المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 29/06/2014



Haneen
2014-08-21, 11:48 AM
<tbody>
الاحد: 29-06-2014



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>

المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :

v الإنسان أقدس المقدسات
الكرامة برس /حمزة السيوري

v في غزة نحن مسؤولية مَن؟!
الكرامة برس /أكرم عطا الله

v حرب واسعة أم حرب استنزاف ؟
الكرامة برس /د. هاني العقاد

v على هامش حادث التطاول على "القاضي - المستشار"!
الكرامة برس /حسن عصفور

v " إيــــــــران وحـمـاس والربيع العربي "
الكرامة برس /محمد ابو سعدة

v في مواجهة التفرد
الكرامة برس /مصطفى ابراهيم

v فى مواجهة “الدعشنة”
فراس برس / عماد الدين أديب

v متسناع يوجه ضربة لبينت
فراس برس / عمر حلمي الغول


v التصعيد الامني المتوقع على غزة , جوانب و تحليلات
فراس برس / وئام عزام أبو هولي

v وزير الداخلية أين هو؟
فراس برس / لواء ركن/ عرابي كلوب

v تحية لمن يواجهون بصدورهم كرة الارهاب المتنقلة
فراس برس / عباس الجمعة

v تداعيات أسر المستوطنين الثلاث
امد/ معين الطاهر

v التطبيع يبدأ من الإعتراف بإسرائيل
امد/ محمود فنون

v التغيير يبدأ من هنا ، من فلسطين
امد/ حماده فراعنه

v أهداف الحملة العسكرية “الإسرائيلية” في الضفة
الكوفية برس / محمد خليفة

مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:

الإنسان أقدس المقدسات

الكرامة برس /حمزة السيوري

صحفي كبير، ومدرب عظيم، يحمل الجنسية البريطانية، من أصل إيراني، دربني في جامعة بير زيت، وطلبت منه أن يزور الخليل، وقتها كانت الانتفاضة الثانية على أشدها، حيث الإغلاقات المتتالية، وفعلا زار الخليل، وخلال دقائق بسيطة استنتج أشياء كثيرة.

فحين دخل الخليل من مدخلها الشمالي قرأ عبارة كبيرة على مسجد هناك: (أهلا بكم في مدينة حماس). فبدأ ينظر يمينا ويسارا نظر المترقب المتوجس،، ثم ذهب ليستريح عند أحد الأصدقاء لساعات، والتقينا ليلا في منطقة رأس الجورة، ومشينا إلى نادي أضواء المدينة لنحتسي عصيرا بادرا،، فقال:

هل نحن في مركز المدينة؟؟
قلت: لا،، نحن في أطرافها، ولكن لماذا السؤال ؟
فقال: هذه مدينة فيها الكثير من الأموال!
فقلت: وكيف عرفت؟

فقال: تقول إننا في أطراف المدينة، وأنا أرى محلات تبيع الكهربائيات والنثريات والكماليات، والوقت متأخر ليلا، وكلها مليئة بالزبائن، فلو كانت المدينة فقيرة لما كان إقبال الناس على الكماليات في أحد أطراف المدينة بهذا الكم!
فقلت: تحليلك منطقي، وماذا بعد؟
فقال: أنت شعب قوي جدا، ولا يمكن كسر إرادتكم.

فقلت له وكيف عرفت؟
فقال: رغم كل هذه الإغلاقات والإجراءات الإسرائيلية المشددة، أرى الناس ليلا يتمشون في الشوارع، يسهرون ويضحكون، وهذا الضحك دلالة القوة، بينما العبوس يكون لمن يعجز عن التغلب على مشكلته، أنتم شعب قوي فعلا !!!

فقلت: وماذا بعد؟
فقال: كنت أظن المرأة عندكم مظلومة، ولكني أرى شيئا آخر، إذ إنني أرى الكثير من الفتيات والنساء في الشوارع، بملابس مختلفة، تنم عن مساحة من الحرية، أراهن يبتسمن ويشترين ويتناولان المرطبات والبوظة في الشارع، بينما حين دخلت المدينة وقرأت عبارة الترحيب: (أهلا بكم في مدينة حماس)، كنت أحسب أنني سأرى في الشوارع ملثمين وأكياس رمل وبنادق ورشاشات، كنت أظنها ساحة حرب، ولكنكم شعب يريد أن يعيش، ويصر على هذا الحق.

ثم ذهبنا إلى نادي أضواء المدينة، وفتشنا عن طاولة قرب البركة فالنادي جميل وأنيق ويحتوي على مسبح، كان مليئا بالشباب، وأصوات ضحكاتهم تعلو لدرجة أننا كنا نضطر إلى رفع أصواتنا حتى يسمع أحدنا الآخر،، بحثنا عن طاولة لنجلس، ولكن لم أجد طاولة نظيفة، وكلها كانت مبللة بالمياه، وكان المكان مليئا بالذباب، وهو مشهد لم أره في ذلك النادي إلا تلك المرة، يا للحظ العاثر!

شعرت بالحرج، وطلبت منه أن نذهب إلى مكان آخر، ولكنه أصر أن نبقى في المكان، رغم أنه لم يكن أمامنا طاولة يمكننا أن نجلس عليها وقال: أشعر بالسعادة الحقيقية حينما أرى هذه الابتسامات من تلك الوجوه الشابة النابضة بالحياة ، يأتون ليسبحوا رغم إجراءات الاحتلال، أي إصرار هذا على التمتع بالحياة! يا لقوتكم!

وفي اليوم التالي رأيت في عينيه حزنا لم أره إلا ذلك اليوم، حيث زار المسجد الإبراهيمي الشريف في الخليل، وقال لي: الآن فهمت تماما مدى وقاحة هذا الاحتلال، وعرفت كم هي مظلومة مدينة الخليل!

وطلب مني أن أصطحبه إلى مكان يستحق أن يزوره في المدينة قبل أن يغادرها ليشري شيئا تذكاريا، فأخذته إلى مصنع النتشة للزجاج والخزف، ورأى الصناعة اليدوية الجميلة العريقة للزجاج في الخليل، وبدأ يفتش عن شيء مميز له وأشياء يهديها لبعض أصدقائه البريطانيين المسلمين والمسيحيين واليهود، فاخترت له صحونا مرسوما عليها الحرم الإبراهيمي الشريف، وقبة الصخرة المشرفة، فأعجب بها كثيرا، ولكنه تركها ووضعها جانبا، واختار صحونا من الخزف مكتوب عليها باللغات الثلاث: (سلام - شلوم - بيس) بالعربية والعبرية والإنجليزية، فاستغربت من ذوقه وسألته عن سبب اختياره لها دون غيرها، وكنت أظنه سيشتري صحونا عليها رسوم لمقدسات، فقال: صديقي حمزة: المقسات غالية، ولكن السلام أغلى من المقدسات! فرسالتي هي المحافظة على الإنسان!

رحمك الله يا دكتور حسين شهيدي

في غزة نحن مسؤولية مَن؟!

الكرامة برس /أكرم عطا الله

تلك الجملة القصيرة والمعبرة كتبها الصديق طبيب العيون على صفحته على الفيس بوك وهي تلخص مجمل حجم الاندهاش الذي يعبر عنه الغزيون من حالة أشبه بحالة الفراغ الإداري التي تدخلها غزة وهي تراقب انسحاب "حماس" من الحكومة وتباطؤ السلطة في بسط سيطرتها على القطاع، وبقاء الوضع كما كان بل وأسوأ لأن أهالي غزة في السابق كانوا يعرفون لمن يوجهون الاتهامات عندما كانت حركة حماس تصر على حكمهم، وتسببت بكل ما جرى لهم من أزمة كهرباء ومعابر كانت هي المسؤولة، وهاهي تترك الحكومة وتلقي بالمسؤولية على غيرها.




الأمر تم دون ترتيبات حقيقية أدخلتنا في حالة من الحيرة لنصطدم مع أول أزمة في قضية الرواتب وموظفي حكومة غزة السابقة، وإذا كنا تعرقلنا عند مسألة بهذا الوضوح القانوني، فالحكومات ترث بعضها فماذا سيحدث عندما نذهب لتفاصيل أبعد على شاكلة الملف الأمني والقوات العسكرية.

ومع تراجع "حماس" الفوقي والتقدم الشكلي للسلطة بأربعة وزراء نشأ وضع عبثي يمعن في تمديد معاناة أهالي القطاع وجعل حياتهم أكثر صعوبة وانعدام أملهم الذي كان وقودهم حتى الوصول إلى محطة المصالحة، وها هو ينفد أمام عبثية نظامهم السياسي.

فحركة حماس تحكمنا ولا تحكمنا، وتحكمنا السلطة ولا تحكمنا، ولا نعرف لنا أبا بين هؤلاء الذين مروا على تاريخنا وعصرونا حتى النخاع، ولا نعرف من نستجدي ولمن نصرخ ومن نحمل مسؤولية معاناة تتراكم منذ سنوات، فقد جربت حركة حماس حظها العاثر بنا وعندما فشلت التجربة وضعت ثوبها بأسنانها وهربت، والسلطة التي مر شهر على أبوتها لنا لم تتقدم وكأنها لا تعرف أن غزة تحترق على جمر الوقت وتشيح بوجهها عنا كأنها تندم على المصالحة فتسمرت مكانها، لا تقدم ولا تراجع في حالة من المراوحة التي لا يشعر بها إلا من شارف بنك الأمل لديهم على الإفلاس.

غزة التي أصبحت كجمرة ملتهبة الجميع يقذفها في وجه الآخر .. إسرائيل التي ولت هاربة تاركة غزة لأبناء جلدتها والسلطة التي تنازلت عنها لحركة حماس التي استخدمت كل قوتها بلا رحمة لتسيطر عليها وها هي "حماس" تعيد قذفها في وجه السلطة، ونحن ننتظر كاليتامى على قارعة النظام السياسي، الجميع يريدها ولا يريدها. السلطة تريد من غزة أن تشرعنها فقط وأن تسقط "حماس" ولكنها لا تريد أن ترفع غزة، و"حماس" تريد السيطرة على غزة ولكن لم تعد تحمل تبعات حكمها فتهرب من الحكومة وتبقي أمنها مسيطراً على كل الأزقة والشوارع، ولم تسمح بعودة قوى السلطة الأمنية لتحقيق الشراكة في الحكم.

غزة تنتظر من يضمد جراحها، فقد تخدرت من شدة الألم، ولم تعد تحتمل لعبة الحسابات الصغيرة ولعبة السلطة والصراع عليها، غزة الأسيرة والكسيرة والتي حكم عليها القدر أن تكتب تاريخها بالدم والألم آن لها أن تستريح، فلم يبق في جسدها حتى متسع لوخز إبرة تنتظر من نظامها السياسي أن يأخذ بيدها، أن يحنو عليها، أن يعيد لها بحرها المسروق وملامحها الباهتة ومعبرها المخنوق وكهرباء تكفي لتشغيل ما يحرك هذا الهواء الساخن، فليس من العدل أن تتحمل وحدها كل خطايا التاريخ الفلسطيني.

ليس من العدل أن يبقى معبرها الوحيد المطل على العالم مغلقا بعد شهر من حكومة الوفاق، ويتساءل الناس من المسؤول عن استمرار إغلاقه؟ فالمصريون يلقون بالتهمة على الفلسطينيين متسائلين لماذا لم يتحدث معهم أحد حول آلية العمل، وكأن لا أحد يبالي، ويراقب الغزيون بحسرة معبر الكرامة والذي يحفظ كرامة المواطن في حين يتسلق رجل في الخمسينات من عمره جداراً عالياً لتسليم جوازه على معبر رفح في مشهد ربما يختصر حجم الشعور بالإهانة.

هذا الوضع الذي لم يعد يُحتمل حرك بعض الشخصيات العامة في غزة والتي لم تعد تقبل باستمرار حالة المراوحة تلك، والتي قد تأخذ سنوات أخرى من عمر المعاناة، فتداعت لاجتماع لمناقشة ما يحدث وسبل إتمام المصالحة، فهناك قلق عليها إن استمر هذا الوضع وخصوصا مع اتساع الخلاف السياسي الذي بدأ يظهر بتصعيد حملة التراشق الإعلامي بعد خطف ثلاثة مستوطنين والاتهامات بين الطرفين، أصبحت هناك حشية بأن تكون غزة مرة أخرى هي مادة الخلاف وأن تدفع ثمنا آخر لم يعد بمقدورها، فلا شيء مقنعا فيما يحدث.

هناك خوف حقيقي على المصالحة يعكسه التباطؤ في إجراءات تنفيذها وحجم العقبات التي تكتشف تباعا بعد التوقيع، فموظفو حكومة غزة السابقة مشكلة، ودمج الموظفين مشكلة، والسيطرة العسكرية مشكلة، والحدود مع مصر مشكلة، والمعبر مشكلة لكل الفئات من طلاب ومرضى وأناس عاديين ومن لهم مصالح، باستثناء مترفي العمرة الذين يوهمون الجميع أن المعبر مفتوح بشكل دائم على حساب معاناة الآخرين، هذا إذا ما تجاوزنا أنهم ضخوا منذ بداية هذا العام في الاقتصاد السعودي بحسب تقدير أحد الأصدقاء ما يقارب خمسة عشر مليون دولار من أموال غزة التي تعيش على التسول، وكأنهم لم يسمعوا بالخليفة عمر الذي أوقف حدا في عام الرمادة، وغزة لا تعيش الرمادة فقط بل إن رأسها معفر بالرماد وهذا يستدعي وقفة أكبر.


على حركة حماس أن تسحب موظفيها وقواتها من المعبر وأن تصنع أزمة حتى للمعتمرين وأن ترسل مفتاحه إلى أحد وزراء حكومة التوافق لتضع الحكومة عند مسؤوليتها، أما إن استمر هذا التنقيط والعمرة بالتغطية على الأزمة سيبقى الوضع بلا حلوهذا ما دعا بعض الشخصيات العامة لبدء تدارس الأوضاع والتحرك ومخاطبة الأطراف تحت مسؤولية أن غزة لم تعد تحتمل، ولم تعد تقبل أن تدفع ثمن الانقسام وثمن المصالحة، وربما يصل الأمر لاتخاذ مواقف أكثر وضوحا خلال مؤتمر صحافي وخطوات احتجاجية قد تحرج الفصائل التي تواطأت جميعها في استمرار هذه المعاناة، سواء بالانقسام أو الاقتسام أو بالعجز والصمت والبحث عن الخلاص الفردي كما يفعل بعض المسؤولين .. آن الأوان لوضع حد لها، وكل عام وأنتم بخير .!


حرب واسعة أم حرب استنزاف ؟

الكرامة برس /د. هاني العقاد

بالرغم من تسخين جبهة غزة وضربها بصواريخ الطائرات الاسرائيلية ليل نهار , وبالرغم من جعل اهلها يعيشون حالة ترقب وخوف وتوتر كبير الا ان هذه الجبهة ستبقي المعادلة التي لا تستطيع اسرائيل حلها بأي اسلوب حربي وبأي كم من البارود منهم أي المحتلين كليبرمان من اوصي باحتلال غزة بالكامل ليحل مشكلة اسرائيل على الحدود ويقضي على الصواريخ بحسب اعتقاده الغبي , ومنهم من يري أن يزيد وتيرة التصعيد لتأخذ حالة حرب استنزاف للمقاومة مع تنفيذ اغتيالات في نهايتها لتطال مستوي قيادي كبير على غرار اغتيال احمد الجعبري وبالتالي يقول للجمهور الاسرائيلي "هذا تارككم لقد أخذناه وعلمنا الفلسطينيين الذين يرسلوا الصواريخ درسا قاسيا وضربنا كل القواعد الصاروخية " ومنهم من يري غير ذلك لكنهم قلة ولا يسمع صوتهم في ظل حالة التطرف الكبيرة التي تشهدها الساحة الاسرائيلية والتي بالطبع ستقود الى مزيد من العداء والمعاناة لجميع شعوب المنطقة ولن يستثني منها الشعب الإسرائيلي .

فشلت كل قوة اسرائيل حتى اللحظة العسكرية والاستخبارية في الوصول الى حل عقدة اختفاء المستوطنين الثلاثة قبل حوالى اسبوعين , واعتقد ان اسرائيل استنفذت كل ما لديها من حملات على الخليل وباقي مدن الضفة الغربية بعدما عاثت فسادا في كل مكان واستعرضت كل ما لديها من قوة ,فلم تكن المرة الاولى التي تستعرض فيها اسرائيل قوة جيشها امام الشعب الفلسطيني الاعزل ,بل تكاد تكون المرة الالف في تاريخ الصراع التي تستخدم اسرائيل فيها نفس الاساليب القمعية الاحتلالية ,فكل الحملات تستهدف الانسان الفلسطيني وعناصر بقائه وصموده على هذه الارض لكن منذ حملة السور الواقي اخذت تتحول الى حملات عقاب جماعي تهدف للتنكيل وقمع واذلال المواطنين الفلسطينيين ,واليوم طال اعتداء جنود الاحتلال النقود والاموال والمصاغ وكل ما يقع تحت ايدي الجنود من ثروات بالسرقة والنهب, هذا ليس اتهاما وانما حقيقة لها ادلتها , فعندما يقول طفل فلسطينيي من الخليل ان حصالة نقوده التي اعتاد ان يوفر فيها من مصروفه اليومي قد سرقها الجندي الاسرائيلي فإن هذا شيء مذهل ولا يمكن تصوره الا كجريمة انسانية ارتكبت مع سبق الاصرار والترصد في غياب العين الدولية التي تحاسب مرتكبي مثل هذه الجرائم .

قد يكون فشل اسرائيل في حملتها العسكرية قاد الى تسخين جبهة غزة لكن اعتقد ان غزة كانت الهدف الاكبر منذ ان بدأت الحملة العسكرية بالبحث عن الجنود المختفيين ومازالت كذلك لان اسرائيل من خلال غزة تستطيع تحقيق مخططات لن تحققها الا بحملة عسكرية كبيرة تطال غزة لأضعاف قوة المقاومة الفلسطينية وتنفيذ سيناريو مختلف عن الضفة الغربية لكنها تتفادي أي حرب كبيرة قد توحد الفلسطينيين بشكل سريع وتقوي حركه حماس هذا ما سيجعل اسرائيل تحافظ على صورة الفعل ورد فعل استنزافي اكبر وانتقاء اهداف عسكرية بما يمكن من تدمير مخزون صواريخ المقاومة على الارض وتبقي قواتها على الحدود جاهزة للتدخل عند أي تطور ميداني مع غزة , لذا فانا استبعد في المرحلة الحالية على الاقل او خلال الاشهر القريبة القادمة ان تلجأ اسرائيل لنفس سيناريو 2008 لان هذا السيناريو من شانه ان يؤلب العالم على اسرائيل وخاصة ان هناك انتقاد واسع لسياسة اسرائيل بعد فشل المفاوضات التي كانت ترعاها الولايات المتحدة بسبب امتناع اسرائيل عن تنفيذ اطلاق سراح الدفعة الرابعة من الاسري , وهناك حالة من المقاطعة الكبيرة لبضائع المستوطنات الاسرائيلية وحتى بريطانيا التي تعتبر من حلفاء اسرائيل بالعالم في بيان لوزارة خارجيتها حذرت المواطنين من التعامل مع الشركات التي تتعامل مع المستوطنات الاسرائيلية و كانت سبقتها هولندا و اسبانيا فرنسا عندما حزرت وزارات الخارجية لتلك البلدان مواطنيها من القيام بنشاطات اقتصادية مع المستوطنات الاسرائيلية.

اذا كنا نعتقد ان اسرائيل ستشن حرب خاطفة على غزة في المرحلة الحالية من اجل اعاقة عمل حكومة الوفاق الوطني والقضاء على حماس بغزة فان هذا الاعتقاد ليس واقعيا لان اسرائيل تعرف ان الحرب ستنتهى من هنا و يهرول العالم لحكومة الوفاق من هنا لتمكينها من مداواة الجرح الذي تسببت فيه اسرائيل وبالمقابل فان اسرائيل تدرك ان انهاء حركة فلسطينية بحجم حركة المقاومة اصبح مستحيلا بالحل العسكري أو خلال حرب خاطفة لكنها ستبقي تستنزف قوة المقاومة الفلسطينية بطرق حربية عدة منها القصف المستمر لكافة قواعد العمل المقاوم على الارض على اعتبار ان طرق تزويد المقاومة بالسلاح اصبحت مغلقة بالكامل وهذا يحتاج الى وقت طويل بالتزامن مع ابقاء الحصار مفروضا على الحكومة الجديدة وإعاقتها بكل الطرق من تولى مقاليد الحكم وادارة حياة الفلسطينيين بالتساوي في غزة والضفة , لذا فإن الاعتقاد ان التصعيد الحالي سيكون على شكل حرب استنزاف للمقاومة حتى يعتاد الفلسطينيين على الوتيرة التصعيدية ويتعايشوا معها الى ان تسمح الظروف لإسرائيل بالانقضاض على غزة وانهاء قوة المقاومة بالكامل .


على هامش حادث التطاول على "القاضي - المستشار"!

الكرامة برس /حسن عصفور

اثارت حادثة "التطاول السياسي – الشخصي" على محمود الهباش، قاضي القضاة الشرعي ومستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الدينية وغيرها، حالة من الجدل، بين من اعترض لرفض مبدأ التطاول بتلك الطريقة، في مدينة القدس، ومن صمت دون إدلاء بموقف مما حدث، وكأن الموضوع جرى في بلاد أخرى، فيما اتجهت "الرئاسة الفلسطينية" وبعض أطراف وشخصيات، بكيل التهم كيفما جاء الى "المتطاولين" على د.هباش..

بداية فعل التطاول الشخصي بذاته فعل منبوذ، ولا يحتاج لأي تبرير مهما كان الإختلاف أو حتى الخلاف، كما ان مقام المنصب يفرض بعضا من الهيبة التي يجب عدم القفز عنها وضرورة احترامها كجزء من احترام الدولة - الوطن، فيما مدنية القدس ومقدساتها لا يجب أن تكون مكانا لأي فعل منبوذ تجاه شخصيات رسمية فلسطينية، خاصة وأن اللغة العربية تختزن من الامكانيات للتعبير عن الرأي وتقديم كل ما يمكن من ملاحظات أو وجهات نظر، ردا على اي وجهة نظر لهذا أو ذاك، دون أن نغفل ما على القاضي - المستشار من "لغط سياسي"، وما جانبه التوفيق في تصريحات تستفز "الحجر الفلسطيني"، عندما ساوى في حرمة الدم بين شهيد يدافع عن بلده ومستوطن مستعمر محتل، وقد خانه التوفيق بكل أركانه، وغيرها من تصريحات تحتاج لصبر ايوبي لسماعها، لكن ذلك لا يجب أن يقود من يعارضه للتصرف بسلوك خارج النص الشعبي الفلسطيني..

ولذا لا بد من ادانة الفعل الذي حدث من تطاول على شخص القاضي – المستشار، ولكن لماذا لا يفكر البعض في سبب زيادة مخزون "الكراهية السياسية" نحو عدد من مقامات السلطة، ومن الذي بدأ في ترسيخ ثقافة "التخوين" والقاء التهم كيفما يحلو له دون ان يقف البعض لوضع حد لنهج سيقود حتما لتعميمه ولن يبقى "حكرا" على من يستخدمه، ولعل اهل فلسطين، رفضوا ولا زالوا يرفضون اي محاولة لتعميم مفاهيم "التكفير الديني"، التي أنتجتها قوى "الظلام السياسي الدينية"، وحاولت استخدام الدين لتمرير مفاهيم تغطي بها عجزها الخاص، فيما لجأت قوى أخرى ومقامات محددة، باستعارة نظرية "التخوين السياسي" ردا على المخالفين أو المعارضين، سواء كانوا على صواب سياسي في المعارضة او ليسوا كذلك، لكن البعض "العاجز سياسيا" لم يتمكن من تحمل المعارضة فلجأ لاستخدام وترويج لغة "الاستعباط" لتعويض "النقص الذاتي" في المواجهة السياسية..

ولعل الجميع لا زال يذكر خطاب الرئيس محمود عباس أمام المجلس الثوري لحركة فتح، عندما سمح لنفسه، وبلا أدنى شعور بالمسؤولية لاتهام شخصيات محددة، بتهم ما كان لها أن تمر، إما بأن يقدم الرئيس ما له لتأكيد ما قاله، او كان عليه أن يتراجع فورا، ويعتذر، وما كان للقيادة الوطنية أن تصمت على تلك الأقوال مهما كان شخص قائلها، فمن يسمح لذاته باتهام الآخر، هو ذاته يسمح للآخر باتهامه..فتبادل الاتهام لا يعرف الفرق بين المقامات..

ولأن الحساب السياسي الوطني لم يكن حاضرا أمام ذلك الخطاب المعيب بكل المعاني، فقد سمحت الرئاسة الفلسطينية، واجهزتها الاعلامية الخاصة، بأن تكيل التهم لكل من يعارض مواقف الرئيس عباس، حتى خطاب جدة الذي كان مصيبة سياسية عامة، وصل الأمر بالرئاسة وبعض شخصياتها أن تتهم كل من عارضه بتهم تبدأ بـ"السذاجة والطيبة – الهبل" الى درجة "التخوين والتآمر"، ومن يتابع تصريحات وأقوال وردود فعل الرئاسة ومحيطها، سيلاحظ بأنها لم تعد تضع محرما سياسيا في لغتها ضد المعارضين، والذين يتسعون يوما بعد آخر، وكأن حقها دون غيرها في كيل التهم بلا حساب أو تدقيق..ولا تفكر فيما سيقود ذلك النهج والسلوك!

سلوك الرئاسة السياسي ورد الفعل وتخوين أو تسخيف او "استهبال الآخر"، هي نموذج لن يقود لتكريس "ثقافة الاختلاف"، ومن يظن أن التهم هي "حق" لطرف دون آخر، سيكون ساذجا بكل ما للكلمة من معنى، فمن يتهم الآخر عليه أن يدرك أنه بات في وضع هش جدا لتلقي كل أشكال التهم..

المناصب العامة يجب أن تصان من قبل شاغليها، وان لا يتم اقحام المنصب العام في المشهد الذاتي، كي لا يتم الخلط بين الشخص والمنصب، عند أي حالة اعتراض قد يتم التجاوز بها أحيانا، وهو تجاوز مرفوض ولا يجب تبريره، ولو كانت الرئاسة الفلسطينية عممت رفضها وادانتها للتطاول الشخصي على د.الهباش، على كل سلوك ضار، بما فيها بعض خطابات الرئيس عباس، لما وصلنا الى ما حدث في المدينة المقدسة ضد "القاضي – المستشار" محمود البهاش..

وهنا، نسأل ما هي الحكمة الكبرى التي يمكن أن تجبر الرئيس محمود عباس لتعيين د.الهباش قاضيا للقضاء الشرعيين ومستشارا خاصا له، الا يكفي أحد المنصبين كي يتم التفرغ للمهمة بشكل أفضل..وهل سبق لفلسطين ان شهدت مثل هذا الخلط في المناصب..لماذا يصر البعض على خلق حالة توتر بلا سبب سياسي معقول..هل من المصلحة الوطنية والشفافية السياسية مثل هذا الخلط..سؤال لرئيس هيئة الرقاية ورئيس هيئة مكافحة الفساد، عله يجد ردا توضيحيا يعلنه لشعب يغضب احيانا من سلوك دون ان يدرك أن يقوده الغضب..

ادانة التطاول مهما كان شكله ومظهره وأداته وفاعله واجب، ورفضه ضرورة..ذلك ما يجب أن يدركه ايضا، "أولى الأمر" قبل رعيتهم..ودونه يحدث ما حدث وأكثر..لا تمييز ولا مقامات في "التطاول".. من هنا يجب أن تبدأ الادانة والاستنكار!

ملاحظة: حديث القيادي الحمساوي موسى ابو مرزوق عن رفض البنك العربي قبول "المنحة القطرية" يستوجب توضيحا من السيد صبيح المصري رئيس مجلس ادارة البنك، وايضا من سلطة النقد ورئيسها جهاد الوزير..المسألة ليست "خبرا للعلم وفقط"!

تنويه خاص: أول رمضان بعد اتفاق الشاطئ..خطف غزة انتهى ولكن الخوف منه لا زال حاضرا من "الشرعية" التي ترفض أن تذهب لكي تقبره، وكأنها لا ترغب ..ربما تبحث "تحنيطه" بدل دفنه!


إيــــــــران وحـمـاس والربيع العربي "

الكرامة برس /محمد ابو سعدة

إيــــــــران وحـمـاس والربيع العربي " هو كتاب جديد يحمل القدر الكبير من النظرة الواقعية ، صادر عن معهد بيت الحكمة للدراسات ، للكاتب محمد أحمد أبو سعدة ، تقديم الدكتور أسامة الفرا فقد بدأ الأستاذ أبو سعدة كتابه بإطلالة سريعة في الفصل الأول على الماضي القريب ، وعلاقة إيران بحركة المقاومة الاسلامية ( حماس ) قبل الربيع العربي ، مستعرضاً المواقف والظروف التي ساعدت في تنمية وتعزيز هذه العلاقة ، ذاكراً موقف إيران المؤيد للانتفاضة الفلسطينية الأولى ديسمبر 1987م والمعارض لعملية التسوية السلمية ، حيث وصفت الحكومات الإيرانية السلطة الفلسطينية بعد قيامها بالذراع الأمنى لإسرائيل فى حين قدمت إيران الدعم المالى لذوى شهداء إنتفاضة الاقصى سنه 2000م ، وكذلك موقف إيران من فوز حركة حماس من الانتخابات التشريعية والدعم الايراني للحكومة التى شكلتها حماس، وصولاً لموقف إيران من سيطرة حماس على قطاع غزة والدعم الذى قدمته إيران للحركة سواء الدعم المالى أو السياسي أو الإعلامي أو العسكرى والذى ظهرت نتائجة بوضوح في العدوان الذى تعرض له قطاع غزة أثناء العدوان الاسرائيلي فى عامى 2008م و2012م ، لينتقل الكاتب بعدها في الفصل الثاني إلى العلاقات الإيرانية العربية وتداعياتها على حركة حماس في ظل المتغيرات الإقليمية ، وكون العلاقات الإيرانية العربية شهدت الكثير من التعقيدات والتشابك وهو ما انعكس على العلاقة بين ايران وحماس ، وإن حاولت الأخيرة أن تبتعد بنفسها عن أتون هذا الخلاف ، وقد جاء في الكتاب العلاقات الايرانية مع كل من : العراق ، لبنان، السودان ، الإمارات ، السعودية البحرين ، سوريا ، مصر .
موضحاً تأزم العلاقات الخليجية عموما والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص مع حركة المقاومة الاسلامية حماس، وصولاً إلى اتهام وزير الخارجية السعودى لرئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل بأنه عميل لإيران .
وقد تطرق الكاتب إلى تداعيات الثورة السورية لعلاقات إيران مع حركة حماس نتيجة لموقف حركة حماس المساند لرغبة الشعب السورى ، وموقف كل من إيران وحماس من الثورات المصرية والتى اسقطت كل من نظام مبارك ونظام مرسى.

ثم يصل الكاتب في الفصل الثالث إلى السؤال التجريدي حماس إلى أين؟،وقد أشار الكاتب إلى أن حماس كفكرة باقية ، وأن الحديث هنا يقصد به مصير حكومة حماس بغزة ، موضحاً الإجراءات التى مورست بهدف إضعاف حكم حركة حماس بغزة بالإضافة إلى الأخطاء التى وقعت فيها حماس أثناء تجربة حكمها ، وقد شمل هذا الفصل على ثلاث سيناريوهات الأول : بقاء حكم حماس لغزة فترة زمنية محدودة أملاً في تغير طارئ ، أما السيناريو الثاني عودة حماس إلى المربع الأول كحركة مقاومة تقدم التضحيات وحركة دعوية – إغاثية – إجتماعية وذلك من خلال إتمام مصالحة فلسطينية بأفضلية لصالح حكومة رام الله ،ممثلة برئيسها محمود عباس ، وأعتبر الكاتب بأن هذا السيناريو يعد الأفضل لحركة حماس ، وهو ما تم بالفعل في الأيام القليلة الماضية ، أما السيناريو الثالث : انتهاء حكم حماس بغزة وذلك من خلال عدوان إسرائيلي قوى وبمباركة عدد من الدول العربية خصوصاً وان هناك هجمة شرسة ضد تنظيم الأخوان المسلمين في المنطقة العربية ككل ، وأخيراً في الفصل الرابع تقدم الكاتب باقتراحات جزء منها للدكتور أحمد يوسف ينصح بها حركة حماس بالسير باتجاه المصالحة الفلسطينية والاقتداء بالتجربة التونسية ، وفي الختام قدم الكاتب نصائح هامة للمقاومة وللشعب الفلسطيني من خلال تقدير موقف تحت عنوان ( الحرب الثالثة على غزة ) محذراً من قيام إسرائيل بشن عدوانا على قطاع غزة بهدف خلط الاوراق ، وقد توقع الكاتب أن يكون في نهاية عام 2014م- أوائل عام 2015م ، محذراً من استخدام إسرائيل تكتيك جديد في الحرب القادمة ، وقد توصل الكاتب إلى نتائج مهمة فيما يتعلق بالعدوان القادم وهي :-

1- يوجد قرار إسرائيلي بضرورة توجيه ضربة عسكرية قاسية لقطاع غزة ، وإعادة احتلاله إذا لزم الأمر، بهدف إضعاف قوة المقاومة ، والتهرب من استحقاق العملية السلمية ، وإفشالا لجهود المصالحة الفلسطينية التي تبذل.

2- من المتوقع أن تباغت إسرائيل المقاومة الفلسطينية بهجوم من الجهة الغربية للسيطرة على اكبر مساحة ممكنة من الأراضي ولإحساس المواطن بعجز المقاومة عن حمايته.

ختاما : ما جاء به الكاتب الأخ محمد ابو سعدة في كتابه " ايران وحماس والربيع العربي" يحمل قدراً من واقعية التحليل، وقد يجد من يتفق معه ومن يختلف معه، ولكن من المؤكد أنه يحمل بين طياته ما يجعل منه قيمة ليس فقط للقراءة وإنما لخلق أرضية تصلح للتفكير العقلاني.


في مواجهة التفرد

الكرامة برس /مصطفى ابراهيم

علينا ان لا نقف صامتين على صمت السلطة من استباحة الضفة العربية وعجزها وعدم قدرتها على فضح انتهاكات الاحتلال والاستسلام لروايته والتنسيق الامني، وعن حالنا و عدم إحترام القانون و الدوس عليه، ولا نكتفي بإصدار البيانات والكتابة على جدران مواقع التواصل الاجتماعي، على كل الاصوات الحرة والمدافعة عن الحقوق والحريات في فلسطين أن تتحرك من أجل التصدي للتفرد والاستبداد في اتخاذ القرارات والتحكم بمصيرنا بذريعة المصلحة الوطنية. علينا ان لا ننتظر طويلاً ونستوعب الصدمات المتتالية والضربات المتلاحقة التي نتلقاها يومياً، دون ان نفقد الامل في مستقبل أفضل، وإلا غرقنا جميعا في اليأس والإحباط ورضينا بان نكون ضحايا الاستبداد والتفرد، التي تعمق الانقسام والخوف والابتعاد عن قضايانا الوطنية والانزواء عن الدفاع عن الناس وحقوقهم وحمايتهم من سطوة السلطة واستبدادها.

سيتواصل الاستبداد والتفرد والاستخفاف بمصيرنا وانتهاكات حقوق الانسان وسيزداد الظلم والمحسوبية والتعدي على سيادة القانون، وسيحرم المواطن من حقه في الوظيفة، و المشاركة والحق في الاختيار و تكافؤ الفرص، والاستمرار في سن قوانين بقرارات والتوظيف في المناصب العليا كما جرى قبل تشكيل حكومة الوفاق من تعيين مقربين من الرئيس في وظائف عليا في انتهاك خطير للقانون، ومن دون تنسيب الجهات المخولة بذلك، وسيتواصل فرض الرأي الاخر والتخوين مع استمرار التنسيق الامني والضغط على الناس لتخويفهم للانسحاب من الحياة العامة.

على الفصائل الخروج من صمتها وسلبيتها عن ما يجري، البديل هو الحراك من قبل الفصائل و الشخصيات الوطنية والمنظمات الاهلية و الجماعات المؤمنة بالحقوق والحريات والتمسك بحقوقنا ومحاربة الانتهاكات من الاعتقالات واستمرار التعذيب واستخدام القوة في فض التظاهرات والتجمع السلمي والاعتداء على الصحافيين، والضغط من أجل الحق في الحصول على المعلومات و المصارحة والشفافية والمطالبة بالمساءلة و المحاسبة والحق في التعبير عن الرأي من اجل التغيير في الرأي العام وتوعيته، مقابل التفرد والاستبداد.

البديل هو مقاومة حال التيه وغياب الرؤى الجامعة والخوف من الاحتلال والتسليم بشروطه، وفقدان الامل واستنهاض الحال الثورية عند الناس الرافضين للظلم والباحثين عن الحق والعدل في مواجهة الاحباط و اليأس وكي الوعي وتزييفه.

تجاوز الاستعلاء و التفرد والتدهور والسياسات القاتلة لقضيتنا هو بمواجهتها وعدم الاكتفاء بالغرق في الشعارات والاستسلام لمقولات نحن ضحايا ولا نقوى على مواجهة الاستبداد، المواجهة بالتواصل مع الناس وفضح كل السياسات التي تقوم بها السلطة وتغولها و تأثير ذلك على الحريات وحق الناس في حياة كريمة ومقاومتهم للاحتلال وعجز السلطة عن حمايتهم واستمرارها في التنسيق الامني والضغط عليها من اجل وقفه.


فى مواجهة “الدعشنة”

فراس برس / عماد الدين أديب

لا بد من قراءة 3 تحركات مهمة فى المنطقة تمت خلال الـ72 ساعة الماضية.
التحرك الأول هو زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسى للجزائر، والتنسيق المصرى الجزائرى تجاه ما يحدث فى ليبيا من انفلات أمنى ينذر بحدوث شظايا مخاطر فى دول الجوار لليبيا.

وهذا التنسيق بين العاصمة الجزائر والقاهرة بالغ الأهمية؛ لأنهما دولتان جارتان لليبيا تمتلكان حدوداً شاسعة ومشتركة مع ليبيا من الممكن أن تشكل نقاط خطر وعمليات إرهابية فى وقت تحاول فيه حركة «داعش» أن تمد نشاطها إلى دول المغرب العربى، بعدما اكتشفت السلطات المغربية شبكة إرهابية لداعش فى مدينة «فاس».

التحرك الثانى هو ذلك اللقاء المفاجئ الذى جمع وزير الخارجية الأمريكى، جون كيرى، ووزراء خارجية كل من السعودية والإمارات والأردن، وهى دول الجوار المهتمة بالشأن الأمنى فى سوريا والعراق، فى وقت تزداد فيه عمليات تقدم قوات داعش فى البلدين.

ويأتى ذلك فى وقت تتحدث فيه السلطات الأمريكية صراحة عن عدم رغبتها فى التدخل العسكرى فى المنطقة، وأنه يتعين على دول هذه المنطقة أن تحل مشاكلها بنفسها.

ويأتى التحرك الثالث المهم وهو اجتماع مجلس الأمن الأعلى فى السعودية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وإصداره بياناً مقتضباً ولكنه معبر للغاية يتحدث فيه عن قيام الدولة فى السعودية باتخاذ أى تدابير وكل الإجراءات الكفيلة بحماية مكتسبات الوطن والمواطنين ضد خطر الإرهاب.

إذن نحن فى وسط دوامة من المخاطر والتحديات الأمنية المتلاحقة التى تسعى إلى تحويل العالم العربى إلى دويلات طائفية تحت سمع وبصر ورعاية الدول الكبرى.
هنا يأتى الدور المصرى الواعى والفاهم تماماً لطبيعة وحقيقة الأخطار الحالية ويحاول إدارتها بشكل يحمى مصر وشعبها وحدودها من خطر جنون دويلات إرهابية تسعى لتدمير كل الدول المركزية التاريخية فى المنطقة.
عن الوطن المصرية

متسناع يوجه ضربة لبينت

فراس برس / عمر حلمي الغول

اثار عمرام متسناع، عضو الكنيست عن حزب الحركة عاصفة سياسية في الساحة الاسرائيلية، حين شبه حزب البيت اليهودي بحركة حماس، اثناء لقاء له على القنة الثانية. فانبرى ممثلو البيت اليهودي بالرد على متسناع، فقال نيسان سلوميانسكي: انه مؤسف تحول جنرال في الجيش الى سفير لابو مازن في الكنيست..." وقال اوري اريئيل، وزير الاسكان، على متسناع وحزبه ان يتحولوا إلى إئتلاف المعارضة، وتساوق معهم نتنياهو، رئيس الحكومة، قائلا: يمكن ان نسمع اصوات مختلفة داخل الكنيست، ولكن يجب الحفاظ على حدود معقولة للحقيقة والاستقامة ، وتصريح متسناع تجاوز الامرين".

مع ذلك دافع متسناع عن نفسه، وقال على موقع التواصل الاجتماعي الخاص به، إن تراجع بينت وحزبه عن رفض التسوية وخيار الدولتين يمكن حينها عدم تشبيهه بحركة حماس، التي ترفض التسوية والاعتراف باسرائيل. تصريح النائب عن حزب الحركة ضد حزب بينت، لم يأت من فراغ، ولا لان متسناع منحاز لجانب الرئيس ابو مازن، وانما لادراكه، ان حزب البيت اليهودي ومن هم على شاكلته في الائتلاف، يدفعو إسرائيل دفعا نحو الهاوية والعزلة الاقليمية والدولية، وعدم اغتنام اللحظة السياسية الراهنة وتحقيق تسوية سياسية تاريخية، تنقد إسرائيل من شرور جرائمها، وتسوقها في ربوع المنطقة.

لكن المشكلة لا تقتصر على حزب البيت اليهودي، انما على رئيس الحكومة وحزبه وباقي اركان إئتلافه من " الليكود بيتنا" إلى باقي اقطاب اليمين المتطرف، لانهم جميعا يتوافقون مع بينت واريئيل وفايغلين وليبرمان ودانون ودايان، وخيارهم التحندق في مواقع الاستيطان الاستعماري، ورفض التسوية السياسية من حيث المبدأ.الامر الدي يشي بان العاصفة السياسية في اسرائيل لن تتوقف ما لم تعيد قوى اليمين المتطرف مواقفها من التسوية السياسية، وتقبل بخيار السلام والتعايش. وإلآ فان إسرائيل ستواجه العزلة وتغرق في متاهة وشرور وجرائم سياساتها العدوانية.

وان تسمع قوى اليمين الاسرائيلي المعادية للسلام رأيا سياسيا من احد جنرالاتها، وقادة الرأي العام فيها، افضل مما تسمع من الاخرين.لان هدا يصب في مصلحتها، وقبل ان تسمعه مقرونا بعقوبات من الاخرين.

مع دلك متسناع جانب الصواب حين افترض ان حركة حماس ضد التسوية، الحقيقة انها مع التسوية، ولديها استعداد للمساومة اكثر مما يتوقع، وهو يعلم ان حماس مرتبطة باتفاقيات هدنة مع دولته. وحتى موضوع رفض الاعتراف باسرائيل شكلي، وليس جوهري، ويمكن ان يتغير في كل لحظة. اضف الى ان عودة حماس لجادة المصالحة، واعلان رغبتها بالانضمام لمنظمة التحرير، يعني انها ستلتزم بخيار المنظمة السلمي.

موقف متسناع يشكل خطوة ايجابية من حيث المبدأ، لاسيما وانه يأت في لحظة إنفلات للارهاب الاسرائيلي المنظم ضد ابناء الشعب الفلسطيني في اعقاب اختفاء المستوطنين الثلاث، ليقول بصوت واضح وعال لنتنياهو واقرانه، اوقفوا انتهاكاتكم، وعودوا لجادة التسوية السياسية، وهدا انحياز لاسرائيل قبل الفلسطينيين. لكن المتطرفون الاسرائيليون، لا يقبلوا اي صوت ينشد السلام في دولة التطهير العرقي الاسرائيلية.


التصعيد الامني المتوقع على غزة , جوانب و تحليلات

فراس برس / وئام عزام أبو هولي

منذ اسبوعين شن الاحتلال الاسرائيلي هجمة بربرية على شعبنا , بحجة العثور على ثلاثة مستوطنين ادعى الاحتلال انهم خطفوا في الخليل , ولم يتم الوصول حتى اليوم الى أي دليل ملموس على صحة ادعاء المحتل , ولكن الاعتداءات و الهجمات الاسرائيلية لم تتوقف , حيث اعتقلت اكثر من 550 فلسطيني من انحاء الضفة في غضون 10 ايام او اقل , و الغارات من الطيران الحربي لم تتوقف على غزة , و بات واضحا ان كل ما يقوم به الاحتلال هو موجه و مقصود ضد حركة حماس سواء في غزة عبر الاغتيالات و التصعيد , او في الضفة عن طريق الاعتقالات و المداهمات المستمرة , وايضا الاستهداف له منحى اقتصادي بمنع الاحتلال تحويل المنحة القطرية لموظفي غزة و دفع مستحقاتهم من الرواتب ما خلق ازمة اقتصادية سيئة في صفوف سكان غزة بالأخص في التوقيت الحالي و استقبال شهر رمضان يتواجد عائلات كثيرة لا تقدر على توفير مستلزماتها الضرورية ..

و مع الفشل الاستخباراتي و الامني في الحملة الاسرائيلية الاخيرة في الضفة , و تفرع اهدافها لتصبح تحاول تشويه صورة السلطة و مساندتها في مواجهة المتظاهرين من الشبان و كذلك النواب و اعضاء من حركة حماس , بدأ الاحتلال بتلويح ازمة في الافق و فتح جبهة جديدة من القتال مع قطاع غزة من خلال توجيه ضربة موجعة لحماس , خاصة ان الاجواء العالمية مهيأة لكي يقوم الاحتلال بمثل هذه الضربة في الوقت الحالي بحجة تداعيات عملية الخليل , و وضع حد للصواريخ التي تطلقها المقاومة في غزة , بغض النظر ان كانت حماس جاهزة لخوض تجربة مؤلمة و موجعة في غزة كسابقتها من التجارب و لكن تحت ظروف اصعب فهي الان جزء من حكومة التوافق واي ردة فعل تصدر من غزة مسؤولية فلسطينية رسمية تحرج السلطة امام المجتمع الدولي المعترف بهذه الحكومة , ولكن من جهة اخرى يعتبر القرار العسكري لحركة حماس جزء منفصل عن القرار السياسي , و الوضع المادي الصعب بالنسبة للأجنحة العسكرية لحماس قد يدفعها الي لتصدير الازمة مع الاحتلال عن طريق المقاومة ..

كل تلك المؤشرات تعطي احتمالية جدية بأن تكون الايام و الاسابيع القادمة ساخنة في غزة و يفترض يؤخذ بعين الاعتبار كافة الاحتمالات لمواجهة صعبة لا قدر الله , وعلى قادة المقاومة ان تحتكم لعقلها في مواجهة الازمة و ان تضع باعتبارها ان لا يكون المواطن ضحية فشل او تخبط , فالمقاومة ليس فقط في عرض العضلات و القوة على حساب المواطنين , وانما بالحنكة و الجرأة في قرار الحرب , وكان الله في عون سكان غزة في مواجهة ما هو قادم


وزير الداخلية أين هو؟

فراس برس / لواء ركن/ عرابي كلوب

لقد بدأ الغموض يكتنف إعلان الشاطئ الذي وقع في مدينة غزة بتاريخ 23/4/2014م وكذلك بنود المصالحة الفلسطينية التي تضمنتها وثيقة الوفاق في القاهرة والموقعة عام 2011م، حيث أن الغموض بدأ يكتنف بنود مهام اللجان الخمس الواردة في الاتفاق، إضافة إلى التلكؤ الواضح واستمرار المماطلة والتأجيل والتسويف في عقد اجتماعات هذه اللجان المقررة سابقاً، خلق هذا جو من عدم الرضا والإحباط لدى جماهير شعبنا الفلسطيني وكذلك ولد شعوراً بعدم جدية هذه المصالحة في هذه المرحلة التي نمر بها، وأصبح بدلاً من إنهاء الانقسام البغيض ودفنه إلى الأبد والتطلع إلى الأمام برؤيا ثاقبة لإنهاء معاناة شعبنا لذا أصبحنا نتطلع كطرفي الإعلان إلى كيفية إدارة الأزمة حيث أصبحت هي الحل الوحيد لذلك، لقد كان اتفاق القاهرة مليء بالغموض والقصور ولم يتم البحث في كافة تفصيلاته مسبقاً لأن الشيطان يمكن في التفاصيل.

أول أمس سمعنا الدكتور/ موسي أبو مرزوق يقول أن قوات الأمن الوطني في غزة التي يتحدث عنها البعض الآن هي مسؤولية وزير الداخلية الحالي في حكومة التوافق الوطني ويستطيع خلال ساعة واحدة أن يسحبها حيث تتواجد الآن على الحدود وهو المسؤول الأول عن هذه القوات بصفته وزيراً للداخلية، وقبلها بأيام قليلة سمعنا الدكتور/ رامي الحمد الله رئيس الوزراء بصفته وزيراً للداخلية يقول أنه لا يوجد له أي سلطة على قوات الأمن المتواجدة في قطاع غزة، وعندما شكلت الحكومة الفلسطينية سمعنا بأنه لا يوجد أي صلاحية لوزير الداخلية في هذه الحكومة، وهنا نسأل لماذا هذه التناقضات بين الرجلين.

وفي هذا السياق بدأ يثور تساؤل هام لدى جميع المواطنين أين وزير الداخلية، وما هي صلاحياته، وهل تم الاتفاق بين طرفي الإعلان على أن يكون الوزير بدون صلاحيات، حيث صدرت تصريحات من كبار المسؤولين في كلا الاتجاهين تفيد ببقاء أوضاع الأجهزة الأمنية على حالها لحين إجراء الانتخابات القادمة.

منذ إعلان الشاطئ لم نر أي ثمرة مبشرة لشعبنا الفلسطيني جراء هذا الإعلان الذي استبشرنا فيه خيراً، إن ما نشاهده فقط هو إدارة أزمة وليس إنهاء الانقسام، إذا أردتم إنهاء الانقسام يا سادة كما سميتموه فلابد أن نشاهد ثمراته على الأرض وأن تبدأ اللجان الخمس بالفعل وفوراً بالعمل كل في اختصاصه ولو أن المعطيات لا تبشر بالخير لأنه وبكل بساطة إذا أردنا أن تكون هنالك انتخابات نزيهة وشفافة فلابد من وجود جهاز أمن فعال كي يحمي هذه الانتخابات.

وعليه فإنني أرى أن تكون مواصفات وزير الداخلية كالآتي:

1. أن يتمتع وزير الداخلية الذي يتولى حقيبة الأمن بخلفية أمنية أو عسكرية تعززها شخصية قوية، وفي الوقت ذاته لا يجوز له الانتماء إلى أي مركز من مراكز القوى في الأجهزة الأمنية أو الاشتغال بالعمل السياسي أو أن يكون تابعاً لتنظيم معين.

2. خلق حالة قصوى من التوافق مع وزير الداخلية على أساس أنه ممثل للحكومة في هذا الموقع والأهم من ذلك أنه وزير مستقل لداخلية دولة فلسطين وعدم خضوعه للتجاذبات التي تدمر المؤسسة الأمنية.

3. أن يتم دعم وزير الداخلية من خلال (الرئاسة- الحكومة - المجلس التشريعي) وتوفير كافة الإمكانيات المتاحة وسبيل النجاح له.

4. أن يمارس وزير الداخلية كافة اختصاصاته وصلاحياته حسب الدستور والنظام وعلى كافة أرجاء الوطن (شماله وجنوبه).

5. أن يكون وزير الداخلية مختصاً بوزارة الداخلية فقط وأن تفصل مهمة قوات الأمن الوطني عن وزارة الداخلية وتعيين قائد عام لهذه القوات.


تحية لمن يواجهون بصدورهم كرة الارهاب المتنقلة

فراس برس / عباس الجمعة

من تحديات الأمر الذى يستوجب سرعة إنجاز خطوات جدية لمجابهة هذه المخاطر التي تهدد الامن والاستقرار، ومواجهة الغزو الفكري الذي تتعرض له المنطقة.

ان قوى التكفير والإرهاب هي أداة العدوان الاستعماري التي تتعرض له المنطقة ، وان المستفيد الوحيد مما يجري هو القوى الإمبريالية والصهيونية التي تستهدف زعزعة أمن لبنان وشعبه ، مما يتطلب تحصين الساحة الوطنية من مروجي الفتن المذهبية، فلبنان اليوم يدافع عن وحدته بمواجهة بلاء الإرهاب كما يدافع جميع شعوب العالم .

وامام كل ذلك نقول ان الموقف الفلسطيني الشجاع بالحياد الإيجابي المنحاز للسلم الأهلي، شكل وما زال يشكل بوصله صحيحه ، لان الفلسطينيون اتجاهم نحو فلسطين هي قبلة الثوار وفلسطين هي المبتغى وهي الغاية وهي الهدف ، ونحن على ثقة بان كل القوى والفصائل الفلسطينية ستواجه هذه المشاريع التي تريد ضرب النسيج الإجتماعي والتي ترغب بزرع بذور الفتنة على هذه الارض المقاومة التي لم ترضخ للقتل والتدمير الممنهج .

أن المعركة في مواجهة الارهاب باتت مفتوحة بعدما تمادى هذا الارهاب في مسلسله الدموي في استهداف لبنان لقتل الحياة على أرضه، إلا أنه رغم أن لبنان في قلب العاصفة التي تهب على المنطقة التي تغلي على صفيح ساخن، فأن التصدي لهذا الاجرام ومخططاته من خلال الجيش اللبناني والقوى الامنية شكل نموذجا وطنيا كبيرا .

وفي ظل هذه الظروف نوجه التحية الى الامن العام اللبناني الذي واجه ضباطه وعناصره بصدورهم كرة النار الملتهبة في فندق دي روي وتمكنوا من احباط عملية ارهابية كانت تدبر لمنطقة لبنانية، بعدما تمكن قبل ذلك المفتش الثاني في الامن العام عبد الكريم حدرج من افتداء لبنان بدمه وافشال اهداف العملية الانتحارية في الطيونة، ولا ننسى دور المؤهل في قوى الامن الداخلي مصطفى جمال الدين الذي سقط فداء للبنان في ضهر البيدر ، وهذا ما يؤكد على الدور الكبير الذي يقوم به الامن العام اللبناني وعلى راسه مدير الامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يعمل ليلا ونهارا من اجل الحفاظ على امن واستقرار لبنان و ترسيخ العلاقات اللبنانية – الفلسطينية ،فلا بد من الإقرار للواء عباس إبراهيم بأنه أعاد الى الأمن العام ليس فقط دوره الأمني الوطني الكبير، بل أيضاً مهابته ، والأهم محبة الناس، وهذا يدعو الجميع الى تثمين دور الاجهزة الامنية لدرء كل الأخطار المحدقة الذي يتعرض لها لبنان من خلال كشف الارهابين قبل تحقيق اهدافهم هو دليل على قدرة هذه القوى في حماية لبنان وتفكيك الشبكات الارهابية والتصدي لكل العابثين بأمنه واستقراره ، وهنا لا بد من توجيه التحية لشهداء الأمن العام والجيش اللبناني والأمن الداخلي الذين واجهوا بصدورهم كرة الارهاب المتنقلة وفي سبيل حماية لبنان وشعبه واستقراره .

أن الواجب الوطني والقومي والأخلاقي يفرض على الدول العربية تشكيل جبهة عربية عريضة لمواجهة الإرهاب العابر للحدود والأوطان في كل مكان وكشف فظائع الإرهابيين وتسليط الأضواء على إجرامهم وتبادل المعلومات والتنسيق والتعاون بين الجميع لمواجهة مشاريع التفتيت، ومتابعة تطورات الأحداث في فلسطين من خلال رسم استراتيجية لمواجهة الإرهاب والتكفير والعدو الصهيوني، فالخروج من حالة العجز والتخاذل والانهيار التي يعيشها النظام العربي باتت تفرض على فصائل وقوى واحزاب حركة التحرر الوطني العربية وضع مهمة الخروج من نفق الأزمة التي تعيشها ووضع خطة مدروسة على رأس جدول أولوياتها.

ختاما : لا بد من القول ان قدر لبنان مواجهة الارهاب التكفيري انطلاقاً من مبدأ ترسيخ الوحدة الوطنية والعمل الحثيث لتخليص لبنان من نتائجه المدمّرة والتحرّك بصورة تجعل من مقاومة الإرهاب ضرورة وطنية قوية قادرة على الصمود، من خلال رص الصفوف بعيداً عن العصبيات المذهبية ، والحفاظ على انتصارات المقاومة التي اقتدت بتجارب الشعوب الثورية، إلى جانب ماتتمتع به من خصائص لبنانية عربية ، وطنية واسلامية ، وقدر فلسطين وشعبها أن يلازمهما على الدوام الحصاد الدموي المستمر والمتواصل. فالإرهاب الصهيوني بشتى أشكاله وصوره الهمجية مستمر ومتواصل بحقد وشراسه، وشلال العطاء الفلسطيني من أجل الأرض والإنسان والقضية بشتى أشكاله وصوره النبيلة والمشرفة مستمر ومتواصل بغزارة هو الآخر، ولنا في كل يوم وأحياناً كثيرة في كل ساعة أو دقيقة شهيد إلى أن تتحقق العودة ويتحقق حلم الشعب الفلسطيني باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس.


تداعيات أسر المستوطنين الثلاث

امد/ معين الطاهر

عشره ايام مرت (حتى تاريخ كتابة هذا المقال ) على عملية أسر المستوطنين الثلاثة . ورغم تبجح العدو الدائم بانه يعرف الضفة الغربية بالميلمتر , واستباحة الضفة الغربية من خليل الرحمن الى اقصاها , بما فيها رام الله العاصمة المؤقتة للسلطة الفلسطينية , ومقر اقامه رئيسها . واعتقال ما يزيد عن 400 مواطن ,تم تحويل معظمهم للاعتقال الاداري ( اي بدون تهمة محددة ), بما فيهم24 نائبا , و54 اسيرا محررا سبق اطلاق سراحهم في صفقة شاليط , واستشهاد 6 , وجرح العشرات ,ومداهمة أكثر من الفي منزل , واستدعاء الاف من جنود الاحتياط , ووسط استمرار التنسيق الأمني بين أجهزة السلطة وقوات العدو برعاية امريكية مستمرة .بالرغم من هذا كله الا انه لم يتم العثور على المستوطنين بعد .وبدى واضحا للعيان أن ثمة كرة ثلج تتشكل وتكبر يوما بعد يوم , وان حجرا قد القي في بركة راكده . قد بدأ يشكل عشرات الدوائر التي تكبر وتتسع بحجم الوطن والقضية , سواء كان ذلك من حيث الاجراءات الصهيونية المتتالية , او من حيث الفعل الفلسطيني المواكب لها .

من ناحية شعبية استقبلت الجماهير بفرح عارم هذه العملية , رغم علمها بما ستتحمله من عقوبات , وما ستتكبده من تضحيات , اذ ان حلم اطلاق سراح الأسرى وسط اضرابهم المستمر يداعب كل فلسطيني ,ويسيطر عليه.

اطلقت الجماهير على العملية اسم "الشلاليط " , في جمع لاسم الجندي الاسرائيلي شاليط , وفي استعارة لجمع كلمه " شلوط " بالعامية , وهي تعني الركل بالقدم على المؤخرة. كما حتلت مواقع التواصل الاجتماعي صوره رمزيه لثلاثة أصابع في اشارة الى "الشلاليط" الثلاثة . وعم كل فلسطين في الداخل والشتات اجواء غاضبة عبرت عن المزاج الشعبي ضد تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينين , تطورت في الأيام الآخيرة الى اشتباكات مؤسفة مع رجال الشرطة , اعقبت الاجتياح الصهيوني لمدينة رام الله .

تجلى الموقف الفلسطيني الرسمي بدايه بنفي عملية الخطف من اساسها, واتهام العدو بافتعالها , وأنها مسرحية لم يحسن العدو اخراجها - على حد تعبير أحد أعضاء اللجنة المركزية لفتح – وهدفها التهرب من الالتزامات الاسرائيلية ,واضعاف الرئيس محمود عباس ,و اعادة احتلال الضفة , متناسين أن الاحتلال لم يفارقها , متندرين بحسب احد الناطقين الرسميين بأن المختطفين يستجمون الآن على شاطئ حيفا .

لاقت هذه الرواية رواجا لفترة محدوده , معتمده على المبالغة في تصوير قوة الجيش الاسرائيلي ,لتثبت استحاله قيام مثل هذه العمليات , وذلك قبل أن تكذبها اجراءات العدو على الأرض الفلسطينية , ولم تسفر سوي عن زرع البلبلة في النفوس , في محاولة قصيرة النفس لمنع الأطراف المعارضة من استثمار هذه العملية .

اجهز خطاب الرئيس محمود عباس في مؤتمر وزراء خارجية الدول الاسلاميه على مثل هذه الروايات , اذ اعترف بوقوع عملية خطف لأولاد تبذل السلطة جهودها لاعادتهم الى حضن امهاتهم , وأدان العملية بشدة , متوعدا منفذيها بمحاسبتهم , وحملها ضمنيا مسؤولية الاجراءات الاسرائيلية , بل اعتبر ان هدف هذه العملية هو تدمير السلطة الفلسطينية التي لا تستطيع مواجهة اسرائيل عسكريا . ومتعهدا باستمرار التسيق الأمني مع اسرائيل حماية للشعب الفلسطيني . متعهدا بعدم تكرار الانتفاضة التي جلبت للشعب الفلسطيني المآسي . في حين اعتبر البعض ان ما حدث هو بمثابة انقلاب على المصالحة , وانهاء لها اذا ثبت أن ل حماس ضلعا في العملية .

وعلى العكس من ذلك تألق الدور الهام الذي تؤدية النخب السياسية والجماهير في فلسطين المحتلة 1948 . في ظل الانشغال المستمر لقيادات المنظمة بالمفاوضات منذ اوسلو . واضحت حنين الزعبي زعيمه فلسطينية غير متوجه , حين رفضت اطلاق صفة الارهاب على العملية , واعتبر محمد بركة ان الارهاب الحقيقي هو في خطف نواب التشريعي , وممارسات الجيش الاسرائيلي . في حين اعتبر البعض ان تصريحات مسؤولي السلطة بمثابة صدمة للشعب الفلسطيني .

دفعت مواقف السلطة الفلسطينية ورموزها ,بموازاة الاجراءات القمعية الاسرائيلية , الى استقطاب حاد ربما تشهده الساحة الفلسطينية للمرة الأولى منذ اتفاقيات اوسلو . وأوضح بما لا يدع مجالا للشك أن ثمة فرز بين اتجاهين, اخذت معالمهما تتضح , والمسافة بينهما تتسع .اتجاه يرى في المقاومة بكل اشكالها , بما فيها الانتفاضة , والعمل المسلح , والمقاومة الشعبية حقا مشروعا للشعب الفلسطيني , وينبغي ممارسة الأشكال المتاحة منها حسب الظروف الموضوعية , واحتياجات المرحلة , واتجاه يتمسك بالمفاوضات , والتنسيق الأمني ويرى في انتفاضة الشعب خطرا عليه , ويعتقد بعدم القدرة على مواجهة المشروع الصهيوني , والآلة العسكرية الاسرائيلية الا عبر الوسائل السلمية, والتي اثبتت التجربة انه يلوح بها , ولا يستخدمها الا ضمن سياسة النصف خطوه التي لا تكتمل .

ما ينبغي التأكيد عليه هنا هو أنه حتى لو تم العثور على الأسرى بعد هذه المده , وسواء كانو أحياء أم قتلى ,فان هذا لن يمس من قيمة هذه العملية النوعية الجريئة , والناجحة بكل المقاييس . ولا من تداعياتها المستقبليه , فنحن اولا وأخيرا أمام عملية بطولية عبرت عن أماني شعبنا في تحرير أسراه , ووجهت صفعة كبيره لتعنت العدو وجبروته , وللتنسيق الأمني معه , وفتحت الباب واسعا امام تكرارها بصيغة أو أخرى , في ذات الوقت التي الهبت وستلهب النضالات الجماهيرية ,والأساليب المختلفة لمقاومة الاحتلال , ولمعارضة الاستمرار في المفاوضات , والتنسيق الأمني مما قد يوحي ببداية تشكل مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني , ستتضح ملامحه خلال الأيام والشهور القادمة .


التطبيع يبدأ من الإعتراف بإسرائيل

امد/ محمود فنون

الإعتراف بإسرائيل خيانة للوطن والقضية

الإعتراف بإسرائيل خلافا لكل أشكال الإعتراف بالدول والمؤسسات : هو عملية متصلة تبدأ من اللسان أو القلب (سيان) وتستمر وصولا إلى التطبيع ، وتستمر وصولا إلى الإنتماء والإخلاص للفكرة الصهيونية ، والإندراج في صف أصدقاء إسرائيل والمدافعين عن وجودها والداعمين لها والمدافعين عن سلوكها وأمنها . هنا يصل هؤلاء إلى حمل بطاقة الهوية والتعريف.

ويندرج جميع المطبعون في جنبات هذا الهامش الواسع والمتنوع.

ذلك ان حدود التطبيع لا تقف عند التطبيع مع الوجود الصهيوني في فلسطين بل تتعداه إلى كل مظاهر الصهيونية في العالم ثم من وإلى وبالعكس مع الإمبريالية الغربية بكل تجلياتها .

هنا تكون العملية متصلة وتراكمية وقابلة للنماء وصولا إلى الأسياد الأصليين ، إن لم تكن البداية معكوسة أصلا وكل هذا جائز .

إن بطاقة الهوية والتعريف صالحة نسبيا في كل هذه الأجواء ،وهذا لا يمنع أن يسعى كل من هؤلاء ( إسرائيل والدول الغربية والرجعيات العربية ) كل على حدة للتعامل مع المطبع على هواه وعلى طريقته وخدمة لمصالحه إلى جانب تعزيزه لفكرة التطبيع مع البقية أي مبدأ الإختلاف ولكن على قاعدة ما هو مشترك.

لا تطبيع دون الإعتراف بإسرائيل :

يبدأ الإعتراف بإسرائيل من فكرة قبول الأمر الواقع ، واقع احتلالها لكل فلسطين ، على انه واقع لا يمكن زحزحته وانتهى الأمر.ويستمر حتى يصل إلى التضامن معها قولا وعملا وعلى حساب فلسطين والشعب الفلسطيني .

وقد يحصل هذا ابتداء نتيجة تفاوض ذاتي بين الفرد ونفسه في ظروف تدفعه لمثل هذا الحوار الداخلي .أو يتدرج عبر تفاعل حي من خلال عرابين ووسطاء ومبتزين وجرارين أو خضوع لمشغلي الجواسيس أو أي ظروف أخرى في فلسطين وخارجها.

ولكن الأخطر هو ما حصل على المستوى المجتمعي نتيجة حوارات ونقاشات وصراعات بين القوى الفلسطينية ذاتها منذ عام 1974 وحتى يومنا هذا . إنه الحوار الأخطر على الإطلاق بل أن نتائجه كانت ولا زالت أخطر من نشاط العملاء وكل أشكال النشاط الأمني .

فقد انقسمت القوى الفلسطينية إلى ما عرف بتيار القبول وتيار الرفض الفلسطيني ، وقد خاض تيار القبول معارك وصراعات وأنشطة متعددة الأوجه والوسائل دفاعا عن قبوله وتعليلا له على انه الخير العميم . وهو كان في الواقع يدافع عن وجود اسرائيل في عقله ويحاول ان يفرضها على العقول عموما .

كان يعمل طوعا واختيارا وتحت عنوان العقلانية من ناحية واثبات حسن النية والقدرة على إعادة تأهيل نفسه بشكل مقبول . وكان يحصل في بعض الأحيان على " عفارم "

كان يقف على رأس هذا التيار قيادة فتح التي ينسب لها تفجير العمل الفدائي بوصفه أرقى وأعمق أشكال الرفض للوجود الصهيوني على أرض فلسطين وأفضل أداة لهدمه. أي انتقلت من الضد إلى الضد .

ومن باب الأمانة التاريخية فإن جزءا من هذه القيادة تنطّح لفكرة قبول إسرائيل في حدود أراضي عام 1948 بينما جزء آخر كان متناقض التعبير ويظهر تساوقا مع الفريق الأخر ولكنه عاد وأخذ يدافع ويشرح ويجتهد دفاعا عن الفكرة بعد أن أصبحت الموقف الرسمي لحركة فتح وأخذت الحركة تتنعم في علاقات جديدة وتلقى الإستحسان من الدول الرجعية العربية وتلقى دعما ماليا مضاعفا ، وقد اعترفت الدول العربية على إثر ذلك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني وأخذت تدمجها شيئا فشيئا في النظام العربي الرسمي وهي بقيادة فتح ومتفردة فيها مع تابعين باسم مشاركين .وساح أعضاء وكوادر من فتح في الساحات الفلسطينية معبرين بدهشة عن ذكاء وحكمة القيادة التي إتخذت مثل هذه المواقف والتي لا يرقى عقلهم إلى تفسير وتحليل أسباب إتخاذها ، وذلك على قاعدة ان هذه القيادة قيادة فدائيين وهي تعرف المصلحة الوطنية بحكمتها التي تعزّ على التحليل والوصف .( اليوم كوادر حماس يقولون بأن القيادة تحفظ القرآن في الصدور فيحميها القرآن من الخطأ ومناضلة ولا يمكن أن تخطيء ،وذلك دفاعا عن الهبوط المتواصل لقيادة حماس ).

غير أن الجبهة الديمقراطية والتي شكلت العرّاب لهذا الموقف قد تنطحت بشراسة دفاعا عن ما تعتبره (فتحا ) جديدا في الموقف الفلسطيني وتدعي ان لها الفضل الأكبر في طرحه . وتفخر ولا زالت تفخر ويفخر قادتها بأنهم هم الذين " كسروا تابوا التحرير الشامل لأرض فلسطين التاريخية بحدودها الإنتدابية "

إن برنامج النقاط العشرة هو الفاتح الرسمي لانتقال حركة فتح والجبهة الديموقراطية إلى فكرة الإعتراف بإسرائيل في حدود الأراضي التي احتلتها والتي تعرف بأراضي 1948م.

إن الإعتراف بأحقية إسرائيل في الوجود على أرض فلسطين وإقامة دولة لليهود عليها كانت خطوة تمهيدية للإعتراف بإسرائيل كما أسست وكما أريد لها أن تكون . أما حصر الإعتراف بها وبوجودها على الأراضي التي تعرف فلسطينيا بأراضي 1948م فهذه كانت مثل محطة أولى لا أكثر ، وكانت من أجل تمرير التضليل الذي طرحه البعض مثل القول ( أننا نقبل بإسرائيل على أراضي 1948م وتنسحب عن أراضي 1967 م ونقيم دولتنا حيث بعدها نقاتل إسرائيل وندحرها ). أي "نخدع "إسرائيل والغرب و"نتكتك" عليهم بالبلدي ، وما أن يشربوا الخازوق حتى نهجم عليهم ونبيدهم . ويكون الدفاع عن هذا الضلال باتهام الرفض بأنه لا يريد تحرير فلسطين ما دام لا يقبل بهذه الخطة " السرية".

إن الأمور لم تبق هنا : لم تبق محصورة في نطاق القيادة السياسية للفصيلين ومعهما الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي كان سباقا . فالحزب الشيوعي الفلسطيني بمنظريه وكتبته وإعلامييه وصحفه وخطبائه كل هؤلاء تجندوا دفعة واحدة مسرورين بالمهمة التي انيطت بهم مهمة التسوية السلمية على قاعدة الإعتراف بإسرائيل أولا ،وفخورين بحماسة النهوض بها . وقد عللوا ذلك على قاعدة انهم أصلا يعترفون بإسرائيل من زمان وأن الآخرين لحقوا بهم وبنهجهم الذي يحصر النضال تحت شعار أراضي 1967م والحل السلمي والتسوية . وأصبحوا ينشطون من أجل أن تقبل بهم فتح والجبهة الديموقراطية ،ووقف الجميع- فتح والديموقراطية والحزب الشيوعي - في الأرض المحتلة صفا واحدا ضد الرفض بنشاط منقطع النظير ودخلوا في حملة لإقناع الناس وتبرير النهج الجديد .أي أن عودا من الشجرة بدأ بقطعها ..

وفي الأرض المحتلة كان رجالات الأردن وبواقي عملاء الإنجليز ومن تعاون مع سلطات الإحتلال يبادرون لطرح البرامج والمبادرات التسووية التي تقبل بإسرائيل والتعايش إلى جانبها ( كان مفهوم إسرائيل جغرافيا يعني أراض 1948م في ذلك الوقت نهاية الستينات وسنوات السبعينات )

ملاحظة : كان الإتحاد السوفييتي يعترف بإسرائيل ويساهم مع جوقة طرح المشاريع والمبادرات على قاعدة الإعتراف بأحقية إسرائيل في العيش بسلام مع جيرانها العرب، ثم بدأ العرب في طرح مبادرات تقبل بوجود إسرائيل وحقها في العيش بسلام .

ملاحظة : الدول جميعها لا تعاني قط من مشكلة الاعتراف الرسمي بها ولكن اسرائيل تسعى للحصول على اعتراف الدول العربية والهيئات والمؤسسات في المجتمع العربي كما تسعى للحصول على اعتراف الأفراد.

هكذا تضافرت جهود الرسميين الفلسطينيين والعرب مع الشرق والغرب في الأعتراف بحق إسرائيل في العيش بسلام مع جيرانها العرب ( وكانت التعبيرات الدارجة أمام حدة الرفض العربي تأتي بصيغة " حق جميع دول المنطقة "في العيش بسلام والتي تعني حصريا حق إسرائيل في العيش بسلام )

وعبارة حقها في العيش بسلام : تعني إدانة كل ما يمس هذا العيش بسلام بما في ذلك النضال الوطني الفلسطيني وكل أشكال المجابهة مع إسرائيل من الداخل أو من الخارج، فلسطينيا وعربيا .

أي أن العقلية العربية والفلسطينية الرسمية قد تشبعت بهذا الموقف وبادرت لطرحه وسعت لجعله الموقف العربي الرسمي العلني ،صراحة ونشطت لجعله الموقف الشعبي العربي تاليا .

وبصراحة تمكنت القيادة الفلسطينية وقد أصبحت جزءا من النظام العربي الرسمي من ترسيخ فكرة التسوية وأسمتها بالبرنامج الوطني ومفرداته : حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على أراضي 1967م في الضفة والقطاع .

لقد كان الممثلين والناطقين العرب هم الجحش الذي بدأ قيادة قافلة الإعتراف بإسرائيل وتقبل وجودها الإحتلالي على الأراضي الفلسطينية ودحر شعار تحرير فلسطين من النهر إلى البحر وطرد اليهود منها وإتاحة العودة الفلسطينية إليها .

ماذا يعني الإعتراف بإسرائيل ؟

ليس هناك من شك أبدا في أن الذي يقرر مضمون وشكل الإعتراف بإسرائيل هو الطرف الأقوى في الصراع ( العربي - الإسرائيلي !)

وهو بدون شك في ظل المعادلة القائمة يعني ولا بد أن يعني في التحليل الأخير : حقها في الوجود على أرض فلسطين بسلام وحقها في الإستيطان وحقها في رفض عودة الشعب الفلسطيني إلى مدنه وقراه وحقها في قضم الأراضي ...إلخ

ففي عشرينات القرن الماضي قام المندوب السامي هربرت صموئيل بجمع القيادات والوجاهات والزعامات الفلسطينية وأبلغهم بحقيقة السياسة البريطانية التي يمثلها في فلسطين ثم أبلغهم بوعد بلفور الذي يقضي بتهويد فلسطين وبعد ذلك أبلغهم بنصوص صك الإنتداب التي تلزم السلطة الإنتدابية بتطبيق وتنفيذ وعد بلفور . إن التذكير بهذه المعلومة أمر شديد الأهمية :

إن إقامة إسرائيل تطبيقا لسياسة دولية بزعامة الإمبريالية العالمية وتوابعها .وإن الأمر ليس سرا على الزعماء الفلسطينيين ولا على القيادات التي نصبتها بريطانيا وفرنسا في البلاد العربية .

وعليه فإن الإعتراف بإسرائيل لا بد وأن يكون منسجما مع نصوص وعد بلفور ونصوص صك الإنتداب وما جرت عليه السياسة الإستعمارية منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا .

نضيف إلى ذلك بأن فكرة الإعتراف بإسرائيل من قبل الدعاة الموصوفين أعلاة لم تتحصل نتاجا للتذاكي أو التخطيط والدهاء بل حقا وفعلا تحققت نتيجة الضغوط والإستخذاء والتواطؤ ، ونتيجة الإحساس بالعجز والهوان والهزيمة ، وتضافرت هذه العوامل مع الدعم المالي الرجعي العربي لإفساد البيئة الفلسطينية في القيادة وما يحيط بها .

وجاء الإنقلاب الرجعي في مصر على الناصرية من قبل السادات عام 1971م وعقد مؤتمر جنيف عام 1974 وتوجهات السادات الجديدة وصولا إلى كامب ديفد عام 1978م وما تلاه ، ودخول المنطقة العربية في مرحلة الردة الرجعية وما سمي الحقبة السعودية وحقبة النفط .. هكذا توافق الأستعداد القيادي الفلسطيني مع مرحلة الإنحطاط بعد أن تسلح السادات بعبور القنال شرقا وتسلحت القيادة الفلسطينية بالفدائي وتغطت بالنظام العربي الرسمي بقيادة مصر السادات والسعودية .

إن الإعتراف بإسرائيل مهما كانت بداياته وشكل التواطؤ الذي يقدم به لا بد وأن يتوج و يقود إلى حتمية الإعتراف بإسرائيل وفقا لمشروع وقرارات تأسيها ، كما هي مشروع استيطاني إقتلاعي عنصري ، يقوم على جلب المهاجرين من الخارج والإستيلاء على أراضي فلسطين بالتدريج وإقامة المستوطنات عليها وتهويدها وحماية هذا البرنامج بالسلاح في وجه المقاومة الفلسطينية ..

وكما للنضال طلائعيين فكذلك للخيانة طلائعيين يشقون الطريق لغيرهم .

ليس كل من تعاطى بفكرة الدولة في الضفة والقطاع وصل بالضرورة إلى القناعة بأحقية اليهود في كل فلسطين . ولكن في سياق هذا التوجه يبرز الأكثر وضوحا والأكثر استعدادا من بين التلاوين المتفاوتة في قناعاتها أو المتفاوتة في حجم الأدوار المطروحة عليها أو درجة هبوطها .

من هنا تأتي أهمية الطلائعيين في الخيانة والتواطؤ والذين يتقدمون بوضوح في طرحهم واعترافهم بالعدو وحقه في وطننا بلبوس تضليلي وطني أو على شكل تذاكي أو على شكل واقعية وإقرار بالأمر الواقع ..الخ .

هؤلاء يجهرون بالهجوم على ما يسمونه " العقلية القديمة " والمقصود العقلية الوطنية التحررية ، ويطالبون بالتغيير وأن يكون الطرح بلغة يفهمها الغرب والعالم !!ويتقدمون بالشعارات مثل "دولتين لشعبين " دولة لكل مواطنيها ""دولة واحدة للشعبين ""دولة ديمقراطية علمانية ".... ويمهدون لهذا الطرح بما يفيد ان فيه الخير العميم .

وقد بدأ بعضهم يطرح افكاره بعد عام 1967م مباشرة (حمدي التاجي الفاروقي والمحامي عزيز شحادة ثم دعوة الشيخ الجعبري )

ثم كان الفتح الكبير للصحفي محمد ابو شلباية الذي كان أول من بادر لطرح موقفه في كراسة بعنوان " نحو دولة فلسطينية مستقلة ".

وبرغم طلائعية هؤلاء إلا أن "الفدائي الفلسطيني " وقتها كان بالمرصاد فوأد هذه الدعوات ولم تلاقي صدى يذكر .

ولكن الدور الخطير والتأثير الخطير بدأ مفعوله حينما طرح " الفدائي الفلسطيني " مشروعه عام 1974 وما تلا ذلك عبر ما عرف بالبرنامج الوطني (حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة في الضفة والقطاع)والذي ظل يتدرج هبوطا إلى أن وصل إلى إلتزام القيادة الحالية بالتنسيق الأمني مئة بالمئة والإلتزام بالمفاوضات مئة بالمئة وتقزيم كل مظاهر الحركة الوطنية إلى درجة العجز التام عن أي جهد نضالي فعال وقيام السلطة بأجهزتها بدور الحارس الأمني لمصلحة العدو واستيطانه واحتلاله ،وتحول منظمة التحرير إلى مجرد قلم للتوقيع على الإعتراف بإسرائيل واتفاقات الإذعان معها .

هذا كله يشكل مناخا قويا لاستقطاب المستعدين للهبوط عن الموقف الوطني بأي درجة كانت ، ويخلق مناخات التيئيس من تحرير فلسطبن ويعمق الإنحراف عن اتجاهات البوصلة الوطنية .. وكما يقال إذا كان رب البيت بالدف ضاربا ، فشيمة أهل البيت كلهم الرقص .

إن دور القيادات المتساوقة بمختلف تلاوينها لم ينحصر في خلق المناخات الإحباطية وتشجيع التنازل عن فلسطين 1948 والإعتراف بإسرائيل ، بل تعداه إلى العمل المبرمج والممنهج والجاد لشراء الذمم وإغواء الكوادر وإبعاد الأكثر جذرية وتقديم وترقية الأكثر تبعية وولاء للقيادة ومنهجها الجديد .

إن هذا قد أوجد هيكلية متماسكة من الأنصار والمؤيدين والفاسدين والمفسدين والمفسدين لغيرهم وفي تراتبية واسعة وعريضة مهللة ومباركة لكل ما يصدر عن هذه القيادة من مواقف وسلوك .تراتبية شاملة ضمت الساسة والعسكريين وقيادات الأطر الجماهيرية وما تيسر من كتاب وصحفيين وشعراء وطيف المثقفين عموما في طابور واحد يعزف مناصرا لحكمة وذكاء القيادة كما قاموا بالتواصل مع كتاب ومثقفين وصحفيين من الضفة والقطاع ومع العديد من المؤسسات الوطنية والرجعية واستقطابها للخط القيادي تحت عنوان تأييد منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده، بل منهم فاتحين بادروا للإتصال والتواصل مع الصهاينة ليقسموا أمامهم أغلظ الأيمان بحقيقة وصدقية النهج الجديد واعتدال القيادة .

ومن أجل أن تثبت نجاحها في عملية إعادة التأهيل والإنخراط العميق في صفوف النظام العربي الرجعي والتابع للغرب الأستعماري ، فإن هذه القيادة أيدت كل مشروع تسووي لحل القضية يقوم على الإعتراف بحق إسرائيل في الوجود على أرض فلسطين والعيش بأمن وسلام فوق ربوعها . فقد أيدت مشروع الملك فهد وبعد ذلك قراري 242 و338 الصادرين عن مجلس الأمن وكل مبادرة عربية أو أوروبية في هذا السياق .

وقامت إسرائيل من جانبها بتصفية العديد من الرؤوس القيادية لخلق حالة من الإرهاب من جهة وتمهيد الطريق لمزيد من وحدانية وتفرد القيادة من جهة أخرى. كما أن تعاونا عميقا قد تضافر من أجل تخريب وإنهاء إنتفاضة 1987 م وكان أبرز سلوك التخريب هو تشكيل ما عرف باللجنة السياسية وشراء الذمم وإفساد المناضلين بسيل من أموال النفط

هذا مع العلم أن إسرائيل لم تتقدم خطوة واحدة باتجاه الإنسحاب من الضفة والقطاع بمعنى التخلي عنهما ونقلهما لسيادة أخرى وحينما تمت الإتصالات الرسمية والعلنية بين المنظمة وحكومة إسرائيل ، ما زادت إسرائيل عن الإعتراف بالمنظمة كممثل للشعب الفلسطيني للإستفادة من بصمتها على وثائق الإذعان ، كي تستمر في قيادة نهج الهبوط والخذلان .

ما بعد الإعتراف بإسرائيل

التطبيع كما قلنا هو منهج يعبر عن نفسه بصيرورة ، بعملية متصلة ، تبدأ بالإعتراف بحق إسرائيل في الوجود ، ولكنها لا تتوقف هنا بل لا بد من التعبير عن هذا الإعتراف بممارسات وعلاقات وشتى أشكال التعبير والتي من ضمن تتويجاتها تتمثل بضرورة الدفاع عن إسرائيل وممارساتها وما يسمى بحقوقها واستخدام لغة نافية للثقافة الوطنية وصولا إلى لغة التطبيع .. وفي السياق تقديم ما يمكن تقديمه من خدمات دفاعا عن هذه الإسرائيل ، واثبات حسن النية باستمرار وتجديد الإنتماء لفريق المطبعين والولاء لدولة إسرائيل بل والتباهي بهذا الموقف كما يفعل رئيس سلطة الحكم الذاتي هذه الأيام حيث يعلن تأكيداته المتواصلة باستمرارية التنسيق الأمني لخدمة الأمن الإسرائيلي والدفاع عنها .

وكي نتعمق في المسألة ، نقسم المطبعون إلى أقسام لتسهيل إيصال الفكرة :

المطبعون الدول : وهم مطبعون بشكل رسمي مثل مصر والأردن ، وبدرجة أقل قطر والإمارات وبدرجة أخرى السعودية .. وكانت المغرب أول دولة ما قبل المعاهدات تستقبل مسؤولين إسرائيليين علنا .. ثم جاءت فكرة زيارة الكنس اليهودية في المغرب وتونس ...

وهؤلاء يقدمون الإعتراف الرسمي ويسهلون أشكال العلاقات الأخرى الدوبلوماسية والسياسية و الإقتصادية والثقافية وغيرها وغيرها . وكانت مصر السادات هي البادئة رسميا .

المطبعون المنظمات : هنا نتحدث عن منظمة التحرير الفلسطينية ومعها حركة فتح والجبهة الديموقراطية وحزب الشعب كما يسمى اليوم وفدا وجبهة النضال الشعبي .. ويتبع فتح أطرها الجماهيرية مثل حركة الشبيبة والمرأة والشبيبة الطلابية وهيئات الأطر النقابية العمالية والمهنية كلها وكل قياداتها حيث دخلت في عملية تطبيع منظمة منذ عام 1992م وظلت مستمرة حتى اليوم حيث فتحت اوسع العلاقات بين قواعدها وقواعد المنظمات الصهيونية وعقدوا اللقاءات والمؤتمرات وشربوا الأنخاب وتداولوا الأفكار السياسية ...

وكان حزب الكتائب اللبناني والقوات اللبنانية وكلتاهما على تواصل مع إسرائيل منذ البدايات ...

إن منظمة التحرير قد استخدمت لتكون أداة التنازل عن فلسطين بخلاف هدف التحرير الذي أسست من أجله . لقد جرى في نهرها مياه كثيرة منذ أن تم تأسيسها عام 1964 بقرار القمة العربية ، حيث بعد حرب أيلول والقضاء على الفدائي الفلسطيني في الأردن بدأت عملية قلب للمنظمة و لرؤوس قادتها. فما أن جاء عام 1974 م حتى اتخذت قيادة المنظمة مسارا جديدا أوصلها إلى أوسلو ثم إلى تداعياته الحالية (2014).

ومنذ أن دخلت في عملية التفاوض الرسمية أدخلت حركة فتح كادراتها وأطرها الجماهيرية في عملية حوارا ونقاش وتفاوض مع مستويات متعددة في الحكم العسكري الإسرائيلي والمنظمات الصهيونية المختلفة وقادة الأحزاب الصهيونية .. وتوسعت اللقاءات لتشمل قادة من الداخل وقادة من الخارج ولتعقد اللقاءات هنا في فلسطين وفي العديد من فنادق الدول الأوروبية ومنتجعاتها .

المطعبون الأفراد : ويهمنا هنا من منهم ذو صفة تمثيلية أو من قادة الفكر والثقافة مثل الكتاب والشعراء والصحافيين وذوي المراكز الإجتماعية مثل نواب أو رؤساء هيئات وأساتذة جامعات .. الخ ومن بين هؤلاء يكون المثقفون هم الأخطر بل هم الأكثر خطورة على الإطلاق بعد القيادات السياسية بل هم من يسند القيادات السياسية ويعزز مواقفها السافلة.

حيث هؤلاء هم الذين شكلوا جوقة الدفاع عن قرارات ومواقف قيادات المنظمة ، كما انهم قادوا النقاشات والحوارات التي دارت في المجتمع الفلسطيني وساهموا مع غيرهم من مختلف أشكال المنتفعين في تكريس شخصية الزعيم القائد ( الذي قاد الإعتراف بإسرائيل والتطبيع معها وخدمتها أمنيا )والنظر إليه بمعزل عن المواقف التي ينتهجها. فهو القائد الرمز قبل أوسلو وهو القائد الرمز بعد أوسلو وهو القائد الرمز بعد وفاته أي بمعزل عن أي تقييم أو نقد لأي موقف من المواقف .وبهذا استعمل كغطاء وحماية للهبوط بل وتطبيع الهبوط وتمريره وتسويغه لكوادر فتح وكأنه الخير العميم ...

المطبعون المؤسسات : وهم كل مؤسسات ال ngos والأطر الجماهيرية والشعبية التي قادها مطبعون وحصلوا لها على الدعم المالي من الجهات المعادية لشعبنا . وهذه المنظمات شديدة الخطورة بل أن بعضها يضع الإقتراحات وتصورات الحلول للقيادات الرسمية بما هو هبوط عن الموقف الوطني وتعزيز للإعتراق بإسرائيل.

وكثير من هذه المؤسسات خدمية في مجالات الصحة والزراعة والمرأة والإقراض والثقافة والدراسات وإدارات الجامعات والمعاهد أي على صلة بالمجتمع ولها جمهور وقاعدة .. وهي في خدمة مشروع التطبيع مع الكيان ومساعدته علينا وإدخال أفكار ومفاهيم تضليلية وتخريبية للثقافة الوطنية والمواقف الوطنية .

العرابون وعملاء الإحتلال وعملاء النظم الغربية والعربية الرجعية : من الكومبرادور الفلسطيني في الداخل والخارج ومثقفون فلسطينيون وعرب توسطوا بين القيادة وكتاب ومثقفون وصحافيون أجانب وصهاينة من أجل كسر الجليد وشيئا فشيئا تدخلت المخابرات الدولية والصهيونية على الخط .

وعملاء حملوا رسائل بين القيادة الإسرائيلية والقيادة الفلسطينية وعملاء جندوا عملاء ...

وبنفس طريقة عملهم مع القيادة مارسوا هذا الدور مع أشخاص كتاب ومثقفون ورجال أعمال وصحافيون . وأبرز وسائلهم هي التهديد وإيصال الرسائل التي تفيد بخطورة هؤلاء وانهم ( مخربون ) أو يدعمون المخربين ،وأيضا الإغراءات والإمتيازات .

إن عددا من القادة قد ناضل من أجل أن يحصل على لقب معتدل من الصحافة الغربية .

قلنا أن التطبيع يبدأ من الإعتراف بإسرائيل . ولكنه لا يقف هنا .

إن المطبعون ينسجون علاقات مباشرة وغير مباشرة مع العدو الصهيوني وحلفائه ، كما أنهم سرعان ما يتواطئوا مع النظم العربية الرجعية التي كانوا بالأمس يقفون منها مواقف نقدية ويصفوها بالعمالة للأجنبي والتواطؤ مع الصهيونية . وتفتح لهم الدول الرجعية أبوابها وفنادقها بتوصية من السيد الإستعماري حيث يعقدون المؤتمرات ويكتبون في الصحف ويقيموا ورشات العمل وما إلى ذلك .ويقومون بأنشطة تعبر عن ولائهم للعدو بطرق مختلفة مثل دس السم في الدسم أو حتى بشكل صريح ...

الفساد بيئة تولد الخيانة والتطبيع :

سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو الدول ، فإن التطبيع مرافق للفساد .. رشاوي سرقات عطايا ( يصرف له) وبالعكس فإن المطبعين فاسدون . وهذا بالطبع يخلق الولاء للمؤسسة الفاسدة والإدارة الفاسدة .

ومن الجدير ذكره ان تعميم الإعتراف بإسرائيل في إطار الفصائل قد تم من خلال الرشاوي والعطايا وشراء الذمم وزيادة الإمتيازات . بل إن اصطناع الإمتيازات وسياسة "يصرف له" قد شكلت بوتقة فعالة للفساد والإفساد والوصولية، وشراء الذمم وتخريب الروح الوطنية وحرف المناضلين عن تجربتهم الوطنية .. هذه هي الحقيقة . إن الإفساد وشراء الذمم وشراء الولاءات قد أحدث خللاعميقا في صفوف الفصائل التي انتهجت هذه السياسة وخاصة قيادة منظمة التحرير .

أي أن هذه السياسة قد أخرجت المناضلين من تجربة الفدائي ونقلت الأكثرية من الكادرات إلى تجربة المنافع التي يمكن ان تتحقق من الوضع القائم . بل إن سياسة "يصرف له " قد جعلت مثل هذا الإنتقال ميسورا بل مأمولا لأعداد كبيرة منهم ، وجعلت تطلعاتهم مصاغة ضمن مثل هذه الآمال .

إن هذا أمر مهم بقد ما يؤدي انعكاسه على جمهور واسع من كوادر وعناصر الفصائل وبالتالي على كوادر وعناصر المجتمع . إن هذهة بوتقة خطرة إذن . وكان التجنيد وطي الآخر تحت الجناح واستخدام الأفراد ضد بعضهم في سياق خلق منافسة غير شريفة .

تصرف الثورة تصرفات الدولة :

تهمنا هنا منظمة التحرير التي تم احتوائها من قبل النظم العربية وبتفرد القيادة والسيطرة على فتح . فقد كانت السيطرة على فتح مفتاحا للسيطرة والتفرد في المنظمة وبالعكس حيث كان التفرد في المنظمة يعمق التفرد والسيطرة على فتح وخاصة بعد ان تمت تصفية مراكز القوى في فتح .و كان كل هذا بدعم واسناد النظم العربية الرجعية وخاصة السعودية التي عمقت سيطرتها على قيادة المنظمة وتمكنت من احتوائها واحتواء قيادتها تماما .

روى احدهم أن اجتماعات القيادة مع الملك السعودي كانت تستغرق مثلا ثلاث ساعات ، كان جل الوقت في التحريض على الفصائل اليسارية والقوى التقدمية العربية والحديث عن الخدمات اللازمة والهبوط اللازم ، ثم في ربع الساعة الأخيرة من الإجتماع يجري البحث في الدعم المالي وتتم كتابة الشيكات باسم أبو عمار شخصيا وليس باسم الصندوق القومي الفلسطيني ، حيث بعد ذلك يقوم الرئيس بتمويل صندوق المنظمة وصندوق فتح .

وكانت الدفعات المالية متزايدة وبلغت مئات الملايين بما يفوق حاجة العملية النضالية مرات عديدة .اصبحت الدفعات الشهرية من صندوق الدول العربية مئة مليون شهريا بقرار قمة عربية ومبالغ أخرى تتقدم بها دول النفط علما ان الخارج الفلسطيني كف عن الإنخراط في النضال الوطني من الحدود الخارجية وانتهى دوره تماما بعد الخروج من لبنان عام 1982م.

هنا وبدلا من ان تقوم الجماهير باسناد الثورة أخذت القيادة تنفق الأموال هنا وهناك . فهي تساعد المحتاج وتدعم المؤسسات البرجوازية وتنفق على المرضى والطلبة .وفي إحدى السنوات وأثناء إنتفاضة 1987 م أنفقت على الحجاج العابرين من الضفة والقطاع بمبالغ متفاوتة تصل من 200 إلى 1000 دينار للمتقدم ، وتدفع تكلفة تصاريح الزيارة لكل من يتقدم وتساعد كل من حضر إلى الأردن وطلب المساعدة ، هكذا إنفاق بلا هدف وبلا حدود وبدون أي فائدة أو جدوى استثمارية. وفقت لتعظيم القيادة وتحويلها إلى مركز اهتمام الجماهير .

كما فتحت بابا للمتضررين من الإحتلال من غير المناضلين بحيث تغطي لكل من تقدم بطلب تغطية أضرار مهما كانت ومن غير توثيق كافي وحسب وجه الشخص المتقدم أو وجه كادر المنظمة الذي يتبنى الطلب .

وتصرفت المنظمة هكذا مع كادر المنظمة وأغدقت العطايا على من ترضى عنهم رتبا وأموالا وعطايا ومزايا .وهكذا فإن الكادرر الذي تسلم مراكز الإدارة والقيادة في سلطة أوسلو كان قد جلب معه الفساد وقد تدرب عليه ، بل وفسح له المجال ليمارس هو دور المفسد لكادرات المجتمع والكادرات الوطنية . وهذا ما يفسر فساد السلطة منذ ايامها الأولى .وهذا ما يفسر عدم التصدي للفساد والمفسدين في بنية السلطة . بل درج القول " بأن هذه جمعة مشمشية أي قصيرة وللواحد أن ينهب قدر ما يستطيع " ويزداد ولاؤه بقدر ما ينهب . وعندما قيل لأحد المسؤولين بأن فلانا ينهب ويرتشي ... الخ ،مطالبين بتغييره . قال المسؤول : هذا شبع فلا داعي لجلب غيره ليبدأ من جديد .

الأحساس بالهزيمة والعجز كذلك مدخلا للتطبيع والخيانة :

نقول مدخلا ولا نقول يؤدي حتما للتطبيع والخيانة لأن البعض بعد احساسه بالفشل والعجز يبدأ بالكفر بقيمه ومواقفه أو لديه الإستعداد لذلك ، وإذا ما تعرض لضغوط أو إغراءات فقد يبدأ مسار الإنحراف والإنتقال إلى مستنقع الردة والخيانة.

ولكن هناك من يشتغل ليل نهار وبشكل صريح ليبرهن على العجز واستدخال الهزيمة ، وهناك من ينادي على الغير للحاق به إلى هذا المستنقع بشتى المغريات والضغوط وبوسائل التهوين والتخفيف من وطأة الإنتقال إلى المعسكر المعادي .

انتعاش التطبيع

إن مناخات التطبيع والإعتراف بإسرائيل هي مناخات الهبوط والإرتداد .

ففي الخمسينات والستينات حيث كان النهوض القومي والتحرري المعادي للإستعمار والإمبريالية ، كانت انظمة التواطؤ تفتح علاقات سرية وخجولة مع الإحتلال الصهيوني لفلسطين . وبعد ظهور العمل الفدائي كان طرح شعارات هابطة بمثابة حالة استثنائية وممجوجة ، بل تسارع حركة التحرر العربي والفلسطيني إلى التصدي لها تحت طائلة التخوين والنبذ وربما ما هو أكثر من ذلمك .ولكن بعد ردة حكم السادات واندراجه في حقبة النفط أخت الآراء الهابطة في الظهور ومن ثم الإنتعاش .

وأخذت كرة الثلج تتدحرج متزايدة فكانت المنظمة ثم جاء بعدها اتفاقات كامب ديفد ومرحلة كامب ديفد التي تم السعي بقوة من أجل تعميمها . وكان ظهور مبادرة الملك فهد التي أصبحت مبادرة القمة العربية ، وبعد ذلك جرت في النهر مياه كثيرة توجت باتفاق وادي عربة واتفاقات أوسلو المهينة لشعبنا والغادرة لقضيته.

نعم هذه هي المناخات التي ترعرع فيها التطبيع واشتد عوده وأخذ يمد مخالبه بقوة ودون استحياء وتزايد الأنصار في فلسطين والدول العربية وبين عرب المهاجر . وهو لا يمكن أن يكون وجهة نظر بل هو استخذاء وخضوع وارتباط مع معسكر الأعداء ، بل هو انتقال إلى معسكر الأعداء صراحة ودون خوف أو وجل . هذه حقيقة الحال، وهناك كتاب ومثقفون من كل الميول يسا رويمين وبرجوازين كانو معبرين عن ثقافة المقاومة ثم تم خصيهم فانتقلو إلى معسكر الأعداء معسكر التطبيع محملين بسمعة تاريخهم السابق .إن تصريحات أبو مازن في السعودية هي خير دليل على صبغ المرحلة بصبغة الإنحطاط والهبوط والتراجع بما يلقي على المناضلين مهمة النهوض بالمرحلة فلسطينيا وعربيا وتحت لواء مشروع عربي نهضوي مقاوم ومعادي للإستعمار والإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية .

أن مقاومة التطبيع وفضح المطبعين هي مهمة ملحة وراهنة وهي في الأساس دفاعا عن الوطن وعن حق العودة ودفاعا عن الثقافة الوطنية والروح الوطنية والتحررية بما يعني أنها في هذه الحدود هي حالة مشاغلة مما يوجب أن تكون جزءا من النضال ضد العدو بالمعنى الواسع و ان تكون مقاومة التطبيع محاطة بمقاومة تحررية ضد الإحتلال وأعوانه مع كل معسكر الأعداء .

يتبع ِ

التغيير يبدأ من هنا ، من فلسطين

امد/ حماده فراعنه

ليست تصريحات وزير التعليم يشاي بيرون ، حول إسرائيل الكاملة مع نابلس والخليل ، وليست وسائل الضم وأدوات التوسع وعمليات التهويد والأسرلة للقدس وللغور وقلب الضفة الفلسطينية ، مجرد تهويشات إنتخابية مقطوعة الصلة بما قبلها ، وما بعدها ، فالمشروع الإستعماري التوسعي الصهيوني اليهودي الإسرائيلي ، يسير وفق خطة التدرج والمراحل لتنفيذ كامل برنامجه ، على كامل أرض فلسطين ، وهو السائد والقوي والمتمكن .

فقد رسم قرار التقسيم 54 بالمائة من خارطة فلسطين لإسرائيل ، عام 1947 ، ولكنهم إستولوا على 78 بالمائة من وطن الفلسطينيين عام 1948 ، وفي عام 1967 إحتلوا كل فلسطين ، وفي 30 حزيران 1980 ، قررت الكنيست ضم مدينة القدس إلى خارطة إسرائيل ، وغدت عاصمتهم الموحدة إلى الأبد ، وها هم يعملون حثيثاً على تدمير حياة الفلسطينيين ، في مناطق 48 في عكا والنقب وبعض مناطق الجليل ، كما يفعلون في القدس والغور وقلب الضفة الفلسطينية في مناطق 67 ، غير أبهين لقرارات الأمم المتحدة ، والقانون الدولي الذي لا يجيز ضم أراضي الغير بالقوة ، ولا يجيز تغيير المعالم ، وتغيير السكان ، ومع ذلك يفعلون الموبقات والمحرمات بلا أي وازع من سلطة قرار أو قوة أخلاق ، وهذا يعود أولاً وأخراً وعاشراً للضعف والأستكانة الفلسطينية ، ولا يعود للإستكانة العربية أو لضعف التضامن الدولي .

لقد إنطلقت حركة فتح وجبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر في ظل الفقر والتشرد الفلسطيني ، بل ورداً عليه ، وفي ظل العداء الرسمي العربي للهوية الفلسطينية ، وضد أي فعل تنظيمي فلسطيني ، ومع ذلك وقف الفلسطينييون على أرجلهم وإنتزعوا هويتهم ، والإعتراف بحق التمثيل المستقل لهم ، وفرضوا حضورهم ومنظمتهم وقيادتهم الموحدة ، والأقرار بوجودهم ، كشعب وتمثيل مستقل وحقوق ، من العرب بقرار قمتي الجزائر والرباط ، ومن العدو الإسرائيلي ومعهم الأميركيين بإتفاق أوسلو ، ومن المجتمع الدولي بقرار الجمعية العامة بقبول فلسطين دولة مراقب .

إذن الخطوة الأولى تبدأ من الفلسطيني نفسه ، وهو صاحب الفعل ، والحق ، وصاحب المبادرة التي لن تأتي من أحد ، لا من الشقيق ولا من الصديق ، وأي ضعف في الأداء ، وفي التحصيل ، وفي تظهير المشهد يعود إلى قرار الفلسطيني نفسه ، إلى ضعفه ، أو إلى صلابة موقفه ، إلى رضوخه للواقع القائم ، أو إلى عناده ضده على طريق تغييره .

واليوم الحضور الفلسطيني ، أقوى مما كان عليه أيام الشهداء أبو عمار وأبو جهاد وأبو إياد حينما بادروا للتكوين ، ووضع أرجلهم على طريق النضال في الخمسينيات وبداية الستينيات ، وكانت الأحزاب الخمسة الإخوان المسلمين ، وحركة القوميين العرب ، والبعثيين ، والشيوعيين ، وحزب التحرير الإسلامي أقوى منهم في ذلك الوقت الصعب ، حينما قاموا بحركتهم ومبادرتهم والخطوات الأولى نحو ثورتهم ، ونجح أبو عمار ورفاقه ، وأخفق هؤلاء في برنامجهم الفلسطيني ضد العدو القومي الواحد ، بينما حقق الفلسطيني إنجازات ملموسة بفعل نضاله ، المتعدد الأشكال والوسائل والمواقع ، وفي المرحلتين :

الأولى : من خارج الوطن ، بقيادة فصائل منظمة التحرير ، منذ معركة الكرامة أذار 1968 وإنتهاء بالإجتياح الإسرائيلي إلى لبنان وحصار بيروت ، وقد حقق الفلسطيني خلالها ، إستعادة الهوية ، والتمثيل المستقل ، والحضور الدولي .

والثانية : خلال مرحلتي 1- الإنتفاضة الأولى عام 1987 ، وحصيلتها إتفاق أوسلو والإقرار الإسرائيلي بالعناوين الثلاثة بالشعب وبالمنظمة وبالحقوق ، وبالإنسحاب التدريجي متعدد المراحل ، من المدن ، وعودة ثلاثمائة الف فلسطيني إلى الوطن ، و2- الإنتفاضة المسلحة عام 2000 والإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة ، وإزالة قواعد جيش الإحتلال ، وفكفكة المستوطنات

الإنقلاب والإنقسام وغياب الوحدة ، تركوا بصماتهم قوية على سائر المشهد الفلسطيني ، وعلى الرغم من الإنتصارات السياسية والمكاسب القانونية التي حققها الشعب الفلسطيني ، في ظل الإنقسام ممثلة بقبول المجلس الوطني الفلسطيني عضواً عاملاً كامل العضوية في الإتحاد البرلماني الدولي ، وعضوية فلسطين لدى اليونسكو في 31/10/2011 ، وعضوية فلسطين دولة مراقب لدى الأمم المتحدة في 29/11/2012 ، إلا أن الإنقسام ترك بصماته القوية في إبقاء الوضع الفلسطيني برمته ضعيفاً ممزقاً يفتقد للمبادرة الكفاحية على الأرض ، في مواجهة الإحتلال ، ومشاريعه التوسعية ، في التهويد والأسرلة للقدس وللغور ، وتوسيع الإستيطان في الضفة الفلسطينية .

التقييم الفلسطيني ، للأحداث والوقائع ، والتدقيق في معطيات المشهد الفلسطيني الإسرائيلي ، يجب أن يقوى ويكبر ، لا أن يبقى الفلسطيني خداً يستقبل اللطم والصفعات ، فأداة التقييم ، ووضع التصورات ، ونحت البرامج العملية الواقعية المستندة لرؤية البرنامج الوطني الديمقراطي الفلسطيني ، في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي العنصري الإسرائيلي ، ضرورة ، وأداة ووسيلة لتحقيق الهدف .

لقد مزقت إسرائيل ، خارطة فلسطين ، أمنياً وجغرافياً وسكانياً ، بين مناطق 48 المفصولة عن مناطق 67 ، والقطاع مقطوع عن الضفة ، والضفة لا صلة لها بما يجري في القدس ، والقدس يتم تهويدها وأسرلتها بقوة ويومياً ، والضفة يتم تقطيع صلاتها ومنع التحرك على أرضها بالحواجز ، فماذا نحن فاعلون ؟؟ .

كيف يمكن وضع البرامج الموحدة ما بين 48 وبين 67 ، لنصف الشعب الفلسطيني داخل الوطن ، مع نصفه الأخر خارج الوطن للفلسطينيين وعلى الفلسطينيين تقسيمات ، ولكن معاناتهم واحدة وسببها واحد هو المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي الذي يحتل أرضهم ، ويصادر حقوقهم ، وينتهك كرامتهم ، ولذلك يجب أن يصب عملهم في مجرى واحد وعلى أساس كلمتين تختصر كل الهدف هما : العودة والإستقلال ، 1- العودة للاجئين والنازحين وإستعادة ممتلكاتهم في اللد ويافا وحيفا وعكا وصفد وبئر السبع وفق القرار 194 ، 2- الحرية والإستقلال للمقيمين وفق القرار 181 ، نصف الشعب اللاجئ يتطلع إلى العودة وإستعادة ممتلكاته المنهوبة المسروقة ، ونصف الشعب الذي بقي على أرض الوطن يتطلع للتخلص من العنصرية في مناطق 48 ، والإحتلال العسكري في مناطق 67

ولهذا على الشعب العربي الفلسطيني أن يعمل لوضع الإسرائيلي أمام خيار واحد من إثنين ، إما تقاسم الأرض بالدولتين وفق قرار التقسيم 181 ، أو تقاسم السلطة في دولة واحدة على كامل أرض فلسطين ، دولة ديمقراطية ، ثنائية القومية متعددة الديانات ، تحتكم لنتائج صناديق الإقتراع من الشعبين وللشعبين ، ولا طريق ثالث سوى مواصلة المعاناة والدم والقتل والتصادم وهو طريق تم إختباره خلال السنين الماضية ، وفشل .

h.faraneh@yahoo.com


أهداف الحملة العسكرية “الإسرائيلية” في الضفة

الكوفية برس / محمد خليفة

تحت شعار البحث عن المستوطنين الثلاثة المفقودين شرعت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" بحملة عسكرية واسعة في مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية، وقد أطلقت "إسرائيل" على العملية اسم "حماية الأخ"، وأعلن الجيش أن قواته مشطت منطقتي نابلس والخليل، وشنت حملة اعتقالات واسعة طالت نحو 300 فلسطيني، بينهم أعضاء بارزون في حركة "حماس" .

كما كثّف الجيش "الإسرائيلي" إجراءاته الأمنية على مداخل المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، خاصّة الخليل وبيت لحم .

وكانت "إسرائيل" قد ادعت أن ثلاثة من المستوطنين قد اختفوا يوم الخميس 12 يونيو/حزيران على طريق بالقرب من مدينة الخليل، وهم يلوحون للسيارات المارة كي تنقلهم . وتبدو هذه الرواية أشبه بفيلم سينمائيّ، أشبه بأفلام الهواة، أخرجته حكومة "إسرائيل"، ليس له سوى هدف واحد هو تحطيم السلطة الفلسطينية بالكامل، وإلغاء وجودها، من خلال إعادة فرض الوجود العسكري المباشر في الضفة، وتجاوز صلاحيات الحكومة الفلسطينية التي أقرتها الاتفاقيات المشتركة بين الجانبين .

ذلك أنه منذ أن صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 67/19 في 29 نوفمبر/تشرين الثاني ،2012 الذي اعترفت بموجبه بدولة فلسطين كعضو مراقب فيها، عملت "إسرائيل" على منع تكريس وجود هذه الدولة، فتابعت سياسة الاستيطان على أراضي الضفة، وضيّقت الخناق أكثر على السلطة الفلسطينية، ورفضت كل مبادرات السلام للوصول إلى تسوية ترضي الشعب الفلسطيني، وتعيد له حقه السليب والمغتصب منذ عشرات السنين، أما على الجهة المقابلة، فقد واجهت السلطة الفلسطينية هذه الإجراءات "الإسرائيلية" التعسفية بمزيد من الخطوات الدولية، حيث أعلنت أن دولة فلسطين سوف تنضم إلى 14 اتفاقية دولية، كما حدث تقارب بين حركتي فتح وحماس تمخض عن ولادة حكومة فلسطينية موحدة في الضفة وغزة، رغم تحذير سلطات الاحتلال للسلطة الفلسطينية من الإقدام على مثل هذه الخطوة، التي من شأنها - وفق المزاعم "الإسرائيلية" - أن تقوض عملية السلام .

وقد رأت "إسرائيل" أن تسارع الأحداث لم يعد في مصلحتها، وأنه لا بد من إعادة الفلسطينيين إلى المربع الأول قبل البدء باتفاقات أوسلو عام ،1993 ومن هنا جاء فيلم الاختطاف المزعوم . وما يثير السخرية هو أن ما يسمى "تنظيم داعش"، قد أعلن مسؤوليته عن هذا الاختطاف، والسؤال هو، كيف وصل هذا التنظيم إلى فلسطين، وهناك أسوار شاهقة تسور هذه الأرض السليبة من ثلاث جهات، ومن الجهة الرابعة هناك شواطئ مُراقَبة ليل نهار، لا يكاد ينفذ منها نسيم البحر، فكيف انتقل "الداعشيون" من العراق وسوريا إلى "إسرائيل"؟ إن إلقاء التهمة هكذا جزافاً على تنظيم "داعش" هو إخراج "إسرائيلي" مفضوح، لأن جميع الفصائل الفلسطينية أعلنت صراحة أنها لا تعلم شيئاً عن الموضوع، وأنها لو فعلت لاعترفت، كما فعلت حماس من قبل مع جلعاد شاليط . ولكي تستجلب "إسرائيل" تعاطف المجتمع الدولي بدل استهجانه المتواصل، وتحميله لها وأد عملية السلام، بتعمدها بناء عشرات المستوطنات على الأراضي المغتصبة، فقد رأت "إسرائيل" أنه من المناسب إلقاء التهمة على "داعش"، ولا مانع من الزج بحماس في المنتصف، والادعاء بأنها على صلة وثيقة بهذا التنظيم، ونحن لا نقول هذا تبرئة لداعش وهو تنظيم إرهابي من عمليات الخطف، لكننا نتساءل، متعجبين ومستفسرين، كيف وصل هذا التنظيم الخطير إلى الضفة الغربية المحاصرة؟

إن ما قامت به "إسرائيل" من عمل عسكري موسع ضد الضفة لهو سيناريو مشابه لذاك الذي قام به هتلر ضد بولندا في أغسطس/آب عام ،1939 حيث ادعى أن قوة من الجيش البولندي اقتحمت الأراضي الألمانية، واعتدت على إحدى الإذاعات الإقليمية فقتلت وجرحت العاملين فيها، في حين أن هتلر هو من أرسل الجنود، ليعتدوا على تلك الإذاعة، كي يتخذ من هذا العمل مبرراً لاحتلال بولندا، وهذا ما حدث في الأول من سبتمبر/أيلول عام ،1939حيث اجتاحت الجيوش الألمانية بولندا، وأُشعِل بذلك أول فتيل في الحرب العالمية الثانية، ومن دون شك، فإنه إذا كان هناك مستوطنون يهود مختطفون، فإن الذي قام باختطافهم هو الجيش "الإسرائيلي" من أجل إيجاد المبرر للعدوان العسكري ضد الشعب الفلسطيني في الضفة . فتحت شعار البحث المستمر عن المختطفين، سوف يواصل الجيش "الإسرائيلي" اعتقالاته، وسوف يتمكن من الدخول إلى كل بيت فلسطيني، لمعرفة ما بداخله، عدا عن انتهاك الحرمات، وخلق الفتن، فقد قامت مجموعة من الشباب الغاضب برشق إحدى نقاط الشرطة الفلسطينية بالحجارة، بزعم أنها تعاونت مع المحتل، ولم تقاومه بأسلحتها . وسوف تثبت الأيام غداً، بعد أن يكمل هذا الجيش مهمته التي تتمثل في اعتقال كل كوادر المقاومة، وسلب الفلسطينيين كل ما من شأنه أن يكون عوناً لهم في مواجهة الاحتلال، فعند ذلك ستعلن "إسرائيل" أنها وجدت المستوطنين الثلاثة، وقد تقول، إنهم قتلوا بأيدٍ فلسطينية، وكل ذلك من أجل إعطاء عمليتها العسكرية غير المبررة شرعية دولية .

إن من يبحث من الفلسطينيين عن سلام مع "إسرائيل" هو مشتبه وموهوم، فهذه الدولة التي قامت على جماجم وأجساد الشعب الفلسطيني لا يمكنها أن تقبل بمنطق السلام، ولا يمكنها أن تقبل بوجود ولو شكل بسيط من الإدارة الفلسطينية في الضفة الغربية التي تعتبرها جزءاً مما تسميها "إسرائيل التاريخية" . إن الحملة العسكرية "الإسرائيلية" يجب أن يواجهها الشعب الفلسطيني بانتفاضة ثالثة، وأن تتم مقاومة المعتدين ومدنسي الحرمات بكل ما يمكن من وسائل المقاومة، فالحجر والعصي والحبال كلها وسائل تنفع في إظهار الرفض الفلسطيني المطلق لهذا الظلم المفضوح على مرأى ومسمع العالم، ف"إسرائيل" لا تحترم أي ميثاق دولي، ولا تراعي أحداً في سبيل تحقيق مصالحها، وهي قد عقدت عزمها على تدمير السلطة الفلسطينية بشكل كامل، وإنهاء حلم الدولة تمهيداً لتدمير المسجد في مدينة القدس، وبناء ما يسمى "الهيكل" مكانه، وهذا الأمر بات قريباً جداً .

إن الشعب الفلسطيني هو الوحيد القادر على رد كيد الأعداء، ومهما بلغت التضحيات فلا بد من المثابرة، لأن البديل هو التهجير والإلغاء لمن يبقى من الفلسطينيين في الضفة . فأمام هذا الزحف الهائل للمستوطنات، سوف تتحول مدن وقرى الضفة إلى تجمعات معزولة، وعند ذلك، فإما أن يرضى الفلسطينيون بالهوية اليهودية، أو يتم طردهم . ومن هنا فلا طريق للفلسطينيين غير المقاومة المشروعة التي كفلتها مواثيق الأمم المتحدة لكل من تُنتَهك أرضه، وتُدنس حُرماته .