Haneen
2014-08-12, 12:31 PM
<tbody>
الاثنين 14-07-2014
</tbody>
<tbody>
الملف التونسي
</tbody>
<tbody>
</tbody>
في هـــذا الملف:
لقاء السفير الأميركي بقيادات سياسية يثير جدلا في تونس
الوضع الأمني محور اجتماع دول الجوار الليبي في تونس
العريض أميناً عاماً جديداً لحركة النهضة التونسية
تونس ترد على تغطية فرنسا جرائم الاحتلال بمقاطعة "14يوليو"
26 مرشحا محتملا للانتخابات الرئاسية في تونس
إلى انتخابات الرئاسة في تونس.. النظام القديم يقترب
تونس: أكثر من 7 ملايين تونسي يعزفون عن التسجيل للانتخابات
الإحباط يدفع شباب تونس إلى مقاطعة الانتخابات
لقاء السفير الأميركي بقيادات سياسية يثير جدلا في تونس
المصدر: العرب اللندنية
أثارت مأدبة إفطار أقامها سفير الولايات المتحدة في تونس جاكوب والس على شرف عدد من القيادات السياسية جدلا حادا لدى الرأي العام الذي لم يخف توجسه من الأبعاد السياسية لهذا “الاحتفاء الأميركي” الذي قد يستبطن إرادة للتدخل الأجنبي في الشأن التونسي خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية خلال نوفمبر القادم.
ويطرح المتابعون أسئلة كثيرة عن الأهداف السياسية للمأدبة ولتحركات السفير في مثل هذه الفترة الدقيقة حيث يبدو المسار الانتخابي متعثرا نتيجة عزوف المواطنين عن التسجيل كما يتساءلون عن الأسباب الحقيقية التي تجعل من السفير الأميركي يخصص حفاوة خاصة برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وبزعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي.
يذكر أنه وخلال هذا الأسبوع كثف والس من تحركاته واتصالاته بقيادات وأحزاب سياسية من بينها تلك الزيارة إلى مقر حركة النهضة بحي مونبليزير الراقي حيث التقى راشد الغنوشي وبحث معه الوضع في تونس بما فيه طبعا الانتخابات ثم زيارته في نفس اليوم مقر حزب حركة نداء تونس وحديثه مع زعيمه الباجي قائد السبسي حول آفاق العملية الديمقراطية.
وعلى الرغم من التكتم الشديد الذي يحيط به السفير الأميركي اتصالاته بقيادات المعارضة، التي تحجم بدورها عن كشف محتويات اللقاءات، فإن تسريبات دبلوماسية أكدت أن جاكوب والس نقل لكل من الغنوشي وقائد السبسي “اهتمام واشنطن” بالانتخابات و”حرصها على ضمان الشفافية والنزاهة” كما أعرب عن دعم بلاده للعملية الديمقراطية حتى تنأى تونس بنفسها عن الحالة المصرية.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية أن واشنطن تتابع عن كثب الوضع في تونس عن طريق سفيرها وأنها بذلت جهودا لتشخيص المشهد السياسي ومعرفة موازين القوى المؤثرة وأنها باتت مقتنعة بأن الانتخابات ستشهد منافسة قوية بين حزبين كبيرين هما النهضة ونداء تونس فيما تبدو حظوظ الأحزاب الأخرى ضئيلة.
وأرجع المراقبون اهتمام واشنطن بحركة النهضة وبنداء تونس إلى أن الإدارة الأميركية حريصة على دعم الحزبين معا لخلق توازن على الساحة السياسية ودفع المسار الانتخابي باتجاه “سلطة” منبثقة تعبر عن ذلك التوازن.
ويضيف المراقبون بأن واشنطن التي كثيرا ما دعمت حركة النهضة خلال انتخابات 2011 وربما راهنت عليها راجعت موقفها بعد تجربة النهضة في الحكم وما تخللها من أعمال إرهابية واغتيالات والزج بالبلاد في أتون أزمة اضطرتها إلى ترك الحكم لحكومة كفاءات تحت ضغط المعارضة العلمانية.
وعلى الرغم من تلك المراجعة التي تعد مؤشرا قويا على تخوف واشنطن من حركات الإسلام السياسي بصفة عامة يبدو أن الإدارة الأميركية ما زالت “معجبة بالنهضة” خاصة وأن علاقاتها بها تعود إلى عقدين.
الوضع الأمني محور اجتماع دول الجوار الليبي في تونس
المصدر: العربية نت
يشهد المنتجع السياحي بمدينة الحمامات التونسية الليلة الأحد، انطلاق فعاليات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، بحضور وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر وليبيا والسودان وتشاد والنيجر، وكذلك ممثلين عن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي.
ومن المتوقع أن يخصص هذا الاجتماع لبحث تأثير الوضع الأمني المتفجر في ليبيا وتراجع نفوذ الدولة المركزية فيها على أمن واستقرار المنطقة وخاصة دول الجوار. ولم يتأكد الى الآن مشاركة وزير الخارجية، الذي يتوقع أن ينوبه سفير بلاده بتونس، بسبب المواجهات في مطار طرابلس وتعطل الملاحة الجوية.
التنسيق الأمني أولاً
وبحسب بيان للخارجية التونسية التي تترأس هذا الاجتماع الذي سيتواصل يومين، فإنه سيخصص "لاستعراض التطورات الراهنة في ليبيا، هذا البلد الذي تعصف به التوترات الأمنية". إضافة الى "تبادل وجهات النظر حول أوجه الدعم الذي يمكن أن تقدمها دول الجوار لكل الجهود والمبادرات الليبية من أجل إرساء حوار وطني ليبي، واستكمال تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز مؤسسات الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في هذا البلد".
وتجدر الإشارة الى أن دول الجوار الليبي، كانت قد عبرت عن انشغالها من تواصل تدهور الوضع الأمني في هذا القطر، ومن تأخر حصول تسوية سياسية الأمر الذي سمح بأحداث فراغ مؤسساتي، استفادت منه الجماعات المتشددة والإرهابية، التي أصبحت تهدد استقرار دول الجوار خاصة.
وفي هذا السياق كان رئيس الحكومة الليبية الأسبق محمود جبريل، قد اعتبر في تصريحات له "أن ليبيا اليوم تشكل خطرا على نفسها وعلى الدول المجاورة" في إشارة بالخصوص الى كل من تونس ومصر والجزائر.
وكانت دول الجوار العربية –تونس ومصر والجزائر- قد كثفت من تنسيقها الأمني، فيما يتصل بتفاعلات المشهد الليبي المتفجر، وهو ما أكد عليه مسؤولو هذه البلدان في أكثر من مناسبة.
كما كان الوضع في ليبيا محور لقاءات خلال الفترة الأخيرة بين كل من رئيس الحكومة التونسي وزميله في الجزائر، وكذلك طغت المسألة الليبية، على زيارة الرئيس المصري السيسي للجزائر، وهي الأولى له منذ وصوله للرئاسة.
تطويق الخطر الليبي
وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال رئيس تحرير أسبوعية "الأنوار" التونسية نجم الدين العكاري، "إن هذا الاجتماع جاء في وقته، لأنه سيتيح للدول العربية والإفريقية المجاورة لليبيا تنسيق مواقفها وتبادل الخبرات والمساعدات حول تأمين الحدود أمام الإرهاب والجريمة".
وأشار العكاري الى "أن استقرار ليبيا هو استقرار لكل هذه البلدان، وهو ما يفترض ضرورة مساعدة القطر الليبي - الذي يعاني من صراعات كبيرة سياسية وعسكرية - على إجراء حوار وطني بين كل الفرقاء". وبالتالي "مساعدة ليبيا على تخطي الاقتتال والدخول في الاستقرار والاتجاه نحو تكريس نظام ديمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة والتعايش بين الجميع".
من جهة أخرى، أكد المحلل السياسي وأستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ "العربية.نت" بأن "استقرار المنطقة ككل، ونقصد دول المغرب العربي ودول الجوار الليبي وما بعدها، مرتبط أشد الارتباط بالوضع الأمني في ليبيا الذي يتميز بعدم قدرة الدولة على ضبطه وعدم قدرة النخبة السياسية الليبية على وضع حد لخلافاتها السياسية".
وأرجع الحناشي تخوفات دول الجوار الى "الفراغ السياسي الذي تعيشه ليبيا وتواصل الانفلات الأمني"، كما "أن موقع ليبيا الجغرافي وتعدد حدودها واتساعها مع دول عربية يتميز وضعها السياسي بالهشاشة وبالتهديد المستمر من قبل المجموعات التكفيرية العنيفة (تونس، مصر، الجزائر..) جعلت من هذا القطر مصدر إزعاج لدول الجوار.
العريض أميناً عاماً جديداً لحركة النهضة التونسية
المصدر: العربية نت
أعلنت حركة النهضة التونسية، أمس الأحد، عن تعيين رئيس الحكومة السابق، علي العريض، أمينا عاما للحركة خلفا لحمادي الجبالي.
وجاء في بيان للحركة نشر على موقعها الإلكتروني أن مجلس الشورى قام "بتزكية العريض أمينا عاما جديدا للحركة خلفا للجبالي الذي قدّم استقالته في وقت سابق".
وكان الجبالي قدم استقالته في مارس الماضي، مؤكدا أنها ليست "محاولة لتقسيم أو إضعاف الحركة".
وأكد مسؤول في النهضة أن "الجبالي ترك منصب الأمين العام وليس الحركة، ولايزال عضوا فيها".
وتولى الجبالي منصب رئيس الحكومة التونسية في ديسمبر 2011 بعد أول انتخابات حرة في تونس فازت بها النهضة إثر الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.
وقدم الجبالي استقالته إثر أزمة سياسية واسعة تبعت اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد في فبراير 2013.
تونس ترد على تغطية فرنسا جرائم الاحتلال بمقاطعة "14يوليو"
المصدر: العربي الجديد
ردّت السلطات التونسية على الموقف الفرنسي الداعم للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بإعلان مقاطعة الاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي التي ستقام في 14 يوليو/تموز الحالي ككل عام.
فقد علم "العربي الجديد" من مصادر موثوقة، أن الحكومة التونسية لن تشارك في احتفالات فرنسا بعيدها الوطني التي تُقام في تونس، أو في فرنسا من خلال البعثات الدبلوماسية، احتجاجاً على الموقف الفرنسي المبرر لجرائم العدوان الإسرائيلي.
وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، تحادث اليوم الأحد، مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حول غزة، خاصة في ظلّ ارتفاع عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
واتفق الرئيسان على توحيد جهودهما وتوظيف كل إمكانات الوساطة مع الشركاء الآخرين من أجل التوصل إلى وقف عاجل لإطلاق النار.
وكان العديد من الأحزاب والشخصيات الثقافية والإعلامية قد أكدت رفضها لدعوة السفارة الفرنسية حضور الاحتفال الوطني الفرنسي. وبعد موقف نقابة الصحافيين التونسيين الرافض لحضور الاحتفالات، أعلن حزب "المسار الديمقراطي الاجتماعي" عن مقاطعة قياداته لاحتفالات السفارة الفرنسية في تونس، وذلك بسبب ما وصفه بـ"الدعم الصريح للرئيس هولاند للكيان الصهيوني في عدوانه على غزة".
كما وجّه رئيس المجلس التأسيسي وزعيم حزب "التكتل" مصطفى بن جعفر رسالة إلى الرئيس الفرنسي، دان فيها الاعتداءات الإسرائيلية، وأعرب عن قلقه واستياء كل فئات التونسيين من مساندة فرنسا للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وذكّره "أننا بصدد محتل للأراضي الفلسطينية"، كما كشف الناطق الرسمي باسم الحزب محمد بنور لـ"العربي الجديد".
وعن حضور الاحتفالات الفرنسية، لفت بنور إلى موقف النائب في المجلس التأسيسي عن "التكتل"، جلال بوزيد، الذي أعلن عن مقاطعته احتفال السفارة الفرنسية بعيدها الوطني بعد موقف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المساند لعدوان الكيان الصهيوني على قطاع غزة.
في السياق، أعلن "التحالف الديمقراطي" على الصفحة الرسمية للحزب على الإنترنت، أنه وُجهت إليهم دعوة لحضور احتفال السفارة الفرنسية "لكننا سنرفض الحضور احتجاجاً على موقف فرنسا تجاه القضية الفلسطينية".
كما وصف المتحدث الرسمي باسم حركة "نداء تونس"، لزهر العكرمي، الموقف الفرنسي إزاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بـ"المخزي"، معتبراً أنّه يستحق أكثر من مقاطعة احتفالات السفارة الفرنسية في تونس باحتفالات 14 يوليو.
أما زعيم "الحزب الجمهوري" أحمد نجيب الشابي، فقال إنه مستاء من موقف هولاند حول غزة، الذي وصفه بـ"المشين"، ولكنه لفت إلى أن "الاختلاف مع الدول الغربية حول القضية الفلسطينية لا ينبغي أن يؤدي بنا إلى قطع العلاقات معها".
26 مرشحا محتملا للانتخابات الرئاسية في تونس
المصدر: الشرق الأوسط
عبرت 26 شخصية سياسية تونسية عن رغبتها في خوض منافسات الوصول إلى قصر قرطاج، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المتنافسين إلى الثلاثين في حال تقدمت بعض الشخصيات المستقلة إلى الانتخابات نفسها. ووفق متابعين للشأن السياسي التونسي، فإن نوايا الترشح الحالية تنقسم إلى ترشحات جدية تدعمها أحزاب سياسية ذات ثقل اجتماعي وانتخابي، وترشحات يطغى عليها الجانب الاعتباري؛ إذ إن المقبلين على الترشح لديهم غايات اعتبارية تخفي منعهم طوال أكثر من ستة عقود من إمكانية الترشح لمقعد الرئاسة.
وأعربت امرأتان فقط حتى الآن عن نية خوض منافسات الانتخابات الرئاسية، وهما آمنة القروي رئيسة حزب الإصلاح والبناء، وبدرية قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، التي أعلنت عن ترشحها بصفة مستقلة.ولا يبدو أن طريق الوصول إلى قصر قرطاج ممهدا أمام كل المرشحين، ويكفي التذكير بأن من شروط التزكية للترشح للانتخابات الرئاسية كما نص على ذلك القانون الانتخابي الحصول على تزكية عشرة نواب من المجلس التأسيسي (البرلمان) أو توقيع عشرة آلاف ناخب تونسي مسجل في اللوائح الانتخابية، أو الحصول على توقيع كتابي من 30 رئيس بلدية. وهذا الشرط قد يزيح كثيرا من نوايا الترشح قبل الأوان.
وتضم قائمة المرشحين «الأوفر حظا» سبعة مرشحين على الأقل هم: الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي، والرئيس الشرفي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وأحمد نجيب الشابي رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، وحمة الهمامي المتحدث باسم الجبهة الشعبية (تحالف يضم 12 حزبا سياسيا يقوده حزب العمال) وهي أول انتخابات رئاسية يخوضها الهمامي طوال أكثر من 40 سنة من العمل السياسي.
ويحظى ترشح الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس بدعم النخب الليبرالية وجزء من التيارات اليسارية، وهو مرشح بارز لهذا المنصب من خلال أحدث استطلاعات الرأي التي تمنحه مراتب متقدمة على حساب خصومه السياسيين، خاصة حركة النهضة سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. ويحظى ترشح مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات ورئيس المجلس التأسيسي الحالي (البرلمان التونسي) بدعم قيادات نقابية وحقوقية.
كما أن ترشح الهاشمي الحامدي رئيس حزب «تيار المحبة» وكمال مرجان رئيس حزب المبادرة، وإعرابهما عن نية المنافسة على كرسي الرئاسة قد يمثل مفاجأة انتخابية مهمة على غرار حصول الحزب الذي يقوده الحامدي على المرتبة الثانية بعد حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011 من ناحية أخرى، خلف حضور عدد من السياسيين التونسيين مائدة إفطار أقامها السفير الأميركي لدى تونس يوم الجمعة الماضي على شرفهم، جدلا سياسيا واسعا بشأن مدى التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي التونسي وتأثير مثل تلك التدخلات على سلطة اتخاذ القرار. ووجه منتقدو هذه المأدبة اللوم إلى السياسيين الذين قبلوا الدعوة في ظل العدوان الذي يتعرض له الفلسطينيون بقطاع غزة، وتناولوا الإفطار مع سفير دولة تدعم إسرائيل دعما أعمى، على حد تعبيرهم.
وتفاعلا مع تلك الانتقادات الموجهة للأحزاب التي قبلت دعوة السفير الأميركي لدى تونس، نفى مفدي المسدي المكلف الإعلام والاتصال في رئاسة الحكومة امتعاض الحكومة من لقاءات أجرتها قيادات سياسية مع عدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى تونس.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية إن «تونس بلد الحريات، والحكومة محايدة، ولا تتدخل في الشأن الداخلي للأحزاب، بما في ذلك اتصالات القيادات السياسية بالسفراء». وذهبت بعض القيادات السياسية إلى حد تشبيه مائدة الإفطار بـ«طبخة أميركية» تعدها لتونس.
في المقابل، دافع أحمد نجيب الشابي، القيادي في الحزب الجمهوري، في تصريحات إعلامية قال فيها إن المناسبة من التقاليد التي دأبت عليها السفارة الأميركية، وهي، على حد قوله، مسألة بروتوكولية ليس إلا.
إلى انتخابات الرئاسة في تونس.. النظام القديم يقترب
المصدر: العربي الجديد
قررت الهيئة المستقلة للانتخابات في تونس شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ما شكل إشارة إطلاق لكرنفال بناء التحالفات بين الأحزاب، ورسم لاستراتيجيات الحكم وبناء الجمهورية التونسية الثانية.
تأتي الانتخابات الرئاسية، بعد خروج القوى المحسوبة على الثورة من الحكومة، وقبل الحكومة من وزارات السيادة، أي الداخلية، الدفاع، الخارجية، والعدل، بينما يتهيأ النظام القديم، في هذه الانتخابات، لاسترجاع الرئاسة، وهي المؤسسة الوحيدة التي بقيت خارج تأثيره المباشر، والمعبرة إلى هذه اللحظة عن روح ثورية معادية، ومتناقضة بشكل أو بآخر، معه ومع مراكز القوى التابعة له، مالياً وأمنياً وإعلامياً.
تصر استطلاعات الرأي على أن رئيس حزب نداء تونس، الباجي قائد السبسي، يتقدم أكثر من أي مرشح آخر في نيات التصويت لدى التونسيين. ويليه الرئيس الحالي، المنصف المرزوقي، ويصر الباجي على أنه خليفة الرئيس الراحل، الحبيب بورقيبة، والمؤهل الوحيد لشغل موقعه في قصر قرطاج، والمؤتمن على تراثه ونهجه. وفي وجوده في خندق المعارضة، يتصرف الباجي السبسي وكأنه الرئيس المنتظر، ويحتفل بمناسبات تاريخية لبورقيبة، (مثل ذكرى عودته من منفاه إلى ميناء حلق الواد)، بشكل احتفالي وطقوسي، غطته وسائل الإعلام الرسمية.
وفي الأثناء، يريد النظام القديم وعصبيات المال والسياسة الموالية له استكمال عودة سيطرتهم على مقاليد السلطة، بوصول أحد رجالهم إلى قصر قرطاج، وليغلق قوس الثورة التي انتظر التونسيون، بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين ثاني 2011، أن تنجح في بناء نظام سياسي جديد أكثر عدالة واستقلالاً، تردّ فيه حقوق إلى مستحقيها.
لكن حكومة الترويكا عجزت عن تحقيق أيٍ من المطالب والوعود، الاقتصاد تعمقت أمراضه الهيكلية السابقة، إفراطاً في الاقتراض وتراجعاً في الإنتاج. كذلك الحال في ما يتعلق بالعدالة.
الانتقالية، والتي تعطلت، ولم يتحقق شيء من محاسبة المتورطين في جرائم التعذيب أو النهب أو القتل، وانتهى الأمر، في آخره، باستقالة حكومة الترويكا، ووصول حكومة كفاءات، غير حزبية، مدعومة خارجياً، لتصلح من أمر الاقتصاد، وتهيئ البلاد للانتخابات.
هذا ظاهر الأمر، أما باطنه، فهو عودة الإدارة القديمة، خطاباً وسلوكاً وشخوصاً، إذ بعد التراجع عن التعيينات الإدارية لحكومة النهضة وشركائها، وبعد إطلاق سراح رموز النظام القديم أمنياً وسياسياً، تكون الانتخابات الرئاسية، في هذا السياق، استكمالاً لخطوات مدروسة، وتتويجاً لعودة نظام ما قبل 14 يناير، والذي بقيت أذرعه المالية والإعلامية والأمنية تشتغل بكل ما أوتيت من قوة.
المرشحون للانتخابات الرئاسية كثر، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، إلا أن الاصطفاف فيها سيكون محكوماً بين انتماءٍ للثورة، على اعتبارها شرعية الحكم الجديد، وتأكيدٍ على استمرارية الدولة، وتدعيم سلطتها.
وسيلبس الباجي السبسي، في حملته لاسترجاع قصر قرطاج، عباءة بورقيبة الكارزمية، وسيردد، بببغائية، بعض كليشيهات بورقيبة الخطابية، ليؤكد، كما يردد حالياً، أن الدولة التي بناها بورقيبة صمدت، وأفشلت من حاول تغييرها.
في المقابل، سيشدد المرزوقي، في حملته، على أن الثورة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن التونسيين لن يتراجعوا عن بناء جمهورية ثانية، ونظام سياسي جديد، يقطع مع النظام السياسي القديم. ويزيد التأكيد، كما ردد سابقاً، أن الثورة المضادة ربحت جولة، لكنها لم تكسب الحرب، وأنها من تسبب في الصعوبات التي واجهتها حكومة الترويكا في تحقيق برنامجها، داعياً الثوريين إلى تطهير الإدارة والإعلام من أيتام زين العابدين بن علي.
بين هذين الحدين من الخطاب، يكون مدار الصراع من أجل الرئاسة في تونس. وأغلب المرشحين الآخرين يتوسطون، ويراوحون بين هذين الحدين، ويأخذون من الرأيين، كل حسب موقعه السياسي أو الأيديولوجي، وبحسب القوى التي تقف وراءهم، يميناً أو يساراً.
لنقترب من وقائع المجريات، ربما تسعفنا نظرة في الاستطلاعات الجارية، ففي سوادها الأعظم تعطي ثلاثة مرشحين المراتب الأولى في نيات التصويت، الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس، يليه الرئيس الحالي، منصف المرزوقي، ثم حمادي الجبالي، رئيس الحكومة السابق.
وقد ثبت الباجي في المرتبة الأولى، في أغلب الاستطلاعات، وتبادل الجبالي والمرزوقي المرتبتين الثانية والثالثة بالتناوب. في الوقت عينه، يشكك كثيرون في هذه الاستطلاعات، ويرونها موجهة لدعم مرشح دون سواه، إلا أنها تبقى في حدودها الدنيا تعبيراً عن التوجه الانتخابي العام للتونسيين.
لكل من المرشحين معسكره؛ فالباجي مرشح الإدارة القديمة، ويحصل على دعم كبار رجال الأعمال، ووجوه سياسية وإدارية كثيرة، وما تحوزه من شبكة علاقات سياسية ومالية كبيرة عابرة للحدود. لكن ما قد يعيقه بدرجات متفاوتة، عامل سنه المتقدمة، وغربته عن الشباب، خطاباً وسلوكاً، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الكتلة التونسية الناخبة.
أما المرزوقي، وعلى الرغم من موقعه الرئاسي محدود الصلاحية، ورغماً عن حملات التشويه والترذيل التي مارسها إعلام الحرس القديم بحقه، إلا أنه بقي عنواناً للمطالب الثورية والمواقف المبدئية التي أقلقت حتى حلفاءه. لكن، لا متسع لإنكار غياب الآلة الحزبية التي تدعم المرزوقي، وتوصل رسالته إلى الناخب، إضافة إلى ما عرف عنه من نزق وتسرع.
بينما حمادي الجبالي، وهو الأمين العام السابق لحركة النهضة، ورئيس حكومتها الأولى، وجه إسلامي معروف باعتداله، ولديه نصيب من دعم كبير في منطقة الساحل، ولدى بعض الأطراف الدولية، كذلك قبول أنصار النهضة له على اعتباره الاسلامي الوحيد، من دون نسيان إصراره على أنه مرشح مستقل عن أي حزب، و"النهضة"، من جهتها، لم تصدر موقفاً رسمياً في دعمه، بل أرسلت إشارات إلى أنها ربما دعمت مرشحاً غيره.
وعلى العكس من الأحزاب السياسية الأخرى، بقي موقف "النهضة" من الرئاسيات غامضاً مشرعاً على كل الاحتمالات، ولم تحسم أمرها بتقديم مرشحٍ من بين صفوفها، أو بدعم أحد المرشحين.
لا يخفى على عين المتابع الموقف الحرج الذي تواجهه "النهضة"، بعد التطورات الدولية المتلاحقة، وخروجها من الحكم، فهل تتقدم بمرشح من بين صفوفها، وتعود إلى الحكم، وهي التي كانت قد أخرجت منه بالعنوة والتهديد؟ وأيضاً، يمثّل ما حل بـ"الإخوان المسلمين" في مصر، وهم أكثر قوة وجمعاً، درساً للنهضة تكرر مراجعته. هذا في ظل حيرة حادة بشأن دعم أحد المرشحين، فإن دعمت مرشحاً آخر، فأيهم يحفظ العهد ويشاركها الحكم، وأقلها أنْ تأمن شره، وقد أعطى الدستور الجديد صلاحيات أوسع للرئيس المنتظر.
اختارت "النهضة" بعد المشاركة في الحوار الوطني الذي أدى إلى إخراجها من الحكومة اتباع سياسة المهادنة مع حزب نداء تونس، ورئيسه الباجي قائد السبسي، فرفضت تحديد سن قصوى للمترشحين لمنصب الرئاسة، ثم رفضت على النهج نفسه اعتماد قانون العزل السياسي. ومن الجلي أن "النهضة" في حال استكملت هذا الخط، ودعمت أحد المرشحين، غير الجبالي أو المرزوقي، المنافسين الرئيسيين للسبسي، سواء كان أحمد نجيب الشابي مرشح الحزب الجمهوري، أم غيره من المرشحين للاستحقاق الرئاسي، فإنها تكون قد فتحت الطريق، مرة أخرى، أمام السبسي لمنصب الرئاسة، أما إذا دعمت الجبالي المصرّ على الترشح مستقلاً، فتكون ربما تجاوزت الحرج إلى حين، من دون أن تأمن ما حرصت على تجنبه من سيناريو مصري في تونس، ينتهي بالانقلاب على خيار التونسيين، والانتقام من الإسلاميين.
ربما يبقى الرئيس الحالي أهون الشرين، وأخف الضررين لتدعمه، في وجه تغول الدولة العميقة، والمعركة بين المرزوقي والدولة العميقة لم تنقطع منذ اليوم الأول لدخوله قصر قرطاج، وانتخابات الرئاسة شوط في هذا الصراع. ستكون النهضة المستفيد من صراع الرئاسة مع النظام القديم، وستخسر بفداحة إذا استكمل هذا النظام استرجاع موقع الرئاسة، ليلتفت، حينها، لحركة النهضة، محمولاً بروح انتقامية وثقافة استئصالية، تنغرس عميقاً في اللاوعي الأمني للأجهزة التونسية.
اشتراط حزب النهضة تزامن الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وغموض موقفها من الرئاسيات، يجعلها أكثر قدرة على المساومة والضغط، وهي تسير، في هذا الأمر، على خيط رقيق وحسابات دقيقة.
تبقى الانتخابات الرئاسية في تونس، أول دول الربيع العربي، مفتوحة على كل الاحتمالات، تحسمها تحالفات كبيرة ومعقدة واستراتيجيات متباينة. أيضاً، يظهر مرشح حزب نداء تونس والحرس القديم، الباجي قايد السبسي، في صورة المؤهل الأول للفوز، تعينه أجندة إقليمية ودولية، تقودها أجندة إعادة إنتاج دول ما قبل الربيع العربي، في مصر وسورية وليبيا.
تونس: أكثر من 7 ملايين تونسي يعزفون عن التسجيل للانتخابات
المصدر: الجزيرة نت
بات من شبه المؤكد أن تقرر الهيئة المستقلة للانتخابات التمديد في فترة التسجيل في قائمات المقترعين بشهر آخر على أقل تقدير خصوصاً أن عزوف التونسيين عن التسجيل لا تزال نسبة عالية جداً، بما يوحي بحصول مقاطعة خطيرة للانتخابات التشريعية التي حدد موعدها ليوم 26 أكتوبر القادم، فيما تنظم الرئاسية في دورتها الأولى يوم 23 نوفمبر 2014.
ويعتقد المحللون السياسيون أنه لم يعد من خيار أمام الهيئة المستقلة للانتخابات التي تضاعف منتقدوها منذ انطلاق فترة التسجيل التي تنتهي رسمياً يوم 22 يوليو الجاري، إلا التمديد في فترة التسجيل والرضوخ بالتالي لطلب حركة نداء تونس، التي كان زعيمها هو من اقترح مبدأ التمديد دون المس من رزنامة المواعيد الانتخابية. وكان القيادي بالنداء محسن مرزوق عبر عن استنكار الحركة للفهم الخاطئ لمقترح السبسي وأوضح أن المبادرة تتعلق بتمكين التونسيين من الانتخاب بالاعتماد على بطاقة الهوية بما سيسمح لملايين المقترعين من القيام بواجبهم الانتخابي دون السقوط تحت ضغط الوقت خصوصاً أن شهر رمضان لهذا العام يتميز بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة مما يعوق الناس عن التنقل إلى مكاتب التسجيل.
مرزوق الذي سدد سهامه كالعادة لجهة حزبية منافسة ويعني بها حركة النهضة وإن لم يسمها، حيث اعتبر أن هناك محاولات لحرمان التونسيين من الانتخابات عبر التأكيد على عدم التمديد في فترة التسجيل، ملاحظاً أن الوضع الحالي لا يخدم سوى طرف سياسي وحيد.
ويذكر أن حوالي 200 ألف ناخب فقط تولوا تسجيل أسمائهم في قائمات المقترعين بعد حوالي ثلاثة أسابيع من انطلاق العملية، وهو رقم دون المستوى المطلوب خصوصاً أن العدد الجملي للناخبين يقدر بحوالي 8 ملايين لم يستجب نصفهم لانتخابات 23 أكتوبر 2011 مما رجح كفة النهضة وجعلها تحصد أغلبية المقاعد بالمجلس التأسيسي.
فعلى إيقاع مضطرب ومتوتر للغاية، تواصل الهيئة المستقلة الإعداد لتنظيم الاستحقاقات القادمة بالرغم من السهام الجارحة الموجهة لها على خلفية فشلها في حشد الملايين أمام مكاتب التسجيل إلى حد اليوم، إلا أن منتقدي الهيئة أبطال المشهد السياسي لم يكونوا في الموعد عندما دعتهم الهيئة إلى الحديث بكل صراحة عن مواطن الخلل في عملها والسبل الكفيلة بجذب التونسيين إلى مكاتب التسجيل قبل انتهاء مدته القانونية...فقد غاب كبار السياسيين وحضرت الأحزاب الصغيرة التي لم تبد معارضة شرسة لمبادرة نداء تونس وقائده الباجي قائد السبسي، فيما مارس الرؤساء الثلاث بعض الضغوطات «الصديقة» على رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات في اتجاه التمديد ولو بأيام في فترة التسجيل.
أمنيا، لا تزال الأوضاع داخل المحافظات التي سجلت مواجهات بين رجال الأمن ومجموعات من المنتمين إلى أنصار الشريعة المحظور خلال اليومين الماضيين في الشمال والجنوب، هشة وقابلة للاشتعال في أية لحظة بالرغم من السيطرة الكاملة للأمنيين على الميدان.. إلا أن خبراء الأمن الشامل يحذرون من إمكانية رد الفعل من طرف الجماعات المسلحة عبر تنفيذ عمليات نوعية تستند إلى سياسة استعراض القوة على الملأ.
وفي هذا السياق، أكّد العميد المتقاعد من الجيش الوطني مختار بن نصر نائب رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، أن هذه التحركات تدخل في إطار ردّة فعل هذه المجموعات المتشدّدة والتي كان مسكوتاً عنها من قبل الأجهزة الأمنية على الرغم من تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي، وذلك عقب عمليات الجرد التي قامت بها وزارة الداخلية في علاقة بالعناصر الخطيرة وتكثيفها للعمل الميداني الذي كان يشكو بعض القصور في وقت سابق.
الإحباط يدفع شباب تونس إلى مقاطعة الانتخابات
المصدر: الحياة اللندنية
ببطء شديد، انطلقت في تونس يوم الإثنين 23 حزيران (يونيو) 2014 عملية تسجيل الناخبين للانتخابات المقبلة في كل أنحاء البلاد لتتواصل إلى 22 تموز (يوليو) الجاري تحت شعار «نحب تونس مالا نقيد»، من أجل تسجيل حوالى 4 ملايين ناخب لم يحصل تسجيلهم في الانتخابات التي تلت ثورة 2011. ولكنّ عدد المسجّلين لم يتجاوز حتى الآن 100 ألف، وهو رقم ضئيل بالنّظر إلى أهمية الحدث السياسي الذي تنتظره البلاد لتقرير مصير جديد يخرجها ربّما من الأزمات العديدة التي تمرّ بها.
غالبية التقارير التي أعدتها منظمات متخصصة في مراقبة العملية الانتخابية منذ انطلاقها، أكدت عزوف فئة الشباب عن التسجيل في الانتخابات مقابل إقبال ضعيف للكهول والشيوخ. وقال رئيس منظمة «عتيد» معز البوراوي لـ «الحياة»، إن هذا العزوف عن التسجيل في الانتخابات يعود لعدم الإعداد الجيد لعملية التسجيل من جانب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ما يتعلق بتعزيز الوعي والتقرّب من المواطن.
وقال النائب في المجلس التأسيسي ورئيس حزب التيار الشعبي التقدمي لـ «الحياة»، إن الإقبال الضعيف على التسجيل للانتخابات خصوصاً بين أوساط الشباب مفهوم ويعود إلى حالة الإحباط التي تمر بها هذه الفئة التي أشعلت فتيل الثورة على أمل أن تتغير أوضاع البلاد إلى الأفضل. لكن على رغم مرور ثلاث سنوات، فإن التجاذبات السياسية ساهمت في تأزيم الأوضاع الاقتصادية إلى جانب خلق أزمة أمنية خانقة وصلت إلى حد حدوث عمليات إرهابية أثبتت فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة شؤون البلاد وفي حماية المواطنين.
«الحياة» التقت عدداً من الشبان التونسيين الذين أكدت غالبيتهم عدم انخراطها في الدعوة للمشاركة في الانتخابات، كما عبروا عن استهزائهم بالانتخابات وما ستفرزه من نتائج سلّموا بأنها ستكون مخيبة للآمال. وقال أحمد نابلي (صاحب محل تجاري) إنّه لن يشارك في الانتخابات لأنه لا يثق بالسياسيين، خصوصا أنهم دأبوا طوال الفترة السابقة على تصدر المنابر الإعلامية للتراشق بالاتهامات وتخوين بعضهم على خلفية صراعات إيديولوجية، في حين يعاني الشعب من الفقر وغلاء أسعار المواد الأساسية وانعدام الأمن. وأضاف أحمد: «لن أقدم صوتي لسياسيين عديمي الكفاءة يتسابقون على الكراسي لا على خدمة البلاد».
هندة الشناوي (30 سنة، ناشطة حقوقية وصحافية) قالت إنها ستعتمد خلال الانتخابات المقبلة «الورقة البيضاء» بنيّة المشاركة وتسجيل موقف ولكن من دون انتخاب أي طرف سياسي. والهدف من هذا الإجراء بحسب الشناوي هو تقليص نسب حصول بعض الأطراف السياسية على نسب تصويت عالية، من دون الانخراط في اختيار طرف دون آخر. وعن أسباب هذا الأسلوب قالت إن نتائج الانتخابات شبه معروفة سلفاً إذ ينحصر السباق بين حزبين سياسيين كبيرين هما «حركة النهضة « و «حزب نداء تونس».
ورأت أن اختيار أي طرف آخر سيكون غير مجد، خصوصاً مع فشل بقية الأحزاب في استقطاب الطاقات الشابة والفاعلة. «أنا كشابة لا أساند أي طرف، فكل الأطراف لا تملك ثقتي كناخبة ولا أملك اليوم سوى التأثير في نسب الانتخابات عبر تصويت أبيض».
عزوف الناخبين وخاصة الشباب منهم عن التسجيل في الانتخابات ستكون له انعكاسات سلبية على نتائج الانتخابات وفق غالبية المحللين السياسيين في تونس.
ويرى النائب في المجلس التأسيسي محمود البارودي أن عدم اهتمام التونسيين بالانتخابات سينتج عنه تكرار نتائج الانتخابات السابقة لأن المسجلين في الانتخابات السابقة سينتخبون آلياً أي بدون إعادة تسجيل. وبالتالي «فإن الحزب المستفيد من هذا العزوف هو حزب حركة النهضة لأنه الحزب الوحيد الذي حافظ على انضباط قاعدته الشعبية ومناصريه بفضل خطابه الديني المتكرر، في حين خسرت بقية الأحزاب مصداقية خطاباتها الواعدة ببرامج اقتصادية وسياسية وأمنية لإنقاذ البلاد.
وقد أطلق عدد من الناشطين على الإنترنت قبل أيام قليلة حملة «لن أنتخب» لمقاطعة الانتخابات، دعوا من خلالها التونسيين إلى عدم منح أصواتهم لسياسيين «باعوا البلاد لجهات أجنبية وساهموا في تعجيزها اقتصادياً وأمنياً». ومعلوم أن الانتخابات التشريعية في تونس ستجرى في 26 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، في حين ستقام الانتخابات الرئاسية في 23 تشرين الثاني (نوفمبر).
الاثنين 14-07-2014
</tbody>
<tbody>
الملف التونسي
</tbody>
<tbody>
</tbody>
في هـــذا الملف:
لقاء السفير الأميركي بقيادات سياسية يثير جدلا في تونس
الوضع الأمني محور اجتماع دول الجوار الليبي في تونس
العريض أميناً عاماً جديداً لحركة النهضة التونسية
تونس ترد على تغطية فرنسا جرائم الاحتلال بمقاطعة "14يوليو"
26 مرشحا محتملا للانتخابات الرئاسية في تونس
إلى انتخابات الرئاسة في تونس.. النظام القديم يقترب
تونس: أكثر من 7 ملايين تونسي يعزفون عن التسجيل للانتخابات
الإحباط يدفع شباب تونس إلى مقاطعة الانتخابات
لقاء السفير الأميركي بقيادات سياسية يثير جدلا في تونس
المصدر: العرب اللندنية
أثارت مأدبة إفطار أقامها سفير الولايات المتحدة في تونس جاكوب والس على شرف عدد من القيادات السياسية جدلا حادا لدى الرأي العام الذي لم يخف توجسه من الأبعاد السياسية لهذا “الاحتفاء الأميركي” الذي قد يستبطن إرادة للتدخل الأجنبي في الشأن التونسي خاصة وأن البلاد مقبلة على انتخابات برلمانية ورئاسية خلال نوفمبر القادم.
ويطرح المتابعون أسئلة كثيرة عن الأهداف السياسية للمأدبة ولتحركات السفير في مثل هذه الفترة الدقيقة حيث يبدو المسار الانتخابي متعثرا نتيجة عزوف المواطنين عن التسجيل كما يتساءلون عن الأسباب الحقيقية التي تجعل من السفير الأميركي يخصص حفاوة خاصة برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي وبزعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي.
يذكر أنه وخلال هذا الأسبوع كثف والس من تحركاته واتصالاته بقيادات وأحزاب سياسية من بينها تلك الزيارة إلى مقر حركة النهضة بحي مونبليزير الراقي حيث التقى راشد الغنوشي وبحث معه الوضع في تونس بما فيه طبعا الانتخابات ثم زيارته في نفس اليوم مقر حزب حركة نداء تونس وحديثه مع زعيمه الباجي قائد السبسي حول آفاق العملية الديمقراطية.
وعلى الرغم من التكتم الشديد الذي يحيط به السفير الأميركي اتصالاته بقيادات المعارضة، التي تحجم بدورها عن كشف محتويات اللقاءات، فإن تسريبات دبلوماسية أكدت أن جاكوب والس نقل لكل من الغنوشي وقائد السبسي “اهتمام واشنطن” بالانتخابات و”حرصها على ضمان الشفافية والنزاهة” كما أعرب عن دعم بلاده للعملية الديمقراطية حتى تنأى تونس بنفسها عن الحالة المصرية.
وتحدثت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية أن واشنطن تتابع عن كثب الوضع في تونس عن طريق سفيرها وأنها بذلت جهودا لتشخيص المشهد السياسي ومعرفة موازين القوى المؤثرة وأنها باتت مقتنعة بأن الانتخابات ستشهد منافسة قوية بين حزبين كبيرين هما النهضة ونداء تونس فيما تبدو حظوظ الأحزاب الأخرى ضئيلة.
وأرجع المراقبون اهتمام واشنطن بحركة النهضة وبنداء تونس إلى أن الإدارة الأميركية حريصة على دعم الحزبين معا لخلق توازن على الساحة السياسية ودفع المسار الانتخابي باتجاه “سلطة” منبثقة تعبر عن ذلك التوازن.
ويضيف المراقبون بأن واشنطن التي كثيرا ما دعمت حركة النهضة خلال انتخابات 2011 وربما راهنت عليها راجعت موقفها بعد تجربة النهضة في الحكم وما تخللها من أعمال إرهابية واغتيالات والزج بالبلاد في أتون أزمة اضطرتها إلى ترك الحكم لحكومة كفاءات تحت ضغط المعارضة العلمانية.
وعلى الرغم من تلك المراجعة التي تعد مؤشرا قويا على تخوف واشنطن من حركات الإسلام السياسي بصفة عامة يبدو أن الإدارة الأميركية ما زالت “معجبة بالنهضة” خاصة وأن علاقاتها بها تعود إلى عقدين.
الوضع الأمني محور اجتماع دول الجوار الليبي في تونس
المصدر: العربية نت
يشهد المنتجع السياحي بمدينة الحمامات التونسية الليلة الأحد، انطلاق فعاليات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية دول الجوار الليبي، بحضور وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر وليبيا والسودان وتشاد والنيجر، وكذلك ممثلين عن جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي.
ومن المتوقع أن يخصص هذا الاجتماع لبحث تأثير الوضع الأمني المتفجر في ليبيا وتراجع نفوذ الدولة المركزية فيها على أمن واستقرار المنطقة وخاصة دول الجوار. ولم يتأكد الى الآن مشاركة وزير الخارجية، الذي يتوقع أن ينوبه سفير بلاده بتونس، بسبب المواجهات في مطار طرابلس وتعطل الملاحة الجوية.
التنسيق الأمني أولاً
وبحسب بيان للخارجية التونسية التي تترأس هذا الاجتماع الذي سيتواصل يومين، فإنه سيخصص "لاستعراض التطورات الراهنة في ليبيا، هذا البلد الذي تعصف به التوترات الأمنية". إضافة الى "تبادل وجهات النظر حول أوجه الدعم الذي يمكن أن تقدمها دول الجوار لكل الجهود والمبادرات الليبية من أجل إرساء حوار وطني ليبي، واستكمال تحقيق العدالة الانتقالية، وتعزيز مؤسسات الدولة ومسار الانتقال الديمقراطي في هذا البلد".
وتجدر الإشارة الى أن دول الجوار الليبي، كانت قد عبرت عن انشغالها من تواصل تدهور الوضع الأمني في هذا القطر، ومن تأخر حصول تسوية سياسية الأمر الذي سمح بأحداث فراغ مؤسساتي، استفادت منه الجماعات المتشددة والإرهابية، التي أصبحت تهدد استقرار دول الجوار خاصة.
وفي هذا السياق كان رئيس الحكومة الليبية الأسبق محمود جبريل، قد اعتبر في تصريحات له "أن ليبيا اليوم تشكل خطرا على نفسها وعلى الدول المجاورة" في إشارة بالخصوص الى كل من تونس ومصر والجزائر.
وكانت دول الجوار العربية –تونس ومصر والجزائر- قد كثفت من تنسيقها الأمني، فيما يتصل بتفاعلات المشهد الليبي المتفجر، وهو ما أكد عليه مسؤولو هذه البلدان في أكثر من مناسبة.
كما كان الوضع في ليبيا محور لقاءات خلال الفترة الأخيرة بين كل من رئيس الحكومة التونسي وزميله في الجزائر، وكذلك طغت المسألة الليبية، على زيارة الرئيس المصري السيسي للجزائر، وهي الأولى له منذ وصوله للرئاسة.
تطويق الخطر الليبي
وفي تصريح لـ"العربية.نت" قال رئيس تحرير أسبوعية "الأنوار" التونسية نجم الدين العكاري، "إن هذا الاجتماع جاء في وقته، لأنه سيتيح للدول العربية والإفريقية المجاورة لليبيا تنسيق مواقفها وتبادل الخبرات والمساعدات حول تأمين الحدود أمام الإرهاب والجريمة".
وأشار العكاري الى "أن استقرار ليبيا هو استقرار لكل هذه البلدان، وهو ما يفترض ضرورة مساعدة القطر الليبي - الذي يعاني من صراعات كبيرة سياسية وعسكرية - على إجراء حوار وطني بين كل الفرقاء". وبالتالي "مساعدة ليبيا على تخطي الاقتتال والدخول في الاستقرار والاتجاه نحو تكريس نظام ديمقراطي يقوم على التداول السلمي للسلطة والتعايش بين الجميع".
من جهة أخرى، أكد المحلل السياسي وأستاذ التاريخ المعاصر بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي في تصريح لـ "العربية.نت" بأن "استقرار المنطقة ككل، ونقصد دول المغرب العربي ودول الجوار الليبي وما بعدها، مرتبط أشد الارتباط بالوضع الأمني في ليبيا الذي يتميز بعدم قدرة الدولة على ضبطه وعدم قدرة النخبة السياسية الليبية على وضع حد لخلافاتها السياسية".
وأرجع الحناشي تخوفات دول الجوار الى "الفراغ السياسي الذي تعيشه ليبيا وتواصل الانفلات الأمني"، كما "أن موقع ليبيا الجغرافي وتعدد حدودها واتساعها مع دول عربية يتميز وضعها السياسي بالهشاشة وبالتهديد المستمر من قبل المجموعات التكفيرية العنيفة (تونس، مصر، الجزائر..) جعلت من هذا القطر مصدر إزعاج لدول الجوار.
العريض أميناً عاماً جديداً لحركة النهضة التونسية
المصدر: العربية نت
أعلنت حركة النهضة التونسية، أمس الأحد، عن تعيين رئيس الحكومة السابق، علي العريض، أمينا عاما للحركة خلفا لحمادي الجبالي.
وجاء في بيان للحركة نشر على موقعها الإلكتروني أن مجلس الشورى قام "بتزكية العريض أمينا عاما جديدا للحركة خلفا للجبالي الذي قدّم استقالته في وقت سابق".
وكان الجبالي قدم استقالته في مارس الماضي، مؤكدا أنها ليست "محاولة لتقسيم أو إضعاف الحركة".
وأكد مسؤول في النهضة أن "الجبالي ترك منصب الأمين العام وليس الحركة، ولايزال عضوا فيها".
وتولى الجبالي منصب رئيس الحكومة التونسية في ديسمبر 2011 بعد أول انتخابات حرة في تونس فازت بها النهضة إثر الإطاحة بنظام الرئيس زين العابدين بن علي.
وقدم الجبالي استقالته إثر أزمة سياسية واسعة تبعت اغتيال القيادي المعارض شكري بلعيد في فبراير 2013.
تونس ترد على تغطية فرنسا جرائم الاحتلال بمقاطعة "14يوليو"
المصدر: العربي الجديد
ردّت السلطات التونسية على الموقف الفرنسي الداعم للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بإعلان مقاطعة الاحتفالات بالعيد الوطني الفرنسي التي ستقام في 14 يوليو/تموز الحالي ككل عام.
فقد علم "العربي الجديد" من مصادر موثوقة، أن الحكومة التونسية لن تشارك في احتفالات فرنسا بعيدها الوطني التي تُقام في تونس، أو في فرنسا من خلال البعثات الدبلوماسية، احتجاجاً على الموقف الفرنسي المبرر لجرائم العدوان الإسرائيلي.
وكان الرئيس التونسي المنصف المرزوقي، تحادث اليوم الأحد، مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند حول غزة، خاصة في ظلّ ارتفاع عدد الضحايا المدنيين الفلسطينيين.
واتفق الرئيسان على توحيد جهودهما وتوظيف كل إمكانات الوساطة مع الشركاء الآخرين من أجل التوصل إلى وقف عاجل لإطلاق النار.
وكان العديد من الأحزاب والشخصيات الثقافية والإعلامية قد أكدت رفضها لدعوة السفارة الفرنسية حضور الاحتفال الوطني الفرنسي. وبعد موقف نقابة الصحافيين التونسيين الرافض لحضور الاحتفالات، أعلن حزب "المسار الديمقراطي الاجتماعي" عن مقاطعة قياداته لاحتفالات السفارة الفرنسية في تونس، وذلك بسبب ما وصفه بـ"الدعم الصريح للرئيس هولاند للكيان الصهيوني في عدوانه على غزة".
كما وجّه رئيس المجلس التأسيسي وزعيم حزب "التكتل" مصطفى بن جعفر رسالة إلى الرئيس الفرنسي، دان فيها الاعتداءات الإسرائيلية، وأعرب عن قلقه واستياء كل فئات التونسيين من مساندة فرنسا للاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وذكّره "أننا بصدد محتل للأراضي الفلسطينية"، كما كشف الناطق الرسمي باسم الحزب محمد بنور لـ"العربي الجديد".
وعن حضور الاحتفالات الفرنسية، لفت بنور إلى موقف النائب في المجلس التأسيسي عن "التكتل"، جلال بوزيد، الذي أعلن عن مقاطعته احتفال السفارة الفرنسية بعيدها الوطني بعد موقف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند المساند لعدوان الكيان الصهيوني على قطاع غزة.
في السياق، أعلن "التحالف الديمقراطي" على الصفحة الرسمية للحزب على الإنترنت، أنه وُجهت إليهم دعوة لحضور احتفال السفارة الفرنسية "لكننا سنرفض الحضور احتجاجاً على موقف فرنسا تجاه القضية الفلسطينية".
كما وصف المتحدث الرسمي باسم حركة "نداء تونس"، لزهر العكرمي، الموقف الفرنسي إزاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بـ"المخزي"، معتبراً أنّه يستحق أكثر من مقاطعة احتفالات السفارة الفرنسية في تونس باحتفالات 14 يوليو.
أما زعيم "الحزب الجمهوري" أحمد نجيب الشابي، فقال إنه مستاء من موقف هولاند حول غزة، الذي وصفه بـ"المشين"، ولكنه لفت إلى أن "الاختلاف مع الدول الغربية حول القضية الفلسطينية لا ينبغي أن يؤدي بنا إلى قطع العلاقات معها".
26 مرشحا محتملا للانتخابات الرئاسية في تونس
المصدر: الشرق الأوسط
عبرت 26 شخصية سياسية تونسية عن رغبتها في خوض منافسات الوصول إلى قصر قرطاج، ومن المتوقع أن يرتفع عدد المتنافسين إلى الثلاثين في حال تقدمت بعض الشخصيات المستقلة إلى الانتخابات نفسها. ووفق متابعين للشأن السياسي التونسي، فإن نوايا الترشح الحالية تنقسم إلى ترشحات جدية تدعمها أحزاب سياسية ذات ثقل اجتماعي وانتخابي، وترشحات يطغى عليها الجانب الاعتباري؛ إذ إن المقبلين على الترشح لديهم غايات اعتبارية تخفي منعهم طوال أكثر من ستة عقود من إمكانية الترشح لمقعد الرئاسة.
وأعربت امرأتان فقط حتى الآن عن نية خوض منافسات الانتخابات الرئاسية، وهما آمنة القروي رئيسة حزب الإصلاح والبناء، وبدرية قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، التي أعلنت عن ترشحها بصفة مستقلة.ولا يبدو أن طريق الوصول إلى قصر قرطاج ممهدا أمام كل المرشحين، ويكفي التذكير بأن من شروط التزكية للترشح للانتخابات الرئاسية كما نص على ذلك القانون الانتخابي الحصول على تزكية عشرة نواب من المجلس التأسيسي (البرلمان) أو توقيع عشرة آلاف ناخب تونسي مسجل في اللوائح الانتخابية، أو الحصول على توقيع كتابي من 30 رئيس بلدية. وهذا الشرط قد يزيح كثيرا من نوايا الترشح قبل الأوان.
وتضم قائمة المرشحين «الأوفر حظا» سبعة مرشحين على الأقل هم: الرئيس التونسي الحالي المنصف المرزوقي، والرئيس الشرفي لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وأحمد نجيب الشابي رئيس الهيئة السياسية للحزب الجمهوري، وحمة الهمامي المتحدث باسم الجبهة الشعبية (تحالف يضم 12 حزبا سياسيا يقوده حزب العمال) وهي أول انتخابات رئاسية يخوضها الهمامي طوال أكثر من 40 سنة من العمل السياسي.
ويحظى ترشح الباجي قائد السبسي رئيس حركة نداء تونس بدعم النخب الليبرالية وجزء من التيارات اليسارية، وهو مرشح بارز لهذا المنصب من خلال أحدث استطلاعات الرأي التي تمنحه مراتب متقدمة على حساب خصومه السياسيين، خاصة حركة النهضة سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية. ويحظى ترشح مصطفى بن جعفر رئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات ورئيس المجلس التأسيسي الحالي (البرلمان التونسي) بدعم قيادات نقابية وحقوقية.
كما أن ترشح الهاشمي الحامدي رئيس حزب «تيار المحبة» وكمال مرجان رئيس حزب المبادرة، وإعرابهما عن نية المنافسة على كرسي الرئاسة قد يمثل مفاجأة انتخابية مهمة على غرار حصول الحزب الذي يقوده الحامدي على المرتبة الثانية بعد حركة النهضة في انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011 من ناحية أخرى، خلف حضور عدد من السياسيين التونسيين مائدة إفطار أقامها السفير الأميركي لدى تونس يوم الجمعة الماضي على شرفهم، جدلا سياسيا واسعا بشأن مدى التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي التونسي وتأثير مثل تلك التدخلات على سلطة اتخاذ القرار. ووجه منتقدو هذه المأدبة اللوم إلى السياسيين الذين قبلوا الدعوة في ظل العدوان الذي يتعرض له الفلسطينيون بقطاع غزة، وتناولوا الإفطار مع سفير دولة تدعم إسرائيل دعما أعمى، على حد تعبيرهم.
وتفاعلا مع تلك الانتقادات الموجهة للأحزاب التي قبلت دعوة السفير الأميركي لدى تونس، نفى مفدي المسدي المكلف الإعلام والاتصال في رئاسة الحكومة امتعاض الحكومة من لقاءات أجرتها قيادات سياسية مع عدد من السفراء الأجانب المعتمدين لدى تونس.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء التونسية الرسمية إن «تونس بلد الحريات، والحكومة محايدة، ولا تتدخل في الشأن الداخلي للأحزاب، بما في ذلك اتصالات القيادات السياسية بالسفراء». وذهبت بعض القيادات السياسية إلى حد تشبيه مائدة الإفطار بـ«طبخة أميركية» تعدها لتونس.
في المقابل، دافع أحمد نجيب الشابي، القيادي في الحزب الجمهوري، في تصريحات إعلامية قال فيها إن المناسبة من التقاليد التي دأبت عليها السفارة الأميركية، وهي، على حد قوله، مسألة بروتوكولية ليس إلا.
إلى انتخابات الرئاسة في تونس.. النظام القديم يقترب
المصدر: العربي الجديد
قررت الهيئة المستقلة للانتخابات في تونس شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل موعداً للانتخابات الرئاسية والتشريعية، ما شكل إشارة إطلاق لكرنفال بناء التحالفات بين الأحزاب، ورسم لاستراتيجيات الحكم وبناء الجمهورية التونسية الثانية.
تأتي الانتخابات الرئاسية، بعد خروج القوى المحسوبة على الثورة من الحكومة، وقبل الحكومة من وزارات السيادة، أي الداخلية، الدفاع، الخارجية، والعدل، بينما يتهيأ النظام القديم، في هذه الانتخابات، لاسترجاع الرئاسة، وهي المؤسسة الوحيدة التي بقيت خارج تأثيره المباشر، والمعبرة إلى هذه اللحظة عن روح ثورية معادية، ومتناقضة بشكل أو بآخر، معه ومع مراكز القوى التابعة له، مالياً وأمنياً وإعلامياً.
تصر استطلاعات الرأي على أن رئيس حزب نداء تونس، الباجي قائد السبسي، يتقدم أكثر من أي مرشح آخر في نيات التصويت لدى التونسيين. ويليه الرئيس الحالي، المنصف المرزوقي، ويصر الباجي على أنه خليفة الرئيس الراحل، الحبيب بورقيبة، والمؤهل الوحيد لشغل موقعه في قصر قرطاج، والمؤتمن على تراثه ونهجه. وفي وجوده في خندق المعارضة، يتصرف الباجي السبسي وكأنه الرئيس المنتظر، ويحتفل بمناسبات تاريخية لبورقيبة، (مثل ذكرى عودته من منفاه إلى ميناء حلق الواد)، بشكل احتفالي وطقوسي، غطته وسائل الإعلام الرسمية.
وفي الأثناء، يريد النظام القديم وعصبيات المال والسياسة الموالية له استكمال عودة سيطرتهم على مقاليد السلطة، بوصول أحد رجالهم إلى قصر قرطاج، وليغلق قوس الثورة التي انتظر التونسيون، بعد انتخابات 23 أكتوبر/تشرين ثاني 2011، أن تنجح في بناء نظام سياسي جديد أكثر عدالة واستقلالاً، تردّ فيه حقوق إلى مستحقيها.
لكن حكومة الترويكا عجزت عن تحقيق أيٍ من المطالب والوعود، الاقتصاد تعمقت أمراضه الهيكلية السابقة، إفراطاً في الاقتراض وتراجعاً في الإنتاج. كذلك الحال في ما يتعلق بالعدالة.
الانتقالية، والتي تعطلت، ولم يتحقق شيء من محاسبة المتورطين في جرائم التعذيب أو النهب أو القتل، وانتهى الأمر، في آخره، باستقالة حكومة الترويكا، ووصول حكومة كفاءات، غير حزبية، مدعومة خارجياً، لتصلح من أمر الاقتصاد، وتهيئ البلاد للانتخابات.
هذا ظاهر الأمر، أما باطنه، فهو عودة الإدارة القديمة، خطاباً وسلوكاً وشخوصاً، إذ بعد التراجع عن التعيينات الإدارية لحكومة النهضة وشركائها، وبعد إطلاق سراح رموز النظام القديم أمنياً وسياسياً، تكون الانتخابات الرئاسية، في هذا السياق، استكمالاً لخطوات مدروسة، وتتويجاً لعودة نظام ما قبل 14 يناير، والذي بقيت أذرعه المالية والإعلامية والأمنية تشتغل بكل ما أوتيت من قوة.
المرشحون للانتخابات الرئاسية كثر، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، إلا أن الاصطفاف فيها سيكون محكوماً بين انتماءٍ للثورة، على اعتبارها شرعية الحكم الجديد، وتأكيدٍ على استمرارية الدولة، وتدعيم سلطتها.
وسيلبس الباجي السبسي، في حملته لاسترجاع قصر قرطاج، عباءة بورقيبة الكارزمية، وسيردد، بببغائية، بعض كليشيهات بورقيبة الخطابية، ليؤكد، كما يردد حالياً، أن الدولة التي بناها بورقيبة صمدت، وأفشلت من حاول تغييرها.
في المقابل، سيشدد المرزوقي، في حملته، على أن الثورة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وأن التونسيين لن يتراجعوا عن بناء جمهورية ثانية، ونظام سياسي جديد، يقطع مع النظام السياسي القديم. ويزيد التأكيد، كما ردد سابقاً، أن الثورة المضادة ربحت جولة، لكنها لم تكسب الحرب، وأنها من تسبب في الصعوبات التي واجهتها حكومة الترويكا في تحقيق برنامجها، داعياً الثوريين إلى تطهير الإدارة والإعلام من أيتام زين العابدين بن علي.
بين هذين الحدين من الخطاب، يكون مدار الصراع من أجل الرئاسة في تونس. وأغلب المرشحين الآخرين يتوسطون، ويراوحون بين هذين الحدين، ويأخذون من الرأيين، كل حسب موقعه السياسي أو الأيديولوجي، وبحسب القوى التي تقف وراءهم، يميناً أو يساراً.
لنقترب من وقائع المجريات، ربما تسعفنا نظرة في الاستطلاعات الجارية، ففي سوادها الأعظم تعطي ثلاثة مرشحين المراتب الأولى في نيات التصويت، الباجي قائد السبسي، رئيس حزب نداء تونس، يليه الرئيس الحالي، منصف المرزوقي، ثم حمادي الجبالي، رئيس الحكومة السابق.
وقد ثبت الباجي في المرتبة الأولى، في أغلب الاستطلاعات، وتبادل الجبالي والمرزوقي المرتبتين الثانية والثالثة بالتناوب. في الوقت عينه، يشكك كثيرون في هذه الاستطلاعات، ويرونها موجهة لدعم مرشح دون سواه، إلا أنها تبقى في حدودها الدنيا تعبيراً عن التوجه الانتخابي العام للتونسيين.
لكل من المرشحين معسكره؛ فالباجي مرشح الإدارة القديمة، ويحصل على دعم كبار رجال الأعمال، ووجوه سياسية وإدارية كثيرة، وما تحوزه من شبكة علاقات سياسية ومالية كبيرة عابرة للحدود. لكن ما قد يعيقه بدرجات متفاوتة، عامل سنه المتقدمة، وغربته عن الشباب، خطاباً وسلوكاً، وهم يشكلون نسبة كبيرة من الكتلة التونسية الناخبة.
أما المرزوقي، وعلى الرغم من موقعه الرئاسي محدود الصلاحية، ورغماً عن حملات التشويه والترذيل التي مارسها إعلام الحرس القديم بحقه، إلا أنه بقي عنواناً للمطالب الثورية والمواقف المبدئية التي أقلقت حتى حلفاءه. لكن، لا متسع لإنكار غياب الآلة الحزبية التي تدعم المرزوقي، وتوصل رسالته إلى الناخب، إضافة إلى ما عرف عنه من نزق وتسرع.
بينما حمادي الجبالي، وهو الأمين العام السابق لحركة النهضة، ورئيس حكومتها الأولى، وجه إسلامي معروف باعتداله، ولديه نصيب من دعم كبير في منطقة الساحل، ولدى بعض الأطراف الدولية، كذلك قبول أنصار النهضة له على اعتباره الاسلامي الوحيد، من دون نسيان إصراره على أنه مرشح مستقل عن أي حزب، و"النهضة"، من جهتها، لم تصدر موقفاً رسمياً في دعمه، بل أرسلت إشارات إلى أنها ربما دعمت مرشحاً غيره.
وعلى العكس من الأحزاب السياسية الأخرى، بقي موقف "النهضة" من الرئاسيات غامضاً مشرعاً على كل الاحتمالات، ولم تحسم أمرها بتقديم مرشحٍ من بين صفوفها، أو بدعم أحد المرشحين.
لا يخفى على عين المتابع الموقف الحرج الذي تواجهه "النهضة"، بعد التطورات الدولية المتلاحقة، وخروجها من الحكم، فهل تتقدم بمرشح من بين صفوفها، وتعود إلى الحكم، وهي التي كانت قد أخرجت منه بالعنوة والتهديد؟ وأيضاً، يمثّل ما حل بـ"الإخوان المسلمين" في مصر، وهم أكثر قوة وجمعاً، درساً للنهضة تكرر مراجعته. هذا في ظل حيرة حادة بشأن دعم أحد المرشحين، فإن دعمت مرشحاً آخر، فأيهم يحفظ العهد ويشاركها الحكم، وأقلها أنْ تأمن شره، وقد أعطى الدستور الجديد صلاحيات أوسع للرئيس المنتظر.
اختارت "النهضة" بعد المشاركة في الحوار الوطني الذي أدى إلى إخراجها من الحكومة اتباع سياسة المهادنة مع حزب نداء تونس، ورئيسه الباجي قائد السبسي، فرفضت تحديد سن قصوى للمترشحين لمنصب الرئاسة، ثم رفضت على النهج نفسه اعتماد قانون العزل السياسي. ومن الجلي أن "النهضة" في حال استكملت هذا الخط، ودعمت أحد المرشحين، غير الجبالي أو المرزوقي، المنافسين الرئيسيين للسبسي، سواء كان أحمد نجيب الشابي مرشح الحزب الجمهوري، أم غيره من المرشحين للاستحقاق الرئاسي، فإنها تكون قد فتحت الطريق، مرة أخرى، أمام السبسي لمنصب الرئاسة، أما إذا دعمت الجبالي المصرّ على الترشح مستقلاً، فتكون ربما تجاوزت الحرج إلى حين، من دون أن تأمن ما حرصت على تجنبه من سيناريو مصري في تونس، ينتهي بالانقلاب على خيار التونسيين، والانتقام من الإسلاميين.
ربما يبقى الرئيس الحالي أهون الشرين، وأخف الضررين لتدعمه، في وجه تغول الدولة العميقة، والمعركة بين المرزوقي والدولة العميقة لم تنقطع منذ اليوم الأول لدخوله قصر قرطاج، وانتخابات الرئاسة شوط في هذا الصراع. ستكون النهضة المستفيد من صراع الرئاسة مع النظام القديم، وستخسر بفداحة إذا استكمل هذا النظام استرجاع موقع الرئاسة، ليلتفت، حينها، لحركة النهضة، محمولاً بروح انتقامية وثقافة استئصالية، تنغرس عميقاً في اللاوعي الأمني للأجهزة التونسية.
اشتراط حزب النهضة تزامن الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وغموض موقفها من الرئاسيات، يجعلها أكثر قدرة على المساومة والضغط، وهي تسير، في هذا الأمر، على خيط رقيق وحسابات دقيقة.
تبقى الانتخابات الرئاسية في تونس، أول دول الربيع العربي، مفتوحة على كل الاحتمالات، تحسمها تحالفات كبيرة ومعقدة واستراتيجيات متباينة. أيضاً، يظهر مرشح حزب نداء تونس والحرس القديم، الباجي قايد السبسي، في صورة المؤهل الأول للفوز، تعينه أجندة إقليمية ودولية، تقودها أجندة إعادة إنتاج دول ما قبل الربيع العربي، في مصر وسورية وليبيا.
تونس: أكثر من 7 ملايين تونسي يعزفون عن التسجيل للانتخابات
المصدر: الجزيرة نت
بات من شبه المؤكد أن تقرر الهيئة المستقلة للانتخابات التمديد في فترة التسجيل في قائمات المقترعين بشهر آخر على أقل تقدير خصوصاً أن عزوف التونسيين عن التسجيل لا تزال نسبة عالية جداً، بما يوحي بحصول مقاطعة خطيرة للانتخابات التشريعية التي حدد موعدها ليوم 26 أكتوبر القادم، فيما تنظم الرئاسية في دورتها الأولى يوم 23 نوفمبر 2014.
ويعتقد المحللون السياسيون أنه لم يعد من خيار أمام الهيئة المستقلة للانتخابات التي تضاعف منتقدوها منذ انطلاق فترة التسجيل التي تنتهي رسمياً يوم 22 يوليو الجاري، إلا التمديد في فترة التسجيل والرضوخ بالتالي لطلب حركة نداء تونس، التي كان زعيمها هو من اقترح مبدأ التمديد دون المس من رزنامة المواعيد الانتخابية. وكان القيادي بالنداء محسن مرزوق عبر عن استنكار الحركة للفهم الخاطئ لمقترح السبسي وأوضح أن المبادرة تتعلق بتمكين التونسيين من الانتخاب بالاعتماد على بطاقة الهوية بما سيسمح لملايين المقترعين من القيام بواجبهم الانتخابي دون السقوط تحت ضغط الوقت خصوصاً أن شهر رمضان لهذا العام يتميز بارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة مما يعوق الناس عن التنقل إلى مكاتب التسجيل.
مرزوق الذي سدد سهامه كالعادة لجهة حزبية منافسة ويعني بها حركة النهضة وإن لم يسمها، حيث اعتبر أن هناك محاولات لحرمان التونسيين من الانتخابات عبر التأكيد على عدم التمديد في فترة التسجيل، ملاحظاً أن الوضع الحالي لا يخدم سوى طرف سياسي وحيد.
ويذكر أن حوالي 200 ألف ناخب فقط تولوا تسجيل أسمائهم في قائمات المقترعين بعد حوالي ثلاثة أسابيع من انطلاق العملية، وهو رقم دون المستوى المطلوب خصوصاً أن العدد الجملي للناخبين يقدر بحوالي 8 ملايين لم يستجب نصفهم لانتخابات 23 أكتوبر 2011 مما رجح كفة النهضة وجعلها تحصد أغلبية المقاعد بالمجلس التأسيسي.
فعلى إيقاع مضطرب ومتوتر للغاية، تواصل الهيئة المستقلة الإعداد لتنظيم الاستحقاقات القادمة بالرغم من السهام الجارحة الموجهة لها على خلفية فشلها في حشد الملايين أمام مكاتب التسجيل إلى حد اليوم، إلا أن منتقدي الهيئة أبطال المشهد السياسي لم يكونوا في الموعد عندما دعتهم الهيئة إلى الحديث بكل صراحة عن مواطن الخلل في عملها والسبل الكفيلة بجذب التونسيين إلى مكاتب التسجيل قبل انتهاء مدته القانونية...فقد غاب كبار السياسيين وحضرت الأحزاب الصغيرة التي لم تبد معارضة شرسة لمبادرة نداء تونس وقائده الباجي قائد السبسي، فيما مارس الرؤساء الثلاث بعض الضغوطات «الصديقة» على رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات في اتجاه التمديد ولو بأيام في فترة التسجيل.
أمنيا، لا تزال الأوضاع داخل المحافظات التي سجلت مواجهات بين رجال الأمن ومجموعات من المنتمين إلى أنصار الشريعة المحظور خلال اليومين الماضيين في الشمال والجنوب، هشة وقابلة للاشتعال في أية لحظة بالرغم من السيطرة الكاملة للأمنيين على الميدان.. إلا أن خبراء الأمن الشامل يحذرون من إمكانية رد الفعل من طرف الجماعات المسلحة عبر تنفيذ عمليات نوعية تستند إلى سياسة استعراض القوة على الملأ.
وفي هذا السياق، أكّد العميد المتقاعد من الجيش الوطني مختار بن نصر نائب رئيس المركز التونسي لدراسات الأمن الشامل، أن هذه التحركات تدخل في إطار ردّة فعل هذه المجموعات المتشدّدة والتي كان مسكوتاً عنها من قبل الأجهزة الأمنية على الرغم من تصنيف أنصار الشريعة كتنظيم إرهابي، وذلك عقب عمليات الجرد التي قامت بها وزارة الداخلية في علاقة بالعناصر الخطيرة وتكثيفها للعمل الميداني الذي كان يشكو بعض القصور في وقت سابق.
الإحباط يدفع شباب تونس إلى مقاطعة الانتخابات
المصدر: الحياة اللندنية
ببطء شديد، انطلقت في تونس يوم الإثنين 23 حزيران (يونيو) 2014 عملية تسجيل الناخبين للانتخابات المقبلة في كل أنحاء البلاد لتتواصل إلى 22 تموز (يوليو) الجاري تحت شعار «نحب تونس مالا نقيد»، من أجل تسجيل حوالى 4 ملايين ناخب لم يحصل تسجيلهم في الانتخابات التي تلت ثورة 2011. ولكنّ عدد المسجّلين لم يتجاوز حتى الآن 100 ألف، وهو رقم ضئيل بالنّظر إلى أهمية الحدث السياسي الذي تنتظره البلاد لتقرير مصير جديد يخرجها ربّما من الأزمات العديدة التي تمرّ بها.
غالبية التقارير التي أعدتها منظمات متخصصة في مراقبة العملية الانتخابية منذ انطلاقها، أكدت عزوف فئة الشباب عن التسجيل في الانتخابات مقابل إقبال ضعيف للكهول والشيوخ. وقال رئيس منظمة «عتيد» معز البوراوي لـ «الحياة»، إن هذا العزوف عن التسجيل في الانتخابات يعود لعدم الإعداد الجيد لعملية التسجيل من جانب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في ما يتعلق بتعزيز الوعي والتقرّب من المواطن.
وقال النائب في المجلس التأسيسي ورئيس حزب التيار الشعبي التقدمي لـ «الحياة»، إن الإقبال الضعيف على التسجيل للانتخابات خصوصاً بين أوساط الشباب مفهوم ويعود إلى حالة الإحباط التي تمر بها هذه الفئة التي أشعلت فتيل الثورة على أمل أن تتغير أوضاع البلاد إلى الأفضل. لكن على رغم مرور ثلاث سنوات، فإن التجاذبات السياسية ساهمت في تأزيم الأوضاع الاقتصادية إلى جانب خلق أزمة أمنية خانقة وصلت إلى حد حدوث عمليات إرهابية أثبتت فشل الحكومات المتعاقبة في إدارة شؤون البلاد وفي حماية المواطنين.
«الحياة» التقت عدداً من الشبان التونسيين الذين أكدت غالبيتهم عدم انخراطها في الدعوة للمشاركة في الانتخابات، كما عبروا عن استهزائهم بالانتخابات وما ستفرزه من نتائج سلّموا بأنها ستكون مخيبة للآمال. وقال أحمد نابلي (صاحب محل تجاري) إنّه لن يشارك في الانتخابات لأنه لا يثق بالسياسيين، خصوصا أنهم دأبوا طوال الفترة السابقة على تصدر المنابر الإعلامية للتراشق بالاتهامات وتخوين بعضهم على خلفية صراعات إيديولوجية، في حين يعاني الشعب من الفقر وغلاء أسعار المواد الأساسية وانعدام الأمن. وأضاف أحمد: «لن أقدم صوتي لسياسيين عديمي الكفاءة يتسابقون على الكراسي لا على خدمة البلاد».
هندة الشناوي (30 سنة، ناشطة حقوقية وصحافية) قالت إنها ستعتمد خلال الانتخابات المقبلة «الورقة البيضاء» بنيّة المشاركة وتسجيل موقف ولكن من دون انتخاب أي طرف سياسي. والهدف من هذا الإجراء بحسب الشناوي هو تقليص نسب حصول بعض الأطراف السياسية على نسب تصويت عالية، من دون الانخراط في اختيار طرف دون آخر. وعن أسباب هذا الأسلوب قالت إن نتائج الانتخابات شبه معروفة سلفاً إذ ينحصر السباق بين حزبين سياسيين كبيرين هما «حركة النهضة « و «حزب نداء تونس».
ورأت أن اختيار أي طرف آخر سيكون غير مجد، خصوصاً مع فشل بقية الأحزاب في استقطاب الطاقات الشابة والفاعلة. «أنا كشابة لا أساند أي طرف، فكل الأطراف لا تملك ثقتي كناخبة ولا أملك اليوم سوى التأثير في نسب الانتخابات عبر تصويت أبيض».
عزوف الناخبين وخاصة الشباب منهم عن التسجيل في الانتخابات ستكون له انعكاسات سلبية على نتائج الانتخابات وفق غالبية المحللين السياسيين في تونس.
ويرى النائب في المجلس التأسيسي محمود البارودي أن عدم اهتمام التونسيين بالانتخابات سينتج عنه تكرار نتائج الانتخابات السابقة لأن المسجلين في الانتخابات السابقة سينتخبون آلياً أي بدون إعادة تسجيل. وبالتالي «فإن الحزب المستفيد من هذا العزوف هو حزب حركة النهضة لأنه الحزب الوحيد الذي حافظ على انضباط قاعدته الشعبية ومناصريه بفضل خطابه الديني المتكرر، في حين خسرت بقية الأحزاب مصداقية خطاباتها الواعدة ببرامج اقتصادية وسياسية وأمنية لإنقاذ البلاد.
وقد أطلق عدد من الناشطين على الإنترنت قبل أيام قليلة حملة «لن أنتخب» لمقاطعة الانتخابات، دعوا من خلالها التونسيين إلى عدم منح أصواتهم لسياسيين «باعوا البلاد لجهات أجنبية وساهموا في تعجيزها اقتصادياً وأمنياً». ومعلوم أن الانتخابات التشريعية في تونس ستجرى في 26 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، في حين ستقام الانتخابات الرئاسية في 23 تشرين الثاني (نوفمبر).