تسجيل الدخول

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 24/06/2014



Haneen
2014-08-21, 11:43 AM
<tbody>
الثلاثاء: 24-06-2014



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>



المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :

v فتح وسيلة وليست غاية" وليست مؤلهة
امد / سميح خلف

v الاستبداد الفكرى اسوء من الاحتلال,,
امد / ياسر خالد

v شكرا يا “قيادة”..وبعد!
الكوفية / حسن عصفور

v فلتنتصروا لأسرانا البواسل
الكوفية / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "

v عن"الخطاب المشؤوم" لتصفية الزعيم..قبل 12 عاما
امد / حسن عصفور

v الضفة المستباحة في عهد عباس
الكوفية / محمد فوزي

v محمود عباس... ارحل
فراس برس / سيف دعنا

v وقف التنسيق الأمني قبل خراب البصرة
فراس برس / هاني المصري

v همسات علي طريق المصالحة (7)
v الكرامة / اشرف جمعة

v عباس يقمع الشعب الفلسطيني
الكرامة / إبراهيم الشيخ

v إسرائيل ترد على "الخطف" بالقتل !
الكرامة / رجب ابو سرية

v خسائر "نتنياهو" تتوالى
امد / خالد معالي

v العملية العسكرية على قطاع غزة مسألة وقت
امد / راسم عبيدات

v من ينبغي أن يعتذر للآخر
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي

v الصهيونية العالمية تحدد طريق الاستراتجية الدولية ...(1-4)
امد / د.خالد ممدوح العزي

v صراع الأدمغة ومعركة الإرادات بين "أبو مازن" ونتنياهو
امد / مأمون سويدان

v نازية قذرة عنوان الإرهاب والقتل والعنصرية والاستيطان
امد / جمال ايوب

v أمهات الأسرى الفلسطينيات و راحيل فرانكل!!
امد / ناصر عطاالله

v هل تعرف القيادة الفلسطينية من هي راحيل فرانكل!!
امد / رشيد شاهين





مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


فتح وسيلة وليست غاية" وليست مؤلهة

امد / سميح خلف

في التعريف العام والخاص لمنشأ الثورات وتفجرها تكون عندما تعجز الطرق السلمية في رفع الظلم والقهر الذي يمارس على الشعوب من الطغاه والدكتاتوريين ورجال الفساد والمفاسد في المجتمعات، او الشعوب المحتلة اراضيها من قبل الاستعمار ، او حكومات تابعة للاحتلال ولا تستطيع تلبية طموحات شعبها في فرض سيادة الدولة على ثرواتها وعجزها عن تحقيق العدالة الاجتماعية وبروز طبقة القطط السمان والاقطاع والراسماليين وتحول غالبية الشعب الى طبقة فقيرة.

في حالتنا الفلسطينية تكاد تكون اللوحة والمشهد معبر عن كل المكونات السابقة وايقوناتها، فانطلاق الثورة الفلسطينية بطلقتها الاولى كانت الوعد للتخلص من كل الظواهر السابقة وهي انطلاقة ليست بكر بل مكمل لثورت شعبنا عام 1928م وعام 1936م ، وعندما فشلت ثورة 36 م في تحقيق اهدافها لعوامل عدة من الاحتلال البريطاني او عوامل اقليمية كان يرزح فيها الوطن العربي تحت الاحتلال، كانت الانطلاقة للثورة بقيادة حركة التحرر الوطني فتح كمعبر عن تغيير الوسيلة المتبعة في ثورة 36م او تجربة الاحزاب وظهورها ما بعد الهجرة كمحفز مرتبط بالانظمة ونظريتها في تحرير فلسطين

الوسائل دائما لا ترتقي للتأليه ولان الوسائل دائما مرحلية ومتغيرة لخدمة هدف استراتيجي، ولذلك قد تتغير الوسائل والاليات اذا لم تحقق الوسائل السابقة اهدافها في خدمة الهدف الاستراتيجي.

لا احد يختلف او يستطيع مواجهة الواقع بان فتح قد انحرفت عن مسارها ومبادئها واهدافها وادبياتها بل جرت منظمة التحرير لتطويعها لهذا الانحراف لكي تتغوط بشكل غير بريء ووطني في تشابكات من المصالح مع عدو الشعب الفلسطيني"" الكيان الصهيوني" ومن الطبيعي في هذه الحالة ان يبحث الشعب عن وسائل اخرى لتحقيق غاياته في التحرير والحرية فلا حرية بدون تحرير الارض.

ومن السذاجه ان نمر مرور الكرام عن تعقيدات من تشابك الظواهر بين الاحتلال وبرنامج فتح بقيادة رئيسها عباس، ودكتاتورية وتفرد تدعو للغثيان والقرف بل للحزن على طريق شاق سار به الاوائل من تضحية واستشهاد ليكون بعد ذلك منطق رئيس فتح والتزاماته مع العدو تاخذ شكل الوقاحة والاستهانة والاستهتار بالشعب بل بعناصر وكوادر فتح بل اصبحت لجنتها المركزية هي اسيرة توجهات رئيسها وتوجهات الاحتلال ولان وجودها ومكاتبها ونشاطاتها تحت اجراءات الاحتلال، وفي ظل عقلية عدم التضحية من اجل القضية والشعب امام استنفاع ومصالح ذاتية.

تمة سلوك عملوا على تنفيذه وتطبيقة للحفاظ على نهجهم وقيادته ان تحول الوسيلة الى غاية تسبق غاية تحرير الوطن، ونشر الجهل الثقافي والوطني بان فلسطين هي ما تبقى من الضفة وغزة، وقبول الاحتلال ومستوطنية كدولة جارة، بل حق الجار على الجار ، وصايا ثقافية للنشيء في حين ان النشيء لابناء الصهاينة يتمدد ثقافيا وديموغرافيا في بقاليا ارضنا في الضفة، وتلاعب ومناورات لقيادة فتح وتمديد الزمن لكي يتحقق اخر لبنات السيناريو تحت ذريعة السلام بانهاء اكذوبة حل الدولتين التي كان التمسك بشعارها هو غطاء للمفاوضات ومنح اسرائيل الوقت الكافي لتنفيذ احلامها ، وفي ظل امن مشدد على حركة المواطن الفلسطيني وحرياته وسجن كبير من المعوقات لكي لا يتمكطن الشعب من تغيير وسيلته لتحقيق استراتيجيته في تحرير فلسطين وهزيمة الاستيطان والعدوان.

عندما تعجز الوسيلة او تنحرف او تفشل يجب البحث عن وسائل اخرى تناسب المرحلة، بل هم يعملون ثقافيا وتعبويا على ان يصبح المنتميين لحركة فتح اسرى لفكر الفشل والانحراف الى ان اصبح مصطلح فتح مقدس لدى البعض عن مصطلح فلسطين بل منهم من يؤله مصطلح فتح" فهذا النهج يطبق كلمة جولدا مائير وزيرة الكيان الصهيوني"" الكبار يرحلون، والصغار ينسون"" فعندما كان النسيان غير ممكنا للاجيال الفلسطينية نتيجة تعبئة اسرية ومجتمعية ونشطاء، كان هدفهم قائم ببلورة ثقافة الانهزام ونسيان الماضي والتاريخ في فلسطين، وكأن مطلوب من الاجيال القادمة والحالية نسيان اسماء اجدادهم واسماء قراهم ومدنهم، هكذا ثقافة الرئيس عباس الذي يحاول او حاول او نجح في تعميمها من خلال برنامج خبيث منه ماهو معلن ومنه ما هو غير معلن، ووجد من حوله من تتوافق مصالحه نهجا وسلوكا وممارسة من الطرابيش والمتغولين على شعبنا سلوكا، وتنكيلا معنويا وماديا بالاضافة الى اجراءات الاحتلال.

ان لم تعتبر اسم فتح مؤلها في برنامجها وقياداتها الحالية فانت متجنح..!! وان لم تقدم الولاء لشخوص هذا النهج فانت متجنح!!! وفي تزوير تاريخي اعتمدوا عليه في كل المراحل، وتزوير للنظام الاساسي وتزوير في الادبيات، بل اصبحت ادبيات فتح ونظامها ليس له معنى اماد دكتاتورية رئيسها عباس وبطانته، وبالمنطق الثوري فان التجنح يعني الخروج عن الادبيات والاهداف والمنطلقات والهدف الاستراتيجي والتعامل او الاتصال بالعدو وتهمته الخيانة العظمى، هنا وما يمارسوه اعتمدوا مصطلح التجنح لكل من خرج عن سياسة رئيس فتح ومصالحه ومصالح ابناتءه والمحيطين به، فاتخذوا اجراءات الفصل والعقاب المادي لعائلات الكوادر نهج قذر وسخيف ولا انساني اتبعوه في كل مراحل السقوط،هكذا بنوا ثقافتهم ونهجهم ومطلوب من الاجيال ان تقدس فتح لتقدس نهجها الحالي وهروبها للامام الى خندق الاحتلال ومصالحه المشتركه مع هذا النهج.

ولذلك امام هذه المحادلة المنحرفة التي جندت لها كل الامكانيات، واذا لم نستطيع تحرير فتح من هذا النهج كتبويسب لتحرير فلسطين واسترجاع الوسيلة الحقيقية واهداف الانطلاقة، فاننا امام مطلب مهم للعمل على تغيير الوسلة لكي نستطيع نتقدم قدما نحو هدف5نا الاستراتيجي في تحرير فلسطين وعودة اللاجئين ليتمكن شعبنا من اخذ دوره بين الدول وشعوب العالم في ممارسة حقه الطبيعى والانساني على الكرة الارضية وبين الامم والشعوب


الاستبداد الفكرى اسوء من الاحتلال,,

امد / ياسر خالد

فى غزوة احد كانت الغالبية مع الخروج و كان راى النبى صل الله عليه وسلم مع البقاء ,,,,,فنزل النبى عن رأيه لرأى الاغلبية فخرج ,, امتثالا لقوله تعالى " و امرهم شورى بينهم" ,, و كذلك قوله تعالى " و شاورهم فى الامر " ,,,لتنسف هذه الايات الاستبداد بكل اشكالة باسم الدين و العلم فلا يحق لانسان ان يدعى انه الاعلم او الاعقل فيستبد برأيه و هذا اسوء انواع الاستبداد ,,,,,لا نريد تطببق ديمقراطية كاذبة , تستمد قوتها من صراخ المدافعين عليها , و حين يغيب الدافع يكونوا اول الهاربين او المنزويين ,

الحقيقة ان عملية اسر المستوطنون الثلاثة كشفت بقوة كمية التخبط الناتج عن الغباء السياسي و الفكرى التى تدار بهم سلطة وطنية تقبع تحت براثن احتلال ماكر يطالب دائما بالمزيد من التنازلات , و يكشف مدى تغلل شخص محمود عباس فى مؤسسات الدولة و السيطرة عليها , و هذا يشكل صورة فاضحة لقوة الاستبداد و الديكتاتورية التى يتمتع بها و حوله حفنه من ازلام الوطن يطبلون و يهللون و يبررون محتوى خطاب الانحطاط و الاسفاف الوطنى الذى القاه فى جدة و كرره فى رام الله , دون ادنى مشاعر لاهالى الشهداء و الاباء الذين شاهدوا بام اعينهم اطفالهم و هى تهان و تداس كرامة الكل الفلسطينى , لندخل مرحلة عنوانها الاستبداد الفكرى الدولة انا و انا الدولة ,و ليمنح لنفسه الحق فى اعلان تقديس الاشياء متناسيا ان هذا الحق لله وحده ,, فهو يريد يصبغ نفسه بالتقديس قبل تقديس التنسيق ,,

الرئيس لم يكن كاذبا حين يقول ان التنسيق الامنى مقدسا , لان الامور اختلطت عليه و لم يعد يفرق ما بين امر عام و شأن خاص فتحول الموضوعى الى شخصى و العكس صحيح ,, مما ترتب علية عدم ايمانه بالتلاقى الفكرى و تبادل المعلومات مع الاخرين الا فى اتجاة واحد على هيئة تقارير مما دفعه الى الغاء دور الاخرين لان مشروعه السياسي قائم على الاحادية وتضخيم (الأنا) والتفرد في امتلاك الحقيقة او المعلومة,,,

و هذا يترتب عليه تهديد للامن القومى الفلسطينيى فعباس وضع اساسا للعلاقة المستقبلية مع دولة الكيان , فاسرائيل لن تقبل لخليفته ان يتكلم باقل مما يقوله و يعلنه عباس نفسه خلال فترة حكمه ,, لنتدرج فى التنازلات الى ان نصل الى حاكم لا يتكلم و لا ينطق الا بتعليمات اسرائيلية و حينها ستكون احط و اقذر من مرحلة روابط القرى و مصطفى دودين ,,,

الشعب الفلسطينى لن يسكت على هذه الحالة لانه شعب عاشق لوطنه و لن ينعى نفسه فى مستقبله و لن يفتح بيوت عزاء ليعلن استشهاد قضيته الانسانية قبل الوطنية , الشعب الفلسطينى سينتفض و يحرق الارض التى يقف عليها خونة هذا الوطن ليكونوا عبرة على مر العصور لكل من تسول له نفسه العبث بمقدراته و ارثه النضالى ,,

الرئيس بكلماته خذل الشعب دون شعور بالندم , الرئيس بما قاله يريد ان يشطب التاريخ و يشعل فتيل حرب اهلية ما بين الشعب و اجهزته الامنية بعد ان جاهر بكلماته المنحطة وطنيا بقدسية التنسيق الامنى و تعقب الخاطفين و محاسبتهم , متغافلا عن قصد بان من قاموا باسر هؤلاء المستوطنون هم ابطال فى نظر جل المجتمع الفلسطينى , كيف لحكومة وطنية تهدد ابطال تحريرها من العبودية و التبعية و تصفهم بالمتأمرين على مستقبل الوطن اى عهر سياسي نحن فيه ,,

كيف لحكومة وطنية ان تعطى التعليمات للاجهزة الامنية بعدم مواجهة قوات الاحتلال و هم يجوبون شوارع رام الله يقتلون و يدمرون و يعتقلون , و حين يخرج الناس للتعبير عن غضبهم و استياءهم من المواقف العاجزة و البائسة لهذه الاجهزة تظهر شجاعتهم و اصوات رصاصهم ,, و فى الخليل مسيرة احتجاج و استنكار يقابلها ضرب واهانة للمواطنين و لم يسلم منها الاطفال و النساء والصحفيين ,,

الشعب بات متأكد بان مشروع التسوية السلمية لن يأتى الا بمزيد من الاستيطان و مصادرة الاراضى و امن و امان للمستوطنون و اطالة امد سلطة لا تقوم بواجباتها , الشعب لن ينتظر زمنا طويلا و هو يرى كل يوم وطنه الصغير يتأكل , و رئيسة ينتظر العطف و الرحمة من الاسرائيليين كى يقبلوا بالعودة الى المفاوضات مع شروط تحفظ ماء وجهه , و هو يعلم بان الاسرائيليين لن يرموا طوق نجاة لاى من مكونات الشعب الفلسطينى ما لم يقبضوا الثمن مقدما ,,,

و على الطرف الاخر حماس قررت ان تكون معركتها مع الاحتلال فى حدود المقبول صاروخ فلسطينى فى منطقة رملية يقابلة صاروخ من طائرة فى ارض مهجورة ,,, فتسلل الفكر الاسرائيلى فى وجداننا و نحن لا ندرى و اصبحنا ننفذ طلباتهم دون تنسيق او اتصال,,

رئيس يحتكر القرار السياسي و يعلن مواقفه المغزية بلا خجل و كأن الله نزهه عن البشر , و حركات اسلامية كانت عنوانا للنضال باتت تنتظر الفعل لتقوم بردة فعل ,,, ليغيب حماية المشروع الوطنى الكامل عن اجندة القيادات الحزبية سواءا فتحاوية او حماسوية ,,,


شكرا يا “قيادة”..وبعد!

الكوفية / حسن عصفور

سنفترض كل "حسن النوايا" المخزونة في الكوكب الأرضي، وبكل لغات الكون، أن البيان الذي صدر بعد 10 أيام ونصف من "القيادة الفلسطينية" لتعتبر ما تقوم به قوات الاحتلال "عدوانا ضد الشعب الفلسطيني"، وبناء عليه قررت التوجه الى مجلس الأمن لـ"وضع حد للعدوان الغاشم والمفتوح"، والحق أن لغة البيان المتأخر جدا تمثل "روحا مختلفة بل ونقيضة بالكامل" مع كل بيانات الرئاسة الفلسطينية وبعض ناطقيها ومؤسساتها، وأيضا تناقض نصا وروحا كل خطابات الرئيس عباس الماضية وتصريحايه الصحفية ومكالمته الهاتفية المتعددة نحو واشنطن وتل ابيب والقدس المحتلة، وأشهرها "خطاب الخزي السياسي"، في جدة، ولو امتلكت حركة فتح، واللجنة التنفيذية، او ما يعرف اعلاميا باسم "القيادة الفلسطينية" الجرأة الكافية لقررت شطب ذلك "الخطاب العار" من سجل فلسطين، واعتباره كأنه لم يكن، بعد الاعتذار الصريح للشعب والشهداء والعرب والعالم، وتصفه بأنه "زلة خطاب"، يفوق في فضيحته خطاب عباس الشهير أمام المجلس الثوري – هل يتذكر احد تهمه وهل لا زال هناك من يصدقها بعد أن انكشف كل المستور..

ولنفترض أن "البيان" الذي لم يكن نتيجة اجتماع أو لقاء موسع، هو بيان معبر عن القيادة، وهو فعلا بنصه يعبر، لكن السؤال : لماذا لم تصدره "الرئاسة الفلسطينية" بإسمها، كما سبق لها ان اصدرت بيانا قبل أيام من هذا البيان يطالب "كل الأطراف بوقف العنف" و"عدم التصعيد"..ولكن لنرى أن "الرئاسة خجلى من بيانها المعيب"، يوم ساوت بين محتل غاشم وشعب يرفض اجراءات الاحتلال وممارسته العدوانية، وكأن "كبرياء الرئاسة" منعها عن الاعتذار للشعب فأصدرت بيانا باسم يستخدم للهروب من اي مساءلة من "الفرنجة والأسياد الأمريكان" لو تم مراجعة من أصدر ذلك البيان..

وايضا، لنقفز عن الاشاعات التي بدأت تنتشر في "بقايا الوطن"، أن صدور البيان توافق مع معلومات تم تسريبها عن طريق قنوات "التنسيق الأمني المقدس" بأن الجيش الاسرائيلي سيتوقف عن القيام بأعمال الاقتحامات الموسعة، وسيكتفي بالعمل المحدود وفتح ملف التحقيق مع المعتقلين، ولذا سارعت بعض الأصوات بتقديم نصيحة اعتقدوا انها ستكون "نصيحة من ذهب"، بأن يصدر ذلك البيان الذي يتحدث عن "التوجه الى مجلس الأمن" لبحث العدوان الغاشم..ولنعتبر أن ما يقال هنا ربما "مكايدة سياسية" لا تريد للرئيس وقيادته التراجع عن "الكوراث التي صنعها" خلال ايام العدوان واعادة احتلال الضفة وقصف القطاع، واستشهاد واسر واعتقال وتدمير بيوت وحصار بلدات واقتحامات طالت "العاصمة السياسية" رام الله، واغتالت شابا يافعا على بعد أمتار من "مقر الرئاسة – المقاطعة..ولنرى أن البيان "صحوة صادقة"..

ولكي نصدق ما صدر ونعتبره "خطوة تراجعية سياسية" عن "فضائح الأيام العشر" الماضية، ما هي الخطوات الفعلية التي ستقوم بها "دولة فلسطين" في الأمم المتحدة – تلك هي التسمية الرسمية لبلدنا وليس الاسم الذي بات "كادوكا" - السلطة الفلسطينية -، هل ستكتفي "القيادة" فعلا بطلب جلسة يقدم بها مندوب فلسطين بيانا عن ما حدث، ليرد عليه المندوب الأميركي والاسرائيلي ببيان "عاطفي جدا" مع مسحة بكاء، نأمل الا يشاركهما بعض اهل البيت الفلسطيني البكاء ايضا، وينتهي الأمر بأن يعلن مندوب دولة الكيان أن حكومته استجابت للرغبة الدولية وأوقفت عملياتها قبل ايام من الجلسة، ثم يصدر بيان من رئاسة المجلس يطالب بالعمل الدوؤب والتنسيق المستمر بين اسرائيل وفلسطين كي يتم العثور على "المجهولين" وأن تراعي اسرائيل "حقوق الانسان" وهي تبحث عن "فتية ابرياء"، كما وصفهم الرئيس عباس ذاته، وليس مستوطنين ارهابيين ومسلحين وعاملين بجيش الاحتلال..

هل تقف "القيادة الموقرة" عند حدود ذلك أم أن "العدوان الغاشم والمفتوح" وما أنتجه من "جرائم" يتطلب القيام بخطوات فعلية وجادة ومسؤولة لمحاسبة المعتدي والمجرم عما ارتكبه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، ولن نسأل عن خطوات سوى ما هدد بها الرئيس عباس نفسه وطاقمه المسافر دوما بجانبه، فقط نريد ان تتحول التهديدات التي سبق التلويح بها من "اقوال الى أفعال"..ولن نعيد كتابتها باعتبار أن الرئيس ومكتبه وطاقمه الوظيفي من رئيس الوفد المتفاوض الى غيره من أصحاب الملف في الخارجية الفلسطينية أو أجهزة امنية يعرفونها حق المعرفة..

ملف الجريمة الاسرائيلية يحتاج لعشرات من طائرات شحن وناقلات جنود لتحملها من فلسطين الى مقر الأمم المتحدة، وكلها "وثائق مصورة ومكتوبة" كافية أن تحقق المراد الوطني..المهم هو متى تبدأ القيادة باتخاذ "الإجراءات" تلك لمعاقبة المعتدي الاسرائيلي وكيف سيكون ذلك..

بالمناسبة نعيد مقولة الرئيس عباس قبل ايام عندما خاطب مغتربي رام الله عبر "الفيدو كونفرس" -ستصبح مودة سياسية المخاطبة الكونفرسية -، بأن ما قبل 29 نوفمبر 2012 شيء وبعده شيء آخر..ولدينا سلاح أهم من كل الأسلحة العسكرية..هذا صحيح تماما ولكن هل يعمل الرئيس وفقا لتلك المقولة أم انها وردت كـ"زلة سياسية" في لحظة غضب من حملة انتقاد ورفض شعبي لخطاب الخزي بجدة..

نعم قبل 29 نوفمبر 2012 شيء وبعده شيء آخر..لكن متى تقرر الرئاسة والقيادة استخدام ذلك السلاح..وهل حقا ستسخدمه فعلا أم تكتفي بالتهديد والتلويح به حتى لن يعود يصدقهم أحد..وكلنا نحفظ قصة الذيب والغنم والراعي صما!

ملاحظة: المواقع العبرية والشخصيات الاسرائيلية تنقل عن الرئيس عباس كلاما يزيد الطين بله، الغريب أن تلك التصريحات لا تنشرها الوكالة الرسمية، ولم يصدر ما ينفي صحتها..هل نعتبرها تصريحات صحيحة..ولو كانت كذلك هل الرئاسة الفلسطينية تعتبر بيان "القيادة" لا يعبر عنها!

تنويه خاص: "الفوضى المسلحة" تطل برأسها في الضفة الغربية..هل استعدت الأجهزة الأمنية لردعها أم انها مرتبكة بتنسيقها المقدس جدا..لا تتكلوا على قوات الاحتلال فقد "تبيعكم"!


فلتنتصروا لأسرانا البواسل

الكوفية / حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
توجهنا إلي خيمة التضامن مع الأسري أمام مقر الصليب الأحمر بغزة ، فتفاجأنا بالوضع مأساوي محزن واعتصرت القلوب ألما وقهرا علي هذا الإهمال الكبير من فصائلنا بحق الأسري ، فقد كانت الخيمة شبه خالية إلا من الأخوة المضربين عن الطعام وقليل من الأخوة الزائرين ،

لا يتجاوز عدد المتواجدين بخيمة الاعتصام عن عشرون مواطن بينهم عدد المضربين عن الطعام ،

فأين أصحاب الشعارات والخطب الرنانة ؟؟ أين أدعياء المقاومة المتغنون بالأسري ومعاناتهم ؟؟ هل أصبح الأسري مجرد مادة إعلامية دعائية فقط ؟؟؟ هل أصبح الأسري وقضيتهم المقدسة وآلامهم مجرد خطبة نارية لذاك القائد لينال التصفيق والهتاف ومن ثم يغادر ليستعد لخطاب أخر والتراقص علي جرح جديد !!

شيء مخجل ما يجري من هذا الإهمال بالتواجد في خيمة التضامن مع أسرانا البواسل ، أين قيادات العمل الوطني ؟؟؟ أين مفوضيات الأسري بالفصائل ؟؟؟ أين من ينادون ليل نهار عبر الفضائيات ويزاودون ويتشنجون وطنية ،

أقل ما تستطيعوا أن تقدموه للأسري هو جزء من وقتكم للوقوف معهم ومساندتهم في إضرابهم ، بالتواجد والمشاركة اليومية في خيمة التضامن ،

قضية الأسري وجعلها علي سلم الأولويات والاهتمام بها هي واجب مقدس وحق ثابت ،

قضية الأسري ليس قضية موسمية ، وليس للدعاية والإعلان ، وليس لكسب تعاطف الناس بالشعارات والتغني بآلامهم ومعاناتهم يا قادة ، قضية الأسري ليس دعاية انتخابية وليس سلم للتسلق والوصول للمنصب ،

اتقوا الله في آسرانا يا فصائل ويا قوي وطنية ويا مؤسسات، ويا قادة هذا الشعب المجروح ، وكونوا علي قدر المسئولية الوطنية ، فأسرانا هم خيرة أبناء شعبنا ، من فقدوا حريتهم لأجل حرية الوطن ودفاعا عن حريتنا ، الأسري بحاجة لكم ، فقضية الأسري هي قضية وطن ، فشاركوا إخوانكم المضربين عن الطعام في خيمة الاعتصام ، شاركوا أهالي الأسري والمتضامنين المضربين عن الطعام وقفتهم اليومية أمام مقر الصليب الأحمر ،

الاعتصام أمام الصليب غير كافي ولا يوفي بحق أسرانا البواسل ولكنه جزء بسيط من الوفاء لهؤلاء الأبطال ، فلنلتزم بالقليل من الوفاء لأسرانا الأبطال وأهاليهم ،

ندعو قيادتنا الفلسطينية إلي التوجه إلي المؤسسات الدولية لانتزاع حرية أسرانا البواسل ومعاقبة الاحتلال علي جرائمه ، فالأسري وبعد ستين يوما من الإضراب عن الطعام والاكتفاء فقط بالماء والملح ، يقرروا خوض الإضراب كليا حتى عن الماء والملح ، فحياة أسرانا في خطر شديد ، والموت المحقق يقترب منهم مسرعا ، فماذا تنتظرون يا قادة شعبنا ؟؟؟ فلا تكفي الشعارات ولا الخطب ولا الدموع ولا البكاء ، لن تغفر لكم أمهات الأسري وعائلاتهم ، ولن يرحمكم شعبكم من هذا التهاون بأرواح أبناؤكم الأسري ، لا مجال للصمت ، لا مجال للانتظار ، فأسرانا يصارعون الموت ، فهل تنتظرون إصدار بيان النعي للأسري شهداء لتتغنوا ببطولاتهم وتضحياتهم لتنالوا مزيدا من التصفيق ، كفي صمتا ، فقضية الأسري قضية وطنية ، وحماية أسرانا حق مقدس ، وحريتهم واجب وطني مقدس ، فلتنتصروا لأسرانا البواسل ، فصوت الألم الخارج من الزنزانة يؤلم الوطن ، ودموع أبناء وأمهات وزوجات الأسري لعنة وعار يلاحق صمتكم وتهاونكم ، فاتقوا الله في أسرانا البواسل ، اسري الحرية ، خيرة أبناء شعبنا البطل ،

كل التحيات والتقدير لإخواننا المضربين عن الطعام في خيمة التضامن مع أسرانا البواسل أمام مقر الصليب الأحمر بغزة ، والحرية لكافة أسرانا البواسل


عن"الخطاب المشؤوم" لتصفية الزعيم..قبل 12 عاما!
امد / حسن عصفور
قبل 12 عاما من اليوم بالتمام والكمال، في يوم 24 يونيو – حزيران عام 2002 اطلق الرئيس الأميركي جورج بوش الإبن مبادرته للبدء بـ"تصفية ياسر عرفات"، تلك المبادرة التي حملت من الأوهام والأكاذيب التي لا زال البعض الفلسطيني، يتجاهلها باعتبارها اشارة البدء العلنية للتخلص من الزعيم الخالد ياسر عرفات، ولفرض "قيادة فلسطينية جديدة ومختلفة حتى يمكن أن تولد دولة فلسطينية"، تلك الكلمات جاءت نصا في الخطاب المشؤوم..
ويضيف بوش الابن، "إنني أدعو الشعب الفلسطيني إلى انتخاب زعماء جدد لا يشينهم الإرهاب. أدعوهم إلى بناء ديمقراطية حقيقة تقوم على التسامح والحرية"، وفعلا بدأت الحركة العالمية للضغط اولا على ياسر عرفات لتغيير طبيعة "القانون الأساسي" وتعيين رئيس للوزراء يقتنص ما يمكن من صلاحيات تؤدي في النهاية الى تقليص دور ومكانة ياسر عرفات، وتحقق ذلك في بداية عام 2013 عندما تم الاتفاق على ترشيح محمود عباس رئيسا للوزراء، أدى لتوزيع الصلاحيات بين الرئيس الزعيم ورئيس الوزراء، وتقزيم صلاحيات الرئيس، دون أن يدرك من كان وراء فكرة حصار ابو عمار السياسي بعد حصارة العسكري، ان الزعامة والقيادة ليس نصا أو نصوصا، وصلاحيات ابو عمار لم تكن يوما بما هي في القانون أو الميثاق أو اي نظام، بل كانت علاقة ارتباط خاصة بينه وشعبه..
الخطاب المشؤوم حدد طبيعة ونوعية "القيادة" التي يريد لتحقيق "السلام"، والوصول في نهاية الأمر الى اقامة "دولة فلسطين"، ولكن الواقع أدى الى اغتيال الرئيس المؤسس واب الوطنية المعاصرة، ورغم انتخاب "قيادة جديدة لا يدينها ارهاب" وتسامحها فاق الحد والوصف، لكنها لم تحصل على شيء سوى وضعها في موقف حرج مع شعبها، وادخلها في "دوامة سياسية" عبر مفاوضات مستمرة منذ سنوات بلا أي طائل ، مقابل تسريع النشاط الاستيطاني وفتح باب "التهويد على مصراعيه" خاصة في القدس وما حولها، واستجابت لكل ما طلب منها بعدم التوجه الى الأمم المتحدة واستكمال الحق الفلسطيني في الانضمام الى المؤسسات الدولية، وتتجاهل كليا طلب شعبها في التوقيع على اتفاقية روما لتفتح الباب بالانضمام الى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، صاحبة الولاية في محاكمة مجرمي الحرب ولا يوجد قادة ودولة لها من تلك الجرائم ما لدولة الاحتلال..
وفعلت "القيادة المنتخبة الجديدة" بعد تصفية الزعيم، كل ما يمكنها تحت شعار "تحقيق السلام" و"حل الدولتين"، ووصل بها الأمر الى اعتبار أن "التنسيق الأمني مقدس"، وحرمت القتل اي كان مصدره، بل اعتبرت عبر لسان وزير اوقفاها السابق، وقاضي قضاتها الراهن أن "قتل الاسرائيلي حرام"، رغم انه محتل وغاصب وقاتل ووجوده غير شرعي"، الا أنها لا تود أن "يشينها الارهاب"..فماذا حصلت مقابل كل ذلك "التسامح غير الطبيعي"!
ولذا بعد سنوات من الاعلان الأميركي الرسمي باغتيال القائد المؤسس والزعيم التاريخي ياسرعرفات، بات مطلوبا أن يتم اعتبار الادارة الأميركية جزءا من اطراف الاتهام المشاركة في اغتيال الزعيم، واعتبار خطاب بوش الابن يوم 24 يونيو 2002، وثيقة الاتهام الرسمية التي يجب أن تضم الى وئاثق الجريمة الكبرى، او "أم الجرائم" ضد زعيم الشعب الفلسطيني وقائد ثورته الوطنية..
وليت البعض المنافق سياسيا، ويستخدم بين حين وآخر مظلة "زعيم الشهداء" ان يجري مراجعة لمسار الحدث السياسي العالم وفقا لذلك الخطاب المشؤوم، وأن يكون الاخلاص للقائد بضم تلك الوثيقة الى ما لدى لجنة التحقيق من وثائق، وأن تعلن ذلك رسميا للشعب الفلسطيني باعتبار واشنطن أحد الأطراف المتهمة في اغتيال الخالد ابو عمار..
ملاحظة: متى يمكن اعتبار أن "الوقت مناسب" لتنفيذ "خريطة طريق المتفق عليه" في اتفاق المصالحة..وهل هناك نية حقيقية لتنفيذها أم كانت سترا لغاية أخرى!
تنويه خاص: جيد تأكيد الرئيس عباس أنه لن يسمح لحماس وغيرها أن تعتدي على مصر..ولكن كيف يمكن ذلك و"الشرعية لا تزال غائبة عن غزة أصلا"..ليس المهم تصريحا يدرك اهل المحروسة انه كلام وليس فعل!

الضفة المستباحة في عهد عباس

الكوفية / محمد فوزي

في مشهد جديد من مشاهد الخزي والعار، التي أصبحت كثيرة منذ مجيء محمود عباس على رأس السلطة الفسطينية منذ 15 يناير عام 2005، تحولت الأجهزة الأمنية بالضفة الغربية المحتلة، إلى خادم للاحتلال الإسرائيلي، بأمر من هذا الرئيس الذي غرد خارج سرب المقاومة، وانتهج طريق التطبيع مع الصهاينة، وتناسي ما كان يفعله البطل الشهيد ياسر عرفات.

في عهد عباس أصبحت مقرات الشرطة في الضفة خارج الخدمة لأهالي شعبنا في المقابل تخدم الاحتلال وتساعدة في عملية بحثه عن المستوطنين الثلاثة المختطفين، والتي أطلق عليها «عودة الأخوة».

عباس الذي أكد على قدسية التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني مرارًا وتكرارًا، أصدر أوامره لقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بمساعدة الاحتلال لإسترجاع المستوطنين المخطتفين، وحول الضفة إلى أرض مستباحة من قبل جنود الاحتلال يعيثون فيها فسادًا وخرابًا، يقتلون المواطنين والأطفال بدم بارد، يعتقلون مئات المواطنين، وما زاد الطين بله، ما قامت به أجهزة أمن السلطة فجر اليوم، باقدامها على اطلاق الرصاص الحي صوب المتظاهرين الفلسطينيين، المحتجين ضد عباس.

وللتذكر فقط وعلى الرغم من أنه لا يوجد أى وجه للمقارنة بما يفعله عباس حاليًا، وما فعله الزعيم الراحل ياسر عرفات، في عام 2002، عندما أصدر أوامره لقادة الأجهزة الأمنية الفلسطينية بالتصدى والاشتباك مع جنود الاحتلال، في عملية السور الواقي.

عملية «السور الواقي» قررت تنفيذها الحكومة الإسرائيلية عندما كان يرأسها السفاح شارون في 29/3/2002، واجتياح اراضي الضفة الغربية، وذلك بعد ما أقدم الاستشهادي عبد الباسط عودة من مدينة طولكرم بتنفيذ عملية استشهادية في فندق "بارك" بمدينة نتانيا وقتل فيها 36 اسرائيليا اضافة الى 150 جريح.

صمد البطل أبو عمار حينها في وجه المحتل، ويسبب صموده هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون آنذاك باغتياله، وقال عرفات حينها للصحفيين بمقره المهدم في رام الله في أول رد على تهديدات شارون "لا أهتم به. أنا أهتم بشعبي وبأطفالنا ونسائنا وبطلابنا".

في المقابل يخرج عباس بتصريحات مخزية أقل ما يقال عنها أنها خيانة، حيث صرح خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة الأسبوع الماضي، بشأن المستوطنين، إن السلطة تنسق مع إسرائيل من أجل الوصول إلى المستوطنين المخطتفين، ومن قام بخطفهم يريد أن يدمر السلطة، وسيكون لنا حديث آخر معه أي كان.

كما قال إن:”المستوطنون المفقودون في الضفة بشر مثلنا وعلينا البحث عنهم وإعادتهم إلى عائلاتهم، ومن قام بهذا العمل يريد تدميرنا, ولذلك سيكون لنا موقف منه مهما كان لأننا لا نستطيع مواجهة إسرائيل عسكريا، وشدد على أنه “لن يسمح بعودة انتفاضة كانت دمارا على الفلسطينيين، ولاقت تصريحاته ترحيبًا كبيرًا من جانب الاحتلال الإسرائيلي.


محمود عباس... ارحل

فراس برس / سيف دعنا

جَرِّبْ هذا التمرين: لنفترض أن «منظمة التعاون الإسلامي»، التي يشبه اجتماعها الأخير مؤتمرات الحركة الصهيونية، قامت بعمل خياني من الدرجة الأولى ووجهت دعوة إلى بنيامين نتنياهو أو أفيغدور ليبرمان لإلقاء كلمة أمام اجتماع وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة، وهو أمر لم يعد مستبعداً في المستقبل. لنفترض، كذلك، أن نتنياهو (أو ليبرمان) كان في قمة الوقاحة في كلمته ولغته ومطالبه. تخيّل أوقح ما يمكن أن يقوله نتنياهو للعرب والمسلمين في اجتماع كهذا.

أطلق لخيالك العنان. ولو لجأ نتنياهو للغة الصهيونية الاستعمارية الجلفة المعهودة، فإنه سيطالب العرب بالاستسلام، وسيتوعد المقاومة ويحمّلها مسؤولية «الدمار» الذي سيلحق بالشعب الفلسطيني عقب كل عملية مقاومة. ولو طق «عرق الحياء» عنده فربما وعظ العرب عن محاسن التنسيق الأمني وأهميته، وربما تجرأ على ادعاء أن مصلحتهم تتطلب التنسيق الأمني معه. الآن، قارن كل ما تخيلت مع ما قاله محمود عباس في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي في 18 حزيران الجاري. هل هناك اختلاف عما سمعناه من «رئيس» سلطة أوسلو؟ جَرِّبْ تمريناً آخر: تخيل أنك لا تزال تعيش في الثمانينيات من القرن الماضي، وأن هناك منافسة محتدمة على قيادة «روابط القرى» العميلة التي أسسها الاحتلال. تخيّل أيضاً أن أحد المتنافسين اليائسين لهذا المنصب، المستعدين لقول وفعل أي شيء لتحسين شروط تنافسهم وإرضاء السيد الصهيوني، حظي «بشرف» مخاطبة ممثلين «عن شعب الله المختار» لتقديم برنامج عمله ومشروعه لقيادة روابط القرى وخدمة أسياده المستعمرين الصهاينة. أطلق العنان لخيالك. الآن، قارن كل ما يمكن لك أن تتخيل من مواقف ساقطة لعميل روابط القرى مع ما قاله من يحمل ألقاب «رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير» و«رئيس دولة فلسطين» و«رئيس اللجنة المركزية لحركة التحرر الوطني الفلسطيني» في كلمته أمام وزراء خارجية «منظمة التعاون الإسلامي». ما رأيك؟ تمرين أخير: لتعرف حجم الكارثة المتمثلة بأن يكون عباس في مواقعه المتعددة، قُم بما يأتي. أولاً: اسمع، أو اقرأ، خطابه أمام «وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي» جيداً.

ارحل وخذ منسقيك الأمنيين وميليشيات دايتون ومفاوضيك الكبير منهم والصغير
ثانياً: بناءً على ما ورد في الخطاب، قم بتركيب صورة عن الشعب الفلسطيني كما يتخيلها عباس وكما ورد في خطابه. ثالثاً: قم بتقدير مدى احترام «رئيس» أوسلو لشعبه بناءً على تلك الصورة المتضمنة في الخطاب للشعب الفلسطيني. رابعاً: اقرأ ما كتبه زئيف جابوتنسكي، أحد أكثر عتاة الصهاينة تطرفاً وفاشية والأب الروحي لـ«الليكود»، في «الجدار الحديدي». خامساً: قم بتركيب صورة للشعب الفلسطيني كما تخيلها جابوتنسكي في كتابه. سادساً: قارن بين الرأيين واستنتج من يحتقر الشعب الفلسطيني أكثر. لا نعرف إن كان عباس قد قرأ ما كتبه جابوتنسكي، لكننا نعرف أنها مصيبة أن يُظهر جابوتنسكي الفاشي والعنصري وملهم بيغن ونتنياهو احتقاراً أقل للفلسطينيين من «رئيسهم». مصيبة أصلاً أن نلجأ إلى اقتباس أي صهيوني لتبيان مدى فداحة ما قاله عباس. لكن، لو استمع جابوتنسكي إلى ما قاله عباس، لاقتبس له من كتابه ما يلي بالحرف. أولاً: إن «العرب ليسوا أغبياء»، وثانياً «ليسوا كلهم فاسدين يمكن شراؤهم»، ولذكره ثالثاً أن «كل السكان الأصليين يقاومون الاستعمار»، ورابعاً إن الوصول «إلى اتفاق» بين العرب والصهاينة «مستحيل»، وخامساً إن الصهاينة يريدون كل شيء. حين تصبح أكثر الأدبيات الصهيونية فاشية ملجأنا ومعيارنا لتقويم «الرئيس» وصلاحيته، فنحن أمام ما هو أفظع من نكبة 1948. ماذا فعلت بشعبك؟

عباس نكبتنا: ارحل

لسنا بحاجة لأي خيال، ولسنا حقاً بحاجة حتى لجردة حساب مع محمود عباس لنستنتج أن عليه الرحيل. فليس في سجل من يتربع اليوم على قيادة من كانت يوماً أهم منظمة ثورية في المنطقة حتى موقف واحد، واحد فقط، يُمكنه ادعاؤه كإرث يستحق الاستذكار، أو الفخر به، أو ادعاء أن هذا الموقف يؤهله لأن ينافس على أي منصب في أي هيئة فلسطينية. كل ما في السجل مخجل في الحد الأدنى، إذا استخدمنا رطانة من يعتبرون «الخيانة وجهة نظر» ويرفضون أي عبارة تحمل هذه الدلالة، وأقل ما في هذا السجل، حتى قبل الخطاب الأخير بسنوات، ما يبرر الدعوة للرحيل، بل ويجعلها ضرورة. فلقد أصبح أخيراً بإمكان «طرطور» ومهرج برتبة «كبير المفاوضين» أن ينتقد ويشتم عباس علناً على مواقفه غير القابلة للتبرير أو التفسير بأي منطق سياسي (حتى وإن كان تسجيل عريقات المسرب له علاقة بالتنافس على وراثة عباس وليس نقده حقاً عن قناعة. يبدو أنّ عريقات هذا قد صدق فعلاً أن ورود اسمه على بعض قوائم ما بعد عباس في بعض المقالات الغربية والصهيونية يؤكد أنه منافس جدي رغم الصورة الهزلية التي يحملها له الناس. ربما على عريقات أيضاً أن يرى اختصاصياً ويستمع إلى نصائحه).
قد يعلق البعض محقاً بأن دعوة الرحيل وحدها قاصرة، فما يجب فعله حقاً هو حل السلطة وميليشياتها الأمنية وطفيلييها، هذا إذا غضضنا الطرف عن ضرورة المحاسبة والمحاكمة لمن تورط في ما وصلنا إليه. هذا صحيح. يجب حل السلطة، بل لم يكن يجب أن تتأسس أصلاً. لكن لسان حال الخليل ساعة كتابة هذه السطور: «طفح الكيل». ارحل. ارحل وخذ منسقيك الأمنيين وميليشيات دايتون ومفاوضيك الكبير منهم والصغير معك. قرفنا. فكل يوم يخرج علينا هباش من هنا أو عريقات من هناك بتصريحات تثير التقزز في النفس. نعم لدينا تحليل لما يفعلون، لكننا اليوم لن نلوم منظومة اقتصادية تستند إليها السلطة وتفترض هذا النوع من الأشخاص والأفكار. لا تحليل اقتصادياً سياسياً اليوم. لا حديث عن النيوليبرالية وقاذوراتها البشرية والفكرية. فقط ارحل. ارحل وخذ هبابيشك وعريقاتك ودايتوناتك معك. لم نعد نحتمل.

انتظر، خذ سفرائك معك أيضاً

حين تسمع أو تقرأ شيئاً لسفراء سلطة أوسلو في العالم، تجد نفسك تتساءل: هل هذا سفير لفلسطين وقضيتها وشعبها أم سفير مخلص للكيان الصهيوني؟ تعتقد أحياناً أن الكيان الصهيوني يعيّن سفيرين له في كل دولة، أحدهم ناطق بالعبرية وآخر بالعربية. ففي اليوم الحادي والخمسين لإضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام خرج علينا سفير سلطة أوسلو في لندن في مقال مشترك مع صهيوني آخر من جامعة حيفا بموقف غريب من قضية الأسرى أصبح معه التمييز بين ما يقوم به ويقوله سفير فلسطين وسفير الكيان الصهيوني شبه مستحيل. ففي تصوره للحل الشامل، يقترح مانويل حساسيان على «إسرائيله» أن تفرج عن بعض الأسرى بدافع «حسن النية» لتعزيز الثقة بين الطرفين. أصبح الإفراج عن الأسرى خاضعاً لحسن نية الكيان الصهيوني، وأصبحت المشكلة مع العدو مسألة «غياب ثقة» بعرف السفير حساسيان، الذي لا يجد غضاضة بالاعتراف بـ«إسرائيل» «دولةً يهودية» ولا بالمساومة على حق العودة كما جاء في مقاله – يبدو أن سيئ الحظ هذا، السفير العبقري لقضيتنا، لم يكن قد قرأ الأخبار القادمة من الخليل حين كتب نصه الوقح في مجلة «فاثوم»، إحدى أحدث أدوات الدعاية الصهيونية الجديدة. لكن، فيما يستمر الطامحون إلى وراثة رئيس سلطة أوسلو، أو إلى العمل لضمان موقع لهم في مرحلة ما بعد عباس التي يبدو أنها بدأت، بتقديم أوراق اعتمادهم للكيان الصهيوني والولايات المتحدة ويتجاهلون شعبهم عبر تسريبات أصبحت عادة هذه الأيام لكل الطامحين، يستمر الأسرى في إضرابهم عن الطعام ولا يخالجهم أي وهم بأن حريتهم وحرية فلسطين مشروطة بهمة سفراء أو رئيس من هذا النوع. لكن سفير أوسلو في لندن لا يمثل نفسه في ما يفعله طبعاً، حتى لا نظلمه، وهو ليس الوحيد على كل الأحوال الذي يمثل الكيان الصهيوني أكثر مما يمثل فلسطين. فكل السفراء أدوات مختارة بعناية كما يبدو لتسويق سياسة الأخ الأكبر. يكفينا فقط بحث سريع في أرشيفات التقارير الإعلامية حتى يتمكن المرء من أن يكتب مجلداً عن مدى إخلاص أغلب سفراء أوسلو في العالم في تمثيل الكيان الصهيوني. ارحل. ارحل وخذ سفراءك معك. لا تنس أن تأخذ «تبع لندن» معك أيضاً، فربما كتب لنا كتاباً جديداً في تقاعده عن العمل في خدمة «القبائل السياسية» يكون الجزء الثاني لكتاب تافه عن قبيلة ظل يهاجمها حتى اشترت سكوته بتعيينه سفيراً لها.

\لا تنسَ، خذ قيادات الفصائل معك أيضاً

هل سمعتم ردود فعل من تجرأ من الفصائل على نقد الخطاب؟ مرة أخرى لم تفاجئنا أغلب الفصائل الفلسطينية في قدرتها على إصابتنا بالخيبة. ربما كان يخشى البعض منهم أن يُمنع من تسلم الراتب، فبعضهم موظفون عند عباس برتبة قادة فصائل لا أكثر. كانت أقوى التصريحات رفضاً تعتبر أن ما قاله عباس «غير مبرر» أو «غير مناسب» أو «غير مقبول». حين تسمع «غير مناسب» تعتقد أن الحديث هو عن تنافر لون ربطة العنق مع لون القميص مثلاً، لمن يهتمون بهذه الخزعبلات. وحين تسمع «غير مقبول» لا يراود عقلك مطلقاً أن الحديث هو عن قضية العرب المركزية، وعن وطن وشعب وتاريخ وجغرافيا. لا داعي لجردة حساب الآن. التاريخ لم يكتب بعد «ويا ويلكم من التاريخ». لكن، كل من استنتج منكم أن ما قاله عباس «غير مقبول»، عليه أيضاً الرحيل. ارحل. ارحل وخذهم معك و«حلوا عن هالشعب».

خاتمة قصيرة جداً: إلى أبطال مجهولين

كنتم من كنتم، «يِعْمِرْ البطن اللي حملكم».
الاخبار اللبنانية


وقف التنسيق الأمني قبل خراب البصرة

فراس برس / هاني المصري

أثار خطاب الرئيس في جدّة ردود فعل واسعة، حين توعّد خاطفي المستوطنين الثلاثة بالعقاب، واعتبر أنّ العمليّة تستهدف دمار الفلسطينيين، وأنّ التنسيق الأمني يحمي الشعب الفلسطيني، وأنّه لا قبل للفلسطينيين بمقاومة إسرائيل لا عسكريًا ولا عن أي طريق آخر. كما أدان أول بيان صادر عن الرئاسة العنف من أي جهة أتى، بداية بخطف المستوطنين الثلاثة، وكأن الاحتلال بكل جرائمه وقع الآن بعد العمليّة التي لم يثبت من منفذها، وأن خطف الشعب الفلسطيني لم يحدث منذ 66 عامًا على الأقل.

لا بد من اتباع مسار جديد في ظل استمرار الاحتلال وتعميقه وتوسيع الاستيطان وتدنيس المقدسات واعتداءات المستوطنين اليوميّة واعتقال آلاف الفلسطينيين، العديد منهم من دون محاكمة، وحصار قطاع غزة، واستشهاد 90 فلسطينيًا في فترة استئناف المفاوضات، وإلى رفض إطلاق الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو، بالرغم من أن القيادة الفلسطينيّة دفعت الثمن مقدمًا من خلال استئناف المفاوضات وفق الشروط الإسرائيليّة وتجميد التوجه نحو الأمم المتحدة لمدة تسعة أشهر.

ألا تأتي العمليّة كرد متوقع لغياب القيادة الواحدة والمؤسسة الجامعة والمشروع الوطني المشترك، ولفشل المفاوضات بالرغم من التنازلات السخيّة والمجانيّة القديمة والجديدة التي قدمها المفاوض الفلسطيني، ورغم أن إسرائيل حوّلت السلطة إلى "سلطة بلا سلطة" كما قال الرئيس وكبير المفاوضين، ما يستدعي سياسات فلسطينيّة جديدة والإقلاع عن السياسات التي أوصلتنا إلى ما نحن فيه؟

كيف سيحمي التنسيق الأمني الشعب الفلسطيني بعد أن تجاوزت الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة "اتفاق أوسلو" جوهريًا، لأن الأحزاب الحاكمة في تل أبيب تعتقد أن بمقدورها الحصول على المزيد من التنازلات من دون أن تقدم إسرائيل شيئًا يذكر في المقابل، وفي ظل أنّ إسرائيل حوّلت السلطة إلى وكيل أمني فقط، واستباحت مناطق السلطة المصنفة (أ) منذ عمليّة "السور الواقي" في العام 2002 وحتى الآن؛ ما يبرر ويفرض وقف التنسيق الأمني منذ ذلك التاريخ على الأقل؟

قد يكون التنسيق الأمني بعد توقيع أوسلو "له ما يبرره" في ظل وهم بإمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة عن طريق المفاوضات الثنائيّة وإثبات حسن النيّة، وعلى أساس أنّ السلطة تعطي تنسيقًا أمنيًا والتزامات سياسيّة واقتصاديّة مقابل أمل بحصولها على الدولة في نهاية الفترة الانتقاليّة، ومقابل توسيع تدريجي لصلاحياتها ومناطق سيطرتها، حيث كان من المفترض إنهاء ثلاث عمليات إعادة انتشار للقوات الإسرائيليّة، كان من المفترض أن تشمل 90% من الأراضي المحتلة في العام 1967 عند بدء مفاوضات الوضع النهائي، التي كان "اتفاق أوسلو" ينص على أنها ستبدأ بعد ثلاث سنوات على توقيعه وتنتهي في شهر أيار 1999، وها نحن الآن في حزيران 2014، والسلطة لم تعد تملك حتى ما كانت تملكه من سلطات وصلاحيات وسيطرة غداة تأسيسها وحتى 28/9/2000.

ألا يفترض كل ذلك إعادة النظر بهذا المسار العقيم جذريًا وليس العناد والإصرار على السير في نفس الطريق، واعتبار أن التنسيق الأمني "مقدّس" بدلًا من وقفة كليًا، خصوصًا منذ أن جرّدت إسرائيل السلطة من كل شيء تقريبًا وحوّلتها إلى وكيل أمني متعاون مع الاحتلال.

الآن بعد فشل المفاوضات وجدت إسرائيل ضالّتها في عمليّة الاختطاف أو الاختفاء لتسارع في تنفيذ خطوات أحاديّة في الضفة لقطع الطريق على أي محاولة أو مبادرة لتقديم حلول لا توافق عليها. وتحاول أن تغري "فتح" بأنها ستوكلها بقيادة الفلسطينيين إذا فكّت المصالحة مع "حماس". في حين أن ما تقوم به من عدوان وإهانات توجه ضربات لـ"فتح"، لا تقل، بل تأثيرها أسوأ من السعي لتصفية البنية التحتيّة لـ"حماس". فإذا فقدت السلطة المصداقيّة والشرعيّة الشعبيّة والوطنيّة والقدرة على تمثيل الفلسطينيين، فأول من سيتخلى عنها الاحتلال الذي لا يحتاج طويلًا لقيادة ليس لها تأثير على شعبها.

في ضوء ما جرى في مدينة رام الله من مهاجمة متظاهرين لمقر الشرطة احتجاجًا على التنسيق الأمني ووقوف الشرطة وأفراد الأجهزة الأمنيّة مكتوفي اليدين، بينما تعيث القوات الإسرائيليّة فسادًا وتخريبًا في المدن والقرى والمخيمات الفلسطينيّة، وسط حملة تفتيش واعتقالات طالت العشرات من الشرطة وأفراد الأجهزة الأمنيّة، وبعد سلسلة من إجراءات قمع السلطة للصحفيين والمتظاهرين التي شهدناها في أكثر من مدينة فلسطينيّة، ما أدى إلى تنظيم احتجاجات أكبر، ومن خلال وسائل الاتصال الاجتماعي تدين السلطة والتنسيق الأمني المستمر، كما أعلن الرئيس بعظمة لسانه.

مطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني فورًا من أجل وقف العدوان الإسرائيلي، لأن إسرائيل إذا وجدت أنها ستخسر من عدوانها أكثر مما تربح من خلال وقف التنسيق الأمني أو انهيار السلطة فإنها ستعيد النظر في العداون أو تخفف منه بدرجة كبيرة على الأقل.

والمقصود بذلك ليس التنسيق المدني الذي يهدف إلى تسهيل حياة المواطنين، وإنما الالتزام الفلسطيني بنبذ "العنف والإرهاب"، أي محاربة المقاومة المسلحة واعتقال المقاومين وتصفية البنيّة التحتية لها، فعلى السلطة وقف مثل هذا التنسيق الأمني قبل خراب البصرة واندلاع انتفاضة تستهدفها، فالسلطة التي لن يحميها من شعبها عشرات الآلاف من أفراد الأجهزة الأمنيّة المسلحين والمدربين جيدًا، لأن هؤلاء لن يكونوا في النهاية إلا كما كانوا دائمًا وطنيين يقفون إلى جانب شعبهم.

إن التنسيق الأمني لا يتحمل المسؤوليّة عنه الأجهزة الأمنيّة، بل القيادة السياسيّة، واستمراره خصوصًا في ظروف العداون الإسرائيلي الحالي يضع عناصر الأجهزة الأمنيّة في مواجهة شعبهم، لا سيما وأنهم شاهدوا بأم أعينهم أن التنسيق الأمني لم يجنب الشعب الويلات، وإنما شجع الاحتلال على مواصلة عدوانه وإهانة الرئيس الفلسطيني، لدرجة دفعت الصحفيّة الإسرائيليّة رفيت هخت إلى الكتابة "أنه لا يوجد أي زعيم مسلم أو مسيحي أو يهودي قادر على احتمال هذه المهانة المتواصلة، وإبقاء يده ممدودة ومعلقة في الهواء طلبًا للسلام". فالشعب الغاضب عليه أن يطالب قيادته بوقف التنسيق الأمني من دون مهاجمة مقار وأجهزة السلطة التي ستؤدي إلى الفوضى وعودة الفلتان الأمني الذي سيأكل الأخضر واليابس.

ما سبق ليس دعوة مفتوحة للمقاومة المسلحة، بل تذكير لمن نسي أو تناسى بأنها حق وواجب على الشعب الواقع تحت الاحتلال، ومقرّة من القانون الدولي، من دون أن يقلل ذلك من أهميّة الإدراك أن المصلحة الوطنيّة توجب التعامل مع المقاومة بجميع أشكالها، بما فيها المسلحة، بشكل مسؤول، بحيث تكون خاضعة لإستراتيجيّة ومرجعيّة وطنيّة موحدة.

إن المقاومة عمل وطني يهمّ الجميع ويتأثر بنتائجه الإيجابيّة والسلبيّة الجميع، لذا لا بد من ألا تترك لكل شخص أو تنظيم، مهما علا شأنه أو دوره التاريخي أو الراهن، أن يقرر وحده شكل وتوقيت المقاومة أو المفاوضات، بل يجب أن يخضع كل ذلك للدراسة والقرار الوطني الموحد الذي يتخذ في المؤسسات الوطنيّة الموحدة غير المتوفرة حتى الآن بكل أسف.

كان من المفترض أن تكون حكومة الوفاق ثمرة للاتفاق على "ركائز المصلحة الوطنيّة العليا"، وقواعد العمل والنضال وبرنامج القواسم المشتركة وأسس الشراكة السياسيّة، وعلى كيفيّة توفير مقومات الصمود، وإعادة بناء المنظمة والأجهزة الأمنيّة بعيدًا عن الحزبيّة وفك الحصار ومعبر رفح والإشراف على الحدود، وكيفيّة دمج الموظفين وعودة المفصولين، ومعالجة جميع آثار الانقسام وتحقيق العدالة الانتقاليّة؛ وليس تأجيل القضايا الجوهريّة والاكتفاء بمصالحة ثنائيّة اتفقت فقط شكليًّا على الحكومة، وتتعامل مع الانتخابات كشكل لاستمرار وحسم الصراع الداخلي وليس أداة لخدمة القضيّة الوطنيّة.


همسات علي طريق المصالحة (7)

الكرامة / اشرف جمعة


انتهت ورشة اسطنبول العامة بالتعاون بين مبادرة ادارة الازمات الفنلندية ومركز مسارات حول سبل دعم وتطوير مسار المصالحة الفلسطينية ، وكان الحديث عن الملف اللغم " الأمن " نظرا لتشابكاته وتعقيداته قد اخذ منعطفا آخر .

حيث تقدمت بإقتراح حول عقد ورشة خارجية متخصصة فى الامن تحت عنوان " آلية التطبيق السليم للملف الأمني فى اتفاق المصالحة الفلسطينية بحضور :
- نواب من المجلس التشريعي الفلسطيني من كل الاطياف السياسية ممثلين بنائبين عم حركة فتح وكذلك حماس ونائب عن الآخرين .
- خبراء فى شؤون الامن عدد (2)
- ضباط فلسطينيون ذوي خبرة وكفاءة يمثلون معظم القوي الأمنية عدد (3)
- ضباط مصريون من المخابرات العامة المصرية عدد (2)
- محلل سياسي وكاتب متخصص
- اعلاميون .

والسؤال الذي طرح نفسه علي الواجهة هل فى ظل التصعيد الاعلامي بين فتح وحماس واستمرار الاعتقالات السياسية من الممكن ان تعقد مثل هذه الورشة أم لا ، الاجابة جائت سريعة وواضحة وصريحة عبر الثلاثي الواقعي والمتفهم والمحلل لمجريات الأحداث هاني وخليل ومعين .

فكان اللقاء الاول الميلودرامي فى فندق سونستا بالقاهرة بوجود كل من النواب اشرف جمعة وماجد ابو شمالة عن فتح والنواب اسماعيل الاشقر وصلاح البردويل عن حماس والثلاثي وكذلك اللواء محمد المصري والاخ جميل مزهر عن الجبهة الشعبية والأخ عصام ابو دقة عن الديمقراطية والاخ خالد البطش عن الجهاد الاسلامي وآخرين ، كيف كان اللقاء وماذا دار فى الكواليس وهل سارت الامور ونتائجها كل هذا يجعلنا نتوقف هنا .. لننتقل الي صلب الهمسات وهي أن لجنة الامن فى اتفاق القاهرة وافقت علي عدد الاجهزة الامنية حسب قانون الخدمة فى قوي الأمن الفلسطينية لسنة 2005 لتكون علي النحو التالي :
• قوات الامن الوطني وجيش التحرير الوطني الفلسطيني
• قوي الأمن الداخلي ( الشرطة – الدفاع المدني – الامن الوقائي )
• المخابرات العامة .
وأي قوة أو قوات أخري موجودة أو تستحدث ضمن القوي الثلاثة .

مهام الأجهزة الامنية :

الأمن الوطني :

هو هيئة عسكرية نظامية تؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسة وزير الامن الوطني تحت قيادة القائد العام وهو الذي يصدر القرارات اللازمة لادارة عملها وتنظيم شئونها كافة وفقا لاحكام القانون والانظمة الصادرة بمقتضاه مادة (7) .

مهام قوات الامن الوطني :

- حماية سيادة البلاد وتأمين سلامة أراضيه والمشاركة فى تعميرها والمساعدة فى مواجهة الكوارث الداخلية وذلك وفقا للحالات التي يجوز فيها الاستعانة بقوات الأمن الوطني فى المهام غير العسكرية .
- تنفيذ الاحكام القضائية والاوامر الصادرة عن السلطة ذات الاختصاص فيما يتعلق بقوي الامن وفق النظام والقانون العسكري .
- حماية الوطن من اى اعتداء خارجي .
- مواجهة التهديدات الخارجية والداخلية فى مناطق انتشارها وتشترك فى التصدي لحالات الطوارئ المحددة دستوريا .
- التمثيل العسكري فى السفارات الوطنية فى الخارج .

قوات الامن الداخلي :

الامن الداخلي هو هيئة أمنية نظامية تؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسة وزير الداخلية وبقيادة مدير عام الامن الداخلي وهو الذي يصدر القرارات اللازمة لادارة اعمالها وتنظيم شؤونها حسب مادة (10) .

مهام قوي الامن الداخلي :

- حماية أمن المواطن وحقوقه وحرياته والمؤسسات العامة والخاصة .
- تنفيذ واحترام القانون .
- القيام بأعمال الدفاع المدني والانقاذ واطفاء الحرائق .
- مكافحة كافة اعمال وصور التجسس داخل الوطن .
- المحافظة علي الجبهة الداخلية من اى اختراقات او تهديدات خارجية .
- تنفيذ الاحكام القضائية او اى قرارات قانونية صادرة عن السلطة ذات الاختصاص وفق ما ينص عليه القانون .

تتألف قوي الامن الداخلي من الاجهزة التالية :
الشرطة
مهام جهاز الشرطة :

- المحافظة علي النظام والامن وحماية الارواح والاعراض والاموال والاداب العامة .
- منع الجرائم والعمل علي اكتشافها وتعقبها والقبض علي مرتكبيها وتقديمهم للعدالة .
- ادارة مراكز الاصلاح وحراستها .
- تنفيذ القوانين والانظمة والاوامر الرسمية ومعاونة السلطات العامة بتأدية وظائفها وفق احكام القانون.
- مراقبة وتنظيم النقل علي الطرق .
- حماية التجمعات والمسيرات حسب القانون .

الامن الداخلي / الأمن الوقائي
مهام جهاز الأمن الداخلي / الامن الوقائي :

- مكافحة الاعمال التجسسية داخل اراضي السلطة .
- متابعة الجرائم التي تهدد الامن الداخلي للسلطة والعمل علي منع وقوعها .
- الكشف عن الجرائم التي تستهدف الادارات الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة والعاملين فيها .
- توفير المعلومات للقيادة السياسية للاسترشاد بها فى التخطيط واتخاذ القرارات .

الأمن والحماية : ( عليه بعض المشكلات والاشكاليات فى الحوارات )

التوافق علي المهام التالية له :

- حماية الشخصيات الرسمية والقيادات الحكومية خلال تحركاتهم الداخلية واثناء السفر للخارج .
- توفير الحماية للوفود الاجنبية .
- تأمين اماكن اللقاءات والاجتماعات الرسمية .
- متابعة أمن وفحص المركبات التابعة للجهاز والشخصيات .
- حماية مواكب الشخصيات وتحركاتهم داخل الوطن .
- توفير الحماية للشخصيات والزوار فى معابر الوطن وتسهيل مهمة السفر .
- توفير الأماكن الآمنة لايواء الشخصيات والقيادات الحكومية فى حالة الطوارئ .
- وضع خطة الطوارئ لتنقل واتصالات الشخصيات والقيادات الحكومية فى حالة الطوارئ .

المخابرات العامة

تعريف المخابرات العامة :
هي جهة امنية نظامية مستقلة تتبع الرئيس الفلسطيني وتؤدي وظائفها وتباشر اختصاصاتها برئاسته وتحت قيادته وهو الذي يصدر القرارات اللازمة لادارة عملها وتنظيم شؤونها كافة .

مهام جهاز المخابرات وفق قانون المخابرات العامة الفلسطينية :

- اتخاذ التدابير اللازمة للوقاية من اية اعمال تعرض امن وسلامة فلسطين للخطر واتخاذ الاجراءات اللازمة ضد مرتكبيها وفقا لاحكام القانون .
- الكشف عن الاخطار الخارجية التي من شأنها المساس بالامن القومي الفلسطيني فى مجالات التجسس والتآمر والتخريب أو أعمال أخري تهدد وحدة الوطن وأمنه واستقلاله ومقدراته .
- التعاون المشترك مع اجهزة الدول الصديقة المشابهة لمكافحة أية أعمال تهدد السلم والامن المشترك أو أى من مجالات الامن الداخلي شريطة المعاملة بالمثل .

ولهمساتي بقية .......

عباس يقمع الشعب الفلسطيني

الكرامة / إبراهيم الشيخ

جاءت عملية خطف المستوطنين الصهاينة الثلاثة الذين يعيثون في الارض الفلسطينية فسادا وخرابا كامتحان لمحمود عباس ومدى اخلاصه لدولة الاحتلال ودفاعه عن التنسيق الامني المشين، والذي بالفعل يُضِحك من لم يضحك قي حياته، لان تنسيقا امنيا مع محتل غاصب ينهب الارض ويقتل الناس ويسجن الالاف من ابناء الشعب الفلسطيني ما هو الا دعم لهذا المحتل وابقاء احتلاله وحتى مساعدته على اطالة هذا الاحتلال وتصرفاته التعسفية بحق الشعب الفلسطيني، وايضا يزيد من تعنته من ناحية عدم تقديم اي تنازلات للسلطة التي ارادت لنفسها ان تكون اداة طيعة بأيدي هذا الاحتلال من اجل مكتسبات ومصالح انية لأشخاص نافذين في هذه السلطة.

يمكن القول ان عباس افرح الاسرائيليين بتصريحاته حول المختطفين الصهاينة وقدم ولائه واخلاصه لهذه الدولة كما يجب، وهو بالتأكيد لن يحصل على شيء في المقابل سوى الثناء، وأغضب قطاعات كبيرة من الشعب الفلسطيني التي تستهجن هذه التصريحات وتصرفاته التي لا تليق برئيس سلطة تمثل الشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال. وبدون شك ان الجزء المستفيد من هذه السلطة لا يجرؤ على الانتقاد مهما فعل عباس، وذلك خوفا على فقدان المناصب الوهمية التي يتمتعون بها والمكاسب المادية.

ومن غير شك ان اول المتضررين من عملية الخطف هو السلطة الفلسطينية التي طالما تباهت بالتنسيق الامني وابداء حسن النية تجاة العدو الصهيوني من اجل نيل رضى هذا العدو، ولو ادى ذلك الى الكشف عن خلايا المقاومة في الضفة الغربية، ولكن هل السلطة عبر تنسيقها الامني اذا كان مفيدا للجانب الفلسطيني. فهي غير قادرة على إطلاق اي اسير فلسطيني من السجون الاسرائيلية، ولا تكتفي سلطة اوسلو بذلك وانما تقوم بقمع الصحفييين واي تحرك او تظاهرة للتضامن مع الاسرى كما حصل في الخليل مؤخرا، ولا نرى هذه الشرطة الباسلة الا خلال قمع التظاهرات، ولا نرى لها اثرا او اي وجود اثناء دخول القوات الاسرائيلية الى المدن الفلسطينية وانتهاك حرمات البيوت الفلسطينية، فيمكن القول ان هذه الشرطة وقوات الامن الفلسطينية ومن يعطيها الاوامر لا تملك ذرة من الوطنية لانها تُستعمل فقط لقمع الشعب الفلسطيني.

فاعلان عباس وفي مناسبات عديدة بانه لن يكون هناك انتفاضة ثالثة ضد مغتصبي الارض الصهاينة، لهو اكبر عملية قمع للشعب الفلسطيني الذي يرزح تحت الاحتلال ومن حقه ممارسة المقاومة بكافة اشكالها، وان سياسة العقلانية واللاعنف التي ينتهجها لا تنفع مع هذا العدو الذي لا يفهم سوى لغة القوة.

اذا كان هذا نموذج الدولة الفلسطينية القادمة من خلال سلطة تمارس القمع بحق شعبها ولا تسمح بالتعبير عن الرأي فنستطيع القول بأنها لا تختلف بشيء عن الانظمة الدكتاتورية العربية، بل هي اسوأ منها. ويبدو ان السلطة وامنها لم يتعلموا مما يحصل في الوطن العربي من تغيرات، وجل ما يهم هذه السلطة اصبح المحافظة على نفسها، بغض النظر عما يريده الشعب الفلسطيني واصبح هناك شرخا كبيرا بين هذه السلطة وهذا الشعب الذي يريد ممارسة حقه بالحرية والمقاومة.

إذا كانت اسباب الربيع العربي الذي بدأ بريئا من قبل شعوب ارادت الحرية والعيش الكريم دون استغلال مقدراته وتعبه من قبل سلطات لا تعرف الرحمة، ومن ثم واستغل وتم حرفه عن مساره من اجل ان لا تسود الديمقراطية الحقيقية في الوطن العربي، فالوضع الفلسطيني أسوأ من الاوضاع في الدول العربية الاخرى، حيث يعاني الفلسطينيون من فساد سلطوي، من ضائقة اقتصادية سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو في الشتات، وخاصة في المخيمات الفلسطينية الموزعة في الدول العربية المجاورة لفلسطين، وعلاوة على ذلك هناك احتلال يجثم على الارض الفلسطينية وينهبها شبرا شبرأ غير عابئ بالسلطة الفلسطينية التي لا تجرؤ على الانضمام الى المعاهدات الدولية من اجل محاسبة اسرائيل على جرائمها، ولا بالدول العربية التي لا تجيد سوى الشجب والاستنكار.

لكل هذه الاسباب من حق الشعب الفلسطيني المقاومة واشعال انتفاضة ثالثة ورابعة وعدم الاستكانة لكنس الاحتلال والعمل على كل ما يعيد الاسرى الى ذويهم، لان السلطة فشلت في تحقيق اي هدف يحقق لللشعب الفلسطيني طموحاته خلال عشرين عاما من المفاوضات العبثية التي يستفيد منها العدو بالتمدد على الارض الفلسطينية، فقمع الشعب الفلسطيني هو لصالح اسرائيل وان التاريخ لن يرحم هؤلاء الذين يطيلون من أمد الاحتلال وأمد معاناة الشعب الفلسطيني الذي من الممكن ان يطيح بكل هذه القيادات، وان الشعوب تمهل ولا تهمل.


إسرائيل ترد على "الخطف" بالقتل !

الكرامة / رجب ابو سرية

خلال عشرة أيام، وبداعي البحث عن ثلاثة مستوطنين إسرائيليين، تقول إسرائيل إنهم مخطوفون من قبل فلسطينيين، قتل الجنود الإسرائيليون ستة شهداء، إضافة الى اثنتي عشرة إصابة حرجة، من بين نحو مئة وعشرين جريحا، أصيبوا خلال عمليات مداهمة البيوت، وإغلاق الطرق، وفرض الحصار على مدينة الخليل وغيرها من المدن في الضفة الغربية، في الوقت الذي قامت فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي باعتقال نحو خمسمائة مواطن فلسطيني، بدافع هذه الذريعة !

عادة ما يتبع عمليات خطف البشر، إعلان من الخاطفين، يحدد مطالبهم، إن كانت بدفع فدية، أو بتحقيق هدف سياسي ما، وفي مثل هذه الحالة، حيث سبق وان اختطفت مجموعات مسلحة فلسطينية، عام 2006 جنديا إسرائيليا، هو جلعاد شاليت، وأعلنت عن ذلك فورا، وحددت مطالبها بالإفراج عن المعتقلين والأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، فإنه هذه المرة، لم يعلن أحد مسؤوليته عن عملية الخطف، الأمر الذي يدخل كل "القصة" في دائرة التساؤل، إن كانت قد تمت بالفعل، أم لا، ثم العديد من الأسئلة، في حال تمت بالفعل، عن هوية الخاطفين، وإن كانوا، قد فعلوا ذلك، على خلفية جنائية، أم قومية / سياسية، حيث لا يحق لإسرائيل في كل الحالات والأحوال أن تدعي ما شاءت، ثم أن تتصرف وفق ما تدعي أو تعتقد، دون براهين أو أدلة.

فلو كانت عملية الخطف قد تمت، فمن يمكنه أن يقطع الشك باليقين، ويقول بأن الخاطفين فلسطينيون، وإن كانوا فلسطينيين، فهل هم مجموعة سياسية، أم مجرد جماعة، ربما تكون عصابية، أو حتى عائلية، لها أقارب معتقلون، أو أنها تسعى لتحقيق مكاسب أخرى؟!
الأهم أيضا من كل ذلك، ان السؤال الجوهري، الذي يستند الى ان "العلاقة " الفلسطينية / الإسرائيلية أصلا، هي علاقة محتل باحتلال، وان "المخطوفين" إنما هم مستوطنون، تم اختطافهم، حسب الرواية الإسرائيلية، على الأرض الفلسطينية، أي ان عملية الخطف، لو كانت صحيحة، ولو كان من قام بها فلسطينيون، فإنها لم تتعد كونها عملية مقاومة مشروعة لوجود احتلالي غير شرعي، وهذا الوجود الاحتلالي على الأرض الفلسطينية يتمثل بمظهرين رئيسيين هما : الحواجز العسكرية والمستوطنات، اي أنه يتمثل بالجنود والمستوطنين.

يجب هنا، التوضيح، بأنه لم يتم خطف مواطنين إسرائيليين، من داخل حدود "دولة إسرائيل" وراء الخط الأخضر، لذا، فليس من حق إسرائيل أولا وقبل كل شيء أن تظهر أية ردة فعل، خارج معادلة الاحتلال ومقاومته، ثم يكون بعد ذلك السؤال الجوهري والكبير، وهو رغم ان الحديث يدور عن خطف، وليس عن قتل، وفيما عملية الخطف "تلصق" بأفراد أو جماعة أو حتى فصيل، فإن ردة الفعل مرتبطة بدولة، لديها الأجهزة الأمنية والمؤسسات، ولديها حكومة مسؤولة، لكنها رغم ذلك، ترد على الخطف بالقتل والاعتقال، وإصابة المواطنين عبر إطلاق النار!

كان يمكن لإسرائيل أن تتصرف كأي دولة يتعرض "بعض مواطنيها" للخطف، وذلك بالقيام، بعملية البحث الأمني، دون أن يترافق ذلك، بشن حملة، أو عملية عسكرية، يكون من جرائها، سقوط الضحايا والمصابين، واعتقال المئات من البشر، الذين ليس لهم علاقة، ولا حتى "ظنية" او شبهة بعملية الخطف.

آن الأوان، لفضح الجوهر الفاشي والعنصري للسلوك الحكومي والرسمي الإسرائيلي، الذي لا يقيم وزنا للبشر من الفلسطينيين، فحتى لو افترضنا جدلا أنه تم "قتل" ثلاثة إسرائيليين، فهل يحق لإسرائيل، أو هل يجوز لها قتل ستة فلسطينيين، وإصابة مئة وعشرين واعتقال خمسمائة مقابلهم، حتى ولو في عملية ثأر، باتت اللاإنسانية تشعر بالاشمئزاز منها؟!

آن الأوان، لفضح كل من لا يساوي بين البشر، رغم ان الحديث هنا، ليس في صالح الإسرائيليين، الذين هم محتلون، فيما الفلسطينيون يقعون تحت الاحتلال، أي أنه يمكن فقط "الحديث" عن ضرورة تحقيق المساواة، على القاعدة الإنسانية، بين الفلسطينيين في فلسطين، والإسرائيليين في إسرائيل !

لكن، لأنه ليس بعد الكفر ذنب، وليس هناك ما هو أكثر انتهاكا لحقوق البشر، وللكرامة الإنسانية من الاحتلال، فان وجود الاحتلال الإسرائيلي، بحواجز الجنود ومستوطنات المستوطنين، هو أب الشرور كلها، وهو المسؤول الأول والأخير عن كل ما يحدث بين الفلسطينيين والإسرائيليين من عداء وكراهية ومواجهة، لن تنتهي ولن تتوقف ما دام الاحتلال قائما وموجودا، على الأرض الفلسطينية.

لا حل، إذا، إلا بأن يأخذ بنيامين نتنياهو مستوطنيه وجنوده ويرحل، عن الأرض الفلسطينية، ولن تكون أية قطرة دم جديدة إلا وقودا يزيد النار اشتعالا، حين تكون مشتعلة، أو أن يؤججها، حين تكون تحت الرماد، ولا يلوح في الأفق، مع إغلاق حكومة نتنياهو، نوافذ الانسحاب، إلا مواجهة، من الطبيعي أن تحرق بلهيبها الأصابع الإسرائيلية، المتسللة تحت الجلد وفي الأعصاب الفلسطينية.

خسائر "نتنياهو" تتوالى

امد / خالد معالي

لا يختلف اثنان على أن هيبة وغرور وعنجهية" نتنياهو" قد وصلت الحضيض؛ بعد فشل أجهزة استخباراته المتطورة تكنولوجيا والتي تعد على الفلسطينيين أنفاسهم؛ في العثور على الجنود أو المستوطنين الثلاثة المفترض اختطافهم بحسب الرواية (الإسرائيلية) منذ أكثر من 12 يوما دون طرف خيط، وتصريحات مسئولين وقادة الاحتلال صباح اليوم تؤكد ذلك بقولهم: نتائج البحث حتى الآن هي صفر.

"نتنياهو" كان قد صرح قبل يومين من انه سيقدم أدلة على وقوف حركة حماس خلف عملية الخطف المفترضة؛ إلا انه وحتى اللحظة لم يبرز أي دليل يذكر، وهو ما زال يتخبط، وهذا يعد انتصار للخاطفين المفترضين من الناحية الأمنية؛ ليتفوق الحس الأمني لديهم على أقوى جهاز استخبارات في المنطقة؛ لأنهم بكتمانهم الشديد؛ منعوا طرف خيط من المعلومات يمكن أن يبني عليه "نتنياهو" في الوصول إليهم.

يلاحظ أن حركة ونشاط المستوطنين قد خفت بعد عملية الخطف المفترضة، داخل قرى وبلدات الضفة الغربية، وان المستوطنين بدئوا يشعروا بالثمن الباهظ الذي سيدفعونه في حالة إصرارهم على الاستيطان في الضفة الغربية.

يسجل للخاطفين المفترضين كسر حالة الجمود والركود، ولقنت "نتنياهو" درسا بليغا من أن الفلسطينيين يملكون قوة برغم حالة الضعف الظاهرة، ويملكون بدائل كثيرة وموجعة عن خيار المفاوضات التي تسببت بتسارع غول ووحش الاستيطان بشكل كبير، وان الفلسطيني لا يقبل بالذل والعبودية.

مسحت عملية الخطف صدى القلوب والنفوس، وأيقظت الحس الوطني خاصة لدى الجيل الصاعد؛ بعدما اخذ غفوة طالت لعدة سنوات؛ كان المستوطن فيها يسرح ويمرح في الضفة الغربية دون حسيب أو رقيب بتشجيع من "نتنياهو" عبر سياساته الاستيطانية .

تشير تقديرات قادة الاحتلال إلى أن الخاطفين تعلموا كثيرا هذه المرة من أخطاء المقاومة الفلسطينية السابقة؛ حيث كان التباهي وإظهار البطولة والتفاخر بالقيام بأي عملية حتى قبل نضوجها هو ديدن المقاومة، ليفشلوا لاحقا؛ إلا أنهم هذه المرة لا يوجد تبني ولا أي صوت ظاهر لهم؛ ويبدو أنهم يتبعون إستراتيجية أمنية جديدة تعتمد الكتمان المطبق وهو ما يقلق "نتنياهو" بشكل كبير.

الاستهتار الأمني والمفاخرة كانت سببا لتقديم معلومات مجانية وثمينة للاحتلال خلال الانتفاضتين، وطوال مراحل النضال الفلسطيني؛ بتحديد الجهة التي قامت بالعمل المقاوم بشكل مجاني وسريع، وإراحة الاحتلال من مشقة البحث؛ ودفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا نتيجة لها؛ والآن تشير تقديرات الاحتلال إلى أن الخاطفين تعلموا الدرس جيدا.

إن صح أن ما جرى عملية أسر – وليست فبركة من "نتنياهو" – فان الحس الأمني لدى الخاطفين جعل "نتنياهو" في حيرة، وتفوق عليه وعلى مخابراته، حيث يتمنى الاحتلال خطأ بسيطا من الخاطفين على شاكلة اتصال هاتفي كما حصل في عملية اختطاف الجندي "فاكسمان"، إذ خسرت حماس العملية بسببه.

هناك من الفلسطينيين من يقول أن العملية مفبركة، وهناك من يقول أنها حقيقية؛ لكن الجهتين تتفقان على أنها أدخلت الفرحة لهم؛ وجعلت الشعب الفلسطيني يشعر بالزهو والقوة والخروج من حالة الضعف والإذلال، برغم اعتداءات الاحتلال المتواصلة بعد الخطف، وقتله للأطفال بدم بارد؛ والتي هي أصلا لم تتوقف قبل الخطف؛ بل زادت وتيرتها؛ ولنتأمل في خشية "نتنياهو" من تصعيد الأوضاع خلال شهر رمضان؛ فهو يريد احتلال مريح بلا ثمن، وبلا ضجيج.



العملية العسكرية على قطاع غزة مسألة وقت

امد / راسم عبيدات

العملية العسكرية الإسرائيلية على الضفة الغربية واستباحت بشرها وشجرها وحجرها وحيواناتها متواصلة منذ أكثر من عشرة أيام،وحصيلتها حتى الآن (10) شهداء و(120) جريحاً وأكثر من (470)أسيراً،وما يجري من عمليات على الأرض يفوق إدعاءات وذرائع حكومة الإحتلال بأن ذلك مرتبط بالعمل على إعادة مستوطنيها الثلاثة المختفين"الأسرى الإفتراضيين"،حيث لم تعلن أي جهة او منظمة فلسطينية عن أسرهم،رغم ان نتنياهو وحكومته حملوا حماس في الخارج المسؤولية عن عملية الأسر،تارة بإتهام رئيس مكتبها السياسي مشعل في خطاب له قبل شهر وأخرى بإتهام عضو مكتبها السياسي صالح العاروري الأسير المحرر والمقيم في تركيا تلك المسؤولية،ولكن بغض النظر عن ذلك فإن ما يهدف إليه الإحتلال من عملياته التي ترتكب فيها جرائم حرب،حيث عمليات الدهم والتفتيش والإقتحام بطرق وحشية،وكذلك تدمير البيوت والممتلكات والمؤسسات،وإغلاق العديد من تلك المؤسسات بحجة وذريعة تبعيتها وعلاقتها بحركة حماس وقوى المقاومة الفلسطينية،وحملة الإعتقالات الواسعة والتي طالت بشكل رئيسي قيادات وكادرات واعضاء وأنصار حركة حماس في الضفة الغربية وفصائل العمل الوطني الأخرى،بل وذهبت الى أبعد من ذلك بإعادة إعتقال الأسرى المحررين في صفقة الوفاء الأسرى،صفقة "شاليط" في خرق سافر لشروط الصفقة وكل الأعراف والمواثيق والإتفاقيات الدولية،وما حدث بلطجة بإمتياز،ويضاف لذلك عمليات القتل والإغتيال والتي طالت اطفالاً وطاعنين في السن،ومنع سكان محافظة الخليل من حرية الحركة والتنقل والعمل والدخول للقدس والى داخل الخط الخضر،واليوم منعوا أيضاً من المرور عبر حاجز"الكونتينر" على مدخل السواحرة الشرقية الذي يربط جنوب الضفة بشمالها،وذهب بعض اعضاء حكومة الإحتلال مثل الوزير المتطرف "داني دنون"نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومن حزب"البيت اليهودي" أبعد من ذلك بمطالبة الحكومة الإسرائيلية بقطع الكهرباء عن محافظة الخليل لعدة أيام كعقاب جماعي لسكان المحافظة.

العملية العسكرية الإسرائيلية ببعدها الأمني تجاوزت محافظة الخليل والمفترض ان يكون المستوطنين الثلاثة المختفين"الأسرى الإفتراضين"،قد أسروا فيها وما زال موجودين فيها،حيث حرب الإستباحة والإقتحامات طالت كل الضفة الغربية،في عملية لا يشبها سوى عملية ما يسمى بالسور الواقي في نيسان/2002،فقد جرى إقتحام كل المؤسسات الجامعية الفلسطينية وعشرات المؤسسات الأخرى.

هذه العملية واضح بأنه ليس فقط على جدول اعمالها ورأس اهدافها العمل على إعادة المستوطنين الثلاثة،بل هناك جملة من الأهداف السياسية التي سعت تلك الحكومة اليمينية المتطرفة لتحقيقها من هذه العملية،والتي يبدو بأن مخططاتها واهدافها كانت معدة سلفاً ومن فترة ليست بالقريبة،فهذه الحكومة كانت مهددة بالسقوط او الذهاب لإنتخابات مبكرة على خلفية تعثر وفشل المفاوضات مع السلطة الفلسطينية،والسلطة الفلسطينية ردت على ذلك بالتوجه للمصالحة مع حماس وتشكيل حكومة "وفاق" وطني،حكومة لم تقاطعها الولايات المتحدة ولا دول الإتحاد الأوروبي،وبالتالي العامل الذاتي الفلسطيني مرشح للتصليب والوحدة،ويفشل المخطط الإسرائيلي بإستمرار التحجج والإختباء خلف ان الرئيس عباس ضعيف ولا يوجد له سيطرة على قطاع غزة،وهذا يقطع عليها الطريق في تنفيذ مخططاتها بمواصلة الإستيطان ومواصلة المفاوضات العبثية،ولذلك فإن هذه العملية العسكرية المتواصلة هدفت الى تحقيق مجموعة من الأهداف السياسية في الضفة الغربية،على أن تستكمل بشن حرب عدوانية على قطاع غزة،لكي تحقق اهداف عدوانها على الضفة الغربية،فهي أرادت ان تدمر البنية التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية وباقي قوى المقاومة،وتفرغها من قياداتها ورموزها السياسية،لكي تطوع شعبنا وتكسر إرادته لفرض مشروع سياسي عليه،يعيد رسم جغرافية الضفة الغربية،بحيث يتم تجاوز أي حل يجري التفاوض عليه مستقبلاً على أساس دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة على الأراضي المحتلة عام/1967،لصالح مشروع دويلة مسخ في كانتونات وجيتوهات غير متواصلة جغرافيا واقتصاديا وديمغرافيا.

وكذلك القضاء على فكرة تشكيل حكومة وحدة وطنية او وفاق وطني فلسطيني،والعمل على حرف انظار العالم عن ما ترتكبه من جرائم حرب بحق الأسرى الإداريين ال(180) المضربين عن الطعام منذ (60) يوماً إحتجاجا على إعتقالهم المتعارض مع كل الأعراف والإتفاقيات والقوانين الدولية،والذي لم يرفع المجتمع الدولي لا هيئة أمم ولا أمريكا ولا اوروبا الغربية صوتهم ضده وإدانة اسرائيل على ذلك،كما فعلوا في قضية المستوطنين الثلاثة المختفين،وبما يثبت مدى "تعهير" وإزدواجية المعايير الدولية وإنتقائيتها،ومساندتها للجلاد على حساب الضحية.

ولكي يكتمل المشهد وتتحقق اهداف العملية العسكرية،فالإحتلال بات يشعر بان الظرف مؤات له،لكي يحقق اهدافه كاملة،وهذا يتطلب سحق المقاومة بشكل كامل،عبر عملية عسكرية في قطاع غزة،تتيج له وقف إطلاق الصواريخ المستمرة من القطاع على المستوطنات والمستعمرات الإسرائيلية،إستغلال ما تمر به حماس من ضائقة مالية وعدم فتح معبر رفح وعدم تحقيق المصالحة على الأرض،من أجل انهائها كقوة منظمة ورئيسية في القطاع،وأيضاً إعادة هيبة الردع لجيش الإحتلال التي تآكلت كثيراً من بعد الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل على حزب الله والمقاومة اللبنانية في تموز/2006،وكذلك ما يسمى بعملية عمود السحاب على قطاع غزة في تشرين ثاني/2012 .

إن هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل والمتدحرج على شعبنا،والبالغ القسوة والوحشية،كان يتطلب من السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ان تكونا على رأس شعبهما في هذه المعركة الشرسة،كما كان يفعل عرفات وتجندان كل ما لديها من إمكانيات لصد هذا العدوان الآثم ،بما في ذلك التوجه الفوري للإنتساب الى محكمة الجنايات الدولية، لجلب حكام إسرائيل أمام المحاكم الدولية على جرائمهم البربرية ضد شعبنا، فإنها لا تكتفي بتكرار عزمها على منع انتفاضة شعبية جديدة ، وإنما تؤكد على رؤوس الأشهاد تمسكها بالتنسيق الأمني الى حد اعتباره مقدسا! وهذا " المقدس" لا يعني في المواجهات مع الإحتلال اليوم إلاّ الأمرين التاليين : أ - المساهمة الفعلية في حراسة الإحتلال حتى وهو يمارس جرائمه ضد شعبنا؛! ب - وأن هذه السلطة تعتبر وجودها وسلامتها هو الهدف، لا الوطن ولا الشعب ولا التحرر من نير الإحتلال.

وأختم بما قاله الرفيق نعيم الأشهب بكلمة: ما لم يجري التمرد على هذا النهج المتجاوب مع ضغوط الإحتلال وحلفائه، فإن القضية الفلسطينية مرشحة لنكبة جديدة تتجاوز في أبعادها ومصائبها نكبة 1948. وإذا لم تدرك ذلك التنظيمات السياسية الفلسطينية بما فيها فتح،وبخاصة اليسارية،وتهب لتغيير هذا المسار الخطير فالشعب والتاريخ سيعتبرها شريكا في صنع المأساة التي تتشكل ملامحها في الأفق.

من ينبغي أن يعتذر للآخر

امد / د. مصطفى يوسف اللداوي

هل يعقل أن يقدم الفلسطينيون اعتذارهم للإسرائيليين على ما اقترفوه بحقهم من جرائم عبر التاريخ وفي هذا الزمان، نيابةً عن غيرهم، أو بالأصالة عن أنفسهم،

وهل يتحمل الفلسطينيون مسؤولية تيه اليهود وسبيهم، وضياع ملكهم، وشتات شعبهم، وتدمير هيكلهم، والصغار الذي لحق بهم في تاريخهم، ونظرة المجتمعات الدونية لهم، واحتقارهم لهم، لسوء أخلاقهم، وفحش معاملاتهم، وطمع نفوسهم، وجشع طباعهم،

أم أنهم يتحملون مسؤولية معاناتهم في أوروبا وطردهم منها، وهم الذين أفسدوا فيها، واستنزفوا خيراتها، وسيطروا على أموالها، وتحكموا في تجارتها، وحركة رأس المال فيها، كما تآمروا على أهلها، وعمدوا إلى استخدامهم أدواتٍ في مشروعهم، ودمىً يحركونها بين أيديهم،

أم أن الفلسطينيين هم الذين نصحوا هتلر بمعاقبتهم وحرقهم، ونفيهم وإبعادهم، خوفاً منهم، وعدم ثقةٍ فيهم، تجنباً لشرورهم وأحقادهم، وإنقاذاً لشعبه منهم،

أم أن الفلسطينيين هم الذين غزوا فلسطين واحتلوها، وهم الذين طردوا اليهود منها، وأجلوهم عنها، وسيطروا على بيوتهم ومزارعهم، وسكنوا في مدنهم وقراهم، واستوطنوا في أرضهم وبلادهم،

أم أن اليهود هم أصحاب حقً في فلسطين، فنازعهم الفلسطينيون عليها، وضيقوا عليهم العيش فيها، فصادروا أرضهم، ودنسوا مقدساتهم، واعتدوا على حرماتهم، وزجوا بأبنائهم في السجون والمعتقلات، وساموهم فيها سوء العذاب، وحرموهم من أهلهم واسرهم، وأبعدوهم عن ذويهم وأطفالهم،

كأن الإسرائيليين لم يخطفوا شعبنا، ولم يحتلوا أرضنا، ولم يسلبوا خيراتنا، ولم يدمروا بلادنا، ولم يعيثوا في ديارنا فساداً، ولم يتسببوا في شتات شعبنا، ولجوء أبنائه، وتمزق أهله، وكأنهم لم يقتلوا ولم يعتقلوا، ولم يطردوا ولم يبعدوا، ولم يصادروا ولم يحرموا، ولم يتسببوا في جريمة العصر الكبرى بحق البشرية والإنسانية كلها،

نحن لا نريد منهم اعتذاراً لا يفيد، ولا نقبل منهم أسفاً لا يغني، ولا ننتظر منهم ذلك أبداً، بل نريد استعادة أرضنا، وتحرير أبنائنا، وعودة أهلنا، وإقامة دولتنا، وهذا ما سنحققه بأيدينا إن شاء الله، لكن بعزمٍ وإيمانٍ، وصدقٍ ويقين،

كما لا اعتذار لهم عن مقاومةٍ هي لنا حق، ولا عن سعيٍ للحرية هي لنا هدف، ولا عن محاولةٍ لتحريرِ أسرانا هي عندنا حلم، ولا عن صمودٍ هو فينا أصل، ولا عن ثباتٍ هو لدينا عقيدةٌ ويقين،

فهل تعتذر أمٌ لقاتل ولدها، أو يعتذر طفلٌ لمن حرمه من والده قتلاً أو أسراً، وهل يعتذر شعبٌ لعدوٍ قتل عشرات الآلاف من أبنائه، وما زال يقتل، وهل يعتذر لاجؤون طردوا من ديارهم، أو مشردون هدمت بيوتهم، أو منكوبون في وطنهم وشعبهم، أم يعتذر أصحاب الحق للمستوطنين المغتصبين، وللوافدين الغرباء،

لا اعتذار لهم، وليس منا من يعتذر إليهم أو يتأسف، ولا ندم على فعلٍ قمنا بها، ولا على مقاومةٍ سبقنا بها، ولا أسى على ما قدمنا من ضحايا أو شهداء، ولا تأنيب لمقاومين حاولوا الثأر والانتقام، أو سعوا للضغط والإكراه، ليجبروا العدو على الخضوع والقبول، بتحرير أسرانا وهم الأبطال، وعودة أبنائنا وهم الأعزاء، واستعادتهم وهم الغر الميامين،

لا اعتذار لنبقى كباراً، ولا أسف لنبقى كراماً، ولا ندم لنبقى محترمين، ولا احساس بالذنب لنبقى أعزة، ولا لعن لماضينا وتجريم لتاريخنا، ولا تنكر لشهدائنا ولا تخلي عن أبطالنا، لا اعتذار إلا لشعبنا الذي قصرنا في حقه، وللأسرانا الذين الذين عجزنا عن تحريرهم.


الصهيونية العالمية تحدد طريق الاستراتجية الدولية ...(1-4)

امد / د.خالد ممدوح العزي

وبرتوكولات حكماء صهيون...تنفذ بتنافس ودي بين العمالقة ...

بحسب نص البرتوكولات المؤسسة للعقيدة الصهيونية" برتوكولات حكماء صهيون " تعتبر الدولة اليهودية قائمة دون شك لكن ليس في اسرائيل فحسب، وإنما في أي رقعة غير محدودة في جهة من الأرض، ووفقا لتعريف القانون الدولي الجديد، فان الدولة العبرية القائمة حاليا ليست لها حدود جغرافية ولا لغة واحدة ،وعلى ارض مختلف عليها .

وانطلاقا من هذا المفهوم القانوني التي ترتكز عليه مفهوم الدولة كما الحال في اغلبية الدول . فان أي دولة في تعريف القانون يجب ات ترتكز على ثلاثة ركائز اساسية وهي :"اللغة والأرض والشعب .فغيب كل هذه المقومات للدولة، لا نجدها في الكيان العبري التي ليس لها أي اهمية كبيرة في تعريف البرتوكولات ، لان اليهود كانوا قد اتجهوا أخيراً إلى تكوين مملكة اسرائيلية بدأت في فلسطين، وهي تهدف إلى الاستيلاء على رقعة الشرق الأوسط والبلاد العربية بخاصة، لتتحكم في تجارة العالم بين الشرق والغرب حيث تلتقي القارات الثلاث: "آسيا وأوروبا وأفريقية، وتشمل قناة السويس"، ثم تستغل سكان هذه الرقعة الضعاف في نظرها، وتستولي على آبار النفط وكل المعادن فيها، وان كانوا ايضاً يحاولون نشر اللغة العبرية بعد أحيائها بينهم، حتى يتم لدولتهم مقومان هامان شكليان أكثر مما هما أساسيان، وهما وحدة الإقليم ووحدة اللغة. وهذان المقومان مع أهميتهما العظمى غير ضروريين لقيام الدولة اليهودية بخاصة، فهي قائمة بدونهما، لان المقومات التي هي أهم منهما ولا قيام لدولة بدونهما قد اجتمع منها لليهود أكثر مما يلزم، فكان من جرائها أن الدولة اليهودية حقيقة قائمة فعلاً.

وأهم مقومات الدولة المتحققة لليهود كثيرة:

1- اتحاد مصالحهم وحاجتهم الالية لمعاونة بعضهم بعضاً محلياً وعالمياً،

2-وحدة التاريخ والاشتراك في المفاخر والمآسي منذ خمسة وثلاثين قرناً،

3-وحدة الغرض وهو استغلال العالم لمصلحتهم،

4- اضطرارهم للتعاون والتعصب ليؤمنوا على أنفسهم وأموالهم من الأمم التي تجمع كلها على اضطهادهم، وهم اقلية ضئيلة العدد محلياً وعالمياً، فإذا أهملوا التعاون والتعصب بينهم لحظة ذابوا في الأمم، و

5-إحساسهم المشترك بالنقم على العالم بكثرة ما اضطهدتهم أممه جميعاً، وإحساسهم بنقمة العالم عليهم لاستغلالهم اياه ومحاولتهم احتكار خيراته،

6- في منتهى الخطورة، وهو وحدة الدين الذي يمتاز بأنه يحثهم على اعتزال العالم والترفع عليه واحتكار خيراته وسكانه لخدمتهم، ويوجب عليهم استغلال أسوأ الوسائل كالكذب والخداع والسرقة والقتل والزنا والربا الفاحش والتدليس لإشاعة الرذيلة فيه وحل أخلاقه وقومياته وأديانه، وأن سيرة إلههم وأنبيائهم وزعمائهم تمدهم بأقوى المثل للتعصب ضد الأميين، واحتقارهم والنقمة عليهم، واستباحة كل الوسائل الدنيئة لاستغلالهم والتسلط فوقهم على الدوام. وعاصمة هذه المملكة هي كتبهم المقدسة لا سيما التلمود وأقوال ربانييهم وزعمائهم الذين يمدون لهم في الضلال مداً، وان ملوكهم هم حكماؤهم الذين هم أيضاً أنبياؤهم، واليهود يخضعون لهؤلاء الحكماء خضوع التقي لربه، ويطيعون كلماتهم في عمى طاعة الابناء البررة لا كرام الآباء.

ونفوذ الدولة اليهودية قائم في كل مكان عن طريق جمعياتهم الدينية والسياسية والماسونية سرية وعلنية ونسائهم وخداعهم وبذر بذور الفتنة بين الهيئات المختلفة في كل قطر وفي العالم معاً، وبإشرافهم على الصحافة ودور النشر ووكالات الانباء ومذاهب العلم والفلسفة والفن والمسرح والسينما والمدرسة ونظم التعليم والبنوك والشركات والمصافق (البورصات) واهم منابع الثروة في معظم البلاد، واحتكار الذهب،ونظمهم السرية التي لا يعرف اهدافها إلا أكابر حكمائهم، وان نفذ كبارهم وصغارهم خططها تنفيذاً دقيقاً.


صراع الأدمغة ومعركة الإرادات بين "أبو مازن" ونتنياهو

امد / مأمون سويدان

كانت اليايان من أكثر دول العالم تضرراً بعد الحرب العالمية الثانية، هزمت اليايان عسكرياً بطريقة بشعة بعد قصف مدنها بالسلاح النووي وتدمير كامل بنيتها التحتية.

آنذاك عاش الشعب الياباني على فتات المساعدات التي يقدمها المحتل الأمريكي، لم يستسلم شعب اليابان للهزيمة واليأس، وبإرادة صلبة ووعي مدروس، تمكن الإنسان الياباني من استعادة قواه وتوحيدها وتفجير طاقاته الإبداعية بطريقة مدهشة.

هزم اليابانيون الإحتلال الأمريكي هزيمة أخلاقية وإنسانية وعلمية وتكنولوجية.

التساؤل الذي أطرحه دائماً، ماذا لو فكر اليابانيون بعد الحرب العالمية الثانية بعقلية العرب آنذاك؟. هل كانوا سيكتفوا بقيام الأمم المتحدة بإنشاء وكالة إغاثة وتشغيل للاجئين والمشردين اليابانيين؟.

مقدمة لابد منها لتأكيد فعالية نظرية الإنتصار والتفوق الأخلاقي على العدو المحتل.

مضى قرن من الزمان على الصراع العربي مع الحركة الصهيونية، والذي لازال الشعب الفلسطيني رأس الحربة في إدارته. عبر عقود طويلة مارس الشعب الفلسطيني حقه في الدفاع عن نفسه وأرضه بشتى الطرق والوسائل، النتيجة المؤلمة التي نخشى الإعتراف بها تكمن في إخفاق الشعب الفلسطيني في تحقيق أهدافه وطموحاته الوطنية، رغم التضحيات المهولة التي قدمها خلال عقود المواجهة والإشتباك، لم تقودنا هذه النتيجة المريرة إلى القيام بمراجعات صريحة وشجاعة تعالج أسباب الإخفاق وتستخلص العبر والنتائج تمهيداً لوضع استراتيجية جديدة أكثر نجاعة في إدارة الصراع.

جاء الرئيس محمود عباس بفلسفة جديدة لإدارة الصراع، ترتكز على فكرة تحييد التفوق العسكري الكبير للعدو وتجنيب شعبنا همجيته وشراسته المدمرة. عرف الرئيس محمود عباس الطرق التي يمكن من خلالها محاصرة العدو، الذي يفهمه جيداً، وسحب البساط من تحت أقدامه بأسلوب هادي وناعم مستفيداً من خبرته وحنكته السياسية ومعرفته الدقيقة بمعطيات المشهد والنظام الدولي وآليات عمله.

عبرت قيادة إسرائيل أكثر من مرة عن تخوفها وقلقلها من السياسة التي ينتهجها الرئيس محمود عباس وخطورتها على مستقبل الدولة.

المعطيات السياسية للمشهد المحلي والإقليمي والدولي الراهن.

(1) أزمة الإئتلاف الحكومي الإسرائيلي

جرت آخر انتخابات إسرائيلية في مطلع العام الماضي 2013، وكانت نتائجها تشكيل إئتلاف حكومي يميني متطرف بقيادة "نتياهو" زعيم كتلة (ليكود بيتنا) المتحالف مع العنصري "لبيبرمان". في حينه نجح "نتياهو" في تشكيل حكومته الجديدة مستنداً إلى قاعدة برلمانية ترتكز على 68 مقعداً من أصل 120 مقعداً، تمثل أحزاب (ليكود بيتنا 31 مقعداً، هناك مستقبل 19 مقعداً، البيت اليهودي 12 مقعداً، الحركة 6 مقاعد).

منذ تشكيل حكومة نتنياهو، كان واضحاً الدور الكبير الذي يمارسه المتطرف "نفتالي بينيت" زعيم حزب "البيت اليهودي"، في توجيه سياسات حكومة نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بملف المفاوضات. فقد هدد أكثر من مرة بالانسحاب من الحكومة، الأمر الذي يعني اسقاط حكومة نتنياهو في حال القبول بوقف الإستيطان أو إطلاق سراح أسرى من فلسطينيي الداخل.

ونفتالي بينيت صاحب نظرية "لا داعي للإنسحاب من الضفة االغربية فالدول العربية منهارة".

أزمة الإئتلاف الحكومي الإسرائيلية لم تقتصر على تهديدات "نفتالي بينيت" المستمرة، وتململ تسيفي ليفني زعيمة "حزب الحركة"، بل وصلت إلى حد تصريح الحليف الإستراتيجي لنتياهو "ليبرمان"، بأنه لن يشارك في أي انتخابات مقبلة في كتلة مشتركة مع الليكود. كما أن زعيم حزب "هناك مستقبل" يائير لابيد، قد أعرب أكثر من مرة عن انزعاجه من سياسة نتنياهو، وأنه "يجد صعوبة في تبرير وجوده في الحكومة في ظل تقرب نتياهو من أحزاب اليمين".

مقابل ذلك، تشير إستطلاعات الرأي، إلى أنه في حال إنهيار حكومة نتنياهو وإجراء إنتخابات برلمانية مبكرة، فإن قوة حزب الليكود ستتلاشى وسيفقد نتنياهو زعامته للمعسكر اليميني. الأمر الذي يدفع نتنياهو إلى العمل على تصدير أزماته الداخلية، بمنطق الهروب من دفع استحقاقات الأزمة.

(2) المشهد الدولي الإنتقالي

كشفت الأزمة الأوكرانية الحالية بوضوح عن الواقع الجديد للمشهد الدولي (طور التشكل)، والذي لم يعد أحادي القطب تهيمن عليه الولايات المتحدة بمفردها، فقد برزت روسيا الإتحادية نداً وخصما قوياً في وجه التفرد الأمريكي في إدارة الشؤون الدولية وتطويعها كيفما تشاء. ولعله من الصواب القول إن النظام العالمي يمر بمرحلة انتقالية دقيقة وحساسة بموجبها سيكون هناك شأن لقوى صاعدة جديدة في التأثير في صياغة المشهد السياسي الدولي. وبالتأكيد فإن هذا التحول لن يخدم مصلحة إسرائيل استراتيجياً.

إن إنشغال الدول الكبرى في أزمات عاصفة مثل الأزمة الأوكرانية التي جاءت في مرحلة انتقالية يمر بها المشهد السياسي الدولي بما يخدم إسرائيل "لحظياً"، ويدفعها إلى الإسراع في تنفيذ برامجها ومخططاتها على اعتبار أن عامل الوقت ليس في صالحها.

(3) المشهد الإقليمي المضطرب

منذ اندلاع ما سمي بثورات الربيع العربي، يشهد الإقليم العربي اضطرابات عاصفة نقلته إلى حالة من عدم الإستقرار على نحو خطير، باتت فيه الأمة العربية في حالة تشظي واشتباك مع ذاتها التائهة وغير المتبلورة.

حالة الضعف والترهل في المحيط العربي، أنتجت أزمات جديدة ألقت بظلالها القاتمة على القضية الفلسطينية، والحقيقة المؤلمة تكمن في تراجع القضية الفلسطينية في الضمير والوجدان العربي. إسرائيل تتابع بدقة متناهية مجريات الأحداث في الإقليم العربي، ومن المؤكد أن لها يد وباع في تأجيج الصراعات بطرق شتى.

إن الواقع العربي الراهن يفتح شهية إسرائيل على التغول والإستفراد بالشعب الفلسطيني وقيادته.

(4) الجبهة الداخلية الفلسطينية المتصدعة

من المؤسف القول إن حكومة إسرائيل وأجهزتها المختلفة تدرك بدقة طبيعة الواقع الراهن للشعب الفلسطيني المنهك بعد سنوات طويلة من الإنقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والذي كانت لاعب أساسي في إدارته من خلال فرض سياسة الحصار والعزل، والترويج دولياً لأكذوبة عدم وجود شريك فلسطيني مؤهل لتحقيق السلام.

هذا الإنقسام انعكس سلباً على الجبهة الداخلية الفلسطينية وأضعف من قدرتها على المواجهة والصمود بالشكل الأمثل.

تعلم إسرائيل جيداً أن التصدع الذي أصاب الجبهة الداخلية الفلسطينية، والتي نهشتها الخلافات، أسهم بشكل كبير في خلق حالة من الإحباط المتنامي وفقدان الثقة لدى الإنسان الفلسطيني. وبالنسبة لحكومة إسرائيل، فإن فهمها للواقع المؤلم للشعب الفلسطيني شجعها على تصعيد عدوانها وتنفيذ برامجها التدميرية.

القوة الناعمة للرئيس "أبو مازن" وما تسميه اسرائيل بحملة نزع الشرعية

حظي الرئيس محمود عباس على قدر كبير من الإحترام والمصداقية على الساحة الدولية، فلا يستطيع أحد أن ينكر نجاح الرئيس محمود عباس في استعادة ثقة ومصداقية المجتمع الدولي في الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته، من خلال نفي صفة الإرهاب والفساد عنه.

لعل ذلك تجلى في إصدار العديد من المؤسسات الدولية وحكومات دول كبرى، لبيانات تبرهن وتدلل على ذلك.

لقد أدرك الرئيس محمود عباس بحكمة واقتدار عبر قرائته وإدراكه لمعطيات الواقع، أن إدارة الصراع مع الإحتلال تتطلب نقل المعركة إلى ملعب يسهل فيه هزيمة العدو وعزله وتعريته وتكبيله وفضحه أمام المجتمع الدولي وجعله عبء عليه. ولا يستطيع أحد أن ينكر أيضاً، أن حكمة وحنكة الرئيس محمود عباس أوصلت الإدارة الأمريكية إلى قناعة مفادها بأن إسرائيل باتت عبئاً ثقيلاً على الإدارة الأمريكية، ولعل تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري غير المسبوقة التي حمل فيها إسرائيل المسؤولية عن انهيار مفاوضات السلام، تعكس تغيراً كبيراً في الموقف الأمريكي، لهي خير دليل على ذلك.

إن موقف الإتحاد الأوروبي، ودوله الداعمة والمساندة للموقف الفلسطيني، والمناهض والمندد بالموقف الإسرائيلي، لهو دليل إضافي على قدرة الرئيس محمود عباس الناعمة على تعرية وكشف حقيقة إسرائيل العدوانية. وهنا يجدر التذكير بالنجاحات السياسية والدبلوماسية الكبيرة التي حققها الرئيس "أبو مازن" والمتمثلة بحصد وجني اعترافات عشرات الدول بالدولة الفلسطينية.

الرئيس "أبو مازن" وتجاوز الخطوط الإسرائيلية الحمراء

يشكل هذا العنوان المحور الأهم في هذا المقال ويمثل جوهره.

إن معرفة العقلية الأمنية والسياسية والإستراتيجية للعدو الإسرائيلي ومنهجية تفكيره يسهل عملية فهم نواياه ومخططاته غير المعلنة. خاصة وانه لم تتوقف حملات التحريض الاسرائيلية ضد الرئيس محمود عباس. فتارة يصفوه بالارهابي الخطر على مستقبل الدولة، وتارة أخرى يتوعدوه بالحصار أو النفي. وهو ما عبر عنه وزير الاقتصاد الإسرائيلي نفتالي بينيت، بأن "أبو مازن هو عرفات، لكنه يرتدي بدلة أجمل، فكلاهما يتحدث عن مليون شهيد".

وفقاً للتفكير الإستراتيجي الإسرائيلي، فقد أقدم الرئيس محمود عباس على تبني مجموعة مواقف وإجراءات تصنف إسرائيلياً ضمن قائمة المحرمات، فيها تجاوز للخطوط الحمراء التي تهدد مستقبل الدولة العبرية، لعل أبرزها:

(أ‌) رغم التهديدات الإسرائيلية والأمريكية المتكررة، وبعد إحباط الإدارة الأمريكية لإصدار قرار في مجلس الأمن الدولي يقضي بالإعتراف بالدولة الفلسطينية، أصر الرئيس محمود عباس على التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، طالباً الإعتراف بدولة فلسطين، وقد حقق انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً وقانونياً كبيراً في ذلك من خلال تصويت 138 دولة لصالح القرار لتصبح بموجبه فلسطين بصفة دولة غير عضو في الأمم المتحدة. أهمية هذا الإنجاز تجلت في توظيفه من خلال توجه الرئيس محمود عباس إلى الإنضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية، والتي يمكن توظيفها في عزل ومحاصرة إسرائيل وتعريتها أمام المجتمع الدولي.

(ب‌) رفض الرئيس محمود عباس مقترحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لإحلال السلام، رغم التهديدات الإسرائيلية والأمريكية التي وصلت إلى حد تحذيره بمواجهة مصير سلفه الشهيد ياسر عرفات. وهنا سجل للرئيس محمود عباس رفضه بشكل قاطع منذ توليه مهام الرئاسة، التوقيع أي اتفاق انتقالي مع حكومة الإحتلال.

(ت‌) فوض الرئيس محمود عباس وفداً من منظمة التحرير الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق مصالحة مع "حماس". وبالفعل أدار الرئيس "أبو مازن" ظهره إلى التهديدات الإسرائيلية والتحذيرات الأمريكية، بل وأوعز للوفد بالتوقيع على اتفاق مصالحة مع حركة "حماس"، تشكلت بموجبه حكومة وفاق وطني، ليثبت مجدداً مصداقيته في الحفاظ على القرار الوطني المستقل بما يخدم مصالح الشعب الفلسطيني بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.

(ث‌) إقدام الرئيس محمود عباس، كزعيم لحركة "فتح" على خطوات تصحيحية في الحركة، تسهم بشكل فعلي في تطهيرها وحمايتها من الإختطاف، والعمل على إعادة بنائها على نحو وطني يؤسس لاستعادة هيبتها واستمرارها في تحمل مسؤولية قيادة المشروع الوطني التحرري. بالتأكيد إن هذا الأمر لا يروق لإسرائيل، بل يثير سخطها وحفيظتها، بعد أن كانت قد رسمت خططها ووضعت سياساتها استناداً إلى فرضيات واهمة مع شركاء طامحين.

جاءت العملية الغامضة بفقدان ثلاثة مستوطنين مغتصبين على أرض الخليل المحتلة بحسب إدعاءات ومزاعم حكومة الاحتلال، التي حملت مسؤولية اختفاء المستوطنين، للرئيس محمود عباس بعد ساعات قليلة فقط، وفي ظروف سياسية معقدة، يسعى نتنياهو إلى إستغلاها بطريقة تمكنه من تصفية الحساب مع الرئيس محمود عباس وتدفيعه الثمن لقاء تجاوزه للخطوط الحمراء من وجهة نظر قادة الاحتلال، وفي ظل ظروف ومناخات إقليمية ودولية سلبية، شجعتهم على الإسراع في تنفيذ مخططاتهم وبرامجهم العدوانية ضد الشعب الفلسطيني وقيادته.

بات من الواضح، أن الحكومة الإسرائيلية الإئتلافية غير المستقرة بقيادة نتنياهو، تسعى جاهدة إلى الحفاظ على استقرارها واستمرارها، من خلال العمل على إجهاض النجاحات والإختراقات السياسية الهامة التي يصنعها الرئيس محمود عباس على صعيد تجسيد مفهوم بناء الدولة.

إن عملية التحريض الممنهجة من قبل قادة إسرائيل، ضد شخص الرئيس محمود عباس، بات من المؤكد أنها تهدف وتسعى إلى عزله عن الساحة الدولية واغتياله سياسياً، بمشاركة أطراف محلية وإقليمية، وذلك في سياق مؤامرة كبرى، على غرار ما فعلته مع سلفه الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات.

هنا تبرز الحاجة الوطنية والماسة، لدعم ومساندة الرئيس محمود عباس خاصة في هذا التوقيت العصيب، بغية حماية المشروع الوطني وإنجازات الحركة الوطنية الفلسطينية، وهنا أيضاً يتطلع شعبنا الفلسطيني إلى مصر الجديدة في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، بأمل وأمنيات كبيرة للعب دورها الريادي في نصرة ودعم القضية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب رأس الشرعية الفلسطينية "أبو مازن".


نازية قذرة عنوان الإرهاب والقتل والعنصرية والاستيطان

امد / جمال ايوب

معاملات الصهيونية النازية بامتياز للفلسطينيين من العبث تصور الصهيوني بمنطق وأخلاق وموضوعية، ومن المستحيل، وليس من شبه المستحيل، التفاؤل بإمكانية أن يستيقظ ضمير صهيوني لينصف غير يهودي، لاسيما إذا كان عربياً، أو ليلغي التمييز العنصري والظلم القبيح في مقاربة إنسانية خالصة لما يجري مع شخص يهودي في مقابل ما يجري لآلاف الفلسطينيين؟! انظروا ببصيرة وتمعّن إلى ما يقوله الصهاينة وما يفعلونه، ابتداء من نتنياهو إلى أعضاء الكنيست إلى الإعلاميين والمستوطنين الصهاينة الشرسين، وانتهاءً بأنصارهم ومؤيديهم من الأميركيين والأوربيين وحتى من بعض العرب الخاضعين لمنطقهم اليوم، وأنتم تعرفون مدى تغلغل المرض العنصري في أنفس لا شفاء لها منه.. وانظروا إلى كلام حنين الزعبي حين سئلت عن رأيها حيال ما قاله قريب لها بشأن " الخاطفين" لثلاثة صهاينة في عصيون من منطقة الخليل، وكيف قامت قيامة الصهاينة ضدها لأنها لم تقل إن الفلسطينيين الذين اختطفوا الصهاينة الثلاثة هم إرهابييون، في عملية مناصَرة لآلاف الفلسطينيين السجناء والمعتقلين، وبينهم أطفال، الذين يُضرِبون ويمتنعون عن تناول الطعام في السجون الصهيونية، بعد احتجازهم أو توقيفهم إدارياً أو سَجنهم لسنوات، بظلم فادح وغطرسة صهيونية مقيتة مستمدة من عنصرية بغيضة راسخة في التكوين الثقافي والديني، عنصرية ترى أن للصهيوني الحق في أن يقتل الآخرين المحتجين على عدوانه عليهم واحتلاله لأرضهم وسرقته لوطنهم وتدنيسه لمقدساتهم وقهره لهم في السجون وتشريدهم في أصقاع الأرض لعقود من الزمن.. وأنه لا يحق لأولئك الضحايا بالمقابل أن يقوموا بأي عمل للدفاع عن أنفسهم أو للتعبير عن حقهم في الحياة والحرية والأمن والاستقلال والكرامة، ولا عن حقهم حتى في الصراخ حين يذبحهم جلادهم الصهيوني بسكاكين مادية ومعنوية؟!.. عمل الصهاينة في مثل هذه الحالات مشروع وحقاني وعادل بنظرهم ونظر من يتحالف معهم، ويخل في الدفاع عن النفس ورفض " المعاداة" ويبيح الإبادة لمن يسمونهم "كارهينا" من العرب؟!، بينما يكون أي عمل أو أي رد فعل للفلسطينيين في مثل تلك الحالات هو إرهاب يستعدي العالم كله عليهم، ويستحق الإدانة السياسية؟! لا تَعجبوا.. إنها الغطرسة الصهيونية المستنبتة في جِبِلَّة عنصرية بغيضة تغذيها ثقافة تلمودية ما قبل ديناصورية، وتربية تعلم الأطفال جيلاً بعد جيل أن يؤمنوا بتفوق العقل اليهودي والقوة الصهيونية ؟!.. وهي تربية تصب حقدها علينا لأننا لم نصل إلى حد التماهي مع الأضاحي، ولم نركع للفوقية العنصرية المطلقة، ولم نقبل الظلم والاستباحة. إن ما وصلنا إليه نحن العرب عامة من حال مع هؤلاء هو نتيجة لتسامحنا ولتقصيرنا بحق أنفسنا إلى حد الانسحاق، ولأن بعضنا العربي اختار الولاء لعدونا التاريخي، عدو هويتنا وديننا وثقافتنا ونبينا، وعامل اليهودي ـ الصهيوني المحتل لفلسطين كـ "صاحب حق" أو كشريك في تقرير مصير المنطقة، ونسَّق معه ، واستجدى عونه ضد أخيه، فاصبح في موضع التابع ذي اليد السفلى وأعطى اليهودي موقع المهيمن ذي اليد العليا.!؟ ولا عرفت لأي من مسؤوليهم ومثقفيهم موقفاً إنسانياً من احتلالهم لفلسطين وممارساتهم العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، ومعاناة الفلسطينيين صغاراً وكباراً في السجون والمعتقلات الصهيونية، التي تفوق في تعذيبها واستهتارها بحقوق الإنسان وحياته كل ما كان في السجون والمعتقلات النازية من ممارسات وحشية.. بل نرى ونسمع منهم كل ما يسوِّغ العدوان والإرهاب والتعذيب، وما يشوه الحقائق والوقائع ويتهم سواه، و فوق ذلك شكوى من " اضطهاد يلحق بهم" ربما كان مصدره أن الآخر على قيد الحياة ويرفس برجليه عندما الذبح وحين يسيل دمه على حد سكين الصهاينة ؟! إن معاناة الفلسطينيين وتجليات تلك المعاناة، وأشكال العدوان عليهم وصيغ تسويغه.. وكذلك التعذيب في السجون الصهيونية لمعتقلين وأسرى وسجناء فلسطينيين خرج بعضهم من السجن إلى القبر بعد أكثر من ثلاثين سنة من الاعتقال والسجن ظلماً لا يستحق مجرد مقاربة مسؤولة من صهيوني محتل ويهودي يناصر المحتل بعماء مطلق!!.. ولم أقرأ كلمة واحدة تحمل موقفاً رافضاً وإدانة صريحة لممارسات الصهاينة وإرهابهم وحصارهم لملايين الفلسطينيين لسنوات وسنوات، أو تدل على ضمير إنساني حي يرفض الظلم والقهر أياً كانت مصادرهما ومسوغاتهما، أو تنم عن مسؤولية أخلاقية ـ قانونية ـ إنسانية حيال المعاملات الصهيونية ـ النازية بامتياز، للفلسطينيين أو لغيرهم من العرب والمسلمين الذين وقعوا تحت الاحتلال الصهيوني وبين يدي الشاباك أو الموساد وقطعان المستوطنين أو غيرهم من أجهزة العنصرية والإرهاب وعناصره التي تجتاح فلسطين العربية منذ عقود من الزمن.. ولم أقرأ في موضوع الاختطاف إلا لذلك الرجل جدعون ليفي الذي كتب بسخرية مرة "لا يحل إلا لدولة الصهيوني " فقال: "لا يحل إلا لها تنفيذ عمليات غير قانونية وغير أخلاقية. ولا يحل إلا لها أن تدعي البِّر وأن تُزعزع العالم وتقلبه حينما يعاملها الآخرون بالمثل. ولا يحل إلا لها خطف رهائن"..إلخ!؟ يتكلمون في فلسطين المحتلة عن حملة باسم " إعادة الأبناء إلى البيت" بعد اختفاء ثلاثة يقال إن الفلسطينيين اختطفوهم في منطقة الخليل المحتلة، ويستفظعون ذلك لأنه يتم مع فتيان ، وينسون أنهم يسجنون مئات الأطفال الفلسطينيين، وأنهم اقتادوا صغاراً في مرحلة الدراسة الابتدائية من بيوتهم ليلاً إلى التحقيق فالسجن وحرموهم من تقديم الامتحانات، ولم يرحموا دموعهم ولا دموع أمهاتهم، وأنهم سجنوا أطفالاً فلسطينيين دون العاشرة من العمر لأنهم رشقوا دبابة صهيونية لجيش الاحتلال بالحجارة وهي ترمي أهلهم بقذائف المدافع ورصاص الرشاشات الثقيلة، ولا يتذكرون أبداً أن جيشهم اختطف آلاف الفلسطينيين من بيوتهم وألقى بهم في السجون، وأن مستوطنيهم الوحوش أحرقوا حقول الفلسطينيين واقتلعوا أشجار الزيتون التي هي المصدر الوحيد المتبقي لعيش الفلاحين الفلسطينيين وأطفالهم في وطنهم التاريخي فلسطين.. و"قاطع الرزق كقاتل النفس سواء بسواء" كما نعلم. الصهيوني ـ العنصري لا يتذكر ولا يدرك ولا يريد أن يقارب حقيقة أنه من أقذر ما عرفت البشرية من مجرمين، وأنه يتلطى تحت لافتات أخلاقية وإنسانية بادعاء عريض ليستقطب أنصاراً ومؤيدين لإرهابه وعدوانه وحقده على الآخرين، وأنه في هذا وغيره يكذب حتى العظم، ويقتل إلى حد الإجرام الوحشي، ويستلب الأرض ويهدم البيوت ويدنس المقدسات ويلجأ إلى كل أدوات القتل من الطائرات إلى أنواع الأسلحة الأخرى بذريعة أنه يدافع عن " نفسه وعن حقه" في إبادة الآخرين وسرقة أملاكهم وقتله لهم في بيوتهم، ويدافع أيضاً عن رؤيته البائسة لنفسه أنه من سلالة نازلة من السماء وأن الآخرين، " الغوييم" كما يقول حاخاماته وكما يعتقد هو، هم سلالة نجسة صاعدة من طين الأرض.. من دودها وعلقها وقردتها.. وأنهم إنما شكلوا أو خلقوا على هيئة البشر ليكونوا صالحين لخدمة اليهود؟! هذه ثقافة منحطة، ما قبل ديناصورية، تقوم على التمييز العنصري وتؤسس لقيم ومعايير وأحكام وممارسات أكثر انحطاطاً، وتشوه صورة الله وعدله، وتقدمه إلاهاً دموياً محدود النظر منحازاً لفئة من خلقه دون فئات، وأنه على ما يصفون به أنفسهم "شعبه المختار؟!"، وأنه وعدهم بأرض الآخرين، وغير هذا من ترهات.. وكأن الله سبحانه ليس خالق البشر جميعاً بالحق والعدل والإنصاف والمساواة، وكأنه منحاز لدرجة المقت للناس باستثناء اليهود من دون الناس؟! تلك عقول وأفكار واعتقادات وثقافة لأشخاص من خارج التكوين الإنساني وليس من خارج العصر والتاريخ فقط. يتساءل سدنة العنصرية وحراسها، بعد " اختفاء أو اختطاف" الأشخاص الثلاثة: "لماذا يكرهوننا؟"، وهم يعيدون تساؤل حليفهم الشرير ومواليهم وخادمهم جورج بوش " لماذا يكرهوننا"؟! وينسون أنهم هم الكراهية للآخرين مجسدة، وأن عدوانهم وإرهابهم وعنصريتهم وممارساتهم النازية واحتلالهم لفلسطين وطردهم لمعظم شعبها واضطهاد من تبقى منه في وطنه هو الذي يجعل الفلسطينيين خاصة والعرب والمسلمين عامة أحق بطرح السؤال: "لماذا يكرهوننا، ولماذا يستهدفوننا باسم محنتهم، ومَن اضهدهم " أي النازي"، ليس فلسطينياً ولا عربياً ولا مسلماً"!؟ ولماذ يشنون حملات تشويه وتهديد لكل من يعبر عن رأيه بينما يدعون أنهم ومن يستثمرون في الديمقراطية "قتلاً وتدميراً" من حلفائهم الأميركيين والبريطانيين، يدعون أنهم حماة الرأي والديمقراطية وحقوق الإنسان و.. و.. إلى آخر معزوفة العصر السمجة الممجوجة.؟! لنقف على صورة مبسطة جداً ومخففة جداً للتزوير والحقد والعنصرية الصهيونية المقيتة، ولنا أن نقرأ في سجلاتهم ما فوق ذلك بكثير من أشكال العدوان والإرهاب والتزوير والتشويه.. ابتداء من " أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ، وانتهاء بالموقف من المقاومة الفلسطينية والعربية المشروعة ضد احتلالهم ودمويتهم وعنصريتهم وجهت مُشوَّه الهوية وعديم الوعي الذي يشعر دائمًا أنه يتوجب عليه الاعتذار أمام أسياده الأقوياء"، وسخرت زعبي من استخدام الكيان الصهيوني لموقف محمد مدعيةّ أن ذلك يثبت وضع الإعلام الكئيب.. وقالت عن الخاطفين، في مقابلة إذاعية:" "هم ليسوا إرهابيين. بل أناس لا يَرَوْن أي نافذة أمل لتغيير واقعهم، الأمر الذي يدفعهم إلى استخدام هذه الوسائل حتى تصحو الصهيونية ومواطنوها ومجتمعها قليلا، ويشعرون بمعاناة الآخر."، وهو كلام في صلب الحقيقة والواقع، وفيه دعوة مسؤولة لاتباع سياسة فيها بعد أخلاقي وإنساني وحسن تفكير وتدبير، لكي لا تقع أعمال من هذا النوع.. فماذا كان رد الفعل الصهيوني وكيف جاء التحريف والإرهاب الفكري ضد صاحبة وجهة نظر عبرت عنها بشجاعة؟! نبدأ من موقف رئيس الكنيست، إدلشتاين الذي قال: "إنّني أرفض باشمئزاز كلمات زعبي العدوانية ومحاولتها الحمقاء لتبرير جرائم الحرب والمنظّمات الإرهابية. هذا تحريض لا مكان له في الخطاب السياسي الصهيوني ، وأنا آمل أن يتخلّى عن زعبي منتخبوها وأصدقاؤها، من ممثّلي الوسط العربي في الكنيست، وأن يستنكروا دعمها الاستفزازي للإرهاب الوحشي".، فبربِّكم أين العدوانية والوحشية وتبرير الإرهاب في كلام الزعبي؟ وأين هو الإرهاب الحق في الموقفين موقف الخاطفين وموقف الصهاينة، أليس الإرهابي هو المحتل وفاتح السجون والمعتقلات لآلاف الفلسطينيين ذكوراً وإناثاً صغاراً وكباراً، منذ سبعة عقود من الزمن؟! وهل في رأي الزعبي تحريض أم أن ما قاله إدلشتاين هو التحريض والإرهاب بعينهما؟! ثم نأتي إلى أقوال ومواقف صهاينة آخرين على رأسهم وزير الخارجية الإرهابي أفيغدور ليبرمان الذي قال: "ليس الخاطفون وحدهم ارهابيين بل حنين الزعبي هي ايضا إرهابية، وحكمهم ينبغي أن يكون مماثلا.".. ولا تعليق على من طبيعته الحقد والجبن، ولا على إرهاب وتطرف عنصري يتتالى في مواقفه وممارساته التي يعرفها القاصي والداني.. وقد قام نواب في الكنيست الصهيونية بتقديم شكاوى ورفع طلبات وقضايا لرفع الحصانة عن الزعبي وملاحقتها بتهمتي "الخيانة والإرهاب"؟! أما عنوان الإرهاب والقتل والعنصرية والاستيطان وتدنيس المقدسات نتنياهو فقد شعر بأن " قلب الأمة كلها مع الفتيان الثلاثة الذين اختطفوا ومع أبناء عائلاتهم، وبأن الأولاد الذين تُغطى أعينهم بلباسهم الداخلي وتُقيد أيديهم لا يزيدون أمن الأمة بملليمتر واحد، ولا تسهم في قوة ردعنا أية بندقية إم16 قصيرة مسددة إلى الجسم الصغير لمعتقل أمني في الـ 15 من عمره في الطريق الى سجن"؟! عجيب أليس أطفال الفلسطينيين وفتيانهم الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة.. هم في السجون الصهيونية منذ سنوات وسنوات؟! أليس أولئك الأطفال والفتيان بشراً ولهم أحاسيس ومشاعر وقلوب وعقول ويتنفسون الهواء ويتوقون للحرية؟! أليس لهم بيوت وأمهات وآباء ينتظرون عودتهم إلى البيت؟! أم أن الفتيان اليهود هم من يملكون ذلك ويحتكرونه؟! أليس إجراماً لا مثيل له يا نتنياهو أن يُعتقل أولئك ويوقفون إدارياً و"استباقياً" دون ذنب، وأن يسجنوا وتكمم أفواههم وعيونهم ويعذبوا، ويضيع مستقبلهم وتتألم أسرهم.. فقط لأنهم يرفضون أن يطردوا من وطنهم أو أن يموتوا من دون صرخة احتجاج بوجه من يذبحهم؟! ألا تعرف يا سيد نتنياهو أنه "يوجد في السجون الصهيونية 12 ألف معتقل فلسطيني يُعرف 5 آلاف منهم بأنهم معتقلون أمنيون"؟ ألم تعتقل يا سيد نتنياهو المئات من أنحاء الضفة الغربية منذ اختفاء فتيانكم وحتى الآن من دون أن يكون لهم علاقة بموضوع الاختفاء؟! ألم تهاجم غزة بالطائرات، وتشترط على الرئيس عباس أن "أقواله ستفحص حسب الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية لإعادة الفتيان المخطوفين بسلام الى بيوتهم، وأن الاختبار الحقيقي له هو إلغاء الاتفاق مع حماس"؟! ألا يجوز له أن يفكر بشعبه وأن يعيد الأطفال الفلسطينيين المسجونين في سجونكم إلى بيوتهم؟! أولست تفعل هذا لكي يبقى الانشقاق داخل الشعب الفلسطيني قائماً وتستمر أنت في القتل والحصار والتهويد والاضطهاد والاستعمار وومارسة العنصرية البغيضة؟! هل تلك أعمال رشيدة وآراء سديدة ومعاملة تؤدي إلى مصالحة مع من سرقت وطنهم وقتلت الآلاف المؤلفة منهم وشردت معظمهم في أنحاء الأرض، وما زلت تلاحقهم لتبيدهم مادياً ومعنوياً، ولتطمس جرائم الصهيونية ضد ضحاياها من الفلسطينيين؟! يا سيد نتنياهو لو لم تكن عنصرياً حتى العظم، وإرهابياً حتى النخاع، ومريضاً غير قابل للشفاء من داء اليهود " العنصرية" وغير قابل للإصلاح إنسانياً.. لما تناسيت آلام الفلسطينيين أطفالاً وفتياناً وأمهاتٍ وآباءً طوال سنوات وسنوات وسنوات، ولما مارست الإرهاب والقتل والتعذيب والحصار المميت ضدهم بدم بارد، ولما شجعت على سرقة ما تبقى من أرض الفلسطينيين بالعدوان والاستيطان والاستيلاء لتطردهم من وطنهم التاريخي الذي لا وطن لهم سواه، ولتأخذ كل ما يملكون وتتقضي على آمالهم وأحلامهم بشيطانية ـ صهيونية ـ نازية قذرة لا يقرها إلا راعي الإرهاب الأول في العالم، حليفك الشرير الولايات المتحدة الأميركية.!! يا سيد نتنياهو لا يوجد للفلسطيني إلا وطنه التاريخي الوحيد فلسطين العربية، وهو العربي ابن العربي ابن الكنعاني العربي ووريثه، وابن هذه الأرض التي لا أرض له غيرها.. بينما أنت العنصري الإرهابي المعتدي والوافد على أرض وتاريخ ليسا أرضك ولا تاريخك، فلك ولكل من عنصرييك وقطعانك الصهيونية المتوحشة أوطان وجنسيات وهويات وحقوق مصونة في تلك الأوطان، ويمكنكم في أية لحطة العودة إليها بأمان واحترام.. فلمَ الاستمرار في اتباع الأوهام والأساطير ونشر الأكاذيب، واعتماد القتل والإرهاب والتشويه وقلب الحقائق وتزوير التاريخ، واتباع كل الوسائل للبقاء مستعمرين ولإيهام العالم بأنكم غير ذلك؟! لن ينطلي هذا على أحد من أصحاب الضمائر وأهل القضية، وحتى لو زيفت لكم الأمم المتحدة دَوراً في نيابة رئاسة اللجنة السياسية المهتمة بمكافحة الاستعمار وبقضايا حقوق الإنسان - ومن المضحكات المبكيات أن هذه اللجنة هي التي تتناول احتلال الصهيونية ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة، والمطالبة بالتحقيق في انتهاكات الصهيونية للقانون الدولي ولحقوق الإنسان، وبتقديم تقارير للجمعية العامة حول ذلك، من المضحكات أن ينوب رئيس الصهيونية - لتحميكم وتجمّل صورتكم البشعة، فإن تلك المهزلة وسواها لن ينفعكم ولن يعمي البصائر والضمائر الحية عن جرائمكم.. وما عليك إلا أن تقتنع وتقنع سواك من عنصرييك ومستوطنيك المستعمرين لأرض الشعب الفلسطيني، بأنه لا مستقبل لكم في هذه الأرض، وأن فلسطين العربية لأهلها من البحر إلى النهر، وأن كل ما تقومون به اليوم توعدون بمثله غداً، ولن يتنازل الفلسطينيون عن وطنهم وحقهم ودمهم ومستقبلهم من أجل شذاذ آفاق من أمثالكم مهما طال الزمن وكثرت التضحيات.. أنا على ثقة من أنه لا أمل في إصلاح نفس اليهودي من العنصرية فكيف بإصلاح الصهيوني المصفى منها؟! وأنه لا مجال لتغيير ثقافة وعقيدة متحجرة من خارج التاريخ، ما زالت ترى نفسها متقدمة على التاريخ بتطرف و عَمَهٍ لا مثيل لهما، وما هي في حقيقة الأمر إلا بؤرة الشر ومركز الإرهاب ومصدر العدوان والعنصرية البغيضة ، وكلي يقين وأمل بأن المستقبل لنا، لفلسطين وشعبها، وبأن النصر سيكون حليف الحق والعدل والإنسانية حليف الفلسطيني المتجذر في أرضه والصامد وراء حقه مثل أشجار السنديان والزيتون.. و.. وإن غداً لناظره لقريب.


أمهات الأسرى الفلسطينيات و راحيل فرانكل!!

امد / ناصر عطاالله

تختلق دولة الاحتلال أقل المبررات لتصل بنفسها كضحية الى أعلى المستويات الدولية ، وتستثمر بحكم العقل الجمعي الذي يسودها جميع وسائلها لكي تثبت للعالم أنها تعيش في جزيرة مياهها من براميل البارود ، وعليهم حمايتها .

لا يشك عقل أن دولة الاحتلال مارست منذ خروج بعض زعمائها من افران هتلر ، الى فكرة تأسيس دولة مستقلة ، ذات سيادة ، تجعل مما حدث في حقبة تاريخية مع اتباعها الى عقدة ذنب كبيرة ومعقدة يجب على العالم أن يعيشها أبداً ليبقى وعلى مزاجها ، يشعر بأن عليه التحلل من هذه العقدة اتجاه اليهود، من المحرقة الى "الغفران"!!!.

واليوم وبعد اختفاء ثلاثة من مستوطنيها ، قدمت والدة أحدهم لكي تتصدر "غزوة" الوجدان الانساني ومن اعلى منبر دولي وهو مجلس حقوق الانسان ، التابع للأمم المتحدة ، لتبكي وتشتكي ، وتوزع أحزانها على فقدان نجلها الذي لم يمضي عليه الشهر ولا حتى نصفه ، ولتحشد افئدة "العشاق" لعدالة قضيتها ، ويصدروا ادانة واضحة "للمجرمين" الذين كانوا سبباً لحرمانها من ابنها"المسكين".

وفي المقابل المنبر الدولي ، الذي يهتم بحقوق الانسان ، يعطي لراحيل فرانكل ، وهي والدة أحد الاسرائيليين المختفين، فرصتها للتعبير عن مشاعرها ، ولكنه يغلق أبوابه طيلة عشرين عاماً وأكثر أمام أم ضياء الاغا التي انحرمت من ولدين اثنين ، قضوا جل حياتهما في سجون دولة الاحتلال ،من بعد أن وفرت اسرائيل كدولة محتلة طل ظروف اعتقالهما ، وكانت من وراء دفعهما الى مواجهة الظلم ، بلغة لا يفهم سواها الظالم ، فضياء ومحمد لقلب أم واحدة ، غزلت أحزانها على سرير السنين ، تفرك قنديل الأمل ، ليوم موعود بخروجهما ، قبل خروجها الأبدي من الحياة ، وربما كان في اطلاق الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى ، أمل كبير لأم تلوعت شوقاً وتحنان على ولديها ، ولكن حكومة الاحتلال ، التي تبكي اليوم على ثلاثة اختفوا في الضفة ، وهي من ساقت اليهم الايادي التي اخفتهم ، بنكص التعهدات ، وفرملت الوعود ، لتظهر حكومة بالغت في الغباء ، واستنشقت الخيانة مع الهواء.

راحيل فرانكل ، كان من الأولى أن تلقي خطابك أمام قيادة دولة الأحتلال ، تحملين نتنياهو مسئولية اختفاء ابنك ومن معه ، لأنه هو من أخل وخان وركب رأسه وظن أنه قادر على تأمين الأمن لأبنك ، من محروقة قلوبهم على أخوانهم وأولادهم يقضون زهرة حياتهم خلف القضبان.

أم ضياء الأغا وأخواتها ، لا تسكتن ، وطالبنَّ برفع أصواتكن في وجه العالم بأسره في مجلس حقوق الانسان بالامم المتحدة ، في البرلمانات الدولية والعربية ، وفي كل اعتصام وعصبة ، لأن أولادكن ، اختطفوا من قبل إحتلال ، سرق الارض ، وشرد البشر ، وجعل من المنافي ، ممرات تعذيب ، تطول بطول بقائه على الارض المحتلة .

على العالم أن يكون عادلاً ، وأن لا يمسح دموع راحيل قبل أن يحمل حكومة نتنياهو مسئولية سفك دموعها ، وليسمع من أمهات اسرانا ، وتفحم قلوبهن حنيناً على أولادهن الذين يقضون اعمارهم ، وذنبهم أن الأحتلال أحل لنفسه الظلم واجراه على كل من يرفض ظلمه .

لا تنسوا أن نساء ، منهن أمهات وفتيات للشعب الفلسطيني ، يقبعن منذ سنوات في المعتقلات الاسرائيلية ، ربما يطرق بعضنا وخاصة أمهات هات المعتقلات أبواب مراكز حقوق المرأة ليسمعن اصواتهن ، ويمررن صور تعذيب بناتهن ، خلف القضبان ، قضبان الجور والظلم !!!.


هل تعرف القيادة الفلسطينية من هي راحيل فرانكل!!

امد / رشيد شاهين

تحدثت مصادر إعلامية مختلفة عن توجه المُسْتَوْطِنَة الصهيونية راحيل فرانكل، إلى جنيف من اجل إلقاء خطاب في مؤتمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

المُسْتَوْطِنَة راحيل فرانكل، هي مواطنة أمريكية صهيونية متطرفة، تركت الولايات المتحدة، من اجل القدوم إلى فلسطين، واختارت الإقامة في ارض عربية فلسطينية مغتصبة، وهي والدة واحد من المستوطنين الثلاثة الذين اختفت آثارهم قبل حوالي أسبوعين في منطقة الخليل، كما قالت دولة الاحتلال.

فرانكل "التوراتية" الصهيونية المتطرفة، التي أتت من أمريكا تحقيقا لتخيلات صهيونية عقائدية، سوف تطلق حملتها الدعائية جنبا إلى جنب مع عائلتي المستوطِنَيْن الآخَرَيْن، علما بأنها قامت وإياهم بعمل الكثير من اللقاءات الصحفية "والبروبوغاندا" المنمقة بالكذب، خلال الفترة المنصرمة، سواء داخل الكيان أو على مستوى وسائل الإعلام العالمية.

دولة الاحتلال ومعها الحركة الصهيونية العالمية، واللوبيات اليهودية في مختلف دول العالم، تتقن فن الكذب والدعاية، واستطاعت في أكثر من مناسبة خداع العالم، بحيث تبنى الروايات الصهيونية، ابتداء من نكبة فلسطين وما قبلها، مرورا "بحرب النكسة" عام 1967 ، وما زالت هذه الماكينة الدعائية تعمل "وستظل كذلك" تقلب الحقائق.

مقابل هذه الحملة التي تقودها المُسْتَوْطِنَة راحيل فرانكل، نسمع في الجانب الفلسطيني بعض الأصوات وردود الأفعال المتناقضة وغير المنسجمة، يقوم كل طرف بتحميل الطرف الآخر بالمسؤولية عن أفعال دولة الاحتلال العدوانية، "تصوروا عن أفعال دولة الاحتلال" التي امتدت لتشمل معظم الأراضي المحتلة، حيث استشهد العديد من الأطفال والفتية والشباب، وتم اعتقال المئات "والعدد مرشح للازدياد"، كما دوهمت آلاف البيوت وانتهكت حرماتها، وأغلقت الطرق وأقيمت الحواجز، ومنع أكثر من ثلاثة أرباع مليون فلسطيني في محافظة الخليل من الوصول إلى بقية المناطق.

وفيما ستقوم فرانكل بإطلاق حملتها الكاذبة من جنيف، فان من المؤسف، ان الجانب الفلسطيني لا يتعلم من دروس العدو وكيفية إدارة الأزمات، وخاصة ان لدينا تجربة سابقة فيما يتعلق بالأسير جلعاد شاليط، الذي جاب أهله العالم، وأكمل هو المسيرة بعد خروجه من "الأسر".

وفي سياق متصل، فقد أدانت إحدى المنظمات الصهيونية ما قالت إنها تصريحات لكبير المفاوضين الفلسطينيين عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة صائب عريقات، قال فيها بان رئيس وزراء الكيان هو مجرم حرب، وطالبت الرئيس الفلسطيني بالتنديد العلني ونبذ ما قاله عريقات، وإلا سيكون "الرئيس" مذنبا بالسكوت عنها.

هكذا هم، وهذا ديدن الصهاينة، الذين لا يتوقفون عن الابتزاز والمطالبة، لأننا نحن من "عَوّدَهُم" على ذلك، فلدينا وقيادتنا جاهزية عالية لتقديم التنازلات المجانية والتصريحات والبيانات غير ذات المعنى، التي نصدرها بدون تردد ولا تلكؤ، ولن يكون مستغربا فيما لو قام الرئيس بتلبية الطلب.

المطلوب من الفلسطينيين ان يتحولوا إلى "نعاج" أو ربما "أرانب"، لكن حتى النعاج في أحيان كثيرة تحاول الدفاع عن نفسها بان تقوم بنطح من يقترب منها، وكذلك الأرانب، فإنها تحاول الركض، وتتهرب ممن يحاول إيذائها أو المس بها أو اصطيادها، ولا تجعله يتمكن منها هكذا بسهولة.

يا إلهي، هل فعلا مطلوب منا ان نتحول إلى ما دون النعاج، ويمنع علينا حتى مجرد رفع رؤوسنا، أو تحريكها رفضا للممارسات الصهيونية، هل من الممكن ان نصبح كذلك، هل يمكن لشعب يحمل ما يحمله من تاريخ نضالي بغض النظر عما فيه من أخطاء أو حتى خطايا إلى ما دون النعاج، هل هنالك من يريدنا ومن بين ظهرانينا ان نكون كذلك.

من الواضح اننا ومهما قدمنا، سنظل مطالبين بتقديم المزيد من التنازلات، لكن وماذا بعد؟ خاصة وان لكل شيء حدود.