Haneen
2014-06-10, 11:09 AM
<tbody>
الاثنين : 19-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
v السيسي وحفتر
صوت فتح/ محمد الأشهب
v رسالة غضب من أخي الشهيد في الذكرى الرابعة والعشرين
صوت فتح/ ماجد هديب
v "فلسطينيو" ليبرمان..و"اسرائيليو" عباس!
صوت فتح/ حسن عصفور
v العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
v المصالحة والمواطنة
صوت فتح/ محسن أبو رمضان
v محمود أبو مذكور رجل فى زمن عزّ فيه الرجال
صوت فتح/ أمين الفرا
v مابين رواتب العسكريين في السلطة الفلسطينية ، وحكاية أبو زيد ..!!
صوت فتح/ حامد أبوعمرة
v المصالحة التوافقية ليست فعلاً ثورياً
صوت فتح/ د. طلال الشريف
v المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
صوت فتح/ مروان صباح
v التسوية على نار هادئة
الكرامة برس/طلال عوكل
v النكبة والتاريخ والإنكار الصهيوني
الكرامة برس/بكر أبوبكر
v مــــــــــــلح وميه
الكرامة برس/نبيل عبد الرؤوف البطراوي
v حراك الكادر التنظيمي الفتحاوي ... لحركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي
الكرامة برس/سامي إبراهيم فوده
v أسئلة مشروعة
امد/ رامي الشرافي
v القتل على خلفية امرأة
امد/ خالد كراجة
v المثقفون العشائريون
امد/ راسم عبيدات
v ابوعلي شاهين يستنشق عبق رياحين الوطن من التراب
الكوفية برس/ عطية ابو سعدة
v هل فـُض سامر النكبة ؟
الكوفية برس/ صلاح صبحية
مقــــــــــــالات . . .
العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
أحداث المنطقة العربية انطلقت فعليا في نهاية 2010 في ظل ارهاصات وتحولات لا تتجاهلها الا العقول الجامدة، فقد كانت هناك نتائج غزو العراق واسقاطه في فوضى الصراع الطائفي والعرقي وتوهم الدول العربية التي شاركت في ذلك الغزو بانها فريق المنتصرين، ولم ترد الاقتناع بأنها موضوعيا مع فريق الخاسرين .
ثم توالى سقوط القلاع العربية دون ان ينتبه النظام الاقليمي العربي الى عمق وشمولية ما يجري داخله وحوله في المنطقة، فكانت الآثار العميقة في اليمن، وكان الانقسام الفلسطيني، وكانت احداث البحرين، وكانت التجزئة بالسودان، وفقدان الحد الادنى من الاستقرار في لبنان، وصولا الى مرحلة الانهيارات الكبرى، والظاهرة التي تكرست خلال ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف السنة ان النظام الاقليمي العربي كان عاجزا عن فعل اي شيء في توجيه هذه الاحداث، وليته اعترف بالعجز الى ان تأتيه لحظة قوة، بل خدع نفسه بالمشاركة سلبيا في هذه الاحاث التي لم يكن هو صانعها!
ربما لم يكن ذلك التدخل العاجز عن سوء نية، بل كان من قبيل البحث عن دور اي دور، او اسداء خدمة للحلفاء الدوليين، او الثأر بمعناه الجاهلي من عداوات صغيرة سابقة بين الدول العربية، ولكن النتيجة كانت وما تزال وبالا على الجميع، ويكفي ان نعطي المثال الاكبر، بأن اعلى مؤسسة للعمل العربي المشترك وهي القمة العربية قد انعقدت منذ نهاية 2010 حتى يومنا هذا اربع مرات دون ان يصدر عنها قرار واحد ذو شأن في تغيير وجهة الاحداث، بل كانت جميعها قرارات تسلم بما يجري وتعطي للفاعلين الاصليين الكبار الحرية والغطاء فيما يفعلون. يوجد لدينا الان اشارات تدل على بداية جديدة، نوع من المراجعات ولو بصوت خافت واعادة للحسابات وترتيب الاولويات لاسباب كثيرة، لعل اهمها ان اولويات القوى الدولية لم تكن متطابقة مع ما قدمناه الآن، انظروا ماذا يجري في ليبيا، ان تضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية يفوق في الاهمية لدى اوروبا كل الاولويات العربية! وانظروا ماذا يجري في سوريا حيث وحدة سوريا وبقاء الدولة السورية لدى روسيا والصين هي موضوع الصراع القائم على زعامة النظام الدولي الحالي، وحيث ايران تعلن صراحة ان حدود امنها القومي تصل الى سوريا وجنوب لبنان في حين نتجاهل عربيا ان حدود الامن القومي العربي يجب ان تبدأ من خرسان وآسيا الوسطى!
وسط هذه الانهيارات الكبرى ثبت ان القلاع الرئيسية في الوطن العربي اقوى مما كان يعتقد الجميع والنموذج الاول هو مصر التي تكالب عليها الارهاب من الداخل والخارج ولكن الدولة المصرية بحماية جيشها الكبير ضربت المثل في الصمود، وكذلك الحال مع القلعة الشمالية وهي سوريا، فقد اثبتت ان لديها مخزونا من الصمود والقوة والتماسك يفوق كل التوقعات، وان الجيش السوري حتى في عيون اعدائه يستحق الاحترام والاعتبار .
في ظل هذه الاحداث: شكل اليمين الاسرائيلي الديني والعلماني حكومتين بقيادة نتنياهو، وحشد في هاتين الحكومتين ذروة العنصرية والعدوانية على اعتبار ان سقوط القلاع الرئيسية في النظام الاقليمي العربي سيمنح اسرائيل كامل الفرصة لانهاء القضية الفلسطينية! ولكن صدمة اليمين الاسرائيلي ان هذا لم يحدث، وان اسرائيل اصبحت في حالة انكشاف، بل وامام احتمالات اكثر مما كانت تعتقد .
امام هذه البانوراما: كيف نعود عربيا الى الثوابت؟ كيف نستعيد سوريا قلعة رئيسية للامن القومي العربي؟ كيف نخوض المعركة بالكامل الى جانب مصر، كيف نعود الى فلسطين قضية مركزية موحدة هي منذ بدايتها جوهر الامن القومي؟ كيف نستفيد من فوران الاحداث بأداة اكتشاف ذاتنا، كيف لا نحجر على الادوار العربية سواء جاءت من دول صغيرة ام كبيرة وتجعل التنافس يدور ايجابيا وليس سلبيا؟
هذه الاسئلة مطروحة الآن موضوعيا، حتى لو تجاهلناها فسوف تظل تدوي بحثا عن اجوبة، وربما تكون الاجوبة الشجاعة عن هذه الاسئلة، هي المعادل الموضوعي الوحيد المقبول لما دفعناه في هذه السنوات العجاف على مستوى الدمار والدماء.
السيسي وحفتر
صوت فتح/ محمد الأشهب
في ليبيا ما بعد الثورة، لن يسيء أحد الاختيار في حال كان عمله يروم استعادة الأمن والاستقرار، ولا توجد أي قضية تستقطب الاهتمام والدعم أكثر من تثبيت أركان السلم. إنها تفوق أي برنامج مرحلي في تجاوز مظاهر الانفلات وبناء الدولة ومعاودة الاطمئنان على الأرواح والممتلكات.
لا ديموقراطية مع غياب الاستقرار، ولا استقرار في غياب الدولة، ولا دولة خارج سلطة القانون الذي ينظم العلاقات والالتزامات والمسؤوليات. ولا قانون أيضا خارج العدل. لذلك تبدو البلاد في حاجة إلى ثورة ثانية على النفوس والنزعات والميول المتطرفة التي أفرغت رهان الثورة من مضمونه المرتبط بمناهضة الاستبداد. والأخطر أن ممارسة كهذه تتم بسلاح القانون.
ليس اللواء المتقاعد خليفة حفتر، هو المشير عبد الفتاح السيسي، فثمة فوارق في الخلفية والتجربة والمعطيات. غير أن ما أقدم عليه السيسي في مواجهة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، يوم استعان بالحشود المؤيدة التي خرجت إلى الشارع لتفرض أمراً واقعاً جديداً، لم يكن ليمر من دون تأثير في مصر وجوارها، بخاصة حين تكون الوطأة شديدة والآفاق منغلقة. وإن لم يكن من شيء تحقق عبر التجربة المصرية التي تنحو في اتجاه البحث عن شرعية ديموقراطية، فهو الإيحاء بأن المجتمع لا يمكن أن يقف إلى الأبد مكتوف الأيادي إزاء ما يعتبره اختلالاً في التدبير السياسي. ولا خلاف داخل ليبيا على أن الوضع الأمني المقلق لم يعد محتملاً. كونه يعطل مسار الثورة ويرهن إرادة التغيير لأهواء حملة السلاح لا حملة الفكر والمبادرات الخلاقة.
بصيغة أخرى فإن الإقدام على أي تصرف يروم معاودة هيبة الدولة، وإن كان من قبيل إطفاء النار بالنار، لن يقابل بغير التفهم.
كما خفت الانتقادات التي وجهت لمناهضي سيطرة حكم المرشد في مصر، والتي وصفت جرأة المشير عبد الفتاح السيسي بالانقلاب على الشرعية، فإن مآل مثيلاتها في ليبيا التي حذرت من احتمال وقوع انقلاب، لن يزيد عن تصريف أفعال التبرير عبر كل الضمائر، في غياب رسوخ القناعة بأن ما أقدم عليه اللواء خليفة حفتر يمكن أن يؤدي إلى الإجهاز على مظاهر الانفلات الأمني. لكنه من قبيل البدايات التي تعكس نفاد الصبر. ولا فرق جوهريا بين أن يأتي بعض التدخل من جهات أجنبية أو من داخل المكونات الليبية، طالما أن الغاية تبرر الوسيلة.
كان طبيعياً أن يقابل موقف الجيش الليبي بقيادة اللواء حفتر بردود فعل غاضبة ومتحفظة. فما من سلطة في ليبيا اليوم تستطيع أن تجاهر برأيها خشية التعرض إلى الأذى. وفي بلد لا يقدر فيه رئيس الحكومة على بسط نفوذه على الإدارة ولا يتمكن البرلمان من أن يسمع صوته من دون ارتعاش. يمكن توقع أي موقف مهادن، إزاء الحركات المسلحة المتوالدة عن ثورة 17 فبراير. عدا أن هناك مخاوف من استبدال سيطرة المليشيات بقوى أخرى ذات توجهات قبلية. غير أن بنغازي التي كانت مهد انطلاق الثورة ضد نظام معمر القذافي في إمكانها أن تصبح مركز انطلاق حركة تصحيحية لمسار الثورة. وما لا يمكن إنجازه عبر الوفاق قد يجد طريقه عبر لغة السلاح.
سلاح حفتر غير قانوني. لكن سلاح التنظيمات المسلحة يخضع للتوصيف ذاته، والشعارات ثورية أو محافظة لا يمكنها أن تضفي الشرعية على غير قوات الجيش والأمن النظامية. المفارقة أن من يحظر على الطائرات التحليق في أجواء بنغازي لا يقدر على حظر سيطرة الحركات المسلحة على آبار النفط، وكرس تدخل القوات الأميركية في وقت سابق لاستعادة شحنات نفط على متن باخرة تهريب في عرض سواحل البحر نموذجاً صارخاً لعجز السلطات الليبية عن حماية الموارد والممتلكات. ومن المستبعد أن تفلح صناديق الاقتراع في تمكين الناخبين الليبيين من التعبير عن إرادتهم بحرية، في ظل استمرار هيمنة وضغوط السلاح.
من أين تكون البداية إن لم تنطلق من نزع السلاح وسحبه من الأيادي غير النظامية. والأكيد أن وصف حركة الجيش الليبي الذي انتفض من خارج دائرة الأركان العامة بأنها ذات خلفية انقلابية لا يختزل كل المشهد، والذين حملوا السلاح دفاعاً عن بنغازي نأوا بأنفسهم بعيداً من أن يكون لهم هدف انقلابي.
بكل الاستقراءات تحضر تجربة السيسي، والفارق أنه استند إلى تحريك الشارع قبل الإجهاز على الخصوم المحتملين، فيما الشارع الليبي لا يقوى على الجهر بتطلعاته الحقيقية، خشية أن تطاوله موجة القنص واستباحة هدر الأرواح. في تجربة الثورة كان اللجوء إلى استخدام السلاح بقرار إرادي عززته تحالفات دولية، فيما الليبيون يرغبون في بناء تحالفات دولية تخلصهم من فوضى السلاح، من دون أن يخوضوا المعارك التي تفرض نفسها. وطالما أن آبار النفط تستقطب الاهتمام، فإن كل المعارك القادمة، أكانت بسلاح ليبي أم بتحالف خارجي ستدور حول هذه المنشآت.
رسالة غضب من أخي الشهيد في الذكرى الرابعة والعشرين
صوت فتح/ ماجد هديب
تحلق روحي في سماء الوطن حباً واشتياقاً واطمئنانا, لكني لم اعد فرحاً كما كنتُ, بل حزيناً , لم اعدْ المس فيكم حبٌ فيه صفاء ولا نقاءَ, فما عادت هناك أرواحُ تحلق بأجوائهِ, وما عدتُ أرى الأعناق تشرئبُ شوقاً لنا ولا تمنياً للقانا.
اخبروني بالله عليكم ماذا فعلت بكم السنون وماذا فعلت بكم الأيام؟.
الم يعد الوطن يسكن فيكم, وما عاد بينكم أُلْفَة أو مودَّة, وما عاد بينكم وئام؟,لمَ تركتم البندقية؟, لم حدث بينكم الانقسام؟, وبتم تتسابقون لنيل رضا المحتل, وبعتم أنفسكم بالمال وأصبحتم عبدةً للدولار والأصنام؟.
ألا تخجلونً من أنفسكم , فوالله ما عدتُ أرى منكم حباً ولا شوقاً ولا تضحية للأوطان , وما عادت عظامنا جسوراً لتستمروا بالثورة ,بل أصبحت قضباناً لسجن ثائٍر ,أو صاحب رأيٍ ما زال يحبُ الوطن ويؤمن بحرية الإنسان.
اخبروني بالله عليكم ماذا فعلت بكم السنون ماذا فعلت بكم الأيام, أولم يعد لكم في الوطن إيمان؟.
أيُ لعنة حلت عليكم وأي عارْ, لمَ لا تخلعوا ثوب الفرقة عنكم وتستبدلوا الليل بالنهارْ, ولم تركتم العدو في الخير والنعم وما عدتم حماةً للديارْ ,فوالله إن الياسين خجل منكم, ويشيح بوجهه عنكم ياسر عرفات أبو عمارْ, وفتحي الشقاقي والحكيم معهم يصرخون ويحكم, لما انتم في مذلةٍ, لما انتم في انكسارْ, وأبو جهاد خليل الوزير يحثكم على تحقيق الحلم .. على تحقيق الانتصارْ.
عذرا أيها الشهيد فلا عهدَ لنا ولا منا وفاء, فما عاد فينا حر وبتنا عبيداً للجبناء, فلا مكان لكم بيننا فنحن أذلة وانتم الشرفاء, والأرض اضمحلت وما عادت تمطر علينا السماء, وما عادت الثورة فينا وأصبحنا في الوطن غرباء ,وتحكم المتسلقون بنا وتسلط علينا الانتهازيون والجبناء, نهبوا الأراضي وسكنوا القصور وأصبحوا وزراء, ومن باعوا أنفسهم لأنظمة الغدر والخيانة باتوا لنا سفراء.
عذراً منك محمد وخجلاً فبعنا الأرض التي رويتها بالدماءْ, وما عادَ لنا وطنٌ محفور في قلوبنا ونسينا من تقطع من اجله أشلاءْ, فسامحنا سيدي الشهيد لم يعد فينا نخوة ولا انتماءْ, وما عدنا نعشق الشهادة ولا التضحية ولا الفداءْ.
عذراً منك شهيدنا وخجلاً لما نحن فيه.. عذراً منك شهيدنا وخجلاً فرقابنا بها دين لم نوفيه, فالوطن يصرخ ولا من احد فينا يحميه, وسماء بلادنا تحفل اليوم بكل غدرْ, بعد أن غابت الأفراح عنا ولاح في الوطن حزنٌ ولاح فيه القهرْ, وما عاد هناك أجيال تفهم معنى الحرية, فالحياة كلها نهي لنا من انتهازي, وبات للجبان كل الأمرْ, وما عاد هناك بندقية أو قلما وما عاد هناك أي
فكرْ, والسجون أصبحت كالقلاع لكل شريف ولكل حرْ, فلا تنتظر منا تحقيق حلمٍ أو نصرْ...لا تنتظر منا تحقيق حلم أو نصرْ, فما عاد بركان فينا ليجتث جذور القهر فقد ألفنا الخنجر يا محمد في جرح الصدر...قد ألفنا الخنجر يا محمد في جرح الصدر.
"فلسطينيو" ليبرمان..و"اسرائيليو" عباس!
صوت فتح/ حسن عصفور
يتصرف العنصري برتبة وزير خارجية الكيان افيغدور ليبرمان وكأنه رجل خارج الزمن وفوق القانون، ولا ضرورة لاعادة التأكيد أن حياته بدأت كحارس في ملهىى ليلي قبل أن يصبح "حاسبا تصويتيا" ليهود روسيا لصالح اليمين المتطرف، خاصة تكتل الليكود، فالرجل منذ دخوله عالم السياسية من بوابة بيبي نتنياهو، وهو لا يكف عن اظهار حقده الخاص جدا ضد الفلسطينيين والعرب، ولا يشعر بأدنى مشكلة في التعبير عن تلك الكراهية المتسمة باشد أنواع العنصرية..وعله الوزير الأكثر اطلاقا لتصريحات تهديد ضد فلسطيني الداخل الباقون فوق أرضهم بالجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني، فيما لا يتوقف عن تهديد الرئيس محمود عباس بين حين وآخر..
ليبرمان لا يحتاج لوصف أكثر من كونه وزير مستوطن يقيم في منزل بأحد مستوطنات "غوش عتيسون" المقام على أرض مدينة القدس المحتلة، ولأن الكراهية والحقد العنصري دليله السياسي في العلاقة مع الفلسطيني، فقد صاغ منذ زمن نظرية "تبادل ارض وسكان" في المثلث الفلسطيني بأرض فلسطينية من الضفة الغربية، نظريته للتبادل كشفت عمق العنصرية السياسية لهذا الوزير، فهو يحاول التخلص من كتلة عربية فلسطينية تمسكت بالبقاء فوق ارض اغتصبت عام 48 ، ولم تنجح عصابات اليهود بفرض الهجرة عليهم، أو ترحليهم، ووجودهم الى جانب الكتلة السكانية التاريخية للحفاظ على الهوية الوطنية في الجليل والنقب يمثل جدارا تاريخيا يحاول قادة اسرائيل الخلاص منهم بأي ثمن، مرة باسم "التبادل" وأخرى باسم" يهودية الدولة"..نظريات عنصرية لهدف واحد..
مؤخرا، وبعد لقاء ليفني بعباس في لندن، الذي تأكد أنه تم بعلم وتنسيق مع نتنياهو، اعتبر ليبرمان ذلك اللقاء بخطأ ما كان يجب السماح به، ولم تقتصر ردة فعله على ذلك، لكنه ذهب الى ما يكشف مدى ضحالة مسؤول "الديبلوماسية الأول" في دولة الكيان، فليبرمان أعلن انه حان الوقت للقيام بحرث "الارض طولا وعرضا" لفتح قنوات اتصال مع فلسطينين والتفاوض معهم على مستقبل لا يهدد اسرائيل..واشار الى أن هناك مفاوضات تحدث مع بعض القطاعات مثل رجال اعمل فلسطينيين، وكأنه يوحي بأنه يملك "قناة تفاوضية خاصة" به، معتبرا ذلك "حق"، فكما يقوم عباس بلقاء اسرائيليين، فهو أيضا وغيره من قادة الكيان يملكون ذات "الحق" في الاتصال بحثا عمن يوافق على "سلامهم"..
ولأن رجل العصابة من الصعب أن يدرك قيم التاريخ، ولا يجد وقتا لقراءته، فليبرمان قطعا لم يعرف أن دولة الكيان ومنذ اللحظات الأولى لاحتلال بقية فلسطين التاريخية في الضفة والقطاع والقدس، عملت على فتح قنوات اتصال مع شخصيات فلسطينية لتكون "محاورها" مقابل الثورة ومنظمة التحرير، ولم تغب تلك المحاولات أبدا عن أجندة دولة الكيان، ولسنا في معرض استعراض بعض تلك الأسماء، ولكن كانت تجربة "روابط القرى" الأكثر شهرة في محاولات الاحتلال لخلق مواز أو بديل للمثل الشرعي..وفتح قادة الاحتلال قنوات اتصال ايضا وقدموا مساعدات لاتجهات بعينها من صفوف التيار الاسلامي عله يكون "الخيار البديل"، على طريقة المخابرات البريطانية والملك المصري فؤاد عندما استعانوا بحسن البنا لتأسيس قوة باسم الدين لتكون بديلا أو موازيا لحزب الوفد الذي كان يمثل الوطنية المصرية..
اسرائيل حاولت طوال سنوات احتلالها على خلق "بديلها الفلسطيني"، حققت مكاسب مؤقت حينا، وسجلت أكبر مكاسبها بتشيجعها لحرب الانقسام الوطني وترتيبها مع دولة قطر لانقلاب حماس في غزة وخطفه لسنوات، ولولا الثورة المصرية التي أطاحت بحكم الجماعة الاخوانية وكسر شوكة المؤامرة الأميركية التي مثلت قطر وتركيا رأس الحربة لتمريرها، لاستمر الانقسام والخطف الى حين فرض ممثل مواز للشعب الفلسطيني يصل بحل يتفق مع رؤية اسرائيلية في اقامة "دولة مؤقتة" قاعدتها قطاع غزة، وبعض مناطق بالضفة..
ليبرمان يبحث عن "فلسطينين" لخلق "قناة اتصال" تماثل قناة اتصال عباس مع الاسرائيليين، ولأن الجهل جزء من الغطرسة لهذا العنصري، فهو لا يدرك بعد لماذا لا يجد فلسطيني يستطيع ان يجاهر بأنه يتصل بأي اسرائيلي من وراء ظهر القيادة الرسمية، مهما كان حالها ضعيفة مرتبكة غائبة عن الفعل، لكنها تحمل "خاتم الشرعية"، ولذا لن يجرؤ اي فلسطيني على الاعلان بأنه على اتصال بأي كان من قادة دولة الكيان، مهما كانت درجة انحطاطه السياسي..باختصار سيكون عميلا وجاسوسا ولا صفة غيرها لمن يقوم بأي عمل اتصالي مع دولة الكيان من وراء ظهر الممثل الشرعي والوحيد..
في حين يحاول بعض من ممثلي الراي العام الاسرائيلي أن يفتحوا قنوات اتصال بالقيادة الفلسطينية منذ سنوات بعيدة، في محاولة لتطهير الذات من احتلال دولتهم لشعب وارض لغيرهم..السباق في الاتصال مع الفلسطيني محاولة تطهير "اخلاقية وسياسية" من عار الاحتلال.. فيما الاتصال الفلسطيني بالاسرائيلي دون علم قيادته "عار سياسي وأخلاقي"..
تلك المفارقة البسيطة التي يجهلها هذا العنصري ليبرمان..وليته يمتلك الشجاعة ويعلن عن فريقه "الفلسطيني" المفاوض..بينما أي طفل فلسطيني يستطيع تسمية قائمة اسماء قادة احزاب وشخصيات من كل الألوان الحزبية الباحثة عن لقاء مع قيادة شعب فلسطين..
وعندما يدرك ليبرمان هذه البديهية سيدرك حينها أن منزله في ارض الضفة والقدس ليس سوى شكل اغتصابي ولصوصي لحق لآخر..وبعدها قد يجد ان الأفضل له العودة ليكون حارسا لملهى ليلي بدلا من حارس لوزارة احتلالية!
ملاحظة: وزارة المالية الفلسطينية ناشدت الاعلام الفلسطيني ان لا ينشر معلومات تربك المشهد..معهم حق، لكن لماذا لم يجيبوا على التقرير المنشور في "امد للاعلام" بخصوص نفقات الموازنة التطويرية كي نصدقهم ونكذب مربكينهم!
تنويه خاص: رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب يعتبر ان وصف يوم النكبة بالكارثة هو مظهر من اللاسامية..وكأن السامية باتت تعرف اليوم بـ"الاحتلال العصري" و"الاغتصاب القهري"!
العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
أحداث المنطقة العربية انطلقت فعليا في نهاية 2010 في ظل ارهاصات وتحولات لا تتجاهلها الا العقول الجامدة، فقد كانت هناك نتائج غزو العراق واسقاطه في فوضى الصراع الطائفي والعرقي وتوهم الدول العربية التي شاركت في ذلك الغزو بانها فريق المنتصرين، ولم ترد الاقتناع بأنها موضوعيا مع فريق الخاسرين .
ثم توالى سقوط القلاع العربية دون ان ينتبه النظام الاقليمي العربي الى عمق وشمولية ما يجري داخله وحوله في المنطقة، فكانت الآثار العميقة في اليمن، وكان الانقسام الفلسطيني، وكانت احداث البحرين، وكانت التجزئة بالسودان، وفقدان الحد الادنى من الاستقرار في لبنان، وصولا الى مرحلة الانهيارات الكبرى، والظاهرة التي تكرست خلال ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف السنة ان النظام الاقليمي العربي كان عاجزا عن فعل اي شيء في توجيه هذه الاحداث، وليته اعترف بالعجز الى ان تأتيه لحظة قوة، بل خدع نفسه بالمشاركة سلبيا في هذه الاحاث التي لم يكن هو صانعها!
ربما لم يكن ذلك التدخل العاجز عن سوء نية، بل كان من قبيل البحث عن دور اي دور، او اسداء خدمة للحلفاء الدوليين، او الثأر بمعناه الجاهلي من عداوات صغيرة سابقة بين الدول العربية، ولكن النتيجة كانت وما تزال وبالا على الجميع، ويكفي ان نعطي المثال الاكبر، بأن اعلى مؤسسة للعمل العربي المشترك وهي القمة العربية قد انعقدت منذ نهاية 2010 حتى يومنا هذا اربع مرات دون ان يصدر عنها قرار واحد ذو شأن في تغيير وجهة الاحداث، بل كانت جميعها قرارات تسلم بما يجري وتعطي للفاعلين الاصليين الكبار الحرية والغطاء فيما يفعلون. يوجد لدينا الان اشارات تدل على بداية جديدة، نوع من المراجعات ولو بصوت خافت واعادة للحسابات وترتيب الاولويات لاسباب كثيرة، لعل اهمها ان اولويات القوى الدولية لم تكن متطابقة مع ما قدمناه الآن، انظروا ماذا يجري في ليبيا، ان تضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية يفوق في الاهمية لدى اوروبا كل
الاولويات العربية! وانظروا ماذا يجري في سوريا حيث وحدة سوريا وبقاء الدولة السورية لدى روسيا والصين هي موضوع الصراع القائم على زعامة النظام الدولي الحالي، وحيث ايران تعلن صراحة ان حدود امنها القومي تصل الى سوريا وجنوب لبنان في حين نتجاهل عربيا ان حدود الامن القومي العربي يجب ان تبدأ من خرسان وآسيا الوسطى!
وسط هذه الانهيارات الكبرى ثبت ان القلاع الرئيسية في الوطن العربي اقوى مما كان يعتقد الجميع والنموذج الاول هو مصر التي تكالب عليها الارهاب من الداخل والخارج ولكن الدولة المصرية بحماية جيشها الكبير ضربت المثل في الصمود، وكذلك الحال مع القلعة الشمالية وهي سوريا، فقد اثبتت ان لديها مخزونا من الصمود والقوة والتماسك يفوق كل التوقعات، وان الجيش السوري حتى في عيون اعدائه يستحق الاحترام والاعتبار .
في ظل هذه الاحداث: شكل اليمين الاسرائيلي الديني والعلماني حكومتين بقيادة نتنياهو، وحشد في هاتين الحكومتين ذروة العنصرية والعدوانية على اعتبار ان سقوط القلاع الرئيسية في النظام الاقليمي العربي سيمنح اسرائيل كامل الفرصة لانهاء القضية الفلسطينية! ولكن صدمة اليمين الاسرائيلي ان هذا لم يحدث، وان اسرائيل اصبحت في حالة انكشاف، بل وامام احتمالات اكثر مما كانت تعتقد .
امام هذه البانوراما: كيف نعود عربيا الى الثوابت؟ كيف نستعيد سوريا قلعة رئيسية للامن القومي العربي؟ كيف نخوض المعركة بالكامل الى جانب مصر، كيف نعود الى فلسطين قضية مركزية موحدة هي منذ بدايتها جوهر الامن القومي؟ كيف نستفيد من فوران الاحداث بأداة اكتشاف ذاتنا، كيف لا نحجر على الادوار العربية سواء جاءت من دول صغيرة ام كبيرة وتجعل التنافس يدور ايجابيا وليس سلبيا؟
هذه الاسئلة مطروحة الآن موضوعيا، حتى لو تجاهلناها فسوف تظل تدوي بحثا عن اجوبة، وربما تكون الاجوبة الشجاعة عن هذه الاسئلة، هي المعادل الموضوعي الوحيد المقبول لما دفعناه في هذه السنوات العجاف على مستوى الدمار والدماء.
المصالحة والمواطنة
صوت فتح/ محسن أبو رمضان
يجب ان لا ينظر إلى المصالحة بوصفها انهاءً للخلافات التي سادت بين حركتي فتح وحماس وللانقسام الذي ادى إلى تراجع كبير في بنية النظام السياسي الفلسطيني على كافة المستويات فقط ، بل يجب النظر لها بوصفها خطوة على طريق إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بكل مؤسستها وهيئاتها على قاعدة بعيدة عن الاقصاء أو الهيمنة ، أي في اطار تعزيز آليات الشراكة السياسية.
ولكي يتم تحقيق الشراكة فليس المطلوب فقط على أهميته الاتفاق على تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية ، بل العمل على تحديد اسس وطبيعة النظام السياسي الذي سيكفل صيانة هذه الشراكة من خلال احترام التعددية السياسية والحق بالعمل السياسي والنقابي والاجتماعي والاهلي، والرأي والتعبير، والتجمع السلمي وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، وهذا لن يتحقق عبر قيام اية سلطة بمنح مساحة من الحريات و تقليصها في وقت الازمات، بل بصياغة اسس ومرتكزات لنظام سياسي يضمن ويكفل ويصون ذلك مبنى على فكرة المواطنة المتساوية والمتكافئة ويعمل على تحقيق حرية وكرامة المواطنين دون تمييز وفق القانون.
لعل واحدة من الانعكاسات السلبية الخطيرة التي أحدثها الانقسام تجسدت بتقويض القانون الاساسي واستخدام بعض المعاني والتعبيرات القانونية لصالح هذا الطرف السياسي أو ذاك، فقد تم استخدام المجلس التشريعي في قطاع غزة عبر كتلة الاصلاح والتغير دون مشاركة الكتل البرلمانية الاخرى في سن العديد من القوانين ذات الصلة بالرؤية الايديولوجية لحركة حماس ودون مصادقة الرئيس عليها ، كما أصدر الرئيس محمود عباس سلسلة من القرارات بقوة القانون بالضفة الغربية ودون عرضها
على المجلس التشريعي ، كما أصبح هناك جهازين للقضاء منفصلين عن بعضهما البعض واحد في غزة والثاني بالضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى إنشاء مركزيين قانونين منفصلين عن بعضهما.
بالوقت الذي جرى استخدام " القانون " وتوظيفه بما لا يستقيم بالضرورة مع القيم والمبادئ الديمقراطية، بل في خدمة هذا الطرف السياسي الحاكم أو ذاك، فقد ادى الانقسام إلى تراجع حالة الحريات العامة ، التي تم تجسيدها بالعديد من الانتهاكات ابرزها الاعتقال السياسي والاستدعاءات وتقويض حق الجمعيات الاهلية بالاستقلالية والعمل على وضع قيود تحد من حرية التجمع السلمي وتقنين مساحة حرية الرأي والتعبير .
وكما تراجعت مساحة الحريات العامة بسبب الانقسام ونتيجة له ، تراجعت أيضاً حقوق المواطنين في بلورة واستخدام آليات المسائلة والمحاسبة، بسبب غياب المؤسسات القادرة على تنفيذ تلك الآليات وضعف المشاركة الشعبية العاملة على رقابة الأداء العام ، حيث أدت زيادة مساحة السلطة على المجتمع إلى قيام الاخير بالضمور والدفاع عن ذاته في اطار آليات الحفاظ على البقاء والاستمرارية ومقاومة القرارات والقوانين التي تعمل على الحد من عمله و دوره ، فبتنا لم نسمع عن مواقف وبيانات تطالب بمسائلة الوزارة أو الكشف عن بنود الموازنة العامة أو عن آليات تصرف الحكومة بالموارد والممتلكات العامة أو عن سبل وطرق استخدام الضريبة، أو عن أهمية العمل على تحقيق سياسات تضمن اتخاذ الخطوات لتحقيق الحماية الاجتماعية للفقراء والمهمشين، وذلك باستثناءات قليلة ، من هذه المواقف والبيانات إلا انها لم تتبلور كقيمة معرفية وثقافة جمعية معينة مبنية على حق المواطن بالمسائلة، حيث كان من الصعب تحقيق ذلك في ظل توسيع مساحة السلطة على حساب المواطن ومؤسسات المجتمع المدني " من احزاب ومنظمات أهلية ونقابات " الأمر الذي قلص الحيز العام التي تستطيع به هذه المؤسسات من التأثير على السياسات والتوجهات العامة .
لقد تم اثناء الانقسام استخدام السلطة لتوسيع القاعدة الاجتماعية للحزب السياسي في هذه المنطقة أو تلك ، وذلك عبر التوظيف في الوظيفة العمومية ، الأمر الذي أدى إلى تعزيز الصراع على السلطة بين الحزبين الكبيرين ، وجرى تجاوز لمعايير التوظيف المبنية على الكفاءة والقدرة ، فالتعيينات التي تمت تستند إلى الولاء السياسي أكثر من استنادها لمعايير الكفاءة المهنية ، كما جرى توظيف السلطة لصالح بناء شريحة من رجال الاعمال تعود لهذا الطرف السياسي الحاكم في هذه المنطقة أو تلك وذلك على حساب المنافسة الحرة وحق الجميع بالوصول إلى الفرص والموارد والسوق .
لقد أثبتت التجربة فشل خيار الاقصاء والتفرد ،والحاجة إلى الشراكة والديمقراطية تتطلب الاتفاق على عقد اجتماعي يضمن عدم تكرار ما حدث من وسائل أدت إلى الانقسام ، فالديمقراطية تتطلب الاتفاق على منظومة من المبادئ والقيم والمفاهيم والآليات التي تضمن السلم الاهلي والتماسك الاجتماعي والوحدة الداخلية .
وفي اطار هذه المنظومة يصبح من غير المقبول ويشكل خروجاً عن الإجماع القيام بإلغاء واقصاء الآخر واستبعاده عن المشاركة بالحياة السياسية ، كما يصبح والحالة هذه من غير المقبول استخدام أدوات القوة والإكراه في إزاحة الحزب السياسي الحاكم ، حيث تفترض الديمقراطية استخدام وسائل الحوار أو الانتخابات أو أدوات الضغط السياسي والشعبي من أجل التغيير فالعنف يتناقض تماماً مع الاعراف والمبادئ الديمقراطية ولا يعنى الانتخابات فقط ، بل ان الأخيرة احدى آلياتها الهامة التي تضمن التداول السلمي على السلطة ، ولكنها مرتبطة بمنظومة من المفاهيم أهمها احترام حقوق وكرامة المواطنين وضمان التداول السلمي على السلطة، والعمل على تطبيق مبدأ المساواة وعدم التمييز وإن الجميع امام القانون سواء بغض النظر عن العرق والجنس واللغة والدين والأصل الاجتماعي ،والمساواة تعنى ضمان حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية بالعمل والسكن والتعليم والثقافة وليس حقوقه السياسية والمدنية فقط مثل الانتخابات والمشاركة السياسية والنقابية وكذلك تضمن الحق بالمسائلة والمحاسبة.
وعليه فمن الهام الاتفاق على مبادئ "ما فوق دستورية " للنظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد المصالحة على ان تشكل عقداً اجتماعياً توافقياً يكرس إجماعاً وطنياً عليها ، ويؤدي إلى الاحتكام لقواعد العمل الديمقراطي ، الأمر الذي سيؤدي إلى ضمان العمل وفق النسق الديمقراطي بما يضمن عدم قيام الحزب السياسي المعارض والذي حصل على الأغلبية بالانتخابات بتغير قواعد العقد الاجتماعي ، من خلال إزاحة الدستور القديم وصياغة دستور جديد يعكس أيديولوجية فقط سواء كان هذا
الحزب يؤمن بالمرجعية الإسلامية أو اليسارية أو القومية، حتى لو تم اعتماده " أي الدستور " عبر الاستفتاء الشعبي فهذا يتعارض مع أسس ومضمون العقد الاجتماعي، المبني أساساً على فكرة التعددية والتداول السلمي على السلطة .
ومن هنا فنحن بحاجة إلى دستور ديمقراطي يحترم التعددية وحقوق الجميع بما في ذلك الأقليات إن وجدت ويكرس قيم المواطنة المتساوية والمتكافئة، وعليه فإن الحزب السياسي الذي وصل إلى الحكم حتى لو كان لديه رؤية أيديولوجية ما، وهذا حقه يستطيع أن يباري في قدرته على تنفيذ برنامجه الانتخابي في خدمة المواطنين ولكن لا يستطيع والحالة هذه أن يغير قواعد العمل الديمقراطي والأسس ما فوق الدستورية ، وذلك صيانة للنظام واستمراريته واستفادة من تجاربنا وتجارب المحيط في مرحلة ما بعد الحراك العربي .
وأرى ان الدستور المنشود بالحالة الفلسطينية وفي سياق توجه القيادة الفلسطينية لاستكمال عضوية دولة فلسطين " المراقبة " بالأمم المتحدة ، ان يكون للدولة الفلسطينية على ان يشكل الأساس القانوني لبرلمان هذه الدولة بهدف تكريس المؤسسات الرامية لتحقيقها وترجمة وجودها على الأرض في إطار الجهد الرامي لإنهاء الاحتلال أي تكريس مؤسسات الدولة الفلسطينية وسيادتها وبالقلب منها البرلمان ودستوره .
محمود أبو مذكور رجل فى زمن عزّ فيه الرجال
صوت فتح/ أمين الفرا
من لايعرف الأخ الشهيد البطل محمود ابو مذكور لايعرف معنى الإصرار والتحدى والبطولة ورباطة الجأش والعنفوان والصبر...هذا الرجل رحمه الله أفنى حياته كلها لوطنه فلسطين, ولحركته الرائدة فتح, فقد أسس وناضل واجتهد وكافح وعمل كل مايجب أن يعمله لوطنه فلسطين,ولأبناء حركته, وكان له دورا رياديا متميزا فى تأسيس الشبيبة الفتحاوية فى قطاع غزة, فهو من عمل فى تطوير العمل الجماهيرى, والإجتماعى على مستوى قطاع غزة,وكان يتميز عن غيره بهدوئه وبرؤيته الثاقبة لكافة القضايا وبحكمة قيادته وبولائه الصادق للوطن وللفتح فى كافة الميادين....كان حقا عنوانا صادقا ,ومعتمدا لدى القيادة الفلسطينية وكُلف بكثير من المهام التنظيمية, والحركية وكان دائما على حسن الظن.... ...عايشته فى معتقل النقب الصحراوى فى كيلى 7 بداية الإعتقالات الإدارية عام 1988و كان نعم القائد والأخ والصديق والرفيق الحريص على أبناء الفتح وأبناء م.ت.ف بشكل عام وكل ابناء الحركة الأسيرة, حيث كانت علاقاته مع الجميع يسودها الإحترام والتقدير, الأمر الذى جعل المخابرات الإسرائيلة تشتاط غضبا منه, ومن نشاطه داخل المعتقلات فكانت تُوصى كما كل مرة بتجديد إعتقاله إداريا لمدة 6 شهور إضافية ماإن تنتهى فترة ال6 شهور حتى تُجدد له 6 شهور اخرى, وهكذا إلى أن تعرض لوعكة صحية حادة ألمت به وتبين بعد الفحص الطبى أنه يعانى مرضا عضال, خرج على أثره المعتقل بتاريخ 1992/3/16 ولم تطول فترة خروجه.فرحل مناضلا, بطلا صنديدا رحلا فى زمن عزّ فيه الرجال..... رحمك الله اخى أبو ظافر وأسكنك فسيح جناته, مع الشهداء والصديقين وحسن أؤلئك رفيقا.... عاشت فلسطين حرة ,والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار, وإنها لثورة حتى النصر...
مابين رواتب العسكريين في السلطة الفلسطينية ، وحكاية أبو زيد ..!!
صوت فتح/ حامد أبوعمرة
بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أن هناك خبر قد أشيع من مصادر موثوق بها ،أن هناك هدية كبيرة ستحل فوق رؤوس العسكريون و ذلك بمناسبة توقيع المصالحة الفلسطينية التي ينتظر اشراقة شمسها الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني .. وتلك المفاجأة من العيار الثقيل هي أن وزارة المالية قد اتخذت قرارا بخصم علاوة القيادة ابتداءً من راتب الشهر المقبل ،وأن هناك كشوفات بأسماء العسكريين قد طُبخت أوراقها على نار هادئة وسط التوابل والبهارات من رتبة مساعد أول حتى آخر رتبه عسكريه وأن تلك الخصومات أو العقوبات الجديدة سوف تبدأ من 280 شيكل إلى أكثر من 500 شيكل.. وسيشمل راتب الشهر القادم صرف علاوة الرتبة الجديدة التي تم توقيعها بكل أسف هو خبر سيء ومنغص بكل المقاييس أتمنى أن يكون مجرد
كابوس مزعج تم العدول عنه واجتنابه ..ضحك الملك ساخرا وقال : أظن انك ِ يا شهرزاد .. قد حكيت ِ لي حكاية منذ أمد طويل تشبه نفس ما تقولينه لي اليوم هل تذكرين تلك الحكاية..؟!
قالت شهرزاد على عجالة : نعم يامولاي لن يشعر هؤلاء الذين حصلوا على رتب جديدة بحلاوة الراتب والزيادة التي جاءت مع الرتبة بسبب الخصم ..هي معادلة صعبة عندما نجمع بين النقائض فنضعها في سلة واحدة ونحملها فوق الرؤوس ..أمرٌ عجيب أن يوضع النقصان مع الزيادة في كفة واحدة وأن ترش حبات الملح فوق أقراص العسل ، وأن تقدم التمرة والجمرة في صحن واحد كطعام للمعصوبة أعينهم ..أما تكفي كل تلك التناقضات الصعبة القاسية التي يجترها أولئك الموظفون التي لا تكفي رواتبهم لسد ضروريات الحياة .. حتى تطال لقمة العيش و قوت أطفالهم..واستطردت شهرزاد بحديثها وقد اكتست ملامحها بحزن وكآبة شديدة قائلة : حقا يامولاي أن الأمر أشبه بحكاية أبو زيد الذي ذهب مع مجموعة من رفاقه للبحث عن العيش في مكان يسقط به المطر ،وتكون أرضه خصبة ،ومناخه معتدل ..مكان يصلح للعيش بهناءة وسرور وزحف أبو زيد وجموعه إلى تونس والمصيبة أنهم جميعا لم يتركوا شيئا وراءهم وقد عادوا ليبلغوا بقية القوم و لكن علياء امراة أبو زيد لم ترافقهم أساسا من قبل فقد كانت على خلاف معه .. و فعلا انتصر بني هلال بعد ما يقارب 3 أشهر من المعارك الطاحنة التي قادها أبو زيد الهلالي و الفارس المغوار ذباب بن غانم .. و أرسل أبو زيد لامراته لتأتي إلى مستقرهم الجديد و لكنها أجابت : انه لا حاجه لذالك الآن فالأمطار و الخيرات قد عمت بلادنا من جديد
و كأنك يا أبو زيد ما غزيت ..!!
عندها ضحك الملك شهريار بصوت عال ٍ قائلا : مساكين أولئك الموظفون.. يا شهرزاد قد طال اسمك ذاك التناقض فمرة ستكونين شهرزاد وألف مرة شهر قل ..!!
المصالحة التوافقية ليست فعلاً ثورياً
صوت فتح/ د. طلال الشريف
انتظرنا شعبنا طوال سبع سنوات ونيف من الانقسام ليصنع فعلا ثوريا لإسقاط حكام غزة ورام الله أو على الأقل لتغيير حكام غزة بعد انقلاب حماس واستيلائها على الحكم بالقوة وكانت محاولات شعبنا للتغيير بالفعل الجماهيري الثوري ضعيفة ومرتبكة نتيجة أولا لغطرسة القوة المنظمة لدى حكومة حماس تدعمها قوة منظمة تنظيما أيديولوجيا قويا ومسلحا هي كتائب القسام وثانيا لعدم ولادة جماعة منظمة جديدة تتبنى الفعل الثوري للتغييربعيدا عن القوة المناوئة القديمة التي فقدت الحكم في غزة وانكمشت في رام الله ولم تكن لديها النية والقدرة على استرجاع غزة بالفعل الثوري الجماهيري مضافا لهما ثالثا حيادية القوة المنظمة والمسلحة الثانية في القدرة لحركة الجهاد فبات شعبنا يتيما من عناصر القوة التي تمكنه من حسم خياره بمحاولاته المرتبكة التي قام بها الجمهور ودون نجاحه في تقديم فعل ثوري حاسم على الأرض لتغيير الواقع.
فقدنا فرصة تدخل الفعل الجماهيري للثورة والتغيير الثوري لإسقاط الانقسام وانتظرنا المصالحة والتوافق وها نحن فيها الآن ولذلك ما يحدث من خطوات توافقية لتطبيق بنود اتفاق المصالحة هو ليس حلا ثوريا للتغيير الدراماتيكي لنصحو غدا على طي صفحة الانقسام ونبدأ بنظام حكم جديد يلغي مرحلة بائسة برموزها ومكوناتها.
المصالحة التوافقية رغم وجود محددات زمنية للسير فيها تحتاج صبرا اكبر من صبر ومعاناة سنوات الانقسام وتحتاج ابداعات في التنفيذ مبنية على حسن النوايا التي تتوفر لدى أي شعب له دولته المدنية القائمة ونظامه السياسي والاقتصادي المستقر، أما في حالتنا الفلسطينية ونظامها السياسي والاقتصادي غير المستقر ونحن مازلنا تحت الاحتلال ويتحكم الجميع من خارجنا في اقتصادنا ومعابرنا ورواتبنا وأسلحتنا وتعليمنا وصحتنا ولا نتحكم نحن إلا في انتمائنا وإرادتنا ذات الهامش الضيق للحركة والفعل ويقتضي الحال والواجب علينا اللعب به في ملعب مليء بالألغام، فهل لدينا الحكمة والذكاء لتحويل كل هذه التهديدات إلى فرص لصالحنا ؟
المشهد بتداخلاته وعيوبه وأنانيتنا وفئويتنا وقبليتنا لا يبشر بخير ولا يطمئن شعبنا على الخروج من هذه الحالة بسلام فالطريق وعر ولكن ما توافق عليه المنقسمون نتمنى أن يمضي لنهايته بالخير لشعبنا وقضيتنا ويحتاج صبرا كبيرا من الجميع بشرط أن نكون قادة وشعبا اذكياء أدركوا بعد كل ما جرى أننا بحاجة لبعضنا البعض ولا نعمل لأجندات ذاتية أو خارجية ولكي لا نكون جميعا فلسطينييون يسخر العالم من جهلنا بمصالحنا العليا وقضيتنا.
الذي لم يدرك حتى الآن كيف يهزأ منا الآخرين وينتهكون كرامتنا أينما كنا وأينما ذهبنا هو جاهل وأناني ومريض ولا يجوز له مواصلة المسرحية المخرومة بأنه يدافع عنا ويريد تحريرنا ومن حقنا النقد والمراقبة والتوجيه والشكوى والتظاهر أيضا من خروقات سنجدها في الطريق ما دمنا نحن الشعب لم ننجح في اجبار المنقسمين على ما نريد من تنحيهم عن حكمنا بقوة الجماهير وفعلها وهم الذين فرضوا رؤيتهم واتفاقهم علينا ونتمنى علي شعبنا أن يواصل مطالبه فالسياسيين ليس عليهم رباط.
وإن كان الفعل الثوري الجماهيري لم ينضج بعد لتغيير الحالة الحزينة التي نحن نعيشها فسوف يصل إليها بالتأكيد إذا لم تتعلم حماس وفتح الدرس جيدا بعد كل ما جرى .. سنرى هل عادوا لوعيهم واستخلصوا العبر وزهقوا من المكاسب الحزبية والذاتية على معاناة شعب من المفترض أنهم قاموا من أجل تحريره واستقلاله وكرامته أم مازالوا تائهون في طريق الذاتية والجهل والأجندات الخارجية التي لا تحمل خيرا لشعبنا .
المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
صوت فتح/ مروان صباح
نعود إلى البداية ، نستعرض بخفة دون الإطالة وبطريقة مكثفة ، سياقات الثورات العربية التى رأت بالعصيان بادئ الأمر وسيلة حصريةً للخلاص من حلفاء لم يفوا بوعودهم المقطوعة ، عندما أكدوا حق العربي ، بالاستقلال ، قبل أن يُطلق شرارة الغضب باتجاه الهيمنة العثمانية وإقامة دولته الموحدة على الجغرافيا الواحدة التى من الطبيعي أن تمتص الهويات الصغرى والفرعيات المختبئة في آن معاً ، من خلال تحولها إلى بوتقة صاهرة وليست كما حصل ، طاردة ، وبقدر أهمية الانتفاضات التى شكلت ، لاحقاً ، عبء على المستعمرين الجدد ، حينذاك ، اليمن وسوريا فلسطين ومصر ، حيث ، بقى العراق ، الفاصل الأهم في معادلة العرب جمعاء ، كون جغرافيته ذات ديكتاتورية نادرة ، كما تشير اطلالته على الخليج العربي ، ولديه حدود شرقية مع إيران وشمالية مع تركيا ويعتبر أحد دول غرب أسيا الأهم لوقوعه في ملتقى الطرق التى تربط قارات العالم ، اُعتبر قديماً ، والآن ، جسراً أرضياً الأقصر يربط بذكاء بين البحر المتوسط والمحيط الهندي ، بالإضافة إلى ما يشكله الخليج وودادي الفرات من طريقا سوقيا مهمين ، تماماً ، يعتبر النقطة الأقرب جوياً التى تربطه بين غرب أوروبا وجنوبها من جهة ، وجنوب شرق اسيا واستراليا من جهة أخرى ، وفي المقابل ، الثابت استراتيجياً ، وليس مقتصراً على الولايات الأمريكية المتحدة ، بل ، شمل جميع الإمبراطوريات المتعاقبة على كوكبنا ، بأن المسألة تتعدى المصالح الباحثة عن الموارد الطبيعية أو التجارية بقدر أنها تأتي بسياقات واقع جغرافي ، فاصل بين الحضارات المجتمعة عند مفترق ، يكاد لا يُرى بالعين المجردة ، عربية ، فارسية ، تركية ، كردية ، لهذا اضطر الأمريكي بعد محاولات جادة بالاعتماد على الآخرين أن ينفرد بشكل مباشر في تحريك الإثنيات التى تتغذى كالأعشاب على الهوية الأم ، وكذلك ، أيضاً ، لا تبتعد الجغرافيا السورية عن ذات السياق ، تأتي بأقل درجة من الاهتمام ، لكنها بأهمية تلي العراق سياسياً وكموقع جغرافي يلاصق إسرائيل في تحديد السياسة وتصاعد وانكماش الصراع العربي الإسرائيلي .
سبق للعراق أنه انهار عدة مرات ، كدولة ، حيث ، مثل على الدوام بوابة المشرق العربي ، وظل قياساً دقيقاً للأرضي العربية ، الخلفية ، التى دونه يعنى الاستعمار والسقوط تباعاً للدول القائمة ، وقد ازدحم تاريخ المنطقة ما قبل الإسلام وبعده بمشاريع مماثلة تنوعت ، لكنها بقت تحمل جميعها عقيدة واحدة ، هي ، استرداد الجغرافيا والإنسان ، وكما سجل التاريخ ، وقائع ، تُسجل الحقائق الحديثة ، واقعاً استعمارياً جديداً ، حتى لو أتقن مهارة التلون وابتكار الأساليب عما كان يُنتهج سابقاً عبر التاريخ ، فالدلالات تشير بقوة بأن الدراسات شملت الماضي والحاضر ، أيضاً ، المكونات والكائنات كما الطبيعية دون استثناء لشاردة أو واردة ، لهذا ، فالعراق بعد الاحتلال والتنكيل ، بات على أعتاب إعلان ذاته مفكك عن الجامع الوطني ، فهو بين صيغتين العجز والكسل ثم الإشفاق ، بل ، تفتت على النحو طائفي ، لأنه ، فقد النقطة المركزية التى ترتبط بها الأطراف ، مما
دفعها اللجوء إلى ارتباطات وهمية غير ثابتة بقدر أنها متحولة حسب ارتفاع الموجة وتأثيرها بالقوى الكبرى ، وأخرى ترتبط كلياً بانتماءات مذهبية من الدرجة الثانية ، لا تتخطى التبعية ، كُلّ قيمتها أنها ضحية من نوع أعمى دون أي مقابل .
خطورة ما جرى ويجري منذ الحرب العالمية الأولى ، فثمة أهمية غائبة عن الذهنية العربية ، وعلى الرغم من التسطيح التى تتعرض له وتشهده ، إلا أن ، اشعاعاتها ساطعة وتقارب النضج اليقين بعد الكفاية ، بأن المحيط العربي قد نال على المستوى الجغرافيا حقوقه القومية ، كإيران وتركيا ، بالعكس تماماً ، لما وقع في حق الجغرافيا العربية من تقسيمات انتهت إلى دول وحدود أربكت جميع محاولات النهوض ، إن كانت سياسية أو اجتماعية أو على الصعيد التواصل للقبائل والعشائر وحتى العائلة الواحدة ، ولم يكن ذلك ذات صدفة أو ضمن نتائج عشوائية ، أبداً ، بقدر ما تيسر للمخطط أن يسير بالاتجاه المحدد ، فكان للدول الحديثة أن تحتمي بجغرافيات ناقصة ووهمية ، بل ، للأسف صدقت تلك الدول بأنها ذات استقلال سيادي طالما تحتفظ بعلم وحرس حدود ، منزوعة من المشروع العربي ، في وقت كان الاستهداف مبكراً للعربي وجغرافيته عندما احيط بالحركة الصهيونية التى تتوارى خلف الدولة الإسرائيلية وتتفوق على الدوام من الجانب العسكري والاقتصادي ، بالإضافة للتصنيع ، كما عملت على تقويض منابع القوة العربية وحافظت خلال العقود على الحد الأدنى للوعي الديمغرافي وعدم السماح للجغرافيا بالالتئام ، وفي خضم هذا الواقع الدؤوب ، وبالرغم من التفاني بممارسة المخططات التى توصف من الناحية المهنية ، بالمستديمة ، كانت من الطبيعي ، وليس نتيجة تحرك أو تخطيط مضاد ، تفرض حالة تدافعية للأجيال ، تتحول إلى مصدات قسرية ، تعيق اكتمال المشاريع الهادفة بالسيطرة الكاملة على الجغرافيات المقسمة طالما العواصم المحورية باتت تتضخم وأوشكت على الإفلات ، فثمة أهمية أخرى ، لا تقل عن الأولى ، وهذا يؤكد دلالة بأن العقود المنصرفة كانت تشهد جهداً يفوق التوقعات عندما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عبر مركز دراساتها ، موسوعة تفند الإثنيات في العالم وعلى وجه الخصوص العربي منها ، بالطبع ، كانت الجهود تقتصر مبدئياً على الشكل النظري المحض ثم تدريجياً تترجم على الأرض ، والذي يكشف مدى التشخيص الدقيق للمجتمعات الإثنية وترابطها على امتداد الجغرافيا والتاريخ وانقطاعها الزمني ، ليس هذا فحسب ، بل ، على النحو يثير الدهشة عندما يقوم المرء بمراجعة الموسوعة ، يجد حجم هائل من التفاصيل التى تغيب عن أبناء المنطقة من لهجات والتراث والآثار والمقدسات والطقوس وغيرهم من أمور لا تخطر على البال ، وهي ، كما تغيب عن العامة تماماً ، غائبة عن الفئات النخبوية .
يبقى حال العربي بين المقاومة الفاشلة للمشروع الأوسع للكولونيالية العالمية ، والاستباحة المحصورة حتى الآن بين العواصم العربية المحورية والأخذة بالإنفلاش الأفقي ، لكن ، اثبتت المراحل جميعها ، بأن ، عجلة التحرك بطيئة وبالكاد تلبي جزء من الكل الإستراتيجي ، لهذا تضطر الدول الصناعية الكبرى إلى أن تتقاسم الادوار انطلاقاً من تفاهمات ستؤدي حتماً إلى تفتيت الدول الحالية وتنتهي إلى دويلات صغيرة ، منها هامشية وأخرى تجتمع بها أفكار جهادية لأهل الجماعة والسنة ، كما هو الحال منذ سنوات طويلة في أفغانستان ووزيرستان شمال غرب باكستان واليمن والعراق والقرن الأفريقي وسيناء وسوريا ، جميعها تقع ضمن تحالفات مباشرة تركية ، يقابلها في الجهة الأخرى تجمع لا يقل جهوزيةً ، متمثل بإيران ، حيث ، ينتمى كلاهما بشكل مباشر وتحت قوة المصالح والبقاء ، إلى المربعين الأمريكي والروسي ، وهذا على الأقل ما يفسر ، دعم الحرس الجمهوري للحوثين في منطقة صعدة باليمن التى تبتعد عن العاصمة اليمنية 24 كم وتقترب إلى حدود المملكة السعودية ، قد كان أسسها ، حسين الحوثي تحت مسمى حركة ، أنصار الله ، من خلال تجمع إتحاد الشباب ومن ثم تحولت إلى حزب الحق بشكل رسمي عندما شاركت بالانتخابات البرلمانية ، جميعها حركات ممتدة على طول وعرض المناطق الإسلامية ، تتمتع بشبه استقلال عن الدولة المركزية وذلك بتوفر عناصر مسلحة قادرة على لجم أي هجوم للجيوش النظامية على الأقل حتى الآن .
ما يشهده المشرق العربي وبأقل درجة المغرب العربي يعتبر بداية حفر خنادق للمواجهة الأكبر ، خصوصاً ، بأن الولايات المتحدة الأمريكية اسقطت نظامين ، العراق وليبيا ، الأول في المشرق والثاني بالمغرب لما تحمل في طيات معرفتها بأنهما يطوفا على سطح من الأسلحة التى تراكمت بالمخازن قبل السقوط ، وعند لحظة السقوط ، انتشار السلاح في الطرقات وبين أيدي الأفراد الذين تحولوا إلى جماعات مسلحة ، هي في عبارة أخرى ، فاضحة المقصد رغم العديد من الدول لا تعترف بدلالتها الساطعة وحجم خطورتها ، بأن استباحة العواصم الكبرى في المنظومة العربية ، لا يعني ، إلا ، شيئاً واحداً ، سقوط الأمن القومي العربي بالكامل ، وبالتأكيد ، لم يغيب عن ذهنية الدول الكبرى ، أيضاً ، حجم الاستبداد الواقع منذ عقود على الشعوب
العربية بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المرتهن للبورصة العالمية ، الذي جعل الحياة شبيهة بمضمار ، الجميع يركض لا ينال إلا اللهث .
كل ما حصل ويحصل على الأراضي العربية والأرض السورية ، خاصةً ، منذ ثلاثة سنوات ، هو نموذج صريح لما أتي ، سيتسع تدريجياً ، تماماً ، كما ارادت وتريد القوى الكبرى بالتوازن بين المعارضة وأشكالها وبين النظام ، يصعب لمن في دائرة الصراع استيعاب ما يتدفق من وسائل وعناصر تمتاز بتفوقها ، لهذا تنعدم المخارج والحلول ، وكلما غابت الشخصيات المؤثرة والتى تمتلك شيئاً من الحكمة والتأثير ، طالما أصبحت القبضة على مخازن الأسلحة ترتخي ، إلى أن تصل مرحلة الانفجار المترقب .
التسوية على نار هادئة
الكرامة برس/طلال عوكل
للمتطيّرين الذين يستعجلون، ويستسهلون الحكم على المفاوضات بأنها وصلت إلى طريق مسدود، أن يتمهلوا، وأن يقرؤوا جيداً، الوقائع التي رافقت، وتلت المفاوضات إلى أن توقفت، دون أن يعني ذلك نهاية خيار المفاوضات.
بطريقة أو بأخرى، المفاوضات جارية، ولكن ليس بشكلها المعروف حيث تتقابل الوفود من الطرفين، أو يتفاوضا من خلال طرف ثالث، أو عبر اتصالات وزيارات المسؤولين الدوليين.
المطابخ السياسية لا تزال تعمل كل الوقت، في الولايات المتحدة، وفي إسرائيل، وفي فلسطين، ويحسب على عمليات الطبخ، كل ما يصدر من مواقف وإجراءات يتخذها كل طرف، حتى لو كان بمفرده، ذلك أن المحصلة تشير إلى أن الإدارة الأميركية، إنما تعطي للطرفين فرصة من الوقت لإعادة تقييم الوضع، ولتحضير نفسيهما، لعودة قد لا تطول للدور الأميركي، ما لم يكن من خلال مبادرة الطرفين.
لم ينقض الوقت الذي تستطيع فيه الإدارة الأميركية الراهنة، معاودة العمل على ملف عملية السلام، سواء عبر تفعيلها أو عبر نفض يديها من كل هذا الملف، فلقد بقي أمام الرئيس باراك أوباما وإدارته نحو سنتين ونصف السنة، هي فترة كافية، لاسترداد هيبة الولايات المتحدة، التي مستها السياسات والمواقف الإسرائيلية، منذ الأيام الأولى لتولي الرئيس أوباما مهامه قبل أكثر من خمس سنوات.
مصادر أميركية مسؤولة، تتحدث عن أن وزير الخارجية جون كيري، مع فريقه، كان قد بلور اتفاقية اطار أو خطة، وهي لا تزال فوق الطاولة، ومن غير المحتمل أن تتحول إلى داخل الأدراج.
خلال المفاوضات التي استمرت تسعة أشهر، أصبح لدى الأميركيين صورة واضحة، إزاء كافة الملفات الأساسية، وإزاء الأولويات، التي ينبغي أن تبدأ بمناقشة ملف الحدود، باعتباره الملف الأساسي، وليس الملف الأمني، الذي تتلاعب به إسرائيل، وتجعل منه عقبة تحول دون الانتقال لمناقشة الملفات التالية.
ولأن الإدارة الأميركية لم تطو ملف التسوية، فإنها تبدي ارتباكاً إزاء الإعلان عمن يتحمل المسؤولية عن فشل المفاوضات، وعن أسباب ذلك الفشل، ففي حين صرح مارتن انديك أن إسرائيل هي التي تتحمل المسؤولية عن الفشل بسبب الاستيطان، فإن أكثر من مسؤول أميركي يُحمّل المسؤولية للطرفين.
ينطوي هذا التصريح المجحف، وغير الموضوعي، والمنحاز لصالح إسرائيل، ينطوي على رغبة أميركية في تجنب الاصطدام مع إسرائيل وإبقاء الباب موارباً أمام احتمال تجدد المفاوضات.
من حيث المبدأ تدرك الإدارة الأميركية، ويدرك كل مراقب سياسي أن حكومة من النوع الموجود في إسرائيل، هي المؤهلة والقادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية مهمة، فهي رغم تطرفها الشديد، إلاّ أنها تقوم على ائتلاف مستقر، بينما لا تملك المعارضة المتمثلة في حزب العمل، وبعض الأحزاب الأخرى الصغيرة، أية حظوظ في أن تملك الجرأة والقوة الكافية والتحالف المستقر الذي يؤهلها لاتخاذ قرارات استراتيجية.
وتدرك الولايات المتحدة، ويدرك كل مراقب سياسي، أن الوضع الفلسطيني بعد الاتفاق على تحقيق المصالحة، قد بات أقرب إلى إمكانية التكيف مع متطلبات الخوض في مغامرة التسوية.
فبغض النظر عن الموقف الإسرائيلي الرافض والغاضب من المصالحة، إلاّ أن الترحيب الذي تحظى به المصالحة عربياً ودولياً، من شأنه أن يكبل يد إسرائيل في التصرف لنسف، مسيرة المصالحة.
الأوروبيون رحبوا بها، وأعربوا عن استعدادهم لتغطية مستحقات رواتب حكومة الوفاق لستة أشهر، والبنك الدولي، الذي تحظى فيه الولايات المتحدة بسلطة القرار، قرر منح السلطة ثلاثين مليون يورو إضافية لصالح الموازنة، أما الولايات المتحدة، فقد رهنت موقفها من المصالحة، بقبولها شروط الرباعية الدولية.
تصريحات الناطقة باسم الخارجية الأميركية طالبت إسرائيل أو تتوقع منها، تجميد الاستيطان، والتحول نحو بحث الملفات الأساسية وأولها موضوع الحدود، فيما تطالب السلطة، بالتوقف عن استفزاز إسرائيل من خلال التوقف عن مواصلة التوجه نحو الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية. وتطالب حكومة الوفاق بالموافقة على شروط الرباعية.
من الواضح أن المطالبات الأميركية للجانب الفلسطيني، سهلة ويمكن قبولها، فلقد أعلن الرئيس محمود عباس أكثر من مرة، أن الحكومة المقبلة، ستلبي شروط الرباعية، فيما لا يبدو أن السلطة تستعجل تفعيل ملف التوجه نحو الأمم المتحدة.
الأمر مختلف بالنسبة لإسرائيل، حيث المطالبات الأميركية صعبة، الأمر الذي ينطوي على تقييم أميركي لأسباب تعطل المفاوضات التي يصر الأميركيون على أنها حققت تقدماً.
خلال المهلة التي يتيحها الأميركيون للطرفين، لا تتوقف الرسائل الأميركية لحث الإسرائيليين على ضرورة إجراء تغييرات في مواقفهم وسياساتهم إزاء عملية السلام، فبالإضافة إلى ما ورد آنفاً في المقال عند الحديث عن المواقف الأوروبية والأميركية تجاه المصالحة، يمكن الإشارة إلى رسائل أخرى، من بينها ـ على سبيل المثال ـ التحول في الموقف السعودي من إيران بعد زيارتها من قبل الرئيس أوباما، وهو تحول لا يسعد إسرائيل.
والسؤال هو: هل تصمد وإلى متى الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ المزيد من الخطوات والمواقف والسياسات المتطرفة، التي تستهدف وضع المزيد من العقبات أمام إمكانية استئناف المفاوضات، كذلك التشريع الذي يتعلق بيهودية الدولة، والآخر الذي يمنع الإفراج عن أسرى محكومين بالمؤبد؟. واضح أن الأمر يتصل أولاً وأخيراً، بمدى إصرار الإدارة الأميركية على متابعة دورها، وعلى مدى استعدادها للضغط على الحكومة الإسرائيلية، التي قالت الناطقة الأميركية إن عليها أن تتخذ قرارات صعبة ومثلها الفلسطينيون حتى لو أدى ذلك إلى اختلالات في البيئات الداخلية.
النكبة والتاريخ والإنكار الصهيوني
الكرامة برس/بكر أبوبكر
إن البعد التاريخي الروائي للنكبة يتجدد اليوم ليظهر في ثوب السياسة الفضفاض، وليتمحور حول ادعاءات "يريدون فرضها كحقائق" تتمثل بشقوق ثلاثة :أولا بإقناع العالم بالشعارات والمرويات الصهيونية-التناخية القديمة والحديثة، وثانيا بأسطورة "شعب إسرائيل" العائد من المنفى إلى وطنه، وثالثا بانطباق جغرافيا فلسطين على التاريخ القديم
بالشق الأول تظهر التحريفية والأباطيل من خلال سبعة أكاذيب أساسية يرددها كثير من الساسة الإسرائيليون والغربيون المستكبرون فيما هو سياق تناخي (التوراة و ملحقاتها) في عبارات ومصطلحات :1-حرب "التحرير" الصهيونية، و2-العودة لأرض الأجداد ما يؤصلونه بقانون الهجرة إلى فلسطين لأي يهودي من أي عرق في العالم، و3-الوعد الإلهي المكذوب لهم بالبلاد، وكأن الله مسجل طابو،[1] و4-يهودية ونقاء الدولة المستمدة فكرا من ثقافة نفي الآخر وقتله وعدم الاعتراف بوجوده أصلا ، و5-ادعاء ممالك/إمارات/مشيخات موهومة في "يهودا والسامر"ة التي ليست هنا، وقامت هناك وبادت وهم أصلا لا يمتّون لها بصلة بل هي ممالك عربية ، وما يترافق معها من 6-إدعاء إقامة ما يسمونه "الكومنولث الثالث" على أنقاض القدس والمسجد الأقصى، حيث أن "الهيكل الأول والثاني أصلا ليس هنا[2]
وسابعا أكذوبة "الشعب" وأكذوبة "الشعب المختار" [3]، فلم يكن هناك شعب مطلقا بل قبائل متعددة، وما اختير بني إسرائيل القبيلة المنقرضة-الذين اليوم ليسوا منهم مطلقا-إلا بأن خصهم الله واختارهم وفضلهم بمهمة حمل الرسالة الإسلامية رسالة الأنبياء، ولم يصونوا الأمانة وما أولئك بذوي علاقة بمن يسكن فلسطين اليوم ...
والشق الثاني هو فشل محاولاتهم لموضعة الأساطير التناخية على جغرافيا فلسطين التي ثبت بالدليل القاطع علميا وآثاريا إن ما صح منها من روايات -في كثيرها محرف- وإن حصلت فهي في مسرح جغرافي آخر من بعيد جداعن فلسطين.
وفي هذا الصدد يأتي الإنكار الإسرائيلي الشديد اليوم لصناعتهم "للنكبة" حيث الخشية الشديدة من تبعاتها المتعلقة باللاجئين، ويهربون إلى أساطير التوراة تارة، كما يهربون لقضايا نظرية وتفسيرات معوجة مقصودة تارة أخرى لغرض أوحد هو استمرار الاحتلال ونسف الذاكرة، واليكم ما قاله نتنياهو كنموذج خلال جلسة الحكومة الأسبوعية (18/5/2014) حيث زعم ( أن من يرى بإقامة "إسرائيل" نكبة وكارثة غير معني بالسلام.)
أما الحقيقة الثالثة أو الشق الثالث فهو إن (إسرائيل) اليوم لا علاقة لها مطلقا بإسرائيل النبي، أو ببني إسرائيل القبيلة الصغيرة العربية المنقرضة، كما لا علاقة لها البتة بأرض فلسطين التي سكنها العرب منذ فجر التاريخ على كافة أديانهم و قبائلهم، ولم يسكنها غريب أبدا أكان روميا أويونانيا أو غيره ، إلا كان مصيره أن اندحر أو أصبح عربيا
وما صناعة (إسرائيل) اليوم إلا لتحالف الحركة الصهيونية مع الغرب الفكر الاستعماري، وأيضا نتيجة سلبية للانشقاق الكنسي في أوربا، وما تلاه من تشبع بالرواية التوراتية عبر مفسري التوراة الغربيين المتشبعين بالعقلية الاقصائية الاستكبارية الذين صمموا بناء جديد منذ القرن التاسع عشر يشير لفلسطين كموطن مخترع للاسرائيليين، ويعمل على الربط التعسفي بين مرويات التوراة الأسطورية وحلم العقل الأوربي الاستعماري المريض بطرد اليهود من أوربا وموضعتهم في فلسطين.
مــــــــــــلح وميه
الكرامة برس/نبيل عبد الرؤوف البطراوي
مِلحُ وميه
وعزّةً وكرامةً
وروْح أبية
يا وطُنّ بِاللهِ
عليكِ ما تجورُ عليه
وتحدّي وصمود
وبعد ألـــــــــ66
مِن خلف القُضبانِ
يطّلِعُ القِسمُ
لِأُــ زِمُّ نعودُ
قالوا بِموْتِ الِكُبّارِ
ويَنسى الِصغارِ
وما يبقى وُصلُ
بيْن ' صاحِبِ
الدّارِ ' والدّارِ
مات الِكُبّارِ
وما نسيّ الِصغارِ
وقبّلوا التحدي
وصاروا كُلّهُم ثوّار
وما قلّبوا الزّمن
عنهُم يُعدّي
وصاروا في الزّمانِ
أسُطورةً كُلّ يوْم
بِعزمِهُم وصمودهم
يرسُموا صوَرهُ .
وما خلّوْا حِكايَة
وطنِهُم حِكايَة
مدثوره صارت
على رأّس الأشهاد
بِعُرفِها كُلّ العِباد
بيجوا مِن كُلّ الِبِلادِ
ليَقِفّوا مع شُعبِنا
ضِدّ الأوغاد
قصّةً السّجين
قصّةً شعب
صامِدِ ما بِلينِ
مشّ قُصّةُ كبوْنهُ
ولا كيِّس طحينِ
ولا دمعهُ على
خدِّ طِفلِ
ولا كرت تموينُ
قُصّتِنا قُصّةُ
وطنِ ساكِنِ فينا
وأحّنا فيه ساكِنيْنِ
مهما طال الزّمانُ
عِندنا إيمان
ألوا راجِعيْنِ
وحُبّ الوَطنِ
مع الحليبِ
لأطِفالِنا مُرضِعيْنِ
وبِكِبرِ معهُم
ويْن مكانِ مُسافِرين
قُصّتِنا طالت
والزّمان فيها دار
صار الحليمِ
فينا محتار
كثّروا السّماسِرة
وكُثر فيها التُّجّار
وكُثر القوْلِ
عن الحُقِّ
وكُثر الاِختِصارِ
ورضيّنا بالهُم
والهِمّ ألنا ظهّروا دار
وصارت السمسرة
عِند البعضِ منّا شِعار
لكُنّ الصّبِر قِطار
والزّمن أقدار
والخيِّر عنى ما يندار
أن كان مكتوبُ
مِن رُبّ الأقدار
صبّرت يا شعبيّ
وصبرك طال
والصّبر مِن صبِرِك
أحتارُ
والزّمان خجلان
يُعدّي عنكِ
مِن طوْلِ المِشوارِ
وما يُنقِصُك يا شعبيّ
عِزِّهُ وكرامهُ ولا أحرار
ولا ناس بضحي
ولا ثوّار
معركةُ الأمعاء الخاويَة كما تُرغِّبون في تسمّيَتِها أوْ معركةُ التحدي مِن خِلال رفضِ كُلّ الأفعال الهمجيّة الّتي يقومُ بِها عدوَك لِتقذِفوهُ بِالخِزي والعارِ الّذي يحيى بِهِ عِبر زمانِ اِغتِصابِ وطنِكُم واُرضُكُم ظنّا مِنه أنّه قادِرُ على اِغتِصابِ ذاكِرتِكُم الّتي نمت على حبِّ الوَطنِ والتّضحيَةِ مِن أجل ان تحيّا فِلسطين بِعِزّةِ وكرامةً وان يحيا شُعبُكُم كباقيِ شُعوبِ المعمورةِ , نِعم أنّها معركةُ المِلحِ والماءِ لِكيْ تعطوا لِلحياةِ مذاق وطعم , لقد سبقكُم الكثير مِن أبِناءِ فِلسطينِ فكما تذّكِرون بِأن الشّهيدة البُطلة دلاّل المغرِبيِّ أبِنت يافا عادة الى فِلسطينِ لِكيْ تُعلِنُ الجُمهوريّةُ الفِلسطينيّةُ مِن قُلّبِ تلِّ الرّبيعِ , لِكيْ تُعلِنُ نُهايّةُ الكيانِ الاسطوري الخُرافيّ الجاثِم على أرضِّ فِلسطينِ , لقد وضِعت أركان هذِهِ الجُمهوريّةُ بأشلائها الّتي تناثرت وقطراتِ دمِها الّتي روَت أرضِّ فِلسطينِ , هي الارادة الصّلبة الّتي تحدّد الزّمانُ والمكانُ الّذي تكوُّن فيه ' الحياة الدُّنيا ' والحياة الاخرة , هي الارادة الصّلبة الّتي تحدّد تاريخُ ومكان المعركةِ , كثيرةً تِلك الأسماء المشاعِل الّتي أنارت تاريخُ عِزّتِنا وكرامتنا والّتي كانت محطّاتُ لِلوُصولِ الى الهدف المرجو مِن كُلّ أبِناءِ شُعبِنا وفاء إدريس داريْنِ أبو عيشة , آيات الأخرس عندليب طقاطقة هِبة سعيدِ دراغمة هنادي جراداتِ نوّرا شلهوب إلهام الدسوقي ريم الرّياشيِ سناء عبدِ الهادّيِ قديح زيْنب علي عيسى أبو سالِم هادّيّةٍ وكُثر مِن علّموا البُشريَة فُنون الفِناءِ مِن أجل البقاء , مِن أجل أن تحيّا فِلسطينِ أرِضا وشعّبا بِكرامةِ وكانوا شهداء وشُهود على هذا الصُّمتِ الّذي تعيُّشهُ الإنسانية وهذا الاجازة القصريَة لِضميرِ البشريّةِ , لكِنه تاج العِزّةِ والكِبرياءِ الّذي تمكُّن الكثيرِ مِن أبِناءِ شُعبِنا أن يصنعهُ رغم أنفّ عدوُّنا لقد كان عدنانِ خُضرِ وثائرِ حلاحلة نِبراس أمام بُناةِ الوَطنِ وقّادةً شُعبِنا والمناراتِ والهامّاتِ العاليّةِ لأبناء شُعبِنا حيْثُ تمكُّن صبِرِهُم وصمودهم مِن قهرِ عنجهية المُحتلّ فكان لهُم الاِنتِصار , وتمكّنوا مِن أن يضعوا تاج الوَقارِ والثّباتِ على رُؤوسِ كُلّ أبِناءِ شُعبِنا فحقّا لكُم الفخار وبِكُم الفخار أيُّها الاحرار
حراك الكادر التنظيمي الفتحاوي ... لحركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي
الكرامة برس/سامي إبراهيم فوده
الإخوة الأشاوس أبناء الفتح الغر الميامين ..أبناء زهرة يناير ونوارة كانون
تحية الثورة وشرف الانتماء الفتحاوي الأصيل لها و لفلسطين أرضاً و شعباً وعلماً وهوية ..
أما بعد :
"من لا يشكر الناس لا يشكر الله"
إن الذي لفت نظري أثناء تصفحي على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك وخاصة على الصفحة الرسمية لحركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي- إقليم شمال غزة "شعبة الشهيد/ شادي خليل وشعبة الشهيد/ محمد أبو رفيع" هو الحراك الشبابي الرجولي للكادر التنظيمي الفتحاوي الذي يعمل من دافع ذاته متحمساً لغيرته وحرصه وخوفه الشديد على فتح الديمومة من المجهول دون أمر أو تكليف تنظيمي من احد هو الذي دفعني لكتابة مقالي لقول كلمة الحق ولا أخاف في الله لومة لائم من قول الحقيقية الغائبة عن الكثير الذين يجهلون معرفتها سوى بقصد أو عن جهل..
فإن الكادر التنظيمي الفتحاوي هو بالدرجة الأولي صاحب المصداقية والحس الوطني المرهف والكفاءة والخبرة والقدرة والحنكة التنظيمية والنضالية العالية والانتماء الأصيل والولاء الصادق والمخلص والوفي لديمومته حركة فتح العملاقة,فإن همست مع ذاتك وسألت نفسك سؤال ذات مرة أخي ابن الديمومة أختي الفتحاوية من هم هؤلاء وما هي أهدافهم من وراء هذا الحراك الشبابي الرجولي التنظيمي الجماهيري والثقافي والإعلامي والتعبوي والاجتماعي...فأعلم يا أخي الفتحاوي الثائر وأختي الفتحاوية الثائرة على الظلم والاضطهاد والتهميش والإقصاء وشطب حقوقك الوطنية والنضالية وإسقاط عضويتك التنظيمية من الحركة ومسحها بإستيك وحرمانك من المشاركة بالمؤتمرات بدون وجه حق يحق لهم بذلك مهما كانت المبررات التي يتم تسويقها...
إن هؤلاء الرجال الصناديد الشرفاء هم من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني الأبي العظيم الذين ينتمون لأعظم حركة ثورية وطنية ديمقراطية جماهيرية رائدة حركات التحرر في العالم والتي وجدت بالتاريخ المعاصر لتبقى وتنتصر بإذن الله..
فإن الكادر التنظيمي المغيب عن الحراك الشبابي الرجولي التنظيمي داخل الصرح الفتحاوي الشامخ هم جنود الوطن وحماته وضميره الحي النابض وشعلة الكفاح المتوهج وإصراره على مواصلة درب الشهداء واستنهاض الحركة الفتحاوية "الأم" من كبوتها والعين الساهرة اليقظة والأيدي القوية القابضة على الزناد والذارع الواقي والسياج الحامي لحمى الوطن ومقدراته والعقل المدبر والرأس المفكر والصخرة الصلبة التي تتكسر عليها كل الدسائس والمؤامرات التي تحاك ضد الحركة وأبنائها من المأجورين ومن لف لفيفهم من الزبانية الساقطة في وحل المستنقعات القذرة..إن الكادر التنظيمي الفتحاوي هم نخبة مميزة من أبناء حركة فتح المعطاءين ونموذج مشرف في الصبر والتضحية والفداء والعطاء اللامحدود والتحدي القاهر للصعاب والنبراس الذي يهتدي به كل الشرفاء الثائرون في محافظات الوطن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب..
فإن الكادر التنظيمي الفتحاوي الذي تم تغييبه بفعل فاعل عبر سنوات طويلة من ممارسة حقه التنظيمي هو الذي يحمل دائماً وأبداً على كاهله لواء الدفاع عن حقوق أبناء الفتح كباراً وصغاراً في الميادين والساحات من اجل استرداد حقوقه المسلوبة من المتسلقين والمنتفعين والنفعيين أشباه الرجال الذين يعملون على مدار الساعة لملء جيوبهم المحتشئة بالأموال ونفخ كروشهم العفنة وممارسة ظاهرة الهيات القرعة والبرستيج الاجتماعي الكاذب على حساب من ضحى وعانى ودافع عن الشرعية ومؤسساتها طيلة سنوات العجاف من ويلات الانقلاب الأسود الدموي..
فإن الكادر التنظيمي هو حراك شبابي رجولي خليط ممزوج من الإخوة العسكر والمدنيين والذين ليس هم توجهات غير قبلة الفتح واحترام قياداتها وعشق شهدائها وتقدير أسراها وأبطالها المناضلين’يدفعون من جيوبهم مبالغ رمزيه لأجل التواصل الاجتماعي مع أبناء شعبهم العظيم لتقديم لهم ما يرفع من معنوياتهم المعنوية والنفسية بسبب الإهمال والقصور والتقصير والغياب الدائم من التنظيم الغائب عن الشارع الفلسطيني والبيت الفتحاوي’
تقديراً منهم لوفاءهم وصبرهم وثباتهم ومكابدتهم وتضحياتهم وصمودهم,فان هؤلاء الأوفياء الميامين من الكادر التنظيمي الفتحاوي جمعهم حب الوطن الغالي فلسطين وعشق الثورة الفلسطينية الباسلة وانتمائهم الصادق الأصيل المتجذر كجذور الزيتون بالأرض لديمومتهم فتح الغلابة جمعهم إيمانهم بعدالة قضيتهم العادلة وبحتمية النصر المؤزر واستعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس من اجل فتح قوية البنيان موحدة راسخة كرسوخ جبال عيبال وجرزيم في وجه المتآمرين....
فإن الكادر التنظيمي الفتحاوي جمعهم غيرتهم وحرصهم وخوفهم من المجهول المتربص لديمومتهم هو الذي دفعهم لدعوة كافة أبناء الفتح المظلومين والمهمشين عبر هذا المنبر الإعلامي الحر من اجل رص الصفوف وتوحيد كلمتهم وجهدهم ومواقفهم الشجاعة والنبيلة والاستفادة من كافة طاقاتهم الإبداعية في بوثقة واحدة مع طي صفحة الخلافات والاختلافات الداخلية التي دمرت الحياة التنظيمية بين أبناء التنظيم الواحد وتغليب المصلحة الوطنية والحركية من اجل الاستنهاض بحركتنا الرائدة فتح من كبوتها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح إلى بر الأمان بعيداً عن النرجسية والمصالح الشخصية المقيتة والمشاريع الاستثمارية.....
ملاحظة// أتمنى من الإخوة الفتحاوية بكافة المناطق في محافظات الوطن بإن يحدوا حدو الإخوة الفتحاويين في حركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي- إقليم شمال غزة "شعبة الشهيد/ شاذي خليل وشعبة الشهيد/ محمد أبو رفيع" مع الشكر والتقدير والثناء والاحترام لكل الإخوة أبناء الفتح الذين يعملوا بكل إخلاص وجهد منقطع النظير في العمل التنظيمي بالتنظيم من اجل رفع شأن هذه الحركة الفتحاوية بعيداً عن الحسابات الشخصية...
والله من وراء القصد
أسئلة مشروعة
امد/ رامي الشرافي
لا أعرف لماذا أتطير كلما رأيت سفيان ابو زايدة أو سمعت اسمه, مع أن الرجل لم يسئ لي مرة واحدة, ربما فارق السن والاهتمام. ترى, هل هو الاحتلال وجنوده الذين أفقت في صبياي على اقتحامهم البيوت وتكسير عظام الشباب؟ ما الذي يجمع بين الصورتين؟ هل القاسم المشترك بينهما في لون العينين الزرقاوين مثلا؟
كدت يوما أحاول التقدم منه للاعتذار عن ظن أو صورة ليس له ذنب فيها, لكنني ترددت ووجدت قوة ما تدفعني للتراجع, حتى قرأت له مقالا بعنوان "تعيينات تقهر الناس", فلما عرفت مَنْ المقصود من اتهامات تضمنها مقاله صُعقت وشكرت الله أنني لم أفعل, وأيقنت أنني على صواب بالفطرة, لما تضمنه المقال من سموم ورائحة كريهة.
إذا كانت هذه الجملة ليس المقصود منها الاساءة لأحد أو النميمة أو التحريض فماذا يكون؟! الحق أن الكاتب ادهشني بقدرته على قول الشيئ ونقيضه دون أن يرف له جفن وفي داخله كل هذا الحقد الأعمى, يدعي الشفافية ولا يعرف لها بابا, يقول:" إذا راجعني أحد سأقول له من أقصد .. وإذا اتضح لي أن ما قلته غير صحيح لن أتردد في تقديم الاعتذار". وإذ تبين لأبي زايدة كذب ما قال في الشطر الأول تنكر لما وعد به, ولم يعتذر. فأي صنف من الرجال يكون؟ وأي درك وصل إليه سوى محاولة تشويه سمعة الناس عن قصد وسابق اصرار؟!.
هذه الرؤية تعكس حالة من الهذيان والخلل المخيف في منهج شخصية, وأزمة يصعب الخروج منها دون تدريب نفسي على مكاشفة الذات والتعود على الصدق قبل النظر إلى الاخرين. ترى إذا كان الجميع, جميع الناس, بلا ضمير, من هو صاحب
الاخلاق – عدا سفيان طبعا؟ وإذا كان الجميع مستغلون لمناصبهم من هو المتعفف عن مصالحه؟ وإذا كان الجميع بهذا التدهور فمن هو المثل الاعلى؟ هل هو سفيان أبو زايدة مثلا ؟ مجرد سؤال.
قرأت المقال مرة واثنتين وثلاثا ولم أجد فيه سوى أن صاحبه يقدم نفسه كمخبر أو واشٍ وليس كاتبا, ومن ثمة قدم نفسه نموذجا سيئا للإعلاميين , بدل التوجه إلى هيئة مكافحة الفساد إن كان فيما يظن صدقا. أم تراه كبعض الطيور تبحث عن جيفة, فلما تبين له غير ما ظن طارت تبحث عما يناسبها, دون اعتذار.
سفيان أبو زايدة يحمل صفات الدكتور والوزير السابق و"القائد" الفتحاوي و"الغيور" على الوطن وأهله, المثير للجدل والريبة مما يقول والنفور فيما كتب وارتكب بحق شخص يحتاج الكاتب تدريبا قاسيا لكي يصل إلى ما يتمتع من نزاهة وسمو أخلاق. يرى كل الناس متهمون. الناخبون الذين رفضوا منحه ثقتهم في انتخابات المجلس التشريعي جاهلون خاسرون لعدم اختيارهم الرجل المناسب, حتى عندما أزيح عن الوزارة, غير مأسوف عليه, فالسلطة خاسرة . شخص لا يرى في الوطن سوى شقة مفروشة في كل غرفة ثمة مَنْ يمارس خطايا خيانة الوطن ..أما هو فصادق أمين!
مثل هذا الشخص – حتما – كل واحد منا يجد فيه ما يكرهه ويرفضه, ومثله – إنْ وُجد – لا تحصى اخطاؤهم إذا كتبوا, ولا تحصر سقطاتهم إذا ارتجلوا, وإذا حدثوا ارتبكوا من فرط ما كذبوا لشعورهم أنهم كاذبون ,وأنهم باتوا لا يصدقون ما يلفظون من كلام. يعيشون على الردئ من الكلام فلا يستوون مع ما يكتبون ويحترمون ما يقولون. وكيف يمكن تشكيل موكب واحد من سيارات سباق وعربات تجرها حمير؟ ذلك جائز في الرسوم المتحركة فقط.
لم يفهم أبو زايده التريث والتأكد مما يقول. كيف يكون له ذلك وهو يتحدث دائما باستعلائية مفرطة ؟ ! لم يدرك أن السير بصعوبة أفضل من التهور والتخبط والتيه في منعرجات لا نهاية لها , وكأنه أمام لعبة فيديو لا يكسب فيها ولا يتعلم شيئا .
إذا كان صحيحا أن الرأي حق لصاحبه, قد يخطئ وقد يصيب ويعكس موقفا ذاتيا ,فالصحيح أيضا أن المعلومات يجب أن تكون مؤكدة , أو لنصمت.
شكرا سفيان . تعلمت منك أن المقال السيئ لا يبعث الجثث الهامدة في القبور ,واكتشفت من مقالتك أن جورج بوش لا يستحق وحده ما فعل منتظر الزيدي , فهناك مَنْ نراهم ونقرأ لهم أيضا.
القتل على خلفية امرأة
امد/ خالد كراجة
جرائم القتل في المجتمعات العربية كثيرة ومتعددة ، واسبابها ايضا كثيرة ومتعددة، واكثر هذه الجرائم هي حوادث قتل النساء، و اذا ما نظرنا وتفحصنا هذه الحوادث، نجد ان الرابط بينها هو أن الذي قتل هو امرأة، ففي عام 2013 قتل 26 امراة، وخلال الخمس شهور الاولى من العام 2014 قتل 13 امراة، بغض النظر عن السبب وراء قتلها
وما أسهل ان يدعي القاتل في كثير من الاحيان أن عملية القتل تمت على خلفية ما يسمى بالشرف ، وأحيانا كثيرة يتطوع المجتمع لتبرير عملية القتل باثارة الشائعات وتلفيق القصص التي ليس لها اول من اخر تؤكد ان عملية القتل تمت على خلفية ما يسمى الشرف.
واقول ما يسمى الشرف لانه ليس حقيقي لو كان القتل بدافع الدفاع عن الشرف كون المرأة ارتكبت جرما وفاحشة يجب ان تقتل عليها ، لقتل ايضا شريكها في الفاحشة والجرم وهو الرجل ، وخاصة أن المرأة عندما تقيم علاقة في الاوضاع الطبيعية فانها تقيمها مع رجل ، واقول في الاوضاع الطبيعية لانه هناك علاقات قد تكون غير طبيعية مثل العلاقة بين امرأة وامرأة ، ورجل ورجل، فهل تقتل المرأة او الرجل في كلا الحالتين؟ فلم أسمع بان زوج قتل زوجته ، او أب قتل ابنته ، او اخ قتل اخته الخ ، بسبب أنها أقامت علاقة جنسية مع مثيلتها في الجنس ، وهذا ايضا ينطبق على الرجل.
هذا يقودنا الى تساؤلات عدة : ما هي النصوص المؤسسة والمعتقدات التي زرعت و تزرع في ذهن الرجل، تجعله قاتل بدم بارد، ما الذي يفقده عقله وصوابه لكي يقتل زوجته او اخته او ابنته بأبشع وسائل وطرق القتل، دون أن يرف له جفن ، ودون ان يتورع في الاعتراف والتباهي بجريمته، ولماذا لا يقتل الرجل بسبب نفس الجرم والفعل؟.
ذلك الرجل الذي قد يوصف بأجمل العبارات، طيب ، وطني، حساس ، حنون، عطوف، يركض على رزق عياله، او يعيل أباه وأمه ، وغيرها من العبارات الجميلة التي لو سئل عنه، فاضت من أفواه الناس اتجاهه، يتحول بين لحظة واخرى الى قاتل.
تركيبة المجتمع العربي المبنية على سيطرة الافكار الذكورية، القائمة على أن المرأة سخرت لخدمة الرجل ، هو السيد ، يمتلك القوامه ، ويمتلك السلطة، ويمتلك الاقتصاد، هو الكائن الفاعل سياسيا واجتماعيا ، والمرأة هي جزء من ممتلكات الرجل، ووجدت لامتاعه ، وتلبية احتياجاته ، والنزول عند رغباته، يمكن قتلها بدم بارد دون عقاب رادع للقاتل والادهى والامر أن المجتمع يلتزم صمت المشارك في الجريمة ، فلا نسمع أن قضاء تحرك، او جاهةً شدت رحالها الى بيت المقتولة لأخذ ما يسمى بالعطوة، او اقامة صلح بين أهل القاتل وأهل المقتولة، فهي لا شيء بالنسبة لهم.
المجتمع هو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلوك وتصرفات أفراده، وعن المفاهيم التي تزرع في أذهان وعقول أبناءه، والمجتمعات العربية منذ أن انطلقت من تحت الخيمة، حملت معها المفاهيم والأفكار، التي ما زالت ترقد في عقول وأذهان أفرادها ، فمن يعتقد أن الحقبة التاريخية التي سيطرت فيها مفاهيم وافكار الحياة القبلية والبدوية "الخيمة" قد انتهت فهو مخطأ، فما زالت المجتمعات العربية تعيش نفس الحقبة التاريخية منذ أكثر من 1400 عام حتى اللحظة ، وان اختلف الشكل بقي المضمون واحد
كان للحياة القبلية العربية وحياة البداوة أثرها في تحديد دور المرأة انطلاقا من طبيعة الحياة التي فرضت مفيهمها ومعتقداتها التي ما زالت تسود حتى يومنا هذا، فاذا نظرنا الى واقع الحال الذي تعيشه المرأة، وحاولنا الرجوع الى جذور الأفكار التي نحملها نجد انفسنا ما زلنا نرتوي من الافكار الجفوية التي بنيت عليها مرحلة الخيمة والقبيلة.
بني المجتمع القبلي في الجزيرة العربية، على أسس كان ما كان لها من فعل في تحديد دور المرأة في المجتمع، فارضتا عليها البقاء على رصيف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تلك الاسس لها من السحر ما يفوق قدرة المشعوذين والسحرة وهي ، السبي ، النسب ، العار ، الغزو.
السبي : كان للسبي في الحياة القبلية أثره على خلق نوع من الثقافة، تحدد طبيعة النظرة الى المرأة في الجزيرة العربية، باعتبارها جزء من الممتلكات والغنائم التي يمكن اغتنامها أثناء عملية الغزو التي كانت تقوم بها القبائل، وتم تعزيز تلك النظرة من خلال التشريعات الدينية التي ان أردنا ان ننصفها نقول انها جاءت وليدة البئية التي نشأة فيها تلك التشريعات- فديتها نصف دية الرجل، فهي من ضلع أعوج ، وتقبل وتدبر بصورة شيطان، وناقصة عقل ودين .....الخ - وامتدت هذه النظرة حتى يومنا الحاضر، وان كان هناك بعض الاختلاف في الشكل، مع الاحتفاظ بالمضمون ، القائم على أساس ان المرأة ما زالت جزء ممتلكات ومتاع الرجل، فلا فرق كبير بين عملية السبي وامتلاك المرأة والحق في بيعها والحق في تحديد مصيرها وبين ما يحدث الان، سواء فيما يتعلق بالزواج من المراة ودفع مهرها لولي أمرها، او بالتحكم في خروجها ودخولها من بيتها.
النسب : تقوم فكرة النسب على فكرتين أساسيتين، تدعمان منهج السيطرة الذكوري الذي نشأة عند القبائل العربية تحت الخيمية :
الاولى : أن مقياس الرجولة عند العرب يقاس بعدد أبنائك الذكور ، وكان الرجال يتسابقون فيما بينهم، بعدد أبنائهم الذكور ، ومن ليس عنده ذكور يشعر بالعار والخزي ويتمنى من الله كل يوم ان يرزقه بأبناء ذكور، لما يعنيه عدد الابناء الذكور من قوة وعزوة تستخدم في حالات الحروب مع القبائل الاخرى ، او حتى في النزاعات داخلة القبيلة نفسها ، ان وهناك قصص كثيرة من تاريخ الجزيرة العربية تثبت وتدل على ذلك .
الثانية: تقوم على أساس فكرة الخلود وحمل الاسم، حيث كان سائدا ان الذي يضمن خلود الرجل هو الذكر، والذكر هو من يستطيع حمل اسم أبيه ، ومن بعده أبنائه وابناء ابنائه، في حين ان المرأة تنجب ذكورا ليحملوا اسم رجل اخر، وهذه الافكار ما زالت سائدة حتى يومنا هذا، ولا داعي لشرحها لانها واضحة وجلية في مجتمعاتنا العربية حتى اللحظة، حتى المرأة في
مجتمعاتنا عندما تتزوج يلحق باسمها اسم زوجها او عائلته، فلا يحق لها في الكثير من البلدان العربية الاحتفاظ باسمها الذي عرفته منذ نعومة أظفارها وعرفها الناس عليه.
العار: المراة عند القبائل العربية مصدرا للعار، وهي التي يمكن أن تنتهك شرف العائلة او القبيلة بسلوكها حتى لو اغتصبت اغتصاب، فدفنت وحبست وجلدت، بينما الرجل يسرح ويمرح ويفعل ما يحلو له، فكان يتزوج أكثر من امرأة، ويكون لديه عدد لا يحصى من الجواري والسبايا، ويعترض "الجواري في الطرقات" دون أي اعتراض او محاولة لثنيه او منعه او الحد من سلوكه او تصرفاته.
الغزو: الغزو كعملية اعتمدت عليها القبائل العربية اقتصاديا ، وكانت تشكل مصدرا للدخل وضمان البقاء ، سواء كان الغزو بهدف السبي او نهب الغنائم، او كان بهدف الاستيلاء على مصادر الكلأ والماء، وهذه العمليات كانت تعتمد على الرجل الذكر لما يتحلى به من قوة عضلية، مما جعل النساء عنصر ثانوي في هذه العملية، وبالتالي تحدد دورها على أساس أنها كائن غير فاعل في الحياة الاقتصادية للقبائل، ولا يختلف اليوم عن الامس في عقول الكثيرين فيما يتعلق في محاولات منع النساء من العمل ووضع قيود لخروجها من منزلها للعمل ، والحد من قدرتها لتكون كائن فاعل على الصعيد الاقتصادي.
ومازال الفعل الثقافي لهذه المصطلحات وما تحمله من أبعاد ثقافية وفكرية حددت دور المرأة وقزمته ، وجعلته دورا ثانوية في الحياة العربية، يتغلغل في بنات أفكارنا وسلوكنا ، ووعينا الشعوري واللاشعوري ، ومازال هناك خيط سميك يربط بين الخيمة قبل 1400 عام ووقتنا الراهن.
وللخروج من هذه الحقبة المقيتة والانطلاق الى بداية حقبة جديدة يكون للمرأة فيها دور، يجب أن نعيد النظر في كافة القوانين والعادات والتقاليد التي مازالت جاثمة على صدور النساء ، فيما يتعلق بدورها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بل يجب أن نعيد النظر الى كل ما هو لا انساني في ثقافتنا وحضارتنا وقراءته بعين العصر وبعين الانسانية.
المثقفون العشائريون
امد/ راسم عبيدات
في المجتمعات القائمة على العشائرية والقبلية،وفي حالة غياب الوعي الوطني والإنتماء للوطن،والفقر النظري والخواء الفكري،وتكلس و"تنمط" القيادات وعدم قدرتها على الإنتاج الفكري والنظري،وتشكيل قوة مثل تحديداً في الجوانب السلوكية والمجتمعية والحقوقية،ترى بأن أغلب المثقفين ينتمون للعشيرة والقبيلة وليس للوطن،وبالتالي من الصعب ان تخلق ثقافة وطنية وانتماء وطني،وترى بأن الأحزاب والفصائل التي تحمل برامج وطنية تحررية وديمقراطية إجتماعية،وحتى الأكثر يسارية وديمقراطية فيها،على صعيد الممارسة والتطبيق،ليست بعيدة عن القوى والأحزاب المصنفة طبقياً على انها تمثل البرجوازية،ففي إطار الممارسة تجد بان المثقف او السياسي لا يخرج عن إطار العشيرة وفي الشكل الأكثر تطوراً عن الحزب،وهنا يجب التركيز على ان منهج التفكير والعقلية مبني على التعصب للذات او الفئة التي ينتمي اليها المواطن العربي مما يفقد الانسان الموضوعية وتغيب لغة الحق والعدل ويحل منطق القوة محل قوة المنطق .... الآخرون دائما على باطل وانا وفئتي او حزبي دائما على حق وسواء كانت الفئة عشيرة او بلدة او حزب سياسي او غيره فالعقلية هي ذاتها ومنهج التفكير هو ذاته ... وحتى المثقفين الذين يدعوا انهم يتبنوا المنهج العلمي في التفكير لا يختلفوا كثيرا عن غيرهم في طريقة تفكيرهم ... اعتقد ان الفصائل حتى اليسارية ارتكبت خطأ قاتلا حين ركزت على "التربية الأيدبولوجية " واهملت " التربية السلوكية " اعتقادا منها ان الاولى ستحدث تغييرا تلقائيا في الثانية ... انا لا ارى فرقا جوهريا بين من يقول بالتعاليم الدينية كمصدر وحيد للتشريع وبين من يقول بالمادية الجدلية والمنهج المادي كمصدر ومنهج للتفكير والتحليل،اذا كان منهج التفكير والسلوك والنفسية هي ذاتها .... ان العيوب التي في داخلنا (ولا اعمم بالمطلق ) اكثر بكثير من العيوب الموجودة في اي فكر او دين ولا شك ان مثقفينا بحاجة الى اعلان ثورة ثقافية على الذات اتمناها اكثر راديكالية من الثورة الثقافية التي حدثت في الصين او جنوب شرق آسيا او امريكا الجنوبية ... ثورة اعتقد اننا بحاجة اليها من اقصى يميننا الى اقصى يسارنا.
ان المشكلة تكمن فينا،في ذواتنا،بحيث لم نستطع التخلص من امراضنا وأزماتنا ورواسبنا الإجتماعية،بحيث يكون هناك إنفصال وانفصام كبيرين بين ما نقوله وندعي ايماننا وقناعتنا به وبين التطبيقات على أرض الواقع،وفي كثير من الأحيان عندما يتقاعس المثقف او الثوري او الوطني عن اخذ دوره فنراه يستسهل الحل العشائري ويبدو اكثر المنظرين والداعين له حتى لا يتحمل مسؤولياته.
نحن في مرحلة كارثية تزداد قتاماً وسوداوية مع انتشار الأفكار التكفيرية والإقصائية والمعتقدات الغيبية والدروشة والسطلان فهي أصبحت تنتشر في المجتمع العربي وكذلك على صعيدنا الفلسطيني إنتشار النار في الهشيم،وهي تهتك وتفكك وتدمر النسيج الاجتماعي وتعيد المجتمعات العربية الى مرحلة ليس ما قبل الحداثة فقط،بل ما قبل الجاهلية.
نحن امام كارثة حقيقية مثقفو ليس سلطة فقط يمتهنون التكسب والتملق على ابوابها والتنظير لها،بل مثقفو عشائر وقبائل وحواري وقرى،ومن منهم مثقفا يحمل فكراً وطنياً أو عروبياً هم قلة،محاصرون ومطاردون.
نحن دخلنا في مرحلة الإستنقاع،شمولية الكارثة للسلطة والمعارضة وحتى الجماهير،والخروج من الأزمة التي تتعمق وتتجذر،بحاجة الى رؤيا جديدة وخلاقة،ربما نحتاج الى جراحة،تستأصل وتزيل حتى بالقوة كل الأدران والطحالب التي علقت بالجسد العربي،وأصبحت تحاول ان تتسيد وتتربع على قيادة السلطة والمجتمع،وليس تكرار نفس"الكليشهات" والإنشاء الفارغ،رؤيا وأفكار وبرامج تنتشل المجتمع من الغرق في أوضاع تقوده نحو التفكك والتحلل والتشظي الى عشائر وقبائل،بل الى حمائل وأفخاد ودون ذلك.
لا يعقل أن ينأى المثقفين ويتخلوا عن دورهم وتحمل مسؤولياتهم،ويفتحون الطريق والمجال،لمن هم يقودون المجتمعات العربية،نحو التدمير والقتل والتفكك والظلامية،والدخول في حروب مذهبية وطائفية وعشائرية وقبلية،كما يحصل الأن في اكثر من بلد عربي،كنتاج لما يسمى بثورات الربيع العربي التي كانت بمثابة كارثة بكل معنى الكلمة لمجتمعاتنا العربية،حيث أعادت تطورها الى قبل مائة عام،حيث الدمار والخراب والقتل وفقدان الأمن والأمان وغياب السلطة والدولة المركزية،وتعطيل لغة الفكر والعقل والحوار،ونبذ قيم التسامح والوحدة والتعددية والحرية الشخصية والمواطنة،فهنا لا تتشكل فقط تراتبية اجتماعية جديدة تسيطر على المجتمع،وتفرض رؤيتها وفكرها وتصوراتها عليه جلها من الدراويش والمشعوذين والإقصائيين،بل تعمل بمنهجية وتخطيط على عملية التدمير،في شعار شبيه بالشعار الذي رفعه بوش الأب ومن بعده بوش الإبن،في إطار حربه على الشعوب وقوى المقاومة،الرافضة للنهج والسيطرة الأمريكية"من ليس معنا فهو ضدنا"،وهي ترفع نفس هذا الشعار،لا مكان لمن لا يؤمن بمعتقداتنا وأفكارنا في المجتمع او الدولة.
نعم هي مرحلة إنحطاط بكل المقاييس والمعايير،مرحلة إنهيار وتحلل وتفكك،ولكن رغم كل سوداوية هذا المشهد،فإن هناك إرهاصات صعود وتطور،إرهاصات لإعادة بناء فكر قومي عربي مقاوم،يعيد للعرب هويتهم وتاريخهم ومكانتهم،يجب على كل المثقفين العرب،ممن هم من حملة الفكر القومي العروبي،حمل هموم الوطن والمرحلة،والتصدي لكل من يحاولون فرض هيمنتهم وسيطرتهم على مجتمعاتنا العربية،وبث سمومهم وأفكارهم الغربية عن بيئتنا وحضارتنا العربية،فنجاحهم في مشروعهم هذا يعني،بأن مجتمعاتنا العربية،ستفقد مبررات وجودها كامة عربية،وستكون أمام مشاريع تصفية لها تشظيها وتذررها مذاهب وطائف وممالك،فهل يعي مثقفينا من حملة مشروع القومية والعروبة،حجم المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في مواجهة مثل هذا الخطر.
ابوعلي شاهين يستنشق عبق رياحين الوطن من التراب
الكوفية برس/ عطية ابو سعدة:
الايام تتلوا علينا عبق التاريخ ليضاف الى التاريخ مراحل انتماء ومشاريع شهادة وتواريخ جديدة ويضاف الى البطولات بطولات جديدة متعددة المناكب سياسية كان وثقافية ومعالم انتمائية راسخة في القلوب تنساق خلفه رياحين ونسائم رجولة تاهت معالمها خلف قضبان الزنازين وتحت معاول الاحتلال وملامح أقل ما يقال عنها وسامة الملائكة وطهارة الاتقياء وشجاعة
وإقدام الفرسان ومهارة المتمرس في رماية السهم في أعين الجبناء وصانع علامة ابداع نضالية ومدرسة ثقافية ورؤية تحليلية متعمقة وقراءة مستقبل واضحة المعالم .. تلك كانت بشائر شهيدنا الراقد هانئاً تحت تراب الوطن متنعما بشهادة وطن واستمرارية العطاء من خلال اصدقاء ورفقاء درب ومتابعين لنضالاته وسياساته لتستمر مسيرة النضال ببنادق موسومة بعناوين وزخارف الراحل الإبداعية وأقلام معطرة بدماء زكية وطاهرة تنساب على ورقة الريحان لتتناسق الالوان مع الروائح العطرة لتكون لوحة مكتملة الالوان والمعاني في بوتقة عملاق تخط أحبارها التي لا تنضب استمراريتها وعمق انتمائها لذاك النهج الوطني والفلسطيني والفتحاوي الأصيل
تلك كانت بعض ملامح نضالية ارتأيت ان اكتبها اعترافا مني لبعض خصال رجل وهب حياته لفلسطين ومسكنه الأخير يبقى ايضا لفلسطين وتراثه لفلسطين وميراثه ايضا لفلسطين فهو الاصيل المتأصل في ذاك الجذع وتلك الجذور وفي تلك الزيتونة و هياكل مدفع وبندقية .. اليوم نشتم فيك ومن خلالك روائح الشهادة واليوم نتعطر بمسيرة رجل مناضلا وثائرا وكاتبا واسيرا ووزيرا .. اليوم نستذكر فيك مسيرة نضالية اختتمت مراحلها تحت تراب نقي لتلتقي الارواح الطاهرة فيما بينها .. سبقه أبو علي أياد وأبو اياد وأبو جهاد والياسر الكاسر وبينهما كانت هناك الكثير من المسافات الزمنية والمراحل النضالية والكثير من مدارس الأسر والشهادة .. مسيرة شهداء على درب استعادة الوطن والمسيرة حتما ستبقى مستمرة تستنير بنضالات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لنستعيد ونستذكر شهيدنا البطل ابو علي اياد صاحب مقولة نموت واقفين ولم نركع
مساحة زمنية مفعمة بالمتغيرات والبطولات بين استشهاد البطلين أبوعلي اياد وابو علي شاهين تغيرت خلالها الكثير من الملامح النضالية وتسطرت على الدرب معالم بطولية متميزة لتبقى فينا وفي اعماق الفكر الفلسطيني عناوين الكرامة مفتاح بوابة النضال من الكرامة كرامة المواجهة مع العدو الى الكرامة الوطن والمواطن البطل والمناضل والشبل والثائر ولا ننسى هنا دور المرأة الفلسطينية من كان لها دورالزعامة المتميزة تناضل جنباً الى جنب مع اخيها الرجل كلاهما علامة من علامات العشق لهذه الارض تتسابق الارواح رخيصة فداءً لها وسنبقى وكما هي عادة المناضل والمناضلة في رحلة سباق مع الشهادة صمودا واقفون او الحياة بعزّة دائما وسنبقى نحن راحلون ومرتحلون على درب الشهداء الى أن ياتي فيه اليوم وترتفع الراية فوق اسوار ومآذن القدس لننتقل بعدها من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر جهاد البناء
فقط تحضرني قصيدة لشاعرنا الكبير عبد الرحيم محمود تنطبق معانيها في هذا المقام والمقال ارتأيت ان تكون خاتمة مقالي واعلم جيدا ان ختامها خير ما كتب للشهيد الفلسطيني
سأحمل روحي على راحتي ............وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق ........................و اما ممات يغيظ العدى
وما العيشُ - لا عِشْتُ - إن لم أكن ........مخوف الجناب حرام الحِمَى
إذا قُلْتُ أصغى لي العالَمُون ...................ودَوَّى مقاليَ بين الورى
لَعَمْرُكَ إني أرى مصرعي ........................ولكن أغذ إليه الخطى
أرى مقتلي دون حقي السليب .................ودون بلادي هو المبتغى
يلذ لأذني سماع الصليل ........................يُهَيّ ِج نفسي مسيل الدما
وجسم تَجَدَّل فوق الهضاب .......................تناوشه جارحات الفَلا
فمنه نصيب لأسد السماء .....................ومنه نصيب لأسد الثرى
كسا دمه الأرض بالأرجوان ..................وأثقل بالعطر ريح الصبا
وعفَّر منه بَهِيَّ الجبين .........................ولكن عُفارًا يزيد البَها
وبان على شفتيه ابتسام ......................معانيه هُزْءٌ بهذي الدُّنا
ونام ليحلم حلم الخلود ........................ويهنأ فيه بأحلى الرؤى
لعمرك هذا ممات الرجال ...................ومن رام موتًا شريفًا فذا
فكيف اصْطِبارِي لِكَيْد الحقود .............وكيف احتمالِي لِسَوْمِ الأَذَى
أخوفًا وعندي تهون الحياة ......................وذُلاًّ وإنِّي لرب الإبا
بقلبي سأرمي وجوه العداء .................وقلبي حديد وناري لظى
وأحمي حياضي بِحَدِّ الحُسَام .................فَيَعْلَمُ قومي بأنِّي الفَتَى
رحم الله شهداءنا الابطال والحرية لاسرانا وخير ما اختم به كلمات لجيفارا....
إنّ مَنْ يعتقد أنّ نجم الثورة قد أفَل , فهو إما متساقط أو خائن أو جبان , فالثورة قوية كالفولاذ , مشتعلة كالجمر , حامية كالسندان ...والطريق مظلم وحالك , إن لم تحترق أنت وأنا فمن سيضيء الطريق؟..
إنّ الثُوَّار ينتابهم الصقيع حين يجلسون على الكراسي و يبدؤون هدم ما ناضلَتْ من أجله الثورة , وهذا هو التناقض المأساوي: أنْ تناضل من أجل هدف معين , وحين تبلغه تتوقف الثورة وتتجمّد في القوالب , وأنا لا أستطيع أنْ أبقى متجمداً في المنصب ودماء الثورة تغلي في عروقي..
هل فـُض سامر النكبة ؟
الكوفية برس/ صلاح صبحية:
لقد عاش الشعب العربي الفلسطيني الذكرى السادسة والستين لنكبته بفعاليات مختلفة ، وذلك حسب طبيعة المكان وتوفر الإمكانات ، وفــُضّ سامر النكبة في أسبوع من الزمان ، وخبأنا ذكرى النكبة في حقيبة المناسبات الوطنية والتاريخية ، وكأنّ واقعنا الذي نعيشه اليوم ليس نتيجة النكبة القائمة والمستمرة منذ ستة وستون عاماً مضت ، وكأنّ النكبة هي فقط يوم الخامس عشر من أيار كل عام ، وهذا ما يؤكد مدى سلبيتنا في التعامل مع نكبتنا ، لأننا لا نراها إلا في يوم واحد أو في أسبوع واحد على أبعد حد من كل عام ، مع أنّ النكبة ما زالت تغرس أظفارها في جسدنا الفلسطيني لتخرج الفلسطينية من جسدنا ، فلماذا نتهاون بحقنا كشعب يستحق الحياة كما باقي الشعوب ، فنتمسك بما هو حق لنا ، وبما هو سلاح نشهره في وجه عدونا .
حتى نكون أمناء على أنفسنا كشعب وعلى أرضنا كوطن ، علينا أن نكون أمناء على امتلاك الوسائل التي تجعلنا أمناء على قضيتنا الوطنية الفلسطينية ، فالنكبة التي أصبح عمرها ستة وستون عاماً يجب أن تعني لنا شيئاً واحداً وهو أننا أبناء الوطن الفلسطيني الممتد من البحر إلى النهر ، لأنّ النكبة كانت وما زالت هي عملية الانسلاخ القسري ما بين الشعب الفلسطيني وأرض الوطن ، هذه العملية التي ما زال العدوّ الصهيوني يجهد نفسه في إتمامها والوصول إلى تحقيق هدفه النهائي بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين ، والأمانة تقتضي منا حتمية مواجهة العدوّ الصهيوني ، مواجهته بكل وسائل النضال المتاحة والممكنة والمستحيلة ، كما تقتضي الأمانة منا أن نـُرضي أنفسنا في مواجهة العدوّ الصهيوني المغتصب لأرضنا الفلسطينية ،
وذلك دون أن نلتفت إلى موقف عدونا أو الدول الاستعمارية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أسلوب نضالنا ، لأننا في إرضاء عدونا عن أسلوب نضالنا نكون قد وقعنا فريسة بين أنياب عدونا التي ما فتأ ينهش في جسدنا .
فالنكبة الفلسطينية في عامها السادس والستين تتطلب منا ألا نصادق على مضمونها وعلى حقيقتها من خلال تحقيق الهدف الاستعماري في فلسطين ، لأنّ مضمون النكبة كان وما زال شطب فلسطين جغرافيا وتاريخياً وسياسياً وحضارياً من خارطة المنطقة العربية ، وأي تلاعب في جغرافية فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر هو مساهمة في شطب فلسطين كما يريد ذلك أعداء فلسطين ، فأرض فلسطين ليست أرضاً لدولتين وإنما هي أرض لدولة واحدة هي دولة فلسطين الديمقراطية ، وهذه الأرض لا تتسع إلا لشعب واحد هو الشعب العربي الفلسطيني ، فهل يـُعقل لشعب أن يتخلى عن 78% من أرضه ليمنحها هدية مجانية لعدوه ، بينما هو مطرودٌ من قبل عدوه من أرضه التي هو صاحبها التاريخي .
والنكبة الفلسطينية تعني النضال الفلسطيني اليومي للتخلص من آثارها ، وهذا يتطلب منا مراجعة وعينا الفلسطيني في فهم قضيتنا ، بأنّ هذه القضية هي صراع وجود لا نزاع حدود ، وأنّ هذا الصراع يتطلب منا امتلاك كل أدواته ، الفكرية والسياسية والإعلامية والكفاحية ، وابتداع كل الوسائل من أجل الاستمرار في هذا الصراع ، ولا يمكن أن يقتصر نضالنا السياسي على المفاوضات فقط والتي أثبتت عقمها وعدم جدواها في إنجاز أي فعل على الأرض ، وعلينا أن نعود إلى ممارسة المبدأ الرئيس في الصراع وهو أن الكفاح المسلح يزرع والنضال السياسي يحصد ،ولا يمكن لنضال سياسي مهما كان نوعه أن يحقق شيئاً على الأرض دون أن يستند إلى ممارسة الجماهير الفلسطينية دورها في النضال اليومي ضد الاحتلال .
والنكبة الفلسطينية المستمرة تفرض علينا ممارسة النضال والكفاح اليومي وذلك وفقاً لواقع شعبنا العربي الفلسطيني ، هذا الواقع المتباين بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومخيمات اللجوء والشتات ، حيث يتطلب هذا الواقع أن يضع الفلسطينيون استراتيجيات واضحة ومحددة لكل موقع من مواقع وجود شعبنا العربي الفلسطيني ، على أن تتكامل هذا الاستراتيجيات فيما بينها مُشكلة الإستراتيجية العامة للنضال الفلسطيني ، والملتقية على هدف واحد هو إنجاز الوطن الواحد للشعب الواحد على أرض واحدة هي أرض فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر .
وبعد ستة وستون عاماً على النكبة لا يمكن لشعبنا أن يقبل بنتائجها ، وأن يبارك للغزاة الصهاينة دولتهم اليهودية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 مقابل القبول بدولة فلسطينية على أرض الضفة والقطاع بحدود الرابع من حزيران عام1967 ، وإلا علينا أن نقرّ ونعترف بنتائج النكبة ، والاعتراف بنتائج النكبة هو الخروج الفلسطيني من تاريخ المنطقة العربية ، وهو أيضاً تأكيد على صحة الرواية الصهيونية بأنّ فلسطين هي الوطن القومي لليهود من فجر التاريخ .
الاثنين : 19-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
v السيسي وحفتر
صوت فتح/ محمد الأشهب
v رسالة غضب من أخي الشهيد في الذكرى الرابعة والعشرين
صوت فتح/ ماجد هديب
v "فلسطينيو" ليبرمان..و"اسرائيليو" عباس!
صوت فتح/ حسن عصفور
v العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
v المصالحة والمواطنة
صوت فتح/ محسن أبو رمضان
v محمود أبو مذكور رجل فى زمن عزّ فيه الرجال
صوت فتح/ أمين الفرا
v مابين رواتب العسكريين في السلطة الفلسطينية ، وحكاية أبو زيد ..!!
صوت فتح/ حامد أبوعمرة
v المصالحة التوافقية ليست فعلاً ثورياً
صوت فتح/ د. طلال الشريف
v المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
صوت فتح/ مروان صباح
v التسوية على نار هادئة
الكرامة برس/طلال عوكل
v النكبة والتاريخ والإنكار الصهيوني
الكرامة برس/بكر أبوبكر
v مــــــــــــلح وميه
الكرامة برس/نبيل عبد الرؤوف البطراوي
v حراك الكادر التنظيمي الفتحاوي ... لحركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي
الكرامة برس/سامي إبراهيم فوده
v أسئلة مشروعة
امد/ رامي الشرافي
v القتل على خلفية امرأة
امد/ خالد كراجة
v المثقفون العشائريون
امد/ راسم عبيدات
v ابوعلي شاهين يستنشق عبق رياحين الوطن من التراب
الكوفية برس/ عطية ابو سعدة
v هل فـُض سامر النكبة ؟
الكوفية برس/ صلاح صبحية
مقــــــــــــالات . . .
العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
أحداث المنطقة العربية انطلقت فعليا في نهاية 2010 في ظل ارهاصات وتحولات لا تتجاهلها الا العقول الجامدة، فقد كانت هناك نتائج غزو العراق واسقاطه في فوضى الصراع الطائفي والعرقي وتوهم الدول العربية التي شاركت في ذلك الغزو بانها فريق المنتصرين، ولم ترد الاقتناع بأنها موضوعيا مع فريق الخاسرين .
ثم توالى سقوط القلاع العربية دون ان ينتبه النظام الاقليمي العربي الى عمق وشمولية ما يجري داخله وحوله في المنطقة، فكانت الآثار العميقة في اليمن، وكان الانقسام الفلسطيني، وكانت احداث البحرين، وكانت التجزئة بالسودان، وفقدان الحد الادنى من الاستقرار في لبنان، وصولا الى مرحلة الانهيارات الكبرى، والظاهرة التي تكرست خلال ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف السنة ان النظام الاقليمي العربي كان عاجزا عن فعل اي شيء في توجيه هذه الاحداث، وليته اعترف بالعجز الى ان تأتيه لحظة قوة، بل خدع نفسه بالمشاركة سلبيا في هذه الاحاث التي لم يكن هو صانعها!
ربما لم يكن ذلك التدخل العاجز عن سوء نية، بل كان من قبيل البحث عن دور اي دور، او اسداء خدمة للحلفاء الدوليين، او الثأر بمعناه الجاهلي من عداوات صغيرة سابقة بين الدول العربية، ولكن النتيجة كانت وما تزال وبالا على الجميع، ويكفي ان نعطي المثال الاكبر، بأن اعلى مؤسسة للعمل العربي المشترك وهي القمة العربية قد انعقدت منذ نهاية 2010 حتى يومنا هذا اربع مرات دون ان يصدر عنها قرار واحد ذو شأن في تغيير وجهة الاحداث، بل كانت جميعها قرارات تسلم بما يجري وتعطي للفاعلين الاصليين الكبار الحرية والغطاء فيما يفعلون. يوجد لدينا الان اشارات تدل على بداية جديدة، نوع من المراجعات ولو بصوت خافت واعادة للحسابات وترتيب الاولويات لاسباب كثيرة، لعل اهمها ان اولويات القوى الدولية لم تكن متطابقة مع ما قدمناه الآن، انظروا ماذا يجري في ليبيا، ان تضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية يفوق في الاهمية لدى اوروبا كل الاولويات العربية! وانظروا ماذا يجري في سوريا حيث وحدة سوريا وبقاء الدولة السورية لدى روسيا والصين هي موضوع الصراع القائم على زعامة النظام الدولي الحالي، وحيث ايران تعلن صراحة ان حدود امنها القومي تصل الى سوريا وجنوب لبنان في حين نتجاهل عربيا ان حدود الامن القومي العربي يجب ان تبدأ من خرسان وآسيا الوسطى!
وسط هذه الانهيارات الكبرى ثبت ان القلاع الرئيسية في الوطن العربي اقوى مما كان يعتقد الجميع والنموذج الاول هو مصر التي تكالب عليها الارهاب من الداخل والخارج ولكن الدولة المصرية بحماية جيشها الكبير ضربت المثل في الصمود، وكذلك الحال مع القلعة الشمالية وهي سوريا، فقد اثبتت ان لديها مخزونا من الصمود والقوة والتماسك يفوق كل التوقعات، وان الجيش السوري حتى في عيون اعدائه يستحق الاحترام والاعتبار .
في ظل هذه الاحداث: شكل اليمين الاسرائيلي الديني والعلماني حكومتين بقيادة نتنياهو، وحشد في هاتين الحكومتين ذروة العنصرية والعدوانية على اعتبار ان سقوط القلاع الرئيسية في النظام الاقليمي العربي سيمنح اسرائيل كامل الفرصة لانهاء القضية الفلسطينية! ولكن صدمة اليمين الاسرائيلي ان هذا لم يحدث، وان اسرائيل اصبحت في حالة انكشاف، بل وامام احتمالات اكثر مما كانت تعتقد .
امام هذه البانوراما: كيف نعود عربيا الى الثوابت؟ كيف نستعيد سوريا قلعة رئيسية للامن القومي العربي؟ كيف نخوض المعركة بالكامل الى جانب مصر، كيف نعود الى فلسطين قضية مركزية موحدة هي منذ بدايتها جوهر الامن القومي؟ كيف نستفيد من فوران الاحداث بأداة اكتشاف ذاتنا، كيف لا نحجر على الادوار العربية سواء جاءت من دول صغيرة ام كبيرة وتجعل التنافس يدور ايجابيا وليس سلبيا؟
هذه الاسئلة مطروحة الآن موضوعيا، حتى لو تجاهلناها فسوف تظل تدوي بحثا عن اجوبة، وربما تكون الاجوبة الشجاعة عن هذه الاسئلة، هي المعادل الموضوعي الوحيد المقبول لما دفعناه في هذه السنوات العجاف على مستوى الدمار والدماء.
السيسي وحفتر
صوت فتح/ محمد الأشهب
في ليبيا ما بعد الثورة، لن يسيء أحد الاختيار في حال كان عمله يروم استعادة الأمن والاستقرار، ولا توجد أي قضية تستقطب الاهتمام والدعم أكثر من تثبيت أركان السلم. إنها تفوق أي برنامج مرحلي في تجاوز مظاهر الانفلات وبناء الدولة ومعاودة الاطمئنان على الأرواح والممتلكات.
لا ديموقراطية مع غياب الاستقرار، ولا استقرار في غياب الدولة، ولا دولة خارج سلطة القانون الذي ينظم العلاقات والالتزامات والمسؤوليات. ولا قانون أيضا خارج العدل. لذلك تبدو البلاد في حاجة إلى ثورة ثانية على النفوس والنزعات والميول المتطرفة التي أفرغت رهان الثورة من مضمونه المرتبط بمناهضة الاستبداد. والأخطر أن ممارسة كهذه تتم بسلاح القانون.
ليس اللواء المتقاعد خليفة حفتر، هو المشير عبد الفتاح السيسي، فثمة فوارق في الخلفية والتجربة والمعطيات. غير أن ما أقدم عليه السيسي في مواجهة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، يوم استعان بالحشود المؤيدة التي خرجت إلى الشارع لتفرض أمراً واقعاً جديداً، لم يكن ليمر من دون تأثير في مصر وجوارها، بخاصة حين تكون الوطأة شديدة والآفاق منغلقة. وإن لم يكن من شيء تحقق عبر التجربة المصرية التي تنحو في اتجاه البحث عن شرعية ديموقراطية، فهو الإيحاء بأن المجتمع لا يمكن أن يقف إلى الأبد مكتوف الأيادي إزاء ما يعتبره اختلالاً في التدبير السياسي. ولا خلاف داخل ليبيا على أن الوضع الأمني المقلق لم يعد محتملاً. كونه يعطل مسار الثورة ويرهن إرادة التغيير لأهواء حملة السلاح لا حملة الفكر والمبادرات الخلاقة.
بصيغة أخرى فإن الإقدام على أي تصرف يروم معاودة هيبة الدولة، وإن كان من قبيل إطفاء النار بالنار، لن يقابل بغير التفهم.
كما خفت الانتقادات التي وجهت لمناهضي سيطرة حكم المرشد في مصر، والتي وصفت جرأة المشير عبد الفتاح السيسي بالانقلاب على الشرعية، فإن مآل مثيلاتها في ليبيا التي حذرت من احتمال وقوع انقلاب، لن يزيد عن تصريف أفعال التبرير عبر كل الضمائر، في غياب رسوخ القناعة بأن ما أقدم عليه اللواء خليفة حفتر يمكن أن يؤدي إلى الإجهاز على مظاهر الانفلات الأمني. لكنه من قبيل البدايات التي تعكس نفاد الصبر. ولا فرق جوهريا بين أن يأتي بعض التدخل من جهات أجنبية أو من داخل المكونات الليبية، طالما أن الغاية تبرر الوسيلة.
كان طبيعياً أن يقابل موقف الجيش الليبي بقيادة اللواء حفتر بردود فعل غاضبة ومتحفظة. فما من سلطة في ليبيا اليوم تستطيع أن تجاهر برأيها خشية التعرض إلى الأذى. وفي بلد لا يقدر فيه رئيس الحكومة على بسط نفوذه على الإدارة ولا يتمكن البرلمان من أن يسمع صوته من دون ارتعاش. يمكن توقع أي موقف مهادن، إزاء الحركات المسلحة المتوالدة عن ثورة 17 فبراير. عدا أن هناك مخاوف من استبدال سيطرة المليشيات بقوى أخرى ذات توجهات قبلية. غير أن بنغازي التي كانت مهد انطلاق الثورة ضد نظام معمر القذافي في إمكانها أن تصبح مركز انطلاق حركة تصحيحية لمسار الثورة. وما لا يمكن إنجازه عبر الوفاق قد يجد طريقه عبر لغة السلاح.
سلاح حفتر غير قانوني. لكن سلاح التنظيمات المسلحة يخضع للتوصيف ذاته، والشعارات ثورية أو محافظة لا يمكنها أن تضفي الشرعية على غير قوات الجيش والأمن النظامية. المفارقة أن من يحظر على الطائرات التحليق في أجواء بنغازي لا يقدر على حظر سيطرة الحركات المسلحة على آبار النفط، وكرس تدخل القوات الأميركية في وقت سابق لاستعادة شحنات نفط على متن باخرة تهريب في عرض سواحل البحر نموذجاً صارخاً لعجز السلطات الليبية عن حماية الموارد والممتلكات. ومن المستبعد أن تفلح صناديق الاقتراع في تمكين الناخبين الليبيين من التعبير عن إرادتهم بحرية، في ظل استمرار هيمنة وضغوط السلاح.
من أين تكون البداية إن لم تنطلق من نزع السلاح وسحبه من الأيادي غير النظامية. والأكيد أن وصف حركة الجيش الليبي الذي انتفض من خارج دائرة الأركان العامة بأنها ذات خلفية انقلابية لا يختزل كل المشهد، والذين حملوا السلاح دفاعاً عن بنغازي نأوا بأنفسهم بعيداً من أن يكون لهم هدف انقلابي.
بكل الاستقراءات تحضر تجربة السيسي، والفارق أنه استند إلى تحريك الشارع قبل الإجهاز على الخصوم المحتملين، فيما الشارع الليبي لا يقوى على الجهر بتطلعاته الحقيقية، خشية أن تطاوله موجة القنص واستباحة هدر الأرواح. في تجربة الثورة كان اللجوء إلى استخدام السلاح بقرار إرادي عززته تحالفات دولية، فيما الليبيون يرغبون في بناء تحالفات دولية تخلصهم من فوضى السلاح، من دون أن يخوضوا المعارك التي تفرض نفسها. وطالما أن آبار النفط تستقطب الاهتمام، فإن كل المعارك القادمة، أكانت بسلاح ليبي أم بتحالف خارجي ستدور حول هذه المنشآت.
رسالة غضب من أخي الشهيد في الذكرى الرابعة والعشرين
صوت فتح/ ماجد هديب
تحلق روحي في سماء الوطن حباً واشتياقاً واطمئنانا, لكني لم اعد فرحاً كما كنتُ, بل حزيناً , لم اعدْ المس فيكم حبٌ فيه صفاء ولا نقاءَ, فما عادت هناك أرواحُ تحلق بأجوائهِ, وما عدتُ أرى الأعناق تشرئبُ شوقاً لنا ولا تمنياً للقانا.
اخبروني بالله عليكم ماذا فعلت بكم السنون وماذا فعلت بكم الأيام؟.
الم يعد الوطن يسكن فيكم, وما عاد بينكم أُلْفَة أو مودَّة, وما عاد بينكم وئام؟,لمَ تركتم البندقية؟, لم حدث بينكم الانقسام؟, وبتم تتسابقون لنيل رضا المحتل, وبعتم أنفسكم بالمال وأصبحتم عبدةً للدولار والأصنام؟.
ألا تخجلونً من أنفسكم , فوالله ما عدتُ أرى منكم حباً ولا شوقاً ولا تضحية للأوطان , وما عادت عظامنا جسوراً لتستمروا بالثورة ,بل أصبحت قضباناً لسجن ثائٍر ,أو صاحب رأيٍ ما زال يحبُ الوطن ويؤمن بحرية الإنسان.
اخبروني بالله عليكم ماذا فعلت بكم السنون ماذا فعلت بكم الأيام, أولم يعد لكم في الوطن إيمان؟.
أيُ لعنة حلت عليكم وأي عارْ, لمَ لا تخلعوا ثوب الفرقة عنكم وتستبدلوا الليل بالنهارْ, ولم تركتم العدو في الخير والنعم وما عدتم حماةً للديارْ ,فوالله إن الياسين خجل منكم, ويشيح بوجهه عنكم ياسر عرفات أبو عمارْ, وفتحي الشقاقي والحكيم معهم يصرخون ويحكم, لما انتم في مذلةٍ, لما انتم في انكسارْ, وأبو جهاد خليل الوزير يحثكم على تحقيق الحلم .. على تحقيق الانتصارْ.
عذرا أيها الشهيد فلا عهدَ لنا ولا منا وفاء, فما عاد فينا حر وبتنا عبيداً للجبناء, فلا مكان لكم بيننا فنحن أذلة وانتم الشرفاء, والأرض اضمحلت وما عادت تمطر علينا السماء, وما عادت الثورة فينا وأصبحنا في الوطن غرباء ,وتحكم المتسلقون بنا وتسلط علينا الانتهازيون والجبناء, نهبوا الأراضي وسكنوا القصور وأصبحوا وزراء, ومن باعوا أنفسهم لأنظمة الغدر والخيانة باتوا لنا سفراء.
عذراً منك محمد وخجلاً فبعنا الأرض التي رويتها بالدماءْ, وما عادَ لنا وطنٌ محفور في قلوبنا ونسينا من تقطع من اجله أشلاءْ, فسامحنا سيدي الشهيد لم يعد فينا نخوة ولا انتماءْ, وما عدنا نعشق الشهادة ولا التضحية ولا الفداءْ.
عذراً منك شهيدنا وخجلاً لما نحن فيه.. عذراً منك شهيدنا وخجلاً فرقابنا بها دين لم نوفيه, فالوطن يصرخ ولا من احد فينا يحميه, وسماء بلادنا تحفل اليوم بكل غدرْ, بعد أن غابت الأفراح عنا ولاح في الوطن حزنٌ ولاح فيه القهرْ, وما عاد هناك أجيال تفهم معنى الحرية, فالحياة كلها نهي لنا من انتهازي, وبات للجبان كل الأمرْ, وما عاد هناك بندقية أو قلما وما عاد هناك أي
فكرْ, والسجون أصبحت كالقلاع لكل شريف ولكل حرْ, فلا تنتظر منا تحقيق حلمٍ أو نصرْ...لا تنتظر منا تحقيق حلم أو نصرْ, فما عاد بركان فينا ليجتث جذور القهر فقد ألفنا الخنجر يا محمد في جرح الصدر...قد ألفنا الخنجر يا محمد في جرح الصدر.
"فلسطينيو" ليبرمان..و"اسرائيليو" عباس!
صوت فتح/ حسن عصفور
يتصرف العنصري برتبة وزير خارجية الكيان افيغدور ليبرمان وكأنه رجل خارج الزمن وفوق القانون، ولا ضرورة لاعادة التأكيد أن حياته بدأت كحارس في ملهىى ليلي قبل أن يصبح "حاسبا تصويتيا" ليهود روسيا لصالح اليمين المتطرف، خاصة تكتل الليكود، فالرجل منذ دخوله عالم السياسية من بوابة بيبي نتنياهو، وهو لا يكف عن اظهار حقده الخاص جدا ضد الفلسطينيين والعرب، ولا يشعر بأدنى مشكلة في التعبير عن تلك الكراهية المتسمة باشد أنواع العنصرية..وعله الوزير الأكثر اطلاقا لتصريحات تهديد ضد فلسطيني الداخل الباقون فوق أرضهم بالجليل والمثلث والنقب والساحل الفلسطيني، فيما لا يتوقف عن تهديد الرئيس محمود عباس بين حين وآخر..
ليبرمان لا يحتاج لوصف أكثر من كونه وزير مستوطن يقيم في منزل بأحد مستوطنات "غوش عتيسون" المقام على أرض مدينة القدس المحتلة، ولأن الكراهية والحقد العنصري دليله السياسي في العلاقة مع الفلسطيني، فقد صاغ منذ زمن نظرية "تبادل ارض وسكان" في المثلث الفلسطيني بأرض فلسطينية من الضفة الغربية، نظريته للتبادل كشفت عمق العنصرية السياسية لهذا الوزير، فهو يحاول التخلص من كتلة عربية فلسطينية تمسكت بالبقاء فوق ارض اغتصبت عام 48 ، ولم تنجح عصابات اليهود بفرض الهجرة عليهم، أو ترحليهم، ووجودهم الى جانب الكتلة السكانية التاريخية للحفاظ على الهوية الوطنية في الجليل والنقب يمثل جدارا تاريخيا يحاول قادة اسرائيل الخلاص منهم بأي ثمن، مرة باسم "التبادل" وأخرى باسم" يهودية الدولة"..نظريات عنصرية لهدف واحد..
مؤخرا، وبعد لقاء ليفني بعباس في لندن، الذي تأكد أنه تم بعلم وتنسيق مع نتنياهو، اعتبر ليبرمان ذلك اللقاء بخطأ ما كان يجب السماح به، ولم تقتصر ردة فعله على ذلك، لكنه ذهب الى ما يكشف مدى ضحالة مسؤول "الديبلوماسية الأول" في دولة الكيان، فليبرمان أعلن انه حان الوقت للقيام بحرث "الارض طولا وعرضا" لفتح قنوات اتصال مع فلسطينين والتفاوض معهم على مستقبل لا يهدد اسرائيل..واشار الى أن هناك مفاوضات تحدث مع بعض القطاعات مثل رجال اعمل فلسطينيين، وكأنه يوحي بأنه يملك "قناة تفاوضية خاصة" به، معتبرا ذلك "حق"، فكما يقوم عباس بلقاء اسرائيليين، فهو أيضا وغيره من قادة الكيان يملكون ذات "الحق" في الاتصال بحثا عمن يوافق على "سلامهم"..
ولأن رجل العصابة من الصعب أن يدرك قيم التاريخ، ولا يجد وقتا لقراءته، فليبرمان قطعا لم يعرف أن دولة الكيان ومنذ اللحظات الأولى لاحتلال بقية فلسطين التاريخية في الضفة والقطاع والقدس، عملت على فتح قنوات اتصال مع شخصيات فلسطينية لتكون "محاورها" مقابل الثورة ومنظمة التحرير، ولم تغب تلك المحاولات أبدا عن أجندة دولة الكيان، ولسنا في معرض استعراض بعض تلك الأسماء، ولكن كانت تجربة "روابط القرى" الأكثر شهرة في محاولات الاحتلال لخلق مواز أو بديل للمثل الشرعي..وفتح قادة الاحتلال قنوات اتصال ايضا وقدموا مساعدات لاتجهات بعينها من صفوف التيار الاسلامي عله يكون "الخيار البديل"، على طريقة المخابرات البريطانية والملك المصري فؤاد عندما استعانوا بحسن البنا لتأسيس قوة باسم الدين لتكون بديلا أو موازيا لحزب الوفد الذي كان يمثل الوطنية المصرية..
اسرائيل حاولت طوال سنوات احتلالها على خلق "بديلها الفلسطيني"، حققت مكاسب مؤقت حينا، وسجلت أكبر مكاسبها بتشيجعها لحرب الانقسام الوطني وترتيبها مع دولة قطر لانقلاب حماس في غزة وخطفه لسنوات، ولولا الثورة المصرية التي أطاحت بحكم الجماعة الاخوانية وكسر شوكة المؤامرة الأميركية التي مثلت قطر وتركيا رأس الحربة لتمريرها، لاستمر الانقسام والخطف الى حين فرض ممثل مواز للشعب الفلسطيني يصل بحل يتفق مع رؤية اسرائيلية في اقامة "دولة مؤقتة" قاعدتها قطاع غزة، وبعض مناطق بالضفة..
ليبرمان يبحث عن "فلسطينين" لخلق "قناة اتصال" تماثل قناة اتصال عباس مع الاسرائيليين، ولأن الجهل جزء من الغطرسة لهذا العنصري، فهو لا يدرك بعد لماذا لا يجد فلسطيني يستطيع ان يجاهر بأنه يتصل بأي اسرائيلي من وراء ظهر القيادة الرسمية، مهما كان حالها ضعيفة مرتبكة غائبة عن الفعل، لكنها تحمل "خاتم الشرعية"، ولذا لن يجرؤ اي فلسطيني على الاعلان بأنه على اتصال بأي كان من قادة دولة الكيان، مهما كانت درجة انحطاطه السياسي..باختصار سيكون عميلا وجاسوسا ولا صفة غيرها لمن يقوم بأي عمل اتصالي مع دولة الكيان من وراء ظهر الممثل الشرعي والوحيد..
في حين يحاول بعض من ممثلي الراي العام الاسرائيلي أن يفتحوا قنوات اتصال بالقيادة الفلسطينية منذ سنوات بعيدة، في محاولة لتطهير الذات من احتلال دولتهم لشعب وارض لغيرهم..السباق في الاتصال مع الفلسطيني محاولة تطهير "اخلاقية وسياسية" من عار الاحتلال.. فيما الاتصال الفلسطيني بالاسرائيلي دون علم قيادته "عار سياسي وأخلاقي"..
تلك المفارقة البسيطة التي يجهلها هذا العنصري ليبرمان..وليته يمتلك الشجاعة ويعلن عن فريقه "الفلسطيني" المفاوض..بينما أي طفل فلسطيني يستطيع تسمية قائمة اسماء قادة احزاب وشخصيات من كل الألوان الحزبية الباحثة عن لقاء مع قيادة شعب فلسطين..
وعندما يدرك ليبرمان هذه البديهية سيدرك حينها أن منزله في ارض الضفة والقدس ليس سوى شكل اغتصابي ولصوصي لحق لآخر..وبعدها قد يجد ان الأفضل له العودة ليكون حارسا لملهى ليلي بدلا من حارس لوزارة احتلالية!
ملاحظة: وزارة المالية الفلسطينية ناشدت الاعلام الفلسطيني ان لا ينشر معلومات تربك المشهد..معهم حق، لكن لماذا لم يجيبوا على التقرير المنشور في "امد للاعلام" بخصوص نفقات الموازنة التطويرية كي نصدقهم ونكذب مربكينهم!
تنويه خاص: رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب يعتبر ان وصف يوم النكبة بالكارثة هو مظهر من اللاسامية..وكأن السامية باتت تعرف اليوم بـ"الاحتلال العصري" و"الاغتصاب القهري"!
العودة الى الثوابت في ظل العواصف!
صوت فتح/ يحيى رباح
أحداث المنطقة العربية انطلقت فعليا في نهاية 2010 في ظل ارهاصات وتحولات لا تتجاهلها الا العقول الجامدة، فقد كانت هناك نتائج غزو العراق واسقاطه في فوضى الصراع الطائفي والعرقي وتوهم الدول العربية التي شاركت في ذلك الغزو بانها فريق المنتصرين، ولم ترد الاقتناع بأنها موضوعيا مع فريق الخاسرين .
ثم توالى سقوط القلاع العربية دون ان ينتبه النظام الاقليمي العربي الى عمق وشمولية ما يجري داخله وحوله في المنطقة، فكانت الآثار العميقة في اليمن، وكان الانقسام الفلسطيني، وكانت احداث البحرين، وكانت التجزئة بالسودان، وفقدان الحد الادنى من الاستقرار في لبنان، وصولا الى مرحلة الانهيارات الكبرى، والظاهرة التي تكرست خلال ما يزيد عن ثلاث سنوات ونصف السنة ان النظام الاقليمي العربي كان عاجزا عن فعل اي شيء في توجيه هذه الاحداث، وليته اعترف بالعجز الى ان تأتيه لحظة قوة، بل خدع نفسه بالمشاركة سلبيا في هذه الاحاث التي لم يكن هو صانعها!
ربما لم يكن ذلك التدخل العاجز عن سوء نية، بل كان من قبيل البحث عن دور اي دور، او اسداء خدمة للحلفاء الدوليين، او الثأر بمعناه الجاهلي من عداوات صغيرة سابقة بين الدول العربية، ولكن النتيجة كانت وما تزال وبالا على الجميع، ويكفي ان نعطي المثال الاكبر، بأن اعلى مؤسسة للعمل العربي المشترك وهي القمة العربية قد انعقدت منذ نهاية 2010 حتى يومنا هذا اربع مرات دون ان يصدر عنها قرار واحد ذو شأن في تغيير وجهة الاحداث، بل كانت جميعها قرارات تسلم بما يجري وتعطي للفاعلين الاصليين الكبار الحرية والغطاء فيما يفعلون. يوجد لدينا الان اشارات تدل على بداية جديدة، نوع من المراجعات ولو بصوت خافت واعادة للحسابات وترتيب الاولويات لاسباب كثيرة، لعل اهمها ان اولويات القوى الدولية لم تكن متطابقة مع ما قدمناه الآن، انظروا ماذا يجري في ليبيا، ان تضييق الخناق على الهجرة غير الشرعية يفوق في الاهمية لدى اوروبا كل
الاولويات العربية! وانظروا ماذا يجري في سوريا حيث وحدة سوريا وبقاء الدولة السورية لدى روسيا والصين هي موضوع الصراع القائم على زعامة النظام الدولي الحالي، وحيث ايران تعلن صراحة ان حدود امنها القومي تصل الى سوريا وجنوب لبنان في حين نتجاهل عربيا ان حدود الامن القومي العربي يجب ان تبدأ من خرسان وآسيا الوسطى!
وسط هذه الانهيارات الكبرى ثبت ان القلاع الرئيسية في الوطن العربي اقوى مما كان يعتقد الجميع والنموذج الاول هو مصر التي تكالب عليها الارهاب من الداخل والخارج ولكن الدولة المصرية بحماية جيشها الكبير ضربت المثل في الصمود، وكذلك الحال مع القلعة الشمالية وهي سوريا، فقد اثبتت ان لديها مخزونا من الصمود والقوة والتماسك يفوق كل التوقعات، وان الجيش السوري حتى في عيون اعدائه يستحق الاحترام والاعتبار .
في ظل هذه الاحداث: شكل اليمين الاسرائيلي الديني والعلماني حكومتين بقيادة نتنياهو، وحشد في هاتين الحكومتين ذروة العنصرية والعدوانية على اعتبار ان سقوط القلاع الرئيسية في النظام الاقليمي العربي سيمنح اسرائيل كامل الفرصة لانهاء القضية الفلسطينية! ولكن صدمة اليمين الاسرائيلي ان هذا لم يحدث، وان اسرائيل اصبحت في حالة انكشاف، بل وامام احتمالات اكثر مما كانت تعتقد .
امام هذه البانوراما: كيف نعود عربيا الى الثوابت؟ كيف نستعيد سوريا قلعة رئيسية للامن القومي العربي؟ كيف نخوض المعركة بالكامل الى جانب مصر، كيف نعود الى فلسطين قضية مركزية موحدة هي منذ بدايتها جوهر الامن القومي؟ كيف نستفيد من فوران الاحداث بأداة اكتشاف ذاتنا، كيف لا نحجر على الادوار العربية سواء جاءت من دول صغيرة ام كبيرة وتجعل التنافس يدور ايجابيا وليس سلبيا؟
هذه الاسئلة مطروحة الآن موضوعيا، حتى لو تجاهلناها فسوف تظل تدوي بحثا عن اجوبة، وربما تكون الاجوبة الشجاعة عن هذه الاسئلة، هي المعادل الموضوعي الوحيد المقبول لما دفعناه في هذه السنوات العجاف على مستوى الدمار والدماء.
المصالحة والمواطنة
صوت فتح/ محسن أبو رمضان
يجب ان لا ينظر إلى المصالحة بوصفها انهاءً للخلافات التي سادت بين حركتي فتح وحماس وللانقسام الذي ادى إلى تراجع كبير في بنية النظام السياسي الفلسطيني على كافة المستويات فقط ، بل يجب النظر لها بوصفها خطوة على طريق إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بكل مؤسستها وهيئاتها على قاعدة بعيدة عن الاقصاء أو الهيمنة ، أي في اطار تعزيز آليات الشراكة السياسية.
ولكي يتم تحقيق الشراكة فليس المطلوب فقط على أهميته الاتفاق على تشكيل حكومة الكفاءات الوطنية ، بل العمل على تحديد اسس وطبيعة النظام السياسي الذي سيكفل صيانة هذه الشراكة من خلال احترام التعددية السياسية والحق بالعمل السياسي والنقابي والاجتماعي والاهلي، والرأي والتعبير، والتجمع السلمي وكذلك الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، وهذا لن يتحقق عبر قيام اية سلطة بمنح مساحة من الحريات و تقليصها في وقت الازمات، بل بصياغة اسس ومرتكزات لنظام سياسي يضمن ويكفل ويصون ذلك مبنى على فكرة المواطنة المتساوية والمتكافئة ويعمل على تحقيق حرية وكرامة المواطنين دون تمييز وفق القانون.
لعل واحدة من الانعكاسات السلبية الخطيرة التي أحدثها الانقسام تجسدت بتقويض القانون الاساسي واستخدام بعض المعاني والتعبيرات القانونية لصالح هذا الطرف السياسي أو ذاك، فقد تم استخدام المجلس التشريعي في قطاع غزة عبر كتلة الاصلاح والتغير دون مشاركة الكتل البرلمانية الاخرى في سن العديد من القوانين ذات الصلة بالرؤية الايديولوجية لحركة حماس ودون مصادقة الرئيس عليها ، كما أصدر الرئيس محمود عباس سلسلة من القرارات بقوة القانون بالضفة الغربية ودون عرضها
على المجلس التشريعي ، كما أصبح هناك جهازين للقضاء منفصلين عن بعضهما البعض واحد في غزة والثاني بالضفة الغربية، الأمر الذي أدى إلى إنشاء مركزيين قانونين منفصلين عن بعضهما.
بالوقت الذي جرى استخدام " القانون " وتوظيفه بما لا يستقيم بالضرورة مع القيم والمبادئ الديمقراطية، بل في خدمة هذا الطرف السياسي الحاكم أو ذاك، فقد ادى الانقسام إلى تراجع حالة الحريات العامة ، التي تم تجسيدها بالعديد من الانتهاكات ابرزها الاعتقال السياسي والاستدعاءات وتقويض حق الجمعيات الاهلية بالاستقلالية والعمل على وضع قيود تحد من حرية التجمع السلمي وتقنين مساحة حرية الرأي والتعبير .
وكما تراجعت مساحة الحريات العامة بسبب الانقسام ونتيجة له ، تراجعت أيضاً حقوق المواطنين في بلورة واستخدام آليات المسائلة والمحاسبة، بسبب غياب المؤسسات القادرة على تنفيذ تلك الآليات وضعف المشاركة الشعبية العاملة على رقابة الأداء العام ، حيث أدت زيادة مساحة السلطة على المجتمع إلى قيام الاخير بالضمور والدفاع عن ذاته في اطار آليات الحفاظ على البقاء والاستمرارية ومقاومة القرارات والقوانين التي تعمل على الحد من عمله و دوره ، فبتنا لم نسمع عن مواقف وبيانات تطالب بمسائلة الوزارة أو الكشف عن بنود الموازنة العامة أو عن آليات تصرف الحكومة بالموارد والممتلكات العامة أو عن سبل وطرق استخدام الضريبة، أو عن أهمية العمل على تحقيق سياسات تضمن اتخاذ الخطوات لتحقيق الحماية الاجتماعية للفقراء والمهمشين، وذلك باستثناءات قليلة ، من هذه المواقف والبيانات إلا انها لم تتبلور كقيمة معرفية وثقافة جمعية معينة مبنية على حق المواطن بالمسائلة، حيث كان من الصعب تحقيق ذلك في ظل توسيع مساحة السلطة على حساب المواطن ومؤسسات المجتمع المدني " من احزاب ومنظمات أهلية ونقابات " الأمر الذي قلص الحيز العام التي تستطيع به هذه المؤسسات من التأثير على السياسات والتوجهات العامة .
لقد تم اثناء الانقسام استخدام السلطة لتوسيع القاعدة الاجتماعية للحزب السياسي في هذه المنطقة أو تلك ، وذلك عبر التوظيف في الوظيفة العمومية ، الأمر الذي أدى إلى تعزيز الصراع على السلطة بين الحزبين الكبيرين ، وجرى تجاوز لمعايير التوظيف المبنية على الكفاءة والقدرة ، فالتعيينات التي تمت تستند إلى الولاء السياسي أكثر من استنادها لمعايير الكفاءة المهنية ، كما جرى توظيف السلطة لصالح بناء شريحة من رجال الاعمال تعود لهذا الطرف السياسي الحاكم في هذه المنطقة أو تلك وذلك على حساب المنافسة الحرة وحق الجميع بالوصول إلى الفرص والموارد والسوق .
لقد أثبتت التجربة فشل خيار الاقصاء والتفرد ،والحاجة إلى الشراكة والديمقراطية تتطلب الاتفاق على عقد اجتماعي يضمن عدم تكرار ما حدث من وسائل أدت إلى الانقسام ، فالديمقراطية تتطلب الاتفاق على منظومة من المبادئ والقيم والمفاهيم والآليات التي تضمن السلم الاهلي والتماسك الاجتماعي والوحدة الداخلية .
وفي اطار هذه المنظومة يصبح من غير المقبول ويشكل خروجاً عن الإجماع القيام بإلغاء واقصاء الآخر واستبعاده عن المشاركة بالحياة السياسية ، كما يصبح والحالة هذه من غير المقبول استخدام أدوات القوة والإكراه في إزاحة الحزب السياسي الحاكم ، حيث تفترض الديمقراطية استخدام وسائل الحوار أو الانتخابات أو أدوات الضغط السياسي والشعبي من أجل التغيير فالعنف يتناقض تماماً مع الاعراف والمبادئ الديمقراطية ولا يعنى الانتخابات فقط ، بل ان الأخيرة احدى آلياتها الهامة التي تضمن التداول السلمي على السلطة ، ولكنها مرتبطة بمنظومة من المفاهيم أهمها احترام حقوق وكرامة المواطنين وضمان التداول السلمي على السلطة، والعمل على تطبيق مبدأ المساواة وعدم التمييز وإن الجميع امام القانون سواء بغض النظر عن العرق والجنس واللغة والدين والأصل الاجتماعي ،والمساواة تعنى ضمان حقوق المواطنين الاقتصادية والاجتماعية بالعمل والسكن والتعليم والثقافة وليس حقوقه السياسية والمدنية فقط مثل الانتخابات والمشاركة السياسية والنقابية وكذلك تضمن الحق بالمسائلة والمحاسبة.
وعليه فمن الهام الاتفاق على مبادئ "ما فوق دستورية " للنظام السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد المصالحة على ان تشكل عقداً اجتماعياً توافقياً يكرس إجماعاً وطنياً عليها ، ويؤدي إلى الاحتكام لقواعد العمل الديمقراطي ، الأمر الذي سيؤدي إلى ضمان العمل وفق النسق الديمقراطي بما يضمن عدم قيام الحزب السياسي المعارض والذي حصل على الأغلبية بالانتخابات بتغير قواعد العقد الاجتماعي ، من خلال إزاحة الدستور القديم وصياغة دستور جديد يعكس أيديولوجية فقط سواء كان هذا
الحزب يؤمن بالمرجعية الإسلامية أو اليسارية أو القومية، حتى لو تم اعتماده " أي الدستور " عبر الاستفتاء الشعبي فهذا يتعارض مع أسس ومضمون العقد الاجتماعي، المبني أساساً على فكرة التعددية والتداول السلمي على السلطة .
ومن هنا فنحن بحاجة إلى دستور ديمقراطي يحترم التعددية وحقوق الجميع بما في ذلك الأقليات إن وجدت ويكرس قيم المواطنة المتساوية والمتكافئة، وعليه فإن الحزب السياسي الذي وصل إلى الحكم حتى لو كان لديه رؤية أيديولوجية ما، وهذا حقه يستطيع أن يباري في قدرته على تنفيذ برنامجه الانتخابي في خدمة المواطنين ولكن لا يستطيع والحالة هذه أن يغير قواعد العمل الديمقراطي والأسس ما فوق الدستورية ، وذلك صيانة للنظام واستمراريته واستفادة من تجاربنا وتجارب المحيط في مرحلة ما بعد الحراك العربي .
وأرى ان الدستور المنشود بالحالة الفلسطينية وفي سياق توجه القيادة الفلسطينية لاستكمال عضوية دولة فلسطين " المراقبة " بالأمم المتحدة ، ان يكون للدولة الفلسطينية على ان يشكل الأساس القانوني لبرلمان هذه الدولة بهدف تكريس المؤسسات الرامية لتحقيقها وترجمة وجودها على الأرض في إطار الجهد الرامي لإنهاء الاحتلال أي تكريس مؤسسات الدولة الفلسطينية وسيادتها وبالقلب منها البرلمان ودستوره .
محمود أبو مذكور رجل فى زمن عزّ فيه الرجال
صوت فتح/ أمين الفرا
من لايعرف الأخ الشهيد البطل محمود ابو مذكور لايعرف معنى الإصرار والتحدى والبطولة ورباطة الجأش والعنفوان والصبر...هذا الرجل رحمه الله أفنى حياته كلها لوطنه فلسطين, ولحركته الرائدة فتح, فقد أسس وناضل واجتهد وكافح وعمل كل مايجب أن يعمله لوطنه فلسطين,ولأبناء حركته, وكان له دورا رياديا متميزا فى تأسيس الشبيبة الفتحاوية فى قطاع غزة, فهو من عمل فى تطوير العمل الجماهيرى, والإجتماعى على مستوى قطاع غزة,وكان يتميز عن غيره بهدوئه وبرؤيته الثاقبة لكافة القضايا وبحكمة قيادته وبولائه الصادق للوطن وللفتح فى كافة الميادين....كان حقا عنوانا صادقا ,ومعتمدا لدى القيادة الفلسطينية وكُلف بكثير من المهام التنظيمية, والحركية وكان دائما على حسن الظن.... ...عايشته فى معتقل النقب الصحراوى فى كيلى 7 بداية الإعتقالات الإدارية عام 1988و كان نعم القائد والأخ والصديق والرفيق الحريص على أبناء الفتح وأبناء م.ت.ف بشكل عام وكل ابناء الحركة الأسيرة, حيث كانت علاقاته مع الجميع يسودها الإحترام والتقدير, الأمر الذى جعل المخابرات الإسرائيلة تشتاط غضبا منه, ومن نشاطه داخل المعتقلات فكانت تُوصى كما كل مرة بتجديد إعتقاله إداريا لمدة 6 شهور إضافية ماإن تنتهى فترة ال6 شهور حتى تُجدد له 6 شهور اخرى, وهكذا إلى أن تعرض لوعكة صحية حادة ألمت به وتبين بعد الفحص الطبى أنه يعانى مرضا عضال, خرج على أثره المعتقل بتاريخ 1992/3/16 ولم تطول فترة خروجه.فرحل مناضلا, بطلا صنديدا رحلا فى زمن عزّ فيه الرجال..... رحمك الله اخى أبو ظافر وأسكنك فسيح جناته, مع الشهداء والصديقين وحسن أؤلئك رفيقا.... عاشت فلسطين حرة ,والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار, وإنها لثورة حتى النصر...
مابين رواتب العسكريين في السلطة الفلسطينية ، وحكاية أبو زيد ..!!
صوت فتح/ حامد أبوعمرة
بلغني أيها الملك السعيد ذو الرأي الرشيد أن هناك خبر قد أشيع من مصادر موثوق بها ،أن هناك هدية كبيرة ستحل فوق رؤوس العسكريون و ذلك بمناسبة توقيع المصالحة الفلسطينية التي ينتظر اشراقة شمسها الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني .. وتلك المفاجأة من العيار الثقيل هي أن وزارة المالية قد اتخذت قرارا بخصم علاوة القيادة ابتداءً من راتب الشهر المقبل ،وأن هناك كشوفات بأسماء العسكريين قد طُبخت أوراقها على نار هادئة وسط التوابل والبهارات من رتبة مساعد أول حتى آخر رتبه عسكريه وأن تلك الخصومات أو العقوبات الجديدة سوف تبدأ من 280 شيكل إلى أكثر من 500 شيكل.. وسيشمل راتب الشهر القادم صرف علاوة الرتبة الجديدة التي تم توقيعها بكل أسف هو خبر سيء ومنغص بكل المقاييس أتمنى أن يكون مجرد
كابوس مزعج تم العدول عنه واجتنابه ..ضحك الملك ساخرا وقال : أظن انك ِ يا شهرزاد .. قد حكيت ِ لي حكاية منذ أمد طويل تشبه نفس ما تقولينه لي اليوم هل تذكرين تلك الحكاية..؟!
قالت شهرزاد على عجالة : نعم يامولاي لن يشعر هؤلاء الذين حصلوا على رتب جديدة بحلاوة الراتب والزيادة التي جاءت مع الرتبة بسبب الخصم ..هي معادلة صعبة عندما نجمع بين النقائض فنضعها في سلة واحدة ونحملها فوق الرؤوس ..أمرٌ عجيب أن يوضع النقصان مع الزيادة في كفة واحدة وأن ترش حبات الملح فوق أقراص العسل ، وأن تقدم التمرة والجمرة في صحن واحد كطعام للمعصوبة أعينهم ..أما تكفي كل تلك التناقضات الصعبة القاسية التي يجترها أولئك الموظفون التي لا تكفي رواتبهم لسد ضروريات الحياة .. حتى تطال لقمة العيش و قوت أطفالهم..واستطردت شهرزاد بحديثها وقد اكتست ملامحها بحزن وكآبة شديدة قائلة : حقا يامولاي أن الأمر أشبه بحكاية أبو زيد الذي ذهب مع مجموعة من رفاقه للبحث عن العيش في مكان يسقط به المطر ،وتكون أرضه خصبة ،ومناخه معتدل ..مكان يصلح للعيش بهناءة وسرور وزحف أبو زيد وجموعه إلى تونس والمصيبة أنهم جميعا لم يتركوا شيئا وراءهم وقد عادوا ليبلغوا بقية القوم و لكن علياء امراة أبو زيد لم ترافقهم أساسا من قبل فقد كانت على خلاف معه .. و فعلا انتصر بني هلال بعد ما يقارب 3 أشهر من المعارك الطاحنة التي قادها أبو زيد الهلالي و الفارس المغوار ذباب بن غانم .. و أرسل أبو زيد لامراته لتأتي إلى مستقرهم الجديد و لكنها أجابت : انه لا حاجه لذالك الآن فالأمطار و الخيرات قد عمت بلادنا من جديد
و كأنك يا أبو زيد ما غزيت ..!!
عندها ضحك الملك شهريار بصوت عال ٍ قائلا : مساكين أولئك الموظفون.. يا شهرزاد قد طال اسمك ذاك التناقض فمرة ستكونين شهرزاد وألف مرة شهر قل ..!!
المصالحة التوافقية ليست فعلاً ثورياً
صوت فتح/ د. طلال الشريف
انتظرنا شعبنا طوال سبع سنوات ونيف من الانقسام ليصنع فعلا ثوريا لإسقاط حكام غزة ورام الله أو على الأقل لتغيير حكام غزة بعد انقلاب حماس واستيلائها على الحكم بالقوة وكانت محاولات شعبنا للتغيير بالفعل الجماهيري الثوري ضعيفة ومرتبكة نتيجة أولا لغطرسة القوة المنظمة لدى حكومة حماس تدعمها قوة منظمة تنظيما أيديولوجيا قويا ومسلحا هي كتائب القسام وثانيا لعدم ولادة جماعة منظمة جديدة تتبنى الفعل الثوري للتغييربعيدا عن القوة المناوئة القديمة التي فقدت الحكم في غزة وانكمشت في رام الله ولم تكن لديها النية والقدرة على استرجاع غزة بالفعل الثوري الجماهيري مضافا لهما ثالثا حيادية القوة المنظمة والمسلحة الثانية في القدرة لحركة الجهاد فبات شعبنا يتيما من عناصر القوة التي تمكنه من حسم خياره بمحاولاته المرتبكة التي قام بها الجمهور ودون نجاحه في تقديم فعل ثوري حاسم على الأرض لتغيير الواقع.
فقدنا فرصة تدخل الفعل الجماهيري للثورة والتغيير الثوري لإسقاط الانقسام وانتظرنا المصالحة والتوافق وها نحن فيها الآن ولذلك ما يحدث من خطوات توافقية لتطبيق بنود اتفاق المصالحة هو ليس حلا ثوريا للتغيير الدراماتيكي لنصحو غدا على طي صفحة الانقسام ونبدأ بنظام حكم جديد يلغي مرحلة بائسة برموزها ومكوناتها.
المصالحة التوافقية رغم وجود محددات زمنية للسير فيها تحتاج صبرا اكبر من صبر ومعاناة سنوات الانقسام وتحتاج ابداعات في التنفيذ مبنية على حسن النوايا التي تتوفر لدى أي شعب له دولته المدنية القائمة ونظامه السياسي والاقتصادي المستقر، أما في حالتنا الفلسطينية ونظامها السياسي والاقتصادي غير المستقر ونحن مازلنا تحت الاحتلال ويتحكم الجميع من خارجنا في اقتصادنا ومعابرنا ورواتبنا وأسلحتنا وتعليمنا وصحتنا ولا نتحكم نحن إلا في انتمائنا وإرادتنا ذات الهامش الضيق للحركة والفعل ويقتضي الحال والواجب علينا اللعب به في ملعب مليء بالألغام، فهل لدينا الحكمة والذكاء لتحويل كل هذه التهديدات إلى فرص لصالحنا ؟
المشهد بتداخلاته وعيوبه وأنانيتنا وفئويتنا وقبليتنا لا يبشر بخير ولا يطمئن شعبنا على الخروج من هذه الحالة بسلام فالطريق وعر ولكن ما توافق عليه المنقسمون نتمنى أن يمضي لنهايته بالخير لشعبنا وقضيتنا ويحتاج صبرا كبيرا من الجميع بشرط أن نكون قادة وشعبا اذكياء أدركوا بعد كل ما جرى أننا بحاجة لبعضنا البعض ولا نعمل لأجندات ذاتية أو خارجية ولكي لا نكون جميعا فلسطينييون يسخر العالم من جهلنا بمصالحنا العليا وقضيتنا.
الذي لم يدرك حتى الآن كيف يهزأ منا الآخرين وينتهكون كرامتنا أينما كنا وأينما ذهبنا هو جاهل وأناني ومريض ولا يجوز له مواصلة المسرحية المخرومة بأنه يدافع عنا ويريد تحريرنا ومن حقنا النقد والمراقبة والتوجيه والشكوى والتظاهر أيضا من خروقات سنجدها في الطريق ما دمنا نحن الشعب لم ننجح في اجبار المنقسمين على ما نريد من تنحيهم عن حكمنا بقوة الجماهير وفعلها وهم الذين فرضوا رؤيتهم واتفاقهم علينا ونتمنى علي شعبنا أن يواصل مطالبه فالسياسيين ليس عليهم رباط.
وإن كان الفعل الثوري الجماهيري لم ينضج بعد لتغيير الحالة الحزينة التي نحن نعيشها فسوف يصل إليها بالتأكيد إذا لم تتعلم حماس وفتح الدرس جيدا بعد كل ما جرى .. سنرى هل عادوا لوعيهم واستخلصوا العبر وزهقوا من المكاسب الحزبية والذاتية على معاناة شعب من المفترض أنهم قاموا من أجل تحريره واستقلاله وكرامته أم مازالوا تائهون في طريق الذاتية والجهل والأجندات الخارجية التي لا تحمل خيرا لشعبنا .
المعركة الطامة ، قادمة لا محالة
صوت فتح/ مروان صباح
نعود إلى البداية ، نستعرض بخفة دون الإطالة وبطريقة مكثفة ، سياقات الثورات العربية التى رأت بالعصيان بادئ الأمر وسيلة حصريةً للخلاص من حلفاء لم يفوا بوعودهم المقطوعة ، عندما أكدوا حق العربي ، بالاستقلال ، قبل أن يُطلق شرارة الغضب باتجاه الهيمنة العثمانية وإقامة دولته الموحدة على الجغرافيا الواحدة التى من الطبيعي أن تمتص الهويات الصغرى والفرعيات المختبئة في آن معاً ، من خلال تحولها إلى بوتقة صاهرة وليست كما حصل ، طاردة ، وبقدر أهمية الانتفاضات التى شكلت ، لاحقاً ، عبء على المستعمرين الجدد ، حينذاك ، اليمن وسوريا فلسطين ومصر ، حيث ، بقى العراق ، الفاصل الأهم في معادلة العرب جمعاء ، كون جغرافيته ذات ديكتاتورية نادرة ، كما تشير اطلالته على الخليج العربي ، ولديه حدود شرقية مع إيران وشمالية مع تركيا ويعتبر أحد دول غرب أسيا الأهم لوقوعه في ملتقى الطرق التى تربط قارات العالم ، اُعتبر قديماً ، والآن ، جسراً أرضياً الأقصر يربط بذكاء بين البحر المتوسط والمحيط الهندي ، بالإضافة إلى ما يشكله الخليج وودادي الفرات من طريقا سوقيا مهمين ، تماماً ، يعتبر النقطة الأقرب جوياً التى تربطه بين غرب أوروبا وجنوبها من جهة ، وجنوب شرق اسيا واستراليا من جهة أخرى ، وفي المقابل ، الثابت استراتيجياً ، وليس مقتصراً على الولايات الأمريكية المتحدة ، بل ، شمل جميع الإمبراطوريات المتعاقبة على كوكبنا ، بأن المسألة تتعدى المصالح الباحثة عن الموارد الطبيعية أو التجارية بقدر أنها تأتي بسياقات واقع جغرافي ، فاصل بين الحضارات المجتمعة عند مفترق ، يكاد لا يُرى بالعين المجردة ، عربية ، فارسية ، تركية ، كردية ، لهذا اضطر الأمريكي بعد محاولات جادة بالاعتماد على الآخرين أن ينفرد بشكل مباشر في تحريك الإثنيات التى تتغذى كالأعشاب على الهوية الأم ، وكذلك ، أيضاً ، لا تبتعد الجغرافيا السورية عن ذات السياق ، تأتي بأقل درجة من الاهتمام ، لكنها بأهمية تلي العراق سياسياً وكموقع جغرافي يلاصق إسرائيل في تحديد السياسة وتصاعد وانكماش الصراع العربي الإسرائيلي .
سبق للعراق أنه انهار عدة مرات ، كدولة ، حيث ، مثل على الدوام بوابة المشرق العربي ، وظل قياساً دقيقاً للأرضي العربية ، الخلفية ، التى دونه يعنى الاستعمار والسقوط تباعاً للدول القائمة ، وقد ازدحم تاريخ المنطقة ما قبل الإسلام وبعده بمشاريع مماثلة تنوعت ، لكنها بقت تحمل جميعها عقيدة واحدة ، هي ، استرداد الجغرافيا والإنسان ، وكما سجل التاريخ ، وقائع ، تُسجل الحقائق الحديثة ، واقعاً استعمارياً جديداً ، حتى لو أتقن مهارة التلون وابتكار الأساليب عما كان يُنتهج سابقاً عبر التاريخ ، فالدلالات تشير بقوة بأن الدراسات شملت الماضي والحاضر ، أيضاً ، المكونات والكائنات كما الطبيعية دون استثناء لشاردة أو واردة ، لهذا ، فالعراق بعد الاحتلال والتنكيل ، بات على أعتاب إعلان ذاته مفكك عن الجامع الوطني ، فهو بين صيغتين العجز والكسل ثم الإشفاق ، بل ، تفتت على النحو طائفي ، لأنه ، فقد النقطة المركزية التى ترتبط بها الأطراف ، مما
دفعها اللجوء إلى ارتباطات وهمية غير ثابتة بقدر أنها متحولة حسب ارتفاع الموجة وتأثيرها بالقوى الكبرى ، وأخرى ترتبط كلياً بانتماءات مذهبية من الدرجة الثانية ، لا تتخطى التبعية ، كُلّ قيمتها أنها ضحية من نوع أعمى دون أي مقابل .
خطورة ما جرى ويجري منذ الحرب العالمية الأولى ، فثمة أهمية غائبة عن الذهنية العربية ، وعلى الرغم من التسطيح التى تتعرض له وتشهده ، إلا أن ، اشعاعاتها ساطعة وتقارب النضج اليقين بعد الكفاية ، بأن المحيط العربي قد نال على المستوى الجغرافيا حقوقه القومية ، كإيران وتركيا ، بالعكس تماماً ، لما وقع في حق الجغرافيا العربية من تقسيمات انتهت إلى دول وحدود أربكت جميع محاولات النهوض ، إن كانت سياسية أو اجتماعية أو على الصعيد التواصل للقبائل والعشائر وحتى العائلة الواحدة ، ولم يكن ذلك ذات صدفة أو ضمن نتائج عشوائية ، أبداً ، بقدر ما تيسر للمخطط أن يسير بالاتجاه المحدد ، فكان للدول الحديثة أن تحتمي بجغرافيات ناقصة ووهمية ، بل ، للأسف صدقت تلك الدول بأنها ذات استقلال سيادي طالما تحتفظ بعلم وحرس حدود ، منزوعة من المشروع العربي ، في وقت كان الاستهداف مبكراً للعربي وجغرافيته عندما احيط بالحركة الصهيونية التى تتوارى خلف الدولة الإسرائيلية وتتفوق على الدوام من الجانب العسكري والاقتصادي ، بالإضافة للتصنيع ، كما عملت على تقويض منابع القوة العربية وحافظت خلال العقود على الحد الأدنى للوعي الديمغرافي وعدم السماح للجغرافيا بالالتئام ، وفي خضم هذا الواقع الدؤوب ، وبالرغم من التفاني بممارسة المخططات التى توصف من الناحية المهنية ، بالمستديمة ، كانت من الطبيعي ، وليس نتيجة تحرك أو تخطيط مضاد ، تفرض حالة تدافعية للأجيال ، تتحول إلى مصدات قسرية ، تعيق اكتمال المشاريع الهادفة بالسيطرة الكاملة على الجغرافيات المقسمة طالما العواصم المحورية باتت تتضخم وأوشكت على الإفلات ، فثمة أهمية أخرى ، لا تقل عن الأولى ، وهذا يؤكد دلالة بأن العقود المنصرفة كانت تشهد جهداً يفوق التوقعات عندما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية عبر مركز دراساتها ، موسوعة تفند الإثنيات في العالم وعلى وجه الخصوص العربي منها ، بالطبع ، كانت الجهود تقتصر مبدئياً على الشكل النظري المحض ثم تدريجياً تترجم على الأرض ، والذي يكشف مدى التشخيص الدقيق للمجتمعات الإثنية وترابطها على امتداد الجغرافيا والتاريخ وانقطاعها الزمني ، ليس هذا فحسب ، بل ، على النحو يثير الدهشة عندما يقوم المرء بمراجعة الموسوعة ، يجد حجم هائل من التفاصيل التى تغيب عن أبناء المنطقة من لهجات والتراث والآثار والمقدسات والطقوس وغيرهم من أمور لا تخطر على البال ، وهي ، كما تغيب عن العامة تماماً ، غائبة عن الفئات النخبوية .
يبقى حال العربي بين المقاومة الفاشلة للمشروع الأوسع للكولونيالية العالمية ، والاستباحة المحصورة حتى الآن بين العواصم العربية المحورية والأخذة بالإنفلاش الأفقي ، لكن ، اثبتت المراحل جميعها ، بأن ، عجلة التحرك بطيئة وبالكاد تلبي جزء من الكل الإستراتيجي ، لهذا تضطر الدول الصناعية الكبرى إلى أن تتقاسم الادوار انطلاقاً من تفاهمات ستؤدي حتماً إلى تفتيت الدول الحالية وتنتهي إلى دويلات صغيرة ، منها هامشية وأخرى تجتمع بها أفكار جهادية لأهل الجماعة والسنة ، كما هو الحال منذ سنوات طويلة في أفغانستان ووزيرستان شمال غرب باكستان واليمن والعراق والقرن الأفريقي وسيناء وسوريا ، جميعها تقع ضمن تحالفات مباشرة تركية ، يقابلها في الجهة الأخرى تجمع لا يقل جهوزيةً ، متمثل بإيران ، حيث ، ينتمى كلاهما بشكل مباشر وتحت قوة المصالح والبقاء ، إلى المربعين الأمريكي والروسي ، وهذا على الأقل ما يفسر ، دعم الحرس الجمهوري للحوثين في منطقة صعدة باليمن التى تبتعد عن العاصمة اليمنية 24 كم وتقترب إلى حدود المملكة السعودية ، قد كان أسسها ، حسين الحوثي تحت مسمى حركة ، أنصار الله ، من خلال تجمع إتحاد الشباب ومن ثم تحولت إلى حزب الحق بشكل رسمي عندما شاركت بالانتخابات البرلمانية ، جميعها حركات ممتدة على طول وعرض المناطق الإسلامية ، تتمتع بشبه استقلال عن الدولة المركزية وذلك بتوفر عناصر مسلحة قادرة على لجم أي هجوم للجيوش النظامية على الأقل حتى الآن .
ما يشهده المشرق العربي وبأقل درجة المغرب العربي يعتبر بداية حفر خنادق للمواجهة الأكبر ، خصوصاً ، بأن الولايات المتحدة الأمريكية اسقطت نظامين ، العراق وليبيا ، الأول في المشرق والثاني بالمغرب لما تحمل في طيات معرفتها بأنهما يطوفا على سطح من الأسلحة التى تراكمت بالمخازن قبل السقوط ، وعند لحظة السقوط ، انتشار السلاح في الطرقات وبين أيدي الأفراد الذين تحولوا إلى جماعات مسلحة ، هي في عبارة أخرى ، فاضحة المقصد رغم العديد من الدول لا تعترف بدلالتها الساطعة وحجم خطورتها ، بأن استباحة العواصم الكبرى في المنظومة العربية ، لا يعني ، إلا ، شيئاً واحداً ، سقوط الأمن القومي العربي بالكامل ، وبالتأكيد ، لم يغيب عن ذهنية الدول الكبرى ، أيضاً ، حجم الاستبداد الواقع منذ عقود على الشعوب
العربية بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي المرتهن للبورصة العالمية ، الذي جعل الحياة شبيهة بمضمار ، الجميع يركض لا ينال إلا اللهث .
كل ما حصل ويحصل على الأراضي العربية والأرض السورية ، خاصةً ، منذ ثلاثة سنوات ، هو نموذج صريح لما أتي ، سيتسع تدريجياً ، تماماً ، كما ارادت وتريد القوى الكبرى بالتوازن بين المعارضة وأشكالها وبين النظام ، يصعب لمن في دائرة الصراع استيعاب ما يتدفق من وسائل وعناصر تمتاز بتفوقها ، لهذا تنعدم المخارج والحلول ، وكلما غابت الشخصيات المؤثرة والتى تمتلك شيئاً من الحكمة والتأثير ، طالما أصبحت القبضة على مخازن الأسلحة ترتخي ، إلى أن تصل مرحلة الانفجار المترقب .
التسوية على نار هادئة
الكرامة برس/طلال عوكل
للمتطيّرين الذين يستعجلون، ويستسهلون الحكم على المفاوضات بأنها وصلت إلى طريق مسدود، أن يتمهلوا، وأن يقرؤوا جيداً، الوقائع التي رافقت، وتلت المفاوضات إلى أن توقفت، دون أن يعني ذلك نهاية خيار المفاوضات.
بطريقة أو بأخرى، المفاوضات جارية، ولكن ليس بشكلها المعروف حيث تتقابل الوفود من الطرفين، أو يتفاوضا من خلال طرف ثالث، أو عبر اتصالات وزيارات المسؤولين الدوليين.
المطابخ السياسية لا تزال تعمل كل الوقت، في الولايات المتحدة، وفي إسرائيل، وفي فلسطين، ويحسب على عمليات الطبخ، كل ما يصدر من مواقف وإجراءات يتخذها كل طرف، حتى لو كان بمفرده، ذلك أن المحصلة تشير إلى أن الإدارة الأميركية، إنما تعطي للطرفين فرصة من الوقت لإعادة تقييم الوضع، ولتحضير نفسيهما، لعودة قد لا تطول للدور الأميركي، ما لم يكن من خلال مبادرة الطرفين.
لم ينقض الوقت الذي تستطيع فيه الإدارة الأميركية الراهنة، معاودة العمل على ملف عملية السلام، سواء عبر تفعيلها أو عبر نفض يديها من كل هذا الملف، فلقد بقي أمام الرئيس باراك أوباما وإدارته نحو سنتين ونصف السنة، هي فترة كافية، لاسترداد هيبة الولايات المتحدة، التي مستها السياسات والمواقف الإسرائيلية، منذ الأيام الأولى لتولي الرئيس أوباما مهامه قبل أكثر من خمس سنوات.
مصادر أميركية مسؤولة، تتحدث عن أن وزير الخارجية جون كيري، مع فريقه، كان قد بلور اتفاقية اطار أو خطة، وهي لا تزال فوق الطاولة، ومن غير المحتمل أن تتحول إلى داخل الأدراج.
خلال المفاوضات التي استمرت تسعة أشهر، أصبح لدى الأميركيين صورة واضحة، إزاء كافة الملفات الأساسية، وإزاء الأولويات، التي ينبغي أن تبدأ بمناقشة ملف الحدود، باعتباره الملف الأساسي، وليس الملف الأمني، الذي تتلاعب به إسرائيل، وتجعل منه عقبة تحول دون الانتقال لمناقشة الملفات التالية.
ولأن الإدارة الأميركية لم تطو ملف التسوية، فإنها تبدي ارتباكاً إزاء الإعلان عمن يتحمل المسؤولية عن فشل المفاوضات، وعن أسباب ذلك الفشل، ففي حين صرح مارتن انديك أن إسرائيل هي التي تتحمل المسؤولية عن الفشل بسبب الاستيطان، فإن أكثر من مسؤول أميركي يُحمّل المسؤولية للطرفين.
ينطوي هذا التصريح المجحف، وغير الموضوعي، والمنحاز لصالح إسرائيل، ينطوي على رغبة أميركية في تجنب الاصطدام مع إسرائيل وإبقاء الباب موارباً أمام احتمال تجدد المفاوضات.
من حيث المبدأ تدرك الإدارة الأميركية، ويدرك كل مراقب سياسي أن حكومة من النوع الموجود في إسرائيل، هي المؤهلة والقادرة على اتخاذ قرارات استراتيجية مهمة، فهي رغم تطرفها الشديد، إلاّ أنها تقوم على ائتلاف مستقر، بينما لا تملك المعارضة المتمثلة في حزب العمل، وبعض الأحزاب الأخرى الصغيرة، أية حظوظ في أن تملك الجرأة والقوة الكافية والتحالف المستقر الذي يؤهلها لاتخاذ قرارات استراتيجية.
وتدرك الولايات المتحدة، ويدرك كل مراقب سياسي، أن الوضع الفلسطيني بعد الاتفاق على تحقيق المصالحة، قد بات أقرب إلى إمكانية التكيف مع متطلبات الخوض في مغامرة التسوية.
فبغض النظر عن الموقف الإسرائيلي الرافض والغاضب من المصالحة، إلاّ أن الترحيب الذي تحظى به المصالحة عربياً ودولياً، من شأنه أن يكبل يد إسرائيل في التصرف لنسف، مسيرة المصالحة.
الأوروبيون رحبوا بها، وأعربوا عن استعدادهم لتغطية مستحقات رواتب حكومة الوفاق لستة أشهر، والبنك الدولي، الذي تحظى فيه الولايات المتحدة بسلطة القرار، قرر منح السلطة ثلاثين مليون يورو إضافية لصالح الموازنة، أما الولايات المتحدة، فقد رهنت موقفها من المصالحة، بقبولها شروط الرباعية الدولية.
تصريحات الناطقة باسم الخارجية الأميركية طالبت إسرائيل أو تتوقع منها، تجميد الاستيطان، والتحول نحو بحث الملفات الأساسية وأولها موضوع الحدود، فيما تطالب السلطة، بالتوقف عن استفزاز إسرائيل من خلال التوقف عن مواصلة التوجه نحو الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية. وتطالب حكومة الوفاق بالموافقة على شروط الرباعية.
من الواضح أن المطالبات الأميركية للجانب الفلسطيني، سهلة ويمكن قبولها، فلقد أعلن الرئيس محمود عباس أكثر من مرة، أن الحكومة المقبلة، ستلبي شروط الرباعية، فيما لا يبدو أن السلطة تستعجل تفعيل ملف التوجه نحو الأمم المتحدة.
الأمر مختلف بالنسبة لإسرائيل، حيث المطالبات الأميركية صعبة، الأمر الذي ينطوي على تقييم أميركي لأسباب تعطل المفاوضات التي يصر الأميركيون على أنها حققت تقدماً.
خلال المهلة التي يتيحها الأميركيون للطرفين، لا تتوقف الرسائل الأميركية لحث الإسرائيليين على ضرورة إجراء تغييرات في مواقفهم وسياساتهم إزاء عملية السلام، فبالإضافة إلى ما ورد آنفاً في المقال عند الحديث عن المواقف الأوروبية والأميركية تجاه المصالحة، يمكن الإشارة إلى رسائل أخرى، من بينها ـ على سبيل المثال ـ التحول في الموقف السعودي من إيران بعد زيارتها من قبل الرئيس أوباما، وهو تحول لا يسعد إسرائيل.
والسؤال هو: هل تصمد وإلى متى الحكومة الإسرائيلية في اتخاذ المزيد من الخطوات والمواقف والسياسات المتطرفة، التي تستهدف وضع المزيد من العقبات أمام إمكانية استئناف المفاوضات، كذلك التشريع الذي يتعلق بيهودية الدولة، والآخر الذي يمنع الإفراج عن أسرى محكومين بالمؤبد؟. واضح أن الأمر يتصل أولاً وأخيراً، بمدى إصرار الإدارة الأميركية على متابعة دورها، وعلى مدى استعدادها للضغط على الحكومة الإسرائيلية، التي قالت الناطقة الأميركية إن عليها أن تتخذ قرارات صعبة ومثلها الفلسطينيون حتى لو أدى ذلك إلى اختلالات في البيئات الداخلية.
النكبة والتاريخ والإنكار الصهيوني
الكرامة برس/بكر أبوبكر
إن البعد التاريخي الروائي للنكبة يتجدد اليوم ليظهر في ثوب السياسة الفضفاض، وليتمحور حول ادعاءات "يريدون فرضها كحقائق" تتمثل بشقوق ثلاثة :أولا بإقناع العالم بالشعارات والمرويات الصهيونية-التناخية القديمة والحديثة، وثانيا بأسطورة "شعب إسرائيل" العائد من المنفى إلى وطنه، وثالثا بانطباق جغرافيا فلسطين على التاريخ القديم
بالشق الأول تظهر التحريفية والأباطيل من خلال سبعة أكاذيب أساسية يرددها كثير من الساسة الإسرائيليون والغربيون المستكبرون فيما هو سياق تناخي (التوراة و ملحقاتها) في عبارات ومصطلحات :1-حرب "التحرير" الصهيونية، و2-العودة لأرض الأجداد ما يؤصلونه بقانون الهجرة إلى فلسطين لأي يهودي من أي عرق في العالم، و3-الوعد الإلهي المكذوب لهم بالبلاد، وكأن الله مسجل طابو،[1] و4-يهودية ونقاء الدولة المستمدة فكرا من ثقافة نفي الآخر وقتله وعدم الاعتراف بوجوده أصلا ، و5-ادعاء ممالك/إمارات/مشيخات موهومة في "يهودا والسامر"ة التي ليست هنا، وقامت هناك وبادت وهم أصلا لا يمتّون لها بصلة بل هي ممالك عربية ، وما يترافق معها من 6-إدعاء إقامة ما يسمونه "الكومنولث الثالث" على أنقاض القدس والمسجد الأقصى، حيث أن "الهيكل الأول والثاني أصلا ليس هنا[2]
وسابعا أكذوبة "الشعب" وأكذوبة "الشعب المختار" [3]، فلم يكن هناك شعب مطلقا بل قبائل متعددة، وما اختير بني إسرائيل القبيلة المنقرضة-الذين اليوم ليسوا منهم مطلقا-إلا بأن خصهم الله واختارهم وفضلهم بمهمة حمل الرسالة الإسلامية رسالة الأنبياء، ولم يصونوا الأمانة وما أولئك بذوي علاقة بمن يسكن فلسطين اليوم ...
والشق الثاني هو فشل محاولاتهم لموضعة الأساطير التناخية على جغرافيا فلسطين التي ثبت بالدليل القاطع علميا وآثاريا إن ما صح منها من روايات -في كثيرها محرف- وإن حصلت فهي في مسرح جغرافي آخر من بعيد جداعن فلسطين.
وفي هذا الصدد يأتي الإنكار الإسرائيلي الشديد اليوم لصناعتهم "للنكبة" حيث الخشية الشديدة من تبعاتها المتعلقة باللاجئين، ويهربون إلى أساطير التوراة تارة، كما يهربون لقضايا نظرية وتفسيرات معوجة مقصودة تارة أخرى لغرض أوحد هو استمرار الاحتلال ونسف الذاكرة، واليكم ما قاله نتنياهو كنموذج خلال جلسة الحكومة الأسبوعية (18/5/2014) حيث زعم ( أن من يرى بإقامة "إسرائيل" نكبة وكارثة غير معني بالسلام.)
أما الحقيقة الثالثة أو الشق الثالث فهو إن (إسرائيل) اليوم لا علاقة لها مطلقا بإسرائيل النبي، أو ببني إسرائيل القبيلة الصغيرة العربية المنقرضة، كما لا علاقة لها البتة بأرض فلسطين التي سكنها العرب منذ فجر التاريخ على كافة أديانهم و قبائلهم، ولم يسكنها غريب أبدا أكان روميا أويونانيا أو غيره ، إلا كان مصيره أن اندحر أو أصبح عربيا
وما صناعة (إسرائيل) اليوم إلا لتحالف الحركة الصهيونية مع الغرب الفكر الاستعماري، وأيضا نتيجة سلبية للانشقاق الكنسي في أوربا، وما تلاه من تشبع بالرواية التوراتية عبر مفسري التوراة الغربيين المتشبعين بالعقلية الاقصائية الاستكبارية الذين صمموا بناء جديد منذ القرن التاسع عشر يشير لفلسطين كموطن مخترع للاسرائيليين، ويعمل على الربط التعسفي بين مرويات التوراة الأسطورية وحلم العقل الأوربي الاستعماري المريض بطرد اليهود من أوربا وموضعتهم في فلسطين.
مــــــــــــلح وميه
الكرامة برس/نبيل عبد الرؤوف البطراوي
مِلحُ وميه
وعزّةً وكرامةً
وروْح أبية
يا وطُنّ بِاللهِ
عليكِ ما تجورُ عليه
وتحدّي وصمود
وبعد ألـــــــــ66
مِن خلف القُضبانِ
يطّلِعُ القِسمُ
لِأُــ زِمُّ نعودُ
قالوا بِموْتِ الِكُبّارِ
ويَنسى الِصغارِ
وما يبقى وُصلُ
بيْن ' صاحِبِ
الدّارِ ' والدّارِ
مات الِكُبّارِ
وما نسيّ الِصغارِ
وقبّلوا التحدي
وصاروا كُلّهُم ثوّار
وما قلّبوا الزّمن
عنهُم يُعدّي
وصاروا في الزّمانِ
أسُطورةً كُلّ يوْم
بِعزمِهُم وصمودهم
يرسُموا صوَرهُ .
وما خلّوْا حِكايَة
وطنِهُم حِكايَة
مدثوره صارت
على رأّس الأشهاد
بِعُرفِها كُلّ العِباد
بيجوا مِن كُلّ الِبِلادِ
ليَقِفّوا مع شُعبِنا
ضِدّ الأوغاد
قصّةً السّجين
قصّةً شعب
صامِدِ ما بِلينِ
مشّ قُصّةُ كبوْنهُ
ولا كيِّس طحينِ
ولا دمعهُ على
خدِّ طِفلِ
ولا كرت تموينُ
قُصّتِنا قُصّةُ
وطنِ ساكِنِ فينا
وأحّنا فيه ساكِنيْنِ
مهما طال الزّمانُ
عِندنا إيمان
ألوا راجِعيْنِ
وحُبّ الوَطنِ
مع الحليبِ
لأطِفالِنا مُرضِعيْنِ
وبِكِبرِ معهُم
ويْن مكانِ مُسافِرين
قُصّتِنا طالت
والزّمان فيها دار
صار الحليمِ
فينا محتار
كثّروا السّماسِرة
وكُثر فيها التُّجّار
وكُثر القوْلِ
عن الحُقِّ
وكُثر الاِختِصارِ
ورضيّنا بالهُم
والهِمّ ألنا ظهّروا دار
وصارت السمسرة
عِند البعضِ منّا شِعار
لكُنّ الصّبِر قِطار
والزّمن أقدار
والخيِّر عنى ما يندار
أن كان مكتوبُ
مِن رُبّ الأقدار
صبّرت يا شعبيّ
وصبرك طال
والصّبر مِن صبِرِك
أحتارُ
والزّمان خجلان
يُعدّي عنكِ
مِن طوْلِ المِشوارِ
وما يُنقِصُك يا شعبيّ
عِزِّهُ وكرامهُ ولا أحرار
ولا ناس بضحي
ولا ثوّار
معركةُ الأمعاء الخاويَة كما تُرغِّبون في تسمّيَتِها أوْ معركةُ التحدي مِن خِلال رفضِ كُلّ الأفعال الهمجيّة الّتي يقومُ بِها عدوَك لِتقذِفوهُ بِالخِزي والعارِ الّذي يحيى بِهِ عِبر زمانِ اِغتِصابِ وطنِكُم واُرضُكُم ظنّا مِنه أنّه قادِرُ على اِغتِصابِ ذاكِرتِكُم الّتي نمت على حبِّ الوَطنِ والتّضحيَةِ مِن أجل ان تحيّا فِلسطين بِعِزّةِ وكرامةً وان يحيا شُعبُكُم كباقيِ شُعوبِ المعمورةِ , نِعم أنّها معركةُ المِلحِ والماءِ لِكيْ تعطوا لِلحياةِ مذاق وطعم , لقد سبقكُم الكثير مِن أبِناءِ فِلسطينِ فكما تذّكِرون بِأن الشّهيدة البُطلة دلاّل المغرِبيِّ أبِنت يافا عادة الى فِلسطينِ لِكيْ تُعلِنُ الجُمهوريّةُ الفِلسطينيّةُ مِن قُلّبِ تلِّ الرّبيعِ , لِكيْ تُعلِنُ نُهايّةُ الكيانِ الاسطوري الخُرافيّ الجاثِم على أرضِّ فِلسطينِ , لقد وضِعت أركان هذِهِ الجُمهوريّةُ بأشلائها الّتي تناثرت وقطراتِ دمِها الّتي روَت أرضِّ فِلسطينِ , هي الارادة الصّلبة الّتي تحدّد الزّمانُ والمكانُ الّذي تكوُّن فيه ' الحياة الدُّنيا ' والحياة الاخرة , هي الارادة الصّلبة الّتي تحدّد تاريخُ ومكان المعركةِ , كثيرةً تِلك الأسماء المشاعِل الّتي أنارت تاريخُ عِزّتِنا وكرامتنا والّتي كانت محطّاتُ لِلوُصولِ الى الهدف المرجو مِن كُلّ أبِناءِ شُعبِنا وفاء إدريس داريْنِ أبو عيشة , آيات الأخرس عندليب طقاطقة هِبة سعيدِ دراغمة هنادي جراداتِ نوّرا شلهوب إلهام الدسوقي ريم الرّياشيِ سناء عبدِ الهادّيِ قديح زيْنب علي عيسى أبو سالِم هادّيّةٍ وكُثر مِن علّموا البُشريَة فُنون الفِناءِ مِن أجل البقاء , مِن أجل أن تحيّا فِلسطينِ أرِضا وشعّبا بِكرامةِ وكانوا شهداء وشُهود على هذا الصُّمتِ الّذي تعيُّشهُ الإنسانية وهذا الاجازة القصريَة لِضميرِ البشريّةِ , لكِنه تاج العِزّةِ والكِبرياءِ الّذي تمكُّن الكثيرِ مِن أبِناءِ شُعبِنا أن يصنعهُ رغم أنفّ عدوُّنا لقد كان عدنانِ خُضرِ وثائرِ حلاحلة نِبراس أمام بُناةِ الوَطنِ وقّادةً شُعبِنا والمناراتِ والهامّاتِ العاليّةِ لأبناء شُعبِنا حيْثُ تمكُّن صبِرِهُم وصمودهم مِن قهرِ عنجهية المُحتلّ فكان لهُم الاِنتِصار , وتمكّنوا مِن أن يضعوا تاج الوَقارِ والثّباتِ على رُؤوسِ كُلّ أبِناءِ شُعبِنا فحقّا لكُم الفخار وبِكُم الفخار أيُّها الاحرار
حراك الكادر التنظيمي الفتحاوي ... لحركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي
الكرامة برس/سامي إبراهيم فوده
الإخوة الأشاوس أبناء الفتح الغر الميامين ..أبناء زهرة يناير ونوارة كانون
تحية الثورة وشرف الانتماء الفتحاوي الأصيل لها و لفلسطين أرضاً و شعباً وعلماً وهوية ..
أما بعد :
"من لا يشكر الناس لا يشكر الله"
إن الذي لفت نظري أثناء تصفحي على شبكة التواصل الاجتماعي الفيس بوك وخاصة على الصفحة الرسمية لحركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي- إقليم شمال غزة "شعبة الشهيد/ شادي خليل وشعبة الشهيد/ محمد أبو رفيع" هو الحراك الشبابي الرجولي للكادر التنظيمي الفتحاوي الذي يعمل من دافع ذاته متحمساً لغيرته وحرصه وخوفه الشديد على فتح الديمومة من المجهول دون أمر أو تكليف تنظيمي من احد هو الذي دفعني لكتابة مقالي لقول كلمة الحق ولا أخاف في الله لومة لائم من قول الحقيقية الغائبة عن الكثير الذين يجهلون معرفتها سوى بقصد أو عن جهل..
فإن الكادر التنظيمي الفتحاوي هو بالدرجة الأولي صاحب المصداقية والحس الوطني المرهف والكفاءة والخبرة والقدرة والحنكة التنظيمية والنضالية العالية والانتماء الأصيل والولاء الصادق والمخلص والوفي لديمومته حركة فتح العملاقة,فإن همست مع ذاتك وسألت نفسك سؤال ذات مرة أخي ابن الديمومة أختي الفتحاوية من هم هؤلاء وما هي أهدافهم من وراء هذا الحراك الشبابي الرجولي التنظيمي الجماهيري والثقافي والإعلامي والتعبوي والاجتماعي...فأعلم يا أخي الفتحاوي الثائر وأختي الفتحاوية الثائرة على الظلم والاضطهاد والتهميش والإقصاء وشطب حقوقك الوطنية والنضالية وإسقاط عضويتك التنظيمية من الحركة ومسحها بإستيك وحرمانك من المشاركة بالمؤتمرات بدون وجه حق يحق لهم بذلك مهما كانت المبررات التي يتم تسويقها...
إن هؤلاء الرجال الصناديد الشرفاء هم من خيرة أبناء شعبنا الفلسطيني الأبي العظيم الذين ينتمون لأعظم حركة ثورية وطنية ديمقراطية جماهيرية رائدة حركات التحرر في العالم والتي وجدت بالتاريخ المعاصر لتبقى وتنتصر بإذن الله..
فإن الكادر التنظيمي المغيب عن الحراك الشبابي الرجولي التنظيمي داخل الصرح الفتحاوي الشامخ هم جنود الوطن وحماته وضميره الحي النابض وشعلة الكفاح المتوهج وإصراره على مواصلة درب الشهداء واستنهاض الحركة الفتحاوية "الأم" من كبوتها والعين الساهرة اليقظة والأيدي القوية القابضة على الزناد والذارع الواقي والسياج الحامي لحمى الوطن ومقدراته والعقل المدبر والرأس المفكر والصخرة الصلبة التي تتكسر عليها كل الدسائس والمؤامرات التي تحاك ضد الحركة وأبنائها من المأجورين ومن لف لفيفهم من الزبانية الساقطة في وحل المستنقعات القذرة..إن الكادر التنظيمي الفتحاوي هم نخبة مميزة من أبناء حركة فتح المعطاءين ونموذج مشرف في الصبر والتضحية والفداء والعطاء اللامحدود والتحدي القاهر للصعاب والنبراس الذي يهتدي به كل الشرفاء الثائرون في محافظات الوطن من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب..
فإن الكادر التنظيمي الفتحاوي الذي تم تغييبه بفعل فاعل عبر سنوات طويلة من ممارسة حقه التنظيمي هو الذي يحمل دائماً وأبداً على كاهله لواء الدفاع عن حقوق أبناء الفتح كباراً وصغاراً في الميادين والساحات من اجل استرداد حقوقه المسلوبة من المتسلقين والمنتفعين والنفعيين أشباه الرجال الذين يعملون على مدار الساعة لملء جيوبهم المحتشئة بالأموال ونفخ كروشهم العفنة وممارسة ظاهرة الهيات القرعة والبرستيج الاجتماعي الكاذب على حساب من ضحى وعانى ودافع عن الشرعية ومؤسساتها طيلة سنوات العجاف من ويلات الانقلاب الأسود الدموي..
فإن الكادر التنظيمي هو حراك شبابي رجولي خليط ممزوج من الإخوة العسكر والمدنيين والذين ليس هم توجهات غير قبلة الفتح واحترام قياداتها وعشق شهدائها وتقدير أسراها وأبطالها المناضلين’يدفعون من جيوبهم مبالغ رمزيه لأجل التواصل الاجتماعي مع أبناء شعبهم العظيم لتقديم لهم ما يرفع من معنوياتهم المعنوية والنفسية بسبب الإهمال والقصور والتقصير والغياب الدائم من التنظيم الغائب عن الشارع الفلسطيني والبيت الفتحاوي’
تقديراً منهم لوفاءهم وصبرهم وثباتهم ومكابدتهم وتضحياتهم وصمودهم,فان هؤلاء الأوفياء الميامين من الكادر التنظيمي الفتحاوي جمعهم حب الوطن الغالي فلسطين وعشق الثورة الفلسطينية الباسلة وانتمائهم الصادق الأصيل المتجذر كجذور الزيتون بالأرض لديمومتهم فتح الغلابة جمعهم إيمانهم بعدالة قضيتهم العادلة وبحتمية النصر المؤزر واستعدادهم للتضحية بالغالي والنفيس من اجل فتح قوية البنيان موحدة راسخة كرسوخ جبال عيبال وجرزيم في وجه المتآمرين....
فإن الكادر التنظيمي الفتحاوي جمعهم غيرتهم وحرصهم وخوفهم من المجهول المتربص لديمومتهم هو الذي دفعهم لدعوة كافة أبناء الفتح المظلومين والمهمشين عبر هذا المنبر الإعلامي الحر من اجل رص الصفوف وتوحيد كلمتهم وجهدهم ومواقفهم الشجاعة والنبيلة والاستفادة من كافة طاقاتهم الإبداعية في بوثقة واحدة مع طي صفحة الخلافات والاختلافات الداخلية التي دمرت الحياة التنظيمية بين أبناء التنظيم الواحد وتغليب المصلحة الوطنية والحركية من اجل الاستنهاض بحركتنا الرائدة فتح من كبوتها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح إلى بر الأمان بعيداً عن النرجسية والمصالح الشخصية المقيتة والمشاريع الاستثمارية.....
ملاحظة// أتمنى من الإخوة الفتحاوية بكافة المناطق في محافظات الوطن بإن يحدوا حدو الإخوة الفتحاويين في حركة فتح منطقة الشهيد حاتم السيسي- إقليم شمال غزة "شعبة الشهيد/ شاذي خليل وشعبة الشهيد/ محمد أبو رفيع" مع الشكر والتقدير والثناء والاحترام لكل الإخوة أبناء الفتح الذين يعملوا بكل إخلاص وجهد منقطع النظير في العمل التنظيمي بالتنظيم من اجل رفع شأن هذه الحركة الفتحاوية بعيداً عن الحسابات الشخصية...
والله من وراء القصد
أسئلة مشروعة
امد/ رامي الشرافي
لا أعرف لماذا أتطير كلما رأيت سفيان ابو زايدة أو سمعت اسمه, مع أن الرجل لم يسئ لي مرة واحدة, ربما فارق السن والاهتمام. ترى, هل هو الاحتلال وجنوده الذين أفقت في صبياي على اقتحامهم البيوت وتكسير عظام الشباب؟ ما الذي يجمع بين الصورتين؟ هل القاسم المشترك بينهما في لون العينين الزرقاوين مثلا؟
كدت يوما أحاول التقدم منه للاعتذار عن ظن أو صورة ليس له ذنب فيها, لكنني ترددت ووجدت قوة ما تدفعني للتراجع, حتى قرأت له مقالا بعنوان "تعيينات تقهر الناس", فلما عرفت مَنْ المقصود من اتهامات تضمنها مقاله صُعقت وشكرت الله أنني لم أفعل, وأيقنت أنني على صواب بالفطرة, لما تضمنه المقال من سموم ورائحة كريهة.
إذا كانت هذه الجملة ليس المقصود منها الاساءة لأحد أو النميمة أو التحريض فماذا يكون؟! الحق أن الكاتب ادهشني بقدرته على قول الشيئ ونقيضه دون أن يرف له جفن وفي داخله كل هذا الحقد الأعمى, يدعي الشفافية ولا يعرف لها بابا, يقول:" إذا راجعني أحد سأقول له من أقصد .. وإذا اتضح لي أن ما قلته غير صحيح لن أتردد في تقديم الاعتذار". وإذ تبين لأبي زايدة كذب ما قال في الشطر الأول تنكر لما وعد به, ولم يعتذر. فأي صنف من الرجال يكون؟ وأي درك وصل إليه سوى محاولة تشويه سمعة الناس عن قصد وسابق اصرار؟!.
هذه الرؤية تعكس حالة من الهذيان والخلل المخيف في منهج شخصية, وأزمة يصعب الخروج منها دون تدريب نفسي على مكاشفة الذات والتعود على الصدق قبل النظر إلى الاخرين. ترى إذا كان الجميع, جميع الناس, بلا ضمير, من هو صاحب
الاخلاق – عدا سفيان طبعا؟ وإذا كان الجميع مستغلون لمناصبهم من هو المتعفف عن مصالحه؟ وإذا كان الجميع بهذا التدهور فمن هو المثل الاعلى؟ هل هو سفيان أبو زايدة مثلا ؟ مجرد سؤال.
قرأت المقال مرة واثنتين وثلاثا ولم أجد فيه سوى أن صاحبه يقدم نفسه كمخبر أو واشٍ وليس كاتبا, ومن ثمة قدم نفسه نموذجا سيئا للإعلاميين , بدل التوجه إلى هيئة مكافحة الفساد إن كان فيما يظن صدقا. أم تراه كبعض الطيور تبحث عن جيفة, فلما تبين له غير ما ظن طارت تبحث عما يناسبها, دون اعتذار.
سفيان أبو زايدة يحمل صفات الدكتور والوزير السابق و"القائد" الفتحاوي و"الغيور" على الوطن وأهله, المثير للجدل والريبة مما يقول والنفور فيما كتب وارتكب بحق شخص يحتاج الكاتب تدريبا قاسيا لكي يصل إلى ما يتمتع من نزاهة وسمو أخلاق. يرى كل الناس متهمون. الناخبون الذين رفضوا منحه ثقتهم في انتخابات المجلس التشريعي جاهلون خاسرون لعدم اختيارهم الرجل المناسب, حتى عندما أزيح عن الوزارة, غير مأسوف عليه, فالسلطة خاسرة . شخص لا يرى في الوطن سوى شقة مفروشة في كل غرفة ثمة مَنْ يمارس خطايا خيانة الوطن ..أما هو فصادق أمين!
مثل هذا الشخص – حتما – كل واحد منا يجد فيه ما يكرهه ويرفضه, ومثله – إنْ وُجد – لا تحصى اخطاؤهم إذا كتبوا, ولا تحصر سقطاتهم إذا ارتجلوا, وإذا حدثوا ارتبكوا من فرط ما كذبوا لشعورهم أنهم كاذبون ,وأنهم باتوا لا يصدقون ما يلفظون من كلام. يعيشون على الردئ من الكلام فلا يستوون مع ما يكتبون ويحترمون ما يقولون. وكيف يمكن تشكيل موكب واحد من سيارات سباق وعربات تجرها حمير؟ ذلك جائز في الرسوم المتحركة فقط.
لم يفهم أبو زايده التريث والتأكد مما يقول. كيف يكون له ذلك وهو يتحدث دائما باستعلائية مفرطة ؟ ! لم يدرك أن السير بصعوبة أفضل من التهور والتخبط والتيه في منعرجات لا نهاية لها , وكأنه أمام لعبة فيديو لا يكسب فيها ولا يتعلم شيئا .
إذا كان صحيحا أن الرأي حق لصاحبه, قد يخطئ وقد يصيب ويعكس موقفا ذاتيا ,فالصحيح أيضا أن المعلومات يجب أن تكون مؤكدة , أو لنصمت.
شكرا سفيان . تعلمت منك أن المقال السيئ لا يبعث الجثث الهامدة في القبور ,واكتشفت من مقالتك أن جورج بوش لا يستحق وحده ما فعل منتظر الزيدي , فهناك مَنْ نراهم ونقرأ لهم أيضا.
القتل على خلفية امرأة
امد/ خالد كراجة
جرائم القتل في المجتمعات العربية كثيرة ومتعددة ، واسبابها ايضا كثيرة ومتعددة، واكثر هذه الجرائم هي حوادث قتل النساء، و اذا ما نظرنا وتفحصنا هذه الحوادث، نجد ان الرابط بينها هو أن الذي قتل هو امرأة، ففي عام 2013 قتل 26 امراة، وخلال الخمس شهور الاولى من العام 2014 قتل 13 امراة، بغض النظر عن السبب وراء قتلها
وما أسهل ان يدعي القاتل في كثير من الاحيان أن عملية القتل تمت على خلفية ما يسمى بالشرف ، وأحيانا كثيرة يتطوع المجتمع لتبرير عملية القتل باثارة الشائعات وتلفيق القصص التي ليس لها اول من اخر تؤكد ان عملية القتل تمت على خلفية ما يسمى الشرف.
واقول ما يسمى الشرف لانه ليس حقيقي لو كان القتل بدافع الدفاع عن الشرف كون المرأة ارتكبت جرما وفاحشة يجب ان تقتل عليها ، لقتل ايضا شريكها في الفاحشة والجرم وهو الرجل ، وخاصة أن المرأة عندما تقيم علاقة في الاوضاع الطبيعية فانها تقيمها مع رجل ، واقول في الاوضاع الطبيعية لانه هناك علاقات قد تكون غير طبيعية مثل العلاقة بين امرأة وامرأة ، ورجل ورجل، فهل تقتل المرأة او الرجل في كلا الحالتين؟ فلم أسمع بان زوج قتل زوجته ، او أب قتل ابنته ، او اخ قتل اخته الخ ، بسبب أنها أقامت علاقة جنسية مع مثيلتها في الجنس ، وهذا ايضا ينطبق على الرجل.
هذا يقودنا الى تساؤلات عدة : ما هي النصوص المؤسسة والمعتقدات التي زرعت و تزرع في ذهن الرجل، تجعله قاتل بدم بارد، ما الذي يفقده عقله وصوابه لكي يقتل زوجته او اخته او ابنته بأبشع وسائل وطرق القتل، دون أن يرف له جفن ، ودون ان يتورع في الاعتراف والتباهي بجريمته، ولماذا لا يقتل الرجل بسبب نفس الجرم والفعل؟.
ذلك الرجل الذي قد يوصف بأجمل العبارات، طيب ، وطني، حساس ، حنون، عطوف، يركض على رزق عياله، او يعيل أباه وأمه ، وغيرها من العبارات الجميلة التي لو سئل عنه، فاضت من أفواه الناس اتجاهه، يتحول بين لحظة واخرى الى قاتل.
تركيبة المجتمع العربي المبنية على سيطرة الافكار الذكورية، القائمة على أن المرأة سخرت لخدمة الرجل ، هو السيد ، يمتلك القوامه ، ويمتلك السلطة، ويمتلك الاقتصاد، هو الكائن الفاعل سياسيا واجتماعيا ، والمرأة هي جزء من ممتلكات الرجل، ووجدت لامتاعه ، وتلبية احتياجاته ، والنزول عند رغباته، يمكن قتلها بدم بارد دون عقاب رادع للقاتل والادهى والامر أن المجتمع يلتزم صمت المشارك في الجريمة ، فلا نسمع أن قضاء تحرك، او جاهةً شدت رحالها الى بيت المقتولة لأخذ ما يسمى بالعطوة، او اقامة صلح بين أهل القاتل وأهل المقتولة، فهي لا شيء بالنسبة لهم.
المجتمع هو من يتحمل المسؤولية الكاملة عن سلوك وتصرفات أفراده، وعن المفاهيم التي تزرع في أذهان وعقول أبناءه، والمجتمعات العربية منذ أن انطلقت من تحت الخيمة، حملت معها المفاهيم والأفكار، التي ما زالت ترقد في عقول وأذهان أفرادها ، فمن يعتقد أن الحقبة التاريخية التي سيطرت فيها مفاهيم وافكار الحياة القبلية والبدوية "الخيمة" قد انتهت فهو مخطأ، فما زالت المجتمعات العربية تعيش نفس الحقبة التاريخية منذ أكثر من 1400 عام حتى اللحظة ، وان اختلف الشكل بقي المضمون واحد
كان للحياة القبلية العربية وحياة البداوة أثرها في تحديد دور المرأة انطلاقا من طبيعة الحياة التي فرضت مفيهمها ومعتقداتها التي ما زالت تسود حتى يومنا هذا، فاذا نظرنا الى واقع الحال الذي تعيشه المرأة، وحاولنا الرجوع الى جذور الأفكار التي نحملها نجد انفسنا ما زلنا نرتوي من الافكار الجفوية التي بنيت عليها مرحلة الخيمة والقبيلة.
بني المجتمع القبلي في الجزيرة العربية، على أسس كان ما كان لها من فعل في تحديد دور المرأة في المجتمع، فارضتا عليها البقاء على رصيف الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تلك الاسس لها من السحر ما يفوق قدرة المشعوذين والسحرة وهي ، السبي ، النسب ، العار ، الغزو.
السبي : كان للسبي في الحياة القبلية أثره على خلق نوع من الثقافة، تحدد طبيعة النظرة الى المرأة في الجزيرة العربية، باعتبارها جزء من الممتلكات والغنائم التي يمكن اغتنامها أثناء عملية الغزو التي كانت تقوم بها القبائل، وتم تعزيز تلك النظرة من خلال التشريعات الدينية التي ان أردنا ان ننصفها نقول انها جاءت وليدة البئية التي نشأة فيها تلك التشريعات- فديتها نصف دية الرجل، فهي من ضلع أعوج ، وتقبل وتدبر بصورة شيطان، وناقصة عقل ودين .....الخ - وامتدت هذه النظرة حتى يومنا الحاضر، وان كان هناك بعض الاختلاف في الشكل، مع الاحتفاظ بالمضمون ، القائم على أساس ان المرأة ما زالت جزء ممتلكات ومتاع الرجل، فلا فرق كبير بين عملية السبي وامتلاك المرأة والحق في بيعها والحق في تحديد مصيرها وبين ما يحدث الان، سواء فيما يتعلق بالزواج من المراة ودفع مهرها لولي أمرها، او بالتحكم في خروجها ودخولها من بيتها.
النسب : تقوم فكرة النسب على فكرتين أساسيتين، تدعمان منهج السيطرة الذكوري الذي نشأة عند القبائل العربية تحت الخيمية :
الاولى : أن مقياس الرجولة عند العرب يقاس بعدد أبنائك الذكور ، وكان الرجال يتسابقون فيما بينهم، بعدد أبنائهم الذكور ، ومن ليس عنده ذكور يشعر بالعار والخزي ويتمنى من الله كل يوم ان يرزقه بأبناء ذكور، لما يعنيه عدد الابناء الذكور من قوة وعزوة تستخدم في حالات الحروب مع القبائل الاخرى ، او حتى في النزاعات داخلة القبيلة نفسها ، ان وهناك قصص كثيرة من تاريخ الجزيرة العربية تثبت وتدل على ذلك .
الثانية: تقوم على أساس فكرة الخلود وحمل الاسم، حيث كان سائدا ان الذي يضمن خلود الرجل هو الذكر، والذكر هو من يستطيع حمل اسم أبيه ، ومن بعده أبنائه وابناء ابنائه، في حين ان المرأة تنجب ذكورا ليحملوا اسم رجل اخر، وهذه الافكار ما زالت سائدة حتى يومنا هذا، ولا داعي لشرحها لانها واضحة وجلية في مجتمعاتنا العربية حتى اللحظة، حتى المرأة في
مجتمعاتنا عندما تتزوج يلحق باسمها اسم زوجها او عائلته، فلا يحق لها في الكثير من البلدان العربية الاحتفاظ باسمها الذي عرفته منذ نعومة أظفارها وعرفها الناس عليه.
العار: المراة عند القبائل العربية مصدرا للعار، وهي التي يمكن أن تنتهك شرف العائلة او القبيلة بسلوكها حتى لو اغتصبت اغتصاب، فدفنت وحبست وجلدت، بينما الرجل يسرح ويمرح ويفعل ما يحلو له، فكان يتزوج أكثر من امرأة، ويكون لديه عدد لا يحصى من الجواري والسبايا، ويعترض "الجواري في الطرقات" دون أي اعتراض او محاولة لثنيه او منعه او الحد من سلوكه او تصرفاته.
الغزو: الغزو كعملية اعتمدت عليها القبائل العربية اقتصاديا ، وكانت تشكل مصدرا للدخل وضمان البقاء ، سواء كان الغزو بهدف السبي او نهب الغنائم، او كان بهدف الاستيلاء على مصادر الكلأ والماء، وهذه العمليات كانت تعتمد على الرجل الذكر لما يتحلى به من قوة عضلية، مما جعل النساء عنصر ثانوي في هذه العملية، وبالتالي تحدد دورها على أساس أنها كائن غير فاعل في الحياة الاقتصادية للقبائل، ولا يختلف اليوم عن الامس في عقول الكثيرين فيما يتعلق في محاولات منع النساء من العمل ووضع قيود لخروجها من منزلها للعمل ، والحد من قدرتها لتكون كائن فاعل على الصعيد الاقتصادي.
ومازال الفعل الثقافي لهذه المصطلحات وما تحمله من أبعاد ثقافية وفكرية حددت دور المرأة وقزمته ، وجعلته دورا ثانوية في الحياة العربية، يتغلغل في بنات أفكارنا وسلوكنا ، ووعينا الشعوري واللاشعوري ، ومازال هناك خيط سميك يربط بين الخيمة قبل 1400 عام ووقتنا الراهن.
وللخروج من هذه الحقبة المقيتة والانطلاق الى بداية حقبة جديدة يكون للمرأة فيها دور، يجب أن نعيد النظر في كافة القوانين والعادات والتقاليد التي مازالت جاثمة على صدور النساء ، فيما يتعلق بدورها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، بل يجب أن نعيد النظر الى كل ما هو لا انساني في ثقافتنا وحضارتنا وقراءته بعين العصر وبعين الانسانية.
المثقفون العشائريون
امد/ راسم عبيدات
في المجتمعات القائمة على العشائرية والقبلية،وفي حالة غياب الوعي الوطني والإنتماء للوطن،والفقر النظري والخواء الفكري،وتكلس و"تنمط" القيادات وعدم قدرتها على الإنتاج الفكري والنظري،وتشكيل قوة مثل تحديداً في الجوانب السلوكية والمجتمعية والحقوقية،ترى بأن أغلب المثقفين ينتمون للعشيرة والقبيلة وليس للوطن،وبالتالي من الصعب ان تخلق ثقافة وطنية وانتماء وطني،وترى بأن الأحزاب والفصائل التي تحمل برامج وطنية تحررية وديمقراطية إجتماعية،وحتى الأكثر يسارية وديمقراطية فيها،على صعيد الممارسة والتطبيق،ليست بعيدة عن القوى والأحزاب المصنفة طبقياً على انها تمثل البرجوازية،ففي إطار الممارسة تجد بان المثقف او السياسي لا يخرج عن إطار العشيرة وفي الشكل الأكثر تطوراً عن الحزب،وهنا يجب التركيز على ان منهج التفكير والعقلية مبني على التعصب للذات او الفئة التي ينتمي اليها المواطن العربي مما يفقد الانسان الموضوعية وتغيب لغة الحق والعدل ويحل منطق القوة محل قوة المنطق .... الآخرون دائما على باطل وانا وفئتي او حزبي دائما على حق وسواء كانت الفئة عشيرة او بلدة او حزب سياسي او غيره فالعقلية هي ذاتها ومنهج التفكير هو ذاته ... وحتى المثقفين الذين يدعوا انهم يتبنوا المنهج العلمي في التفكير لا يختلفوا كثيرا عن غيرهم في طريقة تفكيرهم ... اعتقد ان الفصائل حتى اليسارية ارتكبت خطأ قاتلا حين ركزت على "التربية الأيدبولوجية " واهملت " التربية السلوكية " اعتقادا منها ان الاولى ستحدث تغييرا تلقائيا في الثانية ... انا لا ارى فرقا جوهريا بين من يقول بالتعاليم الدينية كمصدر وحيد للتشريع وبين من يقول بالمادية الجدلية والمنهج المادي كمصدر ومنهج للتفكير والتحليل،اذا كان منهج التفكير والسلوك والنفسية هي ذاتها .... ان العيوب التي في داخلنا (ولا اعمم بالمطلق ) اكثر بكثير من العيوب الموجودة في اي فكر او دين ولا شك ان مثقفينا بحاجة الى اعلان ثورة ثقافية على الذات اتمناها اكثر راديكالية من الثورة الثقافية التي حدثت في الصين او جنوب شرق آسيا او امريكا الجنوبية ... ثورة اعتقد اننا بحاجة اليها من اقصى يميننا الى اقصى يسارنا.
ان المشكلة تكمن فينا،في ذواتنا،بحيث لم نستطع التخلص من امراضنا وأزماتنا ورواسبنا الإجتماعية،بحيث يكون هناك إنفصال وانفصام كبيرين بين ما نقوله وندعي ايماننا وقناعتنا به وبين التطبيقات على أرض الواقع،وفي كثير من الأحيان عندما يتقاعس المثقف او الثوري او الوطني عن اخذ دوره فنراه يستسهل الحل العشائري ويبدو اكثر المنظرين والداعين له حتى لا يتحمل مسؤولياته.
نحن في مرحلة كارثية تزداد قتاماً وسوداوية مع انتشار الأفكار التكفيرية والإقصائية والمعتقدات الغيبية والدروشة والسطلان فهي أصبحت تنتشر في المجتمع العربي وكذلك على صعيدنا الفلسطيني إنتشار النار في الهشيم،وهي تهتك وتفكك وتدمر النسيج الاجتماعي وتعيد المجتمعات العربية الى مرحلة ليس ما قبل الحداثة فقط،بل ما قبل الجاهلية.
نحن امام كارثة حقيقية مثقفو ليس سلطة فقط يمتهنون التكسب والتملق على ابوابها والتنظير لها،بل مثقفو عشائر وقبائل وحواري وقرى،ومن منهم مثقفا يحمل فكراً وطنياً أو عروبياً هم قلة،محاصرون ومطاردون.
نحن دخلنا في مرحلة الإستنقاع،شمولية الكارثة للسلطة والمعارضة وحتى الجماهير،والخروج من الأزمة التي تتعمق وتتجذر،بحاجة الى رؤيا جديدة وخلاقة،ربما نحتاج الى جراحة،تستأصل وتزيل حتى بالقوة كل الأدران والطحالب التي علقت بالجسد العربي،وأصبحت تحاول ان تتسيد وتتربع على قيادة السلطة والمجتمع،وليس تكرار نفس"الكليشهات" والإنشاء الفارغ،رؤيا وأفكار وبرامج تنتشل المجتمع من الغرق في أوضاع تقوده نحو التفكك والتحلل والتشظي الى عشائر وقبائل،بل الى حمائل وأفخاد ودون ذلك.
لا يعقل أن ينأى المثقفين ويتخلوا عن دورهم وتحمل مسؤولياتهم،ويفتحون الطريق والمجال،لمن هم يقودون المجتمعات العربية،نحو التدمير والقتل والتفكك والظلامية،والدخول في حروب مذهبية وطائفية وعشائرية وقبلية،كما يحصل الأن في اكثر من بلد عربي،كنتاج لما يسمى بثورات الربيع العربي التي كانت بمثابة كارثة بكل معنى الكلمة لمجتمعاتنا العربية،حيث أعادت تطورها الى قبل مائة عام،حيث الدمار والخراب والقتل وفقدان الأمن والأمان وغياب السلطة والدولة المركزية،وتعطيل لغة الفكر والعقل والحوار،ونبذ قيم التسامح والوحدة والتعددية والحرية الشخصية والمواطنة،فهنا لا تتشكل فقط تراتبية اجتماعية جديدة تسيطر على المجتمع،وتفرض رؤيتها وفكرها وتصوراتها عليه جلها من الدراويش والمشعوذين والإقصائيين،بل تعمل بمنهجية وتخطيط على عملية التدمير،في شعار شبيه بالشعار الذي رفعه بوش الأب ومن بعده بوش الإبن،في إطار حربه على الشعوب وقوى المقاومة،الرافضة للنهج والسيطرة الأمريكية"من ليس معنا فهو ضدنا"،وهي ترفع نفس هذا الشعار،لا مكان لمن لا يؤمن بمعتقداتنا وأفكارنا في المجتمع او الدولة.
نعم هي مرحلة إنحطاط بكل المقاييس والمعايير،مرحلة إنهيار وتحلل وتفكك،ولكن رغم كل سوداوية هذا المشهد،فإن هناك إرهاصات صعود وتطور،إرهاصات لإعادة بناء فكر قومي عربي مقاوم،يعيد للعرب هويتهم وتاريخهم ومكانتهم،يجب على كل المثقفين العرب،ممن هم من حملة الفكر القومي العروبي،حمل هموم الوطن والمرحلة،والتصدي لكل من يحاولون فرض هيمنتهم وسيطرتهم على مجتمعاتنا العربية،وبث سمومهم وأفكارهم الغربية عن بيئتنا وحضارتنا العربية،فنجاحهم في مشروعهم هذا يعني،بأن مجتمعاتنا العربية،ستفقد مبررات وجودها كامة عربية،وستكون أمام مشاريع تصفية لها تشظيها وتذررها مذاهب وطائف وممالك،فهل يعي مثقفينا من حملة مشروع القومية والعروبة،حجم المهام والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم في مواجهة مثل هذا الخطر.
ابوعلي شاهين يستنشق عبق رياحين الوطن من التراب
الكوفية برس/ عطية ابو سعدة:
الايام تتلوا علينا عبق التاريخ ليضاف الى التاريخ مراحل انتماء ومشاريع شهادة وتواريخ جديدة ويضاف الى البطولات بطولات جديدة متعددة المناكب سياسية كان وثقافية ومعالم انتمائية راسخة في القلوب تنساق خلفه رياحين ونسائم رجولة تاهت معالمها خلف قضبان الزنازين وتحت معاول الاحتلال وملامح أقل ما يقال عنها وسامة الملائكة وطهارة الاتقياء وشجاعة
وإقدام الفرسان ومهارة المتمرس في رماية السهم في أعين الجبناء وصانع علامة ابداع نضالية ومدرسة ثقافية ورؤية تحليلية متعمقة وقراءة مستقبل واضحة المعالم .. تلك كانت بشائر شهيدنا الراقد هانئاً تحت تراب الوطن متنعما بشهادة وطن واستمرارية العطاء من خلال اصدقاء ورفقاء درب ومتابعين لنضالاته وسياساته لتستمر مسيرة النضال ببنادق موسومة بعناوين وزخارف الراحل الإبداعية وأقلام معطرة بدماء زكية وطاهرة تنساب على ورقة الريحان لتتناسق الالوان مع الروائح العطرة لتكون لوحة مكتملة الالوان والمعاني في بوتقة عملاق تخط أحبارها التي لا تنضب استمراريتها وعمق انتمائها لذاك النهج الوطني والفلسطيني والفتحاوي الأصيل
تلك كانت بعض ملامح نضالية ارتأيت ان اكتبها اعترافا مني لبعض خصال رجل وهب حياته لفلسطين ومسكنه الأخير يبقى ايضا لفلسطين وتراثه لفلسطين وميراثه ايضا لفلسطين فهو الاصيل المتأصل في ذاك الجذع وتلك الجذور وفي تلك الزيتونة و هياكل مدفع وبندقية .. اليوم نشتم فيك ومن خلالك روائح الشهادة واليوم نتعطر بمسيرة رجل مناضلا وثائرا وكاتبا واسيرا ووزيرا .. اليوم نستذكر فيك مسيرة نضالية اختتمت مراحلها تحت تراب نقي لتلتقي الارواح الطاهرة فيما بينها .. سبقه أبو علي أياد وأبو اياد وأبو جهاد والياسر الكاسر وبينهما كانت هناك الكثير من المسافات الزمنية والمراحل النضالية والكثير من مدارس الأسر والشهادة .. مسيرة شهداء على درب استعادة الوطن والمسيرة حتما ستبقى مستمرة تستنير بنضالات رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه لنستعيد ونستذكر شهيدنا البطل ابو علي اياد صاحب مقولة نموت واقفين ولم نركع
مساحة زمنية مفعمة بالمتغيرات والبطولات بين استشهاد البطلين أبوعلي اياد وابو علي شاهين تغيرت خلالها الكثير من الملامح النضالية وتسطرت على الدرب معالم بطولية متميزة لتبقى فينا وفي اعماق الفكر الفلسطيني عناوين الكرامة مفتاح بوابة النضال من الكرامة كرامة المواجهة مع العدو الى الكرامة الوطن والمواطن البطل والمناضل والشبل والثائر ولا ننسى هنا دور المرأة الفلسطينية من كان لها دورالزعامة المتميزة تناضل جنباً الى جنب مع اخيها الرجل كلاهما علامة من علامات العشق لهذه الارض تتسابق الارواح رخيصة فداءً لها وسنبقى وكما هي عادة المناضل والمناضلة في رحلة سباق مع الشهادة صمودا واقفون او الحياة بعزّة دائما وسنبقى نحن راحلون ومرتحلون على درب الشهداء الى أن ياتي فيه اليوم وترتفع الراية فوق اسوار ومآذن القدس لننتقل بعدها من الجهاد الاصغر الى الجهاد الاكبر جهاد البناء
فقط تحضرني قصيدة لشاعرنا الكبير عبد الرحيم محمود تنطبق معانيها في هذا المقام والمقال ارتأيت ان تكون خاتمة مقالي واعلم جيدا ان ختامها خير ما كتب للشهيد الفلسطيني
سأحمل روحي على راحتي ............وألقي بها في مهاوي الردى
فإما حياة تسر الصديق ........................و اما ممات يغيظ العدى
وما العيشُ - لا عِشْتُ - إن لم أكن ........مخوف الجناب حرام الحِمَى
إذا قُلْتُ أصغى لي العالَمُون ...................ودَوَّى مقاليَ بين الورى
لَعَمْرُكَ إني أرى مصرعي ........................ولكن أغذ إليه الخطى
أرى مقتلي دون حقي السليب .................ودون بلادي هو المبتغى
يلذ لأذني سماع الصليل ........................يُهَيّ ِج نفسي مسيل الدما
وجسم تَجَدَّل فوق الهضاب .......................تناوشه جارحات الفَلا
فمنه نصيب لأسد السماء .....................ومنه نصيب لأسد الثرى
كسا دمه الأرض بالأرجوان ..................وأثقل بالعطر ريح الصبا
وعفَّر منه بَهِيَّ الجبين .........................ولكن عُفارًا يزيد البَها
وبان على شفتيه ابتسام ......................معانيه هُزْءٌ بهذي الدُّنا
ونام ليحلم حلم الخلود ........................ويهنأ فيه بأحلى الرؤى
لعمرك هذا ممات الرجال ...................ومن رام موتًا شريفًا فذا
فكيف اصْطِبارِي لِكَيْد الحقود .............وكيف احتمالِي لِسَوْمِ الأَذَى
أخوفًا وعندي تهون الحياة ......................وذُلاًّ وإنِّي لرب الإبا
بقلبي سأرمي وجوه العداء .................وقلبي حديد وناري لظى
وأحمي حياضي بِحَدِّ الحُسَام .................فَيَعْلَمُ قومي بأنِّي الفَتَى
رحم الله شهداءنا الابطال والحرية لاسرانا وخير ما اختم به كلمات لجيفارا....
إنّ مَنْ يعتقد أنّ نجم الثورة قد أفَل , فهو إما متساقط أو خائن أو جبان , فالثورة قوية كالفولاذ , مشتعلة كالجمر , حامية كالسندان ...والطريق مظلم وحالك , إن لم تحترق أنت وأنا فمن سيضيء الطريق؟..
إنّ الثُوَّار ينتابهم الصقيع حين يجلسون على الكراسي و يبدؤون هدم ما ناضلَتْ من أجله الثورة , وهذا هو التناقض المأساوي: أنْ تناضل من أجل هدف معين , وحين تبلغه تتوقف الثورة وتتجمّد في القوالب , وأنا لا أستطيع أنْ أبقى متجمداً في المنصب ودماء الثورة تغلي في عروقي..
هل فـُض سامر النكبة ؟
الكوفية برس/ صلاح صبحية:
لقد عاش الشعب العربي الفلسطيني الذكرى السادسة والستين لنكبته بفعاليات مختلفة ، وذلك حسب طبيعة المكان وتوفر الإمكانات ، وفــُضّ سامر النكبة في أسبوع من الزمان ، وخبأنا ذكرى النكبة في حقيبة المناسبات الوطنية والتاريخية ، وكأنّ واقعنا الذي نعيشه اليوم ليس نتيجة النكبة القائمة والمستمرة منذ ستة وستون عاماً مضت ، وكأنّ النكبة هي فقط يوم الخامس عشر من أيار كل عام ، وهذا ما يؤكد مدى سلبيتنا في التعامل مع نكبتنا ، لأننا لا نراها إلا في يوم واحد أو في أسبوع واحد على أبعد حد من كل عام ، مع أنّ النكبة ما زالت تغرس أظفارها في جسدنا الفلسطيني لتخرج الفلسطينية من جسدنا ، فلماذا نتهاون بحقنا كشعب يستحق الحياة كما باقي الشعوب ، فنتمسك بما هو حق لنا ، وبما هو سلاح نشهره في وجه عدونا .
حتى نكون أمناء على أنفسنا كشعب وعلى أرضنا كوطن ، علينا أن نكون أمناء على امتلاك الوسائل التي تجعلنا أمناء على قضيتنا الوطنية الفلسطينية ، فالنكبة التي أصبح عمرها ستة وستون عاماً يجب أن تعني لنا شيئاً واحداً وهو أننا أبناء الوطن الفلسطيني الممتد من البحر إلى النهر ، لأنّ النكبة كانت وما زالت هي عملية الانسلاخ القسري ما بين الشعب الفلسطيني وأرض الوطن ، هذه العملية التي ما زال العدوّ الصهيوني يجهد نفسه في إتمامها والوصول إلى تحقيق هدفه النهائي بإقامة وطن قومي يهودي في فلسطين ، والأمانة تقتضي منا حتمية مواجهة العدوّ الصهيوني ، مواجهته بكل وسائل النضال المتاحة والممكنة والمستحيلة ، كما تقتضي الأمانة منا أن نـُرضي أنفسنا في مواجهة العدوّ الصهيوني المغتصب لأرضنا الفلسطينية ،
وذلك دون أن نلتفت إلى موقف عدونا أو الدول الاستعمارية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية تجاه أسلوب نضالنا ، لأننا في إرضاء عدونا عن أسلوب نضالنا نكون قد وقعنا فريسة بين أنياب عدونا التي ما فتأ ينهش في جسدنا .
فالنكبة الفلسطينية في عامها السادس والستين تتطلب منا ألا نصادق على مضمونها وعلى حقيقتها من خلال تحقيق الهدف الاستعماري في فلسطين ، لأنّ مضمون النكبة كان وما زال شطب فلسطين جغرافيا وتاريخياً وسياسياً وحضارياً من خارطة المنطقة العربية ، وأي تلاعب في جغرافية فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر هو مساهمة في شطب فلسطين كما يريد ذلك أعداء فلسطين ، فأرض فلسطين ليست أرضاً لدولتين وإنما هي أرض لدولة واحدة هي دولة فلسطين الديمقراطية ، وهذه الأرض لا تتسع إلا لشعب واحد هو الشعب العربي الفلسطيني ، فهل يـُعقل لشعب أن يتخلى عن 78% من أرضه ليمنحها هدية مجانية لعدوه ، بينما هو مطرودٌ من قبل عدوه من أرضه التي هو صاحبها التاريخي .
والنكبة الفلسطينية تعني النضال الفلسطيني اليومي للتخلص من آثارها ، وهذا يتطلب منا مراجعة وعينا الفلسطيني في فهم قضيتنا ، بأنّ هذه القضية هي صراع وجود لا نزاع حدود ، وأنّ هذا الصراع يتطلب منا امتلاك كل أدواته ، الفكرية والسياسية والإعلامية والكفاحية ، وابتداع كل الوسائل من أجل الاستمرار في هذا الصراع ، ولا يمكن أن يقتصر نضالنا السياسي على المفاوضات فقط والتي أثبتت عقمها وعدم جدواها في إنجاز أي فعل على الأرض ، وعلينا أن نعود إلى ممارسة المبدأ الرئيس في الصراع وهو أن الكفاح المسلح يزرع والنضال السياسي يحصد ،ولا يمكن لنضال سياسي مهما كان نوعه أن يحقق شيئاً على الأرض دون أن يستند إلى ممارسة الجماهير الفلسطينية دورها في النضال اليومي ضد الاحتلال .
والنكبة الفلسطينية المستمرة تفرض علينا ممارسة النضال والكفاح اليومي وذلك وفقاً لواقع شعبنا العربي الفلسطيني ، هذا الواقع المتباين بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومخيمات اللجوء والشتات ، حيث يتطلب هذا الواقع أن يضع الفلسطينيون استراتيجيات واضحة ومحددة لكل موقع من مواقع وجود شعبنا العربي الفلسطيني ، على أن تتكامل هذا الاستراتيجيات فيما بينها مُشكلة الإستراتيجية العامة للنضال الفلسطيني ، والملتقية على هدف واحد هو إنجاز الوطن الواحد للشعب الواحد على أرض واحدة هي أرض فلسطين الممتدة من البحر إلى النهر .
وبعد ستة وستون عاماً على النكبة لا يمكن لشعبنا أن يقبل بنتائجها ، وأن يبارك للغزاة الصهاينة دولتهم اليهودية بحدود الرابع من حزيران عام 1967 مقابل القبول بدولة فلسطينية على أرض الضفة والقطاع بحدود الرابع من حزيران عام1967 ، وإلا علينا أن نقرّ ونعترف بنتائج النكبة ، والاعتراف بنتائج النكبة هو الخروج الفلسطيني من تاريخ المنطقة العربية ، وهو أيضاً تأكيد على صحة الرواية الصهيونية بأنّ فلسطين هي الوطن القومي لليهود من فجر التاريخ .