Haneen
2014-06-10, 11:08 AM
<tbody>
الاثنين : 12-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v سيناريوهات المصالحة الفلسطينية
صوت فتح/ د ناجى صادق شراب
v فلسطين و"نكبة البرامكة" (1 من 2)
صوت فتح/ عدلي صادق
v ذاكرة من حرير
صوت فتح/ يحيى رباح
v ما هو مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع اسرائيل!
صوت فتح/ حسن عصفور
v الأحزاب بين النقد الموضوعي والمراجعة الذاتية
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v ذكرى النكبة بنت ستة وستين ...!
صوت فتح/ د. عبد الرحيم جاموس
v حماس و مرسي مرةً أخرى
صوت فتح/ ماهر حسين
v لماذا التباطؤ في إجراءات المصالحة؟
صوت فتح/ أكرم عطا الله
v في ذكرى النكبة : انهزم العرب فانتكب الفلسطينيون
صوت فتح/ أ-د.إبراهيم أبراش
v في زمن الفتن... ما كان مستحيلاً يُصبح هو...اﻷصيل
صوت فتح/ رحاب أسعد بيوض التميمي
v ثقافة الخزعبلات
صوت فتح/ جميل السلحوت
v زعرنات سياسية فلسطينية .. مع تقديم الإعتذار للشعب الفلسطيني
صوت فتح/ سميح خلف
v الأسرى شامخين ..... كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب
الكرامة برس/أ.جمال ايوب
v ضحايا الانقسام تفريغات 2005 إلى متى؟؟!!
الكرامة برس/أسامة احمد أبو مرزوق
v فلسطين: دولة الأمر الواقع
الكرامة برس/عاطف أبو سيف
v ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة
الكرامة برس/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v سر الصفقة التى أخفاها السيسى !
فراس برس/ أنور عبد اللطيف
v انقلاب مسيحي على «حزب الله»
فراس برس/ حسان حيدر
v على الفلسطينيين الاستمرار في التضحية!
فراس برس/ سركيس نعوم
v في معنى سقوط الإسلام السياسي
فراس برس/ عبد الله بن عمارة
v مناسبات الحرامية
فراس برس/ سمير احمد حسين الاسعد
v الجامعات : ثقافة غائبة، ولغة "وتس اب سائدة، ومستوى اكاديمى فضائي...
امد/ د.خالد ممدوح العزي
v أولويات المتصالحين مصالحة الشعب
امد/ أ.د موسى أبو ملوح
v سراي السلطان: يوميات دبلوماسي بندقي في إسطنبول
امد/ عزالدين عناية
v أعيدوا لنا بناتنا
الكوفية برس/ ديانا مقلد
مقــــــــــــالات . . .
سيناريوهات المصالحة الفلسطينية
صوت فتح/ د ناجى صادق شراب
لعل اهم إلإفرازات الإيجابية لثورات التحول العربى ، والثورة في مصر وما قد إرتبط بها من تداعيات سياسية علي المشهد السياسى الفلسطينى وتحولاته هو الوصول إلى إتفاق فتح وحماس على توقيع إتفاق غزة للمصالحة في الثالث والعشرين من شهر أبريل الماضى، والدعوات الشبابية الفلسطينية في الضفة وغزة ورفعها شعار الشعب يريد إنهاء الإنقسام ,الشعب يريد إنهاء الإحتلال. هذا الإتفاق رغم أنه قد أعاد قدرا من التفاؤل لدى المواطن الفلسطينى للحد من معاناة الحصار ومعاناة الإحتلال يحمل في طياته وبالمقابل قدرا من الخوف من الفشل بسبب فشل ست إتفاقات مصالحة قبل ذلك، رغم إن هذا الإتفاق ليس جديدا في بنوده ، بل هو تأكيد لإتفاق القاهرة والدوحة . ويعزى الخوف من الفشل ثانية وأستبق القول أن الفشل هذه المره له نتائج خطيرة على مستقبل كل من حركتى فتح وحماس، ولذا قد يكون مستبعدا بشكل كامل، ولا ننسى أن سنوات الإنقسام عمقت من جذور أزمة ثقة بين القوتين لإعتقاد كل منهما إن الآخر يريد إقصائه ، والتخلص منه ، والخوف من عدم القدرة على مواجهة
الضغوطات التي قد تفرضها الولايات المتحدة ، وإسرائيل. وشروط الرباعية التي لم تكتفى بإعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بها ، وتريد إعترافا من حماس حتى تستنفذ ما تبقى للفلسطينيين من أوراق قوة تفاوضية ، وبعيدا عن التشاؤم تترسخ عوامل التفاؤل التي تدفع في إتجاه المصالحة ، والمهم في سيناريو المصالحة أن تبدأ ولو بخطوات صغيرة ومحسوبة وتعرف هدفها النهائى. وبعيدا ايضا عن البحث في ألأسباب التي دفعت الحركتين نحو المصالحة هذه المرة ، تبقى الحالة الفلسطينية وخصوصيتها التي يحكمها الإحتلال الإسرائيلى ، والمتغيرات الإقليمة والدولية هى التي تفرض حتمية العودة لوحدانية القضية والشعب الفلسطينى ، وإذا لي أن الخص ألأسباب الخصها بسبب واحد وهو إن الإنقسام شكل خيارا مدمرا وخطيرا على مستقبل كل من الحركتين ،هذه هى خلاصة سبع سنوات من الإنقسام ، فحماس لم تجد نفسها مع إستمرار الإنقسام، وفتح ايضا لم تجد نفسها مع الإنقسام ، وهذا هو سبب فشل كل الخيارات الفلسطينية مفاوضات ومقاومة . ولكن في الوقت نفسه لا يمكن إن نتجاهل ما رسخته سنوات الإنقسام من بنية إنقسام ، ومن منظومة قيم ، ومن قوى مستفيدة ، ومن قوى إقليمية ودولية تريد الإنقسام أن يستمر. وليس لي أن أذهب بعيدا أن حماس تريد غزة ، ولا ضرر في ذلك ، ولكن من خلال الكل والشرعية الفلسطينية الكاملة ، وهذا ما ادركته حماس ، وهذا أيضا الدافع الرئيس الذى يفسر لماذا وافقت حماس على المصالحة ، لأنها بالمصالحة لن تخسر غزة . وبقدر ما توجد عوامل دافعة للمصالحة ، توجد عوامل وقوى لا تريد للمصالحة أن تنجح ، وفى يقينى أن التحدى ألأكبر في طريق المصالحة هو ما مدى قدرة ورغبة كل من فتح وحماس على ألإتفاق والتوافق في إطار سياسى توافقى ، وفى إطار مشروع سياسى وطنى من المرونة والإتساع ليجمع بين حركتين متباعدتين أيدولوجيا وفكريا ومرجعيتين متباعدتين ، وقد يكون الموحد بينهما كونهما أولا حركتان وطنيتان فلسطينيتان هدفهما الآنى إنهاء الإختلال الإسرائيلى ، وقيام دولة فلسطينية في المدى القصير، لكن تبقى فتح حركة علمانية ، تحكمها أيدولوجية متحررة المطلقات والكليات الدينية و بمرجعية فلسطينية ، وبرؤية أكثر واقعية وقبولا لإسرائيل كدولة ، وحركة حماس كحركة دينية وبمرجعية تتجاوز الحدود الجغرافية لفلسطين ، وإرتباطها بمرجعية دينية أوسع على مستوى التنظيم الدولى لحركة ألأخوان التي تتجاوز حدود المكان والزمان ، يبقى هذا التباعد يشكل تحديا ، ولكنه ليس مستحيلا. في ضؤ كل ما سبق تتعدد السيناريوهات المتوقعة للمصالحة ، وتتراوح بين سيناريوهين عريضيين إما سيناريو الفشل ، أو سيناريو النجاح. وعموما هناك من يتوقع ثلاث سيناريوهات سيناريو الإتفاق الجزئى ، بمعنى الإتفاق على بنود معينه كقضية المعبر. وسيناريو الإتفاق المؤقت ، والذى يتوقف بزوال ألأسباب التي قد دفعت كل منهما الإتفاق كتجاوز الأزمة المالية لحماس أو حدوث تحولات إقليمية في صالح الحركة ، وبالنسبة للسلطة وفتح تجاوز أزمة المفاوضات ، والسيناريو الثالث وهو سيناريو الطموح الوطنى ، وهو النجاح التام وتوقيع كل بنود الإتفاق ، وهذا يتوقف على تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية ، وتغليب هدف الوحدة الوطنية على أى هدف آخر، والقدرة على مواجهة كل الضغوطات التي قد تمارسها الولايات المتحدة وإ سرائيل، والقوى الإقليمية والداخلية التي قد تقف في طريق إكمال المصالحة لأنها فقدت ورقة القضية الفلسطينية، وأيضا التخلص من النزعة ألأمنية لكل منهما. وعموما نقطة الإرتكاز في نجاح هذا السيناريو هو الإعتراف بوجود بنية إنقسام حقيقية ، وقد يصعب التغلب عليها بقرار أو بإنتخابات وأن ألأمر يتحتاج إلى رؤية تصالحية ، ومنهاج وظيفى متدرج لإحلال بينية مصالحة كاملة محل بنية ألإنقسام القائمة .
فلسطين و"نكبة البرامكة" (1 من 2)
صوت فتح/ عدلي صادق
لا تروق لي تسمية الغزو الذي أدى الى استلاب وطني "نكبة"، لما في هذه التسمية من تجهيل لفاعلين معلومين، ولكونها ليست إعصاراً لا يُشتكى صانعه ولا يلاحق إلا بالحمد والشكر. ربما للمرة الأولى، يعترض فلسطيني على التسمية ويراها رزّية نفتتح بها الحديث عن سائر الرزايا. وليس الاعتراض هنا، يتعلق بقدرية النكبات وحسب، من حيث كونها وقائعَ أقدار أوقعتها، في السياق الموضوعي للحياة، قوة علوية هي رب العالمين عند المؤمنين. فهذا هو منحى التعليل عندما تعصف بالناس نكبات الزلازل، ولا يكون في وسع المنكوب سوى الرضوخ للأقدار، وإجزال الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه!
لا خلاف على كون التسمية المختزلة، كعنوان؛ هي مُفتتح الرواية التي تدلك كل صفحة منها على أسماء فاعلين وأدوار خائنين. وربما لا اختلاف على أن التسمية أطلقت ببراءة أو بغير إحاطة بالأبعاد النفسية للتسميات التاريخية. ونقدم هنا، مقاربة لما يمكن افتراضه من أسباب هذا التسكين في تسمية عمل بربري، جرى فيه احتلال أرضنا والاستحواذ على كل ما عليها من بيوت وحقول ودكاكين وجوامع وكنائس ومعامل ومدارس ومتنزّهات وخلافه، وتشتيت شعبنا في أربع جهات الدنيا اللئيمة. يمكن
القول في هذه المقاربة، إن جريان التسمية وتكريسها، لا علاقة لهما بنوايا مُطلقها الأول، ولا علاقة للأمرين بالسياسة، مع التسليم بعلاقتهما بالوجدان!
المُخترع الأول، هو شاعر مصري بديع، من أصول شركسيّة، اسمه أحمد مُحرّم (1877 ــ 1945) لم يكن أصلاً، يتحدث عن بانوراما المشهد بعد انتهاب فلسطين. فقد نشر قصيدته في العام 1933 أي قبل ما نسميه "النكبة" بخمسة عشر عاماً وضمّنها إحساسه بالهول مما يجري في بلادنا: يا فلسطين اصطَليها نكبةً..هاجها للقوم عهدٌ مضطرمْ/ واشهديه في حماهم مأتماً..لو رعوا في الضعف حقاً لم يَقُمْ/ واشربي كأسك مما عصروا.. من زعافٍ جائل في كل فمْ/أذكري يومك في أفيائهم..ودّعي الأمس فلا يُغني الندم/الجهاد الحرُّ يقضي حقَّه..سؤددُ العُربِ ويحميه العَلَمْ/ لا تنامي للعوادي وادأبي..واذهبي طامحةً في المُزدَحَمْ/ ليس بالمُدرك حقاً..نامَ والأحداث يقظى لم تنمْ!
الشاعر أحمد محرم، نشر قصيدته في جريدة "البلاغ" المصرية التي أصدرها في أوائل العشرينيات، عبد القادر حمزة، أحد أعلام الفكر الوطني في مصر. ومن المفارقات، أن أحمد محرم، عندما اختار تسمية "النكبة" لوصف ما يحدث في فلسطين، قبل أن تنكبها الصهيونية ومعها القوى الاستعمارية وأذنابها من الطرابيش العربية؛ أوقع نفسه في التكرار بحُسن نية، لأنه نشر قبل ذلك قصيدة بعنوان "نكبة البرامكة" تصف المقتلة والتشريد اللذين اقترفهما هارون الرشيد في حق البرامكة ذوي الفضل عليه، وقضى على مركز قوتهم ونفوذهم في الدولة العباسية إبان حكمه. ولا مجال هنا، للإسقاط على موضوع "النكبة" فينا، بما يتشابه من مفارقات وأسباب تلك التي أصابت البرامكة. فبعد أن وقع لنا ما وقع، التقط "عارف العارف" التسمية من القصيدة فأطلقها على مجمل عملية الغزو الفاحش والانتهاب، وأصدر كتابه "النكبة والفردوس المفقود" وهو ما ستأتي الإشارة اليه.
الشاعر السباق الى التنكيب في وصف حدث الغزو التاريخي لفلسطين وتواطؤاته؛ تحمس لإنصاف البرامكة، وهم من أصل فارسي وكان جدهم مجوسياً، بينما هو صاحب ملحمة شعرية من ثلاثة آلاف بيت، باسم "الإلياذة الإسلامية" يمجد فيها بطولات التاريخ الإسلامي. كان الشاعر رقيقاً تقياً، منصفاً في انحيازه للضحايا ضد فعل استبدادي. أم كبير الضحايا أرضعت هارون الرشيد، مع ابنها الذي بات نديمه وصديقه ومؤنسه الفصيح ووزيره الأثير فيما بعد "جعفر". تماماً مثلما أرضع العرب طفولة الوجود البريطاني في بلادنا وتفاصح شعراؤنا في مديحه. كان نفوذ البَرْمك في الدولة العباسية، طبيعياً بحكم التداخل والمآثر.
لكن هارون الرشيد، حرّم ما حلله الله من الحق. لقد فاضت محبته لـ "جعفر" حتى لم يعد يحتمل فراقه، وهو في الوقت نفسه شديد الإعجاب بشقيقته "العباسة" ولا يقوى على مفارقتها. فكيف يجمع الاثنين معاً في مجلسه، فيما يخالف تقاليد القصر اضطر الى عقد قرانهما مشترطاً أن يكون نكاح كلام مع امتناع عن المضاجعة. تُتاح المجالسة وكفى. وحسب "الطبري" قال "هارون" لصاحبه "جعفر": سأزوجك إياها ليحل لكما أن تجتمعا، ولك أن تنظر كيفما تشاء، ولا اجتماع بدوني". غابت عنه حكاية الحب واحتمالات الجموح واشتعالات الرغبة في "ممارسة" الحق البهيج. طمأنه كون "أم جعفر" تقدم لابنها، مليحة عذراء من الجواري في ليلة كل جمعة، ولا حاجة عنده لنكاح "العباسة" على الرغم من ملاحتها. لكن هذه الأخيرة، رغبت في امتطاء عاجل، يُحيل الحب الى كيمياء شاملة؛ فلجأت الى حيلة إحلال نفسها محل عذراء الجمعة المقبلة!
كانت الأمور تفاقمت على صعيد المشهد العام، واستحكمت حلقات الدسائس التي حيكت للبرامكة، فجاء فض البكارة، لكي يفتح أفقاً للسيف والى جنون التشريد والاستلاب. كان الفاعل ــ بالطبع ــ معلوماً، والضالعون، من أهل الدسيسة والتواطؤ والخيانة كانوا معلومين. وقعت "نكبة" وهذا هو اسمها طالما أن خاتمة الاستلاب، جاءت بسلب إرادة الضحايا في استرجاع أي حق!
ذاكرة من حرير
صوت فتح/ يحيى رباح
صديقي العزيز زياد عبد الفتاح الذي التقيت به اول مرة في نهاية الستينيات، في مقر اذاعة صوت العاصفة في القاهرة، وامتدت بنا قافلة فتح، قافلة الثورة الفلسطينية المعاصرة ،قافلة فلسطين حتى يومنا هذا، اهداني قبل ايام كتابه الجديد «ورق حرير» الصادر عن مؤسسة الرعاة للدراسات والنشر في رام الله، وعن دار اليازوري للنشر والتوزيع في عمان، والكتاب عبارة عن انثيالات من الضوء الناعم للذاكرة عن تجربته كما عاشها في وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» التي هو مؤسسها الاول، وكذلك
عن تجربته في الاذاعة، وفي مصلحة الاستعلامات، وفي جريدة المعركة التي كانت تصدر يوميا خلال حصار بيروت الاسطوري عام 1982، وعن الامتداد والتفرعات والمآلات التي وصلت اليها تلك التجارب المدهشة التي ارتادها جيلنا بشغف عظيم على امتداد قرابة خمسين سنة، حيث تقودك الخطوة الاولى الى رحلة الالف ميل، وحيث تذهب بك الاطلالة السريعة الى زمن كامل جديد لم يكن موجودا من قبل، زمن تنبلج فيه صباحات من الدهشة والجنون ويعربد فيه الموت، وتتداخل فيه الانتصارات والانكسارات، وتشتبك فيه لحظات الحب والوفاء والامل مع قسوة الخيبات ووجع الطعنات الغادرة! لكن يبقى بعد ذلك نجما لا يغيب، وسؤالا لا يخبو، وحلما لا ينطفئ اسمه فلسطين، هل ما كتبه زياد عبد الفتاح هو رواية؟ هل هو تقرير تفصيلي عن بعض ما حدث؟ هل هو انطباعت فردية او مساهمة في ذاكرة جماعية؟ لا تهم الاسئلة ولا قيمة لمعايير النقد النمطية، المهم انه شيء رائع، وزياد عبد الفتاح مععروف عنه في اوساط جيله انه يملك ذاكرة متصالحة، هادئة، ودودة ،تميل ميلا متأصلا الى الموضوعية، ذاكرة ثمينة وناعمة ودقيقة ومفعمة في الجمال، ذاكرة حريرية.
كلنا في زمن فتح الاول، زمن الثورة الفلسطينية المعاصرة، سواء جيل التأسيس الاول، جيل الفكرة الملهمة، الذي عاش النكبة بأعمق معانيها واقسى فصولها، او جيل البناء العملي، بناء تجربة الفدائيين والمقاتلين ،وبناء القواعد العسكرية والقوات المسلحة والمؤسسات بكل انواعها على ارض متحركة لانها ليست لنا، وفوق بساط الريح الذي لا يستقر بمكان.
كلنا دون استثناء اخذتنا احلامنا الوطنية المشروعة الى ما لم نكن نتوقع، الى ما هو اشد غربة من كل خيال، والى ما هو اشد ابداعا من اي ابداع، انماط من الحياة الواسعة، المحاصرة بما يفوق الحصار، العالية فوق مساطب الغيوم المليئة بالفرح الغارقة في ينابيع الدموع!
من كان يظن ان اصحاب العبوة الصغيرة في نفق عيلبون، سيصبحون جيوشا بألوية مشاة ومدرعات وصواريخ ثقيلة وقوات بحرية وجوية وصناعات سلاح؟من كان يتخيل ان هذا الفدائي على حافة النهر سينفى بعد ذلك الى الابيض في اقصى الجزائر، الى سنكات في ابعد مسافة في السودان والى السارة في الصحراء الليبية ،والمسيب في جنوب العراق والى باب المندب وراء عدن؟ كل ذلك عقاب لهذا الفدائي على رفضه للهزيمة حين خاض معركة الكرامة، وانه اخذ على عاتقه ابتداع حرب الاستنزاف، وصولا الى صمود خارق في بيروت وانتفاضة بالحجر بعد استحالة الرصاص.
ولأن الثورة هي فعل يتجاوز الواقع وحلم يتجاوز السقوف المحددة سلفا، وقيامة شاملة من اعماق الموت الكامل، فان الحياة والتجارب والمعايير في هذه القافلة كانت مختلفة، مفاجئة، عاصفة، قلقة، مرة على سطح هاديء ومرة على فوهة بركان.
ادعوكم الى قراءة «ورق حرير» لزياد عبد الفتاح، فسوف تستيقظ مشاعركم حين تدخلون معه الى هذه الانثيالات الضوئية الناعمة، عن تجربتنا الفلسطينية التي ما زلنا نخوضها صعودا الى الحق والحق له معنا واحد وهو فلسطين كيانا وعنوانا وهوية، وميراثا لا ينضب، وكفاحا لا يتوقف وشمسا لا تغيب.
ما هو مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع اسرائيل!
صوت فتح/ حسن عصفور
بعد أن أكد طرفي الأزمة الوطنية أن المصالحة آتية، ولا راد لها مهما حدث، وقرب وصول مندوب الرئيس محمود عباس الخاص للتشاور مع حماس في غزة، لبحث مستقبل الحكومة وتكوينها وإمور أخرى بينهما، ربما لا يرغبان باعلانها الآن تحسبا من أن تصاب جهودهما بـ"عين الحسد السياسي"، بات هناك سؤال تجاهله كلاهما، ماذا سيكون مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع دولة الكيان، والذي تم توقيعه بعد الحرب العدوانية على غزة، في 21 نوفمبر ( تشرين ثان) عام 2012، وهو الاتفاق الذي تم على قاعدة "الانقسام الوطني"..
فتح ملف هذا الاتفاق الرديء وطنيا وسياسيا، ليس من أجل اعادة نقاشه ومدى التنازلات السياسية التي قدمتها حركة "حماس" في حينه على حساب القضية الوطنية لخدمة رئيس الجماعة الاخوانية في تقديم أوراق حسن نواياه لأمريكا ودولة الكيان، ولتمرير اعلانه الدستوري الخاص في حينه ضد ارادة الشعب ، فتلك مسألة سبق أن تم نقاشها تفصيلا، وكان لموقع امد للاعلام" شرف تناوق مخاطر ذلك الاتفاق تفصيلا، ولكن ما يجب مناقشته هو مدى "شرعية هذا الاتفاق" بالنسبة للشعب
الفلسطيني، وهل ستعتبره حركة فتح والرئيس عباس "إرثا سياسيا" يجب التعامل معه، واعتباره "مضافا" لمجمل الاتفاقات القائمة، أم سيكون هناك موقف ورؤية مختلفة..
الاتفاق لا يمكن اعتباره اتفاقا ملزما لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين، وهي حتى تاريخه صاحبة الحق دون غيرها من ينوب الشعب في التوقيع على الاتفاقات مع الغير، وكونها لم تكن طرفا به، بل ولم يتم استشارتها ولو من باب الشكل، فهي ليست ملزمة بذلك الاتفاق المعروف شعبيا باتفاق "وقف الأعمال العدائية" بين حماس ودولة الكيان..وتجاهل المنظمة والقيادة الرسمية في حينه، كان ضمن المخطط المرسوم لاستهداف وحدة التمثيل الوطني، وليس اعتراضا على السياسة الرسمية للرئيس محمود عباس، وكانت رسالة أميركية – اسرائيلية من خلال "حماس" الإخوانية تهدد القيادة الرسمية الفلسطينية، انها ليست الممثل الوحيد لشعب فلسطين، فهناك من ينتظر..
هذه المسألة تستوجب حكما أن يعلن الرئيس محمود عباس، وبعد تشكيل الحكومة التوافقية، الغاء الاتفاق سيء الذكر، واعتباره كأنه لم يكن، بكل ما به وله وعليه، نصوصا وتوقيعا، وعدم الاشارة اليه باعتباره اتفاقا من ضمن الاتفاقات الملزمة للشعب الفلسطيني، والمرسوم الرئاسي المفترض صدوره قريبا، يضع حدا لتلك المناورة الأميركية – الاسرائيلية، ويقطع الطريق على أي جهة فلسطينية وغير فلسطينية، ومنها الجماعة الإخوانية ودولة قطر أن لا تفكر لاحقا بمثل تلك الأفعال التآمرية على ممثل الشعب الفلسطيني، الشرعي والوحيد..
كما أن الغاء ذلك الاتفاق سيحرر القيادة الفلسطينية من تبعاته المباشرة، خاصة ما يتعلق بحق حركة الفلسطينيين في بحر قطاع غزة، وان تعود لاستخدام حق دولة فلسطين في التحرك ضمن حدودها الدولية البحرية، سواء ما يتعلق بأعمال السيادة أو النشاط الاقتصادي في المياه البحرية، ويمكن للرئيس عباس استخدام قرار الأمم المتحدة لتثبيت الحق الفلسطيني في السيادة الفلسطينية على الاستخدام للمياه الاقليمية لشاطىء دولة فلسطين، وإن اراد الرئيس عدم خوض تلك المواجهة مع أمريكا لحسابات "تكتيكية خاصة"، يمكنه أن يعود لاتفاق غزة اريحا، فيما يخص استخدام المياه السيادي والاقتصادي وهي واضحة ومحددة أيضا..لكن لا يجب استمرار نص اتفاق حماس – مرسي الكارثي..
وفيما يخص المنطقة الأمنية العازلة داخل اراضي قطاع غزة وعلى طول حدوده الممتدة من بيت حانون الى رفح، والتي وردت في الاتفاق العار، يجب أن تعلن القيادة الفلسطينية انتهاء أثرها كليا، أولا بعد قرار الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، وثانيا بعد الخروج الاسرائيلي العسكري من قطاع غزة، ولذا لم يعد هناك أي ضرورة سياسية – أمنية لاعادة تثبيت تلك المنطقة العازلة، كونها تلحق ضررا بالغا بسكان القطاع في استخدام الآرض اقتصاديا وسكنيا، وتبرز أن الاحتلال الاسرائيلي لا زال له "اليد الطولى" في تلك المنطقة، واستمرارها يشكل اهانة سياسية للشعب الفلسطيني وقيادته السياسية..
وبالتأكيد، لن يقبل الرئيس محمود عباس ولا القيادة بكل أطرافها أن يتم وصف أعمال المقاومة الفلسطينية، بـ"الأعمال العدائية"، حيث يعتبر ذلك عيبا تاريخيا في حق الثورة وتاريخ الكفاح الوطني، ذلك الوصف للفعل المقاوم لا يجب أن يكون جزءا من أي صفحة سياسية للشعب، ولذا يجب تمزيقها وحرقها..
الغاء الاتفاق الحمساوي – الاخواني مع دولة الكيان هو حق وطني خالص للقيادة والرئيس عباس، وعدم القيام بذلك سيحيله الى أن يصبح ملزما لها وله..المسألة ليس نقضا لـ"عهد ووعد" بل انهاء لفعل تم دون موافقة القيادة الرسمية بل ولكسر ظهرها السياسي التمثيلي..القرار بيد الرئيس عباس ولا سواه، والشعب ينتظر!
ملاحظة: أتحفنا القيادي الحمساوي اسامه حمدان بأنه تذكر ضرورة تحرير القدس وتحريم زيارة المسلمين لها..طالب جيوش العرب بتحريرها..اكيد كان يناشد أمير قطر وجيوشه القابعة في قواعد السيلية والعديد..حمدان تحدث من قطر يا للصدف!
تنويه أمدي: لا زلنا بانتظار رد من رئيس هيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بتعيينات وظيفية لحكومة لم تعد تملك حقا بذلك..هل يعتبره فسادا سياسيا أم حقا شرعيا..فقط مطلوب التوضيح يا "ابو شاكر" من أجل المصداقية لا أكثر!
الأحزاب بين النقد الموضوعي والمراجعة الذاتية
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
إن النقد والمراجعة الموضوعية الهادفة ضرورة ملحة، ينبغي أن تكون مصاحبة لأي مشروع، وملازمة له، لا أن تكون نتيجة الفشل، أو إثر الإخفاق، لمعرفة أسباب الفشل وعوامله، بل ينبغي أن يكون النقد والمراجعة مسايراً للمشروع، ومتلازماً معه، لنتجنب الفشل، ونحول دون السقوط، ولنعمل على تجاوز الأخطاء، وتلافي المزالق والسقطات، وإلا فإن النقد يفقد قيمته، إن لم يكن دوره درساً وعبرة، يتعلم منه اللاحقون، ويستفيد من تجاربه الآخرون، ويدونون خلاله الملاحظات، ويسجلون الأخطاء، ويدرسون الاحتمالات، ويتعرفون على النتائج المفترضة، والنتائج المحققة، ويدركون الأسباب الكامنة وراء النجاح، وتلك التي كانت وراء الفشل، أو ساهمت فيه.
النقد والمراجعة هي أهم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، لأنه الوحيد الذي يتعلم من أخطائه، ويستفيد من تجاربه، ويدرس الخيارات، ويقيم الواقع، ويستفيد من المعطيات، وإلا استحال حيواناً لا يعي ولا يعقل، ولا يتعلم ولا يتجنب، بل يقع دوماً في ذات المسالك، ويساق إلى نفس المسالخ، في تكرارٍ بئيس، ومنوالٍ كئيب، يتسبب في الخسارة، ويخلق الرتابة، ويحول دون الإبداع، فضلاً عن أنه يورث اليأس والقنوط نتيجة الفشل المتكرر، والسقوط الدائم.
دائماً ... تحرص الدول وأصحاب المشاريع، السياسية والاقتصادية، الجماعية والفردية، الخاصة والعامة، الاستثمارية والإنسانية، قبل المباشرة في مشاريعها الجديدة، على دراسة التجارب التي سبقت، وتحليل عوامل الصعود والهبوط، وأسباب النجاح والفشل، ومضامين الكسب والخسارة، لتضمن تحقيق النجاح، والوصول إلى أفضل النتائج، في أسرع وقتٍ وبأقل الخسائر الممكنة، ذلك أن سنن النجاح واحدة، وعوامل الفشل متكررة، وآلية صناعة القرارات علمٌ ودراسة.
المراجعة والنقد منهج العقلاء العاملين المخلصين الغيورين على مشاريعهم، والخائفين على مصالحهم، الذين يتطلعون إلى الأفضل، ويحرصون على الأصلح، ويتخيرون الأحسن، وهم الذين يصارحون من يلونهم، ممن ينوبون عنهم، ويعملون باسمهم، أو بتفويضٍ منهم، وإلا كانوا خائنين للأمانة، وغير أهلٍ للثقة التي منحهم إياها موكلوهم، وسيأتي اليوم الذي يكشف فيه تقصيرهم، ويظهر عجزهم، ويعرف فشلهم، الذي كانوا سبباً فيه، عندما غضوا الطرف، وامتنعوا عن التقييم، وسكتوا عن الأخطاء، ورفضوا الاستفادة من الدروس، مفرطين في دماء الأمة، ومستهينين بأرواح وحياة أبنائها، الذين يسقطون على دروب التجارب، ومسالك الاختبارات، التي يدفع الشعب ثمنها، بينما ينعم المتورطون فيها، والمتسببون لها، بخيراتٍ وحصصٍ ونعمٍ وهدايا ومنحٍ وعطايا، وكأنهم ليسوا المخطئين والمتسببين في الأزمة.
النقد والمراجعة يلزمه الصدق والصراحة والوضوح والشفافية، فلا يكون على معطياتٍ خاطئة أو غير صحيحة، ولا يقوم على الكذب والتدليس والاختلاق، ولا يبنى على الأماني والطموحات، ولا يقوم به أصحاب هوى أو غاية، أو طلاب مصلحة ومنفعة، ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، ويزورون ويبدلون ويغيرون خدمةً لأهدافهم، ووصولاً إلى نتائجهم التي يريدون، وغاياتهم التي إليها يتطلعون، عندما يلوون الحقائق، ويبدلون الوقائع، ويحرفون كل شئٍ ولو كان موثقاً ومصوراً، ومثبتاً ومعلوماً.
كما يلزم النقد الجرأة والشجاعة، والقوة والإقدام، فلا تصح المراجعة والنقد دون جرأةٍ تحقق الاعتراف، وتقود إلى تحمل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، لذا فإنه لا يقوى على المراجعة جبانٌ أو خائف، ولا يقدم عليها مترددٌ ضعيف، ولا يسعى إليها مخطئٌ عمداً، أو خائنٌ قصداً، أو عدوٌ أصلاً، إنما يلجأ إليها الطامحون إلى التصحيح، والمتطلعون نحو الأحسن، ممن لا يرعبهم الاعتراف بالخطأ، ولا يخيفهم تصويب الخطأ، والعودة إلى الحق وجادة الصواب، بما يحقق المصلحة، ويقود إلى المنفعة، ويحول دون الخسارة، أو المزيد منها، ولو كان ثمن المحاسبة مناصبهم، وضريبة النقد مواقعهم، ونتيجة المراجعة إدانتهم.
الإسلاميون هم أولى الناس بالمراجعة، وأحوجهم إليها، وألزمهم بها، فهم يحملون أمانة، ويقودون مشروعاً ربانياً، يقوم على رسالات السماء، وكتب الرسل والأنبياء، ويحملون فكراً هو من نبراس العقيدة، ومن روح الإيمان، آمن بهم الناس وصدقوهم، وسلموا لهم واتبعوهم، وخضوعوا لهم ونفذوا أوامرهم، وسبقوهم في الصفوف، وتقدموا عليهم في العطاء، وبزوهم في التضحية والفداء، فلا يجوز أن يخفوا عنهم الحقائق، ولا أن يزوروا ويزينوا لهم الواقع، ثم يجرونهم إلى مربعاتٍ خاطئة، وفق حساباتٍ خاصة، ومعطياتٍ غير دقيقة، تقوم على الأماني والرغبات، وتتجاوز الحقائق والمعطيات، وتقفز على الثوابت والسوابق الأكيدة المجربة والمضمونة، وتعتمد على أغرارٍ لا يفهمون، وبسطاءٍ لا يعقلون، وصبيةٍ يحلمون بمستقبل، ويعدون أنفسهم لواقعٍ أفضل، ولو كانت حساباتهم مقامرة، وتوقعاتهم مجازفة، ومعلوماتهم تخمينٌ وتوقع، وعوامل قوتهم سرابٌ ووعود، وخيالٌ وغيبٌ موعود.
قد يغفر التاريخ لأصحاب المشاريع الفردية، والمصالح الشخصية، إن هم قصروا في المراجعة والنقد، وامتنعوا عن دراسة تجاربهم، ومعرفة أسباب فشلهم وعدم نجاحهم، وخاضوا نفس التجارب من جديد، دون أي محاولةٍ لتجنب الأخطاء، والابتعاد عن المزالق، ولكن التاريخ لا يغفر لأصحاب المشاريع العامة، والأمناء على القوى والأحزاب السياسية، الذين يقودون الشعوب، ويتحكمون في مصائر الناس، وتنعكس تصرفاتهم على المجتمعات والشعوب، سلباً أو إيجاباً، بناءً على سياساتهم، ووفقاً لقراراتهم، فهذا الصنف من أصحاب المشاريع العامة لا يجوز صمتهم، ولا يغفر لهم تقصيرهم، ولا يعفى عن مخطئهم، ولا يكافئ مجتهدهم إن لم يصب، بل يحاسب ويجازى، ويحاكم ويعاقب، ويقصى ويبعد، ويحرم ويشطب، إذ لا مكان لأشخاصٍ مقدسين، ولا لقياداتٍ منزهةٍ عن الخطأ، وبالتالي محصنة من العقاب والحساب.
إنها دعوةٌ صريحة وواضحة، مباشرة وقصدية، إلى كل الحركات الإسلامية، لمراجعة ذاتها، وممارسة النقد البناء، ومكاشفة أتباعها، وكشف حساباتها، القريبة والبعيدة، وأن تكون جادةً في النقد، حريصةً على الحق، غير مواليةٍ لطرف، ولا ساعية لإرضاء فريق، بل تمسك المبضع بيدها بكل قوة، ودون تردد، وتضعه على موضع الألم وتجرح، ولا تبالي بالدم إن نزف، ولا بالمريض إن شكا وتألم، فالغاية أسمى وأهم، إنها المستقبل كله، والغد القادم بكل أحلامه
ذكرى النكبة بنت ستة وستين ...!
صوت فتح/ د. عبد الرحيم جاموس
هل تمكن الفلسطينيون على مدى ستة وستين سنة مؤلمة من نكبتهم الكبرى من إيصال رسالتهم وصوتهم إلى القوى المعنية والقادرة على فرض حل أو تسوية تستجيب لحاجتهم ولمطالبهم المشروعة وفي مقدمتها حقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم وديارهم في وطنهم الأصلي فلسطين ؟! أم ما زال العالم بحاجة إلى بيان أوضح من البيان الذي قدمه الشـعب الفلسطيني على مدى سنوات التشـرد واللجوء الستة والستين المنصرمة التي قضاها في هذا المنفى الإجباري والقسري، لن يكل الفلسطينيون جيلاً بعد جيل من المطالبة بهذا الحق (العودة) ليس لأن الشرعية الدولية قد كفلته لهم فقط بل لأن المسألة بالنسبة لهم أبعد من أن تكون مسألة قانونية أو مسألة ظروف معيشية أو مادية يمكن التغلب عليها في أي مكان بعيداً عن الوطن أو في داخله بل لأنها مسألة ارتباط تاريخي وجغرافي وعقائدي ومعنوي واجتماعي وسياسي وقانوني بوطنهم فلسطين، فأية جهود قاصرة عن إدراك هذا المعنى سوف يكون مصيرها الفشل في إنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين أو طمسها .
لذا فإن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تطرح إشكالية كبرى أمام الجهود الساعية لإقرار حل يعتمد مبدأ تقاسم فلسطين على أساس حل الدولتين، خصوصاً وأن الطرف الآخر يرى في العنصر الديمغرافي الفلسطيني المتواجد فيه حالياً داخل حدود كيانه الغاصب تهديداً لنقائه وبقائه في خريطة المنطقة، وذلك بسبب تركيبته العنصرية وأهدافه الاستعمارية الإحلالية، فكيف يمكن له أن يقبل بعودة اللاجئين الذين يربو عددهم على خمسة ملايين إنسان يحلمون بالعودة إلى موطنهم الأصلي ؟!! إن ذلك يعني التقويض الكامل لمشروعه العنصري الإحلالي الوظيفي، لذا لا بد من تغيير لطبيعته، وهذا مستحيل حتى يتقبل فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين، لذلك إن إنهاء الصراع في فلسطين والمنطقة لا بد أن يرتكز على أسس منهجية أساسية لا تقوم على منطق القوة، أو على شرعية القوة بل تقوم على أساس من الشرعية التاريخية والاجتماعية، فالحقيقة التاريخية الاجتماعية ثابتة ولا تقبل التغيير، وإن احتملت إمكانية التغييب بفعل عوامل القوة المتغيرة فإنها سرعان ما تعود وتعبر عن نفسها في استعادة الذات لوعيها، الذي يمثل فيه البعد التاريخي والاجتماعي والجغرافي أهم محدداته ومحركاته، فكيان الاغتصاب
الصهيوني الذي يسعى جاهداً لتغييب حقائق التاريخ والجغرافيا والسكان، ويفرض واقعاً قائماً على أساس القوة الغاشمة، معتمداً على نظام دولي منحاز، ومهيمن عليه من قوى إمبريالية لها مصلحة في فرض واقع القوة الغاشمة، على الطرف الفلسطيني في سياق سياسة التوظيف التي يرتبط المشروع الصهيوني من خلالها مع القوى الإمبريالية المهيمنة، ستبقى هذه الأبعاد تقلقه وتفعل فعلها في محاصرته على طريق إزالته، وإن تفكيك العلاقة الوظيفية القائمة بين كيان الاغتصاب الصهيوني والإمبريالية هي وحدها الكفيلة بوضع المنطقة على طريق إيجاد الحل العادل والدائم للصراع في المنطقة، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في العودة وتقرير المصير، وذلك على أساس الحفاظ على الوحدة السياسية والجغرافية لإقليم فلسطين، عندها فقط تزول كافة العقبات من طريق تحقيق حلم العودة للفلسطينيين، وستنعم المنطقة على أثرها بالسلام الدائم والاستقرار السياسي والاجتماعي وستحقق في هذا الكيان الفلسطيني المنشود كامل الشروط والظروف الموضوعية للمساواة بين كافة عناصره السكانية على اختلاف عقائدها وثقافاتها، على أساس من استعادة الحقيقة التاريخية والجغرافية لإقليم فلسطين كجزء لا يتجزأ من إقليم المنطقة وهويتها، التي ينتمي إليها وتنتهي دوامة العنف واللا استقرار التي عانت وستعاني منها المنطقة إلى أن يتحقق ذلك، لا شك أن هذا التصور يبدو للوهلة الأولى أنه بعيد المنال وضرب من ضروب الخيال السياسي في ظل ظروف موازين القوى المختلة حالياً لغير صالحه، واستشراس الهجمة الإمبريالية الاستعمارية على المنطقة، والتي لا تفهم إلا لغة القوة والأمر الواقع ، وإن أخضع الفلسطينيون ومعهم العرب لمنطق القوة القائم الغاشم، والشرعية الدولية المنحازة للآخر وتم إنجاز الحل أو التسوية على أساس الدولتين، فإن مثل هكذا حل سوف يكون حلاً مرحلياً لا غير، ولا يمكن أن يكون نهائياً، لأنه لن يكون قادراً على استيعاب حل عقدة ((حق العودة)) الذي يزداد الفلسطينيون تمسكاً به وإصراراً عليه يوماً بعد يوم، وسنة بعد أخرى، وما تطور الأطر والتشكيلات مثل لجان العودة إلا إحدى صور التعبير عن ذلك، فلا حل ولا تسوية دون تنفيذ حق العودة الذي أقرته الشرعية الدولية وقواعدها المنظمة لحقوق الإنسان في العيش بحرية وكرامة في وطنه، وهذا هو الدرس المستفاد من الذكرى السادسة والستين للنكبة والذي يجري التأكيد عليه دائماً وبإستمرار.
حماس و مرسي مرةً أخرى
صوت فتح/ ماهر حسين
بالفلسطيني وباللهجه المحكية (مش فاهم ايش لازم نعمل لحماس مشان تفهم ) ..بصدق هذا هو التعليق الذي وجدت نفسي أقوله تعليقا" على رفع أتباع حماس لصور الرئيس المخلوع والمعزول جماهيريا" في مصر وأتحدث هنـــا طبعا"عن مرسي.
ما علاقة مرسي بملف الأسرى!!!! لماذا أصلا" نرفع صور مرسي بأي مناسبة !!!!لماذا نستخدم قضية فلسطينية جامعه للكل ومتفق عليها كقضية الأسرى لنقوم بالترويج لحاكم خلعه شعبه !!! ولماذا نرفع صور مرسي الرئيس الذي عزله شعبه حيث تدافعت الملايين من أبناء الشعب المصري للمطالبة بانتخابات مبكرة واعتراضا" على حكم المرشد الاخواني في مصر وبالتالي اعتراضا" على حكم محمد مرسي.
لقد قرر الملايين من أبناء الشعب المصري الاعتراض على حكم الإخوان وأنتهى حكم الإخوان لاحقا" لذلك وتم إسقاط النظام الإخواني بعد عدم استجابته لمطالب الشعب بالانتخابات المبكرة .
هذا خيار الشعب المصري وليس خيارنا وهذا موقفهم وشأنهم الداخلي..وبالمحصلة وكما كان اسقاط مبارك تم اسقاط مرسي .
بصراحه لا أفهم طريقة تفكير اتباع حمـــاس ودور قيادتها بهذه السلوكيات المرفوضه..وأستخدم هنا لفظة (اتباع) لضرورة التوضيح بأن سمة المنتميين لحمـــاس عموما" هي السمع والطاعه والتبعيه ..وهذا يناقض العقل والدعوه للتفكر والتفكير التي جاءت بالقران الكريم .
أنهم أتباع بلا موقف وبلا رأي ....مجرد اتباع ....ولو كانوا يتفكروا لما رفعوا صور مرسي .
مع تقديري لكون بعض كوادر حمـــاس يتمتعوا بوعي نافذ ورأي أصيل فالتعميم هنـــا يشمل من يجد هذه الصفه منطبقة عليه وهم اعلم بأنفسهم ولكننا نعلم كثرتهم .
أنني أدعو اتباع حماس ليتفكروا وليفهموا بأن مرسي موضوع يخص المصريين ...وأدعو اتباع حماس ليفهموا بأن رفع صور مرسي في الاقصى سابقا" وحاليا بمظاهرة التضامن مع الاسرى في الخليل هو عمـــل ضار بشعبنا وبقضيتنا وبقدسنا وبأقصانا وبأسرانــــا وضرره اكبر على حماس .
على حمـــاس ان تعي بأن التدخل في شؤون الاخرين وبشكل خاص في مصر وسوريا لم يعد عليهم بالنفع ولم يعد على شعبنا وقضيتنا سوى بالضرر ..حماس اليوم تعاني مصاعب سياسية واقتصادية وفكرية تنظيمية حتما" ستؤثر بها وأنتماء التبعية وفكر السمع والطاعه لن يستمر للأبد وعلى حماس مراجعة نفسها فورا" لتصحيح مسارها في التعاطي المنحرف والبائس مع قضايا شعبنا فالأسرى والقدس أكبر من كل الأسمــــــــــــــــاء وأكبر من كل الأحزاب وهي قضايا جامعه وطنيا" وعلى حماس واتباعها التوقف عن استغلال القدس وقضية الأسرى للترويج لنفسها وللإخوان المسلمين ..فهذه الأفعال غير لائقه بحماس نفسها و حتما" غير لائقة بشعبنا .
لماذا التباطؤ في إجراءات المصالحة؟
صوت فتح/ أكرم عطا الله
عادت الأسئلة القلقة والحائرة مع إضاعة أكثر من أسبوعين بعد توقيع اتفاق المصالحة الأخير في غزة دون أن تسفر عن أية خطوة عملية حتى اللحظة سوى إدخال الصحف إلى غزة، وهي خطوة لا تعكس دلالات كبيرة قياسا بما ينتظره المواطن من آمال وأحلام توقف عنها لكثرة ما تكرر السيناريو الذي أصبح مملا من حوارات وتوقيع اتفاق كأن المخرج يعيد تصوير نفس المشهد ولكن باختلاف الزمان والمكان.
في كل الندوات والورش التي عقدت خلال فترة ما بعد التوقيع كانت التساؤلات عن مدى جدية الأطراف هذه المرة وعن الضمانات التي يمكن الوثوق بها بعد أن فقدت فصائل الانقسام مصداقيتها لدى المواطن، فقد تحدثت كثيرا وأعطت وعودات ما أنزل الله بها من سلطان وزفت أكثر من بشرى ثم أصابتنا بانتكاسات كبيرة، أصبح هذا السيناريو جزءا من التراث السياسي الفلسطيني في السنوات الأخيرة وسط حالة العجز الكبيرة التي سقط فيها الجميع، فشعبنا الذي تحدى أقوى قوة عسكرية في المنطقة فقد كل إمكانياته فجأة وتحول إلى حمل وديع أمام جبروت الانقسام واكتفى بدور المتفرج الذي لا حول له ولا قوة، والقوى الوسيطة التي لم تكن جزءا من الصراع على السلطة اكتفت بدور من يطفئ اللهيب المتقد بين حركتي فتح وحماس للحفاظ على انقسام هادئ، وسلطة الصحافة استسلمت عاجزة دون تبرير لهذا العجز من بطش السلطتين ولم تكن بمستوى السلطة الرابعة ولا العاشرة.
ليس هناك ضمانات محلية قادرة على إلزام أطراف الانقسام، هذه هي الحقيقة دون أن نصدق ما يصدر عن الفصائل بأن شعبنا وقواه ومؤسساته وصحافته هي الضامن لهذا الاتفاق، فبينما كان السيد عزام الأحمد أثناء التوقيع يرد على صحافية تسأله عن الضمان قائلا: أنتم الصحافيون من سيضمن الاتفاق، في اليوم الثاني كانت الشرطة في غزة تعتدي على صحافي آخر كبير يفترض أنه "الضامن" كما قيل.
المصالحة هذه المرة مختلفة هذا صحيح، ودوافعها مختلفة هذا أيضا صحيح وضماناتها غير المرات السابقة حيث أصبحت مطلبا لقوى دولية وإقليمية كبرى دفعت باتجاهها، هذا كان منسجما مع ترويض للقوى الفلسطينية وكسر آخر شوكة لمعارضة المصالحة وبالتحديد داخل حركة حماس قطاع غزة، فما جرى خلال الأشهر الماضية بعد التغيير في مصر ساهم إلى حد كبير في إنزال حركة حماس عن شجرة الرفض حيث الأزمة المالية الطاحنة وحسم وزير الدفاع المصري خياره بالترشح للانتخابات ما يؤشر على قادم حكم الحركة بعد فوزه المرجح.
مباركة القاهرة لاتفاق المصالحة الأخير ودعمها له لم يأت لرغبة مصر بأن ترى حركة حماس جزءا من النظام السياسي الفلسطيني بقدر ما أن العلاقة الإشكالية بين الجانبين تضع مصر أمام خيارات لا تريدها، فهي من جهة تريد الإطاحة بحكم حماس في القطاع الذي تعتبره جزءا من الأمن القومي المصري لاستقرار سيناء، وعلى الجانب الآخر ليس لدى مصر من
الأدوات ما يمكنها من إسقاط حماس سوى تضييق حركة المعبر والأنفاق، تريد إسقاطها ولكنها عاجزة، فيأتي خيار المصالحة ليكون الأنسب للقاهرة وينهي سيطرة حماس على القطاع.
أما على المستوى الدولي الذي تعكس ردود فعله على اتفاق المصالحة رغبة كبيرة بتنفيذ الاتفاق وخصوصا الموقف الأوروبي الذي عبرت عنه وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اّشتون فور التوقيع لأن أوروبا تسعى جاهدة للضغط باتجاه عملية تسوية تنتهي بحل الدولتين.
ومنذ أن تقدمت أوروبا بمبادرتها وهي المبادرة الفرنسية أصلا التي طرحت قبل عام ونصف العام وكانت تنتظر إعادة تشكيل الإدارة الأميركية لتنقلها للخارجية الأميركية الأقدر على التحرك بها وإلزام إسرائيل، من حينها كان لدى أوروبا رغبة بإتمام المصالحة وإدماج حماس في النظام السياسي الفلسطيني لتكون جزءا من التسوية، وهذا ما فهمته من حوار عمره حوالي عام ونصف العام بيني وبين مسؤول في الاتحاد الأوروبي حين سألني عن عقبات المصالحة سردتها له ومن بينها رواتب موظفي حكومة حماس قال: "نحن مستعدون لدفعها".
أما الموقف الأميركي الذي تعتبره إسرائيل غير حاسم تجاه رفض المصالحة ومختلفا عن موقف تل أبيب فبات من الواضح أنه سيستأنف جهوده للتسوية لأن انسحابه بهذا الشكل يضع هيبة القوة العظمى على المحك.
وقد أعلنت الإدارة أن توقف جهودها مجرد وقت مستقطع ومن الطبيعي أنها تحلم بأن ترى حركة حماس جزءا من منظومة التسوية وجزءا من حكومة تلتزم بالاتفاقيات، فهل يمكن أن تتقدم بخطة للتسوية في حال أن نصف النظام السياسي الفلسطيني وجزء من الوطن الفلسطيني خارج هذه التسوية ؟ منطلق الأشياء يقول إن وجود حماس في النظام السياسي يوفر ضمانة أكبر للمفاوضات وللاتفاق في حال تم.
لهذا ليس هناك ما يبرر كل هذا التلكؤ في تشكيل الحكومة سوى مزيد من الشك والإحباط وعودة بذاكرة المواطن إلى دائرة القلق والخوف من أن ينضم هذا الاتفاق إلى جملة الاتفاقيات التي سبقته، يعززه بعض التراشق الإعلامي الذي بدأ يتسلل من تمديد المدة وبدء الاختلاف على دور الحكومة، والخوف أكثر إذا ما استمر هذا الفراغ أن يترك لمعارضي الاتفاق فرصة للنفاذ من خلاله، هذا إذا ما وضعنا إسرائيل جانبا التي اعتبرت الانقسام أحد ثوابت السياسة الإسرائيلية ويكفي حادث واحد ليفجر كل شيء لإدراكنا أن إنهاء الانقسام هو وليد ظروف خارجية وليس لقناعة داخلية، ولخوفنا من حالة العجز التي تلف الجميع من أن يشكل الشعب ومؤسساته ضمانة لإلزام الأطراف في حال حدوث أي خلل.
أغلب الظن أن بنك أسماء الوزراء جرى تداوله منذ اتفاق الدوحة منذ عامين ولا تجتهد الفصائل بالتنقيب من جديد عن أسماء جديدة، ومعروف أن حكومة الكفاءات التي يجري تشكيلها ستكون من مقربي حركتي فتح وحماس وكل منهما لديه من الأسماء المقربة التي يقدمها كمستقلين ما يكفي لأكثر من حكومة، فلماذا هذا التعطيل الذي يعكس ترف النظام السياسي وانفصاله عن المواطن الذي قطعه مرارا سيف الوقت وترك ندوبا غائرة على تاريخه الذي يئن تحت وطأة الزمن؟
وعلى هامش إعادة بناء النظام السياسي جرى الحديث عن إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة وبهذا تجري الانتخابات في شهر كانون الثاني، لا أعرف هل هي مصادفة أم أن هناك من يخطط لتكون كل انتخاباتنا في هذا الشهر بالذات والذي يمنع مناخه القاسي من ممارسة عملية انتخابية ودعاية انتخابية جدية، ففي هذا الشهر يكون النهار أقصر أيام السنة والبرد قاسيا لا يشجع الناس على الخروج لحضور ندوات المرشحين، والمطر والرياح تمزق كل اللافتات الانتخابية فالانتخابات هي ثقافة يراد لها غرس قيم التعددية والتنافس ويفترض أن تتم في فترة يكون النهار فيها طويلا ليعطي ساعات أكثر للمواطن والمرشح لعرض برنامجه، والصيف أفضل فترة مناسبة تكون الناس خارج المنازل ترى الدعايات واللافتات تعزز ثقافتها الديمقراطية، وفي الصيف إجازة المدارس والجامعات ووجود زوار الصيف من العائلات الفلسطينية وكثير من المميزات التي لا يمكن سردها، ولكن هذا نموذج العفوية الفلسطينية في ممارسة السياسة دون حسابات دقيقة آمل ألا تكون سياستنا تجاه إسرائيل بنفس المستوى، أرجو أن تفكر الفصائل بهذا لأن الأمر أكبر من ورقة توضع في الصندوق ..!
في ذكرى النكبة : انهزم العرب فانتكب الفلسطينيون
صوت فتح/ أ-د.إبراهيم أبراش
عندما يُحيي الفلسطينيون للمرة السادسة والستين ذكرى ما أصطُلِح على تسميته بالنكبة من خلال مسيرات ومهرجانات وخطب وشعارات وآمال الخ ، قد يبدو الأمر بالنسبة للبعض وكأنه حدث يدخل في حيز الروتين والتكرار الممل والعمل الإعلامي الذي لا يغير من الواقع شيئا ،هذه القراءة السطحية قد تجد ما يدعمها ما دام اللاجئون لاجئين بل وتزداد أمورهم صعوبة حيث يتم تهجيرهم مرة أخرى على يد عرب إلى أماكن أكثر بعدا عن أرضهم ووطنهم مع جرائم لم ترتكب مثلها العصابات الصهيونية – فلسطينيو العراق ولبنان وسوريا- ، وتجد ما يدعمها ما دامت إسرائيل تحتل الأرض وتعمل على تغيير معالمها وهويتها وتحاول فرض روايتها التاريخية سواء القديمة أو الحديثة عن تاريخ اليهود وفلسطين ماضيا ،وذكرى (استقلال دولة إسرائيل) ويهوديتها حاضرا .
ولكن خلف هذه القراءة السطحية والسلبية والتي لا تخلو من شعور بالإحباط واليأس ،تكمن الحقيقة الموضوعية والقراءة الإستراتيجية العقلانية والتي يفهمها ويخشاها الإسرائيليون كثيرا . الحقيقة تقول إن الثمانمائة ألف لاجئ فلسطيني الذين هجرتهم إسرائيل قبل ست وستين عاما أصبحوا اليوم حوالي ستة ملايين لاجئ نصفهم تقريبا ما زالوا يعيشون داخل فلسطين – في الضفة الغربية وقطاع غزة – وهم وإخوتهم من بقية المواطنين الفلسطينيين بالإضافة إلى فلسطينيي الخط الأخضر على وشك أن يمثلوا أغلبية ساكنة فلسطين الانتدابية ، والحقيقة تقول إن كل المحاولات والحروب والجرائم الإسرائيلية طوال ست وستين سنة لم تلغ وجود الشعب الفلسطيني ولم تثن اللاجئين عن الاستمرار بالمطالبة بحقهم في العودة إلى وطنهم وقراهم ، والحقيقة تقول إن اعتقاد الصهاينة أنهم شطبوا فلسطين والفلسطينيين من الخارطة السياسية اعتقاد خاطئ حيث استمرت فلسطين والفلسطينيون على الخارطة السياسية وفي الضمير العالمي من خلال ثورة منتصف الستينيات وهي الثورة التي دفعت الأمم المتحدة إلى الاعتراف بفلسطين والشعب الفلسطيني من خلال اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني عام 1974، واليوم تعود فلسطين الدولة إلى الخارطة الدولية حتى وإن كانت دولة على جزء من أرض فلسطين، والحقيقة تقول بأن اللاجئين الذين تم إجبارهم على ترك بيوتهم وأراضيهم كانوا مفجري العمل الفدائي المسلح الذي حول كل مخيم للاجئين إلى قاعدة من قواعد الثورة الفلسطينية .
نعم ، أن يحافظ اللاجئون الفلسطينيون على صفتهم كلاجئين وعلى حقهم في العودة بالرغم مما تعرضوا لهم من ويلات ومصائب وتآمر ليس فقط على يد الصهاينة بل وعلى يد من يُفتَرض أنهم أخوة وأشقاء ،شيء يستحق التقدير والاحترام. لقد دفع الفلسطينيون ثمن خطأ ليس خطأهم وهزيمة ليست هزيمتهم وحروب ليست حروبهم ، وهنا يجب أن نُذَكِر دوما أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هزيمة سبع جيوش عربية في حرب 1948 حيث أدت الهزيمة لفقدان ثلثي أرض فلسطين،ثم دفعوا مرة أخرى ثمن هزيمة العرب في حرب 1967 حيث فقدوا بقية فلسطين،حتى الانقسام الذي حدث في يونيو 2007 ما كان أن يكون لولا تآمر إسرائيلي أمريكي مع أطراف عربية وإسلامية في سياق ما يسمى الشرق الأوسط الجديد ، دون أن نسقط من الحسبان أخطاء الفلسطينيين أنفسهم وهي ليس في فداحة الأخطاء العربية .
مع ذلك لم يستسلم الفلسطينيون أو يستكينوا بالرغم من كل ما يظهر على السطح من خلافات وانقسامات فلسطينية داخلية وبالرغم من انشغال البعض بالسلطة والمناصب وهم تحت الاحتلال ،فهذه أمور لا تغير ولا تبدل من الجوهر الأصيل للإنسان الفلسطيني الذي ينتفض دوما من تحت الرماد ، وهذا سر استمرار الشعب الفلسطيني منذ أكثر من أربعة آلاف سنة بالرغم من تعاقب أشكال متعددة من الاحتلال والهيمنة والتبعية على ارض فلسطين.
ست وستون سنة ليس بالزمن الطويل في تاريخ الشعوب والأمم،فمنذ انهيار المعسكر الاشتراكي حتى اليوم استعادت كثير من الشعوب حضورها السياسي والوطني بعد عقود من التغييب القسري، وحتى لا نذهب بعيدا فإن الصهاينة أنفسهم عندما يحيون في ذكرى نكبتنا ما يسمونه (عيد الاستقلال) إنما يعتقدون أنهم يعيدون حضورهم السياسي بعد ثلاثة آلاف سنة من اندثار دولتهم المزعومة . الأرض قد يتم احتلالها والشعوب قد يتم إخضاعها بالقوة في ظل توازنات قوى قاهرة،ولكن المهم أن يستمر الشعب متمسكا بروايته التاريخية في مواجهة الرواية الصهيونية اليهودية ، وأن يستمر متمسكا بهويته وثقافته الوطنية بل
وتحويلهما إلى معتقد وعقيدة سياسية تُرقى لدرجة الدين من حيث التمسك بهما،فالهوية والثقافة الوطنية ضمان الشعب حتى لا يندثر .
اليهود يدركون جيدا حقيقة أنهم يتعاملون مع شعب موجود على أرضه فلسطين منذ أكثر من أربعة آلاف سنة ولا يعرف الفلسطينيون لهم أصول أو أوطان غير فلسطين ، واليهود يدركون أكثر من غيرهم أنهم عندما جاءوا إلى فلسطين وجدوا الفلسطينيين هناك وهذا ما تقوله كتبهم الدينية حيث ذكرت التوراة في أكثر من موضوع أنهم عندما جاءوا إلى فلسطين لأول مرة وجدوا الفلسطينيين هناك ،بينما الإسرائيليون في فلسطين لمم ولقطاء من شعوب ومجتمعات عديدة لا تربطهم بفلسطين إلا رابطة دينية واهية وتفوق عسكري معرض للتلاشي مع أي تغير في العلاقات والتوازنات الدولية .
بالتالي فإنه من العبث تجاهل حقيقة وجود الشعب الفلسطيني وحقه في دولة على أرضه وهو ما بات العالم يعترف به من خلال اعتراف 138 دولة بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة خاصة بهم ،ومن خلال حملات المقاطعة الأوروبية لمؤسسات ومنتجات إسرائيلية،حتى مسئولون أمريكيون أمثال جون كيري باتوا يحذرون الإسرائيليين من تجاهل الاعتراف بالحقيقة الفلسطينية، فإن لم يعترفوا بها ككيان ودولة على جزء من ارض فلسطين فسيواجهونها حقيقة تفرض نفسها كأمر واقع وتمتد على كل ربوع فلسطين من رفح جنوبا إلى رأس الناقورة شمالا .
وأخيرا يجب تذكير اللاجئين الفلسطينيين أنهم كانوا مفجري الثورة وفي موقع الريادية في العمل النضالي ولولا معاناة اللجوء والتشرد ما انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة ولذا كانت ريادية اللاجئين للثورة الفلسطينية في المخيمات وخصوصا مخيمات الشتات ولولا هذه الريادية لسقط حق العودة وتم نسيان النكبة، وعلى اللاجئين أن يواجهوا بشجاعة محاولات إجبارهم على إسقاط حق العودة أو دفعهم للهجرة بسبب حروب أهلية عربية أُقحموا في آتونها دون إرادتهم، وأن يتصدوا لكل محاولات تهميشهم السياسي وأن يعودوا مجددا على رأس العمل النضالي في مختلف المواقع القيادية سواء داخل منظمة التحرير وحركة فتح وبقية الفصائل أو على مستوى التمثيل الدبلوماسي الخارجي ،لأن العالم ما زال يُقرن القضية الفلسطينية بحق العودة وباللاجئين.
في زمن الفتن... ما كان مستحيلاً يُصبح هو...اﻷصيل
صوت فتح/ رحاب أسعد بيوض التميمي
((واتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) ]الانفال:25 [
((عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يُصبح الرجل فيها مُؤمنًا ويمسي كافرًا،ويُمسي مُؤمنًا ويُصبح كافرًا،يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا)) رواه الترمذي
((تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن))
((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتن))
في زمن الفتن يعيش صاحب الحق غريباً ﻷنه ﻻ يوجد للحق نصير...
في زمن الفتن حيث النفوس لوثت والقلوب غزاها الران،يُصبح الحق باطلاً والباطل حقاً لأن القلب إنتكس من شدة التضليل...
في زمن الفتن ﻷن الحق إنقلب يُصبح العُهر فناً،والفنانين رموزاً،ولهم كل التقدير...
في زمن الفتن يحكم الناس أراذلهم،وتصبح العبودية ديمقراطية،والحرية ضعف في التفكير...
في زمن الفتن يُصبح التطاول في البنيان مجداً،والوصول الى الشهرة هدفاً كيفما كان السبيل...
في زمن الفتن رغم الهرج والمرج وكثرة القتل،فلا تفكير وﻻ تدبير...
في زمن الفتن يُصبح المظلوم ظالماً والظالم له مئة الف نصير...
في زمن الفتن إن جئت تقول للظالم يا ظالم،خرج أنصاره يتهمونك بأنك تريد التقطيع،وتسعى للإفساد بين الناس لكي تسكت،وﻻ يبقى للحق نصير...
في زمن الفتن يخرج من يُؤيد كل ظالم وظالمة عندما يعرف أنك أنت المستهدف وأنك السبيل في زمن الفتن يؤمن الخائن ويخون الأمين،وتضيع الحقوق،دونما تأثير...
في زمن الفتن يُصبح الكذب لغة،والصدق تطاولاً،والصراحة وقاحة،والنفاق نجاة،والعفة والطهر رجعية وعقداً،والعري تحضراً واﻹيمان في القلب،وﻻ حاجة للنسك والتطهير...
في زمن الفتن الحرام ما لم تستطع الوصول إليه،فإن تمكنت من الوصول أصبح حلالاً ما دام لك فيه الجزاء الوفير،والربا حرام حرام للتنظير،لكن إن سهلت لك أبوابها أصبح هناك فرق في التأويل...
في زمن الفتن إن سكت اﻹنسان عن حقه مراعاة للصلة والمشاعر إتهم بأنه يسكت ﻷنه يأكل الحق وﻻ يريد لمن حوله أن ينتبهوا لما يصير...
في زمن الفتن يخرج لك من يطعنك في ظهرك،ويكيل لك المكاييل،ثم يظهر لك المزاودون في اﻷخلاق ممن ﻻ يتنازلون عن أي حق لهم مهما صغر،ومن إعتادوا ظلم الناس، ليعطوك درساً في اﻷخلاق بأنهم يخافون الظلم والتشهير...
في زمن الفتن يخرج لك من يشوه كل خير تفعله،وإن دعت الحاجة يعمل اﻷحلاف ضدك لكي يبرهن للجميع انك صلتك قطع،وبرك أذى،ومعروفك سوء،وخيرك تزوير في تزوير...
في زمن الفتن ﻷن اﻷحلاف في أغلبها يقودوها الشيطان الرجيم،فليس هناك للتناصح والتعاون على البر والتقوى سبيل...
في زمن الفتن قلما ينظر لك أحد بعين الحقيقة إن كنت محترماً،لأن الحقد والحسد هما المبتغى والسبيل...
في زمن الفتن حياة كلها تنظير في تنظير...
في زمن الفتن تسير وسط فتن ﻻ تنتهي لأنه يُنصت فيها للظالم والفاجر،وتصم اﻷذان عن الحق وأصحابه رغبة في تحقيق المزيد من المآرب،أو رغبة في التحقير...
في زمن الفتن إما أن تسكت وﻻ تطالب بحقك،وإما أنك ﻻ تريد للحياة أن تسير...
في زمن الفتن ﻻ تعجب إن باع اﻹنسان دينه أو وطنه أو حتى أقرب الناس إليه بثمن بخس ﻷن الدين هو الدراهم والدنانير،والشرف هو المتاع،والخلق ﻻ يتجاوز التنظير...
في زمن الفتن إما أن تنصاع للاكثرية في ظلمها أو أن تتهم في سوء فهم الدين...
في زمن الفتن يُفهم التواضع ضعفاً،والود تلوناً،والفجر عدلاً،والدفع بالتي هي أحسن إدعاء من أجل النصب والتضليل...
في زمن الفتن تنطق الرويبضة،وتمشي بينها ويروج لها،ويُحاصر كل صاحب خير حتى تظن أن الخير إنتهى وليس هناك للشر بديل...
في زمن الفتن إما أن تبتعد لتنجو بدينك،وإما أن تساير فتفقد أخلاقك،وإما أن تدفع حياتك ثمناً للتغيير...
في زمن الفتن يخرج من يزاود عليك باﻷخلاق والدين،رغم أنه يعرف أنك تغلبه فيها وانه ليس له قدرة عليها،فقط من أجل التزوير...
في زمن الفتن ﻷن الرويبضة لها كل التأثير وﻻ إحترام لصغير أو كبيرفلا تندهش يوماً إن تفاجأت أن هناك من تربى أما م عينيك ورغم صغر سنه،أو من سايرته رغم كبر سنه عنك يكون سبباً في تكدير صفو حياتك رغم اﻹحسان والتمرير ﻷن حقده الذي تربى عليه مع من يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله سبب كل تدمير...
في زمن الفتن لا تعجب إن سمعت أن السحر دارج بين من يدعون التقوى واﻹيمان،في محاولة لتعطيل نعم الله على من يبغضون،ويحسدون وأنهم لا يتورعون عن فعل ذلك بأي وسيلة للتدمير...
في زمن الفتن ﻻ تعجب إن رأيت يوماً من شوه صورتك،وانقلب على كل خير تفعله،ولم يكن له هم إلا النيل منك يعطيك محاضرة في اﻷخلاق وفي الادب وفي حسن المعاملة،وفي الصبر بل حتى في كيف اﻷخلاق تصير...
في زمن الفتن ﻻ داعي أن تشتكي ﻷحد الظلم والتعدي والفجر في الخصومة ﻷنك حتماً ستتهم بأنك لا تعرف التسامح وأنك غير أصيل...
في زمن الفتن يمر المستضعف بأصحاب القبور يتمنى لو أنه مكانهم من شدة القهر والعذاب...
في زمن الفتن هناك رب يضاعف لمن يشاء,فكيف بمن عاش غريباً يمسك على دينه في وسط هكذا زمن،بين من يدعون،وبين من ينظرون، وبين من ﻻ يعرفون للحق سبيل,وبين من يحاربونك لا لشيئ إلا ﻷنك تمسك على أخلاقك ودينك وسط مرضهم خوفاً من الله رب العالمين.
الكاتبة
رحاب أسعد بيوض التميمي
ثقافة الخزعبلات
صوت فتح/ جميل السلحوت
معروف أن الجهل يقود الى سلسلة من الحلقات المفرغة تشكل كل واحدة منها كارثة، مثل التخلف العلمي والاقتصادي والاجتماعي والصحي وغيرها، ومن البدهيات أن الشعوب الفقيرة في غالبيتها ليست فقيرة في مواردها، وإنما هي فقيرة أو معدمة في استغلال هذه الموارد، ولكم أن تتصوروا أن مناطق واسعة وخصبة يعاني سكانها من الجوع لأن القبائل التي تسكنها تعتبر الزراعة عيبا، وهذه موجود منها في السودان وجيبوتي على سبيل المثال، وهذا الجهل هو مسؤولية الحكومات التي يجب أن تعلم شعوبها، وتثقفهم لتمحو من رؤوسهم هذا المعتقد، وكمثال معاكس فان دولة مثل بلجيكا عدد سكانها ستة ملايين نسمة، ومداخيلها عالية جدا، لأنها تستغل ثرواتها المتمثلة بصيد السمك وصناعة الأخشاب.
والجهل يقود الى جهل في فهم ما يحيط بالانسان من ظواهر يصعب عليه تفسيرها، فتتولد لديه قناعات بوجود ظواهر خارقة تسيطر عليه، ويتماشى معها كحالة مرضية يصعب عليه الخروج منها. أو بالأحرى لا يجد من يخرجه منها، بل يجد من يستغلها
ويطورها لديه ليستغله ماليا وربما جنسيا، ويتمثل ذلك في "العرّافين" و"الفتّاحين" ومدّعي العلم بالغيب، والذين يزعمون بأن لهم علاقات مع الجنّ والشياطين وغير ذلك، ويتمترس هؤلاء المحتالون وضحاياهم حول فهم خاطئ للدّين، فحسب الدّين الجنّ موجود، "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" وقال العالمون بأمور الدّين: "أنّ الجنّ لهم عالمهم الخاص، وهم كائنات ضعيفة لا علاقة لها بعالم الانسان"، لكنّ الجهلاء لا يفهمون ذلك، ويعتقدون أنهم واقعون تحت سيطرة الكفرة من الجنّ، ويجدون من يحتال عليهم ليسلبهم فلوسهم القليلة، وقد يتلذّذون بضربهم وربما حتى الموت بحجة اخراج الجنّ منهم، أو باستغلالهم جنسيا لنفس السبب، وهذه مسلكيات موجودة في بلداننا العربية مع الأسف، بل الأدهى والأمر أن هناك فضائيات تبث 24 ساعة، وفيها أشخاص يعطونها صبغة دينية ليخدعوا المتصلين بهم عبر مكالمات دولية باهظة التكلفة يتقاسمونها مع شركات الاتصالات، ومن المحزن هو وجود قطاعات واسعة تؤمن بصحة ذلك، وذات برنامج تلفزيوني جرت مناظرة في احدى الجامعات العربية بين ممثل شديد الذّكاء تقمّص شخصية مشعوذ يعالج الأمراض، مع طبيب متخصص لم يكن يعلم الدور الذي يقوم به الممثل، وتمّ بثّ المقابلة، واقتنع جمهور المشاهدين وهم طلبة وأساتذة جامعيون بحجّة وقدرات المشعوذ أكثر مما اقتنعوا بقدرات الطبيب المتخصص، وفي آخر الحوار كشف الممثل عن شخصيته، فضحك بعض الحضور واستاء البعض الآخر، لكان غالبيتهم لم يغيّروا قناعاتهم. ومن اللافت أيضا أنّ هناك من يدّعي العلاج بالقرآن الكريم، معتمدين على قوله تعالى:" وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" وهذا الشفاء كما أورده بعض المفسرين مثل الدكتور محمود عكّام: "وهذا الأثر للقرآن - الشفاء - أثر ذاتي، يتعلق بالإنسان ذاته، إذ يصححه من الأمراض التي ألمت بعقله كالشك والريبة، وتلك التي ألمت بقلبه كالحزن والقلق والاضطراب. فالقرآن يشفيني إذ يهيء مني إنسانا سليما وصالحا في ذاته" ويفهم من هذا أنّ القرآن دعوة للتوحيد والشفاء من الشّرك والحيرة في خلق السماوات والأرض. ويؤكد ذلك ما ورد في الحديث الشريف: " ما خلق الله من داء الا وخلق له الدواء تداووا عباد الله".
ومما ورد في الأثر من أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مرّ بأعرابي يقرأ القرآن على ناقته الجرباء، فقال له عمر: لو أضفت لقراءتك قليلا من القطران لشفيت ناقتك." وهذا دعوة من الخليفة تفيد بأن علاج الأمراض يكون بالدواء وليس بقراءة القرآن. ومن ضحايا المحتالين والمشعوذين هم من يصابون بأمراض نفسية وعقلية، وهي أمراض عضوية ناتجة عن خلل في الجهاز العصبي، واستطاع الطب الحديث المبني على العلم الصحيح أن يجد لها العلاج المناسب، وتعيس ذلك المريض منهم الذي يصطحبه التعساء القريبون الى المشعوذين ليزيدوه مرضا على مرض، إن لم يقتلوه ضربا بحجة اخراج الجنّ الكافر الذي يتلبسه. وثقافة الجهل والتخلف هي سلوك ومعتقد عند البعض، وقد شاهدنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في شهر نيسان 2014 حادثة تقشعر لها الأبدان، تمثلت بخنق شاب عشريني لابن شقيقه ابن الثلاثة أشهر، وليعترف للمحققين بأنه قام بخنق جدّته الثمانينية، قبل ثلاثة شهور، وأنه قام بحرق منزل الأسرة ونشر اشاعة أن الأرواح الشريرة هي من قامت بذلك، وأنها ستنتقل من بيت الى بيت لتصل الى القرى المجاورة، وتصل المأساة ذروتها عندما أتى والد الطفل الضحية ليخبر المحققين أن شقيقه بريء، وأن من قام بهذه الأفعال هي الأرواح الشريرة التي تسكن جسد شقيقه! وهذا يعني أن المصابين بأمراض نفسية هم أكثر من شخص واحد، وان لم يكونوا مرضى فهذا يعني أننا غارقون في بحر من الجهل، وهذا من أكثر الأمراض فتكا. ورحم الله المتنبي وهو القائل:
لكل داء دواء يستطب به .. الا الحماقة أعيت من يداويها
زعرنات سياسية فلسطينية .. مع تقديم الإعتذار للشعب الفلسطيني
صوت فتح/ سميح خلف
الزعرنة السياسية هي لون من ألوان المغامرة اللا محسوبة تمارسها القوى الفلسطينية المختلفة والزعرنة هي افتقاد المنهجية في التعامل مع الواقع والصراع والزعرنة هي عدم الشعور بالمسؤولية تجاه إرادة الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية والسياسية وفي النتاج العام تأتي الزعرنة أيضا كردات فعل تتسم باللخبطة وعدم البرمجية في التعامل مع المتغيرات ومواجهتها
ولا يمكن أن تكون الزعرنة السياسية وليدة الصدفة أو وليدة حدث طارئ بل هي عبارة عن تراكمات لها مركبات أمنية واقتصادية وشعبية وسلوكية .
فالذي حدث في الساحة الفلسطينية هو نوع من أنواع الزعرنة تلك الزعرنة التي أخذت الألوان والأشكال المختلفة بحجة أن تلك الزعرنة يمكن أن تؤدي إلى طريق فتح الآمال في طريق طموحات الشعب الفلسطيني ولكن ما أتت به الزعرنة السياسية هي مزيد من التنازلات والإنسلاخات وتغذية حالات التشرذم والانقسامات في الساحة الفلسطينية .
قضية أوسلو من أخطر القضايا التي تناولتها القيادة السياسية في عملية زعرنة مخفية لا شرعية تقودها مجموعة من البشر لها مصالح ورؤية سياسية لا تعبر عن القاعدة وعن الشعب وعن التجربة الفلسطينية ولذلك كانت أوسلو نقطة انهيار وانحدار في منحنيات التجربة الفلسطينية فظهرت زعرنة التمركز في المواقع وظهرت زعرنة الإملاءات الخارجية على اتفاقية بمقوماتها وعناصرها الفلسطينية وكانت نوع من أنواع الزعرنة التي اتخذت نوع الارتجال والانزلاق تفاديا لمطبات قد تم القفز عنها للنزول في مطبات أكثر عمقا وأكثر إيلاما للوطنية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني والتراث الفلسطيني فكانت للزعرنة برنامجها الثقافي الذي فصل بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الخارج ، وكانت للزعرنة سمات التمييز بين من وطئوا أرض الوطن من الخارج وامتيازاتهم وبين من هم مقيمين على أرض الوطن وظهرت الزعرنة السياسية بإلغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني ، وأتت الزعرنة بإلغاء وإنهاء دور حركة التحرر الوطني كطليعة لثورة شعبية ولحلم فلسطيني في فلسطين التاريخية كما أتت الزعرنة بالدمقرطة الأمريكية التي زادت الشعب الفلسطيني تشرذما وتوهانا وتمزقا .
في ظل الزعرنة أصبح الاحتلال ومواجهته موقفا ثانويا وأصبح الصراع على السلطة بين فئات التشرذم والمصالح صراعا رئيسيا فأصبح تبادل المعلومات والمواقف مع قوى الزعرنة والاحتلال عملا مشروعا وأصبحت الزعرنة تقبل عمليا أن يقسم الوطن المحتل بالغالبية الديموغرافية الفلسطينية مجزءا في حين أن قوى الزعرنة لا تعدو أن تكون هي ومصيرها وممارساتها أحرف في جرة قلم ناتنياهو أو باراك .
هذه هي الزعرنة .
الزعرنة لها ردات فعل من زعرنة أخرى تتوافق مع الأسلوب المطروح من القوى المتناحرة ، فلا تلتئم للحوار ولا إلى إرادة وفكرة الإجماع الوطني والوحدة الوطنية وكل الزعران لا يتوافقون مع هذا الطرح ولغته فأصبح قانون الكفاح المسلح والمقاومة من التقزيم لكي يحصل الإنسان الفلسطيني على حاجياته وأصبح مفهوم الزعرنة يتخذ من ممارسات وسلوك السيادة ومفهوم الشرعية لغة مطاطة لكل من يطرح سياسة في الساحة الفلسطينية وكل يغني على ليلاه وعلى مكاسبه وقنوات إتصاله ومغذيات وجوده .
هذه هي مظاهر الزعرنة في الساحة الفلسطينية فمن يقود اليوم منظمة التحرير يصفون أنفسم بالشرعية في حين أنهم متجاوزين للشرعية التي احتكم إليها الشعب الفلسطيني واقتنع بها ، الميثاق الوطني الفلسطيني والنظام الداخلي الذي يفرض التجديد في مؤسسات وهياكل الشعب الفلسطيني ولذلك الشرعية تدخل في نطاق اللاشرعية والآخرون المتمردون على هذا الواقع يمارسون نفس الممارسة بالزعرنة السياسية التي تزيد الانقسام في الشعب الفلسطيني وتزيد من حالة التهتك الوطني عن طريق طرح مؤتمرات شعبية وغير مؤتمرات شعبية في حين أن الواقع الفلسطيني لا يرغب في كل فئات الزعرنة ولكن الشعب الفلسطيني مغلوب على أمره أمام تدفق الأموال من قنوات دعم الزعرنات المختلفة على الساحة الفلسطينية ، والزعرنة توظف لخدمة أهداف إقليمية وصراعات دولية وأصبحت القضية الفلسطينية مرهونة بتلك الصراعات ونتائجها ، حلف أميركي اسرائيلي فلسطيني وحلف إيراني تركي فلسطيني ، وأين يقف الشعب الفلسطيني ؟ ، بالتأكيد إلى مزيد من التشرذم في غياب حقيقي للإرادة الفلسطينية والسياسة الفلسطينية في حين أن الزعرنة كما قلت قد مارست وبقوة نهج إلغاء التجربة الموضوعي والإرادي للشعب الفلسطيني واستبداله بتصرفات وزعرنات لا تخدم إلا القوى الإقليمية والدولية في المنطقة .
ومن سمة الزعرنات أن تحول قضية اللاجئين إلى لغة " حل عادل ومتفق عليه " و الزعرنة أن يصبح اللامشروع مشروعا في التنسيق الأمني بين قوى فلسطينية والإحتلال الصهيوني بإعتراف واضح من مسؤولي تلك القوى ، وإضافة إلى ذلك وفي قمة هذا التنسيق أن تسجل النياشين لهذه القوى لكشفها عملية محاولة تنتفيذ عملية عسكرية ضد الاستيطان من بعض المقاتلين الفلسطينيين وحجزهم وحبسهم او قتلهم وكذلك التوصيف بما هو مغلوط حول الفلتان الأمني في نابلس وجنين والخليل وطول كرم وتوصيفه بانهم فتية خارجين عن القانون واي قانون اذا كانت الضفة يتحكم فيها ضابط في الادارة المدنية للاحتلال.
والزعرنة أيضا أن يتحول نهج البندقية من بندقية مقاومة وحارسة للمشروع الوطني إلى بندقية تكرس مجهوداتها لحرب العشائر ومحاربة قوى فتح بدون تمييز بين قوى فتح الحية والقوى المبندقة التي تصنع نوع من أنواع الزعرنة .
هذه هي مصيبة الشعب الفلسطيني في الزعرنات المختلفة وعدم الشعور بالمسؤولية أو بيع المسؤولية مقابل المصالح المتشرذمة والمصالح المنغلقة في دوائرها والتي تطالب دائما بسيادية موقفها وإقصاء الآخرين وإقصاء التجربة الفلسطينية .
زعرنة مدمرة فعلا للمشروع الوطني ولكن بمفهومنا الخاص ،وليس بالمفهوم المنغلق الذي يمارس في غزة او الضفة فحماية المشروع الوطني تأتي بتنازل هؤلاء عن مصالحهم وأهوائهم وأحلامهم مضحين بامتيازاتهم سواء داخل الوطن أو خارجه مقابل أحلام الوطن وشعب الوطن في الداخل أو في الخارج .
ولكن هل للزعرنة نهاية ؟ ..إننا نقول أن الزعرنة تأخذ لها بيتا في كل منتجات اوسلو ومخرجاتها ومدخلاتها أما الشعب الفلسطيني فإرادته قائمة على أرض الوطن وصلابته قائمة وصموده خارج الوطن وداخله ولا يمكن أن تكون الموضوعية للزعرنة عندما تأتلف مشاريعها في بقايا دولة من الضفة وغزة وإهمال بنود الميثاق وحدود فلسطين التاريخية ، فالزعرنة لها هدف واحد ولكن المصالح تختلف .
الأسرى شامخين ..... كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب
الكرامة برس/أ.جمال ايوب
يواصل الأسرى في سجون الإحتلال الصهيوني إضرابهم المفتوح عن الطعام ، إحتجاجًا على سياسة الإعتقال الإداري دون تهمة ولا محاكمة ، مؤكدين في رسالة لهم إستعدادهم الموت جوعًا من أجل العيش بكرامة وحرية و مواصلة معركتهم المفتوحة على كل الإحتمالات مع سلطات الإحتلال ، حتى تحقيق مطالبهم العادلة بالحرية وإلغاء قانون الإعتقال الإداري إعتقال بلا قضية ولا سبب , الإحتلال الوحيد في العالم الذي يطبق الإعتقال الإداري وهو يطبقه بشكل عنصري على الشعب الفلسطيني .
العدو يعتقل ويلقي في السجن لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد دون أن توجه له تهمة محددة ، الأسرى الفلسطينيون قضية متعددة الأوجه وتجربة بطولة ومعاناة فريدة ، وتاريخ نضالي مديد وواقع إنساني مرير، وحقوق وطنية وإنسانية ومعيشية مستباحة وهموم متشعبة ، بكل ما لذلك من إستحقاقات سياسية وطنية فلسطينية وقومية عربية ثقيلة تجعل الكتابة عن هؤلاء المناضلين مكابدة فالكتابة هنا تظهير - بالكلمات - لملحمة نضالية جماعية فريدة ونادرة من الرجال والنساء أسس لها قادة شكلوا نماذج حية تدمج القول بالممارسة ، وتجسر الهوة بين النظرية والتطبيق ، وتعمد المواقف بعرقِ ودمِ النشاط اليومي المثابر ، بل تأخذ الكتابة عن هؤلاء المناضلين طابع المخاطرة ، ليس لإشكاليات تتعلق بهم بل لأن الحديث عن المناضلين بصورة عامة مكررة بات تلخيصاً يُفقد التفاصيل دورها في تكوين خصوصيات الجوهر العام للنضال والمناضلين إنما مناضلين أسرى قَدوا البطولة من صوان جبال فلسطين ، وظلوا أنقياء جامحين مقتحمين لم يتعبهم السفر في آفاق عتمة السجون والزنازين .
إنهم محاربون ظلوا ذاهبين إلى حيث المصير لكل من وهب حياته لقضية بحجم قضية فلسطين ، مناضلون امتلأوا بالعطاء والفداء والإيثار رغم قسوة السجن ومجافاة الظروف ، شامخين كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب ، فرسان شقوا غبار المعارك طواعية وما ترجلوا تَعباً أو هزيمة ، مقاتلون مازالت عيونهم المتوقدة ترنو إلى العلى وآفاق انبلاج شقائق النعمان على ضفاف الجداول ، حكايتهم حكاية من يتقدم الصفوف حتى الإحتراق ، حكاية مناضلين يهزمون زنازينهم أسرى حرية لا تزال معاناتهم وبطولتهم قبل كلماتهم ، كتاباً مفتوحاً لجماهير شعبهم في الوطن والشتات ، هذا نتيجة حتمية وضريبة مفروضة ورمز شامخ لقضية شعب يناضل لإسترداد حقوقه المغتصبة في الحرية والإستقلال والسيادة والعودة ، ما يجعل مسعى تحريرهم أو معاملتهم كأسرى حرب أو حتى تحسين شروط عيشهم ، مسألة نضالية بكل المعاني وعلى المستويات كافة ومنها محكمة الجنايات الدولية ما يفرض أن يكون التحرك وطنياً موحداً ، واستراتيجياً لا تكتيكياً، ودائما لا موسمياً .
الأسرى الفلسطينيون يخوضون معارك في حروب مفتوحة ، بل هم فرع شريك له حقوق وإستحقاقات نضالية مطلوب تلبيتها بالوسائل كافة ، لئن كان من التعسف إختزال تجربة البطولة الجماعية المديدة لهؤلاء الأسرى في بطولات أفراد أسسوا لها أو
قادوها أو حفروا في سجلها بطولات فردية أسطورية نادرة ، فإن من غير الإنصاف عدم التنويه بالدور الطليعي لهؤلاء في بناء هذه التجربة في كافة المحطات ، تحديداً في محطة تأسيس تجربة الأسرى الفلسطينية من قسوة وتعقيد ، مرت تجربة الحركة الوطنية الأسيرة بمحطات حين فجروا الطاقات الكامنة على طريقة من يحفر الصخر بالأظافر ويجعل غير الممكن ممكناً والصعب سهلاً، والحلم إنجازاً والخيال واقعاً ، والقول فعلاً والأمنية حقيقة .
هؤلاء القادة هم قادة الفعل ، وحراس القيم وملح الأرض الذي لا يفسد بهم ، وبأمثالهم من طلائع الكفاح الوطني في كل محطات النضال الوطني ، ذلك منذ نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية في عشرينات القرن الماضي , إن صمود أسرى الحرية في إضرابهم عن الطعام وأرادتهم الصلبة ، بات يبرز للعالم برمته مدى الظلم الذي يلحق بهم جراء الممارسات القمعية ولا إنسانية التي يتعرضون لها ، إن ملف الأسرى قضية هامة وحيوية ، لا تقل أهمية عن سائر المواضيع التي يفترض أن تنال الأولوية في الإهتمام ، فلسطينيا وعربيا وعلى مستوى الهيئات والمنظمات الدولية ، فمتى نستطيع أن ننهض من كبواتنا وغفوتنا وننفض الغبار عن فكرنا لنكتب جملة مفيدة تبعث فينا أملا نحو مستقبل مزدهر لأسرانا وشعبنا الفلسطيني المظلوم ؟؟؟؟؟؟.
ضحايا الانقسام تفريغات 2005 إلى متى؟؟!!
الكرامة برس/أسامة احمد أبو مرزوق
من السهل أن تغلق عينيك وإذنيك وتكتف يديك ،، من السهل أن تنسلخ عن واقعك أو الابتعاد عنه ، من السهل أن لا تسمع ولا تري ولا قلب يحزن ، ملف ساخن ظهر علي السطح وهي قضية تفريغات 2005 ، ثمانية سنوات عمر هذه القضية لا تجد حل جذري نهائي ، ملف تفريغات 2005من أهم القضايا الموجودة بقطاع غزة لوجود شريحة واسعة من الشباب عددهم قارب علي 12 ألف موظف ، عبرت هذه الجموع من أيام عن مطالبها بشكل حضاري مطالبه بحقوقهم والكل رأي بأم عينية حجم هذه المظاهرات ، عبرت هذه المظاهرات عن غضبها واستيائها من التقاعس والتباطؤ بالحل ، أناشد المكلفين عن هذه القضية أن يسمعوا ويفتحوا عينيهم لا يغلقوا جولاتهم وتلفوناتهم مطالب هذه الشريحة ليس صعبة لتاخد وقت ثمانية سنوات ، مطلبهم واحد دمجهم بالأجهزة الأمنية واحتسابهم موظفين وهي ابسط حقوق الموظفين ، كل محاولات الاتصال من قبل لجنة 2005مع المكلفين المعنيين باءت بالفشل حتي منهم لم يرفع سماعة التلفون للرد هذا ما يجري ، ما نسمعه سوي تشكيل لجنة لهذا الموضوع ،،تكرار الوعودات هي مجرد وعودات كاذبه ، يمضي شهر وراء الشهر ،،وتمضي سنين تلو السنين وبقاء الحال كما هو من الموظفين تفريغات 2005 توفي أو مرض ، ضحايا الانقسام تفريعات 2005الي متي ، إلي المعنيين بالأمر هذه الشريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني غالبيتهم من الشباب الوطني الرائع ، المطلوب نريد حلا سريعا لا نسمع كلام وعودات ، نحن لا نعيش سنوات العشرينيات لا إعلام يري ولا مواطن يشاهد ولا احد يسمع ،، الآن نعيش وسط عالم أصبح قرية صغيرة ، بلحظة يصل الخبر وبلحظة تتجمع الجموع ، يبدو أن إدارة المؤسسات الفلسطينية تعيش حالة ترهل وبيروقراطية يعني القهر الوظيفي والقمع الوظيفي وعدم وجود الأمان الوظيفي ، الدليل علي ذلك ترك موظفين منذ ثمانية سنوات بدون تثبيت خير دليل وهذا ما يترتب عليه اضطهاد للموظف ، إن تطوير أداء المؤسسات والعمل فق إدارة ديمقراطية لهذه المؤسسات ينعكس علي المؤسسة بايجابية تتمثل بإنتاجية اكبر للموظف وعطاء وانتماء حقيقي وينعكس علي حياة المواطنين ، ضحايا الانقسام ملف تفريغات 2005 إلي متي ، للأسف طال انتظار الحل وطالت معاناة هذا الموظف الذي لا يتعدي راتبه 1500شيكل مع خصم فاتورة الكهرباء وخصم العديد من الفواتير ، هذه الشريحة تعيش المعاناة وستحمل المسؤولية من يقف عائق أمام هذه الشريحة ، أناشد من باب الحرص والمسؤولية الأخلاقية والقانونية أن يفتح هذا الملف وتنتهي هذه المعاناة قبل فوات الأوان ، ملف تفريغات 2005 ناقوس خطر يدق ،،،،،،
فلسطين: دولة الأمر الواقع
الكرامة برس/عاطف أبو سيف
ظلت الدولة حلم الفلسطينيين طوال عقود من الكفاح الوطني وشكل البحث عنها أحد أيقونات الوطنية الفلسطينية واعمدة نضالها التحرري. ورغم تأخر ظهور الدولة كمفهوم في أدبيات النضال الفلسطيني بسبب طغيان القتال من اجل العودة إلى الفردوس المفقود، إلا أنها وبمجرد تسللها منذ نهاية السبعينيات وجدت مكاناً مرموقاً في الخطاب السياسي الفلسطيني واحتلت
مكانة متقدمة في أجندة المطالب السياسية الفلسطينية، ودخلت كإحدى اهداف الكفاح الوطني الفلسطيني. وخلال تلك المسيرة الطويلة من تطور مفهوم الدولة الفلسطينية في أدبيات الثورة الفلسطينية خاصة أدبيات حركة فتح العمود الفقري للوطنية الفلسطينية طرأت تحولات وتطورات كثيرة على حدود هذه الدولة وعلى ماهيتها ونوعها. وهي تطورات لم تمس فقط قشور الفكرة بقدر ما مست جوهرها، وتركت أثراً كبيراً على جل مواقف وادبيات الثورة الفلسطينية.
وربما وبمراجعة سريعة ونقدية لممارسة الخطاب السياسي الفلسطيني خلال السنوات الأربعين الماضية يجب الاعتراف بأن هذا التركيز العالي على مفهوم الدولة ومحاولة تحقيقها كان له ثمن غال كثيراً من الناحية السياسية وقاد إلى الكثير من التغيرات في مواقف الثورة الفلسطينية. لقد أدي الإنشغال بمفهوم الدولة وبفكرة تحققها لأسباب كثيرة إلى غض النظر عن التغيرات التي باتت تطرأ على جل الأدبيات السياسية الفلسطينية خاصة المتعلقة بقضايا الصراع الكبرى مثل تحرير كامل التراب الوطني والعودة إلى داخل أرض الآباء والأجداد والعلاقة مع العدو ومستقبل الصراع وآليات حله. لم يتم التنازل عن هذه القضايا ولطن ما حدث عمليات تكييف بطيئة بات من المنطقي عن محاولة المزاوجة فيما بينها أن يتطلب الأمر بعض التحويرات على المواقف الأصلية. فلم يتم مثلاً التنازل عن فكرة الحق الطبيعي في أرض الآباء والأجداد ولكن مجرد التفكير في دولة على جزء من هذه الأرض فإن ثمة مقايضة سياسية (لا منطقية ربما ولكن ضرورية) تتطلب إقراراً بدولة العدو (الذي سيصبح جاراً) على بقية هذه الأرض. وإن القبول بالجزء كسر قوة المقولة بالحق الطبيعي الأبدي وجعل أي جزء قد يفي بالغرض حيث أن مبدأ تجزئة الحق واردة.
ثمة أسباب كثيرة قد تفسر مثل هذا "الشغف" الفلسطيني بفكرة الدولة والتي تقف حقيقة غياب الدولة في صلبها. فلم يعان الفلسطيني ربما من شيء سياسياً قدر معاناته من غياب الدولة كممارسة حقيقية وفعلية. ويمكن تصور سياقات مختلفة لتطور الصراع العربي الإسرائيلي منذ الهجرة الصهيونية الأولى لأرض فلسطين لو كان هناك في لحظة تاريخية قبل النكبة دولة فلسطينية مستقلة. بالطبع فقد كان جل جهد الصهيونية وفور انتصار الحلفاء على الرجل المريض في الحرب العالمية الأولى ان لا تتمتع فلسطين بأي استقلال كان حتى يحرم الفلسطينيين من دولتهم التي سيكون من العسير في حال وجودها تمزيقها والاستيلاء عليها. ليس لأن الصهيونية كانت حساسة بشكل كبير للقانون الدولي ولاحترامه، ولكن حتى على الصعيد الأخلاقي كان يجب أن يظل الفلسطينيون كما صورتهم دعايتهم بعض العرب الرحل العابرين في أرض التوراة. وهي صورة يمكن لمراجعة كتابات نقدية إسرائيلية أن تكشف عنها بشكل كبير مثل كتابي شلومو ساند "اختراع أرض إسرائيل" و"اختراع شعب إسرائيل" الصادرين عن مركز مدار.
وامام الممانعة الإسرائيلية الكبيرة لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية وحتى من خلال اتفاق مع إسرائيل فقد نجح الفلسطينيون، رغم الكثير من الملاحظات، في تثبيت فكرة الدولة الفلسطينية في أدبيات المجتمع الدولي حول الصراع وصارت عبارة "الدولة الفلسطينية" لازمة لأي تصور حول مستقبل الصراع المزمن في الإقليم، ولم يعد تقبل الدعاية الصهيونية حول حقوق الفلسطينيين ممكناً كما كان من قبل. بدأ هذا من تقرير شومان الاوروبي في مطالع السبعينات من القرن الماضي مروراً بإعلان البندقية عام 1980 وبعد ذلك إعلان برلين عام 1999 وخطاب بوش أمام الجمعية العامة عام 2001. خلال ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر.
تكرز الزحف الفلسطيني من الدولة باتفاق إلى الدولة كأمر واقع، وحقق الفلسطينيون الكثير من النجاحات في ذلك سيما في الاعوام الثلاثة الأخيرة. كان قبول فلسطين عضواً وإن ناقص العضوية في الجمعية العامة واحدة من اهم معارك الفلسطينيين الدبلوماسية ربما منذ الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني. لقد صار في التنظيم الدولي جسم معنوي اسمه دولة فلسطين، حتى إن لم توجد الدولة ككيان مستقل. تعزز هذا مع وجود مؤسسات وهيئات وموظفين وأفراد شرطة وشيء قريب من الجيش وسفارات وممثليات. لا يدور الأمر عن دولة افتراضية بكلمات نائب وزير الخارجية الإسرائيلي في تعليقه الساخر على عضوية فلسطين بل إن ثمة لحماً يكسو العظام وأسمنتاً يملأ الاعمدة.
أظن أن الرئيس محمود عباس رجم إسرائيل خلال هذا الصراع بحجارتها المفضلة: "سياسة الامر الواقع". فهو يعرف أن ما يثبت في السياسة هو ما يتحقق. لذا عمل وامام أي تعطيل تقوم به إسرائيل في عملية التفاوض على فرض أمر واقع جديد عليها. كان ثمار ذلك الكبرى في تحصيل العضوية عام 2012. وما ان عطلت اسرائيل اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسري حتى وقع على الانضمام إلى 15 منظمة وهيئة دولية. احتجت إسرائيل وهددت وتوعدت ولكنها في آخر المطاف عادت
للمفاوضات. وعلى نفس المنوال ذهب الرئيس أبو مازن للمصالحة رغم زعيق إسرائيل وتهديدها، ففي نهاية المطاف ستقبل إسرائيل بالامر الواقع وهو وجود حماس كجزء من النسيج السياسي الفلسطيني.
بالتراكم، فإن ثمة وضعا قانونيا ومؤسساتيا وسياسيا يجعل الدولة الفلسطينية امرا واقعا لا يمكن تغيره ويصبح على المجتمع الدولى ان يجب على أسئلة كبرى تتعلق بمستقل عضو اساس فيه هو دولة فلسطين. يساهم في ذلك تنشيط حركات المقاطعة والتضامن وتفعيل المقاومة الشعبية. إن الدولة الفلسطينية التي لم تتحق دفعة واحدة تتجسد خطوة خطوة وحبة حبة كما يقول المثل، حيث أن تمظهر هذه الدولة يصبح أكثر تحققاً من خلال تلك الخطوات الصغيرة والجريئة، وإن على إسرائيل التي اكتشف الكثير من سكانها فقط مع الانتفاضة الفلسطينية أنهم يحتلون شعباً آخر، ستدرك أنها تحتل دولة أخرى، وأن المجتمع الدولي الذي اعترف بعد جهد جهيد ان ثمة شعب آخر اسمه الشعب الفلسطيني سيدرك بان ثمة دولة أخرى موجودة فعلاً اسمها دولة فلسطين، وعليه أن يتصرف وفق هذا الأساس. إنها دولة الأمر الواقع.
ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة
الكرامة برس/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
ست وستون عاما مضت ولازال الحلم راسخ بقلوبنا وعقولنا ، أعوام مرت ولازال شعبنا يحتفظ بطابو ملكية الأرض ومفتاح العودة ، حلم لم ينتهي ولن ينتهي ، حلم طال انتظاره ولكننا واثقون حد اليقين انه حتما سيتحقق ، انه حلم العودة إلي أرضنا التي هُجر منها أجدادنا بالقوة .
في ذكري مرور ست وستون عاما علي النكبة واحتلال أرضنا وتهجير أهلنا وارتكاب المجازر والمذابح ضد أهل الأرض الأصليين من قبل قوات الإجرام الصهيونية ، في هذه الذكري المؤلمة لازلنا باقون علي العهد نحفظ عن ظهر قلب حكايات جدودنا عن ارض كانت تنعم بالخير والأمن ، فداهمتها عصابات اللصوص واحتلتها بقوة السلاح والترويع في ظل تهاون الأمة العربية وصمتها .
ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة ، ولازلنا نزرع بقلوب وعقول وذاكرة أطفالنا عشق الأرض وحلم العودة.
فأسقطت ذاكرتنا وعشقنا للأرض رهانات الاحتلال ، بان الكبار يموتون والصغار ينسون ، فالكبار زرعوا فينا هذا العشق للأرض لنزرعه في ذاكرة الأجيال جيلا بعد جيل .
إنها فلسطين بيننا وبينها عشق لا ينتهي ويزداد كلما قدمنا التضحيات لأجلها ، وينبت هذا العشق عشقا كلما ارتوت الأرض مزيدا من دماء الشهداء والجرحى ، وكلما علا صوت الأسير يغني للحرية ، هذه الأرض لنا حق مقدس وموثق بالدماء ، هذه الأرض لا تقبل القسمة ، ولا تقبل إلا أن تعود إلي أهلها ، فالحق حتما ينتصر ، وهذه الأرض هي حق لنا ولا لن نتنازل عنه ولن نسمح لأحد التنازل أو المساومة علي هذا الحق الثابت .
حتما سنعود لأننا واثقون ومتيقنون بان هذه الدماء التي روت أرضنا دفاعا عن حق العودة ولازالت تنزف هي تأكيد علي التأكيد بان العودة حلم سيتحقق مهما طال الزمن ،
لن تزيفوا التاريخ ، غيروا الأسماء وبدلوا كيفما شئتم ، فستبقي أسماء مدننا وقرانا وبلداتنا راسخة في قلوبنا ولا لن تتغير ، فحكايات الجدود باقية نرويها لابناءنا وأطفالنا لنزرع بهم حب الأرض ، وما زالت الأمهات تُرضع الأطفال عشق الأرض والوفاء للوطن .
افعلوا ما شئتم فحدود وطننا نعرفها جيدا ونعرف مدننا وقرانا وبلداتنا باسماءها ، بحكاياتها ، وبما ارتكبتم من مجازر ومذابح بحق أهلها ، فطائر الفينيق الفلسطيني سيبقي محلقا في سماء الحلم ، إلي أن يعود.
فلا ولن يضيع حق خلفه رجال ، ولن يسقط حق بالتقادم أو بالتفاوض أو بالاستقواء ، وسيبقي الحق نبضا في قلوبنا ، ففلسطين لنا من بحرها إلي نهرها ، وستبقي صقور الوطن محلقة في السماء لتنقض علي الثعبان ، لتعود إلي أماكنها وتطرد ثعابين الاحتلال .
مرت الأعوام ولازالت فلسطين تستصرخ أُمتها العربية والإسلامية ، ولازالت القدس تبحث عن صلاح الدين ، ولازال جرح الوطن ينزف وينزف ، فمتى ستصحو الأمة لتعيد الحرية للقدس وفلسطين وينتصر الحق ؟؟؟
لقد طال الانتظار.
فقد حان الوقت ، الآن ، الآن وليس غداً أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ ، أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ
وحتما حتما يا فلسطين إنا عائدون ،
والله الموفق والمستعان
سر الصفقة التى أخفاها السيسى !
فراس برس/ أنور عبد اللطيف
سألت أحد حكائى موروثنا الشعبى التلقائى عن الفارق بين مرشحينا للرئاسة بعد أول أسبوع، فأجابنى: هو الفارق بين بطل فيلم جيد وبين نظيره فى الرواية الحقيقية الذى ظهر بعرقه ورمال الصحراء وبصمات الطريق القاسية على أفروله المزيت؟
غرائب وعجائب مصرية كشفت عنها البداية الساخنة للمعركة الانتخابية، فبطل الحربية يتكلم عن المسقبل بنبرة عاطفية سلمية دفاعية، وتغالبه الدموع مرتين، مرة لذكرى وداعه الزى العسكري، ومرة على أرواح الضحايا وما لحق جيشه من إهانات، وبطل النضال السياسى ومندوب العناية المدنية، يتكلم عن الحاضر بلغة حماسية عنترية هجومية، لإحراز هدف مبكر، فى ميدان الأصوات العمالية، يعلن الحرب على المحسوبية ويخصص للفساد مفوضية، ويطالب بابعادالجيش عن السياسة، دون مبالغة فى دوره بثورة 30 يونيو المصيرية.
فقد بدأ المرشح الرئاسى حمدين صباحى وسط بحر من الهتاف بأسيوط، وبشَّر بأن ساعة النصر اقتربت فى أوكازيون الوعود والعدالة الإجتماعية، وسنعمل على زراعة 300 ألف فدان والنهوض بالمشروعات الصغيرة، والإفراج عن جميع السياسين. ونعم للإضراب والاعتصامات السلمية، بينما بدأ المرشح الرئاسى عبد الفتاح السيسى بطريقة الدفاع الكروية مع الإعلاميين ومن قنوات فضائية ـ مع لميس الحديدى وإبراهيم عيسى ـ تسأله المذيعة المحترفة: "أخبار صفقة السلاح إيه" فيجيب بالصمت أولا.. وثانيا، ثم بتعبيرات رجل الدولة المخضرم " أن قوة الجيش المصرى عادلة لا ظالمة ورشيدة وليست باطشة".. فتلح المذيعة: وأخبار صفقة السلاح، فيبتسم ، وتلح المذيعة رابعا فيستغيث بابتسامة إلى زميلها وكأنه يدعوه لإسكاتها.. ولم يقل رجل الأسرار الأمين أنه يرفض تسخير خزائن الدولة وتسليح الجيش ليس مادة لمكاسب انتخابية، فالسيسى فى هذا اللقاء كان يتكلم بمرارة عن تجربة لازالت مازالت ساخنة وميدانية، وعندما يتحدث عن العيش والكهرباء وحالة البلد المهلهلة كان صادما وصريحا، وحين سأله المذيع عن موقفه من المطالب العمالية والإضرابات الفئوية صرخ: أنا مش قادر أديك.. مش قادر.. الحالة صعبة، وعندما سئل: إلى متى تظهر البشائر، قال بعد سنتين، وعن مشروع المائة يوم الموضة العالمية لأى مرشح رئاسي.. قال: اعطنى مواصفات عالمية أعطك نتائج بعد مائة يوم. وعد فقط ببرنامج عمل يبدأ من الخامسة صباحا، ويتحسس أو لا مواطئ قدمه قبل أن يعلوها، بنفس حسابات الشاعر الذى قال: قدر لرجلك قبل الخطو موضعها.
والرجل الذى أدار ما حدث فى 3 يوليو، وانتصر لإرادة المصريين، وحمى مصر من حرب أهلية طاحنة،لديه خبرة سياسية فى تقدير المواقف وإدارة الأزمة، والشاهد ما كشفه فى حواره: إنهم ـ الاخوان ـ صمتوا عن الرد عندما أرسل اليهم من يخبرهم: هل التوجه الاستراتيجى لهم المواجهة أم المشاركة فى خريطة المستقبل؟ فكان رفضهم دليلا على إصرارهم على طريق العنف الذى مازال مستمرا حتى اليوم، و«قدمنا ثمنا للمواجهة معهم نيابة عن الشعب أكثر من 500 شهيد من الجيش والشرطة».
والمرشح السيسى يرى أن بداية النجاح لخطة الدولة هو تغيير سلوك المواطن، ففى أزمة الكهرباء، قطع «نصف الطريق» باقتراح اللمبات الموفرة إجباريا بدلا من تبديد التيار بلمبات عالية الطاقة، وإن كنت أتمنى لو وعدنا ببناء مصنع للمبات الموفرة لتشغيل العاطلين، بدلا من الاستيراد من الخارج، لأنها تتسق مع ماقاله: عيب علينا أن يكون عندنا 12 مليون عاطل بلا عمل.
وبينما بالغ المرشح «الإعلامى» صباحى لتعويض فارق الشعبية ـ فى أحلامه الوردية، وصفقات مع صغار الفلاحين وسائقى التاكسى الأبيض «الصوت مقابل تسديد الدين» والصوت مقابل حق التظاهر، فلا حدود للحرية!
فإن منافسه المشير السيسى انطلاقاً من شعبيته الواسعة بالغ فى تسويد الصورة الواقعية، وفى حساسيته لما يمس أمن الوطن، ولم يخضع لابتزاز النشطاء وأكد تمسكه "العمل بقانون تنظيم التظاهر لو قدر له الفوز «بهذا الأمر» واعتبر التظاهر ترفا لأنه يعنى عدم الانتباه للمخاطر.
وما كادت المذيعة تلتقط أنفاسها من «خضة» صراحة المشير فى اجابته على سؤال «كيف ستدير وتلبى مطالب فئات المعتصمين؟» ورده الحاسم: مش قادر أديك.. أديك منين.. منين» ، فبدأت عيناها ترمش فى وجهها الذى عادت فيه الحياة بعد أن اختفى معظمه خلف النظارة السميكة، واطمأنت لمنطق: «عاوزين نشتغل.. الحالة صعبة».. ثم «طبطب» بصوت حان يفهم أوجاع وأوتار مشاعر المصريين «إدارة البلد ستكون بنا جميعا، ثم عادت نبرة الحسم وكانت من نصيب سؤال النابه إبراهيم عيسى وهل سيقود بأهل الثقة أم بأهل الخبرة، فقال سأحتاج مواصفات عالية جداً«الناااااس فى المرحلة الجايه لازم يكونوا رجاااال.. عقلااااء.. أسوووود.. عبااااقرة.. واللى مش قد الموضوع يبعد..وهانخلى بالنا من البلد دى.. وهانحميها حتى الموت!
وفى الوقت الذى عبر فيه المشير عن أسفه لموقف الجماعة المخزى، من إرادة المصريين، وقال «لغاية الساعة 4 يوم «تلاتة سبعة» كنت مستنى موافقة وبعدها نطلّع بيان» فهمست المذيعة «الحمد لله أنهم رفضوا» بينما واصل المشير «كنا تفادينا مشاكل وحاجات كثيرة جدا حصلت.. وكان ممكن اللى قاعد أمامكم الآن واحد منهم، ووجدتنى اتفق مع المذيعة رغم اعتراضى على إلحاحها الزائد عن «أخبار صفقة السلاح» وأقول «الحمد لله» فى نفس الوقت الذى سمعتها فيه تقول برعب: يا ساتر يا رب، وهو الدعاء الذى أراه عنواناً للأسبوع الأول من الحملة الانتخابية!
عن الاهرام
انقلاب مسيحي على «حزب الله»
فراس برس/ حسان حيدر
يخوض البطريرك بشارة الراعي معركة مزدوجة لكسر هيمنة «حزب الله» على قرار الطائفة المارونية السياسي، محليا واقليميا، ويأمل في ان تؤدي الى اخراج طائفته من حال التشرذم التي فرضها عليها الحزب بتحالفه مع احد اقطابها (ميشال عون) الذي يؤمّن منذ العام 2005، بموجب اتفاق عودته من المنفى، غطاء مسيحياً لتفرد الحزب بالقرار اللبناني، واقحام البلد في محور «الممانعة» بقيادة ايران.
والشق الاول في معركة البطريرك، دفاعه المستميت عن موقع رئاسة الجمهورية، حصة المسيحيين في ترويكا الدولة الى جانب رئاستي مجلسي النواب والوزراء، وتشديده على انتخاب رئيس في الموعد الدستوري قبل نهاية الشهر الحالي، وضرورة تجنب الفراغ الذي يعني بالنسبة اليه حرمان الموارنة من المشاركة في الحكم بطريقة صحيحة، و«قطع رأسهم» على حد تعبيره.
اما الشق الثاني، فيتعلق بالزيارة التي ينوي الراعي القيام بها الى الاراضي المقدسة ومناطق فلسطينية واقعة تحت السيادة الاسرائيلية، برغم ما تشكله من ضربة قاسية لمبدأ المقاطعة الذي يرفعه «حزب الله» شعارا ويستخدمه وسيلة سياسية للنيل
من خصومه في الداخل والخارج، على رغم ان كلاهما يقف اقليميا، مباشرة او تلميحا، الى جانب النظام السوري في معركته للبقاء، ولو من منظورين مختلفين.
وفي موضوع الرئاسة، يحول «حزب الله» وحلفاؤه، بمن فيهم كتلة عون، دون اكتمال النصاب القانوني في مجلس النواب حتى الآن، ما لم يتم التفاهم على رئيس من فريقهم، او مقبول منه على الأقل. ويضعه ذلك في مواجهة مفتوحة مع البطريرك الذي كان سعى الى استباق هذا الوضع عندما جمع اقطاب الموارنة في بكركي قبل شهرين تقريباً ودعاهم الى تأكيد التزامهم انتخاب رئيس في المهلة الدستورية، لكن عون اغضب الراعي عندما خرق هذا الاجماع بعدما تبين له انه لا يخدم وصوله الى قصر بعبدا.
ويعتبر البطريرك ان الشيعة والسنة يختارون قياداتهم وممثليهم في الدولة، اما المسيحيون فمحرومون من هذا الحق الذي تمارسه الطائفتان المسلمتان بالنيابة عنهم، بسبب انقساماتهم التي تجعلهم يلتحقون بخيارات الآخرين. لكنه يعرف ان السنة حريصون، قولا وفعلا، على المحافظة على حقوق المسيحيين، واثبتوا ذلك منذ اتفاق الطائف، فيبقى «حزب الله" هو المتهم الوحيد بمنع الاجماع المسيحي، والمعني بالمواجهة الحالية معه.
اما بالنسبة الى زيارة الاراضي المقدسة والمدن والبلدات المسيحية في شمال اسرائيل، فيبدو البطريرك متمسكا بقوة بحرية خياره. ومع انه ساق للزيارة تبريرات كنسية، الا انه لا يخفى انها تعبير آخر عن رفض استمرار خضوع قرار المسيحيين اللبنانيين، سياسيا كان او دينيا، لاعتبارات الطوائف الاخرى، وخصوصاً «حزب الله» الذي يجاهر بتبنيه سياسات ايران وخضوعه لمرجعيتها. كما تشمل الزيارة لقاء المسيحيين الذين فروا مع عائلاتهم الى اسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان خوفا من عمليات انتقامية، وهو ملف يشغل الكنيسة التي ترى ان بنود المصالحة الوطنية يجب ان تنطبق على هؤلاء، بينما يصر الحزب على محاكمتهم وادانتهم.
لكن من الواضح ان رغبة البطريرك في توحيد كلمة الموارنة خصوصا والمسيحيين عموما، واستعادة استقلالية قرارهم، وتعزيز دورهم ورأيهم في السياسات اللبنانية، تصطدم اساسا بالثغرة الواسعة التي يشكلها التحالف بين «حزب الله» وعون، فهل تستطيع بكركي تحييد هذا الاخير لكف يد الحزب، ام تشمله بمعركتها؟
عن الحياة اللندنية
على الفلسطينيين الاستمرار في التضحية!
فراس برس/ سركيس نعوم
قال الباحث والناشط اليهودي الأميركي، المؤمن بـ"حل الدولتين" للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والمنتقد الدائم ليمين إسرائيل بينيامين نتنياهو، في بداية اللقاء: "لا يزال رأيي الذي تعرفه كما هو. نتنياهو لا يريد حل الدولتين. ولا يرى أي ضغط عليه لقبول هذا الحل. فأميركا لا تضغط عليه، لكنها تتحرك، وتحركها قد لا ينتج عنه شيء. أنا لا أزال على موقفي، وهو ضرورة إقفال السلطة الوطنية الفلسطينية أبوابها، وتحويل الحركة الفلسطينية إلى حركة مناهضة للتمييز العنصري، ومطالبة دولة إسرائيل بحقوق للفلسطينيين، مساوية لحقوق مواطنيها اليهود". علّقت: لكن رئيس السلطة محمود عباس، وقيادات أخرى فلسطينية، لا يحبّذون ذلك. وقد كرر الرفض مرات عدة، كانت آخرها في آخر زيارة له لبيروت، وفي لقاء له مع صحافيين لبنانيين. ردّ: "صحيح ما قلت. هذا هو موقفه، وربما لا يزال متمسّكاً به. لكنني أثرت أخيراً هذا الموضوع، في لقاء معه فوافق على عدد من الطروحات التي قدمتها وليس عليها كلها. وعنده منطلقات لموقفه تختلف عن منطلقات موقفي. اجتمعت أيضاً بقيادات من عنده، وكانت الاجتماعات ثنائية كلها. فحصلت على موافقة كل منهم على الفكرة. لكن هؤلاء كانوا يتهرّبون عندما يُسألون إذا كانوا سيدعمون توجهاً كالذي طرحتُه، أو يَدعون إلى تأييده، وكانوا يعطون أعذاراً وحججاً. يقولون في إسرائيل أن الرأي العام فيها يريد حل الدولتين بأكثرية 70 في المئة. ولكن عندما تأتي إلى السياسة، ترى أن غالبية المواطنين ينتخبون أناساً يرفضون هذا الحل. لا بد من وصول شخصية قوية إلى الحكم في إسرائيل، مؤمنة بدولتها ومصالحها
على المدى البعيد، وقادرة على اتخاذ قرار بتنفيذ حل الدولتين. وهذه الشخصية ليست موجودة الآن. لكنني لن أصاب باليأس، وسأستمر في السعي إلى أن أجدها".
سألت: ماذا عن موقف "حماس" من مشروعك، وهو إما حل الدولتين، وإما حل السلطة الفلسطينية؟ أجاب: "التقيت خالد مشعل مرتين. الأولى في دمشق، والثانية قبل ستة أشهر، وكانت في قطر على الأرجح. قال لي: لا نستطيع أن نكون مواطنين في دولة إسرائيل أي إسرائيليين. لكن لا بد من وضع هذا المشروع على الطاولة، ومن شرحه ومعرفة آراء الفلسطينيين فيه والاستفادة منه إذا كان ذلك ممكناً. ذهبت إلى غزّة منذ أشهر، وأُعِدّ لقاء لي مع إسماعيل هنية، رئيس حكومة "حماس"صُدِمْت عندما رأيته حاضراً ومعه كل أركان حربه وأعضاء حكومته. في جو كهذا لا تستطيع أن تخوض نقاشاً، أو أن تجري محادثة جدية. طبعاً هنية لم يقل شيئاً طوال الاجتماع، وعندما عرضت مشروعي، رأيت الصدمة على وجوه الجميع. ثم قال الناطق الرسمي باسم الحركة: "كيف تُطلِق مبادرتك"؟ أميركا لن تضغط على إسرائيل، ولا المجتمع الدولي من أجل العودة إلى حل الدولتين، وإسرائيل وشعبها لن يقبلا أن يصبح الفلسطينيون مواطنين في دولة إسرائيل، يطالبون بحقوق المواطنة كاملة. إذاً على الشعب الفلسطيني أن يفعل شيئاً، وهذا ما أقترحه".
علّقت: هذا الأمر حصل سابقاً وفشل. قام الشعب الفلسطيني بثورة مسلّحة أو بكفاح مسلّح، ولكن من الخارج ولم ينجح في تحقيق مطالبه. ثم قام بانتفاضات شعبية في الداخل، ولم ينجح أيضاً. تحرك المجتمع الدولي ومعه إسرائيل، وقالوا نحن نفعل. وبدأت عملية السلام عام 1991. وهي تحتضر الآن. وكل ما سينجزه كيري وزير خارجيتكم الآن، إذا نجح، هو تمديد المفاوضات بين حكومة نتنياهو وسلطة عباس، وليس أي شيء آخر. إذ نسي أنه بدأ سعيه بطرح التفاوض على قضايا الحل النهائي، ثم على اتفاق إطار، وبعد فشله مرتين صار يسعى الى تمديد المفاوضات. فكيف تطلبون في حال كهذه من الفلسطينيين التحرّك، أجاب: "يجب أن يتحرّكوا ولو اضطروا إلى تقديم التضحيات. قمنا بدراسة موَّلتها جهة على علاقة بوزارة الخارجية في دولة النروج، وقد نفّذ الدراسة شخص من آل الشقاقي، بمساعدة فلسطينيين، واستطلعت آراء عشرة قطاعات مختلفة من شعب فلسطين. تركّزت الأسئلة على ماذا سيخسر الفلسطينيون إذا اعتمدوا خيار التحوّل داخل دولة إسرائيل، التي تحتل أرضهم وتصادر حقوق شعبهم، إلى مقاومين للتمييز العنصري؟ فتبين أنهم سيخسرون على صعيد الصحة والتعليم والأمن والاقتصاد. ويعني ذلك طبعاً أنهم سيضحّون. لكن عندهم وبواسطة مجتمعهم المدني القدرة على الصمود والمواجهة". ماذا قال أيضاً عن هذا الموضوع؟
عن النهار اللبنانية
في معنى سقوط الإسلام السياسي
فراس برس/ عبد الله بن عمارة
كان لافتا أن يتزامن، حديث السيد نصر الله مع جريدة «السفير» الذي أبدى فيه تحفظا على مصطلح «الإسلام السياسي» في معرض رده على سؤال للجريدة عن المشروع السياسي للإخوان المسلمين، مع تصريح نقل عن الرئيس بشار الأسد أمام كوادر حزب البعث عن سقوط الإسلام السياسي، هذا التزامن الذي بدا لأول وهلة للبعض انه تناقض في قراءة الواقع الراهن بين حليفين متكاملين، استلزم توضيحا يعالج ما ظهر من لبس، وفق منهج يستوفي الجانب المعرفي والفكري في موضوع السقوط، أو الإخفاق أكثر من الجانب السياسي، والخروج من حالة توصيف الواقع السياسي، إلى حالة القراءة المعرفية للبنية الفكرية المحركة لهذا الواقع السياسي.
تحفظ السيد على مصطلح الإسلام السياسي كان مفهوما، بل ومبررا على اعتبار انطلاقه من خلال إطاره العقائدي الذي يعتبر الإسلام كلا متكاملا لا يقبل تجزيئا، إلى ما هو سياسي أو اجتماعي، أو ثقافي... إلا أن استطراده في الإجابة عن السؤال، نمّ عن معرفة تامة بمضمون الموضوع - تتجاوز ما هو شكلي أي الخلاف حول التسمية - و بإرادة واضحة للإشارة لـ«حركات إسلامية « بعينها تتحمل المسؤولية عن أدائها، وعدم إلحاق تداعيات إخفاقها بباقي الحركات.
فالأصل أن مصطلح «الإسلام السياسي» لم يكن ضمن دائرة التداول في التراث العربي - الإسلامي، فهو بهذا المعنى مصطلح معاصر، كما انه وبالرغم من انه متداول في الدوائر الثقافية والسياسية غير المنتمية لهذا الإطار الذي ينعت بحركات الإسلام السياسي، إلا انه لا يحمل معنى قدحيا اتجاهها، ويختلف من حيث تحرير المصطلح، كما المضمون مع مصطلح «النهضة الإسلامية»، الذي يعبر عن الحركة الثقافية والسياسية والفكرية التي قادها جمال الدين الأفغاني في العالم الإسلامي، وبالخصوص في إيران ومصر، والتي شكلت الإطار المرجعي لحركة الإصلاح الديني التي تأمل منها أن تقود الأمة نحو النهضة والتحرر من الاستعمار، ومن خلال العلاقة بهذا الإطار المرجعي، يتحدد المسار الفكري لحركات الإسلام السياسي، أي مدى قربها أو بعدها من البنية المعرفية الأصلية لهذا الإطار.
لقد أثمرت بذرة حركة الأفغاني في إيران ومصر، وعيا وطنيا تحرريا ضد السيطرة الاستعمارية من جهة، ورفضا للاستبداد والتسلط، وما يرافقهما من تخلف عن الركب الحضاري من جهة أخرى، وتأكيدا على الهوية الوطنية الجامعة الرافضة لشـرخ النسيج الوطني على أسس دينية أو طائفية، وعلى ترسيخ آليات النقد والتجديد في منظومة التراث الثقافي والفكري الإسلامي، بما يؤهلها لنـسف رواسب الجمود والتعصب المذهبي، ولتشكيل رافد للمشروع النهضوي، فشكل النائيني تلميذ الأفغاني في إيران، إطارا معرفيا اجتهاديا رائدا في مجال تشكيل الوعي بضرورة التجديد داخل الحقل الفكري السياسي الإسلامي «الشيعي» لتقبل فكرة الاحتكام إلى الدستور، والفصل بين المؤسسات والوقوف ضد الاستبداد، ومقاومة النفوذ الاستعماري الأجنبي بالمحافظة على السيادة الوطنية، والحق في استثمار الثروة الوطنية بعيدا عن قوة الاحتكار الرأسمالية الاستعمارية (الثورة الدستورية في إيران أو الثورة المشروطة). وفي مصر قاد تلامذة الأفغاني الوعي التحرري الثوري المعادي للاستعمار (ثورة عرابي نموذجا) والمواجه للاستبداد، واستمرت سيرورة النضال والوعي إلى تأسيس الأحزاب الوطنية التحررية، والوصول إلى دستور 1923 في مصر الذي يعد رائدا، بالنظر إلى معيار الظرف المكاني والزماني الذي كتب فيه.
إلا أن الانعطافة المفصلية التي عرفها المسار التجديدي والإصلاحي لتراث الأفغاني في مصر، هو الارتداد العام الذي قاده رشيد رضا، الذي شكل نكوصا فكريا ومعرفيا عن التراث العقلاني والتجديدي لمحمد عبده وللأفغاني، وصل حد إحداث القطيعة الابستمولوجية مع كل ما أسست له مدرسة الأفغاني معرفيا، من نسف أسس التعصب المذهبي والطائفي وإصلاح آليات التفكير، لتأهيلها لقبول النقد الذاتي لأركان التخلف الماضوية في التراث الديـني، ولترسـيخ الالتفاف حول الهوية الجامعة، ولاستيعاب المنتوج الفكري الحداثي التحرري في كل المجالات في مواضيع الاستبداد، والتحرر من الاستعمار والمرأة... الخ.
كان هذا النكوص مرتبطا أساسا بإعادة بعث السلفية بوجهها الوهابي المستند إلى رؤى دوغمائية، ترتبط بحرفية النص وتمنع أي نزوع نحو التجديد أو النقد، وترفض الاختلاف، وتكرس التعصب الديني والمذهبي، بما أسس لبروز عقل طائفي مغلق، هذا الارتداد الذي تأطر في بنية تنظيمية اسمها جماعة «الإخوان المسلمين»، كأبرز حركات الإسلام السياسي، على يد حسن البنا تلميذ رشيد رضا، كان تأسيسها أصلا يعد تناقضا بنيويا مع مفهوم الوطنية المصرية الحديثة، ثم مع فكرة العروبة بالنظر إلى أن أدبياتها تشير إلى ارتباط التأسيس، مع ما أسمته بانهيار «الخلافة الإسلامية « في اسطنبول.
ابتدءا من لحظة النكوص التاريخية هذه، حدث الافتراق في المسار في سياق سيرورة التطور الفكري للإسلام السياسي في إيران ومصر، وهو ما سيكون له تداعيات على العالم العربي والإسلامي، على اعتبار المدى الأوسع العابر للحدود للأفكار المرتبطة بهذا المسار، وهنا وجب التأكيد على أن هذا الافتراق لا يتعلق، كما يمكن أن يتوهم البعـض بالمرجعـية الفقهية المختلفة: الشيعية في إيران والسنية في مصر، ذلك أن الذي حدث في إيران هو أن الإسلام السياسي الذي تأسس لم يترك المجال لأي ردة فكرية عن تراث النائيني - الأفغاني - من حركة «فدائيان إسلام» إلى حركة الخميني -، مشابهة لردة رشيد رضا، بل على العكس من ذلك، قطع مع التيارات الدينية الجامدة المرتبطة بالنص المقدس (المدرسة الإخبارية نموذجا)، التي توازي المدرسة السلفية الوهابية عند السنة، ولم يتـرك لها مجـالا للـبروز أمام حجم المنتوج الفكري، الذي شكل إرهاصات سبقت الثورة الإيرانية، واعتبرت مرجعيتها الفكرية من كتابات علي شريعتي، مرتضى مطهري، إلى كتابات الخميني نفسه في إيران، ومحمد باقر الصدر في العراق، كان الإطار العام لهذه الكتابات، هو التشديد على التناقض مع الاستعمار وتفعيل «الفكرة الإسلامية الثورية» القائمة على الاستقلال، ومواجهة الاستعمار وعلى التناقض الوجودي مع مشاريعه الوظيفية، وترسيخ الهوية الجامعة في إيران المتصالحة مع تراثها الثقافي، والإثني المتعدد، فكان هذا السياق التحرري كافيا لهذا المسار كي ينظر إلى ظاهرة محمد مصدق بايجابية، رغم الخلاف الإيديولوجي معها.
في مقابل كل هذا، استمر النكوص الذي ورثه «الإخوان» من رشيد رضا وأسسوا له، في هيئة حراك فكري لكتابات زادت من عمق النزوع السلفي والانغلاقي المصطدم مع المجتمع، والأقرب إلى منطق الإقصاء والطائفية والتكفير، كما نلمس ذلك في كتابات سيد قطب (كتاب معالم في الطريق نموذجا). لقد عجز هذا الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون تحديدا)، من تكوين مرجعية فكرية بديلة للوضع القائم ولنا أن نعرف بأن ثمانين سنة من الوجود لم تكن «كافية» للتنظير لطبيعة النظام السياسي البديل والإشكاليات المرتبطة به كالموقف من الديموقراطية أو سلطة الشعب، والعلاقة بين السلطات، كما افتعل صراعا وهميا مع القومية العربية والفكرة التحررية، ومع جوهر الدولة الوطنية المستقلة عن النفوذ الاستعماري، فاصطدم مع رائدها جمال عبد الناصر (محمد مصدق العربي)، وتموضع مبكرا في الموقع الرجعي المرتبط بالاستعمار، بتحالفه مع أدواته في الخليج، وبالتالي اختار لنفسه خندق الارتهان للمشروع الامبريالي بتبني أطروحات نيوليبرالية في الاقتصاد، خلقت قابلية لديه للتحالف معه كما ظهر ذلك في انخراطه في الصراع ضد الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، في الفترة نفسها التي انطلق فيها «حزب الله» في مقاومته ضد المشروع الاستعماري الأميركي، وأداته الوظيفية الصهيونية محددا أولوياته في سياق الخندق الاستقلالي المعادي للاستعمار، مما قربه من تيارات سياسية وفكرية تلتقي معه في الأهداف نفسها، وإن اختلفت معه إيديولوجيا. كان على رأس هذا الخندق سوريا كرائدة للنسق الاستقلالي في المشرق العربي. إن البنية الفكرية ذات المضمون التحرري الاستقلالي المعادي للاستعمار والمنفتحة على باقي التيارات، هي التي تجعل من «حزب الله» ومن النظام المنبثق في إيران من ثورة شعبية معادية للامبريالية، حليفا طبيعيا لكل القوى التي تلتقي معه في الأهداف التحررية سواء في المشرق العربي، أم في العالم وعلى رأسهـا سوريـا التي تحكـمها الفكرة القوميـة العربـية العلمانية، كناظم يوحد الفسيفساء السورية في هوية جامعة واحدة. معنى هذا المضمون، هو الذي تحدث عنه السيد في حواره مع «السفير»، وهو الذي يخوض معركة وجودية ضد قوى تكفيرية تصف نفسها بالإسلامية بقوله: «أنا برأيي ان الأميركيين ليست لديهم مشكلة في أي مكان في العالم الإسلامي أن تحكم حركة اسمها حركة إسلامية، وإسرائيل أيضاً ليس لديها مانع. لا مشكلة أن تكون إسلامياً وملتحياً، وزوجتك محجبة وتصلي الصلوات الخمس، وأن تحج وتعتمر وتعمل ما بدا لك... لكن قل لي ما هو موقفك من إسرائيل؟ ما هو رأيك بالنفط؟ كيف تتعاطى مع الثروات، وما هو موقفك من أميركا ومشروعها في المنطقة؟». الخطر الوهابي متلازم مع الخطر الصهيوني ولا بـد من إحداث القطيعة المطلوبة معه، ومن دون هـذه القطيعة لا يمكننا الحديث إلا عن سقوط مدوٍّ للإسلام السياسي.
عن السفير
مناسبات الحرامية
فراس برس/ سمير احمد حسين الاسعد
حادث سير وقع في منطقة مثلث برمودا فلسطين (عيون الحرامية) شمال مدينة رام الله في يوم عيد الاستقلال اليهودي (النكبة) في الوقت الذي انتشرت فيه الأعلام الإسرائيلية واللافتات التحريضية في المكان وتزامن مع وجود مكثف للجيش لحراسة حوالي عشرة باصات إسرائيلية تحمل طلاب الجامعات والمدارس اليهود الذين قدموا للمنطقة من كافة أرجاء إسرائيل لإحياء العيد ولزيارة النصب التذكاري للقتلى الإسرائيليين من الجنود والمستوطنين الذين قتلهم ثائر حماد ببندقية انجليزية قديمة في العام 2002 . المكان الذي كان يشهد ازدحاما وكان مدججا بالجنود والأسلحة لحماية الزوار لم يستوعب الحادث الذي قام فيه احد الباصات الفلسطينية بدفع سيارة فلسطينية تسير أمامه نتيجة للسرعة الزائدة والتي بدورها انحرفت لتصيب سيارة إسرائيلية تسير في الجهة المعاكسة يقودها مستوطن ، وكان الصوت عاليا سببه التصادم وصوت الفرامل مما حدا بالجنود الإسرائيليين بالاستنفار الشديد وعصبية الضغط على الزناد ظنا منهم أن عملية انتحارية قد أطلت برأسها تستهدف الزوار المدنيين اليهود . ورغم كل ذلك وصلت إلى المكان سيارات إسعاف فلسطينية وأخرى إسرائيلية عرضت كلاهما المساعدة على العرب واليهود على حد سواء. اللافت في الموضوع أن هذا المكان يشهد منذ عدة أيام نشاطات متواصلة تستهدف فئات الشعب اليهودي تحضهم وتنظم لهم الزيارات إلى الأماكن التي شهدت أحداث قتل أو عنف ضدهم ويتعدى ذلك إلى زيارات لكافة المناطق الفلسطينية على أنها ارض اليهود الدينية التي وعدهم الله بها ومنحهم إياها . أما في الطرف الآخر حيث تمر علينا المناسبات والتي في معظمها مآسي ونكبات ونكسات ونقوم بالمهرجانات الدعائية التي تتخللها الخطابات والرقصات والدبكات على أنها مناسبات فرح ويحضرها العديدون ممن يقومون فقط بالتصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي على انه
أسلوب النضال الأكثر انتشارا وفعالية في ظل تلاطم المشاعر واختلاطها داخل كل فرد منا والحيرة في كيفية التعبير عن الواقع المرير الذي نعيشه والذي تغطي فيه الغيوم السوداء سماء الأمل والرجاء بانتظار الحرية والاستقلال وبناء الدولة .
هناك الكثير من التقصير في التلاحم مع قضايانا الوطنية وأولها قضية الأسرى وهناك اهتمامات أكثر ضرورة لدى معظمنا مع سياسات الحصار وسياسات التجويع والتي تضطرنا للكد والعناء باستمرار في البحث عن لقمة العيش التي تتوفر بصعوبة ، ومع حالة الغربة والانسلاخ عن الأرض التي ينهبها المستوطنون وتضيع أمام أعيننا متمنين مساعدة الآخرين والتوجه للأمم المتحدة كي تأخذ لنا حقنا .
الدعوة تأتي لحث الجميع للمشاركة الدائمة في ترسيخ معاني الوطنية والثبات على الأرض المقدسة في جميع المناسبات وتوجيه الرحلات الطلابية والأجيال الصغيرة الى مناطق خط النار والمناطق الساخنة وتعريفهم بوطنهم وتذكيرهم بضرورة البقاء بحالة من الجاهزية للدفاع عنه والمشاركة في حمايته حتى ننشأ جيلا لا ينسى حقه في أرضه ووطنه أسوة بما يقوم به اليهود من عمليات مستمرة ودءوبة لتوطيد عقول وقلوب أجيالهم على حب الأرض وطرد المغتصبين العرب منها في الوقت الذي نترجى فيه مصالحتهم وطلب ودهم
إن حتمية الصراع قائمة بكافة أشكالها ، والتحضير للحرب يكون على المستوى الشعبي قبل المستوى العسكري ، فكيف نجهز أنفسنا لما قد يأتي من السوء دون متابعة دائمة لغرس حب الأرض في القلوب والنفوس ، وكيف نحافظ على أرضنا وتراثنا وقضايانا دون فعاليات حقيقية ودون مشاركات دائمة تظهر التصميم والبأس في الدفاع عن الحق أمام وحش الاحتلال وبراثن سياساته الاحلالية والتفريغية ؟
الجامعات : ثقافة غائبة، ولغة "وتس اب سائدة، ومستوى اكاديمى فضائي...
امد/ د.خالد ممدوح العزي
يعاني التعليم العالي في لبنان من ازمات مفتوحة تهدد الثقافة والتعليم العالي مما يترك اثاره السلبية على الاجيال الصاعدة وتتعدد الاسباب التي تقف عائقا في حل هذه الازمة الكارثية التي يتعرض لها ابنائنا والتي قد تترك اثارها المباشر على اولادنا ومجتمعنا من خلال الكارثة الثقافية .
فالأزمة متعلقة مبشرة بنوعية الخدمة التعليمية التي تقدمها الجامعات المنتشرة على الاراضي اللبنانية للطلاب بظل انتشار الفوضى التعليمية التي تغيب عنها الرقابة التعليمية .
ان تعدد المعاهد والجامعات في بلد يعاني من ازمة ثقافية وانقسام عمودي يترك اثاره الفعلي على المستوى الخدمات التي تقدم فالجامعات تتقاتل فيما بينها على استحواذ العدد الاكبر من هؤلاء الطلاب الذين لا يتزايد عددهم بل من خلال التسهيلات التي تقدم على حساب التعليم ، طبعا الجامعات التي تعمل من خلال براج اجنبية تضن لنفسها العدد الاوفر من هؤلاء الطلاب من خلال استخدامها للغة الانكليزية التي لا يتكلمها اغلبية الطلاب اضافة الى غياب الكتب التي يمكن ان يعتمدها الطلاب اثناء درسته في الجامعة وكذلك مستوى المدرسين الذين يفتقدون للخبرة والشهادات الاكاديمية ،ناهيك عن كون هذه الجامعات تفتقد لتعديل الصفوف التي انهاها الطلاب بحل تغير مكان اقامته.
طالب اليوم يفرض شروطه الدائمة على الجامعة لكونه دافع القسط الذي يساهم باستمرار الحياة فيها ، وبالتالي الطلاب على حق دوما وفقا للمعادلة الاقتصادية التي تقوم على :" الزبون على حق مهما كانت تصرفاته".
وبظل غيب مبدأ العقاب والإنذار والتهديد في الجامعات يبقى الاستاذ هو المخطئ الاول مما يساهم بضعف قوة العمل الاكاديمي لدى الجامعات والتي تساهم بدورها بغياب المختصين والكوادر العلمية من هذه الاماكن .
ووفقا لهذه الحالة الهشة في التعليم التي تقوم على مبدأ العلم بالتراضي في الجامعات الخاصة، من اجل بقاء الطالب في مستمرا بالجامعة ، نرى مستوى العطاء التعليمي والأكاديمي ضعيفا جدا ، مما يساعد على نمو جيل امي بكل معنى للكلمة ، ولكنه يحمل شهادات عالية ، فالأغلبية من الاجيال الناشئة تعاني من ضعف وفقر في الثقافة لعدم القراء والتشجيع عليها وخاصة في بلد تنخره المذاهب والطوائف نخرا..
الطالب هو طبقة خاصة تعيش على اكتاف غيره، وبالتالي هو غير مسؤول عن تصرفاته العوجاء ، فكيف اذا كانت الخدمات التعليمة تساعد على تنمية هذا الشعور، فالطلاب الذين يفتقرون للمعرفة وللثقافة ، يفتقرون للأدب والعلم واللغة ، فإذا حاولنا التجوال في كافة مقاهي الجماعات ،نرى الطالب فيها كأنه في مقهى من مقاهي الحياة الجميلة يستخدم النرجيلة والوتس اب والسرسرة مع مجموعته، وكأنه يؤدي واجبه العائلي بوجوده في الجامعة .
يعاني جيل اليوم من غياب الثقافة الفعلية التي تفرض على اي طالب جامعي معرفته فعند طرح اي موضوع او كلمة يتوقف الطالب عندها للاستفسار لكونه يجهلها ولا يعرفها ،في كل العالم تشكل الثورة المعلوماتية والتكنولوجية دافعا معنويا اضافيا في تطوير العمل والمعرفة ولكن في عالمنا نرى بان الوسائل الالكترونية تساعد اكثر في اكساد هذه المعرفة، لذلك نرى لغة التكلم التي تسمى "الشاتنغ" والذي يستخدمها مجمل طلابنا ما هي ألا اضعاف للغة العربية الاصلية، وحتى للغات الاخرى ففي كل العالم يتكلم الشباب على هذه البرامج بلغات واضحة ألا في علمنا العربي تضيع العربية والأجنبية لتحل محلها رموز مؤلفة من ارقام وإعداد. وحتى القراءة العادية باتت مهددة بالانقراض لعدم معرفة اللغة العربية الصحيحة وحتى الاجنبية التي يفترض بالجامعات بأنهم يستخدموها ،لان التدريس بلغتين يشوه المعلومة واللغة وخاصة الطالب الذي لا يجيد هذه اللغات يبقى همه الاساسي العلامة لذلك يبقى الطالب اسير العالمة وكيفية الحصول عليها منذ الحصة الاولى.
فالثقافة الضعيفة عند الطلاب تمنعه من استخدام الحاسوب بطريقة صحيحة ومفيدة ،لان الطالب الذي يطلب منه التفتيش عن اي معلومة يقوم بنقلها كما هي بدون اعادة بتحريرها بلغته الخاصة مضيفا ثقافته عليها كي يظهرها بمظهرها الحسن .
من هنا نرى بان الوسائل الالكترونية هي سيف دو حدين على رقبة الطالب اذي لا يستطيع توظيف هذه التكنولوجيا لخدمته الخاصة ،فالطالب اضحى مرض بمرض الوتس اب الذي يحاول استخدامه اثناء الحصة غير مبالي بوجد الاستاذ والحصة المقدمة معللا ذلك بأنه متعب وغير قادر على الكتابة.
امام هذا العرض المتواضع لأحوال الدراسة والتعليم الذي يسود الجسم الطلاب والذي يسيطر عليه ثقافة الوتس اب وضعف الكوادر التي تمارس مهنة التعليم والسابق على اعداد الطلاب بلغات لايزال الطالب والأستاذ يجهلها ، تبقى مستقبل الاجيال مهددة بالجهل والأمية المدعومة بالشهادات،مما يهدد مستوى الثقافة العامة وسط ابنائنا الاعزاء ...
أولويات المتصالحين مصالحة الشعب
امد/ أ.د موسى أبو ملوح
لقد وُقِّعَ اتفاق المصالحة بين الفصائل دون اكتراث من قبل الكثيرين من أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ومع ذلك نأمل أن يكون توقيع المصالحة ثمرة جهد بذل في مراجعة ما تم في سبع عجاف عسى أن يتم استيعاب الدرس وعدم تكرار ما حدث وما نتج عنه من آثار كارثية على حياة الإنسان العربي الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية.
إن ما تم في السنوات السبع العجاف وما قبلها أثّر بشكل عميق على الإنسان وأضعف ثقته في الفصائل وفي قدرتها على المقاومة أو الإدارة أو إنجاز مهام سلطة رشيدة.
وعلى الفصائل أن تدرك أن ما أرتكبته من أخطاء أوصلت الشعب إلى ما وصل إليه من عدم اكتراث بما تقوم به تلك الفصائل، فالشعب يدرك أن الطريق السليم للوصول إلى السلطة لا يمر إلا من خلال الشعب حين تتاح له فرصة انتخاب قياداته انتخاباً حراً مباشراً، فالوصول إلى السلطة لا يكون عن طريق الحسم بالبندقية، بل يأتي عن طريق صندوق الانتخابات.
ويدرك أن فصيلاً وحده لا يملك ولا يستطيع تمثيله، فالشعب يدرك من يمثله، ويعرف أنه لا يمكن لفصيل أن يتجاهل وجود فصيل آخر ومن باب أولى لا يملك إمكانية القضاء عليه، ويدرك أيضاً أن من حقه أن يمارس حقوقه وحرياته العامة وأهمها حرية الرأي والتعبير، وأن من حرمه منها استهان به وخالف أحكام القانون الأساس.
ويدرك أن من يثقل كاهله بالضرائب والرسوم والغرامات وغير ذلك من أعباء مالية، لا يعي معاناة الشعب من الفقر والبطالة والحرمان، والشعب لا يسمح بأن يستخف به بخطاب إعلامي كله تناقض يتغير بتغير المواقف والمصالح.
ويدرك أنه لا يمكن الجمع بين السلطة والمقاومة المسلحة، فمن يسعى للسلطة، لا ينوي المقاومة المسلحة وإن ادعاها، ويدرك أن الإدعاء بالدفاع عنه لا يستند إلى الواقع، لأن من يدعي ذلك فاقد قدرة الدفاع عن نفسه، ويدرك السياسات التي أدت إلى معاناته من الفقر والجوع والمرض وأبعدته عن أحلامه في العودة والتحرير والحياة الحرة الكريمة.
ويدرك الفئوية الفصائلية وما نتج عنها من تهميش للآخرين وجعل الوظائف تقوم على فكرة التمكين والولاء والاتباع، ويدرك أن القانون السائد هو قانون القوة لا قوة القانون.
إن إدارك الشعب لحقيقة ما حدث في سبع عجاف وما سبقها، جعله لا يكترث بالمصالحة ولا غيرها، بل يكترث بالحصول على ما يقوته ويخفف عنه شظف العيش وقساوة المعاناة وأصبحت المشاكل الحياتية والرغبة في حلها هي من أولوياته ومن أكبر اهتماماته، بعدما كانت كل اهتماماته بالمقاومة والتحرير.
على الفصائل أن تدرك أن الشعب يدرك ما حدث وعانى مما حدث وتألم بسبب ما حدث، لذلك على الفصائل مهمة أولى أساس هي أن تتصالح مع شعبها لتسترد ثقته بها ليلتف حولها حتى تستطيع تكملة مسارها للوصول إلى إنجاز مشروع المقاومة والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
إن إنجاز مهمة استعادة ثقة الشعب تتطلب من الفصائل أن تقلع عن منهجها في السبع العجاف وما سبقها، وأن تسلك منهجاً جديداً يجعل التخفيف من معاناة الشعب أهم أهدافها، فالشعب يرغب في فصائل تكون رافعة لصموده لا معولاً لهدمه، لذلك على الفصائل ومن يلي المسئولية عن الشعب العربي الفلسطيني منها أن تحترم إرادة الشعب وتعلي سيادة القانون وتحارب الفساد والمحسوبية والفئوية الفصائلية وتحترم الحريات العامة، وإن تعلم أنها أتت لخدمة الشعب، وهذا هو مبرر وجودها فالشعب مصدر السلطات، ومن يختاره الشعب لتولي السلطة يجب أن يكون خادماً للشعب يسهر على حريته ورفاهيته، ويصدق الشعب، ويعدل ويعمل على تداول السلطة عن طريق صناديق الانتخابات.
فلا تعاد الثقة إلا إذا قامت الفصائل بالتصالح مع الشعب ولا يتم ذلك إلا بأخذها حقيقة ملموسة في سلوكها ما يؤدي إلى استعادة ثقة الشعب، وهذا محك لما بعد المصالحة، فإما أن يقوم المتصالحون بخدمة شعبهم والتخفيف عنه واحترامه وتمكينه من حرية الرأي والتعبير، ومكافحة الفساد ويعتذرون للشعب عما سبق، وبالتالي يستعيدون ثقة الشعب، ويعفو ويصفح عنهم وتبدأ مسيرة أمل في سلم اجتماعي وتقدم وحياة كريمة، كل ذلك أساسيات لتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وأما أن يستمر المتصالحون على منهجهم السابق في السبع العجاف وما سبقها، وستكون الطامة الكبرى حين ينفذ صبر الشعب، فالفصائل بعد المصالحة في مفترق طرق وعليها أن تختار، وتتحمل النتائج نتيجة لإختيارها ونأمل أن يكون الاختيار هو الانحياز للشعب.
سراي السلطان: يوميات دبلوماسي بندقي في إسطنبول
امد/ عزالدين عناية
يعدّ مؤلَّف "سراي السلطان" من بين النصوص الأوروبية القيّمة التي تناولت تفاصيل الدولة العثمانية أوائل القرن السابع عشر. وينتمي النص الذي نحن بصدد عرضه إلى ما يعرف في الآداب الأوروبية بالتقارير السفاريّة "Relazioni Diplomatiche" التي كان يقدمها السفير في أعقاب انتهاء مهامه الدبلوماسيّة كي يطلع رجال الدولة وأعيانها على ما قام به خلال تلك الفترة وما أنجزهُ من مهام موكلة إليه. ومن الطبيعيّ ألا تقف هذه التقارير عند حدّ الحديث السياسي المحض، بل غالبا ما تتعداه إلى مواضيع لا تمتّ بصلةٍ مباشرةٍ إلى السياسة، فقد تصف حياة النّاس وطرائق عيشهم، وبالتّالي فإن التّقارير السفاريّة تشكل مادة تاريخيّة واجتماعية هامّة قد لا نعثر عليها في كتب التّاريخ المباشرة. وقد ألف هذا النص التاريخي أُتّفيانو بون وهو دبلوماسي بندقي من مواليد البندقية سنة 1552م. كانت قد أوكلت إليه في سنة 1604 مهمة السفارة في القسطنطينية على إثر اعتلاء السلطان أحمد الأول العرش. تولى الترجمة من الإيطالية زيد عيد الرواضية، وقام بالمراجعة د. عزالدين عناية.
يتضمّن "سراي السلطان" وصفا ضافيا للقصر السلطاني وأجنحته، وتفصيلا للوظائف العثمانيّة، كما يسهب في بيان أحوال الأتراك وعوائدهم. ويأنس القارئ في ثنايا النصّ إشارات غنية، حول الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، للدولة آنذاك. ولهذا الكتاب أهميّة، تتمثل في كونه يوثّق انطباعات الغرب المسيحي عن الشرق الإسلامي، أوائل القرن السابع عشر، إضافة إلى دقّة المعلومات الواردة فيه، والتزام صاحبه الموضوعية.
فقد كشف الرحالة والدبلوماسيون الغربيّون منذ العهود الأولى عن آرائهم في نظرة العثمانيين للمسائل الخارجيّة وأساليبهم في التَّفاوض، حيث لاحظ بعضهم أن العثمانيين يتجنَّبون الدُّخول في المفاوضات التي تعرضهم للمواقف الحرجة، وأنه من الصعب التفكير في توقيع معاهدة معهم لإجبارهم على ترك أرض، وأن الحرب عندهم أهون كثيراً من عقد الصلح، وأنهم يُشعِرون من يتفاوضون معه بأنهم مستعدُّون للحرب في أي وقت.
وأما الدبلوماسية من الشق الآخر، أي من جانب الدولة العثمانية، فإنّها ولفترةٍ طويلة لم تكن ترى فيها حاجة، ولم تكن ترسل سفراء إلى البلاد التي تربطها بها علاقات سياسيّة أو تجاريّة؛ فحين كانت الدّول الأوروبية قد أنشأت منذ عهد بعيد سفارات وقنصليات مقيمة بصفة دائمة في الأراضي الإسلامية وغيرها، لم تكن الحكومات الإسلاميّة تجاريها في ذلك، فكانت العادة أن يرسل الحاكم المسلم سفيرا إلى حاكم أجنبي إذا أراد إيصال رسالة شفويّة إليه وأن يستدعيه إلى بلاده بعد ذلك.
الكتاب وثيقة تاريخية مهمة عن حقبة مفصلية في تاريخ العالم الإسلامي، وهو جدير بالقراءة أكان من قبل المؤرخ أو الدبلوماسي أو القارئ العادي.
مترجم الكتاب زيد عيد الرواضية هو باحث أردني مقيم في إسطنبول. صدرت له مسرحية بعنوان "صاحبة النزل" عن وزارة الثقافة الأردنية. له قيد الإصدار "رحلة محمد صادق رفعت باشا إلى إيطاليا" و"رحلة محمد أفندي جلبي يكرمي سكيز إلى فرنسا".
تولى مراجعة الترجمة د. عزالدين عناية، وهو أستاذ تونسي يدرس بجامعة روما في إيطاليا. ترجم عدة أعمال إلى العربية من الفرنسية والإيطالية، منها: "علم الأديان" لميشال مسلان 2009، و"الإسلام في أوروبا" لإنزو باتشي 2010 و"الإسلام الإيطالي" لستيفانو ألِيافي 2010. آخر أعماله المنشورة "الفكر المسيحي المعاصر" دمشق 2014، و"الأديان الإبراهيمية: قضايا الراهن" الرباط 2014.
أستاذ تونسي بجامعة روما-إيطاليا
tanayait@yahoo.it
سراي السلطان
تأليف: أُتّفيانو بون
ترجمة: زيد عيد الرواضية
مراجعة: د. عزالدين عناية
أعيدوا لنا بناتنا
الكوفية برس/ ديانا مقلد
إنه الهاشتاغ الذي يشغل العالم الآن # Bring Back Our Girls، بعد أن خطف مرتزقة «بوكو حرام» في نيجيريا عشرات الفتيات، وتعهد زعيم الجماعة بأنه سيبيع المخطوفات الصغار في سوق نخاسة.
أتى الخبر فجا صادما، لكن ردود الفعل بداية لم تكن بحجم الحدث، خصوصا ردة الفعل العربية والإسلامية، التي كانت دون مستوى الجريمة.
يمكن القول إن أياما عديدة مرت قبل أن تصبح محنة الفتيات محور اهتمام الرأي العام، لكن الأمر تغير في الأيام الأخيرة، بعد أن تعاظم الانتباه، فأثمر كرة ثلج عبر هاشتاغ في «تويتر» يقول: «أعيدوا لنا بناتنا»، وها هو العالم يتفاعل إلكترونيا، والجميع يدلي بدلوه.
لكن، هل يمكن لهاشتاغ أن يعيد الفتيات المخطوفات اللواتي جرى سوقهن إلى مناطق حدودية نائية، ولا أحد يدري إن كان بوشر ببيع بعضهن، أو جميعهن، أو ماذا حل بهن؟!
لا شك أن المواجهة مع مرتزقة خطفوا فتيات من مدرستهن لزعمهم بأن تعليم البنات حرام، يجب أن تكون حاسمة ومباشرة وغير متلكئة، لكن ما الذي يمكن لحملة عبر هاشتاغ أن تقدمه في حالة نافرة وخطرة، كحالة خطف الفتيات. فالسلطات النيجرية ضعيفة، وينخرها الوهن، وتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تردي الوضع وتعاظم قوة ودور جماعة «بوكو حرام»، لذا فإن الاعتماد عليها لا يبدو سليما في هذه الحال.
أما الحكومات الغربية، فبدأت تحت ضغط الرأي العام بالتحرك، دون أن يعني أن إرسالها لفرق أمنية نتيجة مباشرة إيجابية.
هنا، يبدو مشهد فتيات مرتعبات في مناطق وعرة مع مرتزقة قتلة، في مقابل مشهد أفراد صادقين من حول العالم يتجمعون حول هواتفهم أو حول حواسبهم يحتسون القهوة، ويتابعون أخبار القضية، والمشاركة برأي أو صورة أو تعليق غير متكافئ، وفيه شيء من السذاجة.
أقول ذلك، وأنا أدعم بصدق هذه الحملة، وكل ما هو متاح من وسائل لإبقاء القضية حية ولإعادة الفتيات، لكن التجربة علمتنا أن الاهتمام العالمي سيذوي سريعا، وأن طول مدة الأزمة سيدق في الحماسة إسفينا سبق أن طال كثيرا من القضايا والظلامات، ولنا في الانكفاء العالمي عن الموت السوري خير دليل.
في عام 2012، انشغل العالم أيضا بحملة إلكترونية ضد «جوزيف كوني» المرتزق أيضا، الذي ارتكب فظاعات في أوغندا، فكانت حملة عالمية ضده.. وها قد مر أكثر من عامين، ذوت الحملة، ولا يزال كوني حرا طليقا يمارس فظاعاته.
الأرجح أن «بوكو حرام» لن تتأثر بالحملة وبالهاشتاغ وزعيمها، الذي ظهر شبه فاقد العقل والتوازن والإحساس في الفيديو، الذي هدد فيه ضاحكا بأنه سيبيع الفتيات، قد يقدم على ما لا نود تخيله، ونرجو بصدق أن لا يحصل.
لكن الحملة موجهة إلى الحكومات.
فنحن لا ننتظر أن تقود صور «السيلفيز» والهاشتاغات إلى تغيير اجتماعي لوحدها، فمن يفعل ذلك هو الضغط الحكومي، لكن حكومات العالم تستمع وتتصرف حين يتحدث عدد كاف من الناس، ويعبروا عن موقف.
قوة الـ«سوشيال ميديا» هي المشاركة والاستمرارية، وذلك التجمع الفريد لأصوات من مختلف أنحاء العالم، وهذا ما يجعل من الصعب تجاهلها.
هل ستقود الحملة إلى عودة الفتيات؟! ليس لنا سوى أن نرجو ذلك.
الاثنين : 12-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v سيناريوهات المصالحة الفلسطينية
صوت فتح/ د ناجى صادق شراب
v فلسطين و"نكبة البرامكة" (1 من 2)
صوت فتح/ عدلي صادق
v ذاكرة من حرير
صوت فتح/ يحيى رباح
v ما هو مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع اسرائيل!
صوت فتح/ حسن عصفور
v الأحزاب بين النقد الموضوعي والمراجعة الذاتية
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v ذكرى النكبة بنت ستة وستين ...!
صوت فتح/ د. عبد الرحيم جاموس
v حماس و مرسي مرةً أخرى
صوت فتح/ ماهر حسين
v لماذا التباطؤ في إجراءات المصالحة؟
صوت فتح/ أكرم عطا الله
v في ذكرى النكبة : انهزم العرب فانتكب الفلسطينيون
صوت فتح/ أ-د.إبراهيم أبراش
v في زمن الفتن... ما كان مستحيلاً يُصبح هو...اﻷصيل
صوت فتح/ رحاب أسعد بيوض التميمي
v ثقافة الخزعبلات
صوت فتح/ جميل السلحوت
v زعرنات سياسية فلسطينية .. مع تقديم الإعتذار للشعب الفلسطيني
صوت فتح/ سميح خلف
v الأسرى شامخين ..... كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب
الكرامة برس/أ.جمال ايوب
v ضحايا الانقسام تفريغات 2005 إلى متى؟؟!!
الكرامة برس/أسامة احمد أبو مرزوق
v فلسطين: دولة الأمر الواقع
الكرامة برس/عاطف أبو سيف
v ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة
الكرامة برس/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v سر الصفقة التى أخفاها السيسى !
فراس برس/ أنور عبد اللطيف
v انقلاب مسيحي على «حزب الله»
فراس برس/ حسان حيدر
v على الفلسطينيين الاستمرار في التضحية!
فراس برس/ سركيس نعوم
v في معنى سقوط الإسلام السياسي
فراس برس/ عبد الله بن عمارة
v مناسبات الحرامية
فراس برس/ سمير احمد حسين الاسعد
v الجامعات : ثقافة غائبة، ولغة "وتس اب سائدة، ومستوى اكاديمى فضائي...
امد/ د.خالد ممدوح العزي
v أولويات المتصالحين مصالحة الشعب
امد/ أ.د موسى أبو ملوح
v سراي السلطان: يوميات دبلوماسي بندقي في إسطنبول
امد/ عزالدين عناية
v أعيدوا لنا بناتنا
الكوفية برس/ ديانا مقلد
مقــــــــــــالات . . .
سيناريوهات المصالحة الفلسطينية
صوت فتح/ د ناجى صادق شراب
لعل اهم إلإفرازات الإيجابية لثورات التحول العربى ، والثورة في مصر وما قد إرتبط بها من تداعيات سياسية علي المشهد السياسى الفلسطينى وتحولاته هو الوصول إلى إتفاق فتح وحماس على توقيع إتفاق غزة للمصالحة في الثالث والعشرين من شهر أبريل الماضى، والدعوات الشبابية الفلسطينية في الضفة وغزة ورفعها شعار الشعب يريد إنهاء الإنقسام ,الشعب يريد إنهاء الإحتلال. هذا الإتفاق رغم أنه قد أعاد قدرا من التفاؤل لدى المواطن الفلسطينى للحد من معاناة الحصار ومعاناة الإحتلال يحمل في طياته وبالمقابل قدرا من الخوف من الفشل بسبب فشل ست إتفاقات مصالحة قبل ذلك، رغم إن هذا الإتفاق ليس جديدا في بنوده ، بل هو تأكيد لإتفاق القاهرة والدوحة . ويعزى الخوف من الفشل ثانية وأستبق القول أن الفشل هذه المره له نتائج خطيرة على مستقبل كل من حركتى فتح وحماس، ولذا قد يكون مستبعدا بشكل كامل، ولا ننسى أن سنوات الإنقسام عمقت من جذور أزمة ثقة بين القوتين لإعتقاد كل منهما إن الآخر يريد إقصائه ، والتخلص منه ، والخوف من عدم القدرة على مواجهة
الضغوطات التي قد تفرضها الولايات المتحدة ، وإسرائيل. وشروط الرباعية التي لم تكتفى بإعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بها ، وتريد إعترافا من حماس حتى تستنفذ ما تبقى للفلسطينيين من أوراق قوة تفاوضية ، وبعيدا عن التشاؤم تترسخ عوامل التفاؤل التي تدفع في إتجاه المصالحة ، والمهم في سيناريو المصالحة أن تبدأ ولو بخطوات صغيرة ومحسوبة وتعرف هدفها النهائى. وبعيدا ايضا عن البحث في ألأسباب التي دفعت الحركتين نحو المصالحة هذه المرة ، تبقى الحالة الفلسطينية وخصوصيتها التي يحكمها الإحتلال الإسرائيلى ، والمتغيرات الإقليمة والدولية هى التي تفرض حتمية العودة لوحدانية القضية والشعب الفلسطينى ، وإذا لي أن الخص ألأسباب الخصها بسبب واحد وهو إن الإنقسام شكل خيارا مدمرا وخطيرا على مستقبل كل من الحركتين ،هذه هى خلاصة سبع سنوات من الإنقسام ، فحماس لم تجد نفسها مع إستمرار الإنقسام، وفتح ايضا لم تجد نفسها مع الإنقسام ، وهذا هو سبب فشل كل الخيارات الفلسطينية مفاوضات ومقاومة . ولكن في الوقت نفسه لا يمكن إن نتجاهل ما رسخته سنوات الإنقسام من بنية إنقسام ، ومن منظومة قيم ، ومن قوى مستفيدة ، ومن قوى إقليمية ودولية تريد الإنقسام أن يستمر. وليس لي أن أذهب بعيدا أن حماس تريد غزة ، ولا ضرر في ذلك ، ولكن من خلال الكل والشرعية الفلسطينية الكاملة ، وهذا ما ادركته حماس ، وهذا أيضا الدافع الرئيس الذى يفسر لماذا وافقت حماس على المصالحة ، لأنها بالمصالحة لن تخسر غزة . وبقدر ما توجد عوامل دافعة للمصالحة ، توجد عوامل وقوى لا تريد للمصالحة أن تنجح ، وفى يقينى أن التحدى ألأكبر في طريق المصالحة هو ما مدى قدرة ورغبة كل من فتح وحماس على ألإتفاق والتوافق في إطار سياسى توافقى ، وفى إطار مشروع سياسى وطنى من المرونة والإتساع ليجمع بين حركتين متباعدتين أيدولوجيا وفكريا ومرجعيتين متباعدتين ، وقد يكون الموحد بينهما كونهما أولا حركتان وطنيتان فلسطينيتان هدفهما الآنى إنهاء الإختلال الإسرائيلى ، وقيام دولة فلسطينية في المدى القصير، لكن تبقى فتح حركة علمانية ، تحكمها أيدولوجية متحررة المطلقات والكليات الدينية و بمرجعية فلسطينية ، وبرؤية أكثر واقعية وقبولا لإسرائيل كدولة ، وحركة حماس كحركة دينية وبمرجعية تتجاوز الحدود الجغرافية لفلسطين ، وإرتباطها بمرجعية دينية أوسع على مستوى التنظيم الدولى لحركة ألأخوان التي تتجاوز حدود المكان والزمان ، يبقى هذا التباعد يشكل تحديا ، ولكنه ليس مستحيلا. في ضؤ كل ما سبق تتعدد السيناريوهات المتوقعة للمصالحة ، وتتراوح بين سيناريوهين عريضيين إما سيناريو الفشل ، أو سيناريو النجاح. وعموما هناك من يتوقع ثلاث سيناريوهات سيناريو الإتفاق الجزئى ، بمعنى الإتفاق على بنود معينه كقضية المعبر. وسيناريو الإتفاق المؤقت ، والذى يتوقف بزوال ألأسباب التي قد دفعت كل منهما الإتفاق كتجاوز الأزمة المالية لحماس أو حدوث تحولات إقليمية في صالح الحركة ، وبالنسبة للسلطة وفتح تجاوز أزمة المفاوضات ، والسيناريو الثالث وهو سيناريو الطموح الوطنى ، وهو النجاح التام وتوقيع كل بنود الإتفاق ، وهذا يتوقف على تغليب المصلحة الوطنية الفلسطينية ، وتغليب هدف الوحدة الوطنية على أى هدف آخر، والقدرة على مواجهة كل الضغوطات التي قد تمارسها الولايات المتحدة وإ سرائيل، والقوى الإقليمية والداخلية التي قد تقف في طريق إكمال المصالحة لأنها فقدت ورقة القضية الفلسطينية، وأيضا التخلص من النزعة ألأمنية لكل منهما. وعموما نقطة الإرتكاز في نجاح هذا السيناريو هو الإعتراف بوجود بنية إنقسام حقيقية ، وقد يصعب التغلب عليها بقرار أو بإنتخابات وأن ألأمر يتحتاج إلى رؤية تصالحية ، ومنهاج وظيفى متدرج لإحلال بينية مصالحة كاملة محل بنية ألإنقسام القائمة .
فلسطين و"نكبة البرامكة" (1 من 2)
صوت فتح/ عدلي صادق
لا تروق لي تسمية الغزو الذي أدى الى استلاب وطني "نكبة"، لما في هذه التسمية من تجهيل لفاعلين معلومين، ولكونها ليست إعصاراً لا يُشتكى صانعه ولا يلاحق إلا بالحمد والشكر. ربما للمرة الأولى، يعترض فلسطيني على التسمية ويراها رزّية نفتتح بها الحديث عن سائر الرزايا. وليس الاعتراض هنا، يتعلق بقدرية النكبات وحسب، من حيث كونها وقائعَ أقدار أوقعتها، في السياق الموضوعي للحياة، قوة علوية هي رب العالمين عند المؤمنين. فهذا هو منحى التعليل عندما تعصف بالناس نكبات الزلازل، ولا يكون في وسع المنكوب سوى الرضوخ للأقدار، وإجزال الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه!
لا خلاف على كون التسمية المختزلة، كعنوان؛ هي مُفتتح الرواية التي تدلك كل صفحة منها على أسماء فاعلين وأدوار خائنين. وربما لا اختلاف على أن التسمية أطلقت ببراءة أو بغير إحاطة بالأبعاد النفسية للتسميات التاريخية. ونقدم هنا، مقاربة لما يمكن افتراضه من أسباب هذا التسكين في تسمية عمل بربري، جرى فيه احتلال أرضنا والاستحواذ على كل ما عليها من بيوت وحقول ودكاكين وجوامع وكنائس ومعامل ومدارس ومتنزّهات وخلافه، وتشتيت شعبنا في أربع جهات الدنيا اللئيمة. يمكن
القول في هذه المقاربة، إن جريان التسمية وتكريسها، لا علاقة لهما بنوايا مُطلقها الأول، ولا علاقة للأمرين بالسياسة، مع التسليم بعلاقتهما بالوجدان!
المُخترع الأول، هو شاعر مصري بديع، من أصول شركسيّة، اسمه أحمد مُحرّم (1877 ــ 1945) لم يكن أصلاً، يتحدث عن بانوراما المشهد بعد انتهاب فلسطين. فقد نشر قصيدته في العام 1933 أي قبل ما نسميه "النكبة" بخمسة عشر عاماً وضمّنها إحساسه بالهول مما يجري في بلادنا: يا فلسطين اصطَليها نكبةً..هاجها للقوم عهدٌ مضطرمْ/ واشهديه في حماهم مأتماً..لو رعوا في الضعف حقاً لم يَقُمْ/ واشربي كأسك مما عصروا.. من زعافٍ جائل في كل فمْ/أذكري يومك في أفيائهم..ودّعي الأمس فلا يُغني الندم/الجهاد الحرُّ يقضي حقَّه..سؤددُ العُربِ ويحميه العَلَمْ/ لا تنامي للعوادي وادأبي..واذهبي طامحةً في المُزدَحَمْ/ ليس بالمُدرك حقاً..نامَ والأحداث يقظى لم تنمْ!
الشاعر أحمد محرم، نشر قصيدته في جريدة "البلاغ" المصرية التي أصدرها في أوائل العشرينيات، عبد القادر حمزة، أحد أعلام الفكر الوطني في مصر. ومن المفارقات، أن أحمد محرم، عندما اختار تسمية "النكبة" لوصف ما يحدث في فلسطين، قبل أن تنكبها الصهيونية ومعها القوى الاستعمارية وأذنابها من الطرابيش العربية؛ أوقع نفسه في التكرار بحُسن نية، لأنه نشر قبل ذلك قصيدة بعنوان "نكبة البرامكة" تصف المقتلة والتشريد اللذين اقترفهما هارون الرشيد في حق البرامكة ذوي الفضل عليه، وقضى على مركز قوتهم ونفوذهم في الدولة العباسية إبان حكمه. ولا مجال هنا، للإسقاط على موضوع "النكبة" فينا، بما يتشابه من مفارقات وأسباب تلك التي أصابت البرامكة. فبعد أن وقع لنا ما وقع، التقط "عارف العارف" التسمية من القصيدة فأطلقها على مجمل عملية الغزو الفاحش والانتهاب، وأصدر كتابه "النكبة والفردوس المفقود" وهو ما ستأتي الإشارة اليه.
الشاعر السباق الى التنكيب في وصف حدث الغزو التاريخي لفلسطين وتواطؤاته؛ تحمس لإنصاف البرامكة، وهم من أصل فارسي وكان جدهم مجوسياً، بينما هو صاحب ملحمة شعرية من ثلاثة آلاف بيت، باسم "الإلياذة الإسلامية" يمجد فيها بطولات التاريخ الإسلامي. كان الشاعر رقيقاً تقياً، منصفاً في انحيازه للضحايا ضد فعل استبدادي. أم كبير الضحايا أرضعت هارون الرشيد، مع ابنها الذي بات نديمه وصديقه ومؤنسه الفصيح ووزيره الأثير فيما بعد "جعفر". تماماً مثلما أرضع العرب طفولة الوجود البريطاني في بلادنا وتفاصح شعراؤنا في مديحه. كان نفوذ البَرْمك في الدولة العباسية، طبيعياً بحكم التداخل والمآثر.
لكن هارون الرشيد، حرّم ما حلله الله من الحق. لقد فاضت محبته لـ "جعفر" حتى لم يعد يحتمل فراقه، وهو في الوقت نفسه شديد الإعجاب بشقيقته "العباسة" ولا يقوى على مفارقتها. فكيف يجمع الاثنين معاً في مجلسه، فيما يخالف تقاليد القصر اضطر الى عقد قرانهما مشترطاً أن يكون نكاح كلام مع امتناع عن المضاجعة. تُتاح المجالسة وكفى. وحسب "الطبري" قال "هارون" لصاحبه "جعفر": سأزوجك إياها ليحل لكما أن تجتمعا، ولك أن تنظر كيفما تشاء، ولا اجتماع بدوني". غابت عنه حكاية الحب واحتمالات الجموح واشتعالات الرغبة في "ممارسة" الحق البهيج. طمأنه كون "أم جعفر" تقدم لابنها، مليحة عذراء من الجواري في ليلة كل جمعة، ولا حاجة عنده لنكاح "العباسة" على الرغم من ملاحتها. لكن هذه الأخيرة، رغبت في امتطاء عاجل، يُحيل الحب الى كيمياء شاملة؛ فلجأت الى حيلة إحلال نفسها محل عذراء الجمعة المقبلة!
كانت الأمور تفاقمت على صعيد المشهد العام، واستحكمت حلقات الدسائس التي حيكت للبرامكة، فجاء فض البكارة، لكي يفتح أفقاً للسيف والى جنون التشريد والاستلاب. كان الفاعل ــ بالطبع ــ معلوماً، والضالعون، من أهل الدسيسة والتواطؤ والخيانة كانوا معلومين. وقعت "نكبة" وهذا هو اسمها طالما أن خاتمة الاستلاب، جاءت بسلب إرادة الضحايا في استرجاع أي حق!
ذاكرة من حرير
صوت فتح/ يحيى رباح
صديقي العزيز زياد عبد الفتاح الذي التقيت به اول مرة في نهاية الستينيات، في مقر اذاعة صوت العاصفة في القاهرة، وامتدت بنا قافلة فتح، قافلة الثورة الفلسطينية المعاصرة ،قافلة فلسطين حتى يومنا هذا، اهداني قبل ايام كتابه الجديد «ورق حرير» الصادر عن مؤسسة الرعاة للدراسات والنشر في رام الله، وعن دار اليازوري للنشر والتوزيع في عمان، والكتاب عبارة عن انثيالات من الضوء الناعم للذاكرة عن تجربته كما عاشها في وكالة الانباء الفلسطينية «وفا» التي هو مؤسسها الاول، وكذلك
عن تجربته في الاذاعة، وفي مصلحة الاستعلامات، وفي جريدة المعركة التي كانت تصدر يوميا خلال حصار بيروت الاسطوري عام 1982، وعن الامتداد والتفرعات والمآلات التي وصلت اليها تلك التجارب المدهشة التي ارتادها جيلنا بشغف عظيم على امتداد قرابة خمسين سنة، حيث تقودك الخطوة الاولى الى رحلة الالف ميل، وحيث تذهب بك الاطلالة السريعة الى زمن كامل جديد لم يكن موجودا من قبل، زمن تنبلج فيه صباحات من الدهشة والجنون ويعربد فيه الموت، وتتداخل فيه الانتصارات والانكسارات، وتشتبك فيه لحظات الحب والوفاء والامل مع قسوة الخيبات ووجع الطعنات الغادرة! لكن يبقى بعد ذلك نجما لا يغيب، وسؤالا لا يخبو، وحلما لا ينطفئ اسمه فلسطين، هل ما كتبه زياد عبد الفتاح هو رواية؟ هل هو تقرير تفصيلي عن بعض ما حدث؟ هل هو انطباعت فردية او مساهمة في ذاكرة جماعية؟ لا تهم الاسئلة ولا قيمة لمعايير النقد النمطية، المهم انه شيء رائع، وزياد عبد الفتاح مععروف عنه في اوساط جيله انه يملك ذاكرة متصالحة، هادئة، ودودة ،تميل ميلا متأصلا الى الموضوعية، ذاكرة ثمينة وناعمة ودقيقة ومفعمة في الجمال، ذاكرة حريرية.
كلنا في زمن فتح الاول، زمن الثورة الفلسطينية المعاصرة، سواء جيل التأسيس الاول، جيل الفكرة الملهمة، الذي عاش النكبة بأعمق معانيها واقسى فصولها، او جيل البناء العملي، بناء تجربة الفدائيين والمقاتلين ،وبناء القواعد العسكرية والقوات المسلحة والمؤسسات بكل انواعها على ارض متحركة لانها ليست لنا، وفوق بساط الريح الذي لا يستقر بمكان.
كلنا دون استثناء اخذتنا احلامنا الوطنية المشروعة الى ما لم نكن نتوقع، الى ما هو اشد غربة من كل خيال، والى ما هو اشد ابداعا من اي ابداع، انماط من الحياة الواسعة، المحاصرة بما يفوق الحصار، العالية فوق مساطب الغيوم المليئة بالفرح الغارقة في ينابيع الدموع!
من كان يظن ان اصحاب العبوة الصغيرة في نفق عيلبون، سيصبحون جيوشا بألوية مشاة ومدرعات وصواريخ ثقيلة وقوات بحرية وجوية وصناعات سلاح؟من كان يتخيل ان هذا الفدائي على حافة النهر سينفى بعد ذلك الى الابيض في اقصى الجزائر، الى سنكات في ابعد مسافة في السودان والى السارة في الصحراء الليبية ،والمسيب في جنوب العراق والى باب المندب وراء عدن؟ كل ذلك عقاب لهذا الفدائي على رفضه للهزيمة حين خاض معركة الكرامة، وانه اخذ على عاتقه ابتداع حرب الاستنزاف، وصولا الى صمود خارق في بيروت وانتفاضة بالحجر بعد استحالة الرصاص.
ولأن الثورة هي فعل يتجاوز الواقع وحلم يتجاوز السقوف المحددة سلفا، وقيامة شاملة من اعماق الموت الكامل، فان الحياة والتجارب والمعايير في هذه القافلة كانت مختلفة، مفاجئة، عاصفة، قلقة، مرة على سطح هاديء ومرة على فوهة بركان.
ادعوكم الى قراءة «ورق حرير» لزياد عبد الفتاح، فسوف تستيقظ مشاعركم حين تدخلون معه الى هذه الانثيالات الضوئية الناعمة، عن تجربتنا الفلسطينية التي ما زلنا نخوضها صعودا الى الحق والحق له معنا واحد وهو فلسطين كيانا وعنوانا وهوية، وميراثا لا ينضب، وكفاحا لا يتوقف وشمسا لا تغيب.
ما هو مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع اسرائيل!
صوت فتح/ حسن عصفور
بعد أن أكد طرفي الأزمة الوطنية أن المصالحة آتية، ولا راد لها مهما حدث، وقرب وصول مندوب الرئيس محمود عباس الخاص للتشاور مع حماس في غزة، لبحث مستقبل الحكومة وتكوينها وإمور أخرى بينهما، ربما لا يرغبان باعلانها الآن تحسبا من أن تصاب جهودهما بـ"عين الحسد السياسي"، بات هناك سؤال تجاهله كلاهما، ماذا سيكون مصير اتفاق "مرسي – حماس" مع دولة الكيان، والذي تم توقيعه بعد الحرب العدوانية على غزة، في 21 نوفمبر ( تشرين ثان) عام 2012، وهو الاتفاق الذي تم على قاعدة "الانقسام الوطني"..
فتح ملف هذا الاتفاق الرديء وطنيا وسياسيا، ليس من أجل اعادة نقاشه ومدى التنازلات السياسية التي قدمتها حركة "حماس" في حينه على حساب القضية الوطنية لخدمة رئيس الجماعة الاخوانية في تقديم أوراق حسن نواياه لأمريكا ودولة الكيان، ولتمرير اعلانه الدستوري الخاص في حينه ضد ارادة الشعب ، فتلك مسألة سبق أن تم نقاشها تفصيلا، وكان لموقع امد للاعلام" شرف تناوق مخاطر ذلك الاتفاق تفصيلا، ولكن ما يجب مناقشته هو مدى "شرعية هذا الاتفاق" بالنسبة للشعب
الفلسطيني، وهل ستعتبره حركة فتح والرئيس عباس "إرثا سياسيا" يجب التعامل معه، واعتباره "مضافا" لمجمل الاتفاقات القائمة، أم سيكون هناك موقف ورؤية مختلفة..
الاتفاق لا يمكن اعتباره اتفاقا ملزما لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين، وهي حتى تاريخه صاحبة الحق دون غيرها من ينوب الشعب في التوقيع على الاتفاقات مع الغير، وكونها لم تكن طرفا به، بل ولم يتم استشارتها ولو من باب الشكل، فهي ليست ملزمة بذلك الاتفاق المعروف شعبيا باتفاق "وقف الأعمال العدائية" بين حماس ودولة الكيان..وتجاهل المنظمة والقيادة الرسمية في حينه، كان ضمن المخطط المرسوم لاستهداف وحدة التمثيل الوطني، وليس اعتراضا على السياسة الرسمية للرئيس محمود عباس، وكانت رسالة أميركية – اسرائيلية من خلال "حماس" الإخوانية تهدد القيادة الرسمية الفلسطينية، انها ليست الممثل الوحيد لشعب فلسطين، فهناك من ينتظر..
هذه المسألة تستوجب حكما أن يعلن الرئيس محمود عباس، وبعد تشكيل الحكومة التوافقية، الغاء الاتفاق سيء الذكر، واعتباره كأنه لم يكن، بكل ما به وله وعليه، نصوصا وتوقيعا، وعدم الاشارة اليه باعتباره اتفاقا من ضمن الاتفاقات الملزمة للشعب الفلسطيني، والمرسوم الرئاسي المفترض صدوره قريبا، يضع حدا لتلك المناورة الأميركية – الاسرائيلية، ويقطع الطريق على أي جهة فلسطينية وغير فلسطينية، ومنها الجماعة الإخوانية ودولة قطر أن لا تفكر لاحقا بمثل تلك الأفعال التآمرية على ممثل الشعب الفلسطيني، الشرعي والوحيد..
كما أن الغاء ذلك الاتفاق سيحرر القيادة الفلسطينية من تبعاته المباشرة، خاصة ما يتعلق بحق حركة الفلسطينيين في بحر قطاع غزة، وان تعود لاستخدام حق دولة فلسطين في التحرك ضمن حدودها الدولية البحرية، سواء ما يتعلق بأعمال السيادة أو النشاط الاقتصادي في المياه البحرية، ويمكن للرئيس عباس استخدام قرار الأمم المتحدة لتثبيت الحق الفلسطيني في السيادة الفلسطينية على الاستخدام للمياه الاقليمية لشاطىء دولة فلسطين، وإن اراد الرئيس عدم خوض تلك المواجهة مع أمريكا لحسابات "تكتيكية خاصة"، يمكنه أن يعود لاتفاق غزة اريحا، فيما يخص استخدام المياه السيادي والاقتصادي وهي واضحة ومحددة أيضا..لكن لا يجب استمرار نص اتفاق حماس – مرسي الكارثي..
وفيما يخص المنطقة الأمنية العازلة داخل اراضي قطاع غزة وعلى طول حدوده الممتدة من بيت حانون الى رفح، والتي وردت في الاتفاق العار، يجب أن تعلن القيادة الفلسطينية انتهاء أثرها كليا، أولا بعد قرار الامم المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، وثانيا بعد الخروج الاسرائيلي العسكري من قطاع غزة، ولذا لم يعد هناك أي ضرورة سياسية – أمنية لاعادة تثبيت تلك المنطقة العازلة، كونها تلحق ضررا بالغا بسكان القطاع في استخدام الآرض اقتصاديا وسكنيا، وتبرز أن الاحتلال الاسرائيلي لا زال له "اليد الطولى" في تلك المنطقة، واستمرارها يشكل اهانة سياسية للشعب الفلسطيني وقيادته السياسية..
وبالتأكيد، لن يقبل الرئيس محمود عباس ولا القيادة بكل أطرافها أن يتم وصف أعمال المقاومة الفلسطينية، بـ"الأعمال العدائية"، حيث يعتبر ذلك عيبا تاريخيا في حق الثورة وتاريخ الكفاح الوطني، ذلك الوصف للفعل المقاوم لا يجب أن يكون جزءا من أي صفحة سياسية للشعب، ولذا يجب تمزيقها وحرقها..
الغاء الاتفاق الحمساوي – الاخواني مع دولة الكيان هو حق وطني خالص للقيادة والرئيس عباس، وعدم القيام بذلك سيحيله الى أن يصبح ملزما لها وله..المسألة ليس نقضا لـ"عهد ووعد" بل انهاء لفعل تم دون موافقة القيادة الرسمية بل ولكسر ظهرها السياسي التمثيلي..القرار بيد الرئيس عباس ولا سواه، والشعب ينتظر!
ملاحظة: أتحفنا القيادي الحمساوي اسامه حمدان بأنه تذكر ضرورة تحرير القدس وتحريم زيارة المسلمين لها..طالب جيوش العرب بتحريرها..اكيد كان يناشد أمير قطر وجيوشه القابعة في قواعد السيلية والعديد..حمدان تحدث من قطر يا للصدف!
تنويه أمدي: لا زلنا بانتظار رد من رئيس هيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بتعيينات وظيفية لحكومة لم تعد تملك حقا بذلك..هل يعتبره فسادا سياسيا أم حقا شرعيا..فقط مطلوب التوضيح يا "ابو شاكر" من أجل المصداقية لا أكثر!
الأحزاب بين النقد الموضوعي والمراجعة الذاتية
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
إن النقد والمراجعة الموضوعية الهادفة ضرورة ملحة، ينبغي أن تكون مصاحبة لأي مشروع، وملازمة له، لا أن تكون نتيجة الفشل، أو إثر الإخفاق، لمعرفة أسباب الفشل وعوامله، بل ينبغي أن يكون النقد والمراجعة مسايراً للمشروع، ومتلازماً معه، لنتجنب الفشل، ونحول دون السقوط، ولنعمل على تجاوز الأخطاء، وتلافي المزالق والسقطات، وإلا فإن النقد يفقد قيمته، إن لم يكن دوره درساً وعبرة، يتعلم منه اللاحقون، ويستفيد من تجاربه الآخرون، ويدونون خلاله الملاحظات، ويسجلون الأخطاء، ويدرسون الاحتمالات، ويتعرفون على النتائج المفترضة، والنتائج المحققة، ويدركون الأسباب الكامنة وراء النجاح، وتلك التي كانت وراء الفشل، أو ساهمت فيه.
النقد والمراجعة هي أهم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، لأنه الوحيد الذي يتعلم من أخطائه، ويستفيد من تجاربه، ويدرس الخيارات، ويقيم الواقع، ويستفيد من المعطيات، وإلا استحال حيواناً لا يعي ولا يعقل، ولا يتعلم ولا يتجنب، بل يقع دوماً في ذات المسالك، ويساق إلى نفس المسالخ، في تكرارٍ بئيس، ومنوالٍ كئيب، يتسبب في الخسارة، ويخلق الرتابة، ويحول دون الإبداع، فضلاً عن أنه يورث اليأس والقنوط نتيجة الفشل المتكرر، والسقوط الدائم.
دائماً ... تحرص الدول وأصحاب المشاريع، السياسية والاقتصادية، الجماعية والفردية، الخاصة والعامة، الاستثمارية والإنسانية، قبل المباشرة في مشاريعها الجديدة، على دراسة التجارب التي سبقت، وتحليل عوامل الصعود والهبوط، وأسباب النجاح والفشل، ومضامين الكسب والخسارة، لتضمن تحقيق النجاح، والوصول إلى أفضل النتائج، في أسرع وقتٍ وبأقل الخسائر الممكنة، ذلك أن سنن النجاح واحدة، وعوامل الفشل متكررة، وآلية صناعة القرارات علمٌ ودراسة.
المراجعة والنقد منهج العقلاء العاملين المخلصين الغيورين على مشاريعهم، والخائفين على مصالحهم، الذين يتطلعون إلى الأفضل، ويحرصون على الأصلح، ويتخيرون الأحسن، وهم الذين يصارحون من يلونهم، ممن ينوبون عنهم، ويعملون باسمهم، أو بتفويضٍ منهم، وإلا كانوا خائنين للأمانة، وغير أهلٍ للثقة التي منحهم إياها موكلوهم، وسيأتي اليوم الذي يكشف فيه تقصيرهم، ويظهر عجزهم، ويعرف فشلهم، الذي كانوا سبباً فيه، عندما غضوا الطرف، وامتنعوا عن التقييم، وسكتوا عن الأخطاء، ورفضوا الاستفادة من الدروس، مفرطين في دماء الأمة، ومستهينين بأرواح وحياة أبنائها، الذين يسقطون على دروب التجارب، ومسالك الاختبارات، التي يدفع الشعب ثمنها، بينما ينعم المتورطون فيها، والمتسببون لها، بخيراتٍ وحصصٍ ونعمٍ وهدايا ومنحٍ وعطايا، وكأنهم ليسوا المخطئين والمتسببين في الأزمة.
النقد والمراجعة يلزمه الصدق والصراحة والوضوح والشفافية، فلا يكون على معطياتٍ خاطئة أو غير صحيحة، ولا يقوم على الكذب والتدليس والاختلاق، ولا يبنى على الأماني والطموحات، ولا يقوم به أصحاب هوى أو غاية، أو طلاب مصلحة ومنفعة، ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، ويزورون ويبدلون ويغيرون خدمةً لأهدافهم، ووصولاً إلى نتائجهم التي يريدون، وغاياتهم التي إليها يتطلعون، عندما يلوون الحقائق، ويبدلون الوقائع، ويحرفون كل شئٍ ولو كان موثقاً ومصوراً، ومثبتاً ومعلوماً.
كما يلزم النقد الجرأة والشجاعة، والقوة والإقدام، فلا تصح المراجعة والنقد دون جرأةٍ تحقق الاعتراف، وتقود إلى تحمل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، لذا فإنه لا يقوى على المراجعة جبانٌ أو خائف، ولا يقدم عليها مترددٌ ضعيف، ولا يسعى إليها مخطئٌ عمداً، أو خائنٌ قصداً، أو عدوٌ أصلاً، إنما يلجأ إليها الطامحون إلى التصحيح، والمتطلعون نحو الأحسن، ممن لا يرعبهم الاعتراف بالخطأ، ولا يخيفهم تصويب الخطأ، والعودة إلى الحق وجادة الصواب، بما يحقق المصلحة، ويقود إلى المنفعة، ويحول دون الخسارة، أو المزيد منها، ولو كان ثمن المحاسبة مناصبهم، وضريبة النقد مواقعهم، ونتيجة المراجعة إدانتهم.
الإسلاميون هم أولى الناس بالمراجعة، وأحوجهم إليها، وألزمهم بها، فهم يحملون أمانة، ويقودون مشروعاً ربانياً، يقوم على رسالات السماء، وكتب الرسل والأنبياء، ويحملون فكراً هو من نبراس العقيدة، ومن روح الإيمان، آمن بهم الناس وصدقوهم، وسلموا لهم واتبعوهم، وخضوعوا لهم ونفذوا أوامرهم، وسبقوهم في الصفوف، وتقدموا عليهم في العطاء، وبزوهم في التضحية والفداء، فلا يجوز أن يخفوا عنهم الحقائق، ولا أن يزوروا ويزينوا لهم الواقع، ثم يجرونهم إلى مربعاتٍ خاطئة، وفق حساباتٍ خاصة، ومعطياتٍ غير دقيقة، تقوم على الأماني والرغبات، وتتجاوز الحقائق والمعطيات، وتقفز على الثوابت والسوابق الأكيدة المجربة والمضمونة، وتعتمد على أغرارٍ لا يفهمون، وبسطاءٍ لا يعقلون، وصبيةٍ يحلمون بمستقبل، ويعدون أنفسهم لواقعٍ أفضل، ولو كانت حساباتهم مقامرة، وتوقعاتهم مجازفة، ومعلوماتهم تخمينٌ وتوقع، وعوامل قوتهم سرابٌ ووعود، وخيالٌ وغيبٌ موعود.
قد يغفر التاريخ لأصحاب المشاريع الفردية، والمصالح الشخصية، إن هم قصروا في المراجعة والنقد، وامتنعوا عن دراسة تجاربهم، ومعرفة أسباب فشلهم وعدم نجاحهم، وخاضوا نفس التجارب من جديد، دون أي محاولةٍ لتجنب الأخطاء، والابتعاد عن المزالق، ولكن التاريخ لا يغفر لأصحاب المشاريع العامة، والأمناء على القوى والأحزاب السياسية، الذين يقودون الشعوب، ويتحكمون في مصائر الناس، وتنعكس تصرفاتهم على المجتمعات والشعوب، سلباً أو إيجاباً، بناءً على سياساتهم، ووفقاً لقراراتهم، فهذا الصنف من أصحاب المشاريع العامة لا يجوز صمتهم، ولا يغفر لهم تقصيرهم، ولا يعفى عن مخطئهم، ولا يكافئ مجتهدهم إن لم يصب، بل يحاسب ويجازى، ويحاكم ويعاقب، ويقصى ويبعد، ويحرم ويشطب، إذ لا مكان لأشخاصٍ مقدسين، ولا لقياداتٍ منزهةٍ عن الخطأ، وبالتالي محصنة من العقاب والحساب.
إنها دعوةٌ صريحة وواضحة، مباشرة وقصدية، إلى كل الحركات الإسلامية، لمراجعة ذاتها، وممارسة النقد البناء، ومكاشفة أتباعها، وكشف حساباتها، القريبة والبعيدة، وأن تكون جادةً في النقد، حريصةً على الحق، غير مواليةٍ لطرف، ولا ساعية لإرضاء فريق، بل تمسك المبضع بيدها بكل قوة، ودون تردد، وتضعه على موضع الألم وتجرح، ولا تبالي بالدم إن نزف، ولا بالمريض إن شكا وتألم، فالغاية أسمى وأهم، إنها المستقبل كله، والغد القادم بكل أحلامه
ذكرى النكبة بنت ستة وستين ...!
صوت فتح/ د. عبد الرحيم جاموس
هل تمكن الفلسطينيون على مدى ستة وستين سنة مؤلمة من نكبتهم الكبرى من إيصال رسالتهم وصوتهم إلى القوى المعنية والقادرة على فرض حل أو تسوية تستجيب لحاجتهم ولمطالبهم المشروعة وفي مقدمتها حقهم في العودة إلى قراهم ومدنهم وديارهم في وطنهم الأصلي فلسطين ؟! أم ما زال العالم بحاجة إلى بيان أوضح من البيان الذي قدمه الشـعب الفلسطيني على مدى سنوات التشـرد واللجوء الستة والستين المنصرمة التي قضاها في هذا المنفى الإجباري والقسري، لن يكل الفلسطينيون جيلاً بعد جيل من المطالبة بهذا الحق (العودة) ليس لأن الشرعية الدولية قد كفلته لهم فقط بل لأن المسألة بالنسبة لهم أبعد من أن تكون مسألة قانونية أو مسألة ظروف معيشية أو مادية يمكن التغلب عليها في أي مكان بعيداً عن الوطن أو في داخله بل لأنها مسألة ارتباط تاريخي وجغرافي وعقائدي ومعنوي واجتماعي وسياسي وقانوني بوطنهم فلسطين، فأية جهود قاصرة عن إدراك هذا المعنى سوف يكون مصيرها الفشل في إنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين أو طمسها .
لذا فإن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين تطرح إشكالية كبرى أمام الجهود الساعية لإقرار حل يعتمد مبدأ تقاسم فلسطين على أساس حل الدولتين، خصوصاً وأن الطرف الآخر يرى في العنصر الديمغرافي الفلسطيني المتواجد فيه حالياً داخل حدود كيانه الغاصب تهديداً لنقائه وبقائه في خريطة المنطقة، وذلك بسبب تركيبته العنصرية وأهدافه الاستعمارية الإحلالية، فكيف يمكن له أن يقبل بعودة اللاجئين الذين يربو عددهم على خمسة ملايين إنسان يحلمون بالعودة إلى موطنهم الأصلي ؟!! إن ذلك يعني التقويض الكامل لمشروعه العنصري الإحلالي الوظيفي، لذا لا بد من تغيير لطبيعته، وهذا مستحيل حتى يتقبل فكرة عودة اللاجئين الفلسطينيين، لذلك إن إنهاء الصراع في فلسطين والمنطقة لا بد أن يرتكز على أسس منهجية أساسية لا تقوم على منطق القوة، أو على شرعية القوة بل تقوم على أساس من الشرعية التاريخية والاجتماعية، فالحقيقة التاريخية الاجتماعية ثابتة ولا تقبل التغيير، وإن احتملت إمكانية التغييب بفعل عوامل القوة المتغيرة فإنها سرعان ما تعود وتعبر عن نفسها في استعادة الذات لوعيها، الذي يمثل فيه البعد التاريخي والاجتماعي والجغرافي أهم محدداته ومحركاته، فكيان الاغتصاب
الصهيوني الذي يسعى جاهداً لتغييب حقائق التاريخ والجغرافيا والسكان، ويفرض واقعاً قائماً على أساس القوة الغاشمة، معتمداً على نظام دولي منحاز، ومهيمن عليه من قوى إمبريالية لها مصلحة في فرض واقع القوة الغاشمة، على الطرف الفلسطيني في سياق سياسة التوظيف التي يرتبط المشروع الصهيوني من خلالها مع القوى الإمبريالية المهيمنة، ستبقى هذه الأبعاد تقلقه وتفعل فعلها في محاصرته على طريق إزالته، وإن تفكيك العلاقة الوظيفية القائمة بين كيان الاغتصاب الصهيوني والإمبريالية هي وحدها الكفيلة بوضع المنطقة على طريق إيجاد الحل العادل والدائم للصراع في المنطقة، وممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في العودة وتقرير المصير، وذلك على أساس الحفاظ على الوحدة السياسية والجغرافية لإقليم فلسطين، عندها فقط تزول كافة العقبات من طريق تحقيق حلم العودة للفلسطينيين، وستنعم المنطقة على أثرها بالسلام الدائم والاستقرار السياسي والاجتماعي وستحقق في هذا الكيان الفلسطيني المنشود كامل الشروط والظروف الموضوعية للمساواة بين كافة عناصره السكانية على اختلاف عقائدها وثقافاتها، على أساس من استعادة الحقيقة التاريخية والجغرافية لإقليم فلسطين كجزء لا يتجزأ من إقليم المنطقة وهويتها، التي ينتمي إليها وتنتهي دوامة العنف واللا استقرار التي عانت وستعاني منها المنطقة إلى أن يتحقق ذلك، لا شك أن هذا التصور يبدو للوهلة الأولى أنه بعيد المنال وضرب من ضروب الخيال السياسي في ظل ظروف موازين القوى المختلة حالياً لغير صالحه، واستشراس الهجمة الإمبريالية الاستعمارية على المنطقة، والتي لا تفهم إلا لغة القوة والأمر الواقع ، وإن أخضع الفلسطينيون ومعهم العرب لمنطق القوة القائم الغاشم، والشرعية الدولية المنحازة للآخر وتم إنجاز الحل أو التسوية على أساس الدولتين، فإن مثل هكذا حل سوف يكون حلاً مرحلياً لا غير، ولا يمكن أن يكون نهائياً، لأنه لن يكون قادراً على استيعاب حل عقدة ((حق العودة)) الذي يزداد الفلسطينيون تمسكاً به وإصراراً عليه يوماً بعد يوم، وسنة بعد أخرى، وما تطور الأطر والتشكيلات مثل لجان العودة إلا إحدى صور التعبير عن ذلك، فلا حل ولا تسوية دون تنفيذ حق العودة الذي أقرته الشرعية الدولية وقواعدها المنظمة لحقوق الإنسان في العيش بحرية وكرامة في وطنه، وهذا هو الدرس المستفاد من الذكرى السادسة والستين للنكبة والذي يجري التأكيد عليه دائماً وبإستمرار.
حماس و مرسي مرةً أخرى
صوت فتح/ ماهر حسين
بالفلسطيني وباللهجه المحكية (مش فاهم ايش لازم نعمل لحماس مشان تفهم ) ..بصدق هذا هو التعليق الذي وجدت نفسي أقوله تعليقا" على رفع أتباع حماس لصور الرئيس المخلوع والمعزول جماهيريا" في مصر وأتحدث هنـــا طبعا"عن مرسي.
ما علاقة مرسي بملف الأسرى!!!! لماذا أصلا" نرفع صور مرسي بأي مناسبة !!!!لماذا نستخدم قضية فلسطينية جامعه للكل ومتفق عليها كقضية الأسرى لنقوم بالترويج لحاكم خلعه شعبه !!! ولماذا نرفع صور مرسي الرئيس الذي عزله شعبه حيث تدافعت الملايين من أبناء الشعب المصري للمطالبة بانتخابات مبكرة واعتراضا" على حكم المرشد الاخواني في مصر وبالتالي اعتراضا" على حكم محمد مرسي.
لقد قرر الملايين من أبناء الشعب المصري الاعتراض على حكم الإخوان وأنتهى حكم الإخوان لاحقا" لذلك وتم إسقاط النظام الإخواني بعد عدم استجابته لمطالب الشعب بالانتخابات المبكرة .
هذا خيار الشعب المصري وليس خيارنا وهذا موقفهم وشأنهم الداخلي..وبالمحصلة وكما كان اسقاط مبارك تم اسقاط مرسي .
بصراحه لا أفهم طريقة تفكير اتباع حمـــاس ودور قيادتها بهذه السلوكيات المرفوضه..وأستخدم هنا لفظة (اتباع) لضرورة التوضيح بأن سمة المنتميين لحمـــاس عموما" هي السمع والطاعه والتبعيه ..وهذا يناقض العقل والدعوه للتفكر والتفكير التي جاءت بالقران الكريم .
أنهم أتباع بلا موقف وبلا رأي ....مجرد اتباع ....ولو كانوا يتفكروا لما رفعوا صور مرسي .
مع تقديري لكون بعض كوادر حمـــاس يتمتعوا بوعي نافذ ورأي أصيل فالتعميم هنـــا يشمل من يجد هذه الصفه منطبقة عليه وهم اعلم بأنفسهم ولكننا نعلم كثرتهم .
أنني أدعو اتباع حماس ليتفكروا وليفهموا بأن مرسي موضوع يخص المصريين ...وأدعو اتباع حماس ليفهموا بأن رفع صور مرسي في الاقصى سابقا" وحاليا بمظاهرة التضامن مع الاسرى في الخليل هو عمـــل ضار بشعبنا وبقضيتنا وبقدسنا وبأقصانا وبأسرانــــا وضرره اكبر على حماس .
على حمـــاس ان تعي بأن التدخل في شؤون الاخرين وبشكل خاص في مصر وسوريا لم يعد عليهم بالنفع ولم يعد على شعبنا وقضيتنا سوى بالضرر ..حماس اليوم تعاني مصاعب سياسية واقتصادية وفكرية تنظيمية حتما" ستؤثر بها وأنتماء التبعية وفكر السمع والطاعه لن يستمر للأبد وعلى حماس مراجعة نفسها فورا" لتصحيح مسارها في التعاطي المنحرف والبائس مع قضايا شعبنا فالأسرى والقدس أكبر من كل الأسمــــــــــــــــاء وأكبر من كل الأحزاب وهي قضايا جامعه وطنيا" وعلى حماس واتباعها التوقف عن استغلال القدس وقضية الأسرى للترويج لنفسها وللإخوان المسلمين ..فهذه الأفعال غير لائقه بحماس نفسها و حتما" غير لائقة بشعبنا .
لماذا التباطؤ في إجراءات المصالحة؟
صوت فتح/ أكرم عطا الله
عادت الأسئلة القلقة والحائرة مع إضاعة أكثر من أسبوعين بعد توقيع اتفاق المصالحة الأخير في غزة دون أن تسفر عن أية خطوة عملية حتى اللحظة سوى إدخال الصحف إلى غزة، وهي خطوة لا تعكس دلالات كبيرة قياسا بما ينتظره المواطن من آمال وأحلام توقف عنها لكثرة ما تكرر السيناريو الذي أصبح مملا من حوارات وتوقيع اتفاق كأن المخرج يعيد تصوير نفس المشهد ولكن باختلاف الزمان والمكان.
في كل الندوات والورش التي عقدت خلال فترة ما بعد التوقيع كانت التساؤلات عن مدى جدية الأطراف هذه المرة وعن الضمانات التي يمكن الوثوق بها بعد أن فقدت فصائل الانقسام مصداقيتها لدى المواطن، فقد تحدثت كثيرا وأعطت وعودات ما أنزل الله بها من سلطان وزفت أكثر من بشرى ثم أصابتنا بانتكاسات كبيرة، أصبح هذا السيناريو جزءا من التراث السياسي الفلسطيني في السنوات الأخيرة وسط حالة العجز الكبيرة التي سقط فيها الجميع، فشعبنا الذي تحدى أقوى قوة عسكرية في المنطقة فقد كل إمكانياته فجأة وتحول إلى حمل وديع أمام جبروت الانقسام واكتفى بدور المتفرج الذي لا حول له ولا قوة، والقوى الوسيطة التي لم تكن جزءا من الصراع على السلطة اكتفت بدور من يطفئ اللهيب المتقد بين حركتي فتح وحماس للحفاظ على انقسام هادئ، وسلطة الصحافة استسلمت عاجزة دون تبرير لهذا العجز من بطش السلطتين ولم تكن بمستوى السلطة الرابعة ولا العاشرة.
ليس هناك ضمانات محلية قادرة على إلزام أطراف الانقسام، هذه هي الحقيقة دون أن نصدق ما يصدر عن الفصائل بأن شعبنا وقواه ومؤسساته وصحافته هي الضامن لهذا الاتفاق، فبينما كان السيد عزام الأحمد أثناء التوقيع يرد على صحافية تسأله عن الضمان قائلا: أنتم الصحافيون من سيضمن الاتفاق، في اليوم الثاني كانت الشرطة في غزة تعتدي على صحافي آخر كبير يفترض أنه "الضامن" كما قيل.
المصالحة هذه المرة مختلفة هذا صحيح، ودوافعها مختلفة هذا أيضا صحيح وضماناتها غير المرات السابقة حيث أصبحت مطلبا لقوى دولية وإقليمية كبرى دفعت باتجاهها، هذا كان منسجما مع ترويض للقوى الفلسطينية وكسر آخر شوكة لمعارضة المصالحة وبالتحديد داخل حركة حماس قطاع غزة، فما جرى خلال الأشهر الماضية بعد التغيير في مصر ساهم إلى حد كبير في إنزال حركة حماس عن شجرة الرفض حيث الأزمة المالية الطاحنة وحسم وزير الدفاع المصري خياره بالترشح للانتخابات ما يؤشر على قادم حكم الحركة بعد فوزه المرجح.
مباركة القاهرة لاتفاق المصالحة الأخير ودعمها له لم يأت لرغبة مصر بأن ترى حركة حماس جزءا من النظام السياسي الفلسطيني بقدر ما أن العلاقة الإشكالية بين الجانبين تضع مصر أمام خيارات لا تريدها، فهي من جهة تريد الإطاحة بحكم حماس في القطاع الذي تعتبره جزءا من الأمن القومي المصري لاستقرار سيناء، وعلى الجانب الآخر ليس لدى مصر من
الأدوات ما يمكنها من إسقاط حماس سوى تضييق حركة المعبر والأنفاق، تريد إسقاطها ولكنها عاجزة، فيأتي خيار المصالحة ليكون الأنسب للقاهرة وينهي سيطرة حماس على القطاع.
أما على المستوى الدولي الذي تعكس ردود فعله على اتفاق المصالحة رغبة كبيرة بتنفيذ الاتفاق وخصوصا الموقف الأوروبي الذي عبرت عنه وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين اّشتون فور التوقيع لأن أوروبا تسعى جاهدة للضغط باتجاه عملية تسوية تنتهي بحل الدولتين.
ومنذ أن تقدمت أوروبا بمبادرتها وهي المبادرة الفرنسية أصلا التي طرحت قبل عام ونصف العام وكانت تنتظر إعادة تشكيل الإدارة الأميركية لتنقلها للخارجية الأميركية الأقدر على التحرك بها وإلزام إسرائيل، من حينها كان لدى أوروبا رغبة بإتمام المصالحة وإدماج حماس في النظام السياسي الفلسطيني لتكون جزءا من التسوية، وهذا ما فهمته من حوار عمره حوالي عام ونصف العام بيني وبين مسؤول في الاتحاد الأوروبي حين سألني عن عقبات المصالحة سردتها له ومن بينها رواتب موظفي حكومة حماس قال: "نحن مستعدون لدفعها".
أما الموقف الأميركي الذي تعتبره إسرائيل غير حاسم تجاه رفض المصالحة ومختلفا عن موقف تل أبيب فبات من الواضح أنه سيستأنف جهوده للتسوية لأن انسحابه بهذا الشكل يضع هيبة القوة العظمى على المحك.
وقد أعلنت الإدارة أن توقف جهودها مجرد وقت مستقطع ومن الطبيعي أنها تحلم بأن ترى حركة حماس جزءا من منظومة التسوية وجزءا من حكومة تلتزم بالاتفاقيات، فهل يمكن أن تتقدم بخطة للتسوية في حال أن نصف النظام السياسي الفلسطيني وجزء من الوطن الفلسطيني خارج هذه التسوية ؟ منطلق الأشياء يقول إن وجود حماس في النظام السياسي يوفر ضمانة أكبر للمفاوضات وللاتفاق في حال تم.
لهذا ليس هناك ما يبرر كل هذا التلكؤ في تشكيل الحكومة سوى مزيد من الشك والإحباط وعودة بذاكرة المواطن إلى دائرة القلق والخوف من أن ينضم هذا الاتفاق إلى جملة الاتفاقيات التي سبقته، يعززه بعض التراشق الإعلامي الذي بدأ يتسلل من تمديد المدة وبدء الاختلاف على دور الحكومة، والخوف أكثر إذا ما استمر هذا الفراغ أن يترك لمعارضي الاتفاق فرصة للنفاذ من خلاله، هذا إذا ما وضعنا إسرائيل جانبا التي اعتبرت الانقسام أحد ثوابت السياسة الإسرائيلية ويكفي حادث واحد ليفجر كل شيء لإدراكنا أن إنهاء الانقسام هو وليد ظروف خارجية وليس لقناعة داخلية، ولخوفنا من حالة العجز التي تلف الجميع من أن يشكل الشعب ومؤسساته ضمانة لإلزام الأطراف في حال حدوث أي خلل.
أغلب الظن أن بنك أسماء الوزراء جرى تداوله منذ اتفاق الدوحة منذ عامين ولا تجتهد الفصائل بالتنقيب من جديد عن أسماء جديدة، ومعروف أن حكومة الكفاءات التي يجري تشكيلها ستكون من مقربي حركتي فتح وحماس وكل منهما لديه من الأسماء المقربة التي يقدمها كمستقلين ما يكفي لأكثر من حكومة، فلماذا هذا التعطيل الذي يعكس ترف النظام السياسي وانفصاله عن المواطن الذي قطعه مرارا سيف الوقت وترك ندوبا غائرة على تاريخه الذي يئن تحت وطأة الزمن؟
وعلى هامش إعادة بناء النظام السياسي جرى الحديث عن إجراء الانتخابات بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة وبهذا تجري الانتخابات في شهر كانون الثاني، لا أعرف هل هي مصادفة أم أن هناك من يخطط لتكون كل انتخاباتنا في هذا الشهر بالذات والذي يمنع مناخه القاسي من ممارسة عملية انتخابية ودعاية انتخابية جدية، ففي هذا الشهر يكون النهار أقصر أيام السنة والبرد قاسيا لا يشجع الناس على الخروج لحضور ندوات المرشحين، والمطر والرياح تمزق كل اللافتات الانتخابية فالانتخابات هي ثقافة يراد لها غرس قيم التعددية والتنافس ويفترض أن تتم في فترة يكون النهار فيها طويلا ليعطي ساعات أكثر للمواطن والمرشح لعرض برنامجه، والصيف أفضل فترة مناسبة تكون الناس خارج المنازل ترى الدعايات واللافتات تعزز ثقافتها الديمقراطية، وفي الصيف إجازة المدارس والجامعات ووجود زوار الصيف من العائلات الفلسطينية وكثير من المميزات التي لا يمكن سردها، ولكن هذا نموذج العفوية الفلسطينية في ممارسة السياسة دون حسابات دقيقة آمل ألا تكون سياستنا تجاه إسرائيل بنفس المستوى، أرجو أن تفكر الفصائل بهذا لأن الأمر أكبر من ورقة توضع في الصندوق ..!
في ذكرى النكبة : انهزم العرب فانتكب الفلسطينيون
صوت فتح/ أ-د.إبراهيم أبراش
عندما يُحيي الفلسطينيون للمرة السادسة والستين ذكرى ما أصطُلِح على تسميته بالنكبة من خلال مسيرات ومهرجانات وخطب وشعارات وآمال الخ ، قد يبدو الأمر بالنسبة للبعض وكأنه حدث يدخل في حيز الروتين والتكرار الممل والعمل الإعلامي الذي لا يغير من الواقع شيئا ،هذه القراءة السطحية قد تجد ما يدعمها ما دام اللاجئون لاجئين بل وتزداد أمورهم صعوبة حيث يتم تهجيرهم مرة أخرى على يد عرب إلى أماكن أكثر بعدا عن أرضهم ووطنهم مع جرائم لم ترتكب مثلها العصابات الصهيونية – فلسطينيو العراق ولبنان وسوريا- ، وتجد ما يدعمها ما دامت إسرائيل تحتل الأرض وتعمل على تغيير معالمها وهويتها وتحاول فرض روايتها التاريخية سواء القديمة أو الحديثة عن تاريخ اليهود وفلسطين ماضيا ،وذكرى (استقلال دولة إسرائيل) ويهوديتها حاضرا .
ولكن خلف هذه القراءة السطحية والسلبية والتي لا تخلو من شعور بالإحباط واليأس ،تكمن الحقيقة الموضوعية والقراءة الإستراتيجية العقلانية والتي يفهمها ويخشاها الإسرائيليون كثيرا . الحقيقة تقول إن الثمانمائة ألف لاجئ فلسطيني الذين هجرتهم إسرائيل قبل ست وستين عاما أصبحوا اليوم حوالي ستة ملايين لاجئ نصفهم تقريبا ما زالوا يعيشون داخل فلسطين – في الضفة الغربية وقطاع غزة – وهم وإخوتهم من بقية المواطنين الفلسطينيين بالإضافة إلى فلسطينيي الخط الأخضر على وشك أن يمثلوا أغلبية ساكنة فلسطين الانتدابية ، والحقيقة تقول إن كل المحاولات والحروب والجرائم الإسرائيلية طوال ست وستين سنة لم تلغ وجود الشعب الفلسطيني ولم تثن اللاجئين عن الاستمرار بالمطالبة بحقهم في العودة إلى وطنهم وقراهم ، والحقيقة تقول إن اعتقاد الصهاينة أنهم شطبوا فلسطين والفلسطينيين من الخارطة السياسية اعتقاد خاطئ حيث استمرت فلسطين والفلسطينيون على الخارطة السياسية وفي الضمير العالمي من خلال ثورة منتصف الستينيات وهي الثورة التي دفعت الأمم المتحدة إلى الاعتراف بفلسطين والشعب الفلسطيني من خلال اعترافها بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني عام 1974، واليوم تعود فلسطين الدولة إلى الخارطة الدولية حتى وإن كانت دولة على جزء من أرض فلسطين، والحقيقة تقول بأن اللاجئين الذين تم إجبارهم على ترك بيوتهم وأراضيهم كانوا مفجري العمل الفدائي المسلح الذي حول كل مخيم للاجئين إلى قاعدة من قواعد الثورة الفلسطينية .
نعم ، أن يحافظ اللاجئون الفلسطينيون على صفتهم كلاجئين وعلى حقهم في العودة بالرغم مما تعرضوا لهم من ويلات ومصائب وتآمر ليس فقط على يد الصهاينة بل وعلى يد من يُفتَرض أنهم أخوة وأشقاء ،شيء يستحق التقدير والاحترام. لقد دفع الفلسطينيون ثمن خطأ ليس خطأهم وهزيمة ليست هزيمتهم وحروب ليست حروبهم ، وهنا يجب أن نُذَكِر دوما أن الفلسطينيين يدفعون ثمن هزيمة سبع جيوش عربية في حرب 1948 حيث أدت الهزيمة لفقدان ثلثي أرض فلسطين،ثم دفعوا مرة أخرى ثمن هزيمة العرب في حرب 1967 حيث فقدوا بقية فلسطين،حتى الانقسام الذي حدث في يونيو 2007 ما كان أن يكون لولا تآمر إسرائيلي أمريكي مع أطراف عربية وإسلامية في سياق ما يسمى الشرق الأوسط الجديد ، دون أن نسقط من الحسبان أخطاء الفلسطينيين أنفسهم وهي ليس في فداحة الأخطاء العربية .
مع ذلك لم يستسلم الفلسطينيون أو يستكينوا بالرغم من كل ما يظهر على السطح من خلافات وانقسامات فلسطينية داخلية وبالرغم من انشغال البعض بالسلطة والمناصب وهم تحت الاحتلال ،فهذه أمور لا تغير ولا تبدل من الجوهر الأصيل للإنسان الفلسطيني الذي ينتفض دوما من تحت الرماد ، وهذا سر استمرار الشعب الفلسطيني منذ أكثر من أربعة آلاف سنة بالرغم من تعاقب أشكال متعددة من الاحتلال والهيمنة والتبعية على ارض فلسطين.
ست وستون سنة ليس بالزمن الطويل في تاريخ الشعوب والأمم،فمنذ انهيار المعسكر الاشتراكي حتى اليوم استعادت كثير من الشعوب حضورها السياسي والوطني بعد عقود من التغييب القسري، وحتى لا نذهب بعيدا فإن الصهاينة أنفسهم عندما يحيون في ذكرى نكبتنا ما يسمونه (عيد الاستقلال) إنما يعتقدون أنهم يعيدون حضورهم السياسي بعد ثلاثة آلاف سنة من اندثار دولتهم المزعومة . الأرض قد يتم احتلالها والشعوب قد يتم إخضاعها بالقوة في ظل توازنات قوى قاهرة،ولكن المهم أن يستمر الشعب متمسكا بروايته التاريخية في مواجهة الرواية الصهيونية اليهودية ، وأن يستمر متمسكا بهويته وثقافته الوطنية بل
وتحويلهما إلى معتقد وعقيدة سياسية تُرقى لدرجة الدين من حيث التمسك بهما،فالهوية والثقافة الوطنية ضمان الشعب حتى لا يندثر .
اليهود يدركون جيدا حقيقة أنهم يتعاملون مع شعب موجود على أرضه فلسطين منذ أكثر من أربعة آلاف سنة ولا يعرف الفلسطينيون لهم أصول أو أوطان غير فلسطين ، واليهود يدركون أكثر من غيرهم أنهم عندما جاءوا إلى فلسطين وجدوا الفلسطينيين هناك وهذا ما تقوله كتبهم الدينية حيث ذكرت التوراة في أكثر من موضوع أنهم عندما جاءوا إلى فلسطين لأول مرة وجدوا الفلسطينيين هناك ،بينما الإسرائيليون في فلسطين لمم ولقطاء من شعوب ومجتمعات عديدة لا تربطهم بفلسطين إلا رابطة دينية واهية وتفوق عسكري معرض للتلاشي مع أي تغير في العلاقات والتوازنات الدولية .
بالتالي فإنه من العبث تجاهل حقيقة وجود الشعب الفلسطيني وحقه في دولة على أرضه وهو ما بات العالم يعترف به من خلال اعتراف 138 دولة بحق الفلسطينيين بدولة مستقلة خاصة بهم ،ومن خلال حملات المقاطعة الأوروبية لمؤسسات ومنتجات إسرائيلية،حتى مسئولون أمريكيون أمثال جون كيري باتوا يحذرون الإسرائيليين من تجاهل الاعتراف بالحقيقة الفلسطينية، فإن لم يعترفوا بها ككيان ودولة على جزء من ارض فلسطين فسيواجهونها حقيقة تفرض نفسها كأمر واقع وتمتد على كل ربوع فلسطين من رفح جنوبا إلى رأس الناقورة شمالا .
وأخيرا يجب تذكير اللاجئين الفلسطينيين أنهم كانوا مفجري الثورة وفي موقع الريادية في العمل النضالي ولولا معاناة اللجوء والتشرد ما انطلقت الثورة الفلسطينية المعاصرة ولذا كانت ريادية اللاجئين للثورة الفلسطينية في المخيمات وخصوصا مخيمات الشتات ولولا هذه الريادية لسقط حق العودة وتم نسيان النكبة، وعلى اللاجئين أن يواجهوا بشجاعة محاولات إجبارهم على إسقاط حق العودة أو دفعهم للهجرة بسبب حروب أهلية عربية أُقحموا في آتونها دون إرادتهم، وأن يتصدوا لكل محاولات تهميشهم السياسي وأن يعودوا مجددا على رأس العمل النضالي في مختلف المواقع القيادية سواء داخل منظمة التحرير وحركة فتح وبقية الفصائل أو على مستوى التمثيل الدبلوماسي الخارجي ،لأن العالم ما زال يُقرن القضية الفلسطينية بحق العودة وباللاجئين.
في زمن الفتن... ما كان مستحيلاً يُصبح هو...اﻷصيل
صوت فتح/ رحاب أسعد بيوض التميمي
((واتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) ]الانفال:25 [
((عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه و سلم:تكون بين يدي الساعة فتن كقطع الليل المظلم يُصبح الرجل فيها مُؤمنًا ويمسي كافرًا،ويُمسي مُؤمنًا ويُصبح كافرًا،يبيع أقوام دينهم بعرض من الدنيا)) رواه الترمذي
((تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن))
((يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمًا يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنْ الْفِتن))
في زمن الفتن يعيش صاحب الحق غريباً ﻷنه ﻻ يوجد للحق نصير...
في زمن الفتن حيث النفوس لوثت والقلوب غزاها الران،يُصبح الحق باطلاً والباطل حقاً لأن القلب إنتكس من شدة التضليل...
في زمن الفتن ﻷن الحق إنقلب يُصبح العُهر فناً،والفنانين رموزاً،ولهم كل التقدير...
في زمن الفتن يحكم الناس أراذلهم،وتصبح العبودية ديمقراطية،والحرية ضعف في التفكير...
في زمن الفتن يُصبح التطاول في البنيان مجداً،والوصول الى الشهرة هدفاً كيفما كان السبيل...
في زمن الفتن رغم الهرج والمرج وكثرة القتل،فلا تفكير وﻻ تدبير...
في زمن الفتن يُصبح المظلوم ظالماً والظالم له مئة الف نصير...
في زمن الفتن إن جئت تقول للظالم يا ظالم،خرج أنصاره يتهمونك بأنك تريد التقطيع،وتسعى للإفساد بين الناس لكي تسكت،وﻻ يبقى للحق نصير...
في زمن الفتن يخرج من يُؤيد كل ظالم وظالمة عندما يعرف أنك أنت المستهدف وأنك السبيل في زمن الفتن يؤمن الخائن ويخون الأمين،وتضيع الحقوق،دونما تأثير...
في زمن الفتن يُصبح الكذب لغة،والصدق تطاولاً،والصراحة وقاحة،والنفاق نجاة،والعفة والطهر رجعية وعقداً،والعري تحضراً واﻹيمان في القلب،وﻻ حاجة للنسك والتطهير...
في زمن الفتن الحرام ما لم تستطع الوصول إليه،فإن تمكنت من الوصول أصبح حلالاً ما دام لك فيه الجزاء الوفير،والربا حرام حرام للتنظير،لكن إن سهلت لك أبوابها أصبح هناك فرق في التأويل...
في زمن الفتن إن سكت اﻹنسان عن حقه مراعاة للصلة والمشاعر إتهم بأنه يسكت ﻷنه يأكل الحق وﻻ يريد لمن حوله أن ينتبهوا لما يصير...
في زمن الفتن يخرج لك من يطعنك في ظهرك،ويكيل لك المكاييل،ثم يظهر لك المزاودون في اﻷخلاق ممن ﻻ يتنازلون عن أي حق لهم مهما صغر،ومن إعتادوا ظلم الناس، ليعطوك درساً في اﻷخلاق بأنهم يخافون الظلم والتشهير...
في زمن الفتن يخرج لك من يشوه كل خير تفعله،وإن دعت الحاجة يعمل اﻷحلاف ضدك لكي يبرهن للجميع انك صلتك قطع،وبرك أذى،ومعروفك سوء،وخيرك تزوير في تزوير...
في زمن الفتن ﻷن اﻷحلاف في أغلبها يقودوها الشيطان الرجيم،فليس هناك للتناصح والتعاون على البر والتقوى سبيل...
في زمن الفتن قلما ينظر لك أحد بعين الحقيقة إن كنت محترماً،لأن الحقد والحسد هما المبتغى والسبيل...
في زمن الفتن حياة كلها تنظير في تنظير...
في زمن الفتن تسير وسط فتن ﻻ تنتهي لأنه يُنصت فيها للظالم والفاجر،وتصم اﻷذان عن الحق وأصحابه رغبة في تحقيق المزيد من المآرب،أو رغبة في التحقير...
في زمن الفتن إما أن تسكت وﻻ تطالب بحقك،وإما أنك ﻻ تريد للحياة أن تسير...
في زمن الفتن ﻻ تعجب إن باع اﻹنسان دينه أو وطنه أو حتى أقرب الناس إليه بثمن بخس ﻷن الدين هو الدراهم والدنانير،والشرف هو المتاع،والخلق ﻻ يتجاوز التنظير...
في زمن الفتن إما أن تنصاع للاكثرية في ظلمها أو أن تتهم في سوء فهم الدين...
في زمن الفتن يُفهم التواضع ضعفاً،والود تلوناً،والفجر عدلاً،والدفع بالتي هي أحسن إدعاء من أجل النصب والتضليل...
في زمن الفتن تنطق الرويبضة،وتمشي بينها ويروج لها،ويُحاصر كل صاحب خير حتى تظن أن الخير إنتهى وليس هناك للشر بديل...
في زمن الفتن إما أن تبتعد لتنجو بدينك،وإما أن تساير فتفقد أخلاقك،وإما أن تدفع حياتك ثمناً للتغيير...
في زمن الفتن يخرج من يزاود عليك باﻷخلاق والدين،رغم أنه يعرف أنك تغلبه فيها وانه ليس له قدرة عليها،فقط من أجل التزوير...
في زمن الفتن ﻷن الرويبضة لها كل التأثير وﻻ إحترام لصغير أو كبيرفلا تندهش يوماً إن تفاجأت أن هناك من تربى أما م عينيك ورغم صغر سنه،أو من سايرته رغم كبر سنه عنك يكون سبباً في تكدير صفو حياتك رغم اﻹحسان والتمرير ﻷن حقده الذي تربى عليه مع من يحسدون الناس على ما أتاهم الله من فضله سبب كل تدمير...
في زمن الفتن لا تعجب إن سمعت أن السحر دارج بين من يدعون التقوى واﻹيمان،في محاولة لتعطيل نعم الله على من يبغضون،ويحسدون وأنهم لا يتورعون عن فعل ذلك بأي وسيلة للتدمير...
في زمن الفتن ﻻ تعجب إن رأيت يوماً من شوه صورتك،وانقلب على كل خير تفعله،ولم يكن له هم إلا النيل منك يعطيك محاضرة في اﻷخلاق وفي الادب وفي حسن المعاملة،وفي الصبر بل حتى في كيف اﻷخلاق تصير...
في زمن الفتن ﻻ داعي أن تشتكي ﻷحد الظلم والتعدي والفجر في الخصومة ﻷنك حتماً ستتهم بأنك لا تعرف التسامح وأنك غير أصيل...
في زمن الفتن يمر المستضعف بأصحاب القبور يتمنى لو أنه مكانهم من شدة القهر والعذاب...
في زمن الفتن هناك رب يضاعف لمن يشاء,فكيف بمن عاش غريباً يمسك على دينه في وسط هكذا زمن،بين من يدعون،وبين من ينظرون، وبين من ﻻ يعرفون للحق سبيل,وبين من يحاربونك لا لشيئ إلا ﻷنك تمسك على أخلاقك ودينك وسط مرضهم خوفاً من الله رب العالمين.
الكاتبة
رحاب أسعد بيوض التميمي
ثقافة الخزعبلات
صوت فتح/ جميل السلحوت
معروف أن الجهل يقود الى سلسلة من الحلقات المفرغة تشكل كل واحدة منها كارثة، مثل التخلف العلمي والاقتصادي والاجتماعي والصحي وغيرها، ومن البدهيات أن الشعوب الفقيرة في غالبيتها ليست فقيرة في مواردها، وإنما هي فقيرة أو معدمة في استغلال هذه الموارد، ولكم أن تتصوروا أن مناطق واسعة وخصبة يعاني سكانها من الجوع لأن القبائل التي تسكنها تعتبر الزراعة عيبا، وهذه موجود منها في السودان وجيبوتي على سبيل المثال، وهذا الجهل هو مسؤولية الحكومات التي يجب أن تعلم شعوبها، وتثقفهم لتمحو من رؤوسهم هذا المعتقد، وكمثال معاكس فان دولة مثل بلجيكا عدد سكانها ستة ملايين نسمة، ومداخيلها عالية جدا، لأنها تستغل ثرواتها المتمثلة بصيد السمك وصناعة الأخشاب.
والجهل يقود الى جهل في فهم ما يحيط بالانسان من ظواهر يصعب عليه تفسيرها، فتتولد لديه قناعات بوجود ظواهر خارقة تسيطر عليه، ويتماشى معها كحالة مرضية يصعب عليه الخروج منها. أو بالأحرى لا يجد من يخرجه منها، بل يجد من يستغلها
ويطورها لديه ليستغله ماليا وربما جنسيا، ويتمثل ذلك في "العرّافين" و"الفتّاحين" ومدّعي العلم بالغيب، والذين يزعمون بأن لهم علاقات مع الجنّ والشياطين وغير ذلك، ويتمترس هؤلاء المحتالون وضحاياهم حول فهم خاطئ للدّين، فحسب الدّين الجنّ موجود، "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" وقال العالمون بأمور الدّين: "أنّ الجنّ لهم عالمهم الخاص، وهم كائنات ضعيفة لا علاقة لها بعالم الانسان"، لكنّ الجهلاء لا يفهمون ذلك، ويعتقدون أنهم واقعون تحت سيطرة الكفرة من الجنّ، ويجدون من يحتال عليهم ليسلبهم فلوسهم القليلة، وقد يتلذّذون بضربهم وربما حتى الموت بحجة اخراج الجنّ منهم، أو باستغلالهم جنسيا لنفس السبب، وهذه مسلكيات موجودة في بلداننا العربية مع الأسف، بل الأدهى والأمر أن هناك فضائيات تبث 24 ساعة، وفيها أشخاص يعطونها صبغة دينية ليخدعوا المتصلين بهم عبر مكالمات دولية باهظة التكلفة يتقاسمونها مع شركات الاتصالات، ومن المحزن هو وجود قطاعات واسعة تؤمن بصحة ذلك، وذات برنامج تلفزيوني جرت مناظرة في احدى الجامعات العربية بين ممثل شديد الذّكاء تقمّص شخصية مشعوذ يعالج الأمراض، مع طبيب متخصص لم يكن يعلم الدور الذي يقوم به الممثل، وتمّ بثّ المقابلة، واقتنع جمهور المشاهدين وهم طلبة وأساتذة جامعيون بحجّة وقدرات المشعوذ أكثر مما اقتنعوا بقدرات الطبيب المتخصص، وفي آخر الحوار كشف الممثل عن شخصيته، فضحك بعض الحضور واستاء البعض الآخر، لكان غالبيتهم لم يغيّروا قناعاتهم. ومن اللافت أيضا أنّ هناك من يدّعي العلاج بالقرآن الكريم، معتمدين على قوله تعالى:" وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا" وهذا الشفاء كما أورده بعض المفسرين مثل الدكتور محمود عكّام: "وهذا الأثر للقرآن - الشفاء - أثر ذاتي، يتعلق بالإنسان ذاته، إذ يصححه من الأمراض التي ألمت بعقله كالشك والريبة، وتلك التي ألمت بقلبه كالحزن والقلق والاضطراب. فالقرآن يشفيني إذ يهيء مني إنسانا سليما وصالحا في ذاته" ويفهم من هذا أنّ القرآن دعوة للتوحيد والشفاء من الشّرك والحيرة في خلق السماوات والأرض. ويؤكد ذلك ما ورد في الحديث الشريف: " ما خلق الله من داء الا وخلق له الدواء تداووا عباد الله".
ومما ورد في الأثر من أن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب مرّ بأعرابي يقرأ القرآن على ناقته الجرباء، فقال له عمر: لو أضفت لقراءتك قليلا من القطران لشفيت ناقتك." وهذا دعوة من الخليفة تفيد بأن علاج الأمراض يكون بالدواء وليس بقراءة القرآن. ومن ضحايا المحتالين والمشعوذين هم من يصابون بأمراض نفسية وعقلية، وهي أمراض عضوية ناتجة عن خلل في الجهاز العصبي، واستطاع الطب الحديث المبني على العلم الصحيح أن يجد لها العلاج المناسب، وتعيس ذلك المريض منهم الذي يصطحبه التعساء القريبون الى المشعوذين ليزيدوه مرضا على مرض، إن لم يقتلوه ضربا بحجة اخراج الجنّ الكافر الذي يتلبسه. وثقافة الجهل والتخلف هي سلوك ومعتقد عند البعض، وقد شاهدنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في شهر نيسان 2014 حادثة تقشعر لها الأبدان، تمثلت بخنق شاب عشريني لابن شقيقه ابن الثلاثة أشهر، وليعترف للمحققين بأنه قام بخنق جدّته الثمانينية، قبل ثلاثة شهور، وأنه قام بحرق منزل الأسرة ونشر اشاعة أن الأرواح الشريرة هي من قامت بذلك، وأنها ستنتقل من بيت الى بيت لتصل الى القرى المجاورة، وتصل المأساة ذروتها عندما أتى والد الطفل الضحية ليخبر المحققين أن شقيقه بريء، وأن من قام بهذه الأفعال هي الأرواح الشريرة التي تسكن جسد شقيقه! وهذا يعني أن المصابين بأمراض نفسية هم أكثر من شخص واحد، وان لم يكونوا مرضى فهذا يعني أننا غارقون في بحر من الجهل، وهذا من أكثر الأمراض فتكا. ورحم الله المتنبي وهو القائل:
لكل داء دواء يستطب به .. الا الحماقة أعيت من يداويها
زعرنات سياسية فلسطينية .. مع تقديم الإعتذار للشعب الفلسطيني
صوت فتح/ سميح خلف
الزعرنة السياسية هي لون من ألوان المغامرة اللا محسوبة تمارسها القوى الفلسطينية المختلفة والزعرنة هي افتقاد المنهجية في التعامل مع الواقع والصراع والزعرنة هي عدم الشعور بالمسؤولية تجاه إرادة الشعب الفلسطيني وطموحاته الوطنية والسياسية وفي النتاج العام تأتي الزعرنة أيضا كردات فعل تتسم باللخبطة وعدم البرمجية في التعامل مع المتغيرات ومواجهتها
ولا يمكن أن تكون الزعرنة السياسية وليدة الصدفة أو وليدة حدث طارئ بل هي عبارة عن تراكمات لها مركبات أمنية واقتصادية وشعبية وسلوكية .
فالذي حدث في الساحة الفلسطينية هو نوع من أنواع الزعرنة تلك الزعرنة التي أخذت الألوان والأشكال المختلفة بحجة أن تلك الزعرنة يمكن أن تؤدي إلى طريق فتح الآمال في طريق طموحات الشعب الفلسطيني ولكن ما أتت به الزعرنة السياسية هي مزيد من التنازلات والإنسلاخات وتغذية حالات التشرذم والانقسامات في الساحة الفلسطينية .
قضية أوسلو من أخطر القضايا التي تناولتها القيادة السياسية في عملية زعرنة مخفية لا شرعية تقودها مجموعة من البشر لها مصالح ورؤية سياسية لا تعبر عن القاعدة وعن الشعب وعن التجربة الفلسطينية ولذلك كانت أوسلو نقطة انهيار وانحدار في منحنيات التجربة الفلسطينية فظهرت زعرنة التمركز في المواقع وظهرت زعرنة الإملاءات الخارجية على اتفاقية بمقوماتها وعناصرها الفلسطينية وكانت نوع من أنواع الزعرنة التي اتخذت نوع الارتجال والانزلاق تفاديا لمطبات قد تم القفز عنها للنزول في مطبات أكثر عمقا وأكثر إيلاما للوطنية الفلسطينية والتاريخ الفلسطيني والتراث الفلسطيني فكانت للزعرنة برنامجها الثقافي الذي فصل بين فلسطينيي الداخل وفلسطينيي الخارج ، وكانت للزعرنة سمات التمييز بين من وطئوا أرض الوطن من الخارج وامتيازاتهم وبين من هم مقيمين على أرض الوطن وظهرت الزعرنة السياسية بإلغاء بنود في الميثاق الوطني الفلسطيني ، وأتت الزعرنة بإلغاء وإنهاء دور حركة التحرر الوطني كطليعة لثورة شعبية ولحلم فلسطيني في فلسطين التاريخية كما أتت الزعرنة بالدمقرطة الأمريكية التي زادت الشعب الفلسطيني تشرذما وتوهانا وتمزقا .
في ظل الزعرنة أصبح الاحتلال ومواجهته موقفا ثانويا وأصبح الصراع على السلطة بين فئات التشرذم والمصالح صراعا رئيسيا فأصبح تبادل المعلومات والمواقف مع قوى الزعرنة والاحتلال عملا مشروعا وأصبحت الزعرنة تقبل عمليا أن يقسم الوطن المحتل بالغالبية الديموغرافية الفلسطينية مجزءا في حين أن قوى الزعرنة لا تعدو أن تكون هي ومصيرها وممارساتها أحرف في جرة قلم ناتنياهو أو باراك .
هذه هي الزعرنة .
الزعرنة لها ردات فعل من زعرنة أخرى تتوافق مع الأسلوب المطروح من القوى المتناحرة ، فلا تلتئم للحوار ولا إلى إرادة وفكرة الإجماع الوطني والوحدة الوطنية وكل الزعران لا يتوافقون مع هذا الطرح ولغته فأصبح قانون الكفاح المسلح والمقاومة من التقزيم لكي يحصل الإنسان الفلسطيني على حاجياته وأصبح مفهوم الزعرنة يتخذ من ممارسات وسلوك السيادة ومفهوم الشرعية لغة مطاطة لكل من يطرح سياسة في الساحة الفلسطينية وكل يغني على ليلاه وعلى مكاسبه وقنوات إتصاله ومغذيات وجوده .
هذه هي مظاهر الزعرنة في الساحة الفلسطينية فمن يقود اليوم منظمة التحرير يصفون أنفسم بالشرعية في حين أنهم متجاوزين للشرعية التي احتكم إليها الشعب الفلسطيني واقتنع بها ، الميثاق الوطني الفلسطيني والنظام الداخلي الذي يفرض التجديد في مؤسسات وهياكل الشعب الفلسطيني ولذلك الشرعية تدخل في نطاق اللاشرعية والآخرون المتمردون على هذا الواقع يمارسون نفس الممارسة بالزعرنة السياسية التي تزيد الانقسام في الشعب الفلسطيني وتزيد من حالة التهتك الوطني عن طريق طرح مؤتمرات شعبية وغير مؤتمرات شعبية في حين أن الواقع الفلسطيني لا يرغب في كل فئات الزعرنة ولكن الشعب الفلسطيني مغلوب على أمره أمام تدفق الأموال من قنوات دعم الزعرنات المختلفة على الساحة الفلسطينية ، والزعرنة توظف لخدمة أهداف إقليمية وصراعات دولية وأصبحت القضية الفلسطينية مرهونة بتلك الصراعات ونتائجها ، حلف أميركي اسرائيلي فلسطيني وحلف إيراني تركي فلسطيني ، وأين يقف الشعب الفلسطيني ؟ ، بالتأكيد إلى مزيد من التشرذم في غياب حقيقي للإرادة الفلسطينية والسياسة الفلسطينية في حين أن الزعرنة كما قلت قد مارست وبقوة نهج إلغاء التجربة الموضوعي والإرادي للشعب الفلسطيني واستبداله بتصرفات وزعرنات لا تخدم إلا القوى الإقليمية والدولية في المنطقة .
ومن سمة الزعرنات أن تحول قضية اللاجئين إلى لغة " حل عادل ومتفق عليه " و الزعرنة أن يصبح اللامشروع مشروعا في التنسيق الأمني بين قوى فلسطينية والإحتلال الصهيوني بإعتراف واضح من مسؤولي تلك القوى ، وإضافة إلى ذلك وفي قمة هذا التنسيق أن تسجل النياشين لهذه القوى لكشفها عملية محاولة تنتفيذ عملية عسكرية ضد الاستيطان من بعض المقاتلين الفلسطينيين وحجزهم وحبسهم او قتلهم وكذلك التوصيف بما هو مغلوط حول الفلتان الأمني في نابلس وجنين والخليل وطول كرم وتوصيفه بانهم فتية خارجين عن القانون واي قانون اذا كانت الضفة يتحكم فيها ضابط في الادارة المدنية للاحتلال.
والزعرنة أيضا أن يتحول نهج البندقية من بندقية مقاومة وحارسة للمشروع الوطني إلى بندقية تكرس مجهوداتها لحرب العشائر ومحاربة قوى فتح بدون تمييز بين قوى فتح الحية والقوى المبندقة التي تصنع نوع من أنواع الزعرنة .
هذه هي مصيبة الشعب الفلسطيني في الزعرنات المختلفة وعدم الشعور بالمسؤولية أو بيع المسؤولية مقابل المصالح المتشرذمة والمصالح المنغلقة في دوائرها والتي تطالب دائما بسيادية موقفها وإقصاء الآخرين وإقصاء التجربة الفلسطينية .
زعرنة مدمرة فعلا للمشروع الوطني ولكن بمفهومنا الخاص ،وليس بالمفهوم المنغلق الذي يمارس في غزة او الضفة فحماية المشروع الوطني تأتي بتنازل هؤلاء عن مصالحهم وأهوائهم وأحلامهم مضحين بامتيازاتهم سواء داخل الوطن أو خارجه مقابل أحلام الوطن وشعب الوطن في الداخل أو في الخارج .
ولكن هل للزعرنة نهاية ؟ ..إننا نقول أن الزعرنة تأخذ لها بيتا في كل منتجات اوسلو ومخرجاتها ومدخلاتها أما الشعب الفلسطيني فإرادته قائمة على أرض الوطن وصلابته قائمة وصموده خارج الوطن وداخله ولا يمكن أن تكون الموضوعية للزعرنة عندما تأتلف مشاريعها في بقايا دولة من الضفة وغزة وإهمال بنود الميثاق وحدود فلسطين التاريخية ، فالزعرنة لها هدف واحد ولكن المصالح تختلف .
الأسرى شامخين ..... كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب
الكرامة برس/أ.جمال ايوب
يواصل الأسرى في سجون الإحتلال الصهيوني إضرابهم المفتوح عن الطعام ، إحتجاجًا على سياسة الإعتقال الإداري دون تهمة ولا محاكمة ، مؤكدين في رسالة لهم إستعدادهم الموت جوعًا من أجل العيش بكرامة وحرية و مواصلة معركتهم المفتوحة على كل الإحتمالات مع سلطات الإحتلال ، حتى تحقيق مطالبهم العادلة بالحرية وإلغاء قانون الإعتقال الإداري إعتقال بلا قضية ولا سبب , الإحتلال الوحيد في العالم الذي يطبق الإعتقال الإداري وهو يطبقه بشكل عنصري على الشعب الفلسطيني .
العدو يعتقل ويلقي في السجن لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد دون أن توجه له تهمة محددة ، الأسرى الفلسطينيون قضية متعددة الأوجه وتجربة بطولة ومعاناة فريدة ، وتاريخ نضالي مديد وواقع إنساني مرير، وحقوق وطنية وإنسانية ومعيشية مستباحة وهموم متشعبة ، بكل ما لذلك من إستحقاقات سياسية وطنية فلسطينية وقومية عربية ثقيلة تجعل الكتابة عن هؤلاء المناضلين مكابدة فالكتابة هنا تظهير - بالكلمات - لملحمة نضالية جماعية فريدة ونادرة من الرجال والنساء أسس لها قادة شكلوا نماذج حية تدمج القول بالممارسة ، وتجسر الهوة بين النظرية والتطبيق ، وتعمد المواقف بعرقِ ودمِ النشاط اليومي المثابر ، بل تأخذ الكتابة عن هؤلاء المناضلين طابع المخاطرة ، ليس لإشكاليات تتعلق بهم بل لأن الحديث عن المناضلين بصورة عامة مكررة بات تلخيصاً يُفقد التفاصيل دورها في تكوين خصوصيات الجوهر العام للنضال والمناضلين إنما مناضلين أسرى قَدوا البطولة من صوان جبال فلسطين ، وظلوا أنقياء جامحين مقتحمين لم يتعبهم السفر في آفاق عتمة السجون والزنازين .
إنهم محاربون ظلوا ذاهبين إلى حيث المصير لكل من وهب حياته لقضية بحجم قضية فلسطين ، مناضلون امتلأوا بالعطاء والفداء والإيثار رغم قسوة السجن ومجافاة الظروف ، شامخين كسارية تخفق فوقها رايات حرية الوطن والشعب ، فرسان شقوا غبار المعارك طواعية وما ترجلوا تَعباً أو هزيمة ، مقاتلون مازالت عيونهم المتوقدة ترنو إلى العلى وآفاق انبلاج شقائق النعمان على ضفاف الجداول ، حكايتهم حكاية من يتقدم الصفوف حتى الإحتراق ، حكاية مناضلين يهزمون زنازينهم أسرى حرية لا تزال معاناتهم وبطولتهم قبل كلماتهم ، كتاباً مفتوحاً لجماهير شعبهم في الوطن والشتات ، هذا نتيجة حتمية وضريبة مفروضة ورمز شامخ لقضية شعب يناضل لإسترداد حقوقه المغتصبة في الحرية والإستقلال والسيادة والعودة ، ما يجعل مسعى تحريرهم أو معاملتهم كأسرى حرب أو حتى تحسين شروط عيشهم ، مسألة نضالية بكل المعاني وعلى المستويات كافة ومنها محكمة الجنايات الدولية ما يفرض أن يكون التحرك وطنياً موحداً ، واستراتيجياً لا تكتيكياً، ودائما لا موسمياً .
الأسرى الفلسطينيون يخوضون معارك في حروب مفتوحة ، بل هم فرع شريك له حقوق وإستحقاقات نضالية مطلوب تلبيتها بالوسائل كافة ، لئن كان من التعسف إختزال تجربة البطولة الجماعية المديدة لهؤلاء الأسرى في بطولات أفراد أسسوا لها أو
قادوها أو حفروا في سجلها بطولات فردية أسطورية نادرة ، فإن من غير الإنصاف عدم التنويه بالدور الطليعي لهؤلاء في بناء هذه التجربة في كافة المحطات ، تحديداً في محطة تأسيس تجربة الأسرى الفلسطينية من قسوة وتعقيد ، مرت تجربة الحركة الوطنية الأسيرة بمحطات حين فجروا الطاقات الكامنة على طريقة من يحفر الصخر بالأظافر ويجعل غير الممكن ممكناً والصعب سهلاً، والحلم إنجازاً والخيال واقعاً ، والقول فعلاً والأمنية حقيقة .
هؤلاء القادة هم قادة الفعل ، وحراس القيم وملح الأرض الذي لا يفسد بهم ، وبأمثالهم من طلائع الكفاح الوطني في كل محطات النضال الوطني ، ذلك منذ نشوء الحركة الوطنية الفلسطينية في عشرينات القرن الماضي , إن صمود أسرى الحرية في إضرابهم عن الطعام وأرادتهم الصلبة ، بات يبرز للعالم برمته مدى الظلم الذي يلحق بهم جراء الممارسات القمعية ولا إنسانية التي يتعرضون لها ، إن ملف الأسرى قضية هامة وحيوية ، لا تقل أهمية عن سائر المواضيع التي يفترض أن تنال الأولوية في الإهتمام ، فلسطينيا وعربيا وعلى مستوى الهيئات والمنظمات الدولية ، فمتى نستطيع أن ننهض من كبواتنا وغفوتنا وننفض الغبار عن فكرنا لنكتب جملة مفيدة تبعث فينا أملا نحو مستقبل مزدهر لأسرانا وشعبنا الفلسطيني المظلوم ؟؟؟؟؟؟.
ضحايا الانقسام تفريغات 2005 إلى متى؟؟!!
الكرامة برس/أسامة احمد أبو مرزوق
من السهل أن تغلق عينيك وإذنيك وتكتف يديك ،، من السهل أن تنسلخ عن واقعك أو الابتعاد عنه ، من السهل أن لا تسمع ولا تري ولا قلب يحزن ، ملف ساخن ظهر علي السطح وهي قضية تفريغات 2005 ، ثمانية سنوات عمر هذه القضية لا تجد حل جذري نهائي ، ملف تفريغات 2005من أهم القضايا الموجودة بقطاع غزة لوجود شريحة واسعة من الشباب عددهم قارب علي 12 ألف موظف ، عبرت هذه الجموع من أيام عن مطالبها بشكل حضاري مطالبه بحقوقهم والكل رأي بأم عينية حجم هذه المظاهرات ، عبرت هذه المظاهرات عن غضبها واستيائها من التقاعس والتباطؤ بالحل ، أناشد المكلفين عن هذه القضية أن يسمعوا ويفتحوا عينيهم لا يغلقوا جولاتهم وتلفوناتهم مطالب هذه الشريحة ليس صعبة لتاخد وقت ثمانية سنوات ، مطلبهم واحد دمجهم بالأجهزة الأمنية واحتسابهم موظفين وهي ابسط حقوق الموظفين ، كل محاولات الاتصال من قبل لجنة 2005مع المكلفين المعنيين باءت بالفشل حتي منهم لم يرفع سماعة التلفون للرد هذا ما يجري ، ما نسمعه سوي تشكيل لجنة لهذا الموضوع ،،تكرار الوعودات هي مجرد وعودات كاذبه ، يمضي شهر وراء الشهر ،،وتمضي سنين تلو السنين وبقاء الحال كما هو من الموظفين تفريغات 2005 توفي أو مرض ، ضحايا الانقسام تفريعات 2005الي متي ، إلي المعنيين بالأمر هذه الشريحة كبيرة في المجتمع الفلسطيني غالبيتهم من الشباب الوطني الرائع ، المطلوب نريد حلا سريعا لا نسمع كلام وعودات ، نحن لا نعيش سنوات العشرينيات لا إعلام يري ولا مواطن يشاهد ولا احد يسمع ،، الآن نعيش وسط عالم أصبح قرية صغيرة ، بلحظة يصل الخبر وبلحظة تتجمع الجموع ، يبدو أن إدارة المؤسسات الفلسطينية تعيش حالة ترهل وبيروقراطية يعني القهر الوظيفي والقمع الوظيفي وعدم وجود الأمان الوظيفي ، الدليل علي ذلك ترك موظفين منذ ثمانية سنوات بدون تثبيت خير دليل وهذا ما يترتب عليه اضطهاد للموظف ، إن تطوير أداء المؤسسات والعمل فق إدارة ديمقراطية لهذه المؤسسات ينعكس علي المؤسسة بايجابية تتمثل بإنتاجية اكبر للموظف وعطاء وانتماء حقيقي وينعكس علي حياة المواطنين ، ضحايا الانقسام ملف تفريغات 2005 إلي متي ، للأسف طال انتظار الحل وطالت معاناة هذا الموظف الذي لا يتعدي راتبه 1500شيكل مع خصم فاتورة الكهرباء وخصم العديد من الفواتير ، هذه الشريحة تعيش المعاناة وستحمل المسؤولية من يقف عائق أمام هذه الشريحة ، أناشد من باب الحرص والمسؤولية الأخلاقية والقانونية أن يفتح هذا الملف وتنتهي هذه المعاناة قبل فوات الأوان ، ملف تفريغات 2005 ناقوس خطر يدق ،،،،،،
فلسطين: دولة الأمر الواقع
الكرامة برس/عاطف أبو سيف
ظلت الدولة حلم الفلسطينيين طوال عقود من الكفاح الوطني وشكل البحث عنها أحد أيقونات الوطنية الفلسطينية واعمدة نضالها التحرري. ورغم تأخر ظهور الدولة كمفهوم في أدبيات النضال الفلسطيني بسبب طغيان القتال من اجل العودة إلى الفردوس المفقود، إلا أنها وبمجرد تسللها منذ نهاية السبعينيات وجدت مكاناً مرموقاً في الخطاب السياسي الفلسطيني واحتلت
مكانة متقدمة في أجندة المطالب السياسية الفلسطينية، ودخلت كإحدى اهداف الكفاح الوطني الفلسطيني. وخلال تلك المسيرة الطويلة من تطور مفهوم الدولة الفلسطينية في أدبيات الثورة الفلسطينية خاصة أدبيات حركة فتح العمود الفقري للوطنية الفلسطينية طرأت تحولات وتطورات كثيرة على حدود هذه الدولة وعلى ماهيتها ونوعها. وهي تطورات لم تمس فقط قشور الفكرة بقدر ما مست جوهرها، وتركت أثراً كبيراً على جل مواقف وادبيات الثورة الفلسطينية.
وربما وبمراجعة سريعة ونقدية لممارسة الخطاب السياسي الفلسطيني خلال السنوات الأربعين الماضية يجب الاعتراف بأن هذا التركيز العالي على مفهوم الدولة ومحاولة تحقيقها كان له ثمن غال كثيراً من الناحية السياسية وقاد إلى الكثير من التغيرات في مواقف الثورة الفلسطينية. لقد أدي الإنشغال بمفهوم الدولة وبفكرة تحققها لأسباب كثيرة إلى غض النظر عن التغيرات التي باتت تطرأ على جل الأدبيات السياسية الفلسطينية خاصة المتعلقة بقضايا الصراع الكبرى مثل تحرير كامل التراب الوطني والعودة إلى داخل أرض الآباء والأجداد والعلاقة مع العدو ومستقبل الصراع وآليات حله. لم يتم التنازل عن هذه القضايا ولطن ما حدث عمليات تكييف بطيئة بات من المنطقي عن محاولة المزاوجة فيما بينها أن يتطلب الأمر بعض التحويرات على المواقف الأصلية. فلم يتم مثلاً التنازل عن فكرة الحق الطبيعي في أرض الآباء والأجداد ولكن مجرد التفكير في دولة على جزء من هذه الأرض فإن ثمة مقايضة سياسية (لا منطقية ربما ولكن ضرورية) تتطلب إقراراً بدولة العدو (الذي سيصبح جاراً) على بقية هذه الأرض. وإن القبول بالجزء كسر قوة المقولة بالحق الطبيعي الأبدي وجعل أي جزء قد يفي بالغرض حيث أن مبدأ تجزئة الحق واردة.
ثمة أسباب كثيرة قد تفسر مثل هذا "الشغف" الفلسطيني بفكرة الدولة والتي تقف حقيقة غياب الدولة في صلبها. فلم يعان الفلسطيني ربما من شيء سياسياً قدر معاناته من غياب الدولة كممارسة حقيقية وفعلية. ويمكن تصور سياقات مختلفة لتطور الصراع العربي الإسرائيلي منذ الهجرة الصهيونية الأولى لأرض فلسطين لو كان هناك في لحظة تاريخية قبل النكبة دولة فلسطينية مستقلة. بالطبع فقد كان جل جهد الصهيونية وفور انتصار الحلفاء على الرجل المريض في الحرب العالمية الأولى ان لا تتمتع فلسطين بأي استقلال كان حتى يحرم الفلسطينيين من دولتهم التي سيكون من العسير في حال وجودها تمزيقها والاستيلاء عليها. ليس لأن الصهيونية كانت حساسة بشكل كبير للقانون الدولي ولاحترامه، ولكن حتى على الصعيد الأخلاقي كان يجب أن يظل الفلسطينيون كما صورتهم دعايتهم بعض العرب الرحل العابرين في أرض التوراة. وهي صورة يمكن لمراجعة كتابات نقدية إسرائيلية أن تكشف عنها بشكل كبير مثل كتابي شلومو ساند "اختراع أرض إسرائيل" و"اختراع شعب إسرائيل" الصادرين عن مركز مدار.
وامام الممانعة الإسرائيلية الكبيرة لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية وحتى من خلال اتفاق مع إسرائيل فقد نجح الفلسطينيون، رغم الكثير من الملاحظات، في تثبيت فكرة الدولة الفلسطينية في أدبيات المجتمع الدولي حول الصراع وصارت عبارة "الدولة الفلسطينية" لازمة لأي تصور حول مستقبل الصراع المزمن في الإقليم، ولم يعد تقبل الدعاية الصهيونية حول حقوق الفلسطينيين ممكناً كما كان من قبل. بدأ هذا من تقرير شومان الاوروبي في مطالع السبعينات من القرن الماضي مروراً بإعلان البندقية عام 1980 وبعد ذلك إعلان برلين عام 1999 وخطاب بوش أمام الجمعية العامة عام 2001. خلال ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر.
تكرز الزحف الفلسطيني من الدولة باتفاق إلى الدولة كأمر واقع، وحقق الفلسطينيون الكثير من النجاحات في ذلك سيما في الاعوام الثلاثة الأخيرة. كان قبول فلسطين عضواً وإن ناقص العضوية في الجمعية العامة واحدة من اهم معارك الفلسطينيين الدبلوماسية ربما منذ الاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني. لقد صار في التنظيم الدولي جسم معنوي اسمه دولة فلسطين، حتى إن لم توجد الدولة ككيان مستقل. تعزز هذا مع وجود مؤسسات وهيئات وموظفين وأفراد شرطة وشيء قريب من الجيش وسفارات وممثليات. لا يدور الأمر عن دولة افتراضية بكلمات نائب وزير الخارجية الإسرائيلي في تعليقه الساخر على عضوية فلسطين بل إن ثمة لحماً يكسو العظام وأسمنتاً يملأ الاعمدة.
أظن أن الرئيس محمود عباس رجم إسرائيل خلال هذا الصراع بحجارتها المفضلة: "سياسة الامر الواقع". فهو يعرف أن ما يثبت في السياسة هو ما يتحقق. لذا عمل وامام أي تعطيل تقوم به إسرائيل في عملية التفاوض على فرض أمر واقع جديد عليها. كان ثمار ذلك الكبرى في تحصيل العضوية عام 2012. وما ان عطلت اسرائيل اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسري حتى وقع على الانضمام إلى 15 منظمة وهيئة دولية. احتجت إسرائيل وهددت وتوعدت ولكنها في آخر المطاف عادت
للمفاوضات. وعلى نفس المنوال ذهب الرئيس أبو مازن للمصالحة رغم زعيق إسرائيل وتهديدها، ففي نهاية المطاف ستقبل إسرائيل بالامر الواقع وهو وجود حماس كجزء من النسيج السياسي الفلسطيني.
بالتراكم، فإن ثمة وضعا قانونيا ومؤسساتيا وسياسيا يجعل الدولة الفلسطينية امرا واقعا لا يمكن تغيره ويصبح على المجتمع الدولى ان يجب على أسئلة كبرى تتعلق بمستقل عضو اساس فيه هو دولة فلسطين. يساهم في ذلك تنشيط حركات المقاطعة والتضامن وتفعيل المقاومة الشعبية. إن الدولة الفلسطينية التي لم تتحق دفعة واحدة تتجسد خطوة خطوة وحبة حبة كما يقول المثل، حيث أن تمظهر هذه الدولة يصبح أكثر تحققاً من خلال تلك الخطوات الصغيرة والجريئة، وإن على إسرائيل التي اكتشف الكثير من سكانها فقط مع الانتفاضة الفلسطينية أنهم يحتلون شعباً آخر، ستدرك أنها تحتل دولة أخرى، وأن المجتمع الدولي الذي اعترف بعد جهد جهيد ان ثمة شعب آخر اسمه الشعب الفلسطيني سيدرك بان ثمة دولة أخرى موجودة فعلاً اسمها دولة فلسطين، وعليه أن يتصرف وفق هذا الأساس. إنها دولة الأمر الواقع.
ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة
الكرامة برس/حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
ست وستون عاما مضت ولازال الحلم راسخ بقلوبنا وعقولنا ، أعوام مرت ولازال شعبنا يحتفظ بطابو ملكية الأرض ومفتاح العودة ، حلم لم ينتهي ولن ينتهي ، حلم طال انتظاره ولكننا واثقون حد اليقين انه حتما سيتحقق ، انه حلم العودة إلي أرضنا التي هُجر منها أجدادنا بالقوة .
في ذكري مرور ست وستون عاما علي النكبة واحتلال أرضنا وتهجير أهلنا وارتكاب المجازر والمذابح ضد أهل الأرض الأصليين من قبل قوات الإجرام الصهيونية ، في هذه الذكري المؤلمة لازلنا باقون علي العهد نحفظ عن ظهر قلب حكايات جدودنا عن ارض كانت تنعم بالخير والأمن ، فداهمتها عصابات اللصوص واحتلتها بقوة السلاح والترويع في ظل تهاون الأمة العربية وصمتها .
ست وستون عاما ، ولازالت ذاكرتنا تنبض بعشق الأرض وحلم العودة ، ولازلنا نزرع بقلوب وعقول وذاكرة أطفالنا عشق الأرض وحلم العودة.
فأسقطت ذاكرتنا وعشقنا للأرض رهانات الاحتلال ، بان الكبار يموتون والصغار ينسون ، فالكبار زرعوا فينا هذا العشق للأرض لنزرعه في ذاكرة الأجيال جيلا بعد جيل .
إنها فلسطين بيننا وبينها عشق لا ينتهي ويزداد كلما قدمنا التضحيات لأجلها ، وينبت هذا العشق عشقا كلما ارتوت الأرض مزيدا من دماء الشهداء والجرحى ، وكلما علا صوت الأسير يغني للحرية ، هذه الأرض لنا حق مقدس وموثق بالدماء ، هذه الأرض لا تقبل القسمة ، ولا تقبل إلا أن تعود إلي أهلها ، فالحق حتما ينتصر ، وهذه الأرض هي حق لنا ولا لن نتنازل عنه ولن نسمح لأحد التنازل أو المساومة علي هذا الحق الثابت .
حتما سنعود لأننا واثقون ومتيقنون بان هذه الدماء التي روت أرضنا دفاعا عن حق العودة ولازالت تنزف هي تأكيد علي التأكيد بان العودة حلم سيتحقق مهما طال الزمن ،
لن تزيفوا التاريخ ، غيروا الأسماء وبدلوا كيفما شئتم ، فستبقي أسماء مدننا وقرانا وبلداتنا راسخة في قلوبنا ولا لن تتغير ، فحكايات الجدود باقية نرويها لابناءنا وأطفالنا لنزرع بهم حب الأرض ، وما زالت الأمهات تُرضع الأطفال عشق الأرض والوفاء للوطن .
افعلوا ما شئتم فحدود وطننا نعرفها جيدا ونعرف مدننا وقرانا وبلداتنا باسماءها ، بحكاياتها ، وبما ارتكبتم من مجازر ومذابح بحق أهلها ، فطائر الفينيق الفلسطيني سيبقي محلقا في سماء الحلم ، إلي أن يعود.
فلا ولن يضيع حق خلفه رجال ، ولن يسقط حق بالتقادم أو بالتفاوض أو بالاستقواء ، وسيبقي الحق نبضا في قلوبنا ، ففلسطين لنا من بحرها إلي نهرها ، وستبقي صقور الوطن محلقة في السماء لتنقض علي الثعبان ، لتعود إلي أماكنها وتطرد ثعابين الاحتلال .
مرت الأعوام ولازالت فلسطين تستصرخ أُمتها العربية والإسلامية ، ولازالت القدس تبحث عن صلاح الدين ، ولازال جرح الوطن ينزف وينزف ، فمتى ستصحو الأمة لتعيد الحرية للقدس وفلسطين وينتصر الحق ؟؟؟
لقد طال الانتظار.
فقد حان الوقت ، الآن ، الآن وليس غداً أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ ، أجراسُ العـودة فلتـُقـرَعْ
وحتما حتما يا فلسطين إنا عائدون ،
والله الموفق والمستعان
سر الصفقة التى أخفاها السيسى !
فراس برس/ أنور عبد اللطيف
سألت أحد حكائى موروثنا الشعبى التلقائى عن الفارق بين مرشحينا للرئاسة بعد أول أسبوع، فأجابنى: هو الفارق بين بطل فيلم جيد وبين نظيره فى الرواية الحقيقية الذى ظهر بعرقه ورمال الصحراء وبصمات الطريق القاسية على أفروله المزيت؟
غرائب وعجائب مصرية كشفت عنها البداية الساخنة للمعركة الانتخابية، فبطل الحربية يتكلم عن المسقبل بنبرة عاطفية سلمية دفاعية، وتغالبه الدموع مرتين، مرة لذكرى وداعه الزى العسكري، ومرة على أرواح الضحايا وما لحق جيشه من إهانات، وبطل النضال السياسى ومندوب العناية المدنية، يتكلم عن الحاضر بلغة حماسية عنترية هجومية، لإحراز هدف مبكر، فى ميدان الأصوات العمالية، يعلن الحرب على المحسوبية ويخصص للفساد مفوضية، ويطالب بابعادالجيش عن السياسة، دون مبالغة فى دوره بثورة 30 يونيو المصيرية.
فقد بدأ المرشح الرئاسى حمدين صباحى وسط بحر من الهتاف بأسيوط، وبشَّر بأن ساعة النصر اقتربت فى أوكازيون الوعود والعدالة الإجتماعية، وسنعمل على زراعة 300 ألف فدان والنهوض بالمشروعات الصغيرة، والإفراج عن جميع السياسين. ونعم للإضراب والاعتصامات السلمية، بينما بدأ المرشح الرئاسى عبد الفتاح السيسى بطريقة الدفاع الكروية مع الإعلاميين ومن قنوات فضائية ـ مع لميس الحديدى وإبراهيم عيسى ـ تسأله المذيعة المحترفة: "أخبار صفقة السلاح إيه" فيجيب بالصمت أولا.. وثانيا، ثم بتعبيرات رجل الدولة المخضرم " أن قوة الجيش المصرى عادلة لا ظالمة ورشيدة وليست باطشة".. فتلح المذيعة: وأخبار صفقة السلاح، فيبتسم ، وتلح المذيعة رابعا فيستغيث بابتسامة إلى زميلها وكأنه يدعوه لإسكاتها.. ولم يقل رجل الأسرار الأمين أنه يرفض تسخير خزائن الدولة وتسليح الجيش ليس مادة لمكاسب انتخابية، فالسيسى فى هذا اللقاء كان يتكلم بمرارة عن تجربة لازالت مازالت ساخنة وميدانية، وعندما يتحدث عن العيش والكهرباء وحالة البلد المهلهلة كان صادما وصريحا، وحين سأله المذيع عن موقفه من المطالب العمالية والإضرابات الفئوية صرخ: أنا مش قادر أديك.. مش قادر.. الحالة صعبة، وعندما سئل: إلى متى تظهر البشائر، قال بعد سنتين، وعن مشروع المائة يوم الموضة العالمية لأى مرشح رئاسي.. قال: اعطنى مواصفات عالمية أعطك نتائج بعد مائة يوم. وعد فقط ببرنامج عمل يبدأ من الخامسة صباحا، ويتحسس أو لا مواطئ قدمه قبل أن يعلوها، بنفس حسابات الشاعر الذى قال: قدر لرجلك قبل الخطو موضعها.
والرجل الذى أدار ما حدث فى 3 يوليو، وانتصر لإرادة المصريين، وحمى مصر من حرب أهلية طاحنة،لديه خبرة سياسية فى تقدير المواقف وإدارة الأزمة، والشاهد ما كشفه فى حواره: إنهم ـ الاخوان ـ صمتوا عن الرد عندما أرسل اليهم من يخبرهم: هل التوجه الاستراتيجى لهم المواجهة أم المشاركة فى خريطة المستقبل؟ فكان رفضهم دليلا على إصرارهم على طريق العنف الذى مازال مستمرا حتى اليوم، و«قدمنا ثمنا للمواجهة معهم نيابة عن الشعب أكثر من 500 شهيد من الجيش والشرطة».
والمرشح السيسى يرى أن بداية النجاح لخطة الدولة هو تغيير سلوك المواطن، ففى أزمة الكهرباء، قطع «نصف الطريق» باقتراح اللمبات الموفرة إجباريا بدلا من تبديد التيار بلمبات عالية الطاقة، وإن كنت أتمنى لو وعدنا ببناء مصنع للمبات الموفرة لتشغيل العاطلين، بدلا من الاستيراد من الخارج، لأنها تتسق مع ماقاله: عيب علينا أن يكون عندنا 12 مليون عاطل بلا عمل.
وبينما بالغ المرشح «الإعلامى» صباحى لتعويض فارق الشعبية ـ فى أحلامه الوردية، وصفقات مع صغار الفلاحين وسائقى التاكسى الأبيض «الصوت مقابل تسديد الدين» والصوت مقابل حق التظاهر، فلا حدود للحرية!
فإن منافسه المشير السيسى انطلاقاً من شعبيته الواسعة بالغ فى تسويد الصورة الواقعية، وفى حساسيته لما يمس أمن الوطن، ولم يخضع لابتزاز النشطاء وأكد تمسكه "العمل بقانون تنظيم التظاهر لو قدر له الفوز «بهذا الأمر» واعتبر التظاهر ترفا لأنه يعنى عدم الانتباه للمخاطر.
وما كادت المذيعة تلتقط أنفاسها من «خضة» صراحة المشير فى اجابته على سؤال «كيف ستدير وتلبى مطالب فئات المعتصمين؟» ورده الحاسم: مش قادر أديك.. أديك منين.. منين» ، فبدأت عيناها ترمش فى وجهها الذى عادت فيه الحياة بعد أن اختفى معظمه خلف النظارة السميكة، واطمأنت لمنطق: «عاوزين نشتغل.. الحالة صعبة».. ثم «طبطب» بصوت حان يفهم أوجاع وأوتار مشاعر المصريين «إدارة البلد ستكون بنا جميعا، ثم عادت نبرة الحسم وكانت من نصيب سؤال النابه إبراهيم عيسى وهل سيقود بأهل الثقة أم بأهل الخبرة، فقال سأحتاج مواصفات عالية جداً«الناااااس فى المرحلة الجايه لازم يكونوا رجاااال.. عقلااااء.. أسوووود.. عبااااقرة.. واللى مش قد الموضوع يبعد..وهانخلى بالنا من البلد دى.. وهانحميها حتى الموت!
وفى الوقت الذى عبر فيه المشير عن أسفه لموقف الجماعة المخزى، من إرادة المصريين، وقال «لغاية الساعة 4 يوم «تلاتة سبعة» كنت مستنى موافقة وبعدها نطلّع بيان» فهمست المذيعة «الحمد لله أنهم رفضوا» بينما واصل المشير «كنا تفادينا مشاكل وحاجات كثيرة جدا حصلت.. وكان ممكن اللى قاعد أمامكم الآن واحد منهم، ووجدتنى اتفق مع المذيعة رغم اعتراضى على إلحاحها الزائد عن «أخبار صفقة السلاح» وأقول «الحمد لله» فى نفس الوقت الذى سمعتها فيه تقول برعب: يا ساتر يا رب، وهو الدعاء الذى أراه عنواناً للأسبوع الأول من الحملة الانتخابية!
عن الاهرام
انقلاب مسيحي على «حزب الله»
فراس برس/ حسان حيدر
يخوض البطريرك بشارة الراعي معركة مزدوجة لكسر هيمنة «حزب الله» على قرار الطائفة المارونية السياسي، محليا واقليميا، ويأمل في ان تؤدي الى اخراج طائفته من حال التشرذم التي فرضها عليها الحزب بتحالفه مع احد اقطابها (ميشال عون) الذي يؤمّن منذ العام 2005، بموجب اتفاق عودته من المنفى، غطاء مسيحياً لتفرد الحزب بالقرار اللبناني، واقحام البلد في محور «الممانعة» بقيادة ايران.
والشق الاول في معركة البطريرك، دفاعه المستميت عن موقع رئاسة الجمهورية، حصة المسيحيين في ترويكا الدولة الى جانب رئاستي مجلسي النواب والوزراء، وتشديده على انتخاب رئيس في الموعد الدستوري قبل نهاية الشهر الحالي، وضرورة تجنب الفراغ الذي يعني بالنسبة اليه حرمان الموارنة من المشاركة في الحكم بطريقة صحيحة، و«قطع رأسهم» على حد تعبيره.
اما الشق الثاني، فيتعلق بالزيارة التي ينوي الراعي القيام بها الى الاراضي المقدسة ومناطق فلسطينية واقعة تحت السيادة الاسرائيلية، برغم ما تشكله من ضربة قاسية لمبدأ المقاطعة الذي يرفعه «حزب الله» شعارا ويستخدمه وسيلة سياسية للنيل
من خصومه في الداخل والخارج، على رغم ان كلاهما يقف اقليميا، مباشرة او تلميحا، الى جانب النظام السوري في معركته للبقاء، ولو من منظورين مختلفين.
وفي موضوع الرئاسة، يحول «حزب الله» وحلفاؤه، بمن فيهم كتلة عون، دون اكتمال النصاب القانوني في مجلس النواب حتى الآن، ما لم يتم التفاهم على رئيس من فريقهم، او مقبول منه على الأقل. ويضعه ذلك في مواجهة مفتوحة مع البطريرك الذي كان سعى الى استباق هذا الوضع عندما جمع اقطاب الموارنة في بكركي قبل شهرين تقريباً ودعاهم الى تأكيد التزامهم انتخاب رئيس في المهلة الدستورية، لكن عون اغضب الراعي عندما خرق هذا الاجماع بعدما تبين له انه لا يخدم وصوله الى قصر بعبدا.
ويعتبر البطريرك ان الشيعة والسنة يختارون قياداتهم وممثليهم في الدولة، اما المسيحيون فمحرومون من هذا الحق الذي تمارسه الطائفتان المسلمتان بالنيابة عنهم، بسبب انقساماتهم التي تجعلهم يلتحقون بخيارات الآخرين. لكنه يعرف ان السنة حريصون، قولا وفعلا، على المحافظة على حقوق المسيحيين، واثبتوا ذلك منذ اتفاق الطائف، فيبقى «حزب الله" هو المتهم الوحيد بمنع الاجماع المسيحي، والمعني بالمواجهة الحالية معه.
اما بالنسبة الى زيارة الاراضي المقدسة والمدن والبلدات المسيحية في شمال اسرائيل، فيبدو البطريرك متمسكا بقوة بحرية خياره. ومع انه ساق للزيارة تبريرات كنسية، الا انه لا يخفى انها تعبير آخر عن رفض استمرار خضوع قرار المسيحيين اللبنانيين، سياسيا كان او دينيا، لاعتبارات الطوائف الاخرى، وخصوصاً «حزب الله» الذي يجاهر بتبنيه سياسات ايران وخضوعه لمرجعيتها. كما تشمل الزيارة لقاء المسيحيين الذين فروا مع عائلاتهم الى اسرائيل بعد انسحابها من جنوب لبنان خوفا من عمليات انتقامية، وهو ملف يشغل الكنيسة التي ترى ان بنود المصالحة الوطنية يجب ان تنطبق على هؤلاء، بينما يصر الحزب على محاكمتهم وادانتهم.
لكن من الواضح ان رغبة البطريرك في توحيد كلمة الموارنة خصوصا والمسيحيين عموما، واستعادة استقلالية قرارهم، وتعزيز دورهم ورأيهم في السياسات اللبنانية، تصطدم اساسا بالثغرة الواسعة التي يشكلها التحالف بين «حزب الله» وعون، فهل تستطيع بكركي تحييد هذا الاخير لكف يد الحزب، ام تشمله بمعركتها؟
عن الحياة اللندنية
على الفلسطينيين الاستمرار في التضحية!
فراس برس/ سركيس نعوم
قال الباحث والناشط اليهودي الأميركي، المؤمن بـ"حل الدولتين" للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، والمنتقد الدائم ليمين إسرائيل بينيامين نتنياهو، في بداية اللقاء: "لا يزال رأيي الذي تعرفه كما هو. نتنياهو لا يريد حل الدولتين. ولا يرى أي ضغط عليه لقبول هذا الحل. فأميركا لا تضغط عليه، لكنها تتحرك، وتحركها قد لا ينتج عنه شيء. أنا لا أزال على موقفي، وهو ضرورة إقفال السلطة الوطنية الفلسطينية أبوابها، وتحويل الحركة الفلسطينية إلى حركة مناهضة للتمييز العنصري، ومطالبة دولة إسرائيل بحقوق للفلسطينيين، مساوية لحقوق مواطنيها اليهود". علّقت: لكن رئيس السلطة محمود عباس، وقيادات أخرى فلسطينية، لا يحبّذون ذلك. وقد كرر الرفض مرات عدة، كانت آخرها في آخر زيارة له لبيروت، وفي لقاء له مع صحافيين لبنانيين. ردّ: "صحيح ما قلت. هذا هو موقفه، وربما لا يزال متمسّكاً به. لكنني أثرت أخيراً هذا الموضوع، في لقاء معه فوافق على عدد من الطروحات التي قدمتها وليس عليها كلها. وعنده منطلقات لموقفه تختلف عن منطلقات موقفي. اجتمعت أيضاً بقيادات من عنده، وكانت الاجتماعات ثنائية كلها. فحصلت على موافقة كل منهم على الفكرة. لكن هؤلاء كانوا يتهرّبون عندما يُسألون إذا كانوا سيدعمون توجهاً كالذي طرحتُه، أو يَدعون إلى تأييده، وكانوا يعطون أعذاراً وحججاً. يقولون في إسرائيل أن الرأي العام فيها يريد حل الدولتين بأكثرية 70 في المئة. ولكن عندما تأتي إلى السياسة، ترى أن غالبية المواطنين ينتخبون أناساً يرفضون هذا الحل. لا بد من وصول شخصية قوية إلى الحكم في إسرائيل، مؤمنة بدولتها ومصالحها
على المدى البعيد، وقادرة على اتخاذ قرار بتنفيذ حل الدولتين. وهذه الشخصية ليست موجودة الآن. لكنني لن أصاب باليأس، وسأستمر في السعي إلى أن أجدها".
سألت: ماذا عن موقف "حماس" من مشروعك، وهو إما حل الدولتين، وإما حل السلطة الفلسطينية؟ أجاب: "التقيت خالد مشعل مرتين. الأولى في دمشق، والثانية قبل ستة أشهر، وكانت في قطر على الأرجح. قال لي: لا نستطيع أن نكون مواطنين في دولة إسرائيل أي إسرائيليين. لكن لا بد من وضع هذا المشروع على الطاولة، ومن شرحه ومعرفة آراء الفلسطينيين فيه والاستفادة منه إذا كان ذلك ممكناً. ذهبت إلى غزّة منذ أشهر، وأُعِدّ لقاء لي مع إسماعيل هنية، رئيس حكومة "حماس"صُدِمْت عندما رأيته حاضراً ومعه كل أركان حربه وأعضاء حكومته. في جو كهذا لا تستطيع أن تخوض نقاشاً، أو أن تجري محادثة جدية. طبعاً هنية لم يقل شيئاً طوال الاجتماع، وعندما عرضت مشروعي، رأيت الصدمة على وجوه الجميع. ثم قال الناطق الرسمي باسم الحركة: "كيف تُطلِق مبادرتك"؟ أميركا لن تضغط على إسرائيل، ولا المجتمع الدولي من أجل العودة إلى حل الدولتين، وإسرائيل وشعبها لن يقبلا أن يصبح الفلسطينيون مواطنين في دولة إسرائيل، يطالبون بحقوق المواطنة كاملة. إذاً على الشعب الفلسطيني أن يفعل شيئاً، وهذا ما أقترحه".
علّقت: هذا الأمر حصل سابقاً وفشل. قام الشعب الفلسطيني بثورة مسلّحة أو بكفاح مسلّح، ولكن من الخارج ولم ينجح في تحقيق مطالبه. ثم قام بانتفاضات شعبية في الداخل، ولم ينجح أيضاً. تحرك المجتمع الدولي ومعه إسرائيل، وقالوا نحن نفعل. وبدأت عملية السلام عام 1991. وهي تحتضر الآن. وكل ما سينجزه كيري وزير خارجيتكم الآن، إذا نجح، هو تمديد المفاوضات بين حكومة نتنياهو وسلطة عباس، وليس أي شيء آخر. إذ نسي أنه بدأ سعيه بطرح التفاوض على قضايا الحل النهائي، ثم على اتفاق إطار، وبعد فشله مرتين صار يسعى الى تمديد المفاوضات. فكيف تطلبون في حال كهذه من الفلسطينيين التحرّك، أجاب: "يجب أن يتحرّكوا ولو اضطروا إلى تقديم التضحيات. قمنا بدراسة موَّلتها جهة على علاقة بوزارة الخارجية في دولة النروج، وقد نفّذ الدراسة شخص من آل الشقاقي، بمساعدة فلسطينيين، واستطلعت آراء عشرة قطاعات مختلفة من شعب فلسطين. تركّزت الأسئلة على ماذا سيخسر الفلسطينيون إذا اعتمدوا خيار التحوّل داخل دولة إسرائيل، التي تحتل أرضهم وتصادر حقوق شعبهم، إلى مقاومين للتمييز العنصري؟ فتبين أنهم سيخسرون على صعيد الصحة والتعليم والأمن والاقتصاد. ويعني ذلك طبعاً أنهم سيضحّون. لكن عندهم وبواسطة مجتمعهم المدني القدرة على الصمود والمواجهة". ماذا قال أيضاً عن هذا الموضوع؟
عن النهار اللبنانية
في معنى سقوط الإسلام السياسي
فراس برس/ عبد الله بن عمارة
كان لافتا أن يتزامن، حديث السيد نصر الله مع جريدة «السفير» الذي أبدى فيه تحفظا على مصطلح «الإسلام السياسي» في معرض رده على سؤال للجريدة عن المشروع السياسي للإخوان المسلمين، مع تصريح نقل عن الرئيس بشار الأسد أمام كوادر حزب البعث عن سقوط الإسلام السياسي، هذا التزامن الذي بدا لأول وهلة للبعض انه تناقض في قراءة الواقع الراهن بين حليفين متكاملين، استلزم توضيحا يعالج ما ظهر من لبس، وفق منهج يستوفي الجانب المعرفي والفكري في موضوع السقوط، أو الإخفاق أكثر من الجانب السياسي، والخروج من حالة توصيف الواقع السياسي، إلى حالة القراءة المعرفية للبنية الفكرية المحركة لهذا الواقع السياسي.
تحفظ السيد على مصطلح الإسلام السياسي كان مفهوما، بل ومبررا على اعتبار انطلاقه من خلال إطاره العقائدي الذي يعتبر الإسلام كلا متكاملا لا يقبل تجزيئا، إلى ما هو سياسي أو اجتماعي، أو ثقافي... إلا أن استطراده في الإجابة عن السؤال، نمّ عن معرفة تامة بمضمون الموضوع - تتجاوز ما هو شكلي أي الخلاف حول التسمية - و بإرادة واضحة للإشارة لـ«حركات إسلامية « بعينها تتحمل المسؤولية عن أدائها، وعدم إلحاق تداعيات إخفاقها بباقي الحركات.
فالأصل أن مصطلح «الإسلام السياسي» لم يكن ضمن دائرة التداول في التراث العربي - الإسلامي، فهو بهذا المعنى مصطلح معاصر، كما انه وبالرغم من انه متداول في الدوائر الثقافية والسياسية غير المنتمية لهذا الإطار الذي ينعت بحركات الإسلام السياسي، إلا انه لا يحمل معنى قدحيا اتجاهها، ويختلف من حيث تحرير المصطلح، كما المضمون مع مصطلح «النهضة الإسلامية»، الذي يعبر عن الحركة الثقافية والسياسية والفكرية التي قادها جمال الدين الأفغاني في العالم الإسلامي، وبالخصوص في إيران ومصر، والتي شكلت الإطار المرجعي لحركة الإصلاح الديني التي تأمل منها أن تقود الأمة نحو النهضة والتحرر من الاستعمار، ومن خلال العلاقة بهذا الإطار المرجعي، يتحدد المسار الفكري لحركات الإسلام السياسي، أي مدى قربها أو بعدها من البنية المعرفية الأصلية لهذا الإطار.
لقد أثمرت بذرة حركة الأفغاني في إيران ومصر، وعيا وطنيا تحرريا ضد السيطرة الاستعمارية من جهة، ورفضا للاستبداد والتسلط، وما يرافقهما من تخلف عن الركب الحضاري من جهة أخرى، وتأكيدا على الهوية الوطنية الجامعة الرافضة لشـرخ النسيج الوطني على أسس دينية أو طائفية، وعلى ترسيخ آليات النقد والتجديد في منظومة التراث الثقافي والفكري الإسلامي، بما يؤهلها لنـسف رواسب الجمود والتعصب المذهبي، ولتشكيل رافد للمشروع النهضوي، فشكل النائيني تلميذ الأفغاني في إيران، إطارا معرفيا اجتهاديا رائدا في مجال تشكيل الوعي بضرورة التجديد داخل الحقل الفكري السياسي الإسلامي «الشيعي» لتقبل فكرة الاحتكام إلى الدستور، والفصل بين المؤسسات والوقوف ضد الاستبداد، ومقاومة النفوذ الاستعماري الأجنبي بالمحافظة على السيادة الوطنية، والحق في استثمار الثروة الوطنية بعيدا عن قوة الاحتكار الرأسمالية الاستعمارية (الثورة الدستورية في إيران أو الثورة المشروطة). وفي مصر قاد تلامذة الأفغاني الوعي التحرري الثوري المعادي للاستعمار (ثورة عرابي نموذجا) والمواجه للاستبداد، واستمرت سيرورة النضال والوعي إلى تأسيس الأحزاب الوطنية التحررية، والوصول إلى دستور 1923 في مصر الذي يعد رائدا، بالنظر إلى معيار الظرف المكاني والزماني الذي كتب فيه.
إلا أن الانعطافة المفصلية التي عرفها المسار التجديدي والإصلاحي لتراث الأفغاني في مصر، هو الارتداد العام الذي قاده رشيد رضا، الذي شكل نكوصا فكريا ومعرفيا عن التراث العقلاني والتجديدي لمحمد عبده وللأفغاني، وصل حد إحداث القطيعة الابستمولوجية مع كل ما أسست له مدرسة الأفغاني معرفيا، من نسف أسس التعصب المذهبي والطائفي وإصلاح آليات التفكير، لتأهيلها لقبول النقد الذاتي لأركان التخلف الماضوية في التراث الديـني، ولترسـيخ الالتفاف حول الهوية الجامعة، ولاستيعاب المنتوج الفكري الحداثي التحرري في كل المجالات في مواضيع الاستبداد، والتحرر من الاستعمار والمرأة... الخ.
كان هذا النكوص مرتبطا أساسا بإعادة بعث السلفية بوجهها الوهابي المستند إلى رؤى دوغمائية، ترتبط بحرفية النص وتمنع أي نزوع نحو التجديد أو النقد، وترفض الاختلاف، وتكرس التعصب الديني والمذهبي، بما أسس لبروز عقل طائفي مغلق، هذا الارتداد الذي تأطر في بنية تنظيمية اسمها جماعة «الإخوان المسلمين»، كأبرز حركات الإسلام السياسي، على يد حسن البنا تلميذ رشيد رضا، كان تأسيسها أصلا يعد تناقضا بنيويا مع مفهوم الوطنية المصرية الحديثة، ثم مع فكرة العروبة بالنظر إلى أن أدبياتها تشير إلى ارتباط التأسيس، مع ما أسمته بانهيار «الخلافة الإسلامية « في اسطنبول.
ابتدءا من لحظة النكوص التاريخية هذه، حدث الافتراق في المسار في سياق سيرورة التطور الفكري للإسلام السياسي في إيران ومصر، وهو ما سيكون له تداعيات على العالم العربي والإسلامي، على اعتبار المدى الأوسع العابر للحدود للأفكار المرتبطة بهذا المسار، وهنا وجب التأكيد على أن هذا الافتراق لا يتعلق، كما يمكن أن يتوهم البعـض بالمرجعـية الفقهية المختلفة: الشيعية في إيران والسنية في مصر، ذلك أن الذي حدث في إيران هو أن الإسلام السياسي الذي تأسس لم يترك المجال لأي ردة فكرية عن تراث النائيني - الأفغاني - من حركة «فدائيان إسلام» إلى حركة الخميني -، مشابهة لردة رشيد رضا، بل على العكس من ذلك، قطع مع التيارات الدينية الجامدة المرتبطة بالنص المقدس (المدرسة الإخبارية نموذجا)، التي توازي المدرسة السلفية الوهابية عند السنة، ولم يتـرك لها مجـالا للـبروز أمام حجم المنتوج الفكري، الذي شكل إرهاصات سبقت الثورة الإيرانية، واعتبرت مرجعيتها الفكرية من كتابات علي شريعتي، مرتضى مطهري، إلى كتابات الخميني نفسه في إيران، ومحمد باقر الصدر في العراق، كان الإطار العام لهذه الكتابات، هو التشديد على التناقض مع الاستعمار وتفعيل «الفكرة الإسلامية الثورية» القائمة على الاستقلال، ومواجهة الاستعمار وعلى التناقض الوجودي مع مشاريعه الوظيفية، وترسيخ الهوية الجامعة في إيران المتصالحة مع تراثها الثقافي، والإثني المتعدد، فكان هذا السياق التحرري كافيا لهذا المسار كي ينظر إلى ظاهرة محمد مصدق بايجابية، رغم الخلاف الإيديولوجي معها.
في مقابل كل هذا، استمر النكوص الذي ورثه «الإخوان» من رشيد رضا وأسسوا له، في هيئة حراك فكري لكتابات زادت من عمق النزوع السلفي والانغلاقي المصطدم مع المجتمع، والأقرب إلى منطق الإقصاء والطائفية والتكفير، كما نلمس ذلك في كتابات سيد قطب (كتاب معالم في الطريق نموذجا). لقد عجز هذا الإسلام السياسي (الإخوان المسلمون تحديدا)، من تكوين مرجعية فكرية بديلة للوضع القائم ولنا أن نعرف بأن ثمانين سنة من الوجود لم تكن «كافية» للتنظير لطبيعة النظام السياسي البديل والإشكاليات المرتبطة به كالموقف من الديموقراطية أو سلطة الشعب، والعلاقة بين السلطات، كما افتعل صراعا وهميا مع القومية العربية والفكرة التحررية، ومع جوهر الدولة الوطنية المستقلة عن النفوذ الاستعماري، فاصطدم مع رائدها جمال عبد الناصر (محمد مصدق العربي)، وتموضع مبكرا في الموقع الرجعي المرتبط بالاستعمار، بتحالفه مع أدواته في الخليج، وبالتالي اختار لنفسه خندق الارتهان للمشروع الامبريالي بتبني أطروحات نيوليبرالية في الاقتصاد، خلقت قابلية لديه للتحالف معه كما ظهر ذلك في انخراطه في الصراع ضد الاتحاد السوفياتي في ثمانينيات القرن الماضي، في الفترة نفسها التي انطلق فيها «حزب الله» في مقاومته ضد المشروع الاستعماري الأميركي، وأداته الوظيفية الصهيونية محددا أولوياته في سياق الخندق الاستقلالي المعادي للاستعمار، مما قربه من تيارات سياسية وفكرية تلتقي معه في الأهداف نفسها، وإن اختلفت معه إيديولوجيا. كان على رأس هذا الخندق سوريا كرائدة للنسق الاستقلالي في المشرق العربي. إن البنية الفكرية ذات المضمون التحرري الاستقلالي المعادي للاستعمار والمنفتحة على باقي التيارات، هي التي تجعل من «حزب الله» ومن النظام المنبثق في إيران من ثورة شعبية معادية للامبريالية، حليفا طبيعيا لكل القوى التي تلتقي معه في الأهداف التحررية سواء في المشرق العربي، أم في العالم وعلى رأسهـا سوريـا التي تحكـمها الفكرة القوميـة العربـية العلمانية، كناظم يوحد الفسيفساء السورية في هوية جامعة واحدة. معنى هذا المضمون، هو الذي تحدث عنه السيد في حواره مع «السفير»، وهو الذي يخوض معركة وجودية ضد قوى تكفيرية تصف نفسها بالإسلامية بقوله: «أنا برأيي ان الأميركيين ليست لديهم مشكلة في أي مكان في العالم الإسلامي أن تحكم حركة اسمها حركة إسلامية، وإسرائيل أيضاً ليس لديها مانع. لا مشكلة أن تكون إسلامياً وملتحياً، وزوجتك محجبة وتصلي الصلوات الخمس، وأن تحج وتعتمر وتعمل ما بدا لك... لكن قل لي ما هو موقفك من إسرائيل؟ ما هو رأيك بالنفط؟ كيف تتعاطى مع الثروات، وما هو موقفك من أميركا ومشروعها في المنطقة؟». الخطر الوهابي متلازم مع الخطر الصهيوني ولا بـد من إحداث القطيعة المطلوبة معه، ومن دون هـذه القطيعة لا يمكننا الحديث إلا عن سقوط مدوٍّ للإسلام السياسي.
عن السفير
مناسبات الحرامية
فراس برس/ سمير احمد حسين الاسعد
حادث سير وقع في منطقة مثلث برمودا فلسطين (عيون الحرامية) شمال مدينة رام الله في يوم عيد الاستقلال اليهودي (النكبة) في الوقت الذي انتشرت فيه الأعلام الإسرائيلية واللافتات التحريضية في المكان وتزامن مع وجود مكثف للجيش لحراسة حوالي عشرة باصات إسرائيلية تحمل طلاب الجامعات والمدارس اليهود الذين قدموا للمنطقة من كافة أرجاء إسرائيل لإحياء العيد ولزيارة النصب التذكاري للقتلى الإسرائيليين من الجنود والمستوطنين الذين قتلهم ثائر حماد ببندقية انجليزية قديمة في العام 2002 . المكان الذي كان يشهد ازدحاما وكان مدججا بالجنود والأسلحة لحماية الزوار لم يستوعب الحادث الذي قام فيه احد الباصات الفلسطينية بدفع سيارة فلسطينية تسير أمامه نتيجة للسرعة الزائدة والتي بدورها انحرفت لتصيب سيارة إسرائيلية تسير في الجهة المعاكسة يقودها مستوطن ، وكان الصوت عاليا سببه التصادم وصوت الفرامل مما حدا بالجنود الإسرائيليين بالاستنفار الشديد وعصبية الضغط على الزناد ظنا منهم أن عملية انتحارية قد أطلت برأسها تستهدف الزوار المدنيين اليهود . ورغم كل ذلك وصلت إلى المكان سيارات إسعاف فلسطينية وأخرى إسرائيلية عرضت كلاهما المساعدة على العرب واليهود على حد سواء. اللافت في الموضوع أن هذا المكان يشهد منذ عدة أيام نشاطات متواصلة تستهدف فئات الشعب اليهودي تحضهم وتنظم لهم الزيارات إلى الأماكن التي شهدت أحداث قتل أو عنف ضدهم ويتعدى ذلك إلى زيارات لكافة المناطق الفلسطينية على أنها ارض اليهود الدينية التي وعدهم الله بها ومنحهم إياها . أما في الطرف الآخر حيث تمر علينا المناسبات والتي في معظمها مآسي ونكبات ونكسات ونقوم بالمهرجانات الدعائية التي تتخللها الخطابات والرقصات والدبكات على أنها مناسبات فرح ويحضرها العديدون ممن يقومون فقط بالتصوير والنشر على مواقع التواصل الاجتماعي على انه
أسلوب النضال الأكثر انتشارا وفعالية في ظل تلاطم المشاعر واختلاطها داخل كل فرد منا والحيرة في كيفية التعبير عن الواقع المرير الذي نعيشه والذي تغطي فيه الغيوم السوداء سماء الأمل والرجاء بانتظار الحرية والاستقلال وبناء الدولة .
هناك الكثير من التقصير في التلاحم مع قضايانا الوطنية وأولها قضية الأسرى وهناك اهتمامات أكثر ضرورة لدى معظمنا مع سياسات الحصار وسياسات التجويع والتي تضطرنا للكد والعناء باستمرار في البحث عن لقمة العيش التي تتوفر بصعوبة ، ومع حالة الغربة والانسلاخ عن الأرض التي ينهبها المستوطنون وتضيع أمام أعيننا متمنين مساعدة الآخرين والتوجه للأمم المتحدة كي تأخذ لنا حقنا .
الدعوة تأتي لحث الجميع للمشاركة الدائمة في ترسيخ معاني الوطنية والثبات على الأرض المقدسة في جميع المناسبات وتوجيه الرحلات الطلابية والأجيال الصغيرة الى مناطق خط النار والمناطق الساخنة وتعريفهم بوطنهم وتذكيرهم بضرورة البقاء بحالة من الجاهزية للدفاع عنه والمشاركة في حمايته حتى ننشأ جيلا لا ينسى حقه في أرضه ووطنه أسوة بما يقوم به اليهود من عمليات مستمرة ودءوبة لتوطيد عقول وقلوب أجيالهم على حب الأرض وطرد المغتصبين العرب منها في الوقت الذي نترجى فيه مصالحتهم وطلب ودهم
إن حتمية الصراع قائمة بكافة أشكالها ، والتحضير للحرب يكون على المستوى الشعبي قبل المستوى العسكري ، فكيف نجهز أنفسنا لما قد يأتي من السوء دون متابعة دائمة لغرس حب الأرض في القلوب والنفوس ، وكيف نحافظ على أرضنا وتراثنا وقضايانا دون فعاليات حقيقية ودون مشاركات دائمة تظهر التصميم والبأس في الدفاع عن الحق أمام وحش الاحتلال وبراثن سياساته الاحلالية والتفريغية ؟
الجامعات : ثقافة غائبة، ولغة "وتس اب سائدة، ومستوى اكاديمى فضائي...
امد/ د.خالد ممدوح العزي
يعاني التعليم العالي في لبنان من ازمات مفتوحة تهدد الثقافة والتعليم العالي مما يترك اثاره السلبية على الاجيال الصاعدة وتتعدد الاسباب التي تقف عائقا في حل هذه الازمة الكارثية التي يتعرض لها ابنائنا والتي قد تترك اثارها المباشر على اولادنا ومجتمعنا من خلال الكارثة الثقافية .
فالأزمة متعلقة مبشرة بنوعية الخدمة التعليمية التي تقدمها الجامعات المنتشرة على الاراضي اللبنانية للطلاب بظل انتشار الفوضى التعليمية التي تغيب عنها الرقابة التعليمية .
ان تعدد المعاهد والجامعات في بلد يعاني من ازمة ثقافية وانقسام عمودي يترك اثاره الفعلي على المستوى الخدمات التي تقدم فالجامعات تتقاتل فيما بينها على استحواذ العدد الاكبر من هؤلاء الطلاب الذين لا يتزايد عددهم بل من خلال التسهيلات التي تقدم على حساب التعليم ، طبعا الجامعات التي تعمل من خلال براج اجنبية تضن لنفسها العدد الاوفر من هؤلاء الطلاب من خلال استخدامها للغة الانكليزية التي لا يتكلمها اغلبية الطلاب اضافة الى غياب الكتب التي يمكن ان يعتمدها الطلاب اثناء درسته في الجامعة وكذلك مستوى المدرسين الذين يفتقدون للخبرة والشهادات الاكاديمية ،ناهيك عن كون هذه الجامعات تفتقد لتعديل الصفوف التي انهاها الطلاب بحل تغير مكان اقامته.
طالب اليوم يفرض شروطه الدائمة على الجامعة لكونه دافع القسط الذي يساهم باستمرار الحياة فيها ، وبالتالي الطلاب على حق دوما وفقا للمعادلة الاقتصادية التي تقوم على :" الزبون على حق مهما كانت تصرفاته".
وبظل غيب مبدأ العقاب والإنذار والتهديد في الجامعات يبقى الاستاذ هو المخطئ الاول مما يساهم بضعف قوة العمل الاكاديمي لدى الجامعات والتي تساهم بدورها بغياب المختصين والكوادر العلمية من هذه الاماكن .
ووفقا لهذه الحالة الهشة في التعليم التي تقوم على مبدأ العلم بالتراضي في الجامعات الخاصة، من اجل بقاء الطالب في مستمرا بالجامعة ، نرى مستوى العطاء التعليمي والأكاديمي ضعيفا جدا ، مما يساعد على نمو جيل امي بكل معنى للكلمة ، ولكنه يحمل شهادات عالية ، فالأغلبية من الاجيال الناشئة تعاني من ضعف وفقر في الثقافة لعدم القراء والتشجيع عليها وخاصة في بلد تنخره المذاهب والطوائف نخرا..
الطالب هو طبقة خاصة تعيش على اكتاف غيره، وبالتالي هو غير مسؤول عن تصرفاته العوجاء ، فكيف اذا كانت الخدمات التعليمة تساعد على تنمية هذا الشعور، فالطلاب الذين يفتقرون للمعرفة وللثقافة ، يفتقرون للأدب والعلم واللغة ، فإذا حاولنا التجوال في كافة مقاهي الجماعات ،نرى الطالب فيها كأنه في مقهى من مقاهي الحياة الجميلة يستخدم النرجيلة والوتس اب والسرسرة مع مجموعته، وكأنه يؤدي واجبه العائلي بوجوده في الجامعة .
يعاني جيل اليوم من غياب الثقافة الفعلية التي تفرض على اي طالب جامعي معرفته فعند طرح اي موضوع او كلمة يتوقف الطالب عندها للاستفسار لكونه يجهلها ولا يعرفها ،في كل العالم تشكل الثورة المعلوماتية والتكنولوجية دافعا معنويا اضافيا في تطوير العمل والمعرفة ولكن في عالمنا نرى بان الوسائل الالكترونية تساعد اكثر في اكساد هذه المعرفة، لذلك نرى لغة التكلم التي تسمى "الشاتنغ" والذي يستخدمها مجمل طلابنا ما هي ألا اضعاف للغة العربية الاصلية، وحتى للغات الاخرى ففي كل العالم يتكلم الشباب على هذه البرامج بلغات واضحة ألا في علمنا العربي تضيع العربية والأجنبية لتحل محلها رموز مؤلفة من ارقام وإعداد. وحتى القراءة العادية باتت مهددة بالانقراض لعدم معرفة اللغة العربية الصحيحة وحتى الاجنبية التي يفترض بالجامعات بأنهم يستخدموها ،لان التدريس بلغتين يشوه المعلومة واللغة وخاصة الطالب الذي لا يجيد هذه اللغات يبقى همه الاساسي العلامة لذلك يبقى الطالب اسير العالمة وكيفية الحصول عليها منذ الحصة الاولى.
فالثقافة الضعيفة عند الطلاب تمنعه من استخدام الحاسوب بطريقة صحيحة ومفيدة ،لان الطالب الذي يطلب منه التفتيش عن اي معلومة يقوم بنقلها كما هي بدون اعادة بتحريرها بلغته الخاصة مضيفا ثقافته عليها كي يظهرها بمظهرها الحسن .
من هنا نرى بان الوسائل الالكترونية هي سيف دو حدين على رقبة الطالب اذي لا يستطيع توظيف هذه التكنولوجيا لخدمته الخاصة ،فالطالب اضحى مرض بمرض الوتس اب الذي يحاول استخدامه اثناء الحصة غير مبالي بوجد الاستاذ والحصة المقدمة معللا ذلك بأنه متعب وغير قادر على الكتابة.
امام هذا العرض المتواضع لأحوال الدراسة والتعليم الذي يسود الجسم الطلاب والذي يسيطر عليه ثقافة الوتس اب وضعف الكوادر التي تمارس مهنة التعليم والسابق على اعداد الطلاب بلغات لايزال الطالب والأستاذ يجهلها ، تبقى مستقبل الاجيال مهددة بالجهل والأمية المدعومة بالشهادات،مما يهدد مستوى الثقافة العامة وسط ابنائنا الاعزاء ...
أولويات المتصالحين مصالحة الشعب
امد/ أ.د موسى أبو ملوح
لقد وُقِّعَ اتفاق المصالحة بين الفصائل دون اكتراث من قبل الكثيرين من أبناء الشعب العربي الفلسطيني، ومع ذلك نأمل أن يكون توقيع المصالحة ثمرة جهد بذل في مراجعة ما تم في سبع عجاف عسى أن يتم استيعاب الدرس وعدم تكرار ما حدث وما نتج عنه من آثار كارثية على حياة الإنسان العربي الفلسطيني وعلى قضيته الوطنية.
إن ما تم في السنوات السبع العجاف وما قبلها أثّر بشكل عميق على الإنسان وأضعف ثقته في الفصائل وفي قدرتها على المقاومة أو الإدارة أو إنجاز مهام سلطة رشيدة.
وعلى الفصائل أن تدرك أن ما أرتكبته من أخطاء أوصلت الشعب إلى ما وصل إليه من عدم اكتراث بما تقوم به تلك الفصائل، فالشعب يدرك أن الطريق السليم للوصول إلى السلطة لا يمر إلا من خلال الشعب حين تتاح له فرصة انتخاب قياداته انتخاباً حراً مباشراً، فالوصول إلى السلطة لا يكون عن طريق الحسم بالبندقية، بل يأتي عن طريق صندوق الانتخابات.
ويدرك أن فصيلاً وحده لا يملك ولا يستطيع تمثيله، فالشعب يدرك من يمثله، ويعرف أنه لا يمكن لفصيل أن يتجاهل وجود فصيل آخر ومن باب أولى لا يملك إمكانية القضاء عليه، ويدرك أيضاً أن من حقه أن يمارس حقوقه وحرياته العامة وأهمها حرية الرأي والتعبير، وأن من حرمه منها استهان به وخالف أحكام القانون الأساس.
ويدرك أن من يثقل كاهله بالضرائب والرسوم والغرامات وغير ذلك من أعباء مالية، لا يعي معاناة الشعب من الفقر والبطالة والحرمان، والشعب لا يسمح بأن يستخف به بخطاب إعلامي كله تناقض يتغير بتغير المواقف والمصالح.
ويدرك أنه لا يمكن الجمع بين السلطة والمقاومة المسلحة، فمن يسعى للسلطة، لا ينوي المقاومة المسلحة وإن ادعاها، ويدرك أن الإدعاء بالدفاع عنه لا يستند إلى الواقع، لأن من يدعي ذلك فاقد قدرة الدفاع عن نفسه، ويدرك السياسات التي أدت إلى معاناته من الفقر والجوع والمرض وأبعدته عن أحلامه في العودة والتحرير والحياة الحرة الكريمة.
ويدرك الفئوية الفصائلية وما نتج عنها من تهميش للآخرين وجعل الوظائف تقوم على فكرة التمكين والولاء والاتباع، ويدرك أن القانون السائد هو قانون القوة لا قوة القانون.
إن إدارك الشعب لحقيقة ما حدث في سبع عجاف وما سبقها، جعله لا يكترث بالمصالحة ولا غيرها، بل يكترث بالحصول على ما يقوته ويخفف عنه شظف العيش وقساوة المعاناة وأصبحت المشاكل الحياتية والرغبة في حلها هي من أولوياته ومن أكبر اهتماماته، بعدما كانت كل اهتماماته بالمقاومة والتحرير.
على الفصائل أن تدرك أن الشعب يدرك ما حدث وعانى مما حدث وتألم بسبب ما حدث، لذلك على الفصائل مهمة أولى أساس هي أن تتصالح مع شعبها لتسترد ثقته بها ليلتف حولها حتى تستطيع تكملة مسارها للوصول إلى إنجاز مشروع المقاومة والتحرير وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
إن إنجاز مهمة استعادة ثقة الشعب تتطلب من الفصائل أن تقلع عن منهجها في السبع العجاف وما سبقها، وأن تسلك منهجاً جديداً يجعل التخفيف من معاناة الشعب أهم أهدافها، فالشعب يرغب في فصائل تكون رافعة لصموده لا معولاً لهدمه، لذلك على الفصائل ومن يلي المسئولية عن الشعب العربي الفلسطيني منها أن تحترم إرادة الشعب وتعلي سيادة القانون وتحارب الفساد والمحسوبية والفئوية الفصائلية وتحترم الحريات العامة، وإن تعلم أنها أتت لخدمة الشعب، وهذا هو مبرر وجودها فالشعب مصدر السلطات، ومن يختاره الشعب لتولي السلطة يجب أن يكون خادماً للشعب يسهر على حريته ورفاهيته، ويصدق الشعب، ويعدل ويعمل على تداول السلطة عن طريق صناديق الانتخابات.
فلا تعاد الثقة إلا إذا قامت الفصائل بالتصالح مع الشعب ولا يتم ذلك إلا بأخذها حقيقة ملموسة في سلوكها ما يؤدي إلى استعادة ثقة الشعب، وهذا محك لما بعد المصالحة، فإما أن يقوم المتصالحون بخدمة شعبهم والتخفيف عنه واحترامه وتمكينه من حرية الرأي والتعبير، ومكافحة الفساد ويعتذرون للشعب عما سبق، وبالتالي يستعيدون ثقة الشعب، ويعفو ويصفح عنهم وتبدأ مسيرة أمل في سلم اجتماعي وتقدم وحياة كريمة، كل ذلك أساسيات لتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وأما أن يستمر المتصالحون على منهجهم السابق في السبع العجاف وما سبقها، وستكون الطامة الكبرى حين ينفذ صبر الشعب، فالفصائل بعد المصالحة في مفترق طرق وعليها أن تختار، وتتحمل النتائج نتيجة لإختيارها ونأمل أن يكون الاختيار هو الانحياز للشعب.
سراي السلطان: يوميات دبلوماسي بندقي في إسطنبول
امد/ عزالدين عناية
يعدّ مؤلَّف "سراي السلطان" من بين النصوص الأوروبية القيّمة التي تناولت تفاصيل الدولة العثمانية أوائل القرن السابع عشر. وينتمي النص الذي نحن بصدد عرضه إلى ما يعرف في الآداب الأوروبية بالتقارير السفاريّة "Relazioni Diplomatiche" التي كان يقدمها السفير في أعقاب انتهاء مهامه الدبلوماسيّة كي يطلع رجال الدولة وأعيانها على ما قام به خلال تلك الفترة وما أنجزهُ من مهام موكلة إليه. ومن الطبيعيّ ألا تقف هذه التقارير عند حدّ الحديث السياسي المحض، بل غالبا ما تتعداه إلى مواضيع لا تمتّ بصلةٍ مباشرةٍ إلى السياسة، فقد تصف حياة النّاس وطرائق عيشهم، وبالتّالي فإن التّقارير السفاريّة تشكل مادة تاريخيّة واجتماعية هامّة قد لا نعثر عليها في كتب التّاريخ المباشرة. وقد ألف هذا النص التاريخي أُتّفيانو بون وهو دبلوماسي بندقي من مواليد البندقية سنة 1552م. كانت قد أوكلت إليه في سنة 1604 مهمة السفارة في القسطنطينية على إثر اعتلاء السلطان أحمد الأول العرش. تولى الترجمة من الإيطالية زيد عيد الرواضية، وقام بالمراجعة د. عزالدين عناية.
يتضمّن "سراي السلطان" وصفا ضافيا للقصر السلطاني وأجنحته، وتفصيلا للوظائف العثمانيّة، كما يسهب في بيان أحوال الأتراك وعوائدهم. ويأنس القارئ في ثنايا النصّ إشارات غنية، حول الظروف الاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، للدولة آنذاك. ولهذا الكتاب أهميّة، تتمثل في كونه يوثّق انطباعات الغرب المسيحي عن الشرق الإسلامي، أوائل القرن السابع عشر، إضافة إلى دقّة المعلومات الواردة فيه، والتزام صاحبه الموضوعية.
فقد كشف الرحالة والدبلوماسيون الغربيّون منذ العهود الأولى عن آرائهم في نظرة العثمانيين للمسائل الخارجيّة وأساليبهم في التَّفاوض، حيث لاحظ بعضهم أن العثمانيين يتجنَّبون الدُّخول في المفاوضات التي تعرضهم للمواقف الحرجة، وأنه من الصعب التفكير في توقيع معاهدة معهم لإجبارهم على ترك أرض، وأن الحرب عندهم أهون كثيراً من عقد الصلح، وأنهم يُشعِرون من يتفاوضون معه بأنهم مستعدُّون للحرب في أي وقت.
وأما الدبلوماسية من الشق الآخر، أي من جانب الدولة العثمانية، فإنّها ولفترةٍ طويلة لم تكن ترى فيها حاجة، ولم تكن ترسل سفراء إلى البلاد التي تربطها بها علاقات سياسيّة أو تجاريّة؛ فحين كانت الدّول الأوروبية قد أنشأت منذ عهد بعيد سفارات وقنصليات مقيمة بصفة دائمة في الأراضي الإسلامية وغيرها، لم تكن الحكومات الإسلاميّة تجاريها في ذلك، فكانت العادة أن يرسل الحاكم المسلم سفيرا إلى حاكم أجنبي إذا أراد إيصال رسالة شفويّة إليه وأن يستدعيه إلى بلاده بعد ذلك.
الكتاب وثيقة تاريخية مهمة عن حقبة مفصلية في تاريخ العالم الإسلامي، وهو جدير بالقراءة أكان من قبل المؤرخ أو الدبلوماسي أو القارئ العادي.
مترجم الكتاب زيد عيد الرواضية هو باحث أردني مقيم في إسطنبول. صدرت له مسرحية بعنوان "صاحبة النزل" عن وزارة الثقافة الأردنية. له قيد الإصدار "رحلة محمد صادق رفعت باشا إلى إيطاليا" و"رحلة محمد أفندي جلبي يكرمي سكيز إلى فرنسا".
تولى مراجعة الترجمة د. عزالدين عناية، وهو أستاذ تونسي يدرس بجامعة روما في إيطاليا. ترجم عدة أعمال إلى العربية من الفرنسية والإيطالية، منها: "علم الأديان" لميشال مسلان 2009، و"الإسلام في أوروبا" لإنزو باتشي 2010 و"الإسلام الإيطالي" لستيفانو ألِيافي 2010. آخر أعماله المنشورة "الفكر المسيحي المعاصر" دمشق 2014، و"الأديان الإبراهيمية: قضايا الراهن" الرباط 2014.
أستاذ تونسي بجامعة روما-إيطاليا
tanayait@yahoo.it
سراي السلطان
تأليف: أُتّفيانو بون
ترجمة: زيد عيد الرواضية
مراجعة: د. عزالدين عناية
أعيدوا لنا بناتنا
الكوفية برس/ ديانا مقلد
إنه الهاشتاغ الذي يشغل العالم الآن # Bring Back Our Girls، بعد أن خطف مرتزقة «بوكو حرام» في نيجيريا عشرات الفتيات، وتعهد زعيم الجماعة بأنه سيبيع المخطوفات الصغار في سوق نخاسة.
أتى الخبر فجا صادما، لكن ردود الفعل بداية لم تكن بحجم الحدث، خصوصا ردة الفعل العربية والإسلامية، التي كانت دون مستوى الجريمة.
يمكن القول إن أياما عديدة مرت قبل أن تصبح محنة الفتيات محور اهتمام الرأي العام، لكن الأمر تغير في الأيام الأخيرة، بعد أن تعاظم الانتباه، فأثمر كرة ثلج عبر هاشتاغ في «تويتر» يقول: «أعيدوا لنا بناتنا»، وها هو العالم يتفاعل إلكترونيا، والجميع يدلي بدلوه.
لكن، هل يمكن لهاشتاغ أن يعيد الفتيات المخطوفات اللواتي جرى سوقهن إلى مناطق حدودية نائية، ولا أحد يدري إن كان بوشر ببيع بعضهن، أو جميعهن، أو ماذا حل بهن؟!
لا شك أن المواجهة مع مرتزقة خطفوا فتيات من مدرستهن لزعمهم بأن تعليم البنات حرام، يجب أن تكون حاسمة ومباشرة وغير متلكئة، لكن ما الذي يمكن لحملة عبر هاشتاغ أن تقدمه في حالة نافرة وخطرة، كحالة خطف الفتيات. فالسلطات النيجرية ضعيفة، وينخرها الوهن، وتحمل جزءا كبيرا من مسؤولية تردي الوضع وتعاظم قوة ودور جماعة «بوكو حرام»، لذا فإن الاعتماد عليها لا يبدو سليما في هذه الحال.
أما الحكومات الغربية، فبدأت تحت ضغط الرأي العام بالتحرك، دون أن يعني أن إرسالها لفرق أمنية نتيجة مباشرة إيجابية.
هنا، يبدو مشهد فتيات مرتعبات في مناطق وعرة مع مرتزقة قتلة، في مقابل مشهد أفراد صادقين من حول العالم يتجمعون حول هواتفهم أو حول حواسبهم يحتسون القهوة، ويتابعون أخبار القضية، والمشاركة برأي أو صورة أو تعليق غير متكافئ، وفيه شيء من السذاجة.
أقول ذلك، وأنا أدعم بصدق هذه الحملة، وكل ما هو متاح من وسائل لإبقاء القضية حية ولإعادة الفتيات، لكن التجربة علمتنا أن الاهتمام العالمي سيذوي سريعا، وأن طول مدة الأزمة سيدق في الحماسة إسفينا سبق أن طال كثيرا من القضايا والظلامات، ولنا في الانكفاء العالمي عن الموت السوري خير دليل.
في عام 2012، انشغل العالم أيضا بحملة إلكترونية ضد «جوزيف كوني» المرتزق أيضا، الذي ارتكب فظاعات في أوغندا، فكانت حملة عالمية ضده.. وها قد مر أكثر من عامين، ذوت الحملة، ولا يزال كوني حرا طليقا يمارس فظاعاته.
الأرجح أن «بوكو حرام» لن تتأثر بالحملة وبالهاشتاغ وزعيمها، الذي ظهر شبه فاقد العقل والتوازن والإحساس في الفيديو، الذي هدد فيه ضاحكا بأنه سيبيع الفتيات، قد يقدم على ما لا نود تخيله، ونرجو بصدق أن لا يحصل.
لكن الحملة موجهة إلى الحكومات.
فنحن لا ننتظر أن تقود صور «السيلفيز» والهاشتاغات إلى تغيير اجتماعي لوحدها، فمن يفعل ذلك هو الضغط الحكومي، لكن حكومات العالم تستمع وتتصرف حين يتحدث عدد كاف من الناس، ويعبروا عن موقف.
قوة الـ«سوشيال ميديا» هي المشاركة والاستمرارية، وذلك التجمع الفريد لأصوات من مختلف أنحاء العالم، وهذا ما يجعل من الصعب تجاهلها.
هل ستقود الحملة إلى عودة الفتيات؟! ليس لنا سوى أن نرجو ذلك.