Haneen
2014-06-10, 11:19 AM
<tbody>
السبت: 24-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v تقاسم الفشل الفلسطيني مضيعة للوقت
صوت فتح /أ. منار مهدي
v البعد العربي للقضية الفلسطينية مغيب!!
صوت فتح /عبد الناصر النجار
v الفلسطينيون بين خطابين
صوت فتح /حسين حجازي
v لحظة عار..!
صوت فتح /حسن عصفور
v هل يدق الموظفين المسمار الأخير في نعش حركة فتح؟
صوت فتح /رمزي النجار
v عندما لا يملك الفلسطيني ثمن قبره!!!
صوت فتح /سميح خلف
v عاشت فتح
صوت فتح /سري القدوة
v القيامة دائماً تبدأ هنا!!!
صوت فتح /يحيى رباح
v هل يستبدل الرئيس عباس "يسار" المنظمة بحركة "حماس"!
صوت فتح /حسن عصفور
v الاعلام الرسمي ممتاز جدا
صوت فتح /د.خالد الشرافي
v عتبٌ فلسطيني على تونس
صوت فتح /د. مصطفى يوسف اللداوي
v نبي في الأسر
الكرامة برس /د.عبد العالى رزاقى
v حمى الترقيات....الظلم ظلمات
الكرامة برس /مؤمن بسيسو
v فتح - حماس: سر الود الطارئ
الكرامة برس /محمد قواص
v صمت معيب على اغتصاب جماعي
الكرامة برس /يمينة حمدي
v الفلسطينيون تحت رحمة المستوطنين
الكرامة برس /رنده حيدر
v هل هو صلح بالقطعة ؟!
الكرامة برس /علي محمود الكاتب
v جهاد الوزير يترك عمله وينشغل بخمسة شيكل
الكرامة برس /عبدالله عيسى
v مسيحنا الفلسطيني الأنطاكي
الكرامة برس /عقل العويط
v رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
فراس برس/ سميح خلف
v موظفو الشرعية وسنوات الحلم الضائع ....
فراس برس/ هنادي صادق
v آخر ساعات رئيس
فراس برس/ كبريال مراد
v الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
فراس برس/ عمار الاعرج
v في لبنان ديمقراطية أخرى
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
امد/ سميح خلف
v المسلكيات الحركية اتجاه وسلوك ..
امد/ د.مازن صافي
v الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
امد/ عمار الاعرج
v الصيف الفلسطيني والمقاومة التي كسرت عنجهية العدو الصهيوني
الكوفية برس/ محمد الشبل
مقــــــــــــالات . . .
تقاسم الفشل الفلسطيني مضيعة للوقت
صوت فتح /أ. منار مهدي
"المصالحة الاجتماعية", هى واحدة من القضايا المعقدة لا زالت أمام الرئيس "محمود عباس" وحركة حماس", وهناك أمل كبير خلال هذا الأسبوع أن يتم الإعلان عن الحكومة الجديدة من رام الله أو من قطاع غزة ليست هنا المشكلة أو من القدس, إنما نريد حكومة قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة, من تعزيز سيادة القانون واحترامه، ومحاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، واتخاذ قرارات ناجعة لمحاربة الفقر والبطالة, بما أنها ليس لديها الاصلاحيات السياسية المطلوبة, عليها إنجاز سياساتها الاقتصادية استعدادًا للصمود في وجه الضغوط الخارجية وأمام عمليات الابتزاز من حكومة إسرائيل ومن أوساط في الإدارة الأميركية، والتي دائمًا كانت ولا زالت ترى في أن الحفاظ على الوضع الراهن في ظل الانقسام يخدم سياستها ومصالحها, بما يساعدها على مواصلة مناوراتها السياسية للتهرب من استحقاقات السلام القائم على حق الفلسطينيين بالعودة والدولة المستقلة.
إذ أن السلطة الفلسطينية تعاني من عجز مالي متواصل منذ عدة سنوات بسبب تراجع الدعم الأوروبي والعربي للسلطة, بحيث تأمل تلك القيادة الفلسطينية من دول عربية وغربية باستمرار تقديم الدعم المالي لها بعد المصالحة الفلسطينية, بالرغم من ضبابية الموقف السياسي من اتفاق غزة, لكن الطريق الأمثل قدمًا, هو اتمام المصالحة الوطنية وإنهاء الانفصال السياسي الفلسطيني, دون النظر إلى التهديدات الأمريكية والإسرائيلية أو إلى رغبة مواصلة المفاوضات العبثية مع الاحتلال الإسرائيلي.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الظروف, إلى أي مدى يمكن للمصالحة هذه المرة أن تستمر ..؟؟ ولديها خمس ملفات معقدة غير قابلة للمعالجة السريعة, ومنها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وملف المعتقلين السياسيين، وبناء الأجهزة الأمنية التي لابد أن ترتبط بعقيدة أمنية وطنية واضحة, وقادرة على حماية الحقوق والثوابت والدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدساته, وليس للدفاع عن مصالح خاصة بالرئيس "محمود عباس" في الضفة الغربية, وعن مصالح أخرى لحركة "حماس" في قطاع غزة.
لذلك أنا أرى أن تشكيل حكومة التوافق من أسهل الملفات أمام المصالحة, خاصة وهي حكومة تقاسم إدارة "الفشل" وشكلاً من أشكال حلول الوسط الداخلية, التي لن تقود الشعب الفلسطيني للخروج من الواقع الذي فرضه عليه الاحتلال منذ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة, لذلك ومن أجل التقدم بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس إلى الأمام, ينبغي أن يكون برنامج حكومة الوحدة الوطنية هو الهدف وليس الحكومة أو السلطة هي الهدف.
البعد العربي للقضية الفلسطينية مغيب!!
صوت فتح /عبد الناصر النجار
فلسطين ما بعد النكبة وحتى حرب الخليج الأولى ليست فلسطين بعد اتفاق أوسلو وما تلاه من ترتيبات دولية للمنطقة، فالاختلاف أصبح واضحاً وربما خطيراً.
ربما تغير كل شيء من الجغرافيا إلى الديمغرافيا إلى السياسة وأبعد من ذلك، فلسطين كانت تعتبر رافعة البعد القومي وضمير الشعوب العربية والحاضرة في وجدان كل مواطن عربي.
أجيال عربية تربّت على أن القضية الفلسطينية هي الرافعة الحقيقية لكل ما يدور في المنطقة، وبقدر ما هي قضية قومية شاملة، فإنها أيضاً قضية كل عربي على المستوى الشخصي، بحيث وصلت في بعض الأحيان إلى حد التقديس شعبياً، وانسياق الأنظمة مع رغبات الجماهير ومعتقداتها .. وقد وصلت حالة الحشد العربية إلى درجة أصبحت فيها شرعية الأنظمة العربية في
الدولة الوطنية قائمة في إحدى ركائزها الأساسية على القضية الفلسطينية، ولا شرعية لنظام يخرق هذه القاعدة، وخير دليل على ذلك اتفاقية "كامب ديفيد" وما تلاها من مواقف عربية رسمية منحازة ولو عن غير قناعة لمطالب الجماهير في حينه، باعتبار الاتفاقية خيانة للأمة، ما أجبر هذه الأنظمة على قطع علاقاتها مع مصر، واتخاذ موقف واضح من التطورات المستجدة على المنطقة..؟!
الأنظمة العربية التي كانت تعتبر نفسها "ثورية" كانت تستمد قوتها من مدى ارتباطها أو ارتكازها إلى القضية الفلسطينية. هذه القضية التي كانت حاضرة في كل خطاب زعيم عربي وفي كل مؤتمر صحافي، وفي كل لقاء محلي أو دولي.. بل إن فلسطين لم تكن فقط ضمن دائرة البعد السياسي الداخلي والخارجي لهذه الدول بل في البعد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
وبعيداً أيضاً عن كيفية النظر إلى الشعب الفلسطيني أو فئاته وحركاته السياسية المختلفة، فإن فلسطين كبعد تاريخي وجغرافي وديني كانت تصل إلى حد التقديس، الذي لا يجوز حتى نقده، فهي فوق الشبهات والنقد.
دون مقدمات، تغيرت المنطقة وانعكس هذا التغير بشكل سلبي متواصل على القضية الفلسطينية "وقدسيتها" وعلى الشعب الفلسطيني أيضاً.
بوادر هذا التغيير جاءت بعد الخروج من بيروت، واختلاف توجهات الثورة، وتبعيتها أكثر للنظام السياسي العربي، وبعدها بمسافة عن القوى الثورية العربية، وبالأخص أجيال جديدة تمثل قطاعات الشباب الركيزة الأساسية لها، إضافة إلى التحولات التكنولوجية السريعة وخاصة على مستوى وسائل الإعلام والاتصال والتي لم ننظر إليها كفلسطينيين أو كقيادة فلسطينية بجدية، تأخرنا عنها كثيراً فتجاوزتنا الأحداث، وخلقت فجوة واسعة بين "قدسية فلسطين" السابقة وبين رؤية الأجيال الجديدة لهذه القضية.
هذا التغير الجديد جاء مع انهيارات وأزمات عربية وانتكاسات حقيقية زجت فيها القضية الفلسطينية غصباً، الأمر الذي انعكس عليها بشكل تراجيدي، وبدأ هناك انهيار واضح في مفهوم القدسية والتعبئة الجماهيرية. أبرز هذه الأحداث انهيار الاتحاد السوفييتي، ثم مأساة احتلال العراق للكويت التي اكتوى بنارها مئات آلاف الفلسطينيين، ثم حرب الخليج الثانية واحتلال العراق وتفتيته، وإشعال نار المذهبية والطائفية، تلت ذلك سلسلة انهيارات عربية هنا وهناك، توجت هذه الأحداث بالانقسام الفلسطيني الذي قضى بشكل نهائي على مفهوم "قدسية" القضية الفلسطينية. وبدا المجتمع العربي مستقطباً، وبدأت آلة الإعلام الديني تؤثر بشكل كبير على هذا الوضع... وأصبح كثير من العرب ينظرون إلى الشعب الفلسطيني كفئتين متحاربتين متنازعتين حتى وصل الأمر إلى أن يتجرأ البعض ليصف المشهد الفلسطيني بالمشهد الصومالي. وبقدر ما في هذه المقارنة من ظلم حقيقي، فإنها تعبير حقيقي عن انهيار ليس مفهوم القدسية بل أكثر من ذلك بكثير..
وجاء الربيع العربي ليعطي دفعة بأن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة من جديد، ولكن للأسف في هذه اللحظات فإن كل المعطيات تشير إلى عكس ذلك.. وأن الشعوب العربية أصبح لديها من المشاكل الداخلية ما يغنيها في كثير من الأحيان عن التفكير بالقضية الفلسطينية وليس اعتبارها قضيتها الأولى والمركزية.
فلسطين اليوم على المستوى العربي، مغيبة إعلامياً، مغيبة ثقافياً، موصومة بأنها مجموعات متناحرة متقاتلة، فاسدة، مرتبطة بمصالح وجهات إقليمية، حتى المساعدات التي تقدم من باب الامتنان مثلها مثل المقدمة إلى شعوب متناحرة أو جائعة في هذا العالم.
أما على المستوى الشبابي فكيف نلوم العرب فيما كثير منا أصبح على بعد كبير عن تاريخ القضية ومفهوم الصراع المتواصل مع الاحتلال.
نحن بحاجة إلى وقفة جادة لإعادة تغيير الأدوات المستخدمة وبحاجة حقيقية إلى زجّ جيش الشباب في هذه المعركة قبل أن نخسرها للأبد!!.
abnajjarquds@gmail.com
الفلسطينيون بين خطابين
صوت فتح /حسين حجازي
الى جانب تأملاتهم الفلسفية العميقة في الوجود والحياة، والتي لا سابقة لها في ثرائها الفكري بين الحضارات القديمة، وشكلت بمجموعها مجمل الأسئلة والأجوبة التي لا يزال يطرحها العقل البشري علي نفسه، فإن أولئك الحكماء الإغريق الأوائل وجدوا وقتاً كافياً في خضم هذا العصف الفكري الأكثر أهمية في التاريخ للاعتناء بالخطابة في عصرهم.
وقد خلف لنا أرسطو أول كتاب من نوعه يتحدث عن أشكال الخطابة ويقدم النصيحة للخطيب كيف يصوغ خطابه، وهو كتاب شيق وممتع لا يقل عبقرية عن كتابه الآخر والأكثر شهرة عن السياسة. كما ترك لنا أفلاطون تلميذ سقراط كتاباً آخر جرياً على عادته في أسلوب المحاورات، الذي انفرد انتهاجه في معظم كتبه بين سقراط وتلاميذه بعنوان الخطيب.
وفيما بعد سوف تخلد كتب التاريخ أشهر الخطباء في عصر الامبراطورية الرومانية بعد براكليس الإغريقي، وهذا الخطيب الذي عمت شهرته الآفاق بقوة حجته وبلاغته وحتى وازت شهرته شهرة شاعر اليونان هوميروس، ليس سوى شيشرون السناتور في مجلس الشيوخ الروماني الذي كان الأباطرة الرومان يحسبون كل الحساب لقوة لسانه، تماماً كما كانت الأمبراطورية البريطانية في وقت لاحق تخشى من لسان أديبها العظيم برنارد شو، الذي قال هو عن نفسه مرة ان لسانه أقوى من أساطيلها البحرية، ذاك الذي لا تزال بعض عباراته الساخرة تتردد في أروقة اعرق برلمانيات أوروبا.
وهل كنا لنمضي في هذا السرد عن الخطابة دون ذكر الرسول محمد والخلفاء الراشدين، ابو بكر على وجه الخصوص؟ وفيما بعد خطباء الثورة الفرنسية ولينين زمن الثورة الروسية، وصولا الي زمن القوميات الفاشية في أوروبا هتلر وموسوليني ؟ الذين كانوا جميعاً خطباء ترتج لوقع كلماتهم الجموع الحاشدة في الساحات، وهي الخطابة التي ستجد في زمن متأخر صدى لها، يحاكي حماستها التمثيلية كما عنفوانها في عقد الخمسينات والستينات، لدى زعماء حركات الاستقلال في دول الجنوب إجمالا إبان سنوات الكفاح الوطني ضد الاستعمار، عبد العزيز الثعالبي والقوميين العرب في المشرق.
هكذا كأن الخطابة ولدت من رحم الصراعات والتحولات السياسية الفكرية والأيدلوجية الكبرى في التاريخ، وكأنها التعبير عن هذه الأزمات السياسية حينما صعد في كل مرة منابر قادة ومُخَلّصون، رجال كاريزميون وأنبياء قديسون، وحتى أقوياء وأفّاقون ومحتالون، ولكنهم يملكون هذه القدرة السحرية على التأثير في حشود كبيرة من الناس، لبث روح العزيمة والقوة في أفئدتهم وجعلهم يقاتلون وراء فكرة محددة، تنطوي على جاذبية الوعد بتغيير وضعهم البائس، وإنه بهذا المعنى فان الخطابة كانت جزءاً من روح القيادة بل ومن صناعة هذه القيادة وسحرها وقوتها.
فهل يمكننا الآن ان نتصور قدرة تشرشل القيادية في الحرب العالمية الثانية، حينما كانت ألمانيا تمشط بالقصف الليلي كل مدينة لندن من دون هذه القوى الشعبوية، التي كان يمتلكها تشرشل في خطاباته؟ كما زعامة ديغول التاريخية من دون نداءاته المؤثرة عبر البحار للفرنسيين، بينما كانت فرنسا محتلة بقضها وقضيضها بيد الألمان؟ بل وفي تاريخ أكثر قرباً هل يمكننا تصور كاريزما جمال عبد الناصر من دون خطاباته عبر إذاعة صوت العرب الموجهة الى العالم العربي؟ او فيديل كاسترو بالنسبة للكوبيين؟ وحتى أيامنا هذه رجب طيب أردوغان من دون هذه الخطابية التي تبدو للمستمع مثل هدير الأمواج العالية في ارتطامها على الصخر؟ او حتى ياسر عرفات من دون خطاباته الارتجالية او العفوية ولكن الشعبوية بامتياز، والتي تقتصر غالبا على بضع رسائل موجزة وجمل ذات دلالات محددة يكررها بين الحين والآخر، وكل ذلك في سياق تعبوي شعبي مؤثر في تناغم وانسجام مع إيماءات لغة الجسد التي تضفي على الخطاب قوته التعبوية الساحرة والمؤثرة.
وكذا الأمر هل كان يمكن تصور كاريزما الحبيب بورقيبة من دون هذه الخاصية الخطابية في مخاطبة مشاعر التونسيين زمن الكفاح التحرري من أجل الاستقلال؟
إن الخطابة هي روح القيادة وهي تزدهر في الأزمات التي تكون فيها الشعوب بأمس الحاجة الى من يستطيع ان يخاطب فيها اجمل وافضل ما فيها، وما تنطوي عليه الذات الجماعية لا وعيها الباطني من قوة وعنفوان وسمو "وأنها تستطيع ". واليوم لعله ما كان بمقدور باراك أوباما التفوق او تحقيق هذا الاختراق من دون قدرته الواضحة على الخطابة، ولكن اليوم لماذا نسلط الضوء على الحديث الذي قد يبدو ترفا او زائدا، عن الخطابة وسط همومنا وانشغالاتنا الكثيرة ؟ فهل لأننا نشعر بالحنين إلى زمن الخطباء ولا يوجد في الساحة الفلسطينية اليوم خطيب؟ والجواب كلا، فالساحة الفلسطينية تزدحم بالخطباء والمساجد كذلك، ولكني أصارح القارئ بأنه في الأصل كنت أنوي ان أخصص هذه المقالة عن الخطابة في المساجد، وحيث الإسلام العبقري هو الذي ينفرد من بين الأديان بإيلاء هذه الأهمية الحاسمة، الاحتفالية إن شئتم في هذا الاجتماع الأسبوعي للخطابة، والتي كانت بمثابة أول تعبير ممأسس يسبق اختراع الصحيفة ووسائل الإعلام الأخرى كما وسائل الاتصال الجماهيري الحديثة، عن أهمية هذا الاتصال الجماهيري الذي ينطوي على وظيفة حاسمة في تحقيق الأمن الاجتماعي للامة او الجماعة الوطنية ككل. وربما هذا هو المعنى الذي قصده كارل ماركس حينما أشار إلى أن الدين قد يشكل أفيوناً للشعوب او رافعةً تاريخية للتقدم.
سوف أعود لمناقشة هذه القضية التي لا يتسع لها المجال في هذه العجالة، ولكنني أتوقف هنا عند الضرورة الملحة التي يفرضها او يمليها واجب الوقت لأعرض بإيجاز إلى خطابين استمعت إليهما يوم الثلاثاء الماضي، احدهما للأخ خالد مشعل القي في الدوحة عاصمة قطر، والثاني لخطيب آخر من فصيل آخر القي هنا في غزة. والفارق بين الخطابين هو ما دعانا للتوقف عند هذه الدلالة التي تمثلها الخطابة في العمل السياسي.
واستطيع القول هنا ان خطاب مشعل الأخير في قطر لعله من اهم الخطابات التي ألقاها الرجل، وبذا يمكن وصفه بالتاريخي. فهذا خطاب على إيجازه ودقة عباراته وتناغم نبرة الصوت مع الدلالة والمعنى، هو خطاب لا يقول كلمته ويمشي بل يقول خطته وعرض قضيته ورؤيته وبرنامجه وموقف حركته، ليؤسس الى اتفاق ومشاركة حقيقية بتحمل المسؤولية عن اقتران الفعل بالقول. هذا خطاب نادر يصدر عن ممثل للإسلام السياسي، ولكنه في كل كلمة يقولها يظهر كقائد اقرب إلى محترف ومحرض ثوري من الطراز اللينيني الذي لا يرى في المقام الأول وهو مدرك للحرب على محور الزمن والوعي والجانب المعنوي، الى النصف الفارغ من الكوب وإنما إلى النصف المملوء. أي إلى الابداعية الفلسطينية والإنجازات على كل المستويات بما فيها إنجازات خصمه المفترض اي "فتح" على المستوى السياسي والدبلوماسي.
انه خطاب لا يثبط من عزيمة الشعب في ذكرى النكبة وإنما يرفع من عزيمته، ولا يدع الشك يتسلل الى اليقين بالنصر عند هذه اللحظة، وللذين ينتظرون من الانتهازيين والمنافقين من قناصي الفرص للصيد في الماء العكر، فهذه هي الجملة او الموقف التاريخي عن الفارق بين التنازلات الحميدة للأخ، ولمصلحة الجماعة الوطنية وعن التنازلات غير المحمودة والمرفوضة التي يمكن ان تقدم للعدو، وهذا هو فصل الخطاب كما يقال.
أما الخطاب الثاني فهو خطاب يتوشح بالمقاومة وكأنما المقاومة فعل مجرد خارج الاستراتيجية، ولكن من تحت هذه العباءة التي تتحول الى نوع من المزايدة، وقد جردت أو فصلت عن الواقع، يجري هنا التشكيك فكيف إذن يمكن بعد ذلك أن يستقيم التحريض على المقاومة، ونحن هنا ننكأ الجراح بدل ان نعض عليها ؟ والغمز من قناة المصالحة تحت ستار الخشية ان تكون جزءا من خدمة التسوية بدلا من ان تكون جزءاً من خدمة المشروع الوطني، وهل يوجد هنا مشروع وطني في ظل الانقسام؟ وما هي الدلالة التي يوحي بها هذا القول من أن عسكريا إسرائيليا يستطيع ان يتحكم بحركة اكبر زعيم فلسطيني؟ طيب ما الذي يهدف إليه هذا القول ان لا يتحرك قادة الشعب وزعماؤه ويجلسوا في بيوتهم يحضرون حفلات استحضار الجن ليخلصهم من هذا الوضع ؟ او انه عبثا كل تحركاتنا على الصعيد السياسي وغيره ما دام هذا العسكري الواحد هو الذي يتحكم بكل حركاتنا وسكناتنا.
لقد دعا أفلاطون الى حذف كل المشاهد في ملاحم الإغريق التي تظهر لحظات ضعف أبطالهم، لئلا تهتز صورة أبطالهم زعمائهم أمامهم. وفي هذه اللحظات المصيرية من صراعنا ما الذي يخدمه كل ذلك من تعميم القول بأن لا شيء سوى النكبات من حولنا؟ والغمز من قناة المصالحة طوال الوقت بالحديث عن الطامحين في المناصب والمجالس؟
وكان عرفات في وقت سابق يسمي هذا الخطاب بقوله " ثمة في الساحة الفلسطينية من يقول كلمته ويمشي". لأنه بين هذا الخطاب والنقد الموضوعي ثمة بون شاسع، لأن هذا النقد لا يمكنه ان يقوم او يمارس خارج سياق التفاعل الإيجابي مع الوقائع، بهدف ترشيد الفعالية الاستراتيجية، انطلاقاً من الظروف والمعطيات التي يطرحها الواقع، وكل ذلك في إطار من الحفاظ على الروح المعنوية للرتل والشعب، أما النقد المجرد فليس سوى محاولة لإفساد الوعي.
لحظة عار..!
صوت فتح /حسن عصفور
من اتيح له، صدفة متابعة جلسة مجلس الأمن يوم الخميس الماضي 22 مايو (أيار) 2014، حول مشروع قرار قدمته حكومة فرنسا بخصوص المسألة السورية وتحويل ملفها الى "المحكمة الجنائية الدولية" تحت يافطة قيام النظام بارتكاب "جرائم حرب"، لوجد أن المهزلة السياسية لم يعد لها حدود، بل وأن "استغفال الأمم والشعوب" بات ظاهرة سياسية تمارس وكأن العالم في حالة تيه لا بعده تيه..
ليس مهمتنا مناقشة مدى صواب أو كذب ما قدمه الحلف الأميركي الغربي وبعض أطراف عربية، ذلك الملف، وليست هي جوهر القضية التي يقف أمامها الانسان العربي، رغم كل ما يحيط بالأزمة السورية من عقد وتعقيد، آن آوان البحث عن حل خارج الصندوق الجاري صناعته في محور الشر الأميركي، الا أن الأهم لنا كشعب فلسطيني، وشعوب عربية ما تحدثت عنه مندوبة الولايات المتحدة الأميركية سيمانثا باور، عن "جرائم الحرب المرتكبة في سوريا" وكيف أن "الضرورة الانسانية تستدعي تحويل الملف الى "الجنائية الدولية" لمحاسبة من ارتكب تلك الجرائم، وشنت هجوما غير عادي ضد روسيا الاتحادية والصين الشعبية لاستخدامهما الفيتو (حق النقض) لابطال مفعول مناورة امريكا – ومحورها..
المندوبة الأميركية، لملمت كل مناديل اعضاء مجلس الأمن والصحفيين الحاضرين لتمسح دموعها الباكية على أطفال سوريا وشباب اصيب بالحرب، وعلها كادت أن تصاب بجلطة قلبية لولا رعاية الرب، وهي تقدم احد ضحايا الحرب، الذي وقف مشدوها وهو يرى أن مندوبة أمريكا تتحدث عما اصابه..خطاب صالت وجالت به المندوبة الأميركية، ولم تنس أن تصف الموقف الروسي – الصيني بالنفاق وحماية المجرم..
لن نتوقف عند ما قالته، باور، تلك الأداة البائسة عن روسيا وسوريا والصين، فلهم القدرة الكبيرة للرد عليها بأنجع من كلامات في مقال، الا ان العار الذي ربما شعر به كل "وطني" فلسطيني و"تحرري" عربي هو ذلك الاستهبال العام لكل من تابع المشهد، والذي تجاهل عبر أكثر من 66 عاما كارثة الشعب الفلسطيني، وذلك الكيان الذي هو أصلا نتاج جريمة حرب، بدأت باغتصاب وطن، وتهجير شعب، وضمن القانون الدولي الذي تقف تحت ظلاله المندوبة الأميركية في مجلس الأمن، فالكيان الاسرائيلي سرق أكثر من نصف ارض دولة فلسطين التي أقرها قرار التقسيم عام 1947، ولا يبرر تلك السرقة العلنية، رفض طرف فلسطيني للقرار، فالسرقة – الجريمة لا تبرر تحت أي غطاء، خاصة وأن الأمم المتحدة صاحبة القرار لم تقم بالغاء القرار، حتى عندما وافقت على قبول عضوية دولة الكيان فانها اشترطت عليها تنفيذ قرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو أيضا لا زال قائما حتى تاريخه كقرار شرعي ورسمي، كان يجري تأكيده سنويا حتى بداية المفاوضات العربية مع دولة الكيان في مدريد عام 1991..
قرارن لهما وحدهما شرعية اعتبار دولة الكيان خارج القانون، ويشكلان مشروعية تحويلها الى "الجنائية الدولية"، لكن بعض من "حكام" الأمة تجاهلوا تلك الحقيقة السياسية، وليكن ذلك، فما ارتكبته لاحقا تلك الدولة الاغتصابية من جرائم حرب لا حصر
لها، ولا زالت مستمرة بها دون أن يرتعش لأي ممثل أميركي في الأمم المتحدة رمشا واحدا، وكأن كل ما تقوم بد الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب لا صلة له بذلك..
لكن العار السياسي الحقيقي ليس ما تقوم به أمريكا، فهي كانت ولا تزال "رأس الحربة" لكل عدوان وغزو على الشعوب، وكانت ولا تزال رأس الحية الذي يبث سمومه في جسد الأمة وشعوبها من المحيط الذي سيعود يوما هادرا، الى الخليج الذي سيشهد وقريبا جدا أكبر حالة "تمرد" على سياسة أمريكا، العار السياسي هو قيام صاحب القرار الرسمي الفلسطيني بتعطيل حق شعب فلسطين في ملاحقة دولة الكيان على جرائمها المرتكبة ضده، جرائم الحرب من قتل انسان واغتصاب أرض واستيطانها رغم أنف اهلها والعالم، ولا نعتقد أن الاتحاد الأوروبي بوصفه النشاطات الاستيطانية بجريمة حرب كان يصيغ كلاما عاطفيا، جرائم الحرب لدولة الكيان لا يفوقها اي دولة فوق هذه المعمورة..
الكارثة الكبرى هو عدم قيام القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني باستخدام القانون والحق لتحويل ملف تلك الدولة الى المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن بعض مفاوضيها لا يكلون ولا يملون عن الصراخ بارتكاب اسرائيل جرائم حرب، لكنهم يصابون برعشة هلع وشلل شامل كلما دعا فلسطيني الى تحويل ملف جرائم الحرب الاسرائيلية الى المحكمة الجنائية الدولية بعد أن اصبح لـ"فلسطين الدولة" حق فعل ذلك دون انتظار قرار من مجلس الأمن، والقيادة الرسمية المتنفذة تدرك تمام الادراك أن اقصر الطرق لحصار تلك الدولة وفرض قانون الشرعية الدولية عليها هو ذلك المفتاح، لكنها تصر على عدم استخدام هذا الحق، كي لا تغضب امريكا ولا حلفها الأسود..وليست معنية بغضب شعبها أو امتها..
العار السياسي يبدأ من هنا!
ملاحظة: تصريحات موسى ابو مرزوق عن الحكومة التوافقية تكشف كثيرا مما لا يتم الافصاح عنه..ولا زالت في "الاسرار" بقية..لنا وقفة أمام تصريحاته تلك وبعضها خطير جدا!
تنويه خاص: بعض قيادات فتحاوية تتحدث عن أن الرئيس عباس تعرض لضغوط لا يحتملها بشر كي لا يذهب للمصالحة..امريكا وافقت واوروبا رحبت..ممكن لهذه القيادات ان تصارح الشعب وتكشف من هي تلك القوى..طبعا لو كانت فعلا..وبلاش تكون دولة الكيان هي المقصودة لانه عيب!
هل يدق الموظفين المسمار الأخير في نعش حركة فتح؟
صوت فتح /رمزي النجار
في ظل حالة استنهاض حركة فتح وبناء التنظيم من خلال إجراء الانتخابات الحركية في المحافظات الجنوبية للوطن نحو تجديد الدماء بالحركة رغم العديد من المعيقات التي تقف حائلا نحو إعادة وحدة الحركة والفكر تمهيداً للاستحقاقات المقبلة وخاصه بعد المصالحة من إجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعي وخوضها أكثر قوة وتماسكاً أمام خصماً ليس بالسهل تنظيمياً وسياسياً، وفي هذا الوقت بالذات والجميع بانتظار مباركات المصالحة الفلسطينية تأتي قضية خصومات العلاوة الإشرافية وعلاوة القيادة من رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في قطاع غزة بحجة أنهم ليسوا على رأس عملهم، والغالبية من هؤلاء الموظفين هم من أبناء حركة فتح الذين تمسكوا بالشرعية وناضلوا وحافظوا عليها خلال تلك السنوات السابقة وذاقوا مرارة الملاحقة والمضايقات وصنوف العذاب من أجل شرعية القيادة التي منحتها غزة لهم في مهرجان الانطلاقة في العام 2013، فلسان حال الموظف هذه الأيام يقول أين نحن ذاهبون؟ والكل يقف مندهشاً ومستغرباً من هذه التصرفات والقرارات الخاطئة التى لا تخدم سوى الخصم المنافس للحركة، والكل يتساءل ما الذي يجرى؟ وماذا تريدون من الموظف بعد هذا الخصم أن يعمل لكم، وهناك الكثير من التعليقات سمعناها هنا وهناك والأخطر منها ما سمعته من العديد من الأصدقاء قائلين بأن السلطة تدق المسمار الأخير في نعش حركة فتح، وهناك من الأشخاص من يقول والله سوف تطبلوا ورائي بالحديد إن فازت حركة فتح في الانتخابات القادمة، وغيرها الكثير من التعليقات التي يجب أن تقف أمامها قيادة حركة فتح وأن لا تمر مرور الكرام لأنها لا تعبر عن حالة غضب مؤقته، صحيح أن الحكومة الحالية ليست حكومة حركة فتح ولكن الناس تنظر إليها بأنها
محسوبة على حركة فتح لأنها حكومة الرئيس الذي هو بصفته أيضا القائد العام لحركة فتح، وبالتالي حركة فتح تتحمل أخطاء تلك الحكومة إن لم تعارض وتنتقد قراراتها بما يخدم المصلحة العامة، وبنظرة واقعية لما حصل مؤخرا باستهداف رواتب الموظفين وتسلسل الأحداث للعديد من القضايا العالقة في غزة وبعيداً عن العواطف الجياشة والمكابرة ماذا تتوقعون من الموظفين وعائلاتهم أمام هذه القرارات الخاطئة، هل تتوقعون أن يقف الموظف ويصفق لكم تقديراً واحتراماً على هذه المكافأة التي ينتظرها بعد سبع سنوات، فالأمور تسير في منحدر خطير ولا يبشر بالخير إن بقي هذا الحال، وقد يصبح التنبؤ بمستقبل الحركة حقيقة واقعية والأمور مرشحة لأن تسوء أكثر إذا ظلت ردود قيادة الحركة على ما يجري للموظفين أبناء حركة فتح في دائرة التفرج والشجب والاستنكار، عليكم الاستجابة لهذا الغضب ومطالبات الموظفين، لأنهم ملاذاً مهماً في حركة فتح ولهم تأثير بالغ الأهمية في المرحلة القادمة، والتطمينات الوحيدة للحفاظ على وجه مائكم بأن يستلم الموظف راتبة عن شهر مايو في بداية الشهر القادم كما هو بدون خصومات ومنح كافة استحقاقاته من علاوات ودرجات ورتب وغيرها، وحذارى من غضب الموظف وأن سكوته اليوم بانتظار تدخل الحريصين على مستقبل الحركة بانفراج في الراتب لقمة عيشة ورزق أولاده ولكن القادم أصعب إذا فقد الموظف صبره !!
عندما لا يملك الفلسطيني ثمن قبره!!!
صوت فتح /سميح خلف
ثمة ظواهر ناجمة عن مأساة الشعب الفلسطيني او نكبة الشعب الفلسطيني او كما تسمونها سموها، بل هي اعمق من كل التسميات، والمصطلحات وما ترتب عنها من ظواهر ومخيمات ولجوء سواءا داخل بقايا من الوطن او في مخيمات اللجوء في الدول المحيطة بفلسطين او من شتتو في اصقاع الارض حتى المجالات القطبية على الكرة الارضية.
يمثل اللاجئين الفلسطينيين من نسبة التعداد العام حوالى 65% من تعداد الشعب الفلسطيني ، معظمهم في مخيمات اللجوء، التي غالبا ماتعاني بنيتها التحتية من الاهمال والمعيشة الصعبة واهمال في الخدمات، وهي محل الاهتمام الامني من قبل الدول المستضيفة، ومن رفض لتسوية اوضاعهم المدنية والانسانية كما يحدث في الساحة اللبنانية، او تعرضهم لعملية الازهاق والحصار لتسهيل عمليات ترانسفير الى دول امريكا اللاتنية او اوروبا وكندا واستراليا، ولما حدث في مخيمات سوريا، نتيجة غزة العصابات المؤدلجة للاراضي السورية، حيث اصبح بان يدفع الفلسطيني ثمن وجوده امرا واقعا على مجريات الاحداث في هذه الدولة او تلك... وربما بحت اللاجيء الفلسطيني في سوريا او لبنان او مخيمات داخل الوطن، وعندما ضاقت به الارض ليلتحف البحر كفنا له ، في عملية هروب من الواقع وعدم امكانية التعايش مع متغيرات قد تكون مميته.
وبتعدد الماسي على الشعب الفلسطيني على مدار 66 عاما والنبش في الصخور من اجل انجاز مستقبل ووجود واستمرارية لوجوده انسانيا ووطنيا، الاان الفلسطني او غالبيته المتاثرة تاثير مباشر من عملية النكبة او النزوح وفقدانه املاكة الشخصية ومدخراته ليعيش انسان من الدرجة الثانية او الثالثة سواء خارج الوطن او داخله، في عملية غير متوازنة معيشيا.
بعد الهجرة وفي ظل الاحتلال ايضا لم يكن للقبر ثمن في حياة الفلسطيني، وهي امتار من الارض لا تتجاوز مترين من الارض اخر ما يملكه اللاجيء ليكون مربع من مربعات ظلم البشر للبشر، او تغول او احتكار، وهي اخر جزئية يعرض اللاجي الفلسطيني حاله على رب العالمين في عدل ومساواه مع من نهبوه وتاجروا بقضيته واثروا على حساب المعاناه.
ولكن ان يصل الحال بهذا اللاجيء ومن لا يمتلك ارضا لجشع ملاك الاراضي وهواة الاستحواذ عليها، في عملية احتكار وسيطرة مبطنة لحزب او راسمالي ليرتفع سعر متر الارض في بقايا الوطن من 500 دينار الى 1200 دينار، والشقق السكنية من 50 الف دولار وما فوق،فما هوذنب اللاجيء الذي فقد ارضه لكي يقع فريسة الاطماع في الثراء او اثراء موازنة حزب او جماعة.
والمصيبة الكبرى ايضا ان يكون للموت ثمن، وهو ثمن القبر، أي مترين من الارض يبيعها الملاك في عملية تجارية وابتزاز للحال، ليكون سعر القبر 1000 شيكل، وهل يعتقد عديمي الضمير ان كل اسر هذا الشعب يمتلكون هذا المبلغ ساعة حضور القضاء ، في ظل بطالة غالبة وشظف العيش ومسؤليات حياتية متراكمة.
هل فعلا لدينا سلطة عادلة ولو في ظل الاحتلال تترك العنان لارتفاع متزايد في بورصة الارض بفعل فاعل، قال احد مرتكبي جريمة بحق ابنته عندما دفنها بالخفاء معلالا ذلك بعدم امتلاكه لثمن القبر..!!!
اذا امام هذه الظواهر ووجود وزارة للاوقاف وقفت مكتوفة الايدي امام تلك الظاهرة اللاانسانية، وعدم وضع حلول لها لاسر لا تستطيع توفير غذائها اليومي او لموظف ينتهي راتبه في نصف الشهر اكثر او اقل قليلا.. هل من علاج لتلك الظاهرة التي يدفع فيها الفلسطيني ثمن قبره علاوة على فقدان ارضه ليعيش محبطا يائسا امام الضفاضع والضباع ونمور مفترسة تستغل كل ظواهلر اللجوء للانسان الفلسطيني
نعم الفلسطيني سيذهب الى ربه ليقول له سبحانه وتعالى لقد اخذوا ثمن قبري قبل ان القاك ياعادل ياكريم يامن لاتضيع عندك حقوق
عاشت فتح
صوت فتح /سري القدوة
فتح ليست ﻻحد .. فتح مصنع الرجال ..فتح مصنع الثوار .. فتح الشهداء واﻻرادة ..فتح ثورة التحدي ..فتح الوفاء والمحبة فتح التواصل بين اﻻجيال .. فتح الديمومة واﻻستمرارية .. فتح العطاء .. فتح البقاء .. فتح العاصفة .. فتح الحرية والعدالة والكرامة فتح الكفاح والتواصل .. فتح الانتماء .. فتح الارصرار .. فتح القرار ..
فتح انا وانت .. فتح لكل الفتحاويين ..
عاشت فتح القرار المستقل
عاشت فتح ياسر عرفات
عاشت فتح الشهداء
عاشت فتح بيروت
عاشت فتح طرابلس
عاشت فتح قلعة شقيف
غاشت فتح دورا الخليل
عاشت فتح غزة
عاشت فتح نابلس ورام الله
عاشت فتح عيلبون والعاصفة
عاشت فتح كتائب شهداء الاقصي
عاشت فتح الدولة الفلسطينية المستقلة
عاشت فتح الشهيد صلاح خلف
عاشت فتح الشهيد ابو جهاد
عاشت فتح الشهيد باجس ابو عطوان
عاشت فتح الشهيد عزمي الصغير
عاشت فتح منزر ابو غزالة
عاشت فتح عبد الفتاح الحمود
عاشت فتح ابو يوسف النجار
عاشت فتح كمال ناصر
عاشت فتح ابو الويد سعد صايل
عاشت فتح احمد مفرج ابو حميد
عاشت فتح الشهيد الاسير ميسرة ابو حمدية
عاشت فتح الشهيد احمد موسي سلامة
عاشت فتح كل الشهداء الاحرار الذين ينيرون الطريق لنا وللاجيال القادمة
عاشت فتحنا .. والنصر للفتح .. النصر لنا ..
عاشت فتح الثورة والتاريخ والحضارة .
عاشت فتح اﻻرادة والقرار المستقل ..
ومن نصر الي نصر ...
وانها لثورة حتي النصر ...
رئيس تحرير جريدة الصباح – فلسطين
القيامة دائماً تبدأ هنا!!!
صوت فتح /يحيى رباح
أهلاً بكم قداسة البابا فرانسيس سيد الفاتيكان في زيارتكم التاريخية للأراضي المقدسة في دولة فلسطين، لبيت لحم مدينة الميلاد، للقدس مدينة القيامة، للناصرة مدينة البشارة.
أهلاً بكل من يرافقونكم في هذه الرحلة، رحلة المحبة و السلام، و في مقدمتهم قداسة البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي سيد بكركي.
كل عيون المؤمنيين في هذه المنطقة و العالم ستتابعكم، و كل القلوب ستهفوا إليكم إلى حيث البدايات، و المعجزات، و تجدد القيامة في الأرض، و المسرة في الناس، و انتصار السلام الحتمي على الكراهية و العنصرية و التعصب و الاحتلال و عربدة القوة الغاشمة.
و لآن الله سبحانه و تعالى اختار أن يكون السيد المسيح بشارة فلسطينية و مشرقية، فإنه يسكن في أعماق قلوبنا مسيحيين و مسلمين على حد سواء، كنا دائماً معاً حفاظاً على ميراثنا الإنساني المقدس في مواجهة أعداء هذا الميراث مهما كانت الرايات التي يرفعونها، و بقينا على امتداد الأجيال نعتز بنا أراد الله لنا أن نكون، و لعلها معجزة أيضاً أن تحل أضواء زيارتكم التاريخية لبلادنا في وقت تحل فيه ذكرى معجزة كبرى، معجزة الإسراء و المعراج من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى شقيق كنيسة القيامة، و صعوده من القدس إلى السماء، للتأكيد على معنى القيامة بأن تكون القدس طريق المؤمنيين عبر العصور من الأرض إلى السماء.
يا فلسطين،
قومي إلى الصلاة، قومي إلى الحياة
توضئي و تطهري بذكرى الشهداء، بصمود الأسرى، بحنين اللاجئين إلى ذاكرة بيوتهم و قراهم و مدنهم التي أخرجوا منها بقوة الحديد و النار، لا لشيء سوى أن يقولوا ربنا الله، قومي على صوت الأذان و قرع الأجراس، و عبقرية الإيمان و الإخلاص بأن المخلص الأول السيد المسيح بدأت بشارته من هنا، و اكتملت تجربته هنا، حمل صليبه على ظهره و مشى في طريق الجلجلة هنا، و قام من موته هنا، و ها نحن على طريق القيامة نتقدم بخطوات واثقة بأن الله معنا، لأن الحق معنا، و لأننا على طريق هذا الحق الصامدون، مكافحون، مصرون، و معنا كل من يؤمنون بالحق و العدل في هذا العالم، و زيارة قداسة البابا فرانسيس لبلادنا و دولتنا، هي تأكيد ساطع على أن الحق ينتصر، و السلام يبقى في الأرض، و أن الظلم و العدوان و الاحتلال زائل مهما تشبث به أصحابه، الظلم زائل و الاحتلا زائل حتى و لو كره المعتدون.
يا فلسطين قومي، تهيئي، فلقد حل أوانك، و حضر زمانك، و صدق وعدك، و أنبلج فجرك رغم عواء الليل و عربدة المعتدين.
المسيح قام، حقاً قام
و فلسطين تقوم، حقاً تقوم
وطناً و دولة و هوية، و حضوراً بدورها، و سطوعاً لميراثها، و نصراً لمشوارها الطويل.
هل يستبدل الرئيس عباس "يسار" المنظمة بحركة "حماس"!
صوت فتح /حسن عصفور
بعد أن تم استخدام بعض "اطراف" اليسار السياسي الفلسطيني في مشهد اعادة الاتفاق على ما اتفق عليه بشأن "المصالحة"، ادارت حركة فتح ظهرها كليا لكل أطراف "اليسار" من شارك بالمظهر الاحتفالي في "لقاء الشاطئ – غزة" ومن لم تتح له تلك "الفرصة النادرة"، ولم يعد الأمر مقتصرا على تسريبات اعلامية عن ما ينتاب قوى "اليسار" مما يحدث بين "قطبي الأزمة الوطنية"..
لم يعد هناك أي اتصالات أو مشاورات بين "فتح" وأي طرف فلسطيني غير حركة "حماس"، بكل ما له صلة بتشكيل الحكومة، اسماءا ورئيسا ومهام، وغيرها من القضايا الشائكة التي يقال أنها ضمن قضايا البحث الثنائي، وقد بدأت حالة "الغضب العلني" من يسار المنظمة بمقابلة مطولة لقائد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، الذي اعتبر أن ما يحدث ليس بحثا لتشكيل "حكومة توافقية وطنية" بل تشكيل حكومة "فتحاوية – حمساوية" وهو ما لا يستقيم مع روح الاتفاقات الموقعة، بينما أعلن احد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وخلال ندوة علنية، عن رفض الجبهة للطريقة الجارية بها بحث تشكيل الحكومة، واتهم القيادي الجبهوي أن فتح وحماس لا تجريان أي تشاور مع القوى الأخرى..
ومع أن حزب الشعب الفلسطيني، كان طرفا في "حفلة الشاطئ" الا أنه يتضح غيابه عن اي حالة تشاورية، رغم أنه ملتزم الصمت الاعلامي، ولم يعلن موقفه بعد من طريقة "الثنائي فتح – حماس" في ادارة المشهد السياسي للتوصل لحل ما يعترض "حكومتهما" من عقبات، والتي يبدو أنها تتساقط واحدة تلو الأخرى، بأسرع مما توقع الطرفين، نظرا لحاجتهما الخاصة لذلك، في ظل "مآزقهما" المتعددة الأوجه..ورغم ان الحكومة التي يفترض أن تعلن سريعا لن تكون "الحل السحري" لنتائج " الانقلاب – الانقسام" لكنها قد تكون خطوة على طريق طويل للانهاء الانقسام..
من حق حركة فتح ان تفتح صفحة جديدة مع حركة حماس بعد أن اكتشف أحد قياداتها جبريل الرجوب أن "حماس" جزء من حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وهو وصف لم يستخدم كثيرا في أدبيات فتح لتعريف حماس، لاعتبارات سياسية – فكرية يعرفها غالبية أعضاء فتح، خاصة من عاصروا انطلاقة حماس وسلوكها السياسي العام منذ قيام السلطة الوطنية عام 1994 وحتى عام 2014، ومنها السنوات السبعة العجاف لخطف غزة..
لكن هل من حق "فتح" الحركة والتاريخ ان تندفع ضمن "حسابات خاصة" نحو حركة "حماس" على حساب قوى تاريخية في تحالفها مع فتح، منذ انطلاقة الثورة المعاصرة، وعاصرتها في مختلف المعارك الوطنية، رغم كل ما انتاب تلك العلاقة من صعود وهبوط، وخلال السنوات السبع العجاف، التي أدت لما أدت اليه بعد انقلاب حماس، كان لقوى اليسار دور هام وتاريخي في حماية الشرعية الفلسطينية..ولو ارادت تلك القوى استغلال الظرف الانقسامي بشكل "انتهازي" وعلى طريقة تغيير التحالفات بحسب المصلحة الضيقة، لنسجت بعض أطرافها "علاقة خاصة" مع "حماس" في قطاع غزة حيث قاتلت "حماس" من أجل ذلك، لكنها لم تجد من يسترخص القضية الوطنية بمصلحة حزبية فئوية ويستبدلها وقت ما يشاء وكيفما يشاء..
الاعتقاد أن قوى اليسار الفلسطيني ستكون حاضرة وقت الطلب، استغلالا لموقفها الوطني الأصيل، او استخدام وسائل التهديد المالي من خلال "الصندوق القومي والموازنة العامة" بتهديد كل معارض لموقف الرئيس و"فتح" بقطع حقوقه المالية دون أي اعتبار لقانون أو علاقة وطنية، قد لا يكون سياسة ناجحة دوما، فالغضب قد ينفجر في لحظة لا حساب لها، وهناك مناطق شتى في "بقايا الوطن" يمكنها أن تكون حالة غضب تفوق تقديرات طرفي الأزمة الانقسامية..
حركة "فتح" وقيادتها بهذا السلوك "الانتهازي" في نسج العلاقات واستخدام عناصر قهرية لفرض وقائع أو مواقف، قد تخسر "حلفاء اصيلين"، ولكنها بالقطع لن تربح حلفاء جدد، ومن يظن منهم أن "أزمة" حماس الراهنة كافية لتسهيل ما يخططون ليس سوى رهان خاسر سياسيا وتاريخيا..ومن يتخلى عن "حليف موثوق" لن يربح ابداء "حليف" له حسابات تنطلق بالأصل من فكرة "البديل" أو "الموازي"..
محطات سياسية تستوجب أن تقف أمامها قيادة حركة فتح، قبل فوات الآوان وعندها لن ينفع الندم..خاصة وأن عناصر الانفجار الداخلي في فلسطين تتراكم..
بالمناسبة تصريحات امين عام الجهاد الاسلامي المناضل رمضان شلح، وهو ليس من أطراف اليسار الفلسطيني لا تبتعد كثيرا عن مخاوف قوى اليسار المشروعة!
ملاحظة: بمناسبة الحكم الغيابي ضد النائب محمد دحلان.. سؤال للنائب العام الفلسطيني: هل من حق مواطن تناوله الرئيس عباس في خطاب مسجل ومذاع بالتشهير والاتهام دون سند أو دليل، بتقديم بلاغ غيابي ضد الرئيس أم تلك حقوق حصرية للبعض دون غيرهم..يا ريت النائب الموقر يجيب عن السؤال للشعب الفلسطيني قبل المواطن..الحق لن يزول!
تنويه خاص: نتمنى من القيادة الفلسطينية الشرعية متابعة ما حدث من سلطات تونس ضد لاجئين فلسطينين..طبعا لو علمت القيادة بالخبر أصلا لكثرة مشاغلها التنسيقية مع حماس وأمن الاحتلال!
الاعلام الرسمي ممتاز جدا
صوت فتح /د.خالد الشرافي
لا ينكر احد دور الاعلام الفلسطيني في لعب دور محوري ومهم في تعريف العالم بالقضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني طيلة العقود الماضية وكان على الدوام ورغم امكانياته وتقنياته المتواضعة التي سبقت العالم الافتراضي والتطور التكنولوجي وعالم الصوت والصورة الرقمية والأقمار الصناعية.
كان سباقا في نقل الاحداث والمعارك التي كانت تخوضها قوات الثورة الفلسطينية والعمليات الفدائية هنا وهناك ومصدرا لوكالات الانباء العالمية. وسبق مفهوم المواطن الصحفي عالم الانترنت واليوتيوب. وخاصة الاعلام الرسمي وشبه الرسمي وخصوصا وكالة الانباء الفلسطينية وفا والتي ولدت 1972 وكان المتطوعون ومزودها بالأخبار اكثر من العاملين بها وهم الفدائيون والقادة والميدانيون والذين كانوا يسارعون بالاتصال بالوكالة وأخبارهم بالأحداث والوقائع قبل او اثناء وقوعها وكانت تضم خيرة ابناء الشعب المثقفين والحريصين على التعبئة الى جانب نقل الاحداث وقدمت شهداء الوطن وحرية الكلمة والواجب الوظيفي الى جانب صوت الثورة (الاذاعة) والتي كانت تبث البلاغات العسكرية والنداءات الى جانب الاخبار والاحداث المعتادة. ومجلة فلسطين الثورة واليوم السابع والكرمل ودراسات فلسطينية والتي للأسف توقف بعضها واختلف خطابها الاعلامي والسياسي ربما لاختلاف الوضع, وتغير اداراتها اصابها بالوهن والاختفاء رغم تكون خبرات وطاقات صحفية مبدعة احدثت نقلات نوعية اينما عملت في الصحافة العربية او العالمية وتراجع عطائها وابداعها بسبب بيروقراطية اداراتها وعقم من تولى مسؤولية قيادتها,وتضخم كادرها الاداري والوظيفي على حساب العاملين الميدانيين والصحفيين وهم المحور والقلب النابض لأي مؤسسة صحفيه فذهبت الموازنة و الرتب والامتيازات الوظيفية للإداريين ومحسوبيهم.
وكانت الانتكاسة عندما دمج كادر وموظفوا هيئة الاستعلامات مع وكالة الانباء وأصبح اسمها وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية وتولى الادارة رئيس الهيئة. وكثر التنافس على الرتب الادارية والمالية واستحداث لقب مدير عام والمعروف ان اي وكالة انباء رسمية عادة يكون رئيسها له رأي سياسي وهو ما يعبر عن سياسة الدولة او الرئيس والحكومة والتي قلما شوهد رأي او تحليل سياسي له او مقابلة تلفزيونية له, وبما انه خبير اعلامي اصبح مسيرا للتلفزيون والاذاعة ووكالة الانباء الفلسطينية وأصبح وزيرا وبقي على صمته. وبما ان الاعباء كثرت تم استصدار قرار من السيد الرئيس مؤخرا بالموافقة على اختيار رئيس جديد ونائب له ومجلس ادارة جديد.
رئيس وللإنصاف يملك الخبرة في التحرير الصحفي والمعرفة وله تاريخ طويل بالعمل بالوكالة وفيه عيب ضعف القدرة الادارية وعدم حصوله على شهادة جامعية. ونائب يحمل شهادة جامعية ليس لها علاقة بالصحافة لا من بعيد او من قريب ولم يمارس العمل الصحفي من قريب او بعيد ولا نعرف ان كان يميز بين المقالة او الخبر والتقرير. ومجلس ادارة لا يعرف احد ما هي
الاسس لاختيارهم لأنه عادة مجالس الادارة وخاصة لمؤسسة اعلامية بحجم وكالة انباء رسمية من المفروض ان يكون مجلس الادارة من الاعلاميين المخضرمين واكادميين وشخصيات عامة اعتبارية لتقدم النصح والإرشاد والتقويم ان لزم، لا ان يكون موظف في نفس المؤسسة اداري ومالي وهناك رتب ادارية وخبرات افضل منه ان يتم اختياره عضو مجلس ادارة فهل الشخص نفسه موظف وعضو مجلس ادارة يرسم الخطط والسياسات. وهل يعقل ان يتم استثناء كادر الوكالة بالكامل في غزة من مجلس الادارة حتى بشكله الحالي. ومع العلم ان غزة كانت مقر للوكالة ورئاسة التحرير قبل رام الله مع التنويه ان الكادر هو نفسه ولا علاقة له بالانقسام وهو في المطلق من الحركة وبعض فصائل منظمة التحرير والمستقلين باختصار لا علاقة له بحماس سواء قبل الانقسام او بعد المصالحة.
فهل من مراجعة وإعادة الاعتبار لوكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية لتعود لدورها الريادي وتأخذ موقعها والاهتمام الذي يستحق من الجهات ذات العلاقة وفق اسس مهنية وتعيد الاعتبار لكل العاملين بها وفق منظور غيور على تاريخ ومهنية مؤسسة بحجم وكالة الانباء الرسمية.مع العلم ان تلفزيون فلسطين وما ال اليه من ترهل "وبزنس" ليس افضل حالا ولان الشخص ذو عقلية عبقرية يقود مؤسستين بحجم الاذاعة والتلفزيون.
عتبٌ فلسطيني على تونس
صوت فتح /د. مصطفى يوسف اللداوي
أجل إنه ربيعٌ غاضبٌ عاصفٌ على الفلسطينيين وقضيتهم، قبل أن يكون خريفاً على العرب وشعوبهم، فقد نزلت نسماته لعنةً وناراً وجحيماً على شعبنا المشرد، ومزقته شر ممزق أكثر مما هو مشردٌ، وحرقت جسده قبل أن تحرق ثوبه، وأقصته عن أمته العربية بعيداً، وتركته وحيداً، وتخلت عنه ونأت بنفسها عنه، وقطعت نياط القلب التي كانت تربطه، وأواصر القربى التي كانت تجمعه، فكان ربيعاً حاراً لاهباً عاصفاً حارقاً قاتلاً مشرداً مشتتاً قاصياً قاسياً جافاً يابساً، يبدد الرحمة، ويجافي القلوب، ويباعد بين النفوس، ويوغر القلوب، ويدمي العيون ويبكيها.
أكاد لا أصدق ما تتناقله وكالات الأنباء عن الإجراءات التونسية القاسية الجائرة بحق الفلسطينيين الهاربين من أتون الحرب، ومعامل الموت، وجحيم القتل، والأرض اللاهبة المحترقة، بحثاً عن مكانٍ آمنٍ لفترةٍ قصيرة، وأرضٍ صديقة يقيمون فيها ريثما يعودون من حيث أتوا، فهم لا يحبون الهجرة، ولا يهوون اللجوء، وقد عافوا النزوح، وأيقنوا ألا قيمة للإنسان إلا في مكانه، كما الحجر على أرضه قنطار، فالفلسطيني في دياره أكثر من قنطار، ولكن الظروف خانته، والأحداث جرفته، والمقامرون بمستقبل الأمة غامروا به، وضحوا به، وجعلوا منه ومن قضيته كالقشة في مهب الرياح، يلعب بها العابثون، ويجازف بها المجربون، ويفرط فيها من لا يخلصون لها، ولا يصدقون معها، فكان الفلسطيني قربان الثورة، وكبش الربيع، وفداء الحراك، وهو الذي كان يوماً رمزها، وشعارها المرفوع دوماً، وأيقونتها المقدسة أبداً.
لقد فاجئتنا الحكومة التونسية، باكورة ثورة العرب، وبوعزيزية الغضب، الثائرة على الظلم، والمنتفضة في وجه الجوع والقهر، أنها كانت هي القاهرة الظالمة، وهي المتسلطة المستبدة، القاسية التي لا ترحم، والجائرة التي لا تعرف القربى، والغريبة التي تنكر الأخوة والمودة، فلم تكتفِ بمنع فلسطينيين هاربين من الموت من الدخول إلى بلادهم، أو المرور منها إلى مكانٍ آخرٍ يأويهم ويقبل بهم، بل قامت بتسليم بعضهم إلى السجان يحبسهم، وإلى الجلاد يضربهم، وإلى المقصلة التي قد تقطع رقابهم، وهي العارفة بأحوالهم، والمدركة لمصائرهم، وما قد يحدث لهم إن هم أعيدوا قسراً من حيث أتوا.
قد افتأتت علينا الحكومة التونسية وظلمتنا، واعتدت على حقوقنا، وتخلت عن واجبها تجاهنا، وعاملتنا بغير ما نحن له به أهل، وتجرأت علينا وكأننا أيتام لا أب لنا، ولا من يحنو علينا ويرأف بنا، ويكفف دمعنا، ويسكن جراحنا، فهل يرضى التونسيون عن فعل حكومتهم، وهل يبررون عمل أجهزتهم الأمنية التي تطارد الفلسطينيين على أرضها كمهربين، وتجتجزهم كمجرمين، وتتعامل معهم وكأنهم قد انتهكوا سيادتها، واعتدوا على كرامتها، فتحتجزهم في مراكزِ حجزٍ على الحدود والمعابر، وتحبسهم في المطارات والموانئ، صغاراً وكباراً، ونساء وأطفالاً، وتجبرهم على شراء تذاكر سفرٍ جديدة، تقلهم إلى بلادٍ أخرى، وإن كان فيها حتفهم، وعلى أرضها مقتلهم.
ما كنا نظن أن الحكومة التونسية ستتنكر لقيم ثورتها، وستنقلب على شعاراتها البنفسجية، وستكون أقسى على بضع عشراتٍ من شعبنا، وهم في حالهم الضعيف، وظرفهم الصعب، وأوضاعهم التعيسة البئيسة، وقد ظنوا أن في تونس مأوىً مؤتاً لهم، ومسكناً آمناً يسترهم، وأهلاً كراماً يرحبون بهم، وحكومةً مدنيةً شعبيةً منتخبة ستكون معهم رفيقة ورحيمة، ولكن الواقع كان عكس الأماني، ومخالفاً للتوقعات، إذ كانوا مثالاً سيئاً، وأهلاً عاقين لإخوانهم، كارهين لهم، فلم يكتفوا بأن عبسوا في وجوههم، بل أغلقوا البواب أمامهم، وأعادوهم من حيث أتوا، عقاباً لهم، ودرساً وعبرةً لغيرهم.
في الوقت الذي قامت فيه الحكومة التونسية بطرد الفلسطينيين ومنعتهم من دخول أراضيها، كانت دولٌ أوروبية غربية، مسيحيةً لا مسلمة، غربيةً لا عربية، تفتح أبوابها لعشرات آلاف الفلسطينيين الهاربين من الموت، تستقبلهم وتهتم بهم، وترعاهم وتساعدهم، وتنتشلهم من بين الأمواج ومن براثن الخطر، وتفتح لهم أرضها، وتسكنهم في بيوتٍ لائقة، وتقدم لهم بعض المساعدة التي تمكنهم من العيش الكريم، بعيداً عن سؤال الآخرين والتماس العون منهم.
أليس غريباً هذا التصرف والسلوك، فكم يحزننا نحن الفلسطينيين أن نجأر بالصراخ، ونرفع الصوت عالياً، عاتبين على شعبنا وأهلنا في تونس، مستغربين تصرفهم، ومنكرين فعلهم، ألم تتخلصوا من الديكتاتورية والاستبداد، ألم تلفظوا حكم الفرد وسلطة البوليس، ألم تصبح حكومتكم شرعية، بعد انتخاباتٍ برلمانية، تقرر الأنسب والأفضل لكم ولشعبكم، فإلام هذا السلوك، ومن الذي أجبركم عليه، أو دفعكم إليه، فهذا فعلٌ ينافي الرجولة، ويتعارض من النبل والشهامة، وليس فيه من شيم العرب الكرام شئ.
هل تظنون أن الفلسطينيين سيستوطنون أرضكم، وسيسكنون مكانكم، وسينازعونكم أرضكم، وسينافسونكم على رزقكم، وسيزاحمون عليكم بلادكم، وسيخربون عيشكم، وسيفسدون عليكم هناء أيامكم، فقررتم طردهم قبل أن تحل عليكم لعنتهم، أو ينزل بكم سخطهم، وقد كان الأجدر بكم أن تستقبلوهم وهم بضع عشرات، وأن تكرموهم وهم اللاجئون إليكم، الآملون فيكم، الراجون لفضلكم، فبذا تكبرون وتسمون، وبهذا الفعل تُحمدون وتُشكرون، وبه تُذكرون بالخير وأنكم أهل النخوة والوفاء.
بكل الحزن نخط هذه الكلمات ونحن ننظر إلى تونس الخضراء بأنها بعض حلمنا، وجزءٌ عزيزٌ من أرضنا، وقطعةٌ غاليةٌ من وطننا، فأهلها كانوا وما زالوا معنا، وإلى جانب شعبنا، يحبوننا ويتمنون لنا الخير، ويسعون لصالحنا، ويضحون من أجلنا، ولا يتأخرون عن نصرتنا، ولا يترددون في تقديم العون لنا، فالله الله يا شعب تونس عندما تستدركون ما فات، وتصلحون الخطأ، ولا تستمرون فيه، بل تتراجعون عنه، وكونوا واثقين أننا عابرون لا أكثر، فنحن نتمنى العودة إلى بلادنا وديارنا، ونحن نحب البلاد التي آوتنا وفيها سكنا، ونهوى مخيماتنا ونَحِنُ إليها، فهي علينا عزيزة، لأن فيها شيئاً من الوطن، وبعضاً من ذاكرته التي لن ننساها.
نبي في الأسر
الكرامة برس /د.عبد العالى رزاقى
لكل ثورة نبي، وأنبياء الثورات العربية استشهدوا أو اغتيلوا، فماذا نقول عن "الأنبياء الأسرى" في سجون الكيان الصهيوني؟
المصالحة والمخاوف الصهيونية؟!
نشر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2012-2013 والمسارات المتوقعة لسنة 2014" أكد فيه على وجود مخاوف إسرائيلية وقال: "إنها ازدادت بفعل تطورات الربيع العربي"، مشيرا إلى خطر "جماعة المعبد" على فلسطين لقوة تأثيرها على السياسة الصهيونية، وبالرغم من انها جماعة إرهابية، إلاّ أن الأقطار العربية لم تعمل على تصنيفها ضمن الارهاب الصهيوني، ولم تطالب جامعة الدول العربية الأمم المتحدة اعتبار هذه الجماعة تنظيما إرهابيا؟
ما يثير الدهشة والاستغراب أن التقرير يحصي 1262 تجاوز أمني خلال سنة 2012 للسلطة الفلسطينية في حق مناضلي منظمة حماس وتفاقم خلال العام الماضي ليصل إلى 1613 إعتداء بمعنى أن هناك أكثر من أربعة اعتداءات يوميا مما يجعلنا نتساءل: أين هي الأرقام المتعلقة باعتداءات الطرف الآخر؟
أعتقد أن مثل هذه التقارير تدل على أن الهم الوحيد لحماس ليس متابعة اعتداءات الكيان الصهيوني بقدر ما تراقب اخطاء السلطة الفلسطينية، فهل لم يعد لطرفي الصراع ما يدافعان عنه من أجل القضية الفلسطينية؟ وكان الأحرى بهما أن ينشغلا بقضايا الأسرى في السجون الإسرائيلية، وأن يعملا معا على تدويل القضية مادام الطرفان غير قادرين على تحرير فلسطين أو على الأقل دعم الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية.
الكيان الصهيوني حوّل فلسطين إلى سجن كبير لكل الفلسطينيين وهو يمارس "الأبارتايد" علنا بعد أن أسقطها نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا، فلماذا السكوت الدولي على قضية الأسرى؟ ومتى تتحرك الجامعة العربية من أجلهم؟
يبدو أن المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين لم تعد خيارا استراتيجيا وإنما أصبحت مسألة "موت أو حياة"، فتكسير شوكة الإخوان في مصر وتخلي أمريكا عن محمود عباس جعل الطرفين (السلطة وحماس) يجدان في المصالحة منفذا للخروج من "النفق المظلم" فسقطت أيديولوجيتهما وبقي الشعب الفلسطيني صامدا وحده في وجه الدولة الدينية العبرية وجيوشها وعملائها لدى الطرفين.
لقد سعت إسرائيل إلى تكريس الانقسام الفلسطيني، ولكن المشكلة تكمن فيمن يقف وراء الطرفين فتراجع الدور الإقليمي للدول المدعمة لحماس وتراجع الغرب عن دعم محمود عباس دفعهما إلى المصالحة وعليهما الاعتذار للشعب الفلسطيني وأسراه على "ما ضاع من وقت في الصراع على سلطة افتراضية".
أول الأنبياء في الأسر
أن تكون من قوات العاصفة الفلسطينية وأن تقع في الأسر بعد هزيمة 1967 وتقاوم الزنزانة 15 سنة فهذا مؤشر على أنك نبي في الأسر، أمّا أن تنشئ جناحا مسلحا من أجل تحرير فلسطين باسم "الشبيبة الفتحوية" بعد نفيك وتعلن: "إذا قدر لحركة الشبيبة أن تعيش فهي الطريق الأقصر لاجتثاث الاحتلال"، فهذا يعني ميلاد أنبياء الثورة الفلسطينية.
من يقرأ الشهادات التي قدمها خالد عز الدين عن الشهيد أبو علي شاهين (1941 - 2013) ابن الشهيد محمود شاهين سيكتشف قيمة الثورة الفلسطينية، فالشهيد شاهين تعرف عليها أول مرة من كتاب "حقائق عن قضية فلسطين" وعلق صورة لعبد القادر الحسيني في بيته ولمس رشاشا كان في يد أحد أبطال رفح وهو ما دفعه إلى الجهاد، وحين وقع في الأسر بدأ جهادا أكبر، فقد قاد أول إضراب عن الطعام لمدة 45 يوما، يقول الشهيد بأن والده أوصاه قائلا: "يا ولدي، ليس كل رجل يدخل السجن يخرج منه رجلا، ها أنت تدخله رجلا، وأريد منك أن تظل رجلا، وأن تغادره رجلا".
يسمي الفلسطينيون الإضراب عن الطعام بـ"حرب الأمعاء الخاوية" وهي من الحروب المقدسة لديهم، فقد استشهد راسم حلاوة وعلي الجعفري يوم 22 جويلية 1980 عندما شاركا في إضراب الـ33 يوما الذي قاده الشهيد أبو علي شاهين الذي يعتقد بأن الاستعمار القديم هو الذي أوجد الصهيونية العالمية التي احتلت فلسطين.
اسمه عبد العزيز شاهين، ويطلق عليه الجميع أبو علي شاهين، تحدث عنه الكثير فصار مرجعا في أدب السجون وشيخ المناضلين وقد فارقنا يوم 28 ماي 2013 بعد أن أوهنته أمراض السجون، ولكنه ترك وراءه من يحملون همومه، إنهم الأنبياء الصامدون في سجون الكيان الصهيوني، فمتى يعاد لهم الاعتبار في وطننا العربي وتسمى باسمهم شوارع عواصمنا؟
حمى الترقيات....الظلم ظلمات
الكرامة برس /مؤمن بسيسو
تفشي الظلم في المجتمع نذير شؤم ودليل خطر عظيم، وتنكّب عن دروب الخير ومقتضيات الاستقامة وموجبات العدالة والإحسان التي أمر بها الله رب العالمين، ما لم يتم استدراكها سريعا بأوبة صادقة إلى أفياء الحق ورياض العدالة الموجبة لتصحيح الحال والمسار.
1- معظم الترقيات الأخيرة للموظفين الحكوميين تشكل جزءا من سلسلة المظالم التي تضرب واقعناا لفلسطيني. عندما يغيب البعد القانوني عن معظم الترقيات، ويُمنح أناس حظوة الترقية لأسباب معروفة، ويُمنع آخرون لاعتبارات شخصية وحزبية،فإن موازين الحق والعدالة تتعرض لانتكاسة خطيرة، ويغدو البعد القانوني والأخلاقي شعارا أجوف مجردا من أي مضمون حقيقي.
بين أيدينا معطيات موثوقة عن طائفة من كبار الموظفين الذين حرموا من ترقياتهم المستحقة حسب القانون، فيما شهد آخرون قفزات نوعية ذُبح فيها القانون بدم بارد، ولن يكون تجاهل مستحقات الموظفين وإحالتها إلى الحكومة القادمة آخر المظالم. شئنا أم أبينا، أعجبنا الكلام أم أزعجنا، فإن ذلك يندرج في باب خيانة الأمانة، وسيسُأل عنها أصحابها يوم القيامة.
2- اللهاث وراء المنصب والمكانة والجاه، والحرص العجيب على حب الظهور، يشكل أحد المظاهر الشاذة التي يظلم الإنسان فيها نفسه ظلما صارخا يهتك به أسيجة الإيمان والتقوى.
حين أكد سلفنا الصالح أن حب الرئاسة والمنصب هو آخر ما يُنتزع من قلوب الصالحين، فإنهم كانوا يدركون بعين بصائرهم وعمق تجاربهم وسعة خبراتهم طبيعة ودخائل النفوس وما يفترسها من أمراض نفسية وقلبية، ويبسطون بين يدي الخلف أشد التحذيرات من الولوغ في مستنقع الفتن التي تتفنن النفوس في تجميلها وعرضها في صور خادعة وإطارات زائفة. عجبا لأمر الناس، يتهافتون وراء المناصب في الدنيا، ولا يسعون -إلا من رحم الله- لارتقاء الدرجات وتحصيل المقامات عند الله تعالى، رغم أن الدنيا فانية زائلة، وأن الآخرة باقية، وهي خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
3- ليس أشد على نفس المرء من الظلم، ولو لم يكن للظلم عواقب مريرة ونتائج وخيمة لما حذر منه الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ولما شدد من مغبة السقوط في مهاويه وحبائله المختلفة، ما يقتضي بلورة خطط تربوية وسياسية وإدارية لمواجهته والحد من آثاره الضارة على سيرورة الحياة ودورة المجتمع. لو تفكر كل منا في سلوكه وأعماله، واستوقف نفسه وقفة صادقة تحق الحق وتبطل الباطل، واستشعر دقة الأمانة وحساسية المسؤولية
وخطورة مقارفة الظلم تحت أي مسمى كان، فإن سلوكه سيغدو أكثر استقامة والتزاما، وقراراته ستصبح أكثر نضوجا بما يتوافق مع الشرع والقانون. أحيانا تفصل شعرة أو خيط رفيع بين الظلم والعدل، وأحيانا أخرى يلعب ما يسمى دورا في مواقعة الظلم بحجة » الاجتهاد «
المصلحة أو الظروف، وما لم ينضبط الاجتهاد أو الموقف إلى محددات واضحة ويفيء إلى مرجعيات الشرع والقانون، فإن الحابل سيختلط بالنابل، والخطأ سيختلط بالصواب، وسيضل القرار -حتما- طريق الرشاد في معظم الأحيان. دعوة لنا جميعا بأن نعيد حساباتنا مع أنفسنا،
وأن نتفحص مواقع الزلل من أقدامنا، وأن نعمد إلى غربلة نفوسنا من جديد؛ كي تغدو أكثر تفاعلا واستجابة وحساسية لقيم ومعاني العدالة والتقوى، بما يحجزها عن مصارع الخطأ والانزلاق نحو ظلم الآخرين.. فلنتقّ الظلم، فإن الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة.
فتح - حماس: سر الود الطارئ
الكرامة برس /محمد قواص
باتساقٍ مع أي سياقٍ إقليمي ودوليّ يسيرُ الفلسطينيون نحو المصالحة؟ الحدثُ يأتي دخيلاً على المزاج الإقليمي العام، ولا ينسجمُ مع نزوع التيارات إلى التباين والتناقض. والحدثُ يلقي بالمجهر على إمكانات ما هو بيتي محلي في إنتاج تبدّلٍ مفصليّ هام من وراء ظهر القوى الخارجية ومصالحها. هكذا في صبيحة يوم تخرجُ فتح وحماس باتفاق مصالحة، وهكذا في صبيحة كل يوم مُذّاك يتبارى الطرفان في إظهار إيجابية ومودة وتفاؤل تصبّ مصداقية تلو أخرى على مصالحة كادت تكون مستحيلة.
بات نزاعُ فتح وحماس في السنوات الأخيرة أساسَ المشهد الفلسطيني. تقدّم الخلاف بصفته “طبيعياً” في تعايش التيارين، ذلك أن حياة أي طرف وديمومة بقائه في الفضاء الفلسطيني باتت مرتبطة بالتناقض وليس بالتفاهم مع الطرف الآخر. تدحرجت
علاقةُ حركة الشيخ أحمد ياسين مع حركة ياسر عرفات من تضاد في المفاهيم والقواعد، إلى تصادم بين منطق السلطة ومنطق المعارضة، انتهاء باحتراب أنتج طلاقاً جسديا جغرافيا بين قطاع غزة والضفة الغربية. وفي قدرية الانشقاق ترعرعت تقاليد وسلوكيات داخل حماس، كما داخل فتح، أنِسَت للقطيعة وعملت على صيانتها، كما استسلمت لها بصفتها قدراً نهائيا دائما.
رغم ترعرعها داخل بحر متعدد معقّد الارتباطات، تمكّنت حركة فتح من قيادة العمل الفلسطيني منذ ستينات القرن الماضي متقدّمة فصائل ومنظمات وأحزاب وجماعات وتيارات. نجحت فتح في استعادة “القضية” من المحيط العربي، وأعادت تصويبها وفق أبجديات فلسطينية خالصة. خاضت فتح معارك في السياسة والعسكر والأمن والأيديولوجيا، وصولا إلى إعادة الجدل إلى الداخل الفلسطيني وفق ما آلت إليه اتفاقات أوسلو. في ذلك الداخل كبرت حركة حماس فكراً وممارسة وسلوكاً لتُنافس “العائدين” السطوة على الميدان في الشكل والمضمون. مارست فتح شروط السلطة على حماس، وكان أن مارست حماس بعد الحسم/ الانقلاب (وفق تسمية كل طرف) شروط السلطة على فتح. في تصادم منطقي السلطة (وليس منطقي التحرير)، حدث الانفجار المنطقي الكبير.
في حكاية حماس، بعد حكاية فتح، ما يشبه اجترار التاريخ وتكرار مشاهده. تقدّمت حماس بشعارات كبرى وأهداف قصوى في الصراع ضد المحتل. تأخرت حماس عن العمل المسلح وكانت تمقته ولا تعترف بشهادة من يقتل في معاركه.
كان لحماس منطقها في إعداد المجتمع وأولوياتها (وفق رؤى الإخوان) في هذا المضمار. وحين أطلقت حماس جهدها المسلح غداة الانتفاضة الشعبية السلمية، تذكّرت فتح بداياتها وأحلامها وطموحاتها في تحويل العرب جميعاً إلى كتلة مقاتلة كبرى. ردَّ المحتل بشراسة على حماس ومنطقها، بعد أن ردَّ بشراسة على فتح ومنطقها، فانتهى الأمر بالحركتين إلى واقعية سياسية تتشابه في العام والأساسي، وتتباين في التفاصيل.
عملياً أوقفت حماس إطلاق النار وراحت تلاحق المخترقين. هكذا تماما تصرّفت فتح- السلطة. تبنى الفتحاويون بالنصّ نهج التفاوض والسلمية، لم يكن ذلك خياراً، بل عجزاً عن التقدم في خيارات بديلة. وتتبنى اليوم حماس منطقا يبتعد عن خيارات الحرب، وتغامر في دفاعها عن هدنة طويلة تنسحبُ على عقود. لم تعدْ فتح قادرةً على قيادة السفينة وحدها، وبدا أن حماس عاجزةٌ عن احتكار القيادة وإنتاج نموذج نهائي بديل. وفي تنافر التيارين التقليدين في العالم العربي، بين معتدلين وراديكاليين، بدا أن فتح وحماس فقدتا ديناميات الحيوية في المعسكرين بعد أن أربك “الربيع العربي” آليات الصراع. تراجعت فلسطين وميدانها في سلم الأولويات. بات أمر ذلك ثانوياً عرضيا بالنسبة إلى سوريا وإيران، فيما عواصم الاعتدال تتأملُ بقلق كوارث ذلك الربيع وتجهدُ بعزمٍ لإزالة آثاره.
أملت حماس أن يجرَّ العصر الإخواني الذي أطلّ على المنطقة ريحاً إلى أشرعتها. بين ليلة وضحاها تخيّلت حماس أن غزة تتمدد، وأن القاهرة صارت ضاحيتها. ربما استعد الحمساويون لحسم آلي يُسقط الضفة الغربية في شباكهم. انتقلت حماس من تجربة عرضيّة في القطاع باتجاه تعميم العرضيّ وترقيته في فضاء طموح يربط أنقرة والقاهرة وتونس وصنعاء والرباط…إلخ. سقط الإخوان في مصر، وسقطت أحلام حماس.
في نكسة الإخوان، في الخروج من سوريا، في الابتعاد عن طهران، في غضب الخليجيين، أسبابٌ تتراكم لتدفع حماس نحو إعادة قراءة متأنية لحالها العام. باتت الحركةُ محاصرةً وضَعُفَ مددُها ووهنت حجّتها، كما أن تجربتها في الحكم انتهت إلى أقصى ما يمكن أن تصله، وما وصلته يحشُرها في محليّة مفرطة يحيلها هامشا جهدت للخروج منه متوسلة الاعتراف الدولي منذ فوزها في انتخابات 2006. بالمقابل، بدا لفتح والسلطة الفلسطينية أن ضمور الحالة الإخوانية في المنطقة لن يؤثّر على توازن القوى الداخلي، كما أن تفكك تيار الممانعة حول حماس لن يقابله تآلف التيار المقابل حول فتح.
فتراجع فلسطين في الأولويات يجعل من حساب الأرباح والخسائر في رام الله غير ذي بال. اقتنع محمود عباس وصحبه أن وثباتهم في المحافل الدولية ثقيلة الخطى متعثّرة بسبب ما يعتبره العالم ضمناً التباسا في درجة ما تمثّله سلطة أبو مازن لدى الفلسطينيين. كان واضحاً أن عدم الجدية التي يقابل بها نتانياهو مسألة المفاوضات متأسسة، ناهيك عن أسباب عقائدية لدى
اليمين الإسرائيلي، على استخفاف إسرائيل بسلطة المقاطعة في رام الله، لاسيما فقدانها السيطرة على قطاع غزة سياسيا وجغرافياً.
لا تؤمن حماس بقناعات محمود عباس التفاوضية، ولا يهتم أبو مازن بقناعات حماس في هذا الصدد. لا تعترف حماس بإسرائيل، ولا يهتم أبو مازن بذلك أيضا. فالساحة الفلسطينية، متعددة منذ الأزل ويجب أن تبقى متعددة، فلا تسقط بين “فتحاوية” و”حمساوية على غرار ما سقط فيه الفصيلان في السنوات الأخيرة. تحتاجُ حماس إلى فتح للخروج من مأزق وجودي حقيقي، وتحتاج فتح إلى حماس لتخليصها من صدأ الجمود الذي أصاب مفاصل السلطة ومحركاتها. وفي تضارب الشعارات وتناقض الأسس العقائدية يتفقُ الطرفان على ما يمكن الاتفاق عليه، متجاوزين ما لن يستطيعا يوما الإجماع عليه.
لكن من المستفيد أكثر من المصالحة؟ تدهورت علاقات مصر وحماس ووصلت إلى درك خطير. لوّحت القاهرة بمسؤولية حماس في تصدير الإرهاب إلى الداخل، ودمرت الأنفاق الحدودية وأقفلت معابرها مع غزة، علّها تُقفل بذلك منافذ الإرهاب المتسلل من الأبواب والشبابيك. ذهبت بعض السيناريوهات إلى توقّع تدخل عسكري مصري ضد حماس في غزة كخيار لمواجهة الإرهاب. باختصار تحوّلت حماس إلى عدوٍّ يجوزُ في مصر إدانة من يتخابر معه، وبدا أن حماس أدركت خطورة المأزق.
تهرعُ حماس نحو المصالحة مع فتح لعلّ في ذلك إعادة تأهيل تتيح تطبيع العلاقات مع العالم العربي عامة ومع مصر خاصة. لكن اللافت أن القاهرة، بحكم علاقاتها الجيدة مع رام الله، لم تدفعْ باتجاه تعطيل تلك المصالحة. فما ترومه القاهرة يستهدفُ تبريد حدودها مع غزة، خصوصا إذا ما أدى اتفاق المصالحة إلى مرابطة قوات فلسطينية تابعة للسلطة الفلسطينية على معابر غزة. ولاشك أن اندماج حماس في النظام الفلسطيني العام (السلطة ومنظمة التحرير) يكبحُ إخوان فلسطين عن أن يكونوا مددا لإخوان مصر.
لم تعدْ حماس حصاناً رابحاً بالنسبة إلى طهران. فمنذ أفول الإخوانية حاكماً أضحت طموحات إيران معنيّة بالتفصيل المصري والخليجي في إطار قرب اتفاقها النووي مع المجتمع الدولي. وما الكلام عن تأخّر زيارة كان من المقرر لخالد مشعل القيام بها لطهران، إلا صورة من صور عدم اكتراث إيران بحليفها السابق. ثم أن الزيارة التي قام بها جبريل رجوب عضو اللجنة المركزية لفتح لطهران قبل أشهر، وما واكبها من اهتمام إيراني ندر في السنوات الأخيرة، يعبّر عن تبدل مقاربات طهران إزاء الورقة الفلسطينية.
بعد رصد ردّ الفعل الأوروبي المرحّب بالمصالحة، وردّ الفعل الأميركي المتحفظ بخجل، بدا أن المصالحة مطلوبة عربيا وأوروبيا وربما أميركيا لتحريك احتمالات التسوية. وحدها إسرائيل تتوجسُ من الأمر وتعتبره كارثة، سيما وهي تتأمل ميل العالم (لاسيما اللجنة الرباعية) للاعتراف بحكومة الوحدة الفلسطينية، أي الاعتراف بحماس شريكا لفتح داخل الرافعة الفلسطينية.
يتكئ أساس الاتفاق الداخلي الفلسطيني على حلول مرحلية عملية لإنتاج قيادة فلسطينية عن طريق الانتخابات. في ذلك أن الفصيلين يستسلمان لقدر الصناديق ويُسقطان نهائيا خيارات الاحتكام للسلاح. على أن الخطورة تكمنُ في أن العامل الداخلي الفلسطيني لإنجاح المصالحة لا يملكُ مفاعيل القوة الضرورية لصون الاتفاق، وأن غياب المرجعيات الكبرى عن رعاية الاتفاق بشبكة أمان واضحة، قد يؤدي إلى تراجع الفلسطينيين، أو على الأقل المتضررين منهم، عن اتفاق لا يرضي خصماً ولا يريح صديقاً.
صحافي وكاتب سياسي لبناني
صمت معيب على اغتصاب جماعي
الكرامة برس /يمينة حمدي
إنه لخزي وعار على المسلمين أن يقابلوا سبي النساء والتنكيل بهن من قبل مجموعة “بوكو حرام” بالصمت المطبق، وكأن الأمر طبيعي، أو لعله تشريع ضمني باغتصاب نصف المجتمع وتحويله إلى أداة متعة وإشباع غريزي للمتشدّدين.
حين علت الأصوات الغربية مندّدة بعملية الخطف الجماعي للفتيات النيجيريات وبمثل هذه الأفعال المنكلة بالمرأة، لم ترفع في المجتمعات العربية والإســلامية سوى بــعض الأصوات الخـافتة التي تحاول اللحاق بالركـب متأخرة.
ولسنا ندري لماذا لم تبادر هذه المجتمعات المعنية بالدرجة الأولى بالتصدي إلى هذه الحوادث التي تمر في كل مرة دون أن يرمش لها جفن أو يحرك ضدها ساكن.
الإجابة واضحة ولا تحتاج لتعلات واهية، فأنظمة هذه المجتمعات الذكورية تغض دائما الطرف عن الانتهاكات ضد حقوق النساء وتجد الذرائع لتبرير جرائم المنتهكين لحقوق المرأة.
إن جماعات القتل والذبح هذه لم تنشأ من فراغ، أو قادمة من عالم خفي، أو تسوقها الأنظمة الغربية كما يعلل بعض المدعين في الدين معرفة، بل تمخضت عن بعض أنظمة الإسلام السياسي والأحزاب الدينية والطائفية داخل وخارج النظم الحاكمة التي ما زالت متمسكة بثقافات بالية تنظر إلى المرأة على أنها كائن خُلق لمتعة الذكر، وأباحت له مساحة شاسعة في فتاويها وقوانينها الأصولية لممارسة سلطته عليها وإجبارها على تلبية رغباته ومتطلباته.
والحقيقة أن هناك وجه شبه كبير بين انتهاك حقوق النساء على يد “بوكو حرام” في نيجيريا وما يدعو إليه القانون الجعفري في العراق وإباحته لاغتصاب الصغيرات، والحلقات الدينية المتشددة في السعودية التي تمنع منح المرأة حقوقها المشروعة، وما تعانيه النساء الأفغانيات سواء تحت حكم طالبان آنذاك أو تحت ترهيب ما بقي من هذا التنظيم، من ظلم وقـهر وحرمان.
ورغم الغياب الواضح للأحكام القانونية المكتوبة أو المراسيم الرسمية التي تفوّض صراحة الوصاية الذكورية على المرأة، فإن بعض الحكومات تستخدم ترسانة معقدة من القوانين والسياسات والآليات لتمرير نظامها القمعي ضد النساء.
ويبقى واقع المرأة في عدة مجتمعات إسلامية وعربية أخرى مجهولا في ظل انعدام الأمن وخطر التطرف الديني اللذين يحدان من حرية النساء ويحرمانهن من أبسط حقوقهن، وتعيش الملايين منهن ظروفا صعبة بسبب سيطرة أيديولوجيات خاضعة لمنظومات فكرية تستند إلى التطرف والجهل.
ويلعب رجال الدين والفقهاء ووجوه الإسلام السياسي دورا محوريا في تطبيق الوصاية الذكورية، وقَلَّ أن نجد فقيها يُجادل بشأن التمتع بحق المواطنة الكاملة في مجتمعها، وتتجاهل معظم الأنظمة الإسلامية المواثيق الدولية وأيضا المبادئ الإسلامية التي تدعم المساواة بين الجنسين.
فهل يمكن لإرهابيي التنظيمات الإسلامية المتشددة أن يقودوا الشعوب إلى التحضر ويرتقون بها إلى مصاف المجتمعات المتقدمة بأعمالهم الهمجية وفتاواهم الملونة بشهواتهم الجنسية ورغباتهم المتكالبة في استباحة أجساد النساء بقوة السلاح والمقايضة بحقوقهن في صفقات تمر خفية وعلنا.
الفلسطينيون تحت رحمة المستوطنين
الكرامة برس /رنده حيدر
انهيار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية هو دليل آخر على أن الذي يحكم إسرائيل اليوم ويتحكم بالمستقبل السياسي لاكثر من أربعة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة هو المستوطنون اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية والذين لا يتجاوز عددهم 370 ألفاً. فهؤلاء هم الذين يسيطرون اليوم على سياسة الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتيناهو،
وهم الذين يفرضون ارادتهم ورغبتهم على المؤسسات العسكرية والسياسية للدولة على حد سواء، ولديهم هدف واحد لا يحيدون عنه هو البقاء في الضفة الغربية وتوسيع مشروعهم الاستيطاني بالاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الاراضي الفلسطينية، والعمل على ترحيل السكان الفلسطينيين طوعاً او قسراً عن اراضيهم بالاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم والتضييق على حياتهم اليومية وقطع موارد رزقهم، وذلك من دون حسيب أو رقيب.
يرفض المستوطنون اليهود حل الدولتين، ولا يريدون تحديد حدود إسرائيل ولا انهاء الاحتلال، وما يريدونه هو تأبيد هذا الاحتلال الى ما لانهاية وصولاً الى ضم الضفة الغربية. ولا تخيفهم فكرة تحول إسرائيل دولة ثنائية القومية والخطر الديموغرافي الفلسطيني، فالمهم في نظرهم عدم التنازل عن أي مستوطنة معزولة أو بؤرة استيطانية غير قانونية وعدم اقتلاع يهود من مستوطناتهم. وهم يؤمنون في قرارة أنفسهم بأن الزمن يعمل لمصلحتهم، ومثلما جرى خلال العقود الماضية من النزاع ليس امام الفلسطينيين سوى الخنوع والقبول.
في المقابل، وعلى رغم الغبن والظلم اليومي اللذين يعانيهما الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فان محنتهم اليوم تبدو اكبر من اي يوم مضى وعصية على الحل، وخصوصاً في ظل عدم وجود مشروع فلسطيني وطني جامع، ووصول حل الدولتين الى حائط مسدود، والاهم من هذا كله المأزق الذي تواجهه المقاومة المسلحة منها والشعبية من جراءغرق الفلسطينيين في مستنقع أزماتهم اليومية والمعيشية.
وبعد تخلي الولايات المتحدة عن وساطتها في حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، فان من يتحكم اليوم بمجرى التطورات السياسية المقبلة هو اليمين القومي الإسرائيلي الذي لا تهمه ضغوط المجتمع الدولي لانهاء الاحتلال ولا يخاف العزلة السياسية، بل يعتبر أي مسعى دولي لحل النزاع تدخلاً في الشؤون الداخلية الإسرائيلية.
قبل فترة أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة، بيد ان التطورات الدراماتيكية المتسارعة التي اعقبت فشل المفاوضات السلمية تهدد بنكبة فلسطينية أخرى، والمصالحة الفلسطينية وحدها لا تكفي للحؤول دون حصولها، فالمطلوب اليوم رؤيا فلسطينية وطنية جامعة تنقذ مشروع الدولة الفلسطينية من الموت.
عن النهار اللبنانية
هل هو صلح بالقطعة ؟!
الكرامة برس /علي محمود الكاتب
يعيش الشعب الفلسطيني هذه الأيام أحوال نفسية متضاربة ومتقلبة، أقل ما نستطيع وصفها به، بأنها مثل إنسان أجبر عل ابتلاع وجبة دسمة بيوم شديد الحرارة من أيام الصيف، قدمت له على مائدة من الريبة والحذر !
فلقد تحولت لدى شعبنا مشاعر الحزن والفرح والتفاؤل والتشاؤم الى مسألة نسبية ومرضية ، لان العقول ما زالت لا تصدق ان هناك صلح حقيقي بين حركتي فتح وحماس !
فلا غرابة ان قلنا ان جموع الشعب لا يهمها كثيراً تلك الاحتفاليات بالشاطئ أو بانوراما القبلات وتوزيع الابتسامات على شاشات التلفزة ، لأنه وحتى اللحظة لا جديد في الأمر ولم تظهر أيا من ايجابيات هذه الخطوة !
فالمواقع الالكترونية والصحف والغرف المظلمة غارقة في بحور من التنبؤات والتصريحات التي لا شواطئ لها ، فالجميع موقن أن الفرج مازال بعيداً والطريق صعبة وخاصة فيما يتعلق بسكان غزة الذين بات لديهم عقيدة ان ما يحدث ربما هو على قاعدة "سيب وانا أسيب" وأنا "عيل " اذا لزم الأمر !
وليس ببعيد أيضاً عن أحساس الشعب ، توقعات المجموع الوطني الذي يخشى ان يكون الفشل هذه المرة أيضاً ، حليف هذه الخطوة ، لكثرة الملفات الشائكة والمهمة والدسمة التي لم يتم التطرق لها ولم يعرف مصيرها !
ومن هنا نستطيع ان نفهم هذا الحجم من التشاؤم الذي يعانيه الشعب بكل طوائفه ويجعلنا نطرح السؤال الهام "لماذا كلما أقتربنا من الحلم بتحقيق الوحدة الوطنية ابتعدنا عنها أكثر"؟!
ربما الإجابة تكمن في باطن كثرة الاتفاقيات وأسباب عدم نجاحها طوال هذا الزمن من الانقسام ولماذا لم ينفذ أي من بنودها ولو لمرة واحده ، فالوطن يحتاج لتطبيق القانون قبل البحث عن قواسم مشتركة للاتفاق ، والوطن يحتاج منا العمل بضمير لنعيش فوق أرضه بسلام اجتماعي ورخاء أو حتى قد نقبل الحد الادني من الحياة الذي يكفل كرامتنا كبشر !
فالصلح وإنهاء الانقسام لا يجب ان يكون وكالعادة التي مورست بأعوام الانقسام المنصرمة، مجرد احتفالية هنا أوهناك وأوراق كثرت عليها أختام وتوقيعات المتحاورين ولقاءات وتساؤلات ومناظرات وتصريحات وتنبؤات بمن سيمسك الحكومة ومن هم وزرائها ، فهذه كلها تفاصيل يفترض الا تكون الأساس في الأمر ، وإنما الصلح الحقيقي هو بالوقوف على جوهر المشكلة وحلها من جذورها ووفقاً للقانون ، فلا يجوز ان يكون الحل وفقاً لنظام "سيب وأنا أسيب" ، فاليوم يسمح هذا الطرف بإدخال جريدة القدس ويفرج عن بعض المعتقلين وبالمقابل يدخل الأخر إلى الطرف الثاني جريدة الرسالة والسماح ببعض التسهيلات هنا أو هناك !
ورغم أننا وبالطبع نبارك الخطوة ولا نقلل من شأنها ومثلنا ربما هناك متفائلون كثر يرفعون أكفهم بالدعاء لرب الأرض والسموات ، أن تكون خطوة أولى على الطريق الصحيح ولكن ما يخشاه الجميع ان يكون هذا الصلح بمثابة اتفاق جديد غايته دحرجة الانقسام الى الأمام والحفاظ على استمرارية تفاصيله ، وليس تطبيقاً لخارطة طريق هدفها الاستراتيجي تحقيق الوحدة على أسس وطنية سليمة يكفلها القانون !
لقد حان الوقت ليبلغ المواطن سن الرشد السياسي والوطني ، وليصرخ في وجه قادته وفصائله ويطالبهم بنبذ الكراهية والحقد والتشرذم وأن يدعوهم للجلوس حول طاولة للحوار الوطني الجدي والشامل والذي لا يستثنى منه أحداً؟!
جهاد الوزير يترك عمله وينشغل بخمسة شيكل
الكرامة برس /عبدالله عيسى
جهاد الوزير رئيس سلطة النقد الفلسطينية وبمصطلحات والمسميات الوظيفية الرسمية في الدول المستقلة " محافظ البنك المركزي " شغل نفسه وشغلنا على مدى أيام وهو يبحث عن مواطن غلبان نشر تظلما ومناشدة ببضعة اسطر يقول فيها انه تلقى حوالة مالية من وزارة الشؤون الاجتماعية فقام البنك بخصم مبلغ خمسة شواكل كعمولة ويقول المواطن "أن الخمسة شواكل تعني لي أشياء وانتظرت مساعدة الشؤون الاجتماعية طويلا ".
رسالة المواطن كانت محزنة ونظرا لان الشكوى تعتبر عامة أي لا تخص شخصا ما فقط فلم يترك عنوانه وقمنا بنشرها وفوجئنا بالدكتور جهاد الوزير يبحث عن صاحب المناشدة لحل الموضوع ويريد أن يستفسر منه أكثر حول موضوع الخصم فكلف مديرة العلاقات العامة وكذلك دائرة علاقات الجمهور وانضباط السوق .
لم نجد عنوانا للمواطن وما وجدناه فقط ايميل فقمنا بمراسلة صاحب الشكوى فوجدنا أن صاحب المشكلة أرسل لنا ايميلا خطأ .. حظه عاثر حتى في عنوانه .
على مدى ايام شغل د. جهاد الوزير نفسه وشغلنا معه بالبحث عن المتظلم من البنوك والذي خصم من معونته خمسة شواكل " بما بعادل دولار ونصف ".
كم كبر في نظري د.جهاد الوزير وهو كبير أصلا وهو نجل الشهيد القائد أبو جهاد وهو منشغل بالبحث عن صاحب مظلمة من الفقراء الذين يحتاجون كل مساعدة ويقول في مناشدة "أليس جديرا بالبنوك أن تساعدنا بدل أن تخصم علينا عمولة ونحن بأمس الحاجة لكل شيكل" .
هذا النمط من المسئولين الذين تحدثت عنهم في معظم مقالاتي وهاجمت المستوزرين لأجلهم لأجل الفئة الأقل حظا في مجتمعنا هذا النمط الذي نبحث عنه في كل موقع مسؤولية وفي كل وزارة أن يكون اهتمام المسئول وشغله الشاغل الفئة الأقل حظا في مجتمعنا فئة فقراء الحال .
د. جهاد الوزير مسئول عن بنوك فلسطينية وبنوك عاملة بفلسطين حجم تعاملها بمليارات الدولارات ومع هذا أعطى وقته الكامل لإنصاف مواطن فقير يتظلم من خصم بخمسة شواكل .. أتمنى أن نجد في كل وزارة وفي كل موقع مسؤولية جهاد الوزير عندها سيكون وضع السلطة والناس أفضل بكثير وعلى الأقل هنالك دائما من ينصف المظلوم خاصة من الفقراء ضعاف الحال.
بالتأكيد ان سلطة النقد قامت بإجراءاتها مع البنوك لمنع خصم العمولة على المستفيدين من معونة الشؤون الاجتماعية ولم تكتفي بالاتصال بنا فقط حتى ولو لم نعثر على صاحب المناشدة .
اقول لسلطة النقد احسنت كما نقول للمسيء اسأت .
مسيحنا الفلسطيني الأنطاكي
الكرامة برس /عقل العويط
من بين جميع الصور المحفوظة لفلسطين في ذاكرتنا الروحية والثقافية، وحدها صورة المسيح، الحرّ الثائر، تجسّد معادلة المكان المغتصَب، وتختصرها. هي هي صورته مسيحاً فلسطينياً مصلوباً وقتيلاً على يد قَتَلَته، لكنْ... منتفضاً عليهم؛ ومنتصراً، لا محالة، بسلطان الحرية. كلّ استعادةٍ لهذه الصورة، كلّ تعاطٍ سابقٍ أو راهنٍ مع وقائعها ومعطياتها، يرتبطان ارتباطاً عضوياً عندنا بالحقيقة الفلسطينية المطلقة؛ وهي أن فلسطين المغتصَبة ليست حقاً مكتسباً لمغتصبيها، بل هي لفلسطينييها، ويجب استدراج كل الوقائع والمعطيات القسرية الأخرى، إلى طاولة هذه الحقيقة - المعادلة. قد ترضخ السياسات للظروف الموضوعية، أما الصورة الرمزية هذه فلا تنال منها سياساتٌ ولا ظروفٌ موضوعية. انطلاقاً من هذا المعطى، نخاطب أسقف روما الذاهب إلى أرض المسيح المغتصَبة، حيث يلاقيه في أبرشيته، "شوقاً" و"واقعاً"، المتقدّم بين الأساقفة الموارنة على كرسيّ أنطاكيا.
ها أنتما تزوران؛ أيها السيّدان الأسقفان؛ أرض فلسطين المحتلة، وما يُطلَق على هذه الأرض، في لغة الاغتصاب، من تسميةٍ تَعَارَفت عليها "عدالة" العالم بأنها "دولة إسرائيل"؛ وذلك في غمرة ما يواجهه مسيحيو المنطقة العربية، والعرب جميعاً، من مآسٍ ومحنٍ وظلمات، وما يعتري مستقبلهم من قلقٍ جمٍّ على الوجود والمصير.
لا نجدنا في حاجةٍ إلى تذكير الزائرَين، بل فقط مَن يُستحسَن تذكيره، بأن ليس للصهيونية إرثٌ في فلسطين. نعتقد أن هذه المسألة يجب أن تكون واضحة، تاريخياً وسياسياً وواقعياً و... فلسفياً، وضوح الأيدي التي دقّت المسامير في جسد فلسطين. وهي جسد المسيح رمزاً.
لا نخفي القرّاء أننا نشعر بـ"ضعف" حيال أسقف روما. حتى لنرانا نخاطبه لا كرأسٍ للكنيسة الكاثوليكية في العالم؛ إنما كصديق. بل أكثر: كصديقٍ عتيق، يستحضر نموذجُه عندنا، أكثر ما يستحضر، صديقنا الأحبّ والأعزّ والأغلى والأعتق، الذي تعود علاقتنا به إلى ألفين وأربعة عشر عاماً، بالتمام والكمال.
لأسقف روما أن يرى ما يراه، في شأن هذه الزيارة؛ آخذاً في الاعتبار جملةً من الحقائق الدينية، والوقائع والمعطيات التاريخية والوطنية، ومعها جملةٌ من القضايا والاعتبارات اللاهوتية والعقائدية، ليس أقلّها أنه خليفة بطرس، وأنه وارث تاريخٍ طويلٍ
وشائك، من صدامات الإيمان والحضارة والقيم والثقافة والعقل، بين اليهودية والمسيحية؛ فضلاً عما يستدعيه وجود المسيحية في الشرق خصوصاً، وفي العالم كله، معاً وفي آنٍ واحد، من دفاعٍ حتى الشهادة عن قيم الحقّ والعدل والحرية، وما يتطلّبه من خبرة التآخي والسماح ورحابة التلاقي بين المسيحية والإسلام.
لأسقف الكرسي الأنطاكي الماروني الذي يزور مرامي كرسيّه، شوقاً وواقعاً، في فلسطين المسيح، أن يرى ما يراه؛ لكنْ أيضاً بعيون أسلافه على السدّة الأنطاكية؛ وله أن يتكلّم بلغته؛ لكنْ أيضاً بلغة عقولهم وقلوبهم وألسنتهم وأيديهم وهواجس منعتهم؛ وله أن يتطلّع إلى ما يرتئيه من مخاطبات؛ لكنْ خصوصاً ما تفرضه مهابة السدّة من معايير الاقتصاد في التعبير والتحفّظ في إبداء المشاعر والانفعالات؛ فيستخلص خطابه من بلاغة الصامتين وعبقرية المتكلمين، ويجسّد التوق في عيون الأحرار؛ فيتوق إلى ما يتوقونه، ويفكّر في ما تفكّر فيه عقولهم، ويهجس بما تهجس به قلوبهم، مرتقياً إلى شجون العرب الأحرار، ومسيحيي لبنان والشرق؛ وهو المؤتمَن روحياً على أرضٍ أنطاكيةٍ، كانت ولا تزال، ويجب أن تبقى، أرضاً للمسيح، وأرضاً لفلسطين هذا المسيح الحرّ الثائر، مغسولةً من كلّ عارٍ صهيوني، ومن كلّ استسلامٍ عربي. هل نذكّره، بأنه مؤتمَنٌ روحياً على شعبٍ، اصطفى لنفسه خياراً واحداً وحيداً، يتمثّل، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، بحرية الانعتاق من كلّ ربقةٍ استبدادية؛ شقيقةً أكانت أم صديقةً أم حليفةً؛ فكيف بربقة "دولة إسرائيل" وبريقها العنصري الصهيوني المقيت؟!
ليس لنا، أن نُملي على السيّدين، الأسقف الروماني والأسقف الأنطاكي، ما نستسيغه وما لا نستسيغه في هذه الزيارة، التي، شخصياً، يُمِضّنا شقّها الأنطاكي الماروني، بصفتنا مواطنين، لبنانيين، عرباً، وأصدقاء معتّقين بالوجدان القلبي، لمسيح فلسطين الأنطاكية، الحرّ الثائر أبداً.
وإذا كنا لا نستسيغ الزيارة، فبسبب المستنقع الصهيوني – العربي؛ الاستبدادي الظلامي؛ الذي نحن فيه، لا لعلّةٍ فيها.
وإننا لا نخطّئها، ولا نتّهمها، البتّة، بأنها تطبّع مع الكيان الصهيوني، وتساهم في ترسيخه.
هذا الاتهام، وكلّ اتهامٍ مماثل، يقع في صفاقة الاعتداء على وجدان المسيح الفلسطيني الأنطاكي الحرّ الثائر؛ مثلما يقع في صفاقة الاعتداء على الكفاح المسيحي الروحي، الفكري، الثقافي، الحضاري، المعنوي؛ مثلما يقع، في الآن نفسه، في صفاقة السياسة؛ وهذه كلها دون طبائع الوجدان المسيحي الأنطاكي السرياني الماروني، ودون نزاهة الكفاح، ودون ثقافة السياسة؛ في حين أن مسألة فلسطين المسيح هي قبل السياسة، وبعدها؛ أي أنها في الجوهر الفلسفي للمعنى.
هي تُمِضّنا؛ لكننا نرى أن ليس من حقّ أحد أن يكون ضدّها، لأنه يكون يعطّل آنذاك جوهرها، ويكون جزءاً من آلةٍ تُخضِع المعنى للترويج والاستعراض، وتُفقده فلسفته.
كلّ ترويجٍ، كلّ استعراضٍ، ها هنا، ينقلان مسألة فلسطين المسيح، من كونها مسألة حقٍّ مطلق إلى كونها عملاً يقع في المستنقع؛ مستنقع الاعتداء على وجدان المسيح الأنطاكي، وهو نفسه مستنقع السياسة التعبوية الصهيونية، والسياسة التعبوية الممانِعة المضادّة، الفارغة من كلّ مضمون.
هذا النوع من العمل السياسي التعبوي الاستنقاعي، يجعلنا، بقوة التجاذب، على طرفٍ موازٍ للمغتصِب؛ ونحن لا نطيق هذا المغتصِب، مطلقاً، فكيف نطيق أن نكون معترفين به، ومُوازين له؟
إذا كنا لا نستسيغ مثل هذه الزيارات، غير الخاضعة عندنا للاتهام، فهل يمكننا أن نستسيغ الخطاب الترويجي الاستعراضي ضدّها، الذي ينزع عنها جوهرها، ويجعلها سلعةً في هياكل الصيارفة والتجّار؟!
لسنا عنصريين. لكننا لا نتحمّل عنصرية المغتصِب. هل نضطر أن نتحمّل، تحت وطأة هذا الابتزاز العنصري الصفيق، أن "يُباع" موقفنا المبدئي هذا، في عملية الاستغلال الصهيوني من جهة، والتسويق المضادّ من جهة ثانية، التي يمارسها طرفان، لا نقبل أن نكون أحدهما؟
هذان الطرفان، الأول الصهيوني من جهة، والثاني الترويجي الاستعراضي الممانِع، من جهة ثانية؛ لا نتحمّل أن نكون أحدهما.
نحن قَبْلهُما. ونحن بَعدَهُما. نحن فلسطين الفلسطينية العربية الأنطاكية المصلوبة الثائرة، ويجب أن أنزل عن الصليب، وأن أُحرَّر، وأُستعاد، بقوة الجوهر الخلاّق الحرّ الثائر؛ بقوة شروطه ومعاييره، لا بمداهنات السياسة الدولية الغاشمة، ولا بالتسويات المهينة، ولا أيضاً بخطاب الترويج والاستعراض الممانِع.
أيها السيّدان الأسقفان؛
تعاني دول الشرق، وفي مقدّمها فلسطين؛ لبنان؛ سوريا؛ العراق، مصر...؛ ما تعانيه من فنون الاحتلال والاستبداد والاستعباد والعنصرية والتخلف.
تعرفان تماماً أنه لم يعد ثمة مسيحيون في فلسطين، إلاّ القليل النادر منهم، بسبب الكيان الصهيوني الذي احتلّ الأرض، واغتصبها، وطرد أهلها، وهو الآن "يهوّدها" بطريقة عنصرية فاقعة، على مرأى من "العدالة" الدولية، والصمت العربي المتواطئ (ومحور الممانعة!)، وعلى مسمعٍ منها.
يحصل هذا، في وقتٍ لا يكاد يبقى مسيحيٌّ في العراق؛ وفي وقتٍ يواصل مسيحيو سوريا، ولبنان، والأردن، ومعهم مسيحيو مصر، الهجرة النازفة؛ الطوعية ظاهراً، لكن القلقة الهاربة ضمناً.
حتى ليتصوّر المرء، مستقبلاً افتراضياً، أبوكاليبتياً، يخلو فيه هذا الشرق، قريباً جداً، من مسيحييه.
فأيّ افتراضٍ أدهى من هذا الافتراض، يُرى فيه هذا الشرق، الذي هو أرض المسيح، والمسيحية الأولى، وقد أصبح أرضاً لا تطيق أن ترحب صدراً ومكاناً بالمسيحيين؟!
تتعدّد الأسباب؛ في مقدّمها اليد الصهيونية الغاصبة، تواكبها وتؤازرها يد الاستبداد السياسي والأمني والعائلي الديكتاتوري، ويد الاستبداد الظلامي الديني. وهما يدان توأمان.
أما النتيجة فواحدة: تفريغ الأرض من مسيحييها.
هذه ليست إهانةً لوجدان المسيح، وللمسيحية فحسب؛ بل هي عارٌ، كيف يتحمّله أهل الممانعات الفارغة، لكن الملأى باستعراضات الترهيب الفكري والمادي، والابتزاز الديني، والرياء السياسي، والتجارة الرخيصة، والصفاقة العارية؟
الصهيونية ومريدوها، سيكونان في العيد العظيم، عندما "يتحرّر" الشرق من المسيح الفلسطيني الأنطاكي، ومن مسيحييه.
أيبتغي السادة الممانِعون أن يعيّدوا مع الصهيونية عيد "التحرير" هذا؟!
ليس عندنا ما نضيفه في هذا الصدد، لا إلى الأسقفَين الزائرَين، ولا إلى أهل الممانعة.
فليذهب صديقنا فرنسيس إلى حيث يريد. نرجو له أن تظلّ تعصمه جروح مسيح فلسطين، وهو يمشي في الأرض التي تغمرها الآن ظلاميات الصهيونية الغادرة.
أما الزائر الأنطاكي فله نواحي أنطاكياه المارونية، شوقاً وواقعاً. فليزدها منعةً ورسوخاً وحرية؛ وليهجس بما كان يهجس به "ملفان" الكنيسة الأنطاكية، العلاّمة اللاهوتي الشاعر الخوري ميشال الحايك في قوله: "أنـــا آرامــــي ســــريـــانـــي مــــارونــي أنــطـــــاكــي بــيــــزنــطـــي رومـــــانـــي لــبـــــنــانـــي عــــربـــي إنــســـــانـــي".
بمثل هذا الهجس الزائر، لا بدّ أن يجد أنطاكيو فلسطين عزاءً وبلسماً وحضّاً على الرسوخ في الأرض. هذه هي رسالتهم الفلسطينية الأنطاكية. وهذه هي حقيقة مسيحهم الفلسطيني الأنطاكي.
ألا يجب أن نقول: بهذا الرسوخ وحده يُنزِل الراسخون في الأرض الفلسطينية، مسيحهم الفلسطيني الأنطاكي من عن صليبه؛ في فلسطين، وفي سواها من أمم العرب الموجوعة؛ ليعود حرّاً، كما يليق بالحرية أن تستقبل مسيحها!
رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
فراس برس/ سميح خلف
نشرت مواقع مختلفة بما فيها صفحة " سمير المشهراوي " على الفيسبوك لقاء قد تم يوم الاربعاء الماضي بينه وبين المشير عبد الفتاح السيسي القائد الواعد لجمهورية مصر العربية ورئيسها القادم .
لم يكن نشر الصور والاعلان عن تلك الزيارة مجرد استعراضات او فرد عضلات بل تحمل في طياتها الكثير والكثير من الرسائل على المستوى الفلسطيني .
يكتسب لقاء سمير المشهراوي وهو قائد امني وفتحاوي من قطاع غزة وعضو مجلس ثوري تم اقصائه من محمود عباس للقاء تلفزيوني هاجم فيه سلوك الرئيس الفلسطيني حول صراعه مع القائد الفتحاوي وعضو اللجنة المركزية محمد دحلان .
يقال ان المشهراوي ذو عقلية أمنية وعلى درجة عالية من الوعي والثقافة ولو انني لم التقي به او نعمل سويا في أي اطار حركي سابقا ولكن هذا ما فهمته ممن عرفوه في العمل وفي المجال الوطني .
تم اقصاء المشهراوي على اثر السيناريو الرهيب الذي خططه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتسليم قطاع غزة الى حماس في عمل مرحلي يحمل طيات من الاستراتيجية للتخلص من كادر فتح القوي في قطاع غزة ليتسنى له الهيمنة بالكامل على اقدار حركة فتح التي تعاني الآن من ضربات موجعة وقرارات متتالية في سياق انحلالها وتهميشها في أي معادلة وطنية قادمة ، الرئيس الفلسطيني الذي اخذ رئاسة حركة فتح بالتصفيق ومنذ تسلمه الرئاسة عمل على احباط قيادات فتح وتهميش التنظيم الى ان اصبحت حركة فتح ورقة لا تعدو من اوراق دكتاتورية ونرجسية وبالتالي لجأ محمود عباس في الأيام الأخيرة الى التقارب مع حماس امام تيار واسع في حركة فتح عله يستطيع ان يهيمن نهجا ً بالتوافق مع قوى تعارضت مصالحها مع مصالح التيار الحي في داخل حركة فتح وهي حماس .
لم تكن قرارات الفصل والتشهير والتزوير بالقائد الفتحاوي محمد دحلان والقيادات من حوله ذات اهمية في تهميش قدرات هذا التيار الاصلاحي في حركة فتح والساحة الفلسطينية بل تزداد قاعدته الشعبية يوما بعد يوم .
وبعد يومين من انكشاف الحكم الصادر سريا من محكمة جنح رام الله بحق القائد الفتحاوي محمد دحلان يتم هذا اللقاء استكمالا ً للقاءات سابقة ، ولكن هذه المرة يكتسب اللقاء اهمية قصوى وخاصة ان مصر تمتلك 95 % من أوراق اللعبة السياسية والنضالية في الساحة الفلسطينية ، وهي التي تقرر الى أين تتجه بوصلة النضال الوطني الفلسطيني ، بالاضافة الى دور الأردن وهما دولتين التماس مع فلسطين وتتأثران تأثرا ً مباشرا ً بالكينونة السياسية والامنية سواء في الضفة او غزة .
رسالة سمير المشهراوي لمن يهمه الامر في الساحة الفلسطينية اولى هذه الرسائل تتجه الى محمود عباس بأن مصر لها موقف أخر بما يحدث على المستوى الأمني والوطني في الساحة الفلسطينية وتكاد تكون تقدر التيار الاصلاحي في داخل الحركة الوطنية وحركة فتح وهذا سيعطي بعدا ً على خريطة العمل السياسي والوطني في غزة او في الضفة الغربية بالتعاون مع الأردن وخاصة ان اللجنة الامنية المكلفة بترتيب الأجهزة والاوضاع الامنية في غزة والضفة بقيادة مصر وبعضوية الاردن ودول عربية اخرى وتحمل الرسالة ايضا ً على ضوء ما اتت به وكالات انباء بأن العلاقة بين الدولة المصرية ومحمود عباس يعتريها التحفظ الكثير ، وان التغيير الحادث في مصر نحو وحدتها وتعزيز قدراتها الذاتية والاقليمية وانقاذ مصر من الفلتان الامني والتهتك والتشرذم وانقاذها من ظاهرة فقدان هيبة الدولة وما حملته اللقاءات التي قام بها المشير السيسي من مفاهيم لجعل مصر دولة عظمى وذات تأثير اقليمي ودولي تعيدنا الى مصر عبد الناصر ، لابد ان هذا التغيير وبما ان فلسطين المحتلة بحدودها مع غزة تمثل اهمية قصوى للقيادة المصرية بقيادة السيسي رئيسا لمصر هي رسالة ايضا بأن الامور في غزة لن تسير كما يخطط لها الأخرون وكما يخطط لها الرئيس عباس .
اما الرسالة الثانية التي اظهرتها صور القائد الفتحاوي سمير المشهراوي على صعيد غزة والقوى الحاكمة فيها والتآلف الحادث بين مشروعها ومشروع محمود عباس بأن هذا اللقاء لم يأتي على قاعدة لعبة كوتشينه او بلياردو او غيره من الالعاب او اجتماع تعارف ، بل اتى على قاعدة ربما لعبة شطرنج يحدد فيها الملك والوزير والأحصنة والجنود ايضا ً في معادلة الترتيب القادمة التي لا محال ان تحدث ولأن قطاع غزة لن يسير بأهواء من يريدوا ولأن غزة مرتبطة ارتباطا ً كاملا ً بالامن القومي المصري ، ولمصر دورها الأكيد في ترتيب تلك الاوضاع مرافقا ً ذلك لإعلان القائد الفتحاوي محمد دحلان ترشيحه للانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما يعمل محمود عباس والمناوئين له على اختلاق أي قضايا تعيق ترشيحه على المستوى الرئاسي او غيره ، ولذلك نعتقد ان تلك المحاولات ستبوء بالفشل ولأن مصر مع الاصلاح والاصلاحيين على غرار الاصلاح الداخلي في مصر وعلى غرار ترتيب الاوضاع الخارجية والاقليمية لمصر.
موظفو الشرعية وسنوات الحلم الضائع ....
فراس برس/ هنادي صادق
شكراً لأصدقائي وأحبتي الذين أصروا على انتهاك حرمة صمتي وأجبروني على أن أكون الضحية القادمة لهذا العالم الموبوء بإيدز العقل و وطاعون الضمير و وشيزوفرينيا الكلمة، هذه المرة لن تكون حروفي عادية جداً، و لن تكون بقسماتها المألوفة كالعادة ، فهي ومضة من الألم والأمل، هي أحزان عميقة وجراح نازفة هي خناجر قلوب تنزف و قصة تيه وضياع في دنيا تكره الكلمة وترفض الحقيقة، وربما كانت مشاركتي في قافلة المستضعفين من موظفي الشرعية الذين أُعطوا الأمن والأمان وكانوا ينتظرون الإمتنان والرحمة والمعاملة كإنسان، إختياراً خاطئاً منذ البداية فالسنين السبع العجاف كانت كافية لأكتشف أن الرهان كان خاطئاً وأن الحلم الذي عشناه ما هو إلا عبارة عن وهم وغم، ففي قاموس حكومتنا الشرعية لا مكان للإنسان ما تواجهه فقط وفقط هو الخذلان .
وربما كانت الرسالة واضحة منذ البداية ولكننا لم نفهمها لأننا لم نستوعبها منذ البداية وقد ظنناها عابرة مربوطة بشخص هنا أو هناك ، لم نك نعرف بأنها سياسة ونهج يسير عليه الجميع وفق نسق مختط ومعد سلفاً، كانت رسالة واضحة كان علينا فهمها سلفاً, فأي أمل نبحث عنه ؟ونحن المخطوفون منذ الأزل والمقهورين منذ الأبد، ساذجون نحن نعم ساذجون ، وواهمون حد الخجل..
شعور بالحزن .. على وطن تلاعب به العابثون فحولوه إلى خرقة ٍلا طعم لها ولا لون أو رائحة، شعور بالمهانة...من سلسلة قرارات تفوح منها رائحة عنصرية مناطقية بغيضة حتى لو غلفت بأغلفة من قوارير من فضة ، فالعار سيلاحق منفذيها حتى لو اختبئوا في بروج مشيدة ، حتى لو لبسوا ثياب الوعاظ، بل لو حتى كانوا من مؤسسي الجامعات ، فعار هذه القرارات لا يمحوه إلا التوبة الكاملة والتطهر من كافة الجراثيم العنصرية التي علقت في ثنايا القلب والعقل والجوارح .
إن الشعور ٌبالقرف ِمن السياسة والسياسيين ينتاب الجميع، فلقد أصبحنا نرى رأي العين قلة الأخلاق وظلم العباد وقهر الناس، أصبحنا نري الكفر جهاراً نهاراً يسوق لنا على أنه حلالاً زلالاً، أصبحنا يتاجر بنا كبضاعة في سوق نخاسة كسدت فيه البضاعة ، فتم بيعنا بأرخص الأثمان، في ساعة ضحك فيها الشيطان على بني الإنسان .
إن شعوري كان جرحا ًعميقا ًوثورة ، كان شرارة انتفاضة لو اندلعت ستحرقهم ولن تبقي لهم باقية، لقد تولد لدي رفضٌ ملتهب بالحزن لكل من تاجر بنا ويتاجر على مدار سبع سنوات عجاف اشتعل فيها الرأس شيباً ولم نلاقي من حكومتنا إلا كل عيباً .
علماء ُالفيزياء يقولون أن لكل فعل رد فعل مساو في القوة ومعاكس له في الاتجاه ، فما الذي تتوقعه الحكومة ورئيسها الدكتور رامي الحمد لله والذي يقف على عتبة التجديد له في حكومة الوحدة، هل يعتقد بأنه سيخرج سالماً غانماً بهكذا إجراءات تمس وحدة الوطن والمصير وتوغل ما توغل في الصدور، وهل يتوقع من أوصل الأمور إلى هكذا مواصيل أن الأمور ستبقى على حالها، وأننا المذبحون ذبحاً حلالاً من وجهة نظر حكومتنا سنرضخ للأمر الواقع ولن يكون لما يحدث أي ردات فعل أو آثار جانبية .
بديهي جدا أنّ من بدأ باستخدام سياسة العنصرية و المناطقية سيكون أول من يواجهه ضحاياه بكافة الوسائل المشروعة، بل وبسبب أساليبه الملتوية سيفتح الباب واسعاً أمام طوفان من الغضب إذا أنطلق سيحرق الأخضر واليابس، فمن كان يظن أننا صيد سهل افتراسه ُسيفاجئ بأن عقابه لن يتأخر وبأنه سيظل أسير كوابيس فشله السياسي والإنساني.
إن أكثر ما يحز في نفسي بأن حركة دفعت الغالي والنفيس من دماء أولادها على مدار سنين عمرها ، أصبحت كالقطة إذا جاعت أكلت أولادها ، إذا جاعت دفنت أولادها ووقفت تنوح عليهم ، كيف ولا وقد أصابتها لوثة فأخذت تحاول أن تفقأ عينييها بيدها ، يراد لها أن تقتل إرثها وتاريخها المشرف والذي سطره شهدائها بأحرف من نور ، إنني وإنطلاقاً مما تحدثت ، فبوحت ببعضه وأخفيت بعضه لحديث قادم أوجه رسائل متعددة ، لعلي أجد من يلتقط رسالتي هذه ويخمد نيران الغضب الذي يشتعل في داخلي وداخل كل الغيورين على هذه الحركة التي لا تستحق كل ما يحدث لها ولأبنائها المخلصين .
رسالتي إلى الأيادي المرتجفة والمرتعشة ... لا تجعلوا الوحدة الوطنية سيف مسلط على رقاب العباد فلا نصح أو إنتقاد بل عبيداً للإنقياد ، فالوحدة الوطنية هي أمنية الخيريين هي أمنية المؤمنين الصادقين ، لكني لا أعرف عن أي وحدة يتحدثون ، ولماذا للناس لا يعتذرون ولماذا للصفح والغفران لا يتقدمون
هل أصبح الناس هم المخطئون ، يا هؤلاء ما لكم كيف تحكمون ؟؟؟؟!!!!!!
رسالتي إلى الجبناء المتفرجون على مسرحية الترقيات والتعيينات في حكومة الانقلاب و إلى المهرولون نحو جنازة موظفي الشرعية بصمت وترقب و إلى الخائفون من تعرية المحتمين بقدسية الدين ولابسي رداء الله
رسالتي إلى حكومة الأيادي المرتعشة إلا على موظفي الشرعية رسالتي إلى حكومة الأيادي المرتجفة إلا على ذبح من بقراراتهم ملتزمون وبدمائهم من أجل حماية الشرعية مضحون ، هل لأننا لا زلنا نبكي بصمت.. ونحزن بصمت .. ونجوع بصمت .. ونخفي أسرار قهرنا وظُلمنا على مدار سيع سنين عجاف أكل الدهر منا وإشتعل الرأس شيباً وإنحنى الظهر قهراً ولا يراد للمظلوم حتى أن يتنسم الهواء ولا أن يصرخ بأعلى صوته أوقفوا هذا الظلم .. جل ما يراد له أن يصمت عن الكلام أو يصمت للأبد..
لقد جربت حكومتنا الشرعية جميع ألاعيب الحواة وحتى لم تعاملنا معاملة الهواة ، بل عاملتنا بكل ازدراء فهي تعلم بأننا ننام مبكرا على ضيمنا .. ونصحو متأخرين !
وبأننا لا نسهر .. إلا في رمضان بانتظار السحور!
هي تعلم بأن كافة المسميات الافتراضية والتنظيمات الهلامية لم تغني شيئاً لموظفي الشرعية الذي تركوا وحدهم يذبحون ، بعدما توارى المسعفون ، هذه المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان يراد لها أن تسقط في قاموس النسيان يراد لها أن تواجه الطوفان ، فلقد بلغ الظلم مداه ولم يعد هناك أي أمل أن يأتي منتهاه . وللحديث بقية .
آخر ساعات رئيس
فراس برس/ كبريال مراد
تنشط الحركة عند المدخل رقم 6 للقصر الجمهوري. هو الطريق المؤدي الى المقر الرئاسي من ناحية السفارة الإيطالية. يتأكّد ضباط وعناصر الحرس الجمهوري من هوية الواصلين، قبل تسليمهم البطاقات التي تشكّل "جواز مرورهم". تستكمل الإجراءات، وتفتّش السيارات، قبل ان تفتح العارضة الحديدة، آذنة باكمال المسيرة في اتجاه الداخل، حيث يرشد عناصر الحرس المارة الى موقف السيارات المخصص لهم، لينتظروا وصول باص تابع للحرس لنقلهم الى نقطة التفتيش الأخيرة، ومنها الى داخل حرم القصر.
هي الإجراءات الاعتيادية، لكن المختلف فيها هذه المرة انها ستكون الأخيرة. لن تعود بعبدا قبلة الاعلام في الساعات المقبلة، بل ستتحوّل الأنظار الى وسط بيروت، حيث سيتسع السراي الحكومي للاجتماعات والزوار، والضيف الجديد "صلاحيات رئاسة الجمهورية"، الذي سيدخل منذ الغد، من دون ان يعرف احد متى سيغادر.
في أيار 2008، وعلى وقع دماء نهر البارد والسابع من أيار والتوافق الإقليمي المتوّج في الدوحة دخل ميشال سليمان بعبدا، ليختتم في أيار 2014 ولايته الرئاسية باضطراب جديد. فباختصار، لم يستطع قائد الجيش السابق إتمام المهمة. وسيذكر التاريخ ان سليمان غادر القصر الجمهوري، عاجزاً عن تأمين الظروف السياسية الملائمة لانتخاب خلف له.
ظهر اليوم، لن يسلّم سليمان مقاليد الحكم كما لم يتسلّمها في بداية عهده. سيغادر القصر لتبقى من اثره صورة معلّقة على الحائط، الى جانب الرؤساء الأحد عشر للجمهورية منذ الاستقلال، ولوحة ثبّتها معاونوه في البهو الرئيسي للقصر تتضمّن "اعلان بعبدا" الذي يعتبره سليمان "من اهم إنجازات العهد"، على رغم انه بقي بنظر كثيرين "حبراً على ورق".
وبعدما ترأس مساء الجمعة مجلس الوزراء متناولاً من بعده عشاءه الأخير في القصر، كرئيس للبلاد، سيسير سليمان ظهر اليوم على السجاد الأحمر في اتجاه مدخل القصر، حيث ستعزف له سلّة من الحرس الجمهوري موسيقى التعظيم. وما ان تنطلق سيارته، حتى يتم اطفاء نافورة المياه الشهيرة في الباحة الخارجية، ويقفل باب القصر وكل الجناح الرئاسي، الذي قد يفتقد لاسابيع واشهر لدعسات رئيس.
في داخل القصر، باب آخر سيقفل. هي قاعة 22 تشرين الثاني التي احتضنت 18 جلسة حوارية. لا صور ولا حراك ولا مصافحات ولا سجالات ولا حوار. سترحّل بنود الحوار، وقد يضاف عليها او يحذف منها، الى العهد الرئاسي المقبل. في الانتظار، قد يملأ حوار ساحة النجمة الفراغ، تحسّباً للآتي الأعظم.
كذلك، ستقفل قاعة مجلس الوزراء التي استقبلت 4 حكومات في عهد امضى اشهراً من تصريف الأعمال، عند كل استحقاق حكومي.
قبل ذلك بدقائق، سيلقي رئيس الجمهورية خطاب الوداع في حضور بعض الشخصيات، ليتبادل معهم الانخاب والمجاملات في حفل استقبال، يختتمه بالمصافحة الأخيرة قبل الرحيل. في الأيام الماضية، انكب المستشارون على وضع اللمسات الأخيرة على الخطاب ليأتي بأكبر قدر ممكن من التأثير على المستمعين، من الحاضرين والغائبين، اوّلهم حزب الله الذي سيغيب عن كل هذا المشهد، ويشاهده عن بعد، وهو الذي يتعامل مع سليمان في الأسابيع الأخيرة "كأنه غير موجود"، فلم يحضر الحوار، وغاب عن جلسة مناقشة رسالته الى المجلس النيابي، كما لن يحضر مراسمه الوداعية.
على عكس سلفه اميل لحود، لن يبقى سليمان حتى آخر لحظة. "سيغيب جسدياً عن القصر منذ ظهر السبت، بحسب احد معاونيه، لكنه سيبقى ملتزماً بمسؤولياته حتى الثانية عشرة ليلاً".
وفي انتظار استكمال دارته في اليرزة، سيعود الى مسقط رأسه عمشيت، رئيساً سابقاً، بعدما فشلت كل محاولات التمديد، وبعدما لم يكن "اعلان بعبدا" نفسه كفيلاً بأن يشكّل جواز العبور الى الولاية الرئاسية السليمانية الجديدة، في ظل رفض اعطاء التأشيرة لذلك، عند مثلث الرابية-حارة حريك-عين التينة خصوصاً، فيما فضّل وليد جنبلاط التمايز بذكر عهد سليمان بحسناته.
ماذا بعد؟ في عمشيت، حيث ستجدد صور الرئيس المنتشرة في المنطقة، الى جانب اللافتات المنوّهة به وبعهده، ويستقبل على وقع الزغاريد ونثر الأرز والالعاب النارية، سيلتئم شمل عائلة سليمان لتقبل التهاني. سيقف نجله شربل الى جانبه، وهو الذي يعوّل عليه في المرحلة المقبلة لنسج مستقبل سياسي. علماً ان اسم نجل الرئيس برز اخيراً من باب الخلاف الذي حصل في كرة السلّة، وكانت نتيجته النهائية ايقاف لبنان عن المشاركات الدولية، وضرب موسم كرة السلة.
من هنا، لا يبدو ان سليمان سيكتفي بأن يبقى في الظل. فالرجل يحب الأضواء، وإن لم يكن كذلك، فقد اعتاد عليها بعد السنوات التي أمضاها في قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية. اليوم، هناك من يهمس من المقربين منه بأنه يسعى الى ان يتحوّل الى قطب سياسي في جبل لبنان. ولهذه الغاية، ستكون العين على استحقاق الانتخابات النيابية في المرحلة المقبلة من بوابة السعي الى كتلة نيابية في جبيل والجوار.
لكن المتابعين يسألون عن مدى قدرته على النجاح في ترجمة هذا "الحلم" كرئيس سابق، بعدما فشل في تحقيقه وهو في عز قوته الإدارية والمخابراتية في اول عهده في انتخابات عام 2009، حيث كانت الفرصة متاحة للترغيب والترهيب، فواجه العماد ميشال عون "بالعائلات المتحالفة مع 14 آذار" وخسر، وفازت لائحة عون كاملة.
2190 يوماً أمضاها سليمان في سدة الرئاسة، تخللها الكثير من الخضات والمشكلات، والقليل من الاستقرار الأمني والسياسي. هناك من يعتبر ان هذه النتيجة حتمية لانتخاب لم يأت بإرادة محلية، انما بمظلّة دولية، متى تزعزعت، صدّعت معها هيكل الحكم.
عن صدى البلد اللبنانية
الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
فراس برس/ عمار الاعرج
لا بد ان اذكر ان ما دفعني لاكتب اليوم هي حادثة بعينها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير
ان الثورة الفلسطنية المعاصرة التي مثلت انبل الظواهر في عصرنا واعادة رسم جغرافيا الوطن على كل خرائط السياسة منتزعة حقنا في الوجود وصانعة للكيان الوطني الفلسطيني هي من نتاج الحركة الطلابية الفلسطنية
ان اي عرض تاريخي للاحداث يؤكد هذه الحقيقة فمنذ رابطة طلاب فلسطين بزعامة ياسر عرفات كان الهم الطلابي الاكبر في ايجاد سبل للعمل من اجل فلسطين وصولا لانطلاق الثورة المسلحة وتجربة العمل الفدائي
وحتى لو نظرنا اليوم لمن يشكل الهرم السياسي للكيان الوطني الفلسطيني فسوف نجد المعظم ممن شاركو بالحركة الطلابية وكانت نواة الوعي لهم والحاضنة الاولى لخلق كادر مؤمن بالنصر والتحرر
تهميش الحركة الطلابية هل هو ظاهره سياسية ام مجرد تصرفات فردية
ان اي شخص قريب من دوائر الطلاب يدرك تماما حجم التهميش لهم ومحاولة سد الطرق عليهم في اي مساعده ممكن ان تعظم هذه الظاهره وتخلق قيادة شابه من داخلها بل الاكثر من هذا محاولة بعض المتنفذين من تمزيق جسد هذه الظاهره من خلال الاصطفاف الفردي وخلق حالة التبعية له داخل الحالات الطلابية المنتشره في كل العالم وتكوين كتل شخصية وخاصه تدين بالولاء والتبعية لافراد بعينهم يقدم فيها صاحب النفوذ القليل من التسهيلات لمجموعته ويحرم الجزء الاكبر منها مستغلا نفوذه في القرار الفلسطيني ويقدم فيها الطلاب التعاظم السياسي لهذا الشخص من خلال العمل على الارض وتحسين صورته وتقوية مركزه في القيادة بحكم انه يمتلك القاعدة الشعبية في العمل اليومي
وان الممارسين لهذا العمل داخل الحالة الوطنية الفلسطنية اصبحو ارقام فلكية سواء من اصحاب النفوذ او منتسبين الحركية الطلابية
لكن العوار الاكبر هو استخدام الوسائل المشبوها وطنيا من خلال تجنيد بعض الافراد من داخل الحركة الطلابية ليمتهنو دور الوشاة بزملائهم ويقع على عاتقهم مراقبة باقي افراد الحركة الطلابية وتزويد دوائر النفوذ بتقارير دورية معظمها كيدي وكاذب لخدمة هذا الصراع داخل الجسد الطلابي لضمان تمزيقه وعدم تقديم قادة من ابنائه
وفي ظل هذه المهزله تتعمد المؤسسة الوطنية الفلسطنية الرسمية عدم التعاطي مع الحالات الطلابية حتى المنتخب منها لاضعاف دورها في تقديم الخدمات لمنتسبيها
وهذا يمارس يوميا عبر المكاتب التمثلية والسفارات التابعة لدولة فلسطين في كل انحاء العالم من خلال السفراء رغم ان الحالة الطلابية توفر لاي سفاره مركز ثقل من خلال التواصل مع المجتمع وتوصيل وجهة النظر الرسمية وبناء سبل التواصل داخل الدولة وتكوين شبكات ثقة مع مواطنين هذه الدولة او تلك
ولكن السفارات تستشعر مواطن الخطر في الحركة الطلابية خوف من تشكيل زعامات محلية طلابية قد تؤثر مستقبلا على دورها من زاوية حفظ المصالح وعدم الاكتراث بالمصلحة الوطنية العليا
ان ما حدث خلال الاسابيع والايام الماضية في المملكة المتحدة وكان بين الاتحاد العام لطلبة فلسطين ممثلة برئيس الاتحاد والهيئة التنفذية وسفارة فلسطين هناك كان القشة التي قسمت ظهر البعير وانهت اي دور للعقلاء في احتواء الازمة وان بيان الاتحاد العام لهو حق وحق مطلق في الدفاع عن الحركة الطلابية الفلسطنية فحين تتخلى المؤسسة الرسمية عن خدمة ابناء الجالية الفلسطنية وهي واجب عليها وليس هبة منها بدافع حماية ضعفها وعجزها وخوفها على شخوصها يكون لا بد لنا من موقف يصحح الامر برمته وفي كل مواقع التواجد ويعيد لهذه الحركة الطلابية كبريائها ودروها الطليعي في الهم الوطني وصقل الشخصية الوطنية وابداع الوعي العام وانتزاع حقوقها الشرعية وحقها في التمثيل وانتاج قيادتها من داخلها
وان ما جرى في لندن لم يكن سوا الجزء اليسير من الحكاية لان هذه الممارسات اصبحت ظاهرة عامة في كل المواقع في غياب الرقيب الوطني المنوط به المحاسبة وفي غياب القيادة السياسية للحركة الوطنية عن متابعة الامور خارج نطاق الوطن
ولهذا فأن الجميع ملزم اليوم من القيادة السياسية والمؤسسة الرسمية بانهاء هذه الظاهرة الطارئه على التجربة الوطنية الفلسطنية واعادة الامور لنصابها الحقيقي
في لبنان ديمقراطية أخرى
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
رغم كل ما يقال عن لبنان وما يجري فيه من اختلافاتٍ وتناقضات، وصراعاتٍ واشتباكات، وحروبٍ داخلية، وصداماتٍ طائفية، وغرائب وعجائب، وارتباطات وارتهانات، وتبعية وغياب استقلالية، ومرجعية خارجية ورعاية دولية، ونفوذٍ عربي وتدخلٍ أجنبي، وتقاسمٍ في المناصب، وتحاصصٍ بين الطوائف، وتوزيعٍ مدروسٍ وموزونٍ في وظائف الدرجة الأولى، في تقليدٍ قديم والتزامٍ جديد.
ورغم ما يعاني من ركودٍ اقتصادي، وتفاقمٍ في العجز، وتزايدٍ في الديون، ومشاكل عديدة في سلسلة الرتب والرواتب، واضطراباتٍ عديدة في الحياة العامة نتيجة التحركات النقابية، والمطالب العمالية، والحقوق الوظيفية، والبطالة المتفاقمة، ومشاكل الكهرباء المستعصية، ومياه الشرب المتعسرة، والارتفاع الكبير في أسعار المحروقات ومختلف الخدمات وبقية السلع.
فضلاً عن الخراب الذي أحدثه العدوان، والحروب الإسرائيلية المتكررة، التي تسببت في دمار القرى والبلدات، وهجرت السكان، الذين يعانون حتى اليوم من ويلاته، ويشكون من اعتداءاته.
وعلى الرغم مما يواجهه من تداعيات الأزمة السورية، التي انعكست عليه كلياً، وألقت بظلالها الثقيلة عليه، فأثرت على أداء حكومته، وسياسة أحزابه، وتركيبة سكانه، بعد أن لجأ إليه قرابة مليوني سوري وفلسطيني، هاربين من الحرب، وفارين من المعارك الدامية، الأمر الذي أثر سلباً على اقتصاده، وأحدث إرباكاً في خدماته لشعبه، وواجباته تجاه سكانه.
إلا أن لبنان يبقى عنده ما يباهي به ويفاخر، ويتيه به ويتميز عن غيره، فهو يعيش ديمقراطيةً نادرة، عزَّ على بقية الدول العربية الأخرى كلها أن تعيش مثلها، أو أن تتمتع بها، أو أن تلتزم بها، وتطبق أسسها.
إنه لبنان، البلد الصغير في مساحته، العريق في ديمقراطيته، العديد في طوائفه، المختلف في تضاريسه وطقسه، والمتعدد في مشاربه وأهوائه، يلتزم الديمقراطية، ويحترم دستور البلاد، ولا يتجاوز القوانين التي تعارف عليها أهله، وتعاهدت على الالتزام بها طوائفه وأحزابه، وتوارثتها أجياله.
فاليوم وفي مشهدٍ ديمقراطي كبير، يغادر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيال سليمان القصر الجمهوري اللبناني، مختاراً طائعاً راضياً مقتنعاً، فرحاً سعيداً وإن بدا للبعض غير ذلك، بعد ستِ سنواتٍ قضاها في القصر الرئاسي رئيساً للجمهورية اللبنانية، كان خلالها الشخصية الأولى في الدولة، ورمز وحدتها وعنوان استقلاليتها، وواجهتها الرسمية لدى العالم كله.
إلا أنه يغادر القصر قبل ساعاتٍ قليلة من انتهاء عمر ولايته الدستورية، فيجمع في قصره قبل أن ينتقل إلى بيته وداره، ليكون فيها مواطناً عادياً، خصومه وأصدقاءه، وضيوفه والموفدين إلى بلاده، ليصافحهم ويودعهم، ويوصي القائمين على البلاد من بعده، أن يكونوا أمناء على العهد، وصادقين في الوعد، وأوفياء للشعب والوطن، فلا يفرطوا في حقوقه، ولا يغامروا بمصيره، وأن يواصلوا من بعده الدرب، ويسيروا على ذات النهج، الذي يجمع ويوحد، ويقارب ولا يباعد.
لست هنا لأشيد بمناقبية الرئيس العماد ميشيال سيمان، وإن كان يستحق بعضها، بل لأشيد بالديمقراطية العالية الرفيعة، التي أراها تقف شامخةً عزيزة، بينما يغادر رئيسٌ قصره الرئاسي مختاراً، دون ثورةٍ أو انقلاب، ومن غير مظاهراتٍ أو اعتصامات، ودون صفقاتٍ أو تفاهمات، ومن غير قوةٍ قاهرة، ولا ضغوطٍ كبيرة، بل يسلم مفاتيح قصره إلى الخلف من بعده وإن لم ينتخب بعد، ويغادر القصر الذي كان فيه رئيساً، وحاكماً أولَ، يأمر فيطاع، ويصدر الأوامر فتنفذ، ولا يقوى أحدٌ على منازلته، أو يتطاول آخر على مكانته، ليعود إلى بيته الأول الذي فيه نشأ وسكن، فيتخلى بإرادته، ملتزماً بدستور بلاده، عن كل مظاهر القوة والسلطة.
إنها ديمقراطيةٌ لبنانية أصيلة، علينا أن نفتخر بها، وأن نعتز ونباهي بها، فها هو رئيس يغادر منصبه بنفسه، فلا يتمرد ولا يتمترس، ولا يدعي أن بلاده من دونه ستخرب، والحرب في غيابه ستشتعل، والفوضى عند رحيله ستعم، وستدخل البلاد في أتون حربٍ أهلية، ومرحلة عدم استقرارٍ طويلة، الأمر الذي يوجب بقاءه، ويحتم استمرار وجوده، فهو أمل البلاد، ورمز وحدتها، وضمان استقرارها، ولا يوجد في البلاد من يقوم مقامه، ويواصل دوره، ويحقق الأهداف المرجوة، ويصل بالوطن والشعب إلى الغايات المنشودة.
رئيسٌ يغادر القصر دون أن يكون فيه منافسٌ له، أو من يستعجل خروجه ورحيله منه، بل يغادر منصب الرئاسة الأولى ويتركها للفراغ، فلا يوجد من يسكن القصر الجمهوري من بعده، أو من يشغل الكرسي مكانه، وقد يطول الفراغ، وتتعقد الحياة السياسية، لكنه لم يتذرع بهذه المخاوف، ولم يستند إلى هذه الذرائع، بل آثر أن يعود جندياً كما بدأ، ويرجع مواطناً عادياً كما كان.
قد يقول البعض بأنه لا ميزة للرئيس فيما فعل، ولا غرابة في تصرفه، فهذا هو دستور البلاد، وعليه أن يحترمه ويلتزم به، وهو ما اعتاد عليه الرؤساء من قبل، فهو لم يأت بجديد، ولم يبتدع طريفاً، ولم يقم بسابقة، ولكن المستخفين بفعله لا يقدرون أن السلطة مغرية، وأنها شهوة الخلق، وآخر ما ينزع من الإنسان، ونحن لم نعتد في بلادنا على رؤساءٍ يغادرون قصورهم طواعيةً دون ثورة، ويتركون مناصبهم من غير قتلٍ أو وفاة، وبدون انقلاباتٍ عسكرية أو ثوراتٍ شعبية.
فقد تعودنا في غير لبنان أن يخرف رؤساؤنا، وأن يبولوا على أنفسهم، ويفقدوا الحركة على أرجلهم، وتصيبهم كل أمراض الشيخوخة وأدواء الزمن، ويبقون على الرغم من ذلك في مناصبهم، قبل أن يموتوا وهم في سدة الحكم، ليدفنوا رؤساءً، أو يسلموا البلاد لعصاباتٍ مسلحة، ومليشياتٍ متقاتلة.
الرؤساء في بلادنا لا يقالون ولا يستقيلون، ولا يتخلون عن الحكم، ولا يتقبلون خيارات الشعوب، إلا بعد مجازرٍ ومذابح، بل يعتقدون أنهم خيار البلاد إلى الأبد، وأنهم قدر الشعوب مدى العمر، وعليهم أن يقبلوا بهم، ويخضعوا لهم، ويستسلموا لحكمهم، وإلا فإنهم سيحرقون البلد، وسيدمرون الوطن، إنها ديمقراطية العرب التي نعرف، أما غيرها فلا نعرفها، ولا صلة لنا بها، هنيئاً لك لبنان ديمقراطيتك، ومرحى برئيسك الجديد، وأهلاً وسهلاً به.
رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
امد/ سميح خلف
نشرت مواقع مختلفة بما فيها صفحة " سمير المشهراوي " على الفيسبوك لقاء قد تم يوم الاربعاء الماضي بينه وبين المشير عبد الفتاح السيسي القائد الواعد لجمهورية مصر العربية ورئيسها القادم .
لم يكن نشر الصور والاعلان عن تلك الزيارة مجرد استعراضات او فرد عضلات بل تحمل في طياتها الكثير والكثير من الرسائل على المستوى الفلسطيني .
يكتسب لقاء سمير المشهراوي وهو قائد امني وفتحاوي من قطاع غزة وعضو مجلس ثوري تم اقصائه من محمود عباس للقاء تلفزيوني هاجم فيه سلوك الرئيس الفلسطيني حول صراعه مع القائد الفتحاوي وعضو اللجنة المركزية محمد دحلان .
يقال ان المشهراوي ذو عقلية أمنية وعلى درجة عالية من الوعي والثقافة ولو انني لم التقي به او نعمل سويا في أي اطار حركي سابقا ولكن هذا ما فهمته ممن عرفوه في العمل وفي المجال الوطني .
تم اقصاء المشهراوي على اثر السيناريو الرهيب الذي خططه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتسليم قطاع غزة الى حماس في عمل مرحلي يحمل طيات من الاستراتيجية للتخلص من كادر فتح القوي في قطاع غزة ليتسنى له الهيمنة بالكامل على اقدار حركة فتح التي تعاني الآن من ضربات موجعة وقرارات متتالية في سياق انحلالها وتهميشها في أي معادلة وطنية قادمة ، الرئيس الفلسطيني الذي اخذ رئاسة حركة فتح بالتصفيق ومنذ تسلمه الرئاسة عمل على احباط قيادات فتح وتهميش التنظيم الى ان اصبحت حركة فتح ورقة لا تعدو من اوراق دكتاتورية ونرجسية وبالتالي لجأ محمود عباس في الأيام الأخيرة الى التقارب مع حماس امام تيار واسع في حركة فتح عله يستطيع ان يهيمن نهجا ً بالتوافق مع قوى تعارضت مصالحها مع مصالح التيار الحي في داخل حركة فتح وهي حماس .
لم تكن قرارات الفصل والتشهير والتزوير بالقائد الفتحاوي محمد دحلان والقيادات من حوله ذات اهمية في تهميش قدرات هذا التيار الاصلاحي في حركة فتح والساحة الفلسطينية بل تزداد قاعدته الشعبية يوما بعد يوم .
وبعد يومين من انكشاف الحكم الصادر سريا من محكمة جنح رام الله بحق القائد الفتحاوي محمد دحلان يتم هذا اللقاء استكمالا ً للقاءات سابقة ، ولكن هذه المرة يكتسب اللقاء اهمية قصوى وخاصة ان مصر تمتلك 95 % من أوراق اللعبة السياسية والنضالية في الساحة الفلسطينية ، وهي التي تقرر الى أين تتجه بوصلة النضال الوطني الفلسطيني ، بالاضافة الى دور الأردن وهما دولتين التماس مع فلسطين وتتأثران تأثرا ً مباشرا ً بالكينونة السياسية والامنية سواء في الضفة او غزة .
رسالة سمير المشهراوي لمن يهمه الامر في الساحة الفلسطينية اولى هذه الرسائل تتجه الى محمود عباس بأن مصر لها موقف أخر بما يحدث على المستوى الأمني والوطني في الساحة الفلسطينية وتكاد تكون تقدر التيار الاصلاحي في داخل الحركة
الوطنية وحركة فتح وهذا سيعطي بعدا ً على خريطة العمل السياسي والوطني في غزة او في الضفة الغربية بالتعاون مع الأردن وخاصة ان اللجنة الامنية المكلفة بترتيب الأجهزة والاوضاع الامنية في غزة والضفة بقيادة مصر وبعضوية الاردن ودول عربية اخرى وتحمل الرسالة ايضا ً على ضوء ما اتت به وكالات انباء بأن العلاقة بين الدولة المصرية ومحمود عباس يعتريها التحفظ الكثير ، وان التغيير الحادث في مصر نحو وحدتها وتعزيز قدراتها الذاتية والاقليمية وانقاذ مصر من الفلتان الامني والتهتك والتشرذم وانقاذها من ظاهرة فقدان هيبة الدولة وما حملته اللقاءات التي قام بها المشير السيسي من مفاهيم لجعل مصر دولة عظمى وذات تأثير اقليمي ودولي تعيدنا الى مصر عبد الناصر ، لابد ان هذا التغيير وبما ان فلسطين المحتلة بحدودها مع غزة تمثل اهمية قصوى للقيادة المصرية بقيادة السيسي رئيسا لمصر هي رسالة ايضا بأن الامور في غزة لن تسير كما يخطط لها الأخرون وكما يخطط لها الرئيس عباس .
اما الرسالة الثانية التي اظهرتها صور القائد الفتحاوي سمير المشهراوي على صعيد غزة والقوى الحاكمة فيها والتآلف الحادث بين مشروعها ومشروع محمود عباس بأن هذا اللقاء لم يأتي على قاعدة لعبة كوتشينه او بلياردو او غيره من الالعاب او اجتماع تعارف ، بل اتى على قاعدة ربما لعبة شطرنج يحدد فيها الملك والوزير والأحصنة والجنود ايضا ً في معادلة الترتيب القادمة التي لا محال ان تحدث ولأن قطاع غزة لن يسير بأهواء من يريدوا ولأن غزة مرتبطة ارتباطا ً كاملا ً بالامن القومي المصري ، ولمصر دورها الأكيد في ترتيب تلك الاوضاع مرافقا ً ذلك لإعلان القائد الفتحاوي محمد دحلان ترشيحه للانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما يعمل محمود عباس والمناوئين له على اختلاق أي قضايا تعيق ترشيحه على المستوى الرئاسي او غيره ، ولذلك نعتقد ان تلك المحاولات ستبوء بالفشل ولأن مصر مع الاصلاح والاصلاحيين على غرار الاصلاح الداخلي في مصر وعلى غرار ترتيب الاوضاع الخارجية والاقليمية لمصر.
المسلكيات الحركية اتجاه وسلوك ..
امد/ د.مازن صافي
منذ سنة كاملة، تشرفت بتكليف من عضو اللجنة القيادية "سابقا" وسفير دولة فلسطين الحالي في الجمهورية اليمنية الأخ المناضل الكبير والدبلوماسي الدمث الأخلاق دياب اللوح " أبو النمر" الذي يتمتع بالسمات القيادية التي تبهرك في اللحظات الأولى التي تجلس فيها أمامه، ويزداد اقتناعك به وهو يتنقل معك من فكرة على فكرة من حوار الى آخر، وبل انه يزرع فيَّ أفكار لم تكن في مخيلتي يوما، فلقد قال لي يوما : " يمكنك يا مازن أن تكتب المسلكيات الحركية في قالب تنموي جديد" وقبل أن أجيبه، قال لي مبتسما: يمكنك ذلك . وبعد عدة أيام كان سلمني تكليفي في وحدة الثقافة في المجلس الإعلامي المركزي في مفوضية الإعلام والثقافة، موقعا من الأخ الدكتور زكريا الأغا مفوض التنظيم بقطاع غزة وقد كنت مفوض الإعلام في إقليم وسط خان يونس ، وعكفت منذ ذلك الوقت على كتابة حلقات أختار عنوانها الأخ المناضل أبو النمر : " المسلكيات في الثقافة الذاتية والحركية"، ومستمر حتى اللحظة حيث وصلت إلى الحلقة 27 وقد عرضت الحلقات الأولى على المفكر الكبير والرائع الأخ المناضل بكر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وقد شجعني على الاستمرار في الكتابة وتبنى نشر كافة الحلقات كما وعدني بأن يكتب مقدمة الكتاب الذي أنوي ان يكون بنفس الاسم حين أنتهي من الحلقة المائة ان شاء الله .
وكما قام الأخ والصديق المناضل زاهر أبو حسين المدير الإعلامي في مفوضية العلاقات الوطنية باللجنة المركزية الذي قام بنشرها تباعا في موقع العلاقات الوطنية، وكذلك قام الأخ د. جهاد البرق بنشر الحلقات المنشورة وإرسالها إلى عدد من أقاليم الشتات ومنها الأردن ولبنان، وكما قام العديد من الأخوة في المواقع الإعلامية بنشر الحلقات .
ما دعاني لكتابة مقدمة مقالي هذا، هو ذلك قناعتي بأهمية وضرورة التحديث في الإرث الثقافي لحركة فتح، وبحيث يكون مواكبا لتغييرات العصر بما يشكل التقنيات الالكترونية وتنوع وسائل الإعلام، وطبيعة الأخوة واهتماماتهم المختلفة، وكذلك اختلاف البيئة الحركية اليوم عن عشرات السنوات السابقة. وفي نفس الوقت يجب ان يترافق هذا مع التطبيق الفعلي لهذه المواد الثقافية والتثقيفية الحركية، بحيث لا تصبح مجرد نظريات وكتب مكدسة بلا قراءة، بل يجب ان توزع في كل دورة او تدريب حركي مهما كان بسيطا او موسعا، فالتثقيف الذاتي واجب بل فرض على كل عضو في حركة فتح وكما ينص عليه النظام الأساسي للحركة .
وكثيرا ما كنت أسمع واقرأ التعليقات، أنني أكتب بمثاليات لا وجود لها اليوم، وتنكر لأي جدوى من النشر ومن الاستمرار في كتابة الحلقات، وكنت دوما أقول، هذه سلبيات ترونها من داخلكم، حدثوني عن إيجابيات ولو واحدة ، وان لم تستطيعوا ، فانا اكتب لأولادي الصغار الذين يوما ما سيجدون هذه الحلقات وربما يستفيدوا منها، وأنا على يقين من حدوث ذلك، والدليل أننا نقرا كثير من الكتب والمنشورات التي سبق وان نشرت قبل عشرات السنوات، ونجد في بعضها مطابقة مع واقعنا اليوم .
لن أتوقف عن الكتابة، ولن يسكت قلمي ، ولن يجف الحبر، طالما رزقني الله بالحياة وبالقدرة على الفعل، فهذه الملكات يسخرها الله لنا ويسخر ما نكتب لغيرنا، وأما عن الفائدة كما ذكرت فلن تكون مقيدة أو مرهونة باليوم، علينا أن نستمر بلا توقف، وهكذا كان دوما ينصحني سعادة السفير أبو النمر حفظه الله .
وقناعتي أن غريزة المقاتلة التي تولد معنا، تتمثل في كتابة مقال او قراءة كتاب او كلمة تقال بحيث يكون منها الفائدة، فمن يقول أن المداد المكتوب يجف، فهو لا يعرف الحقيقة، ومن يعتبر الكتابة هدر للوقت، فهذا هروب من التثقيف الملزم، ونصيحتي لكل الزملاء أن من يجد في نفسه القدرة على الكتابة فليكتب، حتى لو كان هو القارئ الوحيد لما يكتب، وليستثمر طاقته في القراءة والتزود من الكتب المختلفة والاتصال والتواصل مع المفكرين بحيث تتكون لديه أفكار متجددة وخبرة راقية، والقدرة على مناقشة ومعالجة القضايا المختلفة، والتراكمات عبر الأجيال، والدخول إلى كافة المجالات التربوية والثقافية الحركية، و السياسية والاجتماعية، وأعماق الإنسان وعوامل النجاح والفشل والتفوق والإبداع .
مسؤولية التثقيف أمانة، وأنا هنا أتشرف أنني اكتب وسأستمر سواء كان هناك تكليف أو لا يوجد، وسواء كانت هناك حاضنة للنشر أو لم تكن، وسواء وجدت الأوراق البيضاء أو لا يوجد، سأستمر لأنني عاهدت الله أن أعطي ما منحني من ثقافة وقدرة على التعمق في القراءة والتحليل والتنوير وتطويع المسلكيات العظيمة التي حفظناها صغار لأكتبها في قالب ومزيج من التنمية البشرية والعلوم الإدارية والقيادية والسلوكية الحديثة، أو كما سماها أخيرا الأخ د. حسن أحمد مفوض الإعلام والثقافة في قطاع غزة بــ" اتجاه وسلوك" .
أحاول أن أزيد ثقافتي، وما أن أنتهي من كتابة حلقة حتى أعيد قراءتها والتعمق فيها ووضع الملاحظات والنقاشات، استعدادا للحلقة التالية، وستبقى الحلقات القادمة كما المنشورة لإبراز قيم المجتمع التي تزرعها حركة فتح في وجدان وسلوك وتصرفات واتجاهات أعضائها، ووسيلة للتواصل والاتصال والارتقاء نحو الأفضل .
dr.mazen2014@hotmail.com
الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
امد/ عمار الاعرج
لا بد ان اذكر ان ما دفعني لاكتب اليوم هي حادثة بعينها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير
ان الثورة الفلسطنية المعاصرة التي مثلت انبل الظواهر في عصرنا واعادة رسم جغرافيا الوطن على كل خرائط السياسة منتزعة حقنا في الوجود وصانعة للكيان الوطني الفلسطيني هي من نتاج الحركة الطلابية الفلسطنية
ان اي عرض تاريخي للاحداث يؤكد هذه الحقيقة فمنذ رابطة طلاب فلسطين بزعامة ياسر عرفات كان الهم الطلابي الاكبر في ايجاد سبل للعمل من اجل فلسطين وصولا لانطلاق الثورة المسلحة وتجربة العمل الفدائي
وحتى لو نظرنا اليوم لمن يشكل الهرم السياسي للكيان الوطني الفلسطيني فسوف نجد المعظم ممن شاركو بالحركة الطلابية وكانت نواة الوعي لهم والحاضنة الاولى لخلق كادر مؤمن بالنصر والتحرر
تهميش الحركة الطلابية هل هو ظاهره سياسية ام مجرد تصرفات فردية
ان اي شخص قريب من دوائر الطلاب يدرك تماما حجم التهميش لهم ومحاولة سد الطرق عليهم في اي مساعده ممكن ان تعظم هذه الظاهره وتخلق قيادة شابه من داخلها بل الاكثر من هذا محاولة بعض المتنفذين من تمزيق جسد هذه الظاهره من خلال الاصطفاف الفردي وخلق حالة التبعية له داخل الحالات الطلابية المنتشره في كل العالم وتكوين كتل شخصية وخاصه تدين بالولاء والتبعية لافراد بعينهم يقدم فيها صاحب النفوذ القليل من التسهيلات لمجموعته ويحرم الجزء الاكبر منها مستغلا نفوذه في القرار الفلسطيني ويقدم فيها الطلاب التعاظم السياسي لهذا الشخص من خلال العمل على الارض وتحسين صورته وتقوية مركزه في القيادة بحكم انه يمتلك القاعدة الشعبية في العمل اليومي
وان الممارسين لهذا العمل داخل الحالة الوطنية الفلسطنية اصبحو ارقام فلكية سواء من اصحاب النفوذ او منتسبين الحركية الطلابية
لكن العوار الاكبر هو استخدام الوسائل المشبوها وطنيا من خلال تجنيد بعض الافراد من داخل الحركة الطلابية ليمتهنو دور الوشاة بزملائهم ويقع على عاتقهم مراقبة باقي افراد الحركة الطلابية وتزويد دوائر النفوذ بتقارير دورية معظمها كيدي وكاذب لخدمة هذا الصراع داخل الجسد الطلابي لضمان تمزيقه وعدم تقديم قادة من ابنائه
وفي ظل هذه المهزله تتعمد المؤسسة الوطنية الفلسطنية الرسمية عدم التعاطي مع الحالات الطلابية حتى المنتخب منها لاضعاف دورها في تقديم الخدمات لمنتسبيها
وهذا يمارس يوميا عبر المكاتب التمثلية والسفارات التابعة لدولة فلسطين في كل انحاء العالم من خلال السفراء رغم ان الحالة الطلابية توفر لاي سفاره مركز ثقل من خلال التواصل مع المجتمع وتوصيل وجهة النظر الرسمية وبناء سبل التواصل داخل الدولة وتكوين شبكات ثقة مع مواطنين هذه الدولة او تلك
ولكن السفارات تستشعر مواطن الخطر في الحركة الطلابية خوف من تشكيل زعامات محلية طلابية قد تؤثر مستقبلا على دورها من زاوية حفظ المصالح وعدم الاكتراث بالمصلحة الوطنية العليا
ان ما حدث خلال الاسابيع والايام الماضية في المملكة المتحدة وكان بين الاتحاد العام لطلبة فلسطين ممثلة برئيس الاتحاد والهيئة التنفذية وسفارة فلسطين هناك كان القشة التي قسمت ظهر البعير وانهت اي دور للعقلاء في احتواء الازمة وان بيان الاتحاد العام لهو حق وحق مطلق في الدفاع عن الحركة الطلابية الفلسطنية فحين تتخلى المؤسسة الرسمية عن خدمة ابناء الجالية الفلسطنية وهي واجب عليها وليس هبة منها بدافع حماية ضعفها وعجزها وخوفها على شخوصها يكون لا بد لنا من موقف يصحح الامر برمته وفي كل مواقع التواجد ويعيد لهذه الحركة الطلابية كبريائها ودروها الطليعي في الهم الوطني وصقل الشخصية الوطنية وابداع الوعي العام وانتزاع حقوقها الشرعية وحقها في التمثيل وانتاج قيادتها من داخلها
وان ما جرى في لندن لم يكن سوا الجزء اليسير من الحكاية لان هذه الممارسات اصبحت ظاهرة عامة في كل المواقع في غياب الرقيب الوطني المنوط به المحاسبة وفي غياب القيادة السياسية للحركة الوطنية عن متابعة الامور خارج نطاق الوطن
ولهذا فأن الجميع ملزم اليوم من القيادة السياسية والمؤسسة الرسمية بانهاء هذه الظاهرة الطارئه على التجربة الوطنية الفلسطنية واعادة الامور لنصابها الحقيقي
الصيف الفلسطيني والمقاومة التي كسرت عنجهية العدو الصهيوني
الكوفية برس/ محمد الشبل
صيف الفلسطيني حار منذ نكبة العام 1948 حتى اليوم، الشعب الفلسطيني اليوم كله تحت الأسر وفي الاعتقال والزنازين ..
هناك جزء من المقاومة في الزنازين والمعتقلات والجزء الآخر لم يعش تحت سماء الحرية..
هناك جدار فصل عنصري في أرض فلسطين يقطع أوصال الوطن الفلسطيني المحتل .
منذ دخولنا في العملية السلمية حتى الآن ماذا حقق الشعب الفلسطيني غير الويلات التي حلت به؟
لهذا نرى المزيد من الاستيطان واستهداف السيادة والحدود والاقتصاد والأسرى والمقدسات ..
ماذا حصل لشعبنا غير انه عانى وكان قبلها يعاني واصبح اليوم يعاني أكثر ولم ينتج عن معاناته اي نتيجة ايجابية لصالح مستقبله أو حل قضيته بشكل عادل..؟
اننا مقبلون على معاناة أكبر في ظل واقع اقليمي وعربي رديء وان كل ذلك يستغل من جانب العدو الصهيوني الى اقصى الحدود .
من هنا ان على كل الطيف الفلسطيني أن يلتفت الى مخيمات الشتات في لبنان وغير لبنان فهي الأمل المرتجى الذي تستطيع من خلاله مواجهة هذا العدو المحتل لأرض فلسطين بكل الوسائل .
هذه المخيمات هي التي حفظت روح القضية الفلسطينية حيث لم تكسر ارادة قاطني المخيمات من شعبنا العربي الفلسطيني المناضل .
لهذا ومن أجل كل هذا يجب أن نحصن المخيمات كي لا تكون وقودا" للحروب العبثية التي تفتعل هنا وهناك وهنالك في الوطن العربي تحت تسمية لا علاقة لها بالربيع بل بالخريف الأسود الذي يهدد الأمة كل الأمة في تاريخها وجغرافيتها ووجودها وأحلامها وطموحها في الحرية والكرامة ..
ان التحصين يكون بتوفير الحد الأدنى لشعبنا الفلسطيني , من العيش الكريم الذي ينتظر ويناضل من أجل العودة الى وطنه .
انما على المستوى السياسي فالمطلوب هو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية التي من دونها لا يمكن أن ننتصر او نصل الى حقوقنا..
ان الوحدة هي الغاية المرتجاة لكل أبناء الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه .
ان اعداء الشعب الفلسطيني يحاولون الدخول الى المخيمات من خلال الانقسام الداخلي ولا يمكن لنا ان نواجههم الا من خلال الوحدة
.يجب أن نواجه الأخطار التي تهدد وجودنا ومجتمعاتنا ، لأن من يسعى الى ضرب المجتمعات الفلسطينية انما يسعى الى خدمة المشروع الصهيوني ، و من المعروف ان العدو الصهيوني يعتبر ان المخيمات ستبقى الهاجس المخيف والمرعب لهذا الكيان الصهيوني كون المخيمات منذ العام 1948 حتى اليوم هي خزان الثورة الذي لا ينضب..
وبعد ، طالما اننا في الثورة ومعها ، نبارك للمقاومة والشعب اللبناني هذا الانتصار الذي تحقق في ايار من العام 2000 انه عام التحرير تحرير الجنوب اللبناني من نير الاحتلال الصهيوني ، ونقول: ان النصر على العدو الصهيوني هو نصر لفلسطين ولبنان والعالم العربي ولكل انسان حر وشريف في العالم .
ومن الطبيعي القول : ان المقاومة كسرت عنجهية العدو الذي استباح الأرض والانسان وعلينا دائما" ان نبقي هذا النصر رافعة للمشروع الوطني الفلسطيني المقاوم.
لقد ألحقت المقاومة هزيمة تاريخية بالعدو الصهيوني وحطمت اسطورة الجيش الذي لا يهزم وخرج العدو من الجنوب مدحورا" ذليلا" ..
بفعل ارادة المقاومين المتواضعة .
يهمنا التأكيد بكل ثقة وايمان : انه ما ضاع حق طالما ان الشعب يواصل العمل من اجل استعادته بالمقاومة . .
ان خلاصنا في المقاومة وبالمقاومة وحدها نحرر أراضينا المحتلة.
وفي السياق المركزي ذاته نشير الى ان القدس ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وهذا ما يتطلب من الجميع وقفة تضامن مادية ومعنوية معها لتعزيز صمود المقدسيين من أجل ازالة الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني في كل فلسطين .
كما ان المخيم الفلسطيني بصفته رمز التمسك بحق العودة سيبقى خزان الثورة هذا المخيم الذي يعيش في داخله كل الطيف الفلسطيني ان سكان المخيم هم اصحاب الأرض الذين يحلمون بالعودة ويناضلون في سبيل تحرير أرضهم المقدسة .
ومن الجدير بالقول انه في قاموس الشعب الفلسطيني ستبقى فلسطين حية في العقول والقلوب .
ولا يصح الا الصحيح ، وليعرف من يحاول ان يشرعن وجود المحتل الصهيوني على ارضنا انه هو من يحتاج للشرعية والهوية ايضا ...
انه فاقد لهويته في الأساس ، فقد بات من الواضح كنور الشمس ان هوية شعبنا الفلسطينية تحددها وجهة واحدة هي المقاومة والمقاومة باقية حتى النصر .
قيادي في حركة فتح / لبنان
السبت: 24-05-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v تقاسم الفشل الفلسطيني مضيعة للوقت
صوت فتح /أ. منار مهدي
v البعد العربي للقضية الفلسطينية مغيب!!
صوت فتح /عبد الناصر النجار
v الفلسطينيون بين خطابين
صوت فتح /حسين حجازي
v لحظة عار..!
صوت فتح /حسن عصفور
v هل يدق الموظفين المسمار الأخير في نعش حركة فتح؟
صوت فتح /رمزي النجار
v عندما لا يملك الفلسطيني ثمن قبره!!!
صوت فتح /سميح خلف
v عاشت فتح
صوت فتح /سري القدوة
v القيامة دائماً تبدأ هنا!!!
صوت فتح /يحيى رباح
v هل يستبدل الرئيس عباس "يسار" المنظمة بحركة "حماس"!
صوت فتح /حسن عصفور
v الاعلام الرسمي ممتاز جدا
صوت فتح /د.خالد الشرافي
v عتبٌ فلسطيني على تونس
صوت فتح /د. مصطفى يوسف اللداوي
v نبي في الأسر
الكرامة برس /د.عبد العالى رزاقى
v حمى الترقيات....الظلم ظلمات
الكرامة برس /مؤمن بسيسو
v فتح - حماس: سر الود الطارئ
الكرامة برس /محمد قواص
v صمت معيب على اغتصاب جماعي
الكرامة برس /يمينة حمدي
v الفلسطينيون تحت رحمة المستوطنين
الكرامة برس /رنده حيدر
v هل هو صلح بالقطعة ؟!
الكرامة برس /علي محمود الكاتب
v جهاد الوزير يترك عمله وينشغل بخمسة شيكل
الكرامة برس /عبدالله عيسى
v مسيحنا الفلسطيني الأنطاكي
الكرامة برس /عقل العويط
v رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
فراس برس/ سميح خلف
v موظفو الشرعية وسنوات الحلم الضائع ....
فراس برس/ هنادي صادق
v آخر ساعات رئيس
فراس برس/ كبريال مراد
v الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
فراس برس/ عمار الاعرج
v في لبنان ديمقراطية أخرى
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
امد/ سميح خلف
v المسلكيات الحركية اتجاه وسلوك ..
امد/ د.مازن صافي
v الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
امد/ عمار الاعرج
v الصيف الفلسطيني والمقاومة التي كسرت عنجهية العدو الصهيوني
الكوفية برس/ محمد الشبل
مقــــــــــــالات . . .
تقاسم الفشل الفلسطيني مضيعة للوقت
صوت فتح /أ. منار مهدي
"المصالحة الاجتماعية", هى واحدة من القضايا المعقدة لا زالت أمام الرئيس "محمود عباس" وحركة حماس", وهناك أمل كبير خلال هذا الأسبوع أن يتم الإعلان عن الحكومة الجديدة من رام الله أو من قطاع غزة ليست هنا المشكلة أو من القدس, إنما نريد حكومة قادرة على تحمل مسؤوليات المرحلة, من تعزيز سيادة القانون واحترامه، ومحاربة الفساد والواسطة والمحسوبية، واتخاذ قرارات ناجعة لمحاربة الفقر والبطالة, بما أنها ليس لديها الاصلاحيات السياسية المطلوبة, عليها إنجاز سياساتها الاقتصادية استعدادًا للصمود في وجه الضغوط الخارجية وأمام عمليات الابتزاز من حكومة إسرائيل ومن أوساط في الإدارة الأميركية، والتي دائمًا كانت ولا زالت ترى في أن الحفاظ على الوضع الراهن في ظل الانقسام يخدم سياستها ومصالحها, بما يساعدها على مواصلة مناوراتها السياسية للتهرب من استحقاقات السلام القائم على حق الفلسطينيين بالعودة والدولة المستقلة.
إذ أن السلطة الفلسطينية تعاني من عجز مالي متواصل منذ عدة سنوات بسبب تراجع الدعم الأوروبي والعربي للسلطة, بحيث تأمل تلك القيادة الفلسطينية من دول عربية وغربية باستمرار تقديم الدعم المالي لها بعد المصالحة الفلسطينية, بالرغم من ضبابية الموقف السياسي من اتفاق غزة, لكن الطريق الأمثل قدمًا, هو اتمام المصالحة الوطنية وإنهاء الانفصال السياسي الفلسطيني, دون النظر إلى التهديدات الأمريكية والإسرائيلية أو إلى رغبة مواصلة المفاوضات العبثية مع الاحتلال الإسرائيلي.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الظروف, إلى أي مدى يمكن للمصالحة هذه المرة أن تستمر ..؟؟ ولديها خمس ملفات معقدة غير قابلة للمعالجة السريعة, ومنها إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وملف المعتقلين السياسيين، وبناء الأجهزة الأمنية التي لابد أن ترتبط بعقيدة أمنية وطنية واضحة, وقادرة على حماية الحقوق والثوابت والدفاع عن الشعب الفلسطيني ومقدساته, وليس للدفاع عن مصالح خاصة بالرئيس "محمود عباس" في الضفة الغربية, وعن مصالح أخرى لحركة "حماس" في قطاع غزة.
لذلك أنا أرى أن تشكيل حكومة التوافق من أسهل الملفات أمام المصالحة, خاصة وهي حكومة تقاسم إدارة "الفشل" وشكلاً من أشكال حلول الوسط الداخلية, التي لن تقود الشعب الفلسطيني للخروج من الواقع الذي فرضه عليه الاحتلال منذ الانتخابات الفلسطينية الأخيرة, لذلك ومن أجل التقدم بالمصالحة بين حركتي فتح وحماس إلى الأمام, ينبغي أن يكون برنامج حكومة الوحدة الوطنية هو الهدف وليس الحكومة أو السلطة هي الهدف.
البعد العربي للقضية الفلسطينية مغيب!!
صوت فتح /عبد الناصر النجار
فلسطين ما بعد النكبة وحتى حرب الخليج الأولى ليست فلسطين بعد اتفاق أوسلو وما تلاه من ترتيبات دولية للمنطقة، فالاختلاف أصبح واضحاً وربما خطيراً.
ربما تغير كل شيء من الجغرافيا إلى الديمغرافيا إلى السياسة وأبعد من ذلك، فلسطين كانت تعتبر رافعة البعد القومي وضمير الشعوب العربية والحاضرة في وجدان كل مواطن عربي.
أجيال عربية تربّت على أن القضية الفلسطينية هي الرافعة الحقيقية لكل ما يدور في المنطقة، وبقدر ما هي قضية قومية شاملة، فإنها أيضاً قضية كل عربي على المستوى الشخصي، بحيث وصلت في بعض الأحيان إلى حد التقديس شعبياً، وانسياق الأنظمة مع رغبات الجماهير ومعتقداتها .. وقد وصلت حالة الحشد العربية إلى درجة أصبحت فيها شرعية الأنظمة العربية في
الدولة الوطنية قائمة في إحدى ركائزها الأساسية على القضية الفلسطينية، ولا شرعية لنظام يخرق هذه القاعدة، وخير دليل على ذلك اتفاقية "كامب ديفيد" وما تلاها من مواقف عربية رسمية منحازة ولو عن غير قناعة لمطالب الجماهير في حينه، باعتبار الاتفاقية خيانة للأمة، ما أجبر هذه الأنظمة على قطع علاقاتها مع مصر، واتخاذ موقف واضح من التطورات المستجدة على المنطقة..؟!
الأنظمة العربية التي كانت تعتبر نفسها "ثورية" كانت تستمد قوتها من مدى ارتباطها أو ارتكازها إلى القضية الفلسطينية. هذه القضية التي كانت حاضرة في كل خطاب زعيم عربي وفي كل مؤتمر صحافي، وفي كل لقاء محلي أو دولي.. بل إن فلسطين لم تكن فقط ضمن دائرة البعد السياسي الداخلي والخارجي لهذه الدول بل في البعد الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
وبعيداً أيضاً عن كيفية النظر إلى الشعب الفلسطيني أو فئاته وحركاته السياسية المختلفة، فإن فلسطين كبعد تاريخي وجغرافي وديني كانت تصل إلى حد التقديس، الذي لا يجوز حتى نقده، فهي فوق الشبهات والنقد.
دون مقدمات، تغيرت المنطقة وانعكس هذا التغير بشكل سلبي متواصل على القضية الفلسطينية "وقدسيتها" وعلى الشعب الفلسطيني أيضاً.
بوادر هذا التغيير جاءت بعد الخروج من بيروت، واختلاف توجهات الثورة، وتبعيتها أكثر للنظام السياسي العربي، وبعدها بمسافة عن القوى الثورية العربية، وبالأخص أجيال جديدة تمثل قطاعات الشباب الركيزة الأساسية لها، إضافة إلى التحولات التكنولوجية السريعة وخاصة على مستوى وسائل الإعلام والاتصال والتي لم ننظر إليها كفلسطينيين أو كقيادة فلسطينية بجدية، تأخرنا عنها كثيراً فتجاوزتنا الأحداث، وخلقت فجوة واسعة بين "قدسية فلسطين" السابقة وبين رؤية الأجيال الجديدة لهذه القضية.
هذا التغير الجديد جاء مع انهيارات وأزمات عربية وانتكاسات حقيقية زجت فيها القضية الفلسطينية غصباً، الأمر الذي انعكس عليها بشكل تراجيدي، وبدأ هناك انهيار واضح في مفهوم القدسية والتعبئة الجماهيرية. أبرز هذه الأحداث انهيار الاتحاد السوفييتي، ثم مأساة احتلال العراق للكويت التي اكتوى بنارها مئات آلاف الفلسطينيين، ثم حرب الخليج الثانية واحتلال العراق وتفتيته، وإشعال نار المذهبية والطائفية، تلت ذلك سلسلة انهيارات عربية هنا وهناك، توجت هذه الأحداث بالانقسام الفلسطيني الذي قضى بشكل نهائي على مفهوم "قدسية" القضية الفلسطينية. وبدا المجتمع العربي مستقطباً، وبدأت آلة الإعلام الديني تؤثر بشكل كبير على هذا الوضع... وأصبح كثير من العرب ينظرون إلى الشعب الفلسطيني كفئتين متحاربتين متنازعتين حتى وصل الأمر إلى أن يتجرأ البعض ليصف المشهد الفلسطيني بالمشهد الصومالي. وبقدر ما في هذه المقارنة من ظلم حقيقي، فإنها تعبير حقيقي عن انهيار ليس مفهوم القدسية بل أكثر من ذلك بكثير..
وجاء الربيع العربي ليعطي دفعة بأن القضية الفلسطينية ستكون حاضرة من جديد، ولكن للأسف في هذه اللحظات فإن كل المعطيات تشير إلى عكس ذلك.. وأن الشعوب العربية أصبح لديها من المشاكل الداخلية ما يغنيها في كثير من الأحيان عن التفكير بالقضية الفلسطينية وليس اعتبارها قضيتها الأولى والمركزية.
فلسطين اليوم على المستوى العربي، مغيبة إعلامياً، مغيبة ثقافياً، موصومة بأنها مجموعات متناحرة متقاتلة، فاسدة، مرتبطة بمصالح وجهات إقليمية، حتى المساعدات التي تقدم من باب الامتنان مثلها مثل المقدمة إلى شعوب متناحرة أو جائعة في هذا العالم.
أما على المستوى الشبابي فكيف نلوم العرب فيما كثير منا أصبح على بعد كبير عن تاريخ القضية ومفهوم الصراع المتواصل مع الاحتلال.
نحن بحاجة إلى وقفة جادة لإعادة تغيير الأدوات المستخدمة وبحاجة حقيقية إلى زجّ جيش الشباب في هذه المعركة قبل أن نخسرها للأبد!!.
abnajjarquds@gmail.com
الفلسطينيون بين خطابين
صوت فتح /حسين حجازي
الى جانب تأملاتهم الفلسفية العميقة في الوجود والحياة، والتي لا سابقة لها في ثرائها الفكري بين الحضارات القديمة، وشكلت بمجموعها مجمل الأسئلة والأجوبة التي لا يزال يطرحها العقل البشري علي نفسه، فإن أولئك الحكماء الإغريق الأوائل وجدوا وقتاً كافياً في خضم هذا العصف الفكري الأكثر أهمية في التاريخ للاعتناء بالخطابة في عصرهم.
وقد خلف لنا أرسطو أول كتاب من نوعه يتحدث عن أشكال الخطابة ويقدم النصيحة للخطيب كيف يصوغ خطابه، وهو كتاب شيق وممتع لا يقل عبقرية عن كتابه الآخر والأكثر شهرة عن السياسة. كما ترك لنا أفلاطون تلميذ سقراط كتاباً آخر جرياً على عادته في أسلوب المحاورات، الذي انفرد انتهاجه في معظم كتبه بين سقراط وتلاميذه بعنوان الخطيب.
وفيما بعد سوف تخلد كتب التاريخ أشهر الخطباء في عصر الامبراطورية الرومانية بعد براكليس الإغريقي، وهذا الخطيب الذي عمت شهرته الآفاق بقوة حجته وبلاغته وحتى وازت شهرته شهرة شاعر اليونان هوميروس، ليس سوى شيشرون السناتور في مجلس الشيوخ الروماني الذي كان الأباطرة الرومان يحسبون كل الحساب لقوة لسانه، تماماً كما كانت الأمبراطورية البريطانية في وقت لاحق تخشى من لسان أديبها العظيم برنارد شو، الذي قال هو عن نفسه مرة ان لسانه أقوى من أساطيلها البحرية، ذاك الذي لا تزال بعض عباراته الساخرة تتردد في أروقة اعرق برلمانيات أوروبا.
وهل كنا لنمضي في هذا السرد عن الخطابة دون ذكر الرسول محمد والخلفاء الراشدين، ابو بكر على وجه الخصوص؟ وفيما بعد خطباء الثورة الفرنسية ولينين زمن الثورة الروسية، وصولا الي زمن القوميات الفاشية في أوروبا هتلر وموسوليني ؟ الذين كانوا جميعاً خطباء ترتج لوقع كلماتهم الجموع الحاشدة في الساحات، وهي الخطابة التي ستجد في زمن متأخر صدى لها، يحاكي حماستها التمثيلية كما عنفوانها في عقد الخمسينات والستينات، لدى زعماء حركات الاستقلال في دول الجنوب إجمالا إبان سنوات الكفاح الوطني ضد الاستعمار، عبد العزيز الثعالبي والقوميين العرب في المشرق.
هكذا كأن الخطابة ولدت من رحم الصراعات والتحولات السياسية الفكرية والأيدلوجية الكبرى في التاريخ، وكأنها التعبير عن هذه الأزمات السياسية حينما صعد في كل مرة منابر قادة ومُخَلّصون، رجال كاريزميون وأنبياء قديسون، وحتى أقوياء وأفّاقون ومحتالون، ولكنهم يملكون هذه القدرة السحرية على التأثير في حشود كبيرة من الناس، لبث روح العزيمة والقوة في أفئدتهم وجعلهم يقاتلون وراء فكرة محددة، تنطوي على جاذبية الوعد بتغيير وضعهم البائس، وإنه بهذا المعنى فان الخطابة كانت جزءاً من روح القيادة بل ومن صناعة هذه القيادة وسحرها وقوتها.
فهل يمكننا الآن ان نتصور قدرة تشرشل القيادية في الحرب العالمية الثانية، حينما كانت ألمانيا تمشط بالقصف الليلي كل مدينة لندن من دون هذه القوى الشعبوية، التي كان يمتلكها تشرشل في خطاباته؟ كما زعامة ديغول التاريخية من دون نداءاته المؤثرة عبر البحار للفرنسيين، بينما كانت فرنسا محتلة بقضها وقضيضها بيد الألمان؟ بل وفي تاريخ أكثر قرباً هل يمكننا تصور كاريزما جمال عبد الناصر من دون خطاباته عبر إذاعة صوت العرب الموجهة الى العالم العربي؟ او فيديل كاسترو بالنسبة للكوبيين؟ وحتى أيامنا هذه رجب طيب أردوغان من دون هذه الخطابية التي تبدو للمستمع مثل هدير الأمواج العالية في ارتطامها على الصخر؟ او حتى ياسر عرفات من دون خطاباته الارتجالية او العفوية ولكن الشعبوية بامتياز، والتي تقتصر غالبا على بضع رسائل موجزة وجمل ذات دلالات محددة يكررها بين الحين والآخر، وكل ذلك في سياق تعبوي شعبي مؤثر في تناغم وانسجام مع إيماءات لغة الجسد التي تضفي على الخطاب قوته التعبوية الساحرة والمؤثرة.
وكذا الأمر هل كان يمكن تصور كاريزما الحبيب بورقيبة من دون هذه الخاصية الخطابية في مخاطبة مشاعر التونسيين زمن الكفاح التحرري من أجل الاستقلال؟
إن الخطابة هي روح القيادة وهي تزدهر في الأزمات التي تكون فيها الشعوب بأمس الحاجة الى من يستطيع ان يخاطب فيها اجمل وافضل ما فيها، وما تنطوي عليه الذات الجماعية لا وعيها الباطني من قوة وعنفوان وسمو "وأنها تستطيع ". واليوم لعله ما كان بمقدور باراك أوباما التفوق او تحقيق هذا الاختراق من دون قدرته الواضحة على الخطابة، ولكن اليوم لماذا نسلط الضوء على الحديث الذي قد يبدو ترفا او زائدا، عن الخطابة وسط همومنا وانشغالاتنا الكثيرة ؟ فهل لأننا نشعر بالحنين إلى زمن الخطباء ولا يوجد في الساحة الفلسطينية اليوم خطيب؟ والجواب كلا، فالساحة الفلسطينية تزدحم بالخطباء والمساجد كذلك، ولكني أصارح القارئ بأنه في الأصل كنت أنوي ان أخصص هذه المقالة عن الخطابة في المساجد، وحيث الإسلام العبقري هو الذي ينفرد من بين الأديان بإيلاء هذه الأهمية الحاسمة، الاحتفالية إن شئتم في هذا الاجتماع الأسبوعي للخطابة، والتي كانت بمثابة أول تعبير ممأسس يسبق اختراع الصحيفة ووسائل الإعلام الأخرى كما وسائل الاتصال الجماهيري الحديثة، عن أهمية هذا الاتصال الجماهيري الذي ينطوي على وظيفة حاسمة في تحقيق الأمن الاجتماعي للامة او الجماعة الوطنية ككل. وربما هذا هو المعنى الذي قصده كارل ماركس حينما أشار إلى أن الدين قد يشكل أفيوناً للشعوب او رافعةً تاريخية للتقدم.
سوف أعود لمناقشة هذه القضية التي لا يتسع لها المجال في هذه العجالة، ولكنني أتوقف هنا عند الضرورة الملحة التي يفرضها او يمليها واجب الوقت لأعرض بإيجاز إلى خطابين استمعت إليهما يوم الثلاثاء الماضي، احدهما للأخ خالد مشعل القي في الدوحة عاصمة قطر، والثاني لخطيب آخر من فصيل آخر القي هنا في غزة. والفارق بين الخطابين هو ما دعانا للتوقف عند هذه الدلالة التي تمثلها الخطابة في العمل السياسي.
واستطيع القول هنا ان خطاب مشعل الأخير في قطر لعله من اهم الخطابات التي ألقاها الرجل، وبذا يمكن وصفه بالتاريخي. فهذا خطاب على إيجازه ودقة عباراته وتناغم نبرة الصوت مع الدلالة والمعنى، هو خطاب لا يقول كلمته ويمشي بل يقول خطته وعرض قضيته ورؤيته وبرنامجه وموقف حركته، ليؤسس الى اتفاق ومشاركة حقيقية بتحمل المسؤولية عن اقتران الفعل بالقول. هذا خطاب نادر يصدر عن ممثل للإسلام السياسي، ولكنه في كل كلمة يقولها يظهر كقائد اقرب إلى محترف ومحرض ثوري من الطراز اللينيني الذي لا يرى في المقام الأول وهو مدرك للحرب على محور الزمن والوعي والجانب المعنوي، الى النصف الفارغ من الكوب وإنما إلى النصف المملوء. أي إلى الابداعية الفلسطينية والإنجازات على كل المستويات بما فيها إنجازات خصمه المفترض اي "فتح" على المستوى السياسي والدبلوماسي.
انه خطاب لا يثبط من عزيمة الشعب في ذكرى النكبة وإنما يرفع من عزيمته، ولا يدع الشك يتسلل الى اليقين بالنصر عند هذه اللحظة، وللذين ينتظرون من الانتهازيين والمنافقين من قناصي الفرص للصيد في الماء العكر، فهذه هي الجملة او الموقف التاريخي عن الفارق بين التنازلات الحميدة للأخ، ولمصلحة الجماعة الوطنية وعن التنازلات غير المحمودة والمرفوضة التي يمكن ان تقدم للعدو، وهذا هو فصل الخطاب كما يقال.
أما الخطاب الثاني فهو خطاب يتوشح بالمقاومة وكأنما المقاومة فعل مجرد خارج الاستراتيجية، ولكن من تحت هذه العباءة التي تتحول الى نوع من المزايدة، وقد جردت أو فصلت عن الواقع، يجري هنا التشكيك فكيف إذن يمكن بعد ذلك أن يستقيم التحريض على المقاومة، ونحن هنا ننكأ الجراح بدل ان نعض عليها ؟ والغمز من قناة المصالحة تحت ستار الخشية ان تكون جزءا من خدمة التسوية بدلا من ان تكون جزءاً من خدمة المشروع الوطني، وهل يوجد هنا مشروع وطني في ظل الانقسام؟ وما هي الدلالة التي يوحي بها هذا القول من أن عسكريا إسرائيليا يستطيع ان يتحكم بحركة اكبر زعيم فلسطيني؟ طيب ما الذي يهدف إليه هذا القول ان لا يتحرك قادة الشعب وزعماؤه ويجلسوا في بيوتهم يحضرون حفلات استحضار الجن ليخلصهم من هذا الوضع ؟ او انه عبثا كل تحركاتنا على الصعيد السياسي وغيره ما دام هذا العسكري الواحد هو الذي يتحكم بكل حركاتنا وسكناتنا.
لقد دعا أفلاطون الى حذف كل المشاهد في ملاحم الإغريق التي تظهر لحظات ضعف أبطالهم، لئلا تهتز صورة أبطالهم زعمائهم أمامهم. وفي هذه اللحظات المصيرية من صراعنا ما الذي يخدمه كل ذلك من تعميم القول بأن لا شيء سوى النكبات من حولنا؟ والغمز من قناة المصالحة طوال الوقت بالحديث عن الطامحين في المناصب والمجالس؟
وكان عرفات في وقت سابق يسمي هذا الخطاب بقوله " ثمة في الساحة الفلسطينية من يقول كلمته ويمشي". لأنه بين هذا الخطاب والنقد الموضوعي ثمة بون شاسع، لأن هذا النقد لا يمكنه ان يقوم او يمارس خارج سياق التفاعل الإيجابي مع الوقائع، بهدف ترشيد الفعالية الاستراتيجية، انطلاقاً من الظروف والمعطيات التي يطرحها الواقع، وكل ذلك في إطار من الحفاظ على الروح المعنوية للرتل والشعب، أما النقد المجرد فليس سوى محاولة لإفساد الوعي.
لحظة عار..!
صوت فتح /حسن عصفور
من اتيح له، صدفة متابعة جلسة مجلس الأمن يوم الخميس الماضي 22 مايو (أيار) 2014، حول مشروع قرار قدمته حكومة فرنسا بخصوص المسألة السورية وتحويل ملفها الى "المحكمة الجنائية الدولية" تحت يافطة قيام النظام بارتكاب "جرائم حرب"، لوجد أن المهزلة السياسية لم يعد لها حدود، بل وأن "استغفال الأمم والشعوب" بات ظاهرة سياسية تمارس وكأن العالم في حالة تيه لا بعده تيه..
ليس مهمتنا مناقشة مدى صواب أو كذب ما قدمه الحلف الأميركي الغربي وبعض أطراف عربية، ذلك الملف، وليست هي جوهر القضية التي يقف أمامها الانسان العربي، رغم كل ما يحيط بالأزمة السورية من عقد وتعقيد، آن آوان البحث عن حل خارج الصندوق الجاري صناعته في محور الشر الأميركي، الا أن الأهم لنا كشعب فلسطيني، وشعوب عربية ما تحدثت عنه مندوبة الولايات المتحدة الأميركية سيمانثا باور، عن "جرائم الحرب المرتكبة في سوريا" وكيف أن "الضرورة الانسانية تستدعي تحويل الملف الى "الجنائية الدولية" لمحاسبة من ارتكب تلك الجرائم، وشنت هجوما غير عادي ضد روسيا الاتحادية والصين الشعبية لاستخدامهما الفيتو (حق النقض) لابطال مفعول مناورة امريكا – ومحورها..
المندوبة الأميركية، لملمت كل مناديل اعضاء مجلس الأمن والصحفيين الحاضرين لتمسح دموعها الباكية على أطفال سوريا وشباب اصيب بالحرب، وعلها كادت أن تصاب بجلطة قلبية لولا رعاية الرب، وهي تقدم احد ضحايا الحرب، الذي وقف مشدوها وهو يرى أن مندوبة أمريكا تتحدث عما اصابه..خطاب صالت وجالت به المندوبة الأميركية، ولم تنس أن تصف الموقف الروسي – الصيني بالنفاق وحماية المجرم..
لن نتوقف عند ما قالته، باور، تلك الأداة البائسة عن روسيا وسوريا والصين، فلهم القدرة الكبيرة للرد عليها بأنجع من كلامات في مقال، الا ان العار الذي ربما شعر به كل "وطني" فلسطيني و"تحرري" عربي هو ذلك الاستهبال العام لكل من تابع المشهد، والذي تجاهل عبر أكثر من 66 عاما كارثة الشعب الفلسطيني، وذلك الكيان الذي هو أصلا نتاج جريمة حرب، بدأت باغتصاب وطن، وتهجير شعب، وضمن القانون الدولي الذي تقف تحت ظلاله المندوبة الأميركية في مجلس الأمن، فالكيان الاسرائيلي سرق أكثر من نصف ارض دولة فلسطين التي أقرها قرار التقسيم عام 1947، ولا يبرر تلك السرقة العلنية، رفض طرف فلسطيني للقرار، فالسرقة – الجريمة لا تبرر تحت أي غطاء، خاصة وأن الأمم المتحدة صاحبة القرار لم تقم بالغاء القرار، حتى عندما وافقت على قبول عضوية دولة الكيان فانها اشترطت عليها تنفيذ قرار 194 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين، وهو أيضا لا زال قائما حتى تاريخه كقرار شرعي ورسمي، كان يجري تأكيده سنويا حتى بداية المفاوضات العربية مع دولة الكيان في مدريد عام 1991..
قرارن لهما وحدهما شرعية اعتبار دولة الكيان خارج القانون، ويشكلان مشروعية تحويلها الى "الجنائية الدولية"، لكن بعض من "حكام" الأمة تجاهلوا تلك الحقيقة السياسية، وليكن ذلك، فما ارتكبته لاحقا تلك الدولة الاغتصابية من جرائم حرب لا حصر
لها، ولا زالت مستمرة بها دون أن يرتعش لأي ممثل أميركي في الأمم المتحدة رمشا واحدا، وكأن كل ما تقوم بد الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب لا صلة له بذلك..
لكن العار السياسي الحقيقي ليس ما تقوم به أمريكا، فهي كانت ولا تزال "رأس الحربة" لكل عدوان وغزو على الشعوب، وكانت ولا تزال رأس الحية الذي يبث سمومه في جسد الأمة وشعوبها من المحيط الذي سيعود يوما هادرا، الى الخليج الذي سيشهد وقريبا جدا أكبر حالة "تمرد" على سياسة أمريكا، العار السياسي هو قيام صاحب القرار الرسمي الفلسطيني بتعطيل حق شعب فلسطين في ملاحقة دولة الكيان على جرائمها المرتكبة ضده، جرائم الحرب من قتل انسان واغتصاب أرض واستيطانها رغم أنف اهلها والعالم، ولا نعتقد أن الاتحاد الأوروبي بوصفه النشاطات الاستيطانية بجريمة حرب كان يصيغ كلاما عاطفيا، جرائم الحرب لدولة الكيان لا يفوقها اي دولة فوق هذه المعمورة..
الكارثة الكبرى هو عدم قيام القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني باستخدام القانون والحق لتحويل ملف تلك الدولة الى المحكمة الجنائية الدولية، رغم أن بعض مفاوضيها لا يكلون ولا يملون عن الصراخ بارتكاب اسرائيل جرائم حرب، لكنهم يصابون برعشة هلع وشلل شامل كلما دعا فلسطيني الى تحويل ملف جرائم الحرب الاسرائيلية الى المحكمة الجنائية الدولية بعد أن اصبح لـ"فلسطين الدولة" حق فعل ذلك دون انتظار قرار من مجلس الأمن، والقيادة الرسمية المتنفذة تدرك تمام الادراك أن اقصر الطرق لحصار تلك الدولة وفرض قانون الشرعية الدولية عليها هو ذلك المفتاح، لكنها تصر على عدم استخدام هذا الحق، كي لا تغضب امريكا ولا حلفها الأسود..وليست معنية بغضب شعبها أو امتها..
العار السياسي يبدأ من هنا!
ملاحظة: تصريحات موسى ابو مرزوق عن الحكومة التوافقية تكشف كثيرا مما لا يتم الافصاح عنه..ولا زالت في "الاسرار" بقية..لنا وقفة أمام تصريحاته تلك وبعضها خطير جدا!
تنويه خاص: بعض قيادات فتحاوية تتحدث عن أن الرئيس عباس تعرض لضغوط لا يحتملها بشر كي لا يذهب للمصالحة..امريكا وافقت واوروبا رحبت..ممكن لهذه القيادات ان تصارح الشعب وتكشف من هي تلك القوى..طبعا لو كانت فعلا..وبلاش تكون دولة الكيان هي المقصودة لانه عيب!
هل يدق الموظفين المسمار الأخير في نعش حركة فتح؟
صوت فتح /رمزي النجار
في ظل حالة استنهاض حركة فتح وبناء التنظيم من خلال إجراء الانتخابات الحركية في المحافظات الجنوبية للوطن نحو تجديد الدماء بالحركة رغم العديد من المعيقات التي تقف حائلا نحو إعادة وحدة الحركة والفكر تمهيداً للاستحقاقات المقبلة وخاصه بعد المصالحة من إجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعي وخوضها أكثر قوة وتماسكاً أمام خصماً ليس بالسهل تنظيمياً وسياسياً، وفي هذا الوقت بالذات والجميع بانتظار مباركات المصالحة الفلسطينية تأتي قضية خصومات العلاوة الإشرافية وعلاوة القيادة من رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين في قطاع غزة بحجة أنهم ليسوا على رأس عملهم، والغالبية من هؤلاء الموظفين هم من أبناء حركة فتح الذين تمسكوا بالشرعية وناضلوا وحافظوا عليها خلال تلك السنوات السابقة وذاقوا مرارة الملاحقة والمضايقات وصنوف العذاب من أجل شرعية القيادة التي منحتها غزة لهم في مهرجان الانطلاقة في العام 2013، فلسان حال الموظف هذه الأيام يقول أين نحن ذاهبون؟ والكل يقف مندهشاً ومستغرباً من هذه التصرفات والقرارات الخاطئة التى لا تخدم سوى الخصم المنافس للحركة، والكل يتساءل ما الذي يجرى؟ وماذا تريدون من الموظف بعد هذا الخصم أن يعمل لكم، وهناك الكثير من التعليقات سمعناها هنا وهناك والأخطر منها ما سمعته من العديد من الأصدقاء قائلين بأن السلطة تدق المسمار الأخير في نعش حركة فتح، وهناك من الأشخاص من يقول والله سوف تطبلوا ورائي بالحديد إن فازت حركة فتح في الانتخابات القادمة، وغيرها الكثير من التعليقات التي يجب أن تقف أمامها قيادة حركة فتح وأن لا تمر مرور الكرام لأنها لا تعبر عن حالة غضب مؤقته، صحيح أن الحكومة الحالية ليست حكومة حركة فتح ولكن الناس تنظر إليها بأنها
محسوبة على حركة فتح لأنها حكومة الرئيس الذي هو بصفته أيضا القائد العام لحركة فتح، وبالتالي حركة فتح تتحمل أخطاء تلك الحكومة إن لم تعارض وتنتقد قراراتها بما يخدم المصلحة العامة، وبنظرة واقعية لما حصل مؤخرا باستهداف رواتب الموظفين وتسلسل الأحداث للعديد من القضايا العالقة في غزة وبعيداً عن العواطف الجياشة والمكابرة ماذا تتوقعون من الموظفين وعائلاتهم أمام هذه القرارات الخاطئة، هل تتوقعون أن يقف الموظف ويصفق لكم تقديراً واحتراماً على هذه المكافأة التي ينتظرها بعد سبع سنوات، فالأمور تسير في منحدر خطير ولا يبشر بالخير إن بقي هذا الحال، وقد يصبح التنبؤ بمستقبل الحركة حقيقة واقعية والأمور مرشحة لأن تسوء أكثر إذا ظلت ردود قيادة الحركة على ما يجري للموظفين أبناء حركة فتح في دائرة التفرج والشجب والاستنكار، عليكم الاستجابة لهذا الغضب ومطالبات الموظفين، لأنهم ملاذاً مهماً في حركة فتح ولهم تأثير بالغ الأهمية في المرحلة القادمة، والتطمينات الوحيدة للحفاظ على وجه مائكم بأن يستلم الموظف راتبة عن شهر مايو في بداية الشهر القادم كما هو بدون خصومات ومنح كافة استحقاقاته من علاوات ودرجات ورتب وغيرها، وحذارى من غضب الموظف وأن سكوته اليوم بانتظار تدخل الحريصين على مستقبل الحركة بانفراج في الراتب لقمة عيشة ورزق أولاده ولكن القادم أصعب إذا فقد الموظف صبره !!
عندما لا يملك الفلسطيني ثمن قبره!!!
صوت فتح /سميح خلف
ثمة ظواهر ناجمة عن مأساة الشعب الفلسطيني او نكبة الشعب الفلسطيني او كما تسمونها سموها، بل هي اعمق من كل التسميات، والمصطلحات وما ترتب عنها من ظواهر ومخيمات ولجوء سواءا داخل بقايا من الوطن او في مخيمات اللجوء في الدول المحيطة بفلسطين او من شتتو في اصقاع الارض حتى المجالات القطبية على الكرة الارضية.
يمثل اللاجئين الفلسطينيين من نسبة التعداد العام حوالى 65% من تعداد الشعب الفلسطيني ، معظمهم في مخيمات اللجوء، التي غالبا ماتعاني بنيتها التحتية من الاهمال والمعيشة الصعبة واهمال في الخدمات، وهي محل الاهتمام الامني من قبل الدول المستضيفة، ومن رفض لتسوية اوضاعهم المدنية والانسانية كما يحدث في الساحة اللبنانية، او تعرضهم لعملية الازهاق والحصار لتسهيل عمليات ترانسفير الى دول امريكا اللاتنية او اوروبا وكندا واستراليا، ولما حدث في مخيمات سوريا، نتيجة غزة العصابات المؤدلجة للاراضي السورية، حيث اصبح بان يدفع الفلسطيني ثمن وجوده امرا واقعا على مجريات الاحداث في هذه الدولة او تلك... وربما بحت اللاجيء الفلسطيني في سوريا او لبنان او مخيمات داخل الوطن، وعندما ضاقت به الارض ليلتحف البحر كفنا له ، في عملية هروب من الواقع وعدم امكانية التعايش مع متغيرات قد تكون مميته.
وبتعدد الماسي على الشعب الفلسطيني على مدار 66 عاما والنبش في الصخور من اجل انجاز مستقبل ووجود واستمرارية لوجوده انسانيا ووطنيا، الاان الفلسطني او غالبيته المتاثرة تاثير مباشر من عملية النكبة او النزوح وفقدانه املاكة الشخصية ومدخراته ليعيش انسان من الدرجة الثانية او الثالثة سواء خارج الوطن او داخله، في عملية غير متوازنة معيشيا.
بعد الهجرة وفي ظل الاحتلال ايضا لم يكن للقبر ثمن في حياة الفلسطيني، وهي امتار من الارض لا تتجاوز مترين من الارض اخر ما يملكه اللاجيء ليكون مربع من مربعات ظلم البشر للبشر، او تغول او احتكار، وهي اخر جزئية يعرض اللاجي الفلسطيني حاله على رب العالمين في عدل ومساواه مع من نهبوه وتاجروا بقضيته واثروا على حساب المعاناه.
ولكن ان يصل الحال بهذا اللاجيء ومن لا يمتلك ارضا لجشع ملاك الاراضي وهواة الاستحواذ عليها، في عملية احتكار وسيطرة مبطنة لحزب او راسمالي ليرتفع سعر متر الارض في بقايا الوطن من 500 دينار الى 1200 دينار، والشقق السكنية من 50 الف دولار وما فوق،فما هوذنب اللاجيء الذي فقد ارضه لكي يقع فريسة الاطماع في الثراء او اثراء موازنة حزب او جماعة.
والمصيبة الكبرى ايضا ان يكون للموت ثمن، وهو ثمن القبر، أي مترين من الارض يبيعها الملاك في عملية تجارية وابتزاز للحال، ليكون سعر القبر 1000 شيكل، وهل يعتقد عديمي الضمير ان كل اسر هذا الشعب يمتلكون هذا المبلغ ساعة حضور القضاء ، في ظل بطالة غالبة وشظف العيش ومسؤليات حياتية متراكمة.
هل فعلا لدينا سلطة عادلة ولو في ظل الاحتلال تترك العنان لارتفاع متزايد في بورصة الارض بفعل فاعل، قال احد مرتكبي جريمة بحق ابنته عندما دفنها بالخفاء معلالا ذلك بعدم امتلاكه لثمن القبر..!!!
اذا امام هذه الظواهر ووجود وزارة للاوقاف وقفت مكتوفة الايدي امام تلك الظاهرة اللاانسانية، وعدم وضع حلول لها لاسر لا تستطيع توفير غذائها اليومي او لموظف ينتهي راتبه في نصف الشهر اكثر او اقل قليلا.. هل من علاج لتلك الظاهرة التي يدفع فيها الفلسطيني ثمن قبره علاوة على فقدان ارضه ليعيش محبطا يائسا امام الضفاضع والضباع ونمور مفترسة تستغل كل ظواهلر اللجوء للانسان الفلسطيني
نعم الفلسطيني سيذهب الى ربه ليقول له سبحانه وتعالى لقد اخذوا ثمن قبري قبل ان القاك ياعادل ياكريم يامن لاتضيع عندك حقوق
عاشت فتح
صوت فتح /سري القدوة
فتح ليست ﻻحد .. فتح مصنع الرجال ..فتح مصنع الثوار .. فتح الشهداء واﻻرادة ..فتح ثورة التحدي ..فتح الوفاء والمحبة فتح التواصل بين اﻻجيال .. فتح الديمومة واﻻستمرارية .. فتح العطاء .. فتح البقاء .. فتح العاصفة .. فتح الحرية والعدالة والكرامة فتح الكفاح والتواصل .. فتح الانتماء .. فتح الارصرار .. فتح القرار ..
فتح انا وانت .. فتح لكل الفتحاويين ..
عاشت فتح القرار المستقل
عاشت فتح ياسر عرفات
عاشت فتح الشهداء
عاشت فتح بيروت
عاشت فتح طرابلس
عاشت فتح قلعة شقيف
غاشت فتح دورا الخليل
عاشت فتح غزة
عاشت فتح نابلس ورام الله
عاشت فتح عيلبون والعاصفة
عاشت فتح كتائب شهداء الاقصي
عاشت فتح الدولة الفلسطينية المستقلة
عاشت فتح الشهيد صلاح خلف
عاشت فتح الشهيد ابو جهاد
عاشت فتح الشهيد باجس ابو عطوان
عاشت فتح الشهيد عزمي الصغير
عاشت فتح منزر ابو غزالة
عاشت فتح عبد الفتاح الحمود
عاشت فتح ابو يوسف النجار
عاشت فتح كمال ناصر
عاشت فتح ابو الويد سعد صايل
عاشت فتح احمد مفرج ابو حميد
عاشت فتح الشهيد الاسير ميسرة ابو حمدية
عاشت فتح الشهيد احمد موسي سلامة
عاشت فتح كل الشهداء الاحرار الذين ينيرون الطريق لنا وللاجيال القادمة
عاشت فتحنا .. والنصر للفتح .. النصر لنا ..
عاشت فتح الثورة والتاريخ والحضارة .
عاشت فتح اﻻرادة والقرار المستقل ..
ومن نصر الي نصر ...
وانها لثورة حتي النصر ...
رئيس تحرير جريدة الصباح – فلسطين
القيامة دائماً تبدأ هنا!!!
صوت فتح /يحيى رباح
أهلاً بكم قداسة البابا فرانسيس سيد الفاتيكان في زيارتكم التاريخية للأراضي المقدسة في دولة فلسطين، لبيت لحم مدينة الميلاد، للقدس مدينة القيامة، للناصرة مدينة البشارة.
أهلاً بكل من يرافقونكم في هذه الرحلة، رحلة المحبة و السلام، و في مقدمتهم قداسة البطريرك الماروني مار بطرس بشارة الراعي سيد بكركي.
كل عيون المؤمنيين في هذه المنطقة و العالم ستتابعكم، و كل القلوب ستهفوا إليكم إلى حيث البدايات، و المعجزات، و تجدد القيامة في الأرض، و المسرة في الناس، و انتصار السلام الحتمي على الكراهية و العنصرية و التعصب و الاحتلال و عربدة القوة الغاشمة.
و لآن الله سبحانه و تعالى اختار أن يكون السيد المسيح بشارة فلسطينية و مشرقية، فإنه يسكن في أعماق قلوبنا مسيحيين و مسلمين على حد سواء، كنا دائماً معاً حفاظاً على ميراثنا الإنساني المقدس في مواجهة أعداء هذا الميراث مهما كانت الرايات التي يرفعونها، و بقينا على امتداد الأجيال نعتز بنا أراد الله لنا أن نكون، و لعلها معجزة أيضاً أن تحل أضواء زيارتكم التاريخية لبلادنا في وقت تحل فيه ذكرى معجزة كبرى، معجزة الإسراء و المعراج من البيت الحرام إلى المسجد الأقصى شقيق كنيسة القيامة، و صعوده من القدس إلى السماء، للتأكيد على معنى القيامة بأن تكون القدس طريق المؤمنيين عبر العصور من الأرض إلى السماء.
يا فلسطين،
قومي إلى الصلاة، قومي إلى الحياة
توضئي و تطهري بذكرى الشهداء، بصمود الأسرى، بحنين اللاجئين إلى ذاكرة بيوتهم و قراهم و مدنهم التي أخرجوا منها بقوة الحديد و النار، لا لشيء سوى أن يقولوا ربنا الله، قومي على صوت الأذان و قرع الأجراس، و عبقرية الإيمان و الإخلاص بأن المخلص الأول السيد المسيح بدأت بشارته من هنا، و اكتملت تجربته هنا، حمل صليبه على ظهره و مشى في طريق الجلجلة هنا، و قام من موته هنا، و ها نحن على طريق القيامة نتقدم بخطوات واثقة بأن الله معنا، لأن الحق معنا، و لأننا على طريق هذا الحق الصامدون، مكافحون، مصرون، و معنا كل من يؤمنون بالحق و العدل في هذا العالم، و زيارة قداسة البابا فرانسيس لبلادنا و دولتنا، هي تأكيد ساطع على أن الحق ينتصر، و السلام يبقى في الأرض، و أن الظلم و العدوان و الاحتلال زائل مهما تشبث به أصحابه، الظلم زائل و الاحتلا زائل حتى و لو كره المعتدون.
يا فلسطين قومي، تهيئي، فلقد حل أوانك، و حضر زمانك، و صدق وعدك، و أنبلج فجرك رغم عواء الليل و عربدة المعتدين.
المسيح قام، حقاً قام
و فلسطين تقوم، حقاً تقوم
وطناً و دولة و هوية، و حضوراً بدورها، و سطوعاً لميراثها، و نصراً لمشوارها الطويل.
هل يستبدل الرئيس عباس "يسار" المنظمة بحركة "حماس"!
صوت فتح /حسن عصفور
بعد أن تم استخدام بعض "اطراف" اليسار السياسي الفلسطيني في مشهد اعادة الاتفاق على ما اتفق عليه بشأن "المصالحة"، ادارت حركة فتح ظهرها كليا لكل أطراف "اليسار" من شارك بالمظهر الاحتفالي في "لقاء الشاطئ – غزة" ومن لم تتح له تلك "الفرصة النادرة"، ولم يعد الأمر مقتصرا على تسريبات اعلامية عن ما ينتاب قوى "اليسار" مما يحدث بين "قطبي الأزمة الوطنية"..
لم يعد هناك أي اتصالات أو مشاورات بين "فتح" وأي طرف فلسطيني غير حركة "حماس"، بكل ما له صلة بتشكيل الحكومة، اسماءا ورئيسا ومهام، وغيرها من القضايا الشائكة التي يقال أنها ضمن قضايا البحث الثنائي، وقد بدأت حالة "الغضب العلني" من يسار المنظمة بمقابلة مطولة لقائد الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة، الذي اعتبر أن ما يحدث ليس بحثا لتشكيل "حكومة توافقية وطنية" بل تشكيل حكومة "فتحاوية – حمساوية" وهو ما لا يستقيم مع روح الاتفاقات الموقعة، بينما أعلن احد قيادات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وخلال ندوة علنية، عن رفض الجبهة للطريقة الجارية بها بحث تشكيل الحكومة، واتهم القيادي الجبهوي أن فتح وحماس لا تجريان أي تشاور مع القوى الأخرى..
ومع أن حزب الشعب الفلسطيني، كان طرفا في "حفلة الشاطئ" الا أنه يتضح غيابه عن اي حالة تشاورية، رغم أنه ملتزم الصمت الاعلامي، ولم يعلن موقفه بعد من طريقة "الثنائي فتح – حماس" في ادارة المشهد السياسي للتوصل لحل ما يعترض "حكومتهما" من عقبات، والتي يبدو أنها تتساقط واحدة تلو الأخرى، بأسرع مما توقع الطرفين، نظرا لحاجتهما الخاصة لذلك، في ظل "مآزقهما" المتعددة الأوجه..ورغم ان الحكومة التي يفترض أن تعلن سريعا لن تكون "الحل السحري" لنتائج " الانقلاب – الانقسام" لكنها قد تكون خطوة على طريق طويل للانهاء الانقسام..
من حق حركة فتح ان تفتح صفحة جديدة مع حركة حماس بعد أن اكتشف أحد قياداتها جبريل الرجوب أن "حماس" جزء من حركة التحرر الوطني الفلسطيني، وهو وصف لم يستخدم كثيرا في أدبيات فتح لتعريف حماس، لاعتبارات سياسية – فكرية يعرفها غالبية أعضاء فتح، خاصة من عاصروا انطلاقة حماس وسلوكها السياسي العام منذ قيام السلطة الوطنية عام 1994 وحتى عام 2014، ومنها السنوات السبعة العجاف لخطف غزة..
لكن هل من حق "فتح" الحركة والتاريخ ان تندفع ضمن "حسابات خاصة" نحو حركة "حماس" على حساب قوى تاريخية في تحالفها مع فتح، منذ انطلاقة الثورة المعاصرة، وعاصرتها في مختلف المعارك الوطنية، رغم كل ما انتاب تلك العلاقة من صعود وهبوط، وخلال السنوات السبع العجاف، التي أدت لما أدت اليه بعد انقلاب حماس، كان لقوى اليسار دور هام وتاريخي في حماية الشرعية الفلسطينية..ولو ارادت تلك القوى استغلال الظرف الانقسامي بشكل "انتهازي" وعلى طريقة تغيير التحالفات بحسب المصلحة الضيقة، لنسجت بعض أطرافها "علاقة خاصة" مع "حماس" في قطاع غزة حيث قاتلت "حماس" من أجل ذلك، لكنها لم تجد من يسترخص القضية الوطنية بمصلحة حزبية فئوية ويستبدلها وقت ما يشاء وكيفما يشاء..
الاعتقاد أن قوى اليسار الفلسطيني ستكون حاضرة وقت الطلب، استغلالا لموقفها الوطني الأصيل، او استخدام وسائل التهديد المالي من خلال "الصندوق القومي والموازنة العامة" بتهديد كل معارض لموقف الرئيس و"فتح" بقطع حقوقه المالية دون أي اعتبار لقانون أو علاقة وطنية، قد لا يكون سياسة ناجحة دوما، فالغضب قد ينفجر في لحظة لا حساب لها، وهناك مناطق شتى في "بقايا الوطن" يمكنها أن تكون حالة غضب تفوق تقديرات طرفي الأزمة الانقسامية..
حركة "فتح" وقيادتها بهذا السلوك "الانتهازي" في نسج العلاقات واستخدام عناصر قهرية لفرض وقائع أو مواقف، قد تخسر "حلفاء اصيلين"، ولكنها بالقطع لن تربح حلفاء جدد، ومن يظن منهم أن "أزمة" حماس الراهنة كافية لتسهيل ما يخططون ليس سوى رهان خاسر سياسيا وتاريخيا..ومن يتخلى عن "حليف موثوق" لن يربح ابداء "حليف" له حسابات تنطلق بالأصل من فكرة "البديل" أو "الموازي"..
محطات سياسية تستوجب أن تقف أمامها قيادة حركة فتح، قبل فوات الآوان وعندها لن ينفع الندم..خاصة وأن عناصر الانفجار الداخلي في فلسطين تتراكم..
بالمناسبة تصريحات امين عام الجهاد الاسلامي المناضل رمضان شلح، وهو ليس من أطراف اليسار الفلسطيني لا تبتعد كثيرا عن مخاوف قوى اليسار المشروعة!
ملاحظة: بمناسبة الحكم الغيابي ضد النائب محمد دحلان.. سؤال للنائب العام الفلسطيني: هل من حق مواطن تناوله الرئيس عباس في خطاب مسجل ومذاع بالتشهير والاتهام دون سند أو دليل، بتقديم بلاغ غيابي ضد الرئيس أم تلك حقوق حصرية للبعض دون غيرهم..يا ريت النائب الموقر يجيب عن السؤال للشعب الفلسطيني قبل المواطن..الحق لن يزول!
تنويه خاص: نتمنى من القيادة الفلسطينية الشرعية متابعة ما حدث من سلطات تونس ضد لاجئين فلسطينين..طبعا لو علمت القيادة بالخبر أصلا لكثرة مشاغلها التنسيقية مع حماس وأمن الاحتلال!
الاعلام الرسمي ممتاز جدا
صوت فتح /د.خالد الشرافي
لا ينكر احد دور الاعلام الفلسطيني في لعب دور محوري ومهم في تعريف العالم بالقضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني طيلة العقود الماضية وكان على الدوام ورغم امكانياته وتقنياته المتواضعة التي سبقت العالم الافتراضي والتطور التكنولوجي وعالم الصوت والصورة الرقمية والأقمار الصناعية.
كان سباقا في نقل الاحداث والمعارك التي كانت تخوضها قوات الثورة الفلسطينية والعمليات الفدائية هنا وهناك ومصدرا لوكالات الانباء العالمية. وسبق مفهوم المواطن الصحفي عالم الانترنت واليوتيوب. وخاصة الاعلام الرسمي وشبه الرسمي وخصوصا وكالة الانباء الفلسطينية وفا والتي ولدت 1972 وكان المتطوعون ومزودها بالأخبار اكثر من العاملين بها وهم الفدائيون والقادة والميدانيون والذين كانوا يسارعون بالاتصال بالوكالة وأخبارهم بالأحداث والوقائع قبل او اثناء وقوعها وكانت تضم خيرة ابناء الشعب المثقفين والحريصين على التعبئة الى جانب نقل الاحداث وقدمت شهداء الوطن وحرية الكلمة والواجب الوظيفي الى جانب صوت الثورة (الاذاعة) والتي كانت تبث البلاغات العسكرية والنداءات الى جانب الاخبار والاحداث المعتادة. ومجلة فلسطين الثورة واليوم السابع والكرمل ودراسات فلسطينية والتي للأسف توقف بعضها واختلف خطابها الاعلامي والسياسي ربما لاختلاف الوضع, وتغير اداراتها اصابها بالوهن والاختفاء رغم تكون خبرات وطاقات صحفية مبدعة احدثت نقلات نوعية اينما عملت في الصحافة العربية او العالمية وتراجع عطائها وابداعها بسبب بيروقراطية اداراتها وعقم من تولى مسؤولية قيادتها,وتضخم كادرها الاداري والوظيفي على حساب العاملين الميدانيين والصحفيين وهم المحور والقلب النابض لأي مؤسسة صحفيه فذهبت الموازنة و الرتب والامتيازات الوظيفية للإداريين ومحسوبيهم.
وكانت الانتكاسة عندما دمج كادر وموظفوا هيئة الاستعلامات مع وكالة الانباء وأصبح اسمها وكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية وتولى الادارة رئيس الهيئة. وكثر التنافس على الرتب الادارية والمالية واستحداث لقب مدير عام والمعروف ان اي وكالة انباء رسمية عادة يكون رئيسها له رأي سياسي وهو ما يعبر عن سياسة الدولة او الرئيس والحكومة والتي قلما شوهد رأي او تحليل سياسي له او مقابلة تلفزيونية له, وبما انه خبير اعلامي اصبح مسيرا للتلفزيون والاذاعة ووكالة الانباء الفلسطينية وأصبح وزيرا وبقي على صمته. وبما ان الاعباء كثرت تم استصدار قرار من السيد الرئيس مؤخرا بالموافقة على اختيار رئيس جديد ونائب له ومجلس ادارة جديد.
رئيس وللإنصاف يملك الخبرة في التحرير الصحفي والمعرفة وله تاريخ طويل بالعمل بالوكالة وفيه عيب ضعف القدرة الادارية وعدم حصوله على شهادة جامعية. ونائب يحمل شهادة جامعية ليس لها علاقة بالصحافة لا من بعيد او من قريب ولم يمارس العمل الصحفي من قريب او بعيد ولا نعرف ان كان يميز بين المقالة او الخبر والتقرير. ومجلس ادارة لا يعرف احد ما هي
الاسس لاختيارهم لأنه عادة مجالس الادارة وخاصة لمؤسسة اعلامية بحجم وكالة انباء رسمية من المفروض ان يكون مجلس الادارة من الاعلاميين المخضرمين واكادميين وشخصيات عامة اعتبارية لتقدم النصح والإرشاد والتقويم ان لزم، لا ان يكون موظف في نفس المؤسسة اداري ومالي وهناك رتب ادارية وخبرات افضل منه ان يتم اختياره عضو مجلس ادارة فهل الشخص نفسه موظف وعضو مجلس ادارة يرسم الخطط والسياسات. وهل يعقل ان يتم استثناء كادر الوكالة بالكامل في غزة من مجلس الادارة حتى بشكله الحالي. ومع العلم ان غزة كانت مقر للوكالة ورئاسة التحرير قبل رام الله مع التنويه ان الكادر هو نفسه ولا علاقة له بالانقسام وهو في المطلق من الحركة وبعض فصائل منظمة التحرير والمستقلين باختصار لا علاقة له بحماس سواء قبل الانقسام او بعد المصالحة.
فهل من مراجعة وإعادة الاعتبار لوكالة الانباء والمعلومات الفلسطينية لتعود لدورها الريادي وتأخذ موقعها والاهتمام الذي يستحق من الجهات ذات العلاقة وفق اسس مهنية وتعيد الاعتبار لكل العاملين بها وفق منظور غيور على تاريخ ومهنية مؤسسة بحجم وكالة الانباء الرسمية.مع العلم ان تلفزيون فلسطين وما ال اليه من ترهل "وبزنس" ليس افضل حالا ولان الشخص ذو عقلية عبقرية يقود مؤسستين بحجم الاذاعة والتلفزيون.
عتبٌ فلسطيني على تونس
صوت فتح /د. مصطفى يوسف اللداوي
أجل إنه ربيعٌ غاضبٌ عاصفٌ على الفلسطينيين وقضيتهم، قبل أن يكون خريفاً على العرب وشعوبهم، فقد نزلت نسماته لعنةً وناراً وجحيماً على شعبنا المشرد، ومزقته شر ممزق أكثر مما هو مشردٌ، وحرقت جسده قبل أن تحرق ثوبه، وأقصته عن أمته العربية بعيداً، وتركته وحيداً، وتخلت عنه ونأت بنفسها عنه، وقطعت نياط القلب التي كانت تربطه، وأواصر القربى التي كانت تجمعه، فكان ربيعاً حاراً لاهباً عاصفاً حارقاً قاتلاً مشرداً مشتتاً قاصياً قاسياً جافاً يابساً، يبدد الرحمة، ويجافي القلوب، ويباعد بين النفوس، ويوغر القلوب، ويدمي العيون ويبكيها.
أكاد لا أصدق ما تتناقله وكالات الأنباء عن الإجراءات التونسية القاسية الجائرة بحق الفلسطينيين الهاربين من أتون الحرب، ومعامل الموت، وجحيم القتل، والأرض اللاهبة المحترقة، بحثاً عن مكانٍ آمنٍ لفترةٍ قصيرة، وأرضٍ صديقة يقيمون فيها ريثما يعودون من حيث أتوا، فهم لا يحبون الهجرة، ولا يهوون اللجوء، وقد عافوا النزوح، وأيقنوا ألا قيمة للإنسان إلا في مكانه، كما الحجر على أرضه قنطار، فالفلسطيني في دياره أكثر من قنطار، ولكن الظروف خانته، والأحداث جرفته، والمقامرون بمستقبل الأمة غامروا به، وضحوا به، وجعلوا منه ومن قضيته كالقشة في مهب الرياح، يلعب بها العابثون، ويجازف بها المجربون، ويفرط فيها من لا يخلصون لها، ولا يصدقون معها، فكان الفلسطيني قربان الثورة، وكبش الربيع، وفداء الحراك، وهو الذي كان يوماً رمزها، وشعارها المرفوع دوماً، وأيقونتها المقدسة أبداً.
لقد فاجئتنا الحكومة التونسية، باكورة ثورة العرب، وبوعزيزية الغضب، الثائرة على الظلم، والمنتفضة في وجه الجوع والقهر، أنها كانت هي القاهرة الظالمة، وهي المتسلطة المستبدة، القاسية التي لا ترحم، والجائرة التي لا تعرف القربى، والغريبة التي تنكر الأخوة والمودة، فلم تكتفِ بمنع فلسطينيين هاربين من الموت من الدخول إلى بلادهم، أو المرور منها إلى مكانٍ آخرٍ يأويهم ويقبل بهم، بل قامت بتسليم بعضهم إلى السجان يحبسهم، وإلى الجلاد يضربهم، وإلى المقصلة التي قد تقطع رقابهم، وهي العارفة بأحوالهم، والمدركة لمصائرهم، وما قد يحدث لهم إن هم أعيدوا قسراً من حيث أتوا.
قد افتأتت علينا الحكومة التونسية وظلمتنا، واعتدت على حقوقنا، وتخلت عن واجبها تجاهنا، وعاملتنا بغير ما نحن له به أهل، وتجرأت علينا وكأننا أيتام لا أب لنا، ولا من يحنو علينا ويرأف بنا، ويكفف دمعنا، ويسكن جراحنا، فهل يرضى التونسيون عن فعل حكومتهم، وهل يبررون عمل أجهزتهم الأمنية التي تطارد الفلسطينيين على أرضها كمهربين، وتجتجزهم كمجرمين، وتتعامل معهم وكأنهم قد انتهكوا سيادتها، واعتدوا على كرامتها، فتحتجزهم في مراكزِ حجزٍ على الحدود والمعابر، وتحبسهم في المطارات والموانئ، صغاراً وكباراً، ونساء وأطفالاً، وتجبرهم على شراء تذاكر سفرٍ جديدة، تقلهم إلى بلادٍ أخرى، وإن كان فيها حتفهم، وعلى أرضها مقتلهم.
ما كنا نظن أن الحكومة التونسية ستتنكر لقيم ثورتها، وستنقلب على شعاراتها البنفسجية، وستكون أقسى على بضع عشراتٍ من شعبنا، وهم في حالهم الضعيف، وظرفهم الصعب، وأوضاعهم التعيسة البئيسة، وقد ظنوا أن في تونس مأوىً مؤتاً لهم، ومسكناً آمناً يسترهم، وأهلاً كراماً يرحبون بهم، وحكومةً مدنيةً شعبيةً منتخبة ستكون معهم رفيقة ورحيمة، ولكن الواقع كان عكس الأماني، ومخالفاً للتوقعات، إذ كانوا مثالاً سيئاً، وأهلاً عاقين لإخوانهم، كارهين لهم، فلم يكتفوا بأن عبسوا في وجوههم، بل أغلقوا البواب أمامهم، وأعادوهم من حيث أتوا، عقاباً لهم، ودرساً وعبرةً لغيرهم.
في الوقت الذي قامت فيه الحكومة التونسية بطرد الفلسطينيين ومنعتهم من دخول أراضيها، كانت دولٌ أوروبية غربية، مسيحيةً لا مسلمة، غربيةً لا عربية، تفتح أبوابها لعشرات آلاف الفلسطينيين الهاربين من الموت، تستقبلهم وتهتم بهم، وترعاهم وتساعدهم، وتنتشلهم من بين الأمواج ومن براثن الخطر، وتفتح لهم أرضها، وتسكنهم في بيوتٍ لائقة، وتقدم لهم بعض المساعدة التي تمكنهم من العيش الكريم، بعيداً عن سؤال الآخرين والتماس العون منهم.
أليس غريباً هذا التصرف والسلوك، فكم يحزننا نحن الفلسطينيين أن نجأر بالصراخ، ونرفع الصوت عالياً، عاتبين على شعبنا وأهلنا في تونس، مستغربين تصرفهم، ومنكرين فعلهم، ألم تتخلصوا من الديكتاتورية والاستبداد، ألم تلفظوا حكم الفرد وسلطة البوليس، ألم تصبح حكومتكم شرعية، بعد انتخاباتٍ برلمانية، تقرر الأنسب والأفضل لكم ولشعبكم، فإلام هذا السلوك، ومن الذي أجبركم عليه، أو دفعكم إليه، فهذا فعلٌ ينافي الرجولة، ويتعارض من النبل والشهامة، وليس فيه من شيم العرب الكرام شئ.
هل تظنون أن الفلسطينيين سيستوطنون أرضكم، وسيسكنون مكانكم، وسينازعونكم أرضكم، وسينافسونكم على رزقكم، وسيزاحمون عليكم بلادكم، وسيخربون عيشكم، وسيفسدون عليكم هناء أيامكم، فقررتم طردهم قبل أن تحل عليكم لعنتهم، أو ينزل بكم سخطهم، وقد كان الأجدر بكم أن تستقبلوهم وهم بضع عشرات، وأن تكرموهم وهم اللاجئون إليكم، الآملون فيكم، الراجون لفضلكم، فبذا تكبرون وتسمون، وبهذا الفعل تُحمدون وتُشكرون، وبه تُذكرون بالخير وأنكم أهل النخوة والوفاء.
بكل الحزن نخط هذه الكلمات ونحن ننظر إلى تونس الخضراء بأنها بعض حلمنا، وجزءٌ عزيزٌ من أرضنا، وقطعةٌ غاليةٌ من وطننا، فأهلها كانوا وما زالوا معنا، وإلى جانب شعبنا، يحبوننا ويتمنون لنا الخير، ويسعون لصالحنا، ويضحون من أجلنا، ولا يتأخرون عن نصرتنا، ولا يترددون في تقديم العون لنا، فالله الله يا شعب تونس عندما تستدركون ما فات، وتصلحون الخطأ، ولا تستمرون فيه، بل تتراجعون عنه، وكونوا واثقين أننا عابرون لا أكثر، فنحن نتمنى العودة إلى بلادنا وديارنا، ونحن نحب البلاد التي آوتنا وفيها سكنا، ونهوى مخيماتنا ونَحِنُ إليها، فهي علينا عزيزة، لأن فيها شيئاً من الوطن، وبعضاً من ذاكرته التي لن ننساها.
نبي في الأسر
الكرامة برس /د.عبد العالى رزاقى
لكل ثورة نبي، وأنبياء الثورات العربية استشهدوا أو اغتيلوا، فماذا نقول عن "الأنبياء الأسرى" في سجون الكيان الصهيوني؟
المصالحة والمخاوف الصهيونية؟!
نشر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات "التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2012-2013 والمسارات المتوقعة لسنة 2014" أكد فيه على وجود مخاوف إسرائيلية وقال: "إنها ازدادت بفعل تطورات الربيع العربي"، مشيرا إلى خطر "جماعة المعبد" على فلسطين لقوة تأثيرها على السياسة الصهيونية، وبالرغم من انها جماعة إرهابية، إلاّ أن الأقطار العربية لم تعمل على تصنيفها ضمن الارهاب الصهيوني، ولم تطالب جامعة الدول العربية الأمم المتحدة اعتبار هذه الجماعة تنظيما إرهابيا؟
ما يثير الدهشة والاستغراب أن التقرير يحصي 1262 تجاوز أمني خلال سنة 2012 للسلطة الفلسطينية في حق مناضلي منظمة حماس وتفاقم خلال العام الماضي ليصل إلى 1613 إعتداء بمعنى أن هناك أكثر من أربعة اعتداءات يوميا مما يجعلنا نتساءل: أين هي الأرقام المتعلقة باعتداءات الطرف الآخر؟
أعتقد أن مثل هذه التقارير تدل على أن الهم الوحيد لحماس ليس متابعة اعتداءات الكيان الصهيوني بقدر ما تراقب اخطاء السلطة الفلسطينية، فهل لم يعد لطرفي الصراع ما يدافعان عنه من أجل القضية الفلسطينية؟ وكان الأحرى بهما أن ينشغلا بقضايا الأسرى في السجون الإسرائيلية، وأن يعملا معا على تدويل القضية مادام الطرفان غير قادرين على تحرير فلسطين أو على الأقل دعم الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية.
الكيان الصهيوني حوّل فلسطين إلى سجن كبير لكل الفلسطينيين وهو يمارس "الأبارتايد" علنا بعد أن أسقطها نيلسون مانديلا في جنوب إفريقيا، فلماذا السكوت الدولي على قضية الأسرى؟ ومتى تتحرك الجامعة العربية من أجلهم؟
يبدو أن المصالحة بين الأشقاء الفلسطينيين لم تعد خيارا استراتيجيا وإنما أصبحت مسألة "موت أو حياة"، فتكسير شوكة الإخوان في مصر وتخلي أمريكا عن محمود عباس جعل الطرفين (السلطة وحماس) يجدان في المصالحة منفذا للخروج من "النفق المظلم" فسقطت أيديولوجيتهما وبقي الشعب الفلسطيني صامدا وحده في وجه الدولة الدينية العبرية وجيوشها وعملائها لدى الطرفين.
لقد سعت إسرائيل إلى تكريس الانقسام الفلسطيني، ولكن المشكلة تكمن فيمن يقف وراء الطرفين فتراجع الدور الإقليمي للدول المدعمة لحماس وتراجع الغرب عن دعم محمود عباس دفعهما إلى المصالحة وعليهما الاعتذار للشعب الفلسطيني وأسراه على "ما ضاع من وقت في الصراع على سلطة افتراضية".
أول الأنبياء في الأسر
أن تكون من قوات العاصفة الفلسطينية وأن تقع في الأسر بعد هزيمة 1967 وتقاوم الزنزانة 15 سنة فهذا مؤشر على أنك نبي في الأسر، أمّا أن تنشئ جناحا مسلحا من أجل تحرير فلسطين باسم "الشبيبة الفتحوية" بعد نفيك وتعلن: "إذا قدر لحركة الشبيبة أن تعيش فهي الطريق الأقصر لاجتثاث الاحتلال"، فهذا يعني ميلاد أنبياء الثورة الفلسطينية.
من يقرأ الشهادات التي قدمها خالد عز الدين عن الشهيد أبو علي شاهين (1941 - 2013) ابن الشهيد محمود شاهين سيكتشف قيمة الثورة الفلسطينية، فالشهيد شاهين تعرف عليها أول مرة من كتاب "حقائق عن قضية فلسطين" وعلق صورة لعبد القادر الحسيني في بيته ولمس رشاشا كان في يد أحد أبطال رفح وهو ما دفعه إلى الجهاد، وحين وقع في الأسر بدأ جهادا أكبر، فقد قاد أول إضراب عن الطعام لمدة 45 يوما، يقول الشهيد بأن والده أوصاه قائلا: "يا ولدي، ليس كل رجل يدخل السجن يخرج منه رجلا، ها أنت تدخله رجلا، وأريد منك أن تظل رجلا، وأن تغادره رجلا".
يسمي الفلسطينيون الإضراب عن الطعام بـ"حرب الأمعاء الخاوية" وهي من الحروب المقدسة لديهم، فقد استشهد راسم حلاوة وعلي الجعفري يوم 22 جويلية 1980 عندما شاركا في إضراب الـ33 يوما الذي قاده الشهيد أبو علي شاهين الذي يعتقد بأن الاستعمار القديم هو الذي أوجد الصهيونية العالمية التي احتلت فلسطين.
اسمه عبد العزيز شاهين، ويطلق عليه الجميع أبو علي شاهين، تحدث عنه الكثير فصار مرجعا في أدب السجون وشيخ المناضلين وقد فارقنا يوم 28 ماي 2013 بعد أن أوهنته أمراض السجون، ولكنه ترك وراءه من يحملون همومه، إنهم الأنبياء الصامدون في سجون الكيان الصهيوني، فمتى يعاد لهم الاعتبار في وطننا العربي وتسمى باسمهم شوارع عواصمنا؟
حمى الترقيات....الظلم ظلمات
الكرامة برس /مؤمن بسيسو
تفشي الظلم في المجتمع نذير شؤم ودليل خطر عظيم، وتنكّب عن دروب الخير ومقتضيات الاستقامة وموجبات العدالة والإحسان التي أمر بها الله رب العالمين، ما لم يتم استدراكها سريعا بأوبة صادقة إلى أفياء الحق ورياض العدالة الموجبة لتصحيح الحال والمسار.
1- معظم الترقيات الأخيرة للموظفين الحكوميين تشكل جزءا من سلسلة المظالم التي تضرب واقعناا لفلسطيني. عندما يغيب البعد القانوني عن معظم الترقيات، ويُمنح أناس حظوة الترقية لأسباب معروفة، ويُمنع آخرون لاعتبارات شخصية وحزبية،فإن موازين الحق والعدالة تتعرض لانتكاسة خطيرة، ويغدو البعد القانوني والأخلاقي شعارا أجوف مجردا من أي مضمون حقيقي.
بين أيدينا معطيات موثوقة عن طائفة من كبار الموظفين الذين حرموا من ترقياتهم المستحقة حسب القانون، فيما شهد آخرون قفزات نوعية ذُبح فيها القانون بدم بارد، ولن يكون تجاهل مستحقات الموظفين وإحالتها إلى الحكومة القادمة آخر المظالم. شئنا أم أبينا، أعجبنا الكلام أم أزعجنا، فإن ذلك يندرج في باب خيانة الأمانة، وسيسُأل عنها أصحابها يوم القيامة.
2- اللهاث وراء المنصب والمكانة والجاه، والحرص العجيب على حب الظهور، يشكل أحد المظاهر الشاذة التي يظلم الإنسان فيها نفسه ظلما صارخا يهتك به أسيجة الإيمان والتقوى.
حين أكد سلفنا الصالح أن حب الرئاسة والمنصب هو آخر ما يُنتزع من قلوب الصالحين، فإنهم كانوا يدركون بعين بصائرهم وعمق تجاربهم وسعة خبراتهم طبيعة ودخائل النفوس وما يفترسها من أمراض نفسية وقلبية، ويبسطون بين يدي الخلف أشد التحذيرات من الولوغ في مستنقع الفتن التي تتفنن النفوس في تجميلها وعرضها في صور خادعة وإطارات زائفة. عجبا لأمر الناس، يتهافتون وراء المناصب في الدنيا، ولا يسعون -إلا من رحم الله- لارتقاء الدرجات وتحصيل المقامات عند الله تعالى، رغم أن الدنيا فانية زائلة، وأن الآخرة باقية، وهي خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون.
3- ليس أشد على نفس المرء من الظلم، ولو لم يكن للظلم عواقب مريرة ونتائج وخيمة لما حذر منه الله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ولما شدد من مغبة السقوط في مهاويه وحبائله المختلفة، ما يقتضي بلورة خطط تربوية وسياسية وإدارية لمواجهته والحد من آثاره الضارة على سيرورة الحياة ودورة المجتمع. لو تفكر كل منا في سلوكه وأعماله، واستوقف نفسه وقفة صادقة تحق الحق وتبطل الباطل، واستشعر دقة الأمانة وحساسية المسؤولية
وخطورة مقارفة الظلم تحت أي مسمى كان، فإن سلوكه سيغدو أكثر استقامة والتزاما، وقراراته ستصبح أكثر نضوجا بما يتوافق مع الشرع والقانون. أحيانا تفصل شعرة أو خيط رفيع بين الظلم والعدل، وأحيانا أخرى يلعب ما يسمى دورا في مواقعة الظلم بحجة » الاجتهاد «
المصلحة أو الظروف، وما لم ينضبط الاجتهاد أو الموقف إلى محددات واضحة ويفيء إلى مرجعيات الشرع والقانون، فإن الحابل سيختلط بالنابل، والخطأ سيختلط بالصواب، وسيضل القرار -حتما- طريق الرشاد في معظم الأحيان. دعوة لنا جميعا بأن نعيد حساباتنا مع أنفسنا،
وأن نتفحص مواقع الزلل من أقدامنا، وأن نعمد إلى غربلة نفوسنا من جديد؛ كي تغدو أكثر تفاعلا واستجابة وحساسية لقيم ومعاني العدالة والتقوى، بما يحجزها عن مصارع الخطأ والانزلاق نحو ظلم الآخرين.. فلنتقّ الظلم، فإن الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة.
فتح - حماس: سر الود الطارئ
الكرامة برس /محمد قواص
باتساقٍ مع أي سياقٍ إقليمي ودوليّ يسيرُ الفلسطينيون نحو المصالحة؟ الحدثُ يأتي دخيلاً على المزاج الإقليمي العام، ولا ينسجمُ مع نزوع التيارات إلى التباين والتناقض. والحدثُ يلقي بالمجهر على إمكانات ما هو بيتي محلي في إنتاج تبدّلٍ مفصليّ هام من وراء ظهر القوى الخارجية ومصالحها. هكذا في صبيحة يوم تخرجُ فتح وحماس باتفاق مصالحة، وهكذا في صبيحة كل يوم مُذّاك يتبارى الطرفان في إظهار إيجابية ومودة وتفاؤل تصبّ مصداقية تلو أخرى على مصالحة كادت تكون مستحيلة.
بات نزاعُ فتح وحماس في السنوات الأخيرة أساسَ المشهد الفلسطيني. تقدّم الخلاف بصفته “طبيعياً” في تعايش التيارين، ذلك أن حياة أي طرف وديمومة بقائه في الفضاء الفلسطيني باتت مرتبطة بالتناقض وليس بالتفاهم مع الطرف الآخر. تدحرجت
علاقةُ حركة الشيخ أحمد ياسين مع حركة ياسر عرفات من تضاد في المفاهيم والقواعد، إلى تصادم بين منطق السلطة ومنطق المعارضة، انتهاء باحتراب أنتج طلاقاً جسديا جغرافيا بين قطاع غزة والضفة الغربية. وفي قدرية الانشقاق ترعرعت تقاليد وسلوكيات داخل حماس، كما داخل فتح، أنِسَت للقطيعة وعملت على صيانتها، كما استسلمت لها بصفتها قدراً نهائيا دائما.
رغم ترعرعها داخل بحر متعدد معقّد الارتباطات، تمكّنت حركة فتح من قيادة العمل الفلسطيني منذ ستينات القرن الماضي متقدّمة فصائل ومنظمات وأحزاب وجماعات وتيارات. نجحت فتح في استعادة “القضية” من المحيط العربي، وأعادت تصويبها وفق أبجديات فلسطينية خالصة. خاضت فتح معارك في السياسة والعسكر والأمن والأيديولوجيا، وصولا إلى إعادة الجدل إلى الداخل الفلسطيني وفق ما آلت إليه اتفاقات أوسلو. في ذلك الداخل كبرت حركة حماس فكراً وممارسة وسلوكاً لتُنافس “العائدين” السطوة على الميدان في الشكل والمضمون. مارست فتح شروط السلطة على حماس، وكان أن مارست حماس بعد الحسم/ الانقلاب (وفق تسمية كل طرف) شروط السلطة على فتح. في تصادم منطقي السلطة (وليس منطقي التحرير)، حدث الانفجار المنطقي الكبير.
في حكاية حماس، بعد حكاية فتح، ما يشبه اجترار التاريخ وتكرار مشاهده. تقدّمت حماس بشعارات كبرى وأهداف قصوى في الصراع ضد المحتل. تأخرت حماس عن العمل المسلح وكانت تمقته ولا تعترف بشهادة من يقتل في معاركه.
كان لحماس منطقها في إعداد المجتمع وأولوياتها (وفق رؤى الإخوان) في هذا المضمار. وحين أطلقت حماس جهدها المسلح غداة الانتفاضة الشعبية السلمية، تذكّرت فتح بداياتها وأحلامها وطموحاتها في تحويل العرب جميعاً إلى كتلة مقاتلة كبرى. ردَّ المحتل بشراسة على حماس ومنطقها، بعد أن ردَّ بشراسة على فتح ومنطقها، فانتهى الأمر بالحركتين إلى واقعية سياسية تتشابه في العام والأساسي، وتتباين في التفاصيل.
عملياً أوقفت حماس إطلاق النار وراحت تلاحق المخترقين. هكذا تماما تصرّفت فتح- السلطة. تبنى الفتحاويون بالنصّ نهج التفاوض والسلمية، لم يكن ذلك خياراً، بل عجزاً عن التقدم في خيارات بديلة. وتتبنى اليوم حماس منطقا يبتعد عن خيارات الحرب، وتغامر في دفاعها عن هدنة طويلة تنسحبُ على عقود. لم تعدْ فتح قادرةً على قيادة السفينة وحدها، وبدا أن حماس عاجزةٌ عن احتكار القيادة وإنتاج نموذج نهائي بديل. وفي تنافر التيارين التقليدين في العالم العربي، بين معتدلين وراديكاليين، بدا أن فتح وحماس فقدتا ديناميات الحيوية في المعسكرين بعد أن أربك “الربيع العربي” آليات الصراع. تراجعت فلسطين وميدانها في سلم الأولويات. بات أمر ذلك ثانوياً عرضيا بالنسبة إلى سوريا وإيران، فيما عواصم الاعتدال تتأملُ بقلق كوارث ذلك الربيع وتجهدُ بعزمٍ لإزالة آثاره.
أملت حماس أن يجرَّ العصر الإخواني الذي أطلّ على المنطقة ريحاً إلى أشرعتها. بين ليلة وضحاها تخيّلت حماس أن غزة تتمدد، وأن القاهرة صارت ضاحيتها. ربما استعد الحمساويون لحسم آلي يُسقط الضفة الغربية في شباكهم. انتقلت حماس من تجربة عرضيّة في القطاع باتجاه تعميم العرضيّ وترقيته في فضاء طموح يربط أنقرة والقاهرة وتونس وصنعاء والرباط…إلخ. سقط الإخوان في مصر، وسقطت أحلام حماس.
في نكسة الإخوان، في الخروج من سوريا، في الابتعاد عن طهران، في غضب الخليجيين، أسبابٌ تتراكم لتدفع حماس نحو إعادة قراءة متأنية لحالها العام. باتت الحركةُ محاصرةً وضَعُفَ مددُها ووهنت حجّتها، كما أن تجربتها في الحكم انتهت إلى أقصى ما يمكن أن تصله، وما وصلته يحشُرها في محليّة مفرطة يحيلها هامشا جهدت للخروج منه متوسلة الاعتراف الدولي منذ فوزها في انتخابات 2006. بالمقابل، بدا لفتح والسلطة الفلسطينية أن ضمور الحالة الإخوانية في المنطقة لن يؤثّر على توازن القوى الداخلي، كما أن تفكك تيار الممانعة حول حماس لن يقابله تآلف التيار المقابل حول فتح.
فتراجع فلسطين في الأولويات يجعل من حساب الأرباح والخسائر في رام الله غير ذي بال. اقتنع محمود عباس وصحبه أن وثباتهم في المحافل الدولية ثقيلة الخطى متعثّرة بسبب ما يعتبره العالم ضمناً التباسا في درجة ما تمثّله سلطة أبو مازن لدى الفلسطينيين. كان واضحاً أن عدم الجدية التي يقابل بها نتانياهو مسألة المفاوضات متأسسة، ناهيك عن أسباب عقائدية لدى
اليمين الإسرائيلي، على استخفاف إسرائيل بسلطة المقاطعة في رام الله، لاسيما فقدانها السيطرة على قطاع غزة سياسيا وجغرافياً.
لا تؤمن حماس بقناعات محمود عباس التفاوضية، ولا يهتم أبو مازن بقناعات حماس في هذا الصدد. لا تعترف حماس بإسرائيل، ولا يهتم أبو مازن بذلك أيضا. فالساحة الفلسطينية، متعددة منذ الأزل ويجب أن تبقى متعددة، فلا تسقط بين “فتحاوية” و”حمساوية على غرار ما سقط فيه الفصيلان في السنوات الأخيرة. تحتاجُ حماس إلى فتح للخروج من مأزق وجودي حقيقي، وتحتاج فتح إلى حماس لتخليصها من صدأ الجمود الذي أصاب مفاصل السلطة ومحركاتها. وفي تضارب الشعارات وتناقض الأسس العقائدية يتفقُ الطرفان على ما يمكن الاتفاق عليه، متجاوزين ما لن يستطيعا يوما الإجماع عليه.
لكن من المستفيد أكثر من المصالحة؟ تدهورت علاقات مصر وحماس ووصلت إلى درك خطير. لوّحت القاهرة بمسؤولية حماس في تصدير الإرهاب إلى الداخل، ودمرت الأنفاق الحدودية وأقفلت معابرها مع غزة، علّها تُقفل بذلك منافذ الإرهاب المتسلل من الأبواب والشبابيك. ذهبت بعض السيناريوهات إلى توقّع تدخل عسكري مصري ضد حماس في غزة كخيار لمواجهة الإرهاب. باختصار تحوّلت حماس إلى عدوٍّ يجوزُ في مصر إدانة من يتخابر معه، وبدا أن حماس أدركت خطورة المأزق.
تهرعُ حماس نحو المصالحة مع فتح لعلّ في ذلك إعادة تأهيل تتيح تطبيع العلاقات مع العالم العربي عامة ومع مصر خاصة. لكن اللافت أن القاهرة، بحكم علاقاتها الجيدة مع رام الله، لم تدفعْ باتجاه تعطيل تلك المصالحة. فما ترومه القاهرة يستهدفُ تبريد حدودها مع غزة، خصوصا إذا ما أدى اتفاق المصالحة إلى مرابطة قوات فلسطينية تابعة للسلطة الفلسطينية على معابر غزة. ولاشك أن اندماج حماس في النظام الفلسطيني العام (السلطة ومنظمة التحرير) يكبحُ إخوان فلسطين عن أن يكونوا مددا لإخوان مصر.
لم تعدْ حماس حصاناً رابحاً بالنسبة إلى طهران. فمنذ أفول الإخوانية حاكماً أضحت طموحات إيران معنيّة بالتفصيل المصري والخليجي في إطار قرب اتفاقها النووي مع المجتمع الدولي. وما الكلام عن تأخّر زيارة كان من المقرر لخالد مشعل القيام بها لطهران، إلا صورة من صور عدم اكتراث إيران بحليفها السابق. ثم أن الزيارة التي قام بها جبريل رجوب عضو اللجنة المركزية لفتح لطهران قبل أشهر، وما واكبها من اهتمام إيراني ندر في السنوات الأخيرة، يعبّر عن تبدل مقاربات طهران إزاء الورقة الفلسطينية.
بعد رصد ردّ الفعل الأوروبي المرحّب بالمصالحة، وردّ الفعل الأميركي المتحفظ بخجل، بدا أن المصالحة مطلوبة عربيا وأوروبيا وربما أميركيا لتحريك احتمالات التسوية. وحدها إسرائيل تتوجسُ من الأمر وتعتبره كارثة، سيما وهي تتأمل ميل العالم (لاسيما اللجنة الرباعية) للاعتراف بحكومة الوحدة الفلسطينية، أي الاعتراف بحماس شريكا لفتح داخل الرافعة الفلسطينية.
يتكئ أساس الاتفاق الداخلي الفلسطيني على حلول مرحلية عملية لإنتاج قيادة فلسطينية عن طريق الانتخابات. في ذلك أن الفصيلين يستسلمان لقدر الصناديق ويُسقطان نهائيا خيارات الاحتكام للسلاح. على أن الخطورة تكمنُ في أن العامل الداخلي الفلسطيني لإنجاح المصالحة لا يملكُ مفاعيل القوة الضرورية لصون الاتفاق، وأن غياب المرجعيات الكبرى عن رعاية الاتفاق بشبكة أمان واضحة، قد يؤدي إلى تراجع الفلسطينيين، أو على الأقل المتضررين منهم، عن اتفاق لا يرضي خصماً ولا يريح صديقاً.
صحافي وكاتب سياسي لبناني
صمت معيب على اغتصاب جماعي
الكرامة برس /يمينة حمدي
إنه لخزي وعار على المسلمين أن يقابلوا سبي النساء والتنكيل بهن من قبل مجموعة “بوكو حرام” بالصمت المطبق، وكأن الأمر طبيعي، أو لعله تشريع ضمني باغتصاب نصف المجتمع وتحويله إلى أداة متعة وإشباع غريزي للمتشدّدين.
حين علت الأصوات الغربية مندّدة بعملية الخطف الجماعي للفتيات النيجيريات وبمثل هذه الأفعال المنكلة بالمرأة، لم ترفع في المجتمعات العربية والإســلامية سوى بــعض الأصوات الخـافتة التي تحاول اللحاق بالركـب متأخرة.
ولسنا ندري لماذا لم تبادر هذه المجتمعات المعنية بالدرجة الأولى بالتصدي إلى هذه الحوادث التي تمر في كل مرة دون أن يرمش لها جفن أو يحرك ضدها ساكن.
الإجابة واضحة ولا تحتاج لتعلات واهية، فأنظمة هذه المجتمعات الذكورية تغض دائما الطرف عن الانتهاكات ضد حقوق النساء وتجد الذرائع لتبرير جرائم المنتهكين لحقوق المرأة.
إن جماعات القتل والذبح هذه لم تنشأ من فراغ، أو قادمة من عالم خفي، أو تسوقها الأنظمة الغربية كما يعلل بعض المدعين في الدين معرفة، بل تمخضت عن بعض أنظمة الإسلام السياسي والأحزاب الدينية والطائفية داخل وخارج النظم الحاكمة التي ما زالت متمسكة بثقافات بالية تنظر إلى المرأة على أنها كائن خُلق لمتعة الذكر، وأباحت له مساحة شاسعة في فتاويها وقوانينها الأصولية لممارسة سلطته عليها وإجبارها على تلبية رغباته ومتطلباته.
والحقيقة أن هناك وجه شبه كبير بين انتهاك حقوق النساء على يد “بوكو حرام” في نيجيريا وما يدعو إليه القانون الجعفري في العراق وإباحته لاغتصاب الصغيرات، والحلقات الدينية المتشددة في السعودية التي تمنع منح المرأة حقوقها المشروعة، وما تعانيه النساء الأفغانيات سواء تحت حكم طالبان آنذاك أو تحت ترهيب ما بقي من هذا التنظيم، من ظلم وقـهر وحرمان.
ورغم الغياب الواضح للأحكام القانونية المكتوبة أو المراسيم الرسمية التي تفوّض صراحة الوصاية الذكورية على المرأة، فإن بعض الحكومات تستخدم ترسانة معقدة من القوانين والسياسات والآليات لتمرير نظامها القمعي ضد النساء.
ويبقى واقع المرأة في عدة مجتمعات إسلامية وعربية أخرى مجهولا في ظل انعدام الأمن وخطر التطرف الديني اللذين يحدان من حرية النساء ويحرمانهن من أبسط حقوقهن، وتعيش الملايين منهن ظروفا صعبة بسبب سيطرة أيديولوجيات خاضعة لمنظومات فكرية تستند إلى التطرف والجهل.
ويلعب رجال الدين والفقهاء ووجوه الإسلام السياسي دورا محوريا في تطبيق الوصاية الذكورية، وقَلَّ أن نجد فقيها يُجادل بشأن التمتع بحق المواطنة الكاملة في مجتمعها، وتتجاهل معظم الأنظمة الإسلامية المواثيق الدولية وأيضا المبادئ الإسلامية التي تدعم المساواة بين الجنسين.
فهل يمكن لإرهابيي التنظيمات الإسلامية المتشددة أن يقودوا الشعوب إلى التحضر ويرتقون بها إلى مصاف المجتمعات المتقدمة بأعمالهم الهمجية وفتاواهم الملونة بشهواتهم الجنسية ورغباتهم المتكالبة في استباحة أجساد النساء بقوة السلاح والمقايضة بحقوقهن في صفقات تمر خفية وعلنا.
الفلسطينيون تحت رحمة المستوطنين
الكرامة برس /رنده حيدر
انهيار المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية هو دليل آخر على أن الذي يحكم إسرائيل اليوم ويتحكم بالمستقبل السياسي لاكثر من أربعة ملايين فلسطيني يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة هو المستوطنون اليهود الذين يعيشون في الضفة الغربية والذين لا يتجاوز عددهم 370 ألفاً. فهؤلاء هم الذين يسيطرون اليوم على سياسة الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتيناهو،
وهم الذين يفرضون ارادتهم ورغبتهم على المؤسسات العسكرية والسياسية للدولة على حد سواء، ولديهم هدف واحد لا يحيدون عنه هو البقاء في الضفة الغربية وتوسيع مشروعهم الاستيطاني بالاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الاراضي الفلسطينية، والعمل على ترحيل السكان الفلسطينيين طوعاً او قسراً عن اراضيهم بالاعتداء عليهم وعلى ممتلكاتهم والتضييق على حياتهم اليومية وقطع موارد رزقهم، وذلك من دون حسيب أو رقيب.
يرفض المستوطنون اليهود حل الدولتين، ولا يريدون تحديد حدود إسرائيل ولا انهاء الاحتلال، وما يريدونه هو تأبيد هذا الاحتلال الى ما لانهاية وصولاً الى ضم الضفة الغربية. ولا تخيفهم فكرة تحول إسرائيل دولة ثنائية القومية والخطر الديموغرافي الفلسطيني، فالمهم في نظرهم عدم التنازل عن أي مستوطنة معزولة أو بؤرة استيطانية غير قانونية وعدم اقتلاع يهود من مستوطناتهم. وهم يؤمنون في قرارة أنفسهم بأن الزمن يعمل لمصلحتهم، ومثلما جرى خلال العقود الماضية من النزاع ليس امام الفلسطينيين سوى الخنوع والقبول.
في المقابل، وعلى رغم الغبن والظلم اليومي اللذين يعانيهما الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فان محنتهم اليوم تبدو اكبر من اي يوم مضى وعصية على الحل، وخصوصاً في ظل عدم وجود مشروع فلسطيني وطني جامع، ووصول حل الدولتين الى حائط مسدود، والاهم من هذا كله المأزق الذي تواجهه المقاومة المسلحة منها والشعبية من جراءغرق الفلسطينيين في مستنقع أزماتهم اليومية والمعيشية.
وبعد تخلي الولايات المتحدة عن وساطتها في حل النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، فان من يتحكم اليوم بمجرى التطورات السياسية المقبلة هو اليمين القومي الإسرائيلي الذي لا تهمه ضغوط المجتمع الدولي لانهاء الاحتلال ولا يخاف العزلة السياسية، بل يعتبر أي مسعى دولي لحل النزاع تدخلاً في الشؤون الداخلية الإسرائيلية.
قبل فترة أحيا الفلسطينيون ذكرى النكبة، بيد ان التطورات الدراماتيكية المتسارعة التي اعقبت فشل المفاوضات السلمية تهدد بنكبة فلسطينية أخرى، والمصالحة الفلسطينية وحدها لا تكفي للحؤول دون حصولها، فالمطلوب اليوم رؤيا فلسطينية وطنية جامعة تنقذ مشروع الدولة الفلسطينية من الموت.
عن النهار اللبنانية
هل هو صلح بالقطعة ؟!
الكرامة برس /علي محمود الكاتب
يعيش الشعب الفلسطيني هذه الأيام أحوال نفسية متضاربة ومتقلبة، أقل ما نستطيع وصفها به، بأنها مثل إنسان أجبر عل ابتلاع وجبة دسمة بيوم شديد الحرارة من أيام الصيف، قدمت له على مائدة من الريبة والحذر !
فلقد تحولت لدى شعبنا مشاعر الحزن والفرح والتفاؤل والتشاؤم الى مسألة نسبية ومرضية ، لان العقول ما زالت لا تصدق ان هناك صلح حقيقي بين حركتي فتح وحماس !
فلا غرابة ان قلنا ان جموع الشعب لا يهمها كثيراً تلك الاحتفاليات بالشاطئ أو بانوراما القبلات وتوزيع الابتسامات على شاشات التلفزة ، لأنه وحتى اللحظة لا جديد في الأمر ولم تظهر أيا من ايجابيات هذه الخطوة !
فالمواقع الالكترونية والصحف والغرف المظلمة غارقة في بحور من التنبؤات والتصريحات التي لا شواطئ لها ، فالجميع موقن أن الفرج مازال بعيداً والطريق صعبة وخاصة فيما يتعلق بسكان غزة الذين بات لديهم عقيدة ان ما يحدث ربما هو على قاعدة "سيب وانا أسيب" وأنا "عيل " اذا لزم الأمر !
وليس ببعيد أيضاً عن أحساس الشعب ، توقعات المجموع الوطني الذي يخشى ان يكون الفشل هذه المرة أيضاً ، حليف هذه الخطوة ، لكثرة الملفات الشائكة والمهمة والدسمة التي لم يتم التطرق لها ولم يعرف مصيرها !
ومن هنا نستطيع ان نفهم هذا الحجم من التشاؤم الذي يعانيه الشعب بكل طوائفه ويجعلنا نطرح السؤال الهام "لماذا كلما أقتربنا من الحلم بتحقيق الوحدة الوطنية ابتعدنا عنها أكثر"؟!
ربما الإجابة تكمن في باطن كثرة الاتفاقيات وأسباب عدم نجاحها طوال هذا الزمن من الانقسام ولماذا لم ينفذ أي من بنودها ولو لمرة واحده ، فالوطن يحتاج لتطبيق القانون قبل البحث عن قواسم مشتركة للاتفاق ، والوطن يحتاج منا العمل بضمير لنعيش فوق أرضه بسلام اجتماعي ورخاء أو حتى قد نقبل الحد الادني من الحياة الذي يكفل كرامتنا كبشر !
فالصلح وإنهاء الانقسام لا يجب ان يكون وكالعادة التي مورست بأعوام الانقسام المنصرمة، مجرد احتفالية هنا أوهناك وأوراق كثرت عليها أختام وتوقيعات المتحاورين ولقاءات وتساؤلات ومناظرات وتصريحات وتنبؤات بمن سيمسك الحكومة ومن هم وزرائها ، فهذه كلها تفاصيل يفترض الا تكون الأساس في الأمر ، وإنما الصلح الحقيقي هو بالوقوف على جوهر المشكلة وحلها من جذورها ووفقاً للقانون ، فلا يجوز ان يكون الحل وفقاً لنظام "سيب وأنا أسيب" ، فاليوم يسمح هذا الطرف بإدخال جريدة القدس ويفرج عن بعض المعتقلين وبالمقابل يدخل الأخر إلى الطرف الثاني جريدة الرسالة والسماح ببعض التسهيلات هنا أو هناك !
ورغم أننا وبالطبع نبارك الخطوة ولا نقلل من شأنها ومثلنا ربما هناك متفائلون كثر يرفعون أكفهم بالدعاء لرب الأرض والسموات ، أن تكون خطوة أولى على الطريق الصحيح ولكن ما يخشاه الجميع ان يكون هذا الصلح بمثابة اتفاق جديد غايته دحرجة الانقسام الى الأمام والحفاظ على استمرارية تفاصيله ، وليس تطبيقاً لخارطة طريق هدفها الاستراتيجي تحقيق الوحدة على أسس وطنية سليمة يكفلها القانون !
لقد حان الوقت ليبلغ المواطن سن الرشد السياسي والوطني ، وليصرخ في وجه قادته وفصائله ويطالبهم بنبذ الكراهية والحقد والتشرذم وأن يدعوهم للجلوس حول طاولة للحوار الوطني الجدي والشامل والذي لا يستثنى منه أحداً؟!
جهاد الوزير يترك عمله وينشغل بخمسة شيكل
الكرامة برس /عبدالله عيسى
جهاد الوزير رئيس سلطة النقد الفلسطينية وبمصطلحات والمسميات الوظيفية الرسمية في الدول المستقلة " محافظ البنك المركزي " شغل نفسه وشغلنا على مدى أيام وهو يبحث عن مواطن غلبان نشر تظلما ومناشدة ببضعة اسطر يقول فيها انه تلقى حوالة مالية من وزارة الشؤون الاجتماعية فقام البنك بخصم مبلغ خمسة شواكل كعمولة ويقول المواطن "أن الخمسة شواكل تعني لي أشياء وانتظرت مساعدة الشؤون الاجتماعية طويلا ".
رسالة المواطن كانت محزنة ونظرا لان الشكوى تعتبر عامة أي لا تخص شخصا ما فقط فلم يترك عنوانه وقمنا بنشرها وفوجئنا بالدكتور جهاد الوزير يبحث عن صاحب المناشدة لحل الموضوع ويريد أن يستفسر منه أكثر حول موضوع الخصم فكلف مديرة العلاقات العامة وكذلك دائرة علاقات الجمهور وانضباط السوق .
لم نجد عنوانا للمواطن وما وجدناه فقط ايميل فقمنا بمراسلة صاحب الشكوى فوجدنا أن صاحب المشكلة أرسل لنا ايميلا خطأ .. حظه عاثر حتى في عنوانه .
على مدى ايام شغل د. جهاد الوزير نفسه وشغلنا معه بالبحث عن المتظلم من البنوك والذي خصم من معونته خمسة شواكل " بما بعادل دولار ونصف ".
كم كبر في نظري د.جهاد الوزير وهو كبير أصلا وهو نجل الشهيد القائد أبو جهاد وهو منشغل بالبحث عن صاحب مظلمة من الفقراء الذين يحتاجون كل مساعدة ويقول في مناشدة "أليس جديرا بالبنوك أن تساعدنا بدل أن تخصم علينا عمولة ونحن بأمس الحاجة لكل شيكل" .
هذا النمط من المسئولين الذين تحدثت عنهم في معظم مقالاتي وهاجمت المستوزرين لأجلهم لأجل الفئة الأقل حظا في مجتمعنا هذا النمط الذي نبحث عنه في كل موقع مسؤولية وفي كل وزارة أن يكون اهتمام المسئول وشغله الشاغل الفئة الأقل حظا في مجتمعنا فئة فقراء الحال .
د. جهاد الوزير مسئول عن بنوك فلسطينية وبنوك عاملة بفلسطين حجم تعاملها بمليارات الدولارات ومع هذا أعطى وقته الكامل لإنصاف مواطن فقير يتظلم من خصم بخمسة شواكل .. أتمنى أن نجد في كل وزارة وفي كل موقع مسؤولية جهاد الوزير عندها سيكون وضع السلطة والناس أفضل بكثير وعلى الأقل هنالك دائما من ينصف المظلوم خاصة من الفقراء ضعاف الحال.
بالتأكيد ان سلطة النقد قامت بإجراءاتها مع البنوك لمنع خصم العمولة على المستفيدين من معونة الشؤون الاجتماعية ولم تكتفي بالاتصال بنا فقط حتى ولو لم نعثر على صاحب المناشدة .
اقول لسلطة النقد احسنت كما نقول للمسيء اسأت .
مسيحنا الفلسطيني الأنطاكي
الكرامة برس /عقل العويط
من بين جميع الصور المحفوظة لفلسطين في ذاكرتنا الروحية والثقافية، وحدها صورة المسيح، الحرّ الثائر، تجسّد معادلة المكان المغتصَب، وتختصرها. هي هي صورته مسيحاً فلسطينياً مصلوباً وقتيلاً على يد قَتَلَته، لكنْ... منتفضاً عليهم؛ ومنتصراً، لا محالة، بسلطان الحرية. كلّ استعادةٍ لهذه الصورة، كلّ تعاطٍ سابقٍ أو راهنٍ مع وقائعها ومعطياتها، يرتبطان ارتباطاً عضوياً عندنا بالحقيقة الفلسطينية المطلقة؛ وهي أن فلسطين المغتصَبة ليست حقاً مكتسباً لمغتصبيها، بل هي لفلسطينييها، ويجب استدراج كل الوقائع والمعطيات القسرية الأخرى، إلى طاولة هذه الحقيقة - المعادلة. قد ترضخ السياسات للظروف الموضوعية، أما الصورة الرمزية هذه فلا تنال منها سياساتٌ ولا ظروفٌ موضوعية. انطلاقاً من هذا المعطى، نخاطب أسقف روما الذاهب إلى أرض المسيح المغتصَبة، حيث يلاقيه في أبرشيته، "شوقاً" و"واقعاً"، المتقدّم بين الأساقفة الموارنة على كرسيّ أنطاكيا.
ها أنتما تزوران؛ أيها السيّدان الأسقفان؛ أرض فلسطين المحتلة، وما يُطلَق على هذه الأرض، في لغة الاغتصاب، من تسميةٍ تَعَارَفت عليها "عدالة" العالم بأنها "دولة إسرائيل"؛ وذلك في غمرة ما يواجهه مسيحيو المنطقة العربية، والعرب جميعاً، من مآسٍ ومحنٍ وظلمات، وما يعتري مستقبلهم من قلقٍ جمٍّ على الوجود والمصير.
لا نجدنا في حاجةٍ إلى تذكير الزائرَين، بل فقط مَن يُستحسَن تذكيره، بأن ليس للصهيونية إرثٌ في فلسطين. نعتقد أن هذه المسألة يجب أن تكون واضحة، تاريخياً وسياسياً وواقعياً و... فلسفياً، وضوح الأيدي التي دقّت المسامير في جسد فلسطين. وهي جسد المسيح رمزاً.
لا نخفي القرّاء أننا نشعر بـ"ضعف" حيال أسقف روما. حتى لنرانا نخاطبه لا كرأسٍ للكنيسة الكاثوليكية في العالم؛ إنما كصديق. بل أكثر: كصديقٍ عتيق، يستحضر نموذجُه عندنا، أكثر ما يستحضر، صديقنا الأحبّ والأعزّ والأغلى والأعتق، الذي تعود علاقتنا به إلى ألفين وأربعة عشر عاماً، بالتمام والكمال.
لأسقف روما أن يرى ما يراه، في شأن هذه الزيارة؛ آخذاً في الاعتبار جملةً من الحقائق الدينية، والوقائع والمعطيات التاريخية والوطنية، ومعها جملةٌ من القضايا والاعتبارات اللاهوتية والعقائدية، ليس أقلّها أنه خليفة بطرس، وأنه وارث تاريخٍ طويلٍ
وشائك، من صدامات الإيمان والحضارة والقيم والثقافة والعقل، بين اليهودية والمسيحية؛ فضلاً عما يستدعيه وجود المسيحية في الشرق خصوصاً، وفي العالم كله، معاً وفي آنٍ واحد، من دفاعٍ حتى الشهادة عن قيم الحقّ والعدل والحرية، وما يتطلّبه من خبرة التآخي والسماح ورحابة التلاقي بين المسيحية والإسلام.
لأسقف الكرسي الأنطاكي الماروني الذي يزور مرامي كرسيّه، شوقاً وواقعاً، في فلسطين المسيح، أن يرى ما يراه؛ لكنْ أيضاً بعيون أسلافه على السدّة الأنطاكية؛ وله أن يتكلّم بلغته؛ لكنْ أيضاً بلغة عقولهم وقلوبهم وألسنتهم وأيديهم وهواجس منعتهم؛ وله أن يتطلّع إلى ما يرتئيه من مخاطبات؛ لكنْ خصوصاً ما تفرضه مهابة السدّة من معايير الاقتصاد في التعبير والتحفّظ في إبداء المشاعر والانفعالات؛ فيستخلص خطابه من بلاغة الصامتين وعبقرية المتكلمين، ويجسّد التوق في عيون الأحرار؛ فيتوق إلى ما يتوقونه، ويفكّر في ما تفكّر فيه عقولهم، ويهجس بما تهجس به قلوبهم، مرتقياً إلى شجون العرب الأحرار، ومسيحيي لبنان والشرق؛ وهو المؤتمَن روحياً على أرضٍ أنطاكيةٍ، كانت ولا تزال، ويجب أن تبقى، أرضاً للمسيح، وأرضاً لفلسطين هذا المسيح الحرّ الثائر، مغسولةً من كلّ عارٍ صهيوني، ومن كلّ استسلامٍ عربي. هل نذكّره، بأنه مؤتمَنٌ روحياً على شعبٍ، اصطفى لنفسه خياراً واحداً وحيداً، يتمثّل، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، بحرية الانعتاق من كلّ ربقةٍ استبدادية؛ شقيقةً أكانت أم صديقةً أم حليفةً؛ فكيف بربقة "دولة إسرائيل" وبريقها العنصري الصهيوني المقيت؟!
ليس لنا، أن نُملي على السيّدين، الأسقف الروماني والأسقف الأنطاكي، ما نستسيغه وما لا نستسيغه في هذه الزيارة، التي، شخصياً، يُمِضّنا شقّها الأنطاكي الماروني، بصفتنا مواطنين، لبنانيين، عرباً، وأصدقاء معتّقين بالوجدان القلبي، لمسيح فلسطين الأنطاكية، الحرّ الثائر أبداً.
وإذا كنا لا نستسيغ الزيارة، فبسبب المستنقع الصهيوني – العربي؛ الاستبدادي الظلامي؛ الذي نحن فيه، لا لعلّةٍ فيها.
وإننا لا نخطّئها، ولا نتّهمها، البتّة، بأنها تطبّع مع الكيان الصهيوني، وتساهم في ترسيخه.
هذا الاتهام، وكلّ اتهامٍ مماثل، يقع في صفاقة الاعتداء على وجدان المسيح الفلسطيني الأنطاكي الحرّ الثائر؛ مثلما يقع في صفاقة الاعتداء على الكفاح المسيحي الروحي، الفكري، الثقافي، الحضاري، المعنوي؛ مثلما يقع، في الآن نفسه، في صفاقة السياسة؛ وهذه كلها دون طبائع الوجدان المسيحي الأنطاكي السرياني الماروني، ودون نزاهة الكفاح، ودون ثقافة السياسة؛ في حين أن مسألة فلسطين المسيح هي قبل السياسة، وبعدها؛ أي أنها في الجوهر الفلسفي للمعنى.
هي تُمِضّنا؛ لكننا نرى أن ليس من حقّ أحد أن يكون ضدّها، لأنه يكون يعطّل آنذاك جوهرها، ويكون جزءاً من آلةٍ تُخضِع المعنى للترويج والاستعراض، وتُفقده فلسفته.
كلّ ترويجٍ، كلّ استعراضٍ، ها هنا، ينقلان مسألة فلسطين المسيح، من كونها مسألة حقٍّ مطلق إلى كونها عملاً يقع في المستنقع؛ مستنقع الاعتداء على وجدان المسيح الأنطاكي، وهو نفسه مستنقع السياسة التعبوية الصهيونية، والسياسة التعبوية الممانِعة المضادّة، الفارغة من كلّ مضمون.
هذا النوع من العمل السياسي التعبوي الاستنقاعي، يجعلنا، بقوة التجاذب، على طرفٍ موازٍ للمغتصِب؛ ونحن لا نطيق هذا المغتصِب، مطلقاً، فكيف نطيق أن نكون معترفين به، ومُوازين له؟
إذا كنا لا نستسيغ مثل هذه الزيارات، غير الخاضعة عندنا للاتهام، فهل يمكننا أن نستسيغ الخطاب الترويجي الاستعراضي ضدّها، الذي ينزع عنها جوهرها، ويجعلها سلعةً في هياكل الصيارفة والتجّار؟!
لسنا عنصريين. لكننا لا نتحمّل عنصرية المغتصِب. هل نضطر أن نتحمّل، تحت وطأة هذا الابتزاز العنصري الصفيق، أن "يُباع" موقفنا المبدئي هذا، في عملية الاستغلال الصهيوني من جهة، والتسويق المضادّ من جهة ثانية، التي يمارسها طرفان، لا نقبل أن نكون أحدهما؟
هذان الطرفان، الأول الصهيوني من جهة، والثاني الترويجي الاستعراضي الممانِع، من جهة ثانية؛ لا نتحمّل أن نكون أحدهما.
نحن قَبْلهُما. ونحن بَعدَهُما. نحن فلسطين الفلسطينية العربية الأنطاكية المصلوبة الثائرة، ويجب أن أنزل عن الصليب، وأن أُحرَّر، وأُستعاد، بقوة الجوهر الخلاّق الحرّ الثائر؛ بقوة شروطه ومعاييره، لا بمداهنات السياسة الدولية الغاشمة، ولا بالتسويات المهينة، ولا أيضاً بخطاب الترويج والاستعراض الممانِع.
أيها السيّدان الأسقفان؛
تعاني دول الشرق، وفي مقدّمها فلسطين؛ لبنان؛ سوريا؛ العراق، مصر...؛ ما تعانيه من فنون الاحتلال والاستبداد والاستعباد والعنصرية والتخلف.
تعرفان تماماً أنه لم يعد ثمة مسيحيون في فلسطين، إلاّ القليل النادر منهم، بسبب الكيان الصهيوني الذي احتلّ الأرض، واغتصبها، وطرد أهلها، وهو الآن "يهوّدها" بطريقة عنصرية فاقعة، على مرأى من "العدالة" الدولية، والصمت العربي المتواطئ (ومحور الممانعة!)، وعلى مسمعٍ منها.
يحصل هذا، في وقتٍ لا يكاد يبقى مسيحيٌّ في العراق؛ وفي وقتٍ يواصل مسيحيو سوريا، ولبنان، والأردن، ومعهم مسيحيو مصر، الهجرة النازفة؛ الطوعية ظاهراً، لكن القلقة الهاربة ضمناً.
حتى ليتصوّر المرء، مستقبلاً افتراضياً، أبوكاليبتياً، يخلو فيه هذا الشرق، قريباً جداً، من مسيحييه.
فأيّ افتراضٍ أدهى من هذا الافتراض، يُرى فيه هذا الشرق، الذي هو أرض المسيح، والمسيحية الأولى، وقد أصبح أرضاً لا تطيق أن ترحب صدراً ومكاناً بالمسيحيين؟!
تتعدّد الأسباب؛ في مقدّمها اليد الصهيونية الغاصبة، تواكبها وتؤازرها يد الاستبداد السياسي والأمني والعائلي الديكتاتوري، ويد الاستبداد الظلامي الديني. وهما يدان توأمان.
أما النتيجة فواحدة: تفريغ الأرض من مسيحييها.
هذه ليست إهانةً لوجدان المسيح، وللمسيحية فحسب؛ بل هي عارٌ، كيف يتحمّله أهل الممانعات الفارغة، لكن الملأى باستعراضات الترهيب الفكري والمادي، والابتزاز الديني، والرياء السياسي، والتجارة الرخيصة، والصفاقة العارية؟
الصهيونية ومريدوها، سيكونان في العيد العظيم، عندما "يتحرّر" الشرق من المسيح الفلسطيني الأنطاكي، ومن مسيحييه.
أيبتغي السادة الممانِعون أن يعيّدوا مع الصهيونية عيد "التحرير" هذا؟!
ليس عندنا ما نضيفه في هذا الصدد، لا إلى الأسقفَين الزائرَين، ولا إلى أهل الممانعة.
فليذهب صديقنا فرنسيس إلى حيث يريد. نرجو له أن تظلّ تعصمه جروح مسيح فلسطين، وهو يمشي في الأرض التي تغمرها الآن ظلاميات الصهيونية الغادرة.
أما الزائر الأنطاكي فله نواحي أنطاكياه المارونية، شوقاً وواقعاً. فليزدها منعةً ورسوخاً وحرية؛ وليهجس بما كان يهجس به "ملفان" الكنيسة الأنطاكية، العلاّمة اللاهوتي الشاعر الخوري ميشال الحايك في قوله: "أنـــا آرامــــي ســــريـــانـــي مــــارونــي أنــطـــــاكــي بــيــــزنــطـــي رومـــــانـــي لــبـــــنــانـــي عــــربـــي إنــســـــانـــي".
بمثل هذا الهجس الزائر، لا بدّ أن يجد أنطاكيو فلسطين عزاءً وبلسماً وحضّاً على الرسوخ في الأرض. هذه هي رسالتهم الفلسطينية الأنطاكية. وهذه هي حقيقة مسيحهم الفلسطيني الأنطاكي.
ألا يجب أن نقول: بهذا الرسوخ وحده يُنزِل الراسخون في الأرض الفلسطينية، مسيحهم الفلسطيني الأنطاكي من عن صليبه؛ في فلسطين، وفي سواها من أمم العرب الموجوعة؛ ليعود حرّاً، كما يليق بالحرية أن تستقبل مسيحها!
رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
فراس برس/ سميح خلف
نشرت مواقع مختلفة بما فيها صفحة " سمير المشهراوي " على الفيسبوك لقاء قد تم يوم الاربعاء الماضي بينه وبين المشير عبد الفتاح السيسي القائد الواعد لجمهورية مصر العربية ورئيسها القادم .
لم يكن نشر الصور والاعلان عن تلك الزيارة مجرد استعراضات او فرد عضلات بل تحمل في طياتها الكثير والكثير من الرسائل على المستوى الفلسطيني .
يكتسب لقاء سمير المشهراوي وهو قائد امني وفتحاوي من قطاع غزة وعضو مجلس ثوري تم اقصائه من محمود عباس للقاء تلفزيوني هاجم فيه سلوك الرئيس الفلسطيني حول صراعه مع القائد الفتحاوي وعضو اللجنة المركزية محمد دحلان .
يقال ان المشهراوي ذو عقلية أمنية وعلى درجة عالية من الوعي والثقافة ولو انني لم التقي به او نعمل سويا في أي اطار حركي سابقا ولكن هذا ما فهمته ممن عرفوه في العمل وفي المجال الوطني .
تم اقصاء المشهراوي على اثر السيناريو الرهيب الذي خططه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتسليم قطاع غزة الى حماس في عمل مرحلي يحمل طيات من الاستراتيجية للتخلص من كادر فتح القوي في قطاع غزة ليتسنى له الهيمنة بالكامل على اقدار حركة فتح التي تعاني الآن من ضربات موجعة وقرارات متتالية في سياق انحلالها وتهميشها في أي معادلة وطنية قادمة ، الرئيس الفلسطيني الذي اخذ رئاسة حركة فتح بالتصفيق ومنذ تسلمه الرئاسة عمل على احباط قيادات فتح وتهميش التنظيم الى ان اصبحت حركة فتح ورقة لا تعدو من اوراق دكتاتورية ونرجسية وبالتالي لجأ محمود عباس في الأيام الأخيرة الى التقارب مع حماس امام تيار واسع في حركة فتح عله يستطيع ان يهيمن نهجا ً بالتوافق مع قوى تعارضت مصالحها مع مصالح التيار الحي في داخل حركة فتح وهي حماس .
لم تكن قرارات الفصل والتشهير والتزوير بالقائد الفتحاوي محمد دحلان والقيادات من حوله ذات اهمية في تهميش قدرات هذا التيار الاصلاحي في حركة فتح والساحة الفلسطينية بل تزداد قاعدته الشعبية يوما بعد يوم .
وبعد يومين من انكشاف الحكم الصادر سريا من محكمة جنح رام الله بحق القائد الفتحاوي محمد دحلان يتم هذا اللقاء استكمالا ً للقاءات سابقة ، ولكن هذه المرة يكتسب اللقاء اهمية قصوى وخاصة ان مصر تمتلك 95 % من أوراق اللعبة السياسية والنضالية في الساحة الفلسطينية ، وهي التي تقرر الى أين تتجه بوصلة النضال الوطني الفلسطيني ، بالاضافة الى دور الأردن وهما دولتين التماس مع فلسطين وتتأثران تأثرا ً مباشرا ً بالكينونة السياسية والامنية سواء في الضفة او غزة .
رسالة سمير المشهراوي لمن يهمه الامر في الساحة الفلسطينية اولى هذه الرسائل تتجه الى محمود عباس بأن مصر لها موقف أخر بما يحدث على المستوى الأمني والوطني في الساحة الفلسطينية وتكاد تكون تقدر التيار الاصلاحي في داخل الحركة الوطنية وحركة فتح وهذا سيعطي بعدا ً على خريطة العمل السياسي والوطني في غزة او في الضفة الغربية بالتعاون مع الأردن وخاصة ان اللجنة الامنية المكلفة بترتيب الأجهزة والاوضاع الامنية في غزة والضفة بقيادة مصر وبعضوية الاردن ودول عربية اخرى وتحمل الرسالة ايضا ً على ضوء ما اتت به وكالات انباء بأن العلاقة بين الدولة المصرية ومحمود عباس يعتريها التحفظ الكثير ، وان التغيير الحادث في مصر نحو وحدتها وتعزيز قدراتها الذاتية والاقليمية وانقاذ مصر من الفلتان الامني والتهتك والتشرذم وانقاذها من ظاهرة فقدان هيبة الدولة وما حملته اللقاءات التي قام بها المشير السيسي من مفاهيم لجعل مصر دولة عظمى وذات تأثير اقليمي ودولي تعيدنا الى مصر عبد الناصر ، لابد ان هذا التغيير وبما ان فلسطين المحتلة بحدودها مع غزة تمثل اهمية قصوى للقيادة المصرية بقيادة السيسي رئيسا لمصر هي رسالة ايضا بأن الامور في غزة لن تسير كما يخطط لها الأخرون وكما يخطط لها الرئيس عباس .
اما الرسالة الثانية التي اظهرتها صور القائد الفتحاوي سمير المشهراوي على صعيد غزة والقوى الحاكمة فيها والتآلف الحادث بين مشروعها ومشروع محمود عباس بأن هذا اللقاء لم يأتي على قاعدة لعبة كوتشينه او بلياردو او غيره من الالعاب او اجتماع تعارف ، بل اتى على قاعدة ربما لعبة شطرنج يحدد فيها الملك والوزير والأحصنة والجنود ايضا ً في معادلة الترتيب القادمة التي لا محال ان تحدث ولأن قطاع غزة لن يسير بأهواء من يريدوا ولأن غزة مرتبطة ارتباطا ً كاملا ً بالامن القومي المصري ، ولمصر دورها الأكيد في ترتيب تلك الاوضاع مرافقا ً ذلك لإعلان القائد الفتحاوي محمد دحلان ترشيحه للانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما يعمل محمود عباس والمناوئين له على اختلاق أي قضايا تعيق ترشيحه على المستوى الرئاسي او غيره ، ولذلك نعتقد ان تلك المحاولات ستبوء بالفشل ولأن مصر مع الاصلاح والاصلاحيين على غرار الاصلاح الداخلي في مصر وعلى غرار ترتيب الاوضاع الخارجية والاقليمية لمصر.
موظفو الشرعية وسنوات الحلم الضائع ....
فراس برس/ هنادي صادق
شكراً لأصدقائي وأحبتي الذين أصروا على انتهاك حرمة صمتي وأجبروني على أن أكون الضحية القادمة لهذا العالم الموبوء بإيدز العقل و وطاعون الضمير و وشيزوفرينيا الكلمة، هذه المرة لن تكون حروفي عادية جداً، و لن تكون بقسماتها المألوفة كالعادة ، فهي ومضة من الألم والأمل، هي أحزان عميقة وجراح نازفة هي خناجر قلوب تنزف و قصة تيه وضياع في دنيا تكره الكلمة وترفض الحقيقة، وربما كانت مشاركتي في قافلة المستضعفين من موظفي الشرعية الذين أُعطوا الأمن والأمان وكانوا ينتظرون الإمتنان والرحمة والمعاملة كإنسان، إختياراً خاطئاً منذ البداية فالسنين السبع العجاف كانت كافية لأكتشف أن الرهان كان خاطئاً وأن الحلم الذي عشناه ما هو إلا عبارة عن وهم وغم، ففي قاموس حكومتنا الشرعية لا مكان للإنسان ما تواجهه فقط وفقط هو الخذلان .
وربما كانت الرسالة واضحة منذ البداية ولكننا لم نفهمها لأننا لم نستوعبها منذ البداية وقد ظنناها عابرة مربوطة بشخص هنا أو هناك ، لم نك نعرف بأنها سياسة ونهج يسير عليه الجميع وفق نسق مختط ومعد سلفاً، كانت رسالة واضحة كان علينا فهمها سلفاً, فأي أمل نبحث عنه ؟ونحن المخطوفون منذ الأزل والمقهورين منذ الأبد، ساذجون نحن نعم ساذجون ، وواهمون حد الخجل..
شعور بالحزن .. على وطن تلاعب به العابثون فحولوه إلى خرقة ٍلا طعم لها ولا لون أو رائحة، شعور بالمهانة...من سلسلة قرارات تفوح منها رائحة عنصرية مناطقية بغيضة حتى لو غلفت بأغلفة من قوارير من فضة ، فالعار سيلاحق منفذيها حتى لو اختبئوا في بروج مشيدة ، حتى لو لبسوا ثياب الوعاظ، بل لو حتى كانوا من مؤسسي الجامعات ، فعار هذه القرارات لا يمحوه إلا التوبة الكاملة والتطهر من كافة الجراثيم العنصرية التي علقت في ثنايا القلب والعقل والجوارح .
إن الشعور ٌبالقرف ِمن السياسة والسياسيين ينتاب الجميع، فلقد أصبحنا نرى رأي العين قلة الأخلاق وظلم العباد وقهر الناس، أصبحنا نري الكفر جهاراً نهاراً يسوق لنا على أنه حلالاً زلالاً، أصبحنا يتاجر بنا كبضاعة في سوق نخاسة كسدت فيه البضاعة ، فتم بيعنا بأرخص الأثمان، في ساعة ضحك فيها الشيطان على بني الإنسان .
إن شعوري كان جرحا ًعميقا ًوثورة ، كان شرارة انتفاضة لو اندلعت ستحرقهم ولن تبقي لهم باقية، لقد تولد لدي رفضٌ ملتهب بالحزن لكل من تاجر بنا ويتاجر على مدار سبع سنوات عجاف اشتعل فيها الرأس شيباً ولم نلاقي من حكومتنا إلا كل عيباً .
علماء ُالفيزياء يقولون أن لكل فعل رد فعل مساو في القوة ومعاكس له في الاتجاه ، فما الذي تتوقعه الحكومة ورئيسها الدكتور رامي الحمد لله والذي يقف على عتبة التجديد له في حكومة الوحدة، هل يعتقد بأنه سيخرج سالماً غانماً بهكذا إجراءات تمس وحدة الوطن والمصير وتوغل ما توغل في الصدور، وهل يتوقع من أوصل الأمور إلى هكذا مواصيل أن الأمور ستبقى على حالها، وأننا المذبحون ذبحاً حلالاً من وجهة نظر حكومتنا سنرضخ للأمر الواقع ولن يكون لما يحدث أي ردات فعل أو آثار جانبية .
بديهي جدا أنّ من بدأ باستخدام سياسة العنصرية و المناطقية سيكون أول من يواجهه ضحاياه بكافة الوسائل المشروعة، بل وبسبب أساليبه الملتوية سيفتح الباب واسعاً أمام طوفان من الغضب إذا أنطلق سيحرق الأخضر واليابس، فمن كان يظن أننا صيد سهل افتراسه ُسيفاجئ بأن عقابه لن يتأخر وبأنه سيظل أسير كوابيس فشله السياسي والإنساني.
إن أكثر ما يحز في نفسي بأن حركة دفعت الغالي والنفيس من دماء أولادها على مدار سنين عمرها ، أصبحت كالقطة إذا جاعت أكلت أولادها ، إذا جاعت دفنت أولادها ووقفت تنوح عليهم ، كيف ولا وقد أصابتها لوثة فأخذت تحاول أن تفقأ عينييها بيدها ، يراد لها أن تقتل إرثها وتاريخها المشرف والذي سطره شهدائها بأحرف من نور ، إنني وإنطلاقاً مما تحدثت ، فبوحت ببعضه وأخفيت بعضه لحديث قادم أوجه رسائل متعددة ، لعلي أجد من يلتقط رسالتي هذه ويخمد نيران الغضب الذي يشتعل في داخلي وداخل كل الغيورين على هذه الحركة التي لا تستحق كل ما يحدث لها ولأبنائها المخلصين .
رسالتي إلى الأيادي المرتجفة والمرتعشة ... لا تجعلوا الوحدة الوطنية سيف مسلط على رقاب العباد فلا نصح أو إنتقاد بل عبيداً للإنقياد ، فالوحدة الوطنية هي أمنية الخيريين هي أمنية المؤمنين الصادقين ، لكني لا أعرف عن أي وحدة يتحدثون ، ولماذا للناس لا يعتذرون ولماذا للصفح والغفران لا يتقدمون
هل أصبح الناس هم المخطئون ، يا هؤلاء ما لكم كيف تحكمون ؟؟؟؟!!!!!!
رسالتي إلى الجبناء المتفرجون على مسرحية الترقيات والتعيينات في حكومة الانقلاب و إلى المهرولون نحو جنازة موظفي الشرعية بصمت وترقب و إلى الخائفون من تعرية المحتمين بقدسية الدين ولابسي رداء الله
رسالتي إلى حكومة الأيادي المرتعشة إلا على موظفي الشرعية رسالتي إلى حكومة الأيادي المرتجفة إلا على ذبح من بقراراتهم ملتزمون وبدمائهم من أجل حماية الشرعية مضحون ، هل لأننا لا زلنا نبكي بصمت.. ونحزن بصمت .. ونجوع بصمت .. ونخفي أسرار قهرنا وظُلمنا على مدار سيع سنين عجاف أكل الدهر منا وإشتعل الرأس شيباً وإنحنى الظهر قهراً ولا يراد للمظلوم حتى أن يتنسم الهواء ولا أن يصرخ بأعلى صوته أوقفوا هذا الظلم .. جل ما يراد له أن يصمت عن الكلام أو يصمت للأبد..
لقد جربت حكومتنا الشرعية جميع ألاعيب الحواة وحتى لم تعاملنا معاملة الهواة ، بل عاملتنا بكل ازدراء فهي تعلم بأننا ننام مبكرا على ضيمنا .. ونصحو متأخرين !
وبأننا لا نسهر .. إلا في رمضان بانتظار السحور!
هي تعلم بأن كافة المسميات الافتراضية والتنظيمات الهلامية لم تغني شيئاً لموظفي الشرعية الذي تركوا وحدهم يذبحون ، بعدما توارى المسعفون ، هذه المسميات التي ما أنزل الله بها من سلطان يراد لها أن تسقط في قاموس النسيان يراد لها أن تواجه الطوفان ، فلقد بلغ الظلم مداه ولم يعد هناك أي أمل أن يأتي منتهاه . وللحديث بقية .
آخر ساعات رئيس
فراس برس/ كبريال مراد
تنشط الحركة عند المدخل رقم 6 للقصر الجمهوري. هو الطريق المؤدي الى المقر الرئاسي من ناحية السفارة الإيطالية. يتأكّد ضباط وعناصر الحرس الجمهوري من هوية الواصلين، قبل تسليمهم البطاقات التي تشكّل "جواز مرورهم". تستكمل الإجراءات، وتفتّش السيارات، قبل ان تفتح العارضة الحديدة، آذنة باكمال المسيرة في اتجاه الداخل، حيث يرشد عناصر الحرس المارة الى موقف السيارات المخصص لهم، لينتظروا وصول باص تابع للحرس لنقلهم الى نقطة التفتيش الأخيرة، ومنها الى داخل حرم القصر.
هي الإجراءات الاعتيادية، لكن المختلف فيها هذه المرة انها ستكون الأخيرة. لن تعود بعبدا قبلة الاعلام في الساعات المقبلة، بل ستتحوّل الأنظار الى وسط بيروت، حيث سيتسع السراي الحكومي للاجتماعات والزوار، والضيف الجديد "صلاحيات رئاسة الجمهورية"، الذي سيدخل منذ الغد، من دون ان يعرف احد متى سيغادر.
في أيار 2008، وعلى وقع دماء نهر البارد والسابع من أيار والتوافق الإقليمي المتوّج في الدوحة دخل ميشال سليمان بعبدا، ليختتم في أيار 2014 ولايته الرئاسية باضطراب جديد. فباختصار، لم يستطع قائد الجيش السابق إتمام المهمة. وسيذكر التاريخ ان سليمان غادر القصر الجمهوري، عاجزاً عن تأمين الظروف السياسية الملائمة لانتخاب خلف له.
ظهر اليوم، لن يسلّم سليمان مقاليد الحكم كما لم يتسلّمها في بداية عهده. سيغادر القصر لتبقى من اثره صورة معلّقة على الحائط، الى جانب الرؤساء الأحد عشر للجمهورية منذ الاستقلال، ولوحة ثبّتها معاونوه في البهو الرئيسي للقصر تتضمّن "اعلان بعبدا" الذي يعتبره سليمان "من اهم إنجازات العهد"، على رغم انه بقي بنظر كثيرين "حبراً على ورق".
وبعدما ترأس مساء الجمعة مجلس الوزراء متناولاً من بعده عشاءه الأخير في القصر، كرئيس للبلاد، سيسير سليمان ظهر اليوم على السجاد الأحمر في اتجاه مدخل القصر، حيث ستعزف له سلّة من الحرس الجمهوري موسيقى التعظيم. وما ان تنطلق سيارته، حتى يتم اطفاء نافورة المياه الشهيرة في الباحة الخارجية، ويقفل باب القصر وكل الجناح الرئاسي، الذي قد يفتقد لاسابيع واشهر لدعسات رئيس.
في داخل القصر، باب آخر سيقفل. هي قاعة 22 تشرين الثاني التي احتضنت 18 جلسة حوارية. لا صور ولا حراك ولا مصافحات ولا سجالات ولا حوار. سترحّل بنود الحوار، وقد يضاف عليها او يحذف منها، الى العهد الرئاسي المقبل. في الانتظار، قد يملأ حوار ساحة النجمة الفراغ، تحسّباً للآتي الأعظم.
كذلك، ستقفل قاعة مجلس الوزراء التي استقبلت 4 حكومات في عهد امضى اشهراً من تصريف الأعمال، عند كل استحقاق حكومي.
قبل ذلك بدقائق، سيلقي رئيس الجمهورية خطاب الوداع في حضور بعض الشخصيات، ليتبادل معهم الانخاب والمجاملات في حفل استقبال، يختتمه بالمصافحة الأخيرة قبل الرحيل. في الأيام الماضية، انكب المستشارون على وضع اللمسات الأخيرة على الخطاب ليأتي بأكبر قدر ممكن من التأثير على المستمعين، من الحاضرين والغائبين، اوّلهم حزب الله الذي سيغيب عن كل هذا المشهد، ويشاهده عن بعد، وهو الذي يتعامل مع سليمان في الأسابيع الأخيرة "كأنه غير موجود"، فلم يحضر الحوار، وغاب عن جلسة مناقشة رسالته الى المجلس النيابي، كما لن يحضر مراسمه الوداعية.
على عكس سلفه اميل لحود، لن يبقى سليمان حتى آخر لحظة. "سيغيب جسدياً عن القصر منذ ظهر السبت، بحسب احد معاونيه، لكنه سيبقى ملتزماً بمسؤولياته حتى الثانية عشرة ليلاً".
وفي انتظار استكمال دارته في اليرزة، سيعود الى مسقط رأسه عمشيت، رئيساً سابقاً، بعدما فشلت كل محاولات التمديد، وبعدما لم يكن "اعلان بعبدا" نفسه كفيلاً بأن يشكّل جواز العبور الى الولاية الرئاسية السليمانية الجديدة، في ظل رفض اعطاء التأشيرة لذلك، عند مثلث الرابية-حارة حريك-عين التينة خصوصاً، فيما فضّل وليد جنبلاط التمايز بذكر عهد سليمان بحسناته.
ماذا بعد؟ في عمشيت، حيث ستجدد صور الرئيس المنتشرة في المنطقة، الى جانب اللافتات المنوّهة به وبعهده، ويستقبل على وقع الزغاريد ونثر الأرز والالعاب النارية، سيلتئم شمل عائلة سليمان لتقبل التهاني. سيقف نجله شربل الى جانبه، وهو الذي يعوّل عليه في المرحلة المقبلة لنسج مستقبل سياسي. علماً ان اسم نجل الرئيس برز اخيراً من باب الخلاف الذي حصل في كرة السلّة، وكانت نتيجته النهائية ايقاف لبنان عن المشاركات الدولية، وضرب موسم كرة السلة.
من هنا، لا يبدو ان سليمان سيكتفي بأن يبقى في الظل. فالرجل يحب الأضواء، وإن لم يكن كذلك، فقد اعتاد عليها بعد السنوات التي أمضاها في قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية. اليوم، هناك من يهمس من المقربين منه بأنه يسعى الى ان يتحوّل الى قطب سياسي في جبل لبنان. ولهذه الغاية، ستكون العين على استحقاق الانتخابات النيابية في المرحلة المقبلة من بوابة السعي الى كتلة نيابية في جبيل والجوار.
لكن المتابعين يسألون عن مدى قدرته على النجاح في ترجمة هذا "الحلم" كرئيس سابق، بعدما فشل في تحقيقه وهو في عز قوته الإدارية والمخابراتية في اول عهده في انتخابات عام 2009، حيث كانت الفرصة متاحة للترغيب والترهيب، فواجه العماد ميشال عون "بالعائلات المتحالفة مع 14 آذار" وخسر، وفازت لائحة عون كاملة.
2190 يوماً أمضاها سليمان في سدة الرئاسة، تخللها الكثير من الخضات والمشكلات، والقليل من الاستقرار الأمني والسياسي. هناك من يعتبر ان هذه النتيجة حتمية لانتخاب لم يأت بإرادة محلية، انما بمظلّة دولية، متى تزعزعت، صدّعت معها هيكل الحكم.
عن صدى البلد اللبنانية
الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
فراس برس/ عمار الاعرج
لا بد ان اذكر ان ما دفعني لاكتب اليوم هي حادثة بعينها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير
ان الثورة الفلسطنية المعاصرة التي مثلت انبل الظواهر في عصرنا واعادة رسم جغرافيا الوطن على كل خرائط السياسة منتزعة حقنا في الوجود وصانعة للكيان الوطني الفلسطيني هي من نتاج الحركة الطلابية الفلسطنية
ان اي عرض تاريخي للاحداث يؤكد هذه الحقيقة فمنذ رابطة طلاب فلسطين بزعامة ياسر عرفات كان الهم الطلابي الاكبر في ايجاد سبل للعمل من اجل فلسطين وصولا لانطلاق الثورة المسلحة وتجربة العمل الفدائي
وحتى لو نظرنا اليوم لمن يشكل الهرم السياسي للكيان الوطني الفلسطيني فسوف نجد المعظم ممن شاركو بالحركة الطلابية وكانت نواة الوعي لهم والحاضنة الاولى لخلق كادر مؤمن بالنصر والتحرر
تهميش الحركة الطلابية هل هو ظاهره سياسية ام مجرد تصرفات فردية
ان اي شخص قريب من دوائر الطلاب يدرك تماما حجم التهميش لهم ومحاولة سد الطرق عليهم في اي مساعده ممكن ان تعظم هذه الظاهره وتخلق قيادة شابه من داخلها بل الاكثر من هذا محاولة بعض المتنفذين من تمزيق جسد هذه الظاهره من خلال الاصطفاف الفردي وخلق حالة التبعية له داخل الحالات الطلابية المنتشره في كل العالم وتكوين كتل شخصية وخاصه تدين بالولاء والتبعية لافراد بعينهم يقدم فيها صاحب النفوذ القليل من التسهيلات لمجموعته ويحرم الجزء الاكبر منها مستغلا نفوذه في القرار الفلسطيني ويقدم فيها الطلاب التعاظم السياسي لهذا الشخص من خلال العمل على الارض وتحسين صورته وتقوية مركزه في القيادة بحكم انه يمتلك القاعدة الشعبية في العمل اليومي
وان الممارسين لهذا العمل داخل الحالة الوطنية الفلسطنية اصبحو ارقام فلكية سواء من اصحاب النفوذ او منتسبين الحركية الطلابية
لكن العوار الاكبر هو استخدام الوسائل المشبوها وطنيا من خلال تجنيد بعض الافراد من داخل الحركة الطلابية ليمتهنو دور الوشاة بزملائهم ويقع على عاتقهم مراقبة باقي افراد الحركة الطلابية وتزويد دوائر النفوذ بتقارير دورية معظمها كيدي وكاذب لخدمة هذا الصراع داخل الجسد الطلابي لضمان تمزيقه وعدم تقديم قادة من ابنائه
وفي ظل هذه المهزله تتعمد المؤسسة الوطنية الفلسطنية الرسمية عدم التعاطي مع الحالات الطلابية حتى المنتخب منها لاضعاف دورها في تقديم الخدمات لمنتسبيها
وهذا يمارس يوميا عبر المكاتب التمثلية والسفارات التابعة لدولة فلسطين في كل انحاء العالم من خلال السفراء رغم ان الحالة الطلابية توفر لاي سفاره مركز ثقل من خلال التواصل مع المجتمع وتوصيل وجهة النظر الرسمية وبناء سبل التواصل داخل الدولة وتكوين شبكات ثقة مع مواطنين هذه الدولة او تلك
ولكن السفارات تستشعر مواطن الخطر في الحركة الطلابية خوف من تشكيل زعامات محلية طلابية قد تؤثر مستقبلا على دورها من زاوية حفظ المصالح وعدم الاكتراث بالمصلحة الوطنية العليا
ان ما حدث خلال الاسابيع والايام الماضية في المملكة المتحدة وكان بين الاتحاد العام لطلبة فلسطين ممثلة برئيس الاتحاد والهيئة التنفذية وسفارة فلسطين هناك كان القشة التي قسمت ظهر البعير وانهت اي دور للعقلاء في احتواء الازمة وان بيان الاتحاد العام لهو حق وحق مطلق في الدفاع عن الحركة الطلابية الفلسطنية فحين تتخلى المؤسسة الرسمية عن خدمة ابناء الجالية الفلسطنية وهي واجب عليها وليس هبة منها بدافع حماية ضعفها وعجزها وخوفها على شخوصها يكون لا بد لنا من موقف يصحح الامر برمته وفي كل مواقع التواجد ويعيد لهذه الحركة الطلابية كبريائها ودروها الطليعي في الهم الوطني وصقل الشخصية الوطنية وابداع الوعي العام وانتزاع حقوقها الشرعية وحقها في التمثيل وانتاج قيادتها من داخلها
وان ما جرى في لندن لم يكن سوا الجزء اليسير من الحكاية لان هذه الممارسات اصبحت ظاهرة عامة في كل المواقع في غياب الرقيب الوطني المنوط به المحاسبة وفي غياب القيادة السياسية للحركة الوطنية عن متابعة الامور خارج نطاق الوطن
ولهذا فأن الجميع ملزم اليوم من القيادة السياسية والمؤسسة الرسمية بانهاء هذه الظاهرة الطارئه على التجربة الوطنية الفلسطنية واعادة الامور لنصابها الحقيقي
في لبنان ديمقراطية أخرى
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
رغم كل ما يقال عن لبنان وما يجري فيه من اختلافاتٍ وتناقضات، وصراعاتٍ واشتباكات، وحروبٍ داخلية، وصداماتٍ طائفية، وغرائب وعجائب، وارتباطات وارتهانات، وتبعية وغياب استقلالية، ومرجعية خارجية ورعاية دولية، ونفوذٍ عربي وتدخلٍ أجنبي، وتقاسمٍ في المناصب، وتحاصصٍ بين الطوائف، وتوزيعٍ مدروسٍ وموزونٍ في وظائف الدرجة الأولى، في تقليدٍ قديم والتزامٍ جديد.
ورغم ما يعاني من ركودٍ اقتصادي، وتفاقمٍ في العجز، وتزايدٍ في الديون، ومشاكل عديدة في سلسلة الرتب والرواتب، واضطراباتٍ عديدة في الحياة العامة نتيجة التحركات النقابية، والمطالب العمالية، والحقوق الوظيفية، والبطالة المتفاقمة، ومشاكل الكهرباء المستعصية، ومياه الشرب المتعسرة، والارتفاع الكبير في أسعار المحروقات ومختلف الخدمات وبقية السلع.
فضلاً عن الخراب الذي أحدثه العدوان، والحروب الإسرائيلية المتكررة، التي تسببت في دمار القرى والبلدات، وهجرت السكان، الذين يعانون حتى اليوم من ويلاته، ويشكون من اعتداءاته.
وعلى الرغم مما يواجهه من تداعيات الأزمة السورية، التي انعكست عليه كلياً، وألقت بظلالها الثقيلة عليه، فأثرت على أداء حكومته، وسياسة أحزابه، وتركيبة سكانه، بعد أن لجأ إليه قرابة مليوني سوري وفلسطيني، هاربين من الحرب، وفارين من المعارك الدامية، الأمر الذي أثر سلباً على اقتصاده، وأحدث إرباكاً في خدماته لشعبه، وواجباته تجاه سكانه.
إلا أن لبنان يبقى عنده ما يباهي به ويفاخر، ويتيه به ويتميز عن غيره، فهو يعيش ديمقراطيةً نادرة، عزَّ على بقية الدول العربية الأخرى كلها أن تعيش مثلها، أو أن تتمتع بها، أو أن تلتزم بها، وتطبق أسسها.
إنه لبنان، البلد الصغير في مساحته، العريق في ديمقراطيته، العديد في طوائفه، المختلف في تضاريسه وطقسه، والمتعدد في مشاربه وأهوائه، يلتزم الديمقراطية، ويحترم دستور البلاد، ولا يتجاوز القوانين التي تعارف عليها أهله، وتعاهدت على الالتزام بها طوائفه وأحزابه، وتوارثتها أجياله.
فاليوم وفي مشهدٍ ديمقراطي كبير، يغادر رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشيال سليمان القصر الجمهوري اللبناني، مختاراً طائعاً راضياً مقتنعاً، فرحاً سعيداً وإن بدا للبعض غير ذلك، بعد ستِ سنواتٍ قضاها في القصر الرئاسي رئيساً للجمهورية اللبنانية، كان خلالها الشخصية الأولى في الدولة، ورمز وحدتها وعنوان استقلاليتها، وواجهتها الرسمية لدى العالم كله.
إلا أنه يغادر القصر قبل ساعاتٍ قليلة من انتهاء عمر ولايته الدستورية، فيجمع في قصره قبل أن ينتقل إلى بيته وداره، ليكون فيها مواطناً عادياً، خصومه وأصدقاءه، وضيوفه والموفدين إلى بلاده، ليصافحهم ويودعهم، ويوصي القائمين على البلاد من بعده، أن يكونوا أمناء على العهد، وصادقين في الوعد، وأوفياء للشعب والوطن، فلا يفرطوا في حقوقه، ولا يغامروا بمصيره، وأن يواصلوا من بعده الدرب، ويسيروا على ذات النهج، الذي يجمع ويوحد، ويقارب ولا يباعد.
لست هنا لأشيد بمناقبية الرئيس العماد ميشيال سيمان، وإن كان يستحق بعضها، بل لأشيد بالديمقراطية العالية الرفيعة، التي أراها تقف شامخةً عزيزة، بينما يغادر رئيسٌ قصره الرئاسي مختاراً، دون ثورةٍ أو انقلاب، ومن غير مظاهراتٍ أو اعتصامات، ودون صفقاتٍ أو تفاهمات، ومن غير قوةٍ قاهرة، ولا ضغوطٍ كبيرة، بل يسلم مفاتيح قصره إلى الخلف من بعده وإن لم ينتخب بعد، ويغادر القصر الذي كان فيه رئيساً، وحاكماً أولَ، يأمر فيطاع، ويصدر الأوامر فتنفذ، ولا يقوى أحدٌ على منازلته، أو يتطاول آخر على مكانته، ليعود إلى بيته الأول الذي فيه نشأ وسكن، فيتخلى بإرادته، ملتزماً بدستور بلاده، عن كل مظاهر القوة والسلطة.
إنها ديمقراطيةٌ لبنانية أصيلة، علينا أن نفتخر بها، وأن نعتز ونباهي بها، فها هو رئيس يغادر منصبه بنفسه، فلا يتمرد ولا يتمترس، ولا يدعي أن بلاده من دونه ستخرب، والحرب في غيابه ستشتعل، والفوضى عند رحيله ستعم، وستدخل البلاد في أتون حربٍ أهلية، ومرحلة عدم استقرارٍ طويلة، الأمر الذي يوجب بقاءه، ويحتم استمرار وجوده، فهو أمل البلاد، ورمز وحدتها، وضمان استقرارها، ولا يوجد في البلاد من يقوم مقامه، ويواصل دوره، ويحقق الأهداف المرجوة، ويصل بالوطن والشعب إلى الغايات المنشودة.
رئيسٌ يغادر القصر دون أن يكون فيه منافسٌ له، أو من يستعجل خروجه ورحيله منه، بل يغادر منصب الرئاسة الأولى ويتركها للفراغ، فلا يوجد من يسكن القصر الجمهوري من بعده، أو من يشغل الكرسي مكانه، وقد يطول الفراغ، وتتعقد الحياة السياسية، لكنه لم يتذرع بهذه المخاوف، ولم يستند إلى هذه الذرائع، بل آثر أن يعود جندياً كما بدأ، ويرجع مواطناً عادياً كما كان.
قد يقول البعض بأنه لا ميزة للرئيس فيما فعل، ولا غرابة في تصرفه، فهذا هو دستور البلاد، وعليه أن يحترمه ويلتزم به، وهو ما اعتاد عليه الرؤساء من قبل، فهو لم يأت بجديد، ولم يبتدع طريفاً، ولم يقم بسابقة، ولكن المستخفين بفعله لا يقدرون أن السلطة مغرية، وأنها شهوة الخلق، وآخر ما ينزع من الإنسان، ونحن لم نعتد في بلادنا على رؤساءٍ يغادرون قصورهم طواعيةً دون ثورة، ويتركون مناصبهم من غير قتلٍ أو وفاة، وبدون انقلاباتٍ عسكرية أو ثوراتٍ شعبية.
فقد تعودنا في غير لبنان أن يخرف رؤساؤنا، وأن يبولوا على أنفسهم، ويفقدوا الحركة على أرجلهم، وتصيبهم كل أمراض الشيخوخة وأدواء الزمن، ويبقون على الرغم من ذلك في مناصبهم، قبل أن يموتوا وهم في سدة الحكم، ليدفنوا رؤساءً، أو يسلموا البلاد لعصاباتٍ مسلحة، ومليشياتٍ متقاتلة.
الرؤساء في بلادنا لا يقالون ولا يستقيلون، ولا يتخلون عن الحكم، ولا يتقبلون خيارات الشعوب، إلا بعد مجازرٍ ومذابح، بل يعتقدون أنهم خيار البلاد إلى الأبد، وأنهم قدر الشعوب مدى العمر، وعليهم أن يقبلوا بهم، ويخضعوا لهم، ويستسلموا لحكمهم، وإلا فإنهم سيحرقون البلد، وسيدمرون الوطن، إنها ديمقراطية العرب التي نعرف، أما غيرها فلا نعرفها، ولا صلة لنا بها، هنيئاً لك لبنان ديمقراطيتك، ومرحى برئيسك الجديد، وأهلاً وسهلاً به.
رسالة سمير المشهراوي .. لمن يهمه الأمر
امد/ سميح خلف
نشرت مواقع مختلفة بما فيها صفحة " سمير المشهراوي " على الفيسبوك لقاء قد تم يوم الاربعاء الماضي بينه وبين المشير عبد الفتاح السيسي القائد الواعد لجمهورية مصر العربية ورئيسها القادم .
لم يكن نشر الصور والاعلان عن تلك الزيارة مجرد استعراضات او فرد عضلات بل تحمل في طياتها الكثير والكثير من الرسائل على المستوى الفلسطيني .
يكتسب لقاء سمير المشهراوي وهو قائد امني وفتحاوي من قطاع غزة وعضو مجلس ثوري تم اقصائه من محمود عباس للقاء تلفزيوني هاجم فيه سلوك الرئيس الفلسطيني حول صراعه مع القائد الفتحاوي وعضو اللجنة المركزية محمد دحلان .
يقال ان المشهراوي ذو عقلية أمنية وعلى درجة عالية من الوعي والثقافة ولو انني لم التقي به او نعمل سويا في أي اطار حركي سابقا ولكن هذا ما فهمته ممن عرفوه في العمل وفي المجال الوطني .
تم اقصاء المشهراوي على اثر السيناريو الرهيب الذي خططه الرئيس الفلسطيني محمود عباس لتسليم قطاع غزة الى حماس في عمل مرحلي يحمل طيات من الاستراتيجية للتخلص من كادر فتح القوي في قطاع غزة ليتسنى له الهيمنة بالكامل على اقدار حركة فتح التي تعاني الآن من ضربات موجعة وقرارات متتالية في سياق انحلالها وتهميشها في أي معادلة وطنية قادمة ، الرئيس الفلسطيني الذي اخذ رئاسة حركة فتح بالتصفيق ومنذ تسلمه الرئاسة عمل على احباط قيادات فتح وتهميش التنظيم الى ان اصبحت حركة فتح ورقة لا تعدو من اوراق دكتاتورية ونرجسية وبالتالي لجأ محمود عباس في الأيام الأخيرة الى التقارب مع حماس امام تيار واسع في حركة فتح عله يستطيع ان يهيمن نهجا ً بالتوافق مع قوى تعارضت مصالحها مع مصالح التيار الحي في داخل حركة فتح وهي حماس .
لم تكن قرارات الفصل والتشهير والتزوير بالقائد الفتحاوي محمد دحلان والقيادات من حوله ذات اهمية في تهميش قدرات هذا التيار الاصلاحي في حركة فتح والساحة الفلسطينية بل تزداد قاعدته الشعبية يوما بعد يوم .
وبعد يومين من انكشاف الحكم الصادر سريا من محكمة جنح رام الله بحق القائد الفتحاوي محمد دحلان يتم هذا اللقاء استكمالا ً للقاءات سابقة ، ولكن هذه المرة يكتسب اللقاء اهمية قصوى وخاصة ان مصر تمتلك 95 % من أوراق اللعبة السياسية والنضالية في الساحة الفلسطينية ، وهي التي تقرر الى أين تتجه بوصلة النضال الوطني الفلسطيني ، بالاضافة الى دور الأردن وهما دولتين التماس مع فلسطين وتتأثران تأثرا ً مباشرا ً بالكينونة السياسية والامنية سواء في الضفة او غزة .
رسالة سمير المشهراوي لمن يهمه الامر في الساحة الفلسطينية اولى هذه الرسائل تتجه الى محمود عباس بأن مصر لها موقف أخر بما يحدث على المستوى الأمني والوطني في الساحة الفلسطينية وتكاد تكون تقدر التيار الاصلاحي في داخل الحركة
الوطنية وحركة فتح وهذا سيعطي بعدا ً على خريطة العمل السياسي والوطني في غزة او في الضفة الغربية بالتعاون مع الأردن وخاصة ان اللجنة الامنية المكلفة بترتيب الأجهزة والاوضاع الامنية في غزة والضفة بقيادة مصر وبعضوية الاردن ودول عربية اخرى وتحمل الرسالة ايضا ً على ضوء ما اتت به وكالات انباء بأن العلاقة بين الدولة المصرية ومحمود عباس يعتريها التحفظ الكثير ، وان التغيير الحادث في مصر نحو وحدتها وتعزيز قدراتها الذاتية والاقليمية وانقاذ مصر من الفلتان الامني والتهتك والتشرذم وانقاذها من ظاهرة فقدان هيبة الدولة وما حملته اللقاءات التي قام بها المشير السيسي من مفاهيم لجعل مصر دولة عظمى وذات تأثير اقليمي ودولي تعيدنا الى مصر عبد الناصر ، لابد ان هذا التغيير وبما ان فلسطين المحتلة بحدودها مع غزة تمثل اهمية قصوى للقيادة المصرية بقيادة السيسي رئيسا لمصر هي رسالة ايضا بأن الامور في غزة لن تسير كما يخطط لها الأخرون وكما يخطط لها الرئيس عباس .
اما الرسالة الثانية التي اظهرتها صور القائد الفتحاوي سمير المشهراوي على صعيد غزة والقوى الحاكمة فيها والتآلف الحادث بين مشروعها ومشروع محمود عباس بأن هذا اللقاء لم يأتي على قاعدة لعبة كوتشينه او بلياردو او غيره من الالعاب او اجتماع تعارف ، بل اتى على قاعدة ربما لعبة شطرنج يحدد فيها الملك والوزير والأحصنة والجنود ايضا ً في معادلة الترتيب القادمة التي لا محال ان تحدث ولأن قطاع غزة لن يسير بأهواء من يريدوا ولأن غزة مرتبطة ارتباطا ً كاملا ً بالامن القومي المصري ، ولمصر دورها الأكيد في ترتيب تلك الاوضاع مرافقا ً ذلك لإعلان القائد الفتحاوي محمد دحلان ترشيحه للانتخابات الرئاسية والتشريعية وهو ما يعمل محمود عباس والمناوئين له على اختلاق أي قضايا تعيق ترشيحه على المستوى الرئاسي او غيره ، ولذلك نعتقد ان تلك المحاولات ستبوء بالفشل ولأن مصر مع الاصلاح والاصلاحيين على غرار الاصلاح الداخلي في مصر وعلى غرار ترتيب الاوضاع الخارجية والاقليمية لمصر.
المسلكيات الحركية اتجاه وسلوك ..
امد/ د.مازن صافي
منذ سنة كاملة، تشرفت بتكليف من عضو اللجنة القيادية "سابقا" وسفير دولة فلسطين الحالي في الجمهورية اليمنية الأخ المناضل الكبير والدبلوماسي الدمث الأخلاق دياب اللوح " أبو النمر" الذي يتمتع بالسمات القيادية التي تبهرك في اللحظات الأولى التي تجلس فيها أمامه، ويزداد اقتناعك به وهو يتنقل معك من فكرة على فكرة من حوار الى آخر، وبل انه يزرع فيَّ أفكار لم تكن في مخيلتي يوما، فلقد قال لي يوما : " يمكنك يا مازن أن تكتب المسلكيات الحركية في قالب تنموي جديد" وقبل أن أجيبه، قال لي مبتسما: يمكنك ذلك . وبعد عدة أيام كان سلمني تكليفي في وحدة الثقافة في المجلس الإعلامي المركزي في مفوضية الإعلام والثقافة، موقعا من الأخ الدكتور زكريا الأغا مفوض التنظيم بقطاع غزة وقد كنت مفوض الإعلام في إقليم وسط خان يونس ، وعكفت منذ ذلك الوقت على كتابة حلقات أختار عنوانها الأخ المناضل أبو النمر : " المسلكيات في الثقافة الذاتية والحركية"، ومستمر حتى اللحظة حيث وصلت إلى الحلقة 27 وقد عرضت الحلقات الأولى على المفكر الكبير والرائع الأخ المناضل بكر أبو بكر عضو المجلس الثوري لحركة فتح، وقد شجعني على الاستمرار في الكتابة وتبنى نشر كافة الحلقات كما وعدني بأن يكتب مقدمة الكتاب الذي أنوي ان يكون بنفس الاسم حين أنتهي من الحلقة المائة ان شاء الله .
وكما قام الأخ والصديق المناضل زاهر أبو حسين المدير الإعلامي في مفوضية العلاقات الوطنية باللجنة المركزية الذي قام بنشرها تباعا في موقع العلاقات الوطنية، وكذلك قام الأخ د. جهاد البرق بنشر الحلقات المنشورة وإرسالها إلى عدد من أقاليم الشتات ومنها الأردن ولبنان، وكما قام العديد من الأخوة في المواقع الإعلامية بنشر الحلقات .
ما دعاني لكتابة مقدمة مقالي هذا، هو ذلك قناعتي بأهمية وضرورة التحديث في الإرث الثقافي لحركة فتح، وبحيث يكون مواكبا لتغييرات العصر بما يشكل التقنيات الالكترونية وتنوع وسائل الإعلام، وطبيعة الأخوة واهتماماتهم المختلفة، وكذلك اختلاف البيئة الحركية اليوم عن عشرات السنوات السابقة. وفي نفس الوقت يجب ان يترافق هذا مع التطبيق الفعلي لهذه المواد الثقافية والتثقيفية الحركية، بحيث لا تصبح مجرد نظريات وكتب مكدسة بلا قراءة، بل يجب ان توزع في كل دورة او تدريب حركي مهما كان بسيطا او موسعا، فالتثقيف الذاتي واجب بل فرض على كل عضو في حركة فتح وكما ينص عليه النظام الأساسي للحركة .
وكثيرا ما كنت أسمع واقرأ التعليقات، أنني أكتب بمثاليات لا وجود لها اليوم، وتنكر لأي جدوى من النشر ومن الاستمرار في كتابة الحلقات، وكنت دوما أقول، هذه سلبيات ترونها من داخلكم، حدثوني عن إيجابيات ولو واحدة ، وان لم تستطيعوا ، فانا اكتب لأولادي الصغار الذين يوما ما سيجدون هذه الحلقات وربما يستفيدوا منها، وأنا على يقين من حدوث ذلك، والدليل أننا نقرا كثير من الكتب والمنشورات التي سبق وان نشرت قبل عشرات السنوات، ونجد في بعضها مطابقة مع واقعنا اليوم .
لن أتوقف عن الكتابة، ولن يسكت قلمي ، ولن يجف الحبر، طالما رزقني الله بالحياة وبالقدرة على الفعل، فهذه الملكات يسخرها الله لنا ويسخر ما نكتب لغيرنا، وأما عن الفائدة كما ذكرت فلن تكون مقيدة أو مرهونة باليوم، علينا أن نستمر بلا توقف، وهكذا كان دوما ينصحني سعادة السفير أبو النمر حفظه الله .
وقناعتي أن غريزة المقاتلة التي تولد معنا، تتمثل في كتابة مقال او قراءة كتاب او كلمة تقال بحيث يكون منها الفائدة، فمن يقول أن المداد المكتوب يجف، فهو لا يعرف الحقيقة، ومن يعتبر الكتابة هدر للوقت، فهذا هروب من التثقيف الملزم، ونصيحتي لكل الزملاء أن من يجد في نفسه القدرة على الكتابة فليكتب، حتى لو كان هو القارئ الوحيد لما يكتب، وليستثمر طاقته في القراءة والتزود من الكتب المختلفة والاتصال والتواصل مع المفكرين بحيث تتكون لديه أفكار متجددة وخبرة راقية، والقدرة على مناقشة ومعالجة القضايا المختلفة، والتراكمات عبر الأجيال، والدخول إلى كافة المجالات التربوية والثقافية الحركية، و السياسية والاجتماعية، وأعماق الإنسان وعوامل النجاح والفشل والتفوق والإبداع .
مسؤولية التثقيف أمانة، وأنا هنا أتشرف أنني اكتب وسأستمر سواء كان هناك تكليف أو لا يوجد، وسواء كانت هناك حاضنة للنشر أو لم تكن، وسواء وجدت الأوراق البيضاء أو لا يوجد، سأستمر لأنني عاهدت الله أن أعطي ما منحني من ثقافة وقدرة على التعمق في القراءة والتحليل والتنوير وتطويع المسلكيات العظيمة التي حفظناها صغار لأكتبها في قالب ومزيج من التنمية البشرية والعلوم الإدارية والقيادية والسلوكية الحديثة، أو كما سماها أخيرا الأخ د. حسن أحمد مفوض الإعلام والثقافة في قطاع غزة بــ" اتجاه وسلوك" .
أحاول أن أزيد ثقافتي، وما أن أنتهي من كتابة حلقة حتى أعيد قراءتها والتعمق فيها ووضع الملاحظات والنقاشات، استعدادا للحلقة التالية، وستبقى الحلقات القادمة كما المنشورة لإبراز قيم المجتمع التي تزرعها حركة فتح في وجدان وسلوك وتصرفات واتجاهات أعضائها، ووسيلة للتواصل والاتصال والارتقاء نحو الأفضل .
dr.mazen2014@hotmail.com
الحركة الطلابية الفلسطنية و زمن التهميش
امد/ عمار الاعرج
لا بد ان اذكر ان ما دفعني لاكتب اليوم هي حادثة بعينها كانت القشة التي قسمت ظهر البعير
ان الثورة الفلسطنية المعاصرة التي مثلت انبل الظواهر في عصرنا واعادة رسم جغرافيا الوطن على كل خرائط السياسة منتزعة حقنا في الوجود وصانعة للكيان الوطني الفلسطيني هي من نتاج الحركة الطلابية الفلسطنية
ان اي عرض تاريخي للاحداث يؤكد هذه الحقيقة فمنذ رابطة طلاب فلسطين بزعامة ياسر عرفات كان الهم الطلابي الاكبر في ايجاد سبل للعمل من اجل فلسطين وصولا لانطلاق الثورة المسلحة وتجربة العمل الفدائي
وحتى لو نظرنا اليوم لمن يشكل الهرم السياسي للكيان الوطني الفلسطيني فسوف نجد المعظم ممن شاركو بالحركة الطلابية وكانت نواة الوعي لهم والحاضنة الاولى لخلق كادر مؤمن بالنصر والتحرر
تهميش الحركة الطلابية هل هو ظاهره سياسية ام مجرد تصرفات فردية
ان اي شخص قريب من دوائر الطلاب يدرك تماما حجم التهميش لهم ومحاولة سد الطرق عليهم في اي مساعده ممكن ان تعظم هذه الظاهره وتخلق قيادة شابه من داخلها بل الاكثر من هذا محاولة بعض المتنفذين من تمزيق جسد هذه الظاهره من خلال الاصطفاف الفردي وخلق حالة التبعية له داخل الحالات الطلابية المنتشره في كل العالم وتكوين كتل شخصية وخاصه تدين بالولاء والتبعية لافراد بعينهم يقدم فيها صاحب النفوذ القليل من التسهيلات لمجموعته ويحرم الجزء الاكبر منها مستغلا نفوذه في القرار الفلسطيني ويقدم فيها الطلاب التعاظم السياسي لهذا الشخص من خلال العمل على الارض وتحسين صورته وتقوية مركزه في القيادة بحكم انه يمتلك القاعدة الشعبية في العمل اليومي
وان الممارسين لهذا العمل داخل الحالة الوطنية الفلسطنية اصبحو ارقام فلكية سواء من اصحاب النفوذ او منتسبين الحركية الطلابية
لكن العوار الاكبر هو استخدام الوسائل المشبوها وطنيا من خلال تجنيد بعض الافراد من داخل الحركة الطلابية ليمتهنو دور الوشاة بزملائهم ويقع على عاتقهم مراقبة باقي افراد الحركة الطلابية وتزويد دوائر النفوذ بتقارير دورية معظمها كيدي وكاذب لخدمة هذا الصراع داخل الجسد الطلابي لضمان تمزيقه وعدم تقديم قادة من ابنائه
وفي ظل هذه المهزله تتعمد المؤسسة الوطنية الفلسطنية الرسمية عدم التعاطي مع الحالات الطلابية حتى المنتخب منها لاضعاف دورها في تقديم الخدمات لمنتسبيها
وهذا يمارس يوميا عبر المكاتب التمثلية والسفارات التابعة لدولة فلسطين في كل انحاء العالم من خلال السفراء رغم ان الحالة الطلابية توفر لاي سفاره مركز ثقل من خلال التواصل مع المجتمع وتوصيل وجهة النظر الرسمية وبناء سبل التواصل داخل الدولة وتكوين شبكات ثقة مع مواطنين هذه الدولة او تلك
ولكن السفارات تستشعر مواطن الخطر في الحركة الطلابية خوف من تشكيل زعامات محلية طلابية قد تؤثر مستقبلا على دورها من زاوية حفظ المصالح وعدم الاكتراث بالمصلحة الوطنية العليا
ان ما حدث خلال الاسابيع والايام الماضية في المملكة المتحدة وكان بين الاتحاد العام لطلبة فلسطين ممثلة برئيس الاتحاد والهيئة التنفذية وسفارة فلسطين هناك كان القشة التي قسمت ظهر البعير وانهت اي دور للعقلاء في احتواء الازمة وان بيان الاتحاد العام لهو حق وحق مطلق في الدفاع عن الحركة الطلابية الفلسطنية فحين تتخلى المؤسسة الرسمية عن خدمة ابناء الجالية الفلسطنية وهي واجب عليها وليس هبة منها بدافع حماية ضعفها وعجزها وخوفها على شخوصها يكون لا بد لنا من موقف يصحح الامر برمته وفي كل مواقع التواجد ويعيد لهذه الحركة الطلابية كبريائها ودروها الطليعي في الهم الوطني وصقل الشخصية الوطنية وابداع الوعي العام وانتزاع حقوقها الشرعية وحقها في التمثيل وانتاج قيادتها من داخلها
وان ما جرى في لندن لم يكن سوا الجزء اليسير من الحكاية لان هذه الممارسات اصبحت ظاهرة عامة في كل المواقع في غياب الرقيب الوطني المنوط به المحاسبة وفي غياب القيادة السياسية للحركة الوطنية عن متابعة الامور خارج نطاق الوطن
ولهذا فأن الجميع ملزم اليوم من القيادة السياسية والمؤسسة الرسمية بانهاء هذه الظاهرة الطارئه على التجربة الوطنية الفلسطنية واعادة الامور لنصابها الحقيقي
الصيف الفلسطيني والمقاومة التي كسرت عنجهية العدو الصهيوني
الكوفية برس/ محمد الشبل
صيف الفلسطيني حار منذ نكبة العام 1948 حتى اليوم، الشعب الفلسطيني اليوم كله تحت الأسر وفي الاعتقال والزنازين ..
هناك جزء من المقاومة في الزنازين والمعتقلات والجزء الآخر لم يعش تحت سماء الحرية..
هناك جدار فصل عنصري في أرض فلسطين يقطع أوصال الوطن الفلسطيني المحتل .
منذ دخولنا في العملية السلمية حتى الآن ماذا حقق الشعب الفلسطيني غير الويلات التي حلت به؟
لهذا نرى المزيد من الاستيطان واستهداف السيادة والحدود والاقتصاد والأسرى والمقدسات ..
ماذا حصل لشعبنا غير انه عانى وكان قبلها يعاني واصبح اليوم يعاني أكثر ولم ينتج عن معاناته اي نتيجة ايجابية لصالح مستقبله أو حل قضيته بشكل عادل..؟
اننا مقبلون على معاناة أكبر في ظل واقع اقليمي وعربي رديء وان كل ذلك يستغل من جانب العدو الصهيوني الى اقصى الحدود .
من هنا ان على كل الطيف الفلسطيني أن يلتفت الى مخيمات الشتات في لبنان وغير لبنان فهي الأمل المرتجى الذي تستطيع من خلاله مواجهة هذا العدو المحتل لأرض فلسطين بكل الوسائل .
هذه المخيمات هي التي حفظت روح القضية الفلسطينية حيث لم تكسر ارادة قاطني المخيمات من شعبنا العربي الفلسطيني المناضل .
لهذا ومن أجل كل هذا يجب أن نحصن المخيمات كي لا تكون وقودا" للحروب العبثية التي تفتعل هنا وهناك وهنالك في الوطن العربي تحت تسمية لا علاقة لها بالربيع بل بالخريف الأسود الذي يهدد الأمة كل الأمة في تاريخها وجغرافيتها ووجودها وأحلامها وطموحها في الحرية والكرامة ..
ان التحصين يكون بتوفير الحد الأدنى لشعبنا الفلسطيني , من العيش الكريم الذي ينتظر ويناضل من أجل العودة الى وطنه .
انما على المستوى السياسي فالمطلوب هو تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية التي من دونها لا يمكن أن ننتصر او نصل الى حقوقنا..
ان الوحدة هي الغاية المرتجاة لكل أبناء الشعب الفلسطيني داخل الوطن المحتل وخارجه .
ان اعداء الشعب الفلسطيني يحاولون الدخول الى المخيمات من خلال الانقسام الداخلي ولا يمكن لنا ان نواجههم الا من خلال الوحدة
.يجب أن نواجه الأخطار التي تهدد وجودنا ومجتمعاتنا ، لأن من يسعى الى ضرب المجتمعات الفلسطينية انما يسعى الى خدمة المشروع الصهيوني ، و من المعروف ان العدو الصهيوني يعتبر ان المخيمات ستبقى الهاجس المخيف والمرعب لهذا الكيان الصهيوني كون المخيمات منذ العام 1948 حتى اليوم هي خزان الثورة الذي لا ينضب..
وبعد ، طالما اننا في الثورة ومعها ، نبارك للمقاومة والشعب اللبناني هذا الانتصار الذي تحقق في ايار من العام 2000 انه عام التحرير تحرير الجنوب اللبناني من نير الاحتلال الصهيوني ، ونقول: ان النصر على العدو الصهيوني هو نصر لفلسطين ولبنان والعالم العربي ولكل انسان حر وشريف في العالم .
ومن الطبيعي القول : ان المقاومة كسرت عنجهية العدو الذي استباح الأرض والانسان وعلينا دائما" ان نبقي هذا النصر رافعة للمشروع الوطني الفلسطيني المقاوم.
لقد ألحقت المقاومة هزيمة تاريخية بالعدو الصهيوني وحطمت اسطورة الجيش الذي لا يهزم وخرج العدو من الجنوب مدحورا" ذليلا" ..
بفعل ارادة المقاومين المتواضعة .
يهمنا التأكيد بكل ثقة وايمان : انه ما ضاع حق طالما ان الشعب يواصل العمل من اجل استعادته بالمقاومة . .
ان خلاصنا في المقاومة وبالمقاومة وحدها نحرر أراضينا المحتلة.
وفي السياق المركزي ذاته نشير الى ان القدس ستبقى عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة وهذا ما يتطلب من الجميع وقفة تضامن مادية ومعنوية معها لتعزيز صمود المقدسيين من أجل ازالة الظلم اللاحق بالشعب الفلسطيني في كل فلسطين .
كما ان المخيم الفلسطيني بصفته رمز التمسك بحق العودة سيبقى خزان الثورة هذا المخيم الذي يعيش في داخله كل الطيف الفلسطيني ان سكان المخيم هم اصحاب الأرض الذين يحلمون بالعودة ويناضلون في سبيل تحرير أرضهم المقدسة .
ومن الجدير بالقول انه في قاموس الشعب الفلسطيني ستبقى فلسطين حية في العقول والقلوب .
ولا يصح الا الصحيح ، وليعرف من يحاول ان يشرعن وجود المحتل الصهيوني على ارضنا انه هو من يحتاج للشرعية والهوية ايضا ...
انه فاقد لهويته في الأساس ، فقد بات من الواضح كنور الشمس ان هوية شعبنا الفلسطينية تحددها وجهة واحدة هي المقاومة والمقاومة باقية حتى النصر .
قيادي في حركة فتح / لبنان