المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية الموالية لتيار محمد دحلان 02/07/2014



Haneen
2014-08-24, 10:25 AM
<tbody>
الاربعاء: 2-07-2014



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>



المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :

v أولئك أصحاب الشياطين
امد / د. أحمد الأفغاني

v ما بعد "عملية الخليل" ومسؤولية عباس ومشعل !
امد / حسن عصفور

v المصالحة هل من نهج جديد ؟؟
امد / محسن ابو رمضان

v بركات زلوم صوت قوي من زمن الثورة
امد / يحيى رباح

v هل بدأ الفلتان الأمني يطل برأسه من جديد
امد / لواء ركن/ عرابي كلوب

v الحرب تقرر فى غرف العمليات لا عبر صفحات الصحف
امد / رأفت حمدونة

v لنتوحد بالدعوة لحماية دولية مؤقتة
الكرامة / علي جرادات

v تداعيات قتل المستوطنين
امد / عمر حلمي الغول

v نتنياهو يتهرب من مسؤوليته في مقتل المستوطنين الثلاثة!!
الكرامة / هاني حبيب

v مقتل المخطوفين: الخيارات الإسرائيلية والفلسطينية
الكرامة / اشرف العجرمي

v وهل تتفق الدبلوماسية مع الساطور ..؟
امد / حامد أبوعمرة

v بدون مؤاخذة-سعار المستوطنين
امد / جميل السلحوت

v أزمة موظفي حماس .. نصائح وخيارات
امد / رائد موسى

v هل تواجه الأمّة استراتيجية (نتنياهو) الرباعية؟
امد / بكر ابو بكر

v انتصار العقلانية الفلسطينية
امد / نبيل عودة

v غُـرّة رمـضــان فــي غـــزة... نذيرا بما ستحمله الآتيات من أيامه
الكرامة برس / توفيق وصفي

v من الباكر القول وداعا للقضية الفلسطينية
الكوفية / خيرالله خيرالله

v المخطط المرسوم لفلسطين والمنطقة
الكوفية / عباس الجمعة








مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:



أولئك أصحاب الشياطين

امد / د. أحمد الأفغاني

الفضيلة كقيمة مثالية ، غير موجودة بين البشر بمفهومها المطلق ، وهى فقط موجودة فى السماء عند الخالق ، وعلى الأرض بين دفتي كتاب الفيلسوف الإغريقى أفلاطون - الجمهورية الفاضلة - ، ويتبارى أصحاب القيم والمثل فى الوصول إلى الأفضل والأحسن ، عبر سعيهم إلى فعل الخير والأعمال الصالحة ، وتقديم المساعدات للمجتاحين والمساكين والمشردين والمنكوبين .

وطني اليوم يعج باللصوص والإنتهازيين والوصوليين وســــــــــــراق الفرص والمال العام ، وعرق العمال ، وجهد الشغيلة والغلابة .. يتاجرون بالدم والجثث والقبور والأحياء والأطفال والشرف والأرض والعرض .. لا حدود لهم ، كل شي مباح .. المهم الحصول على الأموال ، ودون ذلك يهون .

هذه المجموعة السابحة فى فلك الكرة الأرضية تستوطن ثنايا الدول والمجتمعات .. تتغلغل فى صفوف الناس .. تتواجد فى كل زمان ومكان بنسب متفاوتة .

نسبتنا نحن الفلسطينيون وحصتنا من هذا الإرث البغيض لا يستهان فيها .. فهم بيننا وأمام أعيننا .. يقتنصون مالنا وتعبنا وعرقنا ولقمة عيش أطفالنا .. نضحك من شر البلية .. ويبكون بكاء التماسيح ويبتسمون بصفار مائع . منا ( المضلل ) من يصفق لهم .. ومنا ( الذي يعلم ) من يبصق على وجوههم .. كرد فعل لا قيمة له ، بدون فعل قادر على وضع الأمور فى نصابها وإيجاد قانون يحاسب ويسال يحاكم ويحكم ويردع ويسجن .. ويقطع الطريق على من تراوده نفسه على حقوق الآخرين واغتيال حلمهم وحلم أطفالهم .

ثلة المجرمون الذين لايتوعورن فى الظهور أمام الناس بمظهر المحسنين المتبرعين أصحاب الأيادى البيضاء هم الأخطر على مجتمعنا .. والأكثر فتكا فى مصالحة ومؤسساته واقتصاده . لذا علينا نحن السواد الأعظم المستضعفين ، أن نبقى لهم بالمرصاد نراقب حركاتهم ونرصد تحركاتهم وألاعيبهم وأساليبهم فى دس السم فى الدسم حتى نفوت عليهم ألفرصه ، ويبقى مجتمعنا ناصعا نظيفا من أمثالهم واقرانهم وإخوانهم وأعوانهم .. لانهم يهدفون لاشغالنا عن قضيتنا المركزية وهدفنا الرئيسي في تحرير فلسطيننا وعاصمتها قدس الاقداس .

ان ما يجري في قضيتنا وشعبنا يستحق منا التفكير .. والتمحيص جيدا ، فشعبنا يتعرض لمؤامرات جمة ، ليس من طرف بعينه ، انما من اطراف كثر ، من أجل الحفاظ على مكاسبهم ومناصبهم ومكانتهم ، ومن اجل تحقيق اهداف اسيادهم ، لكن شعبنا بات يعلم جيدا ان أولئك جمعيا أصحاب الشياطين .

ما بعد "عملية الخليل" ومسؤولية عباس ومشعل !

امد / حسن عصفور

افتراضا أن عملية خطف المستوطنين، وما تبعها من قتل مبين لثلاثتهم، كانت عملية فلسطينية انتقامية من العدو المحتل لكل ما يقوم به يوميا من فعل عدواني لا حدود له، عدوان يستفز "الحجر الصامت" منذ سنوات على النطق، فإن ما بعد العملية ليس كما قبلها، وحتما لن تمر المسألة مرور الكرام للأطراف ذات الصلة بمجرى الأحداث، سواء منها القيادة الرسمية للشعب الفلسطيني أو قيادة الكيان الاحتلالي وحكومته الفاشية، والضلع الثالث قيادة حركة حماس..

منذ بداية العملية سجلت القيادة الرسمية وتحديدا الرئيس محمود عباس خسارة معنوية سريعة، وضعته في مكانة سياسية حرجة، ما اوصل شعبيته الى منخفض يفوق منخفض الشتاء الشديد، كونه تسرع بالقاء خطاب في جدة، لم يكن متوقعا وتجاوز به حدود المنطق الوطني، ورغم كل محاولات "التبرير الاجتهادي" لفرقة "حسبة الله السياسية" للدفاع عن "قيمة الخطاب وحكمة الرئيس لحماية شعبه"، فما كان الا ارتفاع منسوب السخرية والرفض من الخطاب والخطيب والمبرراتية، ولذا وبلا أدنى شك فالخاسر الأكبر من العملية، هو الرئيس محمود عباس لعدم قدرته على إدارة الأزمة كما كان ينبغي، وتصرف بردة فعل مرتبكة، كشفت عورة غياب الفعل المؤسسي في اللحظات الصعبة..

وتلك الخسارة السياسية للرئيس عباس لن تقف عند حدود نتائج الخطاب المعيب، بل قد تتجاوز الحالة الشعبية الرافضة للخطاب، الى بداية التشكيك بقدرته على استكمال المهمة والوظيفة التي جاء من اجلها، عبر الانتخابات العامة، قبل أكثر من تسع سنوات، وإن لم يسارع ومعه "خليته المغلقة جدا" على اعادة تقييم المشهد بعيدا عن الانفعال والبحث عن المبررات والذرائع، والتفكير العملي بحقيقة التطورات التالية فإن النتيجة ستكون مزيدا من الارتباك الذي سيقود حتما الى الاخفاق، ما يؤدي الى مطالبة سياسية بانهاء فترة "التمديد" للرئيس، وسيبرز ذلك من بين صفوف حركة الرئيس وبعض مما يستعدون منذ أجل للوراثة بطرق قد تبدو أنها "مشروعة"، وتحت شعار عدم "قدرة الرئيس وانتهاء صلاحيته السياسية"..مناورة لم تعد مجهولة ابدا، ويعلمها الرئيس بكل تفاصيلها أطرافا وشخوصا..

ولأن نتنياهو كان يقيس حركة الفعل الدولي في الأشهر الأخيرة لسياسة حكومته، فهو بات على يقين أن أجله السياسي بات وشيكا، رغم ما يعتقد أنه حقق لاسرائيل نتيجة التطرف والعدوانية والاتساع الاستيطاني دون حدود، ولم تهزه ردة فعل من أي بلد أو إدارة، الى جانب قيامه بتهويد ما استطاع اليه تهوديا في القدس الشرقية، ونال من طبيعتها كما لم يسبق لغيره، رغم كل ذلك كان يعلم يقينا أن العالم يتحول معنه ودولته، وان الرفض بل والكراهية تتسع يما بعد آخر..

لذا سارع وفورا على محاولة استغلال عملية الخطف، فبعد أن علم بمقتل المخطوفين فورا، أصدر أمرا لاخفاء طبيعة الحدث وتحويلها من فعل قتل لمستوطنين، كانت تنتهي بعد ساعات بادانة من كل من يحبون الادانة، واعتقال بعض من شخصيات واقتحامات لبعض مناطق العملية، الى عملية خطف لثلاثة "فتية"، يستغلهم خير استغلال، سواء اعادة "التعاطف الانساني" مع دولته التي تخسر كل ساعة احتلال وحجر استيطان، الى جانب حصار الرئيس عباس والسلطة عبر وضعهم في "زاوية حشر سياسية"، والعمل بكل السبل لهدم ما تحقق من نتيجة سريعة ايجابية باسم "حكومة التوافق"..

ونجح بأسرع مما اعتقد، عندما وقع الرئيس عباس في "مصيدة بيبي"، فأصدر امره لكل أجهزته بالتنسيق الأمني الكامل والتعاون غير المحدود مع أجهزة الاحتلال، ولسوء حظه السياسي أن تزامنت عملية "القتل – الخطف" مع مؤتمر بجدة لدولة التعاون الاسلامي، فألقى خطابه الشهير بكمية المصائب، واعتبره الشعب الفلسطيني كارثة فيما استخدمته دولة الكيان خير استخدام لتمرير بعض "أهدافها" من القتل – الخطف، وكان للأجهزة الأمنية الفلسطينية فرصة لاكتشاف "تزوير بيبي" بتحويل القتل الى خطف لو أنها تفرغت للبحث عن "الحقيقة" بدلا من "التنسيق والتعاون" مع الاحتلال ارضاءا للرئيس..

نتنياهو حقق كثيرا من مراده في حصار الرئيس عباس وارباك اتفاق الشاطئ تنفيذا وروحا تعاونية، وشل حكومته برئاسة الحمدالله، وتعرية جبنه السياسي من الذهاب الى غزة، فيما جند حشدا سياسيا اسرائيليا داخليا لمصلحته قد يستخدمه انتخابيا، رغم أن قادم الأيام وانكشاف حقيقة الحدث قد يتحول الى "ويل وريح صرر" على نتنياهو وحكومته وكل مخططه، وذلك مرهون بمدى القدرة على كشف الحقيقة المغيبة في عملية "الثلاثة"..

ولا شك أن حركة "حماس"، كان لها أن تخرج بأكثر الفوائد السياسية لو أن العملية انكشفت فورا بأنها قتل مستوطنين، وليس خطفا، لو أنها كانت فعلا هي من يقف وراء العملية ستكون قد ارتكبت "خطيئة سياسية كبرى"، بأن احالت ما كان يمكن اعتباره "فوزا مستحقا"، يعيد لها بريق ما فقدته من فعل "مقاوم" بعد "خطف غزة" الى خسارة قد تفوق تقديرات من كان له صلة بالعملية..

وحماس لا تعتبر ان الاعتقالات في صفوفها أو قصف القطاع أو حتى اغتيالات لبعض مسؤوليها يمثل خسارة، بل تراه "ربحا صافيا" لاسترداد صورتها "المقاومة"، لكن الخسارة الأكبر التي لم يحسب لها حسابا، هي الردة عن تنفيذ "اتفاق الشاطئ" بكل ما به من عناصر كانت تشكل "مفتاح الفرج" لأزمتها بعد هزيمة الجماعة الساحقة في مصر..

والتهديد بعودة السيطرة على حكم غزة لن يكون سوى تنفيذ ما تريده دولة الكيان وحكومة نتنياهو، ولذا ستكون الخطيئة الكبرى لو أن حماس قررت فعل ذلك..

من الصعب القول أن هناك رابح من عملية الخليل، بل أن الأطراف ذات الصلة يمكن اعتبارها خاسرة، ولكن حجم الخسارة أو زمنها يتوقف على سرعة أي منهم لحصارها، وهو ما على الرئيس عباس أن يدركه ليكون أول المراجعين، ويتقدم فورا نحو تنفيذ اتفاق الشاطيء ويعيد الشرعية لقطاع غزة، وأن يمنح مقره الغزي روح الحضور بالذهاب السريع، وفرض أمر على سفر الحكومة الى القطاع ومن لا يريد ليذهب الى بيته أو جامعته..وأن يستعد فورا لاستخدام "القوة الناعمة" التي يملك من خلال "الشرعية الدولية" و..دولة فلسطين" تنتظر عرسها الوطني الكبير!

اما حماس فعليها ألا تستعجل "قطاف" عملية الخليل، وعلها تكون درسا لمراجعة فكرية سياسية حقيقة لتصبح جزءا من الحركة الوطنية ومشروعها وأن تنتقل من البقاء الى جوارها كما كان منذ البدء..

فرصة هزيمة نتنياهو بعد "عملية الخليل" لا تزال قائمة ولكن كيف يمكن استخدامها بعيدا عن روح "الهزيمة المسكونة عند البعض"، وبعيدا عن مناورات مشعل التقليدية لتعزيز الذات بدل القضية!

ملاحظة: تحطيم الصرافات الآلية وبعض واجهات البنوك ليس سوى عمل عصابي، كائن من كان من قام به..ليس هكذا يتم صرف الرواتب يا "سادة"، رغم علمنا تماما أن "الجوع كافر"!

تنويه خاص: لا زال البنك العربي صامتا على تهمة ابو مرزوق برفضه قبول أموال قطر لتسديد الرواتب.. هل حقا حولت قطر ورفض البنك!.


المصالحة هل من نهج جديد ؟؟

امد / محسن ابو رمضان

أحد الميزات الرئيسية للشعوب الحية هي قدرتها على التعلم من تجاربها وتجارب الشعوب الأخرى، بما يزيد من فرص نجاحها وتجنب التحديات والمعيقات التي تحول دون تحقيق أهدافها.

واضح ان القيادة الفلسطينية لم تستفد من تجارب الشعوب التي ناضلت من اجل التحرر في سبيل الاستقلال الوطني وضمان الحق في تقرير المصير ، حيث أن تلك التجارب أكدت بأنه لا يمكن تحقيق الأهداف بدون تغيير توازنات القوى بحيث يصبح الاحتلال مكلفاً وباهظ الثمن ، مما يجبره على التفاوض للانسحاب، وفق ما أكدته العديد من التجارب العالمية أبرزها فيتنام ، الجزائر، الهند ، جنوب إفريقيا ...إلخ .

لقد استمرت المقاومة في تلك البلدان التي كانت تخوضها حركة التحرر الوطني حتى في اثناء التفاوض وذلك من أجل استثمار أوراق القوة في مواجهة العدو سواءً كانت المقاومة ذات طابع عنيف ام سلمي .

تتجسد اوراق القوة بالوحدة والاتفاق على برنامج الحد الادنى الذي يشكل اجماعاً وطنياً وتجنب التناقضات الثانوية وعدم تقديمها على التناقض الرئيسي واستثمار أدوات الكفاح المناسبة القادرة على تحقيق الهدف، وبالتالي فإن التمسك بها يساعد على احداث تعديلات في توازنات القوى لصالح حركة التحرر أما التخلي عنها فإنه يمكن المحتل من الاستمرار ما دامت لا تتوفر أوراق القوة التي تدفعه ثمن احتلاله ، بحيث يصبح هذا الثمن اغلا من التمسك بالاحتلال ذاته .

لقد تم التنازل عن العديد من أوراق القوة بعد تشكيل السلطة الوطنية عام 94 ، تحت ذريعة انها سلطة انتقالية وبالتالي من خلال المفاوضات يمكن الحصول على دولة ،منها الاعتراف باسرائيل دون اعتراف الاخيرة بحق تقرير المصير لشعبنا بل تم الاكتفاء بالاعتراف ب م.ت.ف .

أدارت اسرائيل ظهرها للدولة وأعلن قادتها ان المواعيد غير مقدسة ، بل قامت بتدمير مؤسسات السلطة ، حين حصلت انتفاضة الاقصى عام 2000 رداً على الاستخفاف بحقوق شعبنا عبر مقترحات باراك في كامب ديفيد التي رفضها الرئيس الراحل ياسر عرفات .

لن تسمح اسرائيل بتحويل السلطة إلى دولة ، فهي تعمل على تكريس نظام الفصل العنصري عبر استكمال بناء الجدار، والسيطرة على الاغوار واحواض المياه وتهويد القدس وعزل وحصار قطاع غزة ، فهي تريدها سلطة للحكم الإداري الذاتي وفاقد للسيادة للقيام بوظيفة إدارة شؤون السكان ، ولحماية الاحتلال ومستوطنيه تحت ذريعة التنسيق الامني .

لقد قامت السلطة باعتماد نهج المفاوضات ولم تحصد بها إلا الفشل واستغلتها اسرائيل لتكريس الوقائع الاستيطانية على الارض بحيث اصبح من الصعوبة بمكان تحقيق الدولة ذات السيادة في ظل الاجراءات والممارسات والوقائع الاستيطانية التي ستحول موضوعياً من اقامتها.

جاء الانقسام السياسي ليعطى فرصة جديدة لاسرائيل لتقويض هدف الدولة ولفصل القطاع عن الضفة وتقويض مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة ، ليضعف من عناصر القوة الفلسطينية المجسدة بالوحدة كأحد قوانين الانتصار .

كان من الهام استثمار المصالحة ليست من خلال تنفيذ الخطوات الاجرائية مثل تشكيل الحكومة والتحضير للانتخابات على أهمية ذلك ، ولكن بهدف اجراء مرجعة تقيمية ونقدية لمسيرة العمل الوطني للاستفادة من التجربة الماضية ، وكيفية استثمارها باتجاه شق مجرى جديد يعد استنهاض الحالة الفلسطينية بما أنها ما زالت تمر في مرحلة تحرر وطني وديمقراطي .

لقد تم الانشداد للآليات الإجرائية غير المكتملة ،فحتى اللحظة لم يعلن الرئيس مرسوم الانتخابات كما لم يتم عقد اجتماع للاطار القيادي المؤقت ل م.ت.ف ولم يتم الاتفاق على رؤية سياسية جديدة ، علماً بأن اتفاق القاهرة كان يستند إلى وثيقة الاسرى " الوفاق الوطني " 2006 أما الحكومة فهي تستند إلى برنامج الرئيس الذي أكدها بالعديد من المرات والتي تستجيب لشروط الرباعية .

رغم ان الحكومة تستند إلى شروط الرباعية إلا انها لم تسلم من العقبات ، فما زال الحصار مفروضاً على قطاع غزة، الأمر الذي سيصعب من إمكانية تنفيذ خطة اعمار للقطاع كأحد وظائف ومهمات الحكومة كما أن مشكلة رواتب الموظفين المدرجين على كادر حكومة حماس السابقة، لم يصلهم الراتب إلى الآن ليس بسبب مشكلات فنية أو إجرائية ولكن بسبب معيقات سياسية بالأساس أبرزها عدم استعداد البنوك لقبول تحويلات قد تدفعها ثمن سياسي ومالي كبير ، وعدم استعداد وجاهزية الحكومة لدمج الأموال التي وعدت بها قطر في موازنة السلطة، حتى لا تتهم بأنها تزود موظفين تابعين لحركة حماس بالأموال ، وبالتالي تخالف شروط الرباعية.

وعليه فإذا كانت المرونة الواسعة التي تحلت بها الحكومة لم تسعفها على القيام بمهماتها ليس فقط في قطاع غزة ولكن بالضفة الغربية ايضاً، حيث استبقتها دولة الاحتلال بتنفيذ عملية عسكرية واسعة بالضفة استغلالاً لعملية فقدان المستوطنين الثلاث في الخليل، علماً بأن وجودهم غير شرعي وان الاستيطان جريمة حرب حسب القانون الدولي ، وذلك بهدف تعزيز التنسيق الأمني الذي يحمي الاحتلال ومستوطنيه ، وتخفيض سقف التوقعات الفلسطينية واجبار السلطة للتعايش مع الوضع الراهن المبني على سياسة المعازل والباستونات في استحضار لفكرة الإدارات المحلية للسكان والبعيدة عن طموحات شعبنا بالحرية وتقرير المصير والعودة .

لقد فشلت سياسة الواقعية " البرغماتية " فهي ما فتئت أن تفتح شهية الاحتلال على قضم الأرض والحقوق وتحويل السلطة لأداة وظيفية في قطع تام عن احتمالية تحويلها إلى دولة ذات سيادة .

وإذا كان اسرائيل ما زالت تعيق من امكانية تنفيذ حكومة الوفاق لوظائفها رغم المرونة السياسية العالية التي تتحلى بها ، ورغم نزع أي بعد فصائلي وسياسي عنها بما أنها حكومة مهنية فما هو المطلوب بعد ذلك؟؟ هل نستمر في تقديم التنازلات والتكيف مع سياسة الشروط المفروضة ؟؟ أم أنه آن الآوان لاعادة النظر في بنية ووظيفة السلطة والقيام بخطوات ملموسة لاعادة بناء الهوية الوطنية وأداتها السياسية المجسدة ب م. ت.ف وفق برنامج سياسي متوافق عليه يؤكد أننا ما زلنا نمر في مرحلة التحرر الوطني ؟

أعتقد أنه آن الأوان لمغادرة مربع السلطة و دائرتها المفرغة المبنية على فلسفة المفاوضات والانتقال إلى مربع التحرر الوطني الذي هو بحاجة إلى قرارات جذرية لا تعيد تجريب المجرب أو استنساخ القديم؟؟

وعليه فهل نسير بالمصالحة وفق نهج جديد ؟؟.


بركات زلوم صوت قوي من زمن الثورة

امد / يحيى رباح

يرحم الله صديقي العزيز الدكتور بركات زلوم الذي صدمت برحيله وانا اقرا رثاء صديقي خالد مسمار له في صحيفة الحياة الجديدة يوم الاثنين ، وقد توهجت ذاكرتي باسم بركات زلوم الذي عرفته اول مرة في عام 1968 في اذاعة صوت العاصفة التي كانت تنطلق من القاهرة .

كنا في اول سنوات الشباب ان ذاك ، وكان طالبا في جامعة الازهر يدرس اللغة العربية ، وكان يقيم مع عدد كبير جدا من زملائه الفلسطينين في مدينة البعوث الاسلامية . شاب وسيم قوي البنية وحميد الاخلاق يتذكر على الدوام في سلوكه اليومي انه ينتمي الى عائلة خليلية محافظة ومرموقة ،كما ان اخوته الكبار كانوا اعضاء بارزين في الحركة الوطنية الفلسطينية في مدينة الخليل .

بركات زلوم ذو البنية القوية كان يملك صوتا نادرا ، صوت جبلي عريض قوي النبرات حين يقرا التعليقات السياسية القوية ،ويمتليء بالدفء والحنان حين يقرا الاشعار والكتابات الوجدانية ، وهكذا تعمقت علاقتي به اكثر لانه كان واحدا من الاصوات الجميلة الذي يقرا ما اكتبه في برنامجي اليومي الاشهر ان ذاك كلمات الى فلسطين .

بعد اغلاق صوت العاصفة في القاهرة يوم الثامن والعشرين من تموز 1970 انتقل بعضنا الى عمان للعمل في اذاعتنا الصغيرة العجيبة التي كانت تبث من جبل الاشرفية وكان اسمها الكودي (زمزم 105)ويشرف عليها المناضل الفتحوي واوطني الكبير يحيى حبش (صخر ابو نزار ) يرحمه الله ولكن بركات زلوم وانا لم يطل بنا المقام طويلا في عمان فقد صدرت لنا الاوامر من قائد الثورة ياسر عرفات يرحمه الله بالذهاب الى الجزائر لاطلاق اذاعتنا ، اذاعة صوت العاصفة صوت فلسطين من هناك، وبالفعل غادرنا عمان في نهاية شهر اب 1970 الى دمشق ومنها الى الجزائر ، وما كدنا نفتتح الاذاعة حتى وقعت احداث ايلول الماسوية وهكذا تركز جهدنا في اذاعتنا الجديدة تحت عنوان (يا سامع الصوت سلملي على عمان )فقد كانت عمان تحترق ، والحلم العادل الذي جسده الفدائيين وانتج بالتعاون مع ابطال الجيش الاردني معركة الكرامة الخالدة ، ذلك الحلم تحول لاسباب كثيرة معقدة الى كابوس يستعصي على الاحتمال .

من بين خصوصيات بركات زلوم الذي كان يتحلى باخلاق الفدائيين من صدق وشجاعة ووفاء للود والعهد ، كان عشقه الذي لا يضاهى للغتنا الجميلة اللغة العربية ، فواصل دراسته فيها وغوصه في بحارها العميقة ليصل الى حيث الدر واللؤلؤ، وتخصص في شعر الحماسة وفي شعر عنترة ابن شداد الشاعر الفارس المقاتل ، وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه وبقي في الجزائر يدرس اللغة العربية في جامعاتها ، اما نحن الاصدقاء القدامى فاخذتنا الدنيا في دروبها البعيدة واصبحنا نقرا اخبار بعضنا بالصحف او من خلال اصدقاء مشتركين حين نلتقي فنفتح خزائن الذاكرة لنعرف ماذا صنعت بنا ولنا الايام .

هذه تحية من الاعماق لذكرى اخي وصديقي العزيز الدكتور بركات زلوم ، فذكراه حاضرة في قلبي ، واكاد اسمع في وجداني صدى صوته القوي ، صوت من زمن الثورة ، ادى ما عليه باخلاص وجدية وشجاعة واعطى لشعبه وقضيته كل ما استطاع فله الرحمه ولروحة السلام .


هل بدأ الفلتان الأمني يطل برأسه من جديد

امد / لواء ركن/ عرابي كلوب

أثناء قيام الطيران الإسرائيلي بغارات مكثفة مساء الأمس على قطاع غزة من جنوبه حتى شماله بدأت تتوارد معلومات تفيد أن بعض الملثمين الذين كانوا يستقلون سيارات دفع رباعي قاموا بتحطيم عدد من الصرافات الآلية لبعض بنوك غزة، وأيضاً هناك مجموعة أخرى أقدمت بعد منتصف الليل بمصادرة جميع الكاميرات المنصوبة أمام هذه البنوك.

إن هذه الأعمال التي حصلت مساء الأمس تحت سمع ونظر أجهزة الأمن في غزة، إنما تفاقم من حالة الفوضى وعودة الفلتان الأمني ليطل برأسه في الشارع الفلسطيني مرة أخرى حيث عانينا منه لعدة سنوات خلت، وفي هذه الحالة فقد لا يكون الإنسان في مأمون على حياته وحياة أسرته عندما يشاهد ويسمع هذه الأعمال التي يقوم بها نفر من الملثمون.

أنا مع إيجاد الحلول الناجعة لموظفي حكومة حماس السابقة في قطاع غزة والذي يقدر عددهم حوالي خمسون ألف موظف، لكن كان الأولى على من قام بتوقيع إعلان الشاطئ أن يشرح ويفسر للجميع ماذا تم الاتفاق عليه وعن كيفية صرف رواتب هؤلاء الموظفين حيث إن عملية إغلاق البنوك التي حصلت الشهر الماضي لهي ماثلة في الأذهان وكنا نتمنى أن لا تتكرر هذا الشهر وخصوصاً مع حلول شهر رمضان الفضيل، لقد آن الأوان لوضع حد لهؤلاء الملثمون حيث إن عملية تحطيم الصرافات الآلية ومصادرة الكاميرات الخاصة بالمراقبة هو خلط للأوراق وإن هذه الأعمال سوف تؤدي في النهاية إلى الفوضى العارمة وعودة الفلتان الأمني من جديد.

إن ما قام به هؤلاء الملثمون يدل دلالة تامة لعدم وجود أمن في غزة وخصوصاً أثناء قصف الطائرات الإسرائيلية لقطاعنا المحاصر أوانهم معروفين لدى الأجهزة الأمنية.

لقد مضى حوالي الشهر على إغلاق البنوك في المرة الأولى والآن تتكرر هذه العملية بتحطيم الصرافات الآلية دون إيجاد حل لهؤلاء الموظفين مما استدعى عدد كبير من رجال الأعمال والتجار والمواطنين لسحب ودائع كبيرة من هذه البنوك خلال الأيام الماضي ليقينهم بأن هذه العملية سوف تتكرر مرة أخرى.

تأتي هذه العملية هذا اليوم في موعد صرف رواتب الموظفين الذين يتقاضون رواتبهم من رام الله وكذلك رواتب الآلاف الأسر التي تتقاضي رواتبها من الشؤون الاجتماعية / غزة، هل هذا العمل مقدمة للفوضى والفلتان الأمني الذي قام به بعض الملثمون.

كنا نسمع على مدار السبع سنوات العجاف من الصغير قبل الكبير أن الأمن في قطاع غزة مستتب إلى درجة 100% وأننا لن نسمح بعودة الفلتان الأمني والفوضى إلى الشارع الفلسطيني مرة أخرى، أليس هذا هو الفلتان الأمني بعينه.

لقد سمعنا عن تهديدات نقابة الموظفين في غزة لتصعيد آخر، وهنا أسأل هل سيقومون بإغلاق الوزارات والمستشفيات وإيقاف سيارات الإسعاف وسيارات الإطفاء وسيارات الأجهزة الأمنية ومنعها من المرور في الشوارع وأشياء أخرى كثيرة.

لابد من الذين وقعوا على إعلان الشاطئ واتفاق القاهرة أن يكونوا صريحين مع شعبهم وتنظيماتهم ويضعوهم في صورة ما وقعوا عليه دون تباطئ وكذلك لابد أن يتم إيجاد الحلول لكافة هؤلاء الموظفين فهم بشر مثلنا.

هل كانت المصالحة، مصالحة شكلية فقط لأسباب لا نعرفها ويعرفها فقط الذين وقعوا على هذا الإعلان.

المشاكل بدأت تظهر على السطح وهذا يدل على أن حجم مشاكل غزة كبيرة وكبير جداً.

هل هناك حلول سحرية لدى حكومة الوفاق لحل معضلة غزة صاحبة أكبر المشاكل.

ألم تكن كافة المشاكل موجودة من قبل تشكيل حكومة الوفاق، من قطع الكهرباء، وإغلاق المعابر، وحصار جائر، وقصف طيران باستمرار، ونقص في الأدوية وعدم وجود عمل لآلاف العمال وعدم تمكن حكومة حماس من صرف رواتب موظفيها لعدة أشهر سابقة.

الحرب تقرر فى غرف العمليات لا عبر صفحات الصحف

امد / رأفت حمدونة

أعتقد أن قرار أى حرب لا يمكن مناقشته على صفحات الصحف بل فى غرف العمليات المغلقة والسرية والكتمان وعنصر المفاجئة وتؤخذ بعين الاعتبار الخطط والتكتيكات والاستراتيجيات العسكرية كما حصل فى معظم الحروب التى شنتها دولة الاحتلال على الفلسطينيين والعرب عبر تاريخهم ولا سيما فى حرب 2008 التى غطت بها طائرات دولة الاحتلال سماء غزة وفى دقائق معدودوة من صباح السبت 27 كانون الأول/ ديسمبر وخلال لحظات من اليوم الأول تسبب القصف الجوي الإسرائيلي بمقتل أكثر من 200 فلسطيني وجرح أكثر من 700 آخرين .

وأجزم أن تسريب جلسات المجلس الوزارى المصغر ونشر وقائعها من الصحفيين نكتة لا تنطلى إلا على الجهلاء ، والهدف منها نشر رسالة للمجتمع الاسرائيلى لقياس قبوله لامكانية الحرب وتحديد قوة تماسك الجبهة الداخلية ونسبة التفافها حول الحكومة اذا اقتضى الأمر الدخول بحرب ، ولقراءة ردود أفعال المقاومة والشارع الفلسطينى ومستوى استعداده النفسى والمادى ، ورسالة للعرب لمعرفة مواقفهم وخطواتهم ، ورسالة للمجتمع الدولى ومدى تفهم الرواية الاسرائيلية ومبررات اختيارها للقوة فى حال التصعيد .

لذا على رؤساء التحرير الفلسطينيين والعرب فى وسائل الاعلام المشاهدة والمقروءة والمسموعة والالكترونية بعدم التسابق والتهافت على نقل الأخبار الاسرائيلية والموجهة بما يخدم الاحتلال عن غير قصد ، وتؤثر على تركيز المقاومة الفلسطينية والروح المعنوية للشارع فى غزة ، وعليهم أن يعتمدوا الرواية الفلسطينية ونقل الرواية التحليلية للمختصين والخبراء فى هذا المجال .

فقرار الحرب لن يقرره المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل ، ولا المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" اليكس فيشمان ، ولا يهودا عارى والقناة الثانية ، ولا عوديد جرنوت والقناة الأولى ، ولا المحلل العسكري في موقع "يديعوت أحرونوت" الالكتروني، رون بن يشاي وانما تقرره المصالح الأمنية العليا فى اسرائيل ، وقد تختلط بها المصالح الحزبية والشخصية للهروب من المسئوليات وأشكال الفشل السياسى والدبلوماسى والأمنى كما يحدث الآن مع الحكومة الاسرائيلية .

وأعتقد أن الهروب من الفشل فى هذه الآونة قد يجلب تصعيد وضرب مواقع وشخصيات وأهداف مدنية ، ولكنه لن يجلب احتلال بالمعنى البرى والتفصيلى لقطاع غزة ، كون أن القطاع ليس نزهة ولا مكان للاستجمام ، وأن الحرب اليوم لها أثمان طاحنة على الطرفين ، وأن لا مبرر لها أمام العالم ، وأنها خاسرة بامتياز لأنها فارغة من الأهداف ، ولأن العالم والمجتمع الاسرائيلى لا يمكن أن يتفهمها أو أن يتحملها وأن لا قرار حاسم بها على المستوى السياسى الاسرائيلى والأمنى والعسكرى .

فقد يحدث تدهور أمنى فى ظل التصعيد المتبادل ، ولكن غزة فى ذهن الاسرائيليين كابوس ، ممكن على الاحتلال أن يعاقبها وينتقم منها ويوجعها بالقتل والارهاب ولكن لا يمكن أن يردعها لترفع الراية البيضاء كما يتوهم الاسرائيليون عند كل حرب منذ عشرات السنين .


لنتوحد بالدعوة لحماية دولية مؤقتة

الكرامة / علي جرادات

منذ ثلاثة أسابيع وحتى كتابة هذه السطور ما انفك جيش الاحتلال بإيعاز من حكومة المستوطنين بقيادة نتنياهو، وتحت سمع العالم وبصره، يستبيح حياة فلسطينيي الضفة بعملية عسكرية برية متدحرجة، ويمطر فلسطينيي قطاع غزة بغارات جوية متصاعدة، لتحقيق أهداف سياسية في مقدمتها إعادة فصل الضفة عن غزة، إلى ما قبل تشكيل حكومة التوافق الوطني الفلسطيني الهشة المترنحة والمتعثرة لأسباب داخلية، أولها أنها نشأت لتجاوز أزمات طرفيْ الانقسام، ولم تقم على أساس أو برنامج سياسي متفق أو متوافق عليه.

هذا هو بيت القصيد السياسي للتصعيد العسكري، ذلك أن فصل الضفة عن غزة جزء من إستراتيجية سياسية ثابتة لحكومات الاحتلال المتعاقبة، أما لماذا؟

في أيار 1999 انتهى العمر الزمني لتعاقد "أوسلو" دون التوصل لاتفاق حول "قضايا الوضع النهائي"، أو بحث جدي فيها، بل حتى دون تنفيذ حكومات الاحتلال لجوهر بنود "المرحلة الانتقالية"، أو التوقف عن سياساتها الاحتلالية العدوانية التوسعية، وجوهرها الاستيطان والتهويد والتفريغ.

كان ذلك دليلاً قاطعاً على أن دولة إسرائيل كمنظومة أيديولوجية سياسية حزبية عسكرية أمنية ومجتمعية وأخلاقية سائدة، (وليس كحكومات فقط)، ما زالت في غير وارد إنهاء احتلالها للضفة وغزة.

وقد جاءت نتائج مفاوضات كامب ديفيد 2000 لتقطع الشك باليقين، ولتميط لثام إستراتيجية حكومات الاحتلال ومواقفها الثابتة تجاه حق عودة اللاجئين والقدس والحدود والمستوطنات والمياه.

لذلك لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً أن تفضي السياسة الإسرائيلية إلى اندلاع "انتفاضة الأقصى" التي فرطت ميدانياً تعاقد "أوسلو"، بينما بادر شارون إلى فرطه سياسياً، سواء بالاجتياح العسكري الشامل للضفة المساوي لإعادة "الإدارة المدنية" سلطة فعلية لإدارة الضفة، حتى وإن لم تجرِ إعادة مقرها إلى رام الله، أو بفك الارتباط العسكري والاستيطاني مع غزة من طرف واحد المعادل لسحب الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية" كـ"شريك مفاوض" على الضفة وغزة كأرض محتلة تشكل وحدة سياسية وقانونية واحدة.

لم يجرِ الإفصاح عن ذلك صراحة، ونتائج جولات المفاوضات اللاحقة لخطوتيْ شارون في الضفة وغزة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن حكومات الاحتلال تريد إطالة أمد، بل تأبيد، "المرحلة الانتقالية" وفصل الضفة عن غزة، عبر إدارة تفاوض من أجل التفاوض، وفرض تنسيق أمني مجاني، و"تهدئة" ممتدة من طرف واحد، لكسب المزيد من الوقت لتعميق الاحتلال، والتغطية على استباحاته الميدانية الشاملة، بل وتصعيدها لفرض شروط حكومة نتنياهو السياسية التعجيزية، وهي:

شطب حق عودة اللاجئين، إخراج القدس من دائرة التفاوض، اقتطاع منطقة الأغوار، ثلث مساحة الضفة، إبقاء الكتل الاستيطانية الثلاث أو الأربع تحت السيادة الإسرائيلية، تحويل جدار الفصل والتوسع بما ابتلع من أراضي الضفة إلى حدود سياسية، "إرجاء البحث في مصير قطاع غزة إلى حين"، والاعتراف بإسرائيل غير محددة الحدود "دولة للشعب اليهودي". وكل ذلك في إطار موافقة رسمية أميركية معلنة. ماذا يعني هذا الكلام؟

*أولاً: التصعيد العسكري الذي يجري في الضفة وغزة على يد حكومة نتنياهو، وتصمت عنه الولايات المتحدة وحلفاؤها، هو تصعيد مبيت له أهداف سياسية إسرائيلية إستراتيجية تتجاوز "تدفيع حركة حماس وقيادتها الثمن" كجهة متهمة بحادثة اختفاء ومقتل المستوطنين الثلاثة، ما يوجب على أطراف الحركة الوطنية الفلسطينية، بمستوييها الرسمي والشعبي، التوحد الميداني لصد هذا العدوان تحت شعار سياسي ناظم: "توفير الحماية الدولية المؤقتة لشعبنا كخطوة على طريق إنهاء الاحتلال وانتزاع حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال والعودة.

*ثانياً: لئن كان مهماً رؤية هذا التصعيد العسكري الإسرائيلي في إطار أن حكومة المستوطنين بقيادة نتنياهو هي أكثر حكومات إسرائيل تطرفاً سياسياً، فإن الأهم هو رؤيته في إطار أن تطرف هذه الحكومة ليس نبتاً شيطانياً، بل قفزة نوعية في سياق تطور منظومة أيديولوجية صهيونية تحرك إسرائيل وتحكمها وتتحكم بها، من رأسها حتى أخمص قدمها، سياسياً وعسكرياً وأمنياً وحزبياً ومجتمعياً، ما يجعل قادتها في غير وارد التسوية السياسية وإنهاء احتلالهم للضفة والقدس وغزة، بل ويدفعهم للاعتقاد بإمكان فرض الاعتراف بدولتهم غير محددة الحدود "دولة للشعب اليهودي"، والحفاظ عليها "دولة لجيش" أو "دولة قلعة" مارقة ومفروضة بالعدوان والتوسع ليس داخل حدود فلسطين، فحسب، إنما داخل المنطقة العربية، وغلافها الإقليمي، أيضا، ما يوجب على طرفيْ تشكيل حكومة التوافق الوطني، "فتح" و"حماس"، تجميد خلافاتهما حتى وقف العدوان، والمبادرة فوراً إلى إجراء حوار وطني بمشاركة بقية أطراف الحركة الوطنية، للبحث جدياً في سبل وأسس الاتفاق أو التوافق على برنامج سياسي وطني جامع، به، وبه فقط، يمكن التصدي للتصعيد السياسي والميداني الإسرائيلي، والحيلولة دون التراجع عن خطوة تشكيل حكومة التوافق الوطني، التي من شأن فرط عقدها أن يعيد شعبنا إلى مربع الانقسام وفصل الضفة عن غزة كهدف سياسي إستراتيجي ليس لحكومة المستوطنين بقيادة نتنياهو، فقط، إنما لحكومات الاحتلال كافة، أيضاً.

عليه، بمعزل عن متى وكيف ستنتهي هذه الجولة من التصعيد العسكري الإسرائيلي غير المسبوق منذ اجتياح الضفة الشامل في العام 2002، وبمعزل عما ستؤول إليه حال حكومة نتنياهو التي أعماها فائض أيديولوجيتها عن رؤية أن تصعيد قمع الاحتلال وجرائم حربه الموصوفة هو الوصفة السحرية لتصعيد المقاومة الفلسطينية بمعناها الواسع، تقدم الأمر أو تأخر، فإن أحداً لا يضمن عدم لجوء حكومة نتنياهو أو أي من حكومات الاحتلال اللاحقة إلى شن اعتداءات أو حروب قادمة.

فنحن لسنا في مواجهة حكومة يمينية متطرفة وُلدت فجأة، بل في مواجهة حكومة أنتجها نظام صهيوني عدواني توسعي من مقتضياته إفراز حكومات لشن الحروب، ذلك ببساطة لأنه نظام قائم على رفْض التسويات السياسية للصراع.

إن كل مقاربة غير هذه المقاربة لفهم الأسباب والأهداف الفعلية للتصعيد السياسي والعسكري لحكومة نتنياهو، هي مقاربة ذاتية لن تقود صاحبها إلا إلى فشل السير في المداخل الخاطئة التي تجعل التقدم تراجعاً أو مراوحة في المكان في أحسن الأحوال، وإلا لكان بلا معنى أن جميع حكومات الاحتلال، وصولاً إلى أكثرها تطرفاً بقيادة نتنياهو، اعتمدت إستراتيجية ما أن تنهي حرباً حتى تبدأ الإعداد لحرب قادمة، ذلك بمعزل عن الذريعة أو الحجة.

بل اعتمدت إستراتيجية أن ما لا يأتي بالقوة يأتي بمزيد من القوة، خذوا آخر تقليعات نتنياهو وحججه لرفض التوصل إلى تسوية سياسية تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، حيث انتقل من الحديث عن خطر "النووي الإيراني" كذريعة لرفض التخلي عن منطقة الأغوار، إلى الحديث عن خطر "داعش" كذريعة لاعتبار أن الأمن القومي الإسرائيلي يبدأ عند الحدود الأردنية العراقية وينتهي عند شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

قصارى القول: إن الأسباب والأهداف السياسية الفعلية للتصعيد العسكري الإسرائيلي الجاري في الضفة وقطاع غزة نابعة، أولاً وعاشراً، من رفض إسرائيل إنهاء احتلالها للضفة وغزة كاحتلال استيطاني اقتلاعي احلالي لن يرحل إلا إذا تحول إلى مشروع خاسر بالمعنى الشامل للكلمة، ما يفرض على الكل الوطني الفلسطيني التوحد في مواجهة هذا العدوان المبيت، واستكمال خطوات إنهاء الانقسام الداخلي، ومطالبة العالم بتوفير حماية دولية مؤقتة لشعبنا من جرائم الحرب التي تمارس بحق المدنيين والأطفال من أبنائه، بل ولا يضمن أحد عدم ارتكاب المزيد منها في المستقبل القريب أو البعيد.

وغير ذلك إن هو إلا دوران في تيه سبع سنوات من الانقسام المدمر وبعيداً عن العمل الوطني الموحد والجاد لإنهاء الاحتلال أصل كل داء، وأساس كل بلاء، وسبب كل ما يتعرض له أبناء شعبنا من استباحة شاملة لا في الضفة والقطاع، فحسب، إنما في أماكن تواجده كافة، أيضاً.

تداعيات قتل المستوطنين

امد / عمر حلمي الغول

عصر الاثنين الماضي تم إكتشاف جثث المستوطنين الثلاثة، الدين اخنفوا في 12 حزيران الماضي في شمال غرب حلحول بالصدفة المحضة. الامر الدي يكشف فشل الاجهزة الامنية الاسرائيلية في العثور علىهم، مع ان المكان، الدي وجدوا جثثهم فيه، لا يبعد عن مكان اختفائهم زمن ربع ساعة. ورغم الحملة الاسرائيلية الامنية الكبيرة والواسعة، التي اشتركت فيها قوات الجيش والاجهزة الامنية المختلفة، وقامت بحفر الارض، والبحث في كل المغر والكهوف الموجودة في محافظة الخليل، حتى بيوت المواطنين قامت بتدمير محتوياتها، وقلبتها رأسا على عقب بدريعة البحث عن المختطفين.

بالتأكيد الانتهاك الخطير لمساكن المواطنين الفلسطينيين العزل، وحرمة حقوق الانسان، كان جزء من سياسة العقاب الجماعي، واحد اهداف الحملة الوحشية الاسرائيلية ضد ابناء الشعب الفلسطيني. لكن السؤال المطروح الان على المراقبين والمحللين السياسيين، ما هي ردة فعل دولة التطهير العرقي الاسرائيلية ضد الفلسطينيين؟ هل ستكون التداعيات سياسية ام اقتصادية وعسكرية ام كل ما دكر؟

هناك اجتهادات متعددة، بعضها يعنقد، ان الحملة الاسرائيلية ستتركز في محافظات الشمال، ولن تدهب اسرائيل بعيدا في قصفها على محافظات الجنوب. لان إسرائيل لا تريد تصعيدا كبيرا، كما ان حماس لا تريد، اضف إلى ان إسرائيل لا تود إحراج حماس، لاسيما وانها تقوم بالدور الموكل لها في غزة. والبعض الاخر، يفترض ان ردة فعل إسرائيل ستكون محدودة، لان القوى الدولية لن تسمح لها بالتمادي. خاصة وان رأس الشرعية الفلسطينية سجل موقفا سياسيا متميز تجاه عملية الخطف.

مع دلك، القراءة الموضوعية لردة فعل حكومة نتنياهو، تحتاج الى تدقيق اوسع في واقع ومكونات الائتلاف الحاكم، اولا؛ والصخب الاعلامي الاسرائيلي الرسمي، الدي رافق الحملة مند تسعة عشر يوما، ثانيا؛ والاهداف السياسية، التي تبتغيها إسرائيل من عملية القتل لمستوطنيها الثلاثة، ثالثا.

في ضوء تلك العوامل، فإن حكومة نتنياهو ووفق مسار سياستها المعتمدة مند تشكيلها، معنية بالتصعيد على الصعد المختلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية، ولن يقتصر التصعيد على محافظات الشمال عموما ومنطقة الخليل خصوصا، انما ستشمل محافظات الجنوب، ولن تكتف بالقصف بالطيران لاهداف محددة، ولا بعمليات الاغتيال لبعض المناضلين، بل ستقوم بحملة عسكرية واسعة، ولكن محدودة الزمن والمناطق المحادية للحدود. لمادا؟

اولا لان المزاج الاسرائيلي العام مع خيار التصعيد، وتوجيه ضربة واسعة للقطاع؛ ثانيا ايضا كتل الائتلاف المختلفة حتى المعارضة، لن تكون قادرة على الاعتراض؛ ثالثا الرهان على لبيد وليفني، رهان في غير محله في اللحظة السياسية الراهنة، وحتى لو افترض المرء، ان لهم موقفا مغايرا لباقي اقطاب الائتلاف؛ ثالثا الحملة العسكرية الواسعة، تصب في هدف تلميع حركة حماس، وليس العكس، وهو احد اهداف الحملة؛ رابعا الهدف الابرز لاقطاب التطرف في الحكومة النتنياهوية معنية بخلط الاوراق، واغلاق آخر بارقة أمل للتسوية السياسية؛ خامسا الاستفادة القصوى من عملية القتل في توسيع وتعميق الاستيطان الاستعماري في القدس وعموم محافظات الشمال. ولعل رصد مبلغ 300 مليون شيقل لاستثمارها في القدس الشرقية، وغيرها من اعلان العطاءات والشروع بالبناء في المستعمرات، يؤكد هدة الحقيقة يوميا.

إدا الرؤية الواقعية لردة فعل إسرائيل، لم تكن محدودة، وتداعياتها، ايضا لن تكون ضيقة، بل ستكون هناك حملة واسعة نسبيا تتجاوز عمليات القصف والاغتيال، وبما يستجيب مع التطورات الجارية في المنطقة لتعميم مبدأ الفوضى الخلاقة، وبما لا يغضب او يستفز القوى الدولية ، وبما لا يؤثر سلبا على القواسم المشتركة مع القوى النافدة في غزة.


نتنياهو يتهرب من مسؤوليته في مقتل المستوطنين الثلاثة!!

الكرامة / هاني حبيب

المجلس الوزاري المصغر "الكابينيت" سيظل مستمراً في عقد اجتماعاته للبحث حول طبيعة الرد الانتقامي الإسرائيلي على مقتل المستوطنين الثلاثة، على أنه من الصعب التوصل إلى اتفاق حول هذا الأمر، ليس فقط نتيجة لاختلاف وجهات النظر بين المجتمعين، بل ـ وربما السبب الأهم ـ ان ليس هناك أهداف واضحة يمكن قصفها، وحسب بعض المجتمعين "ليس هناك أرانب في القبعة" وهذا الوصف يحيلنا إلى أهم الصفات التي يطلقها بعض الساسة في إسرائيل على رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو، ومن بينها: المشعوذ والساحر، والواقع أنه الآن اصبح أكثر حاجة من أي وقت مضى لتقمص هذه الصفات، ذلك ان عملية الاختطاف هذه ادت إلى نتائج عديدة ستنعكس على الوضع الإسرائيلي، وعلى الأخص على رئيس الحكومة، الذي تم تحميله مسؤولية ما جرى، من حيث التوسع الاستيطاني وشعور المستوطنين المبالغ فيه بالأمن بحيث لم يعودوا ملتزمين بتعليمات المستوى الأمني بأخذ الحيطة والحذر، كما أن نتنياهو يتحمل مسؤولية تشجيع الفلسطينيين على القيام بعمليات أسر وخطف جنود ومستوطنين إسرائيليين بعد تجربة صفقة شاليت، إلا أن ذلك لا يكفي، فبعد أن تم العثور على المستوطنين الثلاثة قتلى، ستوجه لنتنياهو مسؤوليته بهذا الخصوص، ذلك أن القيام بحملة عسكرية واجتياح واسع النطاق، وملاحقة كل الجيش الإسرائيلي، بما فيه بعض الاحتياط للمخطوفين والخاطفين، أدى إلى حل وحيد أمام الخاطفين، وهو قتل المخطوفين الذين يعيقون تحركهم والاختفاء.


لذلك، سارعت وسائل إعلام نتنياهو، ومنذ اللحظة الأولى للإعلان عن العثور على القتلى الثلاثة، بأن هؤلاء تم قتلهم فور خطفهم، حتى قبل أي تحقيق من خلال الكشف على جثث القتلى لمعرفة وقت قتلهم، ولدعم نتنياهو، سربت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية ما مفاده، أن أجهزة الأمن كانت تعلم منذ الساعات الأولى لعملية الخطف، أن الثلاثة قد قتلوا!! كيف توصلوا إلى ذلك، من خلال بقايا رصاصات على السيارة المحترقة، ومع أنه لم يتم العثور على بقايا دماء، إلاّ أن المعلومات المسربة عمداً، لم تحتمل أن تكون هذه الرصاصات لإجبار المستوطنين الثلاثة على الصعود بالسيارة، وليست طلقات لقتلهم، وكما أشرنا فإن عدم وجود بقايا دماء، يشير إلى أن قتل هؤلاء لم يكن بالسيارة التي تم إحراقها.

وما يجعل هذه التسريبات حول مقتل الثلاثة فور خطفهم غير منطقية، هو مكان العثور على جثثهم وطريقة الاخفاء، فهي منطقة بعيدة نسبياً عن مكان السيارة المحترقة، ثم ان الخاطفين لم يعمدوا إلى دفنهم، وهذا يعني أن الخاطفين نجحوا لوقت ليس بالقصير باقتياد المخطوفين أحياء، ولو تم قتلهم بالسيارة، فليس هناك داع لحمل الجثث، وهو أمر بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً، لهذه المسافة الطويلة، خاصة وأنه لا جدوى للحفاظ على جثث في وقت تتم فيه عملية اجتياح وملاحقة واسعة النطاق.

وحسب موقع "تايم اوف إسرائيل" فإن عملية الملاحقة "لم تبدأ إلاّ بعد سبع ساعات من عملية الاختطاف"، أي أن الخاطفين كان لديهم وقت كاف لاقتياد المخطوفين أحياء إلى مكان ما. لكن استمرار الحملة لاقتفاء أثر الخاطفين والمخطوفين التي استمرت 18 يوماً، دفع الخاطفين إلى التخلص من المخطوفين بقتلهم حتى يتسنى لهم الفرار والاختفاء والتحرك بسهولة.

ومن المتوقع، بعد أن يأخذ النقاش الساخن حول طبيعة الرد الانتقامي الإسرائيلي مداه الكافي، أن تبدأ مرحلة البحث عن الحقيقة التي يتم تغييبها وسط هذا النقاش، ومن المنتظر أن يتحمل نتنياهو، نتيجة هذه العملية ومقتل المستوطنين الثلاثة، خاصة وأنه لجأ إلى حملة عسكرية أمنية واسعة، بدلاً من اعتماد الوسائل الاستخبارية، وربما يلقى اللوم على نتياهو، باعتبار أن المخطوفين الثلاثة قتلى، هو افضل لإسرائيل من الابقاء عليهم أحياء، الأمر الذي يؤدي إلى صفقة يتم بمقتضاها الضغط على حكومة نتنياهو للإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، حكومة نتنياهو، صاحبة مصلحة أساسية، إذا لم تنجح في العثور على المستوطنين أحياء، وإنقاذهم من أيدي الخاطفين، فإن مقتل هؤلاء يجنب حكومة نتنياهو الرضوخ لإملاءات الجهات الخاطفة، ودفع ثمن كبير سيهز إسرائيل دولة ومؤسسات وجمهورا.

من هنا، فإن جهداً كبيراً، سيقوم به نتنياهو للتأكيد على أن المستوطنين تم قتلهم فور خطفهم، ليتجنب تحمل مسؤولية هذا القتل جراء حملته العسكرية ـ الأمنية والاجتياح الشامل للضفة الغربية المحتلة، خاصة مدينة الخليل ومحيطها.

الأسئلة وتحميل المسؤولية لن تتوقف عند نتنياهو، ستتجاوزه إلى مسؤولية أجهزة الأمن والاستخبارات، التي عجزت طوال 18 يوماً من التوصل إلى معلومات يمكن معها العثور على المخطوفين أو الخاطفين، هذه الأجهزة ذات الكفاءة العالية والخبرة الطويلة والسمعة الجيدة على نطاق العالم، وإمكانياتها التقنية الهائلة، كل ذلك لم يوفر لهذه الأجهزة فرصة إنقاذ المختطفين، أو على الأقل الإمساك بالخاطفين، إنها أسئلة ليست بريئة، لكنها تبقى بدون إجابات على المستوى المنظور!!

مقتل المخطوفين: الخيارات الإسرائيلية والفلسطينية

الكرامة / اشرف العجرمي

انتهت عملية خطف المستوطنين الشبان الثلاثة بالإعلان عن العثور على جثثهم مدفونة في منطقة حلحول، ولكن التفاصيل والملابسات المتعلقة بالعملية لا تزال مجهولة بانتظار الوصول إلى الخاطفين والحصول على جميع المعلومات الغامضة.

فالرواية الإسرائيلية تقول إن المخطوفين قتلوا بعد دقائق معدودة من خطفهم بعد ان أبلغ أحد هؤلاء الشبان الشرطة الإسرائيلية عن الخطف والتي بدورها لم تأخذ الموضوع على محمل الجد، وتم نقل المخطوفين بعد قتلهم إلى سيارة أخرى حيث تم دفنهم في مكان ليس بعيداً عن مكان خطفهم.

وتظل مسؤولية حركة "حماس" عن العملية في إطار التكهنات على الرغم من الاتهام الإسرائيلي لـ"حماس" كان حاضراً وغير قابل للشك أو الجدل منذ اللحظة الأولى وخاصة منذ معرفة اختفاء الشابين القواسمي وأبو عيشة المعروفين بانتمائهما لحركة "حماس".

التركيز على اتهام "حماس" يهدف إلى الصاق التهمة بالرئيس ابو مازن والسلطة الفلسطينية والتهرب الإسرائيلي من تحمل المسؤولية عما آلت إليه الأمور بعد فشل العملية السياسية.

وبالتالي كل ما يشكك بهذه الرواية غير مقبول على حكومة بنيامين نتنياهو. ولكن يبقى السؤال الذي على ما يبدو لا تستطيع هذه الحكومة الإجابة عنه بصورة قاطعة هو ما العمل بعد أن ركزت الاتهامات في حركة "حماس" بغض النظر عن وجود قرار لدى الحركة بالخطف أو لا، وبغض النظر عن تأكيد مسؤولية الشابين المختفيين من عدمها، وعن الظروف التي احاطت باتخاذ القرار بتنفيذ هذه العملية.

هناك ارتباك إسرائيلي واضح في كيفية الرد على العملية واجتماعات المجلس السياسي الأمني المصغر والحكومة بكامل أعضائها الذي من المتوقع أن يتواصل بعد كتابة هذا المقال تؤكد حجم الارتباك والرغبة في عدم اتخاذ قرارات خاطئة قد تندم عليها الحكومة.

الأمور المتفق عليها تتمحور حول القيام بحملة سياسية ودبلوماسية ضد السلطة الفلسطينية المتحالفة مع "حماس" المسؤولة عن خطف وقتل المستوطنين، وتوجيه ضربة محدودة لـ"حماس" في غزة واستمرار استهداف مؤسساتها في الضفة.
لكن ما عدا ذلك لم يخضع لاتفاق فمثلاً يريد وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان عملية سور واقٍ جديدة في غزة على غرار العملية التي قام بها شارون في الضفة في العام 2002، ويريد وزير الاقتصاد نفتالي بينت عملية مشابهة تضاف إليها مصادرة أموال نشطاء "حماس" في البنوك وتطبيق عقوبة الإعدام على كل الاسرى المدانين بقتل إسرائيليين.

أما نتنياهو ووزير حربه موشي يعلون فيؤيدان القيام بعملية بناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة بالإضافة إلى بناء مستوطنة جديدة باسم المستوطنين القتلى.

وتعارض هذا الخيار وزيرة العدل التي تقول إن الاعلان عن بناء استيطاني سيقوض الدعم الدولي لإسرائيل في حال رغبت في القيام بعملية عسكرية ضد "حماس".

في الواقع هذا التخبط مرده إلى وجود رغبة في القيام بالانتقام ولكن كل خطوة لها سلبيات قد تكون ذات تأثير بعيد المدى على إسرائيل بحيث تكون النتائج عكسية.

فالعدوان على غزة قد يقود إلى المزيد من تقويض قدرة الردع الإسرائيلية وقد يؤدي إلى تورط إسرائيلي في عملية متدحرجة تصل إلى الحرب الشاملة التي لا تريدها إسرائيل الآن.

وعدم شن حرب سيفسر بضعف وخشية إسرائيلية من رد الفصائل الفلسطينية، والحملة السياسية ضد السلطة قد لا تؤدي إلى اي انجاز سياسي ملموس لإسرائيل وقد لا تبرر عدواناً جديداً على غزة.

وإسرائيل لا تريد القضاء على "حماس" بل اضعافها وتريد اعادة الفصل بينها وبين السلطة وهي تطالب الرئيس ابو مازن بحل حكومة التوافق والابتعاد عن "حماس".

في الجانب الفلسطيني ليس واضحاً ما هي الخطوات التي ستتخذ فهناك من يدعو لمعاقبة "حماس" ومن يريد وقف عملية المصالحة، وفي المقابل هناك من يدعو إلى وقف التنسيق الأمني ومواجهة إسرائيل سياسياً ودبلوماسياً والوقوف بوجه اعتداءاتها ضد الشعب الفلسطيني.

والبعض يتهم الرئيس بالتفريط والخيانة كما جاء على لسان بعض قادة "حماس"، وجزء من المواقف لا يلتقي على حد أدنى أو قواسم مشتركة.

الخيار الفلسطيني الأمثل هو المضي قدماً في المصالحة وعدم السماع لأية دعوة إسرائيلية أو غير إسرائيلية لإلغاء عملية المصالحة، فهذه العملية تعبر عن مصلحة وطنية عليا تتجاوز أي خلافات سياسية أو غير سياسية، ولكن المضي في المصالحة وتوحيد شقي الوطن يتطلب التوافق على سياسة واضحة فيما يتعلق بخيارات المقاومة وأساليبها حتى لا يحدث اي انفجار في المستقبل، فالسلطة يجب أن تكون موحدة في كل التفاصيل سياسياً واقتصادياً وأمنياً.

ولعل عملية قتل المستوطنين مناسبة لإعادة البحث في كل الملفات العالقة والمتعلقة بانجاز عملية المصالحة مثل الأمن وملف الموظفين في غزة وهذا لم يعد يحتمل التأجيل، فحكومة التوافق عليها تحمل مسؤولياتها في الضفة وغزة على السواء وإلا فلا معنى لوجودها إذا كان شكلياً وإذا كانت مسؤولة عن قسم من الوطن فقط.

ويجب مواجهة إسرائيل دولياً باعتبار أنها السبب الرئيس في التوتر والعنف فمقتل ثلاثة مستوطنين قابله مقتل سبعة شهداء فلسطينيين بعضهم شبان صغار بعمر المستوطنين وأصغر، فلماذا يقوم العالم وتتوالى الاستنكارات والإدانات بينما لا أحد يستنكر ما قام به جيش الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين، فالاحتلال وجرائمه يجب أن تنتهي لاقتلاع جذور التوتر والإرهاب.


وهل تتفق الدبلوماسية مع الساطور ..؟

امد / حامد أبوعمرة

علمتني الحياة أنه في بعض المواقف تحتاج إلى حسم وتقدير موقف ليس على الصعيد العسكري بل والحياتي بصورة عامة فأنا من الذين يعشقون صفاء الألوان بلا أي تداخل أو تعرج لذلك أمقت اللون الرمادي لأنه يذكرني بعدم الثبات والنفاق والدجل ،ولذلك ..كان عليّ أن أطمس بعض المفاهيم من قاموس حياتي مثل الكياسة ..والدبلوماسية الزائدة..واحترام الآخرين بصورة مطلقة ..ما يجعلني أقول ذاك القول الذي قد ينتقده البعض أو لا يروق له من الذين يزعمون بأنهم عقلانيون ..أو حكماء ..هو أني ومن خلال تجاربي ومعاملتي مع الذين يخرجون عن المألوف في دُنَى البشر ،وجدت برؤيتي تلك.. أنها علاج شاف وفعال لبعض المعضلات التي يتصورها البعض بأن لا علاج لها ،أو مستعصية مع أولئك الرهط من الناس ...ولي في تلك التجارب صولات وجولات أثبتت نجاح ما أقول ..فهل يعقل أن نلتزم الكياسة لمن يتعمد الإهانة أو السباب أو التشدق بأكاذيب وتسويقها على أنها عين الحقيقة ..وهل يعقل أن نتعامل بدبلوماسية،ومرونة مع من يهجم علينا بالساطور في عقر ديارنا ..!!

لذلك كنت قد اتخذت قرارا حاسما بأن أكون كنيرون عند معاملتي مع المجانين ..وأن أكون كحاتم الطائي مع الذين يستحقون الكرم والشهامة والرجولة.. وأن أكون عنترة مع كل الذين يحاولون ابتزازي بتلويحهم لي بالسيوف أو إطاحتي بالأسر ..حقيقة أني متمسك بانتقادي لتلك الحكم أو الأمثال التي تدعو لانتهاج سياسة الانبطاح والتقاعس والسلبية والسذاجة ومن ذلك قول الشاعر أبو الحسن علي بن الجهم هو القائل:-

كن كالنخيل عن الأحقاد مرتفعا... بالطوب ُيرمى وَيَرمي أطيب الثمر

واني هنا أوجه اتهام صريح ومباشر لكل الذين يسلمون بذاك القول أنهم إما أن يكونوا تجار لبيع التمور ،أو لصوص يصطادون التمر بالحجارة بعيدا عن أعين مالكي النخيل ..!! لأن المرحلة التي تلي ذلك عنوانها الطبيعي :سكتنا له دخل بحماره ..!! بكل بساطة أني مقتنع جدا بقول الفيلسوف و الرياضي والكاتب الانجليزي برتراند رسل والذي قال :"لا تُخف آراءك الشاذة ،فكل رأي مقبول الآن كان شاذا من قبل "

وكذلك اتفق جدا مع هذا القول الشعبي :"لا تكن لينا فتعصر ولا قاسيا فتكسر.." وهي مقولة بصدد رأس الحكمة بالنسبة لي ، لأنها تتفق تماما مع ما أقول لأنها تعلمنا أن نعطي لكل ذي قدر قدره في المكانة المرموقة أو في غياهب المستنقعات ..!!


بدون مؤاخذة-سعار المستوطنين

امد / جميل السلحوت

اختطاف الطفل محمد أبو خضير من شعفاط فجر هذا اليوم على أيدي مستوطنين وقتله وحرق جثمانه في أحراش دير ياسين على بوابة القدس الغربية، ليس حدثا عابرا قام به متطرفون يهود، بل هو نتاج تربية وتثقيف تغذيها الحكومة والأحزاب الصهيونية والاعلام الاسرائيلي. وهي ليست وليدة اللحظة بل هي تراكمات وسلوك يحميه القانون، فلا احترام عندهم لحياة غير اليهود، وليست كلّ الدماء عندهم سواء، فقد ماتت جولدة مائير رئيسة وزراء اسرائيل ومقولتها الشهيرة"العربيّ الطيب هو العربيّ الميت"، وعوباديا يوسف حاخام اسرائيل الأكبر الراحل وصف العرب "بأبناء الأفاعي" ورفائيل ايتان رئيس أركان الجيش الاسرائيلي الأسبق قال بأن" العرب كالصراصير يجب حشرهم في قنينة" وغيرها كثير، وتصريحات نتنياهو بعد خطف الشبان اليهود الثلاثة وعدد من وزرائه وتهديدهم أمام وسائل الاعلام بالقتل والتدمير هي من تشجع المتطرفين والمستوطنين ، فعشية اختطاف الشبان اليهود الثلاثة نشرت وسائل الاعلام عن " انشاء صفحة على الفيسبوك تدعو للعودة الى الأخلاق اليهودية وقتل عربي كل ساعة حتى عودة الشبان الثلاثة، وقد دخل على الصفحة عشرة آلاف مؤيد في الساعة الأولى من انشائها".

وبعد العثور على جثامين المخطوفين الثلاثة قام مستوطن بدهس طفلة فلسطينية في منطقة الخليل، وحاول مستوطنون اختطاف طفل في شعفاط، وواصل الجيش الاسرائيلي اقتحام المناطق الفلسطينية والتنكيل بمواطنيها واعتقال المئات منهم. كما واصل المستوطنون المدججون بالسلاح عربدتهم واعتداءاتهم تحت سمع وبصر بل وحماية الجيش الاسرائيلي، ولن يكون الطفل محمد أبو خضير الضحية الأخيرة للمستوطنين، تماما مثلما هو ليس الأوّل لهذه الاعتداءات. وأيضا لن يتوقف المستوطنون عن اعتداءاتهم وجرائمهم، وهي ليست ردّا على اختطاف المستوطنين الثلاثة وقتلهم، فالمستوطنون يعربدون ويقتلون ويحرقون الحقول والمساجد، ويقطعون الأشجار، ويستولون على الأراضي بسبب وبدون سبب، لكنهم بالتأكيد ينفذون سياسة حكومة نتنياهو اليمينية القائمة على التوسع والاستيطان والتهرب من متطلبات السلام. ويشجعهم على ذلك تلك التغطية والحماية التي يوفرها لهم الجيش، وضمانهم من عدم وجود قوانين تردعهم عن جرائمهم.

وبالتأكيد فان الحكومة الاسرائيلية ستشكل –كما هي العادة- لجنة للتحقيق في قضية اختطاف الطفل أبو خضير وقتله، ولن تخرج التوصيات عن أن القتلة ارتكبوا جريمتهم دفاعا عن النفس وحسب القانون، أو احالتهم الى طبيب نفسي ليؤكد بأنهم مختلون عقليا وبالتالي فهم غير مسؤولين عن أفعالهم الاجرامية.

إن الحرب المفتوحة التي تشنها حكومة نتنياهو على الشعب الفلسطيني بعد هروبها من متطلبات السلام العادل، وهذا السعار الاستيطاني المتصاعد يدعو أكثر من أيّ وقت مضى الى ضرورة التوجه الى مجلس الأمن الدولي للمطالبة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حتى كنس الاحتلال ومخلفاته كافة، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة بعاصمتها القدس الشريف.

أزمة موظفي حماس .. نصائح وخيارات

امد / رائد موسى

مارس جزء من موظفي حماس بدعم وتوجيه وتبرير من "نقابة موظفي غزة" أعمال احتجاجية ارتقت لمستوى أعمال تعطيل وتخريب وتعدي على مؤسسات خاصة (البنوك) في اليوم الثالث من تشكيل حكومة الوفاق الوطني بهدف الضغط من اجل صرف رواتب لهم، وكانت أعمالهم الاحتجاجية العنيفة مدعومة من شرطة حماس مما يدلل على إنها ناتجة عن قرار من مستويات عليا بحركة حماس، وهناك العديد من قادة حماس قد برروا وتفهموا تصرفات عناصر وموظفي حماس واعتبروها احتجاجات شعبية مشروعة، كما رأينا في وسائل الإعلام، ومع هذا التأييد والتفهم ممن يحكمون غزة بشكل فعلي ازدادت وتيرة أعمال الاحتجاج لتصل إلى تكسير الصرافات الآلية للبنوك مما يشكل اعتداء لا يمكن تبريره بأي عرف أو قانون أو أخلاق، فان تم تبرير ذلك الفعل اليوم، يعني انه يمكن تبرير وتكسير ونهب ممتلكات أي مواطن غدا.

المفترض دائما ان أي فعل يكون له هدف، فان كان الهدف من مهاجمة البنوك هو الضغط على الحكومة من اجل صرف رواتب فذلك يعني ان أول خطوة احتجاجية (لموظفي غزة) كانت من خلال استخدام وسيلة (الابتزاز) ولا اعتقد انه ممكن تسمية ما حصل بغير ذلك المصطلح السلبي الذي يفقد صاحب الحق كما يعتقد حقه أو يضعف من مشروعية مطالبه.

فلذلك نصيحتي لموظفي غزة والذين اعتقد بان اغلبهم يرفضون وسيلة الابتزاز في تحقيق مطالبهم أن يتعاملوا مع الأزمة بحكمة، وان يشكلوا مجموعة ضغط حكيمة وبعيدة عن أي مصلحة حزبية أو انتماء حزبي بل تراعي مطالبهم الوظيفية فقط، وهناك وسائل عديدة لتشكيل هكذا جماعة ومن الممكن أن تبدأ من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بشكل موضوعي بعيدا عن الشتائم والتخوين، فصاحب المطلب عندما يستخدم وسائل عنيفة لفظيا وفعليا لن يحقق سوا مزيدا من التصلب أمام مطالبه، وعلى صاحب المطلب أن يعلم بان خصمه في الطرف الآخر لديه صقور وحمائم، فباستخدامه العنف اللفظي والفعلي سيعزز من آراء ومواقف الصقور عند خصمه وبذلك ستشتد الأزمة ولن تحل، واعتقد انه من الحكمة أن يعلن موظفي غزة ترحيبهم بأي قرار من قرارات الحكومة وخصوصا بعودة الموظفين الذي أقصاهم الانقسام عن أعمالهم، فعندما يعمل الجميع معا من المنطقي والبديهي أن يصبح حل أزمة رواتب موظفي غزة موضوع ملح وضروري أما إذا أصر موظف غزة الجديد بالاستفراد في مكان العمل وعدم السماح لأحد من الاقتراب قبل ضمان قيده الوظيفي، فسيبقى معزولا وفئويا مما يسهل للطرف الآخر إهماله وتلافيه وفي هذه الحالة ماذا سيحصل ؟ لا شيء سوا مزيدا من التدهور والفقر، وسيزداد الشرخ بين موظف غزة الجديد والحكومة مما سيصعب الحلول، وارجوا ألا ينسى جميع الموظفين بأن أغلبية الموظفين هم بطالة مقنعة ومن كلا الطرفين فوزاراتنا معظمها غير إنتاجية والوزارات الخدماتية أغلبية موظفي السلطة قد عادوا لها سابقا كالصحة والتعليم فلذلك الإضراب في معظم الوزارات لن يشل البلد، سينغص فقط على بعض معاملات الجمهور والتي تعد معاملات لها فائدة على من يحكم لتساعده على المتابعة والتنظيم وجمع الضرائب أكثر من فائدتها على المواطن.

وهنا يتبقى خياران لدى موظفي غزة

أولا: الرضوخ التام لكل قرارات الحكومة، كواجب شرعي وقانوني وأخلاقي من أي موظف عمومي، والصبر على المطالب، ومن ثم ممارسة أعمال احتجاجية سلمية مشروعة بعيدة عن الابتزاز أو التعدي على حقوق الآخرين، وللعلم بان صور ووسائل الاحتجاج المشروعة متعددة ومتنوعة ولها أشكال راقية ومحرجة للحكومة بشكل ايجابي ومثير لتعاطف وفرض احترام كل الأطراف، وهذا الخيار باعتقادي هو الذي يجني ويحقق أقصى حد ممكن من المطالب وبأقرب وقت ممكن.

ثانيا: مواصلة أعمال الاحتجاج بالابتزاز واستخدام العنف والتشكيك والتهديد وشل غزة اقتصاديا ورهن مصالح كل الشعب في غزة مقابل تحقيق المطالب، وهذه الوسيلة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصلب وخصوصا من التيار المتشكك من جدية المصالحة، بذلك سينحدر مستوى الاحتجاج وتبريراته إلى درجات أدنى من تحطيم وتخريب أملاك الآخرين، وسندخل في دوامة عنف لن تنتهي إلا بإقصاء طرف من الطرفين المتخاصمين وحظره بشكل كامل.


هل تواجه الأمّة استراتيجية (نتنياهو) الرباعية؟

امد / بكر ابو بكر

التقدم الحكومي لقوات المالكي باتجاه تكريت تأتي في وقت استطاع فيه رئيس الوزراء المنتهية ولايته أن يستخدم جميع أوراقه لدحر القوات المناوئة أو المنتفضة عليه من تنظيمات المحافظات الستة ومنها تنظيم (خليفة المسلمين أبو بكر البغدادي)، وهو ان استطاع تحشيد العديد من تيارات الشيعة والعوام مستعينا بعصابات الارهاب التابعة له التي ترتكب المجازر كما هو الحال مع (داعش – الخلافة) فإنه استغل فتوى المرجعية بالجهاد الكفائي لمصلحته الحزبية الضيقة مضحيا بكركوك التي يغض الطرف عنها اليوم ما يجعل من مطالب الأكراد بالانفصال أكثر قوة ووضوحا.

استطاع نوري المالكي أن يكسب الدعم الديني -السياسي الايراني، وعبر قوات اسناد لا تخطئها العين ،كما هو الحال مع الدعم الامريكي بالخبراء، ليلتقي الطرفان (العدوان/الصديقان) على أرض العراق في دعم متوافق على ذات المكان.

يقف منتفضو المحافظات الست (من السُنّة) حائرين ما بين مطرقة النظام الحالي المدعوم امريكيا وايرانيا واسرائيليا ، وبين سندان تنظيمات الارهاب السنية (وعلى رأسها تنظيم البغدادي) التي يتعاون معها في معادلة خسران مبين استطاع من خلالها (خليفة المسلمين) أن يجد له مواطئ قدم ليعلن فيها خلافته الموهومة في غرور سيقضي عليه، ولكنه قد يقضى أيضا على خريطة المنطقة الحالية.

لسنا كفلسطينيين بعيدين اطلاقا عما يحدث في سوريا والعراق، والمنطقة عامة، فتتناثر شظايا (الخلافة) الذي قد تصل حزب التحرير الذي يتواجد في فلسطين والأردن وكثير من الدول ويرفع منذ انشائة لواءها، ويحتفل سنويا بذكرى هدم الخلافة العثمانية داعيا لاستعاداتها ( ) ، فيعلن موقفه! ومهما كان الموقف فإنه سيقع تحت احراج كبير كما هو الاحراج لكثير من التنظيمات الاسلاموية التي تحلم بتطبيق شرع الله عبر (خليفة المسلمين) في وصفة وهمية للفكر والهيمنة بعيدة كل البعد عن فهم الاسلام الصحيح.

وإن اضفنا لما سبق عامل الراحة والفرح وربما النشوة التي يشعر بها الاسرائيليون نتيجة تفكك المنطقة، بل والخطة الاسرائيلية منذ زمن طويل لإيجاد دويلات طائفية تجلت مؤخرا بإعلان نتياهو دعوته لإقامة او اعلان الدولة الكردية، ودعوة القيادة الاسرائيلية لتنسيق علني مع الدول العربية (خاصة الخليجية) ضد ايران في محاولة بائسة لتلطيخ سمعة العرب وكأن عداوة الاسرائيليين لهم تزول عند بوابة مصالح آنية.

في جميع هذه الحالات نجد أنفسنا كفلسطينيين في أتون صراع اقليمي ملتهب بالقطع سوف تستغله الدولة الاسرائيلية في الانقضاض على القضية الفلسطينية بتدمير غزة وإسقاط لواء السلام والتخلص من السلطة وابومازن ، والتعنت أكثر فأكثر والايغال بالاستيطان، وملء الغور بالجنود، وتطبيق الدولة/الكيان المؤقتة ذات المعازل كحل دائم.

إن جمهورية مصر العربية والدولة السعودية بشكل خاص عميقة الوعي باعتقادي للخطر الصهيوني الكولنيالي الاستعماري على المنطقة، وهي اذ تضعه في قمة الاولويات ضمن الامن القومي العربي -او يجب ان تفعل - فإنها لا ترى في ايران عدوا بقدر ما تراها خصما شديد البأس تتصارع معه في المساحة التي يخشى ان تتحول لى مثلث ذهبي فارسي-سياسي-مصلحي مناهض للحكم في المنطقة ، ويتقاطع صراع المصالح والمذهب وطبيعة الحكم الايراني الديني مع ذات الفهم في نفس المساحة حيث تعلن ايران يوميا أنها السيد المطاع في المنطقة (خاصة في العراق وسوريا ولبنان، وتتمدد في فلسطين واليمن والبحرين وغيرها) اذ بدلا من ان تسود دعوات الحوار والشراكة وتقاطع المصالح، تسود لغة الصراع والنزاع ودعم التيارات المحلية في لعبة سيكون الرابح الاكبر فيها بقاء (اسرائيل).

تناول الكاتب الاسرائيلي (رون بن يشاي) في صحيفة (يديعوت أحرونوت) موضوع المؤتمر الذي عقد في معهد الأبحاث الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، تحت عنوان "الخيارات الإسرائيلية في ظل انسداد الطريق للتسوية النهائية"، القصد بالطبع للتسوية النهائية للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني (العربي)، ولكن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي ألقى خطابا استراتيجيا نادرا للغاية كما يقول (يشاي): (تطرق إلى العديد من القضايا باستثناء ما كان يجب عليه التحدث عنه، على الرغم من سرده لتفاصيل الظروف الأمنية لتسوية حل الدولتين، ولكن كجزء من إطار الاستراتيجية الأمنية القومية العامة (لإسرائيل)، وإمكانية البدء بمفاوضات مع الفلسطينيين، أو أن (إسرائيل) تحاول تقديم خطة أو مشروع ذاتي، لم تظهر حتى كإمكانية من أقوال رئيس الوزراء. ولكن رئيس الوزراء عوضنا عندما سرد على سامعيه "نظرية نتنياهو"، المنقحة في ظل الاضطرابات في الشرق الأوسط وانتشار تنظيم الجهاد العالمي في المنطقة، لا شك أن هذا الخطاب، الذي عرض فيه بوضوح وبشكل منطقي فلسفته السياسية – الأمنية، والمصممة لترويجها في العواصم الغربية، وخاصة في واشنطن) ويضيف (يشاي) معددا 4 تحديات يركز عليها نتنياهو في بناء نظريته الأمنية كالتالي:

}}التحدي الأول: خلق حدود وحمايتها، ووسائل ذلك: بناء جدار أمنى على الحدود الشرقية، الحدود مع الأردن، بالإضافة إلى الجدران الموجودة في هضبة الجولان وعلى حدود سيناء وبالإضافة لذلك، تواجد قوات عسكرية على نهر الأردن والحفاظ على القوة العسكرية (لإسرائيل).

التحدي الثاني وفقا لنتنياهو هو السيطرة الأمنية على المنطقة التي بين نهر الأردن ومناطق السكن الإسرائيلية، وبكلمات بسيطة، (إسرائيل) تطالب بألا تكون الدولة الفلسطينية منزوعة السلاح الثقيل فحسب، وإنما أيضا تستطيع (إسرائيل) تنفيذ عمليات إحباط ووقاية أمنية داخل مناطقها.

التحدي الثالث هو تعاون إقليمي محدود بين (إسرائيل) والدول العربية المعتدلة بهدف كبح الإسلام الجهادي المتطرف، نتنياهو عاد وأكد فيما يتعلق بالتعاون مع دول الخليج وعلى رأسها السعودية، ولكنه صرح للمرة الأولى علنا أن (إسرائيل) مستعدة للمساهمة في أمن الأردن ودعم سعي كردستان للحصول على استقلالها السياسي. وهو يرى أيضا في مصر شريكا في هذا المعسكر، هذا هو في الواقع العنصر الرئيسي والجدي.

التحدي الرابع في نظرية نتنياهو هو منع إيران من الوصول إلى الدولة النووية.{{

ويعلق يشاي على التحديات الأربعة بالقول انها ليست جديدة ولكنها قدمت بشكل قوي ومتماسك ومبتكر، وهي تتميز حسب رأيه في أن (جوهر الحقيقة أن نتنياهو عرض أطروحة تشير إلى وجود درجة عالية من التوافق والثقة في المؤسسة الأمنية – السياسية في (إسرائيل))

إن الأمن القومي العربي الذي تقوده مصر والسعودية والدول العربية الأخرى التي نجت من حالة الترنح والتطويح الصعبة، و ذات الثقل في الاقليم المضطرب، والتي يجب أن تمتلك رؤية عربية موحدة تجاه (اسرائيل)، والمحاور اللاعبة الأخرى في المنطقة يجب ان يتجه اليوم باتجاه التركيز على قضيتين لا ثالث لهما الأولى: هي مواجهة الخطر الصهيوني المتحالف أمريكيا-ولناالتأمل جيدا في استراتيجية نتنياهو الرباعية أعلاه- الذي أعد منذ زمن طويل العدة لتفتيت المنطقة وإشغالها في نار حروب داخلية وقودها الفلسطينيون أولا ثم أمة العرب فيما يحصل ثم التسيّد عليها سياسيا وعلميا وعسكريا واقتصاديا.

وهل أقام الغرب الدولة الاسرائيلية في المنطقة العربية إحساسا بالذنب لا سمح الله، وتكفيرا عن قتله واضطهاده "اليهود الاوربيين والخزر" لقرون طويلة؟ أم أن الهدف الحقيقي هو هدف استعماري متجدد لتفتيت الأمة للأبد ولنهب الثروات والسيطرة على الشعوب!

أما القضية الثانية فهي تشكيل محور عربي صلب يجابه التحديات القائمة اليوم في مختلف بلدان "الخريف" العربي ضمن رؤية سراطية (=استراتيجية) أممية (من الأمة) عربية شاملة تحترم القوميات الكريمة الأخرى (الاكراد والامازيغ تحديدا) وتحترم التعددية الدينية للطوائف والمذاهب، وتحترم البناء الوطني المنفتح، ويتمحور فيها الجهد على بناء المواطن وتحقيق العدالة والحرية والعيش المشترك، فيكون تدخلها كأمة ومحور عربي في سوريا والعراق واليمن وفلسطين وغيرها من منظور شمولي يأخذ بالاعتبار عمق التماسك والتوافق العربي والرؤية الموحدة اللازمة.


انتصار العقلانية الفلسطينية

امد / نبيل عودة

يظن نتنياهو ان ساعته قد حلّت، تماما مثل المبعوثين الإلهيين من القرون الوسطى وما قبل التاريخ. استغلّ عملية خطف ثلاثة صبيان لينفّذ ما يتوهّم انه عملية تطهير ضد حماس في الضفة الغربية.. بهدف إعادة شقّ الموقف الفلسطيني ودفع الفلسطينيين الى نزاع أكثر عنفا من انقلاب حماس السابق.

أودُّ القول انه رغم انتقادات قوى وطنية وقوى من حماس لموقف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من موضوع خطف الأولاد وضررها على الوضع الفلسطيني، الا ان ما يتضح أكثر وأكثر ان موقف محمود عباس لم يكن هو الموقف الذي توقعه نتنياهو. الموقف الفلسطيني الرسمي أربك خططه التي بدأت تتّضح اليوم بصورة افضل، وليت منتقدي عباس يعيدون تقييم الأحداث التي أعقبت خطف الأولاد الثلاثة.

هناك ابعاد مختلفة دفعت عباس لموقفه العقلاني، اولا: تجريد اسرائيل من الحجة التي تكررها حكومة اليمين من رئيسها حتى أصغر موظف فيها، بأن السلطة الفلسطينية ورئيسها معادون للسلام ولا يشكلون مفاوضا مناسبا لعملية السلام التي احتلت جهودا أساسية من جهود وزير خارجية الدولة الحاضنة لإسرائيل، وأعني جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، ونجح المفاوض الفلسطيني بجعل كيري يوجه اللوم بأشكال عديدة لا تفسر على وجهين للموقف الاسرائيلي. ثانيا: "مونديال نتنياهو العسكري المتواصل في الخليل" واعتقالاته لقيادات حماس وغيرها من القوى السياسية في الخليل والضفة الغربية لم تقنع دول العالم وخاصة دول الاتحاد الأوروبي بتغيير سياساتهم من الاحتلال (رغم انه وزّع السكريات على أبناء المعتقلين)، وشهدنا ان دول الاتحاد الأوروبي تأخذ خطوات أكثر فاعلية من موضوع المستوطنات وتعلن بوضوح ان المستوطنات غير مشروعة، وتنذر مواطنيها من التعامل مع المستوطنات.. واعلن سفير الاتحاد الأوروبي في تل ابيب إن دولا كثيرة في الاتحاد الأوروبي تفقد صبرها إزاء سياسة البناء في المستوطنات... وان الاتحاد الأوروبي يرى ان المستوطنات غير شرعية من جهة القانون الدولي. لذلك هناك مخاطر قضائية واقتصادية قد تصيب الشركات والأفراد الذين يقومون بفعاليات اقتصادية أو ينفّذون عمليات تحويل أموال أو استثمار أو يوقعون على صفقات أو يشترون أراضي أو يحصلون على خدمات سياحية من جهات استيطانية. ثالثا: على ضوء كل هذه التطورات يبدو الاعلان الحكومي حول القدس الشرقية لمنع تقسيمها مستقبلا، ضربا نحو المزيد من التطرف الاستيطاني، الى جانب تنفيذ خطة الوزير بينيت التي يتبين انها خطة حكومية معدّة سابقا منذ خمسة سنوات، لضم مناطق "ج" الى اسرائيل ومنع اقامة دولة فلسطينية مستقبلا وجاء متواصلا مع "الفرصة الذهبية" التي وفّرتها عملية خطف الفتيان الثلاثة.

من هنا رؤيتي ان موقف الرئيس محمود عباس كان متنبّها لما تخطط له حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة. رأى بوضوح ان عملية الخطف تشكل تهديدا للمشروع الوطني الفلسطيني، توقع السلطة الفلسطينية بشرك تعدّه لها حكومة الإرهاب الاحتلالي وان خطف الشبان الثلاثة لن يقود الى أي مكسب في موضوع الأسرى الفلسطينيين.

بعد كتابة المقال نشر خبر العثور على جثث الشباب المخطوفين. حتى الآن لم نسمع من نتنياهو الا توعُّده بأن تدفع حماس الثمن. طبعا بدأ القصف على قطاع غزة.. لا اعرف كيف ستتطور المواجهة مع حكومة يمينية متطرفة ورئيس حكومة لا يظهر أي اتّزان سياسي في موقفه.

لا نرى بالنضال الوطني الفلسطيني للتحرر من الاحتلال نضالا إرهابيا، بل نرى باستمرار الاحتلال استمرار لسياسة القمع والسيطرة غير المشروعة على الأرض، وتنفيذ اعتداءات على أرزاق الفلسطينيين من حرق حقول وأشجار وإقامة أسوار تفصل الفلسطينيين عن أملاكهم، تمنع التواصل الجغرافي للوطن الفلسطيني، سيطرة الاحتلال على مصادر المياه الفلسطينية، سياسة قتل الفلسطينيين بدم بارد وتبرير القتل بحجج مفضوحة تكشف الوجه الدموي لجيش الاحتلال، الى جانب تنفيذ أبشع انواع الحكم العنصري (الأبرتهايد) وعلى رأس ذلك قمع حقوق الانسان الفلسطيني الأولية، بل واعتبار كل طفل فلسطيني مخرباً محتملاً مستقبلا، كما قال بدون حياء ضابط نيابة عسكرية لوفد برلماني بريطاني.

ان الموقف العقلاني لرئيس السلطة الفلسطينية لم يكن سهلا وبدى غير وطني إطلاقا في أعين الكثيرين من ابناء الشعب الفلسطيني، لكنه كان الموقف الذي جرّد نتنياهو من قناعه السلمي وكشف وجه سياسته على حقيقتها، سياسة رفض اقامة دولة فلسطينية، مواصلة احتلال الأرض، توسيع الاستيطان وخطط ضمّ أراضٍ جديدة بما في ذلك منطقة "ج" كما اعلن وزير الاقتصاد بينيت كاشفا مشروعا قديما معدّاً مسبقا في حكومة نتنياهو.. واليوم بعد ايجاد الجثث يتضح كم كان الموقف الفلسطيني الرسمي مسؤولا وصحيحا.

موقف رئيس السلطة الفلسطينية جعل من تصريحات نتنياهو ثرثرة اثارت ضحك الكثير من الاسرائيليين وسخريتهم ، حتى سخرية ذوي المواقف اليمينية، ولم تنجز أي مكسب لسياساته في المجال الدولي، بل عمّقت التقييم السلبي لحكومته دوليا (وأمريكيا ايضا) واسرائيليا.

تخيلوا لو كان موقف محمود عباس مماثلا بشكل من الأشكال للموقف الصبياني لعضوة الكنيست من التجمّع حنين زعبي التي خدمت نتنياهو وكان يتمنى بسرّه موقفا مشابها من محمود عباس.

لا احد ينكر حق الشعب الفلسطيني في تحرير اسراه، لكن التصرفات غير المدروسة والمتسرّعة لن تكون هي الطريق لتحرير الأسرى. ان القتل العشوائي ليس طريقا للنضال الوطني.

ما يغضب نتنياهو وحكومته المواقف العقلانية لرئيس السلطة الفلسطينية التي تجرّد حكومة اسرائيل اليمينية من كل مصداقية سياسية لها.. ومن مصداقية أخلاقية تدّعيها وهذا سيبرز أكثر في الأيام القادمة!!.


غُـرّة رمـضــان فــي غـــزة... نذيرا بما ستحمله الآتيات من أيامه

الكرامة برس / توفيق وصفي

حلّ شهر رمضان علينا ورائحة البارود تعلن أنه لن يكون شهرا للصوم والعبادة ووصل الأرحام وحسب، جاءت غرته نذيرا بما ستحمله الآتيات من أيامه، يؤكد للغزيين أنها ستكون أقسى مما توقعوا، ليس فقط بسبب تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي في جو حار أعلى من معدله السنوي بنحو ثماني درجات مئوية، ولا لأن جيوبهم خاوية وكشوف ديونهم ثقيلة، فثمة ما هو أكثر بؤسا في انتظارهم، تعززه رياح الفتنة التي تهب من كل مكان، تحت شعار وحدة المصير بالقوة، وتهديدات إسرائيل لهم بالويل والثبور، بعد اتضاح المصير المحتوم للمستوطنين المختفين الثلاثة، وليس لديهم أكثر من الاستعانة بآية "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا".

مع انتهاء صلاة الظهر بدت المقبرة الواقعة على الحدود الشرقية لمدينة غزة كمحج لقوافل من السيارات، تتقدم كلا منها شاحنةٌ تحمل نعشا، تداخلت مواكب المشيعين وهم يبحثون عن قبورٍ لضيوف المقبرة الجدد، تحت شمس حارة ووسط غبار خانق.. تصبب العرق من رؤوس زوار المقبرة الصائمين، وضاع الحزن في لجة الحفر والدفن وعظات الشيوخ، وحثت أصواتٌ من بين الصفوف المشيعين على الإسراع في أداء واجب العزاء والتقليل من القبل والعناق الطويل، بينما لاذ أنفار منهم بما تيسر من ظلال، وهم يزفرون أنفاسا حارة وتنهدات غير مفهومة، منهم من همس لجاره "ما أصعب الموت في يوم حار"!

العامل الأسمر بدا أشد سمرة وهو يثبت أعمدة خيمة العزاء، كتم أنينه تحت وطأة القوس الحديدي وحرقة شمس الظهيرة، لفته صهريج لبيع مياه الشرب يمر بالقرب منه، لاحقت عيناه الماء يقطر من الصنبور، أحس بجفاف مضاعف في حلقه، وكأن هاتفا من داخله يصيح "الماء الماء"، فسارع إلى النظر باتجاه آخر، وهو يردد "اللهم اخزك يا شيطان"!

أصرت السيدة على أن تعبر الشارع لتودع كيسا حاوية القمامة، رغم محاولة زوجها ثنيها عن ذلك، همَّت بوضع قدمها على أرض الشارع، فباغتتها سيارة مسرعة فوق الرصيف قاذفة بها إلى الأعلى، قبل أن تهوي فاقدة للوعي.. السائق في أول العشرينات، لا رخصة ولا تأمين ولا ترخيص، نزقه هو الذي كان يقود السيارة، ليودي بعباد الله إلى التهلكة، أو إلى غرفة العمليات لترميم ما تهشم من العظام!

لم يفكر "أبو العيال" في الإفطار الأول عند عودته من يوم عمل طويل، ولا في رشفة ماء بارد قبل رفع آذان المغرب بقليل، كل ما كان يشغل عقله المتعب أن يغرق جسده في الماء، وعندما وجد خزانه خاويا هرع إلى جاره البحر وألقى بنفسه في مياهه، غير آبه بتحذيرات جيرانه من الغطس في بحر مسموم.. استلقى على صفحة البحر الداكنة، استنشق بعمق الهواء المشبع برائحة المياه العادمة، أغمض عينيه واسترسل في صلاة ما، بانتظار غياب شمس أول أيام رمضان 2014.


من الباكر القول وداعا للقضية الفلسطينية

الكوفية / خيرالله خيرالله

ليس في استقالة مارتين انديك المبعوث الأميركي المكلف متابعة عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين أي مفاجأة من أيّ نوع. تعكس الإستقالة التغيير الذي طرأ على الأولويات في الشرق الأوسط. ما لا بدّ من الإعتراف به اليوم قبل غد أن القضية الفلسطينية لم تعد جوهر النزاع في المنطقة ولم تعد القضيّة الأولى للعرب. القضية الأولى التي ستشغل الشرق الأوسط، ربّما لمئة سنة، تتمثّل في انفلات الغرائز المذهبية. هناك من غير العرب من استثمر في الغرائز المذهبية خدمة لمشروعه التوسّعي في المنطقة. المؤسف أن العرب يحصدون حاليا الثمار المرّة لهذا الإستثمار.

من الباكر القول وداعا للقضيّة الفلسطينية، لكنّه في الإمكان القول وداعا لحلّ الدولتين.

في ضوء ما يدور في الشرق الأوسط، من العراق، إلى سوريا، إلى لبنان، إلى اليمن، لم تعد اسرائيل في وارد التوصّل إلى حلّ القائم على فكرة قيام دولة فلسطينية "قابلة للحياة" تمتد على معظم اراضي الضفة الغربية فضلا عن قطاع غزّة وتكون عاصمتها القدس الشرقية. ستستفيد اسرائيل حتما من الوضع الفلسطيني وليس من الوضع العربي فقط. ففي كلّ يوم يمرّ هناك تصرّفات لـ"حماس" تصبّ في خدمة التوسّع والإحتلال.

ليس سرّا أن انديك، الذي سبق له أن عمل سفيرا للولايات المتحدة في اسرائيل، ليس شخصا معاديا لها. على العكس من ذلك، يعتبر الرجل من المتفهمين لإسرائيل ومواقفها، بل متعاطفا معها. ولكن يبدو أن حكومة بنيامين نتانياهو تجاوزت كلّ حدود وقرّرت نسف عملية السلام التي تشمل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وتبادلا للأراضي يجعل اسرائيل ترسم حدودها النهائية وتنسحب من بعض البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية.

اغتالت حكومة بيبي نتانياهو عملية السلام وخيار الدولتين. ولكن ماذا بعد؟ ما الذي سيفعله الفلسطينيون في ظل حكومة لا تؤمن بالسلام بأي شكل. إنّها حكومة ترفض الإعتراف بأنّ هناك شريكا فلسطينيا يمكن التفاوض معه وأن هناك حدّا أدنى من الشروط التي لا بدّ من الإستجابة لها في حال كان مطلوبا التوصّل إلى تسوية معقولة ومقبولة تساعد في ابعاد الأرض الممتدة من البحر المتوسط إلى الضفة الشرقية من نهر الأردن، أي أرض فلسطين التاريخية، عن التجاذبات الإقليمية وعملية اعادة رسم الخرائط التي بدأت في اليوم الذي قرّر فيه جورج بوش الأبن احتلال العراق وتقديمه على صحن من فضّة إلى ايران.

من الواضح أنّ هناك خيارا اسرائيليا جديدا، إنّه في الواقع خيار قديم جدّا، يقوم على متابعة الإستيطان بغية فرض واقع جديد على الأرض. يبدو أن وتيرة الإستيطان، هذه الأيّام، في الضفّة الغربية أذهلت حتّى رجلا مؤيدا لإسرائيل مثل مارتن انديك. هل تنجح اسرائيل في خيارها الهادف إلى جعل الضفّة الغربية أرضا طاردة لأهلها؟

تستفيد حكومة نتانياهو من عوامل عدّة تخدم سياستها الإستيطانية. في طليعة هذه العوامل عدم وجود إدارة أميركية جدّية تملك الرغبة في فرض ارادتها. هناك ادارة باراك أوباما التي يصدر عنها، بين وقت وآخر، كلام جميل. لكنّ هذا الكلام يظلّ مجرّد افكار في حاجة إلى من ينفّذها على أرض الواقع.

تأكّد، بما لا يدع مجالا للشكّ، أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي زار اسرائيل والأراضي الفلسطينية مرّات عدة، لا يملك سوى النيات الحسنة، خصوصا عندما يكون هناك رئيس أميركي لا يعرف معنى العصا الغليظة.

شتّان ما بين الثنائي جورج بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر اللذين أجبرا اسرائيل على حضور مؤتمر مدريد في العام 1991 وبين الثنائي أوباما ـ كيري الذي اثبت حتّى الآن أنّه لا يعرف شيئا عن الشرق الأوسط. أكثر من ذلك، تبيّن أنّ شخصا مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بات قادرا، بمساعدة من وزير خارجيته سيرغي لافروف، على التأثير في قرارات الإدارة الأميركية وجعلها تقف موقف المتفرّج حيال المجزرة التي يرتكبها النظام السوري في حقّ شعبه.

في ظلّ التردّد الأميركي والوضع الإقليمي، ليس ما يجبر حكومة اسرائيلية تضمّ مجموعة لا بأس بها من المرضى، بالمعنى النفسي للكلمة، الذين يؤمنون بالإستيطان. لا يؤمن هؤلاء بشي آخر غير الإستيطان. لا وجود لأيّ رغبة في التوصل إلى تسوية ما تضمن الحدّ الأدنى من الحقوق للفلسطينيين.

إضافة إلى الوضع الإقليمي التردد الأميركي، تستفيد اسرائيل ايضا من الوضع الفلسطيني. هناك من خطف حديثا ثلاثة مراهقين اسرائيليين في الضفة الغربية. كان هؤلاء في الخليل حيث لا يجب أن يكونوا، لكنّ حكومة نتانياهو لا ترى في عملية الخطف، التي دانها رئيس السلطة الوطنية محمود عبّاس، سوى فرصة أخرى لتأكيد رغبتها في تدمير عملية السلام...أو ما بقي منها.

انتهت عملية السلام وانتهى خيار الدولتين. في العام 1947، استفادت اسرائيل من رفض العرب قرار التقسيم. في السنة 2014، تسعى إلى التوسع مجددا متجاهلة أن ليس طبيعيا بقاء الشعب الفلسطيني خارج الخريطة الجغرافية للشرق الأوسط. هذا الشعب موجود على الخريطة السياسية للمنطقة. هل يمكن الغاؤه؟ هذه المرة، تخوض اسرائيل معركة الغاء شعب. لو كان مثل هذا النوع من الإنتصارات على الشعوب ممكنا، لما كان الأكراد في طريقهم إلى تحقيق حلم الدولة المستقلّة.

بدل الإستفادة من تدهور الوضع العربي عموما ومن التردد الأميركي ومن الأخطاء الفلسطينية، من أجل تكريس الإحتلال، يبدو منطقيا أكثر الإستفادة هذه الأيآم من الدرس الكردي. ذلك قد يوفّر الكثير من العنف والتطرّف مستقبلا. إنّه العنف الذي سيطال الإسرائيليين قبل غيرهم...خصوصا أنّه ليس بعيدا اليوم الذي سيزيد فيه عدد الفلسطينيين على عدد الإسرائيليين في أرض فلسطين. ماذا سيفعل هؤلاء؟

هل اسرائيل في منأى عن الإنفجار السكّاني العربي في فلسطين التاريخية، أم ستباشر سياسة من نوع آخر تترافق مع الإستيطان، أي سياسة طرد الفلسطينيين من الضفة الغربية..


المخطط المرسوم لفلسطين والمنطقة

الكوفية / عباس الجمعة

على وقع امتداد ألسنة نيران الإرهاب تتسع رقعة الفوضى في المنطقة، تماما كما خططت لها أميركا واسرائيل، وأرادها منظرو سياستها الإرهابية، فالجميع لهم مصلحة مشتركة في تفتيت دول المنطقة، وإطفاء جذوة المقاومة لدى شعوبها الحية، ومن هنا تبدو حكومة الاحتلال الصهيوني أكبر المستفيدين مما يجري، فهي عازمه على بث الفوضى في أوساط الشعب الفلسطيني ليتحقق له الهدف وهو تصفية القضية الفلسطينية من خلال شق المجتمع الفلسطيني، وإعادة نكأ جروح الانقسام وإعادة الفلسطينيين إلى المربع الأول ليتسنى له مواصلة التهام ما بدأه من مشروع احتلالي استيطاني يأتي على كامل الأرض الفلسطينية، مستغلًّا في ذلك حالة الفوضى والإرهاب المستشرية في ربوع دول المنطقة ، لتعلن عن مسرحية حادثة قتل ثلاثة من قطعان المستوطنين، فبعد أن استثمر اختفاءهم في الممارسات الإرهابية والعقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني، والإصرار على محاولة إفشال اتفاق المصالحة، أي تغيير قواعد اللعبة، فواضح أن حكومة الاحتلال ادركت انها لم تحصدا سوى الفشل من توظيف اختفاء المستوطنين وهم أحياء، وبالتالي يحاولون التوظيف وهم أموات في محاولة لتأليب الراي العام الدولي ، حيث تتولى الأبواق الإعلامية والدبلوماسية والسياسية الإسرائيلية تضخيم الأمور وصولا إلى الأهداف المرسومة، واعلان الحرب على الشعب الفلسطيني واجهاض المصالحة الفلسطينيه.

هذا الكلام يجب على الجميع ادراكه ، فهذا الكيان ، كيان غاصب يمارس العنصرية ضد أصحاب الأرض الأصليين ،"كيان أبارتهايد" ولم يثبت يوماً نقيض هذا التوصيف، وما تشهده الأرض الفلسطينية المحتلة، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس وكل شبر فيها لم يكن مرعباً وفظيعاً فقط في الدرجة العليا التي وصل إليها الإجرام، لكن الأفظع من الفظاعة هو أن التجربة على الدم الفلسطيني تمر وسط صمت عربي يماثل صمت القبور وتعمي دولي أبعد من مماثلته في وقت وصلت الجلبة أعلى مداها, عربية وغربية, إزاء الأحداث التي تتعرض لها سوريا وهو إرهاب موصوف وموثق ، ولعل الأشد إيلاما من هذا أو ذاك في عدوان الكيان الصهيوني على الفلسطينيين هو أن هذا الغياب الدولي- العربي لم يخترقه سوى حضور عربي ملتبس تحول إلى مجرد وسيط بين المعتدي والضحية.

وفي ظل هذه الظروف التي تعيشها المنطقة فقد تراجعت القضية الفلسطينية إلى مستويات دنيا في سلم الأولويات والاهتمامات على المستوى الأممي والدولي على الرغم من ارتفاع منسوب الإرهاب الصهيوني وما يمارسه الاحتلال في فلسطين المحتلة من قتل وتخريب واستيطان وتهويد وتشريد، وبات المتابع قادراعلى المقارنة والاستدلال, ليس على ازدواجية المواقف الدولية فقط, بل على كونها رهينة ولا تزال في يد القوى المتنفذة في مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة أيضاً، كأن أمراً لافتاً لو أن المرء قد شهد بعض مقاربة في تكرار الفصول المتعاقبة من الحماسة الدولية والعربية لما يجري في سوريا من عدوان كوني مماثل ، بينما العرب يطالبون مجلس الأمن باصدار قرارات تسلخ الجسم العربي بأكمله ونفسه ، بدلا من الوقوف امام ما يجري في فلسطين المحتلة من اجل اتخاذ مواقف حاسمة من خلال الضغط والإدانة لجرائم الكيان, إن عز وقفها، فلو أنفقت بعض دول العربان من الحماسة القليل القليل مما أنفقته على سلخ جلدها من أجل رفع القهر والموت والتجويع والحصار عن شعب فلسطين ومن أجل توفير الحد الأدنى من حقوقه الوطنية، لكان في الأمر كلمة سواء، لو تحركت دول النفط فقط ودفعت ما دفعته للعدوان على سوريا وليبيا وما تدفعه لداعش في العراق وصرفته لوقف العدوان عن الشعب الفلسطيني لعزلت الكيان منذ زمن بعيد، ومارست ضده حقها المشروع في الدفاع عن النفس على الأقل، لكنها تلهت بأكل لحمها ولعق دمها, وتراجعت وتنازلت وحرقت الكثير من الأوراق, وساعدها نظام عالمي أعور يرعى إرهاب الكيان الصهيوني ويحميه ويمده بما يمتلكه من ترسانات أسلحة الموت والدمار والعدوان، ولا يميز بين الضحية والجلاد ويتناسى أن إسرائيل دولة احتلال وأن كل مشاكل الشعب الفلسطيني ونكباته هي المسبب لها.

ان ما نرى مخاطره اليوم اصبح واضحا حيث يسعى اصحاب المشروع الصهيوني الامريكي الى تصوير ايران على انها العدو المركزي للعرب والمسلمين وليست اسرائيل،في إطار حرف الصراع عن أساسه من صراع عربي- صهيوني الى صراع عربي- فارسي،وليس مطلوب تجند العرب وقياداتهم المتهالكة وتحديداً من ما يسمى بمعسكر الإعتدال،بل المطلوب نقل الفتنة شعبياً،فتنه مذهبية سنيه- شيعيه ـ ومسيحية ،بحيث تشارك فيها المؤسسات والمراجع الدينية والقوى الشعبية،ورأينا كيف أصبح التحريض المذهبي في اعلى درجاته حيث يتم توظيف كل هذا الحقد والتحريض المذهبي والطائفي فيما يسمى ب"الثورات العربية" بحيث لم تشهد منطقتا العربية مثل هذا التحريض والفتن المذهبية والطائفية لعقود خلت،وانتشرت الجماعات الإرهابية والتكفيرية والقتلة انتشار النار في الهشيم موظفة الدين لخدمة جرائمها وإرهابها ووجود حاضنات ترعاها وتمولها وتدافع عن جرائمها،ولذلك أصبحت تمارس عمليات قتل الناس بطرق وحشية وبهمجية في ليبيا والعراق وسوريا ومصر ولبنان دون أي وازع ديني او اخلاقي ، وتهجر الناس من ديارها كما يحصل الان في الموصل ، بينما يتناغم اصحاب من يسمون انفسهم بانهم قاتلوا الاحتلال الامريكي للعراق بان ما يحصل في العراق ثورة شعبية فحولوا انفسهم من القومية الى الداعشية .

فالكيان الصهيوني، وبفضل مقاومة الشعوب العربية، ومنها بشكل خاص الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني، أصبح بحاجة لحماية، وفقد دوره كرأس حربة لحماية المشروع الاستعماري ، ومن جهة أخرى أصبحت الأنظمة الرسمية بمعظمها عبئا على هذا المشروع، ومن جهة ثالثة تمت اكتشافات جديدة لمصادر الثروة العربية ولم يعد النفط والغاز حكرا على الخليج، فالعراق وسوريا ولبنان وفلسطين وصولا إلى السودان مراكز أساسية كامنة لهذه الثروة.

في هذا الإطار، تأتي تطورات العراق، فأميركا وبدعم من السعودية وأغنياء الخليج، أوجدوا "داعش"، حيث لمعو ا دورها في سوريا على مدى ثلاثة سنوات ، واليوم في العراق، بعد ان استفادوا في ذلك من حكم عراقي، اتو فيه من اجل تنفيذ مآربهم ، حيث فاقم الفساد واضاع الوحدة الوطنية وجعل العراق فريسة التحاصص الخارجي الأميركي الاستعماري - السعودي .

وها هو اليوم يحقق رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني حلم والده والكرد، باتت دولة كردستان العراق جاهزة للاستقلال الكامل، حين تستقل، ستكون اسرائيل أول المعترفين بها، وتتزامن مع همروجة "داعش" في الموصل حجبت الأنظار عن ضم كركوك الغنية بالنفط الى اقليم كردستان. دفن العرب رؤوسهم في الرمال، هذا دأبهم في كل مرة ينسلخ جزء من أوطانهم عن الجزء الآخر. مثال جنوب السودان خير شاهد، وقريباً جنوب اليمن، وبينهما الصومال وجزيرة مايوت في جزر القمر.

بارزاني المولود في مهاباد الايرانية مناضل كبير في عيون شعبه، لم ير والده الملا مصطفى حتى بلغ 12 عاماً، حمل السلاح وهو في ربيعه الـ 16، ثائر مؤمن بحق قوميته. قائد كاريزمي بامتياز. فقد ثلاثة من اخوته وقسماً كبيراً من عائلته، وتعرّض للاغتيال مراراً في عهد الرئيس الراحل صدام حسين، لم يفقد يوماً الحلم بدولة مستقلة تجاور عراقاً ديمقراطياً، تحققت الدولة واستشهدت الديمقراطية.

وبارزاني السياسي، حليف قوي لأميركا وأجهزتها، هو اليوم اصبح علنا ايضاً حليف موثوق بالنسبة لاسرائيل، الكتب والدراسات حول هذا الموضوع اكثر من ان تحصى، اضافة الى تصريحات ومواقف قادة حزبه اليوم بعد حديث رئيس حكومة الكيان الصهيوني نتنياهو بترحيبهم بالموقف الاسرائيلي ، فهم منذ زمن يسعون بعد منحهم حكم ذاتي الى اقامة دولة للاكراد، وانهم كانوا مستعدين للتحالف مع اي طرف لتحقيق هذا الحلم، واذا كانت الدراسات والكتب تؤكد ارتباط الملا مصطفى بارزاني باسرائيل منذ بداية ثورته، الا ان قادة الكرد لم يقطعوا العلاقة مع ايران ولا سوريا. دمشق، بالمناسبة، كانت دائماً اقرب الى الرئيس جلال طالباني وحزبه من مسعود بارزاني لقلقهما من العلاقات السرية مع اسرائيل، لا شيء بعد اليوم سيمنع كرد سوريا من التفكير بالاستقلال.

وامام ما يجري هل بدأت تتعير خارطة المنطقة باتجاه العمل على رسم سايكس بيكو جديد يبدأ بتقسيم العراق ، ولكن السؤال هل تريد الادارة الامريكية افراغ المسيحية من الشرق الاوسط لتحوله الى امارات متطرفة ، تتصارع فيما بينها، ، لكن عفريت الارهاب خرج عن قدرة سيده على التحكم به من خلال العمل على فصل شمال العراق واهتزاز وسطه وغربه حتى لا يعود كما كان سابقا.

نعم، المهمة الرئيسية اليوم أمام العراقيين هي منع تقسيم العراق وبالتالي التصدي للإرهاب والتخلف المتمثل في "داعش"، هذا التصدي لا يكون بـ"دواعش" أخرى، بل بقيام جبهة وطنية عراقية، تتصدى وترفض المكونات "الداعشية" وتضع برنامجا ديموقراطيا، أساسه احترام التنوع العراقي في ظل وحدة العراق، وفي ظل حكم مدني ديموقراطي، يعيد للعراق سيادته ودوره في العالم العربي.

ان ما تتعرض له القضية الفلسطينية يتطلب كلمة سواء في وجه طغيان امريكي صهيوني يجتاح فلسطين, أما اليوم فهناك سباق على الطغيان, مترافق مع سباق عربي لإنهاء هذه القضية ، فهذا يعني فعلاً أن المخاطر الاستراتيجية أصبحت تحيط بأساسيات قضية فلسطين وتهدد هذه الأساسيات بالانهيار والاندثار.

ولهذا نرى ان تصريحات بعض قادة حركة حماس تعيدنا الى مشهد شبيه في ظل ظروف أكثر مأساوية فلأن أطراف المكونات الداخلية لمعادلة الانقسام لم تأخذ العبرة بما فيه الكفاية من التجربة السابقة حيث انصبت على كيفية تمرير مصالحة شكلية وتنقذ كل طرف من مأزقه السياسي ،دون تفكير بمراجعة إستراتيجية عند كل طرف تؤسِس لإستراتيجية وطنية جديدة ، فقد تم الاقتصار على بند تشكيل الحكومة فقط ،وبقيت قضايا المقاومة وسلاحها والقوة التنفيذية لحماس والاعتراف بالاتفاقات الموقعة وتفعيل منظمة التحرير الخ دون حل .

صحيح بأن سوريا أصبحت تفرض معادلات كبيرة في المنطقة،تطال اكثر من ساحة ،وفتحت انتصارات سوريا نافذة على إنتصارات كبرى لاحقاً،ولكن الحلف المعادي ما زال رغم كل خسارته يحاول ان يثبت قوته ووجوده، فتارة يضرب في العراق وأخرى في لبنان،ولكن لم يعد قادراً ان يفرض شروطه، فمشروع المقاومة حتما سينتصر .

ختاما : لا بد من القول أن لا خيار أمام الفلسطينيين إلا المصالحة الوطنية و تفعيل كل بنود اتفاق المصالحة ضرورة وطنية، من خلال مواصلة الحوار الجدي والفاعل، والذي يوصل الى نتيجة، يحمي مصالح الشعب الفلسطيني، ويحمي القضية الفلسطينية من الاندثار، ورسم استراتيجية وطنية موحدة تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني ، الذي يضمن ويكفل حقوق الشعب الفلسطيني ، والتمسك بخيار المقاومة بكافة اشكالها بمواجهة الاخطار والتحديات ومواجهة الهجمة العدوانية الصهيونيه لفرض الحل الاسرائيلي الذي هدفه نسف حقوق الشعب الفلسطيني في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الى ديارهم وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية.