المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 13/05/2014



Haneen
2014-07-14, 12:24 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس



</tbody>

<tbody>
الثلاثاء
13/05/2014



</tbody>

<tbody>




</tbody>




<tbody>
(مي_وملح).. أسقطوا الملف السري
أيمن أبو ناهية / فلسطين اون لاين



</tbody>

<tbody>
قانون الأسرى الإسرائيلي.. هل ينسف أي أمل بالتفاوض؟
هشام منور / المركز الفلسطيني للاعلام



</tbody>

<tbody>
إنها معركتنا كلّنا؟!
لمى خاطر / المركز الفلسطيني للاعلام



</tbody>

<tbody>
خطبة جمعة بنكهة اشتراكية
عصام شاور / الرأي



</tbody>

<tbody>
الإعتقال الإداري
وائل أبو هلال / المركز الفلسطيني للاعلام



</tbody>

<tbody>
قوانين عنصرية
يوسف رزقة / الرأي



</tbody>

<tbody>
الأحزاب بين النقد الموضوعي والمراجعة الذاتية
مصطفى اللداوي / فلسطين الان



</tbody>

<tbody>

مختارات من اعلام حماس



</tbody>





<tbody>























</tbody>




الأحزاب بين النقد الموضوعي والمراجعة الذاتية
مصطفى اللداوي / فلسطين الان
إن النقد والمراجعة الموضوعية الهادفة ضرورة ملحة، ينبغي أن تكون مصاحبة لأي مشروع، وملازمة له، لا أن تكون نتيجة الفشل، أو إثر الإخفاق، لمعرفة أسباب الفشل وعوامله، بل ينبغي أن يكون النقد والمراجعة مسايراً للمشروع، ومتلازماً معه، لنتجنب الفشل، ونحول دون السقوط، ولنعمل على تجاوز الأخطاء، وتلافي المزالق والسقطات، وإلا فإن النقد يفقد قيمته، إن لم يكن دوره درساً وعبرة، يتعلم منه اللاحقون، ويستفيد من تجاربه الآخرون، ويدونون خلاله الملاحظات، ويسجلون الأخطاء، ويدرسون الاحتمالات، ويتعرفون على النتائج المفترضة، والنتائج المحققة، ويدركون الأسباب الكامنة وراء النجاح، وتلك التي كانت وراء الفشل، أو ساهمت فيه.
النقد والمراجعة هي أهم ما يميز الإنسان عن غيره من المخلوقات، لأنه الوحيد الذي يتعلم من أخطائه، ويستفيد من تجاربه، ويدرس الخيارات، ويقيم الواقع، ويستفيد من المعطيات، وإلا استحال حيواناً لا يعي ولا يعقل، ولا يتعلم ولا يتجنب، بل يقع دوماً في ذات المسالك، ويساق إلى نفس المسالخ، في تكرارٍ بئيس، ومنوالٍ كئيب، يتسبب في الخسارة، ويخلق الرتابة، ويحول دون الإبداع، فضلاً عن أنه يورث اليأس والقنوط نتيجة الفشل المتكرر، والسقوط الدائم.
دائماً ... تحرص الدول وأصحاب المشاريع، السياسية والاقتصادية، الجماعية والفردية، الخاصة والعامة، الاستثمارية والإنسانية، قبل المباشرة في مشاريعها الجديدة، على دراسة التجارب التي سبقت، وتحليل عوامل الصعود والهبوط، وأسباب النجاح والفشل، ومضامين الكسب والخسارة، لتضمن تحقيق النجاح، والوصول إلى أفضل النتائج، في أسرع وقتٍ وبأقل الخسائر الممكنة، ذلك أن سنن النجاح واحدة، وعوامل الفشل متكررة، وآلية صناعة القرارات علمٌ ودراسة.
المراجعة والنقد منهج العقلاء العاملين المخلصين الغيورين على مشاريعهم، والخائفين على مصالحهم، الذين يتطلعون إلى الأفضل، ويحرصون على الأصلح، ويتخيرون الأحسن، وهم الذين يصارحون من يلونهم، ممن ينوبون عنهم، ويعملون باسمهم، أو بتفويضٍ منهم، وإلا كانوا خائنين للأمانة، وغير أهلٍ للثقة التي منحهم إياها موكلوهم، وسيأتي اليوم الذي يكشف فيه تقصيرهم، ويظهر عجزهم، ويعرف فشلهم، الذي كانوا سبباً فيه، عندما غضوا الطرف، وامتنعوا عن التقييم، وسكتوا عن الأخطاء، ورفضوا الاستفادة من الدروس، مفرطين في دماء الأمة، ومستهينين بأرواح وحياة أبنائها، الذين يسقطون على دروب التجارب، ومسالك الاختبارات، التي يدفع الشعب ثمنها، بينما ينعم المتورطون فيها، والمتسببون لها، بخيراتٍ وحصصٍ ونعمٍ وهدايا ومنحٍ وعطايا، وكأنهم ليسوا المخطئين والمتسببين في الأزمة.
النقد والمراجعة يلزمه الصدق والصراحة والوضوح والشفافية، فلا يكون على معطياتٍ خاطئة أو غير صحيحة، ولا يقوم على الكذب والتدليس والاختلاق، ولا يبنى على الأماني والطموحات، ولا يقوم به أصحاب هوى أو غاية، أو طلاب مصلحة ومنفعة، ممن يحرفون الكلم عن مواضعه، ويزورون ويبدلون ويغيرون خدمةً لأهدافهم، ووصولاً إلى نتائجهم التي يريدون، وغاياتهم التي إليها يتطلعون، عندما يلوون الحقائق، ويبدلون الوقائع، ويحرفون كل شئٍ ولو كان موثقاً ومصوراً، ومثبتاً ومعلوماً.
كما يلزم النقد الجرأة والشجاعة، والقوة والإقدام، فلا تصح المراجعة والنقد دون جرأةٍ تحقق الاعتراف، وتقود إلى تحمل المسؤولية، والاعتراف بالأخطاء، لذا فإنه لا يقوى على المراجعة جبانٌ أو خائف، ولا يقدم عليها مترددٌ ضعيف، ولا يسعى إليها مخطئٌ عمداً، أو خائنٌ قصداً، أو عدوٌ أصلاً، إنما يلجأ إليها الطامحون إلى التصحيح، والمتطلعون نحو الأحسن، ممن لا يرعبهم الاعتراف بالخطأ، ولا يخيفهم تصويب الخطأ، والعودة إلى الحق وجادة الصواب، بما يحقق المصلحة، ويقود إلى المنفعة، ويحول دون الخسارة، أو المزيد منها، ولو كان ثمن المحاسبة مناصبهم، وضريبة النقد مواقعهم، ونتيجة المراجعة إدانتهم.

الإسلاميون هم أولى الناس بالمراجعة، وأحوجهم إليها، وألزمهم بها، فهم يحملون أمانة، ويقودون مشروعاً ربانياً، يقوم على رسالات السماء، وكتب الرسل والأنبياء، ويحملون فكراً هو من نبراس العقيدة، ومن روح الإيمان، آمن بهم الناس وصدقوهم، وسلموا لهم واتبعوهم، وخضوعوا لهم ونفذوا أوامرهم، وسبقوهم في الصفوف، وتقدموا عليهم في العطاء، وبزوهم في التضحية والفداء، فلا يجوز أن يخفوا عنهم الحقائق، ولا أن يزوروا ويزينوا لهم الواقع، ثم يجرونهم إلى مربعاتٍ خاطئة، وفق حساباتٍ خاصة، ومعطياتٍ غير دقيقة، تقوم على الأماني والرغبات، وتتجاوز الحقائق والمعطيات، وتقفز على الثوابت والسوابق الأكيدة المجربة والمضمونة، وتعتمد على أغرارٍ لا يفهمون، وبسطاءٍ لا يعقلون، وصبيةٍ يحلمون بمستقبل، ويعدون أنفسهم لواقعٍ أفضل، ولو كانت حساباتهم مقامرة، وتوقعاتهم مجازفة، ومعلوماتهم تخمينٌ وتوقع، وعوامل قوتهم سرابٌ ووعود، وخيالٌ وغيبٌ موعود.
قد يغفر التاريخ لأصحاب المشاريع الفردية، والمصالح الشخصية، إن هم قصروا في المراجعة والنقد، وامتنعوا عن دراسة تجاربهم، ومعرفة أسباب فشلهم وعدم نجاحهم، وخاضوا نفس التجارب من جديد، دون أي محاولةٍ لتجنب الأخطاء، والابتعاد عن المزالق، ولكن التاريخ لا يغفر لأصحاب المشاريع العامة، والأمناء على القوى والأحزاب السياسية، الذين يقودون الشعوب، ويتحكمون في مصائر الناس، وتنعكس تصرفاتهم على المجتمعات والشعوب، سلباً أو إيجاباً، بناءً على سياساتهم، ووفقاً لقراراتهم، فهذا الصنف من أصحاب المشاريع العامة لا يجوز صمتهم، ولا يغفر لهم تقصيرهم، ولا يعفى عن مخطئهم، ولا يكافئ مجتهدهم إن لم يصب، بل يحاسب ويجازى، ويحاكم ويعاقب، ويقصى ويبعد، ويحرم ويشطب، إذ لا مكان لأشخاصٍ مقدسين، ولا لقياداتٍ منزهةٍ عن الخطأ، وبالتالي محصنة من العقاب والحساب.
إنها دعوةٌ صريحة وواضحة، مباشرة وقصدية، إلى كل الحركات الإسلامية، لمراجعة ذاتها، وممارسة النقد البناء، ومكاشفة أتباعها، وكشف حساباتها، القريبة والبعيدة، وأن تكون جادةً في النقد، حريصةً على الحق، غير مواليةٍ لطرف، ولا ساعية لإرضاء فريق، بل تمسك المبضع بيدها بكل قوة، ودون تردد، وتضعه على موضع الألم وتجرح، ولا تبالي بالدم إن نزف، ولا بالمريض إن شكا وتألم، فالغاية أسمى وأهم، إنها المستقبل كله، والغد القادم بكل أحلامه

(مي_وملح).. أسقطوا الملف السري
أيمن أبو ناهية / فلسطين اون لاين
في مثل هذا التاريخ, وتحديدًا في منتصف مايو/ أيار عام 2012م، نتذكر جميعًا الاتفاق الذي أنهى بموجبه الأسرى إضرابهم عن الطعام بعد ملحمة إنسانية هي الأكثر إشراقاً من الصمود والبطولة، حيث لم يسبق لأسرى أن خاضوا إضرابًا عن الطعام لـ 77 يوماً متواصلة، مقابل التزام سلطات الاحتلال الإسرائيلية بتحقيق مطالبهم، وذلك برعاية الشقيقة مصر. ودون النظر إلى التفاصيل أو البحث في بنود الاتفاق، عبّر الفلسطينيون بمختلف انتماءاتهم ومواقعهم عن سعادتهم بالاتفاق ووصفوه بـ" اتفاق الانتصار"، حتى وإن لم يحقق مطالب الأسرى بنسبة 100 في المئة، ورب قليل متصل خير من كثير منقطع.
ولعلي ألفت للنظر أن أغلب إضرابات الأسرى في سجون ومعتقلات الاحتلال، إن لم تكن كلها، قد انتهت بنجاح وحققت انتصارًا للإرادة القوية, إدارة وصبر وتحمل ومعاناة أسرانا الأبطال، بل إنها إرادة وعزيمة قوية وجبارة لم تشهدها السجون الإسرائيلية من قبل.. إضراب عن الطعام حقق من خلاله الأسرى كافة مطالبهم بدرجة كاملة، ولو أن نسبة النجاحات كانت تتفاوت من إضراب لآخر، إلا أنها في الغالب كانت كسرًا لجبروت إدارة السجون وانهزام عناد السجان أمام صبر الأسير والإذعان لمطالبه وفي مقدمتها إنهاء العزل الانفرادي لكافة الأسرى المعزولين، والسماح لأهالي أسرى قطاع غزة بزيارة أبنائهم بعد منعهم لأكثر من خمس سنوات، ووضع قيود للحد من سوء استخدام "الاعتقال الإداري"، وكانت بمثابة انتصار على ذواتهم بإعادة الاعتبار لثقافة المقاومة خلف القضبان واستعادة روح المواجهة والتحدي للسجان وما يمثله، واستعادة هيبة ومكانة الحركة الأسيرة, وانتصار لوحدتهم على الانقسام وتداعياته المريرة، رغم ما اعترى مسيرة الإضراب من اجتهادات ومواقف مختلفة, وانتصار في إعادة الاعتبار لقضيتهم على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وبالتالي نحن نتحدث عن جملة من الانتصارات قد تحققت بعد معركة نضالية هي الأصعب والأقسى سلاحها "الإضراب عن الطعام".
كما وأننا نتذكر الأجواء التضامنية مع الأسرى في معركتهم داخل وخارج السجون على رأسها الحراك النضالي داخل السجون واتساع أعداد المضربين، وإصرار الأسرى المضربين عن الطعام على المضي قدمًا صوب تحقيق مطالبهم بالرغم مما اقترف بحقهم ومورس ضدهم من انتهاكات وإجراءات عقابية وانتقامية لإجبارهم على فك إضرابهم، مما زاد من تصاعد الأوضاع داخل السجون والخشية من تفجرها وذلك بعد تهديد الأسرى المضربين باللجوء إلى خطوات نضالية أخرى كالعصيان والتمرد على قوانين إدارة السجون وعدم الالتزام بها، أو الامتناع عن شرب الماء، وامتناع المرضى عن تناول الأدوية، وهو بالفعل قد أدى إلى تدهور الأوضاع الصحية لمجموعة من الأسرى، والخشية من سقوط شهداء بين صفوف الأسرى مما سيؤدي إلى انفجار الأوضاع داخل السجون وتدهورها. بالإضافة إلى الحراك التضامني المتصاعد خارج السجون وعلى كافة المستويات والصعد المحلية والإقليمية والدولية, مما منح الأسرى قوة إضافية مهمة ، وشكل عامل ضغط على سلطات الاحتلال.
ولكن الملف الذي أهمل من هذا الاتفاق كان "الاعتقال الإداري" المسمى بـ(الملف السري) وبالرغم مما تحقق فإن الاتفاق النهائي الموقع والذي نشر، لم يُشر من قريب أو بعيد لذلك ولم يتضمن نصًا واضحًا أو غامضًا حول الاعتقال الإداري، وإنما هي تفاهمات شفهية غير ملزمة مما سيُسهل على سلطات الاحتلال وإدارة السجون من اختراقه والتجديد لمئات الأسرى تحت حجج ومبررات أمنية مختلفة "كالملف السري" ويعني الملف المجهول الذي تحتجز قوات الاحتلال الأسرى الإداريين بسببه، والمخالف لكل القوانين والأعراف الدولية الخاصة بالأسرى.
واليوم نرجع من جديد إلى هذا الملف الذي لم يلق حلاً منذ أكثر من عقدين لقانون الاعتقال الإداري، حيث إن أكثر من 140 أسيراً إدارياً يخوضون إضراباً مفتوحاً عن الطعام منذ 19 يوماً، ومعهم الأسير أيمن اطبيش المضرب منذ 75 يوماً, والأسير عدنان شنايطة المضرب منذ 47 يوماً, وأوضاعهم الصحية حرجة للغاية.
فالتمرد على هذا القانون اللا إنساني يأخذ شكلاً تضامنياً جديداً مع الأسرى الإداريين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال، من خلال موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر وفيسبوك"، حيث تستخدم فيها أكثر من 12 لغة عالمية وعدة أوسمة متفق عليها أبرزها وسم: ((#‏ومي_وملح)). بالإضافة إلى مجموعة نشاطات تضامنية متنوعة يرعاها إعلاميون وحقوقيون وأهالي الأسرى ضمن حملة أطلقوا عليها اسم "أسقطوا الملف السري". وتهدف حملة "أسقطوا الملف السري" إلى تكثيف البث الإعلامي المرئي والمسموع والمقروء عن إضراب الأسرى من خلال دعوة وسائل الإعلام العربية لعمل تغطيات خاصة وبالتوازي مع حشد إلكتروني عبر مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك وتويتر"، للتعريف بمعاناة الأسرى الإداريين وتطورات إضرابهم.
إضراب الأسرى عن الطعام تجربة نوعية تُضاف إلى جملة التجارب التي خاضتها الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي على مدار العقود الماضية. كما لم يسبق أن انتهى إضراب للأسرى بتوقيع اتفاق مكتوب وبرعاية عربية أو دولية، كما أن التضامن عبر شبكات التواصل الاجتماعي هو واجب من جميع المحبين للحرية في ظل تصريحات وزير الاقتصاد المتطرف (نفتالي بينيت)، بالإضافة إلى إصدار قانون (الكنيست) اللا إنساني القاضي بتقييد الإفراج عن الأسرى.


قوانين عنصرية
يوسف رزقة / الرأي
أبدت الجامعة العربية قلقها من قانون ( حظر إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين) الذي وافقت عليه الكنيست بالأغلبية . القانون في نظر الجامعة العربية عنصري. وهذا وصف دقيق. وهو قانون يمين متطرف ينسف القاعدة السياسية لقضية الأسرى.
الأسرى مناضلون ضد الاحتلال بموجب القانون الدولي. وحيثما كان احتلال في العالم ، كانت هناك مقاومة له. وعليه فإن أسرى المقاومة من أجل التحرير هم أسرى حرب، يجب أن تنطبق عليهم قوانين أسرى الحروب الدولية. لذا كان مصيبا مندوب فلسطين في جامعة الدول العربية بقوله : إن القوانين الإسرائيلية لا تنطبق على الأسرى الفلسطينيين. وهو يقصد انه يجب ألّا تطبق عليهم.
الأبعاد العنصرية في القوانين الإسرائيلية حقيقة تستحق بحثا أكاديميا محكما تقوم عليه إحدى الجامعات، ولا بأس أن تتبناه مراكز الأبحاث القانونية والسياسية ،وأن تقدم الحوافز المالية للمتنافسين في إنجازه. ثم نحن في حاجة الى ترجمته الى كل اللغات الأجنبية الحية ونشره في كافة العواصم، وإيداع نسخ رسمية منه في الأمم المتحدة، وسائر المنظمات الدولية والإقليمية.
بالأمس القريب قرر نيتنياهو التوجه الى الكنيست لاستصدار قانون حول يهودية الدولة، وهو قانون عنصري بامتياز، لأنه يحرم ما نسبته 21٪ من سكان فلسطين المحتلة عام 48 من حقوقه في وطنهم الذي ولدوا فيه. فلسطين التي احتلها اليهود في عام 48 لم تكن أرضا خالية من السكان، لقد كانت وطنا للشعب الفلسطيني الذي طرد من أرضه بقوة السلاح، وتبقى منه هذا الجزء العزيز من الشعب المناضل الصابر.إن القانون ،حتى حين يكون مغاليا في العنصرية ، لا يلغي الحقيقة الواقعية، ولا الحقيقة التاريخية، ولكن تطبيقاته تكرس المعاناة، وتزيد المأساة.
إن قانون يهودية الدولة، وقانون حظر إطلاق سراح الأسرى، لا يدلان على قوة الكيان المحتل لفلسطين، بل يدلان على ضعف القيادات التي تحكم هذا الكيان، فهذه القوانين العنصرية، كالجدار العنصري الفاصل بين الأراضي المحتلة علامة على الضعف الذاتي.
في الدول المستقرة يهدمون الأسوار، والجدران، ويزيلون الحدود والموانع، ويتخففون من القوانين المقيدة للحريات، وهذا لا ينطبق على فلسطين المحتلة، لانها فاقدة للاستقرار منذ النشأة والغصب، وستبقى فلسطين المحتلة فاقدة له الى أن ينال الفلسطيني حقوقه كاملة.
وفي المقابل الشعب الفلسطيني وإن تألم من القوانين العنصرية، فإنه لن يترك أسراه تحت رحمة القوانين العنصرية، وهولا يعول على المفاوضات السياسية التي أسهمت تاريخيا بتحرير نسبة ضئيلة من الأسرى، ولكنه يعول دائماً على الآليات البديلة، التي أثبتت جدواها في مرات عديدة، وهي آليات يفرضها الاحتلال، وتفرضها قوانينه العنصرية. والله ولينا وهو ولي الأسرى، وهوأرحم الراحمين.




قانون الأسرى الإسرائيلي.. هل ينسف أي أمل بالتفاوض؟
هشام منور / المركز الفلسطيني للاعلام
كما كان متوقعاً, وبسبب مواقف الحكومة الإسرائيلية المتصلبة، وافقت لجنة وزارية إسرائيلية على دعم مشروع لتغيير قانون بشأن صلاحيات الرئيس الإسرائيلي، وهو ما قد يمنع الرؤساء في المستقبل من العفو عن أسرى فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين. وبموجب الاقتراح، سيتم تخويل المحاكم منع الرئيس الإسرائيلي من العفو عمن أدين بارتكاب جريمة قتل أو تخفيف مدة عقوبته.
النائب إيليت شاكيد من حزب "البيت اليهودي" اليميني هي من تقدمت مع مجموعة من النواب بمشروع تعديل قانون سلطات الرئيس، ولكنه بحاجة إلى التصديق عليه عبر سلسلة من جلسات التصويت في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) قبل أن يصبح قانوناً ما يعني ممارسة مزيد من الضغط على المشهد السياسي الفلسطيني وتهديده بمنع أي فرصة لاستئناف التفاوض بين السلطة والحكومة الإسرائيلية، إن جاز لنا التعبير.
شاكيد, اعتبرت أن الهدف من القانون هو تعديل ما سمته الواقع السخيف الذي يتمثل في إطلاق (إسرائيل) سراح عدد كبير ممن وصفتهم بـ"الإرهابيين" كجزء من اتفاقيات إطلاق سراح الأسرى أو كبوادر دبلوماسية. في وقت رحب وزير الاقتصاد نفتالي بينيت, وهو زعيم حزب البيت اليهودي، بهذا الاقتراح، قائلاً: إن (إسرائيل) فتحت صفحة جديدة في معركتها مع ما سماه "الإرهاب"، مشيرًا إلى أنه عندما يوافق الكنيست على هذا القانون ستنتهي سنوات من الابتزاز وعمليات إطلاق السراح الجماعي لمن وصفهم بـ"الإرهابيين".
الحكومة الإسرائيلية التي وافقت ربما مكرهة تحت وقع الضغوط الأمريكية، على استئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية في يوليو/ تموز 2013 وإطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين اعتقلوا قبل اتفاقات أوسلو (للسلام) في 1993 على أربع دفعات، ما لبثت أن نكثت وعودها كما تنكث العنكبوت غزلها الواهن، فالجولة الأخيرة من المفاوضات انهارت بعد رفض (إسرائيل) الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين والمؤلفة من 26 أسيرًا.
قيادات في مركزية "فتح" أكدت أن إقرار اللجنة الوزارية في الكنيست الإسرائيلي، لمشروع قانون يحول دون إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ويستثنيهم من صفقات تبادل الأسرى، مؤشر على إغلاق الحكومة الإسرائيلية أي أبواب مستقبلية للمفاوضات مع الفلسطينيين. وقال عضو طاقم المفاوضات المستقيل، محمد اشتية: إن "القرار يوضح إيعاز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى ممثلي الليكود في هذه اللجنة للتصويت على المقترح، وهو يعرف تمامًا أهمية الأسرى بالنسبة للفلسطينيين"، مضيفاً أن "نتنياهو يغلق الباب أمام أي مؤشرات لاستمرار الجهود التفاوضية مع الجانب الفلسطيني، ما يلغي إمكانية القبول بدولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967".
لكن الحال أن الضربة الإسرائيلية لعملية التفاوض قد يكون مقصوداً بها معاقبة السلطة الفلسطينية وتوجهها أخيراً إلى استكمال ملفات المصالحة مع حركة حماس، وهو ما شكل مخرجاً في الوقت نفسه للحكومة الإسرائيلية من مأزقها الائتلافي بعد تهديد حزب البيت اليهودي نفسه بالانسحاب من الحكومة وفرط عقدها فيما لو تمت الموافقة على إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
يعبر القانون عن عقلية الحكومة الإسرائيلية وتوجهاتها التي ترفض رفضاً تاماً، إبرام أي اتفاقية (سلام)، وكيف أنها تعمل على هدم كل محاولات الوصول إلى سلام. فإذا تهرّبت (إسرائيل) من بند واحد يعتبر صغيرًا مقارنة باتفاقيات (السلام)، والمتعلق بإطلاق سراح الأسرى ما قبل اتفاقية أوسلو 1993، رغم أنها تعهدت بالالتزام به أمام الولايات المتحدة، فماذا ننتظر بعد، هل هناك أي إمكانية لاستكمال المفاوضات مع هذه الحكومة؟
القيود والشروط والتصنيفات الـ23 التي أقرتها حكومة الاحتلال، كمعايير للإفراج عن أسرى فلسطينيين، بعد توقيع اتفاق أوسلو، ومنها "عدم الإفراج عن أسرى فلسطينيين من أسرى الحرية من أصحاب الأحكام المؤبدة والعالية، الذين صنَّفهم الاحتلال بأصحاب الأيدي الملطخة بالدماء، وآخرين تمَّ تصنيفهم جغرافياً، وفق مناطق فلسطين التاريخية، كل هذه القيود سقطت من خلال صفقة "وفاء الأحرار" التي تمت في أكتوبر/ تشرين الأول 2011، في عملية التبادل التي نفذتها حركة "حماس" مع الاحتلال الإسرائيلي، الذي أطلق سراح أكثر من ألف أسير فلسطيني مقابل الجندي الأسير في قطاع غزة جلعاد شاليط". وهو ما يعني أن هذا المشروع، في حال إقراره عبر الكنيست، سيكون مصيره كغيره من المشاريع والمعايير والضوابط، التي اعتمدتها حكومة الاحتلال، وتحطمت وتكسرت على صخرة صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.
ويسعى الاحتلال إلى تحقيق أهداف عدة من وراء إقرار هذا القانون في هذا الوقت بالذات، كالبدء بممارسة ضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى طاولة المفاوضات من دون شروط، من خلال التلويح بورقة الأسرى وإمكانية عدم إطلاق سراحهم للأبد، في حال طبّق القانون على أرض الواقع، لذلك يريد أن يقول للسلطة: إن عليها أن تعود بأقصى سرعة إلى المفاوضات، قبل أن تصبح الأمور خارج سيطرته بالكامل، وإفشال المصالحة الفلسطينية التي تمت بعد يأس السلطة من الاستمرار في لعبة المفاوضات وتمديدها إلى آجال غير مسماة, والمماطلة الإسرائيلية في الالتزام بأي اتفاقات يتم التوصل إليها وفي مقدمتها إيقاف الاستيطان وإطلاق سراح الأسرى.

إنها معركتنا كلّنا؟!
لمى خاطر / المركز الفلسطيني للاعلام
لعلّ أكثر ما يؤسف بعد مرور نحو 20 يوماً على إضراب الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال أن هناك من يتعامل مع الأمر باعتباره متعلقاً فقط بالفئة التي حملت لواء هذا الإضراب، أو من يظنّ أن مطالب الإضراب مطلبية؛ هدفها تحسين ظروف الاعتقال.
لفهم خطر الاعتقال الإداري على مسار مشروع التحرر الوطني في فلسطين، علينا أن نلاحظ أن الفئة التي يستهدفها هي بالدرجة الأولى تلك التي تحظى بحضور واسع في أوساط الجماهير، أو التي تملك مفاتيح التأثير، أو التي يساهم وجودها خارج السجن في استنهاض الروح الوطنية للناس، وتوجيه حراكهم، وضبط إيقاع المسير، خصوصاً في المراحل الفاصلة.
ومن جرّب الاعتقال الإداري، أو من كان ضحية غير مباشرة له، يعرف جيداً كيف يعدّ هذا النوع من الاعتقال في سجون الاحتلال وصفة إماتة بطيئة للفعل الوطني، وتفتيت للإرادة، عبر استنزاف عمر الأسير في السجن أو تركه خارجه منتظراً اعتقاله التالي، كونه يتم دون محاكمة، وفقاً لاتهامات لا يطلع عليها الأسير أو محاميه، وتظل رهن ما يُعرف بالملف السري. أي أن الأسير عملياً لا يعرف سبب اعتقاله، مما يُبقيه أسير هواجس كثيرة إضافة لقضبان زنزانته. إضافة إلى تحوّل الاعتقال الإداري ذاته إلى هاجس للأسير بعد خروجه، الأمر الذي يبقيه رهن التوقّعات الدائمة بالاعتقال على خلفية أي نشاط وطني أو تنظيمي.
ولذلك، فإن معركة الإضراب الحالي مهمة ومصيرية، ويُفترض أن تكون محل اهتمام كل فلسطيني صاحب حسّ وطني، لأن فدائيي الإضراب لا يخوضونه لأجل أنفسهم فقط بل في سبيل وضع حدّ لملف الاعتقال الإداري كلّه.. وبالتالي، بناءً على حجم التفاعل الخارجي مع هذه القضية سيكون حجم إنجازات المضربين، ومن لا يملك خوض المعركة بأمعائه يمكنه خوضها بأشكال أخرى خارج السجن، على أمل أن يصنع ذلك الجهد الجماعي المتنوّع انتصاراً حقيقياً يكلّله وضع حد لسياسة الاعتقال الإداري، على أمل أن يسهم التخلّص منه أو تقنينه في إحداث أثر إيجابي على أرض الواقع في الفترة القادمة.
من جهة أخرى، ولأن سؤال الجدوى ما زال قائما، حول فائدة الجهود الميدانية أو الإعلامية والإلكترونية، فحتى لو افترضنا جدلاً أنها لن تضيف شيئاً ملموساً للأسرى في قضيتهم، فيكفي ما ستضيفه لنا نحن، ولكل المنخرطين فيها والساعين لتوسيع دائرتها، لأن حال الواقفين خارج حدود الزنازين يقول إنهم أسرى سجون من نوع آخر؛ أسرى الضعف والوهن وقلة الحيلة واللامبالاة وجمود الحس الوطني، وانخفاض منسوب الانتماء العام.
وكل هذه الآفات لا يداويها إلا حراك ميداني متواصل، ولا ينهض بروح الجماهير إلا أن تعود ذاكرة الفداء إليها، لتعي أنها ما زالت تواجه احتلالاً وتعاني من تبعاته، وتحتاج لأن تجمع شتات طاقاتها وتجهز نفسها لجولة مواجهة جديدة معه ستأتي عاجلاً أم آجلا.

الإعتقال الإداري
وائل أبو هلال / المركز الفلسطيني للاعلام
تفنّن العدوّ الصهيوني في ابتكار أساليب عنصريةٍ وحشيةٍ لإذلال شعبنا وكسر روح المقاومة والصمود فيه، إلاّ أنّه فشل على مدى سبعة عقود أنْ يحقّق هدفه هذا؛ إذ أنّ راية المقاومة ما زالت هي الراية التي يتجمّع حولها كلّ أطياف الشعب الفلسطيني، وما زالت شعلتها وقّادةً حتى وإنْ خَبت حيناً أو هدأت؛ فهي لا تخبو إلاّ لتزدادَ سعيراً!
برغم هذا الصمود الأسطوري إلاّ أنّنا لا يمكن أن نتجاهل أنّ هذا العدوّ استطاع أنْ يذيق هذا الشعب صنوفاً من الأذى البالغ على الصعيد الإنساني والإجتماعي، وأنْ يفرض عليه معاناة هائلة عزّ نظيرها تاريخيّاً، سواء من حيث قسوتها وحجم أذاها أم من حيث امتدادها عبر أجيال ثلاثة على الأقلّ؛ إذ تجد العائلة الفلسطينية: الجدّ والأب (أو الأمّ) والحفيد قد تعرّضوا جميعاً للاعتقال.
ولعلّ "الأَسْر" والإعتقال هو العنوان الأسوأ والصورة الأبشع لهذا الأذى وهذه المعاناة، ويعتبر "الإعتقال الإداري" أشدّ هذا السوء مرارةً وعنصريةً ولا إنسانية وتجاوزاً لكل المواثيق والقوانين الدولية.
وحسب اللجنة الدولية للصليب الأحمر فإنّ الإعتقال الإداري: "حرمان شخص ما من حريته بناءً على مبادرة أو أمر من السلطة التنفيذية وليست القضائية بدون توجيه تهم جنائية ضد المحتجز أو المعتقل إدارياً، كما أنه اعتقال يتم القيام به استنادا ً إلى أمر إداري فقط بدون حسم قضائي وبدون لائحة اتهام وبدون محاكمة طبقا ً للقانون الدولي" . (نقلا عن دراسة للنائب عماد نوفل أعدّها لمركز الزيتونة للدراسات).
ويمارس الكيان الصهيوني هذا الإعتقال التعسفي منذ اغتصابه لفلسطين استنادا لقانون الطواريء الذي ورثه الانتداب البريطاني، والصادر عام 1945، والذي هو ملغى أصلاً، "ذلك أنّ البريطانيين قد ألغـوا هذه الأنظمة في عام 1948 م. بتاريخ 14/5/1948 م".
ويتمّ ذلك بأمر من القادة العسكريين للمناطق المحتلة وبتوصية من جهاز المخابرات بعد جمع "مواد سرية" (تضرّ أمن الكيان)، وتكون مدّة الأمر لفترة أقصاها ستة أشهر قابلة للتجديد عدة مرات، وخلال ثمانية أيّام من صدور الأمر، يُعرض الأسير على محكمة عسكرية بدائية للمصادقة على الاعتقال ودون الكشف للمتّهم ولمحاميه عن التهمة وفحوى مواد الأدلّة.
هذا وقد صدر خلال سنوات الانتفاضة الأولى (1987- 1994)؛ ثمانية عشر ألفا وتسعمائة وثلاثة وسبعون أمر إداريّ (حسب مركز أحرار لدراسات الأسرى)، وخلال سنوات الانتفاضة الثانية (2000 - 2007)؛ قرابة ثمانية عشر ألف أمر إداري. وكان أعلى عدد للأوامر الإدارية: التي صدرت في أعوام 1988، 2007، 2006 إذ تراوح عدد الأوامر الإدارية الصادرة خلالها ما بين(2000-4000) أمر إداري بين جديد ومجدد.
ويقبع اليوم في سجون الإحتلال الصهيوني ما يقارب من مئتي أسير إداري لمدد مختلفة دون أدنى محاكمة ولو شكلية. ومن أبرز هؤلاء الأسرى تعتقل سلطات الاحتلال تسعة من أصل أحد عشر نائباً بقرارات إدارية؛ وهؤلاء قضوا عدة سنوات متفرقة في الاعتقال الإداري. والأسرى النواب الإداريون هم: د.محمود الرمحي و عبد الجابر فقها من رام الله، وياسر منصور من نابلس، وأحمد عطون ومحمد أبو طير من القدس، ومحمد جمال النتشة وحاتم قفيشة (أعتقل أكثر من مرّة) ونزار رمضان ومحمد بدر من الخليل.
ومن أبشع صور الإعتقال الإداري ما يمارس ضد للأطفال (بموجب القانون الدولي والقانون "الإسرائيلي" يُعرّف القاصر بأنه شخص دون سن الثامنة عشر, أما القانون العسكري الاسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة يحدد القاصر بأنه شخص دون سن السادسة عشر وهذا يعني أن الأطفال الذي تتراوح أعمارهم بين 16-18 يعاملون معاملة البالغين بموجب القانون!)، والسبب الأكثر شيوعا لإلقاء القبض على هؤلاء الأطفال هو إلقاء الحجارة، ويتم اعتقال هؤلاء الأطفال إمّا من منازلهم أو على حواجز التفتيش حيث يتم تعصيب أعينهم و تكبيل أيديهم دون أن يوضح لهم سبب الاعتقال. و في كثير من الأحيان يُحرم الأطفال من الحصول على محام للدفاع عنهم أو للتحقيق في سبب الاعتقال، وغالبا ما يتم إجبارهم على التوقيع على اعترافات مكتوبة باللغة العبرية، وهي لغة لا يفهمونها، والتي يتم استخدامها فيما بعد كأدلّة ضدهم.
واليوم؛ يخوض هؤلاء الأحرار معركته مع سجانهم بأمعائهم الخاوية منذ ثمانية عشر يوما بإضراب مفتوح عن الطعام، الذي لا يملكون غيره، ويتضامن معهم آلاف من إخوانهم "المحكومين" لإجبار الكيان على إخضاعهم "لمحاكمات عادلة" أو الإفراج الفوري عنهم.
وقياماً بأقلّ الواجب تجاه هؤلاء الأحرار؛ أطلق شباب ناشطون حملة تضامنية جديدة معهم عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" وبأكثر من 12 لغة عالمية وعدة أوسمة متفق عليها أبرزها وسم (#مي_وملح)، وبالتزامن معها حملة شبيهة على موقع "توتير" نفذت مساء الجمعة، ووصل التغريد بها على وسم "هاشتاج" #مي_وملح إلى أكثر من 11 ألف تغريدة خلال أربع وعشرين ساعة.
هذه مفردة واحدة من آلاف مفردات المعاناة والتمييز العنصري التي يتعرّض لها الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال البغيض، فالحواجز والمستوطنات والجدار ومصادرة الأراضي وحرق الأشجار وقلع المزروعات ... مفردات أخرى وكثيرة تحتاج لأسفار من الكتابة والحديث.
آخر الكلام:
خلّد التاريخ "نيلسون مانديلا" وأنصفه العالم (وحقّ له ذلك) بعد ثمانية وعشرين عاما من الإعتقال؛ ترى كم ألف "مانديلا" فلسطيني (وعربي) ما زالوا يقبعون خلف القضبان؟ وكم سينتظرون حتى ينصفهم العالم؟!






خطبة جمعة بنكهة اشتراكية
عصام شاور / الرأي
قبل أفول نجم الاتحاد السوفييتي السابق وانتفاضة أوروبا الشرقية ضد النظام الاشتراكي كان الإعلام في تلك البلدان يخصص مساحة واسعة لعرض الكوارث والنكبات التي تحل بأوروبا الغربية, وكذلك المجاعات والأمراض في أفريقيا، أما الصورة المشرقة والتقدم والرفاهية فلا يأتي على ذكرها مطلقًا حتى يشعر كل مواطن مطحون تحت النظام الاشتراكي بأنه يعيش في جنات عدن.
في آخر خطبة سمعتها، شعرت أن الخطيب حاول تطبيق الحيلة الاشتراكية لتخدير الناس وقتل شعورهم بالعوز والفقر وضيق الحال، فهو يدرك أن الأوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية سيئة وشدة الفقر تزداد يومًا بعد يوم, ولا بد من المساهمة في تخفيف الضغط، وما كان منه إلا أن أظهر لهم "حقيقة" كانت عليهم خافية, حيث قال لهم: أنتم أغنياء .. أنتم محسودون ويكفي أنكم أصحاء, وإن شئتم أن تروا الخير الذي به تنعمون اذهبوا إلى المشافي وانظروا كيف ابتلى الله غيركم بأمراض ومشاكل صحية لا تعد ولا تحصى. استغربت بل وصدمت من المنطق الذي تحدث به ذلك الخطيب، وودت لو يخطب الجمعة التي تليها في أحد المشافي حتى أسمع منه كيف سيسري عن المرضى ويخفف مصابهم، وربما سيقول لهم: إنهم بخير وأغنياء ثم سينصحهم بالذهاب إلى المقابر لإثبات نظريته.
من وجهة نظري, فإن طريقة معالجة الشيخ لقضية الفقر كانت خاطئة جدًا وفيها بعض الاستهتار بعقول الناس والتلاعب بمشاعرهم، وربما فات الخطيب أن كثيرين ممن يستمعون إليه سيذهبون بعدها لزيارة ذويهم المرضى في المشافي والبيوت _من آباء وأمهات وإخوة وأخوات وغيرهم _ للاطمئنان عليهم وليس تلبية لدعوته الغريبة، وهنا فإننا نسأل: هل سيسعد مؤمن حين يكون صحيحًا وأخوه مريض؟ وكيف يكون ذلك والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" ؟؟
نختم بالقول: إن الاحتلال الإسرائيلي مسؤول عن الجزء الأكبر من الأزمة الاقتصادية التي يعانيها شعبنا، ولكن هناك جزء تتحمله الحكومة والسلطة الوطنية الفلسطينية ولا يمكن لخطيب جمعة أن يحل مشاكل الناس بخطبه التخديرية، وإذا أرادت الحكومة التخفيف عن الناس فعليها تخفيف الضرائب وكبح شهوة البلديات في رفع أسعار الكهرباء والمياه واستحداث رسوم لم ترد في دستور أو قانون، وكذلك على الحكومة تشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل ومحاربة البطالة و محاربة حيتان الفساد، ونذكر خطيبنا المبجل أن غالبية ما يصيب الناس من أمراض وجلطات هي بسبب الفقر والبطالة وبعض الأفكار الغريبة التي يسمعونها أيام الجمع.