Haneen
2014-08-24, 10:27 AM
<tbody>
الثلاثاء : 8-07-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v غزة - المقاومة سبيلاً للردع ومدخلاً للتحرير
امد / جمال ايوب
v الانتفاضة الثالثة
امد / هاني المصري
v الشعب الفلسطيني حالة انتظار لن تدوم
امد / أ. منار مهدي
v فضيحة انتخاب (إسرائيل) نائباً لرئيس مكافحة الاستعمار
امد / عليان عليان
v اذا البغل بيطير كل شيء بيصير في قطاع غزه
أمد / هشام ساق الله
v "الجرف الصامد" بـ"انتظار قرار الرئيس"!
امد / حسن عصفور
v المقاومةُ سلاحٌ رادعٌ وجبهةٌ متماسكةٌ
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v الاستيطان دفيئة الإرهاب اليهودي ..
امد / رجب ابو سرية
v أبو خضير والبوعزيزي,,,, توأم الحرية
امد / السفير /خالدمحمدالنجار
v فلسطين ستنتصر بدونكم يا عرب
الكرامة / محمد الشحري
v سبع سنوات عجاف مرت على الانقسام.. وجهة نظر
امد / لواء ركن: عرابي كلوب
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
غزة - المقاومة سبيلاً للردع ومدخلاً للتحرير
امد / جمال ايوب
إن غزة التي انتصر فيها اليوم الدم على السيف تصدت للعدوان الهمجي الصهيوني انطلاقاً من عقيدة ثابتة وإرادة قوية فصمدت وصبرت وضحت.. استنادت إلى إرادة شعبية بلورتها رؤية ثورية واضحة أنضجتها التجارب، بهدف الوصول بالشعب الفلسطيني إلى الدفاع عن نفسه في الحدود الدنيا لممارسة هذا الحق، وللتعبير عن التعلق بالأرض وحق العودة وتقرير المصير بحرية تامة فوق التراب الفلسطيني المحرر، ونيل الحرية بعد كل هذه العقود من المعاناة والتضحيات والشكوى التي لا يكترث بها أحد، واستندت غزة إلى خيار المقاومة بوصفه سبيلاً للردع ومدخلاً للتحريرالتي تتصل بحقوق أساسية للشعب الفلسطيني على رأسها حق العودة. وقد فرض هذا الخيارذاته وشروطه ومناخه وأدواته على المقاومين والحاضنة الشعبية بالدرجة الأولى، فكان تصميم المقاتلين على امتلاك السلاح وتطويره وتعزيز القدرات والعقيدة القتالية وإيجاد الحاضنة الشعبية الفلسطينية للمقاومة، والسعي المستمر لتوسيع نطاق هذه الحاضنة وتحصينها بحاضنة عربية وإسلامية تلتقي معها استراتيجياً في الخيار والأهداف والوسائل وفي ضرورة امتلاك القوة لمواجهة العدوان بقوة ردع توقفه عند حدود وتحوله من حالة مد إلى حالة جزر لتتحول هي من مواقع الدفاع إلى مواقع الهجوم، لأن استرداد الأرض والحق وتحقيق حلم العودة وإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني لا يتم إلا بدحر العنصرية والإرهاب والاحتلال.. ولم يضع المقاومون في غزة وقتاً بل استثمروا في الوقت والجهد والمعرفة والعلم والتقنية في حدود ما يستطيعون عبر حصار خانق وعدوان متجدد، فامتلكوا أنواعاً من الصوايخ وقدرات على تصنيع بعضها وتطويره، وتدربوا على العمل العسكري المناسب الذي لا بد من امتلاك خبرة في مجالاته لمواجهة قاعدة عسكرية عنصرية متقدمة هي الكيان الصهيوني برمته.. ولم يكن ذلك سهلاً، ولم يكن ممكناً لولا قوى عربية وإسلامية استجابت لهذه الرغبة باقتناع تام بالخيارات والوسائل، ولم يكن ذلك ليتم لولا تنسيق المقاومة على الأرض مع الحاضنات العربية والإسلامية التي هددتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى بسبب دعمها للمقاومة، ومنها سورية وإيران والسودان وحزب الله كانت تتضامن مع المقاومة وتدعمها بأشكال عدة .. كما لم يكن ذلك مما يمكن أن يبقى ويصمد ويستمر في الظروف الفلسطينية والعربية التي نعرفها جميعاً لولا الإيمان والتصميم واستناد الرؤية والخيار المبدئية إلى تجربة مرة ومديدة أوصلت المعنيين بالأمر، قيادات وقواعد، وأوصلت شرائح من الشعب الفلسطيني قبل كل شيء وبعد كل شيء، إلى الثبات على هذه الخيارات والقرارات التي تكلف كثيراً ولكنها تشكل التربة التي تنمو فيها الرجولة والشجاعة واالكرامة والعقيدة القتالية وكل ما يؤسس للدفاع عن النفس ورد العدوان والسير في طريق التحرير واستعادة فلسطين، كل فلسطين، من البحر إلى النهر، ومن رأس الناقورة إلى رفح.. لتعود كما كانت تاريخياً وطناً للشعب الفلسطيني العملاق في تضحياته الكبيرة وتطلعاته المشروعة ونضاله الطويل.
إن هذا يستدعي ممن يختارون المقاومة منهجاً وطريقاً أن يؤسسوا للمرحلة القادمة التي تتطلب استقطاب الشعب الفلسطيني حول هذا الخيار،
إن هذا الخيار يتعارض مع خيار فصائل مقاومة وشرائح من الشعب الفلسطيني، ومن ثم فإن علينا أن نقرأ تطلعنا جميعاً إلى وحدة الشعب الفلسطيني في ضوء الأهداف البعيدة والخيارات المبدئية المؤدية إلى تلك الخيارات ومنها خيار المقاومة
إن من يختار المفاوضات وحل الدولتين وفق المنظور المتاح، وهو منظور "صهيوني- أمريكي" وعربي وفق المبادرة البائسة، ولا يصل حتى إلى ذلك الخيار البائس.. لا يمكنه أن يقبل بالمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني سبيلاً، لأن أهم ما يطلب منه ليتحقق له السير في هذه الطريق وهو ما أعلنه ويعلنه التزاماً بذلك، أن ينبذ المقاومة التي وصفوها بأنها "إرهاب"، وأن يقبل إرهاب الدولة الصهيونية العنصرية بوصفه دفاعاً عن النفس وملاحقة مشروعة لقوى وتنظيمات فلسطينية تتهم بأنها منظمات إرهابية.. وهذا أكثر من عجيب وغريب ومريب. ومن هذا المدخل ينبغي مقاربة موضوع وحدة فصائل وتنظيمات الشعب الفلسطيني "الواحد الموحد في الآمال والتطلعات والمعاناة"، وطرح الأسئلة حول مآل القرارات والاتفاقيات والتفاهمات التي تمت بين الفصائل بوساطة عربية من مكة إلى القاهرة إلى.. إلى.. لتوحيد الصف .. فعلى أية أسس وتحقيقاً لأية أهداف واستراتيجيات وبأية وسائل وأدوات يتم ذلك في العمق السياسي- الاستراتيجي.؟ إن بناء الثقة بين الأطراف المعنية مهم ويمكن أن يتم ولكن أساس كل شيء هو الأهداف والسياسات والاستراتيجيات والخيارات ..
إن وحدة الشعب الفلسطيني مطلب رئيس للفلسطينيين والعرب، وهو مطلب محفوف بالكثير من الأسئلة والعقبات التي تتصل بجوهر قضية فلسطين وبالسياسات والخيارات المؤدية إلى السير في نهج مناسب لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني كاملة، وليس لبعض تلك الأهداف المتصلة ببعض الأرض وبعض القدس وبعض الحقوق.. فنحن في فلسطين شعب ولسنا بعض شعب، ونستحق ما تستحقه الشعوب، وقد قدمنا الأدلة والتضحيات وكل ما يؤهلنا للوجود المستقل الحر الكريم في دولتنا ذات السيادة التامة التي لا نفرق فيها بين شخص وشخص على أساس عنصري أو ديني أو عرقي أو طائفي من أي نوع، كما يفعل العنصريون الصهاينة اليوم بشعبنا وفوق أرضنا.؟!
الانتفاضة الثالثة
امد / هاني المصري
هل ما يجري في الأرض المحتلة منذ عمليّة الخليل وحتى الآن من مواجهات متنوعة للعدوان والعقوبات الجماعيّة انتفاضة أو مقدمة لانتفاضة، أو استمرارًا للمواجهات الممتدة طوال السنوات الماضية، التي تركزت في منطقة واحدة أو عدة مناطق وكانت تحت عنوان واحد؟
ما يجري حتى الآن من مواجهات على أهميته ليس انتفاضة، مع أن العدوان الإسرائيلي وصل إلى معدلات غير مسبوقة أقل منه بكثير في الماضي كان يؤدي إلى انتفاضة، وإنما يمكن وصفه بمواجهات يمكن أن تتصاعد إلى ما يشبه الانتفاضة كما حدث بعد جريمة حرق وقتل الشهيد محمد أبو خضير، ويمكن أن تتحول المواجهات التي أخذت شكل الموجات المتلاحقة إلى انتفاضة إذا استكملت شروطها، فهناك شروط كثيرة من شروط اندلاع الانتفاضة متوفرة، ولكنّ هناك شروطًا غير متوفرة.
ويدفع نحو تحول المواجهات إلى انتفاضة فقدان الأفق السياسي، ولأي أمل بالتوصل إلى اتفاق ينهي الاحتلال ويحقق السيادة والعودة وتقرير المصير عن طريق المفاوضات الثنائيّة برعايّة أميركية، وإثبات حسن النوايا والجدارة وبناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال، بعيدًا عن مرجعيّة تتضمن الحقوق الفلسطينيّة، ولو بالحد الأدنى. إضافة إلى معاناة آلاف الأسرى، وتدهور الوضع المعيشي لأغلبيّة الفلسطينين الرازحين تحت الاحتلال، والتمييز العنصري الذي يطال الفلسطينيين في الداخل وفي الأراضي المحتلة العام 1967، وترسيخه باستمرار من خلال إقرار سلسلة لا تنتهي من القوانين العنصريّة.
أما ما يحول دون اندلاع الانتفاضة حتى الآن أنّ المشروع الوطني الفلسطيني لم يعد واضحًا: هل هو الاستقلال والعودة وتقرير المصير، أم إقامة دولة فلسطينيّة ضمن الأراضي المحتلة العام 1967، أم تحرير فلسطين والعودة، أم إقامة دولة واحدة لكل مواطنيها أو ثنائيّة القوميّة؟
وكذلك أنّ القيادة الفلسطينيّة، وتحديدًا الرئيس أبو مازن، لا يؤمن بضرورة الانتفاضة، ويعتبرها مدمرة، وأن السلطة تسعى جاهدة لمنعها، وأنه لا بديل عن خيار المفاوضات الثنائيّة، وكلما تفشل فالبديل عنها المزيد من المفاوضات، وإذا واجهت فشلًا جديدًا يتم اللجوء إلى خيارات أخرى، مثل المقاومة الشعبيّة والمقاطعة والتوجه إلى الأمم المتحدة والمصالحة، بشكل انتقائي ومحدود ومؤقت؛ من أجل الضغط التكتيكي لاستئناف المفاوضات أو لتحسين شروطها، وفي ظل خشية غير مفهومة من تحوّلها إلى خيارات إستراتيجيّة جديدة ما أفرغها من أهميتها.
تأسيسًا على ما سبق، فإن ما أدى إلى تأخر الانتفاضة، ويمكن أن يؤدي إلى تأخرها أكثر غياب القيادة الواحدة والمشروع الوطني المشترك بعد تآكل المشروع الوطني بعد سلسلة لا تنتهي من التنازلات والسياسات الفاشلة، وتحول السلطة إلى وكيل أمني للاحتلال في ظل حكم ذاتي من دون سقف زمني، بعد أن انتهى السقف الزمني المحدد في "اتفاق أوسلو" منذ أيار 1999 من دون وقف هذا المسار المدمر، وغياب المؤسسة الجامعة في ظل حالة الشلل التي تعيشها منظمة التحرير، وترهل وتدهور دور الأحزاب والنقابات والاتحادات الشعبيّة ومختلف مؤسسات المجتمع المدني لصالح عناصر وشرائح ومؤسسات نمت ثروة ونفوذًا داخل السلطة وخارجها، بعد اعتماد سياسة اقتصاديّة منفتحة للغاية تعتمد على القطاع الخاص، بحيث نمت النزعة الفرديّة والمصالح الخاصة والجهويّة والعائليّة والعشائريّة والمنظمات الأهليّة المدعومة من الخارج، التي تملأ الحيز السياسي والاجتماعي، على حساب الأحزاب والنقابات والاتحادات والمؤسسات الوطنيّة التي تعمل من أجل المصلحة الوطنيّة وتمثل الشعب أو قطاعًا من قطاعاته.
كل ما سبق ساهم في إيجاد شرائح تحصل على دخل مرتفع يزيد الهوة بين أفراد الشعب الفلسطيني بين طبقات من أصحاب الملايين والرواتب العالية التي ينشأ لها مصلحة برفض الانتفاضة للحفاظ على وضعهم وامتيازاتهم؛ وطبقات فقيرة تزداد فقرًا من دون أدوات فاعلة تدافع عن مصالحها، وفي ظل سلطة تعتمد على المساعدات الخارجيّة المشروطة؛ لضمان بقائها رهينة لعمليّة "سلام" زائفة تستخدم كغطاء لاستمرار الاحتلال، ولقطع الطريق على اعتماد الفلسطينيين لأي خيارات إستراتيجيّة جديدة.
إذا أضفنا إلى ما تقدم التأثير الكبير للانقسام في منع اندلاع انتفاضة. فالانقسام لم ينته بالرغم من تشكيل حكومة واحدة، لأنها لم تسع لتغيير ولا تستطيع تغيير واقع الانقسام في ظل المعطيات القائمة، وأهمها القواعد التي تحكم حوار واتفاق المصالحة وغياب الإرادة السياسيّة لإنهائه. فالانقسام يستنزف الطاقات الفلسطينيّة في صراع داخلي ويجعل الصراع على السلطة والقرار والتمثيل والقيادة يطغى على كل شيء آخر.
إن الانقسام عمّق الخلاف بين معسكر ينادي باعتماد الانتفاضة المسلحة ووضع تعارضًا عمليًا بينها وبين أشكال النضال الأخرى، ومعسكر يعتبر أن الانتفاضة دمرتنا وتدمرنا ويعاند رافضًا الاقتناع بأن طريق أوسلو لا بد وأن ينتهي بعد أن أوصلنا إلى الكارثة، ومعسكر ثالث يركز على اعتماد الانتفاضة الشعبيّة، ولكنه لا يستبعد المقاومة المسلحة، ويرى بسبب الاختلال الفادح في ميزان القوى والأوضاع العربيّة والإقليميّة والدوليّة أن الشكل الرئيسي للمقاومة هو الشعبيّة، أما المقاومة المسلحة فيجب أن يستخدم في أضيق الحدود، وتكون للدفاع عن النفس في مواجهة اعتداءات المستوطنين أو لصد عدوان أو اجتياح لقطاع غزة.
إن ما يساهم أيضًا في عدم اندلاع انتفاضة شعبيّة عارمة ومستمرة أن المكاسب التي حققتها الانتفاضات السابقة أقل بكثير من الآمال والتضحيات والمعاناة التي قدمها الشعب الفلسطيني، لأنها تعرضت لتوظيفها في حل سياسي لم تنضج شروطه، فانتهينا إلى توقيع "اتفاق أوسلو" بعد الانتفاضة الاًولى العظيمة، وإلى تكريسه مجددًا بعد الانتفاضة الثانيّة المغدورة.
الشعب الفلسطيني بحاجة إلى جواب مقنع حول: لماذا لم ينتصر حتى الآن بالرغم من ثوراته وانتفاضاته، ولماذا انتهت إلى الفوضى والفلتان الأمني؟ وعندما يصل إلى جواب يفتح له طريق الانتصار ويحول دون انزلاقها إلى الفوضى سينخرط بشكل أكبر في الانتفاضة الثالثة الآتية عاجلًا أم آجلًا، والأفضل ألا تأتي إلا بعد حوار وطني فلسطيني يستهدف مراجعة التجارب السابقة واستخلاص الدروس والعبر، وبلورة رؤية ومشروع وطني وإستراتيجيّات جديدة في سياق العمل من أجل إعادة بناء الحركة الوطنيّة والتمثيل ومنظمة التحرير، على أسس تضمن أوسع تمثيل ومشاركة لمختلف ألوان الطيف السياسي، وفي ظل إدراك أن غياب العمق العربي الإستراتيجي الضروري لدعم الانتفاضة لا يساعد على توفير شروط انتصارها.
إن الاختلال في ميزان القوى وتعنت الحكومة الإسرائيليّة واتجاه إسرائيل الحاسم نحو التطرف من دون ضغط فاعل يدل على أنه لا توجد تسوية وطنيّة أو متوازية في الأفق؛ ما يفرض على الشعب الفلسطيني أن يضع نضالاته على هذا الأساس، بحيث تكون المواجهة على شكل موجات واحدة وراء الأخرى دون انقطاع طويل، ودون التحول إلى انتفاضة شاملة إلى حين توفر الروافع والشروط الكفيلة بانتصارها.
يمكن أن تركز المواجهات في كل مرة على قضيّة واحدة من أجل تحقيقها، مثلما حدث الآن في المواجهات حول القدس والأسرى والاستيطان، مع تنظيم أكبر وحشد أوسع وإصرار عنيد على تحقيق الهدف.
من خلال هذه المواجهة المستمرة تظهر إبداعات وأشكال نضاليّة جديدة تستطيع أن تجمع بين مقاومة الاحتلال واستمرار الصمود والحياة في نفس الوقت، وتنبثق قيادات وقوى وحركات اجتماعيّة جديدة تستطيع قيادة الانتفاضة القادمة على طريق الانتصار.
إن الانتفاضة عمل جماعي إبداعي منظم، وهي بحاجة إلى هدف ناظم كبير قابل للتحقيق يستحق النضال من أجله ضمن مشروع وطني شامل، وإلى مؤسسة جامعة وقيادة وطنيّة موحدة لقوى الشعب، وإلى تنظيم لمختلف قوى وطاقات وكفاءات الشعب، واعتماد اقتصاد قادر على الصمود والتكيف والاستمرار تحت الاحتلال.
الشعب الفلسطيني حالة انتظار لن تدوم
امد / أ. منار مهدي
في غفلة من تاريخ اللا منطق واللا معقول يُقتل ويشرد الشعب الفلسطيني بكل أدوات القتل والقهر، ورغم ذلك لم يسقط, ولم تسقط قضيته الوطنية العادلة في كل العقول والضمائر الحية، وما تبقى من الوطن الذبيح يتحول إلى ساحة مستباحة للقتل والاعتقال في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي داس على كل القوانين والاتفاقيات من أجل تصفية الوجود الفلسطيني على الأرض, لذلك نطرح سؤال بحجم الجريمة الوطنية مازال ينتظر جوابًا حول, ما العمل فلسطينيًا لمغادرة حالة اللا منطق واللا معقول في سلوك القيادة الفلسطينية تجاه العطاء الفلسطيني اللا محدود من التضحيات العظيمة لأجل وطن حر وكريم..؟؟
وعليه تبقى الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية والقدس وغزة خطيرة جدًا، وقد تتجه الأمور إلى سيناريو التصعيد المتبادل بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي بفعل الحملات الشرسة من المستوطنين التي تستهدف بشكل يومي الشعب الفلسطيني, مع أنه الظروف المفروضة على إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحركة حماس, تحتاج للهدوء لمساعدة الرئيس "محمود عباس" في استمرارية القبضة الأمنية على المناطق السكانية التي تخضع تحت سيطرة سلطته, كما تحتاج إسرائيل أيضًا إلى قيادة قوية في قطاع غزة لبسط قوتها على التنظمات الفلسطينية الأخرى, حفاظًا على حالة اللا حرب واللا سلم مع حركة حماس في غزة.
وبالتالي قد نجد لكل طرف من الأطراف الثالثة هدف استراتيجي يعمل على دعمه من حالة استمرار الهدوء, وهنا يمكن القول أن رئيس الحكومة في إسرائيل "نتنياهو" يبحث عن رفع فرص فوزه في الانتخابات القادمة, وعن تعزيز وحماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خطر التصعيد مع الشعب الفلسطيني, والرئيس عباس يريد التمسك المستميت بالسلطة, وهذا ليس مدفوع بدوافع وطنية, وإنما من أجل الحفاظ على المكتسبات الشخصية له ولأولاده, ومن جهه أخرى نجد أن طموح حركة حماس في دعم الحفاظ على الهدوء في غلاف قطاع غزة, يهدف إلى جانب المصالحة مع الرئيس عباس إلى أن يكون مدخلًا لإعادة ترميم العلاقات مع الدولة المصرية بعد الاتهامات لها بالتدخل في الشؤون الأمنية المصرية.
إذن الشعب الفلسطيني في مواجهة هدف مُتشابك المصالح بين الأطراف الثالثة في المعادلة الفلسطينية تفرض عليه عدم التسرع في إدارة ردود الأفعال على الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية والقدس, وعلى المواقف المُبهمة من الرئاسة الفلسطينية والفصائل والأحزاب تجاه قتل الفلسطينيين من قبل قطعان المستوطنين تحت مسمع ومرأى الجبش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية, وبناءً على ذلك يمكن القول أن قدرة الشعب الفلسطيني على تحمل هذا العبث والعور والتيه من تلك الأطراف الثالثة ستكون محدودة جدًا أو أنها قد تلاشت فعلًا.
وعليه أنا أرى أن على القيادة الفلسطينية الكف عن الرهان على الموقف الأمريكي والغربي وعليها أن تغادر مربع التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي بات يُشكل عارًا على الشعب الفلسطيني, وأيضًا على الفصائل الفلسطينية الكف عن زج الكفاح الفلسطيني النقي في أُتون الارتباطات الأقليمية المعقدة التي لا نملك فيها لا ناقة ولا جمل, والرهان الحقيقي الذي لا يخيب أبدًا, هو الانصهار مع كافة أطياف الشعب الفلسطيني في معركة الاستقلال الوطني
فضيحة انتخاب (إسرائيل) نائباً لرئيس مكافحة الاستعمار
امد / عليان عليان
فوجئ الرأي العام العربي ، وقوى التحرر في العالم كافة بالمهزلة – الفضيحة التي حصلت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في الثامن عشر من شهر يونيو / حزيران الماضي والتي تمثلت في انتخاب 74 دولة عضو بالأمم المتحدة ، الكيان الصهيوني ليكون أحد نواب رئيس اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ، والمختصة بمسالة إنهاء الاستعمار ، رغم أن هذه اللجنة هي التي تتناول احتلال ( إسرائيل ) لفلسطين ، ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ، على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والتحقيق في انتهاكات ( إسرائيل) للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وتقدم تقرير للجمعية العامة.
وجذر المفاجأة يكمن في ما يلي:
أولاً : أن الكيان الصهيوني هو آخر استعمار استيطاني إجلائي في العالم .. فكيف لكيان مستعمر ومجرم أن يكون مناهضاً للاستعمار؟ وأن يكون معنياً بتقديم التوصيات والتقارير الخاصة بشأن إنهاء أشكال الاحتلال الاستعماري ؟ وكيف للمجرم الصهيوني الفاشي الملوثة يداه بدماء الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية ، والذي لا يزال يحتل ما يزيد عن 80 في المائة من أراضي فلسطين التاريخية ، وهضبة الجولان السورية ، ومساحات من جنوب لبنان وغيرها ، والذي بنى ولا يزال يبني جدار الضم والتهجير العنصري ، ويدنس الضفة الغربية والقدس بما يزيد عن 482 مغتصبة صهيونية... كيف له أن يكون قاضياً يجلس في منصة محاكمة الاستعمار ؟!
ثانياً : أن ( إسرائيل ) هي الدولة الوحيدة التي لم تلتزم بعشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، منذ نكبة فلسطين عام 1948 ، ومنذ نكسة حزيران عام 1967 سواءً تلك التي تتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ، أو بعدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية الجدار وضم القدس ، والتي تطالب بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من الضفة الفلسطينية ومن هضبة الجولان وبقية الأراضي العربية المحتلة.
ثالثاً : أن سجل ( إسرائيل ) هو الأسوأ في مجال انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني ، ناهيك أنها لم تلتزم إطلاقاً باتفاقات جنيف الثالثة بشأن معاملة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال ، ولا باتفاقات جنيف الرابعة بشأن أسرى الحرب .
رابعاً : أن هذا الكيان كان على الدوام يعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة مقبرةً له ، حيث لم يجد نصيراً له فيها ، سوى بضعة دول مثل الولايات المتحدة و كندا وبعض الجزر المغمورة التي لا يحفظ الكثيرون اسمها ، في حين كانت دول الاتحاد الأوروبي تؤثر التحفظ على القرارات المتصلة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني.
خامساً : أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كونها غير خاضعة للفيتو الأمريكي والبريطاني والفرنسي ، فقد كانت المصدر الرئيسي لعشرات القرارات المؤيدة للحق العربي ، والتي تندد بالاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة وتطالب بالانسحاب منها ، والتي تؤكد على عدم شرعية الاستيطان ، وعلى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وهي مصدر القرار الأممي رقم 194 .
سادساً : أن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي التي حاصرت الصهيونية ، عندما صدر قرار عنها في سبعينات القرن الماضي يساويها بالعنصرية.
واللافت للنظر هنا أن ترشيح ( إسرائيل ) لهذا الموقع جاء من قبل المجموعة الإقليمية لغرب أوروبا ودول أخرى مثل بريطانيا ونيوزيلندا ، ما يؤكد الطبيعة الإمبريالية لهذه الدول التي تتشدق بحقوق الإنسان ، وتنصب نفسها حارسة لمنظومة القيم الإنسانية ، والتي هي منها براء.
والسؤال ، بل الأسئلة التي تطرح نفسها : ما هو سر الانقلاب المفاجئ في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حين تصوت 74 دولة فيها لصالح أن تكون ( إسرائيل ) قيمةً على مناهضة الاستعمار ؟ وأن يكون المستعمر مناهضاً للاستعمار ؟؟ ومن يتحمل مسؤولية الخلل في هذا المحفل الأممي؟
وفي التقدير الموضوعي – ومن باب وضع النقاط على الحروف – يمكن حصر الأسباب التي تقف وراء هذا القرار – الجريمة على النحو التالي :
أولاً : أن دول الخليج النفطية وعلى رأسها السعودية وقطر حرفت المزاج الأممي في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، المناوئ للصهيونية وللاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ، ووجهته باتجاه معاداة سوريا ، عقاباً لها على موقفها القومي المناهض لشروط التسوية الصهيو أميركية ، وعلى وموقفها الملتزم بالمقاومة والمدافع عنها ، والداعم لها ، مستغلة أموال النفط لشراء ذمم بعض الدول ، والتزييف الإعلامي الغربي لحقائق الأمور في سوريا ، بحيث باتت مهمة الجمعية العامة استصدار قرارات مناوئة لسوريا العروبة .
ثانياً : أن العديد من الدول في الجمعية العامة للأم المتحدة ، لمست دور النظام العربي الرسمي وخاصةً شق البترو دولار منه ، في خذلان القضايا العربية ، وفي مناهضة مقاومة الاحتلال ما جعل البعض منها يرفع شعار " لسنا بملكيين أكثر من الملك ولسنا بكاثوليك أكثر من البابا ".
ثالثاً : أن القيادة الفلسطينية المتنفذة تتحمل مسؤولية رئيسية في هذه الفضيحة ، فهذه القيادة تلكأت في استثمار قبول فلسطين " دولة غير عضو " في الأمم المتحدة ، ولم تتقدم بطلب انضمام فلسطين لمحكمة العدل الدولية ، ولمحكمة الجنايات الدولية ولإتقاقية روما التي تتيح لفلسطين تقديم لوائح اتهام بحق مجرمي الحرب الإسرائيليين.
واكتفت هذه القيادة بالانضمام لمعاهدات واتفاقات دولية ، لا تشكل أي أذى أو أي إحراج للاحتلال الإسرائيلي ، ما يؤكد حقيقة ما قيل عشية التصويت على مشروع قرار قبول فلسطين " دولة غير عضو " في الأمم المتحدة ، في أن القيادة الفلسطينية المتنفذة خضعت للشرط الأوروبي ، بعدم الانضمام لاتفاقية روما ، مقابل دعم دول الاتحاد الأوروبي لهذا القرار .
يضاف إلى ما تقدم أن وزارة خارجية السلطة الفلسطينية ، قصرت أيما تقصير في مجال التحرك لإحباط وإفشال انتخاب الكيان الصهيوني ، نائباً لرئيس لجنة مناهضة الاستعمار لاسيما وأن هنالك عشرات الدول ، في منظومة عدم الانحياز وفي الاتحاد الإفريقي وفي الدول الإسلامية وغيرها ، لا تزال تأخذ موقفاً مناوئاً للاحتلال الإسرائيلي .
اذا البغل بيطير كل شيء بيصير في قطاع غزه
أمد / هشام ساق الله
كتب الصحفي هشام ساق الله مايتم الحديث عنه عن تعينات مستقبليه تنوي السلطه ان تقوم بها بتعيين قيادات بمختلف الاتجاهات فهي كما يقول المثل اذا البغل بيطير كل شيء بيصير لا احد يعرف من يقوم بتنسيب هذه الاسماء والعمل بتعينها وتنميقها وتزويقها من اجل ان تصبح قيادات في غفله من التاريخ .
قيادة حركة فتح في قطاع غزه المخصيه اخر من يعلم بما يجري وليس لها دور او موقف من تنسيب هذه الاسماء ولا احد يقول كلمه شجاعه بحق أي واحد منهم للاسف يتم وضع اسماء محترمه وبوسطها اسماء اخرى من اجل ان يتم تمرير هؤلاء الذين لايستوعبهم احد بان يكونوا في هذه المواقع .
مهام قيادة حركة فتح هي تمرير المواقف والاشياء والصمت وعدم الحديث باي موضوع او قضيه فقط ان تبقى ساكته ولاتهش الذباب عن وجهها وفقط اعضائها يقال انهم قيادات من ورق بدون ان يكون لهم راي او موقف والا فهناك البديل جاهز بالدرج ويمكن تغييرهم باي لحظه ووقت .
للاسف من يتعامل بوجهين وبيشتغل على نظام رغيف الصاج بتقلب على كل الوجوه ومن ينافق الجميع ويعطي الولاء للكل هو رجل المرحله القادمه والسابقه ولا احد يدرك خطورة مايجري فهناك من يهدف بالدرحه الاولى للاساءه الى تاريخ حركة فتح وكوادرها وقياداتها وانهاءها بشكل نهائي .
هناك فقط من يبحثوا عن منصب ومكان ومهمه ولا ينظروا من معهم المهم ان ينفذوا التعليمات ويكونوا جزء من منظومه حتى ولو كانت هذه المنظومه فاسده وخربانه المهم ان يكونوا في مسميات ومواقع عليكي السلام ياحركة فتح وعلى شعبنا الفلسطيني السلام فيما يجري نعم نحن في زمن الرويبضه ولا احد مصدق انه قائد وينبغي ان يتم استشارته بكل جزئيه لها علاقه في قطاع غزه من تعينات او تكليفات او أي شيء .
مايجري هو مقدمات وارهاصات لتدمير حركة فتح وارضاء اشخاص ومسميات قبل انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح وماجيري هو خطوات نحو تدمير الحركه وهذه التعينات سيتمسخر عليها كل شعبنا حين تصدر وسيقولوا النكت والمساخر عليها وعلى بعض الاشخاص فيها .
كان الله في عونك ياشعبي من القادم ومن هؤلاء الذين يتم وضعهم في غفله من التاريخ قاده علينا غصبن عنا والي راضي راضي والي مش راضي الله لايجعله يرضى بالاخر هذه قرارات عليه ولا احد يمكن ان يناقش فيها فقد تمر تمريرها باحكام .
البغل من المؤكد انه بيطير في قطاع غزه ربما مابعلي كثير ولكن بيطير هذا مؤكد لذلك كل شيء ممكن يصير ولا تستغربوا على تعيين أي احد في أي موقع باسم حركة فتح والي بيحكي او بيعترض التهمه جاهزه انه متجنح ومن جماعة المغضوب عليه محمد دحلان هكذا هم الدائره المحيطه لمن يتخذ القرارات يرفعوا شعبية دحلان .
وانا اقول لكم ان من كبر العديد من هؤلاء حين كان مسئولا وفي موقع المسئوليه هو محمد دحلان فقد عين من هذه الاشكال الكثير الكثير وطالب بترقيه الكثير منهم وجلب لهم رتب واعطاهم المال الفساد لايمكن ان يتم تجزئته فهو واحد سواء هنا او هناك .
"الجرف الصامد" بـ"انتظار قرار الرئيس"!
امد / حسن عصفور
لن نقف كثيرا عند مسمى دولة الكيان الفاشي لحربها الجديدة ضد قطاع غزة، رغم أنها تحاول أن تبدو في صيغة "المدافع" أمام هجمات تأتيها من القطاع، فما هو قائم أن حكومة نتنياهو بدأت حربا واسعة لفرض منطق "الهزيمة والخنوع" على فلسطين من "بوابة القطاع"..
الحرب الجديدة لا تشكل ردا على فعل، كما تدعي حكومة القتل في تل أبيب، بل هي جزء من عدوان بدأ فعليا مع "خطف مستوطنين"، ضد الضفة الغربية عندما استباحتها بطريقة تهين كل فلسطيني، وسمحت لقواتها أن "تغزو" كل بيت وحجر في غالبية المدن والبلدات، وهي تعلم أن القيادة الرسمية وغالبية القوى الفلسطينية، لن تفعل أكثر مما يمكن أن يكون من بيانات تسودها "اللغة المرتبكة"، بل أن القيادة الرسمية أبدت "تفهما" للفعل الاحتلالي، وعززت من تنسيقها الأمني، كما لم يكن يوما منذ بدأت عملية "التنسيق الأمني"..
دولة الكيان تعتقد أن الظرف العام اقليميا ودوليا هو الأنسب لتنفيذ عملية "كسر رقبة" القيادة الفلسطينية، ومنها كسر ظهر الحركة الوطنية عمومها، وقطع الطريق على انهاء الانقسام الذي كان الخدمة الأكبر لمشروعها في السنوات الأخيرة، فحكومة نتنياهو، جست نبض رد الفعل الرسمي الفلسطيني، ووجدت أنها مصاب بحالة "عسر سياسي"، هلع مرتعد خوفا، فلجأ الى الصمت أو الكلام الخجول، وصل الى قيام رئيس دولة فلسطين أن يطالب اسرائيل بوقف عدوانها، عشية بحث نتنياهو كيف سيغزو غزة، وكأنه رئيس لدولة شقيقة أو صديقة، رئيس شعب يتعرض لحرب عدوانية شاملة يطالب العدو بوقف العدوان، مشهد يشير وكأن المسألة في بلاد "الواق واق"..
بينما غالبية العرب أو جلهم يتابعون "جهاد" ابو بكر البغدادي في "دولة الخلافة"، عيونهم تقيس كل لحظة توسع حركته ونطاق عمله، والتحسب لما سيأتي من فعل قد يربك أنظمة وحركات نتيجة "تمرد" البغدادي على "الظواهري"، فيما عالم الدول غير العربية منخرطة في البحث عما سيكون نتيجة أزمة أوكرانيا، ومصير تركيا وايران..
وضع يبدو "نموذجيا" لشن حرب شاملة لكسر ظهر الفلسطيني في قطاع غزة، لأن نتنياهو يعتقد، ان القطاع هو رأس الحرب في المرحلة الراهنة عسكريا، ولذا وجد أن الفرصة هي الأنسب، معتقدا أن رد فعل أهل القطاع قوى ومنظمات لن يخرج عن صواريخ يمكن "استيعاب" تأثيرها، وبعد أيام يمكنه أن يفرض شروطه الأمنية كما اعتاد سابقا، بعد حربي عام 2008 وحرب 2012، بل أنه سيضيف لها امتيازا سياسيا لقطع الطريق على استكمال تنفيذ اتفاق الشاطئ، والذي انتهى عمليا قبل ايام، وبدأت حماس تستعيد بعضا مما تخلت عنه، لصالح الاتفاق..
حسابات نتنياهو، لم تعد غامضة ولا هي بسرية، لكن الغامض والمجهول هو الموقف الفلسطيني، بشقيه الرسمي العام، قيادة وقوى، والشعبي بفعله المنتظر، مع بدء حراك يتصاعد في بعض الضفة والقدس والجليل والمثلث والنقب، فحرب الاحتلال ضد القطاع، ستكون لحظة فارقة في تحديد موقف القيادة الرسمية، اين ستكون: هل ستكتفي بالكلام الفارغ والتصرف وكأنها قيادة لبلد غير الذي يعيش حربا، وتتجاهل ما لديها من أوراق قوة قادرة لو أرادت ان تكسر ظهر دولة الكيان كما لم يحدث لها خلال العشرية الأخيرة، لو أنها لجأت لتنفيذ ما لفلسطين من حق وواجب، وهي لا تقدم مكرمة رئاسية للشعب، بل واجبها أن تنفذ ما للشعب من حق وواجب..
القيادة الفلسطينية أمام لحظة فارقة، إما التصرف كقيادة لشعب مسؤولة عن كل فلسطيني، مهما كان شأنه، وأنها صاحبة الولاية السياسية والتنظيمية عن كل شبر في "بقايا الوطن"، ضمن حدود "دولة فلسطين"، التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2012، أو أنها تأخذ جانبا وتعيش دور الغائب عن "الوعي والادراك" وتبقى في حالة اللغو الانشائي الضعيف والهزيل..وهو ما سيضعها تاريخيا أمام المسآلة الوطنية – الشعبية، ويفتح الباب واسعا لصحة تمثيلها الوطني..
ليس مطلوبا من الرئيس عباس أن يعلن حربا عسكريا على قوات الاحتلال في الضفة الغربية، فذلك اكبر كثيرا من قدراته الذاتية والذهنية، لكنه يستطيع ويجب أن يستطيع بوقف كل التعاون والتنسيق مع العدو فورا، وأن يعلن ذلك للشعب الفلسطيني، ثم يبدأ في تنفيذ الحق الفلسطيني الذي قام بتجميده لإرضاء واشنطن وتل أبيب خلال العامين الماضيين، وكل الخطوات باتت معلومة ويهدد بها بعض "حواري الرئيس" بين حين وآخر..
اليوم، وليس الغد هي اللحظة الفاصلة بين الذي يجب أن يكون في "سياق الوطنية الفلسطينية" لمواجهة حربا عدوانية، أو التجاهل والركون الى مسمى لن يدوم..الحرب العدوانية على قطاع غزة هي جزء من حرب على شعب فلسطين لكسر ارادته نحو فرض دولته التي باتت حقا سياسيا مشروعا..
لا ننتظر موقفا عربيا ولا دوليا، فتلك ظاهرة ثانوية في الوقت الراهن، "الشعب ينتظر موقف الرئيس"، اين سيكون ومن سيكون والى أين سيكون قراره!
ملاحظة: على قوى القطاع أن تشكل فورا قيادة ميدانية سياسية – عسكرية لمواجهة العدوان، وعلى قيادة حماس أن تدرك أنها ليست "سيد القطاع"!
تنويه خاص: من كوميديا السلوك القيادي الرسمي تعيين محافظين لقطاع غزة في عز الحرب..ويصابون بغضب كلما كشف البعض غيابهم عن حقيقة حالة الشعب..الحرب في غزة والمقاطعة تبحث "محافظيها"..بالمناسبة هل كلمة عيب تكفي!
المقاومةُ سلاحٌ رادعٌ وجبهةٌ متماسكةٌ
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يستعجل الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي القدس والشتات وفي كل مكان، كتائب المقاومة الفلسطينية على اختلافها، للرد على الهجمات الإسرائيلية، بقوةٍ وغزارةٍ، لتوقف اعتداءاتها، وتنهي حشودها، وتعود أدراجها بدباباتها وجنودها من حيث أتت، وتنهي أحلام تينيت وأضغاث ليبرمان، اللذان وأمثالهما من مهاويس التطرف والجنون الصهيوني، يحلمون بتدمير المقاومة، وكسر شوكتها، وتمكين المستوطنين من الاستغراق في النوم الآمن، بعيداً عن هواجس القصف، وكوابيس الموت والقتل، وتذاكر السفر والهجرة، ومخططات الهروب والرحيل، بعد أن يستأصلوا شأفة المقاومة من جذورها، ويجتثوها من أرضها، ويصفوا العديد من رجالها، ويمنحوا من استطاعوا منهم "بزعمهم" تذاكر إلى الجحيم، ورحلاتٍ إلى جنهم.
ربما لم يكن الشارع الفلسطيني متضامناً في تاريخه كما هو اليوم، فقد توحدت أطيافه، واتفقت مكوناته، والتقت أطرافه في جهات الوطن الأربع، وفي القلب منه القدس، وأشعلوا بقرارٍ منهم الأرض لهيباً تحت أقدام الصهاينة، لا غضباً واحتجاجاً على خطف وحرق الفتى أبو خضير وهو حي، ولا استنكاراً للحملة الهوجاء التي قاموا بها في مدن الضفة الغربية، ولا انتصاراً لإضراب الأسرى والمعتقلين، وتأييداً لمطالبهم المشروعة وحسب، بل رفضاً للممارسات الصهيونية كلها، وثورةً على الاحتلال، وانتفاضةً على الاغتصاب، ومحاولات سرقة الوطن، وسلب الأرض، وتزوير التاريخ، وتغيير الواقع.
لعل الجبهة الداخلية الفلسطينية اليوم هي في أفضل حالاتها، وأسمى تجلياتها، تماسكاً ووحدة، وتوافقاً ورغبة، وإرادةً وعزماً، وشمولاً واتساعاً، ووعياً وعقلاً، وفكراً وقلباً، وصبراً واحتمالاً، فقد باتوا يعرفون ماذا يريدون، ويدركون العدو الذي يواجهون، ولكنهم لا يبالون بما قد يلقون منه، ولا يخافون بما قد يلحق بهم من أذى ومضرة، وما يصيب مدنهم وقراهم ومخيماتهم من دمارٍ وخراب، فهذا العدو قد عودهم على سياسته، وعرفهم على منهجه، الذي لم يغيره ولم يعدله، فما زالت سياسته دموية همجية، قد جربها شعبنا كثيراً، وخبر نتائجها، وعرف آثارها، فما أنتجت إلا الصمود والثبات والصبر واليقين.
الشارع الفلسطيني اليوم موحدٌ شعبياً، ومتوافقٌ أهلياً، ومتماسكٌ بينياً، ومترابطٌ بنيوياً، فلا اختلاف بين أبنائه، ولا تناقض بين سكانه، فقد اتفقوا على المقاومة، والتقوا على الإعداد والاستعداد، وامتلاك القوة والقدرة، وإرهاب العدو بما يملكون، وردعه بما يحوزون، وقد أعدوا له ما استطاعوا من قوة، وحشدوا له ما أمكنهم من رجال، وقد حملوا عدة الحرب، ولبسوا كالأنبياء لأمتهم، ولن يخلعوها حتى يقاتلوا، ولا شكوى بينهم، ولا تذمر فيهم، ولا خوف يسكن قلوبهم، ولا حساب لما يخططه العدو ضدهم، فعلى قيادته أن تتبعهم وتسير خلفهم، وأن تخضع لهم وتنقاد إليهم، فالفلسطينيون شعبٌ بصيرٌ عالمٌ، واعٍ عاقل، مؤمنٌ صادق، مطمئنٌ واثق.
إنهم جميعاً ينتظرون بشغفٍ لحظة انطلاق صواريخ المقاومة، لتدك مدن ومستوطنات الغلاف الإسرائيلي، ولتصل إلى عمق كيانه، وتهدد أطراف الشمال، الذي كانوا يظنون أنه مع الوسط في أمنٍ من القصف، وأن صواريخ المقاومة لن تطالهم، وأنهم لن يجبروا على إغلاق الجامعات والمدارس، والنزول إلى الأقبية والملاجئ، خوفاً من الصواريخ التي باتت تعرف أهدافها، وتصل إليها بدقةٍ عالية، وتحمل معها إلى جانب الرعب والخوف، موتاً بسكتة، أو قتلاً بشظية، أو هوساً نفسياً، وصدمةً عصبية.
الفلسطينيون يشعرون اليوم أن جبهتهم الداخلية قوية، فمقاومتهم حاضرة، وقيادتها رشيدة، وجنودها على أهبة الاستعداد، يتنافسون ويتتابعون، ويتجهزون ويتحضرون، ورجالهم أقوياء، بأساً وعقيدة، وإرادةً وشكيمة، ونساؤهم، صبايا وعجائز، يسرن صدر الصف سرباً باسلاً، يتحدين ويواجهن، ويشجعن ويحفزن، ولا يبكين ولا يولولن، وسلاحهم حادٌ وماضي، يجرح ويقتل، ويصيب ولا يخيب، يصنعونه بأيديهم، ويحتفظون به في مخازنهم، ويطلقونه بقرارهم، ويستخدمونه بإرادتهم، ولا ينتظرون إذناً من جهة، أو موافقة من خارج الحدود.
بينما جبهة العدو مهزوزة ضعيفة، ومتفككة وخائفة، وقلقة ومضطربة، ومرتعشة ومترددة، يسكنها الخوف من الفشل، ويدفعها البغي إلى محاولة استعادة الهيبة، ومحاولات الاعتداء لإثبات تفوق جيشهم، وقوة نارهم، وأنهم قادرون على كي مواضع الجرح، أو خلع الضرس من جذوره وإسكات الألم، بعد الذي أصابهم في الحروب السابقة، التي كشفت عن عجز جيشهم وقادته على تحقيق الأهداف، والوصول إلى الغايات المرسومة، إذ ماذا يعني ثلاثة حروب في خمس سنوات، ومئات العمليات الموضعية السريعة، ضد ذات الجماعات، وعلى الأرض نفسها، ومن أجل ذات الأهداف، التي لم تتحقق خلال الحروب السابقة، ولن تحققها أيُ حروبٍ قادمة، مهما بلغت في شدتها وقسوتها، وأياً كانت قوتها وسرعتها.
ستمضي هذه الحرب كسابقاتها، وستضع أوزارها بعد أيامٍ أو ساعاتٍ كما انتهت أخواتها، وسيتقهقر جيش العدو، وستنكس دباباته فوهات مدافعها، وسيرتفع صوتُ الإسرائيليين، أنيناً ويأساً، مستوطنين ومدنيين، وعسكريين وسياسيين، مطالبين بسرعة التوصل إلى هدنة، وفرض وقفٍ لإطلاق النار، يعيد الهدوء إلى مستوطناتهم، ويمكنهم من العودة إلى مدارسهم وجامعاتهم، ومزاولة أعمالهم وحياتهم الاعتيادية.
وستعود المقاومة من جديد إلى ثكناتها وقواعدها، تعد وتجهز، وتدرب وتزود، وتنظم صفوفها، وتستعيد عافيتها، فقد بات لديها يقيناً أن سلامة صفها، ووحدة أهلها، والتفاف شعبها، ومتانة جبهتها الداخلية، بالإضافة إلى السلاح الفاعل، والقوة الرادعة، والقرار الحر الأمين، والقيادة الراشدة الصادقة، كفيلة بكسر شوكة العدو، وجرف صخرته، وتحطيم إرادته، وتغيير وجهته، واستبدال خطته.
الاستيطان دفيئة الإرهاب اليهودي ..
امد / رجب ابو سرية
لم يشهد التاريخ العالمي منذ المحرقة، أي منذ الحرب العالمية الثانية، قبل نحو سبعين سنة، حادثة قتل أشد هولا او أكثر بشاعة _، رغم ان العالم شهد على مدار العقود الماضية حرباً باردة، وحروب تحرر شملت معظم قارات الكرة الأرضية _ من واقعة مقتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير، قبل أسبوع، الذي قضى وهو الطفل الذي لم يتجاوز عمره السادسة عشرة، "حرقا " وهو حي، على يد مجموعة إرهابية يهودية، مكونة من ستة أشخاص، بمن فيهم "حاخام"، اي رجل دين يهودي.
ورغم ان الإعلام الإسرائيلي، وكذلك مسؤولي الحكومة الإسرائيلية، قد حاولا التخفيف من وطأة فعل القتل، العمد والجماعي وبالغ العنف والوحشية، وذلك من خلال محاولة تبرير الأمر، على أنه جاء في سياق رد الفعل على حادثة اختطاف ومن ثم مصرع المستوطنين اليهود الثلاثة الغامضة، إلا ان عدم كشف الحكومة الإسرائيلية، حتى اللحظة عن تفاصيل تلك الحادثة، يثير الكثير من الشك حول تفاصيلها، بما في ذلك، كون فلسطينيين، وبدافع وطني أو قومي، وراءها، فضلا عن رد الفعل الحكومي الإسرائيلي، نفسه غير المبرر، عبر الاعتقالات في الضفة والقصف على قطاع غزة، والذي لا يكشف إلا عن نزعات العدوانية المتفشية في الأوساط اليهودية / الإسرائيلية، بما في ذلك أوساط الحكومة نفسها.
يتحدث الإعلام الإسرائيلي بصفاقة، عن "موت" الفتى أبو خضير، ولا يقول صراحة انه تم حرقه حياً، ولا يشير الى كونه طفلا، لم يبلغ سن الرشد بعد، ولا لكونه بريئا، ليس له علاقة، ولا حتى " بالمقاومة " كذلك، لا يشير الى وجود جماعات إرهابية يهودية، منتشرة بين أوساط المستوطنين، لم يعد يقتصر دورها على منع التوصل الى حل سياسي او الى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل الى شن الحرب المفتوحة على الفلسطينيين بهدف ترويعهم، وطردهم من وطنهم، بما يذكر بما كانت تفعله، عصابات الهاجاناه، شتيرن، ارجون، وغيرها، قبل العام 48، حين كان الصراع، على فلسطين على اشده بين تلك الجماعات العسكرية / السياسية، وبين مجموعات المقاومة الفلسطينية وعموم الشعب الفلسطيني.
في الحقيقة، وطوال سنوات الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية، منذ عام 1967، في الضفة الغربية، القدس، وقطاع غزة، ومنذ ان شرعت دولة الاحتلال في زرع المستوطنات في تلك الأراضي المحتلة، لم يتوقف المستوطنون عن إنشاء جماعات التطرف السياسي، بهدف شن الحرب على الفلسطينيين، ومنع التوصل معهم الى حل سياسي من قبل حكومتهم، وقد مرت في هذا السياق جماعات " جوش أمونيم"، " كاهانا حي "، أمناء "، " حركة أرض إسرائيل الكاملة "، " كاخ "، " عصابة الخناجر "، وليس انتهاء بجماعة " دفع الثمن ".
ونظرا لتزايد الاستيطان من جهة، ومن جهة ثانية، لطبيعة جمهور المستوطنين المتطرفة، فقد تتابعت محاولات كسب ود المستوطنين من قبل السياسيين الإسرائيليين الطامحين بمقعد القيادة، وكلنا يتذكر، كيف ان رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، أريئيل شارون، والذي كان في عام 1995، على هامش مراكز التأثير في إسرائيل، عقب حكم قضائي أدانه في مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبها بحق الفلسطينيين في بيروت عام 1982، ركب ظهور الاستيطان، حين قاد حملة " احتلال التلال " لمنع تنفيذ المراحل التالية لاتفاق غزة / أريحا أولا، وفق أعلان اوسلو، ثم كيف كان يتسابق مرشحو الحكومة الإسرائيلية للفوز بالسباق لرئاسة الحكومة من خلال إعلان برامج انتخابية متطرفة، تعلن عدم " التنازل " عن الاستيطان !
جماعات التطرف الاستيطانية، جماعات إرهابية بكل معنى الكلمة، فهي متشددة سياسيا أولا، ثم ان الاستيطان نفسه، مظهر احتلالي، أي ان المستوطنين، يشبهون أولاد السفاح، او ثمرة الاغتصاب، لا يمكن ان يخرج منهم إلا كل ما هو شر، وحيث ان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حرصت على تدليلهم، لاعتبارات انتخابية، فقد تفشى أولا اليمين في أوساط المجتمع اليهودي / الإسرائيلي، ثم التطرف، حيث يمكن القول بان تأثير المستوطنين على مراكز القرار في الحكومات الإسرائيلية، كان واضحا دائما، وصولا، الى بدء ظهور الثقل المباشر للاستيطان داخل الحكومة الإسرائيلية، من خلال الوصول بأحزاب بعينها الى الحكم، عبر حصولها على مقاعد كنيست بعدد مؤثر، حتى صارت شريكا لليكود في الحكومة !
ظهر هذا الأمر، قبل بضع سنوات، حين دعم المستوطنون حزب شاس، ممثل اليهود الشرقيين المتشددين، في الانتخابات، ثم بات الأمر صريحا مع آخر انتخابات كنيست جرت قبل اكثر من عام، حيث ظهر حزب البيت اليهودي، بزعامة نفتالين بينيت كحزب ممثل للمستوطنين بشكل صريح ومباشر، والذي منذ وصل الكنيست، وصار الشريك الثالث في الحكم، بعد الليكود، و"يوجد مستقبل"، وهو يمنع الحكومة من التقدم على طريق المفاوضات، ويمنع بشكل علني وصريح التوصل لحل سياسي، واكثر من ذلك طرح خطة بينيت، التي تدعو صراحة وبوضوح الى ضم المستوطنات لدولة إسرائيل.
لا يقل إذن الإرهاب اليهودي، المنظم، والذي يستند لفكر متشدد أولا، والى منظومة الاستيطان ثانيا، عن أي إرهاب ديني في العالم، وبتقديرنا، فانه على المجتمع اليهودي / الإسرائيلي ان يبدي قلقه من ظاهرة الإرهاب اليهودي، ولا يكفي هنا ان يعبر بنيامين نتنياهو وكذلك يائير لبيد عن القلق أو القول بأن الدم دم وان القتل هو القتل، فالمعيار هو الأفعال وليس الأقوال، والفعل الإسرائيلي سيختبر بما سيحكم به " القضاء الإسرائيلي " على قتلة محمد ابو خضير الستة، وإن كان سيحكم عليهم بالمؤبد أم لا، كما يفعل بحق الفلسطينيين، الذين يتسببون في مقتل إسرائيليين.
ولأن هذه الظاهرة قد فتحت ببشاعة فعلها، أبواب جهنم، فانه يمكن القول، بأن السحر قد انقلب على الساحر، وان الفلسطينيين الذين تعودوا على اجتراح المعجزات، قد فاجؤوا الإسرائيليين والدنيا كلها، حين انتفضوا، ليس في غزة والضفة والقدس وحسب، ولكن حيث يتواجدون كمواطنين في إسرائيل، في المثلث والنقب والناصرة، وهذا مستجد سياسي نوعي، دليل على وحدة الشعب الفلسطيني، وعلى ان بديل حل الدولتين، هو حل الدولة الواحدة ثنائية القومية، أو حتى العودة لمربع الصراع الأول، قبل عام 48، حيث قد يقود هذا الى حل دولتين ولكن على أساس قرار التقسيم، او دولة فلسطينية تشمل كل الأراضي في إسرائيل ذات الأغلبية العربية، مقابل دولة إسرائيلية تضم المستوطنين.
وحيث ان الإرهاب ينقلب على أصحابه في النهاية، فقد اضطرت المجتمعات العربية الى مواجهة " متطرفيها " بنفسها، وهذا ما سيحدث للإسرائيليين، الذين إن لم يسارعوا، بالتوصل لحل ينهي الاحتلال، ويفكك الاستيطان، فان إرهاب المستوطنين لن يقتصر فقط على الفلسطينيين، وان لم يواجهوا جماعات الإرهاب اليهودي بين صفوف المستوطنين باعتبارها خارج القانون، وان لم يواجهوا عمليات قتل اليهود للعرب بكل الحزم القضائي، فان " غول " الاستيطان، يفتح على حرب تأكل أخضر ويابس الفلسطينيين والإسرائيليين معا، ولن يكون من شأن ذلك قطع الطريق أو منع إقامة الدولة الفلسطينية، بل سيكون من شأنه تفكيك وإسقاط دولة إسرائيل نفسها، ذلك أن جماعات الإرهاب اليهودي تريد إقامة، دولة يهودا، كإمارة دينية مثل إمارة طالبان أو إمارة داعش أو إمارة الزرقاوي.
وقد باتت إسرائيل فعلا الآن، مع تنامي قوة الاستيطان، غير قادرة على، أن تواصل ادعاءها بأنها دولة قانون، او انها دولة علمانية او ديموقراطية / ليبرالية، بل ها هي تطالب باعتبارها دولة يهودية، اي دولة دينية، لا تختلف في شيء، عن دول الخلافة التي يدعو لها المتطرفون من العرب / المسلمين.
أبو خضير والبوعزيزي,,,, توأم الحرية
امد / السفير /خالدمحمدالنجار
لا شك أن الظروف والبيئة التي سبقت الانتفاضة العربية [الربيع العربي] متمثلة في انهيار الأنظمة القائمة وفشلها في تحقيق أدنى متطلبات العيش والحرية وطموح طبقت الشباب في الوطن العربي ،إضافة إلى تلك السياسات المترهلة والمهينة في التعامل مع دولة إسرائيل التي ضربت عرض الحائط كل الأعراف الإنسانية والقانونية ، مستعلية على كرامة العرب، ومفاوضات غير مجدية متخذة طابع السخرية والاستهزاء بعقول العربي الكريم ، أو العالم الاسلامي .
ذلك الشعور بالمهانة هو صندوق البارود الذي أطلق عليه شرارته “محمد بوعزيزي" التونسي العربي .أما اليوم فالقضية أعظم والقصة أطول والبيئة انتشرت فيها الألغام والقذائف الغير متفجرة الصامتة من النفوس.
فتونس والمغرب تعاني من أوضاع اقتصادية عجاف ، والأردن يزداد فيها الفقر وتقلص الطبقة الوسطى، وسورية تجوع ،والعراق فقاعات بركانية ودخان أسود يملأ المكان ، عناصر كميائية جاهزة لحدوث انفجار شامل وكبير.
أما الإسلاميون من الإخوان في مصر فقد نزلوا في الخفاء كما صرحت الأوساط السياسية الأمريكية بأنهم نزلوا تحت الأرض وسوف يتجهون للتطرف،وتنظيم "دولة العراق والشام" أصبح قوة واقعة على الأرض ينهال اليها ويلتحق بها الآلاف من المحبطين من الذل والهوان من الشباب العربي والإسلامي .
فهذه البيئة وهذه "الحالة" تتشابه في تاريخها بظهور" الخميني" كمنقذ أسقط "شاه" ايران بلحظة سريعة جذب الى شخصيته الكاريزمية طواف من الناس . فإعلان قيام" دولة العراق والشام" هي تلك كاريزما القوة التي تنجذب اليها طبيعة البشر عندما يتحقق النصر السريع والساحق .
وليست هذه البيئة وحدها التي تشعل برميل البارود" فالمثليين" في اسطنبول يخرجون لمهرجان كبير في قلب شهر رمضان.! وفي" الصين" ذكر مسئولون في شبكة بث " شين يانج" أن الذين يصومون رمضان ينتهكون النظام الشيوعي في الذكرى السنوية له. وأن كل المنتسبين للحزب في مكاتبه يجب أن لا يشاركوا في الأعمال الدينية الرمضانية.وفي مصر يتم رفع المواد الغذائية في شهر رمضان ، لتقليص المديونيات الكبيرة.أما غزة ، فان إستمرار القصف الذي يؤدي بإستمرار الى ضحايا ، والضفة مثيلتها يستمر التنكيل بالاطفال قتلاً وضرباً ..لذلك فإن هذه السلوكيات أو الإجراءات التي قد تصادف حدوثها بين الحين والآخر ما هي إلا تعبئة للمشاعر المكبوتة والشعور بالمهانة من هذه السياسات . ثم ما تلبث أن تكون كبرميل البارود في الأمة والمجتمعات ، فإن كان" محمد بوعزيزي" قد أشعل بشرارته برميل البارود العربي المحتقن فإن" محمد أبو خضير" التي اشتعلت فيه النار في القدس قد تكون هي" الشرارة"التي قد تفجر العالم الإسلامي بأكمله لأن هذا العالم قد امتلأت مشاعره واحتقن قلبه فلم يستطع تحمل من هول ما يراه من قتل رموز البراءة من أطفال سورية والعراق وفلسطين أو غيرهم ، أن" تنهمر دموعه بعد "، وهو يشعر أن حتى انهيار دموعه لا تعبر عن آلامه ومشاعر الكره لهذه الأوضاع الراهنة في عالمنا العربي والرغبة في الانتقام أو حتى عضلات قلبه التي أصبحت ممزقة.
إن خطورة اضرام النار في جسد الشهيد" محمد أبو خضير" وحدوثه في" مدينة القدس" تحديداً هو رمز كبير للعالم الإسلامي والمشاعر الدينية بل وأن هذا البنزين الذي صُب في فمه قد ينعكس على هذه الأمة التي بالتالي قد تشتعل غضباً وصراخا طويلاً لن ينقطع إذا ما لم تتداركه الولايات المتحدة والرباعية وتفرض سلاما عادلا ووفاقا وطنيا بين الشعوب العربية يأتي بالاستقرار والسلام.
فلسطين ستنتصر بدونكم يا عرب
الكرامة / محمد الشحري
لا استغرب سكوت الأنظمة العربية عما يجري في فلسطين، سواء أحرق المستوطنون الفلسطينيين أحياء أو أمواتا، أو حتى لو هدموا مسجد الأقصى أو قبة الصخرة، فلن يصدر عن الأنظمة إلا كلمات الشجب والادانة، والبكاء عند حائط مجلس الأمن، متناسيين أن من يحمي اسرائيل هو مجلس الأمن وليس الجيش الاسرائيلي.
هذا إن لم تكن بعض الأنظمة العربية مسؤولة عن الحالة الفلسطينية الراهنة من تشرذم الحركات السياسية وتشتت جهود فصائل المقاومة، التي لولاها لكان الكيان الصهيوني قد أتى على ما تبقى من فلسطين المحتلة في الضفة وغزة، نعم أؤكد أن النظام العربي الرسمي مسؤولا مسؤولية مباشرة عن استمرار احتلال العدو الصهيوني للمقدسات الاسلامية والمسيحية، لأن الأنظمة كانت تبحث عن التشبث بالسلطة واستمرارها في الحكم، وارضاء الولايات المتحدة وإن كان على حساب الأمن القومي العربي المشترك – الذي لم يعد يسمع به أحد -، لكن أمريكا لم يكن هدفها حماية الأنظمة إلا لاستخدامهم كحراس حدوديين للكيان الصهيوني، أو قامعين لأي تضامن شعبي عربي مع الشعب الفلسطيني الذي وجد نفسه محاطا بالأصدقاء والأعداء معا في اتفاقية أوسلو، التي قضت على آخر نفس مقاوم للاسترداد الأرض المحتلة.
إن سكوت الأنظمة العربية عما يجري بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، لا يعني انتهاء القضية، لأن القضية الفلسطينية ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، ولا حتى الشعوب العربية والاسلامية، فبعض أنظمة الدول الاسلامية استخدموا فلسطين كجسر عبور إلى الوجدان الشعبي الحالم بإعادة فلسطين إلى أهلها، لكنهم يقيمون علاقات دبلوماسية علنا مع الكيان الصهيوني، أقول أن قضية فلسطين هي قضية الشعوب الانسانية الحرة، التي ترفض الظلم وتوقف العدوان، وتخلق رأيا عاما دوليا يوقف النظام الصهيوني القاتل عن استمراره في ارتكاب المذابح، وها نحن اليوم نجد مطالبات من بعض الدول غير العربية والاسلامية، بتقديم الجناة إلى العدالة، ومحاكمة القادة الصهاينة كمجرمي حرب، ومن لا يستطيع ذلك فيحاول مقاطعة منتجات الكيان، وحتى رفض التعاون مع جامعاته واساتذته، وهي مبادرات أقدمت عليها بعض الدول الأوروبية.
إن الأنظمة العربية المشغولة بالحرب على الإرهاب، وتأجيج الخلاف الطائفي الشيعي – السني، لن تعيد الأراضي الفلسطينية إلى أهلها، لأن المحتل لم يعيد شبرا واحدا إلا بالمقاومة المسلحة، وانسحابه من جنوب لبنان وغزة، لم يكن لإرضاء العرب، بل لإيقاف الخسائر البشرية التي يتكبدها يوميا في صفوف جيشه، الذي روج مقولة الجيش الذي لا يقهر، لكن المقاومة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله وحركة أمل وأهالي الجنوب اللبناني، أثبتوا بطلان هذه المقولة في حرب 2006، كما فعلت غزة بعد ذلك بسنتين.
لهذا نقول أن مشروع المقاومة المسلحة، هو الخيار الوحيد الكفيل بإعادة الأراضي الفلسطينية إلى اصحابها وعودة اللاجئين، وعلى الفلسطينيين ألا ينتظروا النصر ولا المدد من الأنظمة العربية، لقد حرر الجزائريون بلدهم بالدماء والكفاح المسلح، كما انتصر الفيتناميون على أقوى دولة في العالم بالمقاومة المسلحة.
كاتب عماني
سبع سنوات عجاف مرت على الانقسام.. وجهة نظر
امد / لواء ركن: عرابي كلوب
حيث أن المصالحة الفلسطينية بدأت تحتاج منا الآن أكثر من أي وقت مضي إلى اليقضة التامة وتواصل الضغط الشعبي باعتباره الضمانة الأساسية لإنهاء هذا الانقسام البغيض, سبع سنوات كارثية من جحيم الانقسام المدمر مرت على قطاع غزة وشعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده, سبع سنوات والعدوان الإسرائيلي متواصل وحروبه المدمرة, سبع سنوات من الحصار الجائر الظالم أدت إلى بلوغ المعاناة والمأساة وأزمة الكرامة الإنسانية في قطاع غزة إلى ذروتها.
لقد شتتت حالة الانقسام الجهود وبعثرت الإمكانيات وأغرقتها في صراعات داخلية, ونشأ في هذا الخضم فئات اجتماعية اعتاشت على الانقسام البغيض وبنت لنفسها امبراطورية على قاعدة المصالح الفئوية حيث ازدهرت تجارة الانفاق والتهريب تحت غطاء مقاومة الحصار في ذلك الوقت, اغتنت هذه الفئة من حيث لا تدري.
لذلك لا يبدوا غريباً أنه في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات الاقتصادية في القطاع وترتفع نسبة العاطلين عن العمل وازدياد إعداد الفقراء فقراً ومن هم دون خط الصفر, في هذا الوقت كانت تنمو تلك الشريحة شريحة أصحاب الملايين التي استفادت من سياسة التهريب وتجارة الانفاق واحتكار المواد الغذائية والمحروقات وغيرها من المواد الضرورية للحياة.
أن معالجة الوضع الاقتصادي السيء جنباً إلى جنب في معالجة الوضع الاجتماعي في قطاع غزة لهي مسؤولية مشتركة وذلك بإنصاف ضحايا الانقسام وما خلفه من مشاكل ما زالت عالقة حتى الآن.
لقد كنا نخرج باستمرار في مظاهرات نطالب بإنهاء الانقسام البغيض وذلك قبل إعلان الشاطئ والآن وبعد الإعلان وتشكيل الحكومة الجديدة اكتفينا بمشاهدة بعض تصريحات الأخوة المسؤولين في الفضائيات فقط عن المصالحة التي لم نر لها أي أثر على الأرض حيث ذهب كل واحد منهم إلى حال سبيله.
أن مشاكل قطاع غزة كثيرة ولابد من إيجاد بعض الحلول, أننا نشاهد آلاف الخريجين من الجامعات الفلسطينية الجالسين على أرصفه الطرقات بدون عمل, آلاف المواطنين يودون السفر إلى الخارج ومعبر رفح البري مغلق, آلاف العمال العاطلين عن العمل حيث لا يوجد فرص عمل لهم في قطاع غزة, الفقر المتقع لآلاف الأسر الفلسطينية ليس لهم إلا الله وحدة والحوائط التي تسترهم... أشياء كثيرة تفاقمت مع مرور الزمن وكأن السنوات السبع العجاف الماضية قد ذهبت بلمح البصر.. هل تريدوننا ننتظر سبع سنوات أخريات ونذهب مهرولين إلى إعلان أو اتفاق أخر كفى اللعب بمشاعر البشر يا سادة يا كرام, أم ماذا تريدون منا يا أصحاب القرار.
أن التحديات أنفه الذكر تستدعي من الجميع اتخاذ أقصي الإجراءات التي من شأنها توفير وتعزيز مقومات الصمود لشعبنا الفلسطيني وفك الحصار المضروب عليه وبما يضمن دوراً أكثر فاعليه للحكومة الجديدة.
أننا نطالب بكل قوة حماية هذا الإنجاز من الاندثار أو التعطيل في مواجهة العقبات التي تريد إفشال هذه المصالحة.
الثلاثاء : 8-07-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v غزة - المقاومة سبيلاً للردع ومدخلاً للتحرير
امد / جمال ايوب
v الانتفاضة الثالثة
امد / هاني المصري
v الشعب الفلسطيني حالة انتظار لن تدوم
امد / أ. منار مهدي
v فضيحة انتخاب (إسرائيل) نائباً لرئيس مكافحة الاستعمار
امد / عليان عليان
v اذا البغل بيطير كل شيء بيصير في قطاع غزه
أمد / هشام ساق الله
v "الجرف الصامد" بـ"انتظار قرار الرئيس"!
امد / حسن عصفور
v المقاومةُ سلاحٌ رادعٌ وجبهةٌ متماسكةٌ
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v الاستيطان دفيئة الإرهاب اليهودي ..
امد / رجب ابو سرية
v أبو خضير والبوعزيزي,,,, توأم الحرية
امد / السفير /خالدمحمدالنجار
v فلسطين ستنتصر بدونكم يا عرب
الكرامة / محمد الشحري
v سبع سنوات عجاف مرت على الانقسام.. وجهة نظر
امد / لواء ركن: عرابي كلوب
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
غزة - المقاومة سبيلاً للردع ومدخلاً للتحرير
امد / جمال ايوب
إن غزة التي انتصر فيها اليوم الدم على السيف تصدت للعدوان الهمجي الصهيوني انطلاقاً من عقيدة ثابتة وإرادة قوية فصمدت وصبرت وضحت.. استنادت إلى إرادة شعبية بلورتها رؤية ثورية واضحة أنضجتها التجارب، بهدف الوصول بالشعب الفلسطيني إلى الدفاع عن نفسه في الحدود الدنيا لممارسة هذا الحق، وللتعبير عن التعلق بالأرض وحق العودة وتقرير المصير بحرية تامة فوق التراب الفلسطيني المحرر، ونيل الحرية بعد كل هذه العقود من المعاناة والتضحيات والشكوى التي لا يكترث بها أحد، واستندت غزة إلى خيار المقاومة بوصفه سبيلاً للردع ومدخلاً للتحريرالتي تتصل بحقوق أساسية للشعب الفلسطيني على رأسها حق العودة. وقد فرض هذا الخيارذاته وشروطه ومناخه وأدواته على المقاومين والحاضنة الشعبية بالدرجة الأولى، فكان تصميم المقاتلين على امتلاك السلاح وتطويره وتعزيز القدرات والعقيدة القتالية وإيجاد الحاضنة الشعبية الفلسطينية للمقاومة، والسعي المستمر لتوسيع نطاق هذه الحاضنة وتحصينها بحاضنة عربية وإسلامية تلتقي معها استراتيجياً في الخيار والأهداف والوسائل وفي ضرورة امتلاك القوة لمواجهة العدوان بقوة ردع توقفه عند حدود وتحوله من حالة مد إلى حالة جزر لتتحول هي من مواقع الدفاع إلى مواقع الهجوم، لأن استرداد الأرض والحق وتحقيق حلم العودة وإنهاء مأساة الشعب الفلسطيني لا يتم إلا بدحر العنصرية والإرهاب والاحتلال.. ولم يضع المقاومون في غزة وقتاً بل استثمروا في الوقت والجهد والمعرفة والعلم والتقنية في حدود ما يستطيعون عبر حصار خانق وعدوان متجدد، فامتلكوا أنواعاً من الصوايخ وقدرات على تصنيع بعضها وتطويره، وتدربوا على العمل العسكري المناسب الذي لا بد من امتلاك خبرة في مجالاته لمواجهة قاعدة عسكرية عنصرية متقدمة هي الكيان الصهيوني برمته.. ولم يكن ذلك سهلاً، ولم يكن ممكناً لولا قوى عربية وإسلامية استجابت لهذه الرغبة باقتناع تام بالخيارات والوسائل، ولم يكن ذلك ليتم لولا تنسيق المقاومة على الأرض مع الحاضنات العربية والإسلامية التي هددتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول غربية أخرى بسبب دعمها للمقاومة، ومنها سورية وإيران والسودان وحزب الله كانت تتضامن مع المقاومة وتدعمها بأشكال عدة .. كما لم يكن ذلك مما يمكن أن يبقى ويصمد ويستمر في الظروف الفلسطينية والعربية التي نعرفها جميعاً لولا الإيمان والتصميم واستناد الرؤية والخيار المبدئية إلى تجربة مرة ومديدة أوصلت المعنيين بالأمر، قيادات وقواعد، وأوصلت شرائح من الشعب الفلسطيني قبل كل شيء وبعد كل شيء، إلى الثبات على هذه الخيارات والقرارات التي تكلف كثيراً ولكنها تشكل التربة التي تنمو فيها الرجولة والشجاعة واالكرامة والعقيدة القتالية وكل ما يؤسس للدفاع عن النفس ورد العدوان والسير في طريق التحرير واستعادة فلسطين، كل فلسطين، من البحر إلى النهر، ومن رأس الناقورة إلى رفح.. لتعود كما كانت تاريخياً وطناً للشعب الفلسطيني العملاق في تضحياته الكبيرة وتطلعاته المشروعة ونضاله الطويل.
إن هذا يستدعي ممن يختارون المقاومة منهجاً وطريقاً أن يؤسسوا للمرحلة القادمة التي تتطلب استقطاب الشعب الفلسطيني حول هذا الخيار،
إن هذا الخيار يتعارض مع خيار فصائل مقاومة وشرائح من الشعب الفلسطيني، ومن ثم فإن علينا أن نقرأ تطلعنا جميعاً إلى وحدة الشعب الفلسطيني في ضوء الأهداف البعيدة والخيارات المبدئية المؤدية إلى تلك الخيارات ومنها خيار المقاومة
إن من يختار المفاوضات وحل الدولتين وفق المنظور المتاح، وهو منظور "صهيوني- أمريكي" وعربي وفق المبادرة البائسة، ولا يصل حتى إلى ذلك الخيار البائس.. لا يمكنه أن يقبل بالمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني سبيلاً، لأن أهم ما يطلب منه ليتحقق له السير في هذه الطريق وهو ما أعلنه ويعلنه التزاماً بذلك، أن ينبذ المقاومة التي وصفوها بأنها "إرهاب"، وأن يقبل إرهاب الدولة الصهيونية العنصرية بوصفه دفاعاً عن النفس وملاحقة مشروعة لقوى وتنظيمات فلسطينية تتهم بأنها منظمات إرهابية.. وهذا أكثر من عجيب وغريب ومريب. ومن هذا المدخل ينبغي مقاربة موضوع وحدة فصائل وتنظيمات الشعب الفلسطيني "الواحد الموحد في الآمال والتطلعات والمعاناة"، وطرح الأسئلة حول مآل القرارات والاتفاقيات والتفاهمات التي تمت بين الفصائل بوساطة عربية من مكة إلى القاهرة إلى.. إلى.. لتوحيد الصف .. فعلى أية أسس وتحقيقاً لأية أهداف واستراتيجيات وبأية وسائل وأدوات يتم ذلك في العمق السياسي- الاستراتيجي.؟ إن بناء الثقة بين الأطراف المعنية مهم ويمكن أن يتم ولكن أساس كل شيء هو الأهداف والسياسات والاستراتيجيات والخيارات ..
إن وحدة الشعب الفلسطيني مطلب رئيس للفلسطينيين والعرب، وهو مطلب محفوف بالكثير من الأسئلة والعقبات التي تتصل بجوهر قضية فلسطين وبالسياسات والخيارات المؤدية إلى السير في نهج مناسب لتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني كاملة، وليس لبعض تلك الأهداف المتصلة ببعض الأرض وبعض القدس وبعض الحقوق.. فنحن في فلسطين شعب ولسنا بعض شعب، ونستحق ما تستحقه الشعوب، وقد قدمنا الأدلة والتضحيات وكل ما يؤهلنا للوجود المستقل الحر الكريم في دولتنا ذات السيادة التامة التي لا نفرق فيها بين شخص وشخص على أساس عنصري أو ديني أو عرقي أو طائفي من أي نوع، كما يفعل العنصريون الصهاينة اليوم بشعبنا وفوق أرضنا.؟!
الانتفاضة الثالثة
امد / هاني المصري
هل ما يجري في الأرض المحتلة منذ عمليّة الخليل وحتى الآن من مواجهات متنوعة للعدوان والعقوبات الجماعيّة انتفاضة أو مقدمة لانتفاضة، أو استمرارًا للمواجهات الممتدة طوال السنوات الماضية، التي تركزت في منطقة واحدة أو عدة مناطق وكانت تحت عنوان واحد؟
ما يجري حتى الآن من مواجهات على أهميته ليس انتفاضة، مع أن العدوان الإسرائيلي وصل إلى معدلات غير مسبوقة أقل منه بكثير في الماضي كان يؤدي إلى انتفاضة، وإنما يمكن وصفه بمواجهات يمكن أن تتصاعد إلى ما يشبه الانتفاضة كما حدث بعد جريمة حرق وقتل الشهيد محمد أبو خضير، ويمكن أن تتحول المواجهات التي أخذت شكل الموجات المتلاحقة إلى انتفاضة إذا استكملت شروطها، فهناك شروط كثيرة من شروط اندلاع الانتفاضة متوفرة، ولكنّ هناك شروطًا غير متوفرة.
ويدفع نحو تحول المواجهات إلى انتفاضة فقدان الأفق السياسي، ولأي أمل بالتوصل إلى اتفاق ينهي الاحتلال ويحقق السيادة والعودة وتقرير المصير عن طريق المفاوضات الثنائيّة برعايّة أميركية، وإثبات حسن النوايا والجدارة وبناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال، بعيدًا عن مرجعيّة تتضمن الحقوق الفلسطينيّة، ولو بالحد الأدنى. إضافة إلى معاناة آلاف الأسرى، وتدهور الوضع المعيشي لأغلبيّة الفلسطينين الرازحين تحت الاحتلال، والتمييز العنصري الذي يطال الفلسطينيين في الداخل وفي الأراضي المحتلة العام 1967، وترسيخه باستمرار من خلال إقرار سلسلة لا تنتهي من القوانين العنصريّة.
أما ما يحول دون اندلاع الانتفاضة حتى الآن أنّ المشروع الوطني الفلسطيني لم يعد واضحًا: هل هو الاستقلال والعودة وتقرير المصير، أم إقامة دولة فلسطينيّة ضمن الأراضي المحتلة العام 1967، أم تحرير فلسطين والعودة، أم إقامة دولة واحدة لكل مواطنيها أو ثنائيّة القوميّة؟
وكذلك أنّ القيادة الفلسطينيّة، وتحديدًا الرئيس أبو مازن، لا يؤمن بضرورة الانتفاضة، ويعتبرها مدمرة، وأن السلطة تسعى جاهدة لمنعها، وأنه لا بديل عن خيار المفاوضات الثنائيّة، وكلما تفشل فالبديل عنها المزيد من المفاوضات، وإذا واجهت فشلًا جديدًا يتم اللجوء إلى خيارات أخرى، مثل المقاومة الشعبيّة والمقاطعة والتوجه إلى الأمم المتحدة والمصالحة، بشكل انتقائي ومحدود ومؤقت؛ من أجل الضغط التكتيكي لاستئناف المفاوضات أو لتحسين شروطها، وفي ظل خشية غير مفهومة من تحوّلها إلى خيارات إستراتيجيّة جديدة ما أفرغها من أهميتها.
تأسيسًا على ما سبق، فإن ما أدى إلى تأخر الانتفاضة، ويمكن أن يؤدي إلى تأخرها أكثر غياب القيادة الواحدة والمشروع الوطني المشترك بعد تآكل المشروع الوطني بعد سلسلة لا تنتهي من التنازلات والسياسات الفاشلة، وتحول السلطة إلى وكيل أمني للاحتلال في ظل حكم ذاتي من دون سقف زمني، بعد أن انتهى السقف الزمني المحدد في "اتفاق أوسلو" منذ أيار 1999 من دون وقف هذا المسار المدمر، وغياب المؤسسة الجامعة في ظل حالة الشلل التي تعيشها منظمة التحرير، وترهل وتدهور دور الأحزاب والنقابات والاتحادات الشعبيّة ومختلف مؤسسات المجتمع المدني لصالح عناصر وشرائح ومؤسسات نمت ثروة ونفوذًا داخل السلطة وخارجها، بعد اعتماد سياسة اقتصاديّة منفتحة للغاية تعتمد على القطاع الخاص، بحيث نمت النزعة الفرديّة والمصالح الخاصة والجهويّة والعائليّة والعشائريّة والمنظمات الأهليّة المدعومة من الخارج، التي تملأ الحيز السياسي والاجتماعي، على حساب الأحزاب والنقابات والاتحادات والمؤسسات الوطنيّة التي تعمل من أجل المصلحة الوطنيّة وتمثل الشعب أو قطاعًا من قطاعاته.
كل ما سبق ساهم في إيجاد شرائح تحصل على دخل مرتفع يزيد الهوة بين أفراد الشعب الفلسطيني بين طبقات من أصحاب الملايين والرواتب العالية التي ينشأ لها مصلحة برفض الانتفاضة للحفاظ على وضعهم وامتيازاتهم؛ وطبقات فقيرة تزداد فقرًا من دون أدوات فاعلة تدافع عن مصالحها، وفي ظل سلطة تعتمد على المساعدات الخارجيّة المشروطة؛ لضمان بقائها رهينة لعمليّة "سلام" زائفة تستخدم كغطاء لاستمرار الاحتلال، ولقطع الطريق على اعتماد الفلسطينيين لأي خيارات إستراتيجيّة جديدة.
إذا أضفنا إلى ما تقدم التأثير الكبير للانقسام في منع اندلاع انتفاضة. فالانقسام لم ينته بالرغم من تشكيل حكومة واحدة، لأنها لم تسع لتغيير ولا تستطيع تغيير واقع الانقسام في ظل المعطيات القائمة، وأهمها القواعد التي تحكم حوار واتفاق المصالحة وغياب الإرادة السياسيّة لإنهائه. فالانقسام يستنزف الطاقات الفلسطينيّة في صراع داخلي ويجعل الصراع على السلطة والقرار والتمثيل والقيادة يطغى على كل شيء آخر.
إن الانقسام عمّق الخلاف بين معسكر ينادي باعتماد الانتفاضة المسلحة ووضع تعارضًا عمليًا بينها وبين أشكال النضال الأخرى، ومعسكر يعتبر أن الانتفاضة دمرتنا وتدمرنا ويعاند رافضًا الاقتناع بأن طريق أوسلو لا بد وأن ينتهي بعد أن أوصلنا إلى الكارثة، ومعسكر ثالث يركز على اعتماد الانتفاضة الشعبيّة، ولكنه لا يستبعد المقاومة المسلحة، ويرى بسبب الاختلال الفادح في ميزان القوى والأوضاع العربيّة والإقليميّة والدوليّة أن الشكل الرئيسي للمقاومة هو الشعبيّة، أما المقاومة المسلحة فيجب أن يستخدم في أضيق الحدود، وتكون للدفاع عن النفس في مواجهة اعتداءات المستوطنين أو لصد عدوان أو اجتياح لقطاع غزة.
إن ما يساهم أيضًا في عدم اندلاع انتفاضة شعبيّة عارمة ومستمرة أن المكاسب التي حققتها الانتفاضات السابقة أقل بكثير من الآمال والتضحيات والمعاناة التي قدمها الشعب الفلسطيني، لأنها تعرضت لتوظيفها في حل سياسي لم تنضج شروطه، فانتهينا إلى توقيع "اتفاق أوسلو" بعد الانتفاضة الاًولى العظيمة، وإلى تكريسه مجددًا بعد الانتفاضة الثانيّة المغدورة.
الشعب الفلسطيني بحاجة إلى جواب مقنع حول: لماذا لم ينتصر حتى الآن بالرغم من ثوراته وانتفاضاته، ولماذا انتهت إلى الفوضى والفلتان الأمني؟ وعندما يصل إلى جواب يفتح له طريق الانتصار ويحول دون انزلاقها إلى الفوضى سينخرط بشكل أكبر في الانتفاضة الثالثة الآتية عاجلًا أم آجلًا، والأفضل ألا تأتي إلا بعد حوار وطني فلسطيني يستهدف مراجعة التجارب السابقة واستخلاص الدروس والعبر، وبلورة رؤية ومشروع وطني وإستراتيجيّات جديدة في سياق العمل من أجل إعادة بناء الحركة الوطنيّة والتمثيل ومنظمة التحرير، على أسس تضمن أوسع تمثيل ومشاركة لمختلف ألوان الطيف السياسي، وفي ظل إدراك أن غياب العمق العربي الإستراتيجي الضروري لدعم الانتفاضة لا يساعد على توفير شروط انتصارها.
إن الاختلال في ميزان القوى وتعنت الحكومة الإسرائيليّة واتجاه إسرائيل الحاسم نحو التطرف من دون ضغط فاعل يدل على أنه لا توجد تسوية وطنيّة أو متوازية في الأفق؛ ما يفرض على الشعب الفلسطيني أن يضع نضالاته على هذا الأساس، بحيث تكون المواجهة على شكل موجات واحدة وراء الأخرى دون انقطاع طويل، ودون التحول إلى انتفاضة شاملة إلى حين توفر الروافع والشروط الكفيلة بانتصارها.
يمكن أن تركز المواجهات في كل مرة على قضيّة واحدة من أجل تحقيقها، مثلما حدث الآن في المواجهات حول القدس والأسرى والاستيطان، مع تنظيم أكبر وحشد أوسع وإصرار عنيد على تحقيق الهدف.
من خلال هذه المواجهة المستمرة تظهر إبداعات وأشكال نضاليّة جديدة تستطيع أن تجمع بين مقاومة الاحتلال واستمرار الصمود والحياة في نفس الوقت، وتنبثق قيادات وقوى وحركات اجتماعيّة جديدة تستطيع قيادة الانتفاضة القادمة على طريق الانتصار.
إن الانتفاضة عمل جماعي إبداعي منظم، وهي بحاجة إلى هدف ناظم كبير قابل للتحقيق يستحق النضال من أجله ضمن مشروع وطني شامل، وإلى مؤسسة جامعة وقيادة وطنيّة موحدة لقوى الشعب، وإلى تنظيم لمختلف قوى وطاقات وكفاءات الشعب، واعتماد اقتصاد قادر على الصمود والتكيف والاستمرار تحت الاحتلال.
الشعب الفلسطيني حالة انتظار لن تدوم
امد / أ. منار مهدي
في غفلة من تاريخ اللا منطق واللا معقول يُقتل ويشرد الشعب الفلسطيني بكل أدوات القتل والقهر، ورغم ذلك لم يسقط, ولم تسقط قضيته الوطنية العادلة في كل العقول والضمائر الحية، وما تبقى من الوطن الذبيح يتحول إلى ساحة مستباحة للقتل والاعتقال في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي داس على كل القوانين والاتفاقيات من أجل تصفية الوجود الفلسطيني على الأرض, لذلك نطرح سؤال بحجم الجريمة الوطنية مازال ينتظر جوابًا حول, ما العمل فلسطينيًا لمغادرة حالة اللا منطق واللا معقول في سلوك القيادة الفلسطينية تجاه العطاء الفلسطيني اللا محدود من التضحيات العظيمة لأجل وطن حر وكريم..؟؟
وعليه تبقى الأوضاع الميدانية في الضفة الغربية والقدس وغزة خطيرة جدًا، وقد تتجه الأمور إلى سيناريو التصعيد المتبادل بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي بفعل الحملات الشرسة من المستوطنين التي تستهدف بشكل يومي الشعب الفلسطيني, مع أنه الظروف المفروضة على إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحركة حماس, تحتاج للهدوء لمساعدة الرئيس "محمود عباس" في استمرارية القبضة الأمنية على المناطق السكانية التي تخضع تحت سيطرة سلطته, كما تحتاج إسرائيل أيضًا إلى قيادة قوية في قطاع غزة لبسط قوتها على التنظمات الفلسطينية الأخرى, حفاظًا على حالة اللا حرب واللا سلم مع حركة حماس في غزة.
وبالتالي قد نجد لكل طرف من الأطراف الثالثة هدف استراتيجي يعمل على دعمه من حالة استمرار الهدوء, وهنا يمكن القول أن رئيس الحكومة في إسرائيل "نتنياهو" يبحث عن رفع فرص فوزه في الانتخابات القادمة, وعن تعزيز وحماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية من خطر التصعيد مع الشعب الفلسطيني, والرئيس عباس يريد التمسك المستميت بالسلطة, وهذا ليس مدفوع بدوافع وطنية, وإنما من أجل الحفاظ على المكتسبات الشخصية له ولأولاده, ومن جهه أخرى نجد أن طموح حركة حماس في دعم الحفاظ على الهدوء في غلاف قطاع غزة, يهدف إلى جانب المصالحة مع الرئيس عباس إلى أن يكون مدخلًا لإعادة ترميم العلاقات مع الدولة المصرية بعد الاتهامات لها بالتدخل في الشؤون الأمنية المصرية.
إذن الشعب الفلسطيني في مواجهة هدف مُتشابك المصالح بين الأطراف الثالثة في المعادلة الفلسطينية تفرض عليه عدم التسرع في إدارة ردود الأفعال على الأحداث الأخيرة في الضفة الغربية والقدس, وعلى المواقف المُبهمة من الرئاسة الفلسطينية والفصائل والأحزاب تجاه قتل الفلسطينيين من قبل قطعان المستوطنين تحت مسمع ومرأى الجبش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية الفلسطينية, وبناءً على ذلك يمكن القول أن قدرة الشعب الفلسطيني على تحمل هذا العبث والعور والتيه من تلك الأطراف الثالثة ستكون محدودة جدًا أو أنها قد تلاشت فعلًا.
وعليه أنا أرى أن على القيادة الفلسطينية الكف عن الرهان على الموقف الأمريكي والغربي وعليها أن تغادر مربع التنسيق الأمني مع إسرائيل الذي بات يُشكل عارًا على الشعب الفلسطيني, وأيضًا على الفصائل الفلسطينية الكف عن زج الكفاح الفلسطيني النقي في أُتون الارتباطات الأقليمية المعقدة التي لا نملك فيها لا ناقة ولا جمل, والرهان الحقيقي الذي لا يخيب أبدًا, هو الانصهار مع كافة أطياف الشعب الفلسطيني في معركة الاستقلال الوطني
فضيحة انتخاب (إسرائيل) نائباً لرئيس مكافحة الاستعمار
امد / عليان عليان
فوجئ الرأي العام العربي ، وقوى التحرر في العالم كافة بالمهزلة – الفضيحة التي حصلت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، في الثامن عشر من شهر يونيو / حزيران الماضي والتي تمثلت في انتخاب 74 دولة عضو بالأمم المتحدة ، الكيان الصهيوني ليكون أحد نواب رئيس اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة ، والمختصة بمسالة إنهاء الاستعمار ، رغم أن هذه اللجنة هي التي تتناول احتلال ( إسرائيل ) لفلسطين ، ويتم فيها بحث القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ، على مستوى الجمعية العامة للأمم المتحدة ، والتحقيق في انتهاكات ( إسرائيل) للقانون الدولي ولحقوق الإنسان وتقدم تقرير للجمعية العامة.
وجذر المفاجأة يكمن في ما يلي:
أولاً : أن الكيان الصهيوني هو آخر استعمار استيطاني إجلائي في العالم .. فكيف لكيان مستعمر ومجرم أن يكون مناهضاً للاستعمار؟ وأن يكون معنياً بتقديم التوصيات والتقارير الخاصة بشأن إنهاء أشكال الاحتلال الاستعماري ؟ وكيف للمجرم الصهيوني الفاشي الملوثة يداه بدماء الشعب الفلسطيني وبقية الشعوب العربية ، والذي لا يزال يحتل ما يزيد عن 80 في المائة من أراضي فلسطين التاريخية ، وهضبة الجولان السورية ، ومساحات من جنوب لبنان وغيرها ، والذي بنى ولا يزال يبني جدار الضم والتهجير العنصري ، ويدنس الضفة الغربية والقدس بما يزيد عن 482 مغتصبة صهيونية... كيف له أن يكون قاضياً يجلس في منصة محاكمة الاستعمار ؟!
ثانياً : أن ( إسرائيل ) هي الدولة الوحيدة التي لم تلتزم بعشرات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة ، منذ نكبة فلسطين عام 1948 ، ومنذ نكسة حزيران عام 1967 سواءً تلك التي تتعلق بحق العودة للاجئين الفلسطينيين ، أو بعدم شرعية الاستيطان وعدم شرعية الجدار وضم القدس ، والتي تطالب بانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من الضفة الفلسطينية ومن هضبة الجولان وبقية الأراضي العربية المحتلة.
ثالثاً : أن سجل ( إسرائيل ) هو الأسوأ في مجال انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني ، ناهيك أنها لم تلتزم إطلاقاً باتفاقات جنيف الثالثة بشأن معاملة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال ، ولا باتفاقات جنيف الرابعة بشأن أسرى الحرب .
رابعاً : أن هذا الكيان كان على الدوام يعتبر الجمعية العامة للأمم المتحدة مقبرةً له ، حيث لم يجد نصيراً له فيها ، سوى بضعة دول مثل الولايات المتحدة و كندا وبعض الجزر المغمورة التي لا يحفظ الكثيرون اسمها ، في حين كانت دول الاتحاد الأوروبي تؤثر التحفظ على القرارات المتصلة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني.
خامساً : أن الجمعية العامة للأمم المتحدة كونها غير خاضعة للفيتو الأمريكي والبريطاني والفرنسي ، فقد كانت المصدر الرئيسي لعشرات القرارات المؤيدة للحق العربي ، والتي تندد بالاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة وتطالب بالانسحاب منها ، والتي تؤكد على عدم شرعية الاستيطان ، وعلى حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم وهي مصدر القرار الأممي رقم 194 .
سادساً : أن الجمعية العامة للأمم المتحدة هي التي حاصرت الصهيونية ، عندما صدر قرار عنها في سبعينات القرن الماضي يساويها بالعنصرية.
واللافت للنظر هنا أن ترشيح ( إسرائيل ) لهذا الموقع جاء من قبل المجموعة الإقليمية لغرب أوروبا ودول أخرى مثل بريطانيا ونيوزيلندا ، ما يؤكد الطبيعة الإمبريالية لهذه الدول التي تتشدق بحقوق الإنسان ، وتنصب نفسها حارسة لمنظومة القيم الإنسانية ، والتي هي منها براء.
والسؤال ، بل الأسئلة التي تطرح نفسها : ما هو سر الانقلاب المفاجئ في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حين تصوت 74 دولة فيها لصالح أن تكون ( إسرائيل ) قيمةً على مناهضة الاستعمار ؟ وأن يكون المستعمر مناهضاً للاستعمار ؟؟ ومن يتحمل مسؤولية الخلل في هذا المحفل الأممي؟
وفي التقدير الموضوعي – ومن باب وضع النقاط على الحروف – يمكن حصر الأسباب التي تقف وراء هذا القرار – الجريمة على النحو التالي :
أولاً : أن دول الخليج النفطية وعلى رأسها السعودية وقطر حرفت المزاج الأممي في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، المناوئ للصهيونية وللاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ، ووجهته باتجاه معاداة سوريا ، عقاباً لها على موقفها القومي المناهض لشروط التسوية الصهيو أميركية ، وعلى وموقفها الملتزم بالمقاومة والمدافع عنها ، والداعم لها ، مستغلة أموال النفط لشراء ذمم بعض الدول ، والتزييف الإعلامي الغربي لحقائق الأمور في سوريا ، بحيث باتت مهمة الجمعية العامة استصدار قرارات مناوئة لسوريا العروبة .
ثانياً : أن العديد من الدول في الجمعية العامة للأم المتحدة ، لمست دور النظام العربي الرسمي وخاصةً شق البترو دولار منه ، في خذلان القضايا العربية ، وفي مناهضة مقاومة الاحتلال ما جعل البعض منها يرفع شعار " لسنا بملكيين أكثر من الملك ولسنا بكاثوليك أكثر من البابا ".
ثالثاً : أن القيادة الفلسطينية المتنفذة تتحمل مسؤولية رئيسية في هذه الفضيحة ، فهذه القيادة تلكأت في استثمار قبول فلسطين " دولة غير عضو " في الأمم المتحدة ، ولم تتقدم بطلب انضمام فلسطين لمحكمة العدل الدولية ، ولمحكمة الجنايات الدولية ولإتقاقية روما التي تتيح لفلسطين تقديم لوائح اتهام بحق مجرمي الحرب الإسرائيليين.
واكتفت هذه القيادة بالانضمام لمعاهدات واتفاقات دولية ، لا تشكل أي أذى أو أي إحراج للاحتلال الإسرائيلي ، ما يؤكد حقيقة ما قيل عشية التصويت على مشروع قرار قبول فلسطين " دولة غير عضو " في الأمم المتحدة ، في أن القيادة الفلسطينية المتنفذة خضعت للشرط الأوروبي ، بعدم الانضمام لاتفاقية روما ، مقابل دعم دول الاتحاد الأوروبي لهذا القرار .
يضاف إلى ما تقدم أن وزارة خارجية السلطة الفلسطينية ، قصرت أيما تقصير في مجال التحرك لإحباط وإفشال انتخاب الكيان الصهيوني ، نائباً لرئيس لجنة مناهضة الاستعمار لاسيما وأن هنالك عشرات الدول ، في منظومة عدم الانحياز وفي الاتحاد الإفريقي وفي الدول الإسلامية وغيرها ، لا تزال تأخذ موقفاً مناوئاً للاحتلال الإسرائيلي .
اذا البغل بيطير كل شيء بيصير في قطاع غزه
أمد / هشام ساق الله
كتب الصحفي هشام ساق الله مايتم الحديث عنه عن تعينات مستقبليه تنوي السلطه ان تقوم بها بتعيين قيادات بمختلف الاتجاهات فهي كما يقول المثل اذا البغل بيطير كل شيء بيصير لا احد يعرف من يقوم بتنسيب هذه الاسماء والعمل بتعينها وتنميقها وتزويقها من اجل ان تصبح قيادات في غفله من التاريخ .
قيادة حركة فتح في قطاع غزه المخصيه اخر من يعلم بما يجري وليس لها دور او موقف من تنسيب هذه الاسماء ولا احد يقول كلمه شجاعه بحق أي واحد منهم للاسف يتم وضع اسماء محترمه وبوسطها اسماء اخرى من اجل ان يتم تمرير هؤلاء الذين لايستوعبهم احد بان يكونوا في هذه المواقع .
مهام قيادة حركة فتح هي تمرير المواقف والاشياء والصمت وعدم الحديث باي موضوع او قضيه فقط ان تبقى ساكته ولاتهش الذباب عن وجهها وفقط اعضائها يقال انهم قيادات من ورق بدون ان يكون لهم راي او موقف والا فهناك البديل جاهز بالدرج ويمكن تغييرهم باي لحظه ووقت .
للاسف من يتعامل بوجهين وبيشتغل على نظام رغيف الصاج بتقلب على كل الوجوه ومن ينافق الجميع ويعطي الولاء للكل هو رجل المرحله القادمه والسابقه ولا احد يدرك خطورة مايجري فهناك من يهدف بالدرحه الاولى للاساءه الى تاريخ حركة فتح وكوادرها وقياداتها وانهاءها بشكل نهائي .
هناك فقط من يبحثوا عن منصب ومكان ومهمه ولا ينظروا من معهم المهم ان ينفذوا التعليمات ويكونوا جزء من منظومه حتى ولو كانت هذه المنظومه فاسده وخربانه المهم ان يكونوا في مسميات ومواقع عليكي السلام ياحركة فتح وعلى شعبنا الفلسطيني السلام فيما يجري نعم نحن في زمن الرويبضه ولا احد مصدق انه قائد وينبغي ان يتم استشارته بكل جزئيه لها علاقه في قطاع غزه من تعينات او تكليفات او أي شيء .
مايجري هو مقدمات وارهاصات لتدمير حركة فتح وارضاء اشخاص ومسميات قبل انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح وماجيري هو خطوات نحو تدمير الحركه وهذه التعينات سيتمسخر عليها كل شعبنا حين تصدر وسيقولوا النكت والمساخر عليها وعلى بعض الاشخاص فيها .
كان الله في عونك ياشعبي من القادم ومن هؤلاء الذين يتم وضعهم في غفله من التاريخ قاده علينا غصبن عنا والي راضي راضي والي مش راضي الله لايجعله يرضى بالاخر هذه قرارات عليه ولا احد يمكن ان يناقش فيها فقد تمر تمريرها باحكام .
البغل من المؤكد انه بيطير في قطاع غزه ربما مابعلي كثير ولكن بيطير هذا مؤكد لذلك كل شيء ممكن يصير ولا تستغربوا على تعيين أي احد في أي موقع باسم حركة فتح والي بيحكي او بيعترض التهمه جاهزه انه متجنح ومن جماعة المغضوب عليه محمد دحلان هكذا هم الدائره المحيطه لمن يتخذ القرارات يرفعوا شعبية دحلان .
وانا اقول لكم ان من كبر العديد من هؤلاء حين كان مسئولا وفي موقع المسئوليه هو محمد دحلان فقد عين من هذه الاشكال الكثير الكثير وطالب بترقيه الكثير منهم وجلب لهم رتب واعطاهم المال الفساد لايمكن ان يتم تجزئته فهو واحد سواء هنا او هناك .
"الجرف الصامد" بـ"انتظار قرار الرئيس"!
امد / حسن عصفور
لن نقف كثيرا عند مسمى دولة الكيان الفاشي لحربها الجديدة ضد قطاع غزة، رغم أنها تحاول أن تبدو في صيغة "المدافع" أمام هجمات تأتيها من القطاع، فما هو قائم أن حكومة نتنياهو بدأت حربا واسعة لفرض منطق "الهزيمة والخنوع" على فلسطين من "بوابة القطاع"..
الحرب الجديدة لا تشكل ردا على فعل، كما تدعي حكومة القتل في تل أبيب، بل هي جزء من عدوان بدأ فعليا مع "خطف مستوطنين"، ضد الضفة الغربية عندما استباحتها بطريقة تهين كل فلسطيني، وسمحت لقواتها أن "تغزو" كل بيت وحجر في غالبية المدن والبلدات، وهي تعلم أن القيادة الرسمية وغالبية القوى الفلسطينية، لن تفعل أكثر مما يمكن أن يكون من بيانات تسودها "اللغة المرتبكة"، بل أن القيادة الرسمية أبدت "تفهما" للفعل الاحتلالي، وعززت من تنسيقها الأمني، كما لم يكن يوما منذ بدأت عملية "التنسيق الأمني"..
دولة الكيان تعتقد أن الظرف العام اقليميا ودوليا هو الأنسب لتنفيذ عملية "كسر رقبة" القيادة الفلسطينية، ومنها كسر ظهر الحركة الوطنية عمومها، وقطع الطريق على انهاء الانقسام الذي كان الخدمة الأكبر لمشروعها في السنوات الأخيرة، فحكومة نتنياهو، جست نبض رد الفعل الرسمي الفلسطيني، ووجدت أنها مصاب بحالة "عسر سياسي"، هلع مرتعد خوفا، فلجأ الى الصمت أو الكلام الخجول، وصل الى قيام رئيس دولة فلسطين أن يطالب اسرائيل بوقف عدوانها، عشية بحث نتنياهو كيف سيغزو غزة، وكأنه رئيس لدولة شقيقة أو صديقة، رئيس شعب يتعرض لحرب عدوانية شاملة يطالب العدو بوقف العدوان، مشهد يشير وكأن المسألة في بلاد "الواق واق"..
بينما غالبية العرب أو جلهم يتابعون "جهاد" ابو بكر البغدادي في "دولة الخلافة"، عيونهم تقيس كل لحظة توسع حركته ونطاق عمله، والتحسب لما سيأتي من فعل قد يربك أنظمة وحركات نتيجة "تمرد" البغدادي على "الظواهري"، فيما عالم الدول غير العربية منخرطة في البحث عما سيكون نتيجة أزمة أوكرانيا، ومصير تركيا وايران..
وضع يبدو "نموذجيا" لشن حرب شاملة لكسر ظهر الفلسطيني في قطاع غزة، لأن نتنياهو يعتقد، ان القطاع هو رأس الحرب في المرحلة الراهنة عسكريا، ولذا وجد أن الفرصة هي الأنسب، معتقدا أن رد فعل أهل القطاع قوى ومنظمات لن يخرج عن صواريخ يمكن "استيعاب" تأثيرها، وبعد أيام يمكنه أن يفرض شروطه الأمنية كما اعتاد سابقا، بعد حربي عام 2008 وحرب 2012، بل أنه سيضيف لها امتيازا سياسيا لقطع الطريق على استكمال تنفيذ اتفاق الشاطئ، والذي انتهى عمليا قبل ايام، وبدأت حماس تستعيد بعضا مما تخلت عنه، لصالح الاتفاق..
حسابات نتنياهو، لم تعد غامضة ولا هي بسرية، لكن الغامض والمجهول هو الموقف الفلسطيني، بشقيه الرسمي العام، قيادة وقوى، والشعبي بفعله المنتظر، مع بدء حراك يتصاعد في بعض الضفة والقدس والجليل والمثلث والنقب، فحرب الاحتلال ضد القطاع، ستكون لحظة فارقة في تحديد موقف القيادة الرسمية، اين ستكون: هل ستكتفي بالكلام الفارغ والتصرف وكأنها قيادة لبلد غير الذي يعيش حربا، وتتجاهل ما لديها من أوراق قوة قادرة لو أرادت ان تكسر ظهر دولة الكيان كما لم يحدث لها خلال العشرية الأخيرة، لو أنها لجأت لتنفيذ ما لفلسطين من حق وواجب، وهي لا تقدم مكرمة رئاسية للشعب، بل واجبها أن تنفذ ما للشعب من حق وواجب..
القيادة الفلسطينية أمام لحظة فارقة، إما التصرف كقيادة لشعب مسؤولة عن كل فلسطيني، مهما كان شأنه، وأنها صاحبة الولاية السياسية والتنظيمية عن كل شبر في "بقايا الوطن"، ضمن حدود "دولة فلسطين"، التي أقرتها الأمم المتحدة عام 2012، أو أنها تأخذ جانبا وتعيش دور الغائب عن "الوعي والادراك" وتبقى في حالة اللغو الانشائي الضعيف والهزيل..وهو ما سيضعها تاريخيا أمام المسآلة الوطنية – الشعبية، ويفتح الباب واسعا لصحة تمثيلها الوطني..
ليس مطلوبا من الرئيس عباس أن يعلن حربا عسكريا على قوات الاحتلال في الضفة الغربية، فذلك اكبر كثيرا من قدراته الذاتية والذهنية، لكنه يستطيع ويجب أن يستطيع بوقف كل التعاون والتنسيق مع العدو فورا، وأن يعلن ذلك للشعب الفلسطيني، ثم يبدأ في تنفيذ الحق الفلسطيني الذي قام بتجميده لإرضاء واشنطن وتل أبيب خلال العامين الماضيين، وكل الخطوات باتت معلومة ويهدد بها بعض "حواري الرئيس" بين حين وآخر..
اليوم، وليس الغد هي اللحظة الفاصلة بين الذي يجب أن يكون في "سياق الوطنية الفلسطينية" لمواجهة حربا عدوانية، أو التجاهل والركون الى مسمى لن يدوم..الحرب العدوانية على قطاع غزة هي جزء من حرب على شعب فلسطين لكسر ارادته نحو فرض دولته التي باتت حقا سياسيا مشروعا..
لا ننتظر موقفا عربيا ولا دوليا، فتلك ظاهرة ثانوية في الوقت الراهن، "الشعب ينتظر موقف الرئيس"، اين سيكون ومن سيكون والى أين سيكون قراره!
ملاحظة: على قوى القطاع أن تشكل فورا قيادة ميدانية سياسية – عسكرية لمواجهة العدوان، وعلى قيادة حماس أن تدرك أنها ليست "سيد القطاع"!
تنويه خاص: من كوميديا السلوك القيادي الرسمي تعيين محافظين لقطاع غزة في عز الحرب..ويصابون بغضب كلما كشف البعض غيابهم عن حقيقة حالة الشعب..الحرب في غزة والمقاطعة تبحث "محافظيها"..بالمناسبة هل كلمة عيب تكفي!
المقاومةُ سلاحٌ رادعٌ وجبهةٌ متماسكةٌ
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يستعجل الفلسطينيون في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي القدس والشتات وفي كل مكان، كتائب المقاومة الفلسطينية على اختلافها، للرد على الهجمات الإسرائيلية، بقوةٍ وغزارةٍ، لتوقف اعتداءاتها، وتنهي حشودها، وتعود أدراجها بدباباتها وجنودها من حيث أتت، وتنهي أحلام تينيت وأضغاث ليبرمان، اللذان وأمثالهما من مهاويس التطرف والجنون الصهيوني، يحلمون بتدمير المقاومة، وكسر شوكتها، وتمكين المستوطنين من الاستغراق في النوم الآمن، بعيداً عن هواجس القصف، وكوابيس الموت والقتل، وتذاكر السفر والهجرة، ومخططات الهروب والرحيل، بعد أن يستأصلوا شأفة المقاومة من جذورها، ويجتثوها من أرضها، ويصفوا العديد من رجالها، ويمنحوا من استطاعوا منهم "بزعمهم" تذاكر إلى الجحيم، ورحلاتٍ إلى جنهم.
ربما لم يكن الشارع الفلسطيني متضامناً في تاريخه كما هو اليوم، فقد توحدت أطيافه، واتفقت مكوناته، والتقت أطرافه في جهات الوطن الأربع، وفي القلب منه القدس، وأشعلوا بقرارٍ منهم الأرض لهيباً تحت أقدام الصهاينة، لا غضباً واحتجاجاً على خطف وحرق الفتى أبو خضير وهو حي، ولا استنكاراً للحملة الهوجاء التي قاموا بها في مدن الضفة الغربية، ولا انتصاراً لإضراب الأسرى والمعتقلين، وتأييداً لمطالبهم المشروعة وحسب، بل رفضاً للممارسات الصهيونية كلها، وثورةً على الاحتلال، وانتفاضةً على الاغتصاب، ومحاولات سرقة الوطن، وسلب الأرض، وتزوير التاريخ، وتغيير الواقع.
لعل الجبهة الداخلية الفلسطينية اليوم هي في أفضل حالاتها، وأسمى تجلياتها، تماسكاً ووحدة، وتوافقاً ورغبة، وإرادةً وعزماً، وشمولاً واتساعاً، ووعياً وعقلاً، وفكراً وقلباً، وصبراً واحتمالاً، فقد باتوا يعرفون ماذا يريدون، ويدركون العدو الذي يواجهون، ولكنهم لا يبالون بما قد يلقون منه، ولا يخافون بما قد يلحق بهم من أذى ومضرة، وما يصيب مدنهم وقراهم ومخيماتهم من دمارٍ وخراب، فهذا العدو قد عودهم على سياسته، وعرفهم على منهجه، الذي لم يغيره ولم يعدله، فما زالت سياسته دموية همجية، قد جربها شعبنا كثيراً، وخبر نتائجها، وعرف آثارها، فما أنتجت إلا الصمود والثبات والصبر واليقين.
الشارع الفلسطيني اليوم موحدٌ شعبياً، ومتوافقٌ أهلياً، ومتماسكٌ بينياً، ومترابطٌ بنيوياً، فلا اختلاف بين أبنائه، ولا تناقض بين سكانه، فقد اتفقوا على المقاومة، والتقوا على الإعداد والاستعداد، وامتلاك القوة والقدرة، وإرهاب العدو بما يملكون، وردعه بما يحوزون، وقد أعدوا له ما استطاعوا من قوة، وحشدوا له ما أمكنهم من رجال، وقد حملوا عدة الحرب، ولبسوا كالأنبياء لأمتهم، ولن يخلعوها حتى يقاتلوا، ولا شكوى بينهم، ولا تذمر فيهم، ولا خوف يسكن قلوبهم، ولا حساب لما يخططه العدو ضدهم، فعلى قيادته أن تتبعهم وتسير خلفهم، وأن تخضع لهم وتنقاد إليهم، فالفلسطينيون شعبٌ بصيرٌ عالمٌ، واعٍ عاقل، مؤمنٌ صادق، مطمئنٌ واثق.
إنهم جميعاً ينتظرون بشغفٍ لحظة انطلاق صواريخ المقاومة، لتدك مدن ومستوطنات الغلاف الإسرائيلي، ولتصل إلى عمق كيانه، وتهدد أطراف الشمال، الذي كانوا يظنون أنه مع الوسط في أمنٍ من القصف، وأن صواريخ المقاومة لن تطالهم، وأنهم لن يجبروا على إغلاق الجامعات والمدارس، والنزول إلى الأقبية والملاجئ، خوفاً من الصواريخ التي باتت تعرف أهدافها، وتصل إليها بدقةٍ عالية، وتحمل معها إلى جانب الرعب والخوف، موتاً بسكتة، أو قتلاً بشظية، أو هوساً نفسياً، وصدمةً عصبية.
الفلسطينيون يشعرون اليوم أن جبهتهم الداخلية قوية، فمقاومتهم حاضرة، وقيادتها رشيدة، وجنودها على أهبة الاستعداد، يتنافسون ويتتابعون، ويتجهزون ويتحضرون، ورجالهم أقوياء، بأساً وعقيدة، وإرادةً وشكيمة، ونساؤهم، صبايا وعجائز، يسرن صدر الصف سرباً باسلاً، يتحدين ويواجهن، ويشجعن ويحفزن، ولا يبكين ولا يولولن، وسلاحهم حادٌ وماضي، يجرح ويقتل، ويصيب ولا يخيب، يصنعونه بأيديهم، ويحتفظون به في مخازنهم، ويطلقونه بقرارهم، ويستخدمونه بإرادتهم، ولا ينتظرون إذناً من جهة، أو موافقة من خارج الحدود.
بينما جبهة العدو مهزوزة ضعيفة، ومتفككة وخائفة، وقلقة ومضطربة، ومرتعشة ومترددة، يسكنها الخوف من الفشل، ويدفعها البغي إلى محاولة استعادة الهيبة، ومحاولات الاعتداء لإثبات تفوق جيشهم، وقوة نارهم، وأنهم قادرون على كي مواضع الجرح، أو خلع الضرس من جذوره وإسكات الألم، بعد الذي أصابهم في الحروب السابقة، التي كشفت عن عجز جيشهم وقادته على تحقيق الأهداف، والوصول إلى الغايات المرسومة، إذ ماذا يعني ثلاثة حروب في خمس سنوات، ومئات العمليات الموضعية السريعة، ضد ذات الجماعات، وعلى الأرض نفسها، ومن أجل ذات الأهداف، التي لم تتحقق خلال الحروب السابقة، ولن تحققها أيُ حروبٍ قادمة، مهما بلغت في شدتها وقسوتها، وأياً كانت قوتها وسرعتها.
ستمضي هذه الحرب كسابقاتها، وستضع أوزارها بعد أيامٍ أو ساعاتٍ كما انتهت أخواتها، وسيتقهقر جيش العدو، وستنكس دباباته فوهات مدافعها، وسيرتفع صوتُ الإسرائيليين، أنيناً ويأساً، مستوطنين ومدنيين، وعسكريين وسياسيين، مطالبين بسرعة التوصل إلى هدنة، وفرض وقفٍ لإطلاق النار، يعيد الهدوء إلى مستوطناتهم، ويمكنهم من العودة إلى مدارسهم وجامعاتهم، ومزاولة أعمالهم وحياتهم الاعتيادية.
وستعود المقاومة من جديد إلى ثكناتها وقواعدها، تعد وتجهز، وتدرب وتزود، وتنظم صفوفها، وتستعيد عافيتها، فقد بات لديها يقيناً أن سلامة صفها، ووحدة أهلها، والتفاف شعبها، ومتانة جبهتها الداخلية، بالإضافة إلى السلاح الفاعل، والقوة الرادعة، والقرار الحر الأمين، والقيادة الراشدة الصادقة، كفيلة بكسر شوكة العدو، وجرف صخرته، وتحطيم إرادته، وتغيير وجهته، واستبدال خطته.
الاستيطان دفيئة الإرهاب اليهودي ..
امد / رجب ابو سرية
لم يشهد التاريخ العالمي منذ المحرقة، أي منذ الحرب العالمية الثانية، قبل نحو سبعين سنة، حادثة قتل أشد هولا او أكثر بشاعة _، رغم ان العالم شهد على مدار العقود الماضية حرباً باردة، وحروب تحرر شملت معظم قارات الكرة الأرضية _ من واقعة مقتل الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير، قبل أسبوع، الذي قضى وهو الطفل الذي لم يتجاوز عمره السادسة عشرة، "حرقا " وهو حي، على يد مجموعة إرهابية يهودية، مكونة من ستة أشخاص، بمن فيهم "حاخام"، اي رجل دين يهودي.
ورغم ان الإعلام الإسرائيلي، وكذلك مسؤولي الحكومة الإسرائيلية، قد حاولا التخفيف من وطأة فعل القتل، العمد والجماعي وبالغ العنف والوحشية، وذلك من خلال محاولة تبرير الأمر، على أنه جاء في سياق رد الفعل على حادثة اختطاف ومن ثم مصرع المستوطنين اليهود الثلاثة الغامضة، إلا ان عدم كشف الحكومة الإسرائيلية، حتى اللحظة عن تفاصيل تلك الحادثة، يثير الكثير من الشك حول تفاصيلها، بما في ذلك، كون فلسطينيين، وبدافع وطني أو قومي، وراءها، فضلا عن رد الفعل الحكومي الإسرائيلي، نفسه غير المبرر، عبر الاعتقالات في الضفة والقصف على قطاع غزة، والذي لا يكشف إلا عن نزعات العدوانية المتفشية في الأوساط اليهودية / الإسرائيلية، بما في ذلك أوساط الحكومة نفسها.
يتحدث الإعلام الإسرائيلي بصفاقة، عن "موت" الفتى أبو خضير، ولا يقول صراحة انه تم حرقه حياً، ولا يشير الى كونه طفلا، لم يبلغ سن الرشد بعد، ولا لكونه بريئا، ليس له علاقة، ولا حتى " بالمقاومة " كذلك، لا يشير الى وجود جماعات إرهابية يهودية، منتشرة بين أوساط المستوطنين، لم يعد يقتصر دورها على منع التوصل الى حل سياسي او الى سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بل الى شن الحرب المفتوحة على الفلسطينيين بهدف ترويعهم، وطردهم من وطنهم، بما يذكر بما كانت تفعله، عصابات الهاجاناه، شتيرن، ارجون، وغيرها، قبل العام 48، حين كان الصراع، على فلسطين على اشده بين تلك الجماعات العسكرية / السياسية، وبين مجموعات المقاومة الفلسطينية وعموم الشعب الفلسطيني.
في الحقيقة، وطوال سنوات الاحتلال الإسرائيلي لأراضي الدولة الفلسطينية، منذ عام 1967، في الضفة الغربية، القدس، وقطاع غزة، ومنذ ان شرعت دولة الاحتلال في زرع المستوطنات في تلك الأراضي المحتلة، لم يتوقف المستوطنون عن إنشاء جماعات التطرف السياسي، بهدف شن الحرب على الفلسطينيين، ومنع التوصل معهم الى حل سياسي من قبل حكومتهم، وقد مرت في هذا السياق جماعات " جوش أمونيم"، " كاهانا حي "، أمناء "، " حركة أرض إسرائيل الكاملة "، " كاخ "، " عصابة الخناجر "، وليس انتهاء بجماعة " دفع الثمن ".
ونظرا لتزايد الاستيطان من جهة، ومن جهة ثانية، لطبيعة جمهور المستوطنين المتطرفة، فقد تتابعت محاولات كسب ود المستوطنين من قبل السياسيين الإسرائيليين الطامحين بمقعد القيادة، وكلنا يتذكر، كيف ان رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، أريئيل شارون، والذي كان في عام 1995، على هامش مراكز التأثير في إسرائيل، عقب حكم قضائي أدانه في مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبها بحق الفلسطينيين في بيروت عام 1982، ركب ظهور الاستيطان، حين قاد حملة " احتلال التلال " لمنع تنفيذ المراحل التالية لاتفاق غزة / أريحا أولا، وفق أعلان اوسلو، ثم كيف كان يتسابق مرشحو الحكومة الإسرائيلية للفوز بالسباق لرئاسة الحكومة من خلال إعلان برامج انتخابية متطرفة، تعلن عدم " التنازل " عن الاستيطان !
جماعات التطرف الاستيطانية، جماعات إرهابية بكل معنى الكلمة، فهي متشددة سياسيا أولا، ثم ان الاستيطان نفسه، مظهر احتلالي، أي ان المستوطنين، يشبهون أولاد السفاح، او ثمرة الاغتصاب، لا يمكن ان يخرج منهم إلا كل ما هو شر، وحيث ان الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حرصت على تدليلهم، لاعتبارات انتخابية، فقد تفشى أولا اليمين في أوساط المجتمع اليهودي / الإسرائيلي، ثم التطرف، حيث يمكن القول بان تأثير المستوطنين على مراكز القرار في الحكومات الإسرائيلية، كان واضحا دائما، وصولا، الى بدء ظهور الثقل المباشر للاستيطان داخل الحكومة الإسرائيلية، من خلال الوصول بأحزاب بعينها الى الحكم، عبر حصولها على مقاعد كنيست بعدد مؤثر، حتى صارت شريكا لليكود في الحكومة !
ظهر هذا الأمر، قبل بضع سنوات، حين دعم المستوطنون حزب شاس، ممثل اليهود الشرقيين المتشددين، في الانتخابات، ثم بات الأمر صريحا مع آخر انتخابات كنيست جرت قبل اكثر من عام، حيث ظهر حزب البيت اليهودي، بزعامة نفتالين بينيت كحزب ممثل للمستوطنين بشكل صريح ومباشر، والذي منذ وصل الكنيست، وصار الشريك الثالث في الحكم، بعد الليكود، و"يوجد مستقبل"، وهو يمنع الحكومة من التقدم على طريق المفاوضات، ويمنع بشكل علني وصريح التوصل لحل سياسي، واكثر من ذلك طرح خطة بينيت، التي تدعو صراحة وبوضوح الى ضم المستوطنات لدولة إسرائيل.
لا يقل إذن الإرهاب اليهودي، المنظم، والذي يستند لفكر متشدد أولا، والى منظومة الاستيطان ثانيا، عن أي إرهاب ديني في العالم، وبتقديرنا، فانه على المجتمع اليهودي / الإسرائيلي ان يبدي قلقه من ظاهرة الإرهاب اليهودي، ولا يكفي هنا ان يعبر بنيامين نتنياهو وكذلك يائير لبيد عن القلق أو القول بأن الدم دم وان القتل هو القتل، فالمعيار هو الأفعال وليس الأقوال، والفعل الإسرائيلي سيختبر بما سيحكم به " القضاء الإسرائيلي " على قتلة محمد ابو خضير الستة، وإن كان سيحكم عليهم بالمؤبد أم لا، كما يفعل بحق الفلسطينيين، الذين يتسببون في مقتل إسرائيليين.
ولأن هذه الظاهرة قد فتحت ببشاعة فعلها، أبواب جهنم، فانه يمكن القول، بأن السحر قد انقلب على الساحر، وان الفلسطينيين الذين تعودوا على اجتراح المعجزات، قد فاجؤوا الإسرائيليين والدنيا كلها، حين انتفضوا، ليس في غزة والضفة والقدس وحسب، ولكن حيث يتواجدون كمواطنين في إسرائيل، في المثلث والنقب والناصرة، وهذا مستجد سياسي نوعي، دليل على وحدة الشعب الفلسطيني، وعلى ان بديل حل الدولتين، هو حل الدولة الواحدة ثنائية القومية، أو حتى العودة لمربع الصراع الأول، قبل عام 48، حيث قد يقود هذا الى حل دولتين ولكن على أساس قرار التقسيم، او دولة فلسطينية تشمل كل الأراضي في إسرائيل ذات الأغلبية العربية، مقابل دولة إسرائيلية تضم المستوطنين.
وحيث ان الإرهاب ينقلب على أصحابه في النهاية، فقد اضطرت المجتمعات العربية الى مواجهة " متطرفيها " بنفسها، وهذا ما سيحدث للإسرائيليين، الذين إن لم يسارعوا، بالتوصل لحل ينهي الاحتلال، ويفكك الاستيطان، فان إرهاب المستوطنين لن يقتصر فقط على الفلسطينيين، وان لم يواجهوا جماعات الإرهاب اليهودي بين صفوف المستوطنين باعتبارها خارج القانون، وان لم يواجهوا عمليات قتل اليهود للعرب بكل الحزم القضائي، فان " غول " الاستيطان، يفتح على حرب تأكل أخضر ويابس الفلسطينيين والإسرائيليين معا، ولن يكون من شأن ذلك قطع الطريق أو منع إقامة الدولة الفلسطينية، بل سيكون من شأنه تفكيك وإسقاط دولة إسرائيل نفسها، ذلك أن جماعات الإرهاب اليهودي تريد إقامة، دولة يهودا، كإمارة دينية مثل إمارة طالبان أو إمارة داعش أو إمارة الزرقاوي.
وقد باتت إسرائيل فعلا الآن، مع تنامي قوة الاستيطان، غير قادرة على، أن تواصل ادعاءها بأنها دولة قانون، او انها دولة علمانية او ديموقراطية / ليبرالية، بل ها هي تطالب باعتبارها دولة يهودية، اي دولة دينية، لا تختلف في شيء، عن دول الخلافة التي يدعو لها المتطرفون من العرب / المسلمين.
أبو خضير والبوعزيزي,,,, توأم الحرية
امد / السفير /خالدمحمدالنجار
لا شك أن الظروف والبيئة التي سبقت الانتفاضة العربية [الربيع العربي] متمثلة في انهيار الأنظمة القائمة وفشلها في تحقيق أدنى متطلبات العيش والحرية وطموح طبقت الشباب في الوطن العربي ،إضافة إلى تلك السياسات المترهلة والمهينة في التعامل مع دولة إسرائيل التي ضربت عرض الحائط كل الأعراف الإنسانية والقانونية ، مستعلية على كرامة العرب، ومفاوضات غير مجدية متخذة طابع السخرية والاستهزاء بعقول العربي الكريم ، أو العالم الاسلامي .
ذلك الشعور بالمهانة هو صندوق البارود الذي أطلق عليه شرارته “محمد بوعزيزي" التونسي العربي .أما اليوم فالقضية أعظم والقصة أطول والبيئة انتشرت فيها الألغام والقذائف الغير متفجرة الصامتة من النفوس.
فتونس والمغرب تعاني من أوضاع اقتصادية عجاف ، والأردن يزداد فيها الفقر وتقلص الطبقة الوسطى، وسورية تجوع ،والعراق فقاعات بركانية ودخان أسود يملأ المكان ، عناصر كميائية جاهزة لحدوث انفجار شامل وكبير.
أما الإسلاميون من الإخوان في مصر فقد نزلوا في الخفاء كما صرحت الأوساط السياسية الأمريكية بأنهم نزلوا تحت الأرض وسوف يتجهون للتطرف،وتنظيم "دولة العراق والشام" أصبح قوة واقعة على الأرض ينهال اليها ويلتحق بها الآلاف من المحبطين من الذل والهوان من الشباب العربي والإسلامي .
فهذه البيئة وهذه "الحالة" تتشابه في تاريخها بظهور" الخميني" كمنقذ أسقط "شاه" ايران بلحظة سريعة جذب الى شخصيته الكاريزمية طواف من الناس . فإعلان قيام" دولة العراق والشام" هي تلك كاريزما القوة التي تنجذب اليها طبيعة البشر عندما يتحقق النصر السريع والساحق .
وليست هذه البيئة وحدها التي تشعل برميل البارود" فالمثليين" في اسطنبول يخرجون لمهرجان كبير في قلب شهر رمضان.! وفي" الصين" ذكر مسئولون في شبكة بث " شين يانج" أن الذين يصومون رمضان ينتهكون النظام الشيوعي في الذكرى السنوية له. وأن كل المنتسبين للحزب في مكاتبه يجب أن لا يشاركوا في الأعمال الدينية الرمضانية.وفي مصر يتم رفع المواد الغذائية في شهر رمضان ، لتقليص المديونيات الكبيرة.أما غزة ، فان إستمرار القصف الذي يؤدي بإستمرار الى ضحايا ، والضفة مثيلتها يستمر التنكيل بالاطفال قتلاً وضرباً ..لذلك فإن هذه السلوكيات أو الإجراءات التي قد تصادف حدوثها بين الحين والآخر ما هي إلا تعبئة للمشاعر المكبوتة والشعور بالمهانة من هذه السياسات . ثم ما تلبث أن تكون كبرميل البارود في الأمة والمجتمعات ، فإن كان" محمد بوعزيزي" قد أشعل بشرارته برميل البارود العربي المحتقن فإن" محمد أبو خضير" التي اشتعلت فيه النار في القدس قد تكون هي" الشرارة"التي قد تفجر العالم الإسلامي بأكمله لأن هذا العالم قد امتلأت مشاعره واحتقن قلبه فلم يستطع تحمل من هول ما يراه من قتل رموز البراءة من أطفال سورية والعراق وفلسطين أو غيرهم ، أن" تنهمر دموعه بعد "، وهو يشعر أن حتى انهيار دموعه لا تعبر عن آلامه ومشاعر الكره لهذه الأوضاع الراهنة في عالمنا العربي والرغبة في الانتقام أو حتى عضلات قلبه التي أصبحت ممزقة.
إن خطورة اضرام النار في جسد الشهيد" محمد أبو خضير" وحدوثه في" مدينة القدس" تحديداً هو رمز كبير للعالم الإسلامي والمشاعر الدينية بل وأن هذا البنزين الذي صُب في فمه قد ينعكس على هذه الأمة التي بالتالي قد تشتعل غضباً وصراخا طويلاً لن ينقطع إذا ما لم تتداركه الولايات المتحدة والرباعية وتفرض سلاما عادلا ووفاقا وطنيا بين الشعوب العربية يأتي بالاستقرار والسلام.
فلسطين ستنتصر بدونكم يا عرب
الكرامة / محمد الشحري
لا استغرب سكوت الأنظمة العربية عما يجري في فلسطين، سواء أحرق المستوطنون الفلسطينيين أحياء أو أمواتا، أو حتى لو هدموا مسجد الأقصى أو قبة الصخرة، فلن يصدر عن الأنظمة إلا كلمات الشجب والادانة، والبكاء عند حائط مجلس الأمن، متناسيين أن من يحمي اسرائيل هو مجلس الأمن وليس الجيش الاسرائيلي.
هذا إن لم تكن بعض الأنظمة العربية مسؤولة عن الحالة الفلسطينية الراهنة من تشرذم الحركات السياسية وتشتت جهود فصائل المقاومة، التي لولاها لكان الكيان الصهيوني قد أتى على ما تبقى من فلسطين المحتلة في الضفة وغزة، نعم أؤكد أن النظام العربي الرسمي مسؤولا مسؤولية مباشرة عن استمرار احتلال العدو الصهيوني للمقدسات الاسلامية والمسيحية، لأن الأنظمة كانت تبحث عن التشبث بالسلطة واستمرارها في الحكم، وارضاء الولايات المتحدة وإن كان على حساب الأمن القومي العربي المشترك – الذي لم يعد يسمع به أحد -، لكن أمريكا لم يكن هدفها حماية الأنظمة إلا لاستخدامهم كحراس حدوديين للكيان الصهيوني، أو قامعين لأي تضامن شعبي عربي مع الشعب الفلسطيني الذي وجد نفسه محاطا بالأصدقاء والأعداء معا في اتفاقية أوسلو، التي قضت على آخر نفس مقاوم للاسترداد الأرض المحتلة.
إن سكوت الأنظمة العربية عما يجري بحق الشعب الفلسطيني الأعزل، لا يعني انتهاء القضية، لأن القضية الفلسطينية ليست قضية الشعب الفلسطيني وحده، ولا حتى الشعوب العربية والاسلامية، فبعض أنظمة الدول الاسلامية استخدموا فلسطين كجسر عبور إلى الوجدان الشعبي الحالم بإعادة فلسطين إلى أهلها، لكنهم يقيمون علاقات دبلوماسية علنا مع الكيان الصهيوني، أقول أن قضية فلسطين هي قضية الشعوب الانسانية الحرة، التي ترفض الظلم وتوقف العدوان، وتخلق رأيا عاما دوليا يوقف النظام الصهيوني القاتل عن استمراره في ارتكاب المذابح، وها نحن اليوم نجد مطالبات من بعض الدول غير العربية والاسلامية، بتقديم الجناة إلى العدالة، ومحاكمة القادة الصهاينة كمجرمي حرب، ومن لا يستطيع ذلك فيحاول مقاطعة منتجات الكيان، وحتى رفض التعاون مع جامعاته واساتذته، وهي مبادرات أقدمت عليها بعض الدول الأوروبية.
إن الأنظمة العربية المشغولة بالحرب على الإرهاب، وتأجيج الخلاف الطائفي الشيعي – السني، لن تعيد الأراضي الفلسطينية إلى أهلها، لأن المحتل لم يعيد شبرا واحدا إلا بالمقاومة المسلحة، وانسحابه من جنوب لبنان وغزة، لم يكن لإرضاء العرب، بل لإيقاف الخسائر البشرية التي يتكبدها يوميا في صفوف جيشه، الذي روج مقولة الجيش الذي لا يقهر، لكن المقاومة اللبنانية وعلى رأسها حزب الله وحركة أمل وأهالي الجنوب اللبناني، أثبتوا بطلان هذه المقولة في حرب 2006، كما فعلت غزة بعد ذلك بسنتين.
لهذا نقول أن مشروع المقاومة المسلحة، هو الخيار الوحيد الكفيل بإعادة الأراضي الفلسطينية إلى اصحابها وعودة اللاجئين، وعلى الفلسطينيين ألا ينتظروا النصر ولا المدد من الأنظمة العربية، لقد حرر الجزائريون بلدهم بالدماء والكفاح المسلح، كما انتصر الفيتناميون على أقوى دولة في العالم بالمقاومة المسلحة.
كاتب عماني
سبع سنوات عجاف مرت على الانقسام.. وجهة نظر
امد / لواء ركن: عرابي كلوب
حيث أن المصالحة الفلسطينية بدأت تحتاج منا الآن أكثر من أي وقت مضي إلى اليقضة التامة وتواصل الضغط الشعبي باعتباره الضمانة الأساسية لإنهاء هذا الانقسام البغيض, سبع سنوات كارثية من جحيم الانقسام المدمر مرت على قطاع غزة وشعبنا الفلسطيني في أماكن تواجده, سبع سنوات والعدوان الإسرائيلي متواصل وحروبه المدمرة, سبع سنوات من الحصار الجائر الظالم أدت إلى بلوغ المعاناة والمأساة وأزمة الكرامة الإنسانية في قطاع غزة إلى ذروتها.
لقد شتتت حالة الانقسام الجهود وبعثرت الإمكانيات وأغرقتها في صراعات داخلية, ونشأ في هذا الخضم فئات اجتماعية اعتاشت على الانقسام البغيض وبنت لنفسها امبراطورية على قاعدة المصالح الفئوية حيث ازدهرت تجارة الانفاق والتهريب تحت غطاء مقاومة الحصار في ذلك الوقت, اغتنت هذه الفئة من حيث لا تدري.
لذلك لا يبدوا غريباً أنه في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات الاقتصادية في القطاع وترتفع نسبة العاطلين عن العمل وازدياد إعداد الفقراء فقراً ومن هم دون خط الصفر, في هذا الوقت كانت تنمو تلك الشريحة شريحة أصحاب الملايين التي استفادت من سياسة التهريب وتجارة الانفاق واحتكار المواد الغذائية والمحروقات وغيرها من المواد الضرورية للحياة.
أن معالجة الوضع الاقتصادي السيء جنباً إلى جنب في معالجة الوضع الاجتماعي في قطاع غزة لهي مسؤولية مشتركة وذلك بإنصاف ضحايا الانقسام وما خلفه من مشاكل ما زالت عالقة حتى الآن.
لقد كنا نخرج باستمرار في مظاهرات نطالب بإنهاء الانقسام البغيض وذلك قبل إعلان الشاطئ والآن وبعد الإعلان وتشكيل الحكومة الجديدة اكتفينا بمشاهدة بعض تصريحات الأخوة المسؤولين في الفضائيات فقط عن المصالحة التي لم نر لها أي أثر على الأرض حيث ذهب كل واحد منهم إلى حال سبيله.
أن مشاكل قطاع غزة كثيرة ولابد من إيجاد بعض الحلول, أننا نشاهد آلاف الخريجين من الجامعات الفلسطينية الجالسين على أرصفه الطرقات بدون عمل, آلاف المواطنين يودون السفر إلى الخارج ومعبر رفح البري مغلق, آلاف العمال العاطلين عن العمل حيث لا يوجد فرص عمل لهم في قطاع غزة, الفقر المتقع لآلاف الأسر الفلسطينية ليس لهم إلا الله وحدة والحوائط التي تسترهم... أشياء كثيرة تفاقمت مع مرور الزمن وكأن السنوات السبع العجاف الماضية قد ذهبت بلمح البصر.. هل تريدوننا ننتظر سبع سنوات أخريات ونذهب مهرولين إلى إعلان أو اتفاق أخر كفى اللعب بمشاعر البشر يا سادة يا كرام, أم ماذا تريدون منا يا أصحاب القرار.
أن التحديات أنفه الذكر تستدعي من الجميع اتخاذ أقصي الإجراءات التي من شأنها توفير وتعزيز مقومات الصمود لشعبنا الفلسطيني وفك الحصار المضروب عليه وبما يضمن دوراً أكثر فاعليه للحكومة الجديدة.
أننا نطالب بكل قوة حماية هذا الإنجاز من الاندثار أو التعطيل في مواجهة العقبات التي تريد إفشال هذه المصالحة.