Haneen
2014-07-14, 12:25 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الخميس
15/05/2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
النكبة 66...وتعويض بريطانيا للاجئين
خالد معالي / الرأي
</tbody>
<tbody>
فلسطين هي الحياة ودونها الموت
مصطفى الصواف / الرأي
</tbody>
<tbody>
النكبة التي لم تنجح
حسام شاكر / المركز الفلسطيني للاعلام
</tbody>
<tbody>
لماذا تتجسس (إسرائيل) على أمريكا؟
خالد وليد محمود / فلسطين اون لاين
</tbody>
<tbody>
أي عدل هذا في محاكم "إسرائيل"؟!
فايز أبو شمالة / المركز الفلسطيني للاعلام
</tbody>
<tbody>
التباين الإسرائيلي الغربي بشأن البرنامج النووي الإيراني
صالح النعامي / فلسطين الان
</tbody>
<tbody>
ذكرى النكبة دعوة لصناعة الوعي
محمد إبراهيم المدهون / الرأي
</tbody>
<tbody>
المصالحة وفك الحصار عن غزة
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المصالحة وفك الحصار عن غزة
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
لازالت الجهود المبذولة لكسر الحصار المصري على الأقل هي في حدها الأدنى، ويجب العمل على مضاعفتها لمرات عدة. وهذا يستوجب تحرك كافة أطياف الشعب الفلسطيني؛ الفصائل، والمنظمات الأهلية والحقوقية، والنقابات، والجامعات وأساتذتها، والقضاة والعلماء، والشخصيات المستقلة والكنسية، والإعلاميون والمثقفون، والمخاتير، وحتى النوادي الرياضية، ومنظمات الطفولة والأمومة، وأصحاب الإعاقات الحركية والبصرية، وذوي الشهداء والجرحى، وتنظيم حراك هذه الطوائف والفئات في حركة دؤوبة لا تتوقف على مدار الأيام، تتواصل خلالها السلطة الفلسطينية؛ رئاسة وحكومة مع المجتمع الدولي، ومع الإدارة المصرية القائمة، ومع الأحزاب والنقابات والمنظمات الأهلية والشخصيات الاعتبارية في مصر، والمصرية أيضاً خارج مصر. ومن المفيد توجيه قوافل التضامن مع غزة للتوجه إلى مصر لمقابلة المسئولين والقوى الشعبية والنقابية وخلق رأي عام فيها ضد حصار غزة.
يجب توفير تغطية إعلامية عالية لهذا الحراك الرسمي والشعبي، والتركيز الإعلامي على تفاصيل هذه الجهود، واستضافة القائمين عليها في مختلف الفضائيات المتاحة، وعلى السلطة الفلسطينية، في أجواء المصالحة الفلسطينية، أن تذلل لهم أي عقبات بمقدورها تذليلها، ذلك أن الحصار لا يطال حماس وحدها بل يتضرر منه كل أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.
إن المصالحة الفلسطينية على محك كبير، لأنه لم يعد مقبولاً ولا مبرَّراً أن يستمر الحصار، وأن يشعر الفلسطيني في الضفة بأنه غير معني بما يجري للفلسطيني في غزة. كما يجب أن يجتهد القائمون بهذا الحراك على تحييد العوامل السياسية، وبحث الأمور من جوانبها الإنسانية. إن عدم قيام الرئيس محمود عباس بأي خطوة إيجابية تجاه التخفيف على القطاع من شدة الحصار، سوف يدينه، ويضع هالة من الشك حول جدية العمل على تحقيق المصالحة من طرفه. وعلى طوائف وفئات الحراك الفلسطيني ان تسجل ذلك وتؤسس عليه مواقفها التي يجب أن تكون معلنة.
إن قطاع غزة جزء عزيز من الوطن الفلسطيني، وليس فلسطينياً مَن يزهد فيه أو يضحي به، أو يتقاعس عن نصرته. حتى اللحظة لم يصدر قرار دولي واضح يدين هذا الحصار غير الإنساني، وهذا يعني أن القيادة السياسية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مدانة لتقصيرها في إيصال قضية حصار غزة إلى أروقة الأمم المتحدة لاستصدار قرار واضح ومُلزِم لفك الحصار. ويجب مطالبة القادة العرب بتنفيذ قراراتهم السابقة بشأن فك الحصار، وبذْل كثير من الجهود العلنية على المستويين الرسمي والشعبي، وعلى الساحات الفلسطينية والعربية والدولية من أجل تحقيق ذلك، ولكي يذوق شعبنا إحدى ثمار المصالحة الوطنية.
النكبة 66...وتعويض بريطانيا للاجئين
خالد معالي / الرأي
تشكل النكبة الفلسطينية في ذكراها أل 66؛ وجعا وصداع دائم لأكثر من 12 مليون فلسطيني من بينهم سبعة ملايين لاجئ، شردوا وشتتوا في منافي الأرض قهرا وقسرا؛ بفعل قوة الشر الطغيان عام 1948 المتمثلة بدولة الاحتلال التي ما زالت تأخذ تعويضات من المانيا لقتل ملايين اليهود والمشكوك في صحة عددهم.
لا ننكر أن الاحتلال قد نجح وبمعاونة وتواطؤ دول الغرب وبالأخص بريطانيا العظمى في إقامة دولته وكيانه المزعوم إلى حين؛ إلا انه فإنه لم ينجح في كي وعينا، وفي زرع ثقافة الهزيمة والاستسلام؛ لأن الشعوب الحية لا تموت، والحرائر الفلسطينيات لا يتوقفن عن إنجاب الإبطال صناع التحرير، فالحق ينتزع ولا يضيع ما دام ورائه مطالب، وهو ما حصل في جنوب لبنان وفي غزة. ما يمكن التوصل إليه من فعاليات يوم النكبة في ذكراها ال66؛ هو أن الشعوب الحية صاحبة الحق، لا يمكن لها أن تنسى أو تغفر لمن شتتها وأجرم بحقها، والشعب الفلسطيني ليس بخارج عن هذا السياق التاريخي والسنن الكونية.
بريطانيا أخطأت وأجرمت، بحق الشعب الفلسطيني وجريمتها ما زالت متواصلة؛ وعلى من أخطأ أن يكفر عن خطئه؛ بتعويض اللاجئين، وإعادتهم إلى وطنهم، على شاكلة تعويض ألمانيا لليهود، وان يبادر إلى ذلك من تلقاء نفسها؛ وإلا فإن غدا مع كنس الاحتلال، وما هو ببعيد؛ ستجبر بريطانيا صاغرة وذليلة على تعويض دولة فلسطين وقتها على ما تسببت يداها الآثمتان من معاناة شعب بكامله طوال سنوات الاحتلال.
خطط الغرب الظالم شكل خبيث وماكر لزرع دولة الاحتلال، وخُطط للشعب الفلسطيني أن يندثر في عالم القوة والهيمنة الغربية على مقدرات العرب والمسلمين؛ عبر إبقاء ما يسمى بدولة الباطل "اسرائيل " متفوقة لا يشق لها غبار، وان تَنسى الأجيال ما حَدث، وان تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية، فهل يا ترى تحقق لبريطانيا وللغرب عموما والاحتلال ما يريد...؟! تعتبر مدة 66 من عمر النكبة، مدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى النسيان وصهر ما تبقى من الفلسطينيين في دولة الكيان الغاصب، وذوبان اللاجئين في الدول التي لجئوا إليها؛ وهو ما لم يتحقق بفعل وعي وصبر الشعب الفلسطيني. تندرج محاولة الاحتلال بتغيير أسماء القرى والبلدات والمدن الفلسطينية في ال 48، وزرعها للمستوطنات في الضفة، وتغيير أسماء الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، ضمن عملية تزوير ممنهجة للتاريخ.
ما حققه قادة الاحتلال من انجازات وانتصارات يحتفلون بها؛ ما هي إلا سحابة صيف سرعان ما تزول بفعل مغايرة وجود دولته لمنطق الأشياء وطبائع الأمور والسنن الكونية؛ وبفعل وجود شعب هو شعب الجبارين في رفض الظلم ومحاربته.
في المحصلة؛ فان إزالة الاحتلال وطرده لمزال التاريخ لا يكون بالأمنيات، ولا يكون عبر انتظار المدد والجيوش الجرارة؛ بل يكون بان يشمر الشعب الفلسطيني عن سواعده، ويحقق المصالحة والوحدة على برنامج مقاوم قادر على طرد المحتل، ومن استطاع أن يقصف الاحتلال في عقر داره قادر لاحقا على كنسه وطرده.
ذكرى النكبة دعوة لصناعة الوعي
محمد إبراهيم المدهون / الرأي
في أجواء مختلفة وبحلة مصالحة وطنية ولون جديد نحتفي بفلسطين بذكرى نكبتها السادسة والستين, أبعاد متنوعة في فعاليات النكبة تحمل في طياتها نسمات العطاء والتجديد وعبق التحدي من أجل البناء والتعمير والتميز والإبداع والإرتقاء وصناعة الوعي الفلسطيني.
يا شعب فلسطين: الوعي صناعة وتحدي.. تماماً كما الاستشهاد والمقاومة.. والحياة وهي تسير في تيار واحد يصب في نهايته في تحقيق معنى الحضارة والإعمار.. " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا " [هود: 61] وفي هذا التيار الواحد تتعدد الجهود وتتنوع الصفات وتتغير السبل والأساليب لتصب في معين البناء والتغيير.. نعم الحداد يطرق الحديد فيؤلمه لكن ليحقق منه سلعة جديدة صالحة لاستعمار الحياة وصناعتها وكذا النجار والبنّاء والمعلم والمهندس والطبيب...
في فعاليات النكبة علينا أن نعمق إدراكنا كشعب فلسطيني أننا أصحاب قضية وعمق حضاري وتاريخ وضاء وفي هذا تأثير كبير على الصناعة والبناء.. ودعوة لنا كي نمسك بزمام الوعي بشمول وعمق. وفعاليات النكبة نزول على ساحة الفعل الميداني بأفق إبداعي.. والمطلوب هنا العلو في وعي مدرك لنمسك بالزمام وليس الغرق في خضم التيار.. والعلو لإمساك الزمام بحاجة إلى استعداد نفسي بالصبر والتصبر وأداءً بالعلم والتعلم واستعانةً بالمال والموارد، ورمزياً بالجمال والإبداع.
يا شعب فلسطين: قصة التحرير بحاجة إلى إرادة الانتصار أولاً.. لأن "قبل قصة كل استعمار هناك قصة شعب خفيف يقبل الاستخذاء".. والوعي يصنع الإرادة وإن تحققت تلك الإرادة.. تحققت لها وبعدها مقومات هذا الانتصار.. ومن هنا كان لصناعة الوعي نظرية لها مكونات.. أجلها الولاء.. وبه تتحقق الوحدة والترابط حول عنوان الولاء ورمزه ونهجه "محمد (صلى الله عليه وسلم)" ومن تبعه من القادة.. وبذلك تتحقق الطاعة وبها تتظافر الجهود حول بؤرة الفعل.. وذلك بحاجة إلى السكينة والطمأنينة إلى قدر الله تعالى يتلمسها القادة والجنود من صناع المرحلة في رؤيا صالحة وفراسة مؤمن وإلهام موجه وحديث نفس يصنع الرؤيا.. وفأل حسن بالأحداث ومآلاتها ويتوج كل ذلك دعاء مستجاب. وذلك وحده لا يكفي ما لم تتوجه الجهود بفريق بناء متكامل مرشده العلم الشرعي وبركته مع مصاحبته للعلماء والوعاظ في خضم التيار تلتحم صفوف الشباب والطلائع عبر منظومات الشعراء والكتاب والأطباء والمهندسون والخطاطون والعلماء والفلاسفة والتجار والطلاب و....
قبل ذلك ومع ذلك وبعد ذلك يقين على الله أن النهاية يحتكرها المؤمن سواء في الدنيا أو الآخرة " إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " [يونس: 81]
ومطلوب لأجل ذلك الاستمرار في الإمساك بزمام الحياة ولا بد من أجل ذلك مصاحبة التطوير والإبداع والتحسين في كل محطة ومرحلة علاوة على الوقفة الفاحصة الدائمة والمتابعة الدقيقة وإصلاح ما اعوج وترميم ما فسد مع استعداد دائم واستجابة أصيلة لمعطيات التغيير بما تقتضيه المصلحة وذلك وفق أسس التخطيط السليم والتنفيذ الدقيق مع إعادة توزيع الواجبات وفق ترتيب الأولويات.
يا شعب فلسطين: في ذكرى النكبة إياكم وأنتم تصنعون الوعي أن تتخاصموا ففلسطين توحدنا، وإياكم أن تتعالوا على الناس أو ترهقوهم أو تضعوهم في خانة العداء والخصومة أو تجعلوا أنفسكم فوقهم بل أنتم خدم لأهلكم على طريق القدوة القائد (صلى الله عليه وسلم) صانع الحياة وبانيها والذي أمسك بزمام الوعي وقاد إلى طريق الحق والخير والنور حتى ورثتموها.
بذلك تكونون وأنتم تلتحقون بمدرسة صناعة الوعي خير خلف لخير سلف من أجل الرسو على شاطئ التحرير والعزة والحضارة.
فلسطين هي الحياة ودونها الموت
مصطفى الصواف / الرأي
قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية هي أعدل القضايا، التي مازالت تبحث عن حل لها، وأن كل الحلول التي طرحت في الماضي باءت بالفشل، وإذا استمر العالم يسير بنفس المنهج والطريقة السابقة لن يكتب لهذه القضية الحل ولن تستقر المنطقة برمتها ما لم يتم حل هذه القضية وفق ما يريد الشعب الفلسطيني، الذي شرد وطرد من بيته وقريته مدينته؛ نتيجة إرهاب العصابات الصهيونية، ولا يعني الضعف الفلسطيني هو التفريط بحق العودة، فهذا حق دائم ولا يسقط بالتقادم ولا يملك أحد التنازل عنه فهو حق شخصي وحق عام.
هؤلاء اللاجئون الذين هجروا قصرًا لم يتركوا خلال تهجيرهم أن يأخذوا ما يثبت حقهم في هذه الأرض ومن ثم تركوا كل شيء على أمل العودة القريبة؛ ولكنهم أمنوا على أوراقهم وأغلقوا بيوتهم واحتفظوا بالمفتاح والكوشان منذ التهجير الأول وحتى يومنا هذا ودفعوا ثمن ذلك الكثير الكثير ومازالوا يدفعون أثمانا مضاعفة ويصرون رغم ذلك على العودة ولسان حالهم لا بديل عن العودة إلا العودة إلى الدار والدوار والبيارة والبيدر، لا مستقبل للمنطقة دون عودة اللاجئين وكل مشاريع التوطين فشلت؛ لأن الفلسطيني لا يقبل بديلًا عن بيته وأرضه وعودته وهو لا يقبل أرضا غير أرضه فلذلك مستقبل هذه القضية هو الحل النهائي بالعودة إلى الأرض التي، هجروا منها والتعويض عن سنوات العذاب التي عانوها ودون ذلك لا حديث عن عودة رمزية أو تنازل عن هذه العودة أو القبول بالتعويض المالي.
القوى الفلسطينية مجمعة على حق العودة ومثلها مثل الشعب الفلسطيني تعمل على تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وهي تعتبر قضية اللاجئين ثابت من ثوابتها وحق للشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنه، وتدعو إلى ضرورة العودة والتعويض وأنها تسعى إلى تحرير الأرض حتى يتمكن الشعب من العودة لأن هذا الاحتلال الغاصب في عرف كل القوى هو إلى زوال وإن أبدى البعض مرونة في هذا الموضوع نظن أنها مرونة آنية اعتقد صاحبها أنها ستسهل الوصول إلى الحقوق؛ ولكنه سيدرك إن لم يكن قد أدرك أن الطريق، التي سار فيها خاطئة ، ونرى أن فكرة التنازل والتعويض المالي غير واردة في قاموس الشعب الفلسطيني وعلى ذلك أي حل لا يقوم على العودة لن يكتب له النجاح.
اليوم ذكرى العودة الـ 66 ، وفي هذه الذكرى يؤكد الفلسطينيون ما أكدوه منذ أيام النكبة؛ ولكن بإصرار أقوى وأعمق فاحتفظ الكبار وحفظ الصغار العهد وساروا على الدرب وأقسموا أن لا تنازل ولا تفريط ولا بديل عن الرجعة إلى الدار وأن هذا العدو إلى زوال، وأن هذه الأرض لا تقبل القسمة وأنها ارض خالصة للشعب الفلسطيني وأن كل المحاولات، التي يحاول من خلالها من يعتقدون أن الضعف أو التشريد يمكن أن يدفع الفلسطينين نحو التنازل عن الحق والعودة والقبول بالأمر الواقع، الذي فرضه الغاصب هي محاولات فاشلة، فهم يؤمنون، أي الشعب الفلسطيني، أن ما قام على باطل فهو باطل ولن يدوم ومصيره الزوال وأن الفلسطينيين باتوا أكثر وعيا ويجهزون أنفسهم ليوم المواجهة الحقيقية من أجل إنهاء هذا الاغتصاب ولن يحول بينهم وبين ذلك إلا الموت ولن يموتوا وسيحققوا ما دفعوا من أجله أثمانا كثيرة ولديهم الاستعداد لدفع المزيد ولن يبخلوا، فلسطين عندهم هي الحياة ودونها الموت.
النكبة التي لم تنجح
حسام شاكر / المركز الفلسطيني للاعلام
في ذكراها السادسة والستين ما يؤكد أنّ مشروع النكبة لم يستوفِ شروط نجاحه؛ كان من المفترض بمنطق مقترفي النكبة أن يأتي ذكر الواقعة في سجلات أحداث الماضي المنسيّة، وربّما وفق رواية الجاني المُنتصر، لكنّ فلسطين ظلّت حاضرة بقضيّتها، وما زالت تتصدّر الحدث العالمي، وتشغل السياسة والثقافة والإعلام والمجتمع المدني، أمّا فصول الرواية فتنكشف تباعًا بتفاصيلها المستترة.
يؤكِّد هذا أنّ المشروع لم يَمضِ في مآلاته وفق ما خطّط له أربابُه، وهو استنتاج تعزِّزه مؤشِّرات الديموغرافيا، مثلًا، التي تُظهِر الشعب الفلسطيني وقد أعاد ترميم مخزونه السكاني في الداخل الفلسطيني على نحو مذهل، إذ يعيش اليوم من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948م ما يربو على تعدادهم فيها قبل النكبة، بهذا لم يُفلح مشروع الاقتلاع في اجتثاث الوجود الفلسطيني من أراضي الـ(48)، وإن أُخليت مناطق واسعة منهم، كما لم يُفلح مشروع "الأسرلة" في تحقيق مآربه بمسخ الهوية، وعزل فلسطينيي الـ(48) عن انتمائهم الحضاري وسياقهم الثقافي.
أمّا بالنظر إلى فلسطين الكاملة فإنّ كلّ حملات الاجتذاب والاستيطان المحمومة لليهود وللمشكوك في يهوديّتهم، عبر ما يزيد على قرن من الزمان؛ لا تتجاوز حصيلتها اليوم تعداد الفلسطينيين في هذه البلاد، حتى بعد تهجير ثلثي الشعب خارج بلاده.
وبشيء من التدقيق نكتشف أنّ ربع (الإسرائيليين) أو ثلثهم يعيشون خارج فلسطين بصفة دائمة أو مؤقتة، أمّا الفلسطيني فما زال يخوض معركته اليومية للتشبّث بأرضه وداره، وقد استلهم العظات من درس النكبة والتهجير.
وما يؤكِّد أنّ دورة الاستدراك التاريخي ماضية في فلسطين بثبات ما يجده العالم في كلّ مكان من علوّ رمز المفتاح بعد ثلثي قرن من النكبة، وفي ظلاله تتفاعل إرادة الشعب الفلسطيني التي تتطوّر إلى صيغ متعدِّدة الأشكال، من مقاومين في الأنفاق، ومضربين في السجون، إلى متشبِّثين بالمخيمات، وناشطين في الحراك المدني والجماهيري حول العالم، وبين هذه العناوين تفاصيل وفيرة تؤكِّد أنّ للشعب الفلسطيني برنامجه في العودة واستئناف الكيانية الفلسطينية على أرضها التاريخية.
وقد يلحظ بعضهم أنّ الهجمة على فلسطين التي بدأت بمؤتمرات في أوروبا يقابلها برنامج العودة الذي يواصل مؤتمراته المشهودة في أوروبا كذلك، مستصحبًا معها تفاعلات متنامية في الوطن المحتل والشتات الفسيح عنوانها العودة والتحرير.
صحيح أنّ قضية فلسطين تواجه وفرةً من المخاطر والمآزق في منعطفها التاريخي الراهن، وصحيح أيضًا أنّ الأداء السياسي الفلسطيني انزلق إلى مسارات عابثة في العقود الأخيرة كانت لها كلفتها الباهظة، ولا يخفى أنّ مشروع الاحتلال يواصل فرض الأمر الواقع على الأرض كلّ صباح، إلا أنّ ذلك كلّه لا يُواري حقائق مقابلة؛ فقدرات المقاومة الفلسطينية تنامت حتى أصبح لها جيشها المقتدر على الأرض الفلسطينية نفسها، وأنّ هذه المقاومة أوجدت حالة استعصاء على المحتلّ في قطاع غزة على الأقل، وأنّ فلسطينيي الـ(48) يفرضون معادلة السهل الممتنع في الصراع، وأنّ مراهنة الاحتلال على عامل الزمن تواجهها عيونٌ مفتوحة حول العالم ترصد انتهاكاته وتعدِّياته، وتصعِّد التعبئة ضدّه بما بلغ حدّ المقاطعة، وفرض العقوبات، ونزع الاستثمارات، وتحريك المتضامنين.
ليس ذلك كلّه بالتحوّل اليسير في تاريخ القضية؛ فعندما باشرت القيادة الصهيونية تنفيذ مشروع النكبة كانت أذرعها تصول في عالم الدعاية وتجول، وتمرِّر مقولاتها عبر الثقافات واللغات دون عوائق تُذكَر. ولم يكن للفلسطيني الذي يقاسي الاقتلاع صوتٌ مسموع، أو أدوات للتواصل والتأثير، أمّا اليوم فإنّ الحقّ الفلسطيني يتحدّث بلغات العالم، ويجد له من الأنصار على تنوّع مشاربهم من وقفوا أنفسهم لخدمة هذه القضية العادلة والسهر لأجلها، في حين تلوذ دعاية الاحتلال بفلول اليمين المتطرِّف والأصوات المتعصِّبة، والحالمين بصراع الحضارات والمراكز المدفوعة الأجر.
في صميم المعادلة يأتي الإنسان الفلسطيني الذي لم يتنازل عن حقِّه، واستعصت إرادته على محاولات التصفية السياسية التي استهدفت قضيته العادلة، أي أنّ النكبة إن ذهبت بعيدًا في فعلها الفيزيائي باقتلاع معظم الشعب من وطنه؛ فإنّها أخفقت إخفاقًا جسيمًا في شقّها المعنوي؛ فلم تفلح في اقتلاع فلسطين من شعبها.
في تفسير الإخفاق نقول: إنّ من خطّطوا للنكبة أعماهم استعلاؤهم العنصري عن تقدير المخزون النضالي لهذا الشعب، وتجاهلوا عظات التاريخ ولم يفهموا دروس فلسطين نفسها مع الغزاة، وصرفتهم غطرستهم عن استشراف المستقبل الذي نعيشه اليوم، فاستسهلوا الحديث عن أجيال ستنسى وتذوب في عالم فسيح، ولأنّ القضية لم تنته بعد ثلثي قرن؛ إن النكبة تحرِّر شهادة إخفاقها المتجددة مع كلّ مفتاح يعلو في المسيرة.
أي عدل هذا في محاكم "إسرائيل"؟!
فايز أبو شمالة / المركز الفلسطيني للاعلام
يعجبكم الحديث عن دولة إسرائيل التي ينتشر فيها الفساد، والتي تتآكل من داخلها، ويمزقها التمييز العرقي بين اليهود الاشكناز واليهود السفرديم، ويعجبكم الحديث عن دولة إسرائيل التي تنتشر فيها الجريمة، ويعيش تحت سقفها الشواذ جنسياً، ويتحكم في شوارعها العالم السفلي، بل لقد بالغ بعض كتابنا الفلسطينيين في الشماتة بدولة إسرائيل إلى حد التباهي بنقاوة حكامنا، وطهارة سيرتهم، وبراءتهم من الفساد قياساً إلى أولئك الحكام اليهود الفاسدين.
أزعم أن الذي يصغر من شأن عدوه لا يفكر في الارتقاء إلى مستواه، وأزعم أن الذي يبالغ في إظهار قوة عدوه يتهرب من مواجهته. لذلك أرى أن التعرف على عدونا جيداً هي المقدمة لمجاراته في رقيه، ومن ثم التفوق عليه، حتى في مجال محاربة الفساد، الذي برعت فيه إسرائيل، وتفاخرت وهي تحاكم رئيس وزرائها السابق أهود أولمرت، بتهمة الفساد وخيانة الأمانة، لتجسد بذلك قمة العمل الديمقراطي الذي نفتقر إليه في بلاد العرب، فنحن إما أن نجعل من الحاكم نصف إله طالما يتربع على كرسي الحكم، وإما أن نجعل منه شيطاناً رجيماً مجرد ابتعاده عن كرسي الحكم، وفي كلتا الحالتين نعتمد على التشويه المتعمد، وإذا لجأنا إلى القضاء في ما نتهم فيه الحاكم السابق فإننا نعتمد المحاكمات السياسية.
لقد استمر التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي عدة سنوات وهو على رأس عمله، ولم يشفع له كل ما قدمه للدولة من تضحية وعطاء، فلما ظهرت دلائل على تورطه في شبهة فساد، احتجب عن ممارسة العمل السياسي حتى تثبت براءته أو حتى يدان فيدخل السجن كأي مواطن، وقد سبق أولمرت على هذا الطريق رئيس دولة إسرائيل موشي كتساب، الذي تم التحقيق معه وهو على رأس عمله، فلما أدين، وصدر بحقه الحكم، استقال من رئاسة الدولة، ودخل السجن مواطناً متحرشاً جنسياً، وسبقه إلى ذلك وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي التزم بالتحقيق معه، وانتظر بفارغ الصبر براءته من التهم المنسوبة إليه كي يواصل عمله السياسي بلا وجل، وقد سبق الجميع رئيس الوزراء السابق إسحق رابين الذي لم يكمل فترة رئاسة الوزراء الأولى في سبعينيات القرن الماضي بسبب اتهامات مالية تخص زوجته، ليعود ثانية بالانتخاب الديمقراطية رئيساً للوزراء بعد أن ثبتت براءته.
إن الحكم الصادر بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أهود أولمرت لا يشكل إهانة للدولة الإسرائيلية، كما يظن البعض، ولا يحقر من مكانتها بين الدول التي تتفاخر بقضائها الشامخ، بل إن الحكم الصادر يرتقي بهذه الدولة الغاصبة لحقوق الفلسطينيين إلى مصاف الدول الحضارية والديمقراطية التي لا تخشى في حقوق مواطنيها اليهود ملامة لائم، لينعكس ذلك على المزاج العام ثقة بمؤسسات الدولة، التي تحتكم في كل قضاياها إلى القانون، لذلك لا تجد في مثل هذا المجتمع من يصدر أحكاماً لفظية بالفساد والسرقة والانحلال والخيانة العظمى، طالما لا يمتلك البينة، ولا يتوفر لديه الشهود.
إن اللجوء إلى القانون في محاربة الفساد كفيل بأن يغلق كل الأفواه القذرة التي تشوه المسئولين في بلادنا دون دليل، وفي هذا المقام يهمني أن أحرض أولئك الذين يتهمون الناس وفق أهوائهم، ويشوهون خصومهم وفق مصالحهم، بأن يكونوا أكثر جرأة وشجاعة، وليتقدموا إلى القضاء بشكواهم، مطالبين بالتحقيق في أصغر قضية فساد تقض مضاجعهم، ويظنون أن للمجتمع حقا فيها، وما عدا ذلك، فليشطب كل متحدث بالباطل حروف إدعائه.
التباين الإسرائيلي الغربي بشأن البرنامج النووي الإيراني
صالح النعامي / فلسطين الان
تستنفر المستويات السياسية الأمنية في تل أبيب من أجل التأثير على مضامين الاتفاق النهائي بين إيران والدول العظمى بشأن مستقبل برنامج طهران النووي، الذي يتوقع على نطاق واسع أن يتم التوصل إليه بحلول منتصف يونيو القادم. وترى تل أبيب أن أي اتفاق نهائي مع إيران، يجب أن يشمل: وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتفكيك المفاعل الذري في «بوردو»، وإغلاق مفاعل «آراك» المتخصص في انتاج البلوتونيوم، إلى جانب مصادرة كل ما قامت إيران بتخصيبه من يورانيوم؛ حتى اليورانيوم الذي خصب بنسب منخفضة، حيث تزعم «إسرائيل» أن ما لدى إيران حالياً من يورانيوم مخصب يكفي لتركيب 6- 7 قنابل ذرية؛ علاوة على فرض نظام رقابة مشددة على المنشآت النووية الإيرانية، والسماح بجولات تفتيش للمراقبين الدوليين بدون تقييد وبشكل يومي.
ولا تقتصر مظاهر الاستنفار الإسرائيلي فقط على تكثيف التنسيق مع الولايات المتحدة، والذي بلغ أوجه بالزيارة التي تقوم بها مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس هذا الاسبوع لتل أبيب، بل يتعداه إلى تكثيف الاتصالات التي تجريها «إسرائيل» مع الدول التي تشارك في المفاوضات مع إيران، وعلى وجه الخصوص روسيا والصين. فقد أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين لجس نبضه إزاء موقف روسيا من الاتفاق المرتقب، سيما في ظل تخوفات تل أبيب من أن يفضي الخلاف الروسي الغربي بشأن الأزمة الأوكرانية إلى تبني موسكو مواقف محابية لإيران، رداً على العقوبات التي يفرضها الغرب على الروس. ويطالب المسؤولون الصهاينة الدول العظمى باستنساخ «النموذج الليبي» في التعاطي مع البرنامج النووي الإيراني، حيث توصلت الولايات المتحدة مع ليبيا عام 2003 لاتفاق يقضي بتفكيك برنامج طرابلس النووي نهائياً، مع العلم أن طاغية ليبيا السابق معمر القذافي هو الذي بادر للتوصل لهذا الاتفاق. وفي الوقت الذي بلغت المفاوضات مع إيران مراحل متطورة، فأن تل أبيب تعكف على إستراتيجية دعائية تحاول من خلالها التقليل من أهمية أي تنازل تقدمه إيران في مسعى لدفع طهران لتقديم تنازلات أكثر. فعندما أعلنت إيران الأسبوع الماضي أنها تخلصت من نصف كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، سارعت تل أبيب للقول إن الحديث يدور عن تنفيذ تعهد التزمت به طهران في اتفاق جنيف المؤقت، مقابل تخفيف العقوبات، ولا يمكن النظر إليه على أنه مؤشر على مرونة إيرانية. وتقدر «إسرائيل» أن الإستراتيجية التفاوضية الإيرانية تهدف للحفاظ على الانجازات التي حققها المشروع النووي حتى الآن، وتقليص مستوى التنازلات الذي يمكن أن تقدمها طهران، في ظل إعطاء الانطباع بأنها مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية.
ويرى عاموس يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق ورئيس «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي أن إيران ستحرص على الحفاظ على المسارات التي تضمن في النهاية تطوير السلاح النووي، سواء عبر تخصيب اليورانيوم أو من خلال انتاج البلوتونيوم. إن أبرز دواعي القلق الإسرائيلي من الاتفاق المتبلور هو الانطباع الذي تولد لدى النخبة الحاكمة في تل أبيب بأن الاتفاق النهائي سيضفي شرعية دولية على مكانة إيران كـ «دولة على حافة قدرات نووية»، وهو ما تعارضه «إسرائيل» بشدة. ويرى الإسرائيليون أن ما يبرر قلقهم هو أن الغرب يميل بقوة في الاتفاق النهائي للموافقة على تقليص العمل في مفاعل «أراك» لانتاج البلوتونيوم، التي ترى تل أبيب أن بناءه أوضح مؤشر على الطابع العسكري للبرنامج النووي الإيراني، وليس إغلاقه.
ف»إسرائيل» قلقة من التسريبات التي تؤكد أن هناك توافقا بين إيران والدول الكبرى على تقليص كمية انتاج البلوتونيوم في «أراك»،بحيث تلتزم إيران بانتاج كلجم واحد من البلوتونيوم في العام بدلاً من 8 كلجم كما هو حاصل حالياً(جيروسلم بوست،30-4-2014). لكن على الرغم من مواقف تل أبيب الحادة واستثمارها جهوداً سياسية ودبلوماسية هائلة في مسعاها لإقناع الدول العظمى بتفكيك كامل للمشروع النووي الإيراني، إلا أن الكثيرين في تل أبيب يرون إن الإستراتيجية الإسرائيلية لإحباط المشروع النووي الإيراني قد فشلت فشلاً ذريعاً، حيث إن العالم يتجه للتسليم بإيران كـ «دولة على حافة قدرات نووية». وحسب هذه النخب، فإن الاتفاق النهائي سيتضمن ثلاثة بنود أساسية، وهي: إلزام إيران بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم في منشآتها النووية، مواصلة التخلص من اليورانيوم الذين تم تخصيبه بنسبة 20%، وفرض نظام رقابة دولي صارم وغير مسبوق على المنشآت النووية، لمنع الإيرانيين من تجاوزه، مقابل رفع العقوبات عنها.
وتنطلق نخب إسرائيلية كثيرة من افتراض مفاده أن الغرب المنهك، والذي يواجه بؤر تأزم عديدة، لا يأخذ بعين الاعتبار فتح مواجهة عسكرية مع إيران، وهو ما يدفعه للتوافق معها بشأن برنامجها النووي. وحسب هذه النخب، فأن الحرب السرية التي شنتها «إسرائيل» ضد البرنامج النووي على مدى نصف عقد، والتي تضمنت تصفية علماء ذرة إيرانيين، وشن حرب إلكترونية صاخبة، قد فشلت فشلاً مدوياً في لجم المشروع النووي الإيراني.
ويصل يوسي ميلمان،الخبير في قضايا «الأمن القومي» الإسرائيلي وكثيرون إلى استنتاج مفاده أن «إسرائيل» ستسلم- في النهاية- مجبرة بتحول إيران إلى «دولة على حافة قدرات نووية»، مقابل ضمان توفر منظومة رقابة دولية صارمة على منشآتها النووية.
لقد فجر الجدل الدائر في «إسرائيل» بشأن البرنامج النووي الإيراني أسئلة أساسية وجوهرية، وعلى رأسها: هل حقاً يشكل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، كما يزعم نتنياهو، أم أن الأخير وظف هذا الزعم فقط لتسويق خطاب سياسي لتعزيز مكانته الداخلية فقط؟. ويرى كثيرون في «إسرائيل» أن نتنياهو بالغ في التركيز على خطوة البرنامج النووي لأهداف ولدواع سياسية داخلية.
قصارى القول، في كل ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي من الاتفاق النهائي مع إيران، فإن تل أبيب قد تكتفي في النهاية بالممكن وستغض الطرف عن المأمول، في ظل الواقع الدولي والإقليمي السائد.
لماذا تتجسس (إسرائيل) على أمريكا؟
خالد وليد محمود / فلسطين اون لاين
ثمة روابط استراتيجية ورعاية مصالح مشتركة تختصر شكل العلاقة بين أمريكا و(إسرائيل)؛ والكل يعرف أن (إسرائيل) سعت دومًا لاستغلال تغلغل اللوبي الصهيوني في مفاصل الدولة الأمريكية لتنفيذ أعمال تجسسية وسرقات تكنولوجية وعسكرية واستغلال شخصيات سياسية نافذة لتحقيق أهدافها دون رادع أو قيد أو خوف من تصدع العلاقة مع واشنطن، أو حتى مراعاة للمصالح الأمريكية على الأقل! هذا الأمر يستحق التساؤل حول سبب رضى واشنطن عن الخروقات المتكررة التي تحدثها (إسرائيل) رغم خطورتها على أمنها القومي؟!
خلال الأيام القليلة الماضية تناقلت وسائل إعلام أمريكية و دولية قيام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بالتجسس على الولايات المتحدة الأمريكية على مدى عشرات السنوات، والأنباء تشير إلى تكتم واشنطن على هذه التصرفات! وهو الأمر الذي دفع مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية للتعبير عن بالغ قلقهم أمام الكونغرس من حجم التجسس الذي وفق قولهم "تجاوز الخطوط الحمراء". مجلة "نيوزويك" الأميركية كشفت عن معارضة أجهزة الاستخبارات الأميركية لإعفاء الإسرائيليين من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بسبب أعمال التجسس التي تمارسها الاستخبارات الإسرائيلية داخل البلاد.
وذكرت المجلة أن مطالعات سرية قدمها مسؤولون أمنيون أمام لجان في الكونغرس، تضمنت انتقادات حادة ضد (إسرائيل)، التي "تستغل علاقات الصداقة بين الدولتين وتتجسس على نحو واسع على الأراضي الأميركية". كما رأوا أن "الأصدقاء الإسرائيليين ساروا شوطًا بعيدًا في أعمال التجسس، بشكل مضر ومخيف، ويدفع الأمريكان أن يصحو من نومهم!".
(إسرائيل) حاولت أن تنفي بشدة الاتهامات التي ساقتها أطراف أمريكية مسؤولة بأنها تتجسس عليها. هذا النفي ليس إلا جزءاً من سياسة الكذب "الإسرائيلية" المعهودة . وبدا المضحك هو رد فعل القيادات الإسرائيلية على خبر التجسس بقولهم إنه "جرى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأميركية ضد ما ورد في التقرير، الذي "تفوح منه رائحة معاداة السامية"!
الجدير ذكره أن قضايا التجسس التي مارستها أجهزة المخابرات الإسرائيلية ضد الأهداف الاستراتيجية الامريكية وشخصيات ومؤسسات حساسة كثيرة جدًا ولا مجال لذكرها هنا؛ فتاريخ التجسس "الإسرائيلي" على الولايات المتحدة موثق، وأنصع دليل هو قضية الجاسوس "الإسرائيلي" بولارد الذي نقل الآلاف من الوثائق الأمريكية وبالذات عن البلدان العربية إلى (إسرائيل)، وحكم عليه بالسجن المؤبد.
حتى أنها نجحت في تجنيد اليهود الامريكيين للعمل لحسابها مستغلة نفوذهم في مختلف المفاصل الرئيسية في الولايات المتحدة رغم أن (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تعامل معاملة خاصة من قبل أمريكا، وتحصل على مساعدات تصل بالمليارات اقتصاديا واستراتيجيا وعسكريا، وفوق هذا وذاك دعم سياسي لا محدود أضر بمصالح واشنطن في منطقة الشرق الأوسط وسمعتها الدولية وتراجع مصداقيتها ,الأمر الذي جعل العلاقة الأمريكية – الاسرائيلية حالة خاصة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين الدول.
يحاول بعض الكتّاب الاسرائيليين مثل" وولف بليتزر" في كتابه "ساحة الأكاذيب" أن يبرر ويجد وجاهة لعمليات التجسس الاسرائيلية، مشيرًا إلى أن هناك نوعين من التجسس: الأول هو التجسس بين الأصدقاء، والثاني التجسس الخسيس الذي يجند له العملاء وتدفع الأموال مقابل الحصول على المعلومات. وإذا كان النوع الأول يتم بوسائل فنية مكشوفة أو عبر الملحقين العسكريين بالسفارات، وهو ما يفعله الجميع، فإن الولايات المتحدة و(إسرائيل) اتفقتا منذ عشرات السنين على عدم ممارسة النوع الثاني ,لكن هل التزمت (إسرائيل) بهذا الاتفاق؟.
صحيفة "الاندبندنت " البريطانية ووفق خبر لها نشر مؤخرًا، قالت : "إنه ليس ثمة ما يسمى بعدم تجسس الأصدقاء على بعضهم، مشيرة إلى أن ذلك وهم كبير، موضحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني حاليًا من تجسس (إسرائيل) عليها، وهي أحد أقرب حلفائها". وأوضحت الصحيفة أن (إسرائيل) كانت تحاول سرقة الأسرار من الولايات المتحدة، التي تعتبر الحامي والمتبرع الرئيسي لها منذ بداية الدولة اليهودية في عام 1948، وحتى قبل ذلك!!
نحن اليوم نقف أمام فصل جديد ترويه الجاسوسية الإسرائيلية التي لا تعرف إلا مصالح الدولة العبرية وحدها، في حين لا تزال الولايات المتحدة تغض الطرف عن تجسس الحليفة الأبدية. وربما هذا ما دفع المؤرخ الاسرائيلي "آفي شليم" في هذا السياق ليقول: " إن مطالعة سجلات (إسرائيل) خلال العقود الأربعة الماضية توصل إلى النتيجة بأن (إسرائيل) هي دولة مارقة...الدولة المارقة تعرّف بأنها تلك الدولة التي تخالف القانون الدولي بشكل دائم، وتمتلك أسلحة دمار شامل، وتمارس الارهاب, أي ممارسة العنف ضد المدنيين للوصول لأهداف سياسية.
إنّ هذه الشروط تنطبق على (إسرائيل) تمامًا وعليها الاعتراف بذلك، فالأخيرة لا تنشد التعايش السلمي مع جيرانها لكنها تبغي الهيمنة العسكرية، وأنها تقوم بإعادة أخطائها في الماضي ولكن بشكل مأساوي في كل مرة".
رغم ما حصل ويحصل بين واشنطن و(تل أبيب)، ستستمر المساعدات العسكرية الأمريكية (لإسرائيل) في اتجاهها العام في تزايد مستمر، ورغم استمرار هذه المساعدات وتلقي الادارة الأمريكية الصفع من (تل أبيب) سواء من خلال تصرفات كأعمال التجسس السياسي أو تصريحات وانتقادات تطال مسؤولين أمريكيين على رأسهم باراك أوباما ووزير خارجيته، ورغم ازدياد حالات التجسس الصناعي العسكري وبيع التكنولوجيا الأمريكية لدول تمارس الولايات المتحدة حظراً على التعامل العسكري معها كالصين على سبيل المثال، إلا أن تأثير اللوبي الصهيوني وقوته في القرار السياسي الأمريكي هو ما يجعل استمرار الدعم وتدفق كل أشكال المعونات و المساعدات المالية والعسكرية والاقتصادية، فمنظمة (الإيباك) لها أثر كبير على تعديل بوصلة الإدارات الأمريكية وتوجيهها للوجهة التي تراها جماعة الضغط مناسبة.
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الخميس
15/05/2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
النكبة 66...وتعويض بريطانيا للاجئين
خالد معالي / الرأي
</tbody>
<tbody>
فلسطين هي الحياة ودونها الموت
مصطفى الصواف / الرأي
</tbody>
<tbody>
النكبة التي لم تنجح
حسام شاكر / المركز الفلسطيني للاعلام
</tbody>
<tbody>
لماذا تتجسس (إسرائيل) على أمريكا؟
خالد وليد محمود / فلسطين اون لاين
</tbody>
<tbody>
أي عدل هذا في محاكم "إسرائيل"؟!
فايز أبو شمالة / المركز الفلسطيني للاعلام
</tbody>
<tbody>
التباين الإسرائيلي الغربي بشأن البرنامج النووي الإيراني
صالح النعامي / فلسطين الان
</tbody>
<tbody>
ذكرى النكبة دعوة لصناعة الوعي
محمد إبراهيم المدهون / الرأي
</tbody>
<tbody>
المصالحة وفك الحصار عن غزة
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
<tbody>
</tbody>
المصالحة وفك الحصار عن غزة
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
لازالت الجهود المبذولة لكسر الحصار المصري على الأقل هي في حدها الأدنى، ويجب العمل على مضاعفتها لمرات عدة. وهذا يستوجب تحرك كافة أطياف الشعب الفلسطيني؛ الفصائل، والمنظمات الأهلية والحقوقية، والنقابات، والجامعات وأساتذتها، والقضاة والعلماء، والشخصيات المستقلة والكنسية، والإعلاميون والمثقفون، والمخاتير، وحتى النوادي الرياضية، ومنظمات الطفولة والأمومة، وأصحاب الإعاقات الحركية والبصرية، وذوي الشهداء والجرحى، وتنظيم حراك هذه الطوائف والفئات في حركة دؤوبة لا تتوقف على مدار الأيام، تتواصل خلالها السلطة الفلسطينية؛ رئاسة وحكومة مع المجتمع الدولي، ومع الإدارة المصرية القائمة، ومع الأحزاب والنقابات والمنظمات الأهلية والشخصيات الاعتبارية في مصر، والمصرية أيضاً خارج مصر. ومن المفيد توجيه قوافل التضامن مع غزة للتوجه إلى مصر لمقابلة المسئولين والقوى الشعبية والنقابية وخلق رأي عام فيها ضد حصار غزة.
يجب توفير تغطية إعلامية عالية لهذا الحراك الرسمي والشعبي، والتركيز الإعلامي على تفاصيل هذه الجهود، واستضافة القائمين عليها في مختلف الفضائيات المتاحة، وعلى السلطة الفلسطينية، في أجواء المصالحة الفلسطينية، أن تذلل لهم أي عقبات بمقدورها تذليلها، ذلك أن الحصار لا يطال حماس وحدها بل يتضرر منه كل أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.
إن المصالحة الفلسطينية على محك كبير، لأنه لم يعد مقبولاً ولا مبرَّراً أن يستمر الحصار، وأن يشعر الفلسطيني في الضفة بأنه غير معني بما يجري للفلسطيني في غزة. كما يجب أن يجتهد القائمون بهذا الحراك على تحييد العوامل السياسية، وبحث الأمور من جوانبها الإنسانية. إن عدم قيام الرئيس محمود عباس بأي خطوة إيجابية تجاه التخفيف على القطاع من شدة الحصار، سوف يدينه، ويضع هالة من الشك حول جدية العمل على تحقيق المصالحة من طرفه. وعلى طوائف وفئات الحراك الفلسطيني ان تسجل ذلك وتؤسس عليه مواقفها التي يجب أن تكون معلنة.
إن قطاع غزة جزء عزيز من الوطن الفلسطيني، وليس فلسطينياً مَن يزهد فيه أو يضحي به، أو يتقاعس عن نصرته. حتى اللحظة لم يصدر قرار دولي واضح يدين هذا الحصار غير الإنساني، وهذا يعني أن القيادة السياسية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مدانة لتقصيرها في إيصال قضية حصار غزة إلى أروقة الأمم المتحدة لاستصدار قرار واضح ومُلزِم لفك الحصار. ويجب مطالبة القادة العرب بتنفيذ قراراتهم السابقة بشأن فك الحصار، وبذْل كثير من الجهود العلنية على المستويين الرسمي والشعبي، وعلى الساحات الفلسطينية والعربية والدولية من أجل تحقيق ذلك، ولكي يذوق شعبنا إحدى ثمار المصالحة الوطنية.
النكبة 66...وتعويض بريطانيا للاجئين
خالد معالي / الرأي
تشكل النكبة الفلسطينية في ذكراها أل 66؛ وجعا وصداع دائم لأكثر من 12 مليون فلسطيني من بينهم سبعة ملايين لاجئ، شردوا وشتتوا في منافي الأرض قهرا وقسرا؛ بفعل قوة الشر الطغيان عام 1948 المتمثلة بدولة الاحتلال التي ما زالت تأخذ تعويضات من المانيا لقتل ملايين اليهود والمشكوك في صحة عددهم.
لا ننكر أن الاحتلال قد نجح وبمعاونة وتواطؤ دول الغرب وبالأخص بريطانيا العظمى في إقامة دولته وكيانه المزعوم إلى حين؛ إلا انه فإنه لم ينجح في كي وعينا، وفي زرع ثقافة الهزيمة والاستسلام؛ لأن الشعوب الحية لا تموت، والحرائر الفلسطينيات لا يتوقفن عن إنجاب الإبطال صناع التحرير، فالحق ينتزع ولا يضيع ما دام ورائه مطالب، وهو ما حصل في جنوب لبنان وفي غزة. ما يمكن التوصل إليه من فعاليات يوم النكبة في ذكراها ال66؛ هو أن الشعوب الحية صاحبة الحق، لا يمكن لها أن تنسى أو تغفر لمن شتتها وأجرم بحقها، والشعب الفلسطيني ليس بخارج عن هذا السياق التاريخي والسنن الكونية.
بريطانيا أخطأت وأجرمت، بحق الشعب الفلسطيني وجريمتها ما زالت متواصلة؛ وعلى من أخطأ أن يكفر عن خطئه؛ بتعويض اللاجئين، وإعادتهم إلى وطنهم، على شاكلة تعويض ألمانيا لليهود، وان يبادر إلى ذلك من تلقاء نفسها؛ وإلا فإن غدا مع كنس الاحتلال، وما هو ببعيد؛ ستجبر بريطانيا صاغرة وذليلة على تعويض دولة فلسطين وقتها على ما تسببت يداها الآثمتان من معاناة شعب بكامله طوال سنوات الاحتلال.
خطط الغرب الظالم شكل خبيث وماكر لزرع دولة الاحتلال، وخُطط للشعب الفلسطيني أن يندثر في عالم القوة والهيمنة الغربية على مقدرات العرب والمسلمين؛ عبر إبقاء ما يسمى بدولة الباطل "اسرائيل " متفوقة لا يشق لها غبار، وان تَنسى الأجيال ما حَدث، وان تَبقى فلسطين في عَالم النسيان ضائعة ممحوة عن خريطة العالم الأرضية والسياسية، فهل يا ترى تحقق لبريطانيا وللغرب عموما والاحتلال ما يريد...؟! تعتبر مدة 66 من عمر النكبة، مدة زمنية كهذه كانت كفيلة أن تؤدّي إلى النسيان وصهر ما تبقى من الفلسطينيين في دولة الكيان الغاصب، وذوبان اللاجئين في الدول التي لجئوا إليها؛ وهو ما لم يتحقق بفعل وعي وصبر الشعب الفلسطيني. تندرج محاولة الاحتلال بتغيير أسماء القرى والبلدات والمدن الفلسطينية في ال 48، وزرعها للمستوطنات في الضفة، وتغيير أسماء الأماكن المقدسة في القدس المحتلة، ضمن عملية تزوير ممنهجة للتاريخ.
ما حققه قادة الاحتلال من انجازات وانتصارات يحتفلون بها؛ ما هي إلا سحابة صيف سرعان ما تزول بفعل مغايرة وجود دولته لمنطق الأشياء وطبائع الأمور والسنن الكونية؛ وبفعل وجود شعب هو شعب الجبارين في رفض الظلم ومحاربته.
في المحصلة؛ فان إزالة الاحتلال وطرده لمزال التاريخ لا يكون بالأمنيات، ولا يكون عبر انتظار المدد والجيوش الجرارة؛ بل يكون بان يشمر الشعب الفلسطيني عن سواعده، ويحقق المصالحة والوحدة على برنامج مقاوم قادر على طرد المحتل، ومن استطاع أن يقصف الاحتلال في عقر داره قادر لاحقا على كنسه وطرده.
ذكرى النكبة دعوة لصناعة الوعي
محمد إبراهيم المدهون / الرأي
في أجواء مختلفة وبحلة مصالحة وطنية ولون جديد نحتفي بفلسطين بذكرى نكبتها السادسة والستين, أبعاد متنوعة في فعاليات النكبة تحمل في طياتها نسمات العطاء والتجديد وعبق التحدي من أجل البناء والتعمير والتميز والإبداع والإرتقاء وصناعة الوعي الفلسطيني.
يا شعب فلسطين: الوعي صناعة وتحدي.. تماماً كما الاستشهاد والمقاومة.. والحياة وهي تسير في تيار واحد يصب في نهايته في تحقيق معنى الحضارة والإعمار.. " هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا " [هود: 61] وفي هذا التيار الواحد تتعدد الجهود وتتنوع الصفات وتتغير السبل والأساليب لتصب في معين البناء والتغيير.. نعم الحداد يطرق الحديد فيؤلمه لكن ليحقق منه سلعة جديدة صالحة لاستعمار الحياة وصناعتها وكذا النجار والبنّاء والمعلم والمهندس والطبيب...
في فعاليات النكبة علينا أن نعمق إدراكنا كشعب فلسطيني أننا أصحاب قضية وعمق حضاري وتاريخ وضاء وفي هذا تأثير كبير على الصناعة والبناء.. ودعوة لنا كي نمسك بزمام الوعي بشمول وعمق. وفعاليات النكبة نزول على ساحة الفعل الميداني بأفق إبداعي.. والمطلوب هنا العلو في وعي مدرك لنمسك بالزمام وليس الغرق في خضم التيار.. والعلو لإمساك الزمام بحاجة إلى استعداد نفسي بالصبر والتصبر وأداءً بالعلم والتعلم واستعانةً بالمال والموارد، ورمزياً بالجمال والإبداع.
يا شعب فلسطين: قصة التحرير بحاجة إلى إرادة الانتصار أولاً.. لأن "قبل قصة كل استعمار هناك قصة شعب خفيف يقبل الاستخذاء".. والوعي يصنع الإرادة وإن تحققت تلك الإرادة.. تحققت لها وبعدها مقومات هذا الانتصار.. ومن هنا كان لصناعة الوعي نظرية لها مكونات.. أجلها الولاء.. وبه تتحقق الوحدة والترابط حول عنوان الولاء ورمزه ونهجه "محمد (صلى الله عليه وسلم)" ومن تبعه من القادة.. وبذلك تتحقق الطاعة وبها تتظافر الجهود حول بؤرة الفعل.. وذلك بحاجة إلى السكينة والطمأنينة إلى قدر الله تعالى يتلمسها القادة والجنود من صناع المرحلة في رؤيا صالحة وفراسة مؤمن وإلهام موجه وحديث نفس يصنع الرؤيا.. وفأل حسن بالأحداث ومآلاتها ويتوج كل ذلك دعاء مستجاب. وذلك وحده لا يكفي ما لم تتوجه الجهود بفريق بناء متكامل مرشده العلم الشرعي وبركته مع مصاحبته للعلماء والوعاظ في خضم التيار تلتحم صفوف الشباب والطلائع عبر منظومات الشعراء والكتاب والأطباء والمهندسون والخطاطون والعلماء والفلاسفة والتجار والطلاب و....
قبل ذلك ومع ذلك وبعد ذلك يقين على الله أن النهاية يحتكرها المؤمن سواء في الدنيا أو الآخرة " إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " [يونس: 81]
ومطلوب لأجل ذلك الاستمرار في الإمساك بزمام الحياة ولا بد من أجل ذلك مصاحبة التطوير والإبداع والتحسين في كل محطة ومرحلة علاوة على الوقفة الفاحصة الدائمة والمتابعة الدقيقة وإصلاح ما اعوج وترميم ما فسد مع استعداد دائم واستجابة أصيلة لمعطيات التغيير بما تقتضيه المصلحة وذلك وفق أسس التخطيط السليم والتنفيذ الدقيق مع إعادة توزيع الواجبات وفق ترتيب الأولويات.
يا شعب فلسطين: في ذكرى النكبة إياكم وأنتم تصنعون الوعي أن تتخاصموا ففلسطين توحدنا، وإياكم أن تتعالوا على الناس أو ترهقوهم أو تضعوهم في خانة العداء والخصومة أو تجعلوا أنفسكم فوقهم بل أنتم خدم لأهلكم على طريق القدوة القائد (صلى الله عليه وسلم) صانع الحياة وبانيها والذي أمسك بزمام الوعي وقاد إلى طريق الحق والخير والنور حتى ورثتموها.
بذلك تكونون وأنتم تلتحقون بمدرسة صناعة الوعي خير خلف لخير سلف من أجل الرسو على شاطئ التحرير والعزة والحضارة.
فلسطين هي الحياة ودونها الموت
مصطفى الصواف / الرأي
قضية اللاجئين الفلسطينيين قضية هي أعدل القضايا، التي مازالت تبحث عن حل لها، وأن كل الحلول التي طرحت في الماضي باءت بالفشل، وإذا استمر العالم يسير بنفس المنهج والطريقة السابقة لن يكتب لهذه القضية الحل ولن تستقر المنطقة برمتها ما لم يتم حل هذه القضية وفق ما يريد الشعب الفلسطيني، الذي شرد وطرد من بيته وقريته مدينته؛ نتيجة إرهاب العصابات الصهيونية، ولا يعني الضعف الفلسطيني هو التفريط بحق العودة، فهذا حق دائم ولا يسقط بالتقادم ولا يملك أحد التنازل عنه فهو حق شخصي وحق عام.
هؤلاء اللاجئون الذين هجروا قصرًا لم يتركوا خلال تهجيرهم أن يأخذوا ما يثبت حقهم في هذه الأرض ومن ثم تركوا كل شيء على أمل العودة القريبة؛ ولكنهم أمنوا على أوراقهم وأغلقوا بيوتهم واحتفظوا بالمفتاح والكوشان منذ التهجير الأول وحتى يومنا هذا ودفعوا ثمن ذلك الكثير الكثير ومازالوا يدفعون أثمانا مضاعفة ويصرون رغم ذلك على العودة ولسان حالهم لا بديل عن العودة إلا العودة إلى الدار والدوار والبيارة والبيدر، لا مستقبل للمنطقة دون عودة اللاجئين وكل مشاريع التوطين فشلت؛ لأن الفلسطيني لا يقبل بديلًا عن بيته وأرضه وعودته وهو لا يقبل أرضا غير أرضه فلذلك مستقبل هذه القضية هو الحل النهائي بالعودة إلى الأرض التي، هجروا منها والتعويض عن سنوات العذاب التي عانوها ودون ذلك لا حديث عن عودة رمزية أو تنازل عن هذه العودة أو القبول بالتعويض المالي.
القوى الفلسطينية مجمعة على حق العودة ومثلها مثل الشعب الفلسطيني تعمل على تأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة وهي تعتبر قضية اللاجئين ثابت من ثوابتها وحق للشعب الفلسطيني لا يمكن التنازل عنه، وتدعو إلى ضرورة العودة والتعويض وأنها تسعى إلى تحرير الأرض حتى يتمكن الشعب من العودة لأن هذا الاحتلال الغاصب في عرف كل القوى هو إلى زوال وإن أبدى البعض مرونة في هذا الموضوع نظن أنها مرونة آنية اعتقد صاحبها أنها ستسهل الوصول إلى الحقوق؛ ولكنه سيدرك إن لم يكن قد أدرك أن الطريق، التي سار فيها خاطئة ، ونرى أن فكرة التنازل والتعويض المالي غير واردة في قاموس الشعب الفلسطيني وعلى ذلك أي حل لا يقوم على العودة لن يكتب له النجاح.
اليوم ذكرى العودة الـ 66 ، وفي هذه الذكرى يؤكد الفلسطينيون ما أكدوه منذ أيام النكبة؛ ولكن بإصرار أقوى وأعمق فاحتفظ الكبار وحفظ الصغار العهد وساروا على الدرب وأقسموا أن لا تنازل ولا تفريط ولا بديل عن الرجعة إلى الدار وأن هذا العدو إلى زوال، وأن هذه الأرض لا تقبل القسمة وأنها ارض خالصة للشعب الفلسطيني وأن كل المحاولات، التي يحاول من خلالها من يعتقدون أن الضعف أو التشريد يمكن أن يدفع الفلسطينين نحو التنازل عن الحق والعودة والقبول بالأمر الواقع، الذي فرضه الغاصب هي محاولات فاشلة، فهم يؤمنون، أي الشعب الفلسطيني، أن ما قام على باطل فهو باطل ولن يدوم ومصيره الزوال وأن الفلسطينيين باتوا أكثر وعيا ويجهزون أنفسهم ليوم المواجهة الحقيقية من أجل إنهاء هذا الاغتصاب ولن يحول بينهم وبين ذلك إلا الموت ولن يموتوا وسيحققوا ما دفعوا من أجله أثمانا كثيرة ولديهم الاستعداد لدفع المزيد ولن يبخلوا، فلسطين عندهم هي الحياة ودونها الموت.
النكبة التي لم تنجح
حسام شاكر / المركز الفلسطيني للاعلام
في ذكراها السادسة والستين ما يؤكد أنّ مشروع النكبة لم يستوفِ شروط نجاحه؛ كان من المفترض بمنطق مقترفي النكبة أن يأتي ذكر الواقعة في سجلات أحداث الماضي المنسيّة، وربّما وفق رواية الجاني المُنتصر، لكنّ فلسطين ظلّت حاضرة بقضيّتها، وما زالت تتصدّر الحدث العالمي، وتشغل السياسة والثقافة والإعلام والمجتمع المدني، أمّا فصول الرواية فتنكشف تباعًا بتفاصيلها المستترة.
يؤكِّد هذا أنّ المشروع لم يَمضِ في مآلاته وفق ما خطّط له أربابُه، وهو استنتاج تعزِّزه مؤشِّرات الديموغرافيا، مثلًا، التي تُظهِر الشعب الفلسطيني وقد أعاد ترميم مخزونه السكاني في الداخل الفلسطيني على نحو مذهل، إذ يعيش اليوم من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948م ما يربو على تعدادهم فيها قبل النكبة، بهذا لم يُفلح مشروع الاقتلاع في اجتثاث الوجود الفلسطيني من أراضي الـ(48)، وإن أُخليت مناطق واسعة منهم، كما لم يُفلح مشروع "الأسرلة" في تحقيق مآربه بمسخ الهوية، وعزل فلسطينيي الـ(48) عن انتمائهم الحضاري وسياقهم الثقافي.
أمّا بالنظر إلى فلسطين الكاملة فإنّ كلّ حملات الاجتذاب والاستيطان المحمومة لليهود وللمشكوك في يهوديّتهم، عبر ما يزيد على قرن من الزمان؛ لا تتجاوز حصيلتها اليوم تعداد الفلسطينيين في هذه البلاد، حتى بعد تهجير ثلثي الشعب خارج بلاده.
وبشيء من التدقيق نكتشف أنّ ربع (الإسرائيليين) أو ثلثهم يعيشون خارج فلسطين بصفة دائمة أو مؤقتة، أمّا الفلسطيني فما زال يخوض معركته اليومية للتشبّث بأرضه وداره، وقد استلهم العظات من درس النكبة والتهجير.
وما يؤكِّد أنّ دورة الاستدراك التاريخي ماضية في فلسطين بثبات ما يجده العالم في كلّ مكان من علوّ رمز المفتاح بعد ثلثي قرن من النكبة، وفي ظلاله تتفاعل إرادة الشعب الفلسطيني التي تتطوّر إلى صيغ متعدِّدة الأشكال، من مقاومين في الأنفاق، ومضربين في السجون، إلى متشبِّثين بالمخيمات، وناشطين في الحراك المدني والجماهيري حول العالم، وبين هذه العناوين تفاصيل وفيرة تؤكِّد أنّ للشعب الفلسطيني برنامجه في العودة واستئناف الكيانية الفلسطينية على أرضها التاريخية.
وقد يلحظ بعضهم أنّ الهجمة على فلسطين التي بدأت بمؤتمرات في أوروبا يقابلها برنامج العودة الذي يواصل مؤتمراته المشهودة في أوروبا كذلك، مستصحبًا معها تفاعلات متنامية في الوطن المحتل والشتات الفسيح عنوانها العودة والتحرير.
صحيح أنّ قضية فلسطين تواجه وفرةً من المخاطر والمآزق في منعطفها التاريخي الراهن، وصحيح أيضًا أنّ الأداء السياسي الفلسطيني انزلق إلى مسارات عابثة في العقود الأخيرة كانت لها كلفتها الباهظة، ولا يخفى أنّ مشروع الاحتلال يواصل فرض الأمر الواقع على الأرض كلّ صباح، إلا أنّ ذلك كلّه لا يُواري حقائق مقابلة؛ فقدرات المقاومة الفلسطينية تنامت حتى أصبح لها جيشها المقتدر على الأرض الفلسطينية نفسها، وأنّ هذه المقاومة أوجدت حالة استعصاء على المحتلّ في قطاع غزة على الأقل، وأنّ فلسطينيي الـ(48) يفرضون معادلة السهل الممتنع في الصراع، وأنّ مراهنة الاحتلال على عامل الزمن تواجهها عيونٌ مفتوحة حول العالم ترصد انتهاكاته وتعدِّياته، وتصعِّد التعبئة ضدّه بما بلغ حدّ المقاطعة، وفرض العقوبات، ونزع الاستثمارات، وتحريك المتضامنين.
ليس ذلك كلّه بالتحوّل اليسير في تاريخ القضية؛ فعندما باشرت القيادة الصهيونية تنفيذ مشروع النكبة كانت أذرعها تصول في عالم الدعاية وتجول، وتمرِّر مقولاتها عبر الثقافات واللغات دون عوائق تُذكَر. ولم يكن للفلسطيني الذي يقاسي الاقتلاع صوتٌ مسموع، أو أدوات للتواصل والتأثير، أمّا اليوم فإنّ الحقّ الفلسطيني يتحدّث بلغات العالم، ويجد له من الأنصار على تنوّع مشاربهم من وقفوا أنفسهم لخدمة هذه القضية العادلة والسهر لأجلها، في حين تلوذ دعاية الاحتلال بفلول اليمين المتطرِّف والأصوات المتعصِّبة، والحالمين بصراع الحضارات والمراكز المدفوعة الأجر.
في صميم المعادلة يأتي الإنسان الفلسطيني الذي لم يتنازل عن حقِّه، واستعصت إرادته على محاولات التصفية السياسية التي استهدفت قضيته العادلة، أي أنّ النكبة إن ذهبت بعيدًا في فعلها الفيزيائي باقتلاع معظم الشعب من وطنه؛ فإنّها أخفقت إخفاقًا جسيمًا في شقّها المعنوي؛ فلم تفلح في اقتلاع فلسطين من شعبها.
في تفسير الإخفاق نقول: إنّ من خطّطوا للنكبة أعماهم استعلاؤهم العنصري عن تقدير المخزون النضالي لهذا الشعب، وتجاهلوا عظات التاريخ ولم يفهموا دروس فلسطين نفسها مع الغزاة، وصرفتهم غطرستهم عن استشراف المستقبل الذي نعيشه اليوم، فاستسهلوا الحديث عن أجيال ستنسى وتذوب في عالم فسيح، ولأنّ القضية لم تنته بعد ثلثي قرن؛ إن النكبة تحرِّر شهادة إخفاقها المتجددة مع كلّ مفتاح يعلو في المسيرة.
أي عدل هذا في محاكم "إسرائيل"؟!
فايز أبو شمالة / المركز الفلسطيني للاعلام
يعجبكم الحديث عن دولة إسرائيل التي ينتشر فيها الفساد، والتي تتآكل من داخلها، ويمزقها التمييز العرقي بين اليهود الاشكناز واليهود السفرديم، ويعجبكم الحديث عن دولة إسرائيل التي تنتشر فيها الجريمة، ويعيش تحت سقفها الشواذ جنسياً، ويتحكم في شوارعها العالم السفلي، بل لقد بالغ بعض كتابنا الفلسطينيين في الشماتة بدولة إسرائيل إلى حد التباهي بنقاوة حكامنا، وطهارة سيرتهم، وبراءتهم من الفساد قياساً إلى أولئك الحكام اليهود الفاسدين.
أزعم أن الذي يصغر من شأن عدوه لا يفكر في الارتقاء إلى مستواه، وأزعم أن الذي يبالغ في إظهار قوة عدوه يتهرب من مواجهته. لذلك أرى أن التعرف على عدونا جيداً هي المقدمة لمجاراته في رقيه، ومن ثم التفوق عليه، حتى في مجال محاربة الفساد، الذي برعت فيه إسرائيل، وتفاخرت وهي تحاكم رئيس وزرائها السابق أهود أولمرت، بتهمة الفساد وخيانة الأمانة، لتجسد بذلك قمة العمل الديمقراطي الذي نفتقر إليه في بلاد العرب، فنحن إما أن نجعل من الحاكم نصف إله طالما يتربع على كرسي الحكم، وإما أن نجعل منه شيطاناً رجيماً مجرد ابتعاده عن كرسي الحكم، وفي كلتا الحالتين نعتمد على التشويه المتعمد، وإذا لجأنا إلى القضاء في ما نتهم فيه الحاكم السابق فإننا نعتمد المحاكمات السياسية.
لقد استمر التحقيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي عدة سنوات وهو على رأس عمله، ولم يشفع له كل ما قدمه للدولة من تضحية وعطاء، فلما ظهرت دلائل على تورطه في شبهة فساد، احتجب عن ممارسة العمل السياسي حتى تثبت براءته أو حتى يدان فيدخل السجن كأي مواطن، وقد سبق أولمرت على هذا الطريق رئيس دولة إسرائيل موشي كتساب، الذي تم التحقيق معه وهو على رأس عمله، فلما أدين، وصدر بحقه الحكم، استقال من رئاسة الدولة، ودخل السجن مواطناً متحرشاً جنسياً، وسبقه إلى ذلك وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، الذي التزم بالتحقيق معه، وانتظر بفارغ الصبر براءته من التهم المنسوبة إليه كي يواصل عمله السياسي بلا وجل، وقد سبق الجميع رئيس الوزراء السابق إسحق رابين الذي لم يكمل فترة رئاسة الوزراء الأولى في سبعينيات القرن الماضي بسبب اتهامات مالية تخص زوجته، ليعود ثانية بالانتخاب الديمقراطية رئيساً للوزراء بعد أن ثبتت براءته.
إن الحكم الصادر بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أهود أولمرت لا يشكل إهانة للدولة الإسرائيلية، كما يظن البعض، ولا يحقر من مكانتها بين الدول التي تتفاخر بقضائها الشامخ، بل إن الحكم الصادر يرتقي بهذه الدولة الغاصبة لحقوق الفلسطينيين إلى مصاف الدول الحضارية والديمقراطية التي لا تخشى في حقوق مواطنيها اليهود ملامة لائم، لينعكس ذلك على المزاج العام ثقة بمؤسسات الدولة، التي تحتكم في كل قضاياها إلى القانون، لذلك لا تجد في مثل هذا المجتمع من يصدر أحكاماً لفظية بالفساد والسرقة والانحلال والخيانة العظمى، طالما لا يمتلك البينة، ولا يتوفر لديه الشهود.
إن اللجوء إلى القانون في محاربة الفساد كفيل بأن يغلق كل الأفواه القذرة التي تشوه المسئولين في بلادنا دون دليل، وفي هذا المقام يهمني أن أحرض أولئك الذين يتهمون الناس وفق أهوائهم، ويشوهون خصومهم وفق مصالحهم، بأن يكونوا أكثر جرأة وشجاعة، وليتقدموا إلى القضاء بشكواهم، مطالبين بالتحقيق في أصغر قضية فساد تقض مضاجعهم، ويظنون أن للمجتمع حقا فيها، وما عدا ذلك، فليشطب كل متحدث بالباطل حروف إدعائه.
التباين الإسرائيلي الغربي بشأن البرنامج النووي الإيراني
صالح النعامي / فلسطين الان
تستنفر المستويات السياسية الأمنية في تل أبيب من أجل التأثير على مضامين الاتفاق النهائي بين إيران والدول العظمى بشأن مستقبل برنامج طهران النووي، الذي يتوقع على نطاق واسع أن يتم التوصل إليه بحلول منتصف يونيو القادم. وترى تل أبيب أن أي اتفاق نهائي مع إيران، يجب أن يشمل: وقف عمليات تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، وتفكيك المفاعل الذري في «بوردو»، وإغلاق مفاعل «آراك» المتخصص في انتاج البلوتونيوم، إلى جانب مصادرة كل ما قامت إيران بتخصيبه من يورانيوم؛ حتى اليورانيوم الذي خصب بنسب منخفضة، حيث تزعم «إسرائيل» أن ما لدى إيران حالياً من يورانيوم مخصب يكفي لتركيب 6- 7 قنابل ذرية؛ علاوة على فرض نظام رقابة مشددة على المنشآت النووية الإيرانية، والسماح بجولات تفتيش للمراقبين الدوليين بدون تقييد وبشكل يومي.
ولا تقتصر مظاهر الاستنفار الإسرائيلي فقط على تكثيف التنسيق مع الولايات المتحدة، والذي بلغ أوجه بالزيارة التي تقوم بها مستشارة الأمن القومي الأمريكي سوزان رايس هذا الاسبوع لتل أبيب، بل يتعداه إلى تكثيف الاتصالات التي تجريها «إسرائيل» مع الدول التي تشارك في المفاوضات مع إيران، وعلى وجه الخصوص روسيا والصين. فقد أجرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين لجس نبضه إزاء موقف روسيا من الاتفاق المرتقب، سيما في ظل تخوفات تل أبيب من أن يفضي الخلاف الروسي الغربي بشأن الأزمة الأوكرانية إلى تبني موسكو مواقف محابية لإيران، رداً على العقوبات التي يفرضها الغرب على الروس. ويطالب المسؤولون الصهاينة الدول العظمى باستنساخ «النموذج الليبي» في التعاطي مع البرنامج النووي الإيراني، حيث توصلت الولايات المتحدة مع ليبيا عام 2003 لاتفاق يقضي بتفكيك برنامج طرابلس النووي نهائياً، مع العلم أن طاغية ليبيا السابق معمر القذافي هو الذي بادر للتوصل لهذا الاتفاق. وفي الوقت الذي بلغت المفاوضات مع إيران مراحل متطورة، فأن تل أبيب تعكف على إستراتيجية دعائية تحاول من خلالها التقليل من أهمية أي تنازل تقدمه إيران في مسعى لدفع طهران لتقديم تنازلات أكثر. فعندما أعلنت إيران الأسبوع الماضي أنها تخلصت من نصف كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 20%، سارعت تل أبيب للقول إن الحديث يدور عن تنفيذ تعهد التزمت به طهران في اتفاق جنيف المؤقت، مقابل تخفيف العقوبات، ولا يمكن النظر إليه على أنه مؤشر على مرونة إيرانية. وتقدر «إسرائيل» أن الإستراتيجية التفاوضية الإيرانية تهدف للحفاظ على الانجازات التي حققها المشروع النووي حتى الآن، وتقليص مستوى التنازلات الذي يمكن أن تقدمها طهران، في ظل إعطاء الانطباع بأنها مستعدة لتقديم تنازلات جوهرية.
ويرى عاموس يادلين، رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي السابق ورئيس «مركز أبحاث الأمن القومي» الإسرائيلي أن إيران ستحرص على الحفاظ على المسارات التي تضمن في النهاية تطوير السلاح النووي، سواء عبر تخصيب اليورانيوم أو من خلال انتاج البلوتونيوم. إن أبرز دواعي القلق الإسرائيلي من الاتفاق المتبلور هو الانطباع الذي تولد لدى النخبة الحاكمة في تل أبيب بأن الاتفاق النهائي سيضفي شرعية دولية على مكانة إيران كـ «دولة على حافة قدرات نووية»، وهو ما تعارضه «إسرائيل» بشدة. ويرى الإسرائيليون أن ما يبرر قلقهم هو أن الغرب يميل بقوة في الاتفاق النهائي للموافقة على تقليص العمل في مفاعل «أراك» لانتاج البلوتونيوم، التي ترى تل أبيب أن بناءه أوضح مؤشر على الطابع العسكري للبرنامج النووي الإيراني، وليس إغلاقه.
ف»إسرائيل» قلقة من التسريبات التي تؤكد أن هناك توافقا بين إيران والدول الكبرى على تقليص كمية انتاج البلوتونيوم في «أراك»،بحيث تلتزم إيران بانتاج كلجم واحد من البلوتونيوم في العام بدلاً من 8 كلجم كما هو حاصل حالياً(جيروسلم بوست،30-4-2014). لكن على الرغم من مواقف تل أبيب الحادة واستثمارها جهوداً سياسية ودبلوماسية هائلة في مسعاها لإقناع الدول العظمى بتفكيك كامل للمشروع النووي الإيراني، إلا أن الكثيرين في تل أبيب يرون إن الإستراتيجية الإسرائيلية لإحباط المشروع النووي الإيراني قد فشلت فشلاً ذريعاً، حيث إن العالم يتجه للتسليم بإيران كـ «دولة على حافة قدرات نووية». وحسب هذه النخب، فإن الاتفاق النهائي سيتضمن ثلاثة بنود أساسية، وهي: إلزام إيران بخفض نسبة تخصيب اليورانيوم في منشآتها النووية، مواصلة التخلص من اليورانيوم الذين تم تخصيبه بنسبة 20%، وفرض نظام رقابة دولي صارم وغير مسبوق على المنشآت النووية، لمنع الإيرانيين من تجاوزه، مقابل رفع العقوبات عنها.
وتنطلق نخب إسرائيلية كثيرة من افتراض مفاده أن الغرب المنهك، والذي يواجه بؤر تأزم عديدة، لا يأخذ بعين الاعتبار فتح مواجهة عسكرية مع إيران، وهو ما يدفعه للتوافق معها بشأن برنامجها النووي. وحسب هذه النخب، فأن الحرب السرية التي شنتها «إسرائيل» ضد البرنامج النووي على مدى نصف عقد، والتي تضمنت تصفية علماء ذرة إيرانيين، وشن حرب إلكترونية صاخبة، قد فشلت فشلاً مدوياً في لجم المشروع النووي الإيراني.
ويصل يوسي ميلمان،الخبير في قضايا «الأمن القومي» الإسرائيلي وكثيرون إلى استنتاج مفاده أن «إسرائيل» ستسلم- في النهاية- مجبرة بتحول إيران إلى «دولة على حافة قدرات نووية»، مقابل ضمان توفر منظومة رقابة دولية صارمة على منشآتها النووية.
لقد فجر الجدل الدائر في «إسرائيل» بشأن البرنامج النووي الإيراني أسئلة أساسية وجوهرية، وعلى رأسها: هل حقاً يشكل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً، كما يزعم نتنياهو، أم أن الأخير وظف هذا الزعم فقط لتسويق خطاب سياسي لتعزيز مكانته الداخلية فقط؟. ويرى كثيرون في «إسرائيل» أن نتنياهو بالغ في التركيز على خطوة البرنامج النووي لأهداف ولدواع سياسية داخلية.
قصارى القول، في كل ما يتعلق بالموقف الإسرائيلي من الاتفاق النهائي مع إيران، فإن تل أبيب قد تكتفي في النهاية بالممكن وستغض الطرف عن المأمول، في ظل الواقع الدولي والإقليمي السائد.
لماذا تتجسس (إسرائيل) على أمريكا؟
خالد وليد محمود / فلسطين اون لاين
ثمة روابط استراتيجية ورعاية مصالح مشتركة تختصر شكل العلاقة بين أمريكا و(إسرائيل)؛ والكل يعرف أن (إسرائيل) سعت دومًا لاستغلال تغلغل اللوبي الصهيوني في مفاصل الدولة الأمريكية لتنفيذ أعمال تجسسية وسرقات تكنولوجية وعسكرية واستغلال شخصيات سياسية نافذة لتحقيق أهدافها دون رادع أو قيد أو خوف من تصدع العلاقة مع واشنطن، أو حتى مراعاة للمصالح الأمريكية على الأقل! هذا الأمر يستحق التساؤل حول سبب رضى واشنطن عن الخروقات المتكررة التي تحدثها (إسرائيل) رغم خطورتها على أمنها القومي؟!
خلال الأيام القليلة الماضية تناقلت وسائل إعلام أمريكية و دولية قيام جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بالتجسس على الولايات المتحدة الأمريكية على مدى عشرات السنوات، والأنباء تشير إلى تكتم واشنطن على هذه التصرفات! وهو الأمر الذي دفع مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية للتعبير عن بالغ قلقهم أمام الكونغرس من حجم التجسس الذي وفق قولهم "تجاوز الخطوط الحمراء". مجلة "نيوزويك" الأميركية كشفت عن معارضة أجهزة الاستخبارات الأميركية لإعفاء الإسرائيليين من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بسبب أعمال التجسس التي تمارسها الاستخبارات الإسرائيلية داخل البلاد.
وذكرت المجلة أن مطالعات سرية قدمها مسؤولون أمنيون أمام لجان في الكونغرس، تضمنت انتقادات حادة ضد (إسرائيل)، التي "تستغل علاقات الصداقة بين الدولتين وتتجسس على نحو واسع على الأراضي الأميركية". كما رأوا أن "الأصدقاء الإسرائيليين ساروا شوطًا بعيدًا في أعمال التجسس، بشكل مضر ومخيف، ويدفع الأمريكان أن يصحو من نومهم!".
(إسرائيل) حاولت أن تنفي بشدة الاتهامات التي ساقتها أطراف أمريكية مسؤولة بأنها تتجسس عليها. هذا النفي ليس إلا جزءاً من سياسة الكذب "الإسرائيلية" المعهودة . وبدا المضحك هو رد فعل القيادات الإسرائيلية على خبر التجسس بقولهم إنه "جرى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأميركية ضد ما ورد في التقرير، الذي "تفوح منه رائحة معاداة السامية"!
الجدير ذكره أن قضايا التجسس التي مارستها أجهزة المخابرات الإسرائيلية ضد الأهداف الاستراتيجية الامريكية وشخصيات ومؤسسات حساسة كثيرة جدًا ولا مجال لذكرها هنا؛ فتاريخ التجسس "الإسرائيلي" على الولايات المتحدة موثق، وأنصع دليل هو قضية الجاسوس "الإسرائيلي" بولارد الذي نقل الآلاف من الوثائق الأمريكية وبالذات عن البلدان العربية إلى (إسرائيل)، وحكم عليه بالسجن المؤبد.
حتى أنها نجحت في تجنيد اليهود الامريكيين للعمل لحسابها مستغلة نفوذهم في مختلف المفاصل الرئيسية في الولايات المتحدة رغم أن (إسرائيل) هي الدولة الوحيدة التي تعامل معاملة خاصة من قبل أمريكا، وتحصل على مساعدات تصل بالمليارات اقتصاديا واستراتيجيا وعسكريا، وفوق هذا وذاك دعم سياسي لا محدود أضر بمصالح واشنطن في منطقة الشرق الأوسط وسمعتها الدولية وتراجع مصداقيتها ,الأمر الذي جعل العلاقة الأمريكية – الاسرائيلية حالة خاصة لم يسبق لها مثيل في تاريخ العلاقات بين الدول.
يحاول بعض الكتّاب الاسرائيليين مثل" وولف بليتزر" في كتابه "ساحة الأكاذيب" أن يبرر ويجد وجاهة لعمليات التجسس الاسرائيلية، مشيرًا إلى أن هناك نوعين من التجسس: الأول هو التجسس بين الأصدقاء، والثاني التجسس الخسيس الذي يجند له العملاء وتدفع الأموال مقابل الحصول على المعلومات. وإذا كان النوع الأول يتم بوسائل فنية مكشوفة أو عبر الملحقين العسكريين بالسفارات، وهو ما يفعله الجميع، فإن الولايات المتحدة و(إسرائيل) اتفقتا منذ عشرات السنين على عدم ممارسة النوع الثاني ,لكن هل التزمت (إسرائيل) بهذا الاتفاق؟.
صحيفة "الاندبندنت " البريطانية ووفق خبر لها نشر مؤخرًا، قالت : "إنه ليس ثمة ما يسمى بعدم تجسس الأصدقاء على بعضهم، مشيرة إلى أن ذلك وهم كبير، موضحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني حاليًا من تجسس (إسرائيل) عليها، وهي أحد أقرب حلفائها". وأوضحت الصحيفة أن (إسرائيل) كانت تحاول سرقة الأسرار من الولايات المتحدة، التي تعتبر الحامي والمتبرع الرئيسي لها منذ بداية الدولة اليهودية في عام 1948، وحتى قبل ذلك!!
نحن اليوم نقف أمام فصل جديد ترويه الجاسوسية الإسرائيلية التي لا تعرف إلا مصالح الدولة العبرية وحدها، في حين لا تزال الولايات المتحدة تغض الطرف عن تجسس الحليفة الأبدية. وربما هذا ما دفع المؤرخ الاسرائيلي "آفي شليم" في هذا السياق ليقول: " إن مطالعة سجلات (إسرائيل) خلال العقود الأربعة الماضية توصل إلى النتيجة بأن (إسرائيل) هي دولة مارقة...الدولة المارقة تعرّف بأنها تلك الدولة التي تخالف القانون الدولي بشكل دائم، وتمتلك أسلحة دمار شامل، وتمارس الارهاب, أي ممارسة العنف ضد المدنيين للوصول لأهداف سياسية.
إنّ هذه الشروط تنطبق على (إسرائيل) تمامًا وعليها الاعتراف بذلك، فالأخيرة لا تنشد التعايش السلمي مع جيرانها لكنها تبغي الهيمنة العسكرية، وأنها تقوم بإعادة أخطائها في الماضي ولكن بشكل مأساوي في كل مرة".
رغم ما حصل ويحصل بين واشنطن و(تل أبيب)، ستستمر المساعدات العسكرية الأمريكية (لإسرائيل) في اتجاهها العام في تزايد مستمر، ورغم استمرار هذه المساعدات وتلقي الادارة الأمريكية الصفع من (تل أبيب) سواء من خلال تصرفات كأعمال التجسس السياسي أو تصريحات وانتقادات تطال مسؤولين أمريكيين على رأسهم باراك أوباما ووزير خارجيته، ورغم ازدياد حالات التجسس الصناعي العسكري وبيع التكنولوجيا الأمريكية لدول تمارس الولايات المتحدة حظراً على التعامل العسكري معها كالصين على سبيل المثال، إلا أن تأثير اللوبي الصهيوني وقوته في القرار السياسي الأمريكي هو ما يجعل استمرار الدعم وتدفق كل أشكال المعونات و المساعدات المالية والعسكرية والاقتصادية، فمنظمة (الإيباك) لها أثر كبير على تعديل بوصلة الإدارات الأمريكية وتوجيهها للوجهة التي تراها جماعة الضغط مناسبة.