المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الملف اللبناني 17/05/2014



Haneen
2014-08-14, 10:04 AM
أزمة الاستحقاق الرئاسي في لبنان البحث عن رئيس للجميع


معهد العربية للدراسات
بقلم : هاجر أبوزيد (http://studies.alarabiya.net/%D9%87%D8%A7%D8%AC%D8%B1-%D8%A3%D8%A8%D9%88%D8%B2%D9%8A %D8%AF)

أضحت الأقلام عاجزة أمام توصيف ما يحدث من تسويفات في معالجة الأزمات السياسية اللبنانية المتكررة ، فما أن تُحسم إحداها حتى تتجدد أخرى، رغم ما يحفل به التاريخ السياسي للبلاد من عبر يُفترض أن تجترف منها القوى النخبوية والمؤسسات السياسية الحاكمة ما يُتيح لها تجاوز الخلافات السياسية والطائفية والنجاح في إدارة أزماتها للعبور نحو بناء الدولة ومعاجلة الوضع الاقتصادي المتردي لاسيما في ظل تعاظم أعداد اللاجئيين السوريين الذين قاربوا علي المليون ونصف المليون نسمة، وغيرها من تداعيات استمرار الأزمة السورية الطاحنة والضاغطة علي البنى التحتية والخدماتية والوضع الأمني للبلاد.

وها هو لبنان يدخل مرحلة جديدة من أزماته حيث تسود أجواء تحمل في سوادها الأعظم تخوفات حقيقية بأن يطول عدد جلسات البرلمان الهادفة لانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً للرئيس الحالي ميشال سليمان والذي تنتهي ولايته الدستورية في الخامس والعشرين من مايو الجاري، وما من بوادر تُشير إلي أن القوى اللبنانية قادرة علي إخراج الاستحقاق الرئاسي في موعده بالصورة التي تليق بمنصب الرئاسة الأول في البلاد، وبالكيفية التي تتوجب أن يُنجز فيها الاستحقاق الرئاسي في تلك المرحلة الحرجة من تاريخ المنطقة عامةً، ولبنان خاصةً، بسبب الحاجة الحرجة لتعزيز قدرات الجيش اللبناني لمواجهة مخاطر هذه المرحلة الأمنية الدقيقة، وإن حدث فراغ رئاسي لن يكون هناك صفقات تسليح للجيش اللبناني والتي وعدت بها كل من فرنسا والسعودية.

وربما تنتظر تلك القوى الساعات الأخيرة من عمر المهلة الدستورية حتى تكون انتهت من مداولاتها علي الصعيدين الداخلي والخارجي، لأن الوقت يمر لكن قد لا يسعفها الوقت المتبقي حتى ساعة الصفر لانتهاء المهلة الدستورية علي أقصى تقدير، وإلا ستحدث حالة الفراغ السياسي الرئاسي من جديد.

وفيما يلي بيان بطبيعة تطورات العملية الانتخابية داخل لبنان والمتمثلة في الجلسات البرلمانية وسلسلة المشاورات والاتصالات بين القوى اللبنانية، وما إذا كان سيسفر كل ذلك عن اكمال الاستحقاق الرئاسي والتوافق علي رئيس جديد للبلاد في المدة المحددة له أم لا؟!

أولاً: نتائج النشاط البرلماني لانتخاب رئيس الجمهورية:

1. فيما يتعلق بالأسماء المتداولة للترشح في الانتخابات الرئاسية: مازال سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية هو المرشح الرسمي لقوى 14 آذار، والتي أعادت التأكيد عليه، رغم حركة الاعتراضات المتزايدة ضد ترشحه من قبل فئات مختلفة، والتي نظمت في سبيل ذلك فعاليات احتجاجية مختلفة كالاعتصام أمام ساحة رياض الصلح، كما قام ناشطون في منطقة حارة الناعمة بتوزيع صور لجعجع للتعبير عن رفضهم لترشيحه، مع وجود أقاويل بطرح أسماء أخرى للترشح منها وزير الخارجية السابق جان عبيد، والرئيس السابق أمين الجميل، والوزير بطرس حرب، وروبير غانم، ورياض سلامة حاكم مصرف لبنان.





أما قوى 8 آذار تتراوح الأقاويل ما بين احتمالات ترشيح ميشال عون رئيس كتلة التغيير والإصلاح أو سليمان فرنجية زعيم تيار المردة مع زيادة فرص ترشح الأول قياساً لحجم الاتصالات والمشاورات الداخلية والخارجية التي يقوم بها عون مؤخراً لإدارة تفاهمات بين حزب الله وتيار المستقبل حتى ينسحب جعجع من الترشح، ويتم التوافق علي عون رئيساً قبل الدخول لجلسة البرلمان للتصويت علي ذلك التوافق، كما أن من المطروحين هنري الحلو مرشح جبهة النضال الوطني برئاسة وليد جنبلاط. ويري بعض المراقبين أن طرح اسم عون يساهم في مزيد من تعقيد أزمة الاستحقاق الرئاسي وسيؤدي في النهاية إلي فراغ رئاسي.

2. وفيما يتعلق بأخر تطورات العملية الانتخابية داخل البرلمان: فقد أرجأ رئيس مجلس النواب اللبناني السيد نبيه بري إجراء عقد جلسة ثالثة لانتخاب رئيس جمهورية جديد إلي الخميس 15 مايو الجاري والتي كانت مقررة الأربعاء السابع من ذات الشهر، لعدم اكتمال النصاب اللازم، والذي لم يكتمل أيضاً في الجلسة الثانية التي جرت الأربعاء الثلاثين من إبريل الماضي، حيث أشار نبيه بري رئيس المجلس النيابي خلالها أنه يشترط حضور ثلثي أعضاء المجلس (أي ستة وثمانون عضوا من أصل مائة وثمانية وعشرين عضو) لكن لم تلتزم بعض الكتل النيابية المسيحية بتعهداتها في " بكركي" عبر الالتزام بتأمين النصاب للجلسات بتغيبها عن حضور الجلسة الثانية التي حددها بري، حيث تغيبت كتلة التغيير والإصلاح، وهي الممثل الأكبر للمسيحيين داخل البرلمان، ومن خلفها نواب حزب الله، وبذلك أصبحت قوى 8 آذار هي المُعطل لجلسات الانتخاب.

وفيما يلي بيان تفصيلي حول نسب الحضور والمشاركة في جلسات البرلمان:

1. الجلسة الأولى 23 إبريل 2014: حضرها 124 نائباً، وحصل فيها المرشح سمير جعجع على 48 صوتاً، والمرشح هنري حلو على 16 صوتاً، و52 ورقة بيضاء، وحصل لرئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل علي صوت واحد، ووصل عد الأصوات الملغاة سبعاً.
2. الجلسة الثانية 30 إبريل 2014: حضر إلى قاعة المجلس 75 نائباً وهم من نواب 14 آذار، إضافة إلى الكتلة الوسطية وعلى رأسها كتلة النائب وليد جنبلاط، وكتلة التنمية والتحرير بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ج. الجلسة الثالثة 7 مايو والمرجأة ليوم (15 مايو الجاري): بلغ عدد النواب الذي حضروا إلى مجلس النواب 76 نائباً، وعدد من دخل إلى القاعة العامة منهم 67 نائباً.

ويرى بعض المراقبين أن السيد بري فسر المادة (49) الخاصة بانتخاب رئيس الجمهورية، من وجهة نظره دون العودة إلى المجلس النيابي، وهو مخالفة دستورية واضحة لأن هذه المادة وضعت آلية الاقتراع لانتخاب الرئيس، حيث نصت علي أنه " ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفي بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي"، ويقصد بالدورة الأولى هنا الجلسة الأولى، ولذلك يري مراقبون أنه لا توجد نصوص دستورية تشير إلي أن النصاب القانوني لجلسة الانتخاب الثانية لرئيس الجمهورية يجب أن يكون بغالبية الثلثين كما في الاشتراط الذي قدمه رئيس المجلس.

ومن المتوقع أن يكون التعطيل هو سمة الجلسات المقبلة حتى تاريخ 25 مايو، الذي تنتهي فيه ولاية الرئيس الحالي ميشال سليمان، كما يبدو أن تعطيل النصاب القانوني باقتصار نصاب الثلثين في كل الاجتماعات والدورات نصاب تعطيل للجلسات سيُثير مشكلة دستورية إذ يراه البعض تعمداً مقصودا لتعطيل الحياة السياسية وجر البلاد نحو الفراغ لا محالة، فالدستور اشترط ضرورة توافر النصاب حتى لا تتحكم القوى اللبنانية طائفياً في انتخاب الرئيس.





ثانياً: استمرار المداولات واللقاءات التشاورية البينية اللبنانية:

تعددت المشاورات والاتصالات لكن النتيجة مازالت صفر، فالوضع السياسي اللبناني مشتت ومتباين حول شخص الرئيس القادم، ولم تنتهي النخب اللبنانية بعد من مداولاتها في بحث مسألة التوافق علي الرئيس القادم للجمهورية، في الوقت الذي تحجم قوى 8 آذار عن إعلان ترشيحها الرسمي لميشال عون إلا في الوقت الذي تراه مناسباً، تعكف قوى 14 آذار وعلي رأسها تيار المستقبل على إجراء زيارات متبادلة ما بين باريس والرياض، حيث التقي سعد الحريري بالوزير جبران باسيل موفداً من ميشال عون، والتقي الحريري أيضاً البطريرك بشارة الراعي بحضور مطران باريس للموارنة المونسنيور مارون ناصر الجميل، فيما تلقي وليد جنبلاط اتصالاً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، وزار الوزير الياس أبو صعب كلا من الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط حضور الوزير وائل ابو فاعور الأربعاء الماضي.

كل هذه اللقاءات والاتصالات لم تخرج في مجملها عن شئ سوى التأكيد علي ما يلي:

1. استبعاد إمكانية القبول بحدوث شغور رئاسي اتساقاً مع الرغبة الدولية في هذا الشأن.
2. مازالت المواقف السياسية ثابتة علي حالها ولم تتغير.
3. ضرورة أن يقوم ميشال عون بالتفاهم مع القوى المسيحية علي وجه الخصوص داخل 14 آذار مثل حزب القوات وحزب الكتائب، لكي يضمن موافقتها علي ترشحه كرئيس توافقي، وهو ما يرفضه عون لأنه يريد أن يكون مرشحاً توافقياً لكل من قوى 14 آذار و8 آذار في آن واحد، وليس الكتل المسيحية فقط، وهو ما يصعب تحقيقه حتى الآن.
4. لم يتمكن عون من الحصول علي رضاء بعض القوى الإقليمية والدولية رغم محاولات وزير الخارجية جبران باسيل في حكومة تمام سلام للترويج لترشيح عون للرئاسة في زياراته الخارجية، ولعل السبب في ذلك ألا يُفسر قبول وصول عون للمنصب الرئاسي لصالح حزب الله وإيران في المنطقة.

ثالثاً: الملاحظات التقييمية للمشهد اللبناني:

ليس هناك أجواء تشير إلي إمكانية التوصل إلي تفاهم مشترك بين 8 آذار و14 آذار حيال ترشح عون كرئيس توافقي حتى الآن، لاسيما وأن الاستحقاقات الإقليمية ذات الصلة بالشأن اللبناني لم تحسم بعد، وعلي رأسها الانتخابات الرئاسية السورية، واستمرار عمليات القتال بين النظام السوري والمعارضة، علاوةً علي أن هناك مصادر تشير إلي أنه ما من حاجة لانتظار نتائج الانتخابات السورية لأن نتائجها معلومة مسبقاً مع توقعات باستمرار الحرب الأهلية الإقليمية الدولية المستعرة هناك لسنوات قادمة، وبالتالي لا داعي لتعليق مصير الوضع في لبنان بمصير الوضع السوري علي الإطلاق، فربما يكون هناك إمكانية خلال الأيام القادمة لتتوافق القوى الإقليمية والمحلية اللبنانية علي ضرورة تمرير الانتخابات الرئاسية في موعدها اتساقاً مع ما حدث في تشكيل حكومة سلام، لذا تحتاج لبنان إلي مرشح مشروع تسوية أو مرشح توافقي لا خلاف عليه بين القوى اللبنانية والإقليمية لاسيما السعودية وإيران، وهو ما قد يضطر بعض المرشحين الرسميين للانسحاب من الترشح، مع إمكانية أن يختار مجلس النواب شخصية لم تعلن ترشحها رسمياً لرئاسة الجمهورية، وربما يكون الأفضل أن تكون تلك الشخصية من خارج إطار القوى السياسية المتعارف عليها في البلاد.

رابعاً: إمكانيات ترشح شخصيات من خارج النسق السياسي لإنجاح الاستحقاق الرئاسي؟؟!

رغم مرور سنوات طوال علي اتفاق الطائف، لكن أزمات لبنان لانهائية، مع وجود توقعات بأن يمتد أمد الانتخاب الرئاسي المستحق حالياً لجلسات برلمانية عديدة، وما عهد الانتخابات الرئاسية السابقة عنها ببعيد، إذ استغرق انتخاب الرئيس ميشال سليمان قرابة تسع عشر جلسة مع تدخل من جامعة الدول العربية واستضافة قطرية لحوار وطني لبناني شامل قدم فيه الجميع حزمة من التنازلات بعد انقسام سياسي وصل لمواجهات لبنانية عنيفة.



والسؤال هنا هل يمكن أن يصبح ترشيح قائد الجيش اللبناني، العماد جان قهوجي أو ترشيح رياض سلامة حاكم المصرف المركزي اللبناني حلاً توافقياً لإنقاذ البلاد من مغبة التسويفات والمساومات السياسية للخروج من أزمة الاستحقاق الرئاسي الراهنة، وهل يسير ترشيح قائد الجيش لمنصب الرئاسة الأولى عرفاً يمكنه أن يخرج البلاد من إحدى أزماتها المتكررة؟

لكن هل تتوافر في أي من قهوجي أو سلامة مؤهلات الترشح، بمعني هل يتطلب ترشيح أحدهما إجراء تعديل دستوري، لأن الدستور اللبناني نص في مادته(49) علي أنه".....، لا يجوز انتخاب القضاة وموظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام، مدة قيامهم بوظيفتهم وخلال السنتين اللتين تليان تاريخ استقالتهم وانقطاعهم فعلياً عن وظيفتهم أو تاريخ إحالتهم على التقاعد"، وهو ما يعني أنه لابد من مرور سنتين علي استقالتهما قبل الترشح لانتخابات رئاسة الجمهورية، ويري البعض أنه بالنسبة لقهوجي، فإنه يعتبر خارج الوظيفة الرسمية منذ قرار التمديد له لأكثر من سنة لبلوغه السنة القانونية للخروج، علاوةً علي أن استمراره في قيادته للجيش هو تمديد بقرار إداري صادر عن وزير الدفاع قضى بمتابعته مهامه كضابط من الاحتياط، ويضيف المراقبون أنه تتعاظم فرص تولي جان قهوجي لرئاسة الجمهورية إذا حدث الفراغ الرئاسي وأن. ويري أخرون أن ترشيح سلامة يتطلب أيضاً تعديلاً دستورياً لأنه مازال يمارس مهام منصبه حتى الآن.

وفي ضوء التجارب السابقة في تولي منصب رئاسة الجمهورية (رئاسة العمادين: إميل لحود، ميشال سليمان، ورئاسة اللواء فؤاد شهاب للجمهورية) تطلب ترشيح لحود وسليمان للرئاسة تعديل المادة (49) من الدستور لأنهم لم يقدما استقالتهم من الجيش قبل الترشح بمدة كافية وفق ما نص عليه الدستور، وأصبحت المادة المعدلة انذاك: "لمرة واحدة، وبصورة استثنائية، يجوز انتخاب رئيس الجمهورية من القضاة أو موظفي الفئة الأولى، وما يعادلها في جميع الإدارات العامة والمؤسسات العامة وسائر الأشخاص المعنويين في القانون العام".، يُطرح تساؤلاً.

وفي النهاية يبقي القرار في يد البرلمان اللبناني فهو من يفسر الدستور وهو من يعدله، إضافة لذلك فإن القوى اللبنانية في عجلة من أمرها لكي توازن بين موقفها ما بين (مؤيد- معارض) لترشح قائد الجيش وتعديل الدستور، في ضوء أولويات المرحلة الراهنة وضرورة عدم التسبب في إحداث فراغ رئاسي في البلاد، وجدير بالإشارة أنه بالنسبة لحزب الله هناك تنسيقاً أمنياً مع الجيش اللبناني في إرساء الأمن في مناطق نفوذ الحزب، ولم يكن حزب الله معارضاً لقرار التمديد لقهوجي، لكن أثيرت اتهامات بانحياز الجيش عامةً لصالح حماية معاقل حزب الله، إلا أن ذلك ربما لا يُثني القوى اللبنانية عن القبول بقهوجي مرشحاً توافقياً لرئاسة الجمهورية ويوفر الحاجة لتسوية إقليمية لأزمة الاستحقاق الرئاسي لكن ذلك لا يعني أنه لا يحتاج لدعم القوى الإقليمية النافذة في لبنان.