المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 17/05/2014



Haneen
2014-07-14, 12:26 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس



</tbody>

<tbody>
السبت
17/05/2014



</tbody>

<tbody>




</tbody>




<tbody>
المصالحة وفك الحصار عن غزة
بقلم عصام عدوان عن الرأي



</tbody>

<tbody>
التنظيم الدولي للإخوان (1-2)
بقلم يوسف رزقة عن الرأي



</tbody>

<tbody>
حرب النجوم
بقلم وسام عفيفة عن الرسالة



</tbody>

<tbody>
فتوى السيد عمرو موسى لحركة "حماس"
بقلم عبد الباري عطوان عن فلسطين اون لاين



</tbody>

<tbody>
النكبة 66.. جرح غائر يشفى قريباً
بقلم وائل المبحوح عن فلسطين اون لاين



</tbody>

<tbody>
استقالة الإبراهيمي
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين



</tbody>

<tbody>
النكبة التي لم تنجح
بقلم حسام شاكر عن المركز الفلسطيني للاعلام



</tbody>

<tbody>
عندما وقعت في كمين الطعام
بقلم فايز أبو شمالة عن الرأي



</tbody>

<tbody>

مختارات من اعلام حماس



</tbody>





<tbody>



























</tbody>


عندما وقعت في كمين الطعام
بقلم فايز أبو شمالة عن الرأي
لا أعرف حتى صباح يوم الخميس 16/5/ إن كنت قد أكلت، أو شربت، أو قضيت حاجة، كان تفكيري ينصب على اجتياز مرحلة العذاب دون اعتراف، وفي ذلك اليوم مرت ساعات الصباح وأنا مربوط بالمواسير، فلم يطلبني أحد لا للتحقيق ولا للتعذيب، وفي تقديري أن هذه الحالة من السكون كانت السبب في شعوري بالجوع.
جوع شديد يستنفر خلايا جسدي فأشتهي، وأتذكر الطعام، ما ألذ الطعام! متى يتذكرني السجان؟ متى يجرني من الكيس إلى حيث الطنجرة؟ متى؟
وكانت المفاجأة بعد الظهر، حين فك السجان يدي، وأخذني حتى مدخل الدرج، المكان الذي يضع فيه العمال الطعام، وكانت المفاجأة حين رفع الكيس عن رأسي، وقال: لتأكل بسرعة.
كانت الطنجرة كبيرة، وكان نصفها رز مفلفل، وفوق الرز قطع صغيرة من صدر الدجاج، ربما كان في الطنجرة عشرون قطعة أو يزيد.
وبدون أن أدري، وبلهفة، صرت أضع قطعة من لحم الدجاج على كبشة من الرز، وألتهم بسرعة، وعيني لا تفارق السجان الذي جلس على الكرسي بعيداً، يتحفز لوضع القيود في يدي، لذلك صرت أسابق الزمن، وأنا ألقي بالطعام في جوفي سريعاً، حتى انتهت دقائق الطعام، فجاء السجان، وألقى نظرة على الطنجرة، وصرخ: يا مجنون، أكلت أكل عشرين سجيناً!
وبدل أن يربطني في الماسورة، أخذني إلى غرفة المحققين، وأخبرهم بما تم، فكانت فرصتهم لينقضوا على إحشائي بالركل والضرب، وهم يهددون بإخراج الطعام من أحشائي بالقوة، لقد كنت واقعاً تحت وجعين، وجع تعذيب المحققين النازل على جسدي، ووجع تأنيب الضمير، إذ كيف أعتدي على طعام سجناء، هم بحاجة إلى الطعام؟
لم أكن أعرف أن كل قطعة صغيرة من لحم الدجاج مخصصة لسجين، ولم أكن أعرف أن امتلاء البطن نقطة ضعف في التحقيق، لقد تعلمت درساً، حين أخرجني السجان من غرفة المحققين أجرر ساقي، ليطلب مني الجلوس في صالة التحقيق ووجهي للحائط.
دقائق معدودة تمكنت خلالها من قرض الكيس، وفتح ثقب قريب من عيني، ورحت أراقب ما يجري من حولي، لقد رأيت أكثر من عشرين سجيناً يجلسون مثلي في الصالة، أيديهم مربوطة من الخلف، يغطي رأس كل منهم كيس، ووجوه الجميع مثبتة على الحائط.
في تلك اللحظات نظرت إلى قدمي، فارتعبت من حجمها، إنها منتفختان جداً، إنهما مثل خف جمل، أعاود النظر إلى قدمي من ثقب الكيس، ولا أصدق أن هاتين القدمين لي، نعم، الآن أدركت لماذا كنت أشعر أنني أدوس على كومة من القطن حين كنت أمشي.
لم أكن أعرف في تلك الليلة أن عمودي الفقري كان مستهدفاً، ولكنني شعرت بجلبة خلف ظهري، وأحسست بيد السجان وهو يرفع الثوب بين كتفي، ويضع قطعاً من الثلج، تنساب حتى أسفل الظهر، في البداية حسبت أن السجان يسلي نفسه، فاحتملت، ولكن حين عاود وضع قطع الثلج من جديد، أدركت أنني أقيم في ثلاجة تمتص حرارة جسدي بالتدريج، لقد ارتجفت من البرد، وازدادت الرجفة مع كل كومة ثلج يضعها فوق ظهري فتذوب، وتنز تحتي، حتى صرت أقعد فوق بركة من الماء، بشكل يوحي بأنني قد بلت على نفسي .
ظل السجان يجلب الثلج ويدخله بين كتفي حتى اقترب الفجر، وقتها انتهت كمية الثلج الموجود في ثلاجات السجن، هذا ما أخبرني فيه السجين سمير سلامة رحمه الله، حين قال بعد ذلك على مسمع من السجناء: ليلة كاملة وهم يضعون الثلج في ظهر هذا الرجل، وعند الفجر سمعت السجان يقول لزميله بالعبرية: لقد خلص الثلج من السجن!.






















التنظيم الدولي للإخوان (1-2)
بقلم يوسف رزقة عن الرأي
الاتحاد الأوربي إطار إداري، و سياسي ، وفكري، هادف يجمع الدول الأوربية الأعضاء فيه. فهو إطار يتجاوز القطرية الأوربية لتحقيق التعاون المشترك بين الأعضاء لتحقيق أهداف الدول الأوربية. والإشتراكية الدولية إطار إداري تعاوني فيه الفكر وفيه السياسة، ويعمل عملا مشتركا من خلال مبادئ الاشتراكية الدولية التى تجمع الأعضاء القطريين من القارات الخمس. ومنظمة التعاون الإسلامي إطار آخر يجمع الدول الإسلامية القطرية العربية وغير العربية، للدفاع عن المصالح الإسلامية في العالم، ومواجهة التحديات.
ثم إنك إذا نظرت إلى العالم من حيث( الدين، والفكر)، تجد أن الفكر العلماني ، والفكر الاشتراكي، والفكر الإسلامي، يتصف بأنه عابر للحدود، وللأجيال، وأن أتباع كل فكر يتعاطفون معا، ويتعاونون معا، وتجد للفاتيكان في روما سلطة دينية معتبرة على رعايا الكنيسة الكاثوليكية في سائر الدول القطرية في العالم.
أردت بهاتين المتقدمتين أن أقول :
إن الوطنية التي تنتمي إلى مفهوم الدولة القطرية لا تتعارض مع الأطر الإدارية والسياسية والفكرية التي تصنعها الدول، أو المنظمات الرسمية والشعبية، أو تصنعها الأفكار والتوجهات لخدمة ما هو مشترك بينها من أهداف. إننا إذا أمعنا النظر فيما تقدم لا نجد من يتهم البريطاني أو الألماني، أو الفرنسي في وطنيته لأنه يؤمن بمبادئ الاتحاد الأوربي. ولا نجد هذا الاتهام عند من يدافعون عن الاشتراكية الدولية، أو الكنيسة الكاثولكية، لأن العقل والمنطق يرفضان هذا الاتهام الباطل.
وهنا نصل إلي كبد الحقيقية، التي تكشف عن ازدواجية المعايير، وعن الخلل في المنطق والتفكير، حين تتهم بعض النظم المستبدة جماعة الإخوان المسلمين في بلدها بأنها ليست جماعة وطنية، لأنها تؤمن، أو تشارك في تشكيل إطار فكري وسياسي دولي يتجاوز حدود الدولة القطرية.
إن لكل الأفكار البشرية ( العلمانية، والاشتراكية، إضافة الى النصرانية، واليهودية ) أطر سياسية وفكرية وإدارية عابرة لحدود الدولة القطرية، تتعاون معا، دون أن تجد في الدولة القطرية من يتهمها في وطنيتها، أو يطلب منها التخلص من الإطار الدولي التعاوني. ما زالت الكومنولث ترتبط ببريطانيا، والفرانكوفونية ترتبط بفرنسا، ولا تجد من يجرم أو يعيب هذا الارتباط، بل كل طرف يحاول الاستفادة منه في خدمة مصالحه الوطنية.
حالة التجريم ، والنقد، والتجريح ، تقتصر على الحالة الإسلامية فقط، وتكاد تتركز على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. مع أن التنظيم الدولي إطار معنوي ورمزي لا أكثر ، يهدف الى تجسيد وحدة العالم الإسلامي وتعاونه معا لخدمة الشعوب الاسلامية في ظل واقع حضاري جديد انحاز الى التكتلات الكبيرة لخدمة مصالح أعضائه.
في مصر توالت الأنظمة المعادية للإخوان. وهي تعمل ضدهم منذ ثمانين سنة، قبل تشكيل الإطار الدولي، وبعده، وهم الآن ينزعون عن الاخوان (المصرية والوطنية) لوجودهم في هذا الإطار، ولو خرجوا منه ، أو قرروا إلغاءه لن تتغير العداوة. والحال كذلك في بقية الدول العربية التي فيها تنظيما للإخوان المسلمين. مع أن الاخوان في مصر أنشأوا حزبا سياسيا لا علاقة له بالإطار الدولي.
لقد رمى الناصريون الإخوان بتهمة العمالة لاميركا، حتى إذا مات عبد الناصر ، ونشرت بريطانيا الوثائق تبين منها علاقة الناصريين بالخارج( اميركا وروسيا)، ولم تتحدث وثيقة واحدة عن علاقة الإخوان بالخارج. واليوم بعد أن سقطت تهمة العمالة لأميركا ، صنعوا للإخوان تهمة العمالة للتنظيم الدولي، لنزع الوطنية عنهم وإلقائهم في السجون، مع علمهم أن التنظيم الدولي لا يتجاوز الإطار المعنوي والفكري والرمزي الدال ةعلى وحدة العمل للإسلام.
المصالحة وفك الحصار عن غزة
بقلم عصام عدوان عن الرأي
لازالت الجهود المبذولة لكسر الحصار المصري على الأقل هي في حدها الأدنى، ويجب العمل على مضاعفتها لمرات عدة. وهذا يستوجب تحرك كافة أطياف الشعب الفلسطيني؛ الفصائل، والمنظمات الأهلية والحقوقية، والنقابات، والجامعات وأساتذتها، والقضاة والعلماء، والشخصيات المستقلة والكنسية، والإعلاميون والمثقفون، والمخاتير، وحتى النوادي الرياضية، ومنظمات الطفولة والأمومة، وأصحاب الإعاقات الحركية والبصرية، وذوي الشهداء والجرحى، وتنظيم حراك هذه الطوائف والفئات في حركة دؤوبة لا تتوقف على مدار الأيام، تتواصل خلالها السلطة الفلسطينية؛ رئاسة وحكومة مع المجتمع الدولي، ومع الإدارة المصرية القائمة، ومع الأحزاب والنقابات والمنظمات الأهلية والشخصيات الاعتبارية في مصر، والمصرية أيضاً خارج مصر. ومن المفيد توجيه قوافل التضامن مع غزة للتوجه إلى مصر لمقابلة المسئولين والقوى الشعبية والنقابية وخلق رأي عام فيها ضد حصار غزة.
يجب توفير تغطية إعلامية عالية لهذا الحراك الرسمي والشعبي، والتركيز الإعلامي على تفاصيل هذه الجهود، واستضافة القائمين عليها في مختلف الفضائيات المتاحة، وعلى السلطة الفلسطينية، في أجواء المصالحة الفلسطينية، أن تذلل لهم أي عقبات بمقدورها تذليلها، ذلك أن الحصار لا يطال حماس وحدها بل يتضرر منه كل أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع.
إن المصالحة الفلسطينية على محك كبير، لأنه لم يعد مقبولاً ولا مبرَّراً أن يستمر الحصار، وأن يشعر الفلسطيني في الضفة بأنه غير معني بما يجري للفلسطيني في غزة. كما يجب أن يجتهد القائمون بهذا الحراك على تحييد العوامل السياسية، وبحث الأمور من جوانبها الإنسانية. إن عدم قيام الرئيس محمود عباس بأي خطوة إيجابية تجاه التخفيف على القطاع من شدة الحصار، سوف يدينه، ويضع هالة من الشك حول جدية العمل على تحقيق المصالحة من طرفه. وعلى طوائف وفئات الحراك الفلسطيني ان تسجل ذلك وتؤسس عليه مواقفها التي يجب أن تكون معلنة.
إن قطاع غزة جزء عزيز من الوطن الفلسطيني، وليس فلسطينياً مَن يزهد فيه أو يضحي به، أو يتقاعس عن نصرته. حتى اللحظة لم يصدر قرار دولي واضح يدين هذا الحصار غير الإنساني، وهذا يعني أن القيادة السياسية لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية مدانة لتقصيرها في إيصال قضية حصار غزة إلى أروقة الأمم المتحدة لاستصدار قرار واضح ومُلزِم لفك الحصار. ويجب مطالبة القادة العرب بتنفيذ قراراتهم السابقة بشأن فك الحصار، وبذْل كثير من الجهود العلنية على المستويين الرسمي والشعبي، وعلى الساحات الفلسطينية والعربية والدولية من أجل تحقيق ذلك، ولكي يذوق شعبنا إحدى ثمار المصالحة الوطنية.







النكبة التي لم تنجح
بقلم حسام شاكر عن المركز الفلسطيني للاعلام
في ذكراها السادسة والستين ما يؤكد أنّ مشروع النكبة لم يستوفِ شروط نجاحه؛ كان من المفترض بمنطق مقترفي النكبة أن يأتي ذكر الواقعة في سجلات أحداث الماضي المنسيّة، وربّما وفق رواية الجاني المُنتصر، لكنّ فلسطين ظلّت حاضرة بقضيّتها، وما زالت تتصدّر الحدث العالمي، وتشغل السياسة والثقافة والإعلام والمجتمع المدني، أمّا فصول الرواية فتنكشف تباعًا بتفاصيلها المستترة.
يؤكِّد هذا أنّ المشروع لم يَمضِ في مآلاته وفق ما خطّط له أربابُه، وهو استنتاج تعزِّزه مؤشِّرات الديموغرافيا، مثلًا، التي تُظهِر الشعب الفلسطيني وقد أعاد ترميم مخزونه السكاني في الداخل الفلسطيني على نحو مذهل، إذ يعيش اليوم من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة سنة 1948م ما يربو على تعدادهم فيها قبل النكبة، بهذا لم يُفلح مشروع الاقتلاع في اجتثاث الوجود الفلسطيني من أراضي الـ(48)، وإن أُخليت مناطق واسعة منهم، كما لم يُفلح مشروع "الأسرلة" في تحقيق مآربه بمسخ الهوية، وعزل فلسطينيي الـ(48) عن انتمائهم الحضاري وسياقهم الثقافي.
أمّا بالنظر إلى فلسطين الكاملة فإنّ كلّ حملات الاجتذاب والاستيطان المحمومة لليهود وللمشكوك في يهوديّتهم، عبر ما يزيد على قرن من الزمان؛ لا تتجاوز حصيلتها اليوم تعداد الفلسطينيين في هذه البلاد، حتى بعد تهجير ثلثي الشعب خارج بلاده.
وبشيء من التدقيق نكتشف أنّ ربع (الإسرائيليين) أو ثلثهم يعيشون خارج فلسطين بصفة دائمة أو مؤقتة، أمّا الفلسطيني فما زال يخوض معركته اليومية للتشبّث بأرضه وداره، وقد استلهم العظات من درس النكبة والتهجير.
وما يؤكِّد أنّ دورة الاستدراك التاريخي ماضية في فلسطين بثبات ما يجده العالم في كلّ مكان من علوّ رمز المفتاح بعد ثلثي قرن من النكبة، وفي ظلاله تتفاعل إرادة الشعب الفلسطيني التي تتطوّر إلى صيغ متعدِّدة الأشكال، من مقاومين في الأنفاق، ومضربين في السجون، إلى متشبِّثين بالمخيمات، وناشطين في الحراك المدني والجماهيري حول العالم، وبين هذه العناوين تفاصيل وفيرة تؤكِّد أنّ للشعب الفلسطيني برنامجه في العودة واستئناف الكيانية الفلسطينية على أرضها التاريخية.
وقد يلحظ بعضهم أنّ الهجمة على فلسطين التي بدأت بمؤتمرات في أوروبا يقابلها برنامج العودة الذي يواصل مؤتمراته المشهودة في أوروبا كذلك، مستصحبًا معها تفاعلات متنامية في الوطن المحتل والشتات الفسيح عنوانها العودة والتحرير.
صحيح أنّ قضية فلسطين تواجه وفرةً من المخاطر والمآزق في منعطفها التاريخي الراهن، وصحيح أيضًا أنّ الأداء السياسي الفلسطيني انزلق إلى مسارات عابثة في العقود الأخيرة كانت لها كلفتها الباهظة، ولا يخفى أنّ مشروع الاحتلال يواصل فرض الأمر الواقع على الأرض كلّ صباح، إلا أنّ ذلك كلّه لا يُواري حقائق مقابلة؛ فقدرات المقاومة الفلسطينية تنامت حتى أصبح لها جيشها المقتدر على الأرض الفلسطينية نفسها، وأنّ هذه المقاومة أوجدت حالة استعصاء على المحتلّ في قطاع غزة على الأقل، وأنّ فلسطينيي الـ(48) يفرضون معادلة السهل الممتنع في الصراع، وأنّ مراهنة الاحتلال على عامل الزمن تواجهها عيونٌ مفتوحة حول العالم ترصد انتهاكاته وتعدِّياته، وتصعِّد التعبئة ضدّه بما بلغ حدّ المقاطعة، وفرض العقوبات، ونزع الاستثمارات، وتحريك المتضامنين.
ليس ذلك كلّه بالتحوّل اليسير في تاريخ القضية؛ فعندما باشرت القيادة الصهيونية تنفيذ مشروع النكبة كانت أذرعها تصول في عالم الدعاية وتجول، وتمرِّر مقولاتها عبر الثقافات واللغات دون عوائق تُذكَر. ولم يكن للفلسطيني الذي يقاسي الاقتلاع صوتٌ مسموع، أو أدوات للتواصل والتأثير، أمّا اليوم فإنّ الحقّ الفلسطيني يتحدّث بلغات العالم، ويجد له من الأنصار على تنوّع مشاربهم من وقفوا أنفسهم لخدمة هذه القضية العادلة والسهر لأجلها، في حين تلوذ دعاية الاحتلال بفلول اليمين المتطرِّف والأصوات المتعصِّبة، والحالمين بصراع الحضارات والمراكز المدفوعة الأجر.
في صميم المعادلة يأتي الإنسان الفلسطيني الذي لم يتنازل عن حقِّه، واستعصت إرادته على محاولات التصفية السياسية التي استهدفت قضيته العادلة، أي أنّ النكبة إن ذهبت بعيدًا في فعلها الفيزيائي باقتلاع معظم الشعب من وطنه؛ فإنّها أخفقت إخفاقًا جسيمًا في شقّها المعنوي؛ فلم تفلح في اقتلاع فلسطين من شعبها.
في تفسير الإخفاق نقول: إنّ من خطّطوا للنكبة أعماهم استعلاؤهم العنصري عن تقدير المخزون النضالي لهذا الشعب، وتجاهلوا عظات التاريخ ولم يفهموا دروس فلسطين نفسها مع الغزاة، وصرفتهم غطرستهم عن استشراف المستقبل الذي نعيشه اليوم، فاستسهلوا الحديث عن أجيال ستنسى وتذوب في عالم فسيح، ولأنّ القضية لم تنته بعد ثلثي قرن؛ إن النكبة تحرِّر شهادة إخفاقها المتجددة مع كلّ مفتاح يعلو في المسيرة.


















حرب النجوم
بقلم وسام عفيفة عن الرسالة
ظهر مصطلح حرب النجوم في الثمانينيات خلال الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، واشتهر بعد مبادرة الدفاع الاستراتيجي الذي أعلنه رونالد ريغان سنة 1983.
لكن شهرة الاسم تعدت مشروع ريغان بعد ظهور سلسلة أفلام الخيال العلمي، حيث بدأت القصة مع فيلم حرب النجوم، الذي أصبح ظاهرة ثقافية عالمية، تضم سبعة أجزاء إلى جانب مسلسلات تلفزيونية، ومجموعة واسعة من الكتب والمجلات الهزلية، وألعاب الفيديو، ضمن إطار خيالي يحدث في "زمن سحيق جدا وفي مجرة بعيدة، بعيدة جدا".
لكن حرب النجوم القريبة، قريبة جدا، هي حرب فلسطينية واقعية ليست خيالية، وهي حلقة جديدة من مسلسل مرشح أن يخطف الأنظار خلال الموسم، في حال مضت المصالحة قدما، ووصلنا إلى مرحلة إعادة هيكلة ودمج الأجهزة الأمنية، مع الازدياد المطرد في ترفيعات، وترقيات وتفريغات، الرتب العسكرية منذ إنشاء السلطة، وحتى الانقسام الذي أنجب أيضا نسورا وسيوفا جديدة في الضفة وغزة.
المصالحة جاءت لكي تحل انقساما سياسيا وفصائليا، لكنها ستواجه تحديات إدارية وتنظيمية خصوصا في المواقع والرتب، حيث يتهيأ أصحاب النجوم العسكرية "المستنكفين" للعودة بنجوم جديدة، بعدما أفل نجمهم لأكثر من سبع سنوات، فيما يتمترس " أصحاب النجوم" الحاليين خلف مواقعهم بالاحتماء بالنسور العسكرية، ما يثير شكلا جديدا من حرب النجوم، على قاعدة البقاء للكتف التي تحمل أكثر.
وفي ظل توجهات لدى مختلف الأطراف نحو حلول توافقية في المواقع والرتب، وفي ظل عدم وجود إحصائيات واضحة حول أعداد الرتب العسكرية العليا في الضفة والقطاع، قد نتفاجأ بهيكلية عسكرية ظريفة، تجعلنا نتساوى في عدد الرتب العسكرية العليا مع دول بجيوش وأجهزة أمنية كبيرة.
وعليه من المتوقع يطرأ انخفاض كبير على أصحاب "الشرايط " ابتداء من الجندي مرورا برقيب، ورقيب أول، ولن يقبل أصحاب "الشفرات" من مساعد ومساعد إلا الانتقال إلى صفوف النجومية، ما يزيد الطلب على رتب: ملازم، وملازم أول، ونقيب، فيما سيحلق النسر على أكتاف المئات ممن سينضوون حديثا تحت رتبة "رائد"، وسيكون الصراع محموما لإضافة بريق النجوم إلى جانب النسور، في المراتب العليا من مقدم وعقيد وعميد، وصولا إلى "أبو سيفين ونسر" من الألوية.
عليه قد لا يجد وزير الداخلية القادم أعدادا كافية من القوى التنفيذية في الشارع من المرور والتدخل السريع، وغيرها، مما يضطر أصحاب النجوم باللمعان على مفترق الطرق لتنظيم حركة السير لعدم كفاية العناصر.
فلنشاهد معا فيلم حرب النجوم بنسخته الفلسطينية.





استقالة الإبراهيمي
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
في الحادي والثلاثين من مايو الجاري تدخل استقالة الأخضر الإبراهيمي ، مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية إلى سوريا حيز التنفيذ، ويصير المنصب شاغرا الى أن يختار الأمين العام شخصية سامية لتشغله.
لا أتوقع أن يسرع الأمين العام إلى تعيين البديل، بل أتوقع أن يتريث ، لأنه لا مبرر للإسراع ، ولأنه لا يوجد عمل حقيقي للقادم الجديد، بعد فشل مهمة الإبراهيمي، وفشل مهمة كوفي عنان من قبل.
لقد كان الإبراهيمي أكثر صبرا، ودائبا من كوفي عنان، من أجل النجاح في مهمته، ومن أجل وقف سفك الدماء، والبدء بحلّ سياسي متدرج. ولكن بالرغم من الجهد والأمل، فقد وصل الى النتيجة نفسها التي وصل إليها عنان .
كان مؤتمر جنيف (2) القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون في المثل العربي، فلقد علق الإبراهيمي آماله في النجاح على المؤتمر، وعلى دور الدول المشاركة فيه، إضافة الى حالة الإرهاق التي يعاني منها أطراف القتال في سوريا.
لقد انتهت أعمال المؤتمر، ولم يحظ الإبراهيمي بالإسناد الدولي الكافي لإنجاح مهمته، وتركته الدول الكبرى يدير المفاوضات بين الطرفين السوريين بحصافته وخبرته، دون مشاركة حقيقية للوصول إلى النجاح، لأن الأطراف الدولية لم تبدِ إرادة النجاح، ولم تقرر النجاح، لأن الحلّ عندها لم ينضج، ولا بد من جريان دماء إضافية، تصل بالطرفين إلى حالة الإنهاك، وتصل بالدولة السورية إلى التفكك، ويدخل المجتمع السوري الى مرحلة استجداء الحلّ زحفا.
لم يحظ الإبراهيمي بالإسناد الدولي الكافي، ولم يحظ أيضا بإسناد إقليمي وعربي حقيقي لإنجاح مهمته. لقد شعر الإبراهيمي أن النظام والمعارضة كليهما، إضافة إلى أطراف دولية وإقليمية، يراهنون على الحل العسكري، ومن ثم قرر الاستقالة، والخروج من المشهد كما خرج كوفي عنان.
الاستقالة لا تعني فشل الإبراهيمي ، بقدر ما تعني فشل الخيار السياسي، ومن ثم استمرار القتال دون غالب أو مغلوب. وتعني فشل العالم العربي في معالجة قضاياه، وتعني فشل المجتمع الدولي في معالجة قضايا العالم العربي.
ثمة إجماع على فشل الحلول العسكرية والأمنية في التعامل مع المطالب الشعبية. وثمة إجماع أن ما دفعته سوريا كان ثمنا باهظا، وأن الحلّ السياسي هو مخرج معقول لكل الأطراف. وثمة إجماع سوري أن هناك أطرافا مستفيدة تعمل على إطالة زمن الصراع، وأن مؤسسات الأمم المتحدة عاجزة، أو مشلولة، وأن الدماء السورية لا تحرك المؤسسات الدولية باتجاه وقف القتال وإيجاد حلّ سياسي.
سوريا التي تغنى الشعراء بغوطتها، وبجمال طبيعتها، وبرقة أهلها، وبعروبة سكانها، باتت اليوم مقبرة لمن يسكنها، فهي لا تسرّ صديقا ولا تغيظ عدوا، فهي طاردة للحياة، وطاردة لسكانها.





فتوى السيد عمرو موسى لحركة "حماس"
بقلم عبد الباري عطوان عن فلسطين اون لاين
صدمني السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية السابق مرة أخرى، وربما الملايين مثلي، عندما أفتى يوم الأربعاء على هامش زيارته لواشنطن، بأنه يتعين على حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن تقبل بمبادرة السلام العربية وتسارع إلى الاعتراف بوجود (إسرائيل).
لو صدرت مثل هذه التصريحات عن وزير خارجية اسكندنافي لا يعرف الصراع العربي الإسرائيلي وتجربة العرب المريرة مع السلام، فهذا أمر مفهوم ومتوقع، ولكن أن تصدر عن شخص عمل وزيرًا لخارجية بلاده وأمينا عامًا لجامعة الدول العربية لأكثر من عشرين عامًا متواصلة، عايش خلالها كل أنواع المراوغة الإسرائيلية، المدعومة بسياسات استيطانية ومطالب ابتزازية تعجيزية، فهذا أمر يجعلنا نشك بكل مواقف هذا الرجل السابقة، وأن نشك أكثر بكل المواقف اللاحقة التي يمكن أن يتخذها في حال توليه رئاسة الوزراء في عهد "الرئيس" عبد الفتاح السيسي مثلما تشير معظم التكهنات.
وعندما أقول: إنه، أي السيد موسى، صدمني مرة أخرى، فإنني لا أنسى ما حييت تسمره في مقعده وعدم انسحابه تضامنًا، وهو العربي، مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا الذي غادر ندوة دافوس السويسرية احتجاجًا على أكاذيب شمعون بيرس الرئيس الإسرائيلي لتبرير مجازر قواته أثناء اجتياحها لقطاع غزة عام 2008 وارتكابها جرائم حرب وقتل 1300 إنسان بعضهم حرقًا بالفوسفور الأبيض.
السيد موسى, عندما يطالب "حماس" بالاعتراف بـ(إسرائيل) وقبول التطبيع معها على أساس مبادرة السلام العربية فإنه يبرر مواقف (إسرائيل) التي احتقرت هذه المبادرة، والدول العربية التي قدمتها وتبنتها بطريقة استجدائية مهينة، فلم تجن غير السراب والهوان.
فقبل أن يطالب "حماس" بالاعتراف بمبادرة ماتت وشبعت موتًا، وتحللت نقاطها الرئيسة بعد أن تعفنت، عليه أن يشرح لنا أسبابه ومبرراته هذه التي تكمن خلف هذا الطلب الغريب والمريب وفي مثل هذا التوقيت, فمن حقنا أن نعرف الحكمة من وراء هذا الطرح والمرامي الخفية من ورائه.
توقعنا من السيد موسى أن يقول على الملأ: إنه ضد اعتراف حماس بـ(إسرائيل)، ويعارض قبولها بمبادرة السلام العربية رغم اختلافه معها وأيديولوجيتها، لأن منظمة التحرير الفلسطينية ممثلة في شخص رئيسها الراحل ياسر عرفات اعترفت بـ(إسرائيل) وتنازلت عن ثمانين في المائة من أرض فلسطين التاريخية، وقذفت بميثاقها في سلة المهملات، ووقعت اتفاقات أوسلو المذلة، وقدمت واجب العزاء في إسحاق رابين، ونسقت أمنيًا مع الأجهزة الإسرائيلية لحماية الإسرائيليين، ومنع أي عمليات فدائية أو حتى احتجاجية سلمية، فماذا جنت في المقابل غير الإذلال والإهانات والاعتقالات وجرائم الحرب وفوق هذا وذاك 800 آلاف مستوطن في الضفة والقدس والمحتلين يعيثون في الأرض سرقة ونهبًا وإرهابًا.
السيد عمرو موسى بإطلاقه مثل هذه التصريحات ومن واشنطن, نعتقد أنه يقدم أوراق اعتماده مجددًا للإدارة الأمريكية، واللوبي اليهودي الداعم لـ(إسرائيل)، كمسؤول كبير في العهد المصري القادم بزعامة المشير السيسي الذي سيتوج حاكمًا بأمره بعد أقل من عشرين يومًا في انتخابات جرى تفصيلها على مقاسه.
نتمنى أن يقول لنا السيد موسى: ماذا ستحصل حركة حماس مقابل اعترافها بـ(إسرائيل) ومبادرة سلام عربية يعرف مصيرها أكثر من غيره؟ هل سنرى دولة فلسطينية مستقلة في غضون أسابيع وأشهر؟ وأين ستقام هذه الدولة، وما هي عاصمتها، وما هي حدودها؟ فلينورنا بنور علمه نحن الجهلة الذين نعيش في ظلام التخلف ونعمة الجهل!!.
لا نفاجأ بصدور تصريحات كهذه عن شخص مثل السيد عمرو موسى، يبارك حصارًا تجويعيًا على قطاع غزة، وخنق أكثر من مليونين من أبنائه، ومن قبل من؟ من سلطة عينته رئيسًا للجنة الخمسين التي وضعت دستورها، ومن المتوقع أن يكون الرجل الثاني فيها.
هل هي "جزرة" يلوح بها السيد موسى لحركة حماس بعد استخدام حكومة صديقه المشير السيسي العصا الغليظة ضدها مرفقة بالاتهامات المفبركة وحملة تحريض إعلامية ظالمة غير مسبوقة لتأليب الشعب المصري الوطني الشريف ضد كل ما هو فلسطيني، أم هي رسالة ملغومة الهدف منها الإجهاز على حركة "حماس" بجرها إلى مستنقع التطبيع للقضاء عليها كليًا ونزع دسمها كحركة مقاومة فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات وصفت بأنها الأكثر حرية ونزاهة في محيطها؟
السيد موسى يطرق أبواب الثمانين من عمره، ونتمنى له عمرًا مديدًا، أي أنه يعيش ما يوصف بأرذل العمر، وكان عليه أن يكفر عن خطاياه السياسية الكثيرة، بالانحياز إلى المظلومين المحاصرين المجوعين، وأن يقول كلمة حق تذكر له في وجه عدو عنصري غاصب قاتل مجرم أو أن يصمت، وهذا أضعف الإيمان، ولكنه لم يفعل ولن يفعل للأسف الشديد، وإلى اللقاء في صدمة جديدة له أشد من صدماته السابقة.
















النكبة 66.. جرح غائر يشفى قريباً
بقلم وائل المبحوح عن فلسطين اون لاين
في مثل هذا الوقت ومنذ ستة وستين عاماً تمر بنا ذكرى النكبة عاماً بعد عام، لتزيدنا وجعاً على وجع، وألماً على ألم، نستذكر بلادنا الجميلة التي غادرناها مكرهين بقوة السلاح، تحت سمع وبصر العالم المتحضر، فحملنا عصي الترحال، من بلد إلى آخر، ومن نكبة إلى نكسة، إلى حلم.
ومنذ ذلك الوقت، قبل ستة وستين عاماً، لا زالت قلوبنا تئن وتحن إلى تلك البلاد، عيوننا تنظر إليها كل يوم، نتنسم شذى عطرها كل صباح، ما انثنى منا عزم ولا غفلت لنا عين، ولا كلّ منا السلاح.
منذ ستة وستين عاماً، لا زلنا نحلم بالعودة إلى تلك الديار، التي تعجز أقلام الشعراء عن وصفها، وتقف ريش الرسامين عاجزة أمام جمالها وكبريائها.
لا زلنا نحلم بالعودة، لكننا لم نعد نحلم فقط، بل أصبحنا على يقين، بأننا بتنا على مرمى لحظات تاريخية من تحقيق ذلك الحلم، بعزيمة الرجال المجاهدين، وتضحيات الشهداء والجرحى والمعتقلين، بصورة الخنساء تملأ كل بيت في فلسطين.
نعم، لا زال جرح النكبة غائراً في قلوبنا، وأجسادنا، بل في فكرنا ووجداننا، لكنه أبداً لم ينل من عزيمتنا، ولم يضعف إرادتنا، ولم تخر منا القوى، ولا زالت ذاكرتنا الفلسطينية عامرة بعبق تاريخ الأرض السليبة، التي تنتقل عبر الزمن من جيل إلى جيل، حتى يأذن الله تعالى بالنصر والتمكين، لنضع عصي الترحال مرة أخيرة وإلى غير رجعة بإذن الله.
هذا ما نريده في ذكرى النكبة، ذاكرة الوطن، أن نحفظ هذه الذاكرة، أن نوثق أحداثها وتفاصيلها، وأن لا تغيب عن أعين الجيل الحالي ولا الأجيال القادمة، بعيداً عن هوس الاحتفالات التي تصيب الكثير من المؤسسات الرسمية والشعبية في بلادنا، فهذه الذكرى ليست للاحتفال بل هي من أجل التحفيز ورفع الهمم والتواصي بالبلاد السليبة خيراً.
نريدها ثقافة تملأ أرجاء الكون، تزرع في أبنائنا الكرامة والعزة وروح التحدي، تحلق بهم في آفاق البلاد السليبة وتبقي فيهم الأمل.
الكبار يموتون والصغار ينسون، مقولة أطلقها بن غوريون قبل عشرات السنين مراهناً على الحالة المتردية التي كان يعيشها العرب آنذاك، ومن الضروري أن نعمل جاهدين نحن الفلسطينيين وكذلك العرب على أن تسقط هذه المقولة، فلئن مات منا الكبار – والموت على الجميع حق- فقد ورثوا أبناءهم ذكريات الوطن الجميل، بكافة تفاصيلها وأحداثها، عندها وعندها فقط لن ينسى الصغار أبداً، بل سيكبرون على حب الوطن السليب، وسينشئون ثواراً يبذلون الغالي والنفيس من أجل تحقيق حلم كبارهم الذين قضوا ولا زال في الحلق منه غصة.
لا نريد أن تتحول ذكرى النكبة إلى مجرد احتفالات وفعاليات ومعارض، بل يجب تذكير الجيل الحالي بأن الأرض لا زالت سليبة، وأنها في انتظار من يعيدها، عبر بذل الجهد والتضحية ووضع الخطط والاستراتيجيات لذلك، دون الاكتفاء بفعاليات موسمية لا تسمن ولا تغني من جوع لتتحول النكبة في أذهان بعض الناس إلى حدث موسمي وهبة تأتي في الخامس عشر من أيار من كل عام وكفى.