Haneen
2014-06-10, 11:19 AM
<tbody>
الخميس : 22-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v انعكاسات المصالحة على الموازنة
امد / أحمد خميس أبو زعيتر
v النكبة والانتفاضة والأرض والكوفية
امد / حماده فراعنه
v كاشف الشعار الرجيم
امد / داليا العفيفي
v أوقفوا بناء المساجد !!!
امد / سفيان صيام
v معبر رفح ...... هنا تتوقف أحلامنا
امد / ياسر الشرافي
v إنجاز حق العودة رهن بهزيمة المشروع الصهيوني في فلسطين
امد / عليان عليان
v من يُنقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!
امد / د. أيوب عثمان
v الخروج الآمن
امد / د . أيمن إبراهيم الرقب
v القتل المتعمد للاطفال جريمة حرب
امد / عمر حلمي الغول
v أبـو علـي شـاهـين.. حمل الأمانة وتسليم الراية "الحلقة الحادية عشر"
امد / خالد عز الدين
v ماذا لو أعلن الفلسطينيون حيفا عاصمة اقتصادية لهم؟
الكرامة برس / د. صبري صيدم
v التجسس الإسرائيلي على أميركا... لماذا؟
الكرامة / غازي السعدي
مقــــــــــــالات . . .
انعكاسات المصالحة على الموازنة
امد / أحمد خميس أبو زعيتر
عاش الشعب الفلسطيني سنوات مريرة منذ حدوث الانقسام عام 2007 وحتى الآن بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة، وكان جُل الشعب الفلسطيني ينتظر لحظةً تنهي هذا الانقسام البغيض لإنهاء مسلسل قاسٍ من تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية على حدٍ سواء، ونحن الآن نعيش هذه اللحظة الفارقة بعدما أثبت الإخوة الفرقاء رغبتهم الشديدة في إنهاء أسوء مشهدٍ عاشه الشعب الفلسطيني منذ عدة عقود، فينتظر الجميع وضع نهاية لعهد حكومتين لشعب واحد ووطن واحد وذلك بإعلان حكومة الوحدة الوطنية (حكومة الوفاق)، حيث تشير الدلائل بأنها باتت قريبة جداً.
إن الكثيرين من جموع شعبنا الفلسطيني يعتقد بأنه بمجرد الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية ستنتهي الحالة المتردية للاقتصاد الفلسطيني والمستمرة منذ الانقسام، لا بل منذ زمنٍ قبل الانقسام، ولنكون واقعيين مع أنفسنا لابد من سرد بعض الحقائق والتي لا يمكن إغفالها:
1. بلغت موازنة السلطة الفلسطينية عام الانقسام 2007 (2.877) مليار دولار بعجز عام (1.261) مليار دولار.
2. بلغت موازنة الحكومة (رام الله) لعام 2014 (4.216) مليار دولار بعجز عام (1.629) مليار دولار.
3. بلغت موازنة الحكومة (غزة) لعام 2014 (0.784) مليار دولار بعجز عام (0.589) مليار دولار.
4. بلغت فاتورة الرواتب لعام الانقسام 2007 (1.283) مليار دولار.
5. بلغت فاتورة الرواتب (حسب حكومة رام الله) لعام 2014 (2.018) مليار دولار.
6. بلغت فاتورة الرواتب (حسب حكومة غزة) لعام 2014 (0.509) مليار دولار.
وكنتيجة طبيعية للمصالحة والتوافق على حكومة واحدة للشعب الفلسطيني سيتم دمج موازنة رام الله وموازنة غزة لتكوين الموازنة الجديدة، وطالما أن الموازنتين فيهما عجز مزمن، إذن موازنة حكومة الوحدة الوطنية ستتحمل العجزين معاً، وهنا سنتوقع موازنة بعجزٍ أكبر من العجز المتحقق في موازنة عام الانقسام 2007 وذلك استناداً إلى أن كافة الموظفين في حكومة غزة لن يتم تسريحهم حسب التصريحات الأخيرة لبعض المسئولين فيها، وكذلك فإن موظفي حكومة رام الله بمن فيهم تفريغات 2005 باقون، وليس هذا فحسب، بل إنه يتعين على حكومة الوحدة الوطنية عدم إغفال جيوش الخريجين الجدد من أبناء الشعب الفلسطيني ولابد من توفير فرص عمل لهم، ناهيك عن النفقات التشغيلية والتطويرية الأخرى، فوفقاً لهذه المعطيات وفي ظل تراجع الدعم العربي والغربي لابد لنا أن نسأل أنفسنا كيف يمكن للحكومة الجديدة حل هذه القضايا الهامة؟
الإجابة على هذا التساؤل تحتاج إلى دراسة معمقة لمصادر تمويل الموازنة وكيفية تعزيز الذاتية منها، وأوجه استخدامات هذه الأموال وكيفية ترشيدها، فيبقى الأمل بعد الله في أمرين هامين، الأول هو هل فقد الشعب الفلسطيني إيرادات هامة نتيجة الانقسام وضاعت على الطرفين، وما حجمها؟ وهل ستعود الإيرادات الضائعة بمجرد عودة اللحمة من جديد؟ أما ثانيهما فهو هل أن عمقنا العربي مستعد لإنجاح المصالحة الفلسطينية بتذليل العقبات التي ستواجهها ومن أهمها العقبات المالية؟ أم أننا سنبقى رهينةً للدعم الغربي والأمريكي الذي عبر عن رفضه للمصالحة صراحةً !
ربما يقول قائل أن التشاؤم هو من دفع بهذه الكلمات، لكني أؤكد بأنني كسائر الفلسطينيين هرمنا ونحن ننتظر هذه اللحظة الهامة، ولكن لابد لنا بأن ننظر ونحلل بموضوعية ومنطق ما ستؤول إليه الأمور بمجرد الإعلان عن الحكومة الجديدة، ولعل مقصدنا من هذه الكلمات هو الصبر على الحكومة الجديدة وعدم التربص بها حتى تستطيع إيصالنا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية بأمان، ومن بعد ذلك يتم مطالبة الحكومة المنتخبة عندئذٍ بتحقيق كافة بنود البرنامج الذي ستُنتخب على أساسه.
النكبة والانتفاضة والأرض والكوفية
امد / حماده فراعنه
مفردات، أدخلها نضال الشعب العربي الفلسطيني القاموس السياسي العالمي، وغدا لكل مفردة منها مدلول سياسي، ومعنى، وأثر، بدءاً من كوفية أبو عمار التي أشاعها، وعممها شعاراً لفلسطين وللثورة، ولجميع مناضلي الحرية والتقدم ضد الظلم والاستبداد، على امتداد خارطة العالم، مروراً بالنكبة والأرض والانتفاضة.
النكبة معيار المعاناة والتشرد وفقدان الوطن، والعيش في مخيمات اللجوء و"العازة"، واستمرارها يعني أن سلطة الاحتلال القائمة على أرض فلسطين، وحكومة مشروعها الاستعماري التوسعي العنصري الإحلالي الإسرائيلية، ترفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى المدن والقرى التي طردوا منها العام 1948، وتعمل ضد استعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها وفق القرار الدولي 194، فالنكبة هنا تمثل نصف الشعب العربي الفلسطيني المطرود من وطنه فلسطين، والذي لا وطن له سواه.
وإذا كانت النكبة هي المفردة التي تختزل حرمان الشعب الفلسطيني، ومعاناته في المنفى، خارج الوطن، فالانتفاضة هي التعبير عن الثورة الجماعية الشعبية التي فجرها الشعب الفلسطيني داخل الوطن رداً على الاحتلال، ضد العدو الواحد المشترك، من أجل تحقيق الهدف الواحد المشترك، المتمثل بالتخلص من الاحتلال ونيل الاستقلال، واستعادة الكرامة الإنسانية مثل باقي البشر وشعوب الأرض.
والانتفاضة نالت الاهتمام لكونها ثورة الشعب العربي الفلسطيني المدنية، غير العنفية، السلمية، ضد إجراءات الاحتلال والتوسع والاستيطان في مناطق الاحتلال الثانية العام 1967، في الضفة والقدس والقطاع، من أجل جلاء الاحتلال ونيل الاستقلال، وقيام الدولة الفلسطينية المنشودة وفق قرار التقسيم 181.
أما الأرض، ويوم الأرض، فهو التعبير الكفاحي، للشعب العربي الفلسطيني في مناطق 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، كفاحهم من أجل: 1- البقاء على أرض بلادهم، والحفاظ على أرضهم ضد عمليات الاستيلاء والمصادرة، و2- كفاحهم من أجل إلغاء مظاهر التمييز العنصري الواقع عليهم، و3- كفاحهم من أجل تحقيق المساواة الكاملة لهم في وطنهم المصادر والمنهوب.
ولذلك كانت النكبة والانتفاضة ومن بعدهما وقبلهما يوم الأرض، تعبيراً عن مكانة الأرض الوطن في ضمير الشعب وحياته وأمنه واستقراره فالصراع بين المشروعين، المشروع الاستعماري التوسعي العنصري الإسرائيلي، وبين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني يقوم على مفردتين: الأرض والبشر، المشروع الإسرائيلي يريد سرقة الأرض الفلسطينية، ونهبها من صاحبها الفلسطيني، وبدونه، بطرده خارج وطنه، أو تطويقه والتضييق على من بقي داخل وطنه، على أن يكون معزولاً بدون فعل أو تأثير أو مبادرة، وبدون تطور، أي بدون أن يسمح له بالحياة الطبيعية داخل الوطن محاصراً بالقوانين العنصرية والجدران المتعددة، ولذلك ركّز الفلسطيني داخل مناطق 48، وكثف نضاله، ووحد جهوده لتحقيق كلمة واحدة هي المساواة أسوة باليهود، من حيث العمل والسكن والكرامة والتأمينات الاجتماعية والصحية، أي بما يضمن له الشراكة داخل وطنه بعد التخلص من التمييز والقوانين العنصرية.
بينما ركّز الفلسطيني في مناطق 1967، على جلاء الاحتلال والمستوطنات ونيل الحرية والاستقلال، وكلا البرنامجين المكملين لبعضهما البعض، المساواة داخل 48، والاستقلال لمناطق 67، يوفر الأساس الموضوعي لتحقيق هدف الطرف الفلسطيني الثالث من اللاجئين المشردين في بلاد الشتات واللجوء والمخيمات، وهو عودتهم إلى فلسطين واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.
النكبة حرمت الشعب الفلسطيني من الأرض، ومن الاستقرار ومن الوطن، والانتفاضة أعادت للفلسطيني حرية خياره عبر النضال لاستعادة الأرض والعودة إلى الوطن، والكوفية هي الشعار والرمز ليس فقط لقائد الشعب الذي فجّر الثورة وقادها وأعاد للفلسطينيين هويتهم المبددة، ووحد مؤسسة نضالهم، ووضعهم على خارطة السياسة الدولية، وأعاد قضيتهم من المنفى إلى الوطن، وترسخت شعاراً ورمزاً وأيقونة لكل الفلسطينيين، بل ولكل أحرار العالم الذين يناضلون من أجل قضية الحرية لكل الشعوب، تضامنهم مع الشعب العربي الفلسطيني، وقضيته العادلة، وانحيازهم لها.
النكبة، الانتفاضة، الأرض والكوفية، صاغت مفرداتها ومضامينها معاناة الشعب العربي الفلسطيني، وتطلعاته، ولكنها لم تعد مفردات مقتصرة على استعمال الفلسطينيين وثقافتهم، بل تعدت ذلك، لتتحول إلى مفردات عابرة للحدود، تسكن ضمير البشرية، لما لها من معان إنسانية خلاقة، ضد الظلم والاحتلال والعنصرية، ومن أجل الإنسان كيفما كان، وأينما كان.
كاشف الشعار الرجيم
امد / داليا العفيفي
لم أكن أعرفه، ولم يكن بيني وبينه أية صلة وتواصل، إلى أن أخبرني أحدهم عن شخص أعد مؤلفا تحدث فيه عن تجربته الشخصية في قطاع غزة وسيما ما يتصل بحركة حماس التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وما رافق ذلك من ظلم وقهر عانت من أجيال.
لقد سرد التجربة بطريقة مشوقة ومتناغمة مدعومة بتفاصيل أحداث عايشها، مستثمرا حرية المنفى الذي انتهى إليه عن غير حول ولا قوة، وحينما علمت بأن هذا الشاب المنفي عانى كثيرا في البحث عن ناشر لعمله بعدما وصل إلى مرحلة اليأس واقترب من فقدان الأمل ، وقتها قررت أن أجد مخرجا، دون أن أعرفه ولكنني قرأت جزءا مما أضاء عليه فشعرت بمرارة ما عاشه ومقدار ظلم هذه الجماعة، تماما كما تألم الكثيرون ممن يحشرون في قفص قطاع غزة ، ولعل هذا الشاب كان أول من نطق بهذا الحجم من الظلم ورفع الستار بتلك الصيغة عن الوجه الحقيقي لجماعة حماس.
وبالفعل بذلت كل جهد مستطاع لتحقيق الأمل المنشود والاهتمام بهذا العمل النوعي فتابعت الأمور لحظة بلحظة ، ورأيت ما عاناه المولود الجديد"الرواية" وصولا إلى النشر ، فهناك من حاول تسخيفه والتشكيك بقيمته، والبعض حاول رفضه تحت مبرر ساذج أنه يتنافى مع قيمنا الدينية الإسلامية !!على الرغم من أن العمل لا يمس أي ديانة كانت، وإنما يكشف زيف جماعة الإخوان ويفضح حقيقة جزء منهم "أي حركة حماس" ، لذلك واجه هذا العمل الأدبي حالة من الصراع المفتوح في أن يكون أو لا يكون، باعتباره تجربة غير مسبوقة في طبيعة الخطاب والأدب السياسي الذي يمزج بين الرواية والتجربة الشخصية بأحداثها الحقيقية وشهودها وأبطالها الأحياء ، وتفسر كومة من الأسرار والألغاز التي ظلت في حكم المحرمات والخطوط الحمراء التي يحاذر أي كاتب الاقتراب منها.
كان التحدي الكبير إلا أن خرجت الرواية أخيرا إلى النور بعد مخاض عسير، في هذه الفترة سألني صاحب الرواية عن سر اهتمامي الشديد بمتابعة تطورات عمله لهذه الدرجة ومتابعتي لكل الحيثيات الخاصة بالاتصالات والجهود التي بذلت أثناء التدقيق والطباعة والنشر والتوزيع متعجبا !!! وكانت إجابتي بأن مرارة الكأس الذي شربته أنت لم يكن حكرا عليك ، أما الجاني فهو واحد والجرح الفلسطيني واحد، أنت في منفى وأنا في منفى وكلانا ضحايا ذات الجلاد الجاني، وكل ما في الأمر أنك سبقت الكثير من الكتاب في تفريغ تجربة حية بمنظور أدبي عميق، يستعرض مرحلة مظلمة في تاريخ شعبنا.. قلت له: لقد أكدت بهذا الشكل من التعبير الحر الذي يحلق في فضاءات أدبية جديدة حالة من التميز ورسخت في هذا السن من حياتك بأن التجربة والقدرة الإبداعية غير مرتبطة بعمر الإنسان ، وتمنيت أن أتمكن من كتابة تجربتي المتواضعة في قطاع غزة بهذا الشكل، لكن الوقت لم يحالفن بعد، وفي الحقيقة أنك حققت ما تمنيته طويلا وهو فضح الحقائق المسكوت عنها والتي عشناها في ظل سنوات القمع والإرهاب وتكميم الأفواه الممتدة تحت نير الإنقلاب الحمساوى الأسود ، وايصالها للناس وتدوينها ليحفظها التاريخ للأجيال القادمة ، لعلها تكون عبرة لهم ويأخذوا منها الدروس ويدركون المخاطر التي يحملها تيار الإسلام السياسي على مستقبل الشعوب .
"الشعار الرجيم " الرواية الفلسطينية النادرة من نوعها وكاتبها الثلاثنيني عمرا والمبدع حقا ، والأسلوب السردي الرائع لأحداثها الحقيقية كما لمسها ويلمسها الكل الصامت، وبناؤها الروائي اللافت في القوة ، هذه الرواية أخرجت وطبعت على أرض مصرية وحملت اسم دار نشر مصرية، إدراكا ممن ساعدوا في ذلك بحاجتنا وعلى المستوى العربي والقومي بضرورة التصدي لخطايا الفكر الظلامي الذي تجرع الشعب المصري الشقيق من كأس مرارته ولا يزال على أيادي جماعة الإخوان الإرهابية ومخرجاتها وذيولها التكفيرية ، ونحن نشاهد تكرار الأحداث الذي عاشتها قطاع غزة تتجدد على أرض جمهورية مصر العربية" أم الدنيا ، عروس النيل " بنفس الجرائم والأحداث الإرهابية والقتل والتدمير والتخريب ، مصر التي لم تغب عن شمسها الضحكة على مر الزمن، فقدتها وتبدلت عيونها إلى نهر من الحزن والمطر الدمعي بسبب جرائم هذه الفئة المتأسلمة ، لذلك وجب الشكر، معربة عن كل الحب والتقدير لهذا الوطن والشعب الذي لم يتخل عن فلسطين ولو للحظة، ولم ينفصل عن القضية الفلسطينية ولو لوهلة من الزمن .
أوقفوا بناء المساجد !!!
امد / سفيان صيام
لا يكاد يخلو شارع طال أو قصر من مسجد إن لم يكن مسجدان ،، بل لا يكاد يبتعد المسجد عن الآخر بما يزيد عن 500 -1000 متر ،، بما يعني أن من أراد الصلاة يستطيع ذلك في أقل من 3-5 دقائق ، ومن ناحية أخرى لا يكاد مسجد يشتكى الاكتظاظ أو أن مساحته لا تكفي مصليه ،، ولا أعرف مصليا أراد الصلاة فلم يجد له مكانا في المسجد ،، بل إن المساجد تشتكي لله قلة روادها وأذكر على سبيل المثال أن مسجدنا منذ أُنشئ لم يزد عدد المصلين فيه عن مائة مصلي إلا في صلاة الجمعة او في المناسبات لا أكثر رغم أن من تجب عليهم الصلاة من جيران المسجد يقدر بالالاف (وليس هذا موضوعي في هذا المقام ) .
هذا من جانب ومن جانب آخر فإن المساجد التي أنشئت أو قيد الإنشاء الآن يلاحظ عليها البذخ بشكل مبالغ فيه جدا وأخشى أن يدخل القائمون عليها تحت تصنيف المبذرين ، فلا حاجة لأن يصلي المصلون في فنادق خمس نجوم حتى وإن كانت بيوت لله عزوجل فحين طُلب من أحد الخلفاء كسوة أعظم مسجد في الكرة الارضية بالحرير قال بطون فقراء المسلمين أولى .
ويُلاحظ أن المساجد باتت تُبنى من طوابق ثلاثة أو أربعة ، ليس لتكون مجمعات لخدمة الناس مثلا عيادات مجانية ، مراكز تعليمية وثقافية ، مشاغل لذوي الدخل الضعيف ، معاهد شرعية وغير ذلك من الخدمات التي ممكن أن تقدم للناس ،، ولكنها في العادة تبنى مقرات للتنظيمات والاحزاب ، فكيف يقف جامعو التبرعات ليقولوا من مال الله لبيت الله ،، فيبنى بيت الله في طابق أرضي ثم يستكمل المبنى بطوابقه ليكون مقرا للحزب .
في المقابل يعاني شعبنا من نقص شديد في المستشفيات ، فكثير من مرضانا لا يجدون سريرا يبيتون عليه في المشفى ، ونقص في المدارس ، فمتوسط عدد الطلاب في الفصل لدينا تقريبا 40 طالب وفي العديد من المرافق الأخرى ،
هناك فكرة خاطئة لدى المتبرعين والباحثين عن الصدقة الجارية وهي أن الثواب لن يتحقق إلا لو كانت الصدقة في مسجد ، ويتحمل علماؤنا ومفتونا ودعاتنا مسئولية انتشار هذا المفهوم الخاطئ ، ولكني أؤمن أن ثواب إنشاء مرافق أخرى يحتاج لها المسلمون لن يقل بحال ( إن لم يزد في حالات معينة) عن ثواب التبرع في سبيل بناء مسجد ، ولنا في قصة الامام ابن المبارك مع المرأة الفقيرة حين دفع لها مال الحج الذي كان يسير اليه مثال هام حول الأهم والمهم ، فقد أجل فريضة من أجل ما رآه أولى وأهم ألا وهو إغاثة هذه المرأة الفقيرة لتجد ما تسد به جوعها .
وعلي ما سبق فإني أدعو إلى :
- التوقف عن بناء مساجد جديدة لمدة 5-10 سنوات على الأقل
- الاقتصاد قدر الامكان وتوفير النفقات بالبعد عن البذخ في المساجد قيد الإنشاء وتخصيص ما يتم توفيره منها لمشاريع أخرى أو لبطون فقراء المسلمين .
-أدعو العلماء والدعاة إلى تصحيح مفهوم الصدقة الجارية والعمل الصالح وتوسيعه ليشمل مجالات أخرى إلى جوار إنشاء المساجد .
- إستغلال المساجد المكونة من عدة طوابق لتكون مقرات لمشاريع اجتماعية تخدم المناطق المقامة فيها ( عيادات مجانية - مراكز تعليمية - مشاغل مهنية - الخ )
- أدعو من كان مقتنعا من أصدقائي إلى العمل على نشر هذا المفهوم كل قدر استطاعته لتعزيزه على طريق الوصول به إلى ساحة الفعل والتنفيذ .
معبر رفح ...... هنا تتوقف أحلامنا
امد / ياسر الشرافي
معبر رفح إحدى المعابر التي تصل قطاع غزة مع محيطه الخارجي ، يقع بين مدينة رفح على الحدود الجنوبية لفلسطين وشبة جزيرة سيناء المصرية ، تم تشيد هذا المعبر بعد الإتفاق المصري الصهيوني للسلام عام 1979 و إنسحاب ( ما يُسمى بإسرائيل )من سيناء عام 1982. فهذا المعبر شاهد حي على معاناتنتا بأدق تفاصيلها ، حيث يتذكر كل فلسطيني خارج من أرض الرسالات ، و كل عائد إلى أرض السلام من خلال هذا المعبر المشؤوم كطالب العلم أو مريض ، أو باحث عن زرق من وراء الحدود ، مدى قسوة و عذابات الاحتلال و ذو القربه ، التي تجلت على هذا المعبر منذ فشل مباحاثات كامب ديفيد 2 بين الفلسطينيين والعدو الصهيوني ، التي كانت محطة من حقبة اوسلو السوداء ، مما أدى إلى قيام الإنتفاضة الثانية عام 2000 ، حيث لم يزل هذا المعبر منذ ذلك الوقت إلى الآن مغلقاً بنسبة 96٪ من أيام هذه السنوات العجاف ، أي معبر رفح معبر من لا معبر له ، من هنا تبدء الحكاية ، أي قبل أن نصل إلى بوابة هذا الجحيم ، ننتظر أيام وشهور وسنوات ، لنُساق بعد ذلك كالخراف في حافلات لا تسع حمولتها لراكبيها ، الذين أُرجعوا على أدبارهم بعدد أصابع الكف أو أكثر ، لم يودعوا أحبتهم لأن الآمال في إجتياز هذا المعبر شبه معدومة ، هنا تهان انسانيتنا ، هنا تداس كرامتنا ، هنا الإبداع الأول الذي ليس له مثيل في القهر والإذلال ، من هنا عرجت مائآت الأرواح الى السماء من مختلف الأعمار، هنا حصار المُشرِكين للبيت العتيق ، يتنقل طفل رضيع على ثدي كل انثى ليجمع له وجبة من الحليب لإسكات جوعه العسير ، هنا الجريح الذي يجلس تحت شمس لا تشبها ايُ شمس بما تبقى من جسد تفتت معظمه ، حتى يبقى يوماً آخر على قيد الحياة شوكة في حلق الغزاة ، فبعد قسط من المعانات يصل الى قناعة انه ذاهب من موت أصغر الى موت أكبر لايقاس بوجع فلسطين المحزن ، هنا بهجة العائد لأهله وأحبته تدفن في مهدها ، هنا تُعدم النفس من آدميتها ، هنا القدر ضد عجلة الزمان والمكان ، كل شيءٍ يصَفَّر هنا , من اقامة تنتهي , من حياة تتوقف , و من طالب و وزير و طفل و عجوز لا فرق بينهم في بوطقة الإذلال والمهانة ، كلنا متساون في الظلم ، هنا وجبة الفطور أبهظ من اي مطعم في حي منهاتن بنيويورك ، هنا تُحاسب من الفَرّاش بالجنيه او الدولار او اليورو لنيل قطعة من الورق لقضاء حاجتك في مراحيض صنابيرها خارج التغطية ، لاتصلح لحضيرة أبقار ، هنا يبدء المزاد من أصدقاء رجال الامن ، من يدفع أولا له الحق بترك هذا السجن أولاً ، هنا من يُرَحل من المعبر الى المطار مباشرتاً بثمن يساوي سعر تذكرة الطائرة ، التي ستنقله لاحقاً الى مكان آخر فيه مزيداً من الآدمية والإحترام , بعد أن يُركن و يُشتَم و يُحشَر مع العشرات من المقهورين في حجرة أسفل مطار القاهرة الدولي ، لا تتعدى بعض الأمتار، لا تليق بالحشرات والفئران التي تشاركنا نفس المصير حتى المأكل والمشرب ، هنا نداس من اخوة لنا ، لتصبح المشكلة مركبة ، غطاء دولي رفع عن هذا القطاع بسبب الإنقلاب أو الحسم أو الإنقسام بين أبناء الشعب الواحد الفاشلين ، الذين يؤمنون بقشور الأمور ، وبين عدو يتلذذ على معاناتنا ، يُريد أن نُقْذَف إلى الحكم المصري ، لأننا ببساطة عكس إستراتيجية الفكر الإحلالي الصهيوني ، القائمة على إحتلال أرض أكبر ذات طبيعة سكانية أقل ، فلهذا كان إعادة الإنتشار الذي سمناه لاحقا إنتصار ، فهنا للتوضيح و ليس للحصر ، في مباحاثات جنيف بين ايران و الدول الكبرى كان ملف معبر رفح حاضراً كما الملف السوري و ملفات أخرى لتحسين شروط تلك الدول للحصول على مكانة إقتصادية و نفوذ سياسي أكبر في هذا العالم المبني فقط على المصالح و ليس المباديء ، هذا المعبر أصبح متاجرة لمعناتنا و أحلامنا لمن يأخذ صورة تذكار لنا من على هذا المنفد لسببٍ في نفس يعقوب و ليس من أجل الشعب الفلسطيني ، من هنا رغم كل هذا تنبعث كلمات النور من بساتين محمود درويش ، على هذه الأرض سيدةُ الأرض ، أم البدايات أم النهايات ، كانت تسمى فلسطين ، صارتْ تسمى فلسطين ، فحقاً على هذه الارض مايستحق الحياة والمعاناة أيضاً ، على هذه الارض وعدُ الهي بأن زوال دولة (إسرائيل ) حتمية تاريخية ...
إنجاز حق العودة رهن بهزيمة المشروع الصهيوني في فلسطين
امد / عليان عليان
في الذكرى 66 للنكبة التي يحييها الشعب الفلسطيني هذه الأيام ، نستحضر المؤامرات التي حيكت ولا تزال تحاك ضد حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم ، منذ تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه التاريخي عام 1948 ، ومنذ صدور قرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض.
وما يجب الإشارة إليه ابتداءً أن الأمم المتحدة اشترطت لقبول دولة الكيان الصهيوني في عضويتها قبول هذا القرار وتنفيذه ، ومن أجل هذا الغرض أنشأت الأمم المتحدة " لجنة توفيق ومصالحة " على رأس مهماتها عودة اللاجئين الفلسطينيين ، حيث عقد مؤتمر لوزان عام 1949 لاتخاذ الخطوات العملية لتطبيق القرار المذكور ، لكن حكومة العدو الصهيوني عارضت عودة (900) ألف لاجئ فلسطيني ، وقدمت اقتراحاً بجمع شمل عائلات فلسطينية وبما لا يتعدى بضعة آلاف.
وبالتالي كان اعتراف حكومة العدو بالقرار 194 تكتيكياً ، حتى تضمن الاعتراف الدولي بها لكنها لم تلتزم به بدعم من الولايات المتحدة ، ومن ثم تحولت قضية فلسطين تدريجياً من قضية شعب له حقوقه التاريخية والقومية واغتصب وطنه إلى قضية لاجئين ، إثر صدور قرار من الأمم المتحدة في الثامن من كانون أول / ديسمبر 1949 ، بإنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ).
كما أنه بالتنسيق ما بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك ، تم حذف قضية فلسطين من دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، واستبدلت ببند يحمل عنوان : " التقرير السنوي للمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. "...
و لقد استمر الأمر كذلك حتى العام 1974، بعد ن تمكنت الثورة الفلسطينية من طرح قضية اللاجئين الفلسطينيين على المجتمع الدولي ، بوصفها قضية شعب يناضل من أجل تحرير وطنه ومن أجل تطبيق حق العودة ، وحصلت على عدة قرارات من الأمم المتحدة ، تؤكد على حق العودة وخاصةً القرار (3236 ) الذي أكد على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف .
لقد جرى التعامل مع حق العودة ، للاجئين الفلسطينيين سابقاً ، في السياق السياسي والتكتيكي عبر ربطه بالقرار الأممي رقم 194 ، الذي ينص على حق العودة والتعويض ، وهذا الحق بالمعنى النظري ، يضمن للاجئين الفلسطينيين العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم في الجزء المخصص للكيان الصهيوني ، في قرار التقسيم الصادر في تشرين ثاني 1947 ، الذي منح اليهود حق إقامة دولتهم على (56 ) في المائة من أراضي فلسطين التاريخية ، وحيث تم ربط قبول هذا الكيان الغاصب ، كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة بتنفيذه القرار 194 .
لكن وبعد برنامج النقاط العشر عام 1974 - الذي سمي زوراً وبهتانا بالبرنامج المرحلي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني وأدى إلى انقسام سياسي في الساحة الفلسطينية - وبعد توقيع اتفاقات أوسلو 1993 وما تضمنه من اعتراف بالقرار 242 ، تم التراجع عن قرار التقسيم على سؤته وإجحافه بحقوق الشعب الفلسطيني ، لصالح التسليم بوجود الكيان الصهيوني على 80 في المائة ، من مساحة فلسطين التاريخية ، وتم التراجع عملياً عن قرار 194 لأن القرارين مرتبطان ببعضهما البعض.
وبالتالي فإن المشاريع المعلنة لتصفية حق العودة ، على امتداد الفترة من مؤتمر مدريد وحتى اللحظة الراهنة ، وأبرزها وثيقة جنيف " عبد ربة – بيلين " والفقرة التصفوية لحق العودة " في مبادرة السلام العربية ، هي تحصيل حاصل لاتفاقات أوسلو ، وللاعتراف بقرار مجلس الأمن رقم 242 .
وقد يكون مشروعاً لبعض الأحزاب ، والفصائل الفلسطينية ولمؤتمرات حق العودة التي ترفض أوسلو وأخواتها ، التركيز على القرار 194 ، في سياق إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه ، وفي سياق كسب أصدقاء جدد للقضية والنضال الوطني الفلسطيني أو في سياق تحييد بعض الدول ، وعدم حشرها في خانة الأعداء ، لكن من غير المشروع لها أن تعبئ الشعب الفلسطيني وفق هذا القرار على حساب التثقيف والتعبئة بضرورة تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ، وذلك ارتباطاً بعدة عوامل أبرزها ما يلي :
أولاً : لأن الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني ، في فلسطين التاريخية غير قابل للنقاش أو التأويل ، بحكم وقائع التاريخ والجغرافيا ، وهو حق مقدس فردي وجماعي وغير قابل للتفاوض أو الإنابة ، وهو حق قانوني من زاوية أن العرب كانوا يملكون في فلسطين عشية صدور قرار التقسيم ما يزيد عن 95 في المائة من أراضي فلسطين ، علماً أن أل (5) في المائة المتبقية نقلت إلى اليهود بطرق غير شرعية ، بحكم الدور الاستعماري الذي لعبته بريطانيا كدولة منتدبة على فلسطين منذ مطلع عشرينات القرن الماضي .
ثانياً : لأن هذا الحق حتى وفق منطوق القرار 194 وحدوده ، لا يمكن تطبيقه بالعمل السياسي والدبلوماسي ، وسبق أن قدم الباحث الدكتور سلمان أبو ستة خريطة تفصيلية للفراغات والمناطق غير المأهولة في مناطق 1948 ، ولم تلاق من المجتمع الدولي غير التجاهل ، وبالتالي فإن تحقيق حق العودة مرهون بدحر الاحتلال ، وبتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.
ثالثاً : لأن العدو الصهيوني لا يرفض تنفيذ القرار 194 فحسب ، بل يسعى إلى تحقيق ترانسفير لسكان البلاد الأصليين في مناطق 1948 ، البالغ عددهم حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني عبر التضييق عليهم ، وسلب ما تبقى لهم من أراضي ، ناهيك عن سعي حكومات العدو الصهيوني ، إلى كسب الاعتراف " بيهودية الدولة " ، من الجانبين العربي الرسمي والفلسطيني.
وذلك الاعتراف في حال حصوله ، فإنه يصب في خانة تطهير عرقي قادم للفلسطينيين في مناطق 1948 .
رابعاً : لأن العدو الصهيوني يتعامل بازدراء ، على تهالك وتهافت النظام العربي الرسمي على قرارات الشرعية الدولية والقرار 194 في صيغته المعدلة في مبادرة " السلام " العربية وعمل على معارضة هذا الحق "بيهودية الدولة " وبنفي صفة اللاجئ عن أبناء وأحفاد الآباء والأجداد ، الذين كانوا في فلسطين قبل عام 1948 ، وبمطالبته بتعويض اليهود الذين جاءوا إلى ( إسرائيل) من بعض الدول العربية ، بعشرات المليارات من الدولارات ، متجاهلاً حقيقة أن هؤلاء اليهود تم تهجيرهم إلى الكيان الصهيوني ، عبر مؤامرة شاركت فيها الوكالة اليهودية والموساد الإسرائيلي ، وبعض الأنظمة العربية العميلة لقوى الاستعمار .
باختصار شديد لا بد من تعبئة الشعب الفلسطيني بحق العودة المرتبط بالتحرير الكامل لفلسطين التاريخية ، بوصفها الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني ، بعيداً عن التشدق بالطرح المتهافت الذي يطرحه البعض : " لو قبلتم بقرار التقسيم لما حصلت النكبة" .
ولابد من التحذير من الأخطار الدائمة ، التي تتهدد حق العودة لفلسطين ، ممثلةً باتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات لاحقة ، وممثلةً بمقايضة حق العودة بالدولة الفلسطينية وبمحاولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ، فرض خطته على الجانب الفلسطيني المفاوض ، التي تتضمن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال التوطين والتهجير إلى منافي جديدة ( كندا واستراليا) ، ودفع الجانب الفلسطيني للقبول والاعتراف " بيهودية الدولة... " .
من يُنقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!
امد / د. أيوب عثمان
نُشر لي أمس الأول مقال بعنوان : "جامعة الأزهر وأصحاب الياقات البيضاء"، فيما سبقه بيوم واحد مقال عنوانه: "استقالة عجز وانكفاء وهروب". يشير مقال "أصحاب الياقات البيضاء" إلى ما يأتي عليه أصحاب الياقات البيضاء من أفاعيل مشينة تهزم أهداف الجامعة وتعطّل مسيرتها، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إنها تهدم فكرة الجامعة من أساسها.
إن من يقرأ هذين المقالين قد يقع تحت ضغط الإغراء والتحفز لقراءة مقالات أخرى كثيرة سبقتهما كشفت عن مفاسد مشابهة كان أبطالها- على نحو مباشر أو غير مباشر- أصحاب الياقات البيضاء أنفسهم، غير أن أصحاب الياقات البيضاء هم أنفسهم من مرروها وأسدلوا الستار عليها.
من يقرأ هذين المقالين وما سبقهما من مقالات أخرى عن جامعة الأزهر، ومن يتتبع ما ورد في المقالين الأخيرين، على وجه الخصوص، من شواهد وتواريخ ومواقف وأحداث، يرى بعينيه الدرك الأسفل الذي هوت فيه الجامعة، ويدرك مدى ثقل المسؤولية التي استخَفَّها مجلس الأمناء ففرح بها ورحب بها ثم ناء بحملها فهوت على رأسه لتشوه فكره وتعطله وتفقأ بصره وتعمي بصيرته. من يقرأ هذين المقالين ومقالات أخرى قد نشير إليها لاحقاً في سياقها، يستطيع أن يضع يديه على كثير من شواهد الخراب ومظاهر الفساد التي كان مجلس الأمناء- المشرّع والمراقب والمحاسب- سبباً فيها إما على نحو مباشر إذ يكون هو ذاته صاحب الفعل المعيب، وإما على نحو غير مباشر إذ يجعل هو من نفسه ومن صفته للعيب أو للخطأ غطاء. قمن يطلع على ما أوردناه في مقالنا "جامعة الأزهر وأصحاب الياقات البيضاء" يرى أن "مدير شركة تدقيق ومراجعة ومراقبة حسابات تعمل في قطاع غزّة- وهي الشركة المتعاقدة مع جامعة الأزهر لتدقيق حساباتها ومراقبتها ومراجعتها- قد كلّفته الجامعة التي يراقب هو أموالها ويراجع ويدقق حساباتها، كلفته بجدول يحاضر هو بموجبه في مادة "المحاسبة" لطلبة كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية والمالية فيها".
وهنا نتساءل عما إذا كان الأمناء- بصفتهم المراقب والمشرع والمحاسب- عما إذا كان خطأ أو صواباً، رذيلة أو فضيلة، أن يكلّّف مراقبٌ خارجي لحسابات الجامعة بتدريس طلبتها، الأمر الذي ينفي عن هذا المراقب الخارجي لحسابات الجامعة أي موضوعية أو استقلالية أو شفافية؟! ألا يعرف الأمناء معنى الشفافية والنزاهة، أم أنهم ليسوا على علم بهذا الذي يحدث، وهو ما جعل "الكرامة برس" تصف أموراً مشابهة بأنها فضائح على نحو ما ورد حول تعيين (7) في المغراقة و(2) في بيت حانون وهو ما أعطى رئيس مجلس الأمناء في شأنه بعض إشارات أكدت صحة ما يشاع!!!
إن مجلس الأمناء الذي يتكون الآن (بعد وفاة الأخت الفاضلة زينب الوزير رحمها الله رحمة واسعة) من 19 شخصية إما أنه يعرف- بكليته- ما يجري وفي ذلك مصيبة، وإما أنه لا يعرف ما يجري وفي ذلك مصيبة أعظم. فإذا كان مجلس الأمناء يعرف أن الذي يراقب حسابات الجامعة ويدقّقها ويراجعها هو ذاته الذي أسندت له الجامعة محاضرات تدريسية، فإن هذا يعني أن مجلس الأمناء لا يدرك مسؤولياته واختصاصاته، أما إذا كان لا يعرف أصلاً فمعنى ذلك أنه غيَّب عن الجامعة نفسه، فضلاً عن أن إدارة الجامعة قد غيبته، والمصيبة في كل حالة أكبر من أختها! وفوق ذلك، ألا يخطر في بال الأمناء- كلهم أو بعضهم- معنى الآتي:
1) أن يقر رئيس مجلس الأمناء بما يشاع عن التعيينات، متذرعاً بوصفها أنها "مياومة"؟!
2) أن يقر رئيس مجلس الأمناء بأن أحد أقاربه ممن عينوا بهذه "المياومة"؟!
3) أن يبرر تعيينه "بالمياومة" لقريبه بأنه "مواطن!"، فيما أنه هو رئيس لمجلس الأمناء، وأن قريبه قد توفرت فيه الشروط اللازمة للتعيين دون أن يوضح تلك الشروط ومن الذي يحددها، وكيف عرف أنها مطابقة لقريبه من عدمها؟!
4) أن كلّ واحد من السبعة المعينين قد تم تعيينهم لأنه إما قريب رئيس مجلس الأمناء أو أحد معارفه أو قريب لأحد أعضاء مجلس الأمناء أو قريب أو جار لرئيس الجامعة أو ابن لنائب رئيس الجامعة أو عضو مجلس جامعة أو ابن للمدير المالي؟! شفافية عالية تصل إلى حد الفضيحة!
غير أن أسئلة ملحة أخرى ستظل مفتوحة إلى أن نجد لكل منها جواباً:
1) ألم يسأل أعضاء مجلس الأمناء ورئيس الجامعة ونائبه الإداري ومديرهما المالي عن مبرر مقبول ومقنع ومعقول تعيين هؤلاء السبعة مجاملة وإرضاء؟! لماذا لم يُعْلَن عن ذلك لأبناء العاملين على نحو يكفل العدالة دون تمييز؟! وهل يعلم الأمناء ذلك مسبقاً، أم أنهم وجدوا الأمر هكذا ليفاجأوا به ثم لا يجدون مبررات له؟!
2) ألا يجدر بأعضاء مجلس الأمناء أن يسألوا رئيسهم ويسائلوه عما صرح به إلى "الكرامة برس" من كلام يشكّل إدانة لهم، سواء كانوا بالأمر عالمين أو عنه مغيبين؟! وألا يجدر بهم أن يسألوا أنفسهم عن الخطأ في هذا الأمر أو صوابه سواء كانوا به يعلمون أو يجهلون؟!
3) كيف يمرر الأمناء- وهم على الجامعة أمناء- حالات إدخال أبناء بعض الأمناء أو أقاربهم أو معارفهم من الحاصلين على نسبة الخمسين في المائة ودونها إلى الدراسات العليا في الجامعة، وهم الأمناء الذين تم انتقاؤهم ليكونوا الأمناء الحريصين على الجامعة، وعلى سلامة مسيرتها وتأمين تطورها؟!
4) أيستطيع الأمناء أن يبينوا ولو عن قليل من حرصهم وغيرتهم على الجامعة فيبلغونا عن موقفهم من سارقي الكتب والأبحاث ومزوري الشهادات؟! وألا يعلم الأمناء أن الساطين على أبحاث الآخرين وسارقي المؤلفات والمزورين لا يجب أن يقف الأمر عند حد التحقيق معهم وإصدار الجامعة عقوبات ضدهم، بل يجب أن يتعداه إلى غير ذلك بإحالة ملفات التحقيق معهم إلى النائب العام لأن ما ارتكبوه يدخل في إطار الجرائم الخطيرة؟!
أما آخر الكلام، فإنني أرجو أن أستأذن أمناء مجلس الأمناء المحترمين أمثال:
• المهندس/ سعد الدين خرما: نائب رئيس مجلس الأمناء ورئيس لجنة متابعة كلية الدراسات المتوسطة
• المهندس/ حاتم أبو شعبان: أمين سر مجلس الأمناء ورئيس لجنة الإنشاءات
• الأستاذ/ مأمون أبو شهلا: عضو مجلس الأمناء ورئيس اللجنة المالية
• الدكتورة/ هيفاء الأغا: عضو مجلس الأمناء ورئيس اللجنة الأكاديمية
• المستشار/ إسحق مهنا: عضو مجلس الأمناء ورئيس اللجنة القانونية
• الدكتور/ نبيل الشوا: عضو مجلس الأمناء ورئيس لجنة كليات العلوم الطبية
• الأستاذ/ صالح ناصر: عضو مجلس الأمناء ورئيس لجنة شؤون العاملين
• الأستاذ/ عصام يونس: عضو مجلس الأمناء ورئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة
• الدكتور/ أحمد اليازجي: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ/ خالد البطش: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ/ خالد الخطيب: عضو مجلس الأمناء
• المحامي/ علي الناعوق: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ/ كايد الغول: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذة/ محاسن محيسن: عضو مجلس الأمناء
• الدكتور/ محمد حجازي: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ الدكتور/ هاني نجم: عضو مجلس الأمناء
• الدكتور/ ناصر أبو العطا: عضو مجلس الأمناء
مناشداً إياهم العمل على استنهاض همة النفس فيهم، بغية إنقاذ الجامعة وتصحيح أوضاعها وتصويب مسارها، وإلا فإن العنوان الأفضل والأقوم والأعدل لمقالنا هذا ليس "من ينقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!، وإنما هو: "من ينقذ جامعة الأزهر من مجلس أمنائها؟!"
الخروج الآمن
امد / د . أيمن إبراهيم الرقب
تابعت خلال الايام الماضية كتابات الكثيرون من المحليين السياسيين الذين تناولوا ملف المصالحة الفلسطينية ، وقد استوقفني مصطلح ( الخروج الآمن ) والذي ورد في متن مقال للدكتور أحمد يوسف الذي يعتبر من راسمي السياسة الحمساوية خلال مراحل مختلفة .. مما يدل على أن المصالحة بمثابة خروج آمن لحماس من حكم غزة ، مع ترتيب أوراقها لما بعد ذلك وتحسين شروط الانسحاب ..
حماس عاشت تجربة فاشلة في الحكم ، قد تبرره انه نتج من الحصار والظروف الموضوعية والمتغيرات الاقليمية التي احاطت بها بعد وصولها لسدة الحكم في غزة ، ولكن حقيقة الامر أن حماس منذ اللحظة الأولى التي قررت فيها تنفيذ انقلابها في غزة واستعجلت انتقال السلطة بهدوء لها ، غرقت في ملذات السلطة وبذلك أفشلت تنظيمها وأبعدته عن الجماهير التي شدها بريق سلاح القسام وعملياته النوعية ضد اسرائيل والتي سرعان ما بهت لونه وخفق بريقه بعد سنوات من الحكم ..
حماس تريد أن تعيد الاعتبار للقسام ولتنظيمها بالعودة سبع سنوات للوراء .. محاولة بذلك أن تعيد العمق الجماهيري لها لإدراكها ما قالته فتح منذ ما يقارب خمسون عاما " الثورة كالسمكة والجماهير مائها فلا تستطيع ان تعيش بعيدة عنها " .. لقد أدركت حماس أخطائها ، وعليها أن تصارح عناصرها بذلك وأن تعبر عن حالها بكل وضوح وشفافية لكل من حولها ولكل من يهمه أمرها .
صحيح أن المتغيرات في المنطقة وعجز حكومة حماس عن دفع رواتب موظفيها له دور في قبول حماس للمصالحة بشكل ملفت ولكن الحقيقة أن ارادة الطرفين أصبحت أكثر نضوجا ومصالحهما اتفقتا على المصالحة ، ففشل ملف المفاوضات دفع للإسراع في المصالحة، وحماس استغلت الظرف لتحسن خروجها الامن والرئيس أبو مازن وضع السلم لحماس لتنزل بهدوء .. وبذلك حمت نفسها من انتفاضة شعبية قد تحدث ضدها عندما تغلق الافاق كليا أمام الجماهير .
وهنا فإن عدة تساؤلات تفرض نفسها علينا :
1- هل ادركت قيادة حماس فشل تجربتها وابتعاد الجماهير عنها ، وتود أن تعود للوراء سبع سنوات لتعود لشكلها المقاوم وليس الحاكم ؟
2- هل الظروف والمتغيرات الاقليمية والمحلية دافع لهذه الخطوة ؟
3- هل عجز حماس عن دفع رواتب موظفيها وانسداد الافق وراء ذلك ، أم أن حماس تتكتك من أجل كسب الوقت لمتغيرات لصالحها ؟
4- هل ستتبنى حماس نموذج حزب الله في ايجاد حالة توافقية بين المقاومة وممارسة الحياة السياسية لتشرعن سلاح القسام خارج سلاح السلطة وبذلك تضرب عصفورين بحجر .. ؟
وفي سياق التحليل الشخصي لهذه الأسئلة أرى أن حماس ستسعى لتطبيق نموذج حزب الله وليس النموذج الأردوغاني التركي وترتب باقي ملفاتها بناء على ذلك وهذا لعدة أسباب :
1- أنها لن تسمح بحل كتائب القسام وسحب أسلحته مهما كانت الظروف والضغوط بحجة المقاومة وسلاحها .. وهي بذلك تضمن وجود سلاح مشرعن لحماية قيادتها من أي متغير قادم وهو صمام الامان لو تغيرت الظروف وقررت حماس العودة مرة أخرى للحكم ،، كما أن القسام بوجوده بحالته الخاصة سيحاول أن يعيد لحماس بعدها الجماهيري الذي فقدته خلال سنوات الحكم ، وذلك من خلال رفع شعارات تنادي بالمقاومة المسلحة ضد اسرائيل وربما تنفيذ عده عمليات اذا احتاج الامر لتؤكد القول بالفعل .
2- سيكون حضور حماس السياسي محسوب بأن تؤثر في الحياة السياسية الفلسطينية دون أن تتحمل أعباء ادارة الحياة السياسية الفلسطينية وبذلك لا تتعرض للضغط والابتزاز ..
3- رفع الضغط الجماهيري عنها وتحويله للحكومة الفلسطينية القادمة وبذلك تهرب من مواجهة جماهيرية ستكون حتمية نتيجة انغلاق الأفق وانسداد الخيارات أمام الجماهير الفلسطينية .
4- سعي حماس للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال استغلال حضورها في الخارج .
5- وبالتأكيد للمتغير في مصر تأثير كبير على حماس وسعيها للخروج الآمن قبل الانتخابات الرئاسية المصرية ، لترحم نفسها من أي مواجهة مع النظام الحاكم في مصر نتيجة بعض التصرفات الغير مسؤولة من قبل حماس وخاصة أبان ثورة 30 يونيو في مصر ..
نتيجة كل ذلك وتلاقي ارادة المتخاصمين الفلسطينيين أتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات دراماتيكية في ملف المصالحة .. أتمنى أن تخلص النوايا وأن يغلق ملف سبع سنوات عجاف في تاريخ شعبنا الفلسطيني .. وأن نتمكن من كتابة استراتيجية فلسطينية واحدة تتعاطى مع المتغيرات في المنطقة وجاهزة لمواجهة التحديات القادمة مع الكيان الاسرائيلي ..
القتل المتعمد للاطفال جريمة حرب
امد / عمر حلمي الغول
نشرت الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال شريط فيديو يظهر كيفية إستشهاد الطفلين الفلسطينيين نديم نوارة (17) عاما ومحمد ابو ظاهر (16) عاما قرب سجن عوفر يوم الخامس عشر من ايار، ذكرى النكبة الفلسطينية ال66. حيث اوضح الشريط ان الطفلين لم يبادرا لاي عمل يدعو لاطلاق الرصاص الحي عليهما من قبل جنود جيش الموت الاسرائيلي. وكان القتل للشابين المراهقين عن سابق تصميم واصرار.
وقال الامين العام المساعد للامم المتحدة للشؤون السياسية اورسكار فرنانديز تارانكو، أن "الامم المتحدة تطالب السلطات الاسرائيلية باجراء تحقيق مستقل وشفاف حول هاتين الوفاتين، وحض إسرائيل على على التاكد من إحترام قواها الامنية الصارم للمبادىء الاساسية حول استخدام القوة والاسلحة النارية من جانب المسؤولين في قوات الامن"، واضاف " من المقلق جدا ان نلاحظ ان المعلومات الاولية تفيد على ما يبدو ان القتيلين (الشهيدين) كانا اعزلين، ولم يمثلا على ما يبدو اي تهديد مباشر."
غير ان وزير الحرب الاسرائيلي، يعلون نفى ان يكون قد رأى الشريط، لكنه لمح إلى احتمال إجراء تغييرات عليه (بقصثد شريط الفيديو) مع ان متحدث باسم الجيش الاسرائيلي إتصلت به رويتر، لم يشكك في صحة التسجيل المصور. إلآ ان ارييه شاليكار، وهو متحدث باسم الجيش، زعم أن "الشريط مفبرك ولا يعكس حقيقة ما حصل خلال اليوم المذكور". واوضح، ان التحقيقات لم تثبت حتى الان " إستخدام الرصاص الحي"!؟
بغض النظر عن الرواية الاسرائيلية، وموقفها من الشريط المصور، فإن عملية الاعدام للطفلين الفلسطينيين، وهما اعزلين، تعتبر جريمة حرب جديدة، تضاف لجرائم الحرب الاسرائيلية، التي لم تنقطع على مدار عقود الصراع الطويلة. الرد عليها لا يكون كما جاء على لسان مساعد الامين العام للشؤون السياسية، الذى بدا ضعيفا وسلبيا لعدة اسباب، منها اولا اسرائيل وحكومتها ليست امينة لاجراء تحقيق مستقل حول عملية الاعدام للطفلين؛ ثانيا بدا الموقف ضعيفا وخجولا، لان صيغتة حملت طابع عدم اليقين من عملية الاغتيال للمراهقين الفلسطينيين؛ ثالثا جاء الموقف الاممي بعيدا عن الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف الاربعة، ولم يشر لها، كما إبتعد عن مواثيق حقوق الانسان. وبالتالي سقط الموقف الاممي في دائرة التهاون تجاه الجريمة الاسرائيلية الجديدة، ولم يرق لمستوى المسؤولية الاممية نحو مصالح وحقوق الفلسطينيين. وكان الاجدر بالامين العام المساعد اوسكار، ان يتبنى خيار تشكيل لجنة تحقيق اممية لتحميل حكومة نتنياهو المسؤولية المباشرة عن جريمة الحرب المذكورة، وتبني اصدار قرار اممي يدين الجريمة بالحد الادنى.
وعلى القيادة الفلسطينية وجهات الاختصاص في مجال حقوق الانسان ملاحقة القضية، وطرحها امام لجنة حقوق الانسان الاممية وكل المنابر ذات الصلة لفضح وتعرية دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، وملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين من المؤسسة العسكرية في اللحظة السياسية المناسبة.
اضف لذلك مطلوب من القيادة طرح الموضوع على اقطاب الرباعية الدولية وتحديدا الولايات المتحدة وتوزيع الشريط على اوسع نطاق داخل مؤسسات صنع القرار فيها بما في ذلك الكونغرس ومراكز الابحاث، ومطالبتها بمواقف من جريمة الحرب الجديدة، والكف عن دعم السياسات الارهابية والعنصرية لحكومة الحرب الاسرائيلية.
فضح جريمة إسرائيل وجيشها اولوية فلسطينية قصوى، وعلى الدول العربية منفردة ومشتركة مسؤولية ايضا في تبني الموقف الفلسطيني لتعزيز المعركة في مواجهة انفلات استباحة الدم الفلسطيني من قبل جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين. ولا يجوز الصمت على الجريمة تحت اي صيغة او معيار.
أبـو علـي شـاهـين.. حمل الأمانة وتسليم الراية "الحلقة الحادية عشر"
امد / خالد عز الدين
هذه العناصر الشابة يجب أن تأخذ دورها ولكن نحن نجد من هؤلاء ممن ليس لهم من مكان في الحياة إلا أن يشغلوا مواقع قيادية ولا يستطيعوا أن يؤدوا دورهم كما ينبغي، وأقول هذا بشكل كبير جداً، في كل الفصائل لدينا أمناء عامين من عمر أربعين سنة وهو أمين عام، ولدينا أعضاء مكتب سياسي أو لجنة مركزية على قلبك يا تاجر، لدرجة أننا نرى بأن صيغة التجديد أصبحت هي الصيغة المستهجنة في الساحة الفلسطينية، نحن نقول يجب أن نعود إلى الديمقراطية والديمقراطية هي الشرعية، ويجب أن نعود إلى صناديق الاقتراع سواء على صعيد الفصائل أو على صعيد النقابات أو على صعيد المجلس التشريعي أو على صعيد البلديات، وأن يكون الحكم هو المواطن وأن يكون هذا المواطن إن كان في التنظيم هو الحكم في انتخاباته.
وفى كل الفصائل يجب أن تكون لدينا ثورة ديمقراطية لكي نستطيع أن نجد عملية التنوير الكامل لمجتمعنا الفلسطيني من ألفه إلى ياءه، وحتى نستطيع أن نلمس صوتك وأن نلمس مشاركتك وأن نلمس مبادرتك ولا أن نلمس فقط مباركتك وأنت في الكويت وغيرك في نيوزلندا والآخر في الفلبين..الخ.
هذه مسائل نحن نأمل أنه في مراحل قادمة ولا أريد أن أقول أن أعلق الأخطاء والخطايا على مشجب الاحتلال، وأن الاحتلال يمنع، لا الاحتلال لم يكن يمنع قبل الانتفاضة أن تعقد «فتح» مؤتمراً لها على سبيل المثال وأن تنتخب فيه لجنة مركزية ومجلس ثوري وصولاً إلى مكتب سياسي لحركة «فتح» وهذه مسألة مهمة.
لقد رأينا أن الدكتور جورج حبش قد أدار ظهره بعد ما الأمور تعبت معه على الآخر، وبالنسبة للأخ أبو عمار، نأمل أن نستثني هذه الحالة، المتيقظة الذهن، الدينامكية الأداء، الوقادة، ولكن يجب أن يتغير كل ما حولنا في هذا السياق وبالمناسبة إذا لم نستطع التغيير الكامل والسريع فلماذا لا تكون لدينا مؤسسة إعلامية قوية فلسطينية.
ياسر عرفات زعيم كبير قد الدنيا ملأ البصائر والأبصار فلماذا لا يكون لياسر عرفات هيئة إعلامية قوية وصيغة إعلامية قوية على غرار ما كان لجمال عبد الناصر على سبيل المثال لماذا لا تكون له هيئة رأسية قوية تستطيع هذه الهيئة الرأسية القوية فعلاً أن تقوم بدورها الذي يجب أن يكون إلى جانب الأخ أبو عمار؛ هذه الصيغ نحن نأمل في المدى القريب أن نستطيع وأن لا نتذرع بالاحتلال، ويمكننا تمرير الانتخابات، لماذا لا يكون مؤتمر إقليم لحركة «فتح» في رفح؟ لماذا لا يكون انتخابات للعمال في قطاع غزة؟ ما الذي يمنع حدوث ذلك ..!.
وأينما تسمح لنا الفرصة أن تكون لدينا انتخابات في الزبابدة لماذا لا تكون لدينا انتخابات في الزبابدة، وعندما تسنح لنا الفرصة أن يكون لدينا في السموع في أقصى الجنوب، لماذا لا تكون لدينا انتخابات؛ أنا أرى أن البعض استراح على الكراسي وأنا أرى بأنه فعلا قبل أن يقال لي: (جيل أبوعلي شاهين وأمثالي من الرعيل الأول انصرف، خلي المؤتمر هو الذي يقول «باي باي» ويا شباب أتفضلوا احملوا الأمانة ومبروكة عليكم.
ماذا نقدر سنقدم، ولكن لا أريد أن نبقى على صدور هذه المؤسسة الوطنية الفلسطينية إلى الأبد، أؤيدك أخي فيما ذهبت إليه وأمل ألا يكون هذا الصوت صوتك وصوتي وأن يمتد هذا الصوت كي يغطي الساحة الفلسطينية شرقاً وغرباً لكي يغطيها في الوطن وفى الشتات، ولكي تكون هذه الصيغة الشرعية من الديمقراطية، والديمقراطية هي التي تعطي الشرعية، أن يكون هذا هو شعار المرحلة القادمة لكي نستطيع أن نقف في وجه الغطرسة والعمى الإسرائيلي الصهيوني الإمبريالي العالمي.
نحن أبناء التجربة الديمقراطية الفلسطينية، الواحة الديمقراطية في الوطن العربي، ديمقراطية غابة البنادق، هذه مسألة مهمة نحن نرى بأن المسألة الأساسية التي نحن بصددها إذا ما كان هناك صراعاً من ممارسة ديمقراطية ما، فهذا يعني بأن الجرأة الديمقراطية لم تكن كافية يجب أن نزيد الجرعة الديمقراطية جرعات وجرعات، ويجب أن نعطي لشعبنا الحق الكامل في ممارسة الديمقراطية ممارسة حقيقية وممارسة قوية وممارسة ناجحة، ولا يمكن بصيغة غير صيغة الديمقراطية أن نقول للمشروع الصهيوني قف وفكر عليك أن تراجع حساباتك ما لم تكن لدينا جرعات كبيرة وكبيرة جداً من الديمقراطية.
وأنا لا أعفي نفسي من موقعي في هذه القيادة من هذه المسؤولية وهذه مسألة أراها أنا جيداً، ونحن متفوقون على أنفسنا؛ وبالمناسبة أوروبا لم تأت لنا بالديمقراطية لقد أتت الديمقراطية بأوروبا، التي نراها الآن أوروبا الحضارة والتقدم العلمي؛ ومن هنا أنا مع كل الصيغ الديمقراطية إسرائيل ديمقراطية لليهود، يهودية للعرب، هذه مسألة نعرفها جيداً ولكن الصيغة الدينية في المشروع الصهيوني فنقف عندها طويلاً.
الصيغة الصهيونية هي التي أوجدت إسرائيل لقد أعطت لنفسها أن تقف على أرضية الدين اليهودي؛ ولكن هؤلاء إذا ما أردنا أن ننظر إلى الأوائل إذا كان في المؤتمرات الصهيونية إذا كان هرتزل أو يسرائيل أو كل المجموعات كل بما يمثل من التيارات أو وايزمن الذي جاء فيما بعد، أو بن غوريون أو كل هذه المجموعات من ألفها إلى يائها.
هذه مجموعات علمانية وهذه مجموعات لم تكن على وفاق مع بيت العبادة اليهودي ولكنها حاولت أن تجند هذه لها، وبالمناسبة يجب أن نعود من كل هذه المجموعات ومؤتمر برلين أدرزئيلي 1840 ومؤتمر برلين ومؤتمر بنرمان .1906
أن نعي جميعاً أن الذي دفع في إتجاه وجود الوطن القومي اليهودي في فلسطين ليس (بروموسلاند) استغلال (بروموسلاند) استغلال أرض الميعاد لشعب الله المختار هذا الاستغلال الاستعماري الذي استجابت له الصهيونية والصهيونية ليست يهودية، الصهيونية يهودية ومسيحية والصهيونية صيغة وقراءة سياسية وليست قراءة دينية هذه مسألة مهمة.
ثالثاً: صراع الأجيال في «فتح»
سُئل أبوعلي شاهين عن صراع الأجيال داخل القيادة الفلسطينية، لماذا لا تترك المجال للدماء الجديدة الشابة لماذا لا تترك القيادة الفلسطينية الساحة السياسية، خصوصاً بعد أن أخذت فرصتها وقادتنا إلى هذا الطريق؟ أم أنه لا يوجد بديل لهذه القيادة؟
جاء رده: أخي العزيز لدينا مثل، أنه مثل عربي موجود في كل أصقاع الوطن العربي شرقاً وغرباً وهو « أنت حكيت لي على جرب..» ولكن أنا أجبت على شق من هذا السؤال في السياق قبل قليل، عندما قلت إن الشرعية تأتي من الديمقراطية، نعم إن أي قيادة لا يمكن أن تكون قد مرت بسنوات طويلة حتى بسنوات قليلة دون أن يكون هناك أخطاء لها، والقيادة الفلسطينية ليست معفاة من ذلك.
وأريد أن أتحدث معك بكل صراحة، القيادة الشابة تنجح لأن حسبتها قليلة وليست كبيرة، في عام «82» عندما أعدنا تأسيس «على سبيل المثال» لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي كانت الفئة العمرية لا تزيد بين هؤلاء عن «21» سنة فقط صبايا وشباب وتحملوا مسؤولية تاريخية غير عادية وكان الأداء بهذا السياق الشبابي أداء يفوق أي قدرة على الوصف وهذا الأداء هو الذي أهلهم في الانتفاضة بعد ترتيب أنفسهم بسنوات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة خمس سنوات من نهاية الـ «82» إلى نهاية «87» أهلهم هذا الأعداد الكبير في المواجهة والتصدي والصمود والمثابرة، وهذا أهلهم إلى تواجد قيادة ميدانية فعلاً قيادة فذة.
فعندما جاءت الانتفاضة الأولى في ديسمبر/كانون أول سنة 1987 هذه القيادة الشابة هي التي إحتضنت القيادة الوطنية الموحدة هي التي صاغت أفكار القيادة الوطنية الموحدة التي كانت متقدمة على قراءات وعلى صياغات قيادات فلسطينية في ذلك التاريخ، وكانت تقودنا منذ ربع قرن، هذه مسألة مهمة أيضاً، عندما جاء تعريض الذات للتضحية كان تعريضاً قوياً وأخاذاً وملفتاً للنظر، وكان فداءً ملهماً لا يستطيع أحد أن يتجاوزه ولا يستطيع أحد إلا أن يشيد به، حتى الأعداء أشادوا بهذا ليس في موقع أو عشرات المواقع ومئات المواقع ولكن بآلاف المواقع.
هؤلاء هم الذين أخرجوا ثورة النخبة في الخلايا المسلحة السرية التي كانت في أداء بطولي منقطع النظير هم هؤلاء الذين أخرجوا هذه الصيغة إلى صيغة الفعل الجماهيري ومن ثم أوجدوا المعركة المركزية الأولى في تاريخ فلسطين بعد سنة 1948 في عمق الاحتلال الإسرائيلي، حيث أوجعوه.
وحيث نتذكر جميعاً قرارات رابين بتكسير العظام ونتذكر كلمة رابين عندما أصبح رئيساً للوزراء وهو يتمنى أن يستيقظ غداً صباحاً ليجد أن قطاع غزة وقد ابتلعه أو التهمه البحر، هذه الصيغة أنا أوافقك أنها صيغة موجودة، وفى نفس الوقت ليس هناك أي خطأ ولا أي غبار من أجل أن نوجد صيغة من الصيغ التي نتحدث عنها بالدماء الشابة لنبقى.
نحن لا نريد أن نقذف بهؤلاء إلى قارعة الطريق بالعكس نحن ليس لدينا إلا أن نتعامل مع العنصر الشاب، هذا الذي لم تستهويه البندقية استهواءً اغوائياً وليس استهواءً جاء على جانب من جوانب الزمن، لكنها جعلت من هذه البندقية صيغة من صيغ المفاوضة الجدية مع الجانب الإسرائيلي وهذه الصيغة لم تكن صيغة المجموعات التي كبرت وشاخت في السن ولا أريد أن أقول عفا عليها الزمن.
هذه العناصر الشابة يجب أن تأخذ دورها ولكن نحن نجد من هؤلاء ممن ليس لهم من مكان في الحياة إلا أن يشغلوا مواقع قيادية ولا يستطيعوا أن يؤدوا دورهم كما ينبغي، وأقول هذا بشكل كبير جداً، في كل الفصائل لدينا أمناء عامين من عمر أربعين سنة وهو أمين عام، ولدينا أعضاء مكتب سياسي أو لجنة مركزية على قلبك يا تاجر، لدرجة أننا نرى بأن صيغة التجديد أصبحت هي الصيغة المستهجنة في الساحة الفلسطينية، نحن نقول يجب أن نعود إلى الديمقراطية والديمقراطية هي الشرعية، ويجب أن نعود إلى صناديق الاقتراع سواء على صعيد الفصائل أو على صعيد النقابات أو على صعيد المجلس التشريعي أو على صعيد البلديات، وأن يكون الحكم هو المواطن وأن يكون هذا المواطن إن كان في التنظيم هو الحكم في انتخاباته.
وفى كل الفصائل يجب أن تكون لدينا ثورة ديمقراطية لكي نستطيع أن نجد عملية التنوير الكامل لمجتمعنا الفلسطيني من ألفه إلى ياءه، وحتى نستطيع أن نلمس صوتك وأن نلمس مشاركتك وأن نلمس مبادرتك ولا أن نلمس فقط مباركتك وأنت في الكويت وغيرك في نيوزلندا والآخر في الفلبين..الخ.
هذه مسائل نحن نأمل أنه في مراحل قادمة ولا أريد أن أقول أن أعلق الأخطاء والخطايا على مشجب الاحتلال، وأن الاحتلال يمنع، لا الاحتلال لم يكن يمنع قبل الانتفاضة أن تعقد "فتح" مؤتمراً لها على سبيل المثال وأن تنتخب فيه لجنة مركزية ومجلس ثوري وصولاً إلى مكتب سياسي لحركة "فتح" وهذه مسألة مهمة.
ماذا لو أعلن الفلسطينيون حيفا عاصمة اقتصادية لهم؟
الكرامة برس / د. صبري صيدم
الحاجز والمستوطنة والجدار ويهودية الدولة والتصريح والتنسيق والإغلاق ومنع التجول والدولة المؤقتة، مصطلحات ووقائع شاغلتنا فيها إسرائيل لسنوات وعقود خلت، فدفعت الفلسطينيين إلى ساحاتٍ واسعةٍ من ردات الفعل بغرض إفقادهم التوازن ومنعهم من المبادرة في المشاغلة.
فماذا لو أعلن الفلسطينيون عن مسيحية فلسطين أو إسلاميتها؟ ومصادرتهم للأراضي وبنائهم لمستوطنات فلسطينية؟ وحجزهم للماء والثروات الطبيعية؟ وأعلنوا حيفا عاصمة اقتصادية لهم؟ والقدس عاصمتهم الأبدية؟ وأقروا بشطب ما يسميه الإسرائيليون حقهم في أرض الميعاد؟ وقاموا باعتقال المستوطنين الإسرائيليين؟ وفرضهم تصاريح دخول لأماكن العبادة؟
ماذا لو قتل الفلسطينيون الأطفال الإسرائيليين، كما قُتل، قبل أيام، نديم نوارة ومحمد أبو ظاهر شهيدا يوم النكبة، بدمٍ بارد وبدون سبب، تماماً كما أوضحته كاميرات المراقبة؟ وكيف لو أعلن الفلسطينيون تشكيلهم لعصابات دفع الثمن وهاجموا دور العبادة اليهودية؟
ماذا لو أقاموا أيضاً حواجز على الطرقات وفرضوا التصاريح على الإسرائيليين؟ ورفضوا حل الدولتين وحدود الرابع من يونيو/حزيران؟ بل كيف سيكون موقف أصدقاء الاحتلال الإسرائيلي لو أن الفلسطينيين طالبوا يهود العالم بالتنازل عن حق عودتهم لما يسمونها أرض الميعاد؟ وأصدروا قوانين لمصادرة الأراضي ومنع لم شمل العائلات، وفرض دخول المتدينين الفلسطينيين إلى حائط البراق ودور العبادة اليهودية عنوة وبدون موافقة القائمين عليها؟
ماذا لو حرم الإسرائيليون من السفر ومنع رعاياهم من الالتحاق بالجامعات أو الوصول إلى المستشفيات بسبب دواعٍ أمنية؟ وماذا لو برر لنا أصدقاؤنا كل جرائمنا وقيل بأنها دفاع عن النفس وأن من حقنا العيش بأمان؟
وكيف لو أدّعينا الديمقراطية وفاخرنا الكون بأننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أننا نصادر حرية جيراننا باحتلالنا لهم ونقابلهم بأقسى درجات البطش؟ أي ديمقراطية هذه التي سيبررها العالم لنا؟
ماذا لو قمنا ببناء المفاعلات النووية وأسلحة الدمار الشامل والترسانة العسكرية والقبب الحديدية، وأدرنا اقتصاد جيراننا وبررنا تصنيعنا للسلاح بحاجتنا للدفاع عن انفسنا؟
ماذا لو ادعينا الانسحاب من موقعٍ ما يسكنه الإسرائيليون لعقود وقمنا حقيقة بإعادة الانتشار واغلقنا منافذ الكون، فقابلنا هؤلاء بالصواريخ والهجوم؟ هل سنقول بأننا انسحبنا لكننا قوبلنا بالصواريخ؟ وكيف سيقبل العالم منّا أن نعتبر بعض الإسرائيليين دعاة سلام ونعود بعد أعوامٍ بسيطة للادعاء بأن ليس هناك شريك نتحدث إليه؟
وما الذي سيدور في مخيلة العالم عندما نرفض تطبيق أكثر من ستين قراراً من قرارات الشرعية الدولية؟ ونهدد إسرائيل بقطع حبل الوريد إن هي اشتكتنا إلى محكمة الجنايات الدولية؟
وما الذي سيقوله أحبة إسرائيل لو أننا اقتطعنا من عائدات ضرائبهم بدون موافقتهم بحيث ندعي باطلاً حاجتنا لسداد متأخراتٍ ما أو جراء مواقف سياسية يأخذها الإسرائيليون ولا تعجبنا؟
ماذا لو أننا أخدنا قراراً بإلغاء المفاوضات ومقاطعة إسرائيل ومحاكمتها دولياً وعدم اعترافنا بأي دولة أخرى بين البحر المتوسط ونهر الأردن؟ ماذا لو..؟ سؤالٌ خاضع لشرعية الغاب لا لإنسانية البشر وجهابذة الديمقراطية الذين يهللون لهذه الديمقراطية في عواصم العرب، بينما يحجبونها عن الفلسطينيين.. تماماً كما يقول أحدهم في توصيف الديمقراطية: حق مؤجل لمن لا مصلحة لنا به، وحقٌ معجّل لمن نخاف منه أو نحتاجه لمصالحنا! ماذا لو..؟ سؤالٌ سيبقى برسم الإجابة إلى حين.. وقبل أن يحين موعدٌ لا ينفع فيه الندم..
التجسس الإسرائيلي على أميركا... لماذا؟
الكرامة / غازي السعدي
منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى، لم تكن العلاقات بين الرئيس "باراك أوباما" وإدارته حميمة مع الحكومة الإسرائيلية، وبخاصة بعد أن أطلق "أوباما" رؤيته لحل القضية الفلسطينية، بدعوته إسرائيل لوقف البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، هذه الرؤيا التي أحبطتها إسرائيل من خلال تدخل قوى الضغط اليهودية في الولايات المتحدة ولوبياتها وسطوتها على الكونغرس الأميركي، وعلى وسائل الإعلام الأميركية، الأمر الذي أدى إلى اختفاء الثقة وبروز التحفظات الأميركية تجاه السياسة الإسرائيلية، وبخاصة في الموضوعين الفلسطيني والإيراني، رغم الدعم الأميركي لإسرائيل، والتزامها بأمنها ومساعدتها لها مادياً وعسكرياً وسياسياً، فالخداع الإسرائيلي بما يسمى بحل الدولتين، أدى إلى انتقادات أميركية علنية، مع تحذير أميركي بأن التعنت الإسرائيلي هذا سيؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً، واتهامها بأنها تسير على طريق "الأبرتهايد"، الأمر الذي أدى إلى إتباع الولايات المتحدة أسلوباً جديداً في تعاملها مع إسرائيل، لحمل الرأي العام الأميركي على إعادة النظر في هذا التأييد وضغطه وتأليبه ضد سياسة حكومة "نتنياهو"، فسربت من خلال مقالين في جريدة "نيوزويك" الأميركية، بعض الاتهامات لإسرائيل وأهم هذه الاتهامات قيامها بالتجسس على الولايات المتحدة، ومحاولتها عرقلة الحل الدبلوماسي الأميركي مع إيران، إلى غير ذلك من القضايا الخلافية التي سنأتي عليها، الأمر الذي أدى إلى تدهور العلاقات الإسرائيلية-الأميركية إلى مستوى غير مسبوق، مع أننا لا نراهن على هذا التدهور في العلاقات، إذ أنها ليست الأولى، واستطاعت إسرائيل في الماضي الالتفاف عليها، فهذه غيمة عابرة سيتجاوزها الزمن، خاصة وأن التنسيق الأمني والاستخباري بين الجانبين مستقر، أما أهم الإشكالات في العلاقات بين البلدين، فإننا نلخصها بما يلي:
1-أثار تقرير التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، ردود فعل غاضبة في أميركا، ونفي إسرائيلي لهذه الاتهامات وصفت بالأكاذيب هدفها تخريب العلاقات بين البلدين، وحسب الجريدة، فإن الإسرائيليين يقومون بإغراء علماء ورجال أمن أميركيين، بالمخدرات والمشروبات الروحية، والنساء، حتى أن إسرائيل حاولت التجسس على نائب الرئيس الأميركي السابق ألبرت آل جور، حينما زار إسرائيل عام 1998، بوضعها عميلاً لها في قناة التهوية في غرفته بالفندق ولا ننسى "جوناثان بولارد" اليهودي الأميركي أقوى مثال على التجسس الإسرائيلي على أميركا، وتعترف الجريدة بأن الولايات المتحدة لا تعاقب إسرائيل في هذه القضايا، بل تتعامل معها بقفازات حريرية، بفضل تدخل أعضاء الكونغرس واللوبي اليهودي لصالح المتهمين اليهود بالتجسس، مع أن المخابرات الأميركية اعتادت تصنيف إسرائيل سنوياً كدولة خطيرة على صعيد التجسس ضدها، وطبيعي أن تنفي إسرائيل الاتهامات، ومهما كانت شدة التوبيخ كانوا يتحملون ويستمعون بهزة رأس خفيفة، حتى أن الجهات الأميركية ألغت الإجراءات الجارية لإعفاء الإسرائيليين من تأشيرات "فيزا" الدخول إلى الولايات المتحدة، بسبب عمليات التجسس، وتفيد المعلومات أن معظم الجواسيس الإسرائيليين يأتون إلى أميركا في بعثات رسمية، وأن عمليات التجسس متواصلة على نطاق واسع منذ سنوات، وحسب جريدة "يديعوت احرونوت 7-5-2014" فإن هجوم قادة الأجهزة الأمنية الأميركية على إسرائيل لا سابق له.
2-هناك خلاف أميركي- إسرائيلي حول النووي الإيراني، فقد وصلت لإسرائيل بتاريخ "7-5-2014"، مستشارة الأمن القومي الأميركي "سوزان رايس"، لإجراء سلسلة من المحادثات بالشأن الإيراني، فـ "نتنياهو" من أشد المعارضين لمسار العمل الدبلوماسي الأميركي مع إيران، بينما اعتبرت رايس أن الهدف من زيارتها هو إطلاع إسرائيل على سير المحادثات مع إيران، لتخفيف القلق الإسرائيلي من الاتفاقات الأميركية مع إيران، مع أن "نتنياهو" يستخدم موضوع النووي الإيراني، لتحقيق كل أنواع الأهداف السياسية، حسب ما صرح به الجنرال "عوزي عيلام"، مسؤول المشروع النووي الإسرائيلي والذي لا يريد أن يكون الحل مع إيران عسكرياً، ويقول: "إن المشروع النووي الإيراني، في حال استمراره، لن يكون جاهزاً قبل عشر سنوات من الآن"، غير أن نفاق العالم الغربي يتجاهل النووي الإسرائيلي.
3-إسرائيل منزعجة جداً من الموقف الأميركي الذي يحملها مسؤولية فشل المفاوضات مع الفلسطينيين، فهي تعتبر الرئيس "أوباما"، ووزير خارجيته "كيري"، ليسا من أحباء إسرائيل، وأكثر ما أغضبها تحميل "كيري" –أمام الكونغرس الأميركي- إسرائيل أسباب فشل المفاوضات، لعدم تنفيذها إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى حسب الاتفاق، والإعلان عن مشاريع الأبنية الاستيطانية الجديدة، حيث تعرض كيري لضغوط هائلة من إسرائيل، ولوبياتها الأميركية طالبين منه الاعتذار، لمجرد تحذيره من خطر أن تصبح إسرائيل دولة "أبرتهايد" لكنه تملص من الاعتذار، بينما طلبت الحكومة الإسرائيلية رسمياً وبكل وقاحة من واشنطن بتاريخ 7-5-2014 تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن فشل المفاوضات في الرسالة التي أعدها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي "يوسي كوهن"، وبعث بها إلى السفير الأميركي في تل-أبيب، ومسؤولين في الإدارة الأميركية، وسفراء دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والأمم المتحدة، كانت رسالة سخيفة لا تعتمد على حقائق، حتى أن الإدارة الأميركية لم تأخذ بها، فهذه الرسالة جزء من حملة إعلامية ضد الفلسطينيين، وبخاصة ضد الرئيس "محمود عباس"، ويقول وزير الخارجية "أفيغدور ليبرمان": "يجب إزالة القناع عن وجه "عباس"، و"نتنياهو" يقول: "بأن "عباس" لم يوافق على شيء"، فيما أكد الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيرس"، بأنه توصل لاتفاق مع "عباس" قبل ثلاث سنوات، وأن "نتنياهو" أحبطه، وهذا اعتبر صفعة في وجه "نتنياهو" كشف كذبه وخداعه، في المقابل فإن ممثل أميركا في المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية "مارتين إنديك"، اعتبر أن النشاطات والعطاءات للبناء الاستيطاني التي قامت بها إسرائيل خلال المفاوضات، كانت ترمي لتخريب المفاوضات، وقال:" إننا حذرنا من هذه الخطوات الإسرائيلية دون فائدة"، فـ "عباس" توصل إلى نتيجة مفادها، أنه ليس لديه شريك يعتمد عليه لحل الدولتين الذي كان يسعى إليه، حتى أن الوزيرة "تسيفي لفني" رئيسة الجانب الإسرائيلي في المفاوضات، اعترفت أن النشاط الاستيطاني أضر بإسرائيل وبالمفاوضات، وأنها لا تستطيع الدفاع عن البناء الاستيطاني والتوسع في المستوطنات، متهمة أشخاصاً في الحكومة الإسرائيلية، بأنهم لا يريدون السلام، بل يضعون عراقيل أمام المفاوضات، وفي محاضرة ألقاها "إينديك" في معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" في واشنطن قال بأن:" النشاط الاستيطاني يعمل على تخريب المفاوضات، وهذا سيدفع إلى واقع جديد تصبح فيه إسرائيل دولة ثنائية القومية، وليست دولة يهودية".
4-في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية، الذي نشر بتاريخ "5-5-2014" حول الإرهاب في العالم، حمل هذا التقرير في جزء منه، انتقاداً للإرهاب الذي يقوم به المستوطنون الذين يطلق عليهم "تدفيع الثمن"، وأن الحكومة لا تقوم بمعاقبتهم على الأضرار التي يلحقونها بالفلسطينيين، ولا يُقدمون للمحاكمة، ويشن التقرير الأميركي انتقادات شديدة جداً على إسرائيل مؤكداً أن الإرهاب اليهودي يتفاقم.
جريدة "هآرتس 11-5-2014"، اعتبرت أن العلاقات الإسرائيلية-الأميركية لم تشهد مثل هذا التدهور، منذ حكومة "إسحاق شامير" عام "1989"، فالاتهامات من قبل المسؤولين الأمريكان، تعكس التردي الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وهناك تعبئة ضد السياسة الإسرائيلية، فقد نقل موقع "إسرائيل باتريوت 7-5-2014: بأن طلاباً في مدرسة "ريالتو" بكاليفورنيا الأميركية، اعتبروا أن ما يقال عن غرف الغاز كذبة، وأنها رواية سياسة ترمي للتأثير على مشاعر الجماهير والحصول على المال، وأن ما يقال حول عمليات قتل بالغاز في معسكرات الإبادة هو أكاذيب، ولا وجود لأي أدلة تشير إلى أن اليهود قتلوا في "غرف الغاز"، "الغريب أن إسرائيل لم تتهم هؤلاء الطلاب باللاسامية"، بقي أن نقول أن التحول الأميركي ضد إسرائيل فرصة على العرب استغلالها من خلال حملة للتأثير على الرأي العام الأميركي ، ولا يجب إضاعتها.
الخميس : 22-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v انعكاسات المصالحة على الموازنة
امد / أحمد خميس أبو زعيتر
v النكبة والانتفاضة والأرض والكوفية
امد / حماده فراعنه
v كاشف الشعار الرجيم
امد / داليا العفيفي
v أوقفوا بناء المساجد !!!
امد / سفيان صيام
v معبر رفح ...... هنا تتوقف أحلامنا
امد / ياسر الشرافي
v إنجاز حق العودة رهن بهزيمة المشروع الصهيوني في فلسطين
امد / عليان عليان
v من يُنقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!
امد / د. أيوب عثمان
v الخروج الآمن
امد / د . أيمن إبراهيم الرقب
v القتل المتعمد للاطفال جريمة حرب
امد / عمر حلمي الغول
v أبـو علـي شـاهـين.. حمل الأمانة وتسليم الراية "الحلقة الحادية عشر"
امد / خالد عز الدين
v ماذا لو أعلن الفلسطينيون حيفا عاصمة اقتصادية لهم؟
الكرامة برس / د. صبري صيدم
v التجسس الإسرائيلي على أميركا... لماذا؟
الكرامة / غازي السعدي
مقــــــــــــالات . . .
انعكاسات المصالحة على الموازنة
امد / أحمد خميس أبو زعيتر
عاش الشعب الفلسطيني سنوات مريرة منذ حدوث الانقسام عام 2007 وحتى الآن بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية السيئة، وكان جُل الشعب الفلسطيني ينتظر لحظةً تنهي هذا الانقسام البغيض لإنهاء مسلسل قاسٍ من تردي الظروف الاقتصادية والاجتماعية على حدٍ سواء، ونحن الآن نعيش هذه اللحظة الفارقة بعدما أثبت الإخوة الفرقاء رغبتهم الشديدة في إنهاء أسوء مشهدٍ عاشه الشعب الفلسطيني منذ عدة عقود، فينتظر الجميع وضع نهاية لعهد حكومتين لشعب واحد ووطن واحد وذلك بإعلان حكومة الوحدة الوطنية (حكومة الوفاق)، حيث تشير الدلائل بأنها باتت قريبة جداً.
إن الكثيرين من جموع شعبنا الفلسطيني يعتقد بأنه بمجرد الإعلان عن حكومة الوحدة الوطنية ستنتهي الحالة المتردية للاقتصاد الفلسطيني والمستمرة منذ الانقسام، لا بل منذ زمنٍ قبل الانقسام، ولنكون واقعيين مع أنفسنا لابد من سرد بعض الحقائق والتي لا يمكن إغفالها:
1. بلغت موازنة السلطة الفلسطينية عام الانقسام 2007 (2.877) مليار دولار بعجز عام (1.261) مليار دولار.
2. بلغت موازنة الحكومة (رام الله) لعام 2014 (4.216) مليار دولار بعجز عام (1.629) مليار دولار.
3. بلغت موازنة الحكومة (غزة) لعام 2014 (0.784) مليار دولار بعجز عام (0.589) مليار دولار.
4. بلغت فاتورة الرواتب لعام الانقسام 2007 (1.283) مليار دولار.
5. بلغت فاتورة الرواتب (حسب حكومة رام الله) لعام 2014 (2.018) مليار دولار.
6. بلغت فاتورة الرواتب (حسب حكومة غزة) لعام 2014 (0.509) مليار دولار.
وكنتيجة طبيعية للمصالحة والتوافق على حكومة واحدة للشعب الفلسطيني سيتم دمج موازنة رام الله وموازنة غزة لتكوين الموازنة الجديدة، وطالما أن الموازنتين فيهما عجز مزمن، إذن موازنة حكومة الوحدة الوطنية ستتحمل العجزين معاً، وهنا سنتوقع موازنة بعجزٍ أكبر من العجز المتحقق في موازنة عام الانقسام 2007 وذلك استناداً إلى أن كافة الموظفين في حكومة غزة لن يتم تسريحهم حسب التصريحات الأخيرة لبعض المسئولين فيها، وكذلك فإن موظفي حكومة رام الله بمن فيهم تفريغات 2005 باقون، وليس هذا فحسب، بل إنه يتعين على حكومة الوحدة الوطنية عدم إغفال جيوش الخريجين الجدد من أبناء الشعب الفلسطيني ولابد من توفير فرص عمل لهم، ناهيك عن النفقات التشغيلية والتطويرية الأخرى، فوفقاً لهذه المعطيات وفي ظل تراجع الدعم العربي والغربي لابد لنا أن نسأل أنفسنا كيف يمكن للحكومة الجديدة حل هذه القضايا الهامة؟
الإجابة على هذا التساؤل تحتاج إلى دراسة معمقة لمصادر تمويل الموازنة وكيفية تعزيز الذاتية منها، وأوجه استخدامات هذه الأموال وكيفية ترشيدها، فيبقى الأمل بعد الله في أمرين هامين، الأول هو هل فقد الشعب الفلسطيني إيرادات هامة نتيجة الانقسام وضاعت على الطرفين، وما حجمها؟ وهل ستعود الإيرادات الضائعة بمجرد عودة اللحمة من جديد؟ أما ثانيهما فهو هل أن عمقنا العربي مستعد لإنجاح المصالحة الفلسطينية بتذليل العقبات التي ستواجهها ومن أهمها العقبات المالية؟ أم أننا سنبقى رهينةً للدعم الغربي والأمريكي الذي عبر عن رفضه للمصالحة صراحةً !
ربما يقول قائل أن التشاؤم هو من دفع بهذه الكلمات، لكني أؤكد بأنني كسائر الفلسطينيين هرمنا ونحن ننتظر هذه اللحظة الهامة، ولكن لابد لنا بأن ننظر ونحلل بموضوعية ومنطق ما ستؤول إليه الأمور بمجرد الإعلان عن الحكومة الجديدة، ولعل مقصدنا من هذه الكلمات هو الصبر على الحكومة الجديدة وعدم التربص بها حتى تستطيع إيصالنا إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية بأمان، ومن بعد ذلك يتم مطالبة الحكومة المنتخبة عندئذٍ بتحقيق كافة بنود البرنامج الذي ستُنتخب على أساسه.
النكبة والانتفاضة والأرض والكوفية
امد / حماده فراعنه
مفردات، أدخلها نضال الشعب العربي الفلسطيني القاموس السياسي العالمي، وغدا لكل مفردة منها مدلول سياسي، ومعنى، وأثر، بدءاً من كوفية أبو عمار التي أشاعها، وعممها شعاراً لفلسطين وللثورة، ولجميع مناضلي الحرية والتقدم ضد الظلم والاستبداد، على امتداد خارطة العالم، مروراً بالنكبة والأرض والانتفاضة.
النكبة معيار المعاناة والتشرد وفقدان الوطن، والعيش في مخيمات اللجوء و"العازة"، واستمرارها يعني أن سلطة الاحتلال القائمة على أرض فلسطين، وحكومة مشروعها الاستعماري التوسعي العنصري الإحلالي الإسرائيلية، ترفض عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى المدن والقرى التي طردوا منها العام 1948، وتعمل ضد استعادة ممتلكاتهم فيها ومنها وعليها وفق القرار الدولي 194، فالنكبة هنا تمثل نصف الشعب العربي الفلسطيني المطرود من وطنه فلسطين، والذي لا وطن له سواه.
وإذا كانت النكبة هي المفردة التي تختزل حرمان الشعب الفلسطيني، ومعاناته في المنفى، خارج الوطن، فالانتفاضة هي التعبير عن الثورة الجماعية الشعبية التي فجرها الشعب الفلسطيني داخل الوطن رداً على الاحتلال، ضد العدو الواحد المشترك، من أجل تحقيق الهدف الواحد المشترك، المتمثل بالتخلص من الاحتلال ونيل الاستقلال، واستعادة الكرامة الإنسانية مثل باقي البشر وشعوب الأرض.
والانتفاضة نالت الاهتمام لكونها ثورة الشعب العربي الفلسطيني المدنية، غير العنفية، السلمية، ضد إجراءات الاحتلال والتوسع والاستيطان في مناطق الاحتلال الثانية العام 1967، في الضفة والقدس والقطاع، من أجل جلاء الاحتلال ونيل الاستقلال، وقيام الدولة الفلسطينية المنشودة وفق قرار التقسيم 181.
أما الأرض، ويوم الأرض، فهو التعبير الكفاحي، للشعب العربي الفلسطيني في مناطق 1948، أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، كفاحهم من أجل: 1- البقاء على أرض بلادهم، والحفاظ على أرضهم ضد عمليات الاستيلاء والمصادرة، و2- كفاحهم من أجل إلغاء مظاهر التمييز العنصري الواقع عليهم، و3- كفاحهم من أجل تحقيق المساواة الكاملة لهم في وطنهم المصادر والمنهوب.
ولذلك كانت النكبة والانتفاضة ومن بعدهما وقبلهما يوم الأرض، تعبيراً عن مكانة الأرض الوطن في ضمير الشعب وحياته وأمنه واستقراره فالصراع بين المشروعين، المشروع الاستعماري التوسعي العنصري الإسرائيلي، وبين المشروع الوطني الديمقراطي الفلسطيني يقوم على مفردتين: الأرض والبشر، المشروع الإسرائيلي يريد سرقة الأرض الفلسطينية، ونهبها من صاحبها الفلسطيني، وبدونه، بطرده خارج وطنه، أو تطويقه والتضييق على من بقي داخل وطنه، على أن يكون معزولاً بدون فعل أو تأثير أو مبادرة، وبدون تطور، أي بدون أن يسمح له بالحياة الطبيعية داخل الوطن محاصراً بالقوانين العنصرية والجدران المتعددة، ولذلك ركّز الفلسطيني داخل مناطق 48، وكثف نضاله، ووحد جهوده لتحقيق كلمة واحدة هي المساواة أسوة باليهود، من حيث العمل والسكن والكرامة والتأمينات الاجتماعية والصحية، أي بما يضمن له الشراكة داخل وطنه بعد التخلص من التمييز والقوانين العنصرية.
بينما ركّز الفلسطيني في مناطق 1967، على جلاء الاحتلال والمستوطنات ونيل الحرية والاستقلال، وكلا البرنامجين المكملين لبعضهما البعض، المساواة داخل 48، والاستقلال لمناطق 67، يوفر الأساس الموضوعي لتحقيق هدف الطرف الفلسطيني الثالث من اللاجئين المشردين في بلاد الشتات واللجوء والمخيمات، وهو عودتهم إلى فلسطين واستعادة ممتلكاتهم منها وفيها وعليها.
النكبة حرمت الشعب الفلسطيني من الأرض، ومن الاستقرار ومن الوطن، والانتفاضة أعادت للفلسطيني حرية خياره عبر النضال لاستعادة الأرض والعودة إلى الوطن، والكوفية هي الشعار والرمز ليس فقط لقائد الشعب الذي فجّر الثورة وقادها وأعاد للفلسطينيين هويتهم المبددة، ووحد مؤسسة نضالهم، ووضعهم على خارطة السياسة الدولية، وأعاد قضيتهم من المنفى إلى الوطن، وترسخت شعاراً ورمزاً وأيقونة لكل الفلسطينيين، بل ولكل أحرار العالم الذين يناضلون من أجل قضية الحرية لكل الشعوب، تضامنهم مع الشعب العربي الفلسطيني، وقضيته العادلة، وانحيازهم لها.
النكبة، الانتفاضة، الأرض والكوفية، صاغت مفرداتها ومضامينها معاناة الشعب العربي الفلسطيني، وتطلعاته، ولكنها لم تعد مفردات مقتصرة على استعمال الفلسطينيين وثقافتهم، بل تعدت ذلك، لتتحول إلى مفردات عابرة للحدود، تسكن ضمير البشرية، لما لها من معان إنسانية خلاقة، ضد الظلم والاحتلال والعنصرية، ومن أجل الإنسان كيفما كان، وأينما كان.
كاشف الشعار الرجيم
امد / داليا العفيفي
لم أكن أعرفه، ولم يكن بيني وبينه أية صلة وتواصل، إلى أن أخبرني أحدهم عن شخص أعد مؤلفا تحدث فيه عن تجربته الشخصية في قطاع غزة وسيما ما يتصل بحركة حماس التابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وما رافق ذلك من ظلم وقهر عانت من أجيال.
لقد سرد التجربة بطريقة مشوقة ومتناغمة مدعومة بتفاصيل أحداث عايشها، مستثمرا حرية المنفى الذي انتهى إليه عن غير حول ولا قوة، وحينما علمت بأن هذا الشاب المنفي عانى كثيرا في البحث عن ناشر لعمله بعدما وصل إلى مرحلة اليأس واقترب من فقدان الأمل ، وقتها قررت أن أجد مخرجا، دون أن أعرفه ولكنني قرأت جزءا مما أضاء عليه فشعرت بمرارة ما عاشه ومقدار ظلم هذه الجماعة، تماما كما تألم الكثيرون ممن يحشرون في قفص قطاع غزة ، ولعل هذا الشاب كان أول من نطق بهذا الحجم من الظلم ورفع الستار بتلك الصيغة عن الوجه الحقيقي لجماعة حماس.
وبالفعل بذلت كل جهد مستطاع لتحقيق الأمل المنشود والاهتمام بهذا العمل النوعي فتابعت الأمور لحظة بلحظة ، ورأيت ما عاناه المولود الجديد"الرواية" وصولا إلى النشر ، فهناك من حاول تسخيفه والتشكيك بقيمته، والبعض حاول رفضه تحت مبرر ساذج أنه يتنافى مع قيمنا الدينية الإسلامية !!على الرغم من أن العمل لا يمس أي ديانة كانت، وإنما يكشف زيف جماعة الإخوان ويفضح حقيقة جزء منهم "أي حركة حماس" ، لذلك واجه هذا العمل الأدبي حالة من الصراع المفتوح في أن يكون أو لا يكون، باعتباره تجربة غير مسبوقة في طبيعة الخطاب والأدب السياسي الذي يمزج بين الرواية والتجربة الشخصية بأحداثها الحقيقية وشهودها وأبطالها الأحياء ، وتفسر كومة من الأسرار والألغاز التي ظلت في حكم المحرمات والخطوط الحمراء التي يحاذر أي كاتب الاقتراب منها.
كان التحدي الكبير إلا أن خرجت الرواية أخيرا إلى النور بعد مخاض عسير، في هذه الفترة سألني صاحب الرواية عن سر اهتمامي الشديد بمتابعة تطورات عمله لهذه الدرجة ومتابعتي لكل الحيثيات الخاصة بالاتصالات والجهود التي بذلت أثناء التدقيق والطباعة والنشر والتوزيع متعجبا !!! وكانت إجابتي بأن مرارة الكأس الذي شربته أنت لم يكن حكرا عليك ، أما الجاني فهو واحد والجرح الفلسطيني واحد، أنت في منفى وأنا في منفى وكلانا ضحايا ذات الجلاد الجاني، وكل ما في الأمر أنك سبقت الكثير من الكتاب في تفريغ تجربة حية بمنظور أدبي عميق، يستعرض مرحلة مظلمة في تاريخ شعبنا.. قلت له: لقد أكدت بهذا الشكل من التعبير الحر الذي يحلق في فضاءات أدبية جديدة حالة من التميز ورسخت في هذا السن من حياتك بأن التجربة والقدرة الإبداعية غير مرتبطة بعمر الإنسان ، وتمنيت أن أتمكن من كتابة تجربتي المتواضعة في قطاع غزة بهذا الشكل، لكن الوقت لم يحالفن بعد، وفي الحقيقة أنك حققت ما تمنيته طويلا وهو فضح الحقائق المسكوت عنها والتي عشناها في ظل سنوات القمع والإرهاب وتكميم الأفواه الممتدة تحت نير الإنقلاب الحمساوى الأسود ، وايصالها للناس وتدوينها ليحفظها التاريخ للأجيال القادمة ، لعلها تكون عبرة لهم ويأخذوا منها الدروس ويدركون المخاطر التي يحملها تيار الإسلام السياسي على مستقبل الشعوب .
"الشعار الرجيم " الرواية الفلسطينية النادرة من نوعها وكاتبها الثلاثنيني عمرا والمبدع حقا ، والأسلوب السردي الرائع لأحداثها الحقيقية كما لمسها ويلمسها الكل الصامت، وبناؤها الروائي اللافت في القوة ، هذه الرواية أخرجت وطبعت على أرض مصرية وحملت اسم دار نشر مصرية، إدراكا ممن ساعدوا في ذلك بحاجتنا وعلى المستوى العربي والقومي بضرورة التصدي لخطايا الفكر الظلامي الذي تجرع الشعب المصري الشقيق من كأس مرارته ولا يزال على أيادي جماعة الإخوان الإرهابية ومخرجاتها وذيولها التكفيرية ، ونحن نشاهد تكرار الأحداث الذي عاشتها قطاع غزة تتجدد على أرض جمهورية مصر العربية" أم الدنيا ، عروس النيل " بنفس الجرائم والأحداث الإرهابية والقتل والتدمير والتخريب ، مصر التي لم تغب عن شمسها الضحكة على مر الزمن، فقدتها وتبدلت عيونها إلى نهر من الحزن والمطر الدمعي بسبب جرائم هذه الفئة المتأسلمة ، لذلك وجب الشكر، معربة عن كل الحب والتقدير لهذا الوطن والشعب الذي لم يتخل عن فلسطين ولو للحظة، ولم ينفصل عن القضية الفلسطينية ولو لوهلة من الزمن .
أوقفوا بناء المساجد !!!
امد / سفيان صيام
لا يكاد يخلو شارع طال أو قصر من مسجد إن لم يكن مسجدان ،، بل لا يكاد يبتعد المسجد عن الآخر بما يزيد عن 500 -1000 متر ،، بما يعني أن من أراد الصلاة يستطيع ذلك في أقل من 3-5 دقائق ، ومن ناحية أخرى لا يكاد مسجد يشتكى الاكتظاظ أو أن مساحته لا تكفي مصليه ،، ولا أعرف مصليا أراد الصلاة فلم يجد له مكانا في المسجد ،، بل إن المساجد تشتكي لله قلة روادها وأذكر على سبيل المثال أن مسجدنا منذ أُنشئ لم يزد عدد المصلين فيه عن مائة مصلي إلا في صلاة الجمعة او في المناسبات لا أكثر رغم أن من تجب عليهم الصلاة من جيران المسجد يقدر بالالاف (وليس هذا موضوعي في هذا المقام ) .
هذا من جانب ومن جانب آخر فإن المساجد التي أنشئت أو قيد الإنشاء الآن يلاحظ عليها البذخ بشكل مبالغ فيه جدا وأخشى أن يدخل القائمون عليها تحت تصنيف المبذرين ، فلا حاجة لأن يصلي المصلون في فنادق خمس نجوم حتى وإن كانت بيوت لله عزوجل فحين طُلب من أحد الخلفاء كسوة أعظم مسجد في الكرة الارضية بالحرير قال بطون فقراء المسلمين أولى .
ويُلاحظ أن المساجد باتت تُبنى من طوابق ثلاثة أو أربعة ، ليس لتكون مجمعات لخدمة الناس مثلا عيادات مجانية ، مراكز تعليمية وثقافية ، مشاغل لذوي الدخل الضعيف ، معاهد شرعية وغير ذلك من الخدمات التي ممكن أن تقدم للناس ،، ولكنها في العادة تبنى مقرات للتنظيمات والاحزاب ، فكيف يقف جامعو التبرعات ليقولوا من مال الله لبيت الله ،، فيبنى بيت الله في طابق أرضي ثم يستكمل المبنى بطوابقه ليكون مقرا للحزب .
في المقابل يعاني شعبنا من نقص شديد في المستشفيات ، فكثير من مرضانا لا يجدون سريرا يبيتون عليه في المشفى ، ونقص في المدارس ، فمتوسط عدد الطلاب في الفصل لدينا تقريبا 40 طالب وفي العديد من المرافق الأخرى ،
هناك فكرة خاطئة لدى المتبرعين والباحثين عن الصدقة الجارية وهي أن الثواب لن يتحقق إلا لو كانت الصدقة في مسجد ، ويتحمل علماؤنا ومفتونا ودعاتنا مسئولية انتشار هذا المفهوم الخاطئ ، ولكني أؤمن أن ثواب إنشاء مرافق أخرى يحتاج لها المسلمون لن يقل بحال ( إن لم يزد في حالات معينة) عن ثواب التبرع في سبيل بناء مسجد ، ولنا في قصة الامام ابن المبارك مع المرأة الفقيرة حين دفع لها مال الحج الذي كان يسير اليه مثال هام حول الأهم والمهم ، فقد أجل فريضة من أجل ما رآه أولى وأهم ألا وهو إغاثة هذه المرأة الفقيرة لتجد ما تسد به جوعها .
وعلي ما سبق فإني أدعو إلى :
- التوقف عن بناء مساجد جديدة لمدة 5-10 سنوات على الأقل
- الاقتصاد قدر الامكان وتوفير النفقات بالبعد عن البذخ في المساجد قيد الإنشاء وتخصيص ما يتم توفيره منها لمشاريع أخرى أو لبطون فقراء المسلمين .
-أدعو العلماء والدعاة إلى تصحيح مفهوم الصدقة الجارية والعمل الصالح وتوسيعه ليشمل مجالات أخرى إلى جوار إنشاء المساجد .
- إستغلال المساجد المكونة من عدة طوابق لتكون مقرات لمشاريع اجتماعية تخدم المناطق المقامة فيها ( عيادات مجانية - مراكز تعليمية - مشاغل مهنية - الخ )
- أدعو من كان مقتنعا من أصدقائي إلى العمل على نشر هذا المفهوم كل قدر استطاعته لتعزيزه على طريق الوصول به إلى ساحة الفعل والتنفيذ .
معبر رفح ...... هنا تتوقف أحلامنا
امد / ياسر الشرافي
معبر رفح إحدى المعابر التي تصل قطاع غزة مع محيطه الخارجي ، يقع بين مدينة رفح على الحدود الجنوبية لفلسطين وشبة جزيرة سيناء المصرية ، تم تشيد هذا المعبر بعد الإتفاق المصري الصهيوني للسلام عام 1979 و إنسحاب ( ما يُسمى بإسرائيل )من سيناء عام 1982. فهذا المعبر شاهد حي على معاناتنتا بأدق تفاصيلها ، حيث يتذكر كل فلسطيني خارج من أرض الرسالات ، و كل عائد إلى أرض السلام من خلال هذا المعبر المشؤوم كطالب العلم أو مريض ، أو باحث عن زرق من وراء الحدود ، مدى قسوة و عذابات الاحتلال و ذو القربه ، التي تجلت على هذا المعبر منذ فشل مباحاثات كامب ديفيد 2 بين الفلسطينيين والعدو الصهيوني ، التي كانت محطة من حقبة اوسلو السوداء ، مما أدى إلى قيام الإنتفاضة الثانية عام 2000 ، حيث لم يزل هذا المعبر منذ ذلك الوقت إلى الآن مغلقاً بنسبة 96٪ من أيام هذه السنوات العجاف ، أي معبر رفح معبر من لا معبر له ، من هنا تبدء الحكاية ، أي قبل أن نصل إلى بوابة هذا الجحيم ، ننتظر أيام وشهور وسنوات ، لنُساق بعد ذلك كالخراف في حافلات لا تسع حمولتها لراكبيها ، الذين أُرجعوا على أدبارهم بعدد أصابع الكف أو أكثر ، لم يودعوا أحبتهم لأن الآمال في إجتياز هذا المعبر شبه معدومة ، هنا تهان انسانيتنا ، هنا تداس كرامتنا ، هنا الإبداع الأول الذي ليس له مثيل في القهر والإذلال ، من هنا عرجت مائآت الأرواح الى السماء من مختلف الأعمار، هنا حصار المُشرِكين للبيت العتيق ، يتنقل طفل رضيع على ثدي كل انثى ليجمع له وجبة من الحليب لإسكات جوعه العسير ، هنا الجريح الذي يجلس تحت شمس لا تشبها ايُ شمس بما تبقى من جسد تفتت معظمه ، حتى يبقى يوماً آخر على قيد الحياة شوكة في حلق الغزاة ، فبعد قسط من المعانات يصل الى قناعة انه ذاهب من موت أصغر الى موت أكبر لايقاس بوجع فلسطين المحزن ، هنا بهجة العائد لأهله وأحبته تدفن في مهدها ، هنا تُعدم النفس من آدميتها ، هنا القدر ضد عجلة الزمان والمكان ، كل شيءٍ يصَفَّر هنا , من اقامة تنتهي , من حياة تتوقف , و من طالب و وزير و طفل و عجوز لا فرق بينهم في بوطقة الإذلال والمهانة ، كلنا متساون في الظلم ، هنا وجبة الفطور أبهظ من اي مطعم في حي منهاتن بنيويورك ، هنا تُحاسب من الفَرّاش بالجنيه او الدولار او اليورو لنيل قطعة من الورق لقضاء حاجتك في مراحيض صنابيرها خارج التغطية ، لاتصلح لحضيرة أبقار ، هنا يبدء المزاد من أصدقاء رجال الامن ، من يدفع أولا له الحق بترك هذا السجن أولاً ، هنا من يُرَحل من المعبر الى المطار مباشرتاً بثمن يساوي سعر تذكرة الطائرة ، التي ستنقله لاحقاً الى مكان آخر فيه مزيداً من الآدمية والإحترام , بعد أن يُركن و يُشتَم و يُحشَر مع العشرات من المقهورين في حجرة أسفل مطار القاهرة الدولي ، لا تتعدى بعض الأمتار، لا تليق بالحشرات والفئران التي تشاركنا نفس المصير حتى المأكل والمشرب ، هنا نداس من اخوة لنا ، لتصبح المشكلة مركبة ، غطاء دولي رفع عن هذا القطاع بسبب الإنقلاب أو الحسم أو الإنقسام بين أبناء الشعب الواحد الفاشلين ، الذين يؤمنون بقشور الأمور ، وبين عدو يتلذذ على معاناتنا ، يُريد أن نُقْذَف إلى الحكم المصري ، لأننا ببساطة عكس إستراتيجية الفكر الإحلالي الصهيوني ، القائمة على إحتلال أرض أكبر ذات طبيعة سكانية أقل ، فلهذا كان إعادة الإنتشار الذي سمناه لاحقا إنتصار ، فهنا للتوضيح و ليس للحصر ، في مباحاثات جنيف بين ايران و الدول الكبرى كان ملف معبر رفح حاضراً كما الملف السوري و ملفات أخرى لتحسين شروط تلك الدول للحصول على مكانة إقتصادية و نفوذ سياسي أكبر في هذا العالم المبني فقط على المصالح و ليس المباديء ، هذا المعبر أصبح متاجرة لمعناتنا و أحلامنا لمن يأخذ صورة تذكار لنا من على هذا المنفد لسببٍ في نفس يعقوب و ليس من أجل الشعب الفلسطيني ، من هنا رغم كل هذا تنبعث كلمات النور من بساتين محمود درويش ، على هذه الأرض سيدةُ الأرض ، أم البدايات أم النهايات ، كانت تسمى فلسطين ، صارتْ تسمى فلسطين ، فحقاً على هذه الارض مايستحق الحياة والمعاناة أيضاً ، على هذه الارض وعدُ الهي بأن زوال دولة (إسرائيل ) حتمية تاريخية ...
إنجاز حق العودة رهن بهزيمة المشروع الصهيوني في فلسطين
امد / عليان عليان
في الذكرى 66 للنكبة التي يحييها الشعب الفلسطيني هذه الأيام ، نستحضر المؤامرات التي حيكت ولا تزال تحاك ضد حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم ، منذ تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه التاريخي عام 1948 ، ومنذ صدور قرار الأمم المتحدة رقم 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض.
وما يجب الإشارة إليه ابتداءً أن الأمم المتحدة اشترطت لقبول دولة الكيان الصهيوني في عضويتها قبول هذا القرار وتنفيذه ، ومن أجل هذا الغرض أنشأت الأمم المتحدة " لجنة توفيق ومصالحة " على رأس مهماتها عودة اللاجئين الفلسطينيين ، حيث عقد مؤتمر لوزان عام 1949 لاتخاذ الخطوات العملية لتطبيق القرار المذكور ، لكن حكومة العدو الصهيوني عارضت عودة (900) ألف لاجئ فلسطيني ، وقدمت اقتراحاً بجمع شمل عائلات فلسطينية وبما لا يتعدى بضعة آلاف.
وبالتالي كان اعتراف حكومة العدو بالقرار 194 تكتيكياً ، حتى تضمن الاعتراف الدولي بها لكنها لم تلتزم به بدعم من الولايات المتحدة ، ومن ثم تحولت قضية فلسطين تدريجياً من قضية شعب له حقوقه التاريخية والقومية واغتصب وطنه إلى قضية لاجئين ، إثر صدور قرار من الأمم المتحدة في الثامن من كانون أول / ديسمبر 1949 ، بإنشاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ( الأونروا ).
كما أنه بالتنسيق ما بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية والأمين العام للأمم المتحدة آنذاك ، تم حذف قضية فلسطين من دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، واستبدلت ببند يحمل عنوان : " التقرير السنوي للمفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. "...
و لقد استمر الأمر كذلك حتى العام 1974، بعد ن تمكنت الثورة الفلسطينية من طرح قضية اللاجئين الفلسطينيين على المجتمع الدولي ، بوصفها قضية شعب يناضل من أجل تحرير وطنه ومن أجل تطبيق حق العودة ، وحصلت على عدة قرارات من الأمم المتحدة ، تؤكد على حق العودة وخاصةً القرار (3236 ) الذي أكد على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف .
لقد جرى التعامل مع حق العودة ، للاجئين الفلسطينيين سابقاً ، في السياق السياسي والتكتيكي عبر ربطه بالقرار الأممي رقم 194 ، الذي ينص على حق العودة والتعويض ، وهذا الحق بالمعنى النظري ، يضمن للاجئين الفلسطينيين العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم في الجزء المخصص للكيان الصهيوني ، في قرار التقسيم الصادر في تشرين ثاني 1947 ، الذي منح اليهود حق إقامة دولتهم على (56 ) في المائة من أراضي فلسطين التاريخية ، وحيث تم ربط قبول هذا الكيان الغاصب ، كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة بتنفيذه القرار 194 .
لكن وبعد برنامج النقاط العشر عام 1974 - الذي سمي زوراً وبهتانا بالبرنامج المرحلي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني وأدى إلى انقسام سياسي في الساحة الفلسطينية - وبعد توقيع اتفاقات أوسلو 1993 وما تضمنه من اعتراف بالقرار 242 ، تم التراجع عن قرار التقسيم على سؤته وإجحافه بحقوق الشعب الفلسطيني ، لصالح التسليم بوجود الكيان الصهيوني على 80 في المائة ، من مساحة فلسطين التاريخية ، وتم التراجع عملياً عن قرار 194 لأن القرارين مرتبطان ببعضهما البعض.
وبالتالي فإن المشاريع المعلنة لتصفية حق العودة ، على امتداد الفترة من مؤتمر مدريد وحتى اللحظة الراهنة ، وأبرزها وثيقة جنيف " عبد ربة – بيلين " والفقرة التصفوية لحق العودة " في مبادرة السلام العربية ، هي تحصيل حاصل لاتفاقات أوسلو ، وللاعتراف بقرار مجلس الأمن رقم 242 .
وقد يكون مشروعاً لبعض الأحزاب ، والفصائل الفلسطينية ولمؤتمرات حق العودة التي ترفض أوسلو وأخواتها ، التركيز على القرار 194 ، في سياق إدارة الصراع مع العدو الصهيوني وحلفائه ، وفي سياق كسب أصدقاء جدد للقضية والنضال الوطني الفلسطيني أو في سياق تحييد بعض الدول ، وعدم حشرها في خانة الأعداء ، لكن من غير المشروع لها أن تعبئ الشعب الفلسطيني وفق هذا القرار على حساب التثقيف والتعبئة بضرورة تحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني ، وذلك ارتباطاً بعدة عوامل أبرزها ما يلي :
أولاً : لأن الحق التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني ، في فلسطين التاريخية غير قابل للنقاش أو التأويل ، بحكم وقائع التاريخ والجغرافيا ، وهو حق مقدس فردي وجماعي وغير قابل للتفاوض أو الإنابة ، وهو حق قانوني من زاوية أن العرب كانوا يملكون في فلسطين عشية صدور قرار التقسيم ما يزيد عن 95 في المائة من أراضي فلسطين ، علماً أن أل (5) في المائة المتبقية نقلت إلى اليهود بطرق غير شرعية ، بحكم الدور الاستعماري الذي لعبته بريطانيا كدولة منتدبة على فلسطين منذ مطلع عشرينات القرن الماضي .
ثانياً : لأن هذا الحق حتى وفق منطوق القرار 194 وحدوده ، لا يمكن تطبيقه بالعمل السياسي والدبلوماسي ، وسبق أن قدم الباحث الدكتور سلمان أبو ستة خريطة تفصيلية للفراغات والمناطق غير المأهولة في مناطق 1948 ، ولم تلاق من المجتمع الدولي غير التجاهل ، وبالتالي فإن تحقيق حق العودة مرهون بدحر الاحتلال ، وبتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.
ثالثاً : لأن العدو الصهيوني لا يرفض تنفيذ القرار 194 فحسب ، بل يسعى إلى تحقيق ترانسفير لسكان البلاد الأصليين في مناطق 1948 ، البالغ عددهم حوالي مليون ونصف مليون فلسطيني عبر التضييق عليهم ، وسلب ما تبقى لهم من أراضي ، ناهيك عن سعي حكومات العدو الصهيوني ، إلى كسب الاعتراف " بيهودية الدولة " ، من الجانبين العربي الرسمي والفلسطيني.
وذلك الاعتراف في حال حصوله ، فإنه يصب في خانة تطهير عرقي قادم للفلسطينيين في مناطق 1948 .
رابعاً : لأن العدو الصهيوني يتعامل بازدراء ، على تهالك وتهافت النظام العربي الرسمي على قرارات الشرعية الدولية والقرار 194 في صيغته المعدلة في مبادرة " السلام " العربية وعمل على معارضة هذا الحق "بيهودية الدولة " وبنفي صفة اللاجئ عن أبناء وأحفاد الآباء والأجداد ، الذين كانوا في فلسطين قبل عام 1948 ، وبمطالبته بتعويض اليهود الذين جاءوا إلى ( إسرائيل) من بعض الدول العربية ، بعشرات المليارات من الدولارات ، متجاهلاً حقيقة أن هؤلاء اليهود تم تهجيرهم إلى الكيان الصهيوني ، عبر مؤامرة شاركت فيها الوكالة اليهودية والموساد الإسرائيلي ، وبعض الأنظمة العربية العميلة لقوى الاستعمار .
باختصار شديد لا بد من تعبئة الشعب الفلسطيني بحق العودة المرتبط بالتحرير الكامل لفلسطين التاريخية ، بوصفها الوطن التاريخي للشعب الفلسطيني ، بعيداً عن التشدق بالطرح المتهافت الذي يطرحه البعض : " لو قبلتم بقرار التقسيم لما حصلت النكبة" .
ولابد من التحذير من الأخطار الدائمة ، التي تتهدد حق العودة لفلسطين ، ممثلةً باتفاقات أوسلو وما تلاها من اتفاقات لاحقة ، وممثلةً بمقايضة حق العودة بالدولة الفلسطينية وبمحاولات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ، فرض خطته على الجانب الفلسطيني المفاوض ، التي تتضمن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين من خلال التوطين والتهجير إلى منافي جديدة ( كندا واستراليا) ، ودفع الجانب الفلسطيني للقبول والاعتراف " بيهودية الدولة... " .
من يُنقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!
امد / د. أيوب عثمان
نُشر لي أمس الأول مقال بعنوان : "جامعة الأزهر وأصحاب الياقات البيضاء"، فيما سبقه بيوم واحد مقال عنوانه: "استقالة عجز وانكفاء وهروب". يشير مقال "أصحاب الياقات البيضاء" إلى ما يأتي عليه أصحاب الياقات البيضاء من أفاعيل مشينة تهزم أهداف الجامعة وتعطّل مسيرتها، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إنها تهدم فكرة الجامعة من أساسها.
إن من يقرأ هذين المقالين قد يقع تحت ضغط الإغراء والتحفز لقراءة مقالات أخرى كثيرة سبقتهما كشفت عن مفاسد مشابهة كان أبطالها- على نحو مباشر أو غير مباشر- أصحاب الياقات البيضاء أنفسهم، غير أن أصحاب الياقات البيضاء هم أنفسهم من مرروها وأسدلوا الستار عليها.
من يقرأ هذين المقالين وما سبقهما من مقالات أخرى عن جامعة الأزهر، ومن يتتبع ما ورد في المقالين الأخيرين، على وجه الخصوص، من شواهد وتواريخ ومواقف وأحداث، يرى بعينيه الدرك الأسفل الذي هوت فيه الجامعة، ويدرك مدى ثقل المسؤولية التي استخَفَّها مجلس الأمناء ففرح بها ورحب بها ثم ناء بحملها فهوت على رأسه لتشوه فكره وتعطله وتفقأ بصره وتعمي بصيرته. من يقرأ هذين المقالين ومقالات أخرى قد نشير إليها لاحقاً في سياقها، يستطيع أن يضع يديه على كثير من شواهد الخراب ومظاهر الفساد التي كان مجلس الأمناء- المشرّع والمراقب والمحاسب- سبباً فيها إما على نحو مباشر إذ يكون هو ذاته صاحب الفعل المعيب، وإما على نحو غير مباشر إذ يجعل هو من نفسه ومن صفته للعيب أو للخطأ غطاء. قمن يطلع على ما أوردناه في مقالنا "جامعة الأزهر وأصحاب الياقات البيضاء" يرى أن "مدير شركة تدقيق ومراجعة ومراقبة حسابات تعمل في قطاع غزّة- وهي الشركة المتعاقدة مع جامعة الأزهر لتدقيق حساباتها ومراقبتها ومراجعتها- قد كلّفته الجامعة التي يراقب هو أموالها ويراجع ويدقق حساباتها، كلفته بجدول يحاضر هو بموجبه في مادة "المحاسبة" لطلبة كلية الاقتصاد والعلوم الإدارية والمالية فيها".
وهنا نتساءل عما إذا كان الأمناء- بصفتهم المراقب والمشرع والمحاسب- عما إذا كان خطأ أو صواباً، رذيلة أو فضيلة، أن يكلّّف مراقبٌ خارجي لحسابات الجامعة بتدريس طلبتها، الأمر الذي ينفي عن هذا المراقب الخارجي لحسابات الجامعة أي موضوعية أو استقلالية أو شفافية؟! ألا يعرف الأمناء معنى الشفافية والنزاهة، أم أنهم ليسوا على علم بهذا الذي يحدث، وهو ما جعل "الكرامة برس" تصف أموراً مشابهة بأنها فضائح على نحو ما ورد حول تعيين (7) في المغراقة و(2) في بيت حانون وهو ما أعطى رئيس مجلس الأمناء في شأنه بعض إشارات أكدت صحة ما يشاع!!!
إن مجلس الأمناء الذي يتكون الآن (بعد وفاة الأخت الفاضلة زينب الوزير رحمها الله رحمة واسعة) من 19 شخصية إما أنه يعرف- بكليته- ما يجري وفي ذلك مصيبة، وإما أنه لا يعرف ما يجري وفي ذلك مصيبة أعظم. فإذا كان مجلس الأمناء يعرف أن الذي يراقب حسابات الجامعة ويدقّقها ويراجعها هو ذاته الذي أسندت له الجامعة محاضرات تدريسية، فإن هذا يعني أن مجلس الأمناء لا يدرك مسؤولياته واختصاصاته، أما إذا كان لا يعرف أصلاً فمعنى ذلك أنه غيَّب عن الجامعة نفسه، فضلاً عن أن إدارة الجامعة قد غيبته، والمصيبة في كل حالة أكبر من أختها! وفوق ذلك، ألا يخطر في بال الأمناء- كلهم أو بعضهم- معنى الآتي:
1) أن يقر رئيس مجلس الأمناء بما يشاع عن التعيينات، متذرعاً بوصفها أنها "مياومة"؟!
2) أن يقر رئيس مجلس الأمناء بأن أحد أقاربه ممن عينوا بهذه "المياومة"؟!
3) أن يبرر تعيينه "بالمياومة" لقريبه بأنه "مواطن!"، فيما أنه هو رئيس لمجلس الأمناء، وأن قريبه قد توفرت فيه الشروط اللازمة للتعيين دون أن يوضح تلك الشروط ومن الذي يحددها، وكيف عرف أنها مطابقة لقريبه من عدمها؟!
4) أن كلّ واحد من السبعة المعينين قد تم تعيينهم لأنه إما قريب رئيس مجلس الأمناء أو أحد معارفه أو قريب لأحد أعضاء مجلس الأمناء أو قريب أو جار لرئيس الجامعة أو ابن لنائب رئيس الجامعة أو عضو مجلس جامعة أو ابن للمدير المالي؟! شفافية عالية تصل إلى حد الفضيحة!
غير أن أسئلة ملحة أخرى ستظل مفتوحة إلى أن نجد لكل منها جواباً:
1) ألم يسأل أعضاء مجلس الأمناء ورئيس الجامعة ونائبه الإداري ومديرهما المالي عن مبرر مقبول ومقنع ومعقول تعيين هؤلاء السبعة مجاملة وإرضاء؟! لماذا لم يُعْلَن عن ذلك لأبناء العاملين على نحو يكفل العدالة دون تمييز؟! وهل يعلم الأمناء ذلك مسبقاً، أم أنهم وجدوا الأمر هكذا ليفاجأوا به ثم لا يجدون مبررات له؟!
2) ألا يجدر بأعضاء مجلس الأمناء أن يسألوا رئيسهم ويسائلوه عما صرح به إلى "الكرامة برس" من كلام يشكّل إدانة لهم، سواء كانوا بالأمر عالمين أو عنه مغيبين؟! وألا يجدر بهم أن يسألوا أنفسهم عن الخطأ في هذا الأمر أو صوابه سواء كانوا به يعلمون أو يجهلون؟!
3) كيف يمرر الأمناء- وهم على الجامعة أمناء- حالات إدخال أبناء بعض الأمناء أو أقاربهم أو معارفهم من الحاصلين على نسبة الخمسين في المائة ودونها إلى الدراسات العليا في الجامعة، وهم الأمناء الذين تم انتقاؤهم ليكونوا الأمناء الحريصين على الجامعة، وعلى سلامة مسيرتها وتأمين تطورها؟!
4) أيستطيع الأمناء أن يبينوا ولو عن قليل من حرصهم وغيرتهم على الجامعة فيبلغونا عن موقفهم من سارقي الكتب والأبحاث ومزوري الشهادات؟! وألا يعلم الأمناء أن الساطين على أبحاث الآخرين وسارقي المؤلفات والمزورين لا يجب أن يقف الأمر عند حد التحقيق معهم وإصدار الجامعة عقوبات ضدهم، بل يجب أن يتعداه إلى غير ذلك بإحالة ملفات التحقيق معهم إلى النائب العام لأن ما ارتكبوه يدخل في إطار الجرائم الخطيرة؟!
أما آخر الكلام، فإنني أرجو أن أستأذن أمناء مجلس الأمناء المحترمين أمثال:
• المهندس/ سعد الدين خرما: نائب رئيس مجلس الأمناء ورئيس لجنة متابعة كلية الدراسات المتوسطة
• المهندس/ حاتم أبو شعبان: أمين سر مجلس الأمناء ورئيس لجنة الإنشاءات
• الأستاذ/ مأمون أبو شهلا: عضو مجلس الأمناء ورئيس اللجنة المالية
• الدكتورة/ هيفاء الأغا: عضو مجلس الأمناء ورئيس اللجنة الأكاديمية
• المستشار/ إسحق مهنا: عضو مجلس الأمناء ورئيس اللجنة القانونية
• الدكتور/ نبيل الشوا: عضو مجلس الأمناء ورئيس لجنة كليات العلوم الطبية
• الأستاذ/ صالح ناصر: عضو مجلس الأمناء ورئيس لجنة شؤون العاملين
• الأستاذ/ عصام يونس: عضو مجلس الأمناء ورئيس لجنة الإعلام والعلاقات العامة
• الدكتور/ أحمد اليازجي: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ/ خالد البطش: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ/ خالد الخطيب: عضو مجلس الأمناء
• المحامي/ علي الناعوق: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ/ كايد الغول: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذة/ محاسن محيسن: عضو مجلس الأمناء
• الدكتور/ محمد حجازي: عضو مجلس الأمناء
• الأستاذ الدكتور/ هاني نجم: عضو مجلس الأمناء
• الدكتور/ ناصر أبو العطا: عضو مجلس الأمناء
مناشداً إياهم العمل على استنهاض همة النفس فيهم، بغية إنقاذ الجامعة وتصحيح أوضاعها وتصويب مسارها، وإلا فإن العنوان الأفضل والأقوم والأعدل لمقالنا هذا ليس "من ينقذ جامعة الأزهر إن لم يكن مجلس أمنائها؟!، وإنما هو: "من ينقذ جامعة الأزهر من مجلس أمنائها؟!"
الخروج الآمن
امد / د . أيمن إبراهيم الرقب
تابعت خلال الايام الماضية كتابات الكثيرون من المحليين السياسيين الذين تناولوا ملف المصالحة الفلسطينية ، وقد استوقفني مصطلح ( الخروج الآمن ) والذي ورد في متن مقال للدكتور أحمد يوسف الذي يعتبر من راسمي السياسة الحمساوية خلال مراحل مختلفة .. مما يدل على أن المصالحة بمثابة خروج آمن لحماس من حكم غزة ، مع ترتيب أوراقها لما بعد ذلك وتحسين شروط الانسحاب ..
حماس عاشت تجربة فاشلة في الحكم ، قد تبرره انه نتج من الحصار والظروف الموضوعية والمتغيرات الاقليمية التي احاطت بها بعد وصولها لسدة الحكم في غزة ، ولكن حقيقة الامر أن حماس منذ اللحظة الأولى التي قررت فيها تنفيذ انقلابها في غزة واستعجلت انتقال السلطة بهدوء لها ، غرقت في ملذات السلطة وبذلك أفشلت تنظيمها وأبعدته عن الجماهير التي شدها بريق سلاح القسام وعملياته النوعية ضد اسرائيل والتي سرعان ما بهت لونه وخفق بريقه بعد سنوات من الحكم ..
حماس تريد أن تعيد الاعتبار للقسام ولتنظيمها بالعودة سبع سنوات للوراء .. محاولة بذلك أن تعيد العمق الجماهيري لها لإدراكها ما قالته فتح منذ ما يقارب خمسون عاما " الثورة كالسمكة والجماهير مائها فلا تستطيع ان تعيش بعيدة عنها " .. لقد أدركت حماس أخطائها ، وعليها أن تصارح عناصرها بذلك وأن تعبر عن حالها بكل وضوح وشفافية لكل من حولها ولكل من يهمه أمرها .
صحيح أن المتغيرات في المنطقة وعجز حكومة حماس عن دفع رواتب موظفيها له دور في قبول حماس للمصالحة بشكل ملفت ولكن الحقيقة أن ارادة الطرفين أصبحت أكثر نضوجا ومصالحهما اتفقتا على المصالحة ، ففشل ملف المفاوضات دفع للإسراع في المصالحة، وحماس استغلت الظرف لتحسن خروجها الامن والرئيس أبو مازن وضع السلم لحماس لتنزل بهدوء .. وبذلك حمت نفسها من انتفاضة شعبية قد تحدث ضدها عندما تغلق الافاق كليا أمام الجماهير .
وهنا فإن عدة تساؤلات تفرض نفسها علينا :
1- هل ادركت قيادة حماس فشل تجربتها وابتعاد الجماهير عنها ، وتود أن تعود للوراء سبع سنوات لتعود لشكلها المقاوم وليس الحاكم ؟
2- هل الظروف والمتغيرات الاقليمية والمحلية دافع لهذه الخطوة ؟
3- هل عجز حماس عن دفع رواتب موظفيها وانسداد الافق وراء ذلك ، أم أن حماس تتكتك من أجل كسب الوقت لمتغيرات لصالحها ؟
4- هل ستتبنى حماس نموذج حزب الله في ايجاد حالة توافقية بين المقاومة وممارسة الحياة السياسية لتشرعن سلاح القسام خارج سلاح السلطة وبذلك تضرب عصفورين بحجر .. ؟
وفي سياق التحليل الشخصي لهذه الأسئلة أرى أن حماس ستسعى لتطبيق نموذج حزب الله وليس النموذج الأردوغاني التركي وترتب باقي ملفاتها بناء على ذلك وهذا لعدة أسباب :
1- أنها لن تسمح بحل كتائب القسام وسحب أسلحته مهما كانت الظروف والضغوط بحجة المقاومة وسلاحها .. وهي بذلك تضمن وجود سلاح مشرعن لحماية قيادتها من أي متغير قادم وهو صمام الامان لو تغيرت الظروف وقررت حماس العودة مرة أخرى للحكم ،، كما أن القسام بوجوده بحالته الخاصة سيحاول أن يعيد لحماس بعدها الجماهيري الذي فقدته خلال سنوات الحكم ، وذلك من خلال رفع شعارات تنادي بالمقاومة المسلحة ضد اسرائيل وربما تنفيذ عده عمليات اذا احتاج الامر لتؤكد القول بالفعل .
2- سيكون حضور حماس السياسي محسوب بأن تؤثر في الحياة السياسية الفلسطينية دون أن تتحمل أعباء ادارة الحياة السياسية الفلسطينية وبذلك لا تتعرض للضغط والابتزاز ..
3- رفع الضغط الجماهيري عنها وتحويله للحكومة الفلسطينية القادمة وبذلك تهرب من مواجهة جماهيرية ستكون حتمية نتيجة انغلاق الأفق وانسداد الخيارات أمام الجماهير الفلسطينية .
4- سعي حماس للسيطرة على منظمة التحرير الفلسطينية من خلال استغلال حضورها في الخارج .
5- وبالتأكيد للمتغير في مصر تأثير كبير على حماس وسعيها للخروج الآمن قبل الانتخابات الرئاسية المصرية ، لترحم نفسها من أي مواجهة مع النظام الحاكم في مصر نتيجة بعض التصرفات الغير مسؤولة من قبل حماس وخاصة أبان ثورة 30 يونيو في مصر ..
نتيجة كل ذلك وتلاقي ارادة المتخاصمين الفلسطينيين أتوقع أن تشهد الأيام القادمة تطورات دراماتيكية في ملف المصالحة .. أتمنى أن تخلص النوايا وأن يغلق ملف سبع سنوات عجاف في تاريخ شعبنا الفلسطيني .. وأن نتمكن من كتابة استراتيجية فلسطينية واحدة تتعاطى مع المتغيرات في المنطقة وجاهزة لمواجهة التحديات القادمة مع الكيان الاسرائيلي ..
القتل المتعمد للاطفال جريمة حرب
امد / عمر حلمي الغول
نشرت الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال شريط فيديو يظهر كيفية إستشهاد الطفلين الفلسطينيين نديم نوارة (17) عاما ومحمد ابو ظاهر (16) عاما قرب سجن عوفر يوم الخامس عشر من ايار، ذكرى النكبة الفلسطينية ال66. حيث اوضح الشريط ان الطفلين لم يبادرا لاي عمل يدعو لاطلاق الرصاص الحي عليهما من قبل جنود جيش الموت الاسرائيلي. وكان القتل للشابين المراهقين عن سابق تصميم واصرار.
وقال الامين العام المساعد للامم المتحدة للشؤون السياسية اورسكار فرنانديز تارانكو، أن "الامم المتحدة تطالب السلطات الاسرائيلية باجراء تحقيق مستقل وشفاف حول هاتين الوفاتين، وحض إسرائيل على على التاكد من إحترام قواها الامنية الصارم للمبادىء الاساسية حول استخدام القوة والاسلحة النارية من جانب المسؤولين في قوات الامن"، واضاف " من المقلق جدا ان نلاحظ ان المعلومات الاولية تفيد على ما يبدو ان القتيلين (الشهيدين) كانا اعزلين، ولم يمثلا على ما يبدو اي تهديد مباشر."
غير ان وزير الحرب الاسرائيلي، يعلون نفى ان يكون قد رأى الشريط، لكنه لمح إلى احتمال إجراء تغييرات عليه (بقصثد شريط الفيديو) مع ان متحدث باسم الجيش الاسرائيلي إتصلت به رويتر، لم يشكك في صحة التسجيل المصور. إلآ ان ارييه شاليكار، وهو متحدث باسم الجيش، زعم أن "الشريط مفبرك ولا يعكس حقيقة ما حصل خلال اليوم المذكور". واوضح، ان التحقيقات لم تثبت حتى الان " إستخدام الرصاص الحي"!؟
بغض النظر عن الرواية الاسرائيلية، وموقفها من الشريط المصور، فإن عملية الاعدام للطفلين الفلسطينيين، وهما اعزلين، تعتبر جريمة حرب جديدة، تضاف لجرائم الحرب الاسرائيلية، التي لم تنقطع على مدار عقود الصراع الطويلة. الرد عليها لا يكون كما جاء على لسان مساعد الامين العام للشؤون السياسية، الذى بدا ضعيفا وسلبيا لعدة اسباب، منها اولا اسرائيل وحكومتها ليست امينة لاجراء تحقيق مستقل حول عملية الاعدام للطفلين؛ ثانيا بدا الموقف ضعيفا وخجولا، لان صيغتة حملت طابع عدم اليقين من عملية الاغتيال للمراهقين الفلسطينيين؛ ثالثا جاء الموقف الاممي بعيدا عن الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقيات جنيف الاربعة، ولم يشر لها، كما إبتعد عن مواثيق حقوق الانسان. وبالتالي سقط الموقف الاممي في دائرة التهاون تجاه الجريمة الاسرائيلية الجديدة، ولم يرق لمستوى المسؤولية الاممية نحو مصالح وحقوق الفلسطينيين. وكان الاجدر بالامين العام المساعد اوسكار، ان يتبنى خيار تشكيل لجنة تحقيق اممية لتحميل حكومة نتنياهو المسؤولية المباشرة عن جريمة الحرب المذكورة، وتبني اصدار قرار اممي يدين الجريمة بالحد الادنى.
وعلى القيادة الفلسطينية وجهات الاختصاص في مجال حقوق الانسان ملاحقة القضية، وطرحها امام لجنة حقوق الانسان الاممية وكل المنابر ذات الصلة لفضح وتعرية دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، وملاحقة مجرمي الحرب الاسرائيليين من المؤسسة العسكرية في اللحظة السياسية المناسبة.
اضف لذلك مطلوب من القيادة طرح الموضوع على اقطاب الرباعية الدولية وتحديدا الولايات المتحدة وتوزيع الشريط على اوسع نطاق داخل مؤسسات صنع القرار فيها بما في ذلك الكونغرس ومراكز الابحاث، ومطالبتها بمواقف من جريمة الحرب الجديدة، والكف عن دعم السياسات الارهابية والعنصرية لحكومة الحرب الاسرائيلية.
فضح جريمة إسرائيل وجيشها اولوية فلسطينية قصوى، وعلى الدول العربية منفردة ومشتركة مسؤولية ايضا في تبني الموقف الفلسطيني لتعزيز المعركة في مواجهة انفلات استباحة الدم الفلسطيني من قبل جيش الموت الاسرائيلي وقطعان المستعمرين. ولا يجوز الصمت على الجريمة تحت اي صيغة او معيار.
أبـو علـي شـاهـين.. حمل الأمانة وتسليم الراية "الحلقة الحادية عشر"
امد / خالد عز الدين
هذه العناصر الشابة يجب أن تأخذ دورها ولكن نحن نجد من هؤلاء ممن ليس لهم من مكان في الحياة إلا أن يشغلوا مواقع قيادية ولا يستطيعوا أن يؤدوا دورهم كما ينبغي، وأقول هذا بشكل كبير جداً، في كل الفصائل لدينا أمناء عامين من عمر أربعين سنة وهو أمين عام، ولدينا أعضاء مكتب سياسي أو لجنة مركزية على قلبك يا تاجر، لدرجة أننا نرى بأن صيغة التجديد أصبحت هي الصيغة المستهجنة في الساحة الفلسطينية، نحن نقول يجب أن نعود إلى الديمقراطية والديمقراطية هي الشرعية، ويجب أن نعود إلى صناديق الاقتراع سواء على صعيد الفصائل أو على صعيد النقابات أو على صعيد المجلس التشريعي أو على صعيد البلديات، وأن يكون الحكم هو المواطن وأن يكون هذا المواطن إن كان في التنظيم هو الحكم في انتخاباته.
وفى كل الفصائل يجب أن تكون لدينا ثورة ديمقراطية لكي نستطيع أن نجد عملية التنوير الكامل لمجتمعنا الفلسطيني من ألفه إلى ياءه، وحتى نستطيع أن نلمس صوتك وأن نلمس مشاركتك وأن نلمس مبادرتك ولا أن نلمس فقط مباركتك وأنت في الكويت وغيرك في نيوزلندا والآخر في الفلبين..الخ.
هذه مسائل نحن نأمل أنه في مراحل قادمة ولا أريد أن أقول أن أعلق الأخطاء والخطايا على مشجب الاحتلال، وأن الاحتلال يمنع، لا الاحتلال لم يكن يمنع قبل الانتفاضة أن تعقد «فتح» مؤتمراً لها على سبيل المثال وأن تنتخب فيه لجنة مركزية ومجلس ثوري وصولاً إلى مكتب سياسي لحركة «فتح» وهذه مسألة مهمة.
لقد رأينا أن الدكتور جورج حبش قد أدار ظهره بعد ما الأمور تعبت معه على الآخر، وبالنسبة للأخ أبو عمار، نأمل أن نستثني هذه الحالة، المتيقظة الذهن، الدينامكية الأداء، الوقادة، ولكن يجب أن يتغير كل ما حولنا في هذا السياق وبالمناسبة إذا لم نستطع التغيير الكامل والسريع فلماذا لا تكون لدينا مؤسسة إعلامية قوية فلسطينية.
ياسر عرفات زعيم كبير قد الدنيا ملأ البصائر والأبصار فلماذا لا يكون لياسر عرفات هيئة إعلامية قوية وصيغة إعلامية قوية على غرار ما كان لجمال عبد الناصر على سبيل المثال لماذا لا تكون له هيئة رأسية قوية تستطيع هذه الهيئة الرأسية القوية فعلاً أن تقوم بدورها الذي يجب أن يكون إلى جانب الأخ أبو عمار؛ هذه الصيغ نحن نأمل في المدى القريب أن نستطيع وأن لا نتذرع بالاحتلال، ويمكننا تمرير الانتخابات، لماذا لا يكون مؤتمر إقليم لحركة «فتح» في رفح؟ لماذا لا يكون انتخابات للعمال في قطاع غزة؟ ما الذي يمنع حدوث ذلك ..!.
وأينما تسمح لنا الفرصة أن تكون لدينا انتخابات في الزبابدة لماذا لا تكون لدينا انتخابات في الزبابدة، وعندما تسنح لنا الفرصة أن يكون لدينا في السموع في أقصى الجنوب، لماذا لا تكون لدينا انتخابات؛ أنا أرى أن البعض استراح على الكراسي وأنا أرى بأنه فعلا قبل أن يقال لي: (جيل أبوعلي شاهين وأمثالي من الرعيل الأول انصرف، خلي المؤتمر هو الذي يقول «باي باي» ويا شباب أتفضلوا احملوا الأمانة ومبروكة عليكم.
ماذا نقدر سنقدم، ولكن لا أريد أن نبقى على صدور هذه المؤسسة الوطنية الفلسطينية إلى الأبد، أؤيدك أخي فيما ذهبت إليه وأمل ألا يكون هذا الصوت صوتك وصوتي وأن يمتد هذا الصوت كي يغطي الساحة الفلسطينية شرقاً وغرباً لكي يغطيها في الوطن وفى الشتات، ولكي تكون هذه الصيغة الشرعية من الديمقراطية، والديمقراطية هي التي تعطي الشرعية، أن يكون هذا هو شعار المرحلة القادمة لكي نستطيع أن نقف في وجه الغطرسة والعمى الإسرائيلي الصهيوني الإمبريالي العالمي.
نحن أبناء التجربة الديمقراطية الفلسطينية، الواحة الديمقراطية في الوطن العربي، ديمقراطية غابة البنادق، هذه مسألة مهمة نحن نرى بأن المسألة الأساسية التي نحن بصددها إذا ما كان هناك صراعاً من ممارسة ديمقراطية ما، فهذا يعني بأن الجرأة الديمقراطية لم تكن كافية يجب أن نزيد الجرعة الديمقراطية جرعات وجرعات، ويجب أن نعطي لشعبنا الحق الكامل في ممارسة الديمقراطية ممارسة حقيقية وممارسة قوية وممارسة ناجحة، ولا يمكن بصيغة غير صيغة الديمقراطية أن نقول للمشروع الصهيوني قف وفكر عليك أن تراجع حساباتك ما لم تكن لدينا جرعات كبيرة وكبيرة جداً من الديمقراطية.
وأنا لا أعفي نفسي من موقعي في هذه القيادة من هذه المسؤولية وهذه مسألة أراها أنا جيداً، ونحن متفوقون على أنفسنا؛ وبالمناسبة أوروبا لم تأت لنا بالديمقراطية لقد أتت الديمقراطية بأوروبا، التي نراها الآن أوروبا الحضارة والتقدم العلمي؛ ومن هنا أنا مع كل الصيغ الديمقراطية إسرائيل ديمقراطية لليهود، يهودية للعرب، هذه مسألة نعرفها جيداً ولكن الصيغة الدينية في المشروع الصهيوني فنقف عندها طويلاً.
الصيغة الصهيونية هي التي أوجدت إسرائيل لقد أعطت لنفسها أن تقف على أرضية الدين اليهودي؛ ولكن هؤلاء إذا ما أردنا أن ننظر إلى الأوائل إذا كان في المؤتمرات الصهيونية إذا كان هرتزل أو يسرائيل أو كل المجموعات كل بما يمثل من التيارات أو وايزمن الذي جاء فيما بعد، أو بن غوريون أو كل هذه المجموعات من ألفها إلى يائها.
هذه مجموعات علمانية وهذه مجموعات لم تكن على وفاق مع بيت العبادة اليهودي ولكنها حاولت أن تجند هذه لها، وبالمناسبة يجب أن نعود من كل هذه المجموعات ومؤتمر برلين أدرزئيلي 1840 ومؤتمر برلين ومؤتمر بنرمان .1906
أن نعي جميعاً أن الذي دفع في إتجاه وجود الوطن القومي اليهودي في فلسطين ليس (بروموسلاند) استغلال (بروموسلاند) استغلال أرض الميعاد لشعب الله المختار هذا الاستغلال الاستعماري الذي استجابت له الصهيونية والصهيونية ليست يهودية، الصهيونية يهودية ومسيحية والصهيونية صيغة وقراءة سياسية وليست قراءة دينية هذه مسألة مهمة.
ثالثاً: صراع الأجيال في «فتح»
سُئل أبوعلي شاهين عن صراع الأجيال داخل القيادة الفلسطينية، لماذا لا تترك المجال للدماء الجديدة الشابة لماذا لا تترك القيادة الفلسطينية الساحة السياسية، خصوصاً بعد أن أخذت فرصتها وقادتنا إلى هذا الطريق؟ أم أنه لا يوجد بديل لهذه القيادة؟
جاء رده: أخي العزيز لدينا مثل، أنه مثل عربي موجود في كل أصقاع الوطن العربي شرقاً وغرباً وهو « أنت حكيت لي على جرب..» ولكن أنا أجبت على شق من هذا السؤال في السياق قبل قليل، عندما قلت إن الشرعية تأتي من الديمقراطية، نعم إن أي قيادة لا يمكن أن تكون قد مرت بسنوات طويلة حتى بسنوات قليلة دون أن يكون هناك أخطاء لها، والقيادة الفلسطينية ليست معفاة من ذلك.
وأريد أن أتحدث معك بكل صراحة، القيادة الشابة تنجح لأن حسبتها قليلة وليست كبيرة، في عام «82» عندما أعدنا تأسيس «على سبيل المثال» لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي كانت الفئة العمرية لا تزيد بين هؤلاء عن «21» سنة فقط صبايا وشباب وتحملوا مسؤولية تاريخية غير عادية وكان الأداء بهذا السياق الشبابي أداء يفوق أي قدرة على الوصف وهذا الأداء هو الذي أهلهم في الانتفاضة بعد ترتيب أنفسهم بسنوات قليلة لا تتعدى أصابع اليد الواحدة خمس سنوات من نهاية الـ «82» إلى نهاية «87» أهلهم هذا الأعداد الكبير في المواجهة والتصدي والصمود والمثابرة، وهذا أهلهم إلى تواجد قيادة ميدانية فعلاً قيادة فذة.
فعندما جاءت الانتفاضة الأولى في ديسمبر/كانون أول سنة 1987 هذه القيادة الشابة هي التي إحتضنت القيادة الوطنية الموحدة هي التي صاغت أفكار القيادة الوطنية الموحدة التي كانت متقدمة على قراءات وعلى صياغات قيادات فلسطينية في ذلك التاريخ، وكانت تقودنا منذ ربع قرن، هذه مسألة مهمة أيضاً، عندما جاء تعريض الذات للتضحية كان تعريضاً قوياً وأخاذاً وملفتاً للنظر، وكان فداءً ملهماً لا يستطيع أحد أن يتجاوزه ولا يستطيع أحد إلا أن يشيد به، حتى الأعداء أشادوا بهذا ليس في موقع أو عشرات المواقع ومئات المواقع ولكن بآلاف المواقع.
هؤلاء هم الذين أخرجوا ثورة النخبة في الخلايا المسلحة السرية التي كانت في أداء بطولي منقطع النظير هم هؤلاء الذين أخرجوا هذه الصيغة إلى صيغة الفعل الجماهيري ومن ثم أوجدوا المعركة المركزية الأولى في تاريخ فلسطين بعد سنة 1948 في عمق الاحتلال الإسرائيلي، حيث أوجعوه.
وحيث نتذكر جميعاً قرارات رابين بتكسير العظام ونتذكر كلمة رابين عندما أصبح رئيساً للوزراء وهو يتمنى أن يستيقظ غداً صباحاً ليجد أن قطاع غزة وقد ابتلعه أو التهمه البحر، هذه الصيغة أنا أوافقك أنها صيغة موجودة، وفى نفس الوقت ليس هناك أي خطأ ولا أي غبار من أجل أن نوجد صيغة من الصيغ التي نتحدث عنها بالدماء الشابة لنبقى.
نحن لا نريد أن نقذف بهؤلاء إلى قارعة الطريق بالعكس نحن ليس لدينا إلا أن نتعامل مع العنصر الشاب، هذا الذي لم تستهويه البندقية استهواءً اغوائياً وليس استهواءً جاء على جانب من جوانب الزمن، لكنها جعلت من هذه البندقية صيغة من صيغ المفاوضة الجدية مع الجانب الإسرائيلي وهذه الصيغة لم تكن صيغة المجموعات التي كبرت وشاخت في السن ولا أريد أن أقول عفا عليها الزمن.
هذه العناصر الشابة يجب أن تأخذ دورها ولكن نحن نجد من هؤلاء ممن ليس لهم من مكان في الحياة إلا أن يشغلوا مواقع قيادية ولا يستطيعوا أن يؤدوا دورهم كما ينبغي، وأقول هذا بشكل كبير جداً، في كل الفصائل لدينا أمناء عامين من عمر أربعين سنة وهو أمين عام، ولدينا أعضاء مكتب سياسي أو لجنة مركزية على قلبك يا تاجر، لدرجة أننا نرى بأن صيغة التجديد أصبحت هي الصيغة المستهجنة في الساحة الفلسطينية، نحن نقول يجب أن نعود إلى الديمقراطية والديمقراطية هي الشرعية، ويجب أن نعود إلى صناديق الاقتراع سواء على صعيد الفصائل أو على صعيد النقابات أو على صعيد المجلس التشريعي أو على صعيد البلديات، وأن يكون الحكم هو المواطن وأن يكون هذا المواطن إن كان في التنظيم هو الحكم في انتخاباته.
وفى كل الفصائل يجب أن تكون لدينا ثورة ديمقراطية لكي نستطيع أن نجد عملية التنوير الكامل لمجتمعنا الفلسطيني من ألفه إلى ياءه، وحتى نستطيع أن نلمس صوتك وأن نلمس مشاركتك وأن نلمس مبادرتك ولا أن نلمس فقط مباركتك وأنت في الكويت وغيرك في نيوزلندا والآخر في الفلبين..الخ.
هذه مسائل نحن نأمل أنه في مراحل قادمة ولا أريد أن أقول أن أعلق الأخطاء والخطايا على مشجب الاحتلال، وأن الاحتلال يمنع، لا الاحتلال لم يكن يمنع قبل الانتفاضة أن تعقد "فتح" مؤتمراً لها على سبيل المثال وأن تنتخب فيه لجنة مركزية ومجلس ثوري وصولاً إلى مكتب سياسي لحركة "فتح" وهذه مسألة مهمة.
ماذا لو أعلن الفلسطينيون حيفا عاصمة اقتصادية لهم؟
الكرامة برس / د. صبري صيدم
الحاجز والمستوطنة والجدار ويهودية الدولة والتصريح والتنسيق والإغلاق ومنع التجول والدولة المؤقتة، مصطلحات ووقائع شاغلتنا فيها إسرائيل لسنوات وعقود خلت، فدفعت الفلسطينيين إلى ساحاتٍ واسعةٍ من ردات الفعل بغرض إفقادهم التوازن ومنعهم من المبادرة في المشاغلة.
فماذا لو أعلن الفلسطينيون عن مسيحية فلسطين أو إسلاميتها؟ ومصادرتهم للأراضي وبنائهم لمستوطنات فلسطينية؟ وحجزهم للماء والثروات الطبيعية؟ وأعلنوا حيفا عاصمة اقتصادية لهم؟ والقدس عاصمتهم الأبدية؟ وأقروا بشطب ما يسميه الإسرائيليون حقهم في أرض الميعاد؟ وقاموا باعتقال المستوطنين الإسرائيليين؟ وفرضهم تصاريح دخول لأماكن العبادة؟
ماذا لو قتل الفلسطينيون الأطفال الإسرائيليين، كما قُتل، قبل أيام، نديم نوارة ومحمد أبو ظاهر شهيدا يوم النكبة، بدمٍ بارد وبدون سبب، تماماً كما أوضحته كاميرات المراقبة؟ وكيف لو أعلن الفلسطينيون تشكيلهم لعصابات دفع الثمن وهاجموا دور العبادة اليهودية؟
ماذا لو أقاموا أيضاً حواجز على الطرقات وفرضوا التصاريح على الإسرائيليين؟ ورفضوا حل الدولتين وحدود الرابع من يونيو/حزيران؟ بل كيف سيكون موقف أصدقاء الاحتلال الإسرائيلي لو أن الفلسطينيين طالبوا يهود العالم بالتنازل عن حق عودتهم لما يسمونها أرض الميعاد؟ وأصدروا قوانين لمصادرة الأراضي ومنع لم شمل العائلات، وفرض دخول المتدينين الفلسطينيين إلى حائط البراق ودور العبادة اليهودية عنوة وبدون موافقة القائمين عليها؟
ماذا لو حرم الإسرائيليون من السفر ومنع رعاياهم من الالتحاق بالجامعات أو الوصول إلى المستشفيات بسبب دواعٍ أمنية؟ وماذا لو برر لنا أصدقاؤنا كل جرائمنا وقيل بأنها دفاع عن النفس وأن من حقنا العيش بأمان؟
وكيف لو أدّعينا الديمقراطية وفاخرنا الكون بأننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، رغم أننا نصادر حرية جيراننا باحتلالنا لهم ونقابلهم بأقسى درجات البطش؟ أي ديمقراطية هذه التي سيبررها العالم لنا؟
ماذا لو قمنا ببناء المفاعلات النووية وأسلحة الدمار الشامل والترسانة العسكرية والقبب الحديدية، وأدرنا اقتصاد جيراننا وبررنا تصنيعنا للسلاح بحاجتنا للدفاع عن انفسنا؟
ماذا لو ادعينا الانسحاب من موقعٍ ما يسكنه الإسرائيليون لعقود وقمنا حقيقة بإعادة الانتشار واغلقنا منافذ الكون، فقابلنا هؤلاء بالصواريخ والهجوم؟ هل سنقول بأننا انسحبنا لكننا قوبلنا بالصواريخ؟ وكيف سيقبل العالم منّا أن نعتبر بعض الإسرائيليين دعاة سلام ونعود بعد أعوامٍ بسيطة للادعاء بأن ليس هناك شريك نتحدث إليه؟
وما الذي سيدور في مخيلة العالم عندما نرفض تطبيق أكثر من ستين قراراً من قرارات الشرعية الدولية؟ ونهدد إسرائيل بقطع حبل الوريد إن هي اشتكتنا إلى محكمة الجنايات الدولية؟
وما الذي سيقوله أحبة إسرائيل لو أننا اقتطعنا من عائدات ضرائبهم بدون موافقتهم بحيث ندعي باطلاً حاجتنا لسداد متأخراتٍ ما أو جراء مواقف سياسية يأخذها الإسرائيليون ولا تعجبنا؟
ماذا لو أننا أخدنا قراراً بإلغاء المفاوضات ومقاطعة إسرائيل ومحاكمتها دولياً وعدم اعترافنا بأي دولة أخرى بين البحر المتوسط ونهر الأردن؟ ماذا لو..؟ سؤالٌ خاضع لشرعية الغاب لا لإنسانية البشر وجهابذة الديمقراطية الذين يهللون لهذه الديمقراطية في عواصم العرب، بينما يحجبونها عن الفلسطينيين.. تماماً كما يقول أحدهم في توصيف الديمقراطية: حق مؤجل لمن لا مصلحة لنا به، وحقٌ معجّل لمن نخاف منه أو نحتاجه لمصالحنا! ماذا لو..؟ سؤالٌ سيبقى برسم الإجابة إلى حين.. وقبل أن يحين موعدٌ لا ينفع فيه الندم..
التجسس الإسرائيلي على أميركا... لماذا؟
الكرامة / غازي السعدي
منذ وصوله إلى البيت الأبيض في ولايته الأولى، لم تكن العلاقات بين الرئيس "باراك أوباما" وإدارته حميمة مع الحكومة الإسرائيلية، وبخاصة بعد أن أطلق "أوباما" رؤيته لحل القضية الفلسطينية، بدعوته إسرائيل لوقف البناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، هذه الرؤيا التي أحبطتها إسرائيل من خلال تدخل قوى الضغط اليهودية في الولايات المتحدة ولوبياتها وسطوتها على الكونغرس الأميركي، وعلى وسائل الإعلام الأميركية، الأمر الذي أدى إلى اختفاء الثقة وبروز التحفظات الأميركية تجاه السياسة الإسرائيلية، وبخاصة في الموضوعين الفلسطيني والإيراني، رغم الدعم الأميركي لإسرائيل، والتزامها بأمنها ومساعدتها لها مادياً وعسكرياً وسياسياً، فالخداع الإسرائيلي بما يسمى بحل الدولتين، أدى إلى انتقادات أميركية علنية، مع تحذير أميركي بأن التعنت الإسرائيلي هذا سيؤدي إلى عزل إسرائيل دولياً، واتهامها بأنها تسير على طريق "الأبرتهايد"، الأمر الذي أدى إلى إتباع الولايات المتحدة أسلوباً جديداً في تعاملها مع إسرائيل، لحمل الرأي العام الأميركي على إعادة النظر في هذا التأييد وضغطه وتأليبه ضد سياسة حكومة "نتنياهو"، فسربت من خلال مقالين في جريدة "نيوزويك" الأميركية، بعض الاتهامات لإسرائيل وأهم هذه الاتهامات قيامها بالتجسس على الولايات المتحدة، ومحاولتها عرقلة الحل الدبلوماسي الأميركي مع إيران، إلى غير ذلك من القضايا الخلافية التي سنأتي عليها، الأمر الذي أدى إلى تدهور العلاقات الإسرائيلية-الأميركية إلى مستوى غير مسبوق، مع أننا لا نراهن على هذا التدهور في العلاقات، إذ أنها ليست الأولى، واستطاعت إسرائيل في الماضي الالتفاف عليها، فهذه غيمة عابرة سيتجاوزها الزمن، خاصة وأن التنسيق الأمني والاستخباري بين الجانبين مستقر، أما أهم الإشكالات في العلاقات بين البلدين، فإننا نلخصها بما يلي:
1-أثار تقرير التجسس الإسرائيلي على الولايات المتحدة، ردود فعل غاضبة في أميركا، ونفي إسرائيلي لهذه الاتهامات وصفت بالأكاذيب هدفها تخريب العلاقات بين البلدين، وحسب الجريدة، فإن الإسرائيليين يقومون بإغراء علماء ورجال أمن أميركيين، بالمخدرات والمشروبات الروحية، والنساء، حتى أن إسرائيل حاولت التجسس على نائب الرئيس الأميركي السابق ألبرت آل جور، حينما زار إسرائيل عام 1998، بوضعها عميلاً لها في قناة التهوية في غرفته بالفندق ولا ننسى "جوناثان بولارد" اليهودي الأميركي أقوى مثال على التجسس الإسرائيلي على أميركا، وتعترف الجريدة بأن الولايات المتحدة لا تعاقب إسرائيل في هذه القضايا، بل تتعامل معها بقفازات حريرية، بفضل تدخل أعضاء الكونغرس واللوبي اليهودي لصالح المتهمين اليهود بالتجسس، مع أن المخابرات الأميركية اعتادت تصنيف إسرائيل سنوياً كدولة خطيرة على صعيد التجسس ضدها، وطبيعي أن تنفي إسرائيل الاتهامات، ومهما كانت شدة التوبيخ كانوا يتحملون ويستمعون بهزة رأس خفيفة، حتى أن الجهات الأميركية ألغت الإجراءات الجارية لإعفاء الإسرائيليين من تأشيرات "فيزا" الدخول إلى الولايات المتحدة، بسبب عمليات التجسس، وتفيد المعلومات أن معظم الجواسيس الإسرائيليين يأتون إلى أميركا في بعثات رسمية، وأن عمليات التجسس متواصلة على نطاق واسع منذ سنوات، وحسب جريدة "يديعوت احرونوت 7-5-2014" فإن هجوم قادة الأجهزة الأمنية الأميركية على إسرائيل لا سابق له.
2-هناك خلاف أميركي- إسرائيلي حول النووي الإيراني، فقد وصلت لإسرائيل بتاريخ "7-5-2014"، مستشارة الأمن القومي الأميركي "سوزان رايس"، لإجراء سلسلة من المحادثات بالشأن الإيراني، فـ "نتنياهو" من أشد المعارضين لمسار العمل الدبلوماسي الأميركي مع إيران، بينما اعتبرت رايس أن الهدف من زيارتها هو إطلاع إسرائيل على سير المحادثات مع إيران، لتخفيف القلق الإسرائيلي من الاتفاقات الأميركية مع إيران، مع أن "نتنياهو" يستخدم موضوع النووي الإيراني، لتحقيق كل أنواع الأهداف السياسية، حسب ما صرح به الجنرال "عوزي عيلام"، مسؤول المشروع النووي الإسرائيلي والذي لا يريد أن يكون الحل مع إيران عسكرياً، ويقول: "إن المشروع النووي الإيراني، في حال استمراره، لن يكون جاهزاً قبل عشر سنوات من الآن"، غير أن نفاق العالم الغربي يتجاهل النووي الإسرائيلي.
3-إسرائيل منزعجة جداً من الموقف الأميركي الذي يحملها مسؤولية فشل المفاوضات مع الفلسطينيين، فهي تعتبر الرئيس "أوباما"، ووزير خارجيته "كيري"، ليسا من أحباء إسرائيل، وأكثر ما أغضبها تحميل "كيري" –أمام الكونغرس الأميركي- إسرائيل أسباب فشل المفاوضات، لعدم تنفيذها إطلاق الدفعة الرابعة من الأسرى حسب الاتفاق، والإعلان عن مشاريع الأبنية الاستيطانية الجديدة، حيث تعرض كيري لضغوط هائلة من إسرائيل، ولوبياتها الأميركية طالبين منه الاعتذار، لمجرد تحذيره من خطر أن تصبح إسرائيل دولة "أبرتهايد" لكنه تملص من الاعتذار، بينما طلبت الحكومة الإسرائيلية رسمياً وبكل وقاحة من واشنطن بتاريخ 7-5-2014 تحميل الجانب الفلسطيني المسؤولية عن فشل المفاوضات في الرسالة التي أعدها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي "يوسي كوهن"، وبعث بها إلى السفير الأميركي في تل-أبيب، ومسؤولين في الإدارة الأميركية، وسفراء دول الاتحاد الأوروبي وروسيا والصين والأمم المتحدة، كانت رسالة سخيفة لا تعتمد على حقائق، حتى أن الإدارة الأميركية لم تأخذ بها، فهذه الرسالة جزء من حملة إعلامية ضد الفلسطينيين، وبخاصة ضد الرئيس "محمود عباس"، ويقول وزير الخارجية "أفيغدور ليبرمان": "يجب إزالة القناع عن وجه "عباس"، و"نتنياهو" يقول: "بأن "عباس" لم يوافق على شيء"، فيما أكد الرئيس الإسرائيلي "شمعون بيرس"، بأنه توصل لاتفاق مع "عباس" قبل ثلاث سنوات، وأن "نتنياهو" أحبطه، وهذا اعتبر صفعة في وجه "نتنياهو" كشف كذبه وخداعه، في المقابل فإن ممثل أميركا في المفاوضات الإسرائيلية-الفلسطينية "مارتين إنديك"، اعتبر أن النشاطات والعطاءات للبناء الاستيطاني التي قامت بها إسرائيل خلال المفاوضات، كانت ترمي لتخريب المفاوضات، وقال:" إننا حذرنا من هذه الخطوات الإسرائيلية دون فائدة"، فـ "عباس" توصل إلى نتيجة مفادها، أنه ليس لديه شريك يعتمد عليه لحل الدولتين الذي كان يسعى إليه، حتى أن الوزيرة "تسيفي لفني" رئيسة الجانب الإسرائيلي في المفاوضات، اعترفت أن النشاط الاستيطاني أضر بإسرائيل وبالمفاوضات، وأنها لا تستطيع الدفاع عن البناء الاستيطاني والتوسع في المستوطنات، متهمة أشخاصاً في الحكومة الإسرائيلية، بأنهم لا يريدون السلام، بل يضعون عراقيل أمام المفاوضات، وفي محاضرة ألقاها "إينديك" في معهد "واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" في واشنطن قال بأن:" النشاط الاستيطاني يعمل على تخريب المفاوضات، وهذا سيدفع إلى واقع جديد تصبح فيه إسرائيل دولة ثنائية القومية، وليست دولة يهودية".
4-في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية، الذي نشر بتاريخ "5-5-2014" حول الإرهاب في العالم، حمل هذا التقرير في جزء منه، انتقاداً للإرهاب الذي يقوم به المستوطنون الذين يطلق عليهم "تدفيع الثمن"، وأن الحكومة لا تقوم بمعاقبتهم على الأضرار التي يلحقونها بالفلسطينيين، ولا يُقدمون للمحاكمة، ويشن التقرير الأميركي انتقادات شديدة جداً على إسرائيل مؤكداً أن الإرهاب اليهودي يتفاقم.
جريدة "هآرتس 11-5-2014"، اعتبرت أن العلاقات الإسرائيلية-الأميركية لم تشهد مثل هذا التدهور، منذ حكومة "إسحاق شامير" عام "1989"، فالاتهامات من قبل المسؤولين الأمريكان، تعكس التردي الذي وصلت إليه العلاقات بين البلدين، وهناك تعبئة ضد السياسة الإسرائيلية، فقد نقل موقع "إسرائيل باتريوت 7-5-2014: بأن طلاباً في مدرسة "ريالتو" بكاليفورنيا الأميركية، اعتبروا أن ما يقال عن غرف الغاز كذبة، وأنها رواية سياسة ترمي للتأثير على مشاعر الجماهير والحصول على المال، وأن ما يقال حول عمليات قتل بالغاز في معسكرات الإبادة هو أكاذيب، ولا وجود لأي أدلة تشير إلى أن اليهود قتلوا في "غرف الغاز"، "الغريب أن إسرائيل لم تتهم هؤلاء الطلاب باللاسامية"، بقي أن نقول أن التحول الأميركي ضد إسرائيل فرصة على العرب استغلالها من خلال حملة للتأثير على الرأي العام الأميركي ، ولا يجب إضاعتها.