Haneen
2014-08-21, 11:50 AM
<tbody>
الاثنين: 30-06-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v هل ينقذ الدم نتنياهو من السقوط؟
الكرامة برس /طلال عوكل
v من يحكم غزة الآن؟!
الكرامة برس /سميح خلف
v الانقسام والمصالحة وجهان لعملة واحدة
الكرامة برس /د.عاطف أبو سيف
v أيها الغباء والجهل المقدسان
الكرامة برس /عطاء الله مهاجراني
v في الطريق إلى المؤتمر السابع (2)
صوت فتح/ فتحي البس
v عباس والوسواس الخناس....!!
صوت فتح/ توفيق الحاج ...
v في ظل انسداد أفق القضية الفلسطينية
صوت فتح/ جمال ايوب
v أخي والأجهزة الأمنية وكُسالى (الفيسبوك)!
صوت فتح/ بكر ابو بكر
v حرية شاليط أم مصير فاكسمان وتوليدانو
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v هل انتهى عهد المصالحة الفلسطينية (وجهة نظر)
امد/ لواء ركن: عرابي كلوب
v غزة العتيدة لن تضيع أبداً
امد/ غسان مصطفى الشامي
v حيرة غزة بين “خطف سابق” و”خطف منتظر”!
الكوفية برس / حسن عصفور:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
هل ينقذ الدم نتنياهو من السقوط؟
الكرامة برس /طلال عوكل
لا يمكن تجاهل الآثار التي ترتبت، ولا تزال تترتب على الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع. المستوى السياسي في إسرائيل، استغل أيما استغلال عملية اختفاء المستوطنين، وكأنما كان يتمنى وينتظر أن تتوفر له مثل هذه الذريعة، لتحقيق أهداف، يقدمها كل طرف من أطراف التحالف الحكومي كما يشاء ويتمنى. بين من يعطى الأولوية، لإعادة المختفين ومعاقبة الخاطفين ومن يقف وراءهم، ومن يذهب إلى أبعد من ذلك، بإضافة أهداف أخرى من نوع فك العزلة عن إسرائيل، والمحافظة على استقرار التحالف الحكومي، بين هذه وتلك، ثمة هدف مشترك لكل من يدلي بدلوه في هذا المجال في إسرائيل. كل من له علاقة، يتحدث بشغف عن أن إسرائيل تسعى لتدمير المصالحة الفلسطينية، وإفشال حكومة الوفاق.
في الواقع فإن لائحة الأهداف التي تفكر الحكومة الإسرائيلية في تحقيقها باستخدام ذريعة قوية، هذه اللائحة تطول وتطول، ولكن المسؤولين لا يرغبون في الإفصاح عن محتوياتها حتى لا يشكل ذلك معياراً للمحاسبة.
ثمة من يريد تدمير البنية التحتية لما يسمونه الإرهاب في الضفة وغزة، وعن تغيير في قواعد لعبة الأسر، وصفقات التبادل، وثمة من يرغب في "كي وعي" الفلسطينيين بأن إسرائيل هي الجهة الأقوى والسيدة التي تقرر قواعد اللعبة، الإسرائيليون على اختلافهم يضعون قوائم طويلة من الأهداف، ولكن ماذا عن وقت الحساب؟
من الواضح أن الجهة الاستخبارية الإسرائيلية، لا تزال تحصد المزيد من الفشل فلا هي نجحت قبل ذلك في منع وقوع عملية اختفاء أو اختطاف المستوطنين ولا تمكنت من الحصول على معلومات عن وجودهم، لكي تعيدهم إلى البيت، وهي كانت تستنجد بالأجهزة الأمنية الفلسطينية لكي تحصل منها على المساعدة التي تمكنها من حل ألغاز العملية.
الجيش الإسرائيلي قام بعملية اجتياح، تطاول عملية السور الواقي عام 2002 ولم يترك حجراً إلاّ قلبه بحثاً عن المستوطنين، غير أنه فشل في ذلك على نحو لا يقلل من خطورته، الإعلان عن وضع فلسطينيين اثنين من المحررين في "دائرة الاتهام" وتحت طائلة البحث.
إذا كان لكل شيء حدود، فإن نتنياهو وضع نفسه وجيشه وأجهزته الأمنية في وضع صعب ومعقد، فهو لا يستطيع أن يمضي قدماً وأن يوسع حملته العسكرية الأمنية في الضفة، وأن يلحق المزيد من الأذى بالفلسطينيين، بدون أن يتوقع إدانات دولية، ومواجهات مع الشبان، وربما شكل من أشكال الانتفاضة، حتى لو أن الرئيس محمود عباس يحذر من اندلاعها، ويسعى لمنع ذلك.
لا يستطيع نتنياهو تصعيد العملية في الضفة الغربية أكثر مما هو حاصل فعلياً، لأن ذلك قد يكون سبباً في إلحاق الفشل ببعض الأهداف التي يتوخى ويعمل على تحقيقها باستغلال ذريعة الاختطاف، فهو على الأقل لم ينجح في إقناع الإدارة الأميركية، برفض التكامل مع حكومة الوفاق الفلسطينية، ولا نجح في تحريض المجتمع الدولي ضد السلطة الفلسطينية.
إذا كان نتنياهو لا يستطيع تصعيد عملياته في الضفة، فهو أيضاً لا يستطيع إنهاء هذه العمليات، والعودة إلى البيت لكي يواجه الأسئلة الصعبة من ذوي المختطفين ومن جماعات المستوطنين، ومن أحزاب المعارضة والموالاة، ومن الصحفيين، والكتاب. المجتمع كله سيثور في وجه نتنياهو إذا عاد خائب اليدين، بدون أن يعيد المخطوفين، وبعض الكرامة، والهيبة، للجيش والأجهزة الأمنية والاستخبارية.
نعلم بأن الأمر مختلف في إسرائيل، وبأن المجازفات غير المحسوبة كالتي يمضي بها نتنياهو، وحلفاؤه في الحكومة، لا تمر بدون أثمان كبيرة ونتنياهو، كان قد وقف متحدياً الإدارة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، ويتحمل هو مسؤولية فشل المساعي الأميركية إزاء عملية السلام، وهو أيضاً من يتحمل المسؤولية عن الإهانات التي لحقت بسادة البيت الأبيض، على خلفية سياسات ومواقف من الحليف الأصغر.
قائمة الحساب طويلة، التي نعتقد أن نتنياهو سيتعرض لها، وظهرت بعض أهم مؤشراتها، حين فشل في منع انتخاب الرئيس الإسرائيلي ريفلين، وقبلها حين أقصي عن قيادة الليكود، ولكن هل سيعود نتنياهو قريباً إلى البيت، وهل يستعجل الخضوع للمحاسبة؟
من الواضح أن خروج الجيش والأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، للعمل بقوة ووحشية ضد الفلسطينيين، سيطول نسبياً، فالمطلوب تأخير لحظة المحاسبة في إسرائيل. لهذا فإن التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، متدرج، ومحسوب، ويستهدف شراء رد فعل فلسطيني، آخر، يقدم الذريعة المناسبة، لتوسيع اطار الأعمال العدوانية على القطاع، إلى عملية واسعة النطاق، لن تعوز إسرائيل خلالها الشعارات أو الذرائع. بعض المحللين الإسرائيليين والكتّاب يتحدثون عن أن الظرف الآن مناسب جداً لإسرائيل لكي تقوم بالعمل ضد المقاومة في قطاع غزة، وضد حركة حماس والمصالحة.
طلال عوكل
من يحكم غزة الآن؟!
الكرامة برس /سميح خلف
سؤال ملح يسأله أبناء قطاع غزة كادراً وجمهوراً وشعباً، من يحكم قطاع غزة الآن، في وضوح تام كان هناك الاحتلال والارتباط بالاحتلال بكل عجلة الحياة في قطاع غزة بعد أوسلو كانت سلطة تدير قطاع غزة أيضا بارتباط مع الاحتلال، كان تطور اتفاق أوسلو ليعطي سلطة محدودة الصلاحيات ببرلمان ووزارة فرضت أيضاً برؤية أمريكية، وكان لأبو عمار تصور آخر لأوسلو في سياسة السهل الممتنع المحتفظ والمتحفظ على الإنهيار والإنحراف والإنجراف الكامل نحو العدو الصهيوني ومعطياته على الأرض، هكذا كان الحال وبوقتية الدمقرطة الأمريكية التي أتت برئاسة السلطة لمحمود عباس والرئاسة البرلمانية والتشريعية بالغالبية لحماس.
كثير منهم من خدعوا باصرار محمود عباس على الرئاسة وعلى انتخابات المجلس التشريعي رغم أن أوراق القوة بين الفصائل كانت معروفة وما يتمنى فريق محمود عباس التاريخي بفئويته والعابث في حركة فتح منذ ما قبل أوسلو ومنذ القرن الماضي، وبعد انطلاقة الثورة بسنوات فقط، كان هناك التضليل وأستخدمت فكرة التشرذم التنظيمي والفوارق والإختلاف والتناقض بين برنامج فتح وبرنامج حماس لتلبية أهداف الفريق الفئوي الذي كانت تطلعاته دوماً إلى عقد صفقات مع العدو الصهيوني وضد توجهات عرفات وما بعد روابط القرى، ومنهم من كان لا يرغب بفك الارتباط مع الأردن، بل كان هناك من يمثل الفئوية والعشائرية الجغرافية أيضا في الفريق الحاكم في حركة فتح وطموحاته المستمرة في الاستيلاء على القرار الحركي التي وجد منها فرصة لكي يتسلم هذا القرار أو يتسلق عليه أو ينتهز فرصة الفراغ الذي أحدثته عملية الاغتيالات في داخل حركة فتح التاريخية، هذا ما حدث.
لم أكن مقتنعاً يوماً بأن الانقسام كانت مسؤولة عنه الأجهزة الأمنية التنفيذية في قطاع غزة، بل كان هناك فريق من أصحاب القرار السياسي وعلى رأسهم عباس يستهدف قطاع غزة وهو استهداف تاريخي أيضا وللشعب الفلسطيني في داخل قطاع غزة انتمائه الفكري، ولأن غزة تمثل عقدة دائمة لمحمود عباس ونهجه، فغزة تمثل الصمود ومهما كان انتماء أبنائها فتح أو حماس أو شعبية أو غيره، ولأن فتح في التصور العباسي في غزة وفي التصور الصهيوني والفئوي تعتبر معيق ومعوق لهذا النهج الذي نراه الآن والذي يقوده محمود عباس.
إذاً الإستهداف ليس لفريق حماس أو قيادتها، فبالأمس كان هناك استغناءات وفصل ل100 كادر من حركة فتح من قطاع غزة يمثلون قطاع من حيوية حركة فتح ونشاطها وفي تزوير في المؤتمرات للمناطق حيث اعتمدت لمناطق في ترسيم أجنحتها على السجل المدني ووضع المراتب بما يتوافق مع المعادلة التي يرغبون بالوصول إليها في ما يسمى المؤتمر السابع وهو مؤتمر القضاء على حركة فتح وظاهرة الاصلاح فيها، وهو مؤتمر يكاد يكون على منوال مؤتمرات كانت تعقد بقصد الفرز وليس بقصد وضع برنامج وطني ينهض بهذه الحركة وعملها وأدائها، وإلا كيف كان يمكن الوصول لما هو أسوأ من اتفاق أوسلو وكيف يمكن أن يتجاوز عباس الخطوط الحمر في كل تصريحاته التي لا تقل خوفاً ومؤازرة على النظرية الصهيونية والاستيطان أكثر من أصحاب هذه النظرية.
ولمعطيات إقليمية كان هناك اتفاق الشاطئ بعد ترنح وبعد تهرب من انجاز ما يسمى المصالحة بين فتح عباس وحماس ولمدة سبع سنوات وكان هناك قرار خبيث للرئيس عباس باستنكاف موظفي غزة لجعل غزة تعم بالفوضى وعمليات تكاد تكون تساوي ما يحدث في الصومال، حماس ارتأت من نظرية بلير عباس بالنمو الاقتصادي في الضفة الغربية وترسيم الأجهزة في الضفة وسيلة تعلق على شماعة حماس ولكن ما حدث الآن وبكل الأحداق الدموية والمؤلمة التي أصابت أبناء الشعب الفلسطيني في غزة مازال هناك بقايا وذيول المخطط الذي يكرس واقعاً كنتونيا اقتصاديا أمنيا في الضفة وببعد آخر فوضى تعم قطاع غزة ليأكل الشعب نفسه، وتعم الفوضى أيضا وتهدم الصروح الوطنية وهذا ما ترجمته عدة قرارات اتخذتها قيادة عباس ووزاراته المختلفة بشأن أبناء قطاع غزة، حماس ملأت الفراغ الذي تركه الاستنكاف في حين لا يوجد هناك منظور مؤسساتي سواء في الضفة الغربية أو في غزة فالحكم دائماً الفصيل والتبعية والمتتبعين هكذا التصور في غزة الآن، فهناك شرعيين وهناك لا شرعيين فإذا أخذنا هذا المقياس فإن شرعية عباس قد انتهت منذ سنوات، بالمقابل المؤسسات التشريعية أيضا انتهت منذ سنوات، إذا نعيش في حالة اللاشرعية، ولا يمكن لهذه الحالة أن تنطبق على الناحية الإدارية والوظيفية والحياتية في حياة الشعب الفلسطيني فيما هو شرعي أو غير شرعي فكلهم أبناء الشعب الفلسطيني، فما يراد الآن هو احداث الفوضى في قطاع غزة، أو أن يزحف أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نحو ناتنياهو، أو كما قال عباس سيأتونني زاحفين يبوسوا كندرتي، وهنا التصور خاطئ فعباس يقول هذه الكلمات فقط من أجل تبرير تجنحه في الضفة الغربية وتسليم الضفة الغربية كبرنامج صهيوني بما يسمى يهوذا والسامرة.
وقعوا اتفاق المصالحة في الشاطئ على عجل والشعب الفلسطيني في حالة ذهول فما لم ينجز في خلال سبع سنوات أنجز في ساعة فكان الجميع يقول أن هناك في الأمر شيء، كانت التصريحات من عزام الأحمد تقول أن المعابر ستفتح فور اعلان الاتفاق وتشكيل حكومة التوافق وشكلت حكومة التوافق بأغلبية جغرافية ووزارات هامشية من غزة تخدم نفس التوجه الفئوي المعمول به تاريخيا في حركة فتح وبالرغم من ذلك تفائل الكثيرون في أن تنجز ما تسمى المصالحة وكان هناك رضا أميركي وأوروبي ولكن ماذا يحدث اليوم لا معابر فتحت بل زاد الحصار على قطاع غزة وأصبح هناك تكريس لانقسام أكبر بين موظف شرعي ولا شرعي وحبس للأموال وإزهاق اجتماعي وثقافي للشعب الفلسطيني في غزة بل منهم من قال يجب أولا سحب سلاح المقاومة وسلاح الفصائل والاعتراف بكل الاتفاقيات التي عقدت مع العدو الصهيوني وذهب المالكي للقاء ليفني في لندن وهو وزير خارجية حكومة الحمد لله التي هي حكومة عباس وكما قال أنها تعترف بكل الاتفاقيات والمعاهدات ورضخت حماس لهذا التصور لكي ما يكون هناك مرحلي أو غير مرحلي في مأزق إقليمي تمر به حركة حماس، حماس اتجهت لمحمود عباس كي تأخذ شرعية الوجود بعد متغيرات اقليمية كبيرة حدثت قد تكون تمثل خطورة كثيرا على وجودها ولكن هذا ما حدث أن هناك اتفاق في الشاطئ قد تم بين فتح وصاحب العصا السحرية عزام الأحمد والمايسترو أبو مرزوق والآن لا شيء موجود على شاشة العرض الموجود فقط حصار غزة واستفحال الفقر وارتهان رواتب المستنكفين كما يعبر عنهم وموظفين حماس الذين ملئوا الفراغ الاداري والأمني في قطاع غزة، هذه هي المشكلة.
كان هناك تصور أن تسمى الأشياء بمسمياتها وبتشخيصاتها الحقيقية فكان المطلوب الجراءة الكافية من حماس أن تعلن كما نحن نعلن أن الضفة محتلة تماما وأن هناك حرية ما من الحركة في قطاع غزة لتشكيل برنامج وطني ليكون من أهم قضاياه التنمية في قطاع غزة وفك الحصار ومن البنود الرئيسية في هذا البرنامج وضع برنامج حيوي ودقيق لتحرير الضفة الغربية وإزالة المستوطنات من خلال ثورة شعبية تنسجم مع برنامج ثوري متكامل بين قطاع غزة والضفة والخارج هكذا نكون قد وضعنا أصابعنا على الجرح ولكن هناك خطأ تكتيكي ارتكبته حماس بتوجهها عدة مرات نحو عباس التي رأى استمرار شرعيته من استمرار المفاوضات معها كما ارتأت حماس أيضا، كان على حماس أن تعلن عن حكومة ادارة شؤون القطاع بكل أبناء قطاع غزة وتجاوز ما ألحقه عباس الفئوي من احتقان بين أبناء القطاع وأن يشكل وفد شعبي برنامجا ً يعلن البناء ويعلن الدفاع والمقاومة عن غزة كقاعدة ارتكازية للمشروع الوطني هكذا نكون قد وضعنا يدينا على الجرح فغزة الآن بحكومة توافق وهي ليست بتوافق، لم تلتزم بالتزاماتها نحو قطاع غزة سواء فتحاويين أو حمساويين أو إن كانوا من جزر الهونولولو، مطلوب الآن قبل أن تعم الفوضى في قطاع غزة أن تتحمل القوى الحية في هذا القطاع احياء هذا البرنامج للحفاظ على الكينونة الفلسطينية من الذوبات ومن الفوضى والنجاة من الفخ المنصوب الذي ينصبه محمود عباس والصهاينة والأمريكان هكذا يمكن الخروج من الأزمة ولأن غزة لا يحكمها أحد الآن، المزيد من الوقت ليس في صالح الجميع، وليس في صالح الشعب الفلسطيني فهناك مهام كبرى أمام الشعب الفلسطيني في غزة كما هي أمام الشعب الفلسطيني في الضفة وشعبنا في الشتات يجب أن نخاطب دول الاقليم والدول المحبة للسلام في العالم من خلال وفودنا الشعبية وحكومة ادارة أزمة تحفظ الأمن والأمان في قطاع غزة وتشكل من كل أبناء القطاع ولأن الوقت قد سبق مهزلة رئاسة عباس في رام الله التي مازالت تنكل بشعبنا هناك بل أصبحت الضفة عبارة عن كيبوتسات اسرائيلية وهو يتغنى بعدة حروف من حبر على ورق بما يسمى الدولة الفلسطينية تلك التسمية التي لم تأتي إلا بتكريس الدولة الصهيونية على أرضنا.
الانقسام والمصالحة وجهان لعملة واحدة
الكرامة برس /د.عاطف أبو سيف
لا يستطيع أحد أن يجزم حقاً أن ثمة مصالحة حقيقية موجودة رغم التوقيع على اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وتسلمها لمهامها المدنية في غزة. يشبه الأمر كثيراً الاعتقاد بأن ثمة سلاما جرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين عقب التوقيع على اتفاق السلام في حدائق البيت الأبيض قبل أكثر من عقدين من الزمن. فالمصافحات الحارة والابتسامات العريضة وعبارات المجاملة، والحديث عن الماضي الأليم، ليست إلا جزءاً من بروتوكول قد أعد مسبقاً حتى تخرج الصورة حلوة. أما الحقيقة فعند قياسها على الأرض تكتشف بأنها شيء مغاير بالكامل. فبعيداً عن تلك الأجواء الاحتفالية فإن السلام لم يتحقق في الشرق الأوسط وظلت إسرائيل تعتدي بشكل صريح على الأرض والشعب، كما أن المصالحة لم تتحقق فعلياً على الأرض إذ ظلت الحكومة في رام الله في وادٍ وأجهزة حكومة حماس في غزة في وادٍ آخر.
لم تتسلم الحكومة الجديدة إلا مكاتبها المدنية في غزة وهي مقرات أربع وزارات يداوم فيها وزراء حكومة الوفاق من غزة ولم يستلموا فعلياً مهامهم كما ينبغي. أما بقية الوزارات الأخرى والهيئات الحكومية التي يربو تعدادها على أربعين وزارة وهيئة فإنها ظلت تحت سيادة حكومة حماس. وأشك أن أحداً من الوزراء في رام الله يعرف ما يجري في وزارته في غزة أو أنه يهتم كثيراً لذلك، او يبذل جهداً في سبيل ذلك.
أما الجزء الأهم من الحكومة والمتعلق بالأمن والسيادة فهو ما زال عالقا ينتظر اتفاقاً جديداً. فالحكومة، بعبارة أخرى، لا تحكم، أيضاً الحكومة لا تدير شؤون الناس وليست ذات صلاحيات للتدخل، ولا أظن أن أحداً يستطيع بعد أكثر من شهر ونصف الشهر من عمل الحكومة أن يزعم عكس ذلك. كان مشهد رجال الشرطة وهم يعتدون على الموظفين الذين ذهبوا لتلقي رواتبهم من البنوك وإعلانهم إغلاق تلك البنوك عنوة، وعدم تلقيهم أوامر بذلك من وزيرهم الحقيقي السيد رئيس الوزراء إلا ترجمة لحقيقة أن هذه حكومة لا تحكم ووزير الداخلية لا يتدخل. هل كان هذا نقصا خطيرا في اتفاق المصالحة؟ ربما، لكن الحقيقة تقول إن النوايا أهم من كل الاتفاقيات، وهي إن توفرت تقضي على كل النواقص وتملأها. ما حدث عندنا هو العكس، إذ إن النوايا كانت اكثر خبثاً من الاتفاق.
القضية الأخرى التي كشفت عورات الاتفاق كانت قضية موظفي حكومة غزة ورواتبهم. فالاتفاق لم يشر إلى دمجهم المباشر في كشف رواتب السلطة، إذ إن هذا يتحقق فقط بعد إجراء الانتخابات التشريعية العامة ويكون متروكاً بشكل كامل لحكومة ما بعد الانتخابات. فمهام حكومة الوفاق هي تسيير الأمور حتى الوصول إلى الانتخابات، وليس من مهام حكومة الوفاق حل كل المعضلات التي ترتبت على سنوات سوداء من الانقسام. وربما تكون تلك التوقعات العالية اكثر نقاط ضعف الحكومة، إذ إن أداءها سيكون متواضعاً أمام جسامة التحديات وعظمة التوقعات.
أظن أن الخلل الذي نجم في قضية موظفي حكومة حماس في غزة هو استكمال لخلل أعمق وهو ان حكومة الوفاق ليست صاحبة سيادة كاملة، وأنها مثلاً ليست صاحبة رأي ولا أمر ولا نهي على نحو اكثر من نصف هؤلاء الموظفين، أقصد الأجهزة الأمنية. وأظن انه لو تم حل كافة القضايا لما وصلنا إلى تلك المعضلة. فكما ان المال عصب الحكم فإن الرجل على الحصان هو الذي يحدد هوية هذا الحكم. وفي حالة المصالحة الفلسطينية افترق العصب (المال) عن الرجل على الحصان. والنتيجة أن ثمة محاولات للوصول إلى مدركات منطقية من عملية غير منطقية، من باب أن الموظفين مسؤولية حكومة الوفاق. وهي مقولة منطقية لكنها مؤسسة على واقع غير منطقي يقول إن الحكومة ليست صاحبة ولاية على هؤلاء الموظفين. رغم ذلك تظل حقيقة أساسية لا يجب أن تغيب عن التحليل تقول إن مثل هذا النقاش أيضاً يعمق الأزمة ولا يحلها، وأن أزمة موظفي غزة يجب أن تجد لها حلاً ضمن إعادة صياغة لواقع المصالحة.
المشهد يبدو كالتالي: الحكومة في رام الله تواصل الصرف على قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية والحج والرياضة والبلديات و"بكدار"، وتواصل دفع رواتب موظفي السلطة الأساسيين من غزة، فيما تواصل الحكومة المقالة (رغم عدم وجودها رسمياً الآن) إدارة غزة خاصة في مجال الأمن وجباية الضرائب والتحصيل. لم يتغير شيء. فالحكومة في رام الله لم تتوقف منذ حزيران 2007 عن دفع كل تكاليف قطاعات الخدمات من صحة وتعليم وشؤون اجتماعية ورصف للشوارع وبناء للمدارس عبر "بكدار" والصرف على البلديات بجانب الإشراف على الحج والرياضة، وهو ما تواصل فعله بعد المصالحة. فيما الحكومة المقالة (الآن الجسم الإداري والأمني في غزة) تواصل عمل بقية الأشياء. إذا كان هذا هو ديدن العلاقة منذ حزيران 2007 فإن أي تغيير في هذه العلاقة يحتاج إلى تغيير في مكوناتها، وهو ما لم يحدث بالمطلق في اتفاق المصالحة.
"حماس" أرادت المصالحة لكن أرادت في نفس الوقت أن تظل تحكم، أرادت أن تكون المعارضة والحزب الحاكم، المشّرع والمنتقد، كأنها أرادت أن تلبس طاقية الإخفاء وتقول إنها موجودة، أو أن تقف في وسط الناس وتقول أنا غير موجودة. المهمة المستحيلة بلغة أفلام توم كروز.
أما الواقع الجديد فهو إعادة استنساخ لواقع الانقسام مع القول إن هذا الواقع الجديد اسمه مصالحة وليس انقساماً، بمعنى أن ما تم هو اتفاق اصطلاحي وليس سياسيا بأي حال من الأحوال. وفق هذا الاتفاق الاصطلاحي فإن الانقسام والمصالحة وجهان لعملة واحدة، وهما كلمتان تشيران لنفس الواقع. بالطبع علينا في مثل هذا الحال أن نضع عواطفنا ومواقفنا في الثلاجة لأنها لا تفيد كثيراً في تقييم الواقع الجديد.
أيها الغباء والجهل المقدسان
الكرامة برس /عطاء الله مهاجراني
شغل تفكيري هذه الأيام سؤال في غاية الأهمية. عندما قابلت صديقا لي سألته هذا السؤال وأدركت أن معظم أصدقائي يشغلهم نفس السؤال أيضا: لماذا يقتل الناس بعضهم بعضا باسم المعتقدات الدينية؟ لماذا يستخدم الدين (الإسلام في أيامنا هذه) باعتباره أداة لتبرير الكراهية والقتل؟
حديثا، قامت «القاعدة» في أفغانستان بقطع إصبع السبابة لمن وجدوا إصبعه ملونة نتيجة المشاركة والتصويت في الانتخابات الرئاسية. إن مجرد تخيل هذا الفعل والسلوك الوحشيين أمر في غاية الصعوبة.
وبمجرد أن تنظر إلى صور الرجال كبار السن ذوي الوجوه الودودة وهم يرتدون القمصان الزرقاء الطويلة، تستطيع أن ترى أن طالبان قامت بقطع سباباتهم، حيث حذرت طالبان الناس من المشاركة في الانتخابات الرئاسية في البلاد وإلا فعليهم أن يواجهوا العقاب. ففي مدينة هرات، بترت أصابع هؤلاء الرجال الذين تجاهلوا التهديد الإرهابي.
بل إنني عثرت على صورة لسيدة صغيرة قد قطعت إصبعها. كيف يمكننا أن نستوعب مثل هذا الفعل الوحشي؟ ومن أين ينبع مثل هذا النوع من السلوك؟
قيل إن الفيلسوف الإيطالي البارز والشاعر الساخر جوردانو برونو عندما حكم عليه بالحرق حيا، ابتسم وقال لنفسه في هدوء:
أيها الغباء المقدس! الجهل المقدس! الحمق والورع المقدس! أنتم وحدكم تفعلون الكثير للتقدم وإصلاح النفوس، أكثر مما يفعل الإبداع البشري والعلم!
إنني أؤمن بأن ما نواجهه الآن هو ازدياد الحماقة المقدسة في العالم. فلدينا طالبان في أفغانستان وباكستان، و«القاعدة» في سوريا واليمن وشمال أفريقيا، و«بوكو حرام» في نيجيريا، و«داعش» في العراق وسوريا، فهي مثل الأخطبوط ولكن بجسم صلب. وهنا يثور سؤال في غاية الأهمية: ما الذي سيكون عليه مستقبل الجيل الجديد مع الأخذ في الحسبان وجود هذا الأخطبوط؟
إنه ليس سوى وجه واحد لعملة ملعونة. فالوجه الآخر الذي علينا أخذه في الاعتبار هو الاستراتيجية التي تتبناها الولايات المتحدة والدول الأوروبية تجاه هذا الخطر. يبدو أنهم ينظرون إلى الأزمة باعتبارها ثروة مهمة بالنسبة لهم. فهم يقولون لأنفسهم: دعوهم يقتل بعضهم بعضا، فهذا من مصلحة أميركا. والآن دعوني أركز على هذه القضية المعقدة.
أتذكر جيدا أنني قرأت، خلال الحرب السخيفة بين العراق وإيران، مقالا كتبه هنري كيسنجر. قال فيه إنه يرغب أن تتحول الحرب بين العراق وإيران إلى حرب مثل القتال الذي يقع بين الديوك المكسيكية. عندما يقتتل ديكان، غالبا ما ينتهي الأمر بهما بالنزف حتى الموت.
تمنى كيسنجر أن تستمر الحرب حتى تهلك الدولتان والحكومتان والشعبان. وعندما وافقت إيران على قرار الأمم المتحدة رقم 598، وقرر آية الله الخميني إنهاء الحرب، قال كيسنجر: «من المؤسف أن كليهما لم يخسر!».
وقام أندرو مكارثي، وهو محلل صحافي أميركي، باقتباس مقولة كيسنجر واستخدامها عنوانا لمقالته، التي نشرت في مجلة «ناشيونال ريفيو أونلاين».
ما أحاول أن أقوله هو أن هذه الفكرة لا تزال قائمة بشدة، حيث نشر فريد زكريا بعض المقالات والمقابلات حول الأزمة في العراق وسوريا. منها مثلا عندما قال:
«إذا لم ننظر إلى الأمر إلا من منظور الواقع السياسي، فإن قتل الأشرار بعضهم بعضا ليس بهذا السوء بالنسبة للولايات المتحدة».
منذ سبعين عاما، قال علامة إقبال لاهوري، الشاعر والفيلسوف الكبير في شبه القارة الهندية وباكستان:
«أيها الغرب! لقد كنا نجرح بسببك، فالخنجر خنجرك، والدم يتدفق من أجسادنا، وما زلنا في انتظار العلاج منك!».
وقال فريد زكريا، إن العراق باعتباره دولة تاريخية كبيرة، على شفا التقسيم الفعلي. إنه ليس مجرد تقسيم جغرافي، إنه تقسيم للأمة التي تعاني من كوارث خلال هذه الفترة من تاريخها. فبعد السودان، وليبيا، وسوريا، يأتي العراق رابع بلد إسلامي يجري تدميره.
إن الأمر أصبح مسرحا هزليا يستمتع به الأميركان، كيف يقتل الأشرار بعضهم بعضا؟ ما المنطق أو التبرير الذي يستند إليه تفسير فريد زكريا؟
أنا لا أريد أن ألقي باللوم على أميركا أو إسرائيل بسبب تحليلهم الخاص للأحداث الحالية في المنطقة، حيث يبدو جليا أننا السبب الرئيس وراء ذلك.
يروي سلافوي جيجك في كتابه «العنف» حكاية غاية في التأمل، يقول فيها:
«زار ضابط ألماني بيكاسو في الاستوديو الخاص به في باريس خلال الحرب العالمية الثانية. وصُدم عندما رأى هناك لوحة غرنيكا، فسأل بيكاسو: (هل أنت من فعل هذا؟).
فأجاب بيكاسو بهدوء: (لا، أنت من فعل هذا!)» (كتاب العنف، صفحة 9).
في حقيقة الأمر، لعبت الولايات المتحدة دورا رئيسا في تدريب الأشرار وقيادتهم ودعمهم. وحديثا، تبعت هيلاري كلينتون توني بلير، واعترفت كذلك بأن الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في العراق كانت معيبة على نحو جوهري.
أعتقد أن الحرب على الإرهاب بأوجهها وأشكالها المختلفة هي مسؤولية عالمية تقع على عاتق جميع الدول والحكومات والأمم. ومن الواضح أن المسؤولية الرئيسة تقع على عاتق الحكومات والدول في منطقتنا، وهذا يشمل رجال الدين باختلاف دياناتهم.
وإذا نظرنا إلى ما حدث في العراق وسوريا وأفغانستان من دون تمعن، إذن ربما في المستقبل سنلوم أنفسنا، لأن الثقافة المعادية التي تحض على العنف والكراهية لن تقتصر على هذه الدول فقط. بل ستكون أسوأ من تسونامي!
في الطريق إلى المؤتمر السابع (2)
صوت فتح/ فتحي البس
مقدمة تاريخية
قبل انطلاقة فتح على 1965، كان المؤسسون يلتقون سرا، يناقشون الأوضاع العربية والدولية وشعارات وبرامج وتجارب الأحزاب والقوى والدول التي تتحدث عن تحرير فلسطين، ويدرسون خطط العمل بجدية مطلقة، ولم تعتبر تلك اللقاءات مؤتمرات حركية على أهميتها إلى أن حصلت نكسة حزيران كما سمّاها الرئيس عبد الناصر، فعقدت فتح مؤتمرها الرسمي الأول في دمشق بتاريخ12/6/1967، بعد ان اتضح هول الهزيمة العسكرية والنفسية والسياسية، بحضور عدد لا يزيد عن 40 من كوادرها المؤسسين، ليعلن المؤتمر عن بدء "حرب العصابات"، الشكل المناسب آنذاك للكفاح المسلح. وشكلت الأطر القيادية وتولى الشهيد ياسر عرفات مسؤولية العمل العسكري في ظروف انهيار تام لمعنويات الشعوب العربية.
وإثر معركة الكرامة المجيدة، وما تبع ذلك من تدفق الآلاف من الفلسطينيين والعرب للالتحاق بصفوفها، عقدت الحركة مؤتمرها الثاني في الزبداني قرب دمشق في تموز 1968، انتهى بتشكيل لجنة مركزية من عشرة أعضاء، وتأسيس المجلس الثوري للحركة ليكون رقيبا وموجها لعمل اللجنة المركزية، ولاستيعاب كوادر فتح في هيكل تنظيمي متوازن، دون التوقف أمام وجود لائحة داخلية توضح بدقة البرنامج والواجبات والحقوق وشروط العضوية إلى ان عقد المؤتمر الثالث في أيلول 1971 اثر قيادة فتح لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969، وظهور عدد من فصائل الثورة، مستقلة أو تابعة لأنظمة، واحداث ايلول 1970 ووفاة الرئيس عبد الناصر، وانتقال مركز القيادة إلى لبنان، دار فيه نقاش معمق حول ما حصل، انتهى الى اقرار اللائحة الداخلية للحركة. أما المؤتمر الرابع فعقد بعد تسع سنوات في دمشق في ايلول 1980، بعد احداث جسام، اهمها حرب تشرين المجيدة واضطرار الحركة لأن تخوض معركة الدفاع عن الثورة في لبنان ضد تحالف القوى اليمينية اللبنانية المدعومة من اسرائيل وقوى أخرى، ودخول القوات السورية الى لبنان، وزيادة حدة الاشتباك مع العدو وظهور بوادر استعداداته لشن حرب التصفية عام 1982، وظهور حركة ابو نضال التي اريد منها اضعاف الحركة بالتحالف مع قوى اقليمية ارادت السيطرة على القرار الفلسطيني، وتبني البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عام 1978 وما تلاه من صراع سياسي.
حضر هذا المؤتمر قرابة 500 عضو وانتخب في اللجنة المركزية أعضاء جدد، سميح أبو كويك ” قدري” وماجد أبو شرار ورفيق النتشة وسعد صايل، ولم يحدث أي تغيير معلن في برنامج الحركة السياسي، وعقد المؤتمر الخامس في تونس بعد الخروج من بيروت في شهر آب 1989، بحضور قرابة 1000 عضو، وصادق على قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة التي أعلن فيها قيام دولة فلسطين ووثيقة الاستقلال.
مر عشرون عاما تقريبا قبل أن تعقد فتح مؤتمرها السادس في بيت لحم يوم 4 آب 2009 وبعد عمل اللجنة التحضيرية لقرابة 5 سنوات للاعداد للمؤتمر بعد تطورات عالمية واقليمية اعادت تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة خاصة بعد انطلاقة الانتفاضة الاولى، وغزو القوات الاميركية للعراق، وتوقيع اتفاقية اوسلو، وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبروز حركة حماس وانقلابها وسيطرتها على قطاع غزة، وتجاوز المدة المقررة لانجاز المفاوضات مع اسرائيل دون تحقيق أي تقدم، لا بل اعادة سيطرة اسرائيل الكاملة على الضفة الغربية وتدمير ما بنته السلطة كعقوبة على الفلسطينيين بعد الانتفاضة الثانية، وتزايد وتيرة الاستيطان ضمن انحياز تام من مكونات اسرائيل السياسية الى التطرف وأهم من ذلك كله رحيل رمز فتح والثورة الفلسطينية الشهيد ياسر عرفات وغياب عدد مؤثر من القيادة التاريخية للحركة بالاغتيال من ابرزهم الشهداء أبو جهاد وابو اياد وابو الهول.
عقد المؤتمر السادس في ظل انقسام حاد حول مجموعة من القضايا التنظيمية والسياسية. وساد الانطباع ان فتح فقدت قدرتها على السيطرة على الأوضاع وأنها مأزومة ومهلهلة وأطرها القيادية لا تعمل بما يتناسب مع مهامها الجسام، وأن التأييد الشعبي لها قد التفت إلى مشاريع إقليمية أخرى، خطفت مشروع المقاومة. في ظل حديث متواتر عن فساد نهش جسد الحركة وأرهقها وأساء إلى سمعتها وتاريخها.
مثّل المؤتمر السادس لأبناء فتح خشبة الخلاص. أرادوا منه إثبات قدرة الحركة على الاستمرار في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني وضخ دم جديد في أوصال أطرها القيادية، ومراجعة هيكلها التنظيمي وتأهيل كوادرها وتسليحهم بوعي يمكنهم من فهم مجريات الأمور وتطوراتها، وتسليحهم ببرنامج ورؤى سياسية تمكنهم من مواجهة النقد الحاد للحركة داخل الوطن والشتات، لعل الحركة تعيد إلى الوطن وحدته، جغرافيا وسياسيا وروحا معنوية.
عقد المؤتمر السادس، وتعرضت مقدماته ومدخلاته ونتائجه إلى نقد، بعضه إيجابي، والكثير منه سلبي، ساتوقف أمامه، في المقال المقبل، تحضيرا للجواب على ما هو المطلوب من المؤتمر السابع الذي يأتي في وقته المقرر، ونحن على بعد قرابة شهر منه.
عباس والوسواس الخناس....!!
صوت فتح/ توفيق الحاج ...
الشجاعة ..شهادة لا تمنحها لك الدول المانحة ... او ضرطة مصالحة..!!
الموقف في وقته فقط يثبت شجاعتك اوهمالتك...!! وانا بموقفي هذا من الشجاعة.. تحملت واتحمل الكثير عن طيب خاطر من سدنة المعبد الثوري وآباء المقاومة...!! خاصة وان لا ناقة لي ولا جمل من وراء ذلك ..بمعنى ان لا راتب لي ولا وظيفة.. ولا ادنى شبهة غاية..الا الموقف ذاته..والقناعة ذاتها .
وطبيعي جدا ان تجد رغم الهزائم والنكبات والبلايا والنكسات نفوسا حالمة وصدورا حامية حسنة النية.. الا ان هذا لا يزعج بقدر ما تزعج الحرباءات التي تتلون والضفادع التي تقفز والشياطين التي لا تكبل..!!
ماعلينا ......
اصبح عباس في الاونة الاخيرة مثار جدل بامتياز ...!! اراؤه غير شعبية..صريحة .. صادمة ..ومن الاخر...!! اكسبته كراهية وعداوات الكثيرين المخلصين منهم والمزايدين .. الثابتين منهم والمتسلقين ..والمقاولين منهم والمتاجرين .. المتفخذين منهم والمتجنحين... الثورجيين منهم والدينجيين... المبدئيين منهم ..والانتهازيين !!
ليست هذه المرة الاولى التي يغرد فيها عباس خارج السرب .. ويتنكر فيها للمزاج العام السائد من ثورة ثورة حتى النصر وحتى نفير ع القدس رايحين ..رايحين بالملايين...!!
عباس استفز العقلية الثورية المقدسة منذ 1936عندما رفض الانتفاضة علنا واعتبر صواريخ المقاومة عبثية ..!! في وقت كان يحتاج فيه الى اصوات ناخبيه وصارحهم بذلك وفاز بنسبة 62،3 % ..!!
عباس ..واصل الاستفزاز وتنازل بنظرة واقعية جداعن العودة الى (صفد)...!!.فثارت ثائرة حملة المفاتيح..وحفظة اناشيد العودة... وهذا حقهم ..
كان من الممكن ان يرقص على وجع الناس ويتغنى باحلامهم ويعدهم بعودة قريبة كما فعل ويفعل رسل الانقسام ..ويخدر ماشاء عقولهم بشعارات لا تغني ولا تسمن...!!
تماما كما يفعل في مهرجانات خطابية انتخابية قادة محليون وعرب يحال معظمهم الى الاستيداع كفكاهة في ارشيف زنقة زنقة..ولاءات العجزة في مزاريب التاريخ الشهيرة التي تحررالارض السليبة من النهر الى البحر بخطبة عصماء من جمال ريان الجزيرة في عشر دقائق ..!!
عباس... اليوم وهو المسئول الاول وبحاجة الى انضاج المصالحة وتحويلها الى واقع قابل للتذوق.. ورغم ذلك يصدم العقلية الثورية مرة اخرى في مؤتمر جدة ويهينها... عندما يرفض ويستنكر اختطاف المستوطنين الثلاثة بداعي انهم بشر وان هكذا عملية تضر بالمصلحة الفلسطينية.. ..!!
ربما يكون قد زودها شوي.. في ظل معركة مي وملح التي يقودها الاسرى الذين يتاجر بهم الجميع.. وهذا بالتاكيد يعطي فرصة مجانية لكارهيه ان يكيلوا له الطعنات والتشنيعات والتشكيكات ...حتى ولو كان الضرب تحت الحزام في هذا التوقيت بالذات مناف لقواعد اللعبة الوطنية والاخلاقية..!!
عباس ..هذا الذي يخونونه ويشتمونه ويلعنونه... كانوا قبل ايام يهرولون ويستعجلون ويبوسون الايادي لتنفيذ المصالحة معه...ويتمنون عليه ان يدفع لهم رواتبهم المصونة...!! ولو حدث.. لربما غيرت براجماتية المقاومة رايها قليلا او صهينت..!!
لقد وافقوا علنا في اطار اتفاق الشاطيء على المقاومة الشعبية السلمية ...ولحسوا الاتفاق بعد غزوة الرواتب ..!!
وهذا يدل ان لاعهد لهم ولا ذمة ..ولا ولاء الا لمصالحهم وانانياتهم ... فهاهي المصالحة تتبخر...واحلام العصافير تتبعثر...وواهم ومغفل من يظن انهم غادروا الحكم في غزة....!!
الفرق بينهم وبين عباس ... انه مسئول عاجز..لكنه شجاع.. يعترف بعجزه ويعمل في حدود قدراته والتزاماته .. بينما هم مسئولون بلا التزامات عاجزون جبناء لايعترفون بعجزهم ويزايدون بما هو اعلى من قدراتهم..خوفا على ولاء مريدهم وعندما يقعون يعلو صراخهم طلبا للنجدة ..!!
ويتحدثون عن التنسيق الامني وما ادراك والتنسيق الامني ذلك القبح الذي فرضته خطيئة اوسلو تحت انوفهم بعد ان اجهضوا الانتفاضتين بخطاياهم ..!! اكلوا وشربوا وتاجروا واثروا وتكرشوا من المعابر والانفاق وكانوا كمن يرجم العاهرة ويستحل مالها...فخاضوا الانتخابات تحت ظلها وفازوا وانقسموا وتقاسموا وذبحوا البقرة الذلول سبع سنوات عجاف تحت مسمى اخر اسوأ والعن هو التهدئة ..!!
وتناسوا ان ترتيب امر وقف اطلاق النار في كل طبعات حرب غزة وخاصة بين مشعل ويعلون.... برعاية المعزول مرسي هو قمة التنسيق الامني..!!
اولئك الذين يتباكون اليوم على عرفات وهو بالمناسبة من وافق على التنسيق الامني ملزما كرئيس...هم اول من حاربوه وخذلوه وانكروا اصله وتخلوا عنه وشمتوا بموته..!!
ان الزعيم الحقيقي هو الذي يمتلك الحكمة والشجاعة للمطالبة بحقه وتقدير صحيح للواقع والناي بشعبه الضعيف عن الذبح بيد عدو قوي..!! وعدم الانجرار وراء مغامرات غير محسوبة بهية شكلا .. سيئة اثرا ... كلفتنا وتكلفنا اضعاف اضعاف من لحمنا الحي..!!
اما زعماء الجعجعة والزعيق والتحرير ع الواقف فهم في السوق العربي..وفي زمن داعش.. على قفا من يشيل ...وارخص من خيار تشرين..!!
ومن الطبيعي ان يتعرض القائد الشاذ عن ايقونات القطيع ..للرجم والتخوين والتسفيه في مجتمع مهزوم ادمن تحاميل البواسير وانتصارات التاريخ الكاذبة....!! لكن قيمته الحقيقية تظهر جلية للمراهقين والمقاومين على الورق فيما بعد..
ان قمة الانحطاط السياسي تتجلى فيما دبر بليل للهباش في القدس واظنها رسالة موجهة في الاساس الى عباس
لكني اعتقد ان الرجل لن تخيفه تلك التهديدات وهي لاتختلف كثيرا عن تهديدات نتنياهو ..!!
في النهاية اتمنى ان ارى عباس في غزة ...لا لشيء الا لأ رى دموعا في عيون وقحة ... وقبلات واحتضانات من وجوه منافقة...تحمل البشاكير لكل قائد او امير..!!
الحمد لله الذي لم يضع رقابنا في ايدي ظاهرة صوتية مهووسة با لعصمة والعظمة والمقامرة....
الحمد لله الذي قيض لنا رجلا عاقلا.. صادقا.. واقعيا ... يصارحنا ويخدش اوهامنا ..لكنه لا يبيع لنا ترامالا سياسيا ولا يعدنا بنفير كاذب للقدس وبجنة عرضها من النهر الى البحر...!!
الحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان الكريم وكل عام وانتم بخير...
في ظل انسداد أفق القضية الفلسطينية
صوت فتح/ جمال ايوب
ووسط جهود أمريكية لتحريك عملية التسوية، والضغوط الممارسة على الفلسطينيون والعرب لتقديم التنازلات، ثمة قناعة راسخة لدى الفلسطينيون أن الحراك الحالي لن يكتب له الحياة، وأن الجهود لدفع عملية التسوية في ظل موازين القوى القائمة والواقع العربي الحالي ستتكسر على صخرة التعنت الصهيوني . وأن المفاوضات العقيمة التي استمرت على مدى نحو عقدين لن تفضي إلا إلى المزيد من التعقيد وفرض الأمر الواقع وتكثيف الاستيطان ومنح العدو غطاء للاستمرار في سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين. وأن السبيل لمواجهة الجمود في القضية الفلسطينية وإعادة الزخم لها، هو طي صفحة الارتهان على العدوالصهيوني وبلورة استراتيجية فلسطينية وطنية تنظم الحراك الفلسطيني على قواعد وأسس جديدة .
بات سؤال من أكثر الأسئلة إلحاحاً على الفلسطينيين، لاسيما من جيل الشباب الذين لم يعرفوا من التجربة الوطنية الفلسطينية المعاصرة سوى تجربة السلطة، بما لها وما عليها، ينبغي أن نتذكّر هنا بأن تجربة المقاومة المسلحة، التي تشكّلت في الخارج، والتي تتكئ الفصائل عليها اليوم في الداخل، زادت هذا السؤال إلحاحاً بل إنها وضعته على رأس جدول الأعمال، في عديد من الحراكات الشبابية التي شهدتها مدن ومخيمات الفلسطينيين في الداخل والخارج، فهذه الثورة ألهمت هؤلاء الشباب ، طرح أكثر من مرة في المثال الفلسطيني. هذا حصل في الحراكات التي رفعت شعارات: "الشعب يريد إنهاء الانقسام"، و"الشعب يريد انتخابات مجلس وطني"، وفي التحركات التي جرت من اجل العودة السلمية من الخارج ومن الضفة وغزة إلى الأراضي الفلسطينية (2011)، وفي هبّة التضامن مع الأسرى في "معركة الأمعاء الخاوية"؛ التي كشفت عن المخزون النضالي عند الفلسطينيين، هذه الطاقة النضالية التي يجري تجاهلها، أو الاستهتار بها، أو حتى كبحها.
ما يضفي شرعية على السؤال عن البديل انهيار المشروع الفلسطيني، كما جرى التعبير عنه في حلّ الدولة في الضفة والقطاع، بسبب تهرّبات العدو وقيامه بفرض واقع يحول دون قيام دولة للفلسطينيين، ذات تواصل وقادرة على الحياة، بسبب انتشار المستوطنات، وبناء الجدار الفاصل، والطرق الالتفافية، والسيطرة الأمنية، والهيمنة الاقتصادية، وبالنظر إلى عدم حسم المجتمع الدولي مسألة إنهاء الاحتلال، أو حتى فرض وقف جزئي للاستيطان. وأخيراً، ثمة سبب فلسطيني أيضاً يكمن في الارتهان إلى خيار واحد، هو التسوية، المتمثلة بحل الدولة في الضفة والقطاع، وعبر وسائل المفاوضات، بدون استثمار أي عامل من عوامل الضغط لفرض هذا الخيار
أيضاً، فإن ما يؤكّد على سؤال البديل أفول الزمن الفصائلي، بواقع رسوخ حال الترهّل في البنى والكيانات السياسية الفلسطينية السائدة (المنظمة والسلطة والفصائل) وتآكل مكانتها التمثيلية في المجتمع، وتراجع دورها في مواجهة عدوها، وعدم قدرتها على تجديد ذاتها، على صعيد المفاهيم والبني والعلاقات وأشكال العمل, إذ أن الفصائل المكونة له باتت متماهية، بشكل أو بآخر، مع النظام السياسي السائد، بمفاهيمه وآليات عمله، وحتى أن هذه الفصائل باتت غير قادرة على توحيد ذاتها، وتجديد مفاهيمها، وإضفاء الحيوية على وجودها، فما بالك بتوليد بدائل في الإطار الوطني العام؟
وعلى الصعيد السياسي ثمة أسئلة استراتيجية ، برغم من أهميتها الاستراتيجية، من مثل: هل انتهت مرحلة منظمة التحرير؟ وماذا بعد مرحلة أوسلو؟ ثم ماذا بشأن الخيارات الأخرى وضمنها الانتفاضة والمقاومة والمفاوضة والتسوية والسلطة والوصاية الدولية؟ وماهو مصير القضية الفلسطينية والنظام الفلسطيني السائد؟
هكذا ثمة مشروعية للحديث عن البديل، الذي تأخّر كثيراً، في الساحة الفلسطينية، بل وثمة ضرورة ملحّة للعمل الدؤوب في سبيل ذلك، لكن ما ينبغي التنويه إليه هنا، أيضاً، أن الوصول إلى ذلك دونه صعوبات وتعقيدات جمّة، وأن ذلك سيأتي في وقته، أي بعد أن تتوافر له الظروف الموضوعية الملائمة والحوامل الذاتية المناسبة
وإذا كان النظام السياسي الفلسطيني، الذي بات جد متقادماً اليوم، وليد ظروف عربية معيّنة، لاسيّما أن النظام الرسمي بات منذ زمن بمثابة حارس وحاضن للنظام الفلسطيني السائد، فإن هذا يعني بداهة أن تغيّر هذه الظروف، بنتيجة الثورات العربية، سيدفع بدوره نحو تغيير فلسطيني، وأرجّح أن هذا التغيير لن يتوقّف عند تغيير الطبقة السياسية، وإنما هو سيشمل البني والعلاقات والمفاهيم والخيارات وأشكال العمل، فالنظام العربي الجديد لابد سيتطلب حركة وطنية جديدة و إن من عوامل ترسّخ النظام الفلسطيني طبيعته "الريعية"، لأن هذا النظام لايعتمد في تأمين موارده الذاتية على شعبه، أو على إمكاناته الاقتصادية، بقدر ما يعتمد على الموارد المتأتّية من الخارج، بما يشكله ذلك من ارتهانات سياسية ووظيفية. ما يفاقم من هذه المشكلة أن ثمة حوالي ربع مليون من الفلسطينيين يعتمدون في عيشهم على العمل في السلطة والمنظمة والفصائل، وهؤلاء مع عائلاتهم يشكّلون كتلة اجتماعية وازنة قدرها مليونين ونصف، في دورة اقتصادية "ريعية"، على هامش علاقات الإنتاج التي ينسجها الفلسطينيون في الداخل أو في الخارج. ويخشى أن ثمة قطاعات واسعة من هذه الكتلة قد تجد نفسها، في ظروفها الصعبة،
ما يصعّب من عملية توليد البديل الجديد أن المجتمع الفلسطيني يعاني من التمزّق والتوزّع في أكثر من بلد، وانه يكابد من أكثر من سلطة، ما يضعف من علاقات التواصل والتفاعل والتبادل فليما بينهم، وهذا وضع لا يسهّل عليهم التفكير المشترك بالبدائل، ويصعّب من قيامها عملياً
والمشكلة أن الطبقة الوسطى الفلسطينية لم تنضج بعد إلى الدرجة الملائمة التي يمكنها من إفراز ممثليها وبدائلها، وأنها لم تستطع إيجاد منابر مستقلة تعبّر من خلالها عن ذاتها، وتطرح رؤاها على المجتمع.
إن أي بديل سيحتاج بداهة، بعد كل هذه التجربة المهيضة، إلى مشروع وطني ملهم، يجاوب على أسئلة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، ويوقظ الحلم مجدّداً عندهم ويحفّز هممهم، بعد كل هذا الضياع والإحباط، على أساس تضمين قيم الحقيقة والعدالة والكرامة. وبديهي أن هكذا مشروع يتطلب الإجابة على سؤال اللاجئين بالعودة، وعلى سؤال الفلسطينيين في الضفة وغزة بالتحرر من الاحتلال، وعلى سؤال فلسطينيي 48 في الكفاح ضد العنصرية وحقهم في المساواة الفردية والجماعية، بما يطابق بين قضية فلسطين وأرضها وشعبها، وبما يعيد لحركتها الوطنية طابعها كحركة تحرر وطني بعد أن طغى عليها طابعها كسلطة تتعايش مع الاحتلال
ومعلوم أن أي بديل سيتطلّب بداهة، أيضاً، القطع مع الكيانات السياسية المتقادمة، التي تآكلت مكانتها في المجتمع ولم يعد لها أي دور في مواجهة العدو، ولا تقدم أي إضافة للفلسطينيين كنموذج، ما يفترض إعادة صوغ الكيانات السياسية الفلسطينية، على أسس وطنية، ونضالية ومؤسسية وديمقراطية وتمثيلية
هكذا سيأتي البديل، لكن في أوانه، أي بعد توافّر شروطه وحوامله المجتمعية والسياسية
بات واضحا بعد عقدين من الزمان اتضح فيهما عقم الرهان على إمكانية تحويل مشروع سلطة الحكم الذاتي المنقوص إلى "دولة"، وتهميش منظمة التحرير، وتعميق تجزئة الشعب الفلسطيني داخل وطنه وفي الشتات، ان إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير تعد المدخل الأساسي والضروري لإحياء القضية الوطنية وإعادة تعريف المشروع الوطني وإيجاد المؤسسة الجامعة والقيادة الموحدة، بالاستناد إلى برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة والحقوق والأهداف الفلسطينية
ولا يمكن لمثل هذا المشروع الوطني أن يكون جمعيا إلا إذا استند إلى حقيقة كون فلسطين التاريخية هي وطن الفلسطينيين جميعا أينما تواجدوا، وأن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تحرر وطني يعاني فيها من الاحتلال لكل وطنه التاريخي، ومن تشريد أكثر من نصفه داخل الوطن وخارجه، مع أهمية أخذ الظروف والخصائص الخاصة لكل تجمع فلسطيني بعين الاعتبار، في إطار الهوية الوطنية الواحدة والكيان الواحد والبرنامج المشترك والقيادة الواحدة، وعلى أساس أن التمسك بالحقوق التاريخية والطبيعية لا يتعارض مع وضع برنامج مرحلي قابل للتحقيق، لكنه لا يغلق الباب أمام الخيارات والبدائل المختلفة
إن الاستناد إلى الحقوق التاريخية في ارتباطها بالهوية الوطنية وأرض الوطن، والتي تجمع الشعب الفلسطيني كأساس لمشروع وطني جمعي يعيد إحياء القضية الفلسطينية، لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار حتى على المدى القصير أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لا يمكن أن ينجحا بمعزل عن إحياء القضية الفلسطينية وإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، بحيث لا يقتصر على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وإنما يتضمن إنهاء الاحتلال والعودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني والدفاع عن الحقوق الفردية والوطنية للشعب الفلسطيني في الداخل (أراضي 48) والشتات، وفتح الباب أمام البدائل والخيارات الأخرى، خصوصًا مع الانسداد المتزايد لإمكانية قيام دولة فلسطينية والتوصل إلى حل؛ ما يجعل من الضرورة القصوى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تضم الجميع عبر صيغ تمثيلية ديمقراطية تراعي خصوصية وظروف مختلف التجمعات الفلسطينية، وتكون قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية
إن مثل هذا المسار في إعادة بناء مكونات الحركة الوطنية في سياق إعادة تعريف وبناء المشروع الوطني، تتطلب إشراك مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في إدارة الشأن والمصير الوطني انطلاقا من التوافق على إستراتيجية شاملة وموحدة للكفاح الوطني، تتيح منح استقلالية واسعة لكل المكونات الرئيسية، وتنمية وسائل الترابط والتفاعل السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين هذه المكونات، في مواجهة محاولات اختزال فلسطين كجغرافيا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكتاريخ بإهمال النضال الوطني الجمعي وتجاهل النكبة
ولا ينبغي لعملية إعادة بناء المنظمة والمشروع الوطني وفق ذلك، أن تغفل في سياق بلورة الإستراتيجية الوطنية الشاملة ضرورة اضطلاع القوى السياسية الفلسطينية في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني بدورها في تحديد أولويات المهات الرئيسية التي على منظمة التحرير بعد إعادة بنائها القيام بها، على أن تتضمن إن لزم الأمر الاستمرار في اختبار مدى واقعية تحقيق برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، ولكن مع الانفتاح على رؤية تطرح الدولة الواحدة على فلسطين التاريخية، وإسناد ودعم مطالب وحقوق كل تجمع فلسطيني، واعتماد التعددية والمدنية، وتمثيل كل التجمعات وتبني تطلعاتها، والاستناد إلى التدابير والقيم الديمقراطية، والاستقلالية عن مراكز القوى الإقليمية والدولية، والاستقلالية المالية، والابتعاد عن الزبائنية والريعية، وضرورة إعادة وضع ميثاق وطني جديد، يأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات الواسعة التي دخلت على الوضع الفلسطيني والإقليمي والدولي منذ الستينيات من القرن الماضي
أخي والأجهزة الأمنية وكُسالى (الفيسبوك)!
صوت فتح/ بكر ابو بكر
عجّت مجموعة من المواقع المتخصصة بالشتائم وتسويد الوجوه واللطم على الماضي الغابر، والتي تتقصّد إشعال الفتنة بين الفلسطينيين دوما إلى تجريد حملة موازية للعدوان الإسرائيلي ضد شعبنا مليئة بالسّباب ، والتشكيك والاتهام، وتساوق مع هذه "الحملة" غير المؤدبة عدد من ركاب حافلة (الفيسبوك) فانساقوا إلى فوهة جهنم يشتمون ويعهّرون آباءهم و إخوانهم وأولادهم.
هذه المواقع التي تتعمّد عدم التمييز بين الكُل والبعض، أي بين الكثرة الجيدة والقلة المسيئة، وبين العام والخاص، وبين (الظاهرة) المحددة أو (الموقف) وبين صاحب الموقف المتغيّر قطعا، وبين (السياسة العامة) والمناورة، فتواصلت في مسلسل الردح والتشويه بلا رادع ولا ضابط، إذ أنه حينما تغيب الأخلاق والدين والضمير يتحول النقد المطلوب إلى بهيمية تحريضية خالصة .
إن التحريض الذي طال الأمة من أطرافها الأربعة يتجه ليأخذ أبعادا إقليمية ضيقة، كما يأخذ أبعادا طائفية مذهبية منفّرة، و كأن لغة "الوحدة" أصبحت عصيّة على الفهم ومرفوضة، كما هو الحال مع لغة العلم ولغة التقدم ولغة التسامح ولغة الرقي، أو كأن التنابذ والتنافر والتعارض والشطط والمغالاة والتقاتل حد الإفناء هو "واجب" لا "سُنّة" أو مكروه أو مرفوض في أمة المسلمين وأمة العرب، وما يصيبنا (بطراطيشه) في فلسطين.
لسنا بوارد الجنوح نحو نظرية المؤامرة التي يتم استدعاؤها في كل مأساة أوملمّة، لأننا نؤمن إن الله غالب على أمره، وان الشعوب دوما قادرة على أن تصنع قدرها (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد للّيل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر) وعليه فأن النفوس المرذولة لا يبقى أمامها إلا أن تُزيّن الخطيئة لترسمها وكأنها حسنات أو قربى لله أو الوطن، فيقبل عليها الناس على اعتبار ذلك وهم بذلك يخادعون أنفسهم وما يخدعون الله.
دون أن أغرق في سياق مضمون التحريض والشطط الذي تعاني منه الأمة كافة ، ونعاني منه نحن الفلسطينيين منذ زمن طويل إلا انه عند كل زاوية أو منعطف نختلف فيه تظهر ثلاثية (التكفير والتخوين والتشهير) سيفا مسلطا على الرقاب، كما فعل ذاك (المفتي) في غزة الذي قال -عام 2007 إثر الانقلاب- على المنبر ( لئن بسطت إليّ يدك ....سأقطع رأسك)؟! في معارضة مغالية ومتطرفة وتحريضية حاقدة للآية الكريمة " لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين"، واليوم نعاني- إثر المصالحة المباركة – من مجموعة من مافيات المتضررين منها الذين عدموا الضمير، وتساوقوا مع نزواتهم ومصالحهم واهوائهم فباتوا "يكيدون كيدا" و "يمكرون " ويضلّلون الجميع في مظهر جديد يقرن الحرب ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع الاحتلال أو يعدّه أولوية عليه، وكأن من يقطع يد أبيه ضَمِن مقعده في الجنة، أو من قَتَل أخيه تجنّب النار فيما كان مرافقا لدعوات الانقلاب فيما مضى.
إن التحريض عالي الصوت اليوم ضد والدي، وضد أخي وأختي، وضد إبني في الأجهزة الأمنية لا يمكن أن أفهمه إلا في سياق ما سبق ، ولا يمكن أن أفهمه إلا دعوة مقصودة لإشعال نار فتنة وحرب داخلية، يصبح فيها حالنا كما هو الحال اليوم بين الإخوة في ليبيا و سوريا و العراق والسودان و اليمن ....الخ،في تعميم (للفوضى الداخلية الخلاقة وما هي إلا فوضى غرّاقة) في قلب وأطراف الأمة.
لست رافضا لانتقاد الأداء أو المواقف أو الحالات أو تصرفات الأشخاص ، (وليس ذواتهم)، بل يجب أن نتسلّح بالشجاعة للنقد وكلمة الحق في مسارها ومكانها وزمانها، إذ لكل شيء شروطه، ولكل شيء محدداته لذلك بالضبط كانت الحرية المطلقة فقط لله سبحانه وتعالى"فعّال لما يريد"، ولذلك كانت الأديان و القوانين والمبادئ عبارة عن أدوات تنظيم (للحرية)، وليس تقييد مرفوض، تمتثل للإلهي والمتفق عليه في التشريع البشري.
إن مساحة النقد في (مكانها) يجب أن تكون مرحابة أما استخدام أدوات الشتم وإخواتها فهي من المُنكَرات والمرفوضات قطعا، ما يلجأ لها الضعيف متسلحا بأدوات أخرى هي أدوات التضليل للرأي العام بالاجتزاء للأقوال أوالتضخيم والتعظيم أوالتهوين ما يلقى هوى في النفوس التي "عليها غبرة".
إن النقد سلاح، ولأنه كذلك لا يُشهر دوما، وإنما هناك آليات تنظّمه، كما هو الحال تماما مع استخدام السلاح الناري أو السلاح الأبيض، أو سلاح اللسان الذي يجب أن يُحسِن التواصل والحديث "أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " "لا يسخر قومٌ من قوم.... " "ولا تنازعوا فتفشلوا..." (الكلمة الطيبة صدقة) الخ ، والذي يجب أن يقترن بضوابط وأخلاق و قواعد (هي عماد كل شيء ليستوي) لا أن ينفلت فيتحول اللسان سلاحا بلا حسيب أورقيب كما هو الحال مع سلاح الخوارج الجُدُد ممن يسمّون أنفسهم (داعش) أو (عصائب الباطل) في العراق، أو ممن يتصيّدون أولئك الكسالى الجالسين على محطة الانتظار لحافلة (الفيسبوك) لتمر و يركبوها، أأحسنت أم أساءت، ظانيّن بأنفسهم يناضلون على لوحة المفاتيح أو وراء شاشة المحمول أو الحاسوب.
يقول الرسول عليه السلام: لا تكونوا إمَّعَة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا ويعلق على الحديث ابن مسعود قائلا:(لا أسوة بالشر). ....
تناثر الشر مؤخرا بشكل يُنذر بحرب داخلية من عدد من المواقع والأشخاص الذين يتهمون و يشتمون ويكفرون ويخوّنون –كالعادة- مَن يخالفونهم، في انقياد للحالة العربية المرهِقة الراهنة، فاتهموا الرئيس، واتهموا القيادة، واتهموا حماس واتهموا حركة (فتح) واتهموا السلطة، واتهموا الأجهزة، فلم يبق أحد من شرهم، وكأن الأمة قد انهارت كليا في محاولات مستميتة للتدمير و التخريب وقصف العقول، يجب أن نجابهها بقوة من جهة، وبمحبة من جهة أخرى، لماذا ؟ لأن من يديرون حرب حافلة (الفيسبوك) وأخواته قّلة مغترّة، ومن يتساوقون معها مجموعة مضلَّله (بفتح اللام) وهي من يجب أن نتوجه لها بالحوار والحب و الاستيعاب وبث الوعي لا البتر والإقصاء.
لن افهم مطلقا أن أشتم الأجهزة الأمنية التي قدمت مئات الشهداء في الانتفاضات المتوالية، و التي رسمت ضياء سماء فلسطين منيرا حتى اليوم بدماء الشهداء في جنين ونابلس و بيت لحم وغزة والخليل وكافة المواقع، حيث وصل عدد شهداء الأجهزة الأمنية في فلسطين منذ العام 1993 حتى اليوم في عام 2014 إلى 3450 شهيدا.
إن الأجهزة الأمنية هي الأجهزة التي يقبع من مناضليها في سجون الاحتلال من نحبهم ونقدرهم ونجلّهم ، ولن أفهم الحملة المسعورة ضد أبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية – وإن اختلفت معها في بعض المواقف و السياسات – وفيهم أخي القائد البطل الأسير ياسر أبو بكر المحكوم 3 مؤبدات و 40 عاما، كما لن افهم أيضا، وبشكل شخصي بحت وشعبي عام، أن تتّهم بأنها أجهزة خيانيّة أو أنها تحمي (إسرائيل)، وهي حمت – وما زالت- تحمي شعبنا، رغم إجحاف الاتفاقية التي تُنظّم عملها، ورغم بعض التصرفات للقّلة التي لن أقبلها مطلقا ، فتسير في درب أشواك فتتجاوز العقبات لتحفظ الأمن الوطني، وهي التي يشارك أعضاؤها في فعاليات المقاومة الشعبية بصدور مفتوحة حتى اليوم.
لاتُقصّر كوادر هذه الأجهزة الأمنية مطلقا عندما يكون القرار القيادي الموحد بالقتال و الحرب والنزال والنضال الميداني الذي كان ضحيته آلاف الشهداء الذين منهم أخي الشهيد البطل عمار أبو بكر.
لا يمكن أن افهم قائدا يحرض ضد أبيه أو ابنه أو أخيه من الأجهزة الأمنية، وهي في العام الماضي فقط تم اعتقال 109 ضابط وجندي منها، وتمت مداهمة 155 منزل من منازل عساكرها، كما لن أفهم الدافع للقتل الذي أدى للانقلاب عام 2007 بفتوى شيطانية على ما يبدو يتم تجهيز مثلها لدفع الناس للاحتراب الداخلي، فتدور علينا الدوائر فنصبح نحن وجيراننا في حقل الرماية.
إن بعض ناشطي (الفيسبوك) ومواقع التواصل الاجتماعي هم كسالى الناشطين الذين يقضون حياتهم في أحلام خداعة، يُسيّرهم فيها مجموعة من شياطين الأنس التي تقيم في البعيد، وألِفَت نسج الحكايات و الأقاصيص والأكاذيب، وتجرّدت من الدين والضمير و الأخلاق فجعلت من سلاح التشهيرمقصلة كتلك التي أطاحت بصنّاعها في الثورة الفرنسية وغيرها .
إن تُقى الله يأتي باللّين والرفق و المحبة بين الأخوة ، في قدوتنا الكبرى خير نموذج في رسول المحبة والحكمة للبشرية جمعاء محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الله عز وجل "فبما رحمة من الله لنتَ لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضّوا من حولك ، فاعفُ عنهم ، واستغفر لهم،وشاورهم بالأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين".
أفلا نكون له تبعا وقدوة، وألا نكون للسيد المسيح على دربه سائرين حين دعا لأن نحب من أساء إلينا في مذهب العشق لله والبشرية والخلق أجمعين.
إن الرسول الأكرم في مقام (اللين) يتبدى بدرا مضيئا وفي مقام (العفو)يسطع، وفي مقام (الاستغفار) نحبه ونتوسل بدعائه لله، ولسنا بمحبي (الفظاظة) و (الغِلظة) التي تجافي الطبع والخلق و أسس النقد وتشعل نار الأحقاد والبغضاء والتحريض والقتل.
حرية شاليط أم مصير فاكسمان وتوليدانو
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
لعل من سوء طالع المستوطنين الثلاثة، وبؤس مصيرهم، وشؤم نفوسهم، وحظهم العاثر، أن يخطفوا في الضفة الغربية، وألا يكون قدرهم في قطاع غزة، رغم أن الضفة الغربية تخضع بالكامل لسلطة الاحتلال، التي يجوب جيشها كافة مدنها وقراها، ويجوس خلالها حيث يشاء، ينصب الحواجز ويضع المتاريس، ويحاصر ويضيق، ويداهم ويعتدي، ويقتل ويعتقل، ويصادر ويخرب، ولا يجد صعوبة في حركة قطاعاته العسكرية المختلفة، الجنود المشاة، وسلاح الدبابات، بالإضافة إلى طائرات الأباتشي والطيارات بدون طيار، التي تقوم بأعمال المسح والرقابة والتجسس والتصوير والمتابعة والملاحقة.
على الرغم من السيطرة الإسرائيلية الشاملة، والحرية المطلقة التي يتمتع بها في الضفة الغربية، إلا أن هذا التفوق الكبير، والهيمنة المطلقة، والسيطرة الكاملة، لا تستطيع أن تجلب الحظ للمستوطنين الثلاثة، ولا تمنحهم فرصة أو بارقة أمل، ولا تجعلهم يطمئنون إلى أنهم قد يخرجون من أزمتهم أحياء، وأن خاتمة قضيتهم لن تكون بغير القتل.
وينتاب المختطفين وأسرهم شكٌ كبير، بأنهم سيستعيدون حريتهم من جديد، وسيلتقون بأهلهم وأصدقائهم، وسيعودون إلى مدرستهم الدينية، حيث كانوا يتلقون فيها تعليمهم، إذ واقع الحال في الضفة الغربية الذي يقلل من فرص الاختباء والاختفاء طويلاً، يفرض على الحكومة الإسرائيلية إما القبول بالتفاوض، أو أن تدوس بأقدامها كما الفيلة على صغارها فتقتلهم.
يعتقد كثيرٌ من الإسرائيليين أن حظ الشبان الثلاثة عاثر جداً، وأنهم سيلقون في نهاية المطاف مصيراً يشبه مصير الجنديين نسيم توليدانو وناحشون فاكسمان، اللذين وقعا أسرى في الضفة الغربية بأيدي رجال المقاومة الفلسطينية، ولكن الحكومات الإسرائيلية المتطرفة، وعنجهية قادة الجيش وقيادة الأركان، رفضت الاستجابة إلى مطالب الخاطفين، ولم تصغِ إلى المجموعتين الخاطفتين، وهما مختلفتين زماناً ومكاناً، وأصروا على إنقاذ الجنديين الأسيرين بقوة السلاح، وبالتفوق المعلوماتي والاستخباراتي، فكانت النتيجة المحتومة، أن الجنديين قتلا، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من إنقاذ حياتهما، وقد كان بإمكانه مفاوضة الخاطفين، والنزول عند شروطهم، وضمان الحرية لجنوده.
لكن العقل الصهيوني المتطرف، الذي لا يفكر بغير الاعتداء، ولا يعتمد على غير القوة، ولا يقبل بمنطق الخضوع لقوة المقاومة الآسرة، قد يتكرر طيشه هذه المرة مع المستوطنين الثلاثة، الذين قد يلقون ذات المصير الذي لاقاه توليدانو وفاكسمان، إذ أن الأحداث تتكرر، والممارسة الصهيونية تتشابه، والعقلية العسكرية واحدة لا تتغير، فكما اجتاحوا مدن الضفة الغربية وقراها، وخربوها واعتقلوا المئات من أبنائها، ولم يصلوا إلى شئ، فإنهم اليوم يقومون بنفس الخطوات، ويطبقون ذات السياسة، ومع ذلك فلن يتمكنوا من الوصول إلى شئ، ولن يحصلوا على أي معلومة تريحهم أو تطمئنهم، وما زالوا عطشى لأي شئٍ يشعرهم بأن أبناءهم أحياء، أو يعرفهم على مكان وجودهم، أو الجهة والأشخاص الذين خططوا للعملية وقاموا بتنفيذها.
الإسرائيليون لا يتعلمون ولا يتعظون، ولا يستفيدون من التجارب، ولا يخضعون لنواميس الكون والحياة، إذ أنه خضع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بعد ست سنواتٍ عجافٍ من المواجهة والتحدي، زادت المقاومة إصراراً، ودفعت الشعب نحو المزيد من الصبر والاحتمال، رغم عظم المعاناة، وشدة الكرب، وقسوة الضرب والقصف، إلا أن الشعب صبر على الأذى واحتمل البلاء، حتى تحقق الوعد بالحرية، وخرج ضمن صفقة وفاء الأحرار، بضع مئاتٍ من رجالات فلسطين وشموسها الأطهار، وعاد إثرها جنديهم الأسير جيلعاد شاليط إلى بيته وأسرته، لكن بعد أن يأس العدو من استنقاذه وإعادته بالقوة.
اليوم يجد الإسرائيلي نفسه بين خيارين اثنين لا ثالث لهما، فإما أن ينقذ مستوطنيه ويستعيدهم أحياءً، فيفاوض المقاومة لإخراج الأسرى الفلسطينيين ويبادلهم بمواطنيه، ويكف عن تكرار مقولاته بأنه لن يخضع لإبتزاز المقاومة، ولن يفاوضهم على شئ، مخافة أن تزداد عمليات الاختطاف، ويتشجع الفلسطينيون أكثر، لتنفيذ المزيد منها، وإكراهه على التنازل والخضوع، وإخراج الأسرى الفلسطينيين من سجونه.
أو أن يتخلى عن مقولة حماية مواطنيه، والدفاع عن شعبه، لأنه المسؤول عن اختطافهم أساساً، عندما يقوم بإذلال أسرانا وإهانتهم، ويصر على تعذيبهم والقسوة عليهم، ويحرمهم من حقوقهم وامتيازاتهم، ويمنعهم من الزيارة والتعليم والعلاج، ويطبق في حقهم سياسات العزل والإقصاء.
وهو المسؤول عنهم أيضاً في حال قتلهم، إذا عاند وكابر، وبغى وتغطرس، ورفض الإفراج عن الأسرى والمعتقلين، ومضى في الإساءة إليهم والتنكيل بهم، واستمر في سياسة اعتقال المزيد.
فهو برفضه التفاوض على الأسرى، وإصراره التام على الحل العسكري، والمعالجة الأمنية، فإن مصير المستوطنين الثلاثة لن يختلف عن حال من سبقهم، إذ ستجبر الحكومة الإسرائيلية الخاطفين على قتلهم، والتخلص منهم، ولن تقبل أن تفرط فيهم، وتسلمهم إلى العدو أحياءً دون مقابل، فهذا أمرٌ لا يفرح به العدو، ولا يمني نفسه به، لأن الخاطفين يعلمون تماماً أنهم يتعاملون مع عدوٍ ماكر مخادعٍ، فليس إلا القوة ترغمه، والإرادة تذله، والسلاح الأمضى يخضعه ويوجعه.
يخطئ الإسرائيليون عندما يظنون أن أماً فلسطينية ستنسى ولدها الأسير، أو أن أباً سيتخلى عن ابنه، ولن يبذل غاية جهده لتحريره واستعادته، أو أن ولداً سيترك أباه رهين السجن، ونزيل المعتقل، دون أن يبذل روحه فداءاً لأبيه، وثمناً لإنقاذه من غياهب السجون والمعتقلات.
لذا فلن ييأس الفلسطينيون من محاولة الخطف، ومساعي الأسر، حتى يخرج آخر معتقلٍ من السجون الإسرائيلية، وما على العدو إلا أن يخضع ويصغي، ويستجيب ويقبل، وإلا فإنه سيكون سبباً في قتل المزيد من جنوده ومستوطنيه، وسيعرض حياتهم لمزيدٍ من خطر القتل والأسر من جديد.
هل انتهى عهد المصالحة الفلسطينية (وجهة نظر)
امد/ لواء ركن: عرابي كلوب
لقد شكل إعلان الشاطئ مدخلاً هاماً لإنهاء الانقسام البغيض الذي دام سبع سنوات عجاف ولكي يستعيد الشعب لحمته وحياته الديمقراطية ووحدة أراضيه التي مزقها هذا الانقسام، وما كان لكل من حركة فتح وحركة حماس أن تقبل بهذا الإعلان وبهذه السرعة لولا قناعتهم المشتركة في أن المشروعين قد وصلا فعلاً إلى طريق مسدود هكذا يجب قراءة الانقسام الحاصل من منظور أبعد من كونه خلافاً أو صراعاً سياسياً بين حركتي فتح وحماس كما لا يمكن اختزاله فقط كحالة صراع على السلطة بين فتح وحماس فالحاصل هو صراع بين برنامجين متناقضين وهما:
الأول: مشروع حركة فتح وهو المفاوضات مع الاحتلال، حيث أصبحت الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال مأزومة ويغلب عليها وضعية التشرذم وإن الحوار هو المدخل للتفاهم والتوافق والمصالحة، كما أن المشاكل التنظيمية تعصف بحركة فتح في قطاع غزة وهي أيضاً أحد المطالب التي تقف في طريق سرعة اتجاه فتح نحو الخلاص من الانقسام.
الثاني: مشروع حركة حماس، المشروع الإسلامي الكبير في قطاع غزة وليمتد بعدها إلى الضفة وذلك بعد أن فقدت حليفتها الركيزة الأساسية بحكم الإخوان المسلمين في مصر، وكأنها تتصرف بكونها جزء من التنظيم الإخواني الدولي، وبإعتبار ما حدث في مصر هو انقلاباً عسكرياً.
وفيما يرى البعض وهم كثر تشاؤماً تجاه مستقبل المصالحة موضحين أن النزعة الحزبية تطغى على النزعة العامة، وإن الفلسطينيين في حالة ضعف غير مسبوقة، يشدد آخرون على أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس هي خيار الشعب الفلسطيني لإنجاز حلم الدولة والاستقلال بإعتبار المصالحة والوحدة رغبة أغلبية الشعب الفلسطيني.
إن التجربة المرة التي عاشها قطاع غزة طيلة السنوات العجاف من آلام وعذابات نتيجة هذا الانقسام والحصار الجائر والعدوان المتواصل بشكل خاص أكد أن تحقيق المصالحة هو الطريق الوحيد للخلاص وهو المدخل الحقيقي لرفع الحصار والظلم عن القطاع حيث أن الوضع أصبح لا يحتمل التأخير أو الانتظار، أنه ينذر بالانفجار المدمر والشديد وعليه فإن معاناة الحالة الفلسطينية هذه باتت تتطلب الإسراع بتجاوز حالة الانقسام وتوحيد الجهد الفلسطيني لضمان الحماية والأمن والاستقرار، حيث إن إعادة الوحدة المنشودة للشعب الفلسطيني في شطرية الشمالي والجنوبي لهي مقدمة لكسر الحصار الإسرائيلي ومجابهة العدوان على أهلنا.
وعليه لابد من الإسراع في تنفيذ ما اتفق عليه ومعالجة كل ما يتبع عن هذا الانقسام من سلبيات على الصعيد المجتمعي حيث شكلت الحكومة وكان من مهامها في بيانها الأول:
الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.
رفع الحصار عن القطاع، البدء في إعماره، إعادة فتح معبر رفح البري.
كل هذه المواضع تحتاج إلى الكثير من الأدوات السياسية والأدوات الاقتصادية حيث استبشرنا خيراً في تصريحات موقعي إعلان الشاطئ الأخ/ عزام الأحمد والدكتور/ موسى أبو مرزوق.
هذا اليوم تفاجأت بتصريح للدكتور/ موسى أبو مرزوق، في خطوة تصعيدية حادة يحذر فيها من اضطرار حركته للعودة لإدارة قطاع غزة.
ومما قاله كما يلي:
انتقد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. موسى أبو مرزوق الأحد الموافق 29/6 مواقف الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق تجاه غزة منذ إعلان تفاهمات المصالحة محذرًا من اضطرار الحركة العودة لإدارة القطاع الذي أكد إنه لن يعيش في فراغ.
وعبر د. أبو مرزوق على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي عن خشيته أن تكون حماس مدعوة للعودة للحفاظ على أمن وسلامة أهلها فغزة لن تعيش في فراغ، فلا هي تحت مسؤولية الحكومة السابقة ولا هي تحت مسؤولية حكومة الوفاق الوطني.
حيث تصاعدت حدة أزمات قطاع غزة مؤخراً خصوصاً رواتب موظفي الحكومة السابقة في القطاع دون تدخل فعلي من حكومة الوفاق التي أعلنت في الثاني من الشهر الحالي بموجب تفاهمات إعلان الشاطئ للمصالحة في 23/4/2014 وقال د. أبو مرزوق إن حكومة الوفاق الرئاسة تتعاملان وكأن السلطة مكانها في الضفة الغربية ولا حاجة لهم في غزة وإن وحدة الشعب والقضية عندهم ثمنها بخس متسائلاً (هل هذا يعني أنهم مزقوا اتفاقية المصالحة) وأضاف (حاصرت السلطة في رام الله غزة قبل إن يحاصرها الآخرون والآن وقد رفع آذان المصالحة وإنهاء الانقسام فلما الحصار).
وأشار إلى أن حماس استمرت بالحوار الوطني حتى نهاية المشوار وأعلنت حكومة الوفاق رغم دعوات وجهت لها بأن عباس لا يريد المصالحة ولو أعطيت له غزة فلن يأخذها، لافتاً إن الرئيس ذهب بعد إعلان المصالحة إلى كل مكان إلا غزة ولا جسدياً ولا مسؤولية.
وتسأل د. أبو مرزوق الآن غزة من المسؤول عن موظفيها؟
من المسؤول عن الحدود والمعابر فيها؟
من المسؤول عن فتح معبر رفح؟
من المسؤول عن إنهاء الحصار عنها؟
من المسؤول عن الكهرباء فيها؟
وختم بمخاطبة السلطة في رام الله قائلاً (راعيتم عدوكم حينما أسر فيه ثلاثة جهود مستوطنين، فما بالكم وقد خطف منكم أكثر من 566 واستشهد خمسة واستبيحت الصفة بالكامل، برضو احنا بشر، بس يبدو إنا مش زيهم).
أسئلة برسم الرد عليها يا موقعي اتفاقات القاهرة وإعلان الشاطئ.
هل تصريحات د. موسى أبو مرزوق هي نسف للمصالحة والعودة إلى الانقسام البغيض مرة أخرى ولماذا تطلق مثل هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات.
غزة العتيدة لن تضيع أبداً
امد/ غسان مصطفى الشامي
أعان الله غزة وأهلها الصابرين الصامدين، هذا القطاع الساحلي الصغير، الذي ذاق على مدار تاريخه الكثير من الابتلاءات، والمحن، وصنوف العذابات.
إن تاريخ غزة العتيدة يشهد انتصارها دوما في المحن والخطوب، والامتحانات الصعبة كافة، غزة التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وتحملت العناء والآلام الكبيرة لن تهزمها التهديدات الهوجاء، ولن تهزمها الحروب، ولن يهزمها جنون الأعداء؛ فهي تواجه كل المحن بصبر وثبات وصمود، كيف لا وهي القطعة العزيزة المحررة من أرض فلسطين؟!، وهي محطة عبور الجيوش العربية والإسلامية لتحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك بإذن الله، فهي مضرب الأمثال في العزة والكرامة الصمود.
تتكالب في هذه الأيام وتزداد المؤامرات على قطاع غزة، خاصة بعد الإنجاز الكبير وتحقيق المصالحة الفلسطينية، بدأ العدو يشدد الخناق على قطاع غزة، هذا الإقليم الذي حارب اليهود منذ عشرات السنين، هذا الإقليم الذي واجه في السنوات الأخيرة حربين، الأولى كانت في أواخر عام 2008م وبداية عام 2009م، وكبدت القطاع الصامد خسائر كبيرة، استطاع بعدها أن يلملم جراحه وينهض من جديد، واستطاعت المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام أن تلجم العدو الصهيوني، وتجبره على إعلان الهدنة وإنهاء الحرب دون تحقيق أية نتائج، سوى قتل الأبرياء وتدمير الآلاف من المنازل، فقد خاض العدو الصهيوني حربًا كبيرة في المرة الأولى، وكثف جهود البحث عن الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، إلا أنه لم يجد له أثرًا وبقي جنود القسام يحتفظون بالجندي على مدار 5 سنوات، إلى أن عقدت صفقة تبادل أسرى مشرفة في أكتوبر 2011م، خرج بموجبها أكثر من 1000 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال. وبعد أشهر قليلة حشدت قوات الاحتلال جنودها، وسوقت أسباب الحرب التدميرية الثانية على قطاع غزة، وبدأتها باغتيال القائد الفلسطيني أحمد الجعبري، الرجل العنيد والمفاوض الشرس في صفقة الأسرى، الذي أجبر العدو الصهيوني على الخضوع لشروط كتائب القسام في صفقة التبادل، وعاش قطاع غزة أيام الحرب الثانية عام 2012م، إذ استخدمت قوات الاحتلال الصهيوني خلال الحرب أطنانًا من القنابل والمواد التفجيرية، ودمرت الآلاف من المنازل، ولكن هذه الحرب لم تطل كثيرًا واستمرت مدة ثمانية أيام، واستطاعت المقاومة التصدي بقوة كبيرة لهذه الحرب، وأن تفرض معادلة جديدة في الحرب مع الاحتلال الصهيوني، إذ تمكنت المقاومة من إسقاط طائرات، وكبدت العدو خسائر كبيرة على أكثر من صعيد، منها السياسي والعسكري، لتصبح مسألة الحرب على غزة تحتاج إلى دراسة تفصيلية قبل بدء الحرب.
وبعد انتهاء الحرب الصهيونية الثانية على غزة لم يهدأ لغزة ليل ولا نهار، وهي تعيش منذ 7 سنوات في حصار كبير، وإغلاق متواصل للمعابر، وانقطاع دائم للأدوية، وتباغت الطائرات الصهيونية سماء غزة بين الفنية والأخرى، وتضرب عددًا من الأهداف، وتغتال قيادات عسكرية عندما يتاح لها الفرصة.
لذلك لم نستبعد أن يتهم الاحتلال غزة بأنها تقف وراء اختفاء الجنود الثلاثة؛ فقطاع غزة على الدوام في دائرة الاتهام الصهيوني، وعلى الدوام يعده الاحتلال إقليمًا خطيرًا ومتمردًا، وعلى الدوام يوجه له العقوبات دون أن يصرخ أو يستغيث الأمم المتحدة، حتى إن المتابع لوسائل الإعلام الصهيوني يجد الحديث عن غزة وفصائل المقاومة فيها يكثر، وتتناول الكثير من القضايا بالتحليل والتفصيل، حتى لو أن طفلًا غزيًّا اجتاز الحدود مع الأراضي المحتلة تجد لذلك عند الصهاينة تحليلًا واستفسارات وتساؤلات.
لذا إن القادم على غزة بإذن الله سيكون خيرًا؛ لأن هذه المنطقة العتيدة تلقت من الضربات والابتلاءات الكثير الكثير، ولم يتبق للاحتلال سوى أن يقذف غزة بالبحر ليبتلعها، وبذلك تتحقق أماني المجرم الصهيوني (رابين) الذي كان يتمنى أن ينام ويصحو من نومه فيجد البحر ابتلع غزة.
لقد شكلت غزة كابوسًا مرعبًا للقادة الصهاينة، خاصة أن غزة بين الفينة والأخرى تكشف للصهاينة مفاجآت من العيار الثقيل، فقد ذهل العدو الصهيوني من نفق العين الثالثة شرق خان يونس، كما ذهل من (فيديو) قصير بثته كتائب القسام لرئيس الأركان الصهيوني وهو في مرمى المقاومة، وفوجئ الصهاينة برصد كتائب القسام قطاراً (إسرائيليًّا)، والعدو الصهيوني يدرك التطور الكبير في القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية في غزة، واستعداداتها لصد أي عدوان جديد على القطاع.
إن غزة اليوم تعيش الآلام والمعاناة والحصار الشديد، وإغلاق المعابر المتواصل، وانقطاع الوقود والغاز، وغيرها من أبجديات المعاناة والآلام، لكن التاريخ يشهد لهذه المنطقة الصامدة جبروتها وقدرتها على مواجهة الآلام والمؤامرات والانتصار عليها، ولن تضيع غزة إذا استمرت الأزمات والإغلاقات، ولن تضيع غزة إذا اشتدت الأزمات والتضييق عليها، ولسان حال المواطن الغزي الصامد يقول: "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت"
حيرة غزة بين “خطف سابق” و”خطف منتظر”!
الكوفية برس / حسن عصفور:
وتكشف بعض ما لم يكن يقال علنا، ويقال كل ساعة سرا، ان قطاع غزة لم يصبح جزءا من "الشرعية الوطنية" حتى تاريخه ولن يصبح الى زمن "مجهول"، وجاءت تصريحات القيادي الأبرز في حركة حماس، المختص بشأن "المصالحة" موسى ابو مرزوق لتحدد خطا فاصلا بين "الواقع" و "الوهم"، بالاعلان الصريح جدا، أن حماس قد تضطر للعودة لإدارة قطاع غزة، معددا نقاطا لـ"تبرير" ذلك..
رسالة ابو مرزوق في اعادة "خطف غزة" بعد اتفاق الشاطئ، والذي وضع "الخطف السابق في غرفة الانعاش"، ليست انقلابا كما يدعي البعض، بل هي اعادة صياغة للحقيقة السياسية القائمة، ولا تحتاج لأي جهد أو مجهود لتحديثها، حيث لا زال القطاع فعليا تحت قوة حماس الأمنية، وغالبية الحالة المدنية، بل أن النشاطات مهما كان حجمها ولونها، خاضعة كليا للأمن الحمساوي، الذي يعيش بالكامل دون أي تواصل مع ما يسمى وزير الداخلية الموحد..اي ان الانقلاب يحتاج واقعا سياسيا للانقلاب عليه، وهو ما ليس قائما بعد!
رسالة ابو مرزوق باعادة "خطف غزة" ليست انقلابا كما كان، ولكنه تعرية لاتفاق لم يحمل من المصالحة سوى الإسم وبعض الامتيازات لبعض الناس ومصلحة سياسية ضيقة جدا لآخرين، ارادوا تسويق أن "الضفة والقطاع" باتا تحت "السيطرة"، وتشكلت حكومة حملت وبحق وصف "حكومة التنافق الوطني" الى أن باتت وبعد أيام وكأنها "حكومة التنافر الوطني"، وبعد تصريحات موسى يمكن وصفها بحكومة "التنابذ الوطني"..حماس لا تحتاج لعمل اي شيء سوى اعادة "وزرائها" لمكانهم ويعود اسماعيل هنية الى مقر مجلس الوزراء، وينتهي أمر الاتفاق، ولكن بغير رجعة الى زمن طويل..
قبل ايام من تصريحات د.ابو مرزوق، نشرت وكالة مقربة من حركة "حماس"، تقريرا اخباريا لم يجد كثيرا من الاهتمام، خاصة من يحملون سيف الدفاع عن الرئاسة الفلسطينية، ويتربصون بكل ما لا يرضيها، كان صوابا أم خطأ، فهم فرقة "حسب الله" لاغير، ولذا لم يدركوا قيمة الخبر وما يرمي اليه، إذ اشار التقرير الاخباري للوكالة، أن هناك مشاورات تجري بين فصائل حول "مستقبل قطاع غزة" في حال فشل اتفاق الشاطئ، وعجزت حكومة الحمدالله بأن تتحول الى حكومة "توافق وطني"..
التقرير، ورغم أنه لم يحدد لا زمان ولا مكان ولا طبيعة المتشاورين، الا أنه أرسل الرسالة الأولى بأن هناك "جديدا" يتم الاستعداد له، وأن حركة "حماس" لا تقف متفرجة على سلوك الحكومة العباسية، ولا سلوك الرئاسة الفلسطينية نحو ما اعتقدت أنها تريده جراء الموافقة السريعة جدا على اتفاق الشاطئ، دون شروط لا مسبقة ولا لاحقة، على أمل تحقيق ما انتظرته، سداد رواتب موظفيها، عودة المجلس التشريعي للعمل، وهي تعلم يقينا أنه سيكون "قوتها السياسية الضاربة"، وستحيله الى حركة صد لسياسية عباس وحكومته وحركته، فيما اعتقدت أن عقد الاطار القيادي المؤقت المتفق عليه، سيفتح لها ابوابا مغلقة، وأن طريق معبر رفح ستصبح سالكة نسبيا، ما يخفف الاحتقان عنها..
توهمت حماس أن الاتفاق سيحقق لها كل ذلك، وأنها ستتفرغ لاحقا لاعادة ترميم ما أصابها من كوارث ومصائب بدأت بعد انحسار "املها" في الانتشار على وقع "النصر الاخواني المبين"، حتى أن د.محمود الزهار، وبعد نجاح مرسي برئاسة مصر، قال أن "الخلافة الاسلامية بدأت تشق طريقها من أمام مقر المجلس التشريعي في غزة"، في اشارة واستعارة خاصة عن أن فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 هو الأساس لما سيكون من "حلم الجماعة الاخوانية وخلافتها القادمة"..وكان ما كان من سقوط "الوهم المتبدد"..
وعليه فتصريح ابو مرزوق ليس مفاجئا جدا، لمن قرأ تقرير الوكالة اياها، لكنه بالقطع صادم لمن "عاشوا في طراوة اتفاق مهزوز جدا" منذ بدايته، وأن حماس باتت عاجزة متهالكة مرتبكة جراء هزيمة الجماعة الاخوانية المدوية..
ولكن من المسؤول الأول على ما وصل له حال القطاع، وبلا أدنى تفكير المسؤولية الأولى تقع على عاتق "الشرعية الفلسطينية"، التي لم تبادر ولو للحظة لتثبت أنها باتت هي الحاضر السياسي في القطاع، وأن الانقلاب وليس الانقسام فقط، انتهى الى غير رجعة، عمليا وليس لفظيا، وكان أول خطوة يجب أن تكون هي ان يذهب الرئيس محمود عباس الى مقره الرئاسي على شاطئ بحر غزة، المعروف لكل اهل القطاع باسم - المنتدى - ، ولا يجب أن يبقى تحت هاجس الخوف الأمني، تلك الخطوة التي كان لها أن تكون البداية الحقة لاعادة "الشرعية السياسية" للقطاع، ولو فعلها لوجد حشدا شعبيا ينتظره لم يره في حياته، وبالتأكيد لن يراه لاحقا، فأهل القطاع يعشقون "الشرعية الوطنية" عشقهم لفلسطين، طالما أن "الشرعية" تعترف بهم، وتشعر بهم وتضعهم جزءا من حسابها العام..
والمسؤول الثاني كان من سمي رسميا رئيسا لحكومة التوافق، الذي لم يجد فرصة مناسبة للذهاب الى قطاع غزة، لا قبل القسم ولا بعده، بل أنه تعامل مع قطاع غزة وعبر تصريحات لصحيفة أميركية بشكل "دوني"، كان على الرئيس وفتح ان يحاسبوه حسابا عسيرا لو لم يقيلوه عليها، لكن الرجل ادرك أن القطاع لا زال حالة "عاطفية" في الذهن وليس واقعا يتطلب الحركة اليه..
الا يشكل عدم ذهاب الرئيس ووزيره الأول الى قطاع غزة، انقلابا على الشرعية الوطنية، وخطفها لحدود بعض الضفة، أليس الغياب عن قطاع غزة، بعد شهرين ونيف من توقيع اتفاق الشاطئ يشكل "ردة سياسية" عما تم الاتفاق عليه، خاصة وأن الرئيس ووزيره الأول لم يقدما لا سببا ولا ذريعة لعدم زيارة القطاع، وإن كان السبب أمني فنصل عندها الى الكارثة الأعظم، عندما يكون الأمن الإسرائيلي هو أكثر "حنية وأمنا" من أمن حركة حماسن على الرئيس ووزيره الأول، وكلنا أمل الا يكون ذلك من اسباب تأخير زيارة "الرئيس ووزيره الأول"، كما يحاول بعض "الصبية" ترويجه..
نعم تصريحات ابو مرزوق اعادة لسلاح "الخطف"، لكنه رد فعل على خطف سبق..المفتاح لمنع تجديد "الخطف المتبادل" بيد "الشرعية الرسمية" وليست بيد حماس..وما يلي من نتائج مسؤوليته الأولى على عاتق الرئيس وحكومته الخاصة جدا..ولم تكن حركة اتصالات مشعل الأخيرة سوى بعض ترجمة لما سيكون لو أن البعض لم يدرك ما سيكون!
تلك هي المسألة، ولا غيرها، ومنها يكون البدء، هل نمنع الخطف أم نعيد ترسميه بشكل جديد!
ملاحظة: القيادات الفلسطينية والخبراء والنشطاء بحاجة الى قراءة معقمة لتصريحات نتيناهو حول التحديات التي تواجه اسرائيل..
تنويه خاص: ليت هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية تصدر توضيحا عن اسباب منع برنامج خاص بالأسرى..الكلام يتطاير شمال ويمين في ضوء عملية الخطف..التوضيح واجب وضرورة!
الاثنين: 30-06-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v هل ينقذ الدم نتنياهو من السقوط؟
الكرامة برس /طلال عوكل
v من يحكم غزة الآن؟!
الكرامة برس /سميح خلف
v الانقسام والمصالحة وجهان لعملة واحدة
الكرامة برس /د.عاطف أبو سيف
v أيها الغباء والجهل المقدسان
الكرامة برس /عطاء الله مهاجراني
v في الطريق إلى المؤتمر السابع (2)
صوت فتح/ فتحي البس
v عباس والوسواس الخناس....!!
صوت فتح/ توفيق الحاج ...
v في ظل انسداد أفق القضية الفلسطينية
صوت فتح/ جمال ايوب
v أخي والأجهزة الأمنية وكُسالى (الفيسبوك)!
صوت فتح/ بكر ابو بكر
v حرية شاليط أم مصير فاكسمان وتوليدانو
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v هل انتهى عهد المصالحة الفلسطينية (وجهة نظر)
امد/ لواء ركن: عرابي كلوب
v غزة العتيدة لن تضيع أبداً
امد/ غسان مصطفى الشامي
v حيرة غزة بين “خطف سابق” و”خطف منتظر”!
الكوفية برس / حسن عصفور:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
هل ينقذ الدم نتنياهو من السقوط؟
الكرامة برس /طلال عوكل
لا يمكن تجاهل الآثار التي ترتبت، ولا تزال تترتب على الفلسطينيين في الضفة وقطاع غزة، منذ اختفاء المستوطنين الثلاثة قبل ما يقرب من ثلاثة أسابيع. المستوى السياسي في إسرائيل، استغل أيما استغلال عملية اختفاء المستوطنين، وكأنما كان يتمنى وينتظر أن تتوفر له مثل هذه الذريعة، لتحقيق أهداف، يقدمها كل طرف من أطراف التحالف الحكومي كما يشاء ويتمنى. بين من يعطى الأولوية، لإعادة المختفين ومعاقبة الخاطفين ومن يقف وراءهم، ومن يذهب إلى أبعد من ذلك، بإضافة أهداف أخرى من نوع فك العزلة عن إسرائيل، والمحافظة على استقرار التحالف الحكومي، بين هذه وتلك، ثمة هدف مشترك لكل من يدلي بدلوه في هذا المجال في إسرائيل. كل من له علاقة، يتحدث بشغف عن أن إسرائيل تسعى لتدمير المصالحة الفلسطينية، وإفشال حكومة الوفاق.
في الواقع فإن لائحة الأهداف التي تفكر الحكومة الإسرائيلية في تحقيقها باستخدام ذريعة قوية، هذه اللائحة تطول وتطول، ولكن المسؤولين لا يرغبون في الإفصاح عن محتوياتها حتى لا يشكل ذلك معياراً للمحاسبة.
ثمة من يريد تدمير البنية التحتية لما يسمونه الإرهاب في الضفة وغزة، وعن تغيير في قواعد لعبة الأسر، وصفقات التبادل، وثمة من يرغب في "كي وعي" الفلسطينيين بأن إسرائيل هي الجهة الأقوى والسيدة التي تقرر قواعد اللعبة، الإسرائيليون على اختلافهم يضعون قوائم طويلة من الأهداف، ولكن ماذا عن وقت الحساب؟
من الواضح أن الجهة الاستخبارية الإسرائيلية، لا تزال تحصد المزيد من الفشل فلا هي نجحت قبل ذلك في منع وقوع عملية اختفاء أو اختطاف المستوطنين ولا تمكنت من الحصول على معلومات عن وجودهم، لكي تعيدهم إلى البيت، وهي كانت تستنجد بالأجهزة الأمنية الفلسطينية لكي تحصل منها على المساعدة التي تمكنها من حل ألغاز العملية.
الجيش الإسرائيلي قام بعملية اجتياح، تطاول عملية السور الواقي عام 2002 ولم يترك حجراً إلاّ قلبه بحثاً عن المستوطنين، غير أنه فشل في ذلك على نحو لا يقلل من خطورته، الإعلان عن وضع فلسطينيين اثنين من المحررين في "دائرة الاتهام" وتحت طائلة البحث.
إذا كان لكل شيء حدود، فإن نتنياهو وضع نفسه وجيشه وأجهزته الأمنية في وضع صعب ومعقد، فهو لا يستطيع أن يمضي قدماً وأن يوسع حملته العسكرية الأمنية في الضفة، وأن يلحق المزيد من الأذى بالفلسطينيين، بدون أن يتوقع إدانات دولية، ومواجهات مع الشبان، وربما شكل من أشكال الانتفاضة، حتى لو أن الرئيس محمود عباس يحذر من اندلاعها، ويسعى لمنع ذلك.
لا يستطيع نتنياهو تصعيد العملية في الضفة الغربية أكثر مما هو حاصل فعلياً، لأن ذلك قد يكون سبباً في إلحاق الفشل ببعض الأهداف التي يتوخى ويعمل على تحقيقها باستغلال ذريعة الاختطاف، فهو على الأقل لم ينجح في إقناع الإدارة الأميركية، برفض التكامل مع حكومة الوفاق الفلسطينية، ولا نجح في تحريض المجتمع الدولي ضد السلطة الفلسطينية.
إذا كان نتنياهو لا يستطيع تصعيد عملياته في الضفة، فهو أيضاً لا يستطيع إنهاء هذه العمليات، والعودة إلى البيت لكي يواجه الأسئلة الصعبة من ذوي المختطفين ومن جماعات المستوطنين، ومن أحزاب المعارضة والموالاة، ومن الصحفيين، والكتاب. المجتمع كله سيثور في وجه نتنياهو إذا عاد خائب اليدين، بدون أن يعيد المخطوفين، وبعض الكرامة، والهيبة، للجيش والأجهزة الأمنية والاستخبارية.
نعلم بأن الأمر مختلف في إسرائيل، وبأن المجازفات غير المحسوبة كالتي يمضي بها نتنياهو، وحلفاؤه في الحكومة، لا تمر بدون أثمان كبيرة ونتنياهو، كان قد وقف متحدياً الإدارة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، ويتحمل هو مسؤولية فشل المساعي الأميركية إزاء عملية السلام، وهو أيضاً من يتحمل المسؤولية عن الإهانات التي لحقت بسادة البيت الأبيض، على خلفية سياسات ومواقف من الحليف الأصغر.
قائمة الحساب طويلة، التي نعتقد أن نتنياهو سيتعرض لها، وظهرت بعض أهم مؤشراتها، حين فشل في منع انتخاب الرئيس الإسرائيلي ريفلين، وقبلها حين أقصي عن قيادة الليكود، ولكن هل سيعود نتنياهو قريباً إلى البيت، وهل يستعجل الخضوع للمحاسبة؟
من الواضح أن خروج الجيش والأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية، للعمل بقوة ووحشية ضد الفلسطينيين، سيطول نسبياً، فالمطلوب تأخير لحظة المحاسبة في إسرائيل. لهذا فإن التصعيد الإسرائيلي ضد قطاع غزة، متدرج، ومحسوب، ويستهدف شراء رد فعل فلسطيني، آخر، يقدم الذريعة المناسبة، لتوسيع اطار الأعمال العدوانية على القطاع، إلى عملية واسعة النطاق، لن تعوز إسرائيل خلالها الشعارات أو الذرائع. بعض المحللين الإسرائيليين والكتّاب يتحدثون عن أن الظرف الآن مناسب جداً لإسرائيل لكي تقوم بالعمل ضد المقاومة في قطاع غزة، وضد حركة حماس والمصالحة.
طلال عوكل
من يحكم غزة الآن؟!
الكرامة برس /سميح خلف
سؤال ملح يسأله أبناء قطاع غزة كادراً وجمهوراً وشعباً، من يحكم قطاع غزة الآن، في وضوح تام كان هناك الاحتلال والارتباط بالاحتلال بكل عجلة الحياة في قطاع غزة بعد أوسلو كانت سلطة تدير قطاع غزة أيضا بارتباط مع الاحتلال، كان تطور اتفاق أوسلو ليعطي سلطة محدودة الصلاحيات ببرلمان ووزارة فرضت أيضاً برؤية أمريكية، وكان لأبو عمار تصور آخر لأوسلو في سياسة السهل الممتنع المحتفظ والمتحفظ على الإنهيار والإنحراف والإنجراف الكامل نحو العدو الصهيوني ومعطياته على الأرض، هكذا كان الحال وبوقتية الدمقرطة الأمريكية التي أتت برئاسة السلطة لمحمود عباس والرئاسة البرلمانية والتشريعية بالغالبية لحماس.
كثير منهم من خدعوا باصرار محمود عباس على الرئاسة وعلى انتخابات المجلس التشريعي رغم أن أوراق القوة بين الفصائل كانت معروفة وما يتمنى فريق محمود عباس التاريخي بفئويته والعابث في حركة فتح منذ ما قبل أوسلو ومنذ القرن الماضي، وبعد انطلاقة الثورة بسنوات فقط، كان هناك التضليل وأستخدمت فكرة التشرذم التنظيمي والفوارق والإختلاف والتناقض بين برنامج فتح وبرنامج حماس لتلبية أهداف الفريق الفئوي الذي كانت تطلعاته دوماً إلى عقد صفقات مع العدو الصهيوني وضد توجهات عرفات وما بعد روابط القرى، ومنهم من كان لا يرغب بفك الارتباط مع الأردن، بل كان هناك من يمثل الفئوية والعشائرية الجغرافية أيضا في الفريق الحاكم في حركة فتح وطموحاته المستمرة في الاستيلاء على القرار الحركي التي وجد منها فرصة لكي يتسلم هذا القرار أو يتسلق عليه أو ينتهز فرصة الفراغ الذي أحدثته عملية الاغتيالات في داخل حركة فتح التاريخية، هذا ما حدث.
لم أكن مقتنعاً يوماً بأن الانقسام كانت مسؤولة عنه الأجهزة الأمنية التنفيذية في قطاع غزة، بل كان هناك فريق من أصحاب القرار السياسي وعلى رأسهم عباس يستهدف قطاع غزة وهو استهداف تاريخي أيضا وللشعب الفلسطيني في داخل قطاع غزة انتمائه الفكري، ولأن غزة تمثل عقدة دائمة لمحمود عباس ونهجه، فغزة تمثل الصمود ومهما كان انتماء أبنائها فتح أو حماس أو شعبية أو غيره، ولأن فتح في التصور العباسي في غزة وفي التصور الصهيوني والفئوي تعتبر معيق ومعوق لهذا النهج الذي نراه الآن والذي يقوده محمود عباس.
إذاً الإستهداف ليس لفريق حماس أو قيادتها، فبالأمس كان هناك استغناءات وفصل ل100 كادر من حركة فتح من قطاع غزة يمثلون قطاع من حيوية حركة فتح ونشاطها وفي تزوير في المؤتمرات للمناطق حيث اعتمدت لمناطق في ترسيم أجنحتها على السجل المدني ووضع المراتب بما يتوافق مع المعادلة التي يرغبون بالوصول إليها في ما يسمى المؤتمر السابع وهو مؤتمر القضاء على حركة فتح وظاهرة الاصلاح فيها، وهو مؤتمر يكاد يكون على منوال مؤتمرات كانت تعقد بقصد الفرز وليس بقصد وضع برنامج وطني ينهض بهذه الحركة وعملها وأدائها، وإلا كيف كان يمكن الوصول لما هو أسوأ من اتفاق أوسلو وكيف يمكن أن يتجاوز عباس الخطوط الحمر في كل تصريحاته التي لا تقل خوفاً ومؤازرة على النظرية الصهيونية والاستيطان أكثر من أصحاب هذه النظرية.
ولمعطيات إقليمية كان هناك اتفاق الشاطئ بعد ترنح وبعد تهرب من انجاز ما يسمى المصالحة بين فتح عباس وحماس ولمدة سبع سنوات وكان هناك قرار خبيث للرئيس عباس باستنكاف موظفي غزة لجعل غزة تعم بالفوضى وعمليات تكاد تكون تساوي ما يحدث في الصومال، حماس ارتأت من نظرية بلير عباس بالنمو الاقتصادي في الضفة الغربية وترسيم الأجهزة في الضفة وسيلة تعلق على شماعة حماس ولكن ما حدث الآن وبكل الأحداق الدموية والمؤلمة التي أصابت أبناء الشعب الفلسطيني في غزة مازال هناك بقايا وذيول المخطط الذي يكرس واقعاً كنتونيا اقتصاديا أمنيا في الضفة وببعد آخر فوضى تعم قطاع غزة ليأكل الشعب نفسه، وتعم الفوضى أيضا وتهدم الصروح الوطنية وهذا ما ترجمته عدة قرارات اتخذتها قيادة عباس ووزاراته المختلفة بشأن أبناء قطاع غزة، حماس ملأت الفراغ الذي تركه الاستنكاف في حين لا يوجد هناك منظور مؤسساتي سواء في الضفة الغربية أو في غزة فالحكم دائماً الفصيل والتبعية والمتتبعين هكذا التصور في غزة الآن، فهناك شرعيين وهناك لا شرعيين فإذا أخذنا هذا المقياس فإن شرعية عباس قد انتهت منذ سنوات، بالمقابل المؤسسات التشريعية أيضا انتهت منذ سنوات، إذا نعيش في حالة اللاشرعية، ولا يمكن لهذه الحالة أن تنطبق على الناحية الإدارية والوظيفية والحياتية في حياة الشعب الفلسطيني فيما هو شرعي أو غير شرعي فكلهم أبناء الشعب الفلسطيني، فما يراد الآن هو احداث الفوضى في قطاع غزة، أو أن يزحف أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نحو ناتنياهو، أو كما قال عباس سيأتونني زاحفين يبوسوا كندرتي، وهنا التصور خاطئ فعباس يقول هذه الكلمات فقط من أجل تبرير تجنحه في الضفة الغربية وتسليم الضفة الغربية كبرنامج صهيوني بما يسمى يهوذا والسامرة.
وقعوا اتفاق المصالحة في الشاطئ على عجل والشعب الفلسطيني في حالة ذهول فما لم ينجز في خلال سبع سنوات أنجز في ساعة فكان الجميع يقول أن هناك في الأمر شيء، كانت التصريحات من عزام الأحمد تقول أن المعابر ستفتح فور اعلان الاتفاق وتشكيل حكومة التوافق وشكلت حكومة التوافق بأغلبية جغرافية ووزارات هامشية من غزة تخدم نفس التوجه الفئوي المعمول به تاريخيا في حركة فتح وبالرغم من ذلك تفائل الكثيرون في أن تنجز ما تسمى المصالحة وكان هناك رضا أميركي وأوروبي ولكن ماذا يحدث اليوم لا معابر فتحت بل زاد الحصار على قطاع غزة وأصبح هناك تكريس لانقسام أكبر بين موظف شرعي ولا شرعي وحبس للأموال وإزهاق اجتماعي وثقافي للشعب الفلسطيني في غزة بل منهم من قال يجب أولا سحب سلاح المقاومة وسلاح الفصائل والاعتراف بكل الاتفاقيات التي عقدت مع العدو الصهيوني وذهب المالكي للقاء ليفني في لندن وهو وزير خارجية حكومة الحمد لله التي هي حكومة عباس وكما قال أنها تعترف بكل الاتفاقيات والمعاهدات ورضخت حماس لهذا التصور لكي ما يكون هناك مرحلي أو غير مرحلي في مأزق إقليمي تمر به حركة حماس، حماس اتجهت لمحمود عباس كي تأخذ شرعية الوجود بعد متغيرات اقليمية كبيرة حدثت قد تكون تمثل خطورة كثيرا على وجودها ولكن هذا ما حدث أن هناك اتفاق في الشاطئ قد تم بين فتح وصاحب العصا السحرية عزام الأحمد والمايسترو أبو مرزوق والآن لا شيء موجود على شاشة العرض الموجود فقط حصار غزة واستفحال الفقر وارتهان رواتب المستنكفين كما يعبر عنهم وموظفين حماس الذين ملئوا الفراغ الاداري والأمني في قطاع غزة، هذه هي المشكلة.
كان هناك تصور أن تسمى الأشياء بمسمياتها وبتشخيصاتها الحقيقية فكان المطلوب الجراءة الكافية من حماس أن تعلن كما نحن نعلن أن الضفة محتلة تماما وأن هناك حرية ما من الحركة في قطاع غزة لتشكيل برنامج وطني ليكون من أهم قضاياه التنمية في قطاع غزة وفك الحصار ومن البنود الرئيسية في هذا البرنامج وضع برنامج حيوي ودقيق لتحرير الضفة الغربية وإزالة المستوطنات من خلال ثورة شعبية تنسجم مع برنامج ثوري متكامل بين قطاع غزة والضفة والخارج هكذا نكون قد وضعنا أصابعنا على الجرح ولكن هناك خطأ تكتيكي ارتكبته حماس بتوجهها عدة مرات نحو عباس التي رأى استمرار شرعيته من استمرار المفاوضات معها كما ارتأت حماس أيضا، كان على حماس أن تعلن عن حكومة ادارة شؤون القطاع بكل أبناء قطاع غزة وتجاوز ما ألحقه عباس الفئوي من احتقان بين أبناء القطاع وأن يشكل وفد شعبي برنامجا ً يعلن البناء ويعلن الدفاع والمقاومة عن غزة كقاعدة ارتكازية للمشروع الوطني هكذا نكون قد وضعنا يدينا على الجرح فغزة الآن بحكومة توافق وهي ليست بتوافق، لم تلتزم بالتزاماتها نحو قطاع غزة سواء فتحاويين أو حمساويين أو إن كانوا من جزر الهونولولو، مطلوب الآن قبل أن تعم الفوضى في قطاع غزة أن تتحمل القوى الحية في هذا القطاع احياء هذا البرنامج للحفاظ على الكينونة الفلسطينية من الذوبات ومن الفوضى والنجاة من الفخ المنصوب الذي ينصبه محمود عباس والصهاينة والأمريكان هكذا يمكن الخروج من الأزمة ولأن غزة لا يحكمها أحد الآن، المزيد من الوقت ليس في صالح الجميع، وليس في صالح الشعب الفلسطيني فهناك مهام كبرى أمام الشعب الفلسطيني في غزة كما هي أمام الشعب الفلسطيني في الضفة وشعبنا في الشتات يجب أن نخاطب دول الاقليم والدول المحبة للسلام في العالم من خلال وفودنا الشعبية وحكومة ادارة أزمة تحفظ الأمن والأمان في قطاع غزة وتشكل من كل أبناء القطاع ولأن الوقت قد سبق مهزلة رئاسة عباس في رام الله التي مازالت تنكل بشعبنا هناك بل أصبحت الضفة عبارة عن كيبوتسات اسرائيلية وهو يتغنى بعدة حروف من حبر على ورق بما يسمى الدولة الفلسطينية تلك التسمية التي لم تأتي إلا بتكريس الدولة الصهيونية على أرضنا.
الانقسام والمصالحة وجهان لعملة واحدة
الكرامة برس /د.عاطف أبو سيف
لا يستطيع أحد أن يجزم حقاً أن ثمة مصالحة حقيقية موجودة رغم التوقيع على اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وتسلمها لمهامها المدنية في غزة. يشبه الأمر كثيراً الاعتقاد بأن ثمة سلاما جرى بين الفلسطينيين والإسرائيليين عقب التوقيع على اتفاق السلام في حدائق البيت الأبيض قبل أكثر من عقدين من الزمن. فالمصافحات الحارة والابتسامات العريضة وعبارات المجاملة، والحديث عن الماضي الأليم، ليست إلا جزءاً من بروتوكول قد أعد مسبقاً حتى تخرج الصورة حلوة. أما الحقيقة فعند قياسها على الأرض تكتشف بأنها شيء مغاير بالكامل. فبعيداً عن تلك الأجواء الاحتفالية فإن السلام لم يتحقق في الشرق الأوسط وظلت إسرائيل تعتدي بشكل صريح على الأرض والشعب، كما أن المصالحة لم تتحقق فعلياً على الأرض إذ ظلت الحكومة في رام الله في وادٍ وأجهزة حكومة حماس في غزة في وادٍ آخر.
لم تتسلم الحكومة الجديدة إلا مكاتبها المدنية في غزة وهي مقرات أربع وزارات يداوم فيها وزراء حكومة الوفاق من غزة ولم يستلموا فعلياً مهامهم كما ينبغي. أما بقية الوزارات الأخرى والهيئات الحكومية التي يربو تعدادها على أربعين وزارة وهيئة فإنها ظلت تحت سيادة حكومة حماس. وأشك أن أحداً من الوزراء في رام الله يعرف ما يجري في وزارته في غزة أو أنه يهتم كثيراً لذلك، او يبذل جهداً في سبيل ذلك.
أما الجزء الأهم من الحكومة والمتعلق بالأمن والسيادة فهو ما زال عالقا ينتظر اتفاقاً جديداً. فالحكومة، بعبارة أخرى، لا تحكم، أيضاً الحكومة لا تدير شؤون الناس وليست ذات صلاحيات للتدخل، ولا أظن أن أحداً يستطيع بعد أكثر من شهر ونصف الشهر من عمل الحكومة أن يزعم عكس ذلك. كان مشهد رجال الشرطة وهم يعتدون على الموظفين الذين ذهبوا لتلقي رواتبهم من البنوك وإعلانهم إغلاق تلك البنوك عنوة، وعدم تلقيهم أوامر بذلك من وزيرهم الحقيقي السيد رئيس الوزراء إلا ترجمة لحقيقة أن هذه حكومة لا تحكم ووزير الداخلية لا يتدخل. هل كان هذا نقصا خطيرا في اتفاق المصالحة؟ ربما، لكن الحقيقة تقول إن النوايا أهم من كل الاتفاقيات، وهي إن توفرت تقضي على كل النواقص وتملأها. ما حدث عندنا هو العكس، إذ إن النوايا كانت اكثر خبثاً من الاتفاق.
القضية الأخرى التي كشفت عورات الاتفاق كانت قضية موظفي حكومة غزة ورواتبهم. فالاتفاق لم يشر إلى دمجهم المباشر في كشف رواتب السلطة، إذ إن هذا يتحقق فقط بعد إجراء الانتخابات التشريعية العامة ويكون متروكاً بشكل كامل لحكومة ما بعد الانتخابات. فمهام حكومة الوفاق هي تسيير الأمور حتى الوصول إلى الانتخابات، وليس من مهام حكومة الوفاق حل كل المعضلات التي ترتبت على سنوات سوداء من الانقسام. وربما تكون تلك التوقعات العالية اكثر نقاط ضعف الحكومة، إذ إن أداءها سيكون متواضعاً أمام جسامة التحديات وعظمة التوقعات.
أظن أن الخلل الذي نجم في قضية موظفي حكومة حماس في غزة هو استكمال لخلل أعمق وهو ان حكومة الوفاق ليست صاحبة سيادة كاملة، وأنها مثلاً ليست صاحبة رأي ولا أمر ولا نهي على نحو اكثر من نصف هؤلاء الموظفين، أقصد الأجهزة الأمنية. وأظن انه لو تم حل كافة القضايا لما وصلنا إلى تلك المعضلة. فكما ان المال عصب الحكم فإن الرجل على الحصان هو الذي يحدد هوية هذا الحكم. وفي حالة المصالحة الفلسطينية افترق العصب (المال) عن الرجل على الحصان. والنتيجة أن ثمة محاولات للوصول إلى مدركات منطقية من عملية غير منطقية، من باب أن الموظفين مسؤولية حكومة الوفاق. وهي مقولة منطقية لكنها مؤسسة على واقع غير منطقي يقول إن الحكومة ليست صاحبة ولاية على هؤلاء الموظفين. رغم ذلك تظل حقيقة أساسية لا يجب أن تغيب عن التحليل تقول إن مثل هذا النقاش أيضاً يعمق الأزمة ولا يحلها، وأن أزمة موظفي غزة يجب أن تجد لها حلاً ضمن إعادة صياغة لواقع المصالحة.
المشهد يبدو كالتالي: الحكومة في رام الله تواصل الصرف على قطاعات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية والحج والرياضة والبلديات و"بكدار"، وتواصل دفع رواتب موظفي السلطة الأساسيين من غزة، فيما تواصل الحكومة المقالة (رغم عدم وجودها رسمياً الآن) إدارة غزة خاصة في مجال الأمن وجباية الضرائب والتحصيل. لم يتغير شيء. فالحكومة في رام الله لم تتوقف منذ حزيران 2007 عن دفع كل تكاليف قطاعات الخدمات من صحة وتعليم وشؤون اجتماعية ورصف للشوارع وبناء للمدارس عبر "بكدار" والصرف على البلديات بجانب الإشراف على الحج والرياضة، وهو ما تواصل فعله بعد المصالحة. فيما الحكومة المقالة (الآن الجسم الإداري والأمني في غزة) تواصل عمل بقية الأشياء. إذا كان هذا هو ديدن العلاقة منذ حزيران 2007 فإن أي تغيير في هذه العلاقة يحتاج إلى تغيير في مكوناتها، وهو ما لم يحدث بالمطلق في اتفاق المصالحة.
"حماس" أرادت المصالحة لكن أرادت في نفس الوقت أن تظل تحكم، أرادت أن تكون المعارضة والحزب الحاكم، المشّرع والمنتقد، كأنها أرادت أن تلبس طاقية الإخفاء وتقول إنها موجودة، أو أن تقف في وسط الناس وتقول أنا غير موجودة. المهمة المستحيلة بلغة أفلام توم كروز.
أما الواقع الجديد فهو إعادة استنساخ لواقع الانقسام مع القول إن هذا الواقع الجديد اسمه مصالحة وليس انقساماً، بمعنى أن ما تم هو اتفاق اصطلاحي وليس سياسيا بأي حال من الأحوال. وفق هذا الاتفاق الاصطلاحي فإن الانقسام والمصالحة وجهان لعملة واحدة، وهما كلمتان تشيران لنفس الواقع. بالطبع علينا في مثل هذا الحال أن نضع عواطفنا ومواقفنا في الثلاجة لأنها لا تفيد كثيراً في تقييم الواقع الجديد.
أيها الغباء والجهل المقدسان
الكرامة برس /عطاء الله مهاجراني
شغل تفكيري هذه الأيام سؤال في غاية الأهمية. عندما قابلت صديقا لي سألته هذا السؤال وأدركت أن معظم أصدقائي يشغلهم نفس السؤال أيضا: لماذا يقتل الناس بعضهم بعضا باسم المعتقدات الدينية؟ لماذا يستخدم الدين (الإسلام في أيامنا هذه) باعتباره أداة لتبرير الكراهية والقتل؟
حديثا، قامت «القاعدة» في أفغانستان بقطع إصبع السبابة لمن وجدوا إصبعه ملونة نتيجة المشاركة والتصويت في الانتخابات الرئاسية. إن مجرد تخيل هذا الفعل والسلوك الوحشيين أمر في غاية الصعوبة.
وبمجرد أن تنظر إلى صور الرجال كبار السن ذوي الوجوه الودودة وهم يرتدون القمصان الزرقاء الطويلة، تستطيع أن ترى أن طالبان قامت بقطع سباباتهم، حيث حذرت طالبان الناس من المشاركة في الانتخابات الرئاسية في البلاد وإلا فعليهم أن يواجهوا العقاب. ففي مدينة هرات، بترت أصابع هؤلاء الرجال الذين تجاهلوا التهديد الإرهابي.
بل إنني عثرت على صورة لسيدة صغيرة قد قطعت إصبعها. كيف يمكننا أن نستوعب مثل هذا الفعل الوحشي؟ ومن أين ينبع مثل هذا النوع من السلوك؟
قيل إن الفيلسوف الإيطالي البارز والشاعر الساخر جوردانو برونو عندما حكم عليه بالحرق حيا، ابتسم وقال لنفسه في هدوء:
أيها الغباء المقدس! الجهل المقدس! الحمق والورع المقدس! أنتم وحدكم تفعلون الكثير للتقدم وإصلاح النفوس، أكثر مما يفعل الإبداع البشري والعلم!
إنني أؤمن بأن ما نواجهه الآن هو ازدياد الحماقة المقدسة في العالم. فلدينا طالبان في أفغانستان وباكستان، و«القاعدة» في سوريا واليمن وشمال أفريقيا، و«بوكو حرام» في نيجيريا، و«داعش» في العراق وسوريا، فهي مثل الأخطبوط ولكن بجسم صلب. وهنا يثور سؤال في غاية الأهمية: ما الذي سيكون عليه مستقبل الجيل الجديد مع الأخذ في الحسبان وجود هذا الأخطبوط؟
إنه ليس سوى وجه واحد لعملة ملعونة. فالوجه الآخر الذي علينا أخذه في الاعتبار هو الاستراتيجية التي تتبناها الولايات المتحدة والدول الأوروبية تجاه هذا الخطر. يبدو أنهم ينظرون إلى الأزمة باعتبارها ثروة مهمة بالنسبة لهم. فهم يقولون لأنفسهم: دعوهم يقتل بعضهم بعضا، فهذا من مصلحة أميركا. والآن دعوني أركز على هذه القضية المعقدة.
أتذكر جيدا أنني قرأت، خلال الحرب السخيفة بين العراق وإيران، مقالا كتبه هنري كيسنجر. قال فيه إنه يرغب أن تتحول الحرب بين العراق وإيران إلى حرب مثل القتال الذي يقع بين الديوك المكسيكية. عندما يقتتل ديكان، غالبا ما ينتهي الأمر بهما بالنزف حتى الموت.
تمنى كيسنجر أن تستمر الحرب حتى تهلك الدولتان والحكومتان والشعبان. وعندما وافقت إيران على قرار الأمم المتحدة رقم 598، وقرر آية الله الخميني إنهاء الحرب، قال كيسنجر: «من المؤسف أن كليهما لم يخسر!».
وقام أندرو مكارثي، وهو محلل صحافي أميركي، باقتباس مقولة كيسنجر واستخدامها عنوانا لمقالته، التي نشرت في مجلة «ناشيونال ريفيو أونلاين».
ما أحاول أن أقوله هو أن هذه الفكرة لا تزال قائمة بشدة، حيث نشر فريد زكريا بعض المقالات والمقابلات حول الأزمة في العراق وسوريا. منها مثلا عندما قال:
«إذا لم ننظر إلى الأمر إلا من منظور الواقع السياسي، فإن قتل الأشرار بعضهم بعضا ليس بهذا السوء بالنسبة للولايات المتحدة».
منذ سبعين عاما، قال علامة إقبال لاهوري، الشاعر والفيلسوف الكبير في شبه القارة الهندية وباكستان:
«أيها الغرب! لقد كنا نجرح بسببك، فالخنجر خنجرك، والدم يتدفق من أجسادنا، وما زلنا في انتظار العلاج منك!».
وقال فريد زكريا، إن العراق باعتباره دولة تاريخية كبيرة، على شفا التقسيم الفعلي. إنه ليس مجرد تقسيم جغرافي، إنه تقسيم للأمة التي تعاني من كوارث خلال هذه الفترة من تاريخها. فبعد السودان، وليبيا، وسوريا، يأتي العراق رابع بلد إسلامي يجري تدميره.
إن الأمر أصبح مسرحا هزليا يستمتع به الأميركان، كيف يقتل الأشرار بعضهم بعضا؟ ما المنطق أو التبرير الذي يستند إليه تفسير فريد زكريا؟
أنا لا أريد أن ألقي باللوم على أميركا أو إسرائيل بسبب تحليلهم الخاص للأحداث الحالية في المنطقة، حيث يبدو جليا أننا السبب الرئيس وراء ذلك.
يروي سلافوي جيجك في كتابه «العنف» حكاية غاية في التأمل، يقول فيها:
«زار ضابط ألماني بيكاسو في الاستوديو الخاص به في باريس خلال الحرب العالمية الثانية. وصُدم عندما رأى هناك لوحة غرنيكا، فسأل بيكاسو: (هل أنت من فعل هذا؟).
فأجاب بيكاسو بهدوء: (لا، أنت من فعل هذا!)» (كتاب العنف، صفحة 9).
في حقيقة الأمر، لعبت الولايات المتحدة دورا رئيسا في تدريب الأشرار وقيادتهم ودعمهم. وحديثا، تبعت هيلاري كلينتون توني بلير، واعترفت كذلك بأن الاستراتيجية التي تتبعها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في العراق كانت معيبة على نحو جوهري.
أعتقد أن الحرب على الإرهاب بأوجهها وأشكالها المختلفة هي مسؤولية عالمية تقع على عاتق جميع الدول والحكومات والأمم. ومن الواضح أن المسؤولية الرئيسة تقع على عاتق الحكومات والدول في منطقتنا، وهذا يشمل رجال الدين باختلاف دياناتهم.
وإذا نظرنا إلى ما حدث في العراق وسوريا وأفغانستان من دون تمعن، إذن ربما في المستقبل سنلوم أنفسنا، لأن الثقافة المعادية التي تحض على العنف والكراهية لن تقتصر على هذه الدول فقط. بل ستكون أسوأ من تسونامي!
في الطريق إلى المؤتمر السابع (2)
صوت فتح/ فتحي البس
مقدمة تاريخية
قبل انطلاقة فتح على 1965، كان المؤسسون يلتقون سرا، يناقشون الأوضاع العربية والدولية وشعارات وبرامج وتجارب الأحزاب والقوى والدول التي تتحدث عن تحرير فلسطين، ويدرسون خطط العمل بجدية مطلقة، ولم تعتبر تلك اللقاءات مؤتمرات حركية على أهميتها إلى أن حصلت نكسة حزيران كما سمّاها الرئيس عبد الناصر، فعقدت فتح مؤتمرها الرسمي الأول في دمشق بتاريخ12/6/1967، بعد ان اتضح هول الهزيمة العسكرية والنفسية والسياسية، بحضور عدد لا يزيد عن 40 من كوادرها المؤسسين، ليعلن المؤتمر عن بدء "حرب العصابات"، الشكل المناسب آنذاك للكفاح المسلح. وشكلت الأطر القيادية وتولى الشهيد ياسر عرفات مسؤولية العمل العسكري في ظروف انهيار تام لمعنويات الشعوب العربية.
وإثر معركة الكرامة المجيدة، وما تبع ذلك من تدفق الآلاف من الفلسطينيين والعرب للالتحاق بصفوفها، عقدت الحركة مؤتمرها الثاني في الزبداني قرب دمشق في تموز 1968، انتهى بتشكيل لجنة مركزية من عشرة أعضاء، وتأسيس المجلس الثوري للحركة ليكون رقيبا وموجها لعمل اللجنة المركزية، ولاستيعاب كوادر فتح في هيكل تنظيمي متوازن، دون التوقف أمام وجود لائحة داخلية توضح بدقة البرنامج والواجبات والحقوق وشروط العضوية إلى ان عقد المؤتمر الثالث في أيلول 1971 اثر قيادة فتح لمنظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1969، وظهور عدد من فصائل الثورة، مستقلة أو تابعة لأنظمة، واحداث ايلول 1970 ووفاة الرئيس عبد الناصر، وانتقال مركز القيادة إلى لبنان، دار فيه نقاش معمق حول ما حصل، انتهى الى اقرار اللائحة الداخلية للحركة. أما المؤتمر الرابع فعقد بعد تسع سنوات في دمشق في ايلول 1980، بعد احداث جسام، اهمها حرب تشرين المجيدة واضطرار الحركة لأن تخوض معركة الدفاع عن الثورة في لبنان ضد تحالف القوى اليمينية اللبنانية المدعومة من اسرائيل وقوى أخرى، ودخول القوات السورية الى لبنان، وزيادة حدة الاشتباك مع العدو وظهور بوادر استعداداته لشن حرب التصفية عام 1982، وظهور حركة ابو نضال التي اريد منها اضعاف الحركة بالتحالف مع قوى اقليمية ارادت السيطرة على القرار الفلسطيني، وتبني البرنامج المرحلي لمنظمة التحرير الفلسطينية وتوقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر واسرائيل عام 1978 وما تلاه من صراع سياسي.
حضر هذا المؤتمر قرابة 500 عضو وانتخب في اللجنة المركزية أعضاء جدد، سميح أبو كويك ” قدري” وماجد أبو شرار ورفيق النتشة وسعد صايل، ولم يحدث أي تغيير معلن في برنامج الحركة السياسي، وعقد المؤتمر الخامس في تونس بعد الخروج من بيروت في شهر آب 1989، بحضور قرابة 1000 عضو، وصادق على قرارات المجلس الوطني الفلسطيني في دورته التاسعة عشرة التي أعلن فيها قيام دولة فلسطين ووثيقة الاستقلال.
مر عشرون عاما تقريبا قبل أن تعقد فتح مؤتمرها السادس في بيت لحم يوم 4 آب 2009 وبعد عمل اللجنة التحضيرية لقرابة 5 سنوات للاعداد للمؤتمر بعد تطورات عالمية واقليمية اعادت تشكيل الخارطة السياسية للمنطقة خاصة بعد انطلاقة الانتفاضة الاولى، وغزو القوات الاميركية للعراق، وتوقيع اتفاقية اوسلو، وتأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية، وبروز حركة حماس وانقلابها وسيطرتها على قطاع غزة، وتجاوز المدة المقررة لانجاز المفاوضات مع اسرائيل دون تحقيق أي تقدم، لا بل اعادة سيطرة اسرائيل الكاملة على الضفة الغربية وتدمير ما بنته السلطة كعقوبة على الفلسطينيين بعد الانتفاضة الثانية، وتزايد وتيرة الاستيطان ضمن انحياز تام من مكونات اسرائيل السياسية الى التطرف وأهم من ذلك كله رحيل رمز فتح والثورة الفلسطينية الشهيد ياسر عرفات وغياب عدد مؤثر من القيادة التاريخية للحركة بالاغتيال من ابرزهم الشهداء أبو جهاد وابو اياد وابو الهول.
عقد المؤتمر السادس في ظل انقسام حاد حول مجموعة من القضايا التنظيمية والسياسية. وساد الانطباع ان فتح فقدت قدرتها على السيطرة على الأوضاع وأنها مأزومة ومهلهلة وأطرها القيادية لا تعمل بما يتناسب مع مهامها الجسام، وأن التأييد الشعبي لها قد التفت إلى مشاريع إقليمية أخرى، خطفت مشروع المقاومة. في ظل حديث متواتر عن فساد نهش جسد الحركة وأرهقها وأساء إلى سمعتها وتاريخها.
مثّل المؤتمر السادس لأبناء فتح خشبة الخلاص. أرادوا منه إثبات قدرة الحركة على الاستمرار في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني وضخ دم جديد في أوصال أطرها القيادية، ومراجعة هيكلها التنظيمي وتأهيل كوادرها وتسليحهم بوعي يمكنهم من فهم مجريات الأمور وتطوراتها، وتسليحهم ببرنامج ورؤى سياسية تمكنهم من مواجهة النقد الحاد للحركة داخل الوطن والشتات، لعل الحركة تعيد إلى الوطن وحدته، جغرافيا وسياسيا وروحا معنوية.
عقد المؤتمر السادس، وتعرضت مقدماته ومدخلاته ونتائجه إلى نقد، بعضه إيجابي، والكثير منه سلبي، ساتوقف أمامه، في المقال المقبل، تحضيرا للجواب على ما هو المطلوب من المؤتمر السابع الذي يأتي في وقته المقرر، ونحن على بعد قرابة شهر منه.
عباس والوسواس الخناس....!!
صوت فتح/ توفيق الحاج ...
الشجاعة ..شهادة لا تمنحها لك الدول المانحة ... او ضرطة مصالحة..!!
الموقف في وقته فقط يثبت شجاعتك اوهمالتك...!! وانا بموقفي هذا من الشجاعة.. تحملت واتحمل الكثير عن طيب خاطر من سدنة المعبد الثوري وآباء المقاومة...!! خاصة وان لا ناقة لي ولا جمل من وراء ذلك ..بمعنى ان لا راتب لي ولا وظيفة.. ولا ادنى شبهة غاية..الا الموقف ذاته..والقناعة ذاتها .
وطبيعي جدا ان تجد رغم الهزائم والنكبات والبلايا والنكسات نفوسا حالمة وصدورا حامية حسنة النية.. الا ان هذا لا يزعج بقدر ما تزعج الحرباءات التي تتلون والضفادع التي تقفز والشياطين التي لا تكبل..!!
ماعلينا ......
اصبح عباس في الاونة الاخيرة مثار جدل بامتياز ...!! اراؤه غير شعبية..صريحة .. صادمة ..ومن الاخر...!! اكسبته كراهية وعداوات الكثيرين المخلصين منهم والمزايدين .. الثابتين منهم والمتسلقين ..والمقاولين منهم والمتاجرين .. المتفخذين منهم والمتجنحين... الثورجيين منهم والدينجيين... المبدئيين منهم ..والانتهازيين !!
ليست هذه المرة الاولى التي يغرد فيها عباس خارج السرب .. ويتنكر فيها للمزاج العام السائد من ثورة ثورة حتى النصر وحتى نفير ع القدس رايحين ..رايحين بالملايين...!!
عباس استفز العقلية الثورية المقدسة منذ 1936عندما رفض الانتفاضة علنا واعتبر صواريخ المقاومة عبثية ..!! في وقت كان يحتاج فيه الى اصوات ناخبيه وصارحهم بذلك وفاز بنسبة 62،3 % ..!!
عباس ..واصل الاستفزاز وتنازل بنظرة واقعية جداعن العودة الى (صفد)...!!.فثارت ثائرة حملة المفاتيح..وحفظة اناشيد العودة... وهذا حقهم ..
كان من الممكن ان يرقص على وجع الناس ويتغنى باحلامهم ويعدهم بعودة قريبة كما فعل ويفعل رسل الانقسام ..ويخدر ماشاء عقولهم بشعارات لا تغني ولا تسمن...!!
تماما كما يفعل في مهرجانات خطابية انتخابية قادة محليون وعرب يحال معظمهم الى الاستيداع كفكاهة في ارشيف زنقة زنقة..ولاءات العجزة في مزاريب التاريخ الشهيرة التي تحررالارض السليبة من النهر الى البحر بخطبة عصماء من جمال ريان الجزيرة في عشر دقائق ..!!
عباس... اليوم وهو المسئول الاول وبحاجة الى انضاج المصالحة وتحويلها الى واقع قابل للتذوق.. ورغم ذلك يصدم العقلية الثورية مرة اخرى في مؤتمر جدة ويهينها... عندما يرفض ويستنكر اختطاف المستوطنين الثلاثة بداعي انهم بشر وان هكذا عملية تضر بالمصلحة الفلسطينية.. ..!!
ربما يكون قد زودها شوي.. في ظل معركة مي وملح التي يقودها الاسرى الذين يتاجر بهم الجميع.. وهذا بالتاكيد يعطي فرصة مجانية لكارهيه ان يكيلوا له الطعنات والتشنيعات والتشكيكات ...حتى ولو كان الضرب تحت الحزام في هذا التوقيت بالذات مناف لقواعد اللعبة الوطنية والاخلاقية..!!
عباس ..هذا الذي يخونونه ويشتمونه ويلعنونه... كانوا قبل ايام يهرولون ويستعجلون ويبوسون الايادي لتنفيذ المصالحة معه...ويتمنون عليه ان يدفع لهم رواتبهم المصونة...!! ولو حدث.. لربما غيرت براجماتية المقاومة رايها قليلا او صهينت..!!
لقد وافقوا علنا في اطار اتفاق الشاطيء على المقاومة الشعبية السلمية ...ولحسوا الاتفاق بعد غزوة الرواتب ..!!
وهذا يدل ان لاعهد لهم ولا ذمة ..ولا ولاء الا لمصالحهم وانانياتهم ... فهاهي المصالحة تتبخر...واحلام العصافير تتبعثر...وواهم ومغفل من يظن انهم غادروا الحكم في غزة....!!
الفرق بينهم وبين عباس ... انه مسئول عاجز..لكنه شجاع.. يعترف بعجزه ويعمل في حدود قدراته والتزاماته .. بينما هم مسئولون بلا التزامات عاجزون جبناء لايعترفون بعجزهم ويزايدون بما هو اعلى من قدراتهم..خوفا على ولاء مريدهم وعندما يقعون يعلو صراخهم طلبا للنجدة ..!!
ويتحدثون عن التنسيق الامني وما ادراك والتنسيق الامني ذلك القبح الذي فرضته خطيئة اوسلو تحت انوفهم بعد ان اجهضوا الانتفاضتين بخطاياهم ..!! اكلوا وشربوا وتاجروا واثروا وتكرشوا من المعابر والانفاق وكانوا كمن يرجم العاهرة ويستحل مالها...فخاضوا الانتخابات تحت ظلها وفازوا وانقسموا وتقاسموا وذبحوا البقرة الذلول سبع سنوات عجاف تحت مسمى اخر اسوأ والعن هو التهدئة ..!!
وتناسوا ان ترتيب امر وقف اطلاق النار في كل طبعات حرب غزة وخاصة بين مشعل ويعلون.... برعاية المعزول مرسي هو قمة التنسيق الامني..!!
اولئك الذين يتباكون اليوم على عرفات وهو بالمناسبة من وافق على التنسيق الامني ملزما كرئيس...هم اول من حاربوه وخذلوه وانكروا اصله وتخلوا عنه وشمتوا بموته..!!
ان الزعيم الحقيقي هو الذي يمتلك الحكمة والشجاعة للمطالبة بحقه وتقدير صحيح للواقع والناي بشعبه الضعيف عن الذبح بيد عدو قوي..!! وعدم الانجرار وراء مغامرات غير محسوبة بهية شكلا .. سيئة اثرا ... كلفتنا وتكلفنا اضعاف اضعاف من لحمنا الحي..!!
اما زعماء الجعجعة والزعيق والتحرير ع الواقف فهم في السوق العربي..وفي زمن داعش.. على قفا من يشيل ...وارخص من خيار تشرين..!!
ومن الطبيعي ان يتعرض القائد الشاذ عن ايقونات القطيع ..للرجم والتخوين والتسفيه في مجتمع مهزوم ادمن تحاميل البواسير وانتصارات التاريخ الكاذبة....!! لكن قيمته الحقيقية تظهر جلية للمراهقين والمقاومين على الورق فيما بعد..
ان قمة الانحطاط السياسي تتجلى فيما دبر بليل للهباش في القدس واظنها رسالة موجهة في الاساس الى عباس
لكني اعتقد ان الرجل لن تخيفه تلك التهديدات وهي لاتختلف كثيرا عن تهديدات نتنياهو ..!!
في النهاية اتمنى ان ارى عباس في غزة ...لا لشيء الا لأ رى دموعا في عيون وقحة ... وقبلات واحتضانات من وجوه منافقة...تحمل البشاكير لكل قائد او امير..!!
الحمد لله الذي لم يضع رقابنا في ايدي ظاهرة صوتية مهووسة با لعصمة والعظمة والمقامرة....
الحمد لله الذي قيض لنا رجلا عاقلا.. صادقا.. واقعيا ... يصارحنا ويخدش اوهامنا ..لكنه لا يبيع لنا ترامالا سياسيا ولا يعدنا بنفير كاذب للقدس وبجنة عرضها من النهر الى البحر...!!
الحمد لله الذي بلغنا شهر رمضان الكريم وكل عام وانتم بخير...
في ظل انسداد أفق القضية الفلسطينية
صوت فتح/ جمال ايوب
ووسط جهود أمريكية لتحريك عملية التسوية، والضغوط الممارسة على الفلسطينيون والعرب لتقديم التنازلات، ثمة قناعة راسخة لدى الفلسطينيون أن الحراك الحالي لن يكتب له الحياة، وأن الجهود لدفع عملية التسوية في ظل موازين القوى القائمة والواقع العربي الحالي ستتكسر على صخرة التعنت الصهيوني . وأن المفاوضات العقيمة التي استمرت على مدى نحو عقدين لن تفضي إلا إلى المزيد من التعقيد وفرض الأمر الواقع وتكثيف الاستيطان ومنح العدو غطاء للاستمرار في سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين. وأن السبيل لمواجهة الجمود في القضية الفلسطينية وإعادة الزخم لها، هو طي صفحة الارتهان على العدوالصهيوني وبلورة استراتيجية فلسطينية وطنية تنظم الحراك الفلسطيني على قواعد وأسس جديدة .
بات سؤال من أكثر الأسئلة إلحاحاً على الفلسطينيين، لاسيما من جيل الشباب الذين لم يعرفوا من التجربة الوطنية الفلسطينية المعاصرة سوى تجربة السلطة، بما لها وما عليها، ينبغي أن نتذكّر هنا بأن تجربة المقاومة المسلحة، التي تشكّلت في الخارج، والتي تتكئ الفصائل عليها اليوم في الداخل، زادت هذا السؤال إلحاحاً بل إنها وضعته على رأس جدول الأعمال، في عديد من الحراكات الشبابية التي شهدتها مدن ومخيمات الفلسطينيين في الداخل والخارج، فهذه الثورة ألهمت هؤلاء الشباب ، طرح أكثر من مرة في المثال الفلسطيني. هذا حصل في الحراكات التي رفعت شعارات: "الشعب يريد إنهاء الانقسام"، و"الشعب يريد انتخابات مجلس وطني"، وفي التحركات التي جرت من اجل العودة السلمية من الخارج ومن الضفة وغزة إلى الأراضي الفلسطينية (2011)، وفي هبّة التضامن مع الأسرى في "معركة الأمعاء الخاوية"؛ التي كشفت عن المخزون النضالي عند الفلسطينيين، هذه الطاقة النضالية التي يجري تجاهلها، أو الاستهتار بها، أو حتى كبحها.
ما يضفي شرعية على السؤال عن البديل انهيار المشروع الفلسطيني، كما جرى التعبير عنه في حلّ الدولة في الضفة والقطاع، بسبب تهرّبات العدو وقيامه بفرض واقع يحول دون قيام دولة للفلسطينيين، ذات تواصل وقادرة على الحياة، بسبب انتشار المستوطنات، وبناء الجدار الفاصل، والطرق الالتفافية، والسيطرة الأمنية، والهيمنة الاقتصادية، وبالنظر إلى عدم حسم المجتمع الدولي مسألة إنهاء الاحتلال، أو حتى فرض وقف جزئي للاستيطان. وأخيراً، ثمة سبب فلسطيني أيضاً يكمن في الارتهان إلى خيار واحد، هو التسوية، المتمثلة بحل الدولة في الضفة والقطاع، وعبر وسائل المفاوضات، بدون استثمار أي عامل من عوامل الضغط لفرض هذا الخيار
أيضاً، فإن ما يؤكّد على سؤال البديل أفول الزمن الفصائلي، بواقع رسوخ حال الترهّل في البنى والكيانات السياسية الفلسطينية السائدة (المنظمة والسلطة والفصائل) وتآكل مكانتها التمثيلية في المجتمع، وتراجع دورها في مواجهة عدوها، وعدم قدرتها على تجديد ذاتها، على صعيد المفاهيم والبني والعلاقات وأشكال العمل, إذ أن الفصائل المكونة له باتت متماهية، بشكل أو بآخر، مع النظام السياسي السائد، بمفاهيمه وآليات عمله، وحتى أن هذه الفصائل باتت غير قادرة على توحيد ذاتها، وتجديد مفاهيمها، وإضفاء الحيوية على وجودها، فما بالك بتوليد بدائل في الإطار الوطني العام؟
وعلى الصعيد السياسي ثمة أسئلة استراتيجية ، برغم من أهميتها الاستراتيجية، من مثل: هل انتهت مرحلة منظمة التحرير؟ وماذا بعد مرحلة أوسلو؟ ثم ماذا بشأن الخيارات الأخرى وضمنها الانتفاضة والمقاومة والمفاوضة والتسوية والسلطة والوصاية الدولية؟ وماهو مصير القضية الفلسطينية والنظام الفلسطيني السائد؟
هكذا ثمة مشروعية للحديث عن البديل، الذي تأخّر كثيراً، في الساحة الفلسطينية، بل وثمة ضرورة ملحّة للعمل الدؤوب في سبيل ذلك، لكن ما ينبغي التنويه إليه هنا، أيضاً، أن الوصول إلى ذلك دونه صعوبات وتعقيدات جمّة، وأن ذلك سيأتي في وقته، أي بعد أن تتوافر له الظروف الموضوعية الملائمة والحوامل الذاتية المناسبة
وإذا كان النظام السياسي الفلسطيني، الذي بات جد متقادماً اليوم، وليد ظروف عربية معيّنة، لاسيّما أن النظام الرسمي بات منذ زمن بمثابة حارس وحاضن للنظام الفلسطيني السائد، فإن هذا يعني بداهة أن تغيّر هذه الظروف، بنتيجة الثورات العربية، سيدفع بدوره نحو تغيير فلسطيني، وأرجّح أن هذا التغيير لن يتوقّف عند تغيير الطبقة السياسية، وإنما هو سيشمل البني والعلاقات والمفاهيم والخيارات وأشكال العمل، فالنظام العربي الجديد لابد سيتطلب حركة وطنية جديدة و إن من عوامل ترسّخ النظام الفلسطيني طبيعته "الريعية"، لأن هذا النظام لايعتمد في تأمين موارده الذاتية على شعبه، أو على إمكاناته الاقتصادية، بقدر ما يعتمد على الموارد المتأتّية من الخارج، بما يشكله ذلك من ارتهانات سياسية ووظيفية. ما يفاقم من هذه المشكلة أن ثمة حوالي ربع مليون من الفلسطينيين يعتمدون في عيشهم على العمل في السلطة والمنظمة والفصائل، وهؤلاء مع عائلاتهم يشكّلون كتلة اجتماعية وازنة قدرها مليونين ونصف، في دورة اقتصادية "ريعية"، على هامش علاقات الإنتاج التي ينسجها الفلسطينيون في الداخل أو في الخارج. ويخشى أن ثمة قطاعات واسعة من هذه الكتلة قد تجد نفسها، في ظروفها الصعبة،
ما يصعّب من عملية توليد البديل الجديد أن المجتمع الفلسطيني يعاني من التمزّق والتوزّع في أكثر من بلد، وانه يكابد من أكثر من سلطة، ما يضعف من علاقات التواصل والتفاعل والتبادل فليما بينهم، وهذا وضع لا يسهّل عليهم التفكير المشترك بالبدائل، ويصعّب من قيامها عملياً
والمشكلة أن الطبقة الوسطى الفلسطينية لم تنضج بعد إلى الدرجة الملائمة التي يمكنها من إفراز ممثليها وبدائلها، وأنها لم تستطع إيجاد منابر مستقلة تعبّر من خلالها عن ذاتها، وتطرح رؤاها على المجتمع.
إن أي بديل سيحتاج بداهة، بعد كل هذه التجربة المهيضة، إلى مشروع وطني ملهم، يجاوب على أسئلة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم، ويوقظ الحلم مجدّداً عندهم ويحفّز هممهم، بعد كل هذا الضياع والإحباط، على أساس تضمين قيم الحقيقة والعدالة والكرامة. وبديهي أن هكذا مشروع يتطلب الإجابة على سؤال اللاجئين بالعودة، وعلى سؤال الفلسطينيين في الضفة وغزة بالتحرر من الاحتلال، وعلى سؤال فلسطينيي 48 في الكفاح ضد العنصرية وحقهم في المساواة الفردية والجماعية، بما يطابق بين قضية فلسطين وأرضها وشعبها، وبما يعيد لحركتها الوطنية طابعها كحركة تحرر وطني بعد أن طغى عليها طابعها كسلطة تتعايش مع الاحتلال
ومعلوم أن أي بديل سيتطلّب بداهة، أيضاً، القطع مع الكيانات السياسية المتقادمة، التي تآكلت مكانتها في المجتمع ولم يعد لها أي دور في مواجهة العدو، ولا تقدم أي إضافة للفلسطينيين كنموذج، ما يفترض إعادة صوغ الكيانات السياسية الفلسطينية، على أسس وطنية، ونضالية ومؤسسية وديمقراطية وتمثيلية
هكذا سيأتي البديل، لكن في أوانه، أي بعد توافّر شروطه وحوامله المجتمعية والسياسية
بات واضحا بعد عقدين من الزمان اتضح فيهما عقم الرهان على إمكانية تحويل مشروع سلطة الحكم الذاتي المنقوص إلى "دولة"، وتهميش منظمة التحرير، وتعميق تجزئة الشعب الفلسطيني داخل وطنه وفي الشتات، ان إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير تعد المدخل الأساسي والضروري لإحياء القضية الوطنية وإعادة تعريف المشروع الوطني وإيجاد المؤسسة الجامعة والقيادة الموحدة، بالاستناد إلى برنامج سياسي يجسد القواسم المشتركة والحقوق والأهداف الفلسطينية
ولا يمكن لمثل هذا المشروع الوطني أن يكون جمعيا إلا إذا استند إلى حقيقة كون فلسطين التاريخية هي وطن الفلسطينيين جميعا أينما تواجدوا، وأن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تحرر وطني يعاني فيها من الاحتلال لكل وطنه التاريخي، ومن تشريد أكثر من نصفه داخل الوطن وخارجه، مع أهمية أخذ الظروف والخصائص الخاصة لكل تجمع فلسطيني بعين الاعتبار، في إطار الهوية الوطنية الواحدة والكيان الواحد والبرنامج المشترك والقيادة الواحدة، وعلى أساس أن التمسك بالحقوق التاريخية والطبيعية لا يتعارض مع وضع برنامج مرحلي قابل للتحقيق، لكنه لا يغلق الباب أمام الخيارات والبدائل المختلفة
إن الاستناد إلى الحقوق التاريخية في ارتباطها بالهوية الوطنية وأرض الوطن، والتي تجمع الشعب الفلسطيني كأساس لمشروع وطني جمعي يعيد إحياء القضية الفلسطينية، لا بد أن يأخذ بعين الاعتبار حتى على المدى القصير أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة لا يمكن أن ينجحا بمعزل عن إحياء القضية الفلسطينية وإعادة تعريف المشروع الوطني الفلسطيني، بحيث لا يقتصر على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، وإنما يتضمن إنهاء الاحتلال والعودة وتقرير المصير والاستقلال الوطني والدفاع عن الحقوق الفردية والوطنية للشعب الفلسطيني في الداخل (أراضي 48) والشتات، وفتح الباب أمام البدائل والخيارات الأخرى، خصوصًا مع الانسداد المتزايد لإمكانية قيام دولة فلسطينية والتوصل إلى حل؛ ما يجعل من الضرورة القصوى إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث تضم الجميع عبر صيغ تمثيلية ديمقراطية تراعي خصوصية وظروف مختلف التجمعات الفلسطينية، وتكون قادرة على تحقيق الأهداف الوطنية
إن مثل هذا المسار في إعادة بناء مكونات الحركة الوطنية في سياق إعادة تعريف وبناء المشروع الوطني، تتطلب إشراك مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في إدارة الشأن والمصير الوطني انطلاقا من التوافق على إستراتيجية شاملة وموحدة للكفاح الوطني، تتيح منح استقلالية واسعة لكل المكونات الرئيسية، وتنمية وسائل الترابط والتفاعل السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي بين هذه المكونات، في مواجهة محاولات اختزال فلسطين كجغرافيا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وكتاريخ بإهمال النضال الوطني الجمعي وتجاهل النكبة
ولا ينبغي لعملية إعادة بناء المنظمة والمشروع الوطني وفق ذلك، أن تغفل في سياق بلورة الإستراتيجية الوطنية الشاملة ضرورة اضطلاع القوى السياسية الفلسطينية في مختلف أماكن تواجد الشعب الفلسطيني بدورها في تحديد أولويات المهات الرئيسية التي على منظمة التحرير بعد إعادة بنائها القيام بها، على أن تتضمن إن لزم الأمر الاستمرار في اختبار مدى واقعية تحقيق برنامج الدولة الفلسطينية المستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها القدس، ولكن مع الانفتاح على رؤية تطرح الدولة الواحدة على فلسطين التاريخية، وإسناد ودعم مطالب وحقوق كل تجمع فلسطيني، واعتماد التعددية والمدنية، وتمثيل كل التجمعات وتبني تطلعاتها، والاستناد إلى التدابير والقيم الديمقراطية، والاستقلالية عن مراكز القوى الإقليمية والدولية، والاستقلالية المالية، والابتعاد عن الزبائنية والريعية، وضرورة إعادة وضع ميثاق وطني جديد، يأخذ بعين الاعتبار التحولات والمتغيرات الواسعة التي دخلت على الوضع الفلسطيني والإقليمي والدولي منذ الستينيات من القرن الماضي
أخي والأجهزة الأمنية وكُسالى (الفيسبوك)!
صوت فتح/ بكر ابو بكر
عجّت مجموعة من المواقع المتخصصة بالشتائم وتسويد الوجوه واللطم على الماضي الغابر، والتي تتقصّد إشعال الفتنة بين الفلسطينيين دوما إلى تجريد حملة موازية للعدوان الإسرائيلي ضد شعبنا مليئة بالسّباب ، والتشكيك والاتهام، وتساوق مع هذه "الحملة" غير المؤدبة عدد من ركاب حافلة (الفيسبوك) فانساقوا إلى فوهة جهنم يشتمون ويعهّرون آباءهم و إخوانهم وأولادهم.
هذه المواقع التي تتعمّد عدم التمييز بين الكُل والبعض، أي بين الكثرة الجيدة والقلة المسيئة، وبين العام والخاص، وبين (الظاهرة) المحددة أو (الموقف) وبين صاحب الموقف المتغيّر قطعا، وبين (السياسة العامة) والمناورة، فتواصلت في مسلسل الردح والتشويه بلا رادع ولا ضابط، إذ أنه حينما تغيب الأخلاق والدين والضمير يتحول النقد المطلوب إلى بهيمية تحريضية خالصة .
إن التحريض الذي طال الأمة من أطرافها الأربعة يتجه ليأخذ أبعادا إقليمية ضيقة، كما يأخذ أبعادا طائفية مذهبية منفّرة، و كأن لغة "الوحدة" أصبحت عصيّة على الفهم ومرفوضة، كما هو الحال مع لغة العلم ولغة التقدم ولغة التسامح ولغة الرقي، أو كأن التنابذ والتنافر والتعارض والشطط والمغالاة والتقاتل حد الإفناء هو "واجب" لا "سُنّة" أو مكروه أو مرفوض في أمة المسلمين وأمة العرب، وما يصيبنا (بطراطيشه) في فلسطين.
لسنا بوارد الجنوح نحو نظرية المؤامرة التي يتم استدعاؤها في كل مأساة أوملمّة، لأننا نؤمن إن الله غالب على أمره، وان الشعوب دوما قادرة على أن تصنع قدرها (إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر، ولا بد للّيل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر) وعليه فأن النفوس المرذولة لا يبقى أمامها إلا أن تُزيّن الخطيئة لترسمها وكأنها حسنات أو قربى لله أو الوطن، فيقبل عليها الناس على اعتبار ذلك وهم بذلك يخادعون أنفسهم وما يخدعون الله.
دون أن أغرق في سياق مضمون التحريض والشطط الذي تعاني منه الأمة كافة ، ونعاني منه نحن الفلسطينيين منذ زمن طويل إلا انه عند كل زاوية أو منعطف نختلف فيه تظهر ثلاثية (التكفير والتخوين والتشهير) سيفا مسلطا على الرقاب، كما فعل ذاك (المفتي) في غزة الذي قال -عام 2007 إثر الانقلاب- على المنبر ( لئن بسطت إليّ يدك ....سأقطع رأسك)؟! في معارضة مغالية ومتطرفة وتحريضية حاقدة للآية الكريمة " لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين"، واليوم نعاني- إثر المصالحة المباركة – من مجموعة من مافيات المتضررين منها الذين عدموا الضمير، وتساوقوا مع نزواتهم ومصالحهم واهوائهم فباتوا "يكيدون كيدا" و "يمكرون " ويضلّلون الجميع في مظهر جديد يقرن الحرب ضد الأجهزة الأمنية الفلسطينية مع الاحتلال أو يعدّه أولوية عليه، وكأن من يقطع يد أبيه ضَمِن مقعده في الجنة، أو من قَتَل أخيه تجنّب النار فيما كان مرافقا لدعوات الانقلاب فيما مضى.
إن التحريض عالي الصوت اليوم ضد والدي، وضد أخي وأختي، وضد إبني في الأجهزة الأمنية لا يمكن أن أفهمه إلا في سياق ما سبق ، ولا يمكن أن أفهمه إلا دعوة مقصودة لإشعال نار فتنة وحرب داخلية، يصبح فيها حالنا كما هو الحال اليوم بين الإخوة في ليبيا و سوريا و العراق والسودان و اليمن ....الخ،في تعميم (للفوضى الداخلية الخلاقة وما هي إلا فوضى غرّاقة) في قلب وأطراف الأمة.
لست رافضا لانتقاد الأداء أو المواقف أو الحالات أو تصرفات الأشخاص ، (وليس ذواتهم)، بل يجب أن نتسلّح بالشجاعة للنقد وكلمة الحق في مسارها ومكانها وزمانها، إذ لكل شيء شروطه، ولكل شيء محدداته لذلك بالضبط كانت الحرية المطلقة فقط لله سبحانه وتعالى"فعّال لما يريد"، ولذلك كانت الأديان و القوانين والمبادئ عبارة عن أدوات تنظيم (للحرية)، وليس تقييد مرفوض، تمتثل للإلهي والمتفق عليه في التشريع البشري.
إن مساحة النقد في (مكانها) يجب أن تكون مرحابة أما استخدام أدوات الشتم وإخواتها فهي من المُنكَرات والمرفوضات قطعا، ما يلجأ لها الضعيف متسلحا بأدوات أخرى هي أدوات التضليل للرأي العام بالاجتزاء للأقوال أوالتضخيم والتعظيم أوالتهوين ما يلقى هوى في النفوس التي "عليها غبرة".
إن النقد سلاح، ولأنه كذلك لا يُشهر دوما، وإنما هناك آليات تنظّمه، كما هو الحال تماما مع استخدام السلاح الناري أو السلاح الأبيض، أو سلاح اللسان الذي يجب أن يُحسِن التواصل والحديث "أدعُ إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة " "لا يسخر قومٌ من قوم.... " "ولا تنازعوا فتفشلوا..." (الكلمة الطيبة صدقة) الخ ، والذي يجب أن يقترن بضوابط وأخلاق و قواعد (هي عماد كل شيء ليستوي) لا أن ينفلت فيتحول اللسان سلاحا بلا حسيب أورقيب كما هو الحال مع سلاح الخوارج الجُدُد ممن يسمّون أنفسهم (داعش) أو (عصائب الباطل) في العراق، أو ممن يتصيّدون أولئك الكسالى الجالسين على محطة الانتظار لحافلة (الفيسبوك) لتمر و يركبوها، أأحسنت أم أساءت، ظانيّن بأنفسهم يناضلون على لوحة المفاتيح أو وراء شاشة المحمول أو الحاسوب.
يقول الرسول عليه السلام: لا تكونوا إمَّعَة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطِّنوا أنفسكم: إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا ويعلق على الحديث ابن مسعود قائلا:(لا أسوة بالشر). ....
تناثر الشر مؤخرا بشكل يُنذر بحرب داخلية من عدد من المواقع والأشخاص الذين يتهمون و يشتمون ويكفرون ويخوّنون –كالعادة- مَن يخالفونهم، في انقياد للحالة العربية المرهِقة الراهنة، فاتهموا الرئيس، واتهموا القيادة، واتهموا حماس واتهموا حركة (فتح) واتهموا السلطة، واتهموا الأجهزة، فلم يبق أحد من شرهم، وكأن الأمة قد انهارت كليا في محاولات مستميتة للتدمير و التخريب وقصف العقول، يجب أن نجابهها بقوة من جهة، وبمحبة من جهة أخرى، لماذا ؟ لأن من يديرون حرب حافلة (الفيسبوك) وأخواته قّلة مغترّة، ومن يتساوقون معها مجموعة مضلَّله (بفتح اللام) وهي من يجب أن نتوجه لها بالحوار والحب و الاستيعاب وبث الوعي لا البتر والإقصاء.
لن افهم مطلقا أن أشتم الأجهزة الأمنية التي قدمت مئات الشهداء في الانتفاضات المتوالية، و التي رسمت ضياء سماء فلسطين منيرا حتى اليوم بدماء الشهداء في جنين ونابلس و بيت لحم وغزة والخليل وكافة المواقع، حيث وصل عدد شهداء الأجهزة الأمنية في فلسطين منذ العام 1993 حتى اليوم في عام 2014 إلى 3450 شهيدا.
إن الأجهزة الأمنية هي الأجهزة التي يقبع من مناضليها في سجون الاحتلال من نحبهم ونقدرهم ونجلّهم ، ولن أفهم الحملة المسعورة ضد أبناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية – وإن اختلفت معها في بعض المواقف و السياسات – وفيهم أخي القائد البطل الأسير ياسر أبو بكر المحكوم 3 مؤبدات و 40 عاما، كما لن افهم أيضا، وبشكل شخصي بحت وشعبي عام، أن تتّهم بأنها أجهزة خيانيّة أو أنها تحمي (إسرائيل)، وهي حمت – وما زالت- تحمي شعبنا، رغم إجحاف الاتفاقية التي تُنظّم عملها، ورغم بعض التصرفات للقّلة التي لن أقبلها مطلقا ، فتسير في درب أشواك فتتجاوز العقبات لتحفظ الأمن الوطني، وهي التي يشارك أعضاؤها في فعاليات المقاومة الشعبية بصدور مفتوحة حتى اليوم.
لاتُقصّر كوادر هذه الأجهزة الأمنية مطلقا عندما يكون القرار القيادي الموحد بالقتال و الحرب والنزال والنضال الميداني الذي كان ضحيته آلاف الشهداء الذين منهم أخي الشهيد البطل عمار أبو بكر.
لا يمكن أن افهم قائدا يحرض ضد أبيه أو ابنه أو أخيه من الأجهزة الأمنية، وهي في العام الماضي فقط تم اعتقال 109 ضابط وجندي منها، وتمت مداهمة 155 منزل من منازل عساكرها، كما لن أفهم الدافع للقتل الذي أدى للانقلاب عام 2007 بفتوى شيطانية على ما يبدو يتم تجهيز مثلها لدفع الناس للاحتراب الداخلي، فتدور علينا الدوائر فنصبح نحن وجيراننا في حقل الرماية.
إن بعض ناشطي (الفيسبوك) ومواقع التواصل الاجتماعي هم كسالى الناشطين الذين يقضون حياتهم في أحلام خداعة، يُسيّرهم فيها مجموعة من شياطين الأنس التي تقيم في البعيد، وألِفَت نسج الحكايات و الأقاصيص والأكاذيب، وتجرّدت من الدين والضمير و الأخلاق فجعلت من سلاح التشهيرمقصلة كتلك التي أطاحت بصنّاعها في الثورة الفرنسية وغيرها .
إن تُقى الله يأتي باللّين والرفق و المحبة بين الأخوة ، في قدوتنا الكبرى خير نموذج في رسول المحبة والحكمة للبشرية جمعاء محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الله عز وجل "فبما رحمة من الله لنتَ لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضّوا من حولك ، فاعفُ عنهم ، واستغفر لهم،وشاورهم بالأمر ، فإذا عزمت فتوكل على الله ، إن الله يحب المتوكلين".
أفلا نكون له تبعا وقدوة، وألا نكون للسيد المسيح على دربه سائرين حين دعا لأن نحب من أساء إلينا في مذهب العشق لله والبشرية والخلق أجمعين.
إن الرسول الأكرم في مقام (اللين) يتبدى بدرا مضيئا وفي مقام (العفو)يسطع، وفي مقام (الاستغفار) نحبه ونتوسل بدعائه لله، ولسنا بمحبي (الفظاظة) و (الغِلظة) التي تجافي الطبع والخلق و أسس النقد وتشعل نار الأحقاد والبغضاء والتحريض والقتل.
حرية شاليط أم مصير فاكسمان وتوليدانو
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
لعل من سوء طالع المستوطنين الثلاثة، وبؤس مصيرهم، وشؤم نفوسهم، وحظهم العاثر، أن يخطفوا في الضفة الغربية، وألا يكون قدرهم في قطاع غزة، رغم أن الضفة الغربية تخضع بالكامل لسلطة الاحتلال، التي يجوب جيشها كافة مدنها وقراها، ويجوس خلالها حيث يشاء، ينصب الحواجز ويضع المتاريس، ويحاصر ويضيق، ويداهم ويعتدي، ويقتل ويعتقل، ويصادر ويخرب، ولا يجد صعوبة في حركة قطاعاته العسكرية المختلفة، الجنود المشاة، وسلاح الدبابات، بالإضافة إلى طائرات الأباتشي والطيارات بدون طيار، التي تقوم بأعمال المسح والرقابة والتجسس والتصوير والمتابعة والملاحقة.
على الرغم من السيطرة الإسرائيلية الشاملة، والحرية المطلقة التي يتمتع بها في الضفة الغربية، إلا أن هذا التفوق الكبير، والهيمنة المطلقة، والسيطرة الكاملة، لا تستطيع أن تجلب الحظ للمستوطنين الثلاثة، ولا تمنحهم فرصة أو بارقة أمل، ولا تجعلهم يطمئنون إلى أنهم قد يخرجون من أزمتهم أحياء، وأن خاتمة قضيتهم لن تكون بغير القتل.
وينتاب المختطفين وأسرهم شكٌ كبير، بأنهم سيستعيدون حريتهم من جديد، وسيلتقون بأهلهم وأصدقائهم، وسيعودون إلى مدرستهم الدينية، حيث كانوا يتلقون فيها تعليمهم، إذ واقع الحال في الضفة الغربية الذي يقلل من فرص الاختباء والاختفاء طويلاً، يفرض على الحكومة الإسرائيلية إما القبول بالتفاوض، أو أن تدوس بأقدامها كما الفيلة على صغارها فتقتلهم.
يعتقد كثيرٌ من الإسرائيليين أن حظ الشبان الثلاثة عاثر جداً، وأنهم سيلقون في نهاية المطاف مصيراً يشبه مصير الجنديين نسيم توليدانو وناحشون فاكسمان، اللذين وقعا أسرى في الضفة الغربية بأيدي رجال المقاومة الفلسطينية، ولكن الحكومات الإسرائيلية المتطرفة، وعنجهية قادة الجيش وقيادة الأركان، رفضت الاستجابة إلى مطالب الخاطفين، ولم تصغِ إلى المجموعتين الخاطفتين، وهما مختلفتين زماناً ومكاناً، وأصروا على إنقاذ الجنديين الأسيرين بقوة السلاح، وبالتفوق المعلوماتي والاستخباراتي، فكانت النتيجة المحتومة، أن الجنديين قتلا، ولم يتمكن الجيش الإسرائيلي من إنقاذ حياتهما، وقد كان بإمكانه مفاوضة الخاطفين، والنزول عند شروطهم، وضمان الحرية لجنوده.
لكن العقل الصهيوني المتطرف، الذي لا يفكر بغير الاعتداء، ولا يعتمد على غير القوة، ولا يقبل بمنطق الخضوع لقوة المقاومة الآسرة، قد يتكرر طيشه هذه المرة مع المستوطنين الثلاثة، الذين قد يلقون ذات المصير الذي لاقاه توليدانو وفاكسمان، إذ أن الأحداث تتكرر، والممارسة الصهيونية تتشابه، والعقلية العسكرية واحدة لا تتغير، فكما اجتاحوا مدن الضفة الغربية وقراها، وخربوها واعتقلوا المئات من أبنائها، ولم يصلوا إلى شئ، فإنهم اليوم يقومون بنفس الخطوات، ويطبقون ذات السياسة، ومع ذلك فلن يتمكنوا من الوصول إلى شئ، ولن يحصلوا على أي معلومة تريحهم أو تطمئنهم، وما زالوا عطشى لأي شئٍ يشعرهم بأن أبناءهم أحياء، أو يعرفهم على مكان وجودهم، أو الجهة والأشخاص الذين خططوا للعملية وقاموا بتنفيذها.
الإسرائيليون لا يتعلمون ولا يتعظون، ولا يستفيدون من التجارب، ولا يخضعون لنواميس الكون والحياة، إذ أنه خضع للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بعد ست سنواتٍ عجافٍ من المواجهة والتحدي، زادت المقاومة إصراراً، ودفعت الشعب نحو المزيد من الصبر والاحتمال، رغم عظم المعاناة، وشدة الكرب، وقسوة الضرب والقصف، إلا أن الشعب صبر على الأذى واحتمل البلاء، حتى تحقق الوعد بالحرية، وخرج ضمن صفقة وفاء الأحرار، بضع مئاتٍ من رجالات فلسطين وشموسها الأطهار، وعاد إثرها جنديهم الأسير جيلعاد شاليط إلى بيته وأسرته، لكن بعد أن يأس العدو من استنقاذه وإعادته بالقوة.
اليوم يجد الإسرائيلي نفسه بين خيارين اثنين لا ثالث لهما، فإما أن ينقذ مستوطنيه ويستعيدهم أحياءً، فيفاوض المقاومة لإخراج الأسرى الفلسطينيين ويبادلهم بمواطنيه، ويكف عن تكرار مقولاته بأنه لن يخضع لإبتزاز المقاومة، ولن يفاوضهم على شئ، مخافة أن تزداد عمليات الاختطاف، ويتشجع الفلسطينيون أكثر، لتنفيذ المزيد منها، وإكراهه على التنازل والخضوع، وإخراج الأسرى الفلسطينيين من سجونه.
أو أن يتخلى عن مقولة حماية مواطنيه، والدفاع عن شعبه، لأنه المسؤول عن اختطافهم أساساً، عندما يقوم بإذلال أسرانا وإهانتهم، ويصر على تعذيبهم والقسوة عليهم، ويحرمهم من حقوقهم وامتيازاتهم، ويمنعهم من الزيارة والتعليم والعلاج، ويطبق في حقهم سياسات العزل والإقصاء.
وهو المسؤول عنهم أيضاً في حال قتلهم، إذا عاند وكابر، وبغى وتغطرس، ورفض الإفراج عن الأسرى والمعتقلين، ومضى في الإساءة إليهم والتنكيل بهم، واستمر في سياسة اعتقال المزيد.
فهو برفضه التفاوض على الأسرى، وإصراره التام على الحل العسكري، والمعالجة الأمنية، فإن مصير المستوطنين الثلاثة لن يختلف عن حال من سبقهم، إذ ستجبر الحكومة الإسرائيلية الخاطفين على قتلهم، والتخلص منهم، ولن تقبل أن تفرط فيهم، وتسلمهم إلى العدو أحياءً دون مقابل، فهذا أمرٌ لا يفرح به العدو، ولا يمني نفسه به، لأن الخاطفين يعلمون تماماً أنهم يتعاملون مع عدوٍ ماكر مخادعٍ، فليس إلا القوة ترغمه، والإرادة تذله، والسلاح الأمضى يخضعه ويوجعه.
يخطئ الإسرائيليون عندما يظنون أن أماً فلسطينية ستنسى ولدها الأسير، أو أن أباً سيتخلى عن ابنه، ولن يبذل غاية جهده لتحريره واستعادته، أو أن ولداً سيترك أباه رهين السجن، ونزيل المعتقل، دون أن يبذل روحه فداءاً لأبيه، وثمناً لإنقاذه من غياهب السجون والمعتقلات.
لذا فلن ييأس الفلسطينيون من محاولة الخطف، ومساعي الأسر، حتى يخرج آخر معتقلٍ من السجون الإسرائيلية، وما على العدو إلا أن يخضع ويصغي، ويستجيب ويقبل، وإلا فإنه سيكون سبباً في قتل المزيد من جنوده ومستوطنيه، وسيعرض حياتهم لمزيدٍ من خطر القتل والأسر من جديد.
هل انتهى عهد المصالحة الفلسطينية (وجهة نظر)
امد/ لواء ركن: عرابي كلوب
لقد شكل إعلان الشاطئ مدخلاً هاماً لإنهاء الانقسام البغيض الذي دام سبع سنوات عجاف ولكي يستعيد الشعب لحمته وحياته الديمقراطية ووحدة أراضيه التي مزقها هذا الانقسام، وما كان لكل من حركة فتح وحركة حماس أن تقبل بهذا الإعلان وبهذه السرعة لولا قناعتهم المشتركة في أن المشروعين قد وصلا فعلاً إلى طريق مسدود هكذا يجب قراءة الانقسام الحاصل من منظور أبعد من كونه خلافاً أو صراعاً سياسياً بين حركتي فتح وحماس كما لا يمكن اختزاله فقط كحالة صراع على السلطة بين فتح وحماس فالحاصل هو صراع بين برنامجين متناقضين وهما:
الأول: مشروع حركة فتح وهو المفاوضات مع الاحتلال، حيث أصبحت الحالة الفلسطينية تحت الاحتلال مأزومة ويغلب عليها وضعية التشرذم وإن الحوار هو المدخل للتفاهم والتوافق والمصالحة، كما أن المشاكل التنظيمية تعصف بحركة فتح في قطاع غزة وهي أيضاً أحد المطالب التي تقف في طريق سرعة اتجاه فتح نحو الخلاص من الانقسام.
الثاني: مشروع حركة حماس، المشروع الإسلامي الكبير في قطاع غزة وليمتد بعدها إلى الضفة وذلك بعد أن فقدت حليفتها الركيزة الأساسية بحكم الإخوان المسلمين في مصر، وكأنها تتصرف بكونها جزء من التنظيم الإخواني الدولي، وبإعتبار ما حدث في مصر هو انقلاباً عسكرياً.
وفيما يرى البعض وهم كثر تشاؤماً تجاه مستقبل المصالحة موضحين أن النزعة الحزبية تطغى على النزعة العامة، وإن الفلسطينيين في حالة ضعف غير مسبوقة، يشدد آخرون على أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس هي خيار الشعب الفلسطيني لإنجاز حلم الدولة والاستقلال بإعتبار المصالحة والوحدة رغبة أغلبية الشعب الفلسطيني.
إن التجربة المرة التي عاشها قطاع غزة طيلة السنوات العجاف من آلام وعذابات نتيجة هذا الانقسام والحصار الجائر والعدوان المتواصل بشكل خاص أكد أن تحقيق المصالحة هو الطريق الوحيد للخلاص وهو المدخل الحقيقي لرفع الحصار والظلم عن القطاع حيث أن الوضع أصبح لا يحتمل التأخير أو الانتظار، أنه ينذر بالانفجار المدمر والشديد وعليه فإن معاناة الحالة الفلسطينية هذه باتت تتطلب الإسراع بتجاوز حالة الانقسام وتوحيد الجهد الفلسطيني لضمان الحماية والأمن والاستقرار، حيث إن إعادة الوحدة المنشودة للشعب الفلسطيني في شطرية الشمالي والجنوبي لهي مقدمة لكسر الحصار الإسرائيلي ومجابهة العدوان على أهلنا.
وعليه لابد من الإسراع في تنفيذ ما اتفق عليه ومعالجة كل ما يتبع عن هذا الانقسام من سلبيات على الصعيد المجتمعي حيث شكلت الحكومة وكان من مهامها في بيانها الأول:
الإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني.
رفع الحصار عن القطاع، البدء في إعماره، إعادة فتح معبر رفح البري.
كل هذه المواضع تحتاج إلى الكثير من الأدوات السياسية والأدوات الاقتصادية حيث استبشرنا خيراً في تصريحات موقعي إعلان الشاطئ الأخ/ عزام الأحمد والدكتور/ موسى أبو مرزوق.
هذا اليوم تفاجأت بتصريح للدكتور/ موسى أبو مرزوق، في خطوة تصعيدية حادة يحذر فيها من اضطرار حركته للعودة لإدارة قطاع غزة.
ومما قاله كما يلي:
انتقد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. موسى أبو مرزوق الأحد الموافق 29/6 مواقف الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق تجاه غزة منذ إعلان تفاهمات المصالحة محذرًا من اضطرار الحركة العودة لإدارة القطاع الذي أكد إنه لن يعيش في فراغ.
وعبر د. أبو مرزوق على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي عن خشيته أن تكون حماس مدعوة للعودة للحفاظ على أمن وسلامة أهلها فغزة لن تعيش في فراغ، فلا هي تحت مسؤولية الحكومة السابقة ولا هي تحت مسؤولية حكومة الوفاق الوطني.
حيث تصاعدت حدة أزمات قطاع غزة مؤخراً خصوصاً رواتب موظفي الحكومة السابقة في القطاع دون تدخل فعلي من حكومة الوفاق التي أعلنت في الثاني من الشهر الحالي بموجب تفاهمات إعلان الشاطئ للمصالحة في 23/4/2014 وقال د. أبو مرزوق إن حكومة الوفاق الرئاسة تتعاملان وكأن السلطة مكانها في الضفة الغربية ولا حاجة لهم في غزة وإن وحدة الشعب والقضية عندهم ثمنها بخس متسائلاً (هل هذا يعني أنهم مزقوا اتفاقية المصالحة) وأضاف (حاصرت السلطة في رام الله غزة قبل إن يحاصرها الآخرون والآن وقد رفع آذان المصالحة وإنهاء الانقسام فلما الحصار).
وأشار إلى أن حماس استمرت بالحوار الوطني حتى نهاية المشوار وأعلنت حكومة الوفاق رغم دعوات وجهت لها بأن عباس لا يريد المصالحة ولو أعطيت له غزة فلن يأخذها، لافتاً إن الرئيس ذهب بعد إعلان المصالحة إلى كل مكان إلا غزة ولا جسدياً ولا مسؤولية.
وتسأل د. أبو مرزوق الآن غزة من المسؤول عن موظفيها؟
من المسؤول عن الحدود والمعابر فيها؟
من المسؤول عن فتح معبر رفح؟
من المسؤول عن إنهاء الحصار عنها؟
من المسؤول عن الكهرباء فيها؟
وختم بمخاطبة السلطة في رام الله قائلاً (راعيتم عدوكم حينما أسر فيه ثلاثة جهود مستوطنين، فما بالكم وقد خطف منكم أكثر من 566 واستشهد خمسة واستبيحت الصفة بالكامل، برضو احنا بشر، بس يبدو إنا مش زيهم).
أسئلة برسم الرد عليها يا موقعي اتفاقات القاهرة وإعلان الشاطئ.
هل تصريحات د. موسى أبو مرزوق هي نسف للمصالحة والعودة إلى الانقسام البغيض مرة أخرى ولماذا تطلق مثل هذه التصريحات في هذا الوقت بالذات.
غزة العتيدة لن تضيع أبداً
امد/ غسان مصطفى الشامي
أعان الله غزة وأهلها الصابرين الصامدين، هذا القطاع الساحلي الصغير، الذي ذاق على مدار تاريخه الكثير من الابتلاءات، والمحن، وصنوف العذابات.
إن تاريخ غزة العتيدة يشهد انتصارها دوما في المحن والخطوب، والامتحانات الصعبة كافة، غزة التي قدمت آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، وتحملت العناء والآلام الكبيرة لن تهزمها التهديدات الهوجاء، ولن تهزمها الحروب، ولن يهزمها جنون الأعداء؛ فهي تواجه كل المحن بصبر وثبات وصمود، كيف لا وهي القطعة العزيزة المحررة من أرض فلسطين؟!، وهي محطة عبور الجيوش العربية والإسلامية لتحرير القدس والمسجد الأقصى المبارك بإذن الله، فهي مضرب الأمثال في العزة والكرامة الصمود.
تتكالب في هذه الأيام وتزداد المؤامرات على قطاع غزة، خاصة بعد الإنجاز الكبير وتحقيق المصالحة الفلسطينية، بدأ العدو يشدد الخناق على قطاع غزة، هذا الإقليم الذي حارب اليهود منذ عشرات السنين، هذا الإقليم الذي واجه في السنوات الأخيرة حربين، الأولى كانت في أواخر عام 2008م وبداية عام 2009م، وكبدت القطاع الصامد خسائر كبيرة، استطاع بعدها أن يلملم جراحه وينهض من جديد، واستطاعت المقاومة الفلسطينية وكتائب القسام أن تلجم العدو الصهيوني، وتجبره على إعلان الهدنة وإنهاء الحرب دون تحقيق أية نتائج، سوى قتل الأبرياء وتدمير الآلاف من المنازل، فقد خاض العدو الصهيوني حربًا كبيرة في المرة الأولى، وكثف جهود البحث عن الجندي الصهيوني الأسير جلعاد شاليط، إلا أنه لم يجد له أثرًا وبقي جنود القسام يحتفظون بالجندي على مدار 5 سنوات، إلى أن عقدت صفقة تبادل أسرى مشرفة في أكتوبر 2011م، خرج بموجبها أكثر من 1000 أسير فلسطيني من سجون الاحتلال. وبعد أشهر قليلة حشدت قوات الاحتلال جنودها، وسوقت أسباب الحرب التدميرية الثانية على قطاع غزة، وبدأتها باغتيال القائد الفلسطيني أحمد الجعبري، الرجل العنيد والمفاوض الشرس في صفقة الأسرى، الذي أجبر العدو الصهيوني على الخضوع لشروط كتائب القسام في صفقة التبادل، وعاش قطاع غزة أيام الحرب الثانية عام 2012م، إذ استخدمت قوات الاحتلال الصهيوني خلال الحرب أطنانًا من القنابل والمواد التفجيرية، ودمرت الآلاف من المنازل، ولكن هذه الحرب لم تطل كثيرًا واستمرت مدة ثمانية أيام، واستطاعت المقاومة التصدي بقوة كبيرة لهذه الحرب، وأن تفرض معادلة جديدة في الحرب مع الاحتلال الصهيوني، إذ تمكنت المقاومة من إسقاط طائرات، وكبدت العدو خسائر كبيرة على أكثر من صعيد، منها السياسي والعسكري، لتصبح مسألة الحرب على غزة تحتاج إلى دراسة تفصيلية قبل بدء الحرب.
وبعد انتهاء الحرب الصهيونية الثانية على غزة لم يهدأ لغزة ليل ولا نهار، وهي تعيش منذ 7 سنوات في حصار كبير، وإغلاق متواصل للمعابر، وانقطاع دائم للأدوية، وتباغت الطائرات الصهيونية سماء غزة بين الفنية والأخرى، وتضرب عددًا من الأهداف، وتغتال قيادات عسكرية عندما يتاح لها الفرصة.
لذلك لم نستبعد أن يتهم الاحتلال غزة بأنها تقف وراء اختفاء الجنود الثلاثة؛ فقطاع غزة على الدوام في دائرة الاتهام الصهيوني، وعلى الدوام يعده الاحتلال إقليمًا خطيرًا ومتمردًا، وعلى الدوام يوجه له العقوبات دون أن يصرخ أو يستغيث الأمم المتحدة، حتى إن المتابع لوسائل الإعلام الصهيوني يجد الحديث عن غزة وفصائل المقاومة فيها يكثر، وتتناول الكثير من القضايا بالتحليل والتفصيل، حتى لو أن طفلًا غزيًّا اجتاز الحدود مع الأراضي المحتلة تجد لذلك عند الصهاينة تحليلًا واستفسارات وتساؤلات.
لذا إن القادم على غزة بإذن الله سيكون خيرًا؛ لأن هذه المنطقة العتيدة تلقت من الضربات والابتلاءات الكثير الكثير، ولم يتبق للاحتلال سوى أن يقذف غزة بالبحر ليبتلعها، وبذلك تتحقق أماني المجرم الصهيوني (رابين) الذي كان يتمنى أن ينام ويصحو من نومه فيجد البحر ابتلع غزة.
لقد شكلت غزة كابوسًا مرعبًا للقادة الصهاينة، خاصة أن غزة بين الفينة والأخرى تكشف للصهاينة مفاجآت من العيار الثقيل، فقد ذهل العدو الصهيوني من نفق العين الثالثة شرق خان يونس، كما ذهل من (فيديو) قصير بثته كتائب القسام لرئيس الأركان الصهيوني وهو في مرمى المقاومة، وفوجئ الصهاينة برصد كتائب القسام قطاراً (إسرائيليًّا)، والعدو الصهيوني يدرك التطور الكبير في القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية في غزة، واستعداداتها لصد أي عدوان جديد على القطاع.
إن غزة اليوم تعيش الآلام والمعاناة والحصار الشديد، وإغلاق المعابر المتواصل، وانقطاع الوقود والغاز، وغيرها من أبجديات المعاناة والآلام، لكن التاريخ يشهد لهذه المنطقة الصامدة جبروتها وقدرتها على مواجهة الآلام والمؤامرات والانتصار عليها، ولن تضيع غزة إذا استمرت الأزمات والإغلاقات، ولن تضيع غزة إذا اشتدت الأزمات والتضييق عليها، ولسان حال المواطن الغزي الصامد يقول: "ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت"
حيرة غزة بين “خطف سابق” و”خطف منتظر”!
الكوفية برس / حسن عصفور:
وتكشف بعض ما لم يكن يقال علنا، ويقال كل ساعة سرا، ان قطاع غزة لم يصبح جزءا من "الشرعية الوطنية" حتى تاريخه ولن يصبح الى زمن "مجهول"، وجاءت تصريحات القيادي الأبرز في حركة حماس، المختص بشأن "المصالحة" موسى ابو مرزوق لتحدد خطا فاصلا بين "الواقع" و "الوهم"، بالاعلان الصريح جدا، أن حماس قد تضطر للعودة لإدارة قطاع غزة، معددا نقاطا لـ"تبرير" ذلك..
رسالة ابو مرزوق في اعادة "خطف غزة" بعد اتفاق الشاطئ، والذي وضع "الخطف السابق في غرفة الانعاش"، ليست انقلابا كما يدعي البعض، بل هي اعادة صياغة للحقيقة السياسية القائمة، ولا تحتاج لأي جهد أو مجهود لتحديثها، حيث لا زال القطاع فعليا تحت قوة حماس الأمنية، وغالبية الحالة المدنية، بل أن النشاطات مهما كان حجمها ولونها، خاضعة كليا للأمن الحمساوي، الذي يعيش بالكامل دون أي تواصل مع ما يسمى وزير الداخلية الموحد..اي ان الانقلاب يحتاج واقعا سياسيا للانقلاب عليه، وهو ما ليس قائما بعد!
رسالة ابو مرزوق باعادة "خطف غزة" ليست انقلابا كما كان، ولكنه تعرية لاتفاق لم يحمل من المصالحة سوى الإسم وبعض الامتيازات لبعض الناس ومصلحة سياسية ضيقة جدا لآخرين، ارادوا تسويق أن "الضفة والقطاع" باتا تحت "السيطرة"، وتشكلت حكومة حملت وبحق وصف "حكومة التنافق الوطني" الى أن باتت وبعد أيام وكأنها "حكومة التنافر الوطني"، وبعد تصريحات موسى يمكن وصفها بحكومة "التنابذ الوطني"..حماس لا تحتاج لعمل اي شيء سوى اعادة "وزرائها" لمكانهم ويعود اسماعيل هنية الى مقر مجلس الوزراء، وينتهي أمر الاتفاق، ولكن بغير رجعة الى زمن طويل..
قبل ايام من تصريحات د.ابو مرزوق، نشرت وكالة مقربة من حركة "حماس"، تقريرا اخباريا لم يجد كثيرا من الاهتمام، خاصة من يحملون سيف الدفاع عن الرئاسة الفلسطينية، ويتربصون بكل ما لا يرضيها، كان صوابا أم خطأ، فهم فرقة "حسب الله" لاغير، ولذا لم يدركوا قيمة الخبر وما يرمي اليه، إذ اشار التقرير الاخباري للوكالة، أن هناك مشاورات تجري بين فصائل حول "مستقبل قطاع غزة" في حال فشل اتفاق الشاطئ، وعجزت حكومة الحمدالله بأن تتحول الى حكومة "توافق وطني"..
التقرير، ورغم أنه لم يحدد لا زمان ولا مكان ولا طبيعة المتشاورين، الا أنه أرسل الرسالة الأولى بأن هناك "جديدا" يتم الاستعداد له، وأن حركة "حماس" لا تقف متفرجة على سلوك الحكومة العباسية، ولا سلوك الرئاسة الفلسطينية نحو ما اعتقدت أنها تريده جراء الموافقة السريعة جدا على اتفاق الشاطئ، دون شروط لا مسبقة ولا لاحقة، على أمل تحقيق ما انتظرته، سداد رواتب موظفيها، عودة المجلس التشريعي للعمل، وهي تعلم يقينا أنه سيكون "قوتها السياسية الضاربة"، وستحيله الى حركة صد لسياسية عباس وحكومته وحركته، فيما اعتقدت أن عقد الاطار القيادي المؤقت المتفق عليه، سيفتح لها ابوابا مغلقة، وأن طريق معبر رفح ستصبح سالكة نسبيا، ما يخفف الاحتقان عنها..
توهمت حماس أن الاتفاق سيحقق لها كل ذلك، وأنها ستتفرغ لاحقا لاعادة ترميم ما أصابها من كوارث ومصائب بدأت بعد انحسار "املها" في الانتشار على وقع "النصر الاخواني المبين"، حتى أن د.محمود الزهار، وبعد نجاح مرسي برئاسة مصر، قال أن "الخلافة الاسلامية بدأت تشق طريقها من أمام مقر المجلس التشريعي في غزة"، في اشارة واستعارة خاصة عن أن فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 هو الأساس لما سيكون من "حلم الجماعة الاخوانية وخلافتها القادمة"..وكان ما كان من سقوط "الوهم المتبدد"..
وعليه فتصريح ابو مرزوق ليس مفاجئا جدا، لمن قرأ تقرير الوكالة اياها، لكنه بالقطع صادم لمن "عاشوا في طراوة اتفاق مهزوز جدا" منذ بدايته، وأن حماس باتت عاجزة متهالكة مرتبكة جراء هزيمة الجماعة الاخوانية المدوية..
ولكن من المسؤول الأول على ما وصل له حال القطاع، وبلا أدنى تفكير المسؤولية الأولى تقع على عاتق "الشرعية الفلسطينية"، التي لم تبادر ولو للحظة لتثبت أنها باتت هي الحاضر السياسي في القطاع، وأن الانقلاب وليس الانقسام فقط، انتهى الى غير رجعة، عمليا وليس لفظيا، وكان أول خطوة يجب أن تكون هي ان يذهب الرئيس محمود عباس الى مقره الرئاسي على شاطئ بحر غزة، المعروف لكل اهل القطاع باسم - المنتدى - ، ولا يجب أن يبقى تحت هاجس الخوف الأمني، تلك الخطوة التي كان لها أن تكون البداية الحقة لاعادة "الشرعية السياسية" للقطاع، ولو فعلها لوجد حشدا شعبيا ينتظره لم يره في حياته، وبالتأكيد لن يراه لاحقا، فأهل القطاع يعشقون "الشرعية الوطنية" عشقهم لفلسطين، طالما أن "الشرعية" تعترف بهم، وتشعر بهم وتضعهم جزءا من حسابها العام..
والمسؤول الثاني كان من سمي رسميا رئيسا لحكومة التوافق، الذي لم يجد فرصة مناسبة للذهاب الى قطاع غزة، لا قبل القسم ولا بعده، بل أنه تعامل مع قطاع غزة وعبر تصريحات لصحيفة أميركية بشكل "دوني"، كان على الرئيس وفتح ان يحاسبوه حسابا عسيرا لو لم يقيلوه عليها، لكن الرجل ادرك أن القطاع لا زال حالة "عاطفية" في الذهن وليس واقعا يتطلب الحركة اليه..
الا يشكل عدم ذهاب الرئيس ووزيره الأول الى قطاع غزة، انقلابا على الشرعية الوطنية، وخطفها لحدود بعض الضفة، أليس الغياب عن قطاع غزة، بعد شهرين ونيف من توقيع اتفاق الشاطئ يشكل "ردة سياسية" عما تم الاتفاق عليه، خاصة وأن الرئيس ووزيره الأول لم يقدما لا سببا ولا ذريعة لعدم زيارة القطاع، وإن كان السبب أمني فنصل عندها الى الكارثة الأعظم، عندما يكون الأمن الإسرائيلي هو أكثر "حنية وأمنا" من أمن حركة حماسن على الرئيس ووزيره الأول، وكلنا أمل الا يكون ذلك من اسباب تأخير زيارة "الرئيس ووزيره الأول"، كما يحاول بعض "الصبية" ترويجه..
نعم تصريحات ابو مرزوق اعادة لسلاح "الخطف"، لكنه رد فعل على خطف سبق..المفتاح لمنع تجديد "الخطف المتبادل" بيد "الشرعية الرسمية" وليست بيد حماس..وما يلي من نتائج مسؤوليته الأولى على عاتق الرئيس وحكومته الخاصة جدا..ولم تكن حركة اتصالات مشعل الأخيرة سوى بعض ترجمة لما سيكون لو أن البعض لم يدرك ما سيكون!
تلك هي المسألة، ولا غيرها، ومنها يكون البدء، هل نمنع الخطف أم نعيد ترسميه بشكل جديد!
ملاحظة: القيادات الفلسطينية والخبراء والنشطاء بحاجة الى قراءة معقمة لتصريحات نتيناهو حول التحديات التي تواجه اسرائيل..
تنويه خاص: ليت هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية تصدر توضيحا عن اسباب منع برنامج خاص بالأسرى..الكلام يتطاير شمال ويمين في ضوء عملية الخطف..التوضيح واجب وضرورة!