Haneen
2014-08-21, 11:47 AM
<tbody>
السبت: 28-06-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v رمضان جانا وفرحنا بيه ولكن؟
صوت فتح/رمزي النجار
v الكهرباء ورمضان!!!
صوت فتح/رامي الغف
v الحرب الأخيرة على غزة!
صوت فتح/د. ناجى صادق شراب
v للجزائر تحية
صوت فتح/تيسير ابوبكر
v رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
صوت فتح/د. عبد القادر فارس
v إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
صوت فتح/أ-د/ إبراهيم أبراش
v لسنا بشر مثلهم، نحن "غوييم" بنظرهم، وماذا عن أطفالنا؟؟
صوت فتح/رشيد شاهين
v الأبوات التنظيمية الفلسطينية
صوت فتح/د. مصطفى يوسف اللداوي
v رمضان في السياسة الإسرائيلية !
الكرامة برس/د. عادل محمد عايش الأسطل
v قـبـل آذان الـمـغـرب
الكرامة برس /رامي مهداوي
v رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
فراس برس/ د. عبد القادر فارس
v إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
فراس برس/ د. إبراهيم أبراش
v حكومة التوافق الوطني ..المخاض العسير وضرورة ازالة الالغام ونزع الذرائع .
فراس برس/ د.عبدالله ابو العطا
v بعيداً عن حادثة الهباش .. رمضان و الأقصى مجدداً
امد/ راسم عبيدات
v ليس دفاعا عن قاضي القضاة ولكن انصافا للحقيقة ..
امد/ سري القدوة
v “خطاب جدة غير الشعبوي”..والاستخدام الاسرائيلي!
الكوفية برس/ حسن عصفور
v إسرائيل وعباس وحماس
صوت فتح/نبيل عمرو
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
رمضان جانا وفرحنا بيه ولكن؟
صوت فتح/رمزي النجار
مع أول نسمة رمضانية تمر على فلسطين بعد المصالحة تأملنا بأن ترخى الوحدة ثوبها الشفاف الواسع على الشارع الفلسطيني بطريقة أو بأخرى في هذا الشهر الفضيل، وأن تزين المساجد واجهاتها ومآذنها بأعلام فلسطين والاضواء ابتهاجا بعظمة هذا الشهر واستقبالا للمصلين الذين يحرصون طوال الشهر الكريم علي اداء الصلاة في المساجد جماعة وخاصة صلاة العشاء، ولكن يبقي الحال من المحال، حتى الفوانيس ما زالت تتأثر بالانقسام، ولبست ألوان الأصفر والأخضر والأحمر بعيدا عن ألوان علم بلادي، فوانيس ملونة محلية الصنع أو مستوردة من الصين يلعب بها أطفال في الشوارع، وظهر الفانوس يغنى للأطفال وحوى.. يا وحوى وكأن لسان حالهم يقول أهلاً بك شهر البر والإحسان والتقرب لرب العباد والتوبة والرجوع لكنف الطاعة, وكنا نظن أننا سوف نستقبلك ونحن على شكل آخر غير الذي كنا عليه في رمضان السابق, فقد تحققت المصالحة وانتهي الانقسام واعتقدنا أن الشيطان قد رحل ولكن شيطاننا ماكر لا يرحل بسهولة, ولعل قدوم رمضان يخفف اللسان آلة شياطين الأنس في استهواء الناس.
رمضان جانا وفرحنا بيه بعد طول انتظار، وأجواء زمان ما عادت لها وجود، وما أحوجنا اليها بالفعل بعد أن دبت روح الفرقة بيننا وألقت بظلالها السلبية علي حياة الفلسطينيين في كل جوانبها ولعلها المرة الثامنة التي نستقبل الشهر المبارك ونحن في هذه الحالة من الانقسام، رمضان جانا ولكن بوجه غير الوجه القديم، لذلك لم أرد على رسائل التهنئة التي وصلتني على الجوال، فحالي يرثى له بصراحة فلس ما بعده فلس، فالشعر الأبيض ينتشر بسرعة، والوفاء لم يعد له وجود في زمن النفاق والكذب والخداع والمؤامرات، ومع ذلك سأحاول أن أجد نفسي في رمضان.
بأي حال عدت يا رمضان، وأوضاع الناس الاقتصادية صعبة، والأسعار نار يا حبيبى نار، والمواطن على شفا الجنون ويكلم نفسه لأنه ما في راتب، وقد تصور أن المصالحة تحققت من أجل إصلاح الحال المائل، فإذا بالمسائل تتدهور، وقد تفرغ قادة الشعب لأنفسهم تاركين المواطن في حال لا يعلم به إلا الله، كما رمضان يجيء هذا العام في شهر يوليو في عز الصيف، ليؤثر علي الموسم السياحي على شاطئ البحر الذي يشهد ذروته في العادة في شهر يوليو بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة حيث هرع أصحاب الكافتيريات للعمل مبكرا لعلهم يلحقون شيئا من رزقتهم بسبب مجيء شهر رمضان الكريم في عز الموسم الصيفي، ومع ذلك يتأملون خيرا بحضور الناس لمشاهدة مباريات كأس العالم بعد صلاة التراويح، أو لمشاهدة القنوات الفضائية التي وصلت إلى ألف قناة بالتمام والكمال، فما الذي تبثه كل هذه القنوات؟ والواحد صار في حيرة من أمر تلك القنوات وأهدافها وانتشار المسلسلات والبرامج والمسابقات وغيرها، ولكن ما الهدف؟ هل سد فراغ أوقات الناس أم ماذا، وجميعها لا تتبع منهج واحد.
رمضان جانا وكل عام وانتم بخير، غداً اول ايام شهر رمضان المبارك اعاده الله باليمن والبركات علي الامة الاسلامية وفلسطين الغالية ولا تنسوا أن تدعوا للقدس واخوانكم الأسرى ولكل المسلمين في العالم، كما لا تنسوا أن تدعوا لأنفسكم بالخير .
الكهرباء ورمضان!!!
صوت فتح/رامي الغف
ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف، ظاهرة طبيعية ولكن الغير طبيعي في الأمر هو نفاذ صبر الجماهير وقوة تحملهم وخاصة مع ازدياد ساعات القطع للتيار الكهربائي في عموم القطاع والذي يصل في بعض الأحيان إلى 12 ساعة يوميا وفي بعض المناطق يتعدى هذه الأرقام.
يبدو في شهر رمضان الفضيل، أن شركة الكهرباء ماضية في نهجها الاستفزازي لمشاعر الجماهير في المحافظات والقرى والحواري في قطاع غزة، فبعد أن كانت تعمد طوال السنوات الماضية إلى تقنين إمدادات الطاقة الكهربائية إلى حدود غير مرحب بها من قبل المستهلكين، اعتمدت هذه الشركة توجها جديدا على خلفية تطوير آليات عملها، إذ تبنت احد أكثر السبل تأثيرا في مهمة إلحاق الضرر بالمواطن.
وبغض النظر عن مجموعة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية والإنسانية لازمة الكهرباء المتفاقمة، فان إجهاض رغبات الجماهير في التمتع بنعمة الكهرباء في شهر الخير والبركات رمضان، يعد انتهاكا صارخا لمفاهيم حقوق الإنسان التي كفلها القانون وأقرتها المواثيق والاتفاقيات الدولية التي لا يعرف عنها جماهيرنا سوى ما يثار بين الفينة والفينة من بعض أصحاب القرار حول الحقوق المفترضة لهم ولأبنائهم.
إن المتابع للواقع المرير للوطن والجماهير، يشعر أن حالة من التذمر والاستياء تعمه من جنوبه إلى شماله، وسبب تفاقم حالة الاستياء والتذمر هذه هو شعورهم أن شركة الكهرباء، ليس لها سوى كيفية الحصول على المكاسب والامتيازات، وان كانت على حساب ومصلحة الوطن وجماهيره، وإلا ماذا يمكن أن تفسر بطئ وإيجاد الحلول السريعة لإنهاء هذا البلاء المسمى بالكهرباء
هل حل مشكله الانقطاع المتكرر للكهرباء، يعتبر مشكله بحد ذاته؟ وهل الكلام عن هذه المشكلة أصبح شي يثير الأعصاب؟ بحيث يستفز المقابل ويبدأ بالشتم والسباب وهذه عاده معظم الجماهير الذين يتميزون بشكل عام بصعوبة إرضائهم وسهوله إغضابهم واستفزازهم، إلا ما عصم ربي، وهل نظل ندور بهذا الفلك الدوار عن أسباب ومسببات انقطاع التيار الكهربائي كأننا ندور حول حلقة مفرغه التي بدأت منذ نشأة الإنسان، وهل أن حل أحجية الكهرباء تحتاج منا أولا حل الأحجية الشهيرة، هل أن البيضة أتت من الدجاجة أم الدجاجة أتت من البيضة؟، وربما أن حل تلك الأحجية أصبح من الصعوبة بمكان، فقد أمست معضلة تردي الكهرباء التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه واحدة من المكابدات اليومية للجماهير يتجرعوها على مضض وينظرون إلى الوعود الكهربائية التي تطن مسامعه بين حين وحين بعين اليأس حتى سأم المواطن من الحديث حول هذا الموضوع الذي صار مملولا من مملولاته.
لا نريد بكلامنا هذا أن نبخس الجهود التي يبذلها موظفي ومنتسبي وكوادر والطواقم الهندسية والفنية لشركة الكهرباء، ولكننا لابد أن نضع النقاط على الحروف ونقول أن ثمة خلل واضح وفاضح في سياسية الشركة لحل المعضلة الكهربائية، التي ينبغي على رئاسة الوزراء في حكومة التوافق الوطنية، التدخل المباشر وإحداث تغير جذري والعمل سريعا على حل هذه المشكلة المستعصية، وكذلك تشكيل خلية أزمة كهربائية على غرار خلية الأزمات الاقتصادية والمالية خصوصا ونحن نقترب من شهر رمضان المبارك، وصيف لاهب لا يبقي ولا يذر.
اليوم أصبحت الجماهير تصرخ في الأماكن العامة وتوجه ندائها إلى أصحاب القرار في هذا الوطن، ارحموا من في الأرض لان الجماهير أصبحت بركان من ثورة غضب ولا يعلم أحد متى يمكن إن يثور هذا البركان وبشكل سلمي للمطالبة بحقوقها التي يكفلها لها القانون والدستور، وبالطبع فأن جماهيرنا قدمت التضحيات تلو التضحيات منذ مئات السنين وحتى يومنا هذا، فأنهم بحق يستحقون الكثير من العطاء من قبل وزراء حكومة التوافق الوطنية، ولابد لهم من إنهاء هذا العذاب ووضع مصلحة الجماهير فوق كل الاعتبارات الفئوية والحزبية والفصائلية.
الحرب الأخيرة على غزة!
صوت فتح/د. ناجى صادق شراب
في أدبيات الحرب لا يوجد مصطلح الحرب الأخيرة ، ولكن المصطلح يستخدم هنا لدلالاته المجازية ، واللغوية في علاقة إسرائيل بغزة ، وتقوم هذه العلاقة من كون أن غزة باتت تمثل خيار المقاومة ، وتتواجد بها حركة حماس وغيرها من الحركات مثل الجهاد التي ترفض الإلتزام بما تم التوصل إليه من إتفاقات مع السلطة الفلسطينية ، وليس معنى هذا أن الخيار العسكرى قاصر على غزة ، بل هو خيار إسرائيلى أساس في التعامل مع الكل الفلسطينى ، فمن الخطأ الإعتقاد إن الخيار العسكرى قاصر على غزة ، ففى أعقاب عملية خطف ثلاثة مستوطنيين قامت إسرائيل بما هو أشبه بعملية عسكرية كامله في الضفة الغربية ، ومن ألأخطأ الشائعة أيضا إقتصار خيار المقاومة على غزة ، وكأن الضفة الغربية لا خيار لها إلا التفاوض. إسرائيل تتعامل مع الحالة الفلسطينية كحالة كلية ، وإن كانت تولى غزة بأولوية الخيار العسكرى . فالصورايخ تطلق من غزة ، وقيادة المقاومة موجوده في غزة ، وبالتالى تتحمل غزة المسؤولية الكاملة ، وحيث أن الخيار البديل لخيار المقاومة غير متوفر فلا يبقى الإ الخيار العسكرى في علاقة إسرائيل بغزة ، وهو ما يفسر لنا قيام إسرائيل بحربين كاملتين على غزة في فترة زمنية قصيرة ، لا تقدر على تحملها دولا كامله. وفى هذا السياق لن يحول قيام حكومة مصالحة إسرائيل وشن حرب جديدة على غزة أحد أهدافها ضرب هذه المصالحة ، لكن يبقى التساؤل ما هى أهداف إسرائيل من أى حرب جديدة على غزة ؟ وما هى إحتمالاتها ؟ وما هو شكلها ؟هذه التساؤلات تطرح وبقوة من جديد وخصوصا في أعقاب عملية الخطف، وهى ليست السبب المباشر، فالخيار العسكرى مخطط وقراره متخذ حتى قبل عملية الخطف، لكن مثل هذه عمليات قد تسرع في قرار الحرب. الأساس هو الخيار العسكرى وإستدعائه يتوقف على ظروف ومعطيات داخلية وإقليمة ودولية . وللوقوف على فهم السلوك السياسى لإسرائيل أن نؤكد على حقيقة أساسية وهى أن إسرائيل دولة قوة ، وتعيش في بيئة سياسية وأيدولوجية غير مقبولة ، أى بيئة طارده ، ولذا تقوم كل خيارات إسرائيل على الخيار العسكرى ليس مع الجانب الفلسطينى بل والعربى أيضا، وهذا السلوك هو الذي يفسر لنا لماذا لا تريد إسرائيل السلام أو ترفضه لأنه يعنى إلغاء لخيارها العسكرى وهو أساس عقيدتها العسكرية وأساس بقائها ووجودها. وفى الوقت ذاته إذا كان الهدف من حرب إسرائيل على غزة أو أحد اهدافها إفشال المصالحة ، إذن من مصلحتها بقاء الإنقسام الفلسطينى ، وهو ما يعنى بقاء حماس وغيرها في غزة ، لكن بشرط لا تشكل مصدر تهديد لها ، وهنا يأتى الهدف من الحرب القادمة على غزة كما الحربين السابقتين ، وهو ضرب البنية التحتية للمقاومة ، وسلبها قدرتها الردعية ، أو القدرة على الرد وصولا لأهداف سياسية تتمثل في حالة غزة في هدنة ليست مؤقته بل شبه دائمه ، وهنا قد تلعب دولا عربية وغير عربية لها علاقة بإسرائيل في الوصول لهذا السيناريو ، لكن المفارقة أن هذه الدول لا تقدر على منع إسرائيل من الذهاب لخيار الحرب على غزة ، لكن دورها يأتى بعد الحرب. وأعود للتساؤل ثانية وهو سؤال كل مواطن في غزة هل إقتربت الحرب على غزة ؟ وهل هذا هو وقتها؟ قد يكون من الصعب التنبؤ بوقت الحرب، لكنها خيار قائم وقد يحدث في أى وقت. لكن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملائمة لإسرائيل لشن حربها الجديدة على غزة ، فأولا خطف المستوطنيين الثلاث وتهيئة الرأى العام في داخل إسرائيل وعالميا ،حتى علي مستوى الأمم المتحدة بتقديم شكاوى من الصواريخ الفلسطينية ،وعربيا الحالة العربية منشغلة جدا بالحالة العراقية والتخوف من تمدد داعش ، وتفاقم ألأمور في سوريا ، وإنغماس إيران وحزب الله في الأزمتين ، وألأولوية هنا للعراق وسوريا وليس لغزة ، وأما بقية الدول العربية والمؤثرة كمصر فمنشغلة بقضاياها الداخلية ، وتثبيت الحكم ، ومواجهة تيارات العنف والإرهاب ، ودوليا بروز ملفات دولية تعلو على القضية الفلسطينية ، وأما الحالة الفلسطينية فهى في أسوأ حالاتها رغم إتفاق المصالحة ، وإسرائيل من جانبها تحكمها حكومة يمينية متشددة يحكمها السلوك ألإستيطانى وهو ما يفسر لنا أن خطف هؤلاء المستوطنيين لا يقل اهمية عن خطف الجنود. وبالحرب تعيد إسرائيل بناء المعادلة الفلسطينية بعد فشل المفاوضات ، وقد تخلق وضعا سياسيا يسمح لها بفرض رؤيتها للتسوية . ولعل العامل الأهم الذي يدفع في إتجاه الحرب الموقف الأمريكى الذي يوفر مظلة حماية لإسرائيل ، وإقتراب إنتخابات الكونجرس النصفية . كل هذه العوامل تدفع فى إتجاه الحرب، التى قد تكون إرهاصاتها ألأولى بالوصول للمخطوفين أمواتا ، إو بإعلان جهة مسؤوليتها ، أو بإغتيال شخصية قيادية بارزه في غزة ، أو بإطلاق صاروخ يصيب هدفه المباشر. وفى الوقت ذاته قد توجد عوامل تجمح قرار الحرب مثل التخوف من حراك شعبى في دول مجاورة ، وقد يمنح حركة ألأخوان فرصة ألإنطلاق من جديد، وفك الضغط المفروض عليها ولكن كل هذه العوامل السابقة لن تمنع إسرائيل من إتخاذ قراراها بالحرب على غزة . ويبقى أن إسرائيل تملك القدرة على إيقاع خسائر كبيرة بشرية ومادية سيكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل غزة . هذا ما ينبغى إستيعابه من هذه الحرب التي لن تكون بجميع ألأحوال مصلحة وطنية فلسطينية ، وليست من مصلحة خيار المقاومة أيضا.
للجزائر تحية
صوت فتح/تيسير ابوبكر
لا ادري كيف نزاوج فرحنا اليوم بفوز الجزائر، لا ادري كيف نفرح ونحزن في آن،لقد فعلتها الجزائر وادخلت الفرحة في قلوبنا رغم آلامنا واتراحنا،افرحتنا الجزائر مرتين خلال ايام قلائل، لم تنتظر الجزائر أن تنطفئ جذوة الفرحة في فوزها الأول فسارعت التأهل للدور الثاني في المونديال بجدارة واستحقاق، لتقول لنا الجزائر في هذا الفوز اننا شعب عربي يستحق الانتصار ،وسيحظى بنشوة الانتصار لو أمسكنا بزمام المبادرة كما فعلت الجزائر،مرة اخرى ترفرف اعلام فلسطين وسوريا الى جانب اعلام الجزائر على مرأى من مليارات البشر لتقول لنا من جديد سوريا لن تضام ،لا داعش ولا همام،لا النصرة ولا العهرة ستنال منها،واسرانا الأبطال في فلسطين يحققون المجد مجد فلسطين في سجنهم وقوافل الشهداء من اطفالنا قبل رجالنا يروون ارض فلسطين بدماءهم ليزهر النصر ويهزم العهر،اعلام سوريا وفلسطين لم تظهر في المونديال لا فجأة ولا صدفة،اعلام سوريا وفلسطين رفعت لأننا الشام التي لن ولن ولن تضام،فبلاد الشام في قلب كل جزائري يبشرنا بالنصر المؤزر على الارهاب المزدوج الذي تحاربه امريكا في ديارها وتغذيه على ارضنا،وتسفك دماءنا،وتقتل ابرياءنا ،من زرع داعش هي امريكا و ادواتها في الخليج ومن يدعم اسرائيل في قضم ارضنا وقتل اطفالنا ليس الا امريكا،فتش عن الفاعل فامريكا هي الطاعون والطاعون امريكا ،اما المستعربين فلا يستحقون الذكر في هذه المعركة الكبرى،هي معركة الكبار ولا مكان فيها للصغار الا من قبيل الاستخدام،كيف لنا ان نزاوج الفرحة والألم؟كيف لنا ان نزاوج الحسرةعلى من فقد اليوم في فلسطين والشام،وفي الشام ألم ألم،ففي ذات يوم الانتصار تتواصل القذائف على قلب الشام،وأي شام.... الشام بأحياءها المنتمية لحضارة سبقت حضارة اليونان والرومان، بلاد الشام المتجذرة في عمق التاريخ لن يتمكن من فهم حضارتها تلك الأدوات المستعربة،لن يتمكن من فهمها الا من يستوعب ما معنى حضارة الشام.....زنوبيا التي فضلت الانتحار على الهزيمة امام الرومان،هي الشام،من هزم التتار والمغول والصليبيين هم اهل الشام،ويحدثونك عن الشام،باب توما في يوم الفرحة بانتصار الجزائر مرة اخرى لا حديث الا عن انتصار الجزائر في المونديال،يوم امس وصباح اليوم طالت القذائف كل شيئ جميل في هذا الحي العريق،فعلى مرأى مني طالت قذيفة قتلت ثلاثة اطفال في سيارة ابيهم ومجند سوري بطل مر بالصدفة من هذا المكان،وبعد اقل من نصف ساعة قتلت قذيفة غادرة في باب توما ممثلة جميلة ناشئة في عمر الورود بدأت اولى خطواتها في الفن نزلت فوق رأسها في بيتها الآمن،وسلمت روحها الى بارئها ،ومع ذلك فالشام مزهوة بانتصار الجزائر،وباب توما مزهوة بانتصار بلد عربي كما الجزائر،وتلك معجزة بلاد الشام تفرح وتتألم تفخر بالعروبة ما زالت كما كانت رغم ضيم من يدعون العروبة بحق اهل الشام فالكبير يبقى كبيرا والصغير مهما نفخوا فيه سيبقى صغير .
للشعب الجزائري ولأصدقائي في الجزائر شكرا لكم وللجزائرمن قلبي تحية
رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
صوت فتح/د. عبد القادر فارس
بينما كنت أتابع على أمواج إذاعة الأقصى من غزة , أخبار الغارة الإسرائيلية على سيارة في مخيم الشاطئ , والتي استشهد فيها عنصران من ألوية الناصر صلاح الدين , استمعت لبرنامج حواري شارك فيه من داخل الاستوديو نائب نقابة الموظفين في قطاع غزة إيهاب النحال , وعبر الهاتف الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة السابقة اسماعيل هنية , وكان من المفترض أن يشارك في الحوار الناطق باسم حكومة التوافق الوطني الدكتور ايهاب بسيسو عبر الهاتف من رام الله , والذي حسب الصحفي مدير الحوار , لم يتمكن من الاتصال به , على رغم من موعد مسبق وتأكيد على المشاركة .
بدأ الحوار بسؤال المذيع لممثل نقابة الموظفين بغزة عن أزمة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة , والفعاليات التي يزمعون القيام بها بعد اضراب يوم الخميس , الذي شل الحياة في وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة , وقد أسهب النحال في شرح المشكلة مشيرا إلى أن نحو خمسين ألف موظف في غزة كانوا يتقاضون رواتبهم من الحكومة السابقة في غزة , لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور , ولم يتلقوا ولو حتى سلفة منذ خمسين يوما , أي منذ عقد اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله ,مطالبا الحكومة بصرف رواتبهم كاملة , ورفض ما يدور عنه الحديث من صرف سلفة مع بداية شهر رمضان , بعد أن يتم تحويل المنحة القطرية , ومطالبا في الوقت ذاته اعتراف الحكومة بشرعيتهم كموظفين رسميين في حكومة الحمد الله , وإلا فإن فعاليات جديدة ستقوم بها النقابة لمواجهة الحكومة , بعد الاجراءات السابقة التي تمثلت بإغلاق البنوك خلال صرف رواتب موظفي رام الله في قطاع غزة بداية شهر يونيو , وأخيرا الاضراب في الوزارات والمؤسسات , دون أن يكشف عما تحضر له النقابة من تصعيد خلال الأيام المقبلة .
بعدها انتقل الحوار بالاتصال مع الدكتور أحمد يوسف , الذي يمكن وصفه بصوت العقل , والذي رفض في البداية لغة التصعيد والتهديد التي اعتمدها ممثل نقابة الموظفين بغزة إيهاب النحال , شارحا أوضاع الحكومة وما تواجهه من مشكلة في صرف رواتب موظفي غزة , مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها , كما حاول النحال من إلقاء التهم والمسؤولية على الرئاسة والحكومة واتهامها بالفئوية وتجاهل موظفي غزة , وعدم مساواتهم بموظفي رام الله , حيث أشار أحمد يوسف أن المسؤولية تقع على طرفي المصالحة وليس على طرف واحد , مؤكدا أن اتفاق المصالحة ينص على تشكيل لجنة إدارية وقانونية لدراسة أوضاع أكثر من أربعين ألف موظف وظفتهم حركة حماس على مدار سبعة أعوام , هي عمر الانقسام , وأنه لا بد من الصبر وانتظار اللجنة للانتهاء من عملها , مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الموظفين واسرهم من خلال ايجاد مخارج من خلال صرف سلف مثلا لتفادى أزمة اقتصادية لموظفي غزة وعائلاتهم , مؤكدا أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع الرئيس محمود عباس وحكومة رامي الحمد الله وحركة حماس , وانه لا بد من المزيد من الحوار من أجل ايجاد حلول للازمة دون تشنج أو تصعيد , وتعطيل مصالح الناس.
شكرت بداخلي هذا الموقف العقلاني من الدكتور أحمد يوسف , وأسفت لغياب صوت الحكومة ممثلا بالناطق باسمها الدكتور ايهاب بسيسو , كما أسفت لموقف الصحفي المذيع في إذاعة الأقصى , الذي تمنيت أن يكون حياديا , وألا يشحن الموقف اكثر من خلال تدخلاته ومقاطعته للدكتور أحمد يوسف , وتمنيت أن يكون السيد ايهاب النحال ممثل نقابة الموظفين بغزة , قد استمع لصوت العقل وألا يتم التصعيد وإغلاق البنوك أمام موظفي رام الله من أبناء قطاع غزة , الذين ينتظرون صرف رواتبهم مع بداية شهر رمضان , وان تنتظر النقابة الحلول المؤقتة لحين الخروج من الأزمة , مع تعاطفنا مما يعاني منه موظفو غزة وعائلاتهم من ضائقة مالية , لأن المسؤولية ليست مسؤوليتهم , وإنما مسؤولية من أفهم بالخطأ موظفي غزة أنهم سيصبحون بين يوم وليلة موظفين رسميين في السلطة الفلسطينية , وتصريحات خرجت من مسؤولين في حكومة غزة السابقة والناطقين باسم حركة حماس , بأن الموظفين سيتقاضون رواتبهم فورا , بل ومستحقاتهم السابقة المتراكمة على الحكومة السابقة , بعد إجراء المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني , وعدم تعريفهم أن اتفاق المصالحة ينص على عدم إدماجهم فورا في الوظيف العمومي , وإنما ذلك سيتم وفق آلية تنجزها لجنة إدارية وقانونية , تقدم نتائجها للحكومة , وبعدها يتم تقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة , فلا يعقل أن تتحمل الحكومة توظيف أربعين أو خمسين ألف موظف في يوم واحد , لا تستطيع حتى حكومة الولايات المتحدة أن توظفهم في يوم واحد أو حتى في شهر , وتحميل خزينة الحكومة رواتب هؤلاء الموظفين التي تصل لعشرات الملايين من الدولارات , في ظل أزمة اقتصادية وعجز مالي , وحصار تهدد به الدول المانحة , وتمنع فيه اسرائيل إرسال أموال المقاصة .
هذه دعوة للتعقل , وسماع صوت العقل الذي استمعنا له عبر إذاعة الاقصى من الدكتور أحمد يوسف , وعدم إفشال المصالحة التي انتظرها شعبنا سبعة أعوام , قبل انطلاقتها , بسبب أزمة الرواتب , التي نأمل أن تجد طريقها للحل في أقرب وقت .
إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
صوت فتح/أ-د/ إبراهيم أبراش
كم هو سهل على أي إنسان محب لفلسطين ومناصر لعدالة قضيتها ومعاناة أهلها، وغير ملم بتفاصيل وتعقيدات الحياة السياسية الفلسطينية، وكم هو سهل على الفلسطيني الذي لا يعتمد في معيشته على راتب حكومة أو على مشاريع ممولة من جهات أجنبية، من السهل على هؤلاء أن يقولوا إن النضال من أجل فلسطين له الأولوية على أي نشاط أو مطالب أخرى ، وأن الانتماء لفلسطين عطاء وتضحية وليس أخذ ومنافع، والوطن أهم من الوظيفة والراتب الخ . وهذا قول لا يجافي الحقيقة ولا يتعارض مع منطق تاريخ حركات التحرر في العالم ، وحتى مع تاريخ الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية قبل توقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية 1994 .
انطلاقا من ذلك قد يُصدَم المراقب أو المتابع للشأن الفلسطيني، وهو يشاهد أو يسمع عن الصراع والخلافات الفلسطينية الداخلية حول الرواتب والسلطة ، بينما فلسطين تحت الاحتلال، ولا يَفهم كيف أصبح الفلسطينيون يتصارعون من أجل الرواتب، فيما إسرائيل تواصل الاستيطان والتهويد والعدوان ؟ . المراقب محق ، ومنطق التحرر الوطني صحيح ، ولكن كيف تقنع مواطنا لا يجد قوت يومه ويحاصره الفقر والبطالة من كل جانب، مواطن تعود خلال سنوات على تلقي راتبا يُعيل عائلته ، ومن الراتب يدفع إيجار البيت أو أقساطه، ويدفع أقساط الأبناء في المدرسة والجامعة، وبالكاد يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة ، كيف نقنعه أن النضال من أجل الوطن أهم من النضال من أجل لقمة العيش، وأن عليه التضحية براتبه من اجل فلسطين ؟ كيف تُقنع المواطن أن مصدر راتبه جهات أجنبية متواطئة مع إسرائيل على سرقة أرضنا ووطننا؟ ... كيف نقنعه بكل ذلك خصوصا وهو يرى النخبة السياسية لا تعاني ما يعانيه ، وتعيش في بحبوحة ورغد عيش ؟ .
1- لعنة الراتب
قبل توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 لم يكن الفلسطينيون يتلقون أي دعم مالي أوروبي أو أمريكي ، بل كان الغرب يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية ، ويراقب كل دولار يصل لها. لم يكن الأمر مقتصرا على الأجانب بل إن دولا عربية وخصوصا دول الخليج أوقفت دعمها المالي للمنظمة والفلسطينيين بعد حرب الخليج الثانية . بعد اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وتوقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة ، قررت دول العالم دعم السلطة ماليا !.
لم تكن إسرائيل بعيدة عن المشهد ، إن لم نقل إن كل عملية التسوية كانت من اجل إسرائيل . كان من مصلحة إسرائيل استدراج منظمة التحرير الفلسطينية لتنزلق من مرحلة الثورة والنضال إلى مرحلة السلطة، ولتضمن عدم تهَرُب الفلسطينيين مما عليهم من التزامات بمقتضى اتفاق أوسلو، وبما لا يساعدهم على التقدم بمسار السلطة والتنمية لدرجة تحقيق استقلال اقتصادي عن إسرائيل، أو بناء مؤسسات دولة من وراء ظهرها ، فتم فرض التنسيق الأمني ، وتوقيع بروتوكول باريس الاقتصادي، والتدخل في تَشَكل النخبة السياسية . وانتزعت إسرائيل والجهات الدولية حق تحديد ومراقبة كل العاملين في السلطة من مدنيين وعسكريين . كانت وما زالت الرواتب والمنح ومشاريع التنمية الارتجالية، بمثابة رشوة جماعية للنخبة الفلسطينية ، سواء نخبة السلطة أو نخبة (المجتمع المدني) .
وهكذا، مع أوسلو والسلطة جرت عملية معقدة لتغيير طبيعة الصراع والحالة الوطنية الفلسطينية، من حالة تحرر وطني إلى حالة سلطة بدون سيادة تُشكِل قطيعة مع المرحلة الأولى ، واستحقاقات السلطة غير استحقاقات حركة التحرر الوطني، مع إمكانية وجود علاقة بين المرحلتين لو تم توظيف مرحلة السلطة بطريقة عقلانية لخدمة مرحلة التحرر الوطني . بمقتضى هذه العملية المعقدة تم تحويل المناضلين (الفدائيون) – ويبدو أن الشعب نسى كلمة فدائي - إلى موظفين، وعلى نفس المسار تجري عملية تحويل (المجاهدين)، أو بعضهم ، المنتمين لحركة حماس إلى موظفين . وفي كل الحالات يتشكل المشهد التراجيدي المؤلم اليوم، وهو الانتقال من النضال من اجل تحرير فلسطين إلى النضال من اجل الراتب، فالاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات المتعلقة بالرواتب وحقوق الموظفين ، أصبحت أكثر وأعلى صوتا من أشكال مقاومة الاحتلال بما فيها المقاومة الشعبية .
عندما يصبح الراتب الذي يُعيل الأسرة الفلسطينية لعنة وطنية، لأن مصدره تمويل خارجي مشروط بالالتزام باتفاقات وتسوية سياسية وتنسيق أمني مع من يحتل الأرض، تُفقِدنا كل يوم مزيدا من الحق والأرض، أو مصدره تمويل جماعات إسلام سياسي ودول لها أجندة ومشاريع تتعارض مع المشروع الوطني ، وعندما تصبح البندقية لعنة، لأنها أصبحت تقتل من أبناء الوطن في الصراع على السلطة أكثر مما تقتل من العدو الذي يحتل الأرض ويمتهن الكرامة، وترهب الشعب أكثر مما ترهب إسرائيل ، بل باتت تحمي أمن إسرائيل ...، فتلك مصيبة، دهمت الشعب الفلسطيني.
أن ينتظر المقاتل أو المجاهد راتبا شهريا يأتيه من حكومة تتلقى تمويلها من مصادر مشروطة سياسيا ، وأن يرتهن الراتب بالولاء والموقف السياسي الحزبي، وأن يرتهن استمرار وجود سلطة فصائل وأجهزة أمنية في غزة ، بالتزامهم بهدنة أو بشروط الرباعية، وأن يرتهن استمرار وجود السلطة الوطنية بالالتزام بعملية التسوية وبالتنسيق الأمني، فإن الحركة التي ينتمي إليها هذا الموظف أو المقاتل أو المجاهد لا يمكنها أن تشكل مشروعا وطنيا أو تقود حركة تحرر وطني، والبندقية التي يحملها متلقي الراتب لا يمكنها أن تكون بندقية مقاومة ، والحالة السياسية برمتها غير مؤهلة للانتصار على إسرائيل، لا بالحرب والمقاومة ، ولا بالعمل السياسي والدبلوماسي .
الارتهان للجهات المانحة وللمال السياسي أخرج الشعب من حالة التحرر الوطني، لحالة مشوهة ومبهمة، أخرجت المواطن الفلسطيني من كينونته وهويته الوطنية النضالية، وجعلته مسكونا بلعنة الراتب ولقمة العيش التي تأتي من الدول المانحة ، ولا منحة في سبيل الله . بات هاجس قطع الراتب يثير خوف كثير من المواطنين أكثر من هاجس ضياع القدس والوطن، وهناك جهات باتت متخصصة باللعب على وتر قطع الراتب ، أو منح الراتب، ليس فقط بالنسبة للموظف الصغير مدنيا كان أم عسكريا، بل بالنسبة لمسئولين كبار ومناضلين سابقين وقادة فصائل ومثقفين وقادة رأي عام في الضفة وغزة وفي الشتات، وجدوا حياتهم وحياة عائلاتهم مرتبطة بالراتب. بسبب هاجس قطع الراتب فإن كثيرا من هؤلاء تشكلت لديهم روادع ذاتية تمنعهم من ممارسة أي نقد أو تفكير عقلاني فيما آلت إليه أمورنا خوفا على راتبهم الوظيفي أو التقاعدي أو راتب أبنائهم وأفراد عائلاتهم .
ابتزاز السلطة الوطنية الفلسطينية من طرف الجهات الأجنبية المانحة من خلال التهديد بقطع التمويل عنها إن لم تلتزم بعملية التسوية، أو قررت الخروج منها والذهاب للأمم المتحدة، أو قررت العودة لنهج المقاومة، أنتج معادلة خطيرة :( استمرار تمويل السلطة مقابل استمرار الالتزام بشروط التسوية ، بما يترتب على ذلك من استمرار الاستيطان والتهويد والتنسيق الأمني!. وتقوم إسرائيل أيضا بنفس الدور من خلال حجز أموال المقاصة كورقة ضغط وابتزاز على السلطة.
2- الرواتب ومسألة الولاء السياسي
إشكالية قطع الرواتب أو ربط الراتب بالولاء السياسي ، لم تبدأ مع مشكلة موظفي حكومة حماس السابقة على المصالحة ، بل كانت مطروحة حتى بالنسبة لموظفي السلطة والحكومة الشرعية، ويمكن المرور على أربعة مراحل أو حالات لمسألة قطع الراتب أو توظيفه سياسيا :-
أ- بعد انقلاب حماس على السلطة في يونيو 2007 تم قطع رواتب موظفين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأنهم ينتمون لحركة حماس أو يتلقون رواتب منها، واستمر قطع الرواتب على شبهة الانتماء لحماس لفترة طويلة، تخللها تقارير كيدية وظلم وقع على البعض .
ب- في مرحلة ثانية تم قطع رواتب موظفي سلطة، ممن غادروا القطاع نهائيا، وتخفيض رواتب كل موظفي غزة، من خلال خصم مقابل المواصلات والعلاوات، مع أن هؤلاء لم يلتحقوا بعملهم بسبب قرار من رؤسائهم ،وليس استنكافا ذاتيا منهم .
ج- في مرحلة ثالثة تم قطع رواتب بعض أبناء تنظيم فتح على شبهة الموالاة لمحمد دحلان (التجنح) ، وهذه مشكلة، لان الراتب يرتبط بالوظيفة وليس بالانتماء أو الولاء الحزبي أو الشخصي.
د- وأخيرا أثيرت القضية بعد تشكيل حكومة التكنوقراط ، حيث لم يتلق موظفو حكومة غزة السابقة للمصالحة رواتبهم، بالرغم من استمرار هؤلاء على رأس عملهم ، واستمرار حماس مسئولة عن إدارة وأمن القطاع .
مسألة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة ليست مجرد مشكلة وظيفية يمكن حلها باللجوء لقانون الوظيفة العمومية، أو على قاعدة، بما أنهم على رأس عملهم فمن حقهم تلقي رواتب مثلهم مثل الموظفين الآخرين في السلطة ، بل مشكلة لها أبعاد سياسية . حتى لو رغب الرئيس أبو مازن أو رئيس الوزراء دمج هؤلاء الموظفين في السلطة، فإن الأمر يحتاج لإعادة هيكلة ومراجعات للرتب والقدرة الاستيعابية ،وكلها تحتاج لوقت ، أيضا لموافقات سياسية من الجهات المانحة وخصوصا الرباعية .
يبدو أنه لم يتم التفكير الجاد باليوم الأول ما بعد تشكيل حكومة التكنوقراط بالنسبة لمسألة الموظفين ، أو تم اتفاق بين طرفي المصالحة، ولا يصارحون جماهيرهم بالحقيقة. فهل غاب عن المجتمعين حقيقة أنه بعد أيام من تشكيل الحكومة سيحل موعد دفع الرواتب، فكيف يذهب أبناء السلطة الشرعية الذين لا يمارسون عملا إلى البنوك في غزة ليقبضوا رواتبهم ، بينما الموظفون المنتسبون لحركة حماس والذين استمروا على رأس عملهم في الوزارات والأجهزة الأمنية ويحرسون البنوك ويحكمون غزة فعليا الخ، كيف لا يقبضون راتبا ؟ ! . حتى لو ذهبنا إلى ما يقوله معارضو حماس، بأن موظفي حماس وأجهزتها الأمنية (بلطجية) أو خارجون عن الشرعية الخ ، فإن حركة فتح قَبِلت بأن يستمر هؤلاء، حتى بهذه الصفة، بالقيام بمهام الأمن في قطاع غزة ، فكيف لا يقبضون مقابل قيامهم بهذه المهمة ولو مخصصات أو رواتب مقطوعة إلى حين حسم المشكلة نهائيا ؟ وخصوصا انه لا يبدو أن السيطرة الأمنية لحركة حماس في القطاع لن تنتهي خلال أيام قريبة .
الحسابات الحزبية تقول : كيف نكافئ حماس على فشلها ومسؤوليتها على حدوث الانقسام ، بتخفيف أزمتها المالية ؟ ولماذا هذا الضجيج بسبب قطع رواتب أشخاص من حماس أو موالين لها ، وقد تم قطع رواتب موظفين ينتسبون لحركة فتح نفسها ؟ . ولكن الحسابات الوطنية تقول : إن موظفي حماس جزء من الشعب الفلسطيني ،والرئيس أبو مازن رئيس الجميع ، من يؤيده ومن يعارضه ، وإن كانت السلطة لا تستطيع منح موظفي حماس رواتب رسمية أو دمجهم بالوظيفة العمومية ، فتستطيع تخفيف المعاناة عنهم وخصوصا ونحن على أبواب شهر رمضان.
3- الرواتب والتنسيق الأمني
إن كان من حق موظفي حماس الذين على رأس عملهم المطالبة براتب أو بمقابل نظير قيامهم بمهام الأمن وتسيير أمور الناس في قطاع غزة ، فإن قيادة حماس وكل الفصائل والمتابعون للشأن السياسي يعلمون بأن السلطة تدفع الرواتب من تمويل خارجي تُشرف عليه وتراقبه اللجنة الرباعية ، وهو تمويل مشروط باستمرار التزام السلطة بالعملية السلمية وباتفاقية أوسلو وبشروط الرباعية . التنسيق الأمني جزء من شروط الرباعية وشروط الرباعية جزء من برنامج الحكومة التي قال الرئيس أبو مازن: إن الحكومة حكومتي وبرنامجها برنامجي، وقَبِلت حركة حماس الحكومة على هذا الأساس. فكيف تطالب حركة حماس وموظفوها أن تدفع لهم السلطة رواتب، وفي نفس الوقت تُدين وتعارض التنسيق الأمني وتعتبره (خيانة وطنية) ؟!.
منطق السلطة ودفوعاتها بشأن التنسيق الأمني ، أن التنسيق الأمني غير منفصل عن مجمل التزامات السلطة، وغير منفصل عن التمويل المالي للسلطة بما في ذلك مسألة الرواتب ، وفي حالة تم وقف التنسيق الأمني، لن يتم تقديم الأموال للسلطة لتدفع الرواتب لا في غزة ولا في الضفة ، لا رواتب الشرعية ولا رواتب موظفي حماس ، و ربما لن تكون هناك سلطة أصلا ؟!.
إذن المسألة ليست فقط مسألة رواتب بل أكثر تعقيدا، لا يعني ذلك أنه مطلوب القبول بشروط الرباعية، والتسليم بالتنسيق الأمني، مقابل الحصول على الرواتب التي هي مصدر عيش لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية. لو تم الاحتكام إلى العقل ، فمن الممكن حل كل القضايا بالتدريج ، ولكن سياسة التهريج السياسي، وإخفاء الرأس بالرمال، والهروب إلى الأمام نحو الأيديولوجيا والشعارات ، وإخفاء المسؤولية الذاتية عن العجز والفشل، بتحميل كل طرف الطرف الآخر المسؤولية واتهامه بالعجز والفشل .... كل ذلك لن يحل مشاكلنا ، لا مشكلة الرواتب، ولا مشكلة التنسيق الأمني سيء السمعة ، ولن يساعد على التقدم في ملف المصالحة .
4- حركة فتح والتوظيف السياسي للرواتب
سبق أن أشرنا أن مسألة قطع الرواتب لم تقتصر على المنتمين لحركة حماس ، بل تم قطع رواتب أعضاء من حركة فتح والمفترض أنها حزب السلطة . لم يكن قطع الرواتب على خلفية الانتماء لحركة حماس أو لجهات مصنفة عند إسرائيل والجهات المانحة كجماعة إرهابية أو معارضة لعملية السلام ، بل إن الذين قُطعت رواتبهم أكثر انتماء وارتباطا باتفاقية أوسلو ونهج التسوية من قيادة فتح ورئيسها، وبالتالي لم يكن الخوف من الجهات المانحة أو إسرائيل سببا في قطع رواتب هذه العناصر من حركة فتح ، بل كان الأمر يندرج في إطار توظيف مسألة الراتب كعقاب تنظيمي، و هو أمر خطير.
إنه من الخطورة بمكان أن يكون الانتماء لحركة تحرر وطني أو حزب سياسي في وزن وثقل حركة فتح مؤسَسا على الراتب والوظيفة أو الارتباط بالسلطة، لا يجوز أن يكون الراتب أساس الانتماء لفتح أو ما يوحد أبناء فتح . حركة فتح سابقة على وجود السلطة والحكومة والراتب،وستستمر سواء كحزب سياسي في حال قيام الدولة، أو كحركة تحرر وطني في حالة فشل مفاوضات التسوية، وفي الحالتين يجب أن تتموقع حركة فتح كحزب يمثل الوطنية الفلسطينية ومنفتحا لكل من يؤمن بالوطنية فكرا وممارسة وليس كجماعة تقوم على أساس الولاء الشخصي أو البحث عن مكسب ومغنم .
الأمر هنا لا يتعلق تحديدا بالأشخاص الذين قُطِعت رواتبهم، ولا نناقش مشكلة هؤلاء وماذا قالوا وماذا مارسوا بحق الرئيس وحق الوطن، بل نبحث في الموضوع من حيث المبدأ . من الخطورة أن يكون الراتب هو ما يربط أبن فتح بحركة فتح بحيث يتم معاقبة من يختلف في رؤيته مع القيادة بقطع راتبه، وبالتالي قطع مورد رزق عائلة بكاملها ، إن ممارسة هذا العقاب إن كان سيُخيف البعض ويمنعهم من التمادي في انتقاد الرئيس أو السلطة ،إلا أنه في المقابل سيزيد من ثقافة الخوف السائدة في قطاع غزة تحديدا عند كل فتحاوي وموظف سلطة يرتبط مصدر رزقه ورزق عائلته براتب السلطة، ثقافة خوف ستدفع إلى تكميم الأفواه وقتل روح النقد والجدل داخل حركة فتح وفي المجتمع بشكل عام.
سيخاف كل فتحاوي وموظف من الانتقاد العلني للتنظيم أو الرئيس خوفا على راتبه، وهذا الأمر سيزيد عدد المنافقين والانتهازيين والجبناء وكتبة التقارير على حساب ذوي الفكر الحر والانتماء الصادق وكل من ينتقد نقدا ذاتيا فيه نصح ونصيحة للقيادة وتوجيه وتثقيف للقاعدة من اجل تطوير حركة فتح ، ولكن في المقابل فإن ثقافة الخوف من قطع الراتب لن تغير من انتماءات الناس وولائهم، بقدر ما ستدفع ذوي الرأي الآخر والمعارضين للبحث عن وسائل سرية للمس بالرئيس ومناهضة الوضع القائم لتنظيم حركة فتح وهذا هو الأمر الخطير.
يُفترض أن ما يربط أبن فتح بالحركة أكبر من الراتب والوظيفة، إنه الانتماء والفكر والممارسة النضالية وإن كان يوجد خلل عند ابن فتح في رؤيته أو تصرفه تجاه حركة فتح أو الرئيس أو السلطة فالمسؤولية تقع على قيادة التنظيم التي لم تهتم بالتوعية والتنظيم والتعبئة والتواصل المستمر مع أبناء فتح ، المشكلة تكمن في ترك أبناء فتح منذ تأسيس السلطة عام 1994 وحتى قبل ذلك دون تعبئة أو توجيه ، المشكلة في تقصير مفوضية التعبئة والتنظيم وفي تقصير مفوضية التعبئة الفكرية ، ونتمنى على فخامة الرئيس أبو مازن أن يبحث عن الأسباب الحقيقية لتعثر استنهاض تنظيم فتح وعن أسباب تزايد أنصار المفصول من الحركة محمد دحلان وفي المخيمات تحديدا؟، ولماذا لا تحظى السلطة بكثير تقدير في الضفة الغربية ؟ ، بدلا من الأخذ بالتقارير والتوصيات ممن يتحملون مسؤولية الفشل في استنهاض فتح ولا يجدون من وسيلة للتغطية على فشلهم وضمان استمرارهم في عملهم إلا التخويف والترهيب بقطع أرزاق البشر تحت عنوان الدفاع عن الرئيس أو الدفاع عن السياسة العامة للدولة !.
خاتمة
في كل حكومات العالم لا يرتبط الراتب بالولاء الحزبي أو السياسي أو الشخصي، بل بالقيام بالوظيفة، إلا إذا صدر حكم قضائي يُجَرم الموظف، أو إذا اخل الموظف إخلالا فاضحا بالقيام بوظيفته، ويجب عدم الخلط بين المشاكل الحزبية والعمل الحكومي الرسمي. لكن في الحالة الفلسطينية تأخذ الأمور منحى آخر بسبب الخصوصية التي أشرنا إليها سابق، سواء ما تعلق منها باعتماد السلطة كليا على مساعدات مشروطة سياسيا، أو حالة الانقسام والفصل بين غزة والضفة ، وأخيرا عدم وضوح تفاهمات مخيم الشاطئ بالنسبة لمعالجة مسألة موظفي حكومة حماس السابقة .
نتلمس ونتفهم أن صيرورة السلطة الوطنية على ما هي عليه، من ضعف وعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز الإسرائيلي، لم يكن خيارا ذاتيا خالصا، بل نتيجة عوامل متعددة داخلية وخارجية، والخلل الداخلي جزء منها ولا شك، ونتفهم السيرورة الجبرية التي أدت إلى ارتباط معيشة عشرات آلاف المواطنين بالراتب وبالمشاريع التنموية التي تقدمها الجهات المانحة، ونتفهم أيضا جهود السيد الرئيس والمنظمة والأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويل تحررهم من شروط الجهات المانحة، أو تتحايل عليها قدر الإمكان ، ولكن ما لا نفهمه أو نقبله، أن يصبح الراتب عائقا أمام التقدم في مسار المصالحة الوطنية، التي هي مدخل ضرورة لبناء إستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال والعمل من اجل تحرير الأراضي المحتلة ، وخصوصا أن إسرائيل تتهيأ لعدوان شامل في الضفة وغزة تحت ذريعة البحث عن المستوطنين المفقودين ، ونخشى أن يكون هدف عدوان هذه المرة تغيير قواعد اللعبة السياسية في الأراضي المحتلة ووضع العالم أمام أمر واقع جديد، كما جرى بعد الانسحاب من قطاع غزة ، ولكن بصورة أكثر خطورة .
لسنا بشر مثلهم، نحن "غوييم" بنظرهم، وماذا عن أطفالنا؟؟
صوت فتح/رشيد شاهين
الهجوم الذي قام به عشرات الشبان على احد مراكز الشرطة في رام لله، لم يكن وليد اللحظة، وواهم من يعتقد بان الأمر يتعلق بحالة من الغضب "اللحظي" انتاب هؤلاء، فقرروا صبه على المركز، بمن فيه وبما يمثله.
ففي ظل ما تقوم به قوات الاحتلال من إذلال ممنهج، ومن ممارسات عدوانية ضد كل ما هو فلسطيني، وفي ظل ممارسات المستوطنين مدعومين ومحميين في معظم الحالات من قبل جيش الاحتلال، أتت تصريحات الرئيس أبو مازن فيما يتعلق بإدانة عملية "اختطاف" المستوطنين الثلاثة، لتصب الزيت على نار غضب هؤلاء الشبان، ليحدث ما حدث، وهو في اعتقادنا ليس سوى تعبير "صغير" عن غضب كبير، يعتمل في صدور الفلسطينيين بسبب قهر الاحتلال.
فبينما يقوم الرئيس الفلسطيني وفي أكثر من مناسبة، بإصدار التصريحات المثيرة، وغير المقبولة للشارع الفلسطيني، والتي يَعتقد "الرئيس"انها قد تخفف من غلواء وغطرسة المحتلين، تزيد قوات الاحتلال من أعمالها العدوانية، وتمارس المزيد من أعمال القتل والاغتيال ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات.
وبالمقابل، يقوم نفتالي بينيت، وهو جزء من الائتلاف الحاكم، بوصف الرئيس الفلسطيني بالإرهابي الكبير، كما ان نتانياهو، لا يتردد عن تمجيد الأعمال العدوانية لقواته، ويبارك للقتلة أعمالهم وما ترتكب أيديهم من قتل وسفك لدماء شعبنا.
رهان أبو مازن على تغيير المزاج والمواقف لدول وساسة الغرب، يراها الكل الفلسطيني "بما في ذلك كثير من أبناء حركة فتح" انه رهان خاسر، خاصة في ظل مواقف تتسم بالنفاق من قبل هؤلاء، وهنالك العشرات من المواقف التي يمكن سوقها في هذا الإطار، والتي ليس آخرها رسائل التضامن مع المستوطنين الثلاثة من ساسة الغرب، برغم ان دولة الكيان تختطف شعبا بأكمله منذ قرن من الزمن.
ليس هذا فحسب، وإنما الكثير من الصهاينة والذين عبر عنهم المحلل السياسي حنان كريستال في حديث للإذاعة العبرية حين قال" لو قدم عباس رؤوس قادة حماس على طبق من الذهب، فلن يتوقف الاستيطان، ولن تقام الدولة الفلسطينية"
ما جرى في رام الله يعكس المزاج الشعبي الذي "قرف" من الاحتلال، والذي لا يريد ان يسمع أو يرى، لا تنسيقا امنيا، ولا تعاونا بأي شكل مع الاحتلال، خاصة وان التجارب أثبتت وبشكل ملموس، ان هذا عدو لئيم، متغطرس، لا يعرف معنى للعهود والوعود، وانه الطرف الوحيد المستفيد من هذا التنسيق.
أقوال الرئيس حول "بشرية" المخطوفين، لا يقابلها الفهم ذاته من قبل هؤلاء المستعمرين، فإذا كان هؤلاء بشر بالنسبة للرئيس عباس، فان الأمر ليس كذلك بالنسبة لهم فيما يتعلق "ببشريتنا"، فنحن وكل الآخرين، وحتى أولئك الساسة الغربيين من المنافقين، ليسوا سوى "غوييم" خلقنا لخدمة اليهود، وان ما نقوم به كفلسطينيين من تنسيق امني وسواه، هو واجب ومفروض علينا، واننا لا بد من ان "نشكر الله على منحنا هذه الفرصة لخدمة شعبه المختار".
أما عن المستوطنين الثلاثة، فقد أصبح واضحا ان ما يقوم به الاحتلال من تنكيل على مدار الساعة بمختلف المناطق المحتلة، لا يهدف أبدا الوصول إلى هؤلاء "وتحريرهم"، وإنما إلحاق اكبر قدر من الإذلال والأذى بأبناء الشعب الفلسطيني.
قيام قوات الاحتلال وبأعداد كبيرة جدا، باقتحام قرى ومخيمات ومدن في غارات ليلية ونهارية، لم تفلح بإيجاد هؤلاء المستوطنين، ويعلم قادة الكيان انها عبثية، على الأغلب لن تؤدي لإيجادهم، خاصة وان تحركات فواتهم مكشوفة للفلسطينيين الذين يكونون بانتظارهم، فيشتبكون معهم في معظم المناطق التي يقتحمونها نهارا أو ليلا.
ما يقوم به نتانياهو، وكل هذا الإرهاب ضد شعبنا، وفي حال أثمر بالتضييق على من بحوزتهم المستوطنين، فان حياتهم ستكون في رقبته، لان من يأسرهم يرمي إلى الاحتفاظ بهم أحياء، من اجل تحقيق أهدافه الرامية لتحرير الأسرى في السجون الصهيونية، على غرار شاليط، فإذا ما شعر هؤلاء بان أمرهم قد كُشِف، وان هنالك إمكانية مهما كانت لتحرير المستوطنين من قبل الاحتلال، فهم لن يترددوا في قتلهم والإجهاز عليهم، لأنهم يعلمون ان مصيرهم أنفسهم هو القتل أيضا.
وعلى ذلك، فإننا نعتقد، إن على نتانياهو إذا ما أراد فعلا ان يعود هؤلاء أحياء لذويهم، إعادة حساباته، وأن لا تأخذه العزة بالإثم، وألا يستند إلى غرور القوة، وأن يكتفي بما قام به من تنكيل وقتل واعتقال ضد الأبرياء من الناس.
نتانياهو الذي لم يقم يوما ولا غيره من ساسة الاحتلال، بتقديم اعتذار أو بالتعبير عن الأسف لما تقوم به قواته، من قتلٍ وتدمير، عليه ان يُقر وأن يَعترف، بأن كل ممارسات قواته لم تستطع أن تكسر شوكة الفلسطينيين، وان المزيد منها لن يزيدهم إلا قوة وإصرارا على التخلص من الاحتلال وإقامة الدولة وعاصمتها القدس.
أخيرا ولمن يتباكى من قادة العالم ودولة الكيان على هؤلاء المختطفين، والقول بأنهم ليسوا سوى مجرد فتية أو أطفال، نسأل، أين كانت ضمائركم عندما كان يتم قتل الأطفال منذ عقود؟ وماذا عن مئات أطفالنا القابعين في سجون الاحتلال؟ وأين هي ضمائركم من كل القمع الذي يلحق بأطفالنا؟ هذا القمع الموثق صورة وصوتا على الشبكة العنكبوتية، حيث مئات إن لم يكن آلاف الفيديوهات التي تصور ذلك.
الأبوات التنظيمية الفلسطينية
صوت فتح/د. مصطفى يوسف اللداوي
كثيرةٌ هي الأسماء الوهمية، والكُنى التنظيمية، والأبوات النضالية التي تدير الملف الفلسطيني، وتتحكم في القررات الوطنية، وتسيطر على مقاليد السلطة والحكم، وتملك مفاتيح الخزانات المالية، والتعيينات الإدارية، فتغلق دائرة المناصب على نفسها، وتتبادل الوظائف فيما بينها، وتمنع غيرها من الصعود، أو تولي مهامٍ تنظيمية أو إدارية.
بعضهم يحمل أكثر من اسمٍ وكنية، تناسباً مع المهمة والوظيفة، أو انسجاماً مع المرحلة والتاريخ، يعرفهم البعض بكنية، ويرونهم في مكانٍ آخر بغيرها، فلكلِ وظيفةٍ اسماً وكنية، وكل وقتٍ وزمانٍ يفرض التغيير وحمل الاسم الجديد، دون اعتبارٍ لأمنٍ أو تحسباً من عدو، الذي يعرف أسماءهم الحقيقية، وأرقام هواتفهم الخاصة، ويملك صورهم، ويحيط علماً بسفرياتهم وتنقلاتهم، ومكان إقامتهم، وبيوتهم وأسرهم، وأسماء أطفالهم ونسائهم، ومدارسهم ودراستهم.
ويعرف أصدقاءهم ومعارفهم، وأماكن ترددهم، والمطاعم التي يرتادونها، والمناطق التي يزورونها، فهم لدى العدو معروفين، وإن كانوا عند أهلهم وبين شعبهم مجهولين أو متنكرين، إذ يتعمدون أن يخفوا أنفسهم، ويعموا دورهم، ويغلفوا أعمالهم بسريةٍ وغموضٍ، ويحيطوا أنفسهم بهالةٍ لافتة من الأهمية والجدية.
قد مضى على بعضهم ربع قرنٍ كاملٍ في مناصبهم، يجدد العهدة لهم أصحابهم، ويحتفظ لهم بالوظيفة رفاقهم، ويأتي بهم فريقهم، وإذا غابوا لسببٍ أو لآخر، فإنهم يقربون ويسمون مستشارين، أو تخلق لهم مناصب ووظائف جديدة، تتناسب معهم، وتكون لهم ولأمثالهم، ولا يصلح لها غيرهم، ولا تكون بأي حالٍ لسواهم، وإن كلف خلق الوظيفة الجديدة لهم أموالاً طائلة، ومبالغ كبيرة، وميزانياتٍ جديدة، الأمر الذي يجعلهم في الصورة سنيناً، وفي واجهة العمل عمراً، لا يتغيرون ولا يتبدلون.
الكثير من هذه الشخصيات مجهولة الأصل، وغير معروفة التاريخ، تحمل أسماءً غير حقيقية، وتتحرك بجوازات سفرٍ مختلفة، وتحمل أكثر من جنسية، تتسكع في شوارع العواصم العربية، وتجول على الدول الأجنبية، وتتنقل في كل مكانٍ حيث شاءت، وعندها من التسهيلات والمساعدات ما يذلل أمامها الصعاب، ويرفع من طريقها العقبات، تتنقل بالطائرات، وتنفق على السفر بلا حساب، بحجة التمويه والتضليل، وقد ثبت أن بعضهم يعمل لدى أجهزةِ أمنٍ عربية، وأنهم ضباطٌ في مؤسساتها، وقد نجحوا في اختراق بنى التنظيمات الفلسطينية، واطلعوا على أسرارها التنظيمية، ومؤسساتها الإدارية، وعرفوا آلية اتخاذ القرار وصناعه.
هؤلاء هم أكثر الناس هذراً لمال، واستغلالاً للسلطة، وإساءةً للآخرين، يتقاضون أعلى الرواتب، ويتمتعون بأفضل الامتيازات، ويمنحون أكثر الهبات والمكافئات، إذ يستندون إلى جدرٍ تحميهم، ومراكز تقويهم، ووظائف تحصنهم، فلا يقوى على الوصول إليهم أحد، ولا يستطيع مساءلتهم آخر، ولا يحاسبهم على أخطائهم قانونٌ أو سلطة.
وإذا سقط أحدهم، وفضح أمره، وانكشف سره، ولم يعد من بقائه فائدة، ولا يرجى من وجوده منفعة، فإنه يعود أدراجه إلى بلده، أو إلى دولةٍ أخرى، يتمتع بإقامتها أو بجنسيتها، حاملاً اسمه الحقيقي أو اسماً جديداً، ليبدأ مرحلة عملٍ أخرى، ويباشر مهمةً مختلقةً له، منفصلة عن سابقتها أو على صلةٍ بها، لكن يبقى راتبه مدفوعاً، يؤدى إليه في الوقت والميعاد، وتبقى حقوقه محفوظة، وامتيازاته قائمة، فلا يحرم من شئٍ كان له، ولا يحجب عنه عطاءٌ كان مفروضاً له، فلا يعاني في بيته من ضائقة، ولا تشكو أسرته من فاقة.
وقد تبين أن الكثير ممن أقصوا لأسبابٍ عديدة، وأبعدوا نتيجة أخطاء أو جرائم، يعودون إلى العمل بسرعة، لكن من بواباتٍ أخرى، وبعناوين مختلفة، لا لأنهم أصحاب كفاءة وطاقة، وأهل خبرة ومعرفة، ولكن لأن أكثرهم يحمل أسراراً، ويطلع على عيوبٍ ومخازي، ما يجعل خير وسيلةٍ لكسب صمتهم، وضمان سكوتهم، أن يبقوا في الصف فلا يبتعدون، وأن يبقوا في التنظيم فلا يقصون، ةأن تبقى رواتبهم سارية فلا تقطع، وإن كان في وجودهم مضرة للتنظيم، وفي بقائهم مصيبة للجميع، وهؤلاء دوماً لهم ظهرٌ يسندهم، وقوة خفية أو معلنة تحميهم.
أما غيرهم من أصحاب الحقوق، وأهل الفضل، السابقين الأولين، الذين ضحوا وأعطوا، وقدموا وبذلوا، ممن لم تكن عندهم كنىً ولا أسماء وهمية، ولديهم سجلٌ حافلٌ بالعطاءات والمكرمات، نضالاً ومقاومة، وسجناً واعتقالاً، وصبراً وثباتاً، فإن حقوقهم تهدر، ورواتبهم تمنع، ويعاقبون وأهلهم، ويحرمون وأولادهم، ويحاربون ويضيق عليهم، ويشوهون ويساء إليهم، ويتركون لمصيرهم، بقراراتٍ شخصية ناقمةٍ خاقدة من أعلى الجهات التنظيمة، والمؤسسات القيادية.
إنه قدرٌ وقضاء، أُبتلي به شعبنا قديماً، وما زال يعاني منه إلى أيامنا هذه، فالأبوات المجهولة الأصل، والمريبة الدور، القادمة من بعيد، والآتية على قدر، الخالية الكفاءة، والمعدومة القدرة، المحمية بقوة السلطان، وحصانة ولي الأمر، ما زالت تحكمه وتتحكم فيه، وتسوقه وتقوده، وتحركه وتوجهه، ولا يوجد من يمنعها أو يردعها، أو يخيفها ويوقفها، بل تمضي بثقةٍ واطمئنان، وتسير بتؤدةٍ وإصرار، فهي تعرف أنها ثبات الأقوى، وسبب وجود الأول، الذي لا يقوى على حرمانها، ولا يستطيع عقابها، ولا يسمح لأحدٍ بمساءلتها، أو حجب راتبها، أو اغتصاب حقوقها، أو تجاوز أدوارها ومهامها، إنه داءٌ في الأمة يسري، ما زال صناعه يحلمون بالبقاء، ويتمنون في مناصبهم التجديد والخلود.
رمضان في السياسة الإسرائيلية !
الكرامة برس/د. عادل محمد عايش الأسطل
يعتبر شهر رمضان المبارك من أفضل الشهور وأقدسها، لدى العرب والمسلمين في كافة أنحاء الأرض، فعلاوة على أن صومه فرضاً ولا يقوم الإسلام إلاّ به، فإن له منزلة كبيرة، وعظمة جليلة القدر لدى الخالق عزّ وجل، باعتباره منحة وفحص للمؤمنين به على مدى حياتهم الدنيا، ولدى المخلوق أيضاً، كونه شهر – فرصة- تُضاعف خلاله الحسنات، وتُغسل ببركاته الذنوب والآثام.
وكما هو معلوم بقيمته وفضله وقدسيّته لدى سكان الأرض عامة، فإنّه معلومٌ أيضاً لدى الإسرائيليين واليهود بخاصةً، كونهم أصحاب كتاب ولديهم عبادات دينيّة مقدسة، ويعلمون مدى أهمية تأدية شعائرها والأعياد والطقوس المختلفة المرتبطة بها، وتتبيّن أهميتها من تقديسهم لأنفسهم وتوراتهم وأعيادهم، حيث يتوقف كل شيء لديهم، وتنغلق كل أنحاء البلاد لمرور عبادة أو إِقبال عيد، علاوة على اطلاعهم مباشرةً على مدى الاهتمام الفلسطيني بقدومه، ومدى أهمية تأديتهم لشعائره وطقوسه بآدابه وأخلاقه.
كان قادة إسرائيل على اختلافهم، في اليمين واليسار، متديّنون وعلمانيّون، يُظهرون في كل مرّة، بأنهم يأخذون بعين الاعتبار حُرمة الشهر الكريم، في توجيه سياستهم العامة بالنسبة إلى الفلسطينيين تحت احتلالهم، بحجة احترامهم للإسلام وتقديرهم لمشاعرهم الإسلامية، وذلك بترخية قبضتهم الحجرية من على الكواهل والرقاب، وتسهيل سلوك السبل المُعاشة، والتمكين من الوصول إلى المقدسات وأماكن العبادة وما يتصل بأداء شعائره، الدينيّة الواجبة والروحيّة المستحبّة.
لكن، وكما هو معلوم، فإن كل تلك الإظهارات لا تتعدى الإطار النظري، ولا تنجح في التطبيق على الأرض، وكأنها تُعدّ للإعلام الخارجي فقط، كي تحُطّ شيئاً من الانتقادات والملاحظات التي تتلقاها إسرائيل في كل يومٍ وليلة، لقاء ممارساتها العنيفة ضد الفلسطينيين ومصالحهم. فكما في كل رمضان ومنذ عقودٍ مضت، لم نلحظ تغيّراً يُذكر مما يُروّج له الإسرائيليون في هذا الصدد، بل كل ما نشعر به، هو تكريس نفس السياسة المتبعة، إن لم تكن هناك زيادةً في تنفيذ سياسةٍ أعنف.
في ضوء تراجع الاهتمام الإسرائيلي بقضية المستوطنين المفقودين، بعد موجة البحث المكثفة المرفقة بكل أشكال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع، والتي كانت القيادة الإسرائيلية ترغب في حسمها قبل دخول رمضان، بسبب ضحالة الآمال في العثور عليهم أحياء، أو العثور على الخاطفين، ولِعلّة إرهاق الخزينة الإسرائيلية التي تم خرقها هدراً، وتلف الجنود إلى درجة الإعياء أيضاً، ما اضطر القيادة إلى إرجاع لواء المظليين إلى الجبهة السورية، وقيامها بتسريح كتيبة (الناحال) العاملة، والاكتفاء – كإبراز نجاحات محليّة على الأقل- بنشر أسماء متهمين فلسطينيين بتنفيذ عملية الاختطاف، فقد علا الجدال في إسرائيل هذه المرّة، حول الإعلان كما العادة، بشأن الحديث عن تمرير تسهيلات للفلسطينيين بمناسبة دخول الشهر المبارك، حيث أوضح من الإسرائيليين عن ضرورة أن تكون هناك تسهيلات، في حين عارضها آخرون، بسبب أن الأوضاع غير متاحة لتفعيل تسهيلات بشأنهم، لارتباطها بعملية البحث عن المفقودين، وطالبوا بضرورة أن يدفع الفلسطينيين ثمناً أعلى بدلاُ من تنعيمهم بالتسهيلات المُقترحة مقابل عملية الخطف، على الرغم من العلم، وبصورة مباشرة من أن الضرر أيضاً سيلحق بمواطنين فلسطينيين لا علاقة لهم بعملية الاختطاف.
من جهته أعلن (الكابينت) – المجلس الوزاري المصغّر-، عن عزمه اتخاذ إجراءات تيسيرية بحق الفلسطينيين بناءً على توصيات المستوى العسكري، إلاّ أنّه لقي معارضةً شديدة من قِبل وزراء في الحكومة في شأن تنفيذها، ومنهم وزير الاقتصاد وزعيم البيت اليهودي "نفتالي بينيت" الذي شدّد على أن يكون شهر رمضان هذا العام من حيث الضغط والتضييق على الفلسطينيين، ليس كما قبله. وأعلن في ذات الوقت نائب وزير الجيش الاسرائيلي "داني دانون"، عن معارضته الشديدة لتحقيق تلك الإجراءات كأمر واقعٍ أيضاً. ومن جهته اعتبر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي "آفي خاي أدرعي" بأن رمضان، ليس خطاً أحمراً في وجه النشاط العسكري الإسرائيلي، الذي سيتواصل بلا حدود، وإن كان بوتيرة مختلفة تعتمد على الجهود الاستخبارية والعمليات المباغتة على الأرض، وأكّد ضبّاط عسكريون إسرائيليون على مثل ذلك القول.
وعلى أية حال، فإن التسهيلات الإسرائيليّة التي يمكن تحقيقها بحجة الشهر الكريم، ستنطبق فقط على أجزاء (غير مهمّة) في الضفة والقطاع، ومن ناحيةٍ أخرى ستكون ملائمة أكثر بالنسبة للعمليات العسكرية باتجاههما، حيث لن يشعر بتلك التسهيلات الكل من السكان، باعتبارها سائدة من قبل، من مثل تلك التي يتم بموجبها إعطاء تصاريح للزيارات العائلية، وتمديد ساعات العمل على الحواجز المُقامة على طرق الضفة، والسماح بدخول القدس خلال أيام رمضان والصلاة في المسجد الأقصى، وبالنسبة لقطاع غزة فإن الإجراءات متوقفة - كما هو ظاهر-، على هدوء النشاطات المُقاوِمة، لكن العمليات العدوانية ضد القطاع وحركات المقاومة على نحوٍ خاص، تقوم بها الآلة العسكرية الإسرائيلية على مدار الوقت وكلّما سنحت الفرصة.
هذه التسهيلات وفي حال سريانها - مع هزالتها-، هي في حقيقتها ليست مُعدّة للتخفيف عن السكان الفلسطينيين، كما ليست احتراماً لشهر رمضان باعتباره خطاً أحمراً ويتوجب احترامه دينياً وأخلاقياً، وإنما سيتم تحقيقها تحت عناوين أخرى وكثيرة لدى الإسرائيليين، ومنها، تلافي الوصول إلى النقطة الحرجة أو أيّة نسبة يمكن أن تؤدّي إلى حدوث انفجار فلسطيني شعبي، يخرج عن ليس السيطرة الإسرائيلية، بل عن مؤسسة السلطة في رام الله، إلى جانب إعطاء صورة جيدة للغرب، ومن انتقدوا الممارسات الإسرائيلية، بأنها محدودة، وتشمل فقط (الإرهاب) بذاته، وليس السكان أو ما يتصل بهم، بالإضافة إلى التخوفات الآتية من حصول الفلسطينيين على قرارات مهمّة داخل هيئات الأمم المتحدة، وهم يرونهم يتقدّمون بشكاوي متتالية ضد عدوانيّتهم المُفرطة باتجاه الفلسطينيين بشكلٍ عام.
إلى الآن وإلى إشعارٍ آخر، - شهر رمضان ليس في الصورة لديهم- الآلاف من قوات الجيش وفرق البحث الإسرائيلية، تواصل نشاطاتها العسكرية في كافة المدن الفلسطينية، والتي طالت أرجاء الضفة الغربية ونالت خلالها أشكالاً من التنكيل والتخريب والإقدام على القتل والاعتقال وهدم البيوت والمنشآت، وتنفيذ عمليات سرقة ونهب، كما لا زالت الهجمات العسكرية الإسرائيلية تتوالى هنا، ضد المقاومة وسكان القطاع.
قـبـل آذان الـمـغـرب
الكرامة برس /رامي مهداوي
في البداية كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير والسلام والحب، في هذا الشهر المبارك يمارس مجتمعنا الفلسطيني شعائر دينية تتعلق بالشهر الكريم، وتنقلب أمور مجتمعنا رأساً على عقب أيضاً لأسباب لا علاقة لها بالتزامات هذا الشهر الدينية، بل على العكس كلياً أمور نهى عنها الدين بشكل عام وفي شهر رمضان بالتحديد عن ممارستها، لكن الكثير منّا يبدأ تحميل المسؤولية لأعماله وتصرفاته كونه صائما... الدنيا رمضان... منرفز مش مدخن... مش طايق حالي فك عني. ومن المفروض ان يكون هذا الشهر شهرا للتسامح وطول البال لالالالالا العكس.
على الرغم من حالة الاستنفار لدى شرطة المرور والدفاع المدني والإسعاف إلا أن حوادث السير بالأخص وشهر رمضان عبارة عن معادلة مفزعة، تزداد حوادث السير بشكل ملحوظ خلاله، ما يؤدي الى وقوع إصابات تصل مرحلة الموت، وخصوصاً عند سائقي"الفوردات" و "التاكسيات" بين المدن الفلسطينية. البعض يبرر حوادث السير بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم الناتجة عن الصيام بالنسبة للسائقين، ما يضعف قدرتهم التركيزية في القيادة. ومن جانب آخر أزمة السيارات داخل المدن والقرى والمخيمات وقت الغروب وقبل آذان المغرب خاصة امام المطاعم ومحلات بيع العصائر والحمص والقطائف وغيرها من مستلزمات البيت والتي يتذكرها الكثير قبل موعد الافطار بوقت قليل!! أو الذهاب الى العزائم قبل الآذان بدقائق أو وقت الآذان!! وبصراحة ما بعرف ليش بتتأخر الناس حتى اللحظات الأخيرة!! يا جماعه طيب ليه ما بتروحوووو بكير، على الأقل ساعدوا أهل الدار بتحضير مائدة الطعام !! وهنا أطلب من شرطة المرور أن تكون صارمة في تنفيذ قانون المرور أكثر في هذا الشهر من أجل الحفاظ على السلامة العامة.
معركة التسوق والبحث عن الملذات من أكل وشرب تزداد في رمضان وبتصير الناس تتشهون!! ما يجعل الأسواق تشهد اكتظاظاً شديداً بالمشترين، ويأخذ التسوق شكلاً مختلفاً عن المعتاد. فاستعدادا لتأمين احتياجات الشهر الفضيل تصبح على قدم وساق، وتطمينات المسؤولين عن جاهزية الأسواق في رمضان من حيث الأسعار والجودة ....الخ تشعرنا وكأننا مقبلون على معركة مع الصيام، همنا الأول التلذذ بالمأكولات والمشروبات وأطباق الإفطار اللذيذة، وغيرها من أغراض البيت التي تسعى ربات البيوت إلى تغييرها.... ما يؤدي الى تزاوج المعادلة المعروفة عالمياً ازدياد الطلب ارتفاع الأسعار مع شهر رمضان، ما يؤدي الى ارتفااااااااااااع الأسعااااااار بالعلالي... وبيقولوا لك التجار رمضان كريم.
التاجر أولاً وأخيراً يعتبر هذا الشهر مناسبة مهمة من أجل تحقيق أرباح، ما يؤدي الى ولادة الجشع عند بعض تجار المواد الاستهلاكية التي يحتاجها المطبخ. من المهم هذه الفترة زيادة الرقابة وبفترات زمنية متنوعة، صباحا ظهرا وبعد المغرب للتأكد من التزام المتاجر بالأسعار المعلنة، أيضاً على المؤسسات المعنية الحكومية وغير الحكومية نشر الوعي الاستهلاكي وعدم الإسراف... وعدم شراء كميات أكبر من الحاجة. وعلى وزارة الاقتصاد أن تتحمل زمام الأمور بخصوص فرض أقصى العقوبات على كبار التجار إن كان هناك احتكار للسلع الغذائية والاستهلاكية.
هناك أغلبية تصبح قنبلة موقوتة نتوقع انفجارها في أي لحظة قبل الإفطار، إحنا شعب من الله دائماً معصبين ومتوترين ..احنا عصبيين بالفطرة، وفي شهر رمضان كل شيء مش عاجبنا يجعل عصبيتنا مضاعفة، أحيانا نشتم الشرطي.. والسيارة التي خلفنا لأن سائقها يريد منك أن تطييييير بالسيارة.... نشتم ذاتنا الفلسطينية..... ومش عاجبنا العجب... نشتم المشاة.... نشتم المواطنين الذين قدموا للمؤسسة من أجل الحصول على خدمة ما، وجميعنا يعلم بأن هذا لا يليق بالصائم وعلينا أن نحاول أن نضبط أعصابنا ولكننا لا نستطيع.... احنا شعب معصب!! ربما بسبب الجوع والعطش الذي يرافقه إرهاق العمل وقلة النوم بسبب السهر، هذا يزيد من التوتر ويجعل الصبر يقل.. وإذا ما أضفنا تزامن كأس العالم بشهر رمضان، فإن ذلك سينعكس على المواطن واحتياجاته، الأغلبية ستأخذ إجازات من وظيفتها، ومن لم يأخذ سيصبح عنصرا خاملا، وأغلب المعاملات والأنشطة المختلفة سيتم تأجيلها لبعد رمضان.
والمشكلات العائلية والزوجية تزداد بشكل واضح على قضايا بسيطة، أنا مثلاً بدعي إمي الله يصبرها، ليس فقط بمتطلبات شهر رمضان.. وإنما على متطلبات أبي البسيطة لكنها ليست في موعدها، فأبي دائماً يهتم بالقهوة والشاي والسجائر العربية "لف" والحلويات أهم من الأكل، لهذا على أمي تجهيز دلة القهوة قبل كل شيء وإن لم تكن جاهزة قبل آذان المغرب عليك عزيزي القارئ الاحتراس من أبي لأنك ستصبح بخبر كان وأخواتها... رمضان كريم.
رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
فراس برس/ د. عبد القادر فارس
بينما كنت أتابع على أمواج إذاعة الأقصى من غزة , أخبار الغارة الإسرائيلية على سيارة في مخيم الشاطئ , والتي استشهد فيها عنصران من ألوية الناصر صلاح الدين , استمعت لبرنامج حواري شارك فيه من داخل الاستوديو نائب نقابة الموظفين في قطاع غزة إيهاب النحال , وعبر الهاتف الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة السابقة اسماعيل هنية , وكان من المفترض أن يشارك في الحوار الناطق باسم حكومة التوافق الوطني الدكتور ايهاب بسيسو عبر الهاتف من رام الله , والذي حسب الصحفي مدير الحوار , لم يتمكن من الاتصال به , على رغم من موعد مسبق وتأكيد على المشاركة .
بدأ الحوار بسؤال المذيع لممثل نقابة الموظفين بغزة عن أزمة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة , والفعاليات التي يزمعون القيام بها بعد اضراب يوم الخميس , الذي شل الحياة في وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة , وقد أسهب النحال في شرح المشكلة مشيرا إلى أن نحو خمسين ألف موظف في غزة كانوا يتقاضون رواتبهم من الحكومة السابقة في غزة , لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور , ولم يتلقوا ولو حتى سلفة منذ خمسين يوما , أي منذ عقد اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله ,مطالبا الحكومة بصرف رواتبهم كاملة , ورفض ما يدور عنه الحديث من صرف سلفة مع بداية شهر رمضان , بعد أن يتم تحويل المنحة القطرية , ومطالبا في الوقت ذاته اعتراف الحكومة بشرعيتهم كموظفين رسميين في حكومة الحمد الله , وإلا فإن فعاليات جديدة ستقوم بها النقابة لمواجهة الحكومة , بعد الاجراءات السابقة التي تمثلت بإغلاق البنوك خلال صرف رواتب موظفي رام الله في قطاع غزة بداية شهر يونيو , وأخيرا الاضراب في الوزارات والمؤسسات , دون أن يكشف عما تحضر له النقابة من تصعيد خلال الأيام المقبلة .
بعدها انتقل الحوار بالاتصال مع الدكتور أحمد يوسف , الذي يمكن وصفه بصوت العقل , والذي رفض في البداية لغة التصعيد والتهديد التي اعتمدها ممثل نقابة الموظفين بغزة إيهاب النحال , شارحا أوضاع الحكومة وما تواجهه من مشكلة في صرف رواتب موظفي غزة , مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها , كما حاول النحال من إلقاء التهم والمسؤولية على الرئاسة والحكومة واتهامها بالفئوية وتجاهل موظفي غزة , وعدم مساواتهم بموظفي رام الله , حيث أشار أحمد يوسف أن المسؤولية تقع على طرفي المصالحة وليس على طرف واحد , مؤكدا أن اتفاق المصالحة ينص على تشكيل لجنة إدارية وقانونية لدراسة أوضاع أكثر من أربعين ألف موظف وظفتهم حركة حماس على مدار سبعة أعوام , هي عمر الانقسام , وأنه لا بد من الصبر وانتظار اللجنة للانتهاء من عملها , مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الموظفين واسرهم من خلال ايجاد مخارج من خلال صرف سلف مثلا لتفادى أزمة اقتصادية لموظفي غزة وعائلاتهم , مؤكدا أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع الرئيس محمود عباس وحكومة رامي الحمد الله وحركة حماس , وانه لا بد من المزيد من الحوار من أجل ايجاد حلول للازمة دون تشنج أو تصعيد , وتعطيل مصالح الناس.
شكرت بداخلي هذا الموقف العقلاني من الدكتور أحمد يوسف , وأسفت لغياب صوت الحكومة ممثلا بالناطق باسمها الدكتور ايهاب بسيسو , كما أسفت لموقف الصحفي المذيع في إذاعة الأقصى , الذي تمنيت أن يكون حياديا , وألا يشحن الموقف اكثر من خلال تدخلاته ومقاطعته للدكتور أحمد يوسف , وتمنيت أن يكون السيد ايهاب النحال ممثل نقابة الموظفين بغزة , قد استمع لصوت العقل وألا يتم التصعيد وإغلاق البنوك أمام موظفي رام الله من أبناء قطاع غزة , الذين ينتظرون صرف رواتبهم مع بداية شهر رمضان , وان تنتظر النقابة الحلول المؤقتة لحين الخروج من الأزمة , مع تعاطفنا مما يعاني منه موظفو غزة وعائلاتهم من ضائقة مالية , لأن المسؤولية ليست مسؤوليتهم , وإنما مسؤولية من أفهم بالخطأ موظفي غزة أنهم سيصبحون بين يوم وليلة موظفين رسميين في السلطة الفلسطينية , وتصريحات خرجت من مسؤولين في حكومة غزة السابقة والناطقين باسم حركة حماس , بأن الموظفين سيتقاضون رواتبهم فورا , بل ومستحقاتهم السابقة المتراكمة على الحكومة السابقة , بعد إجراء المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني , وعدم تعريفهم أن اتفاق المصالحة ينص على عدم إدماجهم فورا في الوظيف العمومي , وإنما ذلك سيتم وفق آلية تنجزها لجنة إدارية وقانونية , تقدم نتائجها للحكومة , وبعدها يتم تقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة , فلا يعقل أن تتحمل الحكومة توظيف أربعين أو خمسين ألف موظف في يوم واحد , لا تستطيع حتى حكومة الولايات المتحدة أن توظفهم في يوم واحد أو حتى في شهر , وتحميل خزينة الحكومة رواتب هؤلاء الموظفين التي تصل لعشرات الملايين من الدولارات , في ظل أزمة اقتصادية وعجز مالي , وحصار تهدد به الدول المانحة , وتمنع فيه اسرائيل إرسال أموال المقاصة .
هذه دعوة للتعقل , وسماع صوت العقل الذي استمعنا له عبر إذاعة الاقصى من الدكتور أحمد يوسف , وعدم إفشال المصالحة التي انتظرها شعبنا سبعة أعوام , قبل انطلاقتها , بسبب أزمة الرواتب , التي نأمل أن تجد طريقها للحل في أقرب وقت .
إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
فراس برس/ د. إبراهيم أبراش
كم هو سهل على أي إنسان محب لفلسطين ومناصر لعدالة قضيتها ومعاناة أهلها، وغير ملم بتفاصيل وتعقيدات الحياة السياسية الفلسطينية، وكم هو سهل على الفلسطيني الذي لا يعتمد في معيشته على راتب حكومة أو على مشاريع ممولة من جهات أجنبية، من السهل على هؤلاء أن يقولوا إن النضال من أجل فلسطين له الأولوية على أي نشاط أو مطالب أخرى ، وأن الانتماء لفلسطين عطاء وتضحية وليس أخذ ومنافع، والوطن أهم من الوظيفة والراتب الخ . وهذا قول لا يجافي الحقيقة ولا يتعارض مع منطق تاريخ حركات التحرر في العالم ، وحتى مع تاريخ الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية قبل توقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية 1994 .
انطلاقا من ذلك قد يُصدَم المراقب أو المتابع للشأن الفلسطيني، وهو يشاهد أو يسمع عن الصراع والخلافات الفلسطينية الداخلية حول الرواتب والسلطة ، بينما فلسطين تحت الاحتلال، ولا يَفهم كيف أصبح الفلسطينيون يتصارعون من أجل الرواتب، فيما إسرائيل تواصل الاستيطان والتهويد والعدوان ؟ . المراقب محق ، ومنطق التحرر الوطني صحيح ، ولكن كيف تقنع مواطنا لا يجد قوت يومه ويحاصره الفقر والبطالة من كل جانب، مواطن تعود خلال سنوات على تلقي راتبا يُعيل عائلته ، ومن الراتب يدفع إيجار البيت أو أقساطه، ويدفع أقساط الأبناء في المدرسة والجامعة، وبالكاد يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة ، كيف نقنعه أن النضال من أجل الوطن أهم من النضال من أجل لقمة العيش، وأن عليه التضحية براتبه من اجل فلسطين ؟ كيف تُقنع المواطن أن مصدر راتبه جهات أجنبية متواطئة مع إسرائيل على سرقة أرضنا ووطننا؟ ... كيف نقنعه بكل ذلك خصوصا وهو يرى النخبة السياسية لا تعاني ما يعانيه ، وتعيش في بحبوحة ورغد عيش ؟ .
1- لعنة الراتب
قبل توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 لم يكن الفلسطينيون يتلقون أي دعم مالي أوروبي أو أمريكي ، بل كان الغرب يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية ، ويراقب كل دولار يصل لها. لم يكن الأمر مقتصرا على الأجانب بل إن دولا عربية وخصوصا دول الخليج أوقفت دعمها المالي للمنظمة والفلسطينيين بعد حرب الخليج الثانية . بعد اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وتوقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة ، قررت دول العالم دعم السلطة ماليا !.
لم تكن إسرائيل بعيدة عن المشهد ، إن لم نقل إن كل عملية التسوية كانت من اجل إسرائيل . كان من مصلحة إسرائيل استدراج منظمة التحرير الفلسطينية لتنزلق من مرحلة الثورة والنضال إلى مرحلة السلطة، ولتضمن عدم تهَرُب الفلسطينيين مما عليهم من التزامات بمقتضى اتفاق أوسلو، وبما لا يساعدهم على التقدم بمسار السلطة والتنمية لدرجة تحقيق استقلال اقتصادي عن إسرائيل، أو بناء مؤسسات دولة من وراء ظهرها ، فتم فرض التنسيق الأمني ، وتوقيع بروتوكول باريس الاقتصادي، والتدخل في تَشَكل النخبة السياسية . وانتزعت إسرائيل والجهات الدولية حق تحديد ومراقبة كل العاملين في السلطة من مدنيين وعسكريين . كانت وما زالت الرواتب والمنح ومشاريع التنمية الارتجالية، بمثابة رشوة جماعية للنخبة الفلسطينية ، سواء نخبة السلطة أو نخبة (المجتمع المدني) .
وهكذا، مع أوسلو والسلطة جرت عملية معقدة لتغيير طبيعة الصراع والحالة الوطنية الفلسطينية، من حالة تحرر وطني إلى حالة سلطة بدون سيادة تُشكِل قطيعة مع المرحلة الأولى ، واستحقاقات السلطة غير استحقاقات حركة التحرر الوطني، مع إمكانية وجود علاقة بين المرحلتين لو تم توظيف مرحلة السلطة بطريقة عقلانية لخدمة مرحلة التحرر الوطني . بمقتضى هذه العملية المعقدة تم تحويل المناضلين (الفدائيون) – ويبدو أن الشعب نسى كلمة فدائي - إلى موظفين، وعلى نفس المسار تجري عملية تحويل (المجاهدين)، أو بعضهم ، المنتمين لحركة حماس إلى موظفين . وفي كل الحالات يتشكل المشهد التراجيدي المؤلم اليوم، وهو الانتقال من النضال من اجل تحرير فلسطين إلى النضال من اجل الراتب، فالاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات المتعلقة بالرواتب وحقوق الموظفين ، أصبحت أكثر وأعلى صوتا من أشكال مقاومة الاحتلال بما فيها المقاومة الشعبية .
عندما يصبح الراتب الذي يُعيل الأسرة الفلسطينية لعنة وطنية، لأن مصدره تمويل خارجي مشروط بالالتزام باتفاقات وتسوية سياسية وتنسيق أمني مع من يحتل الأرض، تُفقِدنا كل يوم مزيدا من الحق والأرض، أو مصدره تمويل جماعات إسلام سياسي ودول لها أجندة ومشاريع تتعارض مع المشروع الوطني ، وعندما تصبح البندقية لعنة، لأنها أصبحت تقتل من أبناء الوطن في الصراع على السلطة أكثر مما تقتل من العدو الذي يحتل الأرض ويمتهن الكرامة، وترهب الشعب أكثر مما ترهب إسرائيل ، بل باتت تحمي أمن إسرائيل ...، فتلك مصيبة، دهمت الشعب الفلسطيني.
أن ينتظر المقاتل أو المجاهد راتبا شهريا يأتيه من حكومة تتلقى تمويلها من مصادر مشروطة سياسيا ، وأن يرتهن الراتب بالولاء والموقف السياسي الحزبي، وأن يرتهن استمرار وجود سلطة فصائل وأجهزة أمنية في غزة ، بالتزامهم بهدنة أو بشروط الرباعية، وأن يرتهن استمرار وجود السلطة الوطنية بالالتزام بعملية التسوية وبالتنسيق الأمني، فإن الحركة التي ينتمي إليها هذا الموظف أو المقاتل أو المجاهد لا يمكنها أن تشكل مشروعا وطنيا أو تقود حركة تحرر وطني، والبندقية التي يحملها متلقي الراتب لا يمكنها أن تكون بندقية مقاومة ، والحالة السياسية برمتها غير مؤهلة للانتصار على إسرائيل، لا بالحرب والمقاومة ، ولا بالعمل السياسي والدبلوماسي .
الارتهان للجهات المانحة وللمال السياسي أخرج الشعب من حالة التحرر الوطني، لحالة مشوهة ومبهمة، أخرجت المواطن الفلسطيني من كينونته وهويته الوطنية النضالية، وجعلته مسكونا بلعنة الراتب ولقمة العيش التي تأتي من الدول المانحة ، ولا منحة في سبيل الله . بات هاجس قطع الراتب يثير خوف كثير من المواطنين أكثر من هاجس ضياع القدس والوطن، وهناك جهات باتت متخصصة باللعب على وتر قطع الراتب ، أو منح الراتب، ليس فقط بالنسبة للموظف الصغير مدنيا كان أم عسكريا، بل بالنسبة لمسئولين كبار ومناضلين سابقين وقادة فصائل ومثقفين وقادة رأي عام في الضفة وغزة وفي الشتات، وجدوا حياتهم وحياة عائلاتهم مرتبطة بالراتب. بسبب هاجس قطع الراتب فإن كثيرا من هؤلاء تشكلت لديهم روادع ذاتية تمنعهم من ممارسة أي نقد أو تفكير عقلاني فيما آلت إليه أمورنا خوفا على راتبهم الوظيفي أو التقاعدي أو راتب أبنائهم وأفراد عائلاتهم .
ابتزاز السلطة الوطنية الفلسطينية من طرف الجهات الأجنبية المانحة من خلال التهديد بقطع التمويل عنها إن لم تلتزم بعملية التسوية، أو قررت الخروج منها والذهاب للأمم المتحدة، أو قررت العودة لنهج المقاومة، أنتج معادلة خطيرة :( استمرار تمويل السلطة مقابل استمرار الالتزام بشروط التسوية ، بما يترتب على ذلك من استمرار الاستيطان والتهويد والتنسيق الأمني!. وتقوم إسرائيل أيضا بنفس الدور من خلال حجز أموال المقاصة كورقة ضغط وابتزاز على السلطة.
2- الرواتب ومسألة الولاء السياسي
إشكالية قطع الرواتب أو ربط الراتب بالولاء السياسي ، لم تبدأ مع مشكلة موظفي حكومة حماس السابقة على المصالحة ، بل كانت مطروحة حتى بالنسبة لموظفي السلطة والحكومة الشرعية، ويمكن المرور على أربعة مراحل أو حالات لمسألة قطع الراتب أو توظيفه سياسيا :-
أ- بعد انقلاب حماس على السلطة في يونيو 2007 تم قطع رواتب موظفين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأنهم ينتمون لحركة حماس أو يتلقون رواتب منها، واستمر قطع الرواتب على شبهة الانتماء لحماس لفترة طويلة، تخللها تقارير كيدية وظلم وقع على البعض .
ب- في مرحلة ثانية تم قطع رواتب موظفي سلطة، ممن غادروا القطاع نهائيا، وتخفيض رواتب كل موظفي غزة، من خلال خصم مقابل المواصلات والعلاوات، مع أن هؤلاء لم يلتحقوا بعملهم بسبب قرار من رؤسائهم ،وليس استنكافا ذاتيا منهم .
ج- في مرحلة ثالثة تم قطع رواتب بعض أبناء تنظيم فتح على شبهة الموالاة لمحمد دحلان (التجنح) ، وهذه مشكلة، لان الراتب يرتبط بالوظيفة وليس بالانتماء أو الولاء الحزبي أو الشخصي.
د- وأخيرا أثيرت القضية بعد تشكيل حكومة التكنوقراط ، حيث لم يتلق موظفو حكومة غزة السابقة للمصالحة رواتبهم، بالرغم من استمرار هؤلاء على رأس عملهم ، واستمرار حماس مسئولة عن إدارة وأمن القطاع .
مسألة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة ليست مجرد مشكلة وظيفية يمكن حلها باللجوء لقانون الوظيفة العمومية، أو على قاعدة، بما أنهم على رأس عملهم فمن حقهم تلقي رواتب مثلهم مثل الموظفين الآخرين في السلطة ، بل مشكلة لها أبعاد سياسية . حتى لو رغب الرئيس أبو مازن أو رئيس الوزراء دمج هؤلاء الموظفين في السلطة، فإن الأمر يحتاج لإعادة هيكلة ومراجعات للرتب والقدرة الاستيعابية ،وكلها تحتاج لوقت ، أيضا لموافقات سياسية من الجهات المانحة وخصوصا الرباعية .
يبدو أنه لم يتم التفكير الجاد باليوم الأول ما بعد تشكيل حكومة التكنوقراط بالنسبة لمسألة الموظفين ، أو تم اتفاق بين طرفي المصالحة، ولا يصارحون جماهيرهم بالحقيقة. فهل غاب عن المجتمعين حقيقة أنه بعد أيام من تشكيل الحكومة سيحل موعد دفع الرواتب، فكيف يذهب أبناء السلطة الشرعية الذين لا يمارسون عملا إلى البنوك في غزة ليقبضوا رواتبهم ، بينما الموظفون المنتسبون لحركة حماس والذين استمروا على رأس عملهم في الوزارات والأجهزة الأمنية ويحرسون البنوك ويحكمون غزة فعليا الخ، كيف لا يقبضون راتبا ؟ ! . حتى لو ذهبنا إلى ما يقوله معارضو حماس، بأن موظفي حماس وأجهزتها الأمنية (بلطجية) أو خارجون عن الشرعية الخ ، فإن حركة فتح قَبِلت بأن يستمر هؤلاء، حتى بهذه الصفة، بالقيام بمهام الأمن في قطاع غزة ، فكيف لا يقبضون مقابل قيامهم بهذه المهمة ولو مخصصات أو رواتب مقطوعة إلى حين حسم المشكلة نهائيا ؟ وخصوصا انه لا يبدو أن السيطرة الأمنية لحركة حماس في القطاع لن تنتهي خلال أيام قريبة .
الحسابات الحزبية تقول : كيف نكافئ حماس على فشلها ومسؤوليتها على حدوث الانقسام ، بتخفيف أزمتها المالية ؟ ولماذا هذا الضجيج بسبب قطع رواتب أشخاص من حماس أو موالين لها ، وقد تم قطع رواتب موظفين ينتسبون لحركة فتح نفسها ؟ . ولكن الحسابات الوطنية تقول : إن موظفي حماس جزء من الشعب الفلسطيني ،والرئيس أبو مازن رئيس الجميع ، من يؤيده ومن يعارضه ، وإن كانت السلطة لا تستطيع منح موظفي حماس رواتب رسمية أو دمجهم بالوظيفة العمومية ، فتستطيع تخفيف المعاناة عنهم وخصوصا ونحن على أبواب شهر رمضان.
3- الرواتب والتنسيق الأمني
إن كان من حق موظفي حماس الذين على رأس عملهم المطالبة براتب أو بمقابل نظير قيامهم بمهام الأمن وتسيير أمور الناس في قطاع غزة ، فإن قيادة حماس وكل الفصائل والمتابعون للشأن السياسي يعلمون بأن السلطة تدفع الرواتب من تمويل خارجي تُشرف عليه وتراقبه اللجنة الرباعية ، وهو تمويل مشروط باستمرار التزام السلطة بالعملية السلمية وباتفاقية أوسلو وبشروط الرباعية . التنسيق الأمني جزء من شروط الرباعية وشروط الرباعية جزء من برنامج الحكومة التي قال الرئيس أبو مازن: إن الحكومة حكومتي وبرنامجها برنامجي، وقَبِلت حركة حماس الحكومة على هذا الأساس. فكيف تطالب حركة حماس وموظفوها أن تدفع لهم السلطة رواتب، وفي نفس الوقت تُدين وتعارض التنسيق الأمني وتعتبره (خيانة وطنية) ؟!.
منطق السلطة ودفوعاتها بشأن التنسيق الأمني ، أن التنسيق الأمني غير منفصل عن مجمل التزامات السلطة، وغير منفصل عن التمويل المالي للسلطة بما في ذلك مسألة الرواتب ، وفي حالة تم وقف التنسيق الأمني، لن يتم تقديم الأموال للسلطة لتدفع الرواتب لا في غزة ولا في الضفة ، لا رواتب الشرعية ولا رواتب موظفي حماس ، و ربما لن تكون هناك سلطة أصلا ؟!.
إذن المسألة ليست فقط مسألة رواتب بل أكثر تعقيدا، لا يعني ذلك أنه مطلوب القبول بشروط الرباعية، والتسليم بالتنسيق الأمني، مقابل الحصول على الرواتب التي هي مصدر عيش لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية. لو تم الاحتكام إلى العقل ، فمن الممكن حل كل القضايا بالتدريج ، ولكن سياسة التهريج السياسي، وإخفاء الرأس بالرمال، والهروب إلى الأمام نحو الأيديولوجيا والشعارات ، وإخفاء المسؤولية الذاتية عن العجز والفشل، بتحميل كل طرف الطرف الآخر المسؤولية واتهامه بالعجز والفشل .... كل ذلك لن يحل مشاكلنا ، لا مشكلة الرواتب، ولا مشكلة التنسيق الأمني سيء السمعة ، ولن يساعد على التقدم في ملف المصالحة .
4- حركة فتح والتوظيف السياسي للرواتب
سبق أن أشرنا أن مسألة قطع الرواتب لم تقتصر على المنتمين لحركة حماس ، بل تم قطع رواتب أعضاء من حركة فتح والمفترض أنها حزب السلطة . لم يكن قطع الرواتب على خلفية الانتماء لحركة حماس أو لجهات مصنفة عند إسرائيل والجهات المانحة كجماعة إرهابية أو معارضة لعملية السلام ، بل إن الذين قُطعت رواتبهم أكثر انتماء وارتباطا باتفاقية أوسلو ونهج التسوية من قيادة فتح ورئيسها، وبالتالي لم يكن الخوف من الجهات المانحة أو إسرائيل سببا في قطع رواتب هذه العناصر من حركة فتح ، بل كان الأمر يندرج في إطار توظيف مسألة الراتب كعقاب تنظيمي، و هو أمر خطير.
إنه من الخطورة بمكان أن يكون الانتماء لحركة تحرر وطني أو حزب سياسي في وزن وثقل حركة فتح مؤسَسا على الراتب والوظيفة أو الارتباط بالسلطة، لا يجوز أن يكون الراتب أساس الانتماء لفتح أو ما يوحد أبناء فتح . حركة فتح سابقة على وجود السلطة والحكومة والراتب،وستستمر سواء كحزب سياسي في حال قيام الدولة، أو كحركة تحرر وطني في حالة فشل مفاوضات التسوية، وفي الحالتين يجب أن تتموقع حركة فتح كحزب يمثل الوطنية الفلسطينية ومنفتحا لكل من يؤمن بالوطنية فكرا وممارسة وليس كجماعة تقوم على أساس الولاء الشخصي أو البحث عن مكسب ومغنم .
الأمر هنا لا يتعلق تحديدا بالأشخاص الذين قُطِعت رواتبهم، ولا نناقش مشكلة هؤلاء وماذا قالوا وماذا مارسوا بحق الرئيس وحق الوطن، بل نبحث في الموضوع من حيث المبدأ . من الخطورة أن يكون الراتب هو ما يربط أبن فتح بحركة فتح بحيث يتم معاقبة من يختلف في رؤيته مع القيادة بقطع راتبه، وبالتالي قطع مورد رزق عائلة بكاملها ، إن ممارسة هذا العقاب إن كان سيُخيف البعض ويمنعهم من التمادي في انتقاد الرئيس أو السلطة ،إلا أنه في المقابل سيزيد من ثقافة الخوف السائدة في قطاع غزة تحديدا عند كل فتحاوي وموظف سلطة يرتبط مصدر رزقه ورزق عائلته براتب السلطة، ثقافة خوف ستدفع إلى تكميم الأفواه وقتل روح النقد والجدل داخل حركة فتح وفي المجتمع بشكل عام.
سيخاف كل فتحاوي وموظف من الانتقاد العلني للتنظيم أو الرئيس خوفا على راتبه، وهذا الأمر سيزيد عدد المنافقين والانتهازيين والجبناء وكتبة التقارير على حساب ذوي الفكر الحر والانتماء الصادق وكل من ينتقد نقدا ذاتيا فيه نصح ونصيحة للقيادة وتوجيه وتثقيف للقاعدة من اجل تطوير حركة فتح ، ولكن في المقابل فإن ثقافة الخوف من قطع الراتب لن تغير من انتماءات الناس وولائهم، بقدر ما ستدفع ذوي الرأي الآخر والمعارضين للبحث عن وسائل سرية للمس بالرئيس ومناهضة الوضع القائم لتنظيم حركة فتح وهذا هو الأمر الخطير.
يُفترض أن ما يربط أبن فتح بالحركة أكبر من الراتب والوظيفة، إنه الانتماء والفكر والممارسة النضالية وإن كان يوجد خلل عند ابن فتح في رؤيته أو تصرفه تجاه حركة فتح أو الرئيس أو السلطة فالمسؤولية تقع على قيادة التنظيم التي لم تهتم بالتوعية والتنظيم والتعبئة والتواصل المستمر مع أبناء فتح ، المشكلة تكمن في ترك أبناء فتح منذ تأسيس السلطة عام 1994 وحتى قبل ذلك دون تعبئة أو توجيه ، المشكلة في تقصير مفوضية التعبئة والتنظيم وفي تقصير مفوضية التعبئة الفكرية ، ونتمنى على فخامة الرئيس أبو مازن أن يبحث عن الأسباب الحقيقية لتعثر استنهاض تنظيم فتح وعن أسباب تزايد أنصار المفصول من الحركة محمد دحلان وفي المخيمات تحديدا؟، ولماذا لا تحظى السلطة بكثير تقدير في الضفة الغربية ؟ ، بدلا من الأخذ بالتقارير والتوصيات ممن يتحملون مسؤولية الفشل في استنهاض فتح ولا يجدون من وسيلة للتغطية على فشلهم وضمان استمرارهم في عملهم إلا التخويف والترهيب بقطع أرزاق البشر تحت عنوان الدفاع عن الرئيس أو الدفاع عن السياسة العامة للدولة !.
خاتمة
في كل حكومات العالم لا يرتبط الراتب بالولاء الحزبي أو السياسي أو الشخصي، بل بالقيام بالوظيفة، إلا إذا صدر حكم قضائي يُجَرم الموظف، أو إذا اخل الموظف إخلالا فاضحا بالقيام بوظيفته، ويجب عدم الخلط بين المشاكل الحزبية والعمل الحكومي الرسمي. لكن في الحالة الفلسطينية تأخذ الأمور منحى آخر بسبب الخصوصية التي أشرنا إليها سابق، سواء ما تعلق منها باعتماد السلطة كليا على مساعدات مشروطة سياسيا، أو حالة الانقسام والفصل بين غزة والضفة ، وأخيرا عدم وضوح تفاهمات مخيم الشاطئ بالنسبة لمعالجة مسألة موظفي حكومة حماس السابقة .
نتلمس ونتفهم أن صيرورة السلطة الوطنية على ما هي عليه، من ضعف وعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز الإسرائيلي، لم يكن خيارا ذاتيا خالصا، بل نتيجة عوامل متعددة داخلية وخارجية، والخلل الداخلي جزء منها ولا شك، ونتفهم السيرورة الجبرية التي أدت إلى ارتباط معيشة عشرات آلاف المواطنين بالراتب وبالمشاريع التنموية التي تقدمها الجهات المانحة، ونتفهم أيضا جهود السيد الرئيس والمنظمة والأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويل تحررهم من شروط الجهات المانحة، أو تتحايل عليها قدر الإمكان ، ولكن ما لا نفهمه أو نقبله، أن يصبح الراتب عائقا أمام التقدم في مسار المصالحة الوطنية، التي هي مدخل ضرورة لبناء إستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال والعمل من اجل تحرير الأراضي المحتلة ، وخصوصا أن إسرائيل تتهيأ لعدوان شامل في الضفة وغزة تحت ذريعة البحث عن المستوطنين المفقودين ، ونخشى أن يكون هدف عدوان هذه المرة تغيير قواعد اللعبة السياسية في الأراضي المحتلة ووضع العالم أمام أمر واقع جديد، كما جرى بعد الانسحاب من قطاع غزة ، ولكن بصورة أكثر خطورة .
حكومة التوافق الوطني ..المخاض العسير وضرورة ازالة الالغام ونزع الذرائع .
فراس برس/ د.عبدالله ابو العطا
بعد مخاض عسير وطول انتظار تم تشكيل حكومة التوافق الوطني في الثاني من حزيران يونيو الماضي وبعد سبع سنوات من الانقسام التي تركت ارثا ثقيلا من المعاناة والالم واحدثت شرخا عميقا في النسيج الاجتماعي طال كل مناحي الحياة بين شطري بقايا وطن ممزق اصلا بفعل جرائم الاحتلال والمجازر التي اقترفها منذ نكبة عام 48 مرورا بالنكسة واحتلال ماتبقى من اراضه عام 67 ليقيم كيانه العنصري ودولة الابارتهايد القائمة على التمييز والفصل العنصري على ارضنا وعلى حساب شعبنا الذي جرى تشريده واقتلاعه من وطنه بالقوة .
حكومة التوافق الوطني هي عنوان يحمل مضامين وطنية وحدوية ذات بعد ديمقراطي تقوم على اساس من الشراكة الوطنية والتعددية السياسية ولدت من رحم المعاناة من اجل الخروج من المأساة ولملمة الجراح جاءت بعد حوارات طويلة وجهود مضنية وممتدة شارك فيها الكل الوطني الفلسطيني لترسم الطريق وتعيد الامل وتجدد الثقة في المستقبل من اجل عبور المرحلة الانتقالية الصعبة وترتيب البيت الفلسطيني وحل كافة المشاكل الناتجة عن الانقسام وفي مقدمتها اشاعة الحريات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والمواطنة وتحقيق المصالحة المجتمعية وانصاف الضحايا وتعويضهم ورفع الضرر عنهم كمقدمة لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة واعادة ما دمره الاحتلال وفك الحصار و معالجة اثاره وتداعياته الكارثية الخطيرة وتهيئة الاجواء لاجراء الانتخابات لتعزيز الشراكة واستعادة الديمقراطية الحقيقية.
شعبنا الذي دفع فاتورة هذا الانقسام وعاش فصول مأساته وذاق مرارته كان يراقب وينتظر ما ستؤول اليه الامور ولم يكن يتوقع في البداية امكانية تشكيل الحكومة لفشل التجارب والمحاولات السابقة التي خلقت لديه انطباعا سلبيا و حالة من اليأس والاحباط الشديد واللامبالاة والانصراف عن متابعة موضوع المصالحة، الا ان التفاؤل عاد من جديد بعد اعلان الشاطئ والاتفاق على تنفيذ ماتم التوافق عليه في اتفاق القاهرة و اعلان الدوحة والبدء بتشكيل الحكومة بوصفها احد العناوين الرئيسية الابرز لانهاء الانقسام..ولكن المؤسف والمعيب هذه المرة بروز الخلاف على رواتب الموظفين بعد اقل من 48 ساعة على اعلان تشكيل حكومة التوافق وما رافق ذلك من اعتداءات و قيام الشرطة بمنع موظفي السلطة الفلسطينية من الحصول على رواتبهم واغلاق البنوك والصراف الالي بذريعة فض الاشتباكات تارة لدواعي الامن وتارة اخرى للضغط على الحكومة الجديدة لدمج موظفي حكومة غزة السابقة وصرف رواتبهم .
وبغض النظر عن الدوافع والمبررات والتباين في التصريحات وردود الافعال ومحاولة كل طرف تحميل المسؤولية للطرف الاخر الا أن ما حدث هو عمل مخل بالنظام العام وانتهاك للقانون و تعدي على الحريات وعمل من اعمال القرصنة قد يؤسس لما بعده من اعتماد سياسة الاملاء وفرض القوة في حل المشاكل، وفي خضم تبادل الاتهامات حول ازمة الرواتب تجدر الاشارة الى انه لا يجوز وضع كل الامور في سلة واحدة ,وعلينا الاحتكام للمنطق وتعليب لغة الحوار الهادئ لحل هذه الاشكالية و الابتعاد عن الخطاب الحزبي والتوتيري الذي من شأنه نسف ماتم التوافق عليه واعادة الامور الى ماكانت عليه قبل تشكيل الحكومة..فبعض ما يتحدث به مسؤلي السلطة وحركة فتح حول الاحتكام لما ورد في اتفاق القاهرة بهذا الخصوص حول تشكيل اللجان القانونية والادارية لبحث هذه المواضيع وايجاد حلول عادلة ومنصفة وحلها بشكل لا يؤثر على عملية المصالحة ولايسبب تضخم وتداخل وظيفي هو امر صحيح..وكذلك فان مخاوف موظفي حكومة حماس السابقة من امكانية نسيان وتجاهل قضيتهم والشعوربالضياع وعدم الامان الوظيفي خاصة في ظل عدم وجود الحكومة التي قامت بتوظيفهم وتشغيلهم وفي ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها هي مخاوف مشروعة ايضا خاصة وانهم يعتبرون انفسهم على رأس عملهم وتحملوا عبء ادارة العمل وملء الفراغ والقيام بالوظائف والخدمات والشواغر التي نتجت عن الانقسام بعد امتناع موظفي السلطة الوطنية عن الذهاب لاعمالهم امتثالا لاوامر وتعليمات مباشرة طالبتهم بعدم الذهاب لاعمالهم والجلوس في بيوتهم.. اما حكومة التوافق الوطني الجديدة التي تستند في تشكيلها وبرنامجها لاتفاق القاهرة فهي ليست امتداد لاي من الحكومتين السابقتين وتتشكل من كفاءات مستقلة ويفترض انها تمثل الكل الفلسطيني فالمطلوب منها التحلي بأقصى درجات الحكمة والمسؤولية الوطنية وايجاد حلول ابداعية عادلة ومنصفة من شأنها ازالة التوتر وتخفيف الاحتقان وتخطي حقول الالغام ونزع فتيل الازمات الحالية والتي قد تنشأ مستقبلا لعبور هذه المرحلة الدقيقة والحساسة بأقل الخسائر وومطلوب منها تبني خطاب وطني وحدوي يطالب الجميع دونما تمييز بدعمها والوقوف معها ومساندتها في تحمل الاعباء من اجل اعادة البناء والاعمار وفك الحصاروحل الازمات و المشاكل الاقتصادية والحياتية وتوفير متطلبات الحياة الحرة الكريمة والعمل على طي صفحة الماضي المؤلم وفتح صفحة جديدة تقوم على اساس من الشراكة الوطنية ونشر ثقافة الاخاء والمحبة وروح التسامح والاحترام المتبادل والتأسيس للانتقال للمرحلة القادمة.
بعيداً عن حادثة الهباش .. رمضان و الأقصى مجدداً
امد/ راسم عبيدات
أنا اتفهم حالة الإحتقان الشعبي عند الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني وبالذات اهل القدس منهم،كردات فعل وحالة إحباط من تصريحات وبيانات وخطابات ومقابلات العديد من قادة السلطة الفلسطينية،والتي تتعارض مع اغلب مكونات الشعب الفلسطيني،والتي لا تكون معبرة عن هموم وتطلعات شعبنا،او يشتم منها الإنتقاص والتفريط بحقوقنا،او أنها تطلق في الزمان والتوقيت الخاطئين،ففي ذروة العدوان على شعبنا بإستباحة بشره وحجره وشجره وحيواناته،من غير المعقول ان تقدم القيادة على تصريحات وبيانات وخطابات عن قدسية التنسيق الأمني او ان يصبح جل اهتمامها وتركيزها البحث عن ثلاثة مستوطنين إختفت آثارهم،ماسورين إفتراضياً حتى اللحظة لدى حركة حماس او غيرها من فصائل المقاومة،في وقت يختطف فيه الإحتلال شعب بأكمله،والهباش واحد من الشخصيات التي لا تشكل عنوان توافق او تحظى بثقة شعبنا،لكون هذا الرجل يشعر الكثيرون بأن تصريحاته تاتي في إطار الدفاع عن مصالحه وموقعه والتبرير وإيجاد الذرائع للسلطة في كل ما تقوله أو تنشره فيما يخص قضيتنا وحقوق شعبنا،وتصريحاته وبياناته وخطبه تحمل طابعاً توتيرياً وتسهم في بث الفرقة والإنقسام وليس الوحدة،ورغم إختلافي بالمنطق والموقف السياسي والرؤيا والمنهج والفكر مع الهباش،ولكن ما حدث أمس في المسجد الأقصى من محاصرة العديد من الشباب المقدسي الغاضب له،ومطالبته بالخروج من المسجد الأقصى لكونه غير مرغوب فيه،فهذا ما اود التطرق له كون العملية تكررت في المسجد الأقصى أكثر من مرة،وكادت ان تصل بالأمور الى مستوى الفتنة الشاملة،والتي تاكل الخضر واليابس.
علينا ان نتفق ونتوافق جميعاً بأن المسجد الأقصى،هو مكان ديني مقدس حصرياً للمسلمين دون غيرهم،يقصده المسلمون على اختلاف مشاربهم ومنابتهم الفكرية والسياسية من اجل الصلاة والعبادة وتادية الشعائر الدينية،وطلب المغفرة والرحمه،ونيل الأجر والثواب،ولا احد يمتلك الحق في تكفير او تخوين أحد،او منع من يأتي للمسجد الأقصىى طلبا للمغفرة والأجر والثواب أو التوبة او التكفير عن ذنب او معصية إرتكبها،مع إدراكنا بانه قد يأتي الى المسجد الأقصى في شهر رمضان الفضيل وغيره من الأشهر من هو مطعون بوطنيته او مسلكه او تصرفاته،وهذا علينا ان ننبه ونحذر المصلين والقادمين الى المسجد منه،بأن قصده او قدومه قد يكون لغاية او سبب غير طلب الرحمة والمغفرة،او لربما يريد التوبة والمغفرة حقاً،اما من كان معروف للمصلين بأنه يقف في خانة معادية لأبناء شعبه ويريد الإساءة والشر بهم،فواجب الجميع ان يقف ضده وليس هذه الفئة او تلك.
وفي سياق آخر على ضوء ما نعيشه من حالة خلاف وإنقسام سياسي،فمن الضروري ان لا تعكس تلك الحالة نفسها على المسجد الأقصى،فهو مكان للعبادة وتادية شعائر وفروض دينية والتقرب الى الله،لا يمتلك فيها اي طرف ان يكفر او يخون طرف او فئة اخرى،او ان يفرض رؤيته ومنطقه ووجهة نظره السياسية او رؤيته الفكرية على مجموع المصلين،أو ان يقوم برفع صور ويافطات سياسية من شانها ان تحدث حالة بلبلة وفراق وخصام،وقد تدفع بالأمور نحو الفتنة والإقتتال الداخلي،وتحول المسجد الأقصى الى ساحة للمزايدات ورفع الصور والشعارات واليافطات السياسية،على حساب قدسيته كمكان ديني.
وقد حدث في اكثر من حادثة أن وصلت الأمور حد التشابك والعراك بالأيدي والتطاول اللفظي،وكادت الأمور ان تخرج عن السيطرة،ففي ذورة ما حصل من خلاف على الساحة المصرية،العام الماضي بعد أن أسقط المصريون حكم مرسي والإخوان،وبغض النظر نتفق او نختلف مع ذلك،وجدنا بأن البعض يريد نقل هذا الخلاف الى المسجد الأقصى من خلال رفع شعارات سياسية وصور الرئيس المخلوع مرسي،وهذا بحد ذاته ساهم بدفع الأمور نحو الإحتقان،وكادت الأمور ان تخرج عن السيطرة لولا تدخل العقلاء،وكذلك هناك من يستغلون المسجد الأقصى دائماً لرفع يافطات وإطلاق شعارات تقدح وتذم وتكفر وحتى تخون الآخرين،وهنا واجب إدارة الأوقاف ان توضح للجميع في إطار صلاحياتها ومسؤولياتها،بأنه المطلوب الحفاظ على قدسية هذا المكان،كمكان لممارسة الشعائر الدينية.
ولذلك وبعيداً عن حادثة الهباش،فانني ارى بأنه لا يجوز ولا يحق لأي كان ،ان يقوم بممارسات او افعال،قد يكون ضررها واثرها السلبي اكثر من فائدتها وقد تترك إنعكاسات كبيرة وخطيرة،ليس على المصلين او المتخاصمين،بل قد تكون النافذة التي يستغلها الإحتلال لتنفيذ مخططاته بالسيطرة على المسجد الأقصى لجهة التقسيم الزماني والمكاني،او لجهة الهدم وإقامة الهيكل المزعوم.
الجميع عليه ان يدرك ويتنبه بان الأقصى في خطر جدي،وهو بحاجة ماسة جداً الى وحدتنا وتكاتفنا،من اجل حمايته والدفاع عنه،فكل يوم أصبح يجري إقتحامه من قبل المجموعات والجمعيات الإستيطانية،وليس بشكل فردي،بل وبشكل جماعي،ويتقدمهم اعضاء برلمان"كنيست" ووزراء وحاخامات وغيرهم،يدخلون تحت حماية وحراسة الشرطة والجيش،يدنسون المسجد الأقصى ويؤدون طقوس وشعائر تلمودية وتوراتية في ساحاته،واكثر من ذلك ممارسة أفعال فاضحة،مخلة بالاداب والأخلاق،ووصل الأمر أن يصعد الحاخام المتطرف "يهودا غيلك" الى قبة الصخرة المشرفة ويرفع العلم الصهيوني،ويلوح به،وأصبحت الدعوات لهدم المسجد الأقصى علنية،والتقسيم الزماني نجده قائم على الأرض،ولذلك علينا جميعاً ان نحكم العقل وبعد النظر والبصر والبصيرة،وان لا نفقد اتجاه البوصلة،وكذلك ان لا نحرف معركتنا الأساسية من معركة الدفاع عن قدسية المسجد الأقصى وإسلاميته الى معركة داخلية تستنزف جهودنا وتعمق شرخ الإنقسام في صفوفنا،فالإحتلال يتربص بنا جميعاً،وعلينا ان نتمثل ونعتبر من تصريحات قادة دولة اسرائيل،بانه لو احضر الرئيس عباس رأس قادة حماس على طبق من ذهب،فالإستيطان لن ولن يتوقف،وكذلك سمعنا الكثير من التصريحات الإسرائيلية بحق رئيس السلطة الفلسطينية،عندما توجه الى الشروع في تحقيق المصالحة وحكومة "الوفاق" الوطني،فمنهم امثال بينت وليبرمان من دعا الى قتله او طرده.
هم لا يردون ان يقدموا أية تنازلات جدية من اجل السلام،لا بالمفاوضات ولا من خلال الأمم المتحدة،ولذلك نحو بحاجة لمراجعة جدية شاملة لكل المسار السياسي السابق،وبحاجة الى وحدة وطنية حقيقية،ليس مجرد شعارات و"فذلكات إعلامية"
الأقصى يجب ان يجمعنا ويوحدنا لا ان يفرقنا،وحتى شعورنا نحن المقدسيين بالظلم والغبن من أبناء جلدتنا،يجب ان لا يفقدنا تجاه البوصلة ابداً،فالعنوان الأول والأخير والمسؤول عن تدميرنا،والمستهدف لنا ولأقصانا ومقدساتنا وأرضنا وشعبنا هو الإحتلال.
ليس دفاعا عن قاضي القضاة ولكن انصافا للحقيقة ..
امد/ سري القدوة
فمن لا يعرف الدكتور الهباش او يتجاهل الواقع فهو من اهم القادة المؤسسين لحركة حماس ورجال الدين في قطاع غزة والذي رفض الانقلاب الاسود ووقف ضد حركة حماس مع الشرعية الفلسطينية ليقول لا لممارسات المليشيات السوداء ويعلو صوته رافضا الذل والخنوع والركوع ..
واننا نستنكر الاعتداء الاثم والمدبر الذي تعرض له اليوم السبت الدكتور الهباش قاضي القضاة في المسجد الأقصى المبارك على يد زمرة من المدفوعين والمدفوع لهم والبعض من حزب التحرير وحركة حماس الذين وفر لهم الاحتلال الإسرائيلي غطاء لهذا الاعتداء، حتى لا يتم إعلان رؤية هلال شهر رمضان المبارك من المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس عاصمة دولتنا المستقلة.
ان الاعتداء علي الدكتور الهباش يعد عملا لا اخلاقي وغير منطقي ان يكون قمة الاجرام استغلال القدس ومكانتها الوطنية والاسلامية في عمل يرفضه شعبنا ولا يمكن للاخلاق ان تسمح بهذا العمل او ان الشعب الفلسطيني يرضي بأن يتم الزج باسم القدس في ممارسات وقحة ومرفوضة بالصراع الدائر بين فئة ضالة عميلة مأجورة ترتضي علي نفسها ان تتساوق مع الاحتلال وفي ايام الخير والبركة لشهر رمضان الفضيل ..
انني استنكر هذا العمل الجبان وادين بشدة ممارسة هذا العمل الذي يعبر عن عمل اجرامي مرفوض وطنيا واخلاقيا واطالب القيادة الفلسطينية باتخاذ الاجراءات المناسبة لمحاسبة المعتدين ورضعهم ..
“خطاب جدة غير الشعبوي”..والاستخدام الاسرائيلي!
الكوفية برس/ حسن عصفور
كان بالامكان ان يتم عدم الالتفات لما أورده "موقع "دولة فلسطين" على مواقع التواصل الاجتماعي، لتبرير خطاب الرئيس محمود عباس أمام مؤتمر وزراء خارجية دول التعاون الاسلامي، يوم 18 يونيو 2014 بجده، لولا أنه تعامل بغطرسة نادرة لاتهام من عارض الخطاب، وفحواه، وهم الغالبية الكاسحة جدا من أبناء الشعب الفلسطيني، وضمنهم ابناء حركة فتح، وكثيرون من ابناء الحركة عبروا عن ذلك صراحة في ذات المواقع الاجتماعية، بأنهم اما "سذج طيبون"، أو اصحاب مصالح و"أجندات" تخدم مصالح "غير وطنية"، هكذا وبكل بساطة وصل كاتب التصريح التبريري، معارضي الخطاب، الذي اعتبره خطاب "حماية الشعب" مما كان مقدرا له من أخطار جسام..!
ولا نظن أن مثل تلك الأقوال يمكنها أن تصدر عن جهة رصدت حقيقة رد الفعل عامة على نص الخطاب، والقصد برد الفعل، ليس الرفض الشعبي والوطني الفلسطيني له، شكلا ومضمونا، بل ايضا رد فعل قادة وساسة دولة الكيان الاحتلالي، باعتبار الخطاب أيضا موجه لهم، فإن كان الرفض سمة شعبية عارمة لذلك الخطاب، فإن رد فعل دولة الكيان، من شمعون بيريز الى ليبرمان، مرورا بنتنياهو ومن حولهم وجنبهم، امتدحوا الخطاب كما لم يكن سابقا، وصلات مديح وصلت الى أن يقول عنه شمعون بيريز أمام الكونغرس الأميركي، أن عباس أكد بخطابه في جده، أنه "شريك حقيقي للسلام"، ويجب الحفاظ عليه ودعمه ومساندته، فيما اشاد به رئيس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بيبي نتنياهو، اشادة لم يسمعها الرئيس عباس يوما من "شريكه المرتبك"..
أما يوسي بيلين، فقال، أن خطاب عباس بجدة لم يقله فلسطيني يوما، بل أن الرئيس عرفات لم يتحدث باي كلمة مماثلة مما ورد بالخطاب اياه "الحكيم جدا"، ولنتجاوز كل "المدح السياسي الاسرائيلي" للخطاب "الذي شكل حماية غير مسبوقة" للشعب كما وصف "المبرراتي"، ونذهب لما ذكره مندوب دولة الكيان في مجلس الأمن، عند تقديم طلب لإدانة العدوان على الضفة والقطاع، فالمندوب اعتبر أن مقدمي الطلب "لا يستحون"، وخاطبهم فورا الم تسمعوا ما قاله الرئيس الفلسطيني في مؤتمر جدة" من إدانة للخطف واستنكار العمل المسلح ورفضه العنف، وأنه يتعاطف مع "الفتية المخطوفين"..والكارثة أن مجلس الأمن لم ينجح بإصدار "بيان" وليس قرار يدين العدوان، بفضل ذلك الخطاب "غير الشعبوي" لكنه "الحكيم وحامي الحمى"..
رد الفعل لا يقاس بالشتائم أو كيل الاتهامات لهذا أو ذاك، وعدم رؤية المسألة من جوانبها كافه، هي السذاجة بعينها وبذاتها، ولا نعتقد أن حملة المدح العام داخل دولة الكيان، قادة من كل لون، يمين وشمال ووسط، وأن يكون مرجعية لمندوب دولة الكيان لادانة طالبي ادانة العدوان، يمكن وصفها بحملة ساذجة جاهلة تغلفها "الطيبة والجهالة السياسية" لعدم قدرتها على فك "طلاسم الحكمة والرشد" لخطاب جدة، الذي رآ÷ "المبرراتي"، ولم يره الشعب الرافض وايضا "حكماء بني صهيون"..
أما "الفضيحة الكبرى" لكاتب التبرير الأسذج، هو أن يرى الخطاب جاء لحماية الشعب الفلسطيني من أخطار كان سيتعرض لها لولا أن قام الرئيس بالحديث كما تحدث، وكأن ما يحدث خلال 16 يوما في الضفة من اقتحامات واعتقالات وقتل وتدمير مؤسسات وترويع بشر، وخطف رئيس المجلس التشريعي وأكثر من 20 نائبا، وما يحدث يوميا من قصف واغتيال في قطاع غزة، ليس عدوانا ولا حربا ولا اعادة احتلال، بل هو بعضا من "رد فعل محتملة"..ولم يخبر المبرراتي اياه ما هي تلك الأخطار التي كان يمكن أن تكون غير الذي يحدث يوميا..اي منطق يذهب اليه من يريد تبير خطيئة بكارثة..
ربما كان أفضل كثيرا لمن تطوع بكتابة "تبرير ساذج وجهول" عن خطاب يستحق أن تعتبره كل القيادة الفلسطينية، قوى وفصائل وعناصر بأنه كان "سقطة تاريخية"، وسيتم حذفه من "السجل الوطني" واعتباره كأنه لم يكن، في اطار مراجعة وطنية جريئة لخطيئة يمكنها أن تستخدم ك"ذريعة" ولفترة طويلة لمواجهة كل عدوان احتلالي على "بقايا الوطن" في الضفة والقطاع..وقبل حذف الخطاب المصيبة يجب أن تعتذر صفحة موقع "دولة فلسطين" عن ما جاء بها من تعليق معيب وطنيا وسياسيا، ليس للشعب الفلسطيني الذي عارض وبقوة ذلك الخطاب، بل مسيء أولا لمن يريد ذلك التعليق تبرير فعله..خطاب كارثي وخطير، بات يستخدم اسرائيليا في كل مناسبة لا يمكن وصفه ألا بأنه خطيئة سياسية تستوجب الشطب الوطني كتابة ووجدانا..والتراجع عنها هو نموذج للكبرياء والحماية الوطنية وليس غيرها..
ملاحظة: هل يستقيل قاضي القضاة الشرعي من منصبه ويكتفي بمنصب مستشار الرئيس بعد ما تعرض له في المدينة المقدسة..فكرة تستوجب التفكير يا "شيخ"!
تنويه خاص: اليوم تشهد القاهرة أول فعل لمعارضة قطرية تكشف حقيقة الحكم القائم في تلك البلدة..طبعا ممكن للحاكم القطري ان يستعد بجبهة "الهارب" للكذب والتضليل للرد على ما سيقال!
إسرائيل وعباس وحماس
صوت فتح/نبيل عمرو
تقوم إسرائيل الآن، بتبريد المرجل الذي يغلي ببعض الماء.
ومع نهاية الأسبوع الثاني من الحملة العسكرية الشاملة، التي تشبه حربا من جانب واحد على الفلسطينيين جميعا، بصرف النظر عن انتماءاتهم وسياساتهم ومواقفهم، فقد بدأت إسرائيل تكتيكا جديدا في التعامل مع الوضع الفلسطيني، إذ واصلت عملها الميداني بلا هوادة، إلا أنها قامت بالتبريد من خلال لغة فيها بعض رفق بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأخال ذلك تم بضغط أميركي، كي تظل السلطة الوطنية محتفظة ببعض ماء وجهها، أمام الإمعان الإسرائيلي في الإذلال والإهانة.
بالأمس، ثمّن نتنياهو وإنْ بلغة باردة، أقوال الرئيس عباس حول عملية الاختطاف، وخصوصا إدانته الصريحة لها، وفي ذات الوقت تحدث الرئيس الإسرائيلي الليكودي المنتخب ريفلين، بلهجة إيجابية للغاية، وصف فيها الرئيس الفلسطيني بالشريك الذي يمكن صنع السلام معه، وأعرب عن استعداده للقائه في أقرب فرصة، للتحادث في إمكانية استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين.
أمّا على صعيد الصحافة الإسرائيلية، فقد خفتت لهجة التصعيد، وطغت عليها لهجة أخرى فيها إشادة صريحة بمواقف عباس وسياساته، ووصفها بالشجاعة، رغم عدم رضى الشارع الفلسطيني عنها.
إن تلطيف الأجواء، وتبريد المراجل التي تغلي بالكلام، يبدو أنه لن يقدم ولن يؤخر، ذلك أن كل يوم يأتي، يحمل الكثير من الإجراءات الإسرائيلية الإضافية، فإلى جانب إعلان رسمي تم بالأمس، عن أن العملية العسكرية سوف تستمر، فقد أعلن كذلك أن الإجراءات التشريعية، لاستصدار قانون لإطعام المضربين بالقوة، سوف تستمر، ناهيك عن تواصل إغلاق المدن حتى إشعار آخر، ومضاعفة المداهمات العشوائية في كل مكان.
أما حماس من جانبها، فقد رأت فيما يحدث انطلاقة مجيدة لانتفاضة شعبية، ستكون حتما أقوى من كل الانتفاضات السابقة، إضافة إلى تصريحات قادتها ويمثلهم في هذا السياق الدكتور الزهار، الذي أعلن عن أن حماس قادرة على تغطية كل مكان في إسرائيل بالصواريخ، إضافة إلى ما أصبح عنوانا متداولا، وهو الدعوة إلى اختطاف جنود إسرائيليين أو مستوطنين، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين كعمل فعّال لتحريرهم، بعد أن أغلقت إسرائيل كل الإمكانيات الأخرى.
أما الرئيس عباس، الذي اجتهد لتخفيف وطأة السعار الإسرائيلي المحموم، بمزيد من المواقف اللينة والمرنة، فيبدو أنه حتى الآن لا يوجد مردود مقنع لهذه المواقف، وأعني بالمردود المقنع، هو ذلك التغيير في السلوك الإسرائيلي على الأرض، بما يرضي الفلسطيني، ويقنعه بأن الاعتدال المفرط أتى بنتيجة ملموسة على حياته اليومية.
إنها دوامة يبدو أنه لا مخرج منها، لا الآن ولا في المدى القريب، ذلك أن أطراف اللعبة الثلاثة، لا يملكون القدرة على وضع النقطة الأخيرة في نهاية السطر، فالإسرائيليون الذين فشلوا حتى الآن في فك رموز الاختفاء ولو بتحقيق تقدم طفيف على الطريق إلى ذلك، لن يرفعوا أيديهم استسلاما، ولن يوقفوا إجراءاتهم لأنهم لو فعلوا ذلك، فكأنهم يعلنون الهزيمة أمام الخاطفين الذين حتى الآن، لا يعرفون هويتهم.
وعباس لا يستطيع تغيير اللغة المتهاودة، والانتقال إلى عكسها، لأنه لو فعل ذلك نزولا عند رغبة الشارع، فقد تتضاعف الهجمة الإسرائيلية، وينحسر الغطاء الأميركي الرقيق الذي يستظل به.
وحماس التي وقعت منذ زمن في حالة بالغة الصعوبة، حين فقدت كل حلفائها دفعة واحدة، فقد وجدت ضالتها في التصعيد الحاصل، إذ إنها ترى جميع الأطراف، وقد أتت إلى ملعبها.
وداخل هذه الشبكة من الاعتبارات المتعارضة والمتداخلة، لن يكون منطقيا توقع انفراجة ولو نسبية في الوضع، كما يبدو غير منطقي أن تنجح عملية تبريد المراجل شديدة السخونة، بمجرد بعض الكلام.
السبت: 28-06-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v رمضان جانا وفرحنا بيه ولكن؟
صوت فتح/رمزي النجار
v الكهرباء ورمضان!!!
صوت فتح/رامي الغف
v الحرب الأخيرة على غزة!
صوت فتح/د. ناجى صادق شراب
v للجزائر تحية
صوت فتح/تيسير ابوبكر
v رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
صوت فتح/د. عبد القادر فارس
v إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
صوت فتح/أ-د/ إبراهيم أبراش
v لسنا بشر مثلهم، نحن "غوييم" بنظرهم، وماذا عن أطفالنا؟؟
صوت فتح/رشيد شاهين
v الأبوات التنظيمية الفلسطينية
صوت فتح/د. مصطفى يوسف اللداوي
v رمضان في السياسة الإسرائيلية !
الكرامة برس/د. عادل محمد عايش الأسطل
v قـبـل آذان الـمـغـرب
الكرامة برس /رامي مهداوي
v رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
فراس برس/ د. عبد القادر فارس
v إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
فراس برس/ د. إبراهيم أبراش
v حكومة التوافق الوطني ..المخاض العسير وضرورة ازالة الالغام ونزع الذرائع .
فراس برس/ د.عبدالله ابو العطا
v بعيداً عن حادثة الهباش .. رمضان و الأقصى مجدداً
امد/ راسم عبيدات
v ليس دفاعا عن قاضي القضاة ولكن انصافا للحقيقة ..
امد/ سري القدوة
v “خطاب جدة غير الشعبوي”..والاستخدام الاسرائيلي!
الكوفية برس/ حسن عصفور
v إسرائيل وعباس وحماس
صوت فتح/نبيل عمرو
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
رمضان جانا وفرحنا بيه ولكن؟
صوت فتح/رمزي النجار
مع أول نسمة رمضانية تمر على فلسطين بعد المصالحة تأملنا بأن ترخى الوحدة ثوبها الشفاف الواسع على الشارع الفلسطيني بطريقة أو بأخرى في هذا الشهر الفضيل، وأن تزين المساجد واجهاتها ومآذنها بأعلام فلسطين والاضواء ابتهاجا بعظمة هذا الشهر واستقبالا للمصلين الذين يحرصون طوال الشهر الكريم علي اداء الصلاة في المساجد جماعة وخاصة صلاة العشاء، ولكن يبقي الحال من المحال، حتى الفوانيس ما زالت تتأثر بالانقسام، ولبست ألوان الأصفر والأخضر والأحمر بعيدا عن ألوان علم بلادي، فوانيس ملونة محلية الصنع أو مستوردة من الصين يلعب بها أطفال في الشوارع، وظهر الفانوس يغنى للأطفال وحوى.. يا وحوى وكأن لسان حالهم يقول أهلاً بك شهر البر والإحسان والتقرب لرب العباد والتوبة والرجوع لكنف الطاعة, وكنا نظن أننا سوف نستقبلك ونحن على شكل آخر غير الذي كنا عليه في رمضان السابق, فقد تحققت المصالحة وانتهي الانقسام واعتقدنا أن الشيطان قد رحل ولكن شيطاننا ماكر لا يرحل بسهولة, ولعل قدوم رمضان يخفف اللسان آلة شياطين الأنس في استهواء الناس.
رمضان جانا وفرحنا بيه بعد طول انتظار، وأجواء زمان ما عادت لها وجود، وما أحوجنا اليها بالفعل بعد أن دبت روح الفرقة بيننا وألقت بظلالها السلبية علي حياة الفلسطينيين في كل جوانبها ولعلها المرة الثامنة التي نستقبل الشهر المبارك ونحن في هذه الحالة من الانقسام، رمضان جانا ولكن بوجه غير الوجه القديم، لذلك لم أرد على رسائل التهنئة التي وصلتني على الجوال، فحالي يرثى له بصراحة فلس ما بعده فلس، فالشعر الأبيض ينتشر بسرعة، والوفاء لم يعد له وجود في زمن النفاق والكذب والخداع والمؤامرات، ومع ذلك سأحاول أن أجد نفسي في رمضان.
بأي حال عدت يا رمضان، وأوضاع الناس الاقتصادية صعبة، والأسعار نار يا حبيبى نار، والمواطن على شفا الجنون ويكلم نفسه لأنه ما في راتب، وقد تصور أن المصالحة تحققت من أجل إصلاح الحال المائل، فإذا بالمسائل تتدهور، وقد تفرغ قادة الشعب لأنفسهم تاركين المواطن في حال لا يعلم به إلا الله، كما رمضان يجيء هذا العام في شهر يوليو في عز الصيف، ليؤثر علي الموسم السياحي على شاطئ البحر الذي يشهد ذروته في العادة في شهر يوليو بعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة حيث هرع أصحاب الكافتيريات للعمل مبكرا لعلهم يلحقون شيئا من رزقتهم بسبب مجيء شهر رمضان الكريم في عز الموسم الصيفي، ومع ذلك يتأملون خيرا بحضور الناس لمشاهدة مباريات كأس العالم بعد صلاة التراويح، أو لمشاهدة القنوات الفضائية التي وصلت إلى ألف قناة بالتمام والكمال، فما الذي تبثه كل هذه القنوات؟ والواحد صار في حيرة من أمر تلك القنوات وأهدافها وانتشار المسلسلات والبرامج والمسابقات وغيرها، ولكن ما الهدف؟ هل سد فراغ أوقات الناس أم ماذا، وجميعها لا تتبع منهج واحد.
رمضان جانا وكل عام وانتم بخير، غداً اول ايام شهر رمضان المبارك اعاده الله باليمن والبركات علي الامة الاسلامية وفلسطين الغالية ولا تنسوا أن تدعوا للقدس واخوانكم الأسرى ولكل المسلمين في العالم، كما لا تنسوا أن تدعوا لأنفسكم بالخير .
الكهرباء ورمضان!!!
صوت فتح/رامي الغف
ظاهرة ارتفاع درجات الحرارة في موسم الصيف، ظاهرة طبيعية ولكن الغير طبيعي في الأمر هو نفاذ صبر الجماهير وقوة تحملهم وخاصة مع ازدياد ساعات القطع للتيار الكهربائي في عموم القطاع والذي يصل في بعض الأحيان إلى 12 ساعة يوميا وفي بعض المناطق يتعدى هذه الأرقام.
يبدو في شهر رمضان الفضيل، أن شركة الكهرباء ماضية في نهجها الاستفزازي لمشاعر الجماهير في المحافظات والقرى والحواري في قطاع غزة، فبعد أن كانت تعمد طوال السنوات الماضية إلى تقنين إمدادات الطاقة الكهربائية إلى حدود غير مرحب بها من قبل المستهلكين، اعتمدت هذه الشركة توجها جديدا على خلفية تطوير آليات عملها، إذ تبنت احد أكثر السبل تأثيرا في مهمة إلحاق الضرر بالمواطن.
وبغض النظر عن مجموعة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية والإنسانية لازمة الكهرباء المتفاقمة، فان إجهاض رغبات الجماهير في التمتع بنعمة الكهرباء في شهر الخير والبركات رمضان، يعد انتهاكا صارخا لمفاهيم حقوق الإنسان التي كفلها القانون وأقرتها المواثيق والاتفاقيات الدولية التي لا يعرف عنها جماهيرنا سوى ما يثار بين الفينة والفينة من بعض أصحاب القرار حول الحقوق المفترضة لهم ولأبنائهم.
إن المتابع للواقع المرير للوطن والجماهير، يشعر أن حالة من التذمر والاستياء تعمه من جنوبه إلى شماله، وسبب تفاقم حالة الاستياء والتذمر هذه هو شعورهم أن شركة الكهرباء، ليس لها سوى كيفية الحصول على المكاسب والامتيازات، وان كانت على حساب ومصلحة الوطن وجماهيره، وإلا ماذا يمكن أن تفسر بطئ وإيجاد الحلول السريعة لإنهاء هذا البلاء المسمى بالكهرباء
هل حل مشكله الانقطاع المتكرر للكهرباء، يعتبر مشكله بحد ذاته؟ وهل الكلام عن هذه المشكلة أصبح شي يثير الأعصاب؟ بحيث يستفز المقابل ويبدأ بالشتم والسباب وهذه عاده معظم الجماهير الذين يتميزون بشكل عام بصعوبة إرضائهم وسهوله إغضابهم واستفزازهم، إلا ما عصم ربي، وهل نظل ندور بهذا الفلك الدوار عن أسباب ومسببات انقطاع التيار الكهربائي كأننا ندور حول حلقة مفرغه التي بدأت منذ نشأة الإنسان، وهل أن حل أحجية الكهرباء تحتاج منا أولا حل الأحجية الشهيرة، هل أن البيضة أتت من الدجاجة أم الدجاجة أتت من البيضة؟، وربما أن حل تلك الأحجية أصبح من الصعوبة بمكان، فقد أمست معضلة تردي الكهرباء التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه واحدة من المكابدات اليومية للجماهير يتجرعوها على مضض وينظرون إلى الوعود الكهربائية التي تطن مسامعه بين حين وحين بعين اليأس حتى سأم المواطن من الحديث حول هذا الموضوع الذي صار مملولا من مملولاته.
لا نريد بكلامنا هذا أن نبخس الجهود التي يبذلها موظفي ومنتسبي وكوادر والطواقم الهندسية والفنية لشركة الكهرباء، ولكننا لابد أن نضع النقاط على الحروف ونقول أن ثمة خلل واضح وفاضح في سياسية الشركة لحل المعضلة الكهربائية، التي ينبغي على رئاسة الوزراء في حكومة التوافق الوطنية، التدخل المباشر وإحداث تغير جذري والعمل سريعا على حل هذه المشكلة المستعصية، وكذلك تشكيل خلية أزمة كهربائية على غرار خلية الأزمات الاقتصادية والمالية خصوصا ونحن نقترب من شهر رمضان المبارك، وصيف لاهب لا يبقي ولا يذر.
اليوم أصبحت الجماهير تصرخ في الأماكن العامة وتوجه ندائها إلى أصحاب القرار في هذا الوطن، ارحموا من في الأرض لان الجماهير أصبحت بركان من ثورة غضب ولا يعلم أحد متى يمكن إن يثور هذا البركان وبشكل سلمي للمطالبة بحقوقها التي يكفلها لها القانون والدستور، وبالطبع فأن جماهيرنا قدمت التضحيات تلو التضحيات منذ مئات السنين وحتى يومنا هذا، فأنهم بحق يستحقون الكثير من العطاء من قبل وزراء حكومة التوافق الوطنية، ولابد لهم من إنهاء هذا العذاب ووضع مصلحة الجماهير فوق كل الاعتبارات الفئوية والحزبية والفصائلية.
الحرب الأخيرة على غزة!
صوت فتح/د. ناجى صادق شراب
في أدبيات الحرب لا يوجد مصطلح الحرب الأخيرة ، ولكن المصطلح يستخدم هنا لدلالاته المجازية ، واللغوية في علاقة إسرائيل بغزة ، وتقوم هذه العلاقة من كون أن غزة باتت تمثل خيار المقاومة ، وتتواجد بها حركة حماس وغيرها من الحركات مثل الجهاد التي ترفض الإلتزام بما تم التوصل إليه من إتفاقات مع السلطة الفلسطينية ، وليس معنى هذا أن الخيار العسكرى قاصر على غزة ، بل هو خيار إسرائيلى أساس في التعامل مع الكل الفلسطينى ، فمن الخطأ الإعتقاد إن الخيار العسكرى قاصر على غزة ، ففى أعقاب عملية خطف ثلاثة مستوطنيين قامت إسرائيل بما هو أشبه بعملية عسكرية كامله في الضفة الغربية ، ومن ألأخطأ الشائعة أيضا إقتصار خيار المقاومة على غزة ، وكأن الضفة الغربية لا خيار لها إلا التفاوض. إسرائيل تتعامل مع الحالة الفلسطينية كحالة كلية ، وإن كانت تولى غزة بأولوية الخيار العسكرى . فالصورايخ تطلق من غزة ، وقيادة المقاومة موجوده في غزة ، وبالتالى تتحمل غزة المسؤولية الكاملة ، وحيث أن الخيار البديل لخيار المقاومة غير متوفر فلا يبقى الإ الخيار العسكرى في علاقة إسرائيل بغزة ، وهو ما يفسر لنا قيام إسرائيل بحربين كاملتين على غزة في فترة زمنية قصيرة ، لا تقدر على تحملها دولا كامله. وفى هذا السياق لن يحول قيام حكومة مصالحة إسرائيل وشن حرب جديدة على غزة أحد أهدافها ضرب هذه المصالحة ، لكن يبقى التساؤل ما هى أهداف إسرائيل من أى حرب جديدة على غزة ؟ وما هى إحتمالاتها ؟ وما هو شكلها ؟هذه التساؤلات تطرح وبقوة من جديد وخصوصا في أعقاب عملية الخطف، وهى ليست السبب المباشر، فالخيار العسكرى مخطط وقراره متخذ حتى قبل عملية الخطف، لكن مثل هذه عمليات قد تسرع في قرار الحرب. الأساس هو الخيار العسكرى وإستدعائه يتوقف على ظروف ومعطيات داخلية وإقليمة ودولية . وللوقوف على فهم السلوك السياسى لإسرائيل أن نؤكد على حقيقة أساسية وهى أن إسرائيل دولة قوة ، وتعيش في بيئة سياسية وأيدولوجية غير مقبولة ، أى بيئة طارده ، ولذا تقوم كل خيارات إسرائيل على الخيار العسكرى ليس مع الجانب الفلسطينى بل والعربى أيضا، وهذا السلوك هو الذي يفسر لنا لماذا لا تريد إسرائيل السلام أو ترفضه لأنه يعنى إلغاء لخيارها العسكرى وهو أساس عقيدتها العسكرية وأساس بقائها ووجودها. وفى الوقت ذاته إذا كان الهدف من حرب إسرائيل على غزة أو أحد اهدافها إفشال المصالحة ، إذن من مصلحتها بقاء الإنقسام الفلسطينى ، وهو ما يعنى بقاء حماس وغيرها في غزة ، لكن بشرط لا تشكل مصدر تهديد لها ، وهنا يأتى الهدف من الحرب القادمة على غزة كما الحربين السابقتين ، وهو ضرب البنية التحتية للمقاومة ، وسلبها قدرتها الردعية ، أو القدرة على الرد وصولا لأهداف سياسية تتمثل في حالة غزة في هدنة ليست مؤقته بل شبه دائمه ، وهنا قد تلعب دولا عربية وغير عربية لها علاقة بإسرائيل في الوصول لهذا السيناريو ، لكن المفارقة أن هذه الدول لا تقدر على منع إسرائيل من الذهاب لخيار الحرب على غزة ، لكن دورها يأتى بعد الحرب. وأعود للتساؤل ثانية وهو سؤال كل مواطن في غزة هل إقتربت الحرب على غزة ؟ وهل هذا هو وقتها؟ قد يكون من الصعب التنبؤ بوقت الحرب، لكنها خيار قائم وقد يحدث في أى وقت. لكن الظروف الحالية قد تكون أكثر ملائمة لإسرائيل لشن حربها الجديدة على غزة ، فأولا خطف المستوطنيين الثلاث وتهيئة الرأى العام في داخل إسرائيل وعالميا ،حتى علي مستوى الأمم المتحدة بتقديم شكاوى من الصواريخ الفلسطينية ،وعربيا الحالة العربية منشغلة جدا بالحالة العراقية والتخوف من تمدد داعش ، وتفاقم ألأمور في سوريا ، وإنغماس إيران وحزب الله في الأزمتين ، وألأولوية هنا للعراق وسوريا وليس لغزة ، وأما بقية الدول العربية والمؤثرة كمصر فمنشغلة بقضاياها الداخلية ، وتثبيت الحكم ، ومواجهة تيارات العنف والإرهاب ، ودوليا بروز ملفات دولية تعلو على القضية الفلسطينية ، وأما الحالة الفلسطينية فهى في أسوأ حالاتها رغم إتفاق المصالحة ، وإسرائيل من جانبها تحكمها حكومة يمينية متشددة يحكمها السلوك ألإستيطانى وهو ما يفسر لنا أن خطف هؤلاء المستوطنيين لا يقل اهمية عن خطف الجنود. وبالحرب تعيد إسرائيل بناء المعادلة الفلسطينية بعد فشل المفاوضات ، وقد تخلق وضعا سياسيا يسمح لها بفرض رؤيتها للتسوية . ولعل العامل الأهم الذي يدفع في إتجاه الحرب الموقف الأمريكى الذي يوفر مظلة حماية لإسرائيل ، وإقتراب إنتخابات الكونجرس النصفية . كل هذه العوامل تدفع فى إتجاه الحرب، التى قد تكون إرهاصاتها ألأولى بالوصول للمخطوفين أمواتا ، إو بإعلان جهة مسؤوليتها ، أو بإغتيال شخصية قيادية بارزه في غزة ، أو بإطلاق صاروخ يصيب هدفه المباشر. وفى الوقت ذاته قد توجد عوامل تجمح قرار الحرب مثل التخوف من حراك شعبى في دول مجاورة ، وقد يمنح حركة ألأخوان فرصة ألإنطلاق من جديد، وفك الضغط المفروض عليها ولكن كل هذه العوامل السابقة لن تمنع إسرائيل من إتخاذ قراراها بالحرب على غزة . ويبقى أن إسرائيل تملك القدرة على إيقاع خسائر كبيرة بشرية ومادية سيكون لها تداعيات خطيرة على مستقبل غزة . هذا ما ينبغى إستيعابه من هذه الحرب التي لن تكون بجميع ألأحوال مصلحة وطنية فلسطينية ، وليست من مصلحة خيار المقاومة أيضا.
للجزائر تحية
صوت فتح/تيسير ابوبكر
لا ادري كيف نزاوج فرحنا اليوم بفوز الجزائر، لا ادري كيف نفرح ونحزن في آن،لقد فعلتها الجزائر وادخلت الفرحة في قلوبنا رغم آلامنا واتراحنا،افرحتنا الجزائر مرتين خلال ايام قلائل، لم تنتظر الجزائر أن تنطفئ جذوة الفرحة في فوزها الأول فسارعت التأهل للدور الثاني في المونديال بجدارة واستحقاق، لتقول لنا الجزائر في هذا الفوز اننا شعب عربي يستحق الانتصار ،وسيحظى بنشوة الانتصار لو أمسكنا بزمام المبادرة كما فعلت الجزائر،مرة اخرى ترفرف اعلام فلسطين وسوريا الى جانب اعلام الجزائر على مرأى من مليارات البشر لتقول لنا من جديد سوريا لن تضام ،لا داعش ولا همام،لا النصرة ولا العهرة ستنال منها،واسرانا الأبطال في فلسطين يحققون المجد مجد فلسطين في سجنهم وقوافل الشهداء من اطفالنا قبل رجالنا يروون ارض فلسطين بدماءهم ليزهر النصر ويهزم العهر،اعلام سوريا وفلسطين لم تظهر في المونديال لا فجأة ولا صدفة،اعلام سوريا وفلسطين رفعت لأننا الشام التي لن ولن ولن تضام،فبلاد الشام في قلب كل جزائري يبشرنا بالنصر المؤزر على الارهاب المزدوج الذي تحاربه امريكا في ديارها وتغذيه على ارضنا،وتسفك دماءنا،وتقتل ابرياءنا ،من زرع داعش هي امريكا و ادواتها في الخليج ومن يدعم اسرائيل في قضم ارضنا وقتل اطفالنا ليس الا امريكا،فتش عن الفاعل فامريكا هي الطاعون والطاعون امريكا ،اما المستعربين فلا يستحقون الذكر في هذه المعركة الكبرى،هي معركة الكبار ولا مكان فيها للصغار الا من قبيل الاستخدام،كيف لنا ان نزاوج الفرحة والألم؟كيف لنا ان نزاوج الحسرةعلى من فقد اليوم في فلسطين والشام،وفي الشام ألم ألم،ففي ذات يوم الانتصار تتواصل القذائف على قلب الشام،وأي شام.... الشام بأحياءها المنتمية لحضارة سبقت حضارة اليونان والرومان، بلاد الشام المتجذرة في عمق التاريخ لن يتمكن من فهم حضارتها تلك الأدوات المستعربة،لن يتمكن من فهمها الا من يستوعب ما معنى حضارة الشام.....زنوبيا التي فضلت الانتحار على الهزيمة امام الرومان،هي الشام،من هزم التتار والمغول والصليبيين هم اهل الشام،ويحدثونك عن الشام،باب توما في يوم الفرحة بانتصار الجزائر مرة اخرى لا حديث الا عن انتصار الجزائر في المونديال،يوم امس وصباح اليوم طالت القذائف كل شيئ جميل في هذا الحي العريق،فعلى مرأى مني طالت قذيفة قتلت ثلاثة اطفال في سيارة ابيهم ومجند سوري بطل مر بالصدفة من هذا المكان،وبعد اقل من نصف ساعة قتلت قذيفة غادرة في باب توما ممثلة جميلة ناشئة في عمر الورود بدأت اولى خطواتها في الفن نزلت فوق رأسها في بيتها الآمن،وسلمت روحها الى بارئها ،ومع ذلك فالشام مزهوة بانتصار الجزائر،وباب توما مزهوة بانتصار بلد عربي كما الجزائر،وتلك معجزة بلاد الشام تفرح وتتألم تفخر بالعروبة ما زالت كما كانت رغم ضيم من يدعون العروبة بحق اهل الشام فالكبير يبقى كبيرا والصغير مهما نفخوا فيه سيبقى صغير .
للشعب الجزائري ولأصدقائي في الجزائر شكرا لكم وللجزائرمن قلبي تحية
رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
صوت فتح/د. عبد القادر فارس
بينما كنت أتابع على أمواج إذاعة الأقصى من غزة , أخبار الغارة الإسرائيلية على سيارة في مخيم الشاطئ , والتي استشهد فيها عنصران من ألوية الناصر صلاح الدين , استمعت لبرنامج حواري شارك فيه من داخل الاستوديو نائب نقابة الموظفين في قطاع غزة إيهاب النحال , وعبر الهاتف الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة السابقة اسماعيل هنية , وكان من المفترض أن يشارك في الحوار الناطق باسم حكومة التوافق الوطني الدكتور ايهاب بسيسو عبر الهاتف من رام الله , والذي حسب الصحفي مدير الحوار , لم يتمكن من الاتصال به , على رغم من موعد مسبق وتأكيد على المشاركة .
بدأ الحوار بسؤال المذيع لممثل نقابة الموظفين بغزة عن أزمة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة , والفعاليات التي يزمعون القيام بها بعد اضراب يوم الخميس , الذي شل الحياة في وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة , وقد أسهب النحال في شرح المشكلة مشيرا إلى أن نحو خمسين ألف موظف في غزة كانوا يتقاضون رواتبهم من الحكومة السابقة في غزة , لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور , ولم يتلقوا ولو حتى سلفة منذ خمسين يوما , أي منذ عقد اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله ,مطالبا الحكومة بصرف رواتبهم كاملة , ورفض ما يدور عنه الحديث من صرف سلفة مع بداية شهر رمضان , بعد أن يتم تحويل المنحة القطرية , ومطالبا في الوقت ذاته اعتراف الحكومة بشرعيتهم كموظفين رسميين في حكومة الحمد الله , وإلا فإن فعاليات جديدة ستقوم بها النقابة لمواجهة الحكومة , بعد الاجراءات السابقة التي تمثلت بإغلاق البنوك خلال صرف رواتب موظفي رام الله في قطاع غزة بداية شهر يونيو , وأخيرا الاضراب في الوزارات والمؤسسات , دون أن يكشف عما تحضر له النقابة من تصعيد خلال الأيام المقبلة .
بعدها انتقل الحوار بالاتصال مع الدكتور أحمد يوسف , الذي يمكن وصفه بصوت العقل , والذي رفض في البداية لغة التصعيد والتهديد التي اعتمدها ممثل نقابة الموظفين بغزة إيهاب النحال , شارحا أوضاع الحكومة وما تواجهه من مشكلة في صرف رواتب موظفي غزة , مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها , كما حاول النحال من إلقاء التهم والمسؤولية على الرئاسة والحكومة واتهامها بالفئوية وتجاهل موظفي غزة , وعدم مساواتهم بموظفي رام الله , حيث أشار أحمد يوسف أن المسؤولية تقع على طرفي المصالحة وليس على طرف واحد , مؤكدا أن اتفاق المصالحة ينص على تشكيل لجنة إدارية وقانونية لدراسة أوضاع أكثر من أربعين ألف موظف وظفتهم حركة حماس على مدار سبعة أعوام , هي عمر الانقسام , وأنه لا بد من الصبر وانتظار اللجنة للانتهاء من عملها , مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الموظفين واسرهم من خلال ايجاد مخارج من خلال صرف سلف مثلا لتفادى أزمة اقتصادية لموظفي غزة وعائلاتهم , مؤكدا أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع الرئيس محمود عباس وحكومة رامي الحمد الله وحركة حماس , وانه لا بد من المزيد من الحوار من أجل ايجاد حلول للازمة دون تشنج أو تصعيد , وتعطيل مصالح الناس.
شكرت بداخلي هذا الموقف العقلاني من الدكتور أحمد يوسف , وأسفت لغياب صوت الحكومة ممثلا بالناطق باسمها الدكتور ايهاب بسيسو , كما أسفت لموقف الصحفي المذيع في إذاعة الأقصى , الذي تمنيت أن يكون حياديا , وألا يشحن الموقف اكثر من خلال تدخلاته ومقاطعته للدكتور أحمد يوسف , وتمنيت أن يكون السيد ايهاب النحال ممثل نقابة الموظفين بغزة , قد استمع لصوت العقل وألا يتم التصعيد وإغلاق البنوك أمام موظفي رام الله من أبناء قطاع غزة , الذين ينتظرون صرف رواتبهم مع بداية شهر رمضان , وان تنتظر النقابة الحلول المؤقتة لحين الخروج من الأزمة , مع تعاطفنا مما يعاني منه موظفو غزة وعائلاتهم من ضائقة مالية , لأن المسؤولية ليست مسؤوليتهم , وإنما مسؤولية من أفهم بالخطأ موظفي غزة أنهم سيصبحون بين يوم وليلة موظفين رسميين في السلطة الفلسطينية , وتصريحات خرجت من مسؤولين في حكومة غزة السابقة والناطقين باسم حركة حماس , بأن الموظفين سيتقاضون رواتبهم فورا , بل ومستحقاتهم السابقة المتراكمة على الحكومة السابقة , بعد إجراء المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني , وعدم تعريفهم أن اتفاق المصالحة ينص على عدم إدماجهم فورا في الوظيف العمومي , وإنما ذلك سيتم وفق آلية تنجزها لجنة إدارية وقانونية , تقدم نتائجها للحكومة , وبعدها يتم تقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة , فلا يعقل أن تتحمل الحكومة توظيف أربعين أو خمسين ألف موظف في يوم واحد , لا تستطيع حتى حكومة الولايات المتحدة أن توظفهم في يوم واحد أو حتى في شهر , وتحميل خزينة الحكومة رواتب هؤلاء الموظفين التي تصل لعشرات الملايين من الدولارات , في ظل أزمة اقتصادية وعجز مالي , وحصار تهدد به الدول المانحة , وتمنع فيه اسرائيل إرسال أموال المقاصة .
هذه دعوة للتعقل , وسماع صوت العقل الذي استمعنا له عبر إذاعة الاقصى من الدكتور أحمد يوسف , وعدم إفشال المصالحة التي انتظرها شعبنا سبعة أعوام , قبل انطلاقتها , بسبب أزمة الرواتب , التي نأمل أن تجد طريقها للحل في أقرب وقت .
إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
صوت فتح/أ-د/ إبراهيم أبراش
كم هو سهل على أي إنسان محب لفلسطين ومناصر لعدالة قضيتها ومعاناة أهلها، وغير ملم بتفاصيل وتعقيدات الحياة السياسية الفلسطينية، وكم هو سهل على الفلسطيني الذي لا يعتمد في معيشته على راتب حكومة أو على مشاريع ممولة من جهات أجنبية، من السهل على هؤلاء أن يقولوا إن النضال من أجل فلسطين له الأولوية على أي نشاط أو مطالب أخرى ، وأن الانتماء لفلسطين عطاء وتضحية وليس أخذ ومنافع، والوطن أهم من الوظيفة والراتب الخ . وهذا قول لا يجافي الحقيقة ولا يتعارض مع منطق تاريخ حركات التحرر في العالم ، وحتى مع تاريخ الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية قبل توقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية 1994 .
انطلاقا من ذلك قد يُصدَم المراقب أو المتابع للشأن الفلسطيني، وهو يشاهد أو يسمع عن الصراع والخلافات الفلسطينية الداخلية حول الرواتب والسلطة ، بينما فلسطين تحت الاحتلال، ولا يَفهم كيف أصبح الفلسطينيون يتصارعون من أجل الرواتب، فيما إسرائيل تواصل الاستيطان والتهويد والعدوان ؟ . المراقب محق ، ومنطق التحرر الوطني صحيح ، ولكن كيف تقنع مواطنا لا يجد قوت يومه ويحاصره الفقر والبطالة من كل جانب، مواطن تعود خلال سنوات على تلقي راتبا يُعيل عائلته ، ومن الراتب يدفع إيجار البيت أو أقساطه، ويدفع أقساط الأبناء في المدرسة والجامعة، وبالكاد يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة ، كيف نقنعه أن النضال من أجل الوطن أهم من النضال من أجل لقمة العيش، وأن عليه التضحية براتبه من اجل فلسطين ؟ كيف تُقنع المواطن أن مصدر راتبه جهات أجنبية متواطئة مع إسرائيل على سرقة أرضنا ووطننا؟ ... كيف نقنعه بكل ذلك خصوصا وهو يرى النخبة السياسية لا تعاني ما يعانيه ، وتعيش في بحبوحة ورغد عيش ؟ .
1- لعنة الراتب
قبل توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 لم يكن الفلسطينيون يتلقون أي دعم مالي أوروبي أو أمريكي ، بل كان الغرب يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية ، ويراقب كل دولار يصل لها. لم يكن الأمر مقتصرا على الأجانب بل إن دولا عربية وخصوصا دول الخليج أوقفت دعمها المالي للمنظمة والفلسطينيين بعد حرب الخليج الثانية . بعد اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وتوقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة ، قررت دول العالم دعم السلطة ماليا !.
لم تكن إسرائيل بعيدة عن المشهد ، إن لم نقل إن كل عملية التسوية كانت من اجل إسرائيل . كان من مصلحة إسرائيل استدراج منظمة التحرير الفلسطينية لتنزلق من مرحلة الثورة والنضال إلى مرحلة السلطة، ولتضمن عدم تهَرُب الفلسطينيين مما عليهم من التزامات بمقتضى اتفاق أوسلو، وبما لا يساعدهم على التقدم بمسار السلطة والتنمية لدرجة تحقيق استقلال اقتصادي عن إسرائيل، أو بناء مؤسسات دولة من وراء ظهرها ، فتم فرض التنسيق الأمني ، وتوقيع بروتوكول باريس الاقتصادي، والتدخل في تَشَكل النخبة السياسية . وانتزعت إسرائيل والجهات الدولية حق تحديد ومراقبة كل العاملين في السلطة من مدنيين وعسكريين . كانت وما زالت الرواتب والمنح ومشاريع التنمية الارتجالية، بمثابة رشوة جماعية للنخبة الفلسطينية ، سواء نخبة السلطة أو نخبة (المجتمع المدني) .
وهكذا، مع أوسلو والسلطة جرت عملية معقدة لتغيير طبيعة الصراع والحالة الوطنية الفلسطينية، من حالة تحرر وطني إلى حالة سلطة بدون سيادة تُشكِل قطيعة مع المرحلة الأولى ، واستحقاقات السلطة غير استحقاقات حركة التحرر الوطني، مع إمكانية وجود علاقة بين المرحلتين لو تم توظيف مرحلة السلطة بطريقة عقلانية لخدمة مرحلة التحرر الوطني . بمقتضى هذه العملية المعقدة تم تحويل المناضلين (الفدائيون) – ويبدو أن الشعب نسى كلمة فدائي - إلى موظفين، وعلى نفس المسار تجري عملية تحويل (المجاهدين)، أو بعضهم ، المنتمين لحركة حماس إلى موظفين . وفي كل الحالات يتشكل المشهد التراجيدي المؤلم اليوم، وهو الانتقال من النضال من اجل تحرير فلسطين إلى النضال من اجل الراتب، فالاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات المتعلقة بالرواتب وحقوق الموظفين ، أصبحت أكثر وأعلى صوتا من أشكال مقاومة الاحتلال بما فيها المقاومة الشعبية .
عندما يصبح الراتب الذي يُعيل الأسرة الفلسطينية لعنة وطنية، لأن مصدره تمويل خارجي مشروط بالالتزام باتفاقات وتسوية سياسية وتنسيق أمني مع من يحتل الأرض، تُفقِدنا كل يوم مزيدا من الحق والأرض، أو مصدره تمويل جماعات إسلام سياسي ودول لها أجندة ومشاريع تتعارض مع المشروع الوطني ، وعندما تصبح البندقية لعنة، لأنها أصبحت تقتل من أبناء الوطن في الصراع على السلطة أكثر مما تقتل من العدو الذي يحتل الأرض ويمتهن الكرامة، وترهب الشعب أكثر مما ترهب إسرائيل ، بل باتت تحمي أمن إسرائيل ...، فتلك مصيبة، دهمت الشعب الفلسطيني.
أن ينتظر المقاتل أو المجاهد راتبا شهريا يأتيه من حكومة تتلقى تمويلها من مصادر مشروطة سياسيا ، وأن يرتهن الراتب بالولاء والموقف السياسي الحزبي، وأن يرتهن استمرار وجود سلطة فصائل وأجهزة أمنية في غزة ، بالتزامهم بهدنة أو بشروط الرباعية، وأن يرتهن استمرار وجود السلطة الوطنية بالالتزام بعملية التسوية وبالتنسيق الأمني، فإن الحركة التي ينتمي إليها هذا الموظف أو المقاتل أو المجاهد لا يمكنها أن تشكل مشروعا وطنيا أو تقود حركة تحرر وطني، والبندقية التي يحملها متلقي الراتب لا يمكنها أن تكون بندقية مقاومة ، والحالة السياسية برمتها غير مؤهلة للانتصار على إسرائيل، لا بالحرب والمقاومة ، ولا بالعمل السياسي والدبلوماسي .
الارتهان للجهات المانحة وللمال السياسي أخرج الشعب من حالة التحرر الوطني، لحالة مشوهة ومبهمة، أخرجت المواطن الفلسطيني من كينونته وهويته الوطنية النضالية، وجعلته مسكونا بلعنة الراتب ولقمة العيش التي تأتي من الدول المانحة ، ولا منحة في سبيل الله . بات هاجس قطع الراتب يثير خوف كثير من المواطنين أكثر من هاجس ضياع القدس والوطن، وهناك جهات باتت متخصصة باللعب على وتر قطع الراتب ، أو منح الراتب، ليس فقط بالنسبة للموظف الصغير مدنيا كان أم عسكريا، بل بالنسبة لمسئولين كبار ومناضلين سابقين وقادة فصائل ومثقفين وقادة رأي عام في الضفة وغزة وفي الشتات، وجدوا حياتهم وحياة عائلاتهم مرتبطة بالراتب. بسبب هاجس قطع الراتب فإن كثيرا من هؤلاء تشكلت لديهم روادع ذاتية تمنعهم من ممارسة أي نقد أو تفكير عقلاني فيما آلت إليه أمورنا خوفا على راتبهم الوظيفي أو التقاعدي أو راتب أبنائهم وأفراد عائلاتهم .
ابتزاز السلطة الوطنية الفلسطينية من طرف الجهات الأجنبية المانحة من خلال التهديد بقطع التمويل عنها إن لم تلتزم بعملية التسوية، أو قررت الخروج منها والذهاب للأمم المتحدة، أو قررت العودة لنهج المقاومة، أنتج معادلة خطيرة :( استمرار تمويل السلطة مقابل استمرار الالتزام بشروط التسوية ، بما يترتب على ذلك من استمرار الاستيطان والتهويد والتنسيق الأمني!. وتقوم إسرائيل أيضا بنفس الدور من خلال حجز أموال المقاصة كورقة ضغط وابتزاز على السلطة.
2- الرواتب ومسألة الولاء السياسي
إشكالية قطع الرواتب أو ربط الراتب بالولاء السياسي ، لم تبدأ مع مشكلة موظفي حكومة حماس السابقة على المصالحة ، بل كانت مطروحة حتى بالنسبة لموظفي السلطة والحكومة الشرعية، ويمكن المرور على أربعة مراحل أو حالات لمسألة قطع الراتب أو توظيفه سياسيا :-
أ- بعد انقلاب حماس على السلطة في يونيو 2007 تم قطع رواتب موظفين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأنهم ينتمون لحركة حماس أو يتلقون رواتب منها، واستمر قطع الرواتب على شبهة الانتماء لحماس لفترة طويلة، تخللها تقارير كيدية وظلم وقع على البعض .
ب- في مرحلة ثانية تم قطع رواتب موظفي سلطة، ممن غادروا القطاع نهائيا، وتخفيض رواتب كل موظفي غزة، من خلال خصم مقابل المواصلات والعلاوات، مع أن هؤلاء لم يلتحقوا بعملهم بسبب قرار من رؤسائهم ،وليس استنكافا ذاتيا منهم .
ج- في مرحلة ثالثة تم قطع رواتب بعض أبناء تنظيم فتح على شبهة الموالاة لمحمد دحلان (التجنح) ، وهذه مشكلة، لان الراتب يرتبط بالوظيفة وليس بالانتماء أو الولاء الحزبي أو الشخصي.
د- وأخيرا أثيرت القضية بعد تشكيل حكومة التكنوقراط ، حيث لم يتلق موظفو حكومة غزة السابقة للمصالحة رواتبهم، بالرغم من استمرار هؤلاء على رأس عملهم ، واستمرار حماس مسئولة عن إدارة وأمن القطاع .
مسألة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة ليست مجرد مشكلة وظيفية يمكن حلها باللجوء لقانون الوظيفة العمومية، أو على قاعدة، بما أنهم على رأس عملهم فمن حقهم تلقي رواتب مثلهم مثل الموظفين الآخرين في السلطة ، بل مشكلة لها أبعاد سياسية . حتى لو رغب الرئيس أبو مازن أو رئيس الوزراء دمج هؤلاء الموظفين في السلطة، فإن الأمر يحتاج لإعادة هيكلة ومراجعات للرتب والقدرة الاستيعابية ،وكلها تحتاج لوقت ، أيضا لموافقات سياسية من الجهات المانحة وخصوصا الرباعية .
يبدو أنه لم يتم التفكير الجاد باليوم الأول ما بعد تشكيل حكومة التكنوقراط بالنسبة لمسألة الموظفين ، أو تم اتفاق بين طرفي المصالحة، ولا يصارحون جماهيرهم بالحقيقة. فهل غاب عن المجتمعين حقيقة أنه بعد أيام من تشكيل الحكومة سيحل موعد دفع الرواتب، فكيف يذهب أبناء السلطة الشرعية الذين لا يمارسون عملا إلى البنوك في غزة ليقبضوا رواتبهم ، بينما الموظفون المنتسبون لحركة حماس والذين استمروا على رأس عملهم في الوزارات والأجهزة الأمنية ويحرسون البنوك ويحكمون غزة فعليا الخ، كيف لا يقبضون راتبا ؟ ! . حتى لو ذهبنا إلى ما يقوله معارضو حماس، بأن موظفي حماس وأجهزتها الأمنية (بلطجية) أو خارجون عن الشرعية الخ ، فإن حركة فتح قَبِلت بأن يستمر هؤلاء، حتى بهذه الصفة، بالقيام بمهام الأمن في قطاع غزة ، فكيف لا يقبضون مقابل قيامهم بهذه المهمة ولو مخصصات أو رواتب مقطوعة إلى حين حسم المشكلة نهائيا ؟ وخصوصا انه لا يبدو أن السيطرة الأمنية لحركة حماس في القطاع لن تنتهي خلال أيام قريبة .
الحسابات الحزبية تقول : كيف نكافئ حماس على فشلها ومسؤوليتها على حدوث الانقسام ، بتخفيف أزمتها المالية ؟ ولماذا هذا الضجيج بسبب قطع رواتب أشخاص من حماس أو موالين لها ، وقد تم قطع رواتب موظفين ينتسبون لحركة فتح نفسها ؟ . ولكن الحسابات الوطنية تقول : إن موظفي حماس جزء من الشعب الفلسطيني ،والرئيس أبو مازن رئيس الجميع ، من يؤيده ومن يعارضه ، وإن كانت السلطة لا تستطيع منح موظفي حماس رواتب رسمية أو دمجهم بالوظيفة العمومية ، فتستطيع تخفيف المعاناة عنهم وخصوصا ونحن على أبواب شهر رمضان.
3- الرواتب والتنسيق الأمني
إن كان من حق موظفي حماس الذين على رأس عملهم المطالبة براتب أو بمقابل نظير قيامهم بمهام الأمن وتسيير أمور الناس في قطاع غزة ، فإن قيادة حماس وكل الفصائل والمتابعون للشأن السياسي يعلمون بأن السلطة تدفع الرواتب من تمويل خارجي تُشرف عليه وتراقبه اللجنة الرباعية ، وهو تمويل مشروط باستمرار التزام السلطة بالعملية السلمية وباتفاقية أوسلو وبشروط الرباعية . التنسيق الأمني جزء من شروط الرباعية وشروط الرباعية جزء من برنامج الحكومة التي قال الرئيس أبو مازن: إن الحكومة حكومتي وبرنامجها برنامجي، وقَبِلت حركة حماس الحكومة على هذا الأساس. فكيف تطالب حركة حماس وموظفوها أن تدفع لهم السلطة رواتب، وفي نفس الوقت تُدين وتعارض التنسيق الأمني وتعتبره (خيانة وطنية) ؟!.
منطق السلطة ودفوعاتها بشأن التنسيق الأمني ، أن التنسيق الأمني غير منفصل عن مجمل التزامات السلطة، وغير منفصل عن التمويل المالي للسلطة بما في ذلك مسألة الرواتب ، وفي حالة تم وقف التنسيق الأمني، لن يتم تقديم الأموال للسلطة لتدفع الرواتب لا في غزة ولا في الضفة ، لا رواتب الشرعية ولا رواتب موظفي حماس ، و ربما لن تكون هناك سلطة أصلا ؟!.
إذن المسألة ليست فقط مسألة رواتب بل أكثر تعقيدا، لا يعني ذلك أنه مطلوب القبول بشروط الرباعية، والتسليم بالتنسيق الأمني، مقابل الحصول على الرواتب التي هي مصدر عيش لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية. لو تم الاحتكام إلى العقل ، فمن الممكن حل كل القضايا بالتدريج ، ولكن سياسة التهريج السياسي، وإخفاء الرأس بالرمال، والهروب إلى الأمام نحو الأيديولوجيا والشعارات ، وإخفاء المسؤولية الذاتية عن العجز والفشل، بتحميل كل طرف الطرف الآخر المسؤولية واتهامه بالعجز والفشل .... كل ذلك لن يحل مشاكلنا ، لا مشكلة الرواتب، ولا مشكلة التنسيق الأمني سيء السمعة ، ولن يساعد على التقدم في ملف المصالحة .
4- حركة فتح والتوظيف السياسي للرواتب
سبق أن أشرنا أن مسألة قطع الرواتب لم تقتصر على المنتمين لحركة حماس ، بل تم قطع رواتب أعضاء من حركة فتح والمفترض أنها حزب السلطة . لم يكن قطع الرواتب على خلفية الانتماء لحركة حماس أو لجهات مصنفة عند إسرائيل والجهات المانحة كجماعة إرهابية أو معارضة لعملية السلام ، بل إن الذين قُطعت رواتبهم أكثر انتماء وارتباطا باتفاقية أوسلو ونهج التسوية من قيادة فتح ورئيسها، وبالتالي لم يكن الخوف من الجهات المانحة أو إسرائيل سببا في قطع رواتب هذه العناصر من حركة فتح ، بل كان الأمر يندرج في إطار توظيف مسألة الراتب كعقاب تنظيمي، و هو أمر خطير.
إنه من الخطورة بمكان أن يكون الانتماء لحركة تحرر وطني أو حزب سياسي في وزن وثقل حركة فتح مؤسَسا على الراتب والوظيفة أو الارتباط بالسلطة، لا يجوز أن يكون الراتب أساس الانتماء لفتح أو ما يوحد أبناء فتح . حركة فتح سابقة على وجود السلطة والحكومة والراتب،وستستمر سواء كحزب سياسي في حال قيام الدولة، أو كحركة تحرر وطني في حالة فشل مفاوضات التسوية، وفي الحالتين يجب أن تتموقع حركة فتح كحزب يمثل الوطنية الفلسطينية ومنفتحا لكل من يؤمن بالوطنية فكرا وممارسة وليس كجماعة تقوم على أساس الولاء الشخصي أو البحث عن مكسب ومغنم .
الأمر هنا لا يتعلق تحديدا بالأشخاص الذين قُطِعت رواتبهم، ولا نناقش مشكلة هؤلاء وماذا قالوا وماذا مارسوا بحق الرئيس وحق الوطن، بل نبحث في الموضوع من حيث المبدأ . من الخطورة أن يكون الراتب هو ما يربط أبن فتح بحركة فتح بحيث يتم معاقبة من يختلف في رؤيته مع القيادة بقطع راتبه، وبالتالي قطع مورد رزق عائلة بكاملها ، إن ممارسة هذا العقاب إن كان سيُخيف البعض ويمنعهم من التمادي في انتقاد الرئيس أو السلطة ،إلا أنه في المقابل سيزيد من ثقافة الخوف السائدة في قطاع غزة تحديدا عند كل فتحاوي وموظف سلطة يرتبط مصدر رزقه ورزق عائلته براتب السلطة، ثقافة خوف ستدفع إلى تكميم الأفواه وقتل روح النقد والجدل داخل حركة فتح وفي المجتمع بشكل عام.
سيخاف كل فتحاوي وموظف من الانتقاد العلني للتنظيم أو الرئيس خوفا على راتبه، وهذا الأمر سيزيد عدد المنافقين والانتهازيين والجبناء وكتبة التقارير على حساب ذوي الفكر الحر والانتماء الصادق وكل من ينتقد نقدا ذاتيا فيه نصح ونصيحة للقيادة وتوجيه وتثقيف للقاعدة من اجل تطوير حركة فتح ، ولكن في المقابل فإن ثقافة الخوف من قطع الراتب لن تغير من انتماءات الناس وولائهم، بقدر ما ستدفع ذوي الرأي الآخر والمعارضين للبحث عن وسائل سرية للمس بالرئيس ومناهضة الوضع القائم لتنظيم حركة فتح وهذا هو الأمر الخطير.
يُفترض أن ما يربط أبن فتح بالحركة أكبر من الراتب والوظيفة، إنه الانتماء والفكر والممارسة النضالية وإن كان يوجد خلل عند ابن فتح في رؤيته أو تصرفه تجاه حركة فتح أو الرئيس أو السلطة فالمسؤولية تقع على قيادة التنظيم التي لم تهتم بالتوعية والتنظيم والتعبئة والتواصل المستمر مع أبناء فتح ، المشكلة تكمن في ترك أبناء فتح منذ تأسيس السلطة عام 1994 وحتى قبل ذلك دون تعبئة أو توجيه ، المشكلة في تقصير مفوضية التعبئة والتنظيم وفي تقصير مفوضية التعبئة الفكرية ، ونتمنى على فخامة الرئيس أبو مازن أن يبحث عن الأسباب الحقيقية لتعثر استنهاض تنظيم فتح وعن أسباب تزايد أنصار المفصول من الحركة محمد دحلان وفي المخيمات تحديدا؟، ولماذا لا تحظى السلطة بكثير تقدير في الضفة الغربية ؟ ، بدلا من الأخذ بالتقارير والتوصيات ممن يتحملون مسؤولية الفشل في استنهاض فتح ولا يجدون من وسيلة للتغطية على فشلهم وضمان استمرارهم في عملهم إلا التخويف والترهيب بقطع أرزاق البشر تحت عنوان الدفاع عن الرئيس أو الدفاع عن السياسة العامة للدولة !.
خاتمة
في كل حكومات العالم لا يرتبط الراتب بالولاء الحزبي أو السياسي أو الشخصي، بل بالقيام بالوظيفة، إلا إذا صدر حكم قضائي يُجَرم الموظف، أو إذا اخل الموظف إخلالا فاضحا بالقيام بوظيفته، ويجب عدم الخلط بين المشاكل الحزبية والعمل الحكومي الرسمي. لكن في الحالة الفلسطينية تأخذ الأمور منحى آخر بسبب الخصوصية التي أشرنا إليها سابق، سواء ما تعلق منها باعتماد السلطة كليا على مساعدات مشروطة سياسيا، أو حالة الانقسام والفصل بين غزة والضفة ، وأخيرا عدم وضوح تفاهمات مخيم الشاطئ بالنسبة لمعالجة مسألة موظفي حكومة حماس السابقة .
نتلمس ونتفهم أن صيرورة السلطة الوطنية على ما هي عليه، من ضعف وعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز الإسرائيلي، لم يكن خيارا ذاتيا خالصا، بل نتيجة عوامل متعددة داخلية وخارجية، والخلل الداخلي جزء منها ولا شك، ونتفهم السيرورة الجبرية التي أدت إلى ارتباط معيشة عشرات آلاف المواطنين بالراتب وبالمشاريع التنموية التي تقدمها الجهات المانحة، ونتفهم أيضا جهود السيد الرئيس والمنظمة والأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويل تحررهم من شروط الجهات المانحة، أو تتحايل عليها قدر الإمكان ، ولكن ما لا نفهمه أو نقبله، أن يصبح الراتب عائقا أمام التقدم في مسار المصالحة الوطنية، التي هي مدخل ضرورة لبناء إستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال والعمل من اجل تحرير الأراضي المحتلة ، وخصوصا أن إسرائيل تتهيأ لعدوان شامل في الضفة وغزة تحت ذريعة البحث عن المستوطنين المفقودين ، ونخشى أن يكون هدف عدوان هذه المرة تغيير قواعد اللعبة السياسية في الأراضي المحتلة ووضع العالم أمام أمر واقع جديد، كما جرى بعد الانسحاب من قطاع غزة ، ولكن بصورة أكثر خطورة .
لسنا بشر مثلهم، نحن "غوييم" بنظرهم، وماذا عن أطفالنا؟؟
صوت فتح/رشيد شاهين
الهجوم الذي قام به عشرات الشبان على احد مراكز الشرطة في رام لله، لم يكن وليد اللحظة، وواهم من يعتقد بان الأمر يتعلق بحالة من الغضب "اللحظي" انتاب هؤلاء، فقرروا صبه على المركز، بمن فيه وبما يمثله.
ففي ظل ما تقوم به قوات الاحتلال من إذلال ممنهج، ومن ممارسات عدوانية ضد كل ما هو فلسطيني، وفي ظل ممارسات المستوطنين مدعومين ومحميين في معظم الحالات من قبل جيش الاحتلال، أتت تصريحات الرئيس أبو مازن فيما يتعلق بإدانة عملية "اختطاف" المستوطنين الثلاثة، لتصب الزيت على نار غضب هؤلاء الشبان، ليحدث ما حدث، وهو في اعتقادنا ليس سوى تعبير "صغير" عن غضب كبير، يعتمل في صدور الفلسطينيين بسبب قهر الاحتلال.
فبينما يقوم الرئيس الفلسطيني وفي أكثر من مناسبة، بإصدار التصريحات المثيرة، وغير المقبولة للشارع الفلسطيني، والتي يَعتقد "الرئيس"انها قد تخفف من غلواء وغطرسة المحتلين، تزيد قوات الاحتلال من أعمالها العدوانية، وتمارس المزيد من أعمال القتل والاغتيال ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات.
وبالمقابل، يقوم نفتالي بينيت، وهو جزء من الائتلاف الحاكم، بوصف الرئيس الفلسطيني بالإرهابي الكبير، كما ان نتانياهو، لا يتردد عن تمجيد الأعمال العدوانية لقواته، ويبارك للقتلة أعمالهم وما ترتكب أيديهم من قتل وسفك لدماء شعبنا.
رهان أبو مازن على تغيير المزاج والمواقف لدول وساسة الغرب، يراها الكل الفلسطيني "بما في ذلك كثير من أبناء حركة فتح" انه رهان خاسر، خاصة في ظل مواقف تتسم بالنفاق من قبل هؤلاء، وهنالك العشرات من المواقف التي يمكن سوقها في هذا الإطار، والتي ليس آخرها رسائل التضامن مع المستوطنين الثلاثة من ساسة الغرب، برغم ان دولة الكيان تختطف شعبا بأكمله منذ قرن من الزمن.
ليس هذا فحسب، وإنما الكثير من الصهاينة والذين عبر عنهم المحلل السياسي حنان كريستال في حديث للإذاعة العبرية حين قال" لو قدم عباس رؤوس قادة حماس على طبق من الذهب، فلن يتوقف الاستيطان، ولن تقام الدولة الفلسطينية"
ما جرى في رام الله يعكس المزاج الشعبي الذي "قرف" من الاحتلال، والذي لا يريد ان يسمع أو يرى، لا تنسيقا امنيا، ولا تعاونا بأي شكل مع الاحتلال، خاصة وان التجارب أثبتت وبشكل ملموس، ان هذا عدو لئيم، متغطرس، لا يعرف معنى للعهود والوعود، وانه الطرف الوحيد المستفيد من هذا التنسيق.
أقوال الرئيس حول "بشرية" المخطوفين، لا يقابلها الفهم ذاته من قبل هؤلاء المستعمرين، فإذا كان هؤلاء بشر بالنسبة للرئيس عباس، فان الأمر ليس كذلك بالنسبة لهم فيما يتعلق "ببشريتنا"، فنحن وكل الآخرين، وحتى أولئك الساسة الغربيين من المنافقين، ليسوا سوى "غوييم" خلقنا لخدمة اليهود، وان ما نقوم به كفلسطينيين من تنسيق امني وسواه، هو واجب ومفروض علينا، واننا لا بد من ان "نشكر الله على منحنا هذه الفرصة لخدمة شعبه المختار".
أما عن المستوطنين الثلاثة، فقد أصبح واضحا ان ما يقوم به الاحتلال من تنكيل على مدار الساعة بمختلف المناطق المحتلة، لا يهدف أبدا الوصول إلى هؤلاء "وتحريرهم"، وإنما إلحاق اكبر قدر من الإذلال والأذى بأبناء الشعب الفلسطيني.
قيام قوات الاحتلال وبأعداد كبيرة جدا، باقتحام قرى ومخيمات ومدن في غارات ليلية ونهارية، لم تفلح بإيجاد هؤلاء المستوطنين، ويعلم قادة الكيان انها عبثية، على الأغلب لن تؤدي لإيجادهم، خاصة وان تحركات فواتهم مكشوفة للفلسطينيين الذين يكونون بانتظارهم، فيشتبكون معهم في معظم المناطق التي يقتحمونها نهارا أو ليلا.
ما يقوم به نتانياهو، وكل هذا الإرهاب ضد شعبنا، وفي حال أثمر بالتضييق على من بحوزتهم المستوطنين، فان حياتهم ستكون في رقبته، لان من يأسرهم يرمي إلى الاحتفاظ بهم أحياء، من اجل تحقيق أهدافه الرامية لتحرير الأسرى في السجون الصهيونية، على غرار شاليط، فإذا ما شعر هؤلاء بان أمرهم قد كُشِف، وان هنالك إمكانية مهما كانت لتحرير المستوطنين من قبل الاحتلال، فهم لن يترددوا في قتلهم والإجهاز عليهم، لأنهم يعلمون ان مصيرهم أنفسهم هو القتل أيضا.
وعلى ذلك، فإننا نعتقد، إن على نتانياهو إذا ما أراد فعلا ان يعود هؤلاء أحياء لذويهم، إعادة حساباته، وأن لا تأخذه العزة بالإثم، وألا يستند إلى غرور القوة، وأن يكتفي بما قام به من تنكيل وقتل واعتقال ضد الأبرياء من الناس.
نتانياهو الذي لم يقم يوما ولا غيره من ساسة الاحتلال، بتقديم اعتذار أو بالتعبير عن الأسف لما تقوم به قواته، من قتلٍ وتدمير، عليه ان يُقر وأن يَعترف، بأن كل ممارسات قواته لم تستطع أن تكسر شوكة الفلسطينيين، وان المزيد منها لن يزيدهم إلا قوة وإصرارا على التخلص من الاحتلال وإقامة الدولة وعاصمتها القدس.
أخيرا ولمن يتباكى من قادة العالم ودولة الكيان على هؤلاء المختطفين، والقول بأنهم ليسوا سوى مجرد فتية أو أطفال، نسأل، أين كانت ضمائركم عندما كان يتم قتل الأطفال منذ عقود؟ وماذا عن مئات أطفالنا القابعين في سجون الاحتلال؟ وأين هي ضمائركم من كل القمع الذي يلحق بأطفالنا؟ هذا القمع الموثق صورة وصوتا على الشبكة العنكبوتية، حيث مئات إن لم يكن آلاف الفيديوهات التي تصور ذلك.
الأبوات التنظيمية الفلسطينية
صوت فتح/د. مصطفى يوسف اللداوي
كثيرةٌ هي الأسماء الوهمية، والكُنى التنظيمية، والأبوات النضالية التي تدير الملف الفلسطيني، وتتحكم في القررات الوطنية، وتسيطر على مقاليد السلطة والحكم، وتملك مفاتيح الخزانات المالية، والتعيينات الإدارية، فتغلق دائرة المناصب على نفسها، وتتبادل الوظائف فيما بينها، وتمنع غيرها من الصعود، أو تولي مهامٍ تنظيمية أو إدارية.
بعضهم يحمل أكثر من اسمٍ وكنية، تناسباً مع المهمة والوظيفة، أو انسجاماً مع المرحلة والتاريخ، يعرفهم البعض بكنية، ويرونهم في مكانٍ آخر بغيرها، فلكلِ وظيفةٍ اسماً وكنية، وكل وقتٍ وزمانٍ يفرض التغيير وحمل الاسم الجديد، دون اعتبارٍ لأمنٍ أو تحسباً من عدو، الذي يعرف أسماءهم الحقيقية، وأرقام هواتفهم الخاصة، ويملك صورهم، ويحيط علماً بسفرياتهم وتنقلاتهم، ومكان إقامتهم، وبيوتهم وأسرهم، وأسماء أطفالهم ونسائهم، ومدارسهم ودراستهم.
ويعرف أصدقاءهم ومعارفهم، وأماكن ترددهم، والمطاعم التي يرتادونها، والمناطق التي يزورونها، فهم لدى العدو معروفين، وإن كانوا عند أهلهم وبين شعبهم مجهولين أو متنكرين، إذ يتعمدون أن يخفوا أنفسهم، ويعموا دورهم، ويغلفوا أعمالهم بسريةٍ وغموضٍ، ويحيطوا أنفسهم بهالةٍ لافتة من الأهمية والجدية.
قد مضى على بعضهم ربع قرنٍ كاملٍ في مناصبهم، يجدد العهدة لهم أصحابهم، ويحتفظ لهم بالوظيفة رفاقهم، ويأتي بهم فريقهم، وإذا غابوا لسببٍ أو لآخر، فإنهم يقربون ويسمون مستشارين، أو تخلق لهم مناصب ووظائف جديدة، تتناسب معهم، وتكون لهم ولأمثالهم، ولا يصلح لها غيرهم، ولا تكون بأي حالٍ لسواهم، وإن كلف خلق الوظيفة الجديدة لهم أموالاً طائلة، ومبالغ كبيرة، وميزانياتٍ جديدة، الأمر الذي يجعلهم في الصورة سنيناً، وفي واجهة العمل عمراً، لا يتغيرون ولا يتبدلون.
الكثير من هذه الشخصيات مجهولة الأصل، وغير معروفة التاريخ، تحمل أسماءً غير حقيقية، وتتحرك بجوازات سفرٍ مختلفة، وتحمل أكثر من جنسية، تتسكع في شوارع العواصم العربية، وتجول على الدول الأجنبية، وتتنقل في كل مكانٍ حيث شاءت، وعندها من التسهيلات والمساعدات ما يذلل أمامها الصعاب، ويرفع من طريقها العقبات، تتنقل بالطائرات، وتنفق على السفر بلا حساب، بحجة التمويه والتضليل، وقد ثبت أن بعضهم يعمل لدى أجهزةِ أمنٍ عربية، وأنهم ضباطٌ في مؤسساتها، وقد نجحوا في اختراق بنى التنظيمات الفلسطينية، واطلعوا على أسرارها التنظيمية، ومؤسساتها الإدارية، وعرفوا آلية اتخاذ القرار وصناعه.
هؤلاء هم أكثر الناس هذراً لمال، واستغلالاً للسلطة، وإساءةً للآخرين، يتقاضون أعلى الرواتب، ويتمتعون بأفضل الامتيازات، ويمنحون أكثر الهبات والمكافئات، إذ يستندون إلى جدرٍ تحميهم، ومراكز تقويهم، ووظائف تحصنهم، فلا يقوى على الوصول إليهم أحد، ولا يستطيع مساءلتهم آخر، ولا يحاسبهم على أخطائهم قانونٌ أو سلطة.
وإذا سقط أحدهم، وفضح أمره، وانكشف سره، ولم يعد من بقائه فائدة، ولا يرجى من وجوده منفعة، فإنه يعود أدراجه إلى بلده، أو إلى دولةٍ أخرى، يتمتع بإقامتها أو بجنسيتها، حاملاً اسمه الحقيقي أو اسماً جديداً، ليبدأ مرحلة عملٍ أخرى، ويباشر مهمةً مختلقةً له، منفصلة عن سابقتها أو على صلةٍ بها، لكن يبقى راتبه مدفوعاً، يؤدى إليه في الوقت والميعاد، وتبقى حقوقه محفوظة، وامتيازاته قائمة، فلا يحرم من شئٍ كان له، ولا يحجب عنه عطاءٌ كان مفروضاً له، فلا يعاني في بيته من ضائقة، ولا تشكو أسرته من فاقة.
وقد تبين أن الكثير ممن أقصوا لأسبابٍ عديدة، وأبعدوا نتيجة أخطاء أو جرائم، يعودون إلى العمل بسرعة، لكن من بواباتٍ أخرى، وبعناوين مختلفة، لا لأنهم أصحاب كفاءة وطاقة، وأهل خبرة ومعرفة، ولكن لأن أكثرهم يحمل أسراراً، ويطلع على عيوبٍ ومخازي، ما يجعل خير وسيلةٍ لكسب صمتهم، وضمان سكوتهم، أن يبقوا في الصف فلا يبتعدون، وأن يبقوا في التنظيم فلا يقصون، ةأن تبقى رواتبهم سارية فلا تقطع، وإن كان في وجودهم مضرة للتنظيم، وفي بقائهم مصيبة للجميع، وهؤلاء دوماً لهم ظهرٌ يسندهم، وقوة خفية أو معلنة تحميهم.
أما غيرهم من أصحاب الحقوق، وأهل الفضل، السابقين الأولين، الذين ضحوا وأعطوا، وقدموا وبذلوا، ممن لم تكن عندهم كنىً ولا أسماء وهمية، ولديهم سجلٌ حافلٌ بالعطاءات والمكرمات، نضالاً ومقاومة، وسجناً واعتقالاً، وصبراً وثباتاً، فإن حقوقهم تهدر، ورواتبهم تمنع، ويعاقبون وأهلهم، ويحرمون وأولادهم، ويحاربون ويضيق عليهم، ويشوهون ويساء إليهم، ويتركون لمصيرهم، بقراراتٍ شخصية ناقمةٍ خاقدة من أعلى الجهات التنظيمة، والمؤسسات القيادية.
إنه قدرٌ وقضاء، أُبتلي به شعبنا قديماً، وما زال يعاني منه إلى أيامنا هذه، فالأبوات المجهولة الأصل، والمريبة الدور، القادمة من بعيد، والآتية على قدر، الخالية الكفاءة، والمعدومة القدرة، المحمية بقوة السلطان، وحصانة ولي الأمر، ما زالت تحكمه وتتحكم فيه، وتسوقه وتقوده، وتحركه وتوجهه، ولا يوجد من يمنعها أو يردعها، أو يخيفها ويوقفها، بل تمضي بثقةٍ واطمئنان، وتسير بتؤدةٍ وإصرار، فهي تعرف أنها ثبات الأقوى، وسبب وجود الأول، الذي لا يقوى على حرمانها، ولا يستطيع عقابها، ولا يسمح لأحدٍ بمساءلتها، أو حجب راتبها، أو اغتصاب حقوقها، أو تجاوز أدوارها ومهامها، إنه داءٌ في الأمة يسري، ما زال صناعه يحلمون بالبقاء، ويتمنون في مناصبهم التجديد والخلود.
رمضان في السياسة الإسرائيلية !
الكرامة برس/د. عادل محمد عايش الأسطل
يعتبر شهر رمضان المبارك من أفضل الشهور وأقدسها، لدى العرب والمسلمين في كافة أنحاء الأرض، فعلاوة على أن صومه فرضاً ولا يقوم الإسلام إلاّ به، فإن له منزلة كبيرة، وعظمة جليلة القدر لدى الخالق عزّ وجل، باعتباره منحة وفحص للمؤمنين به على مدى حياتهم الدنيا، ولدى المخلوق أيضاً، كونه شهر – فرصة- تُضاعف خلاله الحسنات، وتُغسل ببركاته الذنوب والآثام.
وكما هو معلوم بقيمته وفضله وقدسيّته لدى سكان الأرض عامة، فإنّه معلومٌ أيضاً لدى الإسرائيليين واليهود بخاصةً، كونهم أصحاب كتاب ولديهم عبادات دينيّة مقدسة، ويعلمون مدى أهمية تأدية شعائرها والأعياد والطقوس المختلفة المرتبطة بها، وتتبيّن أهميتها من تقديسهم لأنفسهم وتوراتهم وأعيادهم، حيث يتوقف كل شيء لديهم، وتنغلق كل أنحاء البلاد لمرور عبادة أو إِقبال عيد، علاوة على اطلاعهم مباشرةً على مدى الاهتمام الفلسطيني بقدومه، ومدى أهمية تأديتهم لشعائره وطقوسه بآدابه وأخلاقه.
كان قادة إسرائيل على اختلافهم، في اليمين واليسار، متديّنون وعلمانيّون، يُظهرون في كل مرّة، بأنهم يأخذون بعين الاعتبار حُرمة الشهر الكريم، في توجيه سياستهم العامة بالنسبة إلى الفلسطينيين تحت احتلالهم، بحجة احترامهم للإسلام وتقديرهم لمشاعرهم الإسلامية، وذلك بترخية قبضتهم الحجرية من على الكواهل والرقاب، وتسهيل سلوك السبل المُعاشة، والتمكين من الوصول إلى المقدسات وأماكن العبادة وما يتصل بأداء شعائره، الدينيّة الواجبة والروحيّة المستحبّة.
لكن، وكما هو معلوم، فإن كل تلك الإظهارات لا تتعدى الإطار النظري، ولا تنجح في التطبيق على الأرض، وكأنها تُعدّ للإعلام الخارجي فقط، كي تحُطّ شيئاً من الانتقادات والملاحظات التي تتلقاها إسرائيل في كل يومٍ وليلة، لقاء ممارساتها العنيفة ضد الفلسطينيين ومصالحهم. فكما في كل رمضان ومنذ عقودٍ مضت، لم نلحظ تغيّراً يُذكر مما يُروّج له الإسرائيليون في هذا الصدد، بل كل ما نشعر به، هو تكريس نفس السياسة المتبعة، إن لم تكن هناك زيادةً في تنفيذ سياسةٍ أعنف.
في ضوء تراجع الاهتمام الإسرائيلي بقضية المستوطنين المفقودين، بعد موجة البحث المكثفة المرفقة بكل أشكال العنف ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع، والتي كانت القيادة الإسرائيلية ترغب في حسمها قبل دخول رمضان، بسبب ضحالة الآمال في العثور عليهم أحياء، أو العثور على الخاطفين، ولِعلّة إرهاق الخزينة الإسرائيلية التي تم خرقها هدراً، وتلف الجنود إلى درجة الإعياء أيضاً، ما اضطر القيادة إلى إرجاع لواء المظليين إلى الجبهة السورية، وقيامها بتسريح كتيبة (الناحال) العاملة، والاكتفاء – كإبراز نجاحات محليّة على الأقل- بنشر أسماء متهمين فلسطينيين بتنفيذ عملية الاختطاف، فقد علا الجدال في إسرائيل هذه المرّة، حول الإعلان كما العادة، بشأن الحديث عن تمرير تسهيلات للفلسطينيين بمناسبة دخول الشهر المبارك، حيث أوضح من الإسرائيليين عن ضرورة أن تكون هناك تسهيلات، في حين عارضها آخرون، بسبب أن الأوضاع غير متاحة لتفعيل تسهيلات بشأنهم، لارتباطها بعملية البحث عن المفقودين، وطالبوا بضرورة أن يدفع الفلسطينيين ثمناً أعلى بدلاُ من تنعيمهم بالتسهيلات المُقترحة مقابل عملية الخطف، على الرغم من العلم، وبصورة مباشرة من أن الضرر أيضاً سيلحق بمواطنين فلسطينيين لا علاقة لهم بعملية الاختطاف.
من جهته أعلن (الكابينت) – المجلس الوزاري المصغّر-، عن عزمه اتخاذ إجراءات تيسيرية بحق الفلسطينيين بناءً على توصيات المستوى العسكري، إلاّ أنّه لقي معارضةً شديدة من قِبل وزراء في الحكومة في شأن تنفيذها، ومنهم وزير الاقتصاد وزعيم البيت اليهودي "نفتالي بينيت" الذي شدّد على أن يكون شهر رمضان هذا العام من حيث الضغط والتضييق على الفلسطينيين، ليس كما قبله. وأعلن في ذات الوقت نائب وزير الجيش الاسرائيلي "داني دانون"، عن معارضته الشديدة لتحقيق تلك الإجراءات كأمر واقعٍ أيضاً. ومن جهته اعتبر الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي "آفي خاي أدرعي" بأن رمضان، ليس خطاً أحمراً في وجه النشاط العسكري الإسرائيلي، الذي سيتواصل بلا حدود، وإن كان بوتيرة مختلفة تعتمد على الجهود الاستخبارية والعمليات المباغتة على الأرض، وأكّد ضبّاط عسكريون إسرائيليون على مثل ذلك القول.
وعلى أية حال، فإن التسهيلات الإسرائيليّة التي يمكن تحقيقها بحجة الشهر الكريم، ستنطبق فقط على أجزاء (غير مهمّة) في الضفة والقطاع، ومن ناحيةٍ أخرى ستكون ملائمة أكثر بالنسبة للعمليات العسكرية باتجاههما، حيث لن يشعر بتلك التسهيلات الكل من السكان، باعتبارها سائدة من قبل، من مثل تلك التي يتم بموجبها إعطاء تصاريح للزيارات العائلية، وتمديد ساعات العمل على الحواجز المُقامة على طرق الضفة، والسماح بدخول القدس خلال أيام رمضان والصلاة في المسجد الأقصى، وبالنسبة لقطاع غزة فإن الإجراءات متوقفة - كما هو ظاهر-، على هدوء النشاطات المُقاوِمة، لكن العمليات العدوانية ضد القطاع وحركات المقاومة على نحوٍ خاص، تقوم بها الآلة العسكرية الإسرائيلية على مدار الوقت وكلّما سنحت الفرصة.
هذه التسهيلات وفي حال سريانها - مع هزالتها-، هي في حقيقتها ليست مُعدّة للتخفيف عن السكان الفلسطينيين، كما ليست احتراماً لشهر رمضان باعتباره خطاً أحمراً ويتوجب احترامه دينياً وأخلاقياً، وإنما سيتم تحقيقها تحت عناوين أخرى وكثيرة لدى الإسرائيليين، ومنها، تلافي الوصول إلى النقطة الحرجة أو أيّة نسبة يمكن أن تؤدّي إلى حدوث انفجار فلسطيني شعبي، يخرج عن ليس السيطرة الإسرائيلية، بل عن مؤسسة السلطة في رام الله، إلى جانب إعطاء صورة جيدة للغرب، ومن انتقدوا الممارسات الإسرائيلية، بأنها محدودة، وتشمل فقط (الإرهاب) بذاته، وليس السكان أو ما يتصل بهم، بالإضافة إلى التخوفات الآتية من حصول الفلسطينيين على قرارات مهمّة داخل هيئات الأمم المتحدة، وهم يرونهم يتقدّمون بشكاوي متتالية ضد عدوانيّتهم المُفرطة باتجاه الفلسطينيين بشكلٍ عام.
إلى الآن وإلى إشعارٍ آخر، - شهر رمضان ليس في الصورة لديهم- الآلاف من قوات الجيش وفرق البحث الإسرائيلية، تواصل نشاطاتها العسكرية في كافة المدن الفلسطينية، والتي طالت أرجاء الضفة الغربية ونالت خلالها أشكالاً من التنكيل والتخريب والإقدام على القتل والاعتقال وهدم البيوت والمنشآت، وتنفيذ عمليات سرقة ونهب، كما لا زالت الهجمات العسكرية الإسرائيلية تتوالى هنا، ضد المقاومة وسكان القطاع.
قـبـل آذان الـمـغـرب
الكرامة برس /رامي مهداوي
في البداية كل سنة وأنتم طيبين بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير والسلام والحب، في هذا الشهر المبارك يمارس مجتمعنا الفلسطيني شعائر دينية تتعلق بالشهر الكريم، وتنقلب أمور مجتمعنا رأساً على عقب أيضاً لأسباب لا علاقة لها بالتزامات هذا الشهر الدينية، بل على العكس كلياً أمور نهى عنها الدين بشكل عام وفي شهر رمضان بالتحديد عن ممارستها، لكن الكثير منّا يبدأ تحميل المسؤولية لأعماله وتصرفاته كونه صائما... الدنيا رمضان... منرفز مش مدخن... مش طايق حالي فك عني. ومن المفروض ان يكون هذا الشهر شهرا للتسامح وطول البال لالالالالا العكس.
على الرغم من حالة الاستنفار لدى شرطة المرور والدفاع المدني والإسعاف إلا أن حوادث السير بالأخص وشهر رمضان عبارة عن معادلة مفزعة، تزداد حوادث السير بشكل ملحوظ خلاله، ما يؤدي الى وقوع إصابات تصل مرحلة الموت، وخصوصاً عند سائقي"الفوردات" و "التاكسيات" بين المدن الفلسطينية. البعض يبرر حوادث السير بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم الناتجة عن الصيام بالنسبة للسائقين، ما يضعف قدرتهم التركيزية في القيادة. ومن جانب آخر أزمة السيارات داخل المدن والقرى والمخيمات وقت الغروب وقبل آذان المغرب خاصة امام المطاعم ومحلات بيع العصائر والحمص والقطائف وغيرها من مستلزمات البيت والتي يتذكرها الكثير قبل موعد الافطار بوقت قليل!! أو الذهاب الى العزائم قبل الآذان بدقائق أو وقت الآذان!! وبصراحة ما بعرف ليش بتتأخر الناس حتى اللحظات الأخيرة!! يا جماعه طيب ليه ما بتروحوووو بكير، على الأقل ساعدوا أهل الدار بتحضير مائدة الطعام !! وهنا أطلب من شرطة المرور أن تكون صارمة في تنفيذ قانون المرور أكثر في هذا الشهر من أجل الحفاظ على السلامة العامة.
معركة التسوق والبحث عن الملذات من أكل وشرب تزداد في رمضان وبتصير الناس تتشهون!! ما يجعل الأسواق تشهد اكتظاظاً شديداً بالمشترين، ويأخذ التسوق شكلاً مختلفاً عن المعتاد. فاستعدادا لتأمين احتياجات الشهر الفضيل تصبح على قدم وساق، وتطمينات المسؤولين عن جاهزية الأسواق في رمضان من حيث الأسعار والجودة ....الخ تشعرنا وكأننا مقبلون على معركة مع الصيام، همنا الأول التلذذ بالمأكولات والمشروبات وأطباق الإفطار اللذيذة، وغيرها من أغراض البيت التي تسعى ربات البيوت إلى تغييرها.... ما يؤدي الى تزاوج المعادلة المعروفة عالمياً ازدياد الطلب ارتفاع الأسعار مع شهر رمضان، ما يؤدي الى ارتفااااااااااااع الأسعااااااار بالعلالي... وبيقولوا لك التجار رمضان كريم.
التاجر أولاً وأخيراً يعتبر هذا الشهر مناسبة مهمة من أجل تحقيق أرباح، ما يؤدي الى ولادة الجشع عند بعض تجار المواد الاستهلاكية التي يحتاجها المطبخ. من المهم هذه الفترة زيادة الرقابة وبفترات زمنية متنوعة، صباحا ظهرا وبعد المغرب للتأكد من التزام المتاجر بالأسعار المعلنة، أيضاً على المؤسسات المعنية الحكومية وغير الحكومية نشر الوعي الاستهلاكي وعدم الإسراف... وعدم شراء كميات أكبر من الحاجة. وعلى وزارة الاقتصاد أن تتحمل زمام الأمور بخصوص فرض أقصى العقوبات على كبار التجار إن كان هناك احتكار للسلع الغذائية والاستهلاكية.
هناك أغلبية تصبح قنبلة موقوتة نتوقع انفجارها في أي لحظة قبل الإفطار، إحنا شعب من الله دائماً معصبين ومتوترين ..احنا عصبيين بالفطرة، وفي شهر رمضان كل شيء مش عاجبنا يجعل عصبيتنا مضاعفة، أحيانا نشتم الشرطي.. والسيارة التي خلفنا لأن سائقها يريد منك أن تطييييير بالسيارة.... نشتم ذاتنا الفلسطينية..... ومش عاجبنا العجب... نشتم المشاة.... نشتم المواطنين الذين قدموا للمؤسسة من أجل الحصول على خدمة ما، وجميعنا يعلم بأن هذا لا يليق بالصائم وعلينا أن نحاول أن نضبط أعصابنا ولكننا لا نستطيع.... احنا شعب معصب!! ربما بسبب الجوع والعطش الذي يرافقه إرهاق العمل وقلة النوم بسبب السهر، هذا يزيد من التوتر ويجعل الصبر يقل.. وإذا ما أضفنا تزامن كأس العالم بشهر رمضان، فإن ذلك سينعكس على المواطن واحتياجاته، الأغلبية ستأخذ إجازات من وظيفتها، ومن لم يأخذ سيصبح عنصرا خاملا، وأغلب المعاملات والأنشطة المختلفة سيتم تأجيلها لبعد رمضان.
والمشكلات العائلية والزوجية تزداد بشكل واضح على قضايا بسيطة، أنا مثلاً بدعي إمي الله يصبرها، ليس فقط بمتطلبات شهر رمضان.. وإنما على متطلبات أبي البسيطة لكنها ليست في موعدها، فأبي دائماً يهتم بالقهوة والشاي والسجائر العربية "لف" والحلويات أهم من الأكل، لهذا على أمي تجهيز دلة القهوة قبل كل شيء وإن لم تكن جاهزة قبل آذان المغرب عليك عزيزي القارئ الاحتراس من أبي لأنك ستصبح بخبر كان وأخواتها... رمضان كريم.
رواتب موظفي غزة وصوت العقل !!
فراس برس/ د. عبد القادر فارس
بينما كنت أتابع على أمواج إذاعة الأقصى من غزة , أخبار الغارة الإسرائيلية على سيارة في مخيم الشاطئ , والتي استشهد فيها عنصران من ألوية الناصر صلاح الدين , استمعت لبرنامج حواري شارك فيه من داخل الاستوديو نائب نقابة الموظفين في قطاع غزة إيهاب النحال , وعبر الهاتف الدكتور أحمد يوسف المستشار السياسي السابق لرئيس الحكومة السابقة اسماعيل هنية , وكان من المفترض أن يشارك في الحوار الناطق باسم حكومة التوافق الوطني الدكتور ايهاب بسيسو عبر الهاتف من رام الله , والذي حسب الصحفي مدير الحوار , لم يتمكن من الاتصال به , على رغم من موعد مسبق وتأكيد على المشاركة .
بدأ الحوار بسؤال المذيع لممثل نقابة الموظفين بغزة عن أزمة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة , والفعاليات التي يزمعون القيام بها بعد اضراب يوم الخميس , الذي شل الحياة في وزارات ومؤسسات السلطة الفلسطينية في قطاع غزة , وقد أسهب النحال في شرح المشكلة مشيرا إلى أن نحو خمسين ألف موظف في غزة كانوا يتقاضون رواتبهم من الحكومة السابقة في غزة , لم يتلقوا رواتبهم منذ أربعة شهور , ولم يتلقوا ولو حتى سلفة منذ خمسين يوما , أي منذ عقد اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله ,مطالبا الحكومة بصرف رواتبهم كاملة , ورفض ما يدور عنه الحديث من صرف سلفة مع بداية شهر رمضان , بعد أن يتم تحويل المنحة القطرية , ومطالبا في الوقت ذاته اعتراف الحكومة بشرعيتهم كموظفين رسميين في حكومة الحمد الله , وإلا فإن فعاليات جديدة ستقوم بها النقابة لمواجهة الحكومة , بعد الاجراءات السابقة التي تمثلت بإغلاق البنوك خلال صرف رواتب موظفي رام الله في قطاع غزة بداية شهر يونيو , وأخيرا الاضراب في الوزارات والمؤسسات , دون أن يكشف عما تحضر له النقابة من تصعيد خلال الأيام المقبلة .
بعدها انتقل الحوار بالاتصال مع الدكتور أحمد يوسف , الذي يمكن وصفه بصوت العقل , والذي رفض في البداية لغة التصعيد والتهديد التي اعتمدها ممثل نقابة الموظفين بغزة إيهاب النحال , شارحا أوضاع الحكومة وما تواجهه من مشكلة في صرف رواتب موظفي غزة , مؤكدا أن المسؤولية لا تقع على الحكومة وحدها , كما حاول النحال من إلقاء التهم والمسؤولية على الرئاسة والحكومة واتهامها بالفئوية وتجاهل موظفي غزة , وعدم مساواتهم بموظفي رام الله , حيث أشار أحمد يوسف أن المسؤولية تقع على طرفي المصالحة وليس على طرف واحد , مؤكدا أن اتفاق المصالحة ينص على تشكيل لجنة إدارية وقانونية لدراسة أوضاع أكثر من أربعين ألف موظف وظفتهم حركة حماس على مدار سبعة أعوام , هي عمر الانقسام , وأنه لا بد من الصبر وانتظار اللجنة للانتهاء من عملها , مع الأخذ بالاعتبار أوضاع الموظفين واسرهم من خلال ايجاد مخارج من خلال صرف سلف مثلا لتفادى أزمة اقتصادية لموظفي غزة وعائلاتهم , مؤكدا أن المسؤولية هي مسؤولية الجميع الرئيس محمود عباس وحكومة رامي الحمد الله وحركة حماس , وانه لا بد من المزيد من الحوار من أجل ايجاد حلول للازمة دون تشنج أو تصعيد , وتعطيل مصالح الناس.
شكرت بداخلي هذا الموقف العقلاني من الدكتور أحمد يوسف , وأسفت لغياب صوت الحكومة ممثلا بالناطق باسمها الدكتور ايهاب بسيسو , كما أسفت لموقف الصحفي المذيع في إذاعة الأقصى , الذي تمنيت أن يكون حياديا , وألا يشحن الموقف اكثر من خلال تدخلاته ومقاطعته للدكتور أحمد يوسف , وتمنيت أن يكون السيد ايهاب النحال ممثل نقابة الموظفين بغزة , قد استمع لصوت العقل وألا يتم التصعيد وإغلاق البنوك أمام موظفي رام الله من أبناء قطاع غزة , الذين ينتظرون صرف رواتبهم مع بداية شهر رمضان , وان تنتظر النقابة الحلول المؤقتة لحين الخروج من الأزمة , مع تعاطفنا مما يعاني منه موظفو غزة وعائلاتهم من ضائقة مالية , لأن المسؤولية ليست مسؤوليتهم , وإنما مسؤولية من أفهم بالخطأ موظفي غزة أنهم سيصبحون بين يوم وليلة موظفين رسميين في السلطة الفلسطينية , وتصريحات خرجت من مسؤولين في حكومة غزة السابقة والناطقين باسم حركة حماس , بأن الموظفين سيتقاضون رواتبهم فورا , بل ومستحقاتهم السابقة المتراكمة على الحكومة السابقة , بعد إجراء المصالحة وتشكيل حكومة التوافق الوطني , وعدم تعريفهم أن اتفاق المصالحة ينص على عدم إدماجهم فورا في الوظيف العمومي , وإنما ذلك سيتم وفق آلية تنجزها لجنة إدارية وقانونية , تقدم نتائجها للحكومة , وبعدها يتم تقييم الوضع واتخاذ القرارات المناسبة , فلا يعقل أن تتحمل الحكومة توظيف أربعين أو خمسين ألف موظف في يوم واحد , لا تستطيع حتى حكومة الولايات المتحدة أن توظفهم في يوم واحد أو حتى في شهر , وتحميل خزينة الحكومة رواتب هؤلاء الموظفين التي تصل لعشرات الملايين من الدولارات , في ظل أزمة اقتصادية وعجز مالي , وحصار تهدد به الدول المانحة , وتمنع فيه اسرائيل إرسال أموال المقاصة .
هذه دعوة للتعقل , وسماع صوت العقل الذي استمعنا له عبر إذاعة الاقصى من الدكتور أحمد يوسف , وعدم إفشال المصالحة التي انتظرها شعبنا سبعة أعوام , قبل انطلاقتها , بسبب أزمة الرواتب , التي نأمل أن تجد طريقها للحل في أقرب وقت .
إشكالية الرواتب بين حقوق المواطنين وحق الوطن
فراس برس/ د. إبراهيم أبراش
كم هو سهل على أي إنسان محب لفلسطين ومناصر لعدالة قضيتها ومعاناة أهلها، وغير ملم بتفاصيل وتعقيدات الحياة السياسية الفلسطينية، وكم هو سهل على الفلسطيني الذي لا يعتمد في معيشته على راتب حكومة أو على مشاريع ممولة من جهات أجنبية، من السهل على هؤلاء أن يقولوا إن النضال من أجل فلسطين له الأولوية على أي نشاط أو مطالب أخرى ، وأن الانتماء لفلسطين عطاء وتضحية وليس أخذ ومنافع، والوطن أهم من الوظيفة والراتب الخ . وهذا قول لا يجافي الحقيقة ولا يتعارض مع منطق تاريخ حركات التحرر في العالم ، وحتى مع تاريخ الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية قبل توقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية 1994 .
انطلاقا من ذلك قد يُصدَم المراقب أو المتابع للشأن الفلسطيني، وهو يشاهد أو يسمع عن الصراع والخلافات الفلسطينية الداخلية حول الرواتب والسلطة ، بينما فلسطين تحت الاحتلال، ولا يَفهم كيف أصبح الفلسطينيون يتصارعون من أجل الرواتب، فيما إسرائيل تواصل الاستيطان والتهويد والعدوان ؟ . المراقب محق ، ومنطق التحرر الوطني صحيح ، ولكن كيف تقنع مواطنا لا يجد قوت يومه ويحاصره الفقر والبطالة من كل جانب، مواطن تعود خلال سنوات على تلقي راتبا يُعيل عائلته ، ومن الراتب يدفع إيجار البيت أو أقساطه، ويدفع أقساط الأبناء في المدرسة والجامعة، وبالكاد يوفر الحد الأدنى من الحياة الكريمة ، كيف نقنعه أن النضال من أجل الوطن أهم من النضال من أجل لقمة العيش، وأن عليه التضحية براتبه من اجل فلسطين ؟ كيف تُقنع المواطن أن مصدر راتبه جهات أجنبية متواطئة مع إسرائيل على سرقة أرضنا ووطننا؟ ... كيف نقنعه بكل ذلك خصوصا وهو يرى النخبة السياسية لا تعاني ما يعانيه ، وتعيش في بحبوحة ورغد عيش ؟ .
1- لعنة الراتب
قبل توقيع اتفاقية أوسلو وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 لم يكن الفلسطينيون يتلقون أي دعم مالي أوروبي أو أمريكي ، بل كان الغرب يعتبر منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية ، ويراقب كل دولار يصل لها. لم يكن الأمر مقتصرا على الأجانب بل إن دولا عربية وخصوصا دول الخليج أوقفت دعمها المالي للمنظمة والفلسطينيين بعد حرب الخليج الثانية . بعد اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وتوقيع اتفاقية أوسلو وقيام السلطة ، قررت دول العالم دعم السلطة ماليا !.
لم تكن إسرائيل بعيدة عن المشهد ، إن لم نقل إن كل عملية التسوية كانت من اجل إسرائيل . كان من مصلحة إسرائيل استدراج منظمة التحرير الفلسطينية لتنزلق من مرحلة الثورة والنضال إلى مرحلة السلطة، ولتضمن عدم تهَرُب الفلسطينيين مما عليهم من التزامات بمقتضى اتفاق أوسلو، وبما لا يساعدهم على التقدم بمسار السلطة والتنمية لدرجة تحقيق استقلال اقتصادي عن إسرائيل، أو بناء مؤسسات دولة من وراء ظهرها ، فتم فرض التنسيق الأمني ، وتوقيع بروتوكول باريس الاقتصادي، والتدخل في تَشَكل النخبة السياسية . وانتزعت إسرائيل والجهات الدولية حق تحديد ومراقبة كل العاملين في السلطة من مدنيين وعسكريين . كانت وما زالت الرواتب والمنح ومشاريع التنمية الارتجالية، بمثابة رشوة جماعية للنخبة الفلسطينية ، سواء نخبة السلطة أو نخبة (المجتمع المدني) .
وهكذا، مع أوسلو والسلطة جرت عملية معقدة لتغيير طبيعة الصراع والحالة الوطنية الفلسطينية، من حالة تحرر وطني إلى حالة سلطة بدون سيادة تُشكِل قطيعة مع المرحلة الأولى ، واستحقاقات السلطة غير استحقاقات حركة التحرر الوطني، مع إمكانية وجود علاقة بين المرحلتين لو تم توظيف مرحلة السلطة بطريقة عقلانية لخدمة مرحلة التحرر الوطني . بمقتضى هذه العملية المعقدة تم تحويل المناضلين (الفدائيون) – ويبدو أن الشعب نسى كلمة فدائي - إلى موظفين، وعلى نفس المسار تجري عملية تحويل (المجاهدين)، أو بعضهم ، المنتمين لحركة حماس إلى موظفين . وفي كل الحالات يتشكل المشهد التراجيدي المؤلم اليوم، وهو الانتقال من النضال من اجل تحرير فلسطين إلى النضال من اجل الراتب، فالاعتصامات والمسيرات والاحتجاجات المتعلقة بالرواتب وحقوق الموظفين ، أصبحت أكثر وأعلى صوتا من أشكال مقاومة الاحتلال بما فيها المقاومة الشعبية .
عندما يصبح الراتب الذي يُعيل الأسرة الفلسطينية لعنة وطنية، لأن مصدره تمويل خارجي مشروط بالالتزام باتفاقات وتسوية سياسية وتنسيق أمني مع من يحتل الأرض، تُفقِدنا كل يوم مزيدا من الحق والأرض، أو مصدره تمويل جماعات إسلام سياسي ودول لها أجندة ومشاريع تتعارض مع المشروع الوطني ، وعندما تصبح البندقية لعنة، لأنها أصبحت تقتل من أبناء الوطن في الصراع على السلطة أكثر مما تقتل من العدو الذي يحتل الأرض ويمتهن الكرامة، وترهب الشعب أكثر مما ترهب إسرائيل ، بل باتت تحمي أمن إسرائيل ...، فتلك مصيبة، دهمت الشعب الفلسطيني.
أن ينتظر المقاتل أو المجاهد راتبا شهريا يأتيه من حكومة تتلقى تمويلها من مصادر مشروطة سياسيا ، وأن يرتهن الراتب بالولاء والموقف السياسي الحزبي، وأن يرتهن استمرار وجود سلطة فصائل وأجهزة أمنية في غزة ، بالتزامهم بهدنة أو بشروط الرباعية، وأن يرتهن استمرار وجود السلطة الوطنية بالالتزام بعملية التسوية وبالتنسيق الأمني، فإن الحركة التي ينتمي إليها هذا الموظف أو المقاتل أو المجاهد لا يمكنها أن تشكل مشروعا وطنيا أو تقود حركة تحرر وطني، والبندقية التي يحملها متلقي الراتب لا يمكنها أن تكون بندقية مقاومة ، والحالة السياسية برمتها غير مؤهلة للانتصار على إسرائيل، لا بالحرب والمقاومة ، ولا بالعمل السياسي والدبلوماسي .
الارتهان للجهات المانحة وللمال السياسي أخرج الشعب من حالة التحرر الوطني، لحالة مشوهة ومبهمة، أخرجت المواطن الفلسطيني من كينونته وهويته الوطنية النضالية، وجعلته مسكونا بلعنة الراتب ولقمة العيش التي تأتي من الدول المانحة ، ولا منحة في سبيل الله . بات هاجس قطع الراتب يثير خوف كثير من المواطنين أكثر من هاجس ضياع القدس والوطن، وهناك جهات باتت متخصصة باللعب على وتر قطع الراتب ، أو منح الراتب، ليس فقط بالنسبة للموظف الصغير مدنيا كان أم عسكريا، بل بالنسبة لمسئولين كبار ومناضلين سابقين وقادة فصائل ومثقفين وقادة رأي عام في الضفة وغزة وفي الشتات، وجدوا حياتهم وحياة عائلاتهم مرتبطة بالراتب. بسبب هاجس قطع الراتب فإن كثيرا من هؤلاء تشكلت لديهم روادع ذاتية تمنعهم من ممارسة أي نقد أو تفكير عقلاني فيما آلت إليه أمورنا خوفا على راتبهم الوظيفي أو التقاعدي أو راتب أبنائهم وأفراد عائلاتهم .
ابتزاز السلطة الوطنية الفلسطينية من طرف الجهات الأجنبية المانحة من خلال التهديد بقطع التمويل عنها إن لم تلتزم بعملية التسوية، أو قررت الخروج منها والذهاب للأمم المتحدة، أو قررت العودة لنهج المقاومة، أنتج معادلة خطيرة :( استمرار تمويل السلطة مقابل استمرار الالتزام بشروط التسوية ، بما يترتب على ذلك من استمرار الاستيطان والتهويد والتنسيق الأمني!. وتقوم إسرائيل أيضا بنفس الدور من خلال حجز أموال المقاصة كورقة ضغط وابتزاز على السلطة.
2- الرواتب ومسألة الولاء السياسي
إشكالية قطع الرواتب أو ربط الراتب بالولاء السياسي ، لم تبدأ مع مشكلة موظفي حكومة حماس السابقة على المصالحة ، بل كانت مطروحة حتى بالنسبة لموظفي السلطة والحكومة الشرعية، ويمكن المرور على أربعة مراحل أو حالات لمسألة قطع الراتب أو توظيفه سياسيا :-
أ- بعد انقلاب حماس على السلطة في يونيو 2007 تم قطع رواتب موظفين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة، لأنهم ينتمون لحركة حماس أو يتلقون رواتب منها، واستمر قطع الرواتب على شبهة الانتماء لحماس لفترة طويلة، تخللها تقارير كيدية وظلم وقع على البعض .
ب- في مرحلة ثانية تم قطع رواتب موظفي سلطة، ممن غادروا القطاع نهائيا، وتخفيض رواتب كل موظفي غزة، من خلال خصم مقابل المواصلات والعلاوات، مع أن هؤلاء لم يلتحقوا بعملهم بسبب قرار من رؤسائهم ،وليس استنكافا ذاتيا منهم .
ج- في مرحلة ثالثة تم قطع رواتب بعض أبناء تنظيم فتح على شبهة الموالاة لمحمد دحلان (التجنح) ، وهذه مشكلة، لان الراتب يرتبط بالوظيفة وليس بالانتماء أو الولاء الحزبي أو الشخصي.
د- وأخيرا أثيرت القضية بعد تشكيل حكومة التكنوقراط ، حيث لم يتلق موظفو حكومة غزة السابقة للمصالحة رواتبهم، بالرغم من استمرار هؤلاء على رأس عملهم ، واستمرار حماس مسئولة عن إدارة وأمن القطاع .
مسألة رواتب موظفي حكومة حماس السابقة ليست مجرد مشكلة وظيفية يمكن حلها باللجوء لقانون الوظيفة العمومية، أو على قاعدة، بما أنهم على رأس عملهم فمن حقهم تلقي رواتب مثلهم مثل الموظفين الآخرين في السلطة ، بل مشكلة لها أبعاد سياسية . حتى لو رغب الرئيس أبو مازن أو رئيس الوزراء دمج هؤلاء الموظفين في السلطة، فإن الأمر يحتاج لإعادة هيكلة ومراجعات للرتب والقدرة الاستيعابية ،وكلها تحتاج لوقت ، أيضا لموافقات سياسية من الجهات المانحة وخصوصا الرباعية .
يبدو أنه لم يتم التفكير الجاد باليوم الأول ما بعد تشكيل حكومة التكنوقراط بالنسبة لمسألة الموظفين ، أو تم اتفاق بين طرفي المصالحة، ولا يصارحون جماهيرهم بالحقيقة. فهل غاب عن المجتمعين حقيقة أنه بعد أيام من تشكيل الحكومة سيحل موعد دفع الرواتب، فكيف يذهب أبناء السلطة الشرعية الذين لا يمارسون عملا إلى البنوك في غزة ليقبضوا رواتبهم ، بينما الموظفون المنتسبون لحركة حماس والذين استمروا على رأس عملهم في الوزارات والأجهزة الأمنية ويحرسون البنوك ويحكمون غزة فعليا الخ، كيف لا يقبضون راتبا ؟ ! . حتى لو ذهبنا إلى ما يقوله معارضو حماس، بأن موظفي حماس وأجهزتها الأمنية (بلطجية) أو خارجون عن الشرعية الخ ، فإن حركة فتح قَبِلت بأن يستمر هؤلاء، حتى بهذه الصفة، بالقيام بمهام الأمن في قطاع غزة ، فكيف لا يقبضون مقابل قيامهم بهذه المهمة ولو مخصصات أو رواتب مقطوعة إلى حين حسم المشكلة نهائيا ؟ وخصوصا انه لا يبدو أن السيطرة الأمنية لحركة حماس في القطاع لن تنتهي خلال أيام قريبة .
الحسابات الحزبية تقول : كيف نكافئ حماس على فشلها ومسؤوليتها على حدوث الانقسام ، بتخفيف أزمتها المالية ؟ ولماذا هذا الضجيج بسبب قطع رواتب أشخاص من حماس أو موالين لها ، وقد تم قطع رواتب موظفين ينتسبون لحركة فتح نفسها ؟ . ولكن الحسابات الوطنية تقول : إن موظفي حماس جزء من الشعب الفلسطيني ،والرئيس أبو مازن رئيس الجميع ، من يؤيده ومن يعارضه ، وإن كانت السلطة لا تستطيع منح موظفي حماس رواتب رسمية أو دمجهم بالوظيفة العمومية ، فتستطيع تخفيف المعاناة عنهم وخصوصا ونحن على أبواب شهر رمضان.
3- الرواتب والتنسيق الأمني
إن كان من حق موظفي حماس الذين على رأس عملهم المطالبة براتب أو بمقابل نظير قيامهم بمهام الأمن وتسيير أمور الناس في قطاع غزة ، فإن قيادة حماس وكل الفصائل والمتابعون للشأن السياسي يعلمون بأن السلطة تدفع الرواتب من تمويل خارجي تُشرف عليه وتراقبه اللجنة الرباعية ، وهو تمويل مشروط باستمرار التزام السلطة بالعملية السلمية وباتفاقية أوسلو وبشروط الرباعية . التنسيق الأمني جزء من شروط الرباعية وشروط الرباعية جزء من برنامج الحكومة التي قال الرئيس أبو مازن: إن الحكومة حكومتي وبرنامجها برنامجي، وقَبِلت حركة حماس الحكومة على هذا الأساس. فكيف تطالب حركة حماس وموظفوها أن تدفع لهم السلطة رواتب، وفي نفس الوقت تُدين وتعارض التنسيق الأمني وتعتبره (خيانة وطنية) ؟!.
منطق السلطة ودفوعاتها بشأن التنسيق الأمني ، أن التنسيق الأمني غير منفصل عن مجمل التزامات السلطة، وغير منفصل عن التمويل المالي للسلطة بما في ذلك مسألة الرواتب ، وفي حالة تم وقف التنسيق الأمني، لن يتم تقديم الأموال للسلطة لتدفع الرواتب لا في غزة ولا في الضفة ، لا رواتب الشرعية ولا رواتب موظفي حماس ، و ربما لن تكون هناك سلطة أصلا ؟!.
إذن المسألة ليست فقط مسألة رواتب بل أكثر تعقيدا، لا يعني ذلك أنه مطلوب القبول بشروط الرباعية، والتسليم بالتنسيق الأمني، مقابل الحصول على الرواتب التي هي مصدر عيش لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية. لو تم الاحتكام إلى العقل ، فمن الممكن حل كل القضايا بالتدريج ، ولكن سياسة التهريج السياسي، وإخفاء الرأس بالرمال، والهروب إلى الأمام نحو الأيديولوجيا والشعارات ، وإخفاء المسؤولية الذاتية عن العجز والفشل، بتحميل كل طرف الطرف الآخر المسؤولية واتهامه بالعجز والفشل .... كل ذلك لن يحل مشاكلنا ، لا مشكلة الرواتب، ولا مشكلة التنسيق الأمني سيء السمعة ، ولن يساعد على التقدم في ملف المصالحة .
4- حركة فتح والتوظيف السياسي للرواتب
سبق أن أشرنا أن مسألة قطع الرواتب لم تقتصر على المنتمين لحركة حماس ، بل تم قطع رواتب أعضاء من حركة فتح والمفترض أنها حزب السلطة . لم يكن قطع الرواتب على خلفية الانتماء لحركة حماس أو لجهات مصنفة عند إسرائيل والجهات المانحة كجماعة إرهابية أو معارضة لعملية السلام ، بل إن الذين قُطعت رواتبهم أكثر انتماء وارتباطا باتفاقية أوسلو ونهج التسوية من قيادة فتح ورئيسها، وبالتالي لم يكن الخوف من الجهات المانحة أو إسرائيل سببا في قطع رواتب هذه العناصر من حركة فتح ، بل كان الأمر يندرج في إطار توظيف مسألة الراتب كعقاب تنظيمي، و هو أمر خطير.
إنه من الخطورة بمكان أن يكون الانتماء لحركة تحرر وطني أو حزب سياسي في وزن وثقل حركة فتح مؤسَسا على الراتب والوظيفة أو الارتباط بالسلطة، لا يجوز أن يكون الراتب أساس الانتماء لفتح أو ما يوحد أبناء فتح . حركة فتح سابقة على وجود السلطة والحكومة والراتب،وستستمر سواء كحزب سياسي في حال قيام الدولة، أو كحركة تحرر وطني في حالة فشل مفاوضات التسوية، وفي الحالتين يجب أن تتموقع حركة فتح كحزب يمثل الوطنية الفلسطينية ومنفتحا لكل من يؤمن بالوطنية فكرا وممارسة وليس كجماعة تقوم على أساس الولاء الشخصي أو البحث عن مكسب ومغنم .
الأمر هنا لا يتعلق تحديدا بالأشخاص الذين قُطِعت رواتبهم، ولا نناقش مشكلة هؤلاء وماذا قالوا وماذا مارسوا بحق الرئيس وحق الوطن، بل نبحث في الموضوع من حيث المبدأ . من الخطورة أن يكون الراتب هو ما يربط أبن فتح بحركة فتح بحيث يتم معاقبة من يختلف في رؤيته مع القيادة بقطع راتبه، وبالتالي قطع مورد رزق عائلة بكاملها ، إن ممارسة هذا العقاب إن كان سيُخيف البعض ويمنعهم من التمادي في انتقاد الرئيس أو السلطة ،إلا أنه في المقابل سيزيد من ثقافة الخوف السائدة في قطاع غزة تحديدا عند كل فتحاوي وموظف سلطة يرتبط مصدر رزقه ورزق عائلته براتب السلطة، ثقافة خوف ستدفع إلى تكميم الأفواه وقتل روح النقد والجدل داخل حركة فتح وفي المجتمع بشكل عام.
سيخاف كل فتحاوي وموظف من الانتقاد العلني للتنظيم أو الرئيس خوفا على راتبه، وهذا الأمر سيزيد عدد المنافقين والانتهازيين والجبناء وكتبة التقارير على حساب ذوي الفكر الحر والانتماء الصادق وكل من ينتقد نقدا ذاتيا فيه نصح ونصيحة للقيادة وتوجيه وتثقيف للقاعدة من اجل تطوير حركة فتح ، ولكن في المقابل فإن ثقافة الخوف من قطع الراتب لن تغير من انتماءات الناس وولائهم، بقدر ما ستدفع ذوي الرأي الآخر والمعارضين للبحث عن وسائل سرية للمس بالرئيس ومناهضة الوضع القائم لتنظيم حركة فتح وهذا هو الأمر الخطير.
يُفترض أن ما يربط أبن فتح بالحركة أكبر من الراتب والوظيفة، إنه الانتماء والفكر والممارسة النضالية وإن كان يوجد خلل عند ابن فتح في رؤيته أو تصرفه تجاه حركة فتح أو الرئيس أو السلطة فالمسؤولية تقع على قيادة التنظيم التي لم تهتم بالتوعية والتنظيم والتعبئة والتواصل المستمر مع أبناء فتح ، المشكلة تكمن في ترك أبناء فتح منذ تأسيس السلطة عام 1994 وحتى قبل ذلك دون تعبئة أو توجيه ، المشكلة في تقصير مفوضية التعبئة والتنظيم وفي تقصير مفوضية التعبئة الفكرية ، ونتمنى على فخامة الرئيس أبو مازن أن يبحث عن الأسباب الحقيقية لتعثر استنهاض تنظيم فتح وعن أسباب تزايد أنصار المفصول من الحركة محمد دحلان وفي المخيمات تحديدا؟، ولماذا لا تحظى السلطة بكثير تقدير في الضفة الغربية ؟ ، بدلا من الأخذ بالتقارير والتوصيات ممن يتحملون مسؤولية الفشل في استنهاض فتح ولا يجدون من وسيلة للتغطية على فشلهم وضمان استمرارهم في عملهم إلا التخويف والترهيب بقطع أرزاق البشر تحت عنوان الدفاع عن الرئيس أو الدفاع عن السياسة العامة للدولة !.
خاتمة
في كل حكومات العالم لا يرتبط الراتب بالولاء الحزبي أو السياسي أو الشخصي، بل بالقيام بالوظيفة، إلا إذا صدر حكم قضائي يُجَرم الموظف، أو إذا اخل الموظف إخلالا فاضحا بالقيام بوظيفته، ويجب عدم الخلط بين المشاكل الحزبية والعمل الحكومي الرسمي. لكن في الحالة الفلسطينية تأخذ الأمور منحى آخر بسبب الخصوصية التي أشرنا إليها سابق، سواء ما تعلق منها باعتماد السلطة كليا على مساعدات مشروطة سياسيا، أو حالة الانقسام والفصل بين غزة والضفة ، وأخيرا عدم وضوح تفاهمات مخيم الشاطئ بالنسبة لمعالجة مسألة موظفي حكومة حماس السابقة .
نتلمس ونتفهم أن صيرورة السلطة الوطنية على ما هي عليه، من ضعف وعجز عن مواجهة الضغوط الخارجية والابتزاز الإسرائيلي، لم يكن خيارا ذاتيا خالصا، بل نتيجة عوامل متعددة داخلية وخارجية، والخلل الداخلي جزء منها ولا شك، ونتفهم السيرورة الجبرية التي أدت إلى ارتباط معيشة عشرات آلاف المواطنين بالراتب وبالمشاريع التنموية التي تقدمها الجهات المانحة، ونتفهم أيضا جهود السيد الرئيس والمنظمة والأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويل تحررهم من شروط الجهات المانحة، أو تتحايل عليها قدر الإمكان ، ولكن ما لا نفهمه أو نقبله، أن يصبح الراتب عائقا أمام التقدم في مسار المصالحة الوطنية، التي هي مدخل ضرورة لبناء إستراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال والعمل من اجل تحرير الأراضي المحتلة ، وخصوصا أن إسرائيل تتهيأ لعدوان شامل في الضفة وغزة تحت ذريعة البحث عن المستوطنين المفقودين ، ونخشى أن يكون هدف عدوان هذه المرة تغيير قواعد اللعبة السياسية في الأراضي المحتلة ووضع العالم أمام أمر واقع جديد، كما جرى بعد الانسحاب من قطاع غزة ، ولكن بصورة أكثر خطورة .
حكومة التوافق الوطني ..المخاض العسير وضرورة ازالة الالغام ونزع الذرائع .
فراس برس/ د.عبدالله ابو العطا
بعد مخاض عسير وطول انتظار تم تشكيل حكومة التوافق الوطني في الثاني من حزيران يونيو الماضي وبعد سبع سنوات من الانقسام التي تركت ارثا ثقيلا من المعاناة والالم واحدثت شرخا عميقا في النسيج الاجتماعي طال كل مناحي الحياة بين شطري بقايا وطن ممزق اصلا بفعل جرائم الاحتلال والمجازر التي اقترفها منذ نكبة عام 48 مرورا بالنكسة واحتلال ماتبقى من اراضه عام 67 ليقيم كيانه العنصري ودولة الابارتهايد القائمة على التمييز والفصل العنصري على ارضنا وعلى حساب شعبنا الذي جرى تشريده واقتلاعه من وطنه بالقوة .
حكومة التوافق الوطني هي عنوان يحمل مضامين وطنية وحدوية ذات بعد ديمقراطي تقوم على اساس من الشراكة الوطنية والتعددية السياسية ولدت من رحم المعاناة من اجل الخروج من المأساة ولملمة الجراح جاءت بعد حوارات طويلة وجهود مضنية وممتدة شارك فيها الكل الوطني الفلسطيني لترسم الطريق وتعيد الامل وتجدد الثقة في المستقبل من اجل عبور المرحلة الانتقالية الصعبة وترتيب البيت الفلسطيني وحل كافة المشاكل الناتجة عن الانقسام وفي مقدمتها اشاعة الحريات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والمواطنة وتحقيق المصالحة المجتمعية وانصاف الضحايا وتعويضهم ورفع الضرر عنهم كمقدمة لتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة واعادة ما دمره الاحتلال وفك الحصار و معالجة اثاره وتداعياته الكارثية الخطيرة وتهيئة الاجواء لاجراء الانتخابات لتعزيز الشراكة واستعادة الديمقراطية الحقيقية.
شعبنا الذي دفع فاتورة هذا الانقسام وعاش فصول مأساته وذاق مرارته كان يراقب وينتظر ما ستؤول اليه الامور ولم يكن يتوقع في البداية امكانية تشكيل الحكومة لفشل التجارب والمحاولات السابقة التي خلقت لديه انطباعا سلبيا و حالة من اليأس والاحباط الشديد واللامبالاة والانصراف عن متابعة موضوع المصالحة، الا ان التفاؤل عاد من جديد بعد اعلان الشاطئ والاتفاق على تنفيذ ماتم التوافق عليه في اتفاق القاهرة و اعلان الدوحة والبدء بتشكيل الحكومة بوصفها احد العناوين الرئيسية الابرز لانهاء الانقسام..ولكن المؤسف والمعيب هذه المرة بروز الخلاف على رواتب الموظفين بعد اقل من 48 ساعة على اعلان تشكيل حكومة التوافق وما رافق ذلك من اعتداءات و قيام الشرطة بمنع موظفي السلطة الفلسطينية من الحصول على رواتبهم واغلاق البنوك والصراف الالي بذريعة فض الاشتباكات تارة لدواعي الامن وتارة اخرى للضغط على الحكومة الجديدة لدمج موظفي حكومة غزة السابقة وصرف رواتبهم .
وبغض النظر عن الدوافع والمبررات والتباين في التصريحات وردود الافعال ومحاولة كل طرف تحميل المسؤولية للطرف الاخر الا أن ما حدث هو عمل مخل بالنظام العام وانتهاك للقانون و تعدي على الحريات وعمل من اعمال القرصنة قد يؤسس لما بعده من اعتماد سياسة الاملاء وفرض القوة في حل المشاكل، وفي خضم تبادل الاتهامات حول ازمة الرواتب تجدر الاشارة الى انه لا يجوز وضع كل الامور في سلة واحدة ,وعلينا الاحتكام للمنطق وتعليب لغة الحوار الهادئ لحل هذه الاشكالية و الابتعاد عن الخطاب الحزبي والتوتيري الذي من شأنه نسف ماتم التوافق عليه واعادة الامور الى ماكانت عليه قبل تشكيل الحكومة..فبعض ما يتحدث به مسؤلي السلطة وحركة فتح حول الاحتكام لما ورد في اتفاق القاهرة بهذا الخصوص حول تشكيل اللجان القانونية والادارية لبحث هذه المواضيع وايجاد حلول عادلة ومنصفة وحلها بشكل لا يؤثر على عملية المصالحة ولايسبب تضخم وتداخل وظيفي هو امر صحيح..وكذلك فان مخاوف موظفي حكومة حماس السابقة من امكانية نسيان وتجاهل قضيتهم والشعوربالضياع وعدم الامان الوظيفي خاصة في ظل عدم وجود الحكومة التي قامت بتوظيفهم وتشغيلهم وفي ظل الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها هي مخاوف مشروعة ايضا خاصة وانهم يعتبرون انفسهم على رأس عملهم وتحملوا عبء ادارة العمل وملء الفراغ والقيام بالوظائف والخدمات والشواغر التي نتجت عن الانقسام بعد امتناع موظفي السلطة الوطنية عن الذهاب لاعمالهم امتثالا لاوامر وتعليمات مباشرة طالبتهم بعدم الذهاب لاعمالهم والجلوس في بيوتهم.. اما حكومة التوافق الوطني الجديدة التي تستند في تشكيلها وبرنامجها لاتفاق القاهرة فهي ليست امتداد لاي من الحكومتين السابقتين وتتشكل من كفاءات مستقلة ويفترض انها تمثل الكل الفلسطيني فالمطلوب منها التحلي بأقصى درجات الحكمة والمسؤولية الوطنية وايجاد حلول ابداعية عادلة ومنصفة من شأنها ازالة التوتر وتخفيف الاحتقان وتخطي حقول الالغام ونزع فتيل الازمات الحالية والتي قد تنشأ مستقبلا لعبور هذه المرحلة الدقيقة والحساسة بأقل الخسائر وومطلوب منها تبني خطاب وطني وحدوي يطالب الجميع دونما تمييز بدعمها والوقوف معها ومساندتها في تحمل الاعباء من اجل اعادة البناء والاعمار وفك الحصاروحل الازمات و المشاكل الاقتصادية والحياتية وتوفير متطلبات الحياة الحرة الكريمة والعمل على طي صفحة الماضي المؤلم وفتح صفحة جديدة تقوم على اساس من الشراكة الوطنية ونشر ثقافة الاخاء والمحبة وروح التسامح والاحترام المتبادل والتأسيس للانتقال للمرحلة القادمة.
بعيداً عن حادثة الهباش .. رمضان و الأقصى مجدداً
امد/ راسم عبيدات
أنا اتفهم حالة الإحتقان الشعبي عند الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني وبالذات اهل القدس منهم،كردات فعل وحالة إحباط من تصريحات وبيانات وخطابات ومقابلات العديد من قادة السلطة الفلسطينية،والتي تتعارض مع اغلب مكونات الشعب الفلسطيني،والتي لا تكون معبرة عن هموم وتطلعات شعبنا،او يشتم منها الإنتقاص والتفريط بحقوقنا،او أنها تطلق في الزمان والتوقيت الخاطئين،ففي ذروة العدوان على شعبنا بإستباحة بشره وحجره وشجره وحيواناته،من غير المعقول ان تقدم القيادة على تصريحات وبيانات وخطابات عن قدسية التنسيق الأمني او ان يصبح جل اهتمامها وتركيزها البحث عن ثلاثة مستوطنين إختفت آثارهم،ماسورين إفتراضياً حتى اللحظة لدى حركة حماس او غيرها من فصائل المقاومة،في وقت يختطف فيه الإحتلال شعب بأكمله،والهباش واحد من الشخصيات التي لا تشكل عنوان توافق او تحظى بثقة شعبنا،لكون هذا الرجل يشعر الكثيرون بأن تصريحاته تاتي في إطار الدفاع عن مصالحه وموقعه والتبرير وإيجاد الذرائع للسلطة في كل ما تقوله أو تنشره فيما يخص قضيتنا وحقوق شعبنا،وتصريحاته وبياناته وخطبه تحمل طابعاً توتيرياً وتسهم في بث الفرقة والإنقسام وليس الوحدة،ورغم إختلافي بالمنطق والموقف السياسي والرؤيا والمنهج والفكر مع الهباش،ولكن ما حدث أمس في المسجد الأقصى من محاصرة العديد من الشباب المقدسي الغاضب له،ومطالبته بالخروج من المسجد الأقصى لكونه غير مرغوب فيه،فهذا ما اود التطرق له كون العملية تكررت في المسجد الأقصى أكثر من مرة،وكادت ان تصل بالأمور الى مستوى الفتنة الشاملة،والتي تاكل الخضر واليابس.
علينا ان نتفق ونتوافق جميعاً بأن المسجد الأقصى،هو مكان ديني مقدس حصرياً للمسلمين دون غيرهم،يقصده المسلمون على اختلاف مشاربهم ومنابتهم الفكرية والسياسية من اجل الصلاة والعبادة وتادية الشعائر الدينية،وطلب المغفرة والرحمه،ونيل الأجر والثواب،ولا احد يمتلك الحق في تكفير او تخوين أحد،او منع من يأتي للمسجد الأقصىى طلبا للمغفرة والأجر والثواب أو التوبة او التكفير عن ذنب او معصية إرتكبها،مع إدراكنا بانه قد يأتي الى المسجد الأقصى في شهر رمضان الفضيل وغيره من الأشهر من هو مطعون بوطنيته او مسلكه او تصرفاته،وهذا علينا ان ننبه ونحذر المصلين والقادمين الى المسجد منه،بأن قصده او قدومه قد يكون لغاية او سبب غير طلب الرحمة والمغفرة،او لربما يريد التوبة والمغفرة حقاً،اما من كان معروف للمصلين بأنه يقف في خانة معادية لأبناء شعبه ويريد الإساءة والشر بهم،فواجب الجميع ان يقف ضده وليس هذه الفئة او تلك.
وفي سياق آخر على ضوء ما نعيشه من حالة خلاف وإنقسام سياسي،فمن الضروري ان لا تعكس تلك الحالة نفسها على المسجد الأقصى،فهو مكان للعبادة وتادية شعائر وفروض دينية والتقرب الى الله،لا يمتلك فيها اي طرف ان يكفر او يخون طرف او فئة اخرى،او ان يفرض رؤيته ومنطقه ووجهة نظره السياسية او رؤيته الفكرية على مجموع المصلين،أو ان يقوم برفع صور ويافطات سياسية من شانها ان تحدث حالة بلبلة وفراق وخصام،وقد تدفع بالأمور نحو الفتنة والإقتتال الداخلي،وتحول المسجد الأقصى الى ساحة للمزايدات ورفع الصور والشعارات واليافطات السياسية،على حساب قدسيته كمكان ديني.
وقد حدث في اكثر من حادثة أن وصلت الأمور حد التشابك والعراك بالأيدي والتطاول اللفظي،وكادت الأمور ان تخرج عن السيطرة،ففي ذورة ما حصل من خلاف على الساحة المصرية،العام الماضي بعد أن أسقط المصريون حكم مرسي والإخوان،وبغض النظر نتفق او نختلف مع ذلك،وجدنا بأن البعض يريد نقل هذا الخلاف الى المسجد الأقصى من خلال رفع شعارات سياسية وصور الرئيس المخلوع مرسي،وهذا بحد ذاته ساهم بدفع الأمور نحو الإحتقان،وكادت الأمور ان تخرج عن السيطرة لولا تدخل العقلاء،وكذلك هناك من يستغلون المسجد الأقصى دائماً لرفع يافطات وإطلاق شعارات تقدح وتذم وتكفر وحتى تخون الآخرين،وهنا واجب إدارة الأوقاف ان توضح للجميع في إطار صلاحياتها ومسؤولياتها،بأنه المطلوب الحفاظ على قدسية هذا المكان،كمكان لممارسة الشعائر الدينية.
ولذلك وبعيداً عن حادثة الهباش،فانني ارى بأنه لا يجوز ولا يحق لأي كان ،ان يقوم بممارسات او افعال،قد يكون ضررها واثرها السلبي اكثر من فائدتها وقد تترك إنعكاسات كبيرة وخطيرة،ليس على المصلين او المتخاصمين،بل قد تكون النافذة التي يستغلها الإحتلال لتنفيذ مخططاته بالسيطرة على المسجد الأقصى لجهة التقسيم الزماني والمكاني،او لجهة الهدم وإقامة الهيكل المزعوم.
الجميع عليه ان يدرك ويتنبه بان الأقصى في خطر جدي،وهو بحاجة ماسة جداً الى وحدتنا وتكاتفنا،من اجل حمايته والدفاع عنه،فكل يوم أصبح يجري إقتحامه من قبل المجموعات والجمعيات الإستيطانية،وليس بشكل فردي،بل وبشكل جماعي،ويتقدمهم اعضاء برلمان"كنيست" ووزراء وحاخامات وغيرهم،يدخلون تحت حماية وحراسة الشرطة والجيش،يدنسون المسجد الأقصى ويؤدون طقوس وشعائر تلمودية وتوراتية في ساحاته،واكثر من ذلك ممارسة أفعال فاضحة،مخلة بالاداب والأخلاق،ووصل الأمر أن يصعد الحاخام المتطرف "يهودا غيلك" الى قبة الصخرة المشرفة ويرفع العلم الصهيوني،ويلوح به،وأصبحت الدعوات لهدم المسجد الأقصى علنية،والتقسيم الزماني نجده قائم على الأرض،ولذلك علينا جميعاً ان نحكم العقل وبعد النظر والبصر والبصيرة،وان لا نفقد اتجاه البوصلة،وكذلك ان لا نحرف معركتنا الأساسية من معركة الدفاع عن قدسية المسجد الأقصى وإسلاميته الى معركة داخلية تستنزف جهودنا وتعمق شرخ الإنقسام في صفوفنا،فالإحتلال يتربص بنا جميعاً،وعلينا ان نتمثل ونعتبر من تصريحات قادة دولة اسرائيل،بانه لو احضر الرئيس عباس رأس قادة حماس على طبق من ذهب،فالإستيطان لن ولن يتوقف،وكذلك سمعنا الكثير من التصريحات الإسرائيلية بحق رئيس السلطة الفلسطينية،عندما توجه الى الشروع في تحقيق المصالحة وحكومة "الوفاق" الوطني،فمنهم امثال بينت وليبرمان من دعا الى قتله او طرده.
هم لا يردون ان يقدموا أية تنازلات جدية من اجل السلام،لا بالمفاوضات ولا من خلال الأمم المتحدة،ولذلك نحو بحاجة لمراجعة جدية شاملة لكل المسار السياسي السابق،وبحاجة الى وحدة وطنية حقيقية،ليس مجرد شعارات و"فذلكات إعلامية"
الأقصى يجب ان يجمعنا ويوحدنا لا ان يفرقنا،وحتى شعورنا نحن المقدسيين بالظلم والغبن من أبناء جلدتنا،يجب ان لا يفقدنا تجاه البوصلة ابداً،فالعنوان الأول والأخير والمسؤول عن تدميرنا،والمستهدف لنا ولأقصانا ومقدساتنا وأرضنا وشعبنا هو الإحتلال.
ليس دفاعا عن قاضي القضاة ولكن انصافا للحقيقة ..
امد/ سري القدوة
فمن لا يعرف الدكتور الهباش او يتجاهل الواقع فهو من اهم القادة المؤسسين لحركة حماس ورجال الدين في قطاع غزة والذي رفض الانقلاب الاسود ووقف ضد حركة حماس مع الشرعية الفلسطينية ليقول لا لممارسات المليشيات السوداء ويعلو صوته رافضا الذل والخنوع والركوع ..
واننا نستنكر الاعتداء الاثم والمدبر الذي تعرض له اليوم السبت الدكتور الهباش قاضي القضاة في المسجد الأقصى المبارك على يد زمرة من المدفوعين والمدفوع لهم والبعض من حزب التحرير وحركة حماس الذين وفر لهم الاحتلال الإسرائيلي غطاء لهذا الاعتداء، حتى لا يتم إعلان رؤية هلال شهر رمضان المبارك من المسجد الأقصى المبارك، ومدينة القدس عاصمة دولتنا المستقلة.
ان الاعتداء علي الدكتور الهباش يعد عملا لا اخلاقي وغير منطقي ان يكون قمة الاجرام استغلال القدس ومكانتها الوطنية والاسلامية في عمل يرفضه شعبنا ولا يمكن للاخلاق ان تسمح بهذا العمل او ان الشعب الفلسطيني يرضي بأن يتم الزج باسم القدس في ممارسات وقحة ومرفوضة بالصراع الدائر بين فئة ضالة عميلة مأجورة ترتضي علي نفسها ان تتساوق مع الاحتلال وفي ايام الخير والبركة لشهر رمضان الفضيل ..
انني استنكر هذا العمل الجبان وادين بشدة ممارسة هذا العمل الذي يعبر عن عمل اجرامي مرفوض وطنيا واخلاقيا واطالب القيادة الفلسطينية باتخاذ الاجراءات المناسبة لمحاسبة المعتدين ورضعهم ..
“خطاب جدة غير الشعبوي”..والاستخدام الاسرائيلي!
الكوفية برس/ حسن عصفور
كان بالامكان ان يتم عدم الالتفات لما أورده "موقع "دولة فلسطين" على مواقع التواصل الاجتماعي، لتبرير خطاب الرئيس محمود عباس أمام مؤتمر وزراء خارجية دول التعاون الاسلامي، يوم 18 يونيو 2014 بجده، لولا أنه تعامل بغطرسة نادرة لاتهام من عارض الخطاب، وفحواه، وهم الغالبية الكاسحة جدا من أبناء الشعب الفلسطيني، وضمنهم ابناء حركة فتح، وكثيرون من ابناء الحركة عبروا عن ذلك صراحة في ذات المواقع الاجتماعية، بأنهم اما "سذج طيبون"، أو اصحاب مصالح و"أجندات" تخدم مصالح "غير وطنية"، هكذا وبكل بساطة وصل كاتب التصريح التبريري، معارضي الخطاب، الذي اعتبره خطاب "حماية الشعب" مما كان مقدرا له من أخطار جسام..!
ولا نظن أن مثل تلك الأقوال يمكنها أن تصدر عن جهة رصدت حقيقة رد الفعل عامة على نص الخطاب، والقصد برد الفعل، ليس الرفض الشعبي والوطني الفلسطيني له، شكلا ومضمونا، بل ايضا رد فعل قادة وساسة دولة الكيان الاحتلالي، باعتبار الخطاب أيضا موجه لهم، فإن كان الرفض سمة شعبية عارمة لذلك الخطاب، فإن رد فعل دولة الكيان، من شمعون بيريز الى ليبرمان، مرورا بنتنياهو ومن حولهم وجنبهم، امتدحوا الخطاب كما لم يكن سابقا، وصلات مديح وصلت الى أن يقول عنه شمعون بيريز أمام الكونغرس الأميركي، أن عباس أكد بخطابه في جده، أنه "شريك حقيقي للسلام"، ويجب الحفاظ عليه ودعمه ومساندته، فيما اشاد به رئيس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بيبي نتنياهو، اشادة لم يسمعها الرئيس عباس يوما من "شريكه المرتبك"..
أما يوسي بيلين، فقال، أن خطاب عباس بجدة لم يقله فلسطيني يوما، بل أن الرئيس عرفات لم يتحدث باي كلمة مماثلة مما ورد بالخطاب اياه "الحكيم جدا"، ولنتجاوز كل "المدح السياسي الاسرائيلي" للخطاب "الذي شكل حماية غير مسبوقة" للشعب كما وصف "المبرراتي"، ونذهب لما ذكره مندوب دولة الكيان في مجلس الأمن، عند تقديم طلب لإدانة العدوان على الضفة والقطاع، فالمندوب اعتبر أن مقدمي الطلب "لا يستحون"، وخاطبهم فورا الم تسمعوا ما قاله الرئيس الفلسطيني في مؤتمر جدة" من إدانة للخطف واستنكار العمل المسلح ورفضه العنف، وأنه يتعاطف مع "الفتية المخطوفين"..والكارثة أن مجلس الأمن لم ينجح بإصدار "بيان" وليس قرار يدين العدوان، بفضل ذلك الخطاب "غير الشعبوي" لكنه "الحكيم وحامي الحمى"..
رد الفعل لا يقاس بالشتائم أو كيل الاتهامات لهذا أو ذاك، وعدم رؤية المسألة من جوانبها كافه، هي السذاجة بعينها وبذاتها، ولا نعتقد أن حملة المدح العام داخل دولة الكيان، قادة من كل لون، يمين وشمال ووسط، وأن يكون مرجعية لمندوب دولة الكيان لادانة طالبي ادانة العدوان، يمكن وصفها بحملة ساذجة جاهلة تغلفها "الطيبة والجهالة السياسية" لعدم قدرتها على فك "طلاسم الحكمة والرشد" لخطاب جدة، الذي رآ÷ "المبرراتي"، ولم يره الشعب الرافض وايضا "حكماء بني صهيون"..
أما "الفضيحة الكبرى" لكاتب التبرير الأسذج، هو أن يرى الخطاب جاء لحماية الشعب الفلسطيني من أخطار كان سيتعرض لها لولا أن قام الرئيس بالحديث كما تحدث، وكأن ما يحدث خلال 16 يوما في الضفة من اقتحامات واعتقالات وقتل وتدمير مؤسسات وترويع بشر، وخطف رئيس المجلس التشريعي وأكثر من 20 نائبا، وما يحدث يوميا من قصف واغتيال في قطاع غزة، ليس عدوانا ولا حربا ولا اعادة احتلال، بل هو بعضا من "رد فعل محتملة"..ولم يخبر المبرراتي اياه ما هي تلك الأخطار التي كان يمكن أن تكون غير الذي يحدث يوميا..اي منطق يذهب اليه من يريد تبير خطيئة بكارثة..
ربما كان أفضل كثيرا لمن تطوع بكتابة "تبرير ساذج وجهول" عن خطاب يستحق أن تعتبره كل القيادة الفلسطينية، قوى وفصائل وعناصر بأنه كان "سقطة تاريخية"، وسيتم حذفه من "السجل الوطني" واعتباره كأنه لم يكن، في اطار مراجعة وطنية جريئة لخطيئة يمكنها أن تستخدم ك"ذريعة" ولفترة طويلة لمواجهة كل عدوان احتلالي على "بقايا الوطن" في الضفة والقطاع..وقبل حذف الخطاب المصيبة يجب أن تعتذر صفحة موقع "دولة فلسطين" عن ما جاء بها من تعليق معيب وطنيا وسياسيا، ليس للشعب الفلسطيني الذي عارض وبقوة ذلك الخطاب، بل مسيء أولا لمن يريد ذلك التعليق تبرير فعله..خطاب كارثي وخطير، بات يستخدم اسرائيليا في كل مناسبة لا يمكن وصفه ألا بأنه خطيئة سياسية تستوجب الشطب الوطني كتابة ووجدانا..والتراجع عنها هو نموذج للكبرياء والحماية الوطنية وليس غيرها..
ملاحظة: هل يستقيل قاضي القضاة الشرعي من منصبه ويكتفي بمنصب مستشار الرئيس بعد ما تعرض له في المدينة المقدسة..فكرة تستوجب التفكير يا "شيخ"!
تنويه خاص: اليوم تشهد القاهرة أول فعل لمعارضة قطرية تكشف حقيقة الحكم القائم في تلك البلدة..طبعا ممكن للحاكم القطري ان يستعد بجبهة "الهارب" للكذب والتضليل للرد على ما سيقال!
إسرائيل وعباس وحماس
صوت فتح/نبيل عمرو
تقوم إسرائيل الآن، بتبريد المرجل الذي يغلي ببعض الماء.
ومع نهاية الأسبوع الثاني من الحملة العسكرية الشاملة، التي تشبه حربا من جانب واحد على الفلسطينيين جميعا، بصرف النظر عن انتماءاتهم وسياساتهم ومواقفهم، فقد بدأت إسرائيل تكتيكا جديدا في التعامل مع الوضع الفلسطيني، إذ واصلت عملها الميداني بلا هوادة، إلا أنها قامت بالتبريد من خلال لغة فيها بعض رفق بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأخال ذلك تم بضغط أميركي، كي تظل السلطة الوطنية محتفظة ببعض ماء وجهها، أمام الإمعان الإسرائيلي في الإذلال والإهانة.
بالأمس، ثمّن نتنياهو وإنْ بلغة باردة، أقوال الرئيس عباس حول عملية الاختطاف، وخصوصا إدانته الصريحة لها، وفي ذات الوقت تحدث الرئيس الإسرائيلي الليكودي المنتخب ريفلين، بلهجة إيجابية للغاية، وصف فيها الرئيس الفلسطيني بالشريك الذي يمكن صنع السلام معه، وأعرب عن استعداده للقائه في أقرب فرصة، للتحادث في إمكانية استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين.
أمّا على صعيد الصحافة الإسرائيلية، فقد خفتت لهجة التصعيد، وطغت عليها لهجة أخرى فيها إشادة صريحة بمواقف عباس وسياساته، ووصفها بالشجاعة، رغم عدم رضى الشارع الفلسطيني عنها.
إن تلطيف الأجواء، وتبريد المراجل التي تغلي بالكلام، يبدو أنه لن يقدم ولن يؤخر، ذلك أن كل يوم يأتي، يحمل الكثير من الإجراءات الإسرائيلية الإضافية، فإلى جانب إعلان رسمي تم بالأمس، عن أن العملية العسكرية سوف تستمر، فقد أعلن كذلك أن الإجراءات التشريعية، لاستصدار قانون لإطعام المضربين بالقوة، سوف تستمر، ناهيك عن تواصل إغلاق المدن حتى إشعار آخر، ومضاعفة المداهمات العشوائية في كل مكان.
أما حماس من جانبها، فقد رأت فيما يحدث انطلاقة مجيدة لانتفاضة شعبية، ستكون حتما أقوى من كل الانتفاضات السابقة، إضافة إلى تصريحات قادتها ويمثلهم في هذا السياق الدكتور الزهار، الذي أعلن عن أن حماس قادرة على تغطية كل مكان في إسرائيل بالصواريخ، إضافة إلى ما أصبح عنوانا متداولا، وهو الدعوة إلى اختطاف جنود إسرائيليين أو مستوطنين، لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين كعمل فعّال لتحريرهم، بعد أن أغلقت إسرائيل كل الإمكانيات الأخرى.
أما الرئيس عباس، الذي اجتهد لتخفيف وطأة السعار الإسرائيلي المحموم، بمزيد من المواقف اللينة والمرنة، فيبدو أنه حتى الآن لا يوجد مردود مقنع لهذه المواقف، وأعني بالمردود المقنع، هو ذلك التغيير في السلوك الإسرائيلي على الأرض، بما يرضي الفلسطيني، ويقنعه بأن الاعتدال المفرط أتى بنتيجة ملموسة على حياته اليومية.
إنها دوامة يبدو أنه لا مخرج منها، لا الآن ولا في المدى القريب، ذلك أن أطراف اللعبة الثلاثة، لا يملكون القدرة على وضع النقطة الأخيرة في نهاية السطر، فالإسرائيليون الذين فشلوا حتى الآن في فك رموز الاختفاء ولو بتحقيق تقدم طفيف على الطريق إلى ذلك، لن يرفعوا أيديهم استسلاما، ولن يوقفوا إجراءاتهم لأنهم لو فعلوا ذلك، فكأنهم يعلنون الهزيمة أمام الخاطفين الذين حتى الآن، لا يعرفون هويتهم.
وعباس لا يستطيع تغيير اللغة المتهاودة، والانتقال إلى عكسها، لأنه لو فعل ذلك نزولا عند رغبة الشارع، فقد تتضاعف الهجمة الإسرائيلية، وينحسر الغطاء الأميركي الرقيق الذي يستظل به.
وحماس التي وقعت منذ زمن في حالة بالغة الصعوبة، حين فقدت كل حلفائها دفعة واحدة، فقد وجدت ضالتها في التصعيد الحاصل، إذ إنها ترى جميع الأطراف، وقد أتت إلى ملعبها.
وداخل هذه الشبكة من الاعتبارات المتعارضة والمتداخلة، لن يكون منطقيا توقع انفراجة ولو نسبية في الوضع، كما يبدو غير منطقي أن تنجح عملية تبريد المراجل شديدة السخونة، بمجرد بعض الكلام.