المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 17/06/2014



Haneen
2014-07-14, 12:44 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس



</tbody>

<tbody>
الثلاثاء
17/06/2014



</tbody>

<tbody>




</tbody>




<tbody>

مختارات من اعلام حماس



</tbody>


ملخص مركز الاعلام


<tbody>
مقال هل نجت غزة من حرب الضفتين: بقلم مهنا الحبيل / فلسطين الان
يقول الكاتب ان حماس لجأت للمصالحة بالرغم من عدم حسم بنود التوافق الوطني واصلاح منظمة التحرير ووقف التنسيق الامني للحفاظ على المقاومة ولفك حصار غزة ومنع مشروع كان معد من قبل انظمة اقليمية وعربية ودولية. اما حركة فتح فلجأت للمصالحة لافشال مشروع محمد دحلان الذي يجاول اسقاط مقاعد رام الله من خلال التوصل لاتفاق مع اسرائيل وكذلك بسبب فشل المفاوضات.
مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال تداعيات خطف الإسرائيليين: بقلم عبد الستار قاسم / فلسطين الان
يفصل الكاتب تداعيات عملية الخليل حيث يبين ان عملية الاختطاف حقيقية وليس مسرحية وان الجهة المنفذه تتمتع بحس واحتراف امني عالي وهذا يدل على تطور المفاهيم الامنية لدى الفلسطينيين .كما يبين الكاتب ان حماس خلال الفترة السابقة قد اعلنت ان اختطاف اسرائيليين تشكل استراتجية للحركة وقد اعدت لها بالرغم من ان اجهزة الامن الفلسطينية قد كشفت عن اماكن كانت حماس اعدتها لخطف جنود في قرية عوريف ومنطقة الجورة في الخليل.ويبين الكاتب ان اسرائيل ستوسع من استهدافها لغزة وان مصر ستشدد من حصارها عقب عملية الاختطاف.
مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال : ادفعي الثمن يا (إسرائيل) بقلم فايز أبو شمالة / المركز الفلسطيني للاعلام
يقول الكاتب ان بعض قيادات السلطة يخشون من عواقب اسر الاسرائيليين وكأن الاحتلال توقف يوما عن عقاب الشعب الفلسطيني ويبين الكاتب انه في حال فشلت عملية الاسر وكشفها فإن اصحاب التنسيق الامني سيتحملون نتائج عدم الافراج عن الاف الاسرى مقابل الاسرائيليين وبالتالي سيعودون ليتوسلون امام ابواب نتنياهو ليفرج عن اسرى الدفعة الرابعة .
مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال كلما أوقدوا نارا...: بقلم يوسف رزقة / الراي
يقول الكاتب انه منذ الاطاحة بحكم محمد مرسي تبدل الربيع العربي الى خريف وصب لصالح اسرائيل بسبب اشتعال البلدان العربية بالقتال الداخلي الذي قد يؤدي الى تقسيمها ويربط الكاتب ما يحدث بتهديدات نتيناهو عقب عملة الخليل والتي قد يكون الهدف منها في حال كانت ملفقة خلق فوضى ونار داخلية في غزة والضفة لقلب ما هو قائم وللوصول الى سايكس بيكو 2
مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال الفتكُ لا يُميت فكرة!: بقلم لمى خاطر / فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان ما تتعرض له حماس من قبل الاحتلال على اثر خطف المستوطنيين في الخليل ليس جديد على الحركة فقد تعرضت له سابقا . اما بالضفة فإن حماس لن تتاثر ايضا بسبب حصارها ومنعا واعتقال قيادات وعناصر الحركة على مدار السبع سنوات الماضيه من قبل اسرائيل والسلطة وما يحدث اليوم سيعيد مسار المواجهة مع الاحتلال لمسلكه الصحيح.
مرفق ،،،



</tbody>


























هل نجت غزة من حرب الضفتين
مهنا الحبيل / فلسطين الان
انفتحت أبواب أسئلة غزيرة على قرار حماس توقيع اتفاقية المصالحة الفلسطينية مع الرئيس محمود عباس وباقي قيادات فتح رغم أنها لم تحسم أهم بنود التوافق الوطني الفلسطيني في إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية أولا كممثل شامل للشعب الفلسطيني بناء على الشرعية الديمقراطية والنضالية معا، والتي يمثل سهم حماس فيها كواقع على الأرض نسبة كبيرة من أبناء الشعب.
كما أن الاتفاقية وتشكيل الحكومة الجديد لم ولن يوقفا التنسيق الأمني مع تل أبيب والذي يستهدف في الأصل اجتثاث المقاومة ومحاصرة حاضنتها الاجتماعية في غزة بعد محاصرة الضفة الغربية، وهذا ضمن الأهداف المعلنة لمنتجات أوسلو وتطوراتها على الأرض وليس تحليلا سياسيا.
يأتي هذا في وقت تقدمت فيه غزة عبر تضحيات كبيرة وصمود لتصنع أرض مقاومة ثابتة تحوي معهدا بشريا لفكرة التحرير لكامل الأرض الفلسطينية وقلبها القدس، في أجواء لم تتحقق للشعب الفلسطيني طوال عقود.
فلماذا تقدم حماس على مثل هذه الاتفاقية وتعرّض هذه المحاضن ومشروع المقاومة الفكري والميداني لاختراق أمني واسع؟
والحقيقة أن الجواب عن هذا السؤال المهم والإستراتيجي للقضية الفلسطينية وليس لحماس فقط ينطلق من المفهوم والمخاوف ذاتها، ولكن عبر بعد وعمق أشد خطورة على مشروع غزة وهو اجتثاث هذا المشروع بأداة وإرادة عسكرية عنيفة يدعمها أكبر توافق دولي وإقليمي وعربي عاشته فكرة المقاومة الفلسطينية في تاريخها.
لقد تغير المشهد كليا بعد النقض الدامي للربيع العربي وأضحى أهون ما على محاور المنطقة الرئيسية إقليميا في طهران وتل أبيب والبعد العربي طرح تصفية غزة كملف تلاقٍ وتقاطع لتوافقات أخرى تعبر على جسد غزة والمقاومة الفلسطينية، ولا توجد مطلقا في حسابات المشهد وإعادة تصويره الدقيقة أي مساحة نفوذ لمشروع غزة للبقاء سوى العمل على ترحيل هذا المضيق العنيف إلى دائرة تاريخ أفضل لم تُقرأ معالمها، لكن الواقع يؤكد يقينا أن ظروف هذا الزمن صعبة جدا للمشروع الفلسطيني المقاوم.
إن إشكالية عدم فهم الاحتساب الإلهي، وأنه لا يغيّر قاعدة الأسباب لا تزال حاضرة في ذهن بعض الجمهور الإسلامي، بما فيها دفع غزة لمواجهة لا تتضح حساباتها.
كما أن حرب التحالف الإيراني وعمقه الطائفي على الشعب السوري والدعم الذي تلقّاه ابتداء من تل أبيب ثم انضمام المحور العربي له بقوة وحصيلة القتلى والجرحى بمئات الآلاف وتهديد وجود الثورة السورية يجعل الموقف من مشروع غزة الفلسطيني في غاية الحذر من دفع الشعب الفلسطيني لكيلا يتكرر ما أصابه في مخيم اليرموك من تجويع أو تصفية عبر الأركان والمحاور ذاتها التي اتحدت ضد الشعب السوري، وبعمق جغرافي أعقد.
لقد كان واضحا أن وصول الحكم العسكري المطلق في مصر للسلطة بعد الإطاحة بثورة يناير يتخذ موقفا حادا من الشعبين السوري والفلسطيني، خاصة مشروع مقاومة غزة، وتم رفع سقف التحريض الإعلامي على الشعبين، ثم تخصيص حماس وغزة بحملة صورتها فعليا بأنها هي العدو في العقيدة القتالية للجيش المصري وليست إسرائيل، ولم تعد هذه الأقوال تخمينات بل تصريحات على الأرض وفي الإعلام.
وتم تمهيد الأرض كليا للخطة المزدوجة التي تحدثت عنها تل أبيب وحرّض عليها بعض الإعلام المصري كمشروع وطني لعهد المشير السيسي عبر عملية عسكرية إستراتيجية تنطلق من الضفتين في سيناء وعبر القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية للتصفية الوجودية لمشروع غزة، مع دعم لوجستي ومادي ضخم من كل المحاور التي أشرنا إليها.
والسؤال هنا: ما هو المخرج الذي كان يمكن لمشروع غزة الفلسطيني أن تفكر فيه وتراجع موقفها؟
وأين توجد لها أي مساحة للتراجع الأمني لامتصاص الضربات؟ فموقف نظام الرئيس مبارك كان يعتمد على الحصار المساند لتل أبيب في حرب غزة 2009 مع حرج في تضييقه الإنساني على القطاع يضطره لبعض التجاوب المحدود.
أما موقف المشير السيسي والمؤسسة العسكرية فهو طرف حرب مباشر متحد الاجتياح مع القوات الإسرائيلية، ووضع الجندي المصري في خانة المحارب للشعب الفلسطيني، لقد كان هذا المشروع واضح المعالم، إضافة الى مسار رئيسي وهو أن أي تعثر لمشروع المشير السيسي الرئيس يدفعه للحاجة إلى مشروع حرب يبرر به تعثره فيعود من جديد لفكرة المشروع العسكري مع غزة.
لقد باتت غزة تواجه وضعا خطيرا غير مسبوق دون أي مساحة مرونة -فيما أن أي اتفاقية سياسية تخلي المسؤولية عن الحكومة المقالة في غزة التي دائما يحتج بها لهذا الحصار العسكري والإنساني- سيخلق مساحة زمنية من الترحيل مهمة جدا لمشروع غزة الفلسطيني وتأمين المدنيين، فما باشرته حماس هو ضرورات المرحلة القصوى التي لا مجال لتجاوزها، وهو منهج وقراءة نجحت فيها قيادتها من جديد للعبور بمشروع فلسطين المقاوم إلى بر أمان مرحلي.
وهو مرحلي بالقطع، لكن ظروف الأرض وعالم السياسية لا يتوقفان عند مشهد معين بل يتغيران في ظل اضطرابات إقليمية كبرى.
نعم نجحت في إسقاط المشهد الرئيس للربيع العربي، لكن لا يُعرف إلى أين تتوجه بوصلة الأحداث وعلاقات حلفاء اليوم في ظل الرمال المتحركة للشرق الأوسط.
وفي الوقت ذاته كان الرئيس محمود عباس يواجه أزمة سياسية كبيرة لم يحسب لها حسابا، فمع تصفية رئيس وزراء تل أبيب نتنياهو أي فرصة أو مساحة ولو وهمية يتمسك بها المفاوض الفلسطيني بات مشروع رام الله مسدودا كليا، لكن ما أحرج أبو مازن وفريقه الخاص في فتح هو استثمار هذا الوضع من قبل مشروع انقلابي كامل لمحمد دحلان المقيم في أبوظبي يطيح بأبو مازن، وترى فيه تل أبيب فرصة تاريخية لتصفية أي مسؤوليات اضطرت لها من تبعات أوسلو.
وكان واضحا للغاية خشية حركة فتح من زحف دحلان الممول بمبالغ وميزانية ضخمة لتحقيق معادلة شراكة كبرى في المنطقة لمصلحة تل أبيب عبر صعود المحور الخليجي الجديد لتغيير مقاعد رام الله وخلق الدولة اليهودية وتهويد القدس، في حين يُمنح الفلسطينيون مستوطنات سُرقت من أرضهم دون أي صيغة لدولة ممكنة الحياة.
ورغم أن الرئيس عباس نفسه كان يستدرج لهذا المصير فإن نظرية الصراع داخل فتح والخوف من محمد دحلان وموقف حماس -الذي ساهم في إحباط خلية دحلان الأخيرة لهيكلة فتح لصالحه- شجعاه على هذه الاتفاقية التي قد تقطع الطريق على المشروع الإقليمي الكبير لاستبدال أبو مازن بشخصية تتطوع لاعتماد مشروع إسرائيل الجديد كشريك فلسطيني.
في كل الأحوال، فإن غزة وحكومتها كركيزة للمشروع المقاوم للشعب الفلسطيني استفادتا من هذا الصراع في لحظة اضطرار فارقة تؤجل على الأقل حرب الضفتين، ورغم أن وصول حكومة جديدة خاضعة للاتفاق الأمني مع تل أبيب من بعض أعضائها خطير على غزة فإن بسط الهيمنة على غزة لمصلحة هذا المشروع ونقض المحضن الاجتماعي الصلب فيها ليسا سهلين على الإطلاق، حتى ولو لم تطبق فتح بنود الاتفاق خاصة ما تعلق بحصة حماس والفصائل في الحكومة الجديدة.
وقد بدأ الجدل مبكرا بشأن امتناع رئيس هذه الحكومة عن دفع رواتب موظفي غزة, لكن قدرات الأرضية الاجتماعية، والجهاز الأمني لغزة المواجه لتل أبيب، والمخابرات العربية الحليفة ستبقى مانعا أمام هذا الاختراق.
وبالتالي ليس من السهل تصفية مشروع غزة عبر هذا الاتفاق, مع وجود مساحة زمنية مهمة لمشروع فلسطين المقاوم الذي يحتاج إلى دورة زمنية طويلة في دحرجة كرة الثلج قد تتوقف مرحليا حتى لا تتفتت أمام صخرة عاتية, ولتبقى قوة المشروع في مخزنه الداخلي وعمقه الصلب حتى ولادة الميدان من جديد.

الفتكُ لا يُميت فكرة!
لمى خاطر / فلسطين اون لاين
ليس أمراً جديداً أن يشن الاحتلال الإسرائيلي حملةً انتقامية مسعورة بحقّ قيادات وكوادر وأنصار حركة حماس على خلفية حدوث عملية عسكرية ضد الاحتلال، وليس جديداً أن تعود السجون لتمتلئ بأبناء الحركة، وهي التي لم تفرغ منهم يوما، ولعلّ الحملة الأخيرة التي ما زالت مستمرة منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة تشبه إلى حدّ بعيد تلك التي شنّها الاحتلال على الحركة عقب أسر الجندي (نسيم توليدانو) عام 1992، وتطورت باتجاه إبعاد المئات من قادة حماس والجهاد إلى مرج الزهور، ثم عادوا إلى فلسطين بعد صمودهم الأسطوري على حدودها.
الجديد هذه المرة، أن الحملة لم تتوقف بعد، وليس معروفاً الحد الذي ستنتهي عنده، نظراً لأن مصير المستوطنين الثلاثة ما زال مجهولاً حتى اللحظة، والجديد أن حماس تواجه هذه الحملة وهي تستند إلى إرث جهادي عظيم وممتد، بمعنى أن اعتبارات القلق على مصير الفكرة والمشروع المقاوم لم تعد حاضرة، فما واجهته الحركة في عموم فلسطين وخصوصاً في غزة بعد أسر شاليط ثم حربي الفرقان وحجارة السجيل لم يكن أقلّ فتكاً من الحملة الأخيرة، لكن الحركة صمدت وقاومت واشتدّ بأسها، ولم تحُل كل محاولات الإفناء من إتمام صفقة وفاء الأحرار المشرّفة، ولا من تعاظم قوة حماس العسكرية في غزة، حيث الساحة التي تم فيها أسر الجندي والاحتفاظ به خمس سنوات.
الجديد أيضا، أن حماس الضفة في هذه المرحلة تحديداً لا تملك ما تخشى خسارته، وقد عايشت على مدار السنوات السبع السابقة استنزافاً متواصلاً من قبل الاحتلال والسلطة على حد سواء، وتم تجريدها من كل مقوّمات عملها التنظيمي؛ فالمجلس التشريعي الذي تشكّل غالبيته معطّل، ومؤسساتها تم السطو عليها وتغيير إداراتها، وعملها التنظيمي والدعوي والطلابي والإغاثي محاصر ومحظور، وأبناؤها ملاحقون في أرزاقهم ووظائفهم، وتتناوشهم سجون الاحتلال والسلطة.. أي أن أثمان العمل المقاوم التي ستدفعها الحركة في الضفة تحديداً لن تشكّل فرقاً كبيراً عما هو حاصل أصلا، وليس متوقّعاً أن تفتّ من عضد الحركة أو جمهورها، وهو الذي ما انفكّ يعيش أجواء الملاحقة والمراقبة والتضييق.
حملة الاحتلال لن تضعف حماس حتى وإن فتكت ببناها التنظيمية أو عطلت حركتها، لكنّها ستصلّب عود فكرتها، وستعيد مسار المواجهة مع الاحتلال إلى سياقه الصحيح، وستضعف في المقابل جهود ومحاولات تزييف المشهد الفلسطيني الجارية منذ سنوات، والتي نفت منه أهم قضية وهي وجود الاحتلال وواجب مقاومته.
ما زال الوقت مبكّراً على الجزم بحقيقة ما جرى، وعلاقة حماس بالعملية، ولكن إن ثبت أنها عملية أسر فسيكون هناك الكثير مما ينبغي قوله حول أبعادها المختلفة، وآثارها الكبيرة على الوعي الفلسطيني، وعلى المشهد برمّته، لأنها ستدشن بداية مرحلة جديدة مختلفة عن سابقتها، حتى وإن لم تتكلل العملية بالنجاح، أو لم تُفلح في الوصول إلى مرحلة التفاوض لتحرير الأسرى الفلسطينيين.
ومن يتابع حجم ومستوى تفاعل الشارع الفلسطيني مع العملية، سيُدرك أن المقاومة ستبقى صاحبة البصمة الأعمق في الوعي الجمعي، وأن عملية واحدة كفيلة بأن تفرض إرادة المواجهة وتحرر العزائم من الخوف والوهن، لتؤسس لمرحلة جديدة قادرة على تجاوز واقع الاستنزاف، وتصحيح المسار، وإعادة الاعتبار لمشروع التحرير، وثقافة المقاومة.

تداعيات خطف الإسرائيليين
عبد الستار قاسم / فلسطين الان
كسرت أخبار خطف مستوطنين أو جنود إسرائيليين صمتا مذهلا في الضفة الغربية التي عانت من ركود المقاومة الفلسطينية على مدى سنوات. اعتاد الناس في الضفة الغربية الترهل والكسل، وأخذوا يتلهون بالأمور الاستهلاكية بدل الانشغال بالقضايا الوطنية.
ظن الناس أن الضفة قد مات فيها نفَس المقاومة، وأنها أصبحت مجرد مرتع وملعب للجيش الإسرائيلي والمستوطنين، جاءت عملية خطف الجنود ضربة قوية هزت النفوس وأيقظت المشاعر والأحاسيس الوطنية، وبثت في الناس آمالا جديدة تمزج حب الوطن بمتطلبات التضحية والفداء.
كانت عملية الخطف حيوية في ما يتعلق بإيقاظ الضمير الوطني لدى العديد من الناس، والشعب ما زال بحاجة إلى هزات أخرى لكي ينفض عن نفسه الغبار المتراكم عبر السنين.
حقائق عن الاختطاف
حتى لا نقع بسوء التحليل، من الضروري إبراز الأمور التالية كحقائق، لا يمكن للتحليل أن يكون دقيقا دون أخذها بعين الاعتبار:
1- عملية الاختطاف حقيقية، وهي ليست مجرد مسرحية إسرائيلية لتحقيق أهداف باطنية، لقد أعلنت إسرائيل أن اختفاء الجنود أو المستوطنين عبارة عن اختطاف، وهي لم تعلن ذلك إلا بعدما فحصت معاييرها المختلفة التي يتحدد وفقها تصنيف الاختطاف. إسرائيل ليست متسرعة في العادة في إعلاناتها، وهي تستند إلى خبرائها قبل أن تنطلق ألسنة السياسيين بالتصريحات.
2- لا نعلم حتى الآن شيئا عن الجهة الخاطفة، نتنياهو أعلن أن الخاطف هو تنظيم حماس لكنه لم يقدم أدلة وإنما قدم قرائن، والقرائن لا تكفي للإثبات. حماس لم تعلن شيئا، وكذلك لم يفعل أحد على الساحة الفلسطينية، إنما من الممكن أن نتكهن أن حماس هي التي قامت بالخطف بسبب إمكاناتها الكبيرة، وانتشار عناصرها في أنحاء الضفة الغربية.
وقد سبق لحماس أن أعلنت أن اختطاف إسرائيليين يشكل إستراتيجية جديدة لها وذلك بهدف تحرير الأسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية، الآن هو موسم إضراب الأسرى الإداريين الفلسطينيين، وخطف إسرائيليين يبعث الأمل لدى الفلسطينيين عموما ولدى المضربين خصوصا.
وواضح أن إسرائيل لن تستجيب لمطالب الإفراج عن الأسرى، وهي لن تفعل ذلك إلا إذا أرغمت على ذلك. التبادل هو إرغام لإسرائيل، ولا يوجد لديها بديل عن التبادل عندما يقع أبناؤها في الأسر.
3- إسرائيل تتخبط في أقوالها وأفعالها، وهذا انتصار للخاطفين لأنهم منعوا عن إسرائيل طرف خيط من المعلومات يمكن أن تبني عليه، قادة إسرائيل يصرحون بدون رصيد معرفي، نتنياهو يعلن أن الخاطف هو حماس دون أن يملك معلومة، أما ليبرمان فيقول إن إسرائيل لن تبادل الأسرى. هذا قول فيه سذاجة وجهل، وكأن ليبرمان لم يقرأ تاريخ عمليات تبادل الأسرى بين إسرائيل والفلسطينيين.
4- الخاطفون محترفون أمنيا من حيث إنهم لم يتركوا خلفهم ما يدل عليهم، ولم يتفوهوا بتصريحات تساعد إسرائيل على تتبعهم، اتبع الخاطفون معايير أمنية دقيقة لم تشهد الساحة الفلسطينية مثيلها عبر سنوات المقاومة ضد الاحتلال.
الحرص الأمني
إذا كان الخاطفون فلسطينيين فإن العملية تشير إلى تطور في المفاهيم الأمنية الفلسطينية، وإستراتيجية أمنية جديدة تعتمد الكتمان المطبق. حصل عبر الزمن أن استهترت المقاومة الفلسطينية بالسرية وأهميتها في مواجهة الاحتلال، وبقيت عرضة للاختراقات الأمنية الإسرائيلية والعربية، ووصل الحد إلى أن يشي المقاوم الفلسطيني بنفسه خاصة في بوح أسراره للآخرين بدافع المفاخرة وإثبات البطولة.
لقد دفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا نتيجة التسيب الأمني، واستطاعت إسرائيل أن تصل بسهولة إلى المقاومين بسبب اختراقها الصفوف، ووقوفها عند أدق تفاصيل نشاطات المقاومين.
بدأت حماس والجهاد الإسلامي منذ سنوات خطة أمنية جديدة من شأنها تنظيف صفوف المقاومة من العملاء والجواسيس، وقد حققت الحركتان نجاحا واضحا في هذا المجال كان ظاهرا إبان الحربين اللتين شنتهما إسرائيل على قطاع غزة، لكن الحركتين لم تتمكنا من تنظيف صفوف الجماهير حتى الآن من هؤلاء العملاء، خاصة أن حماس تتعرض للكثير من الانتقاد عندما تعتقل جاسوسا على اعتبار أنها تعتقل فلسطينيين مدنيين.
تحاول حماس أن تبرر تصرفها لكن المناكفات الداخلية الفلسطينية شكلت حماية للعملاء والجواسيس وأعطتهم ضمانات السلامة وشجعتهم على العمل مع إسرائيل.
تدل عملية الاختطاف -إن كان الذين قاموا بها فلسطينيين- على أن الحس الأمني لدى حماس قد تطور بصورة كبيرة، فقد سبق لها أن اختطفت جنودا لكنها فشلت بسبب الاستهتار الأمني.
وهنا أذكر بعملية اختطاف الجندي فاكسمان، إذ خسرت حماس العملية بسبب اتصال هاتفي، هذه المرة لم يستخدم الخاطفون الجهاز الخلوي، ولم يستعملوا أي وسيلة إلكترونية، أو أي وسيلة اتصال من أي نوع آخر.
أصبح المقاومون يعلمون تماما أن الإشارة الإلكترونية لن تعود ملكهم بمجرد خروجها من الجهاز، وأن كل وسائل الاتصال الفلسطينية مخترقة تماما من قبل الإسرائيليين سواء كانت أرضية أو إلكترونية.
ومن المهم الملاحظة أيضا أنه من الممكن أن يكون الخاطفون قد تخلصوا من أجهزتهم الاتصالية الخاصة مخافة أن تكون إسرائيل قادرة على تحديد موقع الأجهزة فتهتدي إلى مكان الخاطفين والمخطوفين.
الاحتفاظ بالمختَطَفين
الاحتفاظ بالمختطفين ليس عملية سهلة، بل معقدة كتعقيد عملية الخطف، هناك حاجة إلى مكان ملائم صالح للحياة البشرية ويتمتع ببيئة تحفظ السرية.
من المفروض أن يكون المكان سريا وبعيدا عن أعين الناس وعن أعين أجهزة التنصت والاستماع الإسرائيلية، المفروض أن يكون المكان صحيا حتى لا تتضرر صحة المختطفين والخاطفين، ومن أجل المحافظة على حياتهم، وأيضا يجب أن يكون المكان مزودا بوسائل الصرف الصحي والمياه والحمامات والتكييف الهوائي والتلفاز.. إلخ، والمهم ألا تكون مداخل المكان مكشوفة للعيان، وأن تكون مموهة بطريقة تصنع الالتباس لدى الناظرين.
سبق أن اكتشفت السلطة الفلسطينية مخبأ لحماس في قرية عوريف جنوب مدينة نابلس، كان المخبأ مذهلا من ناحية التصميم والتجهيز إلى درجة أن الحمام كان يتحرك كهربائيا، ودون أن يظن الناظر أن الحمام متحرك، وكان واضحا أن المكان معد لاختطاف إسرائيليين، لكن السلطة الفلسطينية قامت بواجبها تجاه أمن إسرائيل وتخلصت من المكان، وأيضا تردد أن السلطة الفلسطينية اكتشفت مكانا آخر شبيها في منطقة الجورة بالخليل.
هذا يدل على أن حماس كانت تعد وتستعد لتنفيذ إستراتيجيتها في اختطاف جنود إسرائيليين، وإذا كانت حماس هي التي اختطفت المستوطنين فلا بد أنها قد أعدت المكان مسبقا، وطبعا عملية من هذا القبيل تحتاج إلى وقت طويل من التخطيط والإعداد وإلا يكون الفشل نصيبها.
وقد مرت عدة أيام منذ الاختطاف لساعة إعداد هذا المقال ولا يوجد مؤشر على أن إسرائيل قد اهتدت إلى طرف خيط تبني عليه، مما يشير إلى أن العملية محكمة، وأن الخاطفين قد تدبروا أمرهم جيدا في إخفاء المأسورين، ولو لم يكونوا قد تدبروا أمرهم لقتلوا المأسورين وتخلصوا من عبء الاحتفاظ بهم.
تحت الانتقام
كالعادة، ستقوم إسرائيل بإجراءات قاسية وهمجية ضد الناس في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدأت الحملة في الضفة الغربية بمداهمة منازل مدينة الخليل وبعض البلدات المجاورة لها مثل دورا وبني نعيم ويطا، وسيزداد التضييق مع الأيام، وسيشمل التدمير والتخريب في البيوت، كما قامت أيضا باعتقال ثمانين عنصرا من حماس خاصة أعضاء المجلس التشريعي المنتهية مدة انتدابه.
ومن المحتمل أن تعيد إسرائيل تشغيل الحواجز على الطرق الرئيسية بين المدن وذلك للحد من حركة السكان ولتعقيد حياتهم اليومية، فهي عادة تلجأ إلى العقوبات الجماعية لتحدث شقا وهوة واسعة بين الجمهور الفلسطيني والمقاومة.
تحاول إسرائيل مع السلطة الفلسطينية دائما أن تنقلا رسالة للناس مفادها أن المقاومة هي سبب معاناتهم، ولولا المقاومة لما قامت إسرائيل بأعمالها القمعية، أي أنهما تعملان على تحميل المقاومة المسؤولية وليس الاحتلال.
هناك من بين الفلسطينيين من يشتري هذا المنطق "الأغلوطي" والذي يحمّل صاحب الوطن الآثام لصالح مغتصب الوطن، وقد دأبت السلطة الفلسطينية على الحرص على مقولة إن أمن الشعب الفلسطيني من أمن إسرائيل، وإذا أراد الفلسطينيون أن يعيشوا بهدوء فعليهم احترام الأمن الإسرائيلي، وهذا ما تعنيه الأجهزة الأمنية عندما تقول إنها تدافع عن الأمن الفلسطيني.
أما بالنسبة لقطاع غزة فمن المحتمل أن تقوم إسرائيل بتوسيع دائرة استهدافها مواقع في القطاع، سيتم قصف العديد من المواقع العسكرية التابعة للمقاومة الفلسطينية ومواقع ومؤسسات مدنية أيضا، ومن المحتمل أن تتوسع الدائرة لتشمل اغتيالات لقيادات سياسية من حماس والجهاد.
ومن ناحية أخرى، من المحتمل أن تكثف مصر حصارها لقطاع غزة بالمزيد لتختنق غزة وحماس معا، الجيش المصري يطبق على القطاع الآن، والمزيد من الضغط يؤلب القلوب ضد حماس، لكن حماس قد تجد فرصة لإعادة الحياة إلى تحالفها السابق مع قوى المقاومة في المنطقة، لقد تضررت حماس بسبب بعض مواقفها حيال بعض الأزمات في المنطقة، ومن الممكن أن تعود علاقاتها مع إيران وحزب الله إلى سابق عهدها.
وفي المحصلة فإن الشعب الفلسطيني شعر بالقوة عقب الإعلان عن عملية الاختطاف حتى لو لم يكن متيقنا من الجهة الخاطفة، وقد تعرض للكثير من الأذى والحصار حتى لم يعد قادرا على التجوال في الطرقات العامة بالضفة الغربية، وأصبحت الطرقات مسرحا للمستوطنين.
لقد تمادى الإسرائيليون في عدوانهم على الناس والأقصى دون أن يكون الفلسطينيون قادرين على الرد أو الانتقام، هذه العملية بعثت نوعا من الروح لدى الفلسطينيين، وستبعث الروح جليا إذا تأكد للناس أن الخاطفين فلسطينيون، سيدفع الفلسطينيون ثمنا بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المترتبة، لكنهم على استعداد للتحمل من أجل كرامتهم وعزتهم.
بالنسبة لإسرائيل، العملية عبارة عن إهانة كبيرة لأجهزة الأمن الإسرائيلية وللجيش الإسرائيلي، لقد أصيبت المخابرات الإسرائيلية بضربة قاسية أثبتت أنها ليست أخطبوطا ومن الممكن الالتفاف على كل إجراءاتها وأساليبها إذا توافر العقل الفلسطيني العلمي المدبر.
لقد أصيبت هيبة الجيش الإسرائيلي، وستلقى إسرائيل هزيمة كبيرة فيما إذا فشلت في العثور على الأسرى واضطرت في النهاية إلى القبول بتبادل الأسرى.

ادفعي الثمن يا (إسرائيل)
فايز أبو شمالة / المركز الفلسطيني للاعلام
يا ويلنا من ردة فعل (إسرائيل)، سيحرقون الأخضر واليابس في الضفة الغربية، وسيهدمون غزة على رؤوس أصحابها، يا ويلنا، سيدمرون الخليل، ويمنعون السفر، وسيغلقون المعابر على قطاع غزة، ويحاصرون الضفة الغربية، سيوقفون التحويلات المالية، سيعتقلون المئات من قادة حماس والجهاد، وسيقومون بتصفية العشرات من قيادات حماس، سيدمرون السلطة، ويمنعون محمود عباس من السفر، يا ويلنا، فما الذي جنيناه من اختفاء الإسرائيليين؟. تلكم كانت همسات بعض قادة الشعب الفلسطيني في جلساتهم الخاصة، وتلكم كانت توقعات بعض الكتاب والإعلاميين الفلسطينيين، الذين نسوا أن القاتل الإسرائيلي ما توقف عن القتل يوماً، وما تردد في الحصار لحظة، ولا هاب اعتقال الأبرياء، ولا خجل من تعذيب سكان الضفة الغربية على الحواجز، لقد نسي أولئك أن (إسرائيل) لم تكن ممنوعة من الفعل طوال السنين الماضية لكي تقوم اليوم بردة فعل!!!!.
لقد سقطت الأسطورة، وعبرت أول عشر ساعات حاسمة بعد تنفيذ العملية دون أن تتحرك الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، فقد همس أحد المفقودين اليهود للشرطة عبر الهاتف مرتين تمام الساعة العاشرة والنصف مساء الخميس، ولكن الشرطي المناوب وزميلته لم يأخذا الأمر على محمل الجد، وعبر الزمن الرائع لصالح الفلسطينيين، حتى الثالثة والنصف صباحاً حين جاء لمقر الشرطة ولي أمر أحد المفقودين، يشكو غياب ولده، ليصير الربط بين الحدثين الساعة الرابعة فجراً، لقد احتاج الجيش وجهاز المخابرات مدة ساعتين من الترتيب قبل إصدار الأمر بالتحرك الساعة السادسة صباحاً، ليبدأ البحث الميداني عن المفقودين الثامنة صباحاً.
عشر ساعات من الغياب الإسرائيلي عن الميدان امتلكها الشباب الفلسطيني في ترتيب الأمر بهدوء أعصاب، بحيث لم يبق للحكومة الإسرائيلية إلا التعامل مع الحدث من منطق "ما لا يدرك كله لا يترك كله" لذلك سيحرص الإسرائيليون على استثمار عملية الأسر تحريضا ًعلى حكومة التوافق الوطني، وستحرص على تثبيت التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية كحقيقة قائمة لا تتأثر بالأحداث، وستصعد من لهجة التهديد، مع الحرص على توظيف عملية الأسر إعلامياً بما يخفف عن (إسرائيل) العزلة الدولية، وما عدا ذلك فلن يصب في مصلحة (إسرائيل) أي عمل عدواني ضد غزة، ولا أي تصعيد إضافي ضد الخليل والضفة الغربية، ولا أي عمل يؤثر سلباً على التنسيق الأمني مع الأجهزة الأمنية.
إن نجاح عملية أسر المستوطنين الصهاينة هو نجاح لكل الفلسطينيين، بينما فشل العملية لا يعني إلا تحميل التنسيق الأمني المقدس المسئولية الكاملة عن إفشال مساعي تحرير آلاف الأسرى من السجون الإسرائيلية. إن فشل عملية أسر الجنود الصهاينة لا يعني إلا عودة قيادة السلطة للوقوف على أبواب مكتب نتنياهو؛ تتوسل إليه إطلاق سراح أسرى الدفعة الرابعة، وهم30 أسيراً قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو، بينما نجاح عملية أسر الصهاينة لا يعني إلا وقوف نتنياهو على أبواب المقاومة؛ يتوسل صفقة تبادل أسراه الثلاثة مقابل إطلاق سراح 3000 أسير فلسطيني على الأقل. إنها المقاومة التي تنتصر، فادفعي الثمن يا (إسرائيل).

كلما أوقدوا نارا...
يوسف رزقة / الراي
منذ الإطاحة بحكم محمد مرسي وثورة 25/ يناير وفي إسرائيل فرح غير مسبوق. الربيع العربي تحول إلى خريف بسرعة مذهلة . ما كان كابوسا في ليالي تل أبيب، صار كابوسا في ليالي التيار الإسلامي وتيار التغيير بشكل عام. في فترة قصيرة اشتعلت أكثر من عاصمة عربية. النار المشتعلة هي نار داخلية بين أبناء الشعب الواحد، النار الداخلية هي أشد النيران فتكا. تل أبيب في غاية السعادة لاشتعال النار في دمشق والقاهرة وبغداد وطرابلس. النار المشتعلة تتلقى مساعدات خارجية لكي تبقى مشتعلة وحارقة. أول المصادر التي تسكب البترول على النيران المشتعلة تأتي من تل أبيب، ومن واشنطن.
في الاستراتيجية الصهيونية ( إذا لم تستطع السيطرة على بلد ما أشعل النار فيه كي يحترق ويخضع). ولأنهم أصحاب خبرة موروثة في النار والحروب بحسب الإشارة البليغة الدالة عليهم في القرآن الكريم، فإنهم يستغلون تفوقهم العسكري والأمني والمالي لإحراق المنطقة العربية حتي يسهل السيطرة على ما يتبقى منها بعد الحريق. في جميع العواصم المشتعلة الآن بالصراعات الداخلية باتت الأنظمة الحاكمة فيها هي الأقرب إلى تل أبيب، وباتت تتعاون مع تل أبيب علنا وبشكل فجّ وغير مسبوق.
النار التي تشتعل في العراق قد تنتهي إلى تقسيم العراق إلى ثلاثة دول تتصارع على قواعد مذهبية وعرقية. والنار التي تشتعل في سوريا قد تسفر أيضا عن دويلات عرقية ومذهبية، مع صراع ممتد لأزمان غير معلومة، وحال مصر ليس بأحسن حال من البلاد التي انفجرت فيها صراعات عنيفة، والتخطيط الغربي لليبيا هو تقسيمها الى ثلاث دويلات متناحرة لأزمان طويلة.
إن التوقف عند ذكر هذه الدول العربية دون غيرها لا يعني أن من لم نذكره من العواصم يعيش في حالة آمنة من النار الحارقة المجزِّئة لوحدة البلاد، بل إن هذه البلاد هي أكثر خشية من القادم، لذا نجدها الأكثر خضوعا لمن يشعلون هذه النار.
إن مراجعة الصراع في البلاد المذكورة آنفا تحكي حقيقة مشتركة بينها ، تقول إن نشر حالة من الفوضى الداخلية كان هو المقدمة الحقيقية للتدخلات الخارجية، وإن العواصم العربية مهيئة لهذه الفوضى مع أول عود كبريت؛ بسبب حالة الاستبداد والاحتقان التي تسكن مكونات المجتمعات العربية قاطبة.
وبيت القصيد في هذه المقاربة والمقدمة الطويلة هو تنبيه كل المعنيين الى أن تهديدات نيتنياهو وحكومته الأخيرة على إثر حادث الخليل الذي يكتنفه غموض غير مفهوم حتى هذه اللحظة، ربما يكمن في هدف خلق فوضى ونار داخلية في غزة والضفة تسمح بقلب ما هو قائم ، واستثمار النتائج لتحقيق الرؤية الإسرائيلية لا في الأراضي المحتلة فحسب، بل في الامتداد الإقليمي لفلسطين المحتلة أيضا، باعتبار أن الفرصة سانحة للوصول الى بعض النهايات الاستراتيجية، دون خسائر أو ردود أفعال غير متوقعة. وربما يتجسد هذا في سايكس بيكو (2).
لا ينبغي التقليل من شأن التهديدات العسكرية الحالية، ولا ينبغي أخذها بمعزل عما يجري في المناطق المذكورة آنفا، ولا ينبغي الخوف منها أيضا حتى لا ننسى الله ولا ننسى أنفسنا، بل يجب البناء على ما هو أسوأ، لاسيما في غزة التي تفتقر إلى النصير القوي في العواصم العربية وغير العربية، ومن ثمة فالعبء بعد التوكل على الله، يقع على عاتق القرار الحكيم ، وجاهزية المقاومة وبسالتها ووحدتها. والحنكة في الوقاية والقفز عن الأفخاخ المنصوبة، ومغادرة التصريحات غير المحسوبة.