Haneen
2014-08-24, 10:47 AM
<tbody>
السبت : 26-07-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v وداعاً أبو أحمد
صوت فتح/ حسن دوحان
v لمن لا يعرف خانيونس غزة تحت النار (40)
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v مؤتمر "انصار حماس" الباريسي.."زهايمر سياسي"!
صوت فتح/ حسن عصفور
v إسرائيل تواجه السؤال الأول!!!
صوت فتح/ يحيى رباح
v من غزة إلى عبد الناصر
الكرامة برس /فريح أبو مدين
v نحلم بقيادات فلسطينية أكثر حذرا
الكرامة برس /تركي الفيصل
v حقائق ومفاجآت حرب غزة والفرصة المتاحة
الكرامة برس /بكر ابو بكر
v لقد فتتوا أكبادنا يوماً بعد يوم ونحن نفقد أطفالنا طفلاً بعد طفل
فراس برس / جمال ايوب
v إلى محمود عباس: أطلق سراح الضفة
فراس برس / ابراهيم الأمين
v غزة . . و الصهاينة العرب . . !!
امد/ عادل أبو هاشم
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
وداعاً أبو أحمد
صوت فتح/ حسن دوحان
دفعه الحنين والشوق لرؤية ابنائه، بعد ان غاب عنهم لأكثر من الشهر جراء العدوان الاسرائيلي، لكنه لم يكن يعلم انه حنين للجنة ولقاء ربه شهيدا صائما مجللا بدمائه، انه القدر ساقه لاحتضان انجاله عبد الهادي وعبد العزيز التي تعلقت روحه بهما فأبت ان تغادر الا بحضرتهما..
صلاح عرفته مبكرا منذ اكثر من 25 عاما، بين ازقة المخيم من صوته المجلل، وعنفوانه النابض بالحياة، وقلبه الجسور الشجاع الذي لا يهاب الموت، طالما زرته مع شباب المخيم في منزله بمخيم يبنا للاطمئنان عليه جراء اصاباته المتكررة في الانتفاضة الاولى التي كان بامتياز احد اعلامها ومفجريها في رفح..
في احدى اصاباته خرجت احشاؤه ولقلة الامكانيات لم تجر له عمليات تجميل، اصلا لم يبحث عنها، عمد حياته بالجد والكفاح، فقد نشأ في أسرة مستورة الحال لا تكاد توفر قوتها اليومي، ورغم ذلك لم يبحث عن المال ورفع لواء المقاومة بالحجارة وشعار "بالدم نكتب لفلسطين" ليخط بدمه اليوم عنوان مرحلة جديدة من الانتصار والفداء.
انه صلاح ابو حسنين "ابو أحمد" الذي ابى في كل المواقف الا ان يضع بصمته، وكان لكلماته مفعول السحر في لملمة الجراح، يشهد المخيم واهالي رفح بدوره الوحدوي ودعواته المخلصة للوحدة ودفاعه اللامحدود عن المقاومة ورجالها..
وفي الانتفاضة الثانية، عرفته مناضلا قاد مسيرة رفح لفك الحصار عن حي تل السلطان الذي قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي باجتياحه كاملا وقتل نحو مائة من سكانه، ورغم الموت واطلاق الصواريخ على المسيرة أبى الا ان يبقى ويسير نحو تل السلطان ويشتبك مع مجموعة من الشبان مع قوات الاحتلال..
تشهد مقبرة رفح الشرقية له، والقبور وهي تستقبله تنطق مرحبة به وهو الذي طالما جلل صوته فيها وهو يزف الشهداء، وتشهد حواري رفح ومهرجاناتها له وبنضاله وقوته.
طالما دعا صلاح ربه أن يرزقه الشهادة في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، لما تشكله في وعيه من قوة انتصار للحق والعدل، ففيها كان وكانت حركته الجهاد الاسلامي من كل عام تقيم مهرجان القدس، وتدعو لمسيرات لنصرة الاقصى.
في مسيرة وداعه أبت رفح الا ان تخرج عن بكرة ابيها لشهيد كان دوما في مقدمة مسيراتها وجنائزها.
فهنيئاً لك صلاح.. غرست البذرة وبدأت اليوم تثمر، رفح لن تنسى ابنها الذي طورد في شوارعها من قبل قوات الاحتلال، فمنذ الصبح امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصوره وبكلمات التوديع ممن عرفوه رجلا لا يخاف الموت.
لم ينس صلاح واجبه وحبه وشغفه بالقدس، وانتصاره له في الجمعة الاخيرة من رمضان، فابى الا ان يضع بصمته بكبرياء وعزة وشموخ، وليرتقي في اليوم الذي احب على مدار حياته الخمسة واربعين عاما.
قائد كبير
وكانت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، زفت شهيدها القائد الكبير، صلاح أبو حسنين، أبو أحمد مسؤول الاعلام الحربي، الذي استشهد اثر غارة صهيونية استهدفت منزله في رفح.
وكانت الطائرات الحربية الصهيونية قد استهدفت منزل الشهيد القائد، ما أدى لاستشهاده على الفور مع اثنين من ابنائه، عبد الهادي وعبد العزيز, كما أصيب عدد من افراد عائلته بجروح مختلفة.
ويعد "أبوأحمد" أعلى مسؤول عسكري في فصائل المقاومة يتم استهدافه منذ بداية الحرب الحالية.
وقالت سرايا القدس في بيان لها: إن الشهيد القائد الكبير صلاح أبو حسنين "أبو احمد" 45 عاماً، استشهد في قصف صهيوني استهدف منزله في رفح جنوب القطاع، وارتقى في عملية الاستهداف نجلاه الطفلان عبد العزيز وعبد الهادي.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت على صفحتها باللغة الانجليزية صباح امس أن عملية اغتيال القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، صلاح أبو حسنين، تم بالتعاون مع قوات الجيش وجهاز الشاباك.
ويعد الشهيد القائد صلاح أبو حسنين مسئول جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس في قطاع غزة، وأحد أعضاء المجلس العسكري لسرايا القدس، وقيادي بارز في حركة الجهاد الإسلامي، ورحل بعد تاريخ من مقاومة الاحتلال الاسرائيلي علي أرض فلسطين.
وتلقى المواطنون الخبر بصدمة كبيرة، حيث عرف اهالي قطاع غزة "أبو أحمد" المتحدث باسم السرايا من خلال صوته الذي كانوا يستمعون إليه مع بدايات الانتفاضة الثانية عبر الإذاعات المحلية.
وعرف أبو أحمد بمواقفه وتصريحاته الوطنية الداعية الى الوحدة الوطنية والتوافق مع جميع الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم.
لمن لا يعرف خانيونس غزة تحت النار (40)
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
دوى اسم خانيونس وبلداتها في الأيام القليلة الماضية كانفجار، وانتشر كلهب، وشاع عبر الأثير كنورٍ وضياء، وتداولته وسائل الإعلام كثورة، وأخرى كمجزرة، ولكن العالم سيبقى يذكره كلعنة، ووصمة عار، ودلالة ضعف، وعلامة عجز، وإشارة على اختلال المعايير، وتعدد المكاييل، والانتصار للظلم، والابتعاد عن الحق، ومناصرة الباطل، ومعاقبة الضحية، وسيحفظه الإسرائيليون كعبرة وذكرى، وسيتعلمون منه درساً، يبقى أثره فيهم حتى أجيالهم، أن الدم لا يقهر، وأن الروح لا تزهق، وأن
الجذوة لا تخمد، وأن النار تبقى تحت الرماد، وأن الأمل لا يذوي، والقوة لا تخور، والضعف لا يدوم، وأن الثأر يورث، والانتقام لا يموت.
خانيونس بينها وبين العدو الصهيوني ثارٌ قديم، وحسابٌ لا ينسى، فقد ارتكب في حق أبنائها خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 مجزرتين مروعتين، أودت بحياة أكثر من خمسمائة من أبنائها، رجالاً وشباباً، ونساءً وأطفالاً، وأصاب بجراحٍ خطيرةٍ وطفيفة مئاتٍ آخرين، من سكان مخيم خانيونس وبلدة بني سهيلا، وما زال أهل هذه المدينة الصامدة يذكرون غدر العدو وخبثه، الذي دخل مناطقهم بعد وقف إطلاق النار، وانتهاء العمليات الحربية، ولكنه عدوٌ مسكونٌ بالغدر، ومجبولٌ بالخبث، فلا يتخلى عن طباعه، ولا ينسى سوء خلاله، فجمع المواطنين الآمنين العزل، في المدارس والساحات، ثم أطلق جنود جيش العدو النظامي النار عليهم، وأعدم المئاتِ منهم بدمٍ باردٍ على الجدران وفي البيوت، وفي المدارس والساحات، في الوقت الذين كانوا لا يشكلون عليه خطراً، ولا يحملون سلاحاً.
في خانيونس وبلداتها قتل العدو الإسرائيلي عشرات الجنود المصريين، ونكل بهم أحياءً، ومثل بجثتهم بعد أن قتلهم، وكان يطاردهم ويبحث عنهم، ويهدد المواطنين الفلسطينيين بقتلهم في حال مساعدتهم للجنود المصريين، ولكن سكان خانيونس الذين أثخن فيها العدو قتلاً، لم يفرطوا في جنود مصر، بل أخفوهم ما استطاعوا، وقدموا لهم المساعدة ما أمكنهم، وزودوهم بكل ما يحتاجون إليه، ولم يسلموا جندياً واحداً، ولم يفشوا سرهم، ولم يكشفوا أمرهم، فاكتفى العدو بمن قتل منهم ومن سكان المدينة.
وفي عدوانه الجديد على قطاع غزة، ومحاولاته اقتحام محافظة خانيونس وتأديب أهلها، وتطويع مقاومتها، ارتكب العدو مجزرةً جديدةً وما زالاً ماضياً في جريمته، مصراً على فعلته، مستخدماً كل قوته، بضراوةٍ وعنفٍ، وقسوةٍ وحقدٍ، وطوع في عدوانه سلاح الطائرات والدبابات والبحرية والمشاة، وسلاح الهندسة وفرق القناصة.
دماءٌ كثيرةٌ نزفت في محافظة خانيونس وبلداتها، وأرواحٌ عديدة قد أزهقت، في قصفٍ همجيٍ لا يتوقف، وغاراتٍ عمياء لا تميز، وقنصٍ حاقدٍ غادرٍ جبان، فارتقى فيها شهيداً أطفالٌ وشيوخٌ ونساء، ودمر جيش العدوان الصهيوني المباني والمساجد وأعمدة الكهرباء، وخرب البساتين وحرق الأشجار، وحرث الأرض وجعل عاليها سافلها، ونبش الشوارع واستخرج باطنها، بحثاً عن الأنفاق، وخوفاً من المفاجئات، وتحسباً لخروج رجال المقاومة من جوف الأرض كالأشباح.
استهدف جيش العدو الصهيوني بحقدٍ بلدات خانيونس المقاومة، التي أوجعته بمفاجأتها، وأربكته بعملياتها، وقد خسر فيها العديد من جنوده، وبعضاً من خيرة ضباطه، وقد اعترف العدو أن ظهره في خانيونس قد انكسر، وأن عموده الفقري قد انحنى، بعد أن نالت المقاومة من خيرة فرقه العسكرية الهجومية، وجوزته التي يفتخر بها أنها لا تنكسر، أغوز وجولاني وجفعاتي، إذ قدم جنودهم غروراً، وقتال بهم صلفاً، وظن أن النصر على أيديهم صبر ساعة، فاطمئن إلى قوة رجاله، وبأس جنوده، وكثافة نيرانه، وخبرة قادته، الذين رسموا كل القطاع، وأعدوا نماذج له، وتدربوا عليها طويلاً، ولكنهم على الأرض فوجئوا بجديد، وذهلوا من الغريب، الذي أفسد خططهم، وأربك عملهم، وأوقع بالكثير منهم قتلى وجرحى.
اليوم تقف خانيونس المدينة والمخيم، وعبسان الكبيرة والصغيرة، وبني سهيلا وخزاعة والقرارة، بسكانهم الذين يقتربون من ثلاثمائة ألف مواطنٍ، في مواجهة طاحونة الموت، وبركان اللهب، يتحدون طائرات العدو ودباباته التي تقذف حممها قتلاً وخراباً في كل مكانٍ من خانيونس وبلداتها، وهو لا يبالي من يقتل وكيف يقتل، ولا يقلقه السلاح الذي يستخدم، فقد قتل في هذه المعركة الجرحى والمسنين، والأطباء والمسعفين، وهدم البيوت على أهلها وتركهم تحت الأنقاض يموتون، ومن نجا منهم يعيد قصفه، ويطلق عليه قذائف جديدة، ومن سار على قدميه أو نجا زاحفاً، فإن رصاص القناصة يطاله، ويجهز عليه ولو كان مصاباً أو يحمل جريحاً، أو يحاول مساعدة مسنٍ أو إنقاذ طفلٍ أو امرأة.
كثيرون هم سكان خانيونس الذين ما زالوا تحت الأنقاض، لكن أحداً لا يستطيع الوصول إليهم، أو مساعدتهم للخروج من تحت الركام، إذ لا يسمح جيش العدو لطواقم الإسعاف ولا لذوي المصابين وأصحاب البيوت، بالدخول إلى المناطق المنكوبة لمساعدة المصابين والعالقين، والذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة اختناقاً تحت الردم، كما ساق العدو العشرات من السكان بعد أن جردهم من ثيابهم، وأجبرهم على نزع أحذيتهم، وسيرهم رافعي أيديهم فوق رؤوسهم أسرى إلى مكانٍ لا يعرفه أحد، حيث لا يعرف المواطنون هل نقلهم جيش العدو إلى سجونه، أم أنه قتلهم وأعدمهم.
ظن العدو أن سكان خانيونس سيخافون وسيخضعون، وسيسلمون وسيذعنون، وسيتخلون عن المقاومة وسيفشون أسرارها، وسيكشفون أنفاقها، وسيفضحون طرق عملها، ووسائل انتقالها، وأماكن اختبائها، ومكامنها وملاجئها، ولكن سكان خانيونس، خيبوا آمال الإسرائيليين، وأفشلوا مخططاتهم، فلم يهربوا من بيوتهم، ولم ينقلبوا على مقاومتهم، ولم يخرجوا في مظاهراتٍ استنكاراً لها، أو رفضاً لوجودها، ولم يكشفوا عن أنفاقها، وهي أكثر ما يخيف العدو ويربكه، ويمنعه من التقدم والاقتراب، خوفاً من الرجال الذين يظهرون لهم فجأة، ويتقدمون إليهم بكل جرأة، ويقاتلونهم وجهاً لوجه.
إنها خانيونس البحر، وبلداتها الزراعية، ومخيماتها الأصيلة، تأبى إلا أن تكون مثالاً للفلسطينيين، ونموذجاً للمقاومين، وأهلاً للصابرين الصادقين، فلا تسلم ولا تفرط، ولا تفاوض ولا تساوم، بل تنتظر بشغف الساعة التي تنتقم بها من العدو الإسرائيلي على جريمته الأولى قبل الأخيرة، ولعل ساعة الانتقام قريبة، ويوم النصر قادمٌ بإذن الله.
مؤتمر "انصار حماس" الباريسي.."زهايمر سياسي"!
صوت فتح/ حسن عصفور
دون "مواعيد مسبقة" تم الاعلان عن عقد مؤتمر خاص في العاصمة الفرنسية باريس، تحت عنوان "دعم المبادرة المصرية وغيرها والعمل على شروط وقف اطلاق النار"، بمشاركة بعض وزراء خارجية اوروبا مع الأميركي كيري، والمفاجأة حضور وزيري خارجية قطر وتركيا، هذا الاجتماع وبغياب للوزير المصري وايضا التمثيل الفلسطيني..
من طبيعة الحضور يمكن اعتبار المؤتمر انه محاولة أميركية - اوروبية مع أنصار حماس في المنطقة للبحث في صيغ سياسية يمكن تمريرها بحسابات غير التي تمت في السابق، خاصة بعد أن تم الاتفاق على "تهدئة انسانية" لمدة 12 ساعة، وكأنها منحت لتلك الأطراف لصياغة "رؤية مختلفة" يمكن أن تكون آلية جديدة لوقف اطلاق النار، تسمح للولايات المتحدة، وشركاء "حماس" الاقليميين القول أنهم هم ولا غيرهم من توصلوا الى التهدئة الغائبة منذ ما يقارب الثلاثة اسابيع..
عقد المؤتمر الباريسي لا يمكن اعتباره جهدا سياسيا خالص النقاء من أجل وضع حد للعدوان على قطاع غزة، وتحقيق "شروط المقاومة" التي تغنى بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خلال مؤتمره الصحفي الأخير من العاصمة القطرية، ولا يمكنها أن تكون بحثا عن تصويب المبادرة المصرية لمصلحة مطالب وشروط "المقاومة" ايضا، ومن يرى بتركيبة الحاضرين فئة أكثر انتصارا لفلسطين وقطاع غزة، يكون قد أصيب بحالة من اشكال "الزهايمر السياسي"، خاصة وأنه يأتي بعد ساعات لا أكثر من انتهاء جولة كيري الاقليمية باعلانه "تهدئة الساعات الـ12"، لمحاولة التقاط الأنفاس كي يصل الى باريس، ومنها يعلن "التهدئة الانسانية الأهم" في غياب طرفين ذي صلة، فلسطين ومصر..
المؤتمر الباريسي بحسابات سياسية غير معقدة، هو المحاولة الأهم اميركيا ومحور قطر الاقليمي لمواجهة مصر وتحالفها السياسي، ولم يعد في هذا سرا من الأسرار، حتى أن الأمر أخيرا بات ملعوما لبعض أطراف الجانب الرسمي الفلسطيني، وتحدثوا به علانية، أن حماس ترفض قبول المبادرة المصرية وما عرضته القيادة الفلسطينية فقط من أجل تلبية رغبة بعض حلفائها الاقليميين، كيف لفلسطيني أو عربي أن يفهم عقد مؤتمر باريس بحضور قطر وتركيا وتغييب مصر وفلسطين، بأنه يمكن أن يكون مؤتمرا بحسابات غير مشبوهة، اوأنه يعد العدة لما بعد وقف اطلاق النار عبر "تحالف خاص" يعمل على حصار مصر السياسي قبل أن يرفع الحصار السياسي عن قطاع غزة..
كأن المسألة المركزية لدى "تحالف حماس" الاقليمي تحول من البحث من رفع الحصار عن قطاع غزة، الى كيفية فرض "الحصار السياسي" على مصر دورا وحضورا في المستقبل، من خلال تحالف لم يعد يخفي أهدافه المعادية لمصر، ويقود تلك الحملة علانية التركي رجب طيب اردوغان والذي لا ينفك يواصل حربه ضد مصر، لغاية يعرفها هو قبل كل الآخرين، ان مصر صادرت حلمه التركي "العثماني" ليصول ويجول في المنطقة "خليفة مستحدث" بجبة غربية، في غياب كبيرها العام..
تقع قيادة حماس في خطيئة سياسية كبرى لن تمحى من ذاكرة التاريخ السياسي، إن توهمت أن تحالفها الاقليمي وبرعاية اميركية يمكنه أن يقدم لها ما تظن من وهم في وراثة منظمة التحرير بطرق "التفافية"، أو أن يعتقد خالد مشعل بأن يخلف محمود عباس عبر "مؤامرة" تم صياغتها في وقت سابق، تسمح له تحقيق حلم طال أجله، مسألة سيكون لنا وقفة مستفيضة أمامها في وقت لاحق، وعندما تتكشف كافة ملامح خيوط "المؤامرة الأميركية" التي تصاغ في عاصمة قطر لمستقبل الشعب الفلسطيني، خلاصا من إرث منظمة التحرير بكل ما لها وعليها سياسيا وتمثيليا ووطنيا، بعد أن يتوقف العدوان وينتهي غباره السياسي..
لا زال هناك بقية من أمل في أن تقف بعض قيادات حماس لتمنع استغلال الدم الفلسطيني، وخاصة دماء أهل قطاع غزة، لتمرير واحدة من أخطر المؤامرات السياسية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية..ولقطع الطريق على اطرافها من المتاجرة بالحق لتمرير غير الحق!
ملاحظة: صرخة الأب ايمانويل مسلم في غزة لمسلمي القطاع..أن ارفعوا الآذان من الكنائس إن هدموا الجوامع..صرخة تنتصر للوطن على حساب الطائفة والتعصب الديني..فلسطين كانت دوما باب المستحدث في الانسانية!
تنويه خاص: هل يمكن اعتبار اصرار القيادة الفلسطينية في بياناتها دعوة أهل الضفة لنصرة قطاع غزة "سهوا سياسيا" أم "قصدا سياسيا"..سؤال يستحق الجواب ممن بات مرتعشا لسبب لم يعد مجهولا!
إسرائيل تواجه السؤال الأول!!!
صوت فتح/ يحيى رباح
لك المجد يا غزة، ذلك الشريط الضيق من الأرض، المخنوق بين الماء و الصحراء، و الذي ولد من رحم النكبة، المرسوم على هيئة علامة سؤال سرميدية، المزدحم بأهله قرابة مليونين، يمثلون في حصارهم كل فلسطين، فليس هناك موقع في فلسطين التاريخية من عكا إلى رأس النقب و من النهر إلى البحر، إلا و فيه عائلة موجودة في غزة، هكذا خلق هذا النسيج الفريد، و هكذا استطاعت غزة بنوع من العناد الخارق و الصبر الأسطوري أن تحافظ على اسمها الفلسطيني، و عنوانها الفلسطيني، و وعدها الفلسطيني حتى و لو كره الكافرون.
ما الذي فعلته غزة بإسرائيل حتى تستحق كل هذا الموت المعربد في الطرقات؟؟؟ كل الطائرات و أحدثها القادمة فوراً من مخازن السلاح الأميركية!!! و كل أنواع القذائف و القنابل و أحدثها التي تبتر الأذرع و السيقان و تفصل رؤوس الأطفال عن أجسادهم، و التي ينتظر الأميركيون نتائج استخدامها في لحمنا الحي حتى يعتمدوها في جيشهم!!! و كل أنواع الدبابات، و الزوارق و المدمرات البحرية، و كل مكتشفات التكنولوجيا الحديثة من السلاح!!! ماذا فعلت غزة حتى تستحق كل هذا الموت، و الحقد، و تراكم الكراهية، و انكشاف الإنحطاط الأخلاقي من أعدائها الصهاينة و من يحالفهم و يساندهم و يشد على أيديهم صباح مساء، و يبرر لهم ما يفعلون؟؟؟
إن غزة فلسطين طرحت على إسرائيل السؤال الأول، السؤال الوجودي، سؤال المصير، هل إسرائيل بعد أكثر من ست و ستين سنة على صناعتها بيد الغرب الإستعماري، هل هي برسم البقاء أم برسم الفناء؟؟؟ هل هي تستحق أن تعيش في هذه المنطقة؟؟؟ هل هي مؤهلة حقاً لأن تستمر كدولة، أم أنها ترتد في غمضة عين لتعود مجرد عصابة أقذر الأشرار؟؟؟
هل إسرائيل هي حقاً ما تدعيه، دولة ديمقراطية، دولة قوانين و تعايش و قبول أم أنها هي نفسها صانعة أول مذبحة في دير ياسين، إسرائيل الأرجون و إتسل و ليحيى و الهاجاناة، و عملاء الوكالة اليهودية الذين عبدو آلهة أعدائهم، و تحالفوا مع الجستابو النازي لتدبير مذابح لليهود في ألمانيا لكي يرحلوا قسراً إلى فلسطين، و تعاونوا مع رجال المخابرات البريطانية ليرتبوا المذابح لليهود في مصر و العراق و اليمن ليدفعوهم قسراً إلى الرحيل إلى فلسطين، ليؤلفوا منهم، و من المجلوبين من قبائل الفلاشا، و من المهاجرين من الروس، شعباً و دولة لا تعبد إلا آلهة العدوان و الخرافة و الأسطورة البائدة؟؟؟
هذا هو سؤال غزة،
إنه السؤال الأول،
و كانت إسرائيل تتوهم أنها ابتعدت عن هذا السؤال كثيراً، و لكنها حين نظرت خلفها اكتشفت أنها لم تبتعد كثيراً، و أن السؤال يلاحقها، إنه سؤال وجودي، إنه سؤال المصير، و رغم جدران السلاح بكل أنواع السلاح، و جدران الملاجئ، كل أنواع الملاجئ، و جدران الدعم الأميركي و الغربي عموماً، كل أنواع الدعم الذي ليس له حدود، فإن إسرائيل يلاحقها كابوسها الغزاوي الفلسطيني، كابوس على هيئة سؤال، ماذا لو أن "جينات" غزة انتقلت إلى المنطقة، إلى العرب لكي يصبحوا عرباً فعليين و ليس من العرب البائدة، و إلى المسلمين لكي يكونوا مسلمين حقاً و ليسوا مجرد أمة افتراضية!!! ماذا لو أن "جينات" غزة انتشرت في الأرض، و توسعت في المدى، و تحققت في قرارات و ممارسات و تراكمات في الميدان؟؟؟
ياله من سؤال مدوي، سؤال مروع، سؤال يهد أركان الصهاينة الظالمين!!!
الموت في غزة كبير، يعربد في الطرقات، يحول البيوت إلى ركام، و الأجساد إلى أشلاء، و يحول التراب إلى غبار مسموم، و يحول الماء المالح إلى عطش، و أماكن الإيواء بما فيها تلك التي يرتفع فوقها عنوان الأمم المتحدة إلى مقابر جماعية!!! و لكن غزة فلسطين تواصل طرح الأسئلة، و من خلال هذه الأسئلة ينفضح هذا الجنون الإسرائيلي، رائحة الدم في غزة تهيج شهوة الذئاب من الإسرائيليين، و رائحة الدم في غزة تفضح هذا النفاق الدولي الذي وصل إلى حد العار و الفاجعة!!!
يا غزة،
يا قلب فلسطين، و أنساب فلسطين العريقة، و إرداة فلسطين القوية، ها أنت تبعثين الحياة القوية في أحدى عشر مليون فلسطيني في القدس و عموم الضفة و الجليل و المثلث و النقب و المدن المختلطة و في كل شتات فلسطيني قريب أو بعيد.
يا غزة،
ها أنت تطرحين خبرتك المذهلة، بالقيامة من الموت، بالانفجار من الحصار، بالقدرة على الاشتباك لحظة بلحظة راهن فيها الأعداء أن الأرض العربية من حولك موات، و المدى الإسلامي من حولك غياب، و أن الضمير العالمي مهال عليه تراب أكثر ألف مرة من حطام بيوتك، و لكنك تنهضين و تشتبكين، و تزرعين الموت في مفاصل العدو الإسرائيلي المحتل لأنه يخاف أن يتحقق احتمال الواحد في المليون، أن تنتشر جيناتك في الأمة من حولك، و حينئذ ستغيرين وجه الأرض، و حينئذ سيعبد الله حقنا، و حينئذ سيلطم هؤلاء الإسرائيليين وجوههم لأنهم لم يكونوا صادقين في وعودهم و عهودهم و مفاوضاتهم، بل كانوا عبيد الأوهام، عبيداً لنموذج النازية التي يبكون منها في الليل حين تداهمهم الكوابيس لكنهم في الصباح يتحولون إلى عاشقين للنازية فيطبقون نموذجها الوحشي ضد لحم أطفالنا.
ثم إنك يا غزة لا تعرفين الإنكسار، فاستمري في طرح الأسئلة، و استمري في ملاحقة القتلة، اقتليهم بكل سلاح ممكن، اقتليهم حتى بأشلاء الشهداء، و اجعلي من دموع الأمهات الصارخات الثكالى ناراً تحرقهم، ولعنة الله عليهم إلى يوم الدين.
من غزة إلى عبد الناصر
الكرامة برس /فريح أبو مدين
هاتفني الصديق العزيز شاعر فلسطين الفذ سميح القاسم قائلاً: فريح كيف قلب غزة ؟ أجبته أنه بخير و ينبض عن الأمة فقال اصمدوا أنتم خط الدفاع الأول فأجبته لا نحن خط الدفاع الأخير يا صديقي . وبعد إذ أخشى أن تكون صهينة العرب قد تمت فأجاب آآه لو كان هناك عبد الناصر واختفى صوته وقد شرق بالدموع على ما اعتقد. وهنا كان انثيال الذاكرة عن العلاقة الخاصة بين غزة فلسطين وعبد الناصر ، فلقد كانت غزة وفلسطين هي البداية والنهاية لهذا البطل وكأنها تراجيديا شكسبيرية ففي فلسطين ولد عبد الناصر السياسي في معارك بطولية خاسرة وأدرك أن الحل ليس في فلسطين وإنما في القاهرة وبقية العواصم السبعة آن ذاك. وتلك قصة آخرى وبعد الهزيمة وحتى قيام ثورة يوليو لم يكن حال الفلسطينيين يسر فألحقت الضفة بالمملكة الأردنية وغزة تحت الإدارة المصرية فقامت حملات الإعلام بعد الهزيمة تُحمل الفلسطينيين ظلماً فادحاً أنهم فرطوا وباعوا إلا أن تصدي عبد الناصر لحرب التخوين شارحاً الظروف كما عاشها وأنصف الفلسطينيون حتى أنه سمى ابنه خالد على اسم مختار فلسطيني كان ينقل له المؤن في الحصار واعتقد أنه مختار السوافير وان لم تخنني الذاكرة اسمه خالد الطيطي ومسح تلك الصفحة السوداء التي حاول بعض صحفيي ذلك العهد ألصقها بنا وما أشبه الليلة بالبارحة يا أبا خالد.
لقد نسجت علاقة خاصة بين عبد الناصر وقطاع غزة وكان للقطاع مكانة في قلب عبد الناصر فقد كان يتابع يومياً أحوال القطاع وكان لنا أولوية في كل شيء في مجالات الحياة كالتعليم والصحة والاقتصاد….إلخ.
وكان صارماً حازماً ضد أي ما كان إذا تجاوز على أهالي القطاع من رجال الإدارة. فغزة كانت بطلة التضحيات في تلك الفترة وكان الكتف بالكتف مع الرجل في المعارك التي خاضها أو التي شنت عليه كتاريخ مشترك في حركة التحرر من الاستعمار و النضال ضد إسرائيل والغرب ولعلى مذبحة غزة في 28 /2/1955 هي نقطة التحول في تفكير عبد الناصر الإستراتيجي بكسر احتكار السلاح والاتجاه نحو الكتلة الشرقية وتأميم قناة السويس وما تلاها من عدوان على مصر وغزة حيث حاربت غزة بكل بسالة وشجاعة ، وكانت المذابح التي ارتكبت ضد شعب غزة في كل مكان خاصة مذبحة خانيونس والتي سقط فيها 1550 شهيد بالمعنى أكثر من خمسة عشر ألف بنسبة عدد السكان وقتها وحفظ الرجل ذلك لغزة وأهلها فحين انسحبت اسرائيل من سيناء ورفض بن غريون الإنسحاب من غزة رفض عبد الناصر كل الحلول بعيداً عن غزة وخرج شعب غزة من يوم 7/3/1957حتى 14/3/1957 إلى الشوارع حتى عادت ادارة مصر لغزة ولم يترك عبد الناصر غزة خلفه.
بعد ذلك دخلت غزة في جولة جديدة وأعني حرب يونيو 1967 وحاربت غزة مع الجيش المصري ببطولة شهد بهذا الأعداء ولم تسقط إلا بعد أن سقطت سيناء والجولان والضفة ولكنها امتشقت سيفها سيف المقاومة فور احتلالها وكان عبد الناصر يستشهد بتلك المقاومة وبقي الرجل مسكوناً بفلسطين وبغزة وشعبها خاصةً إلى أن انتقل إلى رحمته تعالى بسبب فلسطين بسبب كلنا نعرفه وهي حرب الأخوة الأشقاء في الأردن وحرك العالم كله وألقى بكل ثقله لحقن الدماء ولم يستحمل قلبه تلك الفاجعة فتوفى في 28/9/1970 ولم يتحمل الشعب العربي والفلسطيني خاصةً فكان النواح و العويل في زنازين الاحتلال وفي معاقل المقاومة في كل مكان وناقش الفلسطينيون شعارهم “عاش ومات من أجلنا ” والسؤال يا ترى هل لو بقى حياً كان سيترك غزة خلفه؟ ويا ترى هل كان سيترك غزة تحاصر وتجوع وتذبح.
وأخيراً يا عبد الناصر لو أطللت علينا لدقيقة من قبرك لوجدت أن هناك عروبة بلا عرب وإسلام بدون مسلمين ولوجدت غزة في خندقها تحارب بدمها ودموعها وأطفالها ونسائها ورجالها ، فنم قرير العين ولا نامت أعين الجبناء.
نحبك ياريس ونفتقدك وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
محامي ووزير فلسطيني سابق
نحلم بقيادات فلسطينية أكثر حذرا
الكرامة برس /تركي الفيصل
أوضحت الأحداث المأساوية الأخيرة، بما لا يدع مجالا للبس، أن الحكومة الإسرائيلية ألزمت نفسها وشعبها والشعب الفلسطيني بحالة من الصراع، وسفك الدماء، والمعاناة المستمرة، بسبب تجاهلها لمبادرة السلام العربية. فعندما أحبط نتنياهو جهود جون كيري الرامية إلى إعادة المفاوضات بينه وعباس بالرفض المستمر، كان حتميا إعادة تشغيل الأسطوانة المشروخة من القتل والقتل المضاد مرة أخرى وأخرى. وبناءً على اتهامات نتنياهو الفورية، وغير المثبتة حتى الآن، بأن حماس اختطفت وقتلت المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الأمر الذي أدى بقوات الأمن الإسرائيلية إلى أن تعيث رعبا وفسادا في الضفة الغربية، وتعتقل المئات، بما في ذلك أعضاء من حركة حماس في الجمعية الوطنية الفلسطينية، كما جرى قتل عدد من الفلسطينيين خلال تلك العملية. وأدى قتل وحرق الفتى الفلسطيني - رحمه الله - من قبل المستوطنين الإسرائيليين إلى تفاقم الوضع وازدياد سفك الدماء.
وبطبيعة الحال، فإن الدم ما زال يسفك في جميع أنحاء المنطقة على الرغم من صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967. ونص القرار كذلك على أن احتلال الأراضي بالقوة المسلحة أمر غير مقبول، نافيا عن إسرائيل أية مبررات أو ادعاءات بالشرعية حيال الاحتفاظ بأي من الأراضي المشار إليها في القرار. ولذا، كما يعيد التاريخ نفسه في دورات وحشية، كان إطلاق الصواريخ من غزة مجرد استجابة أخرى للعدوان الإسرائيلي تحت قيادة نتنياهو. كما أن الهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة الذي نشاهده الآن ردا على إطلاق هذه الصواريخ أدى إلى مقتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء، ولا توجد كلمات أو عبارات للعزاء مهما كانت صادقة يمكنها أن تعيدهم للحياة.
وجاء الدعم التلقائي من الحكومة الأميركية وبعض الحكومات الأوروبية لنتنياهو، ليضيف المزيد من القسوة وخدمة المصالح الشخصية. كان يمكن أن يؤدي الضغط على نتنياهو لقبول مقترحات كيري إلى منع المذبحة الحالية للفلسطينيين، ولكن بدلا من ذلك تستمر هذه الحكومات في الوقوف بجانب نتنياهو فيما هو يواصل اعتداءه الهمجي على المدنيين الأبرياء. وهذا لا يمثل فقط دعمهم للقتل الذي تقوم به الدولة (وهو الأمر المرفوض بشكل كامل)، بل يقدم أيضا مشهدا من نفاق هؤلاء القادة الغربيين الذين أظهروا من الحزن على مقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين أكثر مما فعلوا على مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، فقد كررت حماس أخطاء الماضي. فإن الصواريخ التي ترسلها على إسرائيل - حتى إذا وصلت إلى تل أبيب - لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولكنها تعرقل القضية الفلسطينية، فالتفاوت الكبير بين عدد الإسرائيليين المقتولين جراء صواريخ حماس وعدد الفلسطينيين الذين يُبادون من قبل قوة النيران الإسرائيلية المتفوقة والغاشمة كافٍ لإثبات ذلك. إن قبول حماس ثم رفضها، ثم زعمها السعي وراء بعض التعديلات على المقترحات المصرية، منح نتنياهو ما كان يصبو إليه منذ البداية، أن يبدو أكثر عقلانية ويستند إلى مبررات معقولة في تهديداته المتبجحة. إن معرفة أن أهل غزة سيتعرضون لسفك الدماء الوحشي والمعاناة، كان يجب أن يحد من غطرسة حماس لكنه لم يفعل. وكذلك استعداد حماس للتسبب بقدر كبير من المعاناة قبل العودة الحتمية إلى «الهدنة»، أو وقف إطلاق النار، يظهر بجلاء هوة اللامبالاة التي سقطت فيها حماس. كما أن تماهي حماس مع الموقفين التركي والقطري هو أيضا سوء تقدير آخر. فقيادات هذين البلدين تبدي اهتماما أكبر للكيفية التي يمكن أن تحرم بها مصر من دورها القيادي الشرعي، بدلا من منع نتنياهو من إنزال الموت والدمار على أهل غزة.
إن ما حدث مؤسف بشكل أكبر، لأن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة كانوا ينظرون إلى المصالحة بين حماس وفتح كوسيلة للتخفيف من آلامهم. كما أن موافقة حماس على البقاء خارج الحكومة منحهم المزيد من الأمل بأن الأمور تسير نحو الأفضل. والآن حدث العكس. ولم يبق للمرء إلا أن يحلم بأنهم سينجحون في إيجاد قيادات أكثر حذرا.
عندما كتبت مقالتي التي نشرتها صحيفة «هآرتس» بعنوان «مبادرة السلام لا تزال توفر إطارا للسلام» في السابع من شهر يوليو (تموز) من هذا العام، أظهرت مقدار الأمل لدى عدد كبير من الناس في العالم، بأن مبادرة السلام العربية من شأنها وضع حد للأعمال العدائية بين إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي، وسوف تسمح كذلك بإقامة علاقات طبيعية بين شعوب الشرق الأوسط. ولكن للأسف، جرى وأد ذلك الأمل تحت أتربة الصراع الجاري.
كتبت إبان العدوان الإسرائيلي الأول على شعب غزة في عام 2006 أننا أصبحنا جميعا غزاويين، وإنني أكرر تلك العبارة دون تردد. أسأل الله أن يحمي شعب غزة من معاناتهم القاسية على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يستعرض آلته العسكرية الوحشية القاتلة بغرور، كما أسأله تعالى أن يمنح الفلسطينيين قادة يضعون جانبا توقهم المستمر للحرب وأن يبذلوا جهدهم لتوفير السلام لشعبهم، لعلنا جميعا نعيش يوما ما في عالمٍ خالٍ من الفظائع التي تحدث الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
عن الشرق الاوسط السعودية
حقائق ومفاجآت حرب غزة والفرصة المتاحة
الكرامة برس /بكر ابو بكر
إن المواجهة الصعبة في قطاع غزة قد أفرزت مجموعة من الحقائق على الأرض، تلك التي لا يمكن القفز عنها ، فكما أثبتت الإرادة الفلسطينية مقدرتها على الفعل والانجاز، وسحب الأنظار دوما تجاه الحدث الفلسطيني فإن الإسرائيليين على مقدرتهم الإعلامية والدعائية الضخمة فوجئوا بالمواجهة الإعلامية كما فوجئوا بقوة المقاومة على الأرض، ثم كانت الصاعقة التي انقضت على رأس (نتياهو) بالمفاجأة الثالثة وهي وحدة الموقف الفلسطيني بتبني القيادة الفلسطينية لمطالب الفصائل المقاتلة من كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس وأبو على مصطفى والقسام والمقاومة الوطنية، بل وأضافت عليها القيادة السياسية مجموعة أخرى من المطالب.
مما لا شك فيه أن شعبنا الفلسطيني في غزة قد دفع ثمنا باهظا من الأرواح البريئة التي دكتها آلة الحرب الصهيونية لأكثر من مرة، لتجعل من الحجر والبشر هشيما تذروه الرياح في واحدة من أشد معارك العدوان الهمجي النازي في التاريخ الحديث، حيث شبّه العديد من الناجين من مجازر غزة الحالية خاصة في حي الشجاعية ما حصل بها بمجزرة صبرا وشاتيلا التي نفّذها المقبور شارون .
وها هم سفاحو المجازر الجُدُد كل من "شارون" صبرا و"نتياهو" الشجاعية، و"بيرز" قانا يتعانقون في الحجيم على جثث أطفالنا وأحبابنا ليثبتوا للعالم أن أمة الإجرام واحدة، وأن لا اتجاهات حقيقية في السياسة الإسرائيلية اليوم إلا اتجاه اليمين واليمين المتطرف اللذان ينهلان من مورد التناخ (التوراة وملحقاتها) والتلمود بوصاياها العنصرية الإقصائية ، وعجينتها المشتركة مع صهيونية جابوتنسكي التي لا ترى حق العيش إلا (للمختارين) من أصحاب العرق النقي.
إن المفاجآت الثلاث التي واجهت نتنياهو تمثلت بعنف المواجهة المترابطة مع صبر وصمود أهل فلسطين في الضفة وغزة والداخل، وتمثلت بخيبة الدعاية الإسرائيلية، رغم أن بعض الفضائيات العربية المعروفة حاولت تسويق الرواية الإسرائيلية بصيغة إدعاء المهنية والموضوعية بقلم ناطقي الجيش الارهابي "أدرعي" و"غيسين" و"جندلمان"، وداعية اغتصاب الفلسطينيات البرفسور العنصري "مردخاي كيدار"، فساوت بين القاتل والمقتول.
وكان للمفاجأة السياسية -وهي الثالثة كما ذكرنا – ممثلة بالتوافق الفلسطيني بعد مخاض وتشتت حيث أفرزت واقعا جديدا على الأرض يجب الانتباه له لكل من يحلل أو يقرأ أو يتبصر.
لا شك أن أمر غزة اليوم لم يعد مواجهة محلية خاصة بالقطاع أبدا بل وتعداه ليقفز عن المستوى الفلسطيني الوطني الى المستوى الإقليمي فتداخل صراع الإقليم مع حرب الصهاينة على فلسطين وغزة ، وهذا ليس بجديد فلطالما كانت فلسطين والقضية نهبا لمصالح دول الإقليم ، ولطالما باعت عدد من التنظيمات الفلسطينية إرادتها وقرارها ودماء شعبها لمصلحة دول الإقليم لتقفز على رقاب الضحايا فتظهر كالمنتصر أو البطل تماما كما هو دأب أحمد جبريل بالطعن المتواصل في جسد الثورة والشعب ، ما لا نأمله في حالتنا اليوم، وان بدت بعض مظاهره على استحياء.
أن الحقيقة الأولى التي أفرزتها المواجهة الباسلة للعدو في غزة هي صلابة الحق الفلسطيني، كما قال الرئيس أبو مازن "لا نملك الطائرات والمدفعية ولكننا نملك قوة الحق والعدل ولن نركع الا لله الواحد القهار" ، وهذه الصلابة هي ما تمثل – رغم المخرّصين والتابعين والكذابين – في عناق العمل الميداني مع العمل السياسي لتصبح مطالب المقاومة هي مطالب السياسي، ويزيد عليها.
أما الحقيقة الثانية فهي اهتزاز نظرية: أن هدف "حماس" إثر انقلابها عام 2007 وما تلاه من أحداث هو السيطرة على قطاع غزة لإقامة دولة منفصلة تتغطى بالخلافة أو النظرية الاسلاموية، وتقيم "قاعدة" على نمط ما يفعل حزب الله في لبنان، إذ أننا نرى في حماس تيارات تتصارع منها ما يؤيد هذه النظرية، فيمارس صنوف الكتم للصوت الآخر في غزة وعلى رأسها صوت كتائب شهداء الأقصى التي أثبتت وجودا متميزا في كل المعارك، ويتبجح على الفضائيات في الدعوة للفرقة والفتنة والاقتتال الداخلي، ونرى في المقابل الخط الذي نراه – أو نتمنى أن يكون – الغالب يسعى وإن اختلفت بعض المواقف للوصول لحدود وإن حدود دنيا من الاتفاق الوطني، تجلت بالتأكيد من حديث السيد خالد مشعل الذي شدد على حكومة الوفاق والوحدة الوطنية وتعانق الإرادة السياسية والميدانية، رغم بعض الشوائب التي ما زالت تغلف المواقف تلك التي تدعو لاعتبار غزة امبراطورية مستقلة نتيجة نزق السلاح وظنون إمكانية تحقيق النصر دون الحفاظ على صمود شعبنا ووحدته.
اذن الحقيقة الثانية ببساطة تمثلت بنجاح نهج الوحدة الوطنية والوفاق في ظل معادلة جديدة تحدّد على ماذا يمكن أن نختلف وكيف، وعلى ماذا يجب أن نتفق ، ما يجب أن يُدعّم بإحياء الإطار القيادي المشترك وصولا للتغيير في التفكير في طريقة النظر لبعضنا البعض وصولا للمعادلة الثلاثية في التواصل والحوار وقبول الآخر وهي: التفهّم والتقبّل والتجاورمعا، وفي منظمة التحرير الفلسطينية.
والحقيقة الثالثة هي أن تقاطع المصالح الإقليمية بدا واضحا من بعض الدول، أو مجموعة دول تحاول استغلال الحدث (كما هو الحال في الاستغلال القائم للحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا....) لتقول هاأنذا، فإذا نظرنا شرقا فإن من مصلحة ايران وخطها ألا يكون لأمريكا دور في استثمار حرب غزة دعما لأوراق هذه الدولة في المباحثات النووية ، وعليه يمكننا قراءة الموقف للسائرين في درب إيران وفق ذلك.
ومن مصلحة تركيا أن تظل هيمنتها الإمبراطورية السياسية الاقتصادية على المنطقة قائمة برداء الخلافة العثمانية المرتبطة بفكر التيار الجافي في الإخوان المسلمين اليوم والذي يستغل هذه الحرب ليشن حربه الشرسة ضد من اسقطوا نظام مرسي .
أما التيار العربي المركزي اليوم ممثلا بكتلة مصر والخليج فيقف -باستثناء قطر- بحزم ضد "الإسلام السياسي" ومنه تنظيم الإخوان المسلمين، فتتجه المواقف لتدعيم ذلك على كافة المحاور والجبهات ومنها في فلسطين.
الضحايا في هذه الحرب هم المظلومون المكلومون من الرجال والأمهات وهم ذوي العيون الزجاجية من الأطفال الناجين من المذابح الذين تحجرت الدموع في أعينهم، وتجمدت القسمات فيهم عند حد العبوس. ولا يقل لى أحد أنه يتضامن مع شعب غزة أوأطفالها (وما يشابهه في المحرقة العربية-العربية القائمة اليوم) فهو لا يعلم قطعا حجم الدمار والألم سواء المادي أو النفسي الذي ستخلّفه هذه الحرب ، بغض النظر عن رايات النصر الخفاقة أو إعلام الاستسلام البيضاء ، وهذه الحقيقة الرابعة لربما تكون حقيقة غائبة أو مُغفَلة أو مستَغَلّة من هذا أو ذاك في ظل هدير المدافع وقصف الطائرات المترافق مع قصف العقول بالدعاية المضادة والشعارات الرنانة التي تخاطب القلوب.
الحقيقة الخامسة هي أن قدرة المقاومة على إثبات ذاتها لم تعد خافية ، وقدرة الشعب الفلسطيني على التواصل الثورة والصبر والصمود والثبات واجتراح المعجزات، والكفاح داخل "حماس" و"الجهاد" وفي أجيال حركة "فتح" الصاعدة الهادرة أصبحت تشكل علامة خطر حمراء تضيء أمام تواصل المشروع الصهيوني الذي يتعمد إغفال حل الدولتين ما دعى عدد من قادة الكيان الإسرائيلي ومفكّريه للاستجابة فورا لمطالب المقاومة والفلسطينيين، وإلا فالطوفان قادم (انظر الكاتب الإسرائيلي "بن درور" ومطالبته في يديعوت 23/7/2014 القبول بشروط المقاومة مقابل نزع سلاحها أمميا ، وانظر "يوفال ديسكين" قائد الشاباك السابق ومبادرته بنفس الاتجاه في يديعوت أحرونوت أيضا).
إن حقائق الحرب هذه تخفي في ردائها سلسلة من التخوفات ، تبدأ من التخوف بأن يستوحش الكيان الصهيوني فلا يفهم الحقائق، وأن تأخذه غطرسة القوة للذهاب لأقصى مدى فيغرق في ارتكاب المجازر الى الحد الذي يحقق له الغَلَبة، وهذا ما يدعمه تيار واسع في الكيان الذي أعلن 77% منه موقفا ايجابيا من العدوان على غزة.
كما تبرز مخاوف انجرار فلسطين والقضية عامة لأن تخرج من يد الفلسطيني، وتقع بين أيدي اللاعبين الإقليميين ذوي المصالح والإطماع، ما حذرت منه مرارا حركة فتح والثورة الفلسطينية، عندما رفعت لواء القرار الوطني الفلسطيني المستقل ، لا سيما أن حروب الدول العربية ضد بعضها البعض في المنطقة، وحروب "الجماعات" الخارجة من قبور التاريخ المظلمة عكست نفسها بقوة على غزة ولاقت هوسا في نفوس الكثيرين من فصائلنا بشكل مرعب.
وفي هذا الخضم لنا وقفة وتأمل وتبصر وإيمان، فهل نقول أننا لا ننتصر أبدا بل ننهزم؟! رغم حجم الصبر والصمود والمقاومة والروح المعنوية ؟! نعم إن الإنسانية جمعاء -والنساء والأطفال والرجال والشيوخ الأبرياء المظلومين المكلومين المحزونين - تنهزم أمام دمعة طفل فقد والديه، لا يدري أين السبيل، وتنهزم أمام شهقة أم للتو خرجت من بين الخرائب تصيح أين ولدي، وأمام رعشة أب نظر شمالا ويمينا فلم يرى إلا الهدم والغربان، وأمام حُرقة أخت لم يبقى لها من الدنيا إلا أخ مضرج بدمائه النازفة على الأرض لا تجد له مسعفا أو قبرا أو نائحة.
إن قسنا العدوان بأعداد الشهداء الذين يسقطون لنا، فالهزيمة في غالب الحروب العربية وفي فلسطين حلّت بنا، وإن قسنا الهزيمة بمقدار الصبر والصمود ولهيب الثورة والإيمان وأمل النصر، فنحن دوما منتصرون، ولكننا دوما بحاجة للتأمل والتبصر وإعادة التفكير في معنى النصر، الذي يجب ألا يكون أبدا على حساب دماء شعبنا، لعل الله يسعفنا بالفكر المستنير والعمل الذي يحمينا ويحقق لقضيتنا وعد الله.
لا يمكن أن ننسى اللاعب البعيد القريب وهو الولايات المتحدة الأمريكية وعبر "قاعدته" أو حاملة طائراته في الوطن العربي التي تلعب دورا سلبيا ضد محور الأمن القومي العربي، فتعيد تلميع الدور الامريكي دون شعور بالعار أو الخزي وإنما بأن تُلبِس الدور الأمريكي رداء الإنصاف باسم دعم المقاومة لمجرد المناكفة والإساءة للثوب العربي المصري في سياق التحالف الأمريكي مع "الإسلام السياسي" بشقيه المهادن والمتطرف.
رغم المخاوف والجراح ورغم مشاعر التراجع وانهزام البشرية أمام نقطة الدم خوفا من السيف، فإن حقائق الأرض بغالبها في مصلحتنا، اليوم ومستقبلا، فالتحدي يفرز إما اليأس أو الأمل ونحن من مريدي الأمل وتجاره ، فهل نستغل كل ذلك ونجعله مدخلا للحل النهائي للقضية، أم نفلت الفرصة من بين أيدينا، كما هو الحال في أكثر من مرة؟!
لقد فتتوا أكبادنا يوماً بعد يوم ونحن نفقد أطفالنا طفلاً بعد طفل
فراس برس / جمال ايوب
مقاومة الفلسطينيين هي من أجل استرداد الوطن المسروق والحقوق المغتصبة.. إنهم يضعون الفلسطيني في موقف الذي لا يلتزم الصمت والهدوء بعد أن جردوه من وطنه، ويصورنه معتدياً حين يدافع عن نفسه ضدهم، ويريدون أن يرسخوا في أذهان العالم أنه إذا استسلم لمصيره وأكل ونام نومة أهل الكهف فإنهم لن يتحركوا ضده.. بمعنى أن فلسطين وطنه التاريخي أصبحت ليست له، وأن لا حق له بالمطالبة بها أو بالمقاومة من أجلها، وما عليه إلا أن ينشد السلام باستسلام وخارج حدود الأحلام بالعودة إلى وطنه.. فإن فعل صمتوا عنه وإن لم يفعل تابعوا قتله..؟! القفزة الكبيرة في تصنيع الوعي الموصوف للفلسطيني هي قفزة فوق فلسطين وحق العودة واستعادة الوطن والعودة إلى البيت والحرية وحق تقرير المصير.!! والغرب المتواطئ وبعض العرب يتعاملون مع المقاومة الفلسطينية على هذا الأساس أو وفق هذه المنطق الأعوج الأعرج. ومن المؤسف المحزن المعيب أن يناصر الصهاينةَ في العدوان على غزة، وبشكل مكشوف، عربٌ من العرب، ومما يزيد في الحزن والأسف درجات أن ظهرت مع العدوان الأخير ظاهرة تثير الاشمئزاز، هي شماتة عديمي الضمير وقصار النظر من العرب بأهل غزة الذين يكتوون بالنار والحصار.؟! أليس في ذاك الغربي والدولي من المواقف وفي هذا العربي منها عار للبشر الذين يناصرون العنصرية والعدوان والشر وعار لكل من يعني له الشرف شيئاً ومن يمت للقيم الإنسانية بصلة، ويحترم حق الشعوب بالحرية وحق الإنسان في الحياة.. أما الحديث عن عار يلحق بعب يناصرون الصهيونية والاستعمار ضد أهلهم والمستضعفين من أبناء أمتهم، وضد من يخالفهم الفهم والتفسير والرؤية والرأي فلا موجب له، لأن من يفعل ذلك يفقد كل الصفات العامة والخاصة، القومية والإنسانية، لبني البشر.؟! في كل هذا الإجرام الصهيوني، المركزعلى الفلسطينيون في الضفة بصورة خاصة على غزة التي تعاني من حصار صهيوني قتال منذ سنوات طويلة، يقول قادرة أوروبا ” إن الصهيونية تدافع عن نفسها، وأن لها الحق في ” الاستمرار في محاولات الحفاظ على حياة المواطنين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب.”، كما جاء على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما وأيده فيه الرئيس هولاند وغيره من البطانة الأوروبية، بل وذهبت المستشار أنجيلا ميركل إلى حد الإعلان عن دعمها للحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش الصهيوني في قطاع غزة لأن الجيش الصهيوني الحق في الدفاع عن نفسها أمام هجمات منظمة ضدّ مواطني الكيان الصهيوني ”؟!.. أما أهل غزة فليس لهم حق الدفاع عن النفس، ولا حق المطالبة برفع الحصار الخانق المستمر منذ ثماني سنوات، ولا التفكير، مجرد التفكير، بأن وطنهم المنتزع منهم لا بد أن يعود إليهم وأن يعودوا هم إليه ,ان من واجبهم ألا يتركوا من يسرق وطنهم ويشرد شعبهم ويعتقل اخوتهم وأبناء في المعتقلات.. من واجبهم ألا يتركوه يستمر في قتلهم ويستقر في أرضهم وبيوتهم وحقولهم التي يحتلها ويدعي أنها له، ويريد لهم أن ينسوا موضوع وطنهم المغتصب وبرامجه المعدة لإفنائهم لكي يهنأ بما سرق.؟! هذه هي العدالة الغربية، وهذه هي مفاهيم الدفاع عن النفس المرعية الاحترام في الدول الكبرى ذات ” القيم”، وفي تلك التي تنفذ ما تريده الولايات المتحدة الأميركية من قرارات في مجلس الأمن الدولي الذي لم ينجح في رفع الحصار عن غزة ولا في منع قتل سكانها من قبل الصهاينة. في غزة لا بأس في أن يموت الناس بالعشرات بأيدي الصهاينة وبلغ العدد مئة في غزة ، لقد قتلوا بوحشية لا تقل عن وحشية من ارتكبوا المذابح ضد الفلسطينيين من إرهابيي عصابات الأرغون وليهي وغيرهما وحتى في صبرا وشاتيلا وما بعدها.. قتل وحشي كذاك القتل الوحشي الذي تم في ملجأ العامرية في بغداد عام 2003 عندما أعلن المجرم جورج W بوش حربه الصليبية على الأمة ابتداء من العراق.. وكما، وكما، وكما.. القائمة طويلة جداً جداً جداً، وكلها خزي للتحالفات الغربية القذرة التي أنشأت الكيان الصهيوني وما زالت تدخل جرائمها الفظيعة في باب ” الدفاع عن النفس “، وتعطيها الحق في استباحة حياة الفلسطينيين بذريعة فرض أمن الإرهابيين وقطاع الطرق الصهاينة و”تدمير صواريخ وقوة المقاومة في غزة..؟! أما طائرات الـ ف 16 والصواريخ الأميركية والصهيونية ودبابات “الميركافا” وصنيع القنابل الذرية وتطوير أسلحة الدمار الشامل النووية وغير النووية، وزحف وحوش الصهاينة على غزة كل سنة أو سنتين، واستباحته كل بيت في الضفة الغربية كلما أراد صهيوني ذلك.. فأمر مشروع ويدخل في باب ترسيخ الاحتلال والعدوان والشر والعنصرية في فلسطين ، وفي باب قتل العرب وتدمير الإسلام؟!.. تلك امتيازات “لشعب الله المختار” ذي التاريخ الإجرامي، وحقوق لكل عقل صفيق يأخذ بقانون العنصرية وعقائد ما قبل ثقافية وأخلاقية وإنسانية وبذرائع الاستعمار لنهب الشعوب والفتك بها؟!. ضقنا ذرعاً.. ضقنا ذرعاً.. فلا عدالة من أي نوع، ولا ردع للعدوان والظلم والفجور السياسي والثقافي بأي شكل وعلى أي مستوى، ولا رفع للحصار القتال عنا، ولا حرية لمعتقلينا في السجون الصهيونية، ولا أمن من جوع وخوف ومن قتل مع قحة في الادعاء والأداء، ولا أمة تنصر حقها وتستعيد أرضها ومقدساتها وتقف إلى جانب أبنائها حين يتعرضون للعدوان والإبادة المنظمة.. ولا.. ولا.. ولا..!! وفي كل هذا المدى من الظلام الحالك لا نتكلم عن حقوق الشعوب ولا عن حق الإنسان في الحياة والحرية والكرامة وفي تناول ما يبقيه حياً من الطعام والشراب.. ولا عن الأخلاق والقيم بل نتكلم في رفع الفجور والكف عن التضليل والحد من العنصرية والتوحش والانحياز الأعمى للظلم والظلام؟! نفهم جيداً أن العصر عصر عار على سياسييه وقادته وأقويائه وعنصرييه وعلى المتطرفين فيه، وعار على مثقفين ووعاظ وإعلاميين يأكلون بأثدائهم ولا يبحثون عن الحقيقة ولا ينصرون الحق.. وهو عصر فجور القوة بامتياز وليس عصر العدل ولا عصر العقل بأية ميزة.. عصر تقتل فيه العدالة قبل أن يقتل من يتعلق بها ويطالب بتحقيقها بوصفها ترياق الحياة وعماد الدول، عصر فيه قتل الناس بالجملة والدوس على القانون الإنساني حق لمن يملك القوة أما من يلجأ من الفلسطينيين على سبيل المثال إلى وضع سكين في جورب قدمه ليدافع بها عن نفسه حين ينقض عليه وحوش الصهاينة وقطعان مستوطنيهم وهو في حقله أوفي بيته أو في الطريق إلى عمله أو مع ابنه إلى المدرسة.. فهو المجرم الذي يهدد ” الكيان الصهيوني” وربما يهدد أمن العالم؟! وحين يعلن عنها يسارع البيت الأبيض إلى إدانتها وإلى إعطاء ” العدو” الحق بإبادة أسرة ذلك الشخص وتدمير بيته وتمزيقه بوحشية؟ فهو الإرهاب وهم المسالمون؟! ويستنفر مجلس الأمن الدولي، وتقصف الصهيونية بطائراتها الأحياء وتدمر البيوت دفاعاً عن النفس ضد الإرهاب، ويقوم العالم ولا يقعد؟! أوما تذكرون ” شاليط” الذي شغل ساسة العالم وتقدم اللقاءات والمباحثات لينال ” الحرية ويعود إلى البيت”، أما آلاف المعتقلين والمخطوفين والأسرى من الفلسطينيين فلا يذكرهم أحد، وإذا ذكَّر بهم سياسي أو طرف ما قامت عليه قيامة أعداء الإرهاب؟! الفلسطيني في غزة اليوم فلا نفس له.. هو بنظر تحالف العنصريين من ” دواب الأرض” المستباحة للعنصرية الصهيونية البغيضة وللاستعمار الغربي والإرهاب الأميركي، إرهاب الدولة والمؤسسات.؟! لقد فتتوا أكبادنا يوماً بعد يوم ونحن نفقد أطفالنا طفلاً بعد طفل، لقد جعلونا ندمن الألم والخوف، وحرمونا من أبسط بيئة سليمة ينمو فيها الإنسان بصحة وأمن وكرامة.. وفعلوا كل ما يفعله أعتى المجرمين، من دون أن يُنظر إليهم بوصفهم مجرمين يحاسبون، أو معتدين يوقفون عند حد.. ألا يقولون لنا بالفم الملئان وهم يفعلون بنا هذا: كونوا خرافاً في الطريق إلى المسلخ، أو تمردوا واصرخوا لنأخذكم بالتمرد وصفة الإرهاب!! أليس هذا هو الإبداع في ايجاد بيئة عصرية ينمو فيها ما يسمونه ” الإرهاب” على جذوع إرهابهم العريق؟! أليس هذا إبداع في تخريب القوانين والقيم والمعايير السليمة والأخلاق لخلق بيئة يصبح فيها من يقرر أن يرفع صوته دفاعاً عن نفسه وعن حقه إرهابياً يستباح دمه حتى حين يصرخ بوجه الجلاد والسكين في نحره؟! اليوم في غبش الفجر وحين الصبح يتنفس في فضاء غزة المقاوِمة ممتزجاً بالدم، اليوم وقت يصحصح الحق لحظة بعد لحظة.. اليوم ليس للمقاومة بديل، وهي طريقنا وخيارنا للوقوف بوجه القتل والعنصرية والاحتلال والاستعمار واستلاب الأرض والروح.. ليس لنا إلا أن نكون مع أنفسنا.. فالحياة حق، والدفاع عن النفس حق، والوقوف بوجه الظلم واجب وحق.. ولا يجوز أن يحدد لنا المعتدون والفجرة والأشرار والمستعمِرون والإرهابيون الذين يقفون وراء كل شكل من أشكال الإرهاب، والأقوياء بالظلم والقهر.. لا يجوز لأولئك أن يحددوا لنا المفاهيم والمعاني والقيم والمعايير ولا الطرق التي نسلكها للدفاع عن أنفسنا ووجودنا وحقوقنا.. إلخ، العدوان هو العدوان، والقتل هو القتل، والشر هو الشر، والعنصرية هي صهيونية تاريخياً وبامتياز، والحرب ضدها دفاعٌ مقدس عن النفس وعن الوطن والدين والمقدسات، عن الحق والعدل والحرية، وعن القيم الوطنية والإنسانية.. ومنَ البؤس أن نتهم العالم بأنه البؤس ونحن نخضع له ونركع أمامه ونموت تحت أحذية مجرميه من العنصريين المستبدين القتلة المنفلتين في وطننا كوحوش الغاب، وممن هم على شاكلتهم إذ أن طينة الظلام واحدة.. ومن البؤس أن نشتكي بؤسنا لمن يؤسس له ويعمل على إدامته، ومن غير المقبول ولا المعقول أن نتحول إلى شعب يسلِّم بأنه منذور للذبح، وأنه من درجة بشرية متدنية بين بني البشر، وأنه لا يجوز له أن يدافع عن نفسه ولا عن حقه ولا أن يحلم بالحرية والمساواة حتى لا يتهم بالإرهاب.؟!.. نحن في غبش الفجر المنبعث من سماء غزة نولد اليوم بقيم ورؤى ومواقف جديدة.. نقوم من رمادنا ونتجدد مع كل صباح كما الفينيق، يدفعنا إلى ذلك الدم البريء المهراق، وصرخات الثكالى والأيامى وهن يفقدن أبناء وأزواجاً وآباء، ويستصرخنا الشهيد تلو الشهيد لنبقيَ رايته مرفوعة وهدفه الذي استشهد على طريقه هدفاً لنا.. نحن مع فجر غزة ننهض، وينبغي أن ننهض بعز وشرف وشجاعة، لنعانق بندقية المقاوَمة ونتخذها خياراً للدفاع عن النفس والحق وسبيلاً لتحرير الأرض والقضاء على العنصرية، وتخليص وطننا من لصوص العصر وحماتهم.. الطريق طويلة نعم.. ولكن خيارات الشعوب تدوم وتستمر مدى عمر الشعوب، وترقى إلى المقدس السامي من الغايات والعالي الرفيع من الرايات.. فإلى مواقف المقاومة ومعانيها ومبانيها باستمرار، حتى إذا دخلت المقاومة اليوم في وقف مشروط لإطلاق النار.. فالهدف الحرية والغاية فلسطين.. وليس لنا إلا الله وأنفسنا.
إلى محمود عباس: أطلق سراح الضفة
فراس برس / ابراهيم الأمين
قيل سابقاً إنه لو شوهد الملك حسين على حصانه يقتحم ــــ ولو رياءً ــــ معبر اللنبي فاتحاً الطريق إلى القدس، للحق به الناس، لأنهم لن يسيروا إلا خلف من يرفع الراية.
وقيل، أيضاً، لو أن حسني مبارك قاد ــــ ولو رياءً ــــ تظاهرة لإغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة، لصفح الناس عن خدماته لأميركا وإسرائيل.
وقيل، أيضاً وأيضاً، لو أن حكام العرب غضبوا ــــ ولو رياءً ــــ ورفضوا التحدث مع الغرب، وأقفلوا أنابيب النفط ليوم واحد نصرة لفلسطين، لرفعت صورهم إلى جانب صور الشهداء.
أول من أمس، كادت شرايين ياسر عبد ربه تخرج من رقبته وهو يصرّح نصرة لأهل غزة. قبله، كان صوت محمود عباس يصمّ آذان المشاركين في اجتماع القيادة الفلسطينية، وهو يتحدث عن حق المقاومة في القطاع المستفرد. لكن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الصراخ، ولا تحتاج إلى أفعال فوق الطاقة أو فوق المرتجى. ما يمكن سلطة رام الله أن تقوم به هو أن تترك الناس يدافعون عن أنفسهم بأنفسهم. وما يمكن عباس أن يفعله هو أن يحفظ كرامة نفسه وأهله وشعبه، وأن يعتصم في مقره، ويجمع معه كل قياداته السياسية والأمنية، وأن يطلب إلى شرطته العودة إلى منازلها، أو حماية الناس الغاضبين في الشارع.
انتفاضة الضفة الغربية واجبة لنصرة غزة وحصولها سيدفع العدو
إلى جدار الهزيمة
ليترك عباس أهل الضفة ينتفضون لدماء إخوتهم في غزة. وكل خشية من مآل الانتصارات غير منطقية. فلا أحد يخاف انتصار المقاومة إلا عدوها. هذا ما خبره الفلسطينيون منذ عقود، وخبرناه نحن في لبنان.
يعرف عباس أن إسرائيل لا تقيم له وزناً. وهي كانت تطرده كلما طرق بابها قاصداً التسوية والصلح. وكانت ترفض أي وساطة دولية معها لدعمه أو شد إزره. وكانت تقمع كل محاولة لتثبيت سلطة مستقلة عن أوامر الحاكم العسكري. وكانت تقابل كل تنازل منه بفوقية تجعله يستعد لتنازل جديد. وهي لم تقابله يوماً إلا بالإهمال والإهمال والإهمال.
على ماذا يخشى عباس بعد؟
هل يعتقد إن هو أعلن مقاطعة العدو وحلفائه، بأن إسرائيل ستعيد احتلال كل فلسطين؟
وهل يعتقد بأن القتل سيكون أكثر قسوة مما يجري الآن؟ وهل يصدّق، فعلاً، أنه رئيس سلطة يخشى عليها من الانهيار؟ وهل يعتقد بأن الاحتلال المقنّع أقل قسوة من الاحتلال المباشر؟
إذا كان بعض من حوله ممن يستفيدون من هذه السلطة الكرتونية، ويستثمرون قهر أهلهم في مكاسب تافهة، يخشون على أنفسهم ومصالحهم، فليس لهؤلاء قيمة من دونه. إذ إنه الغطاء الحقيقي لكل هؤلاء. ومتى قرر إعلان الغضب، ووقف قمع الناس، سيدرك أن مكانته عند أهله ستكون أعلى بما لا يقاس من المكانة التي يضعه فيها العدو اليوم.
في «فتح»، اليوم، أزمة هوية وأزمة الانتماء. وما الاتصالات والاحتجاجات وبيانات التمرد، إلا إشارة إلى أن الكوادر الذين هم على تماس مع الشارع، يعرفون أنه لم يعد هناك من مجال للصمت، وأنه لا مجال بعد اليوم لبيع الناس أوهام السلام والحلول السلمية. هؤلاء يعرفون أن إرث «فتح» النضالي يمكنها من لعب دور محوري في قيادة حركة الاستقلال الوطني. ويدرك هؤلاء، تماماً، أن مقاومة غزة تحتاج نضالات «فتح»، وأن الهوية الوطنية الفلسطينية لا تقوم من دون مقاومة قادرة على تحرير الأرض، وأن الانتماء إلى فلسطين ليس عبر ورقة صدر الإذن عن إسرائيل بطباعتها وحيازتها.
ثمة أسباب كثيرة تدفع أهل الضفة إلى الانتفاضة، أو أقله لهبّة شعبية، تكفي لإشعار العدو بأن الأزمة تتجاوز حدود القطاع. والمعنى الفعلي لأي مصالحة وطنية، هو بانضمام الضفة اليوم، وقبل الغد، إلى معركة الدفاع عن فلسطين التي تخوضها غزة. وإذا كان في الضفة، كما في مناطق كثيرة من فلسطين أو العالم العربي، من لا تعجبه حركة حماس، أو لا يريد موالاة حركة الجهاد، فما عليه إلا رفع لواء المقاومة. وليحجز له مكانته الحقيقة في قيادة الشعب الفلسطيني.
هبّة الضفة ستكون الدافع الأكبر لجعل الشارع الفلسطيني في مناطق الـ48 أمام استحقاق وطني هو الأكبر في تاريخه. وستلمس إسرائيل لمس اليد، أنها مرفوضة في كل مدينة وقرية وناحية من أرض فلسطين. وأن كل سنوات الاحتلال لا تمنحها شرعية امتلاك الحق المغتصب.
يا عباس، أغث الضفة ولو رياءً!
غزة . . و الصهاينة العرب . . !!
امد/ عادل أبو هاشم
من قال أن الإستعمار والإحتلال العسكري قد فارق أرضنا العربية ؟!
من يزعم ذلك عليه أن يقرأ أو يشاهد هذه الأيام ما تطالعنا به الفضائيات والصحف العربية من آراء وتحليلات ومقالات لمجموعة من أشباه المثقفين "المتصهينين" الذين يحملون دماءً عربية ، ويطلق عليهم "مثقفو عرب برتب صهيونية " يدافعون فيها عن العدوان الصهيوني علي غزة عبر الأشادة بقتل الفلسطينيين أو الترحم على "شهداء الجيش الصهيوني" ، ويهاجمون المقاومة مطالبين بسحقها في ظاهرة غريبة لتكريس ثقافة الخنوع والاستسلام .!
فهؤلاء لا وظيفة لهم سوى إظهار العداء لنهج المقاومة الذي يمثله فصائل المقاومة الفلسطينية ورموزها ، وحتى لو أوصلهم هذا العداء إلى الالتقاء مع العدو الصهيوني سياسيـًا وثقافيـًا وفكريـًا ، و قد احتفت بهم صحف وتلفزيونات العدو ، ونشرت مقالاتهم وبثت فيديوهاتهم علي مواقعها وصحفها تكريماً لعطائهم في خدمة الدولة اليهودية .!
لقد أتقن هؤلاء ــ الذين حملوا لواء ثقافة الخنوع و الاستسلام ــ فن التسويغ والتبرير وكيل التهم جزافـًا للفلسطينيين " الشعب وفصائل المقاومة "، وقام " مثقفو الردة " بدور "المحلل" الذي يعجز العدو الإسرائيلي وعملائه عن أدائه ، وكانت وسائل الإعلام العربية وسيلتهم التي قدموا عليها عروضهم المثيرة ..!!
هؤلاء المثقفون وأشباه المثقفين من الساقطين و المتساقطين والاستسلاميين والمنبطحين من النخب السياسية والثقافية العربية الذين عميت قلوبهم وفسدت ضمائرهم ، الذين أطلقوا على أنفسهم " ضمير الأمة " أصبحوا بوقـًا يردد خطاب الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والعدو الإسرائيلي في الضغط على الفلسطينيين، وجعلوا من القضية الفلسطينية مشجبـًا يعلقون عليه فشلهم في إقناع شعوبهم بتقصير حكوماتهم في حل قضاياهم ، في ظاهرة غريبة لبعض هؤلاء الكتاب والمثقفين نستطيع أن نطلق عليها ظاهرة " العداء للفلسطينيين " ..!! إن لم نقل العداء لكل ما هو عربي ومسلم ..!!
وليكتشف المواطن العربي في كل مكان أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى إرسال جيوشها وآلاتها العسكرية لإحتلال الأراضي العربية ، فهذا العهد قد ولى إلى الأبد ، حيث برز الطابور الخامس من المثقفين وأشباه المثقفين العرب "المتصهينين" الذين يحاولون من خلال " لعبة الإعلام " التي وجدوا أنفسهم على قمة الهرم فيها بيع قضايا وطنهم بأثمان بخسة ، ويزعمون بعد ذلك أنهم يعملون من أجل الحرية والديموقراطية ، بينما الحقيقة أنهم يعملون من أجل حرية الولايات المتحدة وإسرائيل في البطش والتنكيل بشعوب المنطقة والعالم، وكذلك تقديم الأعذار والمبررات للعدو الإسرائيلي وللمجازر التي يقوم بها ضد الأطفال والنساء والشيوخ ، وكيل التهم بالعمالة والخيانة لكل من يتصدى للإحتلال ..!!
(ألم تصدر مما يسمون أنفسهم بمجموعة كوبنهاجن للسلام وثيقة تعلن أن كل من يقاوم الإحتلال الإسرائيلي ويرفض التطبيع مع إسرائيل فهو متخلف عقليـًا !! ) .
لا ننكر أنه في كل حرب هناك " طابور خامس " يتعاون مع العدو ، و لكن في العدوان على غزة هذه الأيام هناك طابور خامس من ( الصهاينة العرب ) لا يقتصر علي أسماء كتاب ومذيعين وسياسيين مصريين فقط ، ولكنها قائمة طويلة تضم عربا من دول عديدة ، حتى وصلت سخرية الشاعر عبد الرحمن يوسف منهم أن كتب بعد أسر المقاومة الجندي الاسرائيلي :
" هل عزيتم صهاينة العرب اليوم في أسر أخيهم شاؤول أرون " ؟!.
لقد ظهرت ملامح " الصهاينة العرب " الأولى خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008م " حرب الفرقان " ، و الذي خلف نحو 1400 شهيد و5400 جريح معظمهم من النساء والأطفال حيث دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية " التواصل " على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يهاجمون " إرهاب " حركتي حماس والجهاد ، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما " ألعوبة " في أيدي " الإرهاب الفارسي ".!
كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ " ديمقراطية " دولة الاحتلال الإسرائيلي ، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة " حق لبني إسرائيل ، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة ". !
واستمر نفس التوجه الإعلامي الصهيوني خلال عدوان 2012م " حرب السجيل " ، العدوان الحالي " العصف المأكول " ، حتى أن الناطق الرسمي باسم جيش العدو قال : إن " وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي"، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه " منطقة حرب ".
فتحت عنوان " مقالات رأي لكتاب عرب " أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر موضوعات من صحف عربية تدين المقاومة وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنهم السبب في اندلاع الحرب لخطفهم إسرائيليين وقتلهم .
أحد هؤلاء "المتصهينين" " برز منذ بداية العدوان على غزة في كيل التهم للفلسطينيين بالإرهاب وقتل الأبرياء من المدنيين الإسرائيليين العزل ، ووصلت به الوقاحة إلى حد تبني مقولة الإعلام الإسرائيلي بأن شعارات المقاومة فارغة ، و أن الطريق الوحيد لإيقاف إسرائيل هو من خلال إقامة السلام معها .!!
ولا نعرف بالضبط الأدلة والمعطيات الموجودة عند هذا " الصهيوني" التي يؤكد من خلالها بأن مقاومة العدو فارغة ، وهي المقاومة التي أجمع العالم ــ بما فيه العدو الأسرائيلي نفسه ــ على أنها نوع جديد من الحرب يخوضه الفلسطينيون بجدارة ضد المحتل .
هذه المقاومة التي سجلت أروع صفحات التضحية و الفداء ضد عدو مدجج بأحدث الأسلحة ، وجسدت ــ لأول مرة ــ على الأرض الفلسطينية المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية بين جميع الفصائل و الشعب ، هذا الشعب الذي وقف صامداً ملتحماً مع مقاومته ، معتمداً على نفسه ، لا يسأل دعماً إنسانياً ، كما كان يتوقع بعضهم ، ولم يستجد من كانوا ينتظرون استجداءه لهم ، بل أعلنها صريحة : " قررنا إنهاء حصار غزة " ، وكان من أحد نتائجها هذا الصمود الأسطوري أمام آلة القتل الصهيونية .
مثقف عربي آخر برتبة صهيونية دأب منذ اليوم الأول للعدوان على غزة مدافعاً شرساً عن " شرعيّة " إسرائيل في استخدام العنف ضد القتلة الفلسطينيين .!
وكما قال تشرشل في مذكراته : " في فترة الحرب تصبح الحقيقة عزيزة إلى درجة يجب إحاطتها بسلسلة من الأكاذيب " ، فقد اعتقد هذا " المتصهين " بأن الحرب على الفلسطينيين بأشكالها المختلفة لم تتوقف ، لذلك لم يوقف الأكاذيب ..!!
لقد دأب " الصهاينة العرب " الذين ينتمون للأسف الشديد إلى لغة الضاد في الآونة الأخيرة على إختلاق الأكاذيب وإختراعها بأساليب متعددة يندى لها الجبين ، وتعف عنها رسالة الإعلام الشريف ، في حملة مسعورة ضد أبناء الشعب الفلسطيني و مقاومته الباسلة في محاولة خسيسة لإثيات الولاء لسيدهم الصهيوني .! .
والمطلوب من الكتاب والأعلاميين الشرفاء و الوطنيين الصادقين في وطننا العربي ــ وهم الأغلبية ــ الوقوف بحزم في وجه هذه الحملة الشرسة التي تقودها الشرذمة البغيضة من الصهاينة العرب " أعداء الفلسطينيين " ، وفضح أساليبهم الإعلامية التي لا تخدم سوى الأعداء ، ولا تنم إلا عن إمتهان أصحابها للإبتزاز والإرتزاق وحب الشهرة على حساب شلال الدم الفلسطيني ..!!.
السبت : 26-07-2014
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الالكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع :
v وداعاً أبو أحمد
صوت فتح/ حسن دوحان
v لمن لا يعرف خانيونس غزة تحت النار (40)
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v مؤتمر "انصار حماس" الباريسي.."زهايمر سياسي"!
صوت فتح/ حسن عصفور
v إسرائيل تواجه السؤال الأول!!!
صوت فتح/ يحيى رباح
v من غزة إلى عبد الناصر
الكرامة برس /فريح أبو مدين
v نحلم بقيادات فلسطينية أكثر حذرا
الكرامة برس /تركي الفيصل
v حقائق ومفاجآت حرب غزة والفرصة المتاحة
الكرامة برس /بكر ابو بكر
v لقد فتتوا أكبادنا يوماً بعد يوم ونحن نفقد أطفالنا طفلاً بعد طفل
فراس برس / جمال ايوب
v إلى محمود عباس: أطلق سراح الضفة
فراس برس / ابراهيم الأمين
v غزة . . و الصهاينة العرب . . !!
امد/ عادل أبو هاشم
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
وداعاً أبو أحمد
صوت فتح/ حسن دوحان
دفعه الحنين والشوق لرؤية ابنائه، بعد ان غاب عنهم لأكثر من الشهر جراء العدوان الاسرائيلي، لكنه لم يكن يعلم انه حنين للجنة ولقاء ربه شهيدا صائما مجللا بدمائه، انه القدر ساقه لاحتضان انجاله عبد الهادي وعبد العزيز التي تعلقت روحه بهما فأبت ان تغادر الا بحضرتهما..
صلاح عرفته مبكرا منذ اكثر من 25 عاما، بين ازقة المخيم من صوته المجلل، وعنفوانه النابض بالحياة، وقلبه الجسور الشجاع الذي لا يهاب الموت، طالما زرته مع شباب المخيم في منزله بمخيم يبنا للاطمئنان عليه جراء اصاباته المتكررة في الانتفاضة الاولى التي كان بامتياز احد اعلامها ومفجريها في رفح..
في احدى اصاباته خرجت احشاؤه ولقلة الامكانيات لم تجر له عمليات تجميل، اصلا لم يبحث عنها، عمد حياته بالجد والكفاح، فقد نشأ في أسرة مستورة الحال لا تكاد توفر قوتها اليومي، ورغم ذلك لم يبحث عن المال ورفع لواء المقاومة بالحجارة وشعار "بالدم نكتب لفلسطين" ليخط بدمه اليوم عنوان مرحلة جديدة من الانتصار والفداء.
انه صلاح ابو حسنين "ابو أحمد" الذي ابى في كل المواقف الا ان يضع بصمته، وكان لكلماته مفعول السحر في لملمة الجراح، يشهد المخيم واهالي رفح بدوره الوحدوي ودعواته المخلصة للوحدة ودفاعه اللامحدود عن المقاومة ورجالها..
وفي الانتفاضة الثانية، عرفته مناضلا قاد مسيرة رفح لفك الحصار عن حي تل السلطان الذي قامت قوات الاحتلال الاسرائيلي باجتياحه كاملا وقتل نحو مائة من سكانه، ورغم الموت واطلاق الصواريخ على المسيرة أبى الا ان يبقى ويسير نحو تل السلطان ويشتبك مع مجموعة من الشبان مع قوات الاحتلال..
تشهد مقبرة رفح الشرقية له، والقبور وهي تستقبله تنطق مرحبة به وهو الذي طالما جلل صوته فيها وهو يزف الشهداء، وتشهد حواري رفح ومهرجاناتها له وبنضاله وقوته.
طالما دعا صلاح ربه أن يرزقه الشهادة في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، لما تشكله في وعيه من قوة انتصار للحق والعدل، ففيها كان وكانت حركته الجهاد الاسلامي من كل عام تقيم مهرجان القدس، وتدعو لمسيرات لنصرة الاقصى.
في مسيرة وداعه أبت رفح الا ان تخرج عن بكرة ابيها لشهيد كان دوما في مقدمة مسيراتها وجنائزها.
فهنيئاً لك صلاح.. غرست البذرة وبدأت اليوم تثمر، رفح لن تنسى ابنها الذي طورد في شوارعها من قبل قوات الاحتلال، فمنذ الصبح امتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بصوره وبكلمات التوديع ممن عرفوه رجلا لا يخاف الموت.
لم ينس صلاح واجبه وحبه وشغفه بالقدس، وانتصاره له في الجمعة الاخيرة من رمضان، فابى الا ان يضع بصمته بكبرياء وعزة وشموخ، وليرتقي في اليوم الذي احب على مدار حياته الخمسة واربعين عاما.
قائد كبير
وكانت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي في فلسطين، زفت شهيدها القائد الكبير، صلاح أبو حسنين، أبو أحمد مسؤول الاعلام الحربي، الذي استشهد اثر غارة صهيونية استهدفت منزله في رفح.
وكانت الطائرات الحربية الصهيونية قد استهدفت منزل الشهيد القائد، ما أدى لاستشهاده على الفور مع اثنين من ابنائه، عبد الهادي وعبد العزيز, كما أصيب عدد من افراد عائلته بجروح مختلفة.
ويعد "أبوأحمد" أعلى مسؤول عسكري في فصائل المقاومة يتم استهدافه منذ بداية الحرب الحالية.
وقالت سرايا القدس في بيان لها: إن الشهيد القائد الكبير صلاح أبو حسنين "أبو احمد" 45 عاماً، استشهد في قصف صهيوني استهدف منزله في رفح جنوب القطاع، وارتقى في عملية الاستهداف نجلاه الطفلان عبد العزيز وعبد الهادي.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت على صفحتها باللغة الانجليزية صباح امس أن عملية اغتيال القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي، صلاح أبو حسنين، تم بالتعاون مع قوات الجيش وجهاز الشاباك.
ويعد الشهيد القائد صلاح أبو حسنين مسئول جهاز الإعلام الحربي لسرايا القدس في قطاع غزة، وأحد أعضاء المجلس العسكري لسرايا القدس، وقيادي بارز في حركة الجهاد الإسلامي، ورحل بعد تاريخ من مقاومة الاحتلال الاسرائيلي علي أرض فلسطين.
وتلقى المواطنون الخبر بصدمة كبيرة، حيث عرف اهالي قطاع غزة "أبو أحمد" المتحدث باسم السرايا من خلال صوته الذي كانوا يستمعون إليه مع بدايات الانتفاضة الثانية عبر الإذاعات المحلية.
وعرف أبو أحمد بمواقفه وتصريحاته الوطنية الداعية الى الوحدة الوطنية والتوافق مع جميع الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم.
لمن لا يعرف خانيونس غزة تحت النار (40)
صوت فتح/ د. مصطفى يوسف اللداوي
دوى اسم خانيونس وبلداتها في الأيام القليلة الماضية كانفجار، وانتشر كلهب، وشاع عبر الأثير كنورٍ وضياء، وتداولته وسائل الإعلام كثورة، وأخرى كمجزرة، ولكن العالم سيبقى يذكره كلعنة، ووصمة عار، ودلالة ضعف، وعلامة عجز، وإشارة على اختلال المعايير، وتعدد المكاييل، والانتصار للظلم، والابتعاد عن الحق، ومناصرة الباطل، ومعاقبة الضحية، وسيحفظه الإسرائيليون كعبرة وذكرى، وسيتعلمون منه درساً، يبقى أثره فيهم حتى أجيالهم، أن الدم لا يقهر، وأن الروح لا تزهق، وأن
الجذوة لا تخمد، وأن النار تبقى تحت الرماد، وأن الأمل لا يذوي، والقوة لا تخور، والضعف لا يدوم، وأن الثأر يورث، والانتقام لا يموت.
خانيونس بينها وبين العدو الصهيوني ثارٌ قديم، وحسابٌ لا ينسى، فقد ارتكب في حق أبنائها خلال العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 مجزرتين مروعتين، أودت بحياة أكثر من خمسمائة من أبنائها، رجالاً وشباباً، ونساءً وأطفالاً، وأصاب بجراحٍ خطيرةٍ وطفيفة مئاتٍ آخرين، من سكان مخيم خانيونس وبلدة بني سهيلا، وما زال أهل هذه المدينة الصامدة يذكرون غدر العدو وخبثه، الذي دخل مناطقهم بعد وقف إطلاق النار، وانتهاء العمليات الحربية، ولكنه عدوٌ مسكونٌ بالغدر، ومجبولٌ بالخبث، فلا يتخلى عن طباعه، ولا ينسى سوء خلاله، فجمع المواطنين الآمنين العزل، في المدارس والساحات، ثم أطلق جنود جيش العدو النظامي النار عليهم، وأعدم المئاتِ منهم بدمٍ باردٍ على الجدران وفي البيوت، وفي المدارس والساحات، في الوقت الذين كانوا لا يشكلون عليه خطراً، ولا يحملون سلاحاً.
في خانيونس وبلداتها قتل العدو الإسرائيلي عشرات الجنود المصريين، ونكل بهم أحياءً، ومثل بجثتهم بعد أن قتلهم، وكان يطاردهم ويبحث عنهم، ويهدد المواطنين الفلسطينيين بقتلهم في حال مساعدتهم للجنود المصريين، ولكن سكان خانيونس الذين أثخن فيها العدو قتلاً، لم يفرطوا في جنود مصر، بل أخفوهم ما استطاعوا، وقدموا لهم المساعدة ما أمكنهم، وزودوهم بكل ما يحتاجون إليه، ولم يسلموا جندياً واحداً، ولم يفشوا سرهم، ولم يكشفوا أمرهم، فاكتفى العدو بمن قتل منهم ومن سكان المدينة.
وفي عدوانه الجديد على قطاع غزة، ومحاولاته اقتحام محافظة خانيونس وتأديب أهلها، وتطويع مقاومتها، ارتكب العدو مجزرةً جديدةً وما زالاً ماضياً في جريمته، مصراً على فعلته، مستخدماً كل قوته، بضراوةٍ وعنفٍ، وقسوةٍ وحقدٍ، وطوع في عدوانه سلاح الطائرات والدبابات والبحرية والمشاة، وسلاح الهندسة وفرق القناصة.
دماءٌ كثيرةٌ نزفت في محافظة خانيونس وبلداتها، وأرواحٌ عديدة قد أزهقت، في قصفٍ همجيٍ لا يتوقف، وغاراتٍ عمياء لا تميز، وقنصٍ حاقدٍ غادرٍ جبان، فارتقى فيها شهيداً أطفالٌ وشيوخٌ ونساء، ودمر جيش العدوان الصهيوني المباني والمساجد وأعمدة الكهرباء، وخرب البساتين وحرق الأشجار، وحرث الأرض وجعل عاليها سافلها، ونبش الشوارع واستخرج باطنها، بحثاً عن الأنفاق، وخوفاً من المفاجئات، وتحسباً لخروج رجال المقاومة من جوف الأرض كالأشباح.
استهدف جيش العدو الصهيوني بحقدٍ بلدات خانيونس المقاومة، التي أوجعته بمفاجأتها، وأربكته بعملياتها، وقد خسر فيها العديد من جنوده، وبعضاً من خيرة ضباطه، وقد اعترف العدو أن ظهره في خانيونس قد انكسر، وأن عموده الفقري قد انحنى، بعد أن نالت المقاومة من خيرة فرقه العسكرية الهجومية، وجوزته التي يفتخر بها أنها لا تنكسر، أغوز وجولاني وجفعاتي، إذ قدم جنودهم غروراً، وقتال بهم صلفاً، وظن أن النصر على أيديهم صبر ساعة، فاطمئن إلى قوة رجاله، وبأس جنوده، وكثافة نيرانه، وخبرة قادته، الذين رسموا كل القطاع، وأعدوا نماذج له، وتدربوا عليها طويلاً، ولكنهم على الأرض فوجئوا بجديد، وذهلوا من الغريب، الذي أفسد خططهم، وأربك عملهم، وأوقع بالكثير منهم قتلى وجرحى.
اليوم تقف خانيونس المدينة والمخيم، وعبسان الكبيرة والصغيرة، وبني سهيلا وخزاعة والقرارة، بسكانهم الذين يقتربون من ثلاثمائة ألف مواطنٍ، في مواجهة طاحونة الموت، وبركان اللهب، يتحدون طائرات العدو ودباباته التي تقذف حممها قتلاً وخراباً في كل مكانٍ من خانيونس وبلداتها، وهو لا يبالي من يقتل وكيف يقتل، ولا يقلقه السلاح الذي يستخدم، فقد قتل في هذه المعركة الجرحى والمسنين، والأطباء والمسعفين، وهدم البيوت على أهلها وتركهم تحت الأنقاض يموتون، ومن نجا منهم يعيد قصفه، ويطلق عليه قذائف جديدة، ومن سار على قدميه أو نجا زاحفاً، فإن رصاص القناصة يطاله، ويجهز عليه ولو كان مصاباً أو يحمل جريحاً، أو يحاول مساعدة مسنٍ أو إنقاذ طفلٍ أو امرأة.
كثيرون هم سكان خانيونس الذين ما زالوا تحت الأنقاض، لكن أحداً لا يستطيع الوصول إليهم، أو مساعدتهم للخروج من تحت الركام، إذ لا يسمح جيش العدو لطواقم الإسعاف ولا لذوي المصابين وأصحاب البيوت، بالدخول إلى المناطق المنكوبة لمساعدة المصابين والعالقين، والذين يلفظون أنفاسهم الأخيرة اختناقاً تحت الردم، كما ساق العدو العشرات من السكان بعد أن جردهم من ثيابهم، وأجبرهم على نزع أحذيتهم، وسيرهم رافعي أيديهم فوق رؤوسهم أسرى إلى مكانٍ لا يعرفه أحد، حيث لا يعرف المواطنون هل نقلهم جيش العدو إلى سجونه، أم أنه قتلهم وأعدمهم.
ظن العدو أن سكان خانيونس سيخافون وسيخضعون، وسيسلمون وسيذعنون، وسيتخلون عن المقاومة وسيفشون أسرارها، وسيكشفون أنفاقها، وسيفضحون طرق عملها، ووسائل انتقالها، وأماكن اختبائها، ومكامنها وملاجئها، ولكن سكان خانيونس، خيبوا آمال الإسرائيليين، وأفشلوا مخططاتهم، فلم يهربوا من بيوتهم، ولم ينقلبوا على مقاومتهم، ولم يخرجوا في مظاهراتٍ استنكاراً لها، أو رفضاً لوجودها، ولم يكشفوا عن أنفاقها، وهي أكثر ما يخيف العدو ويربكه، ويمنعه من التقدم والاقتراب، خوفاً من الرجال الذين يظهرون لهم فجأة، ويتقدمون إليهم بكل جرأة، ويقاتلونهم وجهاً لوجه.
إنها خانيونس البحر، وبلداتها الزراعية، ومخيماتها الأصيلة، تأبى إلا أن تكون مثالاً للفلسطينيين، ونموذجاً للمقاومين، وأهلاً للصابرين الصادقين، فلا تسلم ولا تفرط، ولا تفاوض ولا تساوم، بل تنتظر بشغف الساعة التي تنتقم بها من العدو الإسرائيلي على جريمته الأولى قبل الأخيرة، ولعل ساعة الانتقام قريبة، ويوم النصر قادمٌ بإذن الله.
مؤتمر "انصار حماس" الباريسي.."زهايمر سياسي"!
صوت فتح/ حسن عصفور
دون "مواعيد مسبقة" تم الاعلان عن عقد مؤتمر خاص في العاصمة الفرنسية باريس، تحت عنوان "دعم المبادرة المصرية وغيرها والعمل على شروط وقف اطلاق النار"، بمشاركة بعض وزراء خارجية اوروبا مع الأميركي كيري، والمفاجأة حضور وزيري خارجية قطر وتركيا، هذا الاجتماع وبغياب للوزير المصري وايضا التمثيل الفلسطيني..
من طبيعة الحضور يمكن اعتبار المؤتمر انه محاولة أميركية - اوروبية مع أنصار حماس في المنطقة للبحث في صيغ سياسية يمكن تمريرها بحسابات غير التي تمت في السابق، خاصة بعد أن تم الاتفاق على "تهدئة انسانية" لمدة 12 ساعة، وكأنها منحت لتلك الأطراف لصياغة "رؤية مختلفة" يمكن أن تكون آلية جديدة لوقف اطلاق النار، تسمح للولايات المتحدة، وشركاء "حماس" الاقليميين القول أنهم هم ولا غيرهم من توصلوا الى التهدئة الغائبة منذ ما يقارب الثلاثة اسابيع..
عقد المؤتمر الباريسي لا يمكن اعتباره جهدا سياسيا خالص النقاء من أجل وضع حد للعدوان على قطاع غزة، وتحقيق "شروط المقاومة" التي تغنى بها رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" خلال مؤتمره الصحفي الأخير من العاصمة القطرية، ولا يمكنها أن تكون بحثا عن تصويب المبادرة المصرية لمصلحة مطالب وشروط "المقاومة" ايضا، ومن يرى بتركيبة الحاضرين فئة أكثر انتصارا لفلسطين وقطاع غزة، يكون قد أصيب بحالة من اشكال "الزهايمر السياسي"، خاصة وأنه يأتي بعد ساعات لا أكثر من انتهاء جولة كيري الاقليمية باعلانه "تهدئة الساعات الـ12"، لمحاولة التقاط الأنفاس كي يصل الى باريس، ومنها يعلن "التهدئة الانسانية الأهم" في غياب طرفين ذي صلة، فلسطين ومصر..
المؤتمر الباريسي بحسابات سياسية غير معقدة، هو المحاولة الأهم اميركيا ومحور قطر الاقليمي لمواجهة مصر وتحالفها السياسي، ولم يعد في هذا سرا من الأسرار، حتى أن الأمر أخيرا بات ملعوما لبعض أطراف الجانب الرسمي الفلسطيني، وتحدثوا به علانية، أن حماس ترفض قبول المبادرة المصرية وما عرضته القيادة الفلسطينية فقط من أجل تلبية رغبة بعض حلفائها الاقليميين، كيف لفلسطيني أو عربي أن يفهم عقد مؤتمر باريس بحضور قطر وتركيا وتغييب مصر وفلسطين، بأنه يمكن أن يكون مؤتمرا بحسابات غير مشبوهة، اوأنه يعد العدة لما بعد وقف اطلاق النار عبر "تحالف خاص" يعمل على حصار مصر السياسي قبل أن يرفع الحصار السياسي عن قطاع غزة..
كأن المسألة المركزية لدى "تحالف حماس" الاقليمي تحول من البحث من رفع الحصار عن قطاع غزة، الى كيفية فرض "الحصار السياسي" على مصر دورا وحضورا في المستقبل، من خلال تحالف لم يعد يخفي أهدافه المعادية لمصر، ويقود تلك الحملة علانية التركي رجب طيب اردوغان والذي لا ينفك يواصل حربه ضد مصر، لغاية يعرفها هو قبل كل الآخرين، ان مصر صادرت حلمه التركي "العثماني" ليصول ويجول في المنطقة "خليفة مستحدث" بجبة غربية، في غياب كبيرها العام..
تقع قيادة حماس في خطيئة سياسية كبرى لن تمحى من ذاكرة التاريخ السياسي، إن توهمت أن تحالفها الاقليمي وبرعاية اميركية يمكنه أن يقدم لها ما تظن من وهم في وراثة منظمة التحرير بطرق "التفافية"، أو أن يعتقد خالد مشعل بأن يخلف محمود عباس عبر "مؤامرة" تم صياغتها في وقت سابق، تسمح له تحقيق حلم طال أجله، مسألة سيكون لنا وقفة مستفيضة أمامها في وقت لاحق، وعندما تتكشف كافة ملامح خيوط "المؤامرة الأميركية" التي تصاغ في عاصمة قطر لمستقبل الشعب الفلسطيني، خلاصا من إرث منظمة التحرير بكل ما لها وعليها سياسيا وتمثيليا ووطنيا، بعد أن يتوقف العدوان وينتهي غباره السياسي..
لا زال هناك بقية من أمل في أن تقف بعض قيادات حماس لتمنع استغلال الدم الفلسطيني، وخاصة دماء أهل قطاع غزة، لتمرير واحدة من أخطر المؤامرات السياسية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية..ولقطع الطريق على اطرافها من المتاجرة بالحق لتمرير غير الحق!
ملاحظة: صرخة الأب ايمانويل مسلم في غزة لمسلمي القطاع..أن ارفعوا الآذان من الكنائس إن هدموا الجوامع..صرخة تنتصر للوطن على حساب الطائفة والتعصب الديني..فلسطين كانت دوما باب المستحدث في الانسانية!
تنويه خاص: هل يمكن اعتبار اصرار القيادة الفلسطينية في بياناتها دعوة أهل الضفة لنصرة قطاع غزة "سهوا سياسيا" أم "قصدا سياسيا"..سؤال يستحق الجواب ممن بات مرتعشا لسبب لم يعد مجهولا!
إسرائيل تواجه السؤال الأول!!!
صوت فتح/ يحيى رباح
لك المجد يا غزة، ذلك الشريط الضيق من الأرض، المخنوق بين الماء و الصحراء، و الذي ولد من رحم النكبة، المرسوم على هيئة علامة سؤال سرميدية، المزدحم بأهله قرابة مليونين، يمثلون في حصارهم كل فلسطين، فليس هناك موقع في فلسطين التاريخية من عكا إلى رأس النقب و من النهر إلى البحر، إلا و فيه عائلة موجودة في غزة، هكذا خلق هذا النسيج الفريد، و هكذا استطاعت غزة بنوع من العناد الخارق و الصبر الأسطوري أن تحافظ على اسمها الفلسطيني، و عنوانها الفلسطيني، و وعدها الفلسطيني حتى و لو كره الكافرون.
ما الذي فعلته غزة بإسرائيل حتى تستحق كل هذا الموت المعربد في الطرقات؟؟؟ كل الطائرات و أحدثها القادمة فوراً من مخازن السلاح الأميركية!!! و كل أنواع القذائف و القنابل و أحدثها التي تبتر الأذرع و السيقان و تفصل رؤوس الأطفال عن أجسادهم، و التي ينتظر الأميركيون نتائج استخدامها في لحمنا الحي حتى يعتمدوها في جيشهم!!! و كل أنواع الدبابات، و الزوارق و المدمرات البحرية، و كل مكتشفات التكنولوجيا الحديثة من السلاح!!! ماذا فعلت غزة حتى تستحق كل هذا الموت، و الحقد، و تراكم الكراهية، و انكشاف الإنحطاط الأخلاقي من أعدائها الصهاينة و من يحالفهم و يساندهم و يشد على أيديهم صباح مساء، و يبرر لهم ما يفعلون؟؟؟
إن غزة فلسطين طرحت على إسرائيل السؤال الأول، السؤال الوجودي، سؤال المصير، هل إسرائيل بعد أكثر من ست و ستين سنة على صناعتها بيد الغرب الإستعماري، هل هي برسم البقاء أم برسم الفناء؟؟؟ هل هي تستحق أن تعيش في هذه المنطقة؟؟؟ هل هي مؤهلة حقاً لأن تستمر كدولة، أم أنها ترتد في غمضة عين لتعود مجرد عصابة أقذر الأشرار؟؟؟
هل إسرائيل هي حقاً ما تدعيه، دولة ديمقراطية، دولة قوانين و تعايش و قبول أم أنها هي نفسها صانعة أول مذبحة في دير ياسين، إسرائيل الأرجون و إتسل و ليحيى و الهاجاناة، و عملاء الوكالة اليهودية الذين عبدو آلهة أعدائهم، و تحالفوا مع الجستابو النازي لتدبير مذابح لليهود في ألمانيا لكي يرحلوا قسراً إلى فلسطين، و تعاونوا مع رجال المخابرات البريطانية ليرتبوا المذابح لليهود في مصر و العراق و اليمن ليدفعوهم قسراً إلى الرحيل إلى فلسطين، ليؤلفوا منهم، و من المجلوبين من قبائل الفلاشا، و من المهاجرين من الروس، شعباً و دولة لا تعبد إلا آلهة العدوان و الخرافة و الأسطورة البائدة؟؟؟
هذا هو سؤال غزة،
إنه السؤال الأول،
و كانت إسرائيل تتوهم أنها ابتعدت عن هذا السؤال كثيراً، و لكنها حين نظرت خلفها اكتشفت أنها لم تبتعد كثيراً، و أن السؤال يلاحقها، إنه سؤال وجودي، إنه سؤال المصير، و رغم جدران السلاح بكل أنواع السلاح، و جدران الملاجئ، كل أنواع الملاجئ، و جدران الدعم الأميركي و الغربي عموماً، كل أنواع الدعم الذي ليس له حدود، فإن إسرائيل يلاحقها كابوسها الغزاوي الفلسطيني، كابوس على هيئة سؤال، ماذا لو أن "جينات" غزة انتقلت إلى المنطقة، إلى العرب لكي يصبحوا عرباً فعليين و ليس من العرب البائدة، و إلى المسلمين لكي يكونوا مسلمين حقاً و ليسوا مجرد أمة افتراضية!!! ماذا لو أن "جينات" غزة انتشرت في الأرض، و توسعت في المدى، و تحققت في قرارات و ممارسات و تراكمات في الميدان؟؟؟
ياله من سؤال مدوي، سؤال مروع، سؤال يهد أركان الصهاينة الظالمين!!!
الموت في غزة كبير، يعربد في الطرقات، يحول البيوت إلى ركام، و الأجساد إلى أشلاء، و يحول التراب إلى غبار مسموم، و يحول الماء المالح إلى عطش، و أماكن الإيواء بما فيها تلك التي يرتفع فوقها عنوان الأمم المتحدة إلى مقابر جماعية!!! و لكن غزة فلسطين تواصل طرح الأسئلة، و من خلال هذه الأسئلة ينفضح هذا الجنون الإسرائيلي، رائحة الدم في غزة تهيج شهوة الذئاب من الإسرائيليين، و رائحة الدم في غزة تفضح هذا النفاق الدولي الذي وصل إلى حد العار و الفاجعة!!!
يا غزة،
يا قلب فلسطين، و أنساب فلسطين العريقة، و إرداة فلسطين القوية، ها أنت تبعثين الحياة القوية في أحدى عشر مليون فلسطيني في القدس و عموم الضفة و الجليل و المثلث و النقب و المدن المختلطة و في كل شتات فلسطيني قريب أو بعيد.
يا غزة،
ها أنت تطرحين خبرتك المذهلة، بالقيامة من الموت، بالانفجار من الحصار، بالقدرة على الاشتباك لحظة بلحظة راهن فيها الأعداء أن الأرض العربية من حولك موات، و المدى الإسلامي من حولك غياب، و أن الضمير العالمي مهال عليه تراب أكثر ألف مرة من حطام بيوتك، و لكنك تنهضين و تشتبكين، و تزرعين الموت في مفاصل العدو الإسرائيلي المحتل لأنه يخاف أن يتحقق احتمال الواحد في المليون، أن تنتشر جيناتك في الأمة من حولك، و حينئذ ستغيرين وجه الأرض، و حينئذ سيعبد الله حقنا، و حينئذ سيلطم هؤلاء الإسرائيليين وجوههم لأنهم لم يكونوا صادقين في وعودهم و عهودهم و مفاوضاتهم، بل كانوا عبيد الأوهام، عبيداً لنموذج النازية التي يبكون منها في الليل حين تداهمهم الكوابيس لكنهم في الصباح يتحولون إلى عاشقين للنازية فيطبقون نموذجها الوحشي ضد لحم أطفالنا.
ثم إنك يا غزة لا تعرفين الإنكسار، فاستمري في طرح الأسئلة، و استمري في ملاحقة القتلة، اقتليهم بكل سلاح ممكن، اقتليهم حتى بأشلاء الشهداء، و اجعلي من دموع الأمهات الصارخات الثكالى ناراً تحرقهم، ولعنة الله عليهم إلى يوم الدين.
من غزة إلى عبد الناصر
الكرامة برس /فريح أبو مدين
هاتفني الصديق العزيز شاعر فلسطين الفذ سميح القاسم قائلاً: فريح كيف قلب غزة ؟ أجبته أنه بخير و ينبض عن الأمة فقال اصمدوا أنتم خط الدفاع الأول فأجبته لا نحن خط الدفاع الأخير يا صديقي . وبعد إذ أخشى أن تكون صهينة العرب قد تمت فأجاب آآه لو كان هناك عبد الناصر واختفى صوته وقد شرق بالدموع على ما اعتقد. وهنا كان انثيال الذاكرة عن العلاقة الخاصة بين غزة فلسطين وعبد الناصر ، فلقد كانت غزة وفلسطين هي البداية والنهاية لهذا البطل وكأنها تراجيديا شكسبيرية ففي فلسطين ولد عبد الناصر السياسي في معارك بطولية خاسرة وأدرك أن الحل ليس في فلسطين وإنما في القاهرة وبقية العواصم السبعة آن ذاك. وتلك قصة آخرى وبعد الهزيمة وحتى قيام ثورة يوليو لم يكن حال الفلسطينيين يسر فألحقت الضفة بالمملكة الأردنية وغزة تحت الإدارة المصرية فقامت حملات الإعلام بعد الهزيمة تُحمل الفلسطينيين ظلماً فادحاً أنهم فرطوا وباعوا إلا أن تصدي عبد الناصر لحرب التخوين شارحاً الظروف كما عاشها وأنصف الفلسطينيون حتى أنه سمى ابنه خالد على اسم مختار فلسطيني كان ينقل له المؤن في الحصار واعتقد أنه مختار السوافير وان لم تخنني الذاكرة اسمه خالد الطيطي ومسح تلك الصفحة السوداء التي حاول بعض صحفيي ذلك العهد ألصقها بنا وما أشبه الليلة بالبارحة يا أبا خالد.
لقد نسجت علاقة خاصة بين عبد الناصر وقطاع غزة وكان للقطاع مكانة في قلب عبد الناصر فقد كان يتابع يومياً أحوال القطاع وكان لنا أولوية في كل شيء في مجالات الحياة كالتعليم والصحة والاقتصاد….إلخ.
وكان صارماً حازماً ضد أي ما كان إذا تجاوز على أهالي القطاع من رجال الإدارة. فغزة كانت بطلة التضحيات في تلك الفترة وكان الكتف بالكتف مع الرجل في المعارك التي خاضها أو التي شنت عليه كتاريخ مشترك في حركة التحرر من الاستعمار و النضال ضد إسرائيل والغرب ولعلى مذبحة غزة في 28 /2/1955 هي نقطة التحول في تفكير عبد الناصر الإستراتيجي بكسر احتكار السلاح والاتجاه نحو الكتلة الشرقية وتأميم قناة السويس وما تلاها من عدوان على مصر وغزة حيث حاربت غزة بكل بسالة وشجاعة ، وكانت المذابح التي ارتكبت ضد شعب غزة في كل مكان خاصة مذبحة خانيونس والتي سقط فيها 1550 شهيد بالمعنى أكثر من خمسة عشر ألف بنسبة عدد السكان وقتها وحفظ الرجل ذلك لغزة وأهلها فحين انسحبت اسرائيل من سيناء ورفض بن غريون الإنسحاب من غزة رفض عبد الناصر كل الحلول بعيداً عن غزة وخرج شعب غزة من يوم 7/3/1957حتى 14/3/1957 إلى الشوارع حتى عادت ادارة مصر لغزة ولم يترك عبد الناصر غزة خلفه.
بعد ذلك دخلت غزة في جولة جديدة وأعني حرب يونيو 1967 وحاربت غزة مع الجيش المصري ببطولة شهد بهذا الأعداء ولم تسقط إلا بعد أن سقطت سيناء والجولان والضفة ولكنها امتشقت سيفها سيف المقاومة فور احتلالها وكان عبد الناصر يستشهد بتلك المقاومة وبقي الرجل مسكوناً بفلسطين وبغزة وشعبها خاصةً إلى أن انتقل إلى رحمته تعالى بسبب فلسطين بسبب كلنا نعرفه وهي حرب الأخوة الأشقاء في الأردن وحرك العالم كله وألقى بكل ثقله لحقن الدماء ولم يستحمل قلبه تلك الفاجعة فتوفى في 28/9/1970 ولم يتحمل الشعب العربي والفلسطيني خاصةً فكان النواح و العويل في زنازين الاحتلال وفي معاقل المقاومة في كل مكان وناقش الفلسطينيون شعارهم “عاش ومات من أجلنا ” والسؤال يا ترى هل لو بقى حياً كان سيترك غزة خلفه؟ ويا ترى هل كان سيترك غزة تحاصر وتجوع وتذبح.
وأخيراً يا عبد الناصر لو أطللت علينا لدقيقة من قبرك لوجدت أن هناك عروبة بلا عرب وإسلام بدون مسلمين ولوجدت غزة في خندقها تحارب بدمها ودموعها وأطفالها ونسائها ورجالها ، فنم قرير العين ولا نامت أعين الجبناء.
نحبك ياريس ونفتقدك وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
محامي ووزير فلسطيني سابق
نحلم بقيادات فلسطينية أكثر حذرا
الكرامة برس /تركي الفيصل
أوضحت الأحداث المأساوية الأخيرة، بما لا يدع مجالا للبس، أن الحكومة الإسرائيلية ألزمت نفسها وشعبها والشعب الفلسطيني بحالة من الصراع، وسفك الدماء، والمعاناة المستمرة، بسبب تجاهلها لمبادرة السلام العربية. فعندما أحبط نتنياهو جهود جون كيري الرامية إلى إعادة المفاوضات بينه وعباس بالرفض المستمر، كان حتميا إعادة تشغيل الأسطوانة المشروخة من القتل والقتل المضاد مرة أخرى وأخرى. وبناءً على اتهامات نتنياهو الفورية، وغير المثبتة حتى الآن، بأن حماس اختطفت وقتلت المستوطنين الإسرائيليين الثلاثة، الأمر الذي أدى بقوات الأمن الإسرائيلية إلى أن تعيث رعبا وفسادا في الضفة الغربية، وتعتقل المئات، بما في ذلك أعضاء من حركة حماس في الجمعية الوطنية الفلسطينية، كما جرى قتل عدد من الفلسطينيين خلال تلك العملية. وأدى قتل وحرق الفتى الفلسطيني - رحمه الله - من قبل المستوطنين الإسرائيليين إلى تفاقم الوضع وازدياد سفك الدماء.
وبطبيعة الحال، فإن الدم ما زال يسفك في جميع أنحاء المنطقة على الرغم من صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 الذي دعا إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967. ونص القرار كذلك على أن احتلال الأراضي بالقوة المسلحة أمر غير مقبول، نافيا عن إسرائيل أية مبررات أو ادعاءات بالشرعية حيال الاحتفاظ بأي من الأراضي المشار إليها في القرار. ولذا، كما يعيد التاريخ نفسه في دورات وحشية، كان إطلاق الصواريخ من غزة مجرد استجابة أخرى للعدوان الإسرائيلي تحت قيادة نتنياهو. كما أن الهجوم العسكري الإسرائيلي اللاحق على غزة الذي نشاهده الآن ردا على إطلاق هذه الصواريخ أدى إلى مقتل المئات من الفلسطينيين الأبرياء، ولا توجد كلمات أو عبارات للعزاء مهما كانت صادقة يمكنها أن تعيدهم للحياة.
وجاء الدعم التلقائي من الحكومة الأميركية وبعض الحكومات الأوروبية لنتنياهو، ليضيف المزيد من القسوة وخدمة المصالح الشخصية. كان يمكن أن يؤدي الضغط على نتنياهو لقبول مقترحات كيري إلى منع المذبحة الحالية للفلسطينيين، ولكن بدلا من ذلك تستمر هذه الحكومات في الوقوف بجانب نتنياهو فيما هو يواصل اعتداءه الهمجي على المدنيين الأبرياء. وهذا لا يمثل فقط دعمهم للقتل الذي تقوم به الدولة (وهو الأمر المرفوض بشكل كامل)، بل يقدم أيضا مشهدا من نفاق هؤلاء القادة الغربيين الذين أظهروا من الحزن على مقتل ثلاثة مستوطنين إسرائيليين أكثر مما فعلوا على مقتل مئات المدنيين الفلسطينيين.
وفي الوقت نفسه، فقد كررت حماس أخطاء الماضي. فإن الصواريخ التي ترسلها على إسرائيل - حتى إذا وصلت إلى تل أبيب - لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولكنها تعرقل القضية الفلسطينية، فالتفاوت الكبير بين عدد الإسرائيليين المقتولين جراء صواريخ حماس وعدد الفلسطينيين الذين يُبادون من قبل قوة النيران الإسرائيلية المتفوقة والغاشمة كافٍ لإثبات ذلك. إن قبول حماس ثم رفضها، ثم زعمها السعي وراء بعض التعديلات على المقترحات المصرية، منح نتنياهو ما كان يصبو إليه منذ البداية، أن يبدو أكثر عقلانية ويستند إلى مبررات معقولة في تهديداته المتبجحة. إن معرفة أن أهل غزة سيتعرضون لسفك الدماء الوحشي والمعاناة، كان يجب أن يحد من غطرسة حماس لكنه لم يفعل. وكذلك استعداد حماس للتسبب بقدر كبير من المعاناة قبل العودة الحتمية إلى «الهدنة»، أو وقف إطلاق النار، يظهر بجلاء هوة اللامبالاة التي سقطت فيها حماس. كما أن تماهي حماس مع الموقفين التركي والقطري هو أيضا سوء تقدير آخر. فقيادات هذين البلدين تبدي اهتماما أكبر للكيفية التي يمكن أن تحرم بها مصر من دورها القيادي الشرعي، بدلا من منع نتنياهو من إنزال الموت والدمار على أهل غزة.
إن ما حدث مؤسف بشكل أكبر، لأن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة كانوا ينظرون إلى المصالحة بين حماس وفتح كوسيلة للتخفيف من آلامهم. كما أن موافقة حماس على البقاء خارج الحكومة منحهم المزيد من الأمل بأن الأمور تسير نحو الأفضل. والآن حدث العكس. ولم يبق للمرء إلا أن يحلم بأنهم سينجحون في إيجاد قيادات أكثر حذرا.
عندما كتبت مقالتي التي نشرتها صحيفة «هآرتس» بعنوان «مبادرة السلام لا تزال توفر إطارا للسلام» في السابع من شهر يوليو (تموز) من هذا العام، أظهرت مقدار الأمل لدى عدد كبير من الناس في العالم، بأن مبادرة السلام العربية من شأنها وضع حد للأعمال العدائية بين إسرائيل والعالمين العربي والإسلامي، وسوف تسمح كذلك بإقامة علاقات طبيعية بين شعوب الشرق الأوسط. ولكن للأسف، جرى وأد ذلك الأمل تحت أتربة الصراع الجاري.
كتبت إبان العدوان الإسرائيلي الأول على شعب غزة في عام 2006 أننا أصبحنا جميعا غزاويين، وإنني أكرر تلك العبارة دون تردد. أسأل الله أن يحمي شعب غزة من معاناتهم القاسية على يد رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يستعرض آلته العسكرية الوحشية القاتلة بغرور، كما أسأله تعالى أن يمنح الفلسطينيين قادة يضعون جانبا توقهم المستمر للحرب وأن يبذلوا جهدهم لتوفير السلام لشعبهم، لعلنا جميعا نعيش يوما ما في عالمٍ خالٍ من الفظائع التي تحدث الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
عن الشرق الاوسط السعودية
حقائق ومفاجآت حرب غزة والفرصة المتاحة
الكرامة برس /بكر ابو بكر
إن المواجهة الصعبة في قطاع غزة قد أفرزت مجموعة من الحقائق على الأرض، تلك التي لا يمكن القفز عنها ، فكما أثبتت الإرادة الفلسطينية مقدرتها على الفعل والانجاز، وسحب الأنظار دوما تجاه الحدث الفلسطيني فإن الإسرائيليين على مقدرتهم الإعلامية والدعائية الضخمة فوجئوا بالمواجهة الإعلامية كما فوجئوا بقوة المقاومة على الأرض، ثم كانت الصاعقة التي انقضت على رأس (نتياهو) بالمفاجأة الثالثة وهي وحدة الموقف الفلسطيني بتبني القيادة الفلسطينية لمطالب الفصائل المقاتلة من كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس وأبو على مصطفى والقسام والمقاومة الوطنية، بل وأضافت عليها القيادة السياسية مجموعة أخرى من المطالب.
مما لا شك فيه أن شعبنا الفلسطيني في غزة قد دفع ثمنا باهظا من الأرواح البريئة التي دكتها آلة الحرب الصهيونية لأكثر من مرة، لتجعل من الحجر والبشر هشيما تذروه الرياح في واحدة من أشد معارك العدوان الهمجي النازي في التاريخ الحديث، حيث شبّه العديد من الناجين من مجازر غزة الحالية خاصة في حي الشجاعية ما حصل بها بمجزرة صبرا وشاتيلا التي نفّذها المقبور شارون .
وها هم سفاحو المجازر الجُدُد كل من "شارون" صبرا و"نتياهو" الشجاعية، و"بيرز" قانا يتعانقون في الحجيم على جثث أطفالنا وأحبابنا ليثبتوا للعالم أن أمة الإجرام واحدة، وأن لا اتجاهات حقيقية في السياسة الإسرائيلية اليوم إلا اتجاه اليمين واليمين المتطرف اللذان ينهلان من مورد التناخ (التوراة وملحقاتها) والتلمود بوصاياها العنصرية الإقصائية ، وعجينتها المشتركة مع صهيونية جابوتنسكي التي لا ترى حق العيش إلا (للمختارين) من أصحاب العرق النقي.
إن المفاجآت الثلاث التي واجهت نتنياهو تمثلت بعنف المواجهة المترابطة مع صبر وصمود أهل فلسطين في الضفة وغزة والداخل، وتمثلت بخيبة الدعاية الإسرائيلية، رغم أن بعض الفضائيات العربية المعروفة حاولت تسويق الرواية الإسرائيلية بصيغة إدعاء المهنية والموضوعية بقلم ناطقي الجيش الارهابي "أدرعي" و"غيسين" و"جندلمان"، وداعية اغتصاب الفلسطينيات البرفسور العنصري "مردخاي كيدار"، فساوت بين القاتل والمقتول.
وكان للمفاجأة السياسية -وهي الثالثة كما ذكرنا – ممثلة بالتوافق الفلسطيني بعد مخاض وتشتت حيث أفرزت واقعا جديدا على الأرض يجب الانتباه له لكل من يحلل أو يقرأ أو يتبصر.
لا شك أن أمر غزة اليوم لم يعد مواجهة محلية خاصة بالقطاع أبدا بل وتعداه ليقفز عن المستوى الفلسطيني الوطني الى المستوى الإقليمي فتداخل صراع الإقليم مع حرب الصهاينة على فلسطين وغزة ، وهذا ليس بجديد فلطالما كانت فلسطين والقضية نهبا لمصالح دول الإقليم ، ولطالما باعت عدد من التنظيمات الفلسطينية إرادتها وقرارها ودماء شعبها لمصلحة دول الإقليم لتقفز على رقاب الضحايا فتظهر كالمنتصر أو البطل تماما كما هو دأب أحمد جبريل بالطعن المتواصل في جسد الثورة والشعب ، ما لا نأمله في حالتنا اليوم، وان بدت بعض مظاهره على استحياء.
أن الحقيقة الأولى التي أفرزتها المواجهة الباسلة للعدو في غزة هي صلابة الحق الفلسطيني، كما قال الرئيس أبو مازن "لا نملك الطائرات والمدفعية ولكننا نملك قوة الحق والعدل ولن نركع الا لله الواحد القهار" ، وهذه الصلابة هي ما تمثل – رغم المخرّصين والتابعين والكذابين – في عناق العمل الميداني مع العمل السياسي لتصبح مطالب المقاومة هي مطالب السياسي، ويزيد عليها.
أما الحقيقة الثانية فهي اهتزاز نظرية: أن هدف "حماس" إثر انقلابها عام 2007 وما تلاه من أحداث هو السيطرة على قطاع غزة لإقامة دولة منفصلة تتغطى بالخلافة أو النظرية الاسلاموية، وتقيم "قاعدة" على نمط ما يفعل حزب الله في لبنان، إذ أننا نرى في حماس تيارات تتصارع منها ما يؤيد هذه النظرية، فيمارس صنوف الكتم للصوت الآخر في غزة وعلى رأسها صوت كتائب شهداء الأقصى التي أثبتت وجودا متميزا في كل المعارك، ويتبجح على الفضائيات في الدعوة للفرقة والفتنة والاقتتال الداخلي، ونرى في المقابل الخط الذي نراه – أو نتمنى أن يكون – الغالب يسعى وإن اختلفت بعض المواقف للوصول لحدود وإن حدود دنيا من الاتفاق الوطني، تجلت بالتأكيد من حديث السيد خالد مشعل الذي شدد على حكومة الوفاق والوحدة الوطنية وتعانق الإرادة السياسية والميدانية، رغم بعض الشوائب التي ما زالت تغلف المواقف تلك التي تدعو لاعتبار غزة امبراطورية مستقلة نتيجة نزق السلاح وظنون إمكانية تحقيق النصر دون الحفاظ على صمود شعبنا ووحدته.
اذن الحقيقة الثانية ببساطة تمثلت بنجاح نهج الوحدة الوطنية والوفاق في ظل معادلة جديدة تحدّد على ماذا يمكن أن نختلف وكيف، وعلى ماذا يجب أن نتفق ، ما يجب أن يُدعّم بإحياء الإطار القيادي المشترك وصولا للتغيير في التفكير في طريقة النظر لبعضنا البعض وصولا للمعادلة الثلاثية في التواصل والحوار وقبول الآخر وهي: التفهّم والتقبّل والتجاورمعا، وفي منظمة التحرير الفلسطينية.
والحقيقة الثالثة هي أن تقاطع المصالح الإقليمية بدا واضحا من بعض الدول، أو مجموعة دول تحاول استغلال الحدث (كما هو الحال في الاستغلال القائم للحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا....) لتقول هاأنذا، فإذا نظرنا شرقا فإن من مصلحة ايران وخطها ألا يكون لأمريكا دور في استثمار حرب غزة دعما لأوراق هذه الدولة في المباحثات النووية ، وعليه يمكننا قراءة الموقف للسائرين في درب إيران وفق ذلك.
ومن مصلحة تركيا أن تظل هيمنتها الإمبراطورية السياسية الاقتصادية على المنطقة قائمة برداء الخلافة العثمانية المرتبطة بفكر التيار الجافي في الإخوان المسلمين اليوم والذي يستغل هذه الحرب ليشن حربه الشرسة ضد من اسقطوا نظام مرسي .
أما التيار العربي المركزي اليوم ممثلا بكتلة مصر والخليج فيقف -باستثناء قطر- بحزم ضد "الإسلام السياسي" ومنه تنظيم الإخوان المسلمين، فتتجه المواقف لتدعيم ذلك على كافة المحاور والجبهات ومنها في فلسطين.
الضحايا في هذه الحرب هم المظلومون المكلومون من الرجال والأمهات وهم ذوي العيون الزجاجية من الأطفال الناجين من المذابح الذين تحجرت الدموع في أعينهم، وتجمدت القسمات فيهم عند حد العبوس. ولا يقل لى أحد أنه يتضامن مع شعب غزة أوأطفالها (وما يشابهه في المحرقة العربية-العربية القائمة اليوم) فهو لا يعلم قطعا حجم الدمار والألم سواء المادي أو النفسي الذي ستخلّفه هذه الحرب ، بغض النظر عن رايات النصر الخفاقة أو إعلام الاستسلام البيضاء ، وهذه الحقيقة الرابعة لربما تكون حقيقة غائبة أو مُغفَلة أو مستَغَلّة من هذا أو ذاك في ظل هدير المدافع وقصف الطائرات المترافق مع قصف العقول بالدعاية المضادة والشعارات الرنانة التي تخاطب القلوب.
الحقيقة الخامسة هي أن قدرة المقاومة على إثبات ذاتها لم تعد خافية ، وقدرة الشعب الفلسطيني على التواصل الثورة والصبر والصمود والثبات واجتراح المعجزات، والكفاح داخل "حماس" و"الجهاد" وفي أجيال حركة "فتح" الصاعدة الهادرة أصبحت تشكل علامة خطر حمراء تضيء أمام تواصل المشروع الصهيوني الذي يتعمد إغفال حل الدولتين ما دعى عدد من قادة الكيان الإسرائيلي ومفكّريه للاستجابة فورا لمطالب المقاومة والفلسطينيين، وإلا فالطوفان قادم (انظر الكاتب الإسرائيلي "بن درور" ومطالبته في يديعوت 23/7/2014 القبول بشروط المقاومة مقابل نزع سلاحها أمميا ، وانظر "يوفال ديسكين" قائد الشاباك السابق ومبادرته بنفس الاتجاه في يديعوت أحرونوت أيضا).
إن حقائق الحرب هذه تخفي في ردائها سلسلة من التخوفات ، تبدأ من التخوف بأن يستوحش الكيان الصهيوني فلا يفهم الحقائق، وأن تأخذه غطرسة القوة للذهاب لأقصى مدى فيغرق في ارتكاب المجازر الى الحد الذي يحقق له الغَلَبة، وهذا ما يدعمه تيار واسع في الكيان الذي أعلن 77% منه موقفا ايجابيا من العدوان على غزة.
كما تبرز مخاوف انجرار فلسطين والقضية عامة لأن تخرج من يد الفلسطيني، وتقع بين أيدي اللاعبين الإقليميين ذوي المصالح والإطماع، ما حذرت منه مرارا حركة فتح والثورة الفلسطينية، عندما رفعت لواء القرار الوطني الفلسطيني المستقل ، لا سيما أن حروب الدول العربية ضد بعضها البعض في المنطقة، وحروب "الجماعات" الخارجة من قبور التاريخ المظلمة عكست نفسها بقوة على غزة ولاقت هوسا في نفوس الكثيرين من فصائلنا بشكل مرعب.
وفي هذا الخضم لنا وقفة وتأمل وتبصر وإيمان، فهل نقول أننا لا ننتصر أبدا بل ننهزم؟! رغم حجم الصبر والصمود والمقاومة والروح المعنوية ؟! نعم إن الإنسانية جمعاء -والنساء والأطفال والرجال والشيوخ الأبرياء المظلومين المكلومين المحزونين - تنهزم أمام دمعة طفل فقد والديه، لا يدري أين السبيل، وتنهزم أمام شهقة أم للتو خرجت من بين الخرائب تصيح أين ولدي، وأمام رعشة أب نظر شمالا ويمينا فلم يرى إلا الهدم والغربان، وأمام حُرقة أخت لم يبقى لها من الدنيا إلا أخ مضرج بدمائه النازفة على الأرض لا تجد له مسعفا أو قبرا أو نائحة.
إن قسنا العدوان بأعداد الشهداء الذين يسقطون لنا، فالهزيمة في غالب الحروب العربية وفي فلسطين حلّت بنا، وإن قسنا الهزيمة بمقدار الصبر والصمود ولهيب الثورة والإيمان وأمل النصر، فنحن دوما منتصرون، ولكننا دوما بحاجة للتأمل والتبصر وإعادة التفكير في معنى النصر، الذي يجب ألا يكون أبدا على حساب دماء شعبنا، لعل الله يسعفنا بالفكر المستنير والعمل الذي يحمينا ويحقق لقضيتنا وعد الله.
لا يمكن أن ننسى اللاعب البعيد القريب وهو الولايات المتحدة الأمريكية وعبر "قاعدته" أو حاملة طائراته في الوطن العربي التي تلعب دورا سلبيا ضد محور الأمن القومي العربي، فتعيد تلميع الدور الامريكي دون شعور بالعار أو الخزي وإنما بأن تُلبِس الدور الأمريكي رداء الإنصاف باسم دعم المقاومة لمجرد المناكفة والإساءة للثوب العربي المصري في سياق التحالف الأمريكي مع "الإسلام السياسي" بشقيه المهادن والمتطرف.
رغم المخاوف والجراح ورغم مشاعر التراجع وانهزام البشرية أمام نقطة الدم خوفا من السيف، فإن حقائق الأرض بغالبها في مصلحتنا، اليوم ومستقبلا، فالتحدي يفرز إما اليأس أو الأمل ونحن من مريدي الأمل وتجاره ، فهل نستغل كل ذلك ونجعله مدخلا للحل النهائي للقضية، أم نفلت الفرصة من بين أيدينا، كما هو الحال في أكثر من مرة؟!
لقد فتتوا أكبادنا يوماً بعد يوم ونحن نفقد أطفالنا طفلاً بعد طفل
فراس برس / جمال ايوب
مقاومة الفلسطينيين هي من أجل استرداد الوطن المسروق والحقوق المغتصبة.. إنهم يضعون الفلسطيني في موقف الذي لا يلتزم الصمت والهدوء بعد أن جردوه من وطنه، ويصورنه معتدياً حين يدافع عن نفسه ضدهم، ويريدون أن يرسخوا في أذهان العالم أنه إذا استسلم لمصيره وأكل ونام نومة أهل الكهف فإنهم لن يتحركوا ضده.. بمعنى أن فلسطين وطنه التاريخي أصبحت ليست له، وأن لا حق له بالمطالبة بها أو بالمقاومة من أجلها، وما عليه إلا أن ينشد السلام باستسلام وخارج حدود الأحلام بالعودة إلى وطنه.. فإن فعل صمتوا عنه وإن لم يفعل تابعوا قتله..؟! القفزة الكبيرة في تصنيع الوعي الموصوف للفلسطيني هي قفزة فوق فلسطين وحق العودة واستعادة الوطن والعودة إلى البيت والحرية وحق تقرير المصير.!! والغرب المتواطئ وبعض العرب يتعاملون مع المقاومة الفلسطينية على هذا الأساس أو وفق هذه المنطق الأعوج الأعرج. ومن المؤسف المحزن المعيب أن يناصر الصهاينةَ في العدوان على غزة، وبشكل مكشوف، عربٌ من العرب، ومما يزيد في الحزن والأسف درجات أن ظهرت مع العدوان الأخير ظاهرة تثير الاشمئزاز، هي شماتة عديمي الضمير وقصار النظر من العرب بأهل غزة الذين يكتوون بالنار والحصار.؟! أليس في ذاك الغربي والدولي من المواقف وفي هذا العربي منها عار للبشر الذين يناصرون العنصرية والعدوان والشر وعار لكل من يعني له الشرف شيئاً ومن يمت للقيم الإنسانية بصلة، ويحترم حق الشعوب بالحرية وحق الإنسان في الحياة.. أما الحديث عن عار يلحق بعب يناصرون الصهيونية والاستعمار ضد أهلهم والمستضعفين من أبناء أمتهم، وضد من يخالفهم الفهم والتفسير والرؤية والرأي فلا موجب له، لأن من يفعل ذلك يفقد كل الصفات العامة والخاصة، القومية والإنسانية، لبني البشر.؟! في كل هذا الإجرام الصهيوني، المركزعلى الفلسطينيون في الضفة بصورة خاصة على غزة التي تعاني من حصار صهيوني قتال منذ سنوات طويلة، يقول قادرة أوروبا ” إن الصهيونية تدافع عن نفسها، وأن لها الحق في ” الاستمرار في محاولات الحفاظ على حياة المواطنين الذين لا علاقة لهم بالإرهاب.”، كما جاء على لسان الرئيس الأميركي باراك أوباما وأيده فيه الرئيس هولاند وغيره من البطانة الأوروبية، بل وذهبت المستشار أنجيلا ميركل إلى حد الإعلان عن دعمها للحملة العسكرية التي يقوم بها الجيش الصهيوني في قطاع غزة لأن الجيش الصهيوني الحق في الدفاع عن نفسها أمام هجمات منظمة ضدّ مواطني الكيان الصهيوني ”؟!.. أما أهل غزة فليس لهم حق الدفاع عن النفس، ولا حق المطالبة برفع الحصار الخانق المستمر منذ ثماني سنوات، ولا التفكير، مجرد التفكير، بأن وطنهم المنتزع منهم لا بد أن يعود إليهم وأن يعودوا هم إليه ,ان من واجبهم ألا يتركوا من يسرق وطنهم ويشرد شعبهم ويعتقل اخوتهم وأبناء في المعتقلات.. من واجبهم ألا يتركوه يستمر في قتلهم ويستقر في أرضهم وبيوتهم وحقولهم التي يحتلها ويدعي أنها له، ويريد لهم أن ينسوا موضوع وطنهم المغتصب وبرامجه المعدة لإفنائهم لكي يهنأ بما سرق.؟! هذه هي العدالة الغربية، وهذه هي مفاهيم الدفاع عن النفس المرعية الاحترام في الدول الكبرى ذات ” القيم”، وفي تلك التي تنفذ ما تريده الولايات المتحدة الأميركية من قرارات في مجلس الأمن الدولي الذي لم ينجح في رفع الحصار عن غزة ولا في منع قتل سكانها من قبل الصهاينة. في غزة لا بأس في أن يموت الناس بالعشرات بأيدي الصهاينة وبلغ العدد مئة في غزة ، لقد قتلوا بوحشية لا تقل عن وحشية من ارتكبوا المذابح ضد الفلسطينيين من إرهابيي عصابات الأرغون وليهي وغيرهما وحتى في صبرا وشاتيلا وما بعدها.. قتل وحشي كذاك القتل الوحشي الذي تم في ملجأ العامرية في بغداد عام 2003 عندما أعلن المجرم جورج W بوش حربه الصليبية على الأمة ابتداء من العراق.. وكما، وكما، وكما.. القائمة طويلة جداً جداً جداً، وكلها خزي للتحالفات الغربية القذرة التي أنشأت الكيان الصهيوني وما زالت تدخل جرائمها الفظيعة في باب ” الدفاع عن النفس “، وتعطيها الحق في استباحة حياة الفلسطينيين بذريعة فرض أمن الإرهابيين وقطاع الطرق الصهاينة و”تدمير صواريخ وقوة المقاومة في غزة..؟! أما طائرات الـ ف 16 والصواريخ الأميركية والصهيونية ودبابات “الميركافا” وصنيع القنابل الذرية وتطوير أسلحة الدمار الشامل النووية وغير النووية، وزحف وحوش الصهاينة على غزة كل سنة أو سنتين، واستباحته كل بيت في الضفة الغربية كلما أراد صهيوني ذلك.. فأمر مشروع ويدخل في باب ترسيخ الاحتلال والعدوان والشر والعنصرية في فلسطين ، وفي باب قتل العرب وتدمير الإسلام؟!.. تلك امتيازات “لشعب الله المختار” ذي التاريخ الإجرامي، وحقوق لكل عقل صفيق يأخذ بقانون العنصرية وعقائد ما قبل ثقافية وأخلاقية وإنسانية وبذرائع الاستعمار لنهب الشعوب والفتك بها؟!. ضقنا ذرعاً.. ضقنا ذرعاً.. فلا عدالة من أي نوع، ولا ردع للعدوان والظلم والفجور السياسي والثقافي بأي شكل وعلى أي مستوى، ولا رفع للحصار القتال عنا، ولا حرية لمعتقلينا في السجون الصهيونية، ولا أمن من جوع وخوف ومن قتل مع قحة في الادعاء والأداء، ولا أمة تنصر حقها وتستعيد أرضها ومقدساتها وتقف إلى جانب أبنائها حين يتعرضون للعدوان والإبادة المنظمة.. ولا.. ولا.. ولا..!! وفي كل هذا المدى من الظلام الحالك لا نتكلم عن حقوق الشعوب ولا عن حق الإنسان في الحياة والحرية والكرامة وفي تناول ما يبقيه حياً من الطعام والشراب.. ولا عن الأخلاق والقيم بل نتكلم في رفع الفجور والكف عن التضليل والحد من العنصرية والتوحش والانحياز الأعمى للظلم والظلام؟! نفهم جيداً أن العصر عصر عار على سياسييه وقادته وأقويائه وعنصرييه وعلى المتطرفين فيه، وعار على مثقفين ووعاظ وإعلاميين يأكلون بأثدائهم ولا يبحثون عن الحقيقة ولا ينصرون الحق.. وهو عصر فجور القوة بامتياز وليس عصر العدل ولا عصر العقل بأية ميزة.. عصر تقتل فيه العدالة قبل أن يقتل من يتعلق بها ويطالب بتحقيقها بوصفها ترياق الحياة وعماد الدول، عصر فيه قتل الناس بالجملة والدوس على القانون الإنساني حق لمن يملك القوة أما من يلجأ من الفلسطينيين على سبيل المثال إلى وضع سكين في جورب قدمه ليدافع بها عن نفسه حين ينقض عليه وحوش الصهاينة وقطعان مستوطنيهم وهو في حقله أوفي بيته أو في الطريق إلى عمله أو مع ابنه إلى المدرسة.. فهو المجرم الذي يهدد ” الكيان الصهيوني” وربما يهدد أمن العالم؟! وحين يعلن عنها يسارع البيت الأبيض إلى إدانتها وإلى إعطاء ” العدو” الحق بإبادة أسرة ذلك الشخص وتدمير بيته وتمزيقه بوحشية؟ فهو الإرهاب وهم المسالمون؟! ويستنفر مجلس الأمن الدولي، وتقصف الصهيونية بطائراتها الأحياء وتدمر البيوت دفاعاً عن النفس ضد الإرهاب، ويقوم العالم ولا يقعد؟! أوما تذكرون ” شاليط” الذي شغل ساسة العالم وتقدم اللقاءات والمباحثات لينال ” الحرية ويعود إلى البيت”، أما آلاف المعتقلين والمخطوفين والأسرى من الفلسطينيين فلا يذكرهم أحد، وإذا ذكَّر بهم سياسي أو طرف ما قامت عليه قيامة أعداء الإرهاب؟! الفلسطيني في غزة اليوم فلا نفس له.. هو بنظر تحالف العنصريين من ” دواب الأرض” المستباحة للعنصرية الصهيونية البغيضة وللاستعمار الغربي والإرهاب الأميركي، إرهاب الدولة والمؤسسات.؟! لقد فتتوا أكبادنا يوماً بعد يوم ونحن نفقد أطفالنا طفلاً بعد طفل، لقد جعلونا ندمن الألم والخوف، وحرمونا من أبسط بيئة سليمة ينمو فيها الإنسان بصحة وأمن وكرامة.. وفعلوا كل ما يفعله أعتى المجرمين، من دون أن يُنظر إليهم بوصفهم مجرمين يحاسبون، أو معتدين يوقفون عند حد.. ألا يقولون لنا بالفم الملئان وهم يفعلون بنا هذا: كونوا خرافاً في الطريق إلى المسلخ، أو تمردوا واصرخوا لنأخذكم بالتمرد وصفة الإرهاب!! أليس هذا هو الإبداع في ايجاد بيئة عصرية ينمو فيها ما يسمونه ” الإرهاب” على جذوع إرهابهم العريق؟! أليس هذا إبداع في تخريب القوانين والقيم والمعايير السليمة والأخلاق لخلق بيئة يصبح فيها من يقرر أن يرفع صوته دفاعاً عن نفسه وعن حقه إرهابياً يستباح دمه حتى حين يصرخ بوجه الجلاد والسكين في نحره؟! اليوم في غبش الفجر وحين الصبح يتنفس في فضاء غزة المقاوِمة ممتزجاً بالدم، اليوم وقت يصحصح الحق لحظة بعد لحظة.. اليوم ليس للمقاومة بديل، وهي طريقنا وخيارنا للوقوف بوجه القتل والعنصرية والاحتلال والاستعمار واستلاب الأرض والروح.. ليس لنا إلا أن نكون مع أنفسنا.. فالحياة حق، والدفاع عن النفس حق، والوقوف بوجه الظلم واجب وحق.. ولا يجوز أن يحدد لنا المعتدون والفجرة والأشرار والمستعمِرون والإرهابيون الذين يقفون وراء كل شكل من أشكال الإرهاب، والأقوياء بالظلم والقهر.. لا يجوز لأولئك أن يحددوا لنا المفاهيم والمعاني والقيم والمعايير ولا الطرق التي نسلكها للدفاع عن أنفسنا ووجودنا وحقوقنا.. إلخ، العدوان هو العدوان، والقتل هو القتل، والشر هو الشر، والعنصرية هي صهيونية تاريخياً وبامتياز، والحرب ضدها دفاعٌ مقدس عن النفس وعن الوطن والدين والمقدسات، عن الحق والعدل والحرية، وعن القيم الوطنية والإنسانية.. ومنَ البؤس أن نتهم العالم بأنه البؤس ونحن نخضع له ونركع أمامه ونموت تحت أحذية مجرميه من العنصريين المستبدين القتلة المنفلتين في وطننا كوحوش الغاب، وممن هم على شاكلتهم إذ أن طينة الظلام واحدة.. ومن البؤس أن نشتكي بؤسنا لمن يؤسس له ويعمل على إدامته، ومن غير المقبول ولا المعقول أن نتحول إلى شعب يسلِّم بأنه منذور للذبح، وأنه من درجة بشرية متدنية بين بني البشر، وأنه لا يجوز له أن يدافع عن نفسه ولا عن حقه ولا أن يحلم بالحرية والمساواة حتى لا يتهم بالإرهاب.؟!.. نحن في غبش الفجر المنبعث من سماء غزة نولد اليوم بقيم ورؤى ومواقف جديدة.. نقوم من رمادنا ونتجدد مع كل صباح كما الفينيق، يدفعنا إلى ذلك الدم البريء المهراق، وصرخات الثكالى والأيامى وهن يفقدن أبناء وأزواجاً وآباء، ويستصرخنا الشهيد تلو الشهيد لنبقيَ رايته مرفوعة وهدفه الذي استشهد على طريقه هدفاً لنا.. نحن مع فجر غزة ننهض، وينبغي أن ننهض بعز وشرف وشجاعة، لنعانق بندقية المقاوَمة ونتخذها خياراً للدفاع عن النفس والحق وسبيلاً لتحرير الأرض والقضاء على العنصرية، وتخليص وطننا من لصوص العصر وحماتهم.. الطريق طويلة نعم.. ولكن خيارات الشعوب تدوم وتستمر مدى عمر الشعوب، وترقى إلى المقدس السامي من الغايات والعالي الرفيع من الرايات.. فإلى مواقف المقاومة ومعانيها ومبانيها باستمرار، حتى إذا دخلت المقاومة اليوم في وقف مشروط لإطلاق النار.. فالهدف الحرية والغاية فلسطين.. وليس لنا إلا الله وأنفسنا.
إلى محمود عباس: أطلق سراح الضفة
فراس برس / ابراهيم الأمين
قيل سابقاً إنه لو شوهد الملك حسين على حصانه يقتحم ــــ ولو رياءً ــــ معبر اللنبي فاتحاً الطريق إلى القدس، للحق به الناس، لأنهم لن يسيروا إلا خلف من يرفع الراية.
وقيل، أيضاً، لو أن حسني مبارك قاد ــــ ولو رياءً ــــ تظاهرة لإغلاق السفارة الإسرائيلية في القاهرة، لصفح الناس عن خدماته لأميركا وإسرائيل.
وقيل، أيضاً وأيضاً، لو أن حكام العرب غضبوا ــــ ولو رياءً ــــ ورفضوا التحدث مع الغرب، وأقفلوا أنابيب النفط ليوم واحد نصرة لفلسطين، لرفعت صورهم إلى جانب صور الشهداء.
أول من أمس، كادت شرايين ياسر عبد ربه تخرج من رقبته وهو يصرّح نصرة لأهل غزة. قبله، كان صوت محمود عباس يصمّ آذان المشاركين في اجتماع القيادة الفلسطينية، وهو يتحدث عن حق المقاومة في القطاع المستفرد. لكن فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الصراخ، ولا تحتاج إلى أفعال فوق الطاقة أو فوق المرتجى. ما يمكن سلطة رام الله أن تقوم به هو أن تترك الناس يدافعون عن أنفسهم بأنفسهم. وما يمكن عباس أن يفعله هو أن يحفظ كرامة نفسه وأهله وشعبه، وأن يعتصم في مقره، ويجمع معه كل قياداته السياسية والأمنية، وأن يطلب إلى شرطته العودة إلى منازلها، أو حماية الناس الغاضبين في الشارع.
انتفاضة الضفة الغربية واجبة لنصرة غزة وحصولها سيدفع العدو
إلى جدار الهزيمة
ليترك عباس أهل الضفة ينتفضون لدماء إخوتهم في غزة. وكل خشية من مآل الانتصارات غير منطقية. فلا أحد يخاف انتصار المقاومة إلا عدوها. هذا ما خبره الفلسطينيون منذ عقود، وخبرناه نحن في لبنان.
يعرف عباس أن إسرائيل لا تقيم له وزناً. وهي كانت تطرده كلما طرق بابها قاصداً التسوية والصلح. وكانت ترفض أي وساطة دولية معها لدعمه أو شد إزره. وكانت تقمع كل محاولة لتثبيت سلطة مستقلة عن أوامر الحاكم العسكري. وكانت تقابل كل تنازل منه بفوقية تجعله يستعد لتنازل جديد. وهي لم تقابله يوماً إلا بالإهمال والإهمال والإهمال.
على ماذا يخشى عباس بعد؟
هل يعتقد إن هو أعلن مقاطعة العدو وحلفائه، بأن إسرائيل ستعيد احتلال كل فلسطين؟
وهل يعتقد بأن القتل سيكون أكثر قسوة مما يجري الآن؟ وهل يصدّق، فعلاً، أنه رئيس سلطة يخشى عليها من الانهيار؟ وهل يعتقد بأن الاحتلال المقنّع أقل قسوة من الاحتلال المباشر؟
إذا كان بعض من حوله ممن يستفيدون من هذه السلطة الكرتونية، ويستثمرون قهر أهلهم في مكاسب تافهة، يخشون على أنفسهم ومصالحهم، فليس لهؤلاء قيمة من دونه. إذ إنه الغطاء الحقيقي لكل هؤلاء. ومتى قرر إعلان الغضب، ووقف قمع الناس، سيدرك أن مكانته عند أهله ستكون أعلى بما لا يقاس من المكانة التي يضعه فيها العدو اليوم.
في «فتح»، اليوم، أزمة هوية وأزمة الانتماء. وما الاتصالات والاحتجاجات وبيانات التمرد، إلا إشارة إلى أن الكوادر الذين هم على تماس مع الشارع، يعرفون أنه لم يعد هناك من مجال للصمت، وأنه لا مجال بعد اليوم لبيع الناس أوهام السلام والحلول السلمية. هؤلاء يعرفون أن إرث «فتح» النضالي يمكنها من لعب دور محوري في قيادة حركة الاستقلال الوطني. ويدرك هؤلاء، تماماً، أن مقاومة غزة تحتاج نضالات «فتح»، وأن الهوية الوطنية الفلسطينية لا تقوم من دون مقاومة قادرة على تحرير الأرض، وأن الانتماء إلى فلسطين ليس عبر ورقة صدر الإذن عن إسرائيل بطباعتها وحيازتها.
ثمة أسباب كثيرة تدفع أهل الضفة إلى الانتفاضة، أو أقله لهبّة شعبية، تكفي لإشعار العدو بأن الأزمة تتجاوز حدود القطاع. والمعنى الفعلي لأي مصالحة وطنية، هو بانضمام الضفة اليوم، وقبل الغد، إلى معركة الدفاع عن فلسطين التي تخوضها غزة. وإذا كان في الضفة، كما في مناطق كثيرة من فلسطين أو العالم العربي، من لا تعجبه حركة حماس، أو لا يريد موالاة حركة الجهاد، فما عليه إلا رفع لواء المقاومة. وليحجز له مكانته الحقيقة في قيادة الشعب الفلسطيني.
هبّة الضفة ستكون الدافع الأكبر لجعل الشارع الفلسطيني في مناطق الـ48 أمام استحقاق وطني هو الأكبر في تاريخه. وستلمس إسرائيل لمس اليد، أنها مرفوضة في كل مدينة وقرية وناحية من أرض فلسطين. وأن كل سنوات الاحتلال لا تمنحها شرعية امتلاك الحق المغتصب.
يا عباس، أغث الضفة ولو رياءً!
غزة . . و الصهاينة العرب . . !!
امد/ عادل أبو هاشم
من قال أن الإستعمار والإحتلال العسكري قد فارق أرضنا العربية ؟!
من يزعم ذلك عليه أن يقرأ أو يشاهد هذه الأيام ما تطالعنا به الفضائيات والصحف العربية من آراء وتحليلات ومقالات لمجموعة من أشباه المثقفين "المتصهينين" الذين يحملون دماءً عربية ، ويطلق عليهم "مثقفو عرب برتب صهيونية " يدافعون فيها عن العدوان الصهيوني علي غزة عبر الأشادة بقتل الفلسطينيين أو الترحم على "شهداء الجيش الصهيوني" ، ويهاجمون المقاومة مطالبين بسحقها في ظاهرة غريبة لتكريس ثقافة الخنوع والاستسلام .!
فهؤلاء لا وظيفة لهم سوى إظهار العداء لنهج المقاومة الذي يمثله فصائل المقاومة الفلسطينية ورموزها ، وحتى لو أوصلهم هذا العداء إلى الالتقاء مع العدو الصهيوني سياسيـًا وثقافيـًا وفكريـًا ، و قد احتفت بهم صحف وتلفزيونات العدو ، ونشرت مقالاتهم وبثت فيديوهاتهم علي مواقعها وصحفها تكريماً لعطائهم في خدمة الدولة اليهودية .!
لقد أتقن هؤلاء ــ الذين حملوا لواء ثقافة الخنوع و الاستسلام ــ فن التسويغ والتبرير وكيل التهم جزافـًا للفلسطينيين " الشعب وفصائل المقاومة "، وقام " مثقفو الردة " بدور "المحلل" الذي يعجز العدو الإسرائيلي وعملائه عن أدائه ، وكانت وسائل الإعلام العربية وسيلتهم التي قدموا عليها عروضهم المثيرة ..!!
هؤلاء المثقفون وأشباه المثقفين من الساقطين و المتساقطين والاستسلاميين والمنبطحين من النخب السياسية والثقافية العربية الذين عميت قلوبهم وفسدت ضمائرهم ، الذين أطلقوا على أنفسهم " ضمير الأمة " أصبحوا بوقـًا يردد خطاب الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والعدو الإسرائيلي في الضغط على الفلسطينيين، وجعلوا من القضية الفلسطينية مشجبـًا يعلقون عليه فشلهم في إقناع شعوبهم بتقصير حكوماتهم في حل قضاياهم ، في ظاهرة غريبة لبعض هؤلاء الكتاب والمثقفين نستطيع أن نطلق عليها ظاهرة " العداء للفلسطينيين " ..!! إن لم نقل العداء لكل ما هو عربي ومسلم ..!!
وليكتشف المواطن العربي في كل مكان أن إسرائيل لم تعد بحاجة إلى إرسال جيوشها وآلاتها العسكرية لإحتلال الأراضي العربية ، فهذا العهد قد ولى إلى الأبد ، حيث برز الطابور الخامس من المثقفين وأشباه المثقفين العرب "المتصهينين" الذين يحاولون من خلال " لعبة الإعلام " التي وجدوا أنفسهم على قمة الهرم فيها بيع قضايا وطنهم بأثمان بخسة ، ويزعمون بعد ذلك أنهم يعملون من أجل الحرية والديموقراطية ، بينما الحقيقة أنهم يعملون من أجل حرية الولايات المتحدة وإسرائيل في البطش والتنكيل بشعوب المنطقة والعالم، وكذلك تقديم الأعذار والمبررات للعدو الإسرائيلي وللمجازر التي يقوم بها ضد الأطفال والنساء والشيوخ ، وكيل التهم بالعمالة والخيانة لكل من يتصدى للإحتلال ..!!
(ألم تصدر مما يسمون أنفسهم بمجموعة كوبنهاجن للسلام وثيقة تعلن أن كل من يقاوم الإحتلال الإسرائيلي ويرفض التطبيع مع إسرائيل فهو متخلف عقليـًا !! ) .
لا ننكر أنه في كل حرب هناك " طابور خامس " يتعاون مع العدو ، و لكن في العدوان على غزة هذه الأيام هناك طابور خامس من ( الصهاينة العرب ) لا يقتصر علي أسماء كتاب ومذيعين وسياسيين مصريين فقط ، ولكنها قائمة طويلة تضم عربا من دول عديدة ، حتى وصلت سخرية الشاعر عبد الرحمن يوسف منهم أن كتب بعد أسر المقاومة الجندي الاسرائيلي :
" هل عزيتم صهاينة العرب اليوم في أسر أخيهم شاؤول أرون " ؟!.
لقد ظهرت ملامح " الصهاينة العرب " الأولى خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008م " حرب الفرقان " ، و الذي خلف نحو 1400 شهيد و5400 جريح معظمهم من النساء والأطفال حيث دأب موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية باللغة العربية " التواصل " على الإنترنت على إعادة نشر عشرات المقالات لكتاب عرب يهاجمون " إرهاب " حركتي حماس والجهاد ، ويؤكدون الاتهامات الإسرائيلية للحركتين بأنهما " ألعوبة " في أيدي " الإرهاب الفارسي ".!
كما ذهبت بعض هذه المقالات إلى الإشادة بـ " ديمقراطية " دولة الاحتلال الإسرائيلي ، معتبرة أن أرض فلسطين المحتلة " حق لبني إسرائيل ، وأرض الميعاد التي بشرتهم بها التوراة ". !
واستمر نفس التوجه الإعلامي الصهيوني خلال عدوان 2012م " حرب السجيل " ، العدوان الحالي " العصف المأكول " ، حتى أن الناطق الرسمي باسم جيش العدو قال : إن " وسائل الإعلام الجديدة وعالم التدوين يشكلون معارك جديدة في إطار الصراع حول كسب الرأي العام العالمي"، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الإنترنت بأنه " منطقة حرب ".
فتحت عنوان " مقالات رأي لكتاب عرب " أعادت الخارجية الإسرائيلية نشر موضوعات من صحف عربية تدين المقاومة وتؤكد وجهة النظر الإسرائيلية في أنهم السبب في اندلاع الحرب لخطفهم إسرائيليين وقتلهم .
أحد هؤلاء "المتصهينين" " برز منذ بداية العدوان على غزة في كيل التهم للفلسطينيين بالإرهاب وقتل الأبرياء من المدنيين الإسرائيليين العزل ، ووصلت به الوقاحة إلى حد تبني مقولة الإعلام الإسرائيلي بأن شعارات المقاومة فارغة ، و أن الطريق الوحيد لإيقاف إسرائيل هو من خلال إقامة السلام معها .!!
ولا نعرف بالضبط الأدلة والمعطيات الموجودة عند هذا " الصهيوني" التي يؤكد من خلالها بأن مقاومة العدو فارغة ، وهي المقاومة التي أجمع العالم ــ بما فيه العدو الأسرائيلي نفسه ــ على أنها نوع جديد من الحرب يخوضه الفلسطينيون بجدارة ضد المحتل .
هذه المقاومة التي سجلت أروع صفحات التضحية و الفداء ضد عدو مدجج بأحدث الأسلحة ، وجسدت ــ لأول مرة ــ على الأرض الفلسطينية المعنى الحقيقي للوحدة الوطنية بين جميع الفصائل و الشعب ، هذا الشعب الذي وقف صامداً ملتحماً مع مقاومته ، معتمداً على نفسه ، لا يسأل دعماً إنسانياً ، كما كان يتوقع بعضهم ، ولم يستجد من كانوا ينتظرون استجداءه لهم ، بل أعلنها صريحة : " قررنا إنهاء حصار غزة " ، وكان من أحد نتائجها هذا الصمود الأسطوري أمام آلة القتل الصهيونية .
مثقف عربي آخر برتبة صهيونية دأب منذ اليوم الأول للعدوان على غزة مدافعاً شرساً عن " شرعيّة " إسرائيل في استخدام العنف ضد القتلة الفلسطينيين .!
وكما قال تشرشل في مذكراته : " في فترة الحرب تصبح الحقيقة عزيزة إلى درجة يجب إحاطتها بسلسلة من الأكاذيب " ، فقد اعتقد هذا " المتصهين " بأن الحرب على الفلسطينيين بأشكالها المختلفة لم تتوقف ، لذلك لم يوقف الأكاذيب ..!!
لقد دأب " الصهاينة العرب " الذين ينتمون للأسف الشديد إلى لغة الضاد في الآونة الأخيرة على إختلاق الأكاذيب وإختراعها بأساليب متعددة يندى لها الجبين ، وتعف عنها رسالة الإعلام الشريف ، في حملة مسعورة ضد أبناء الشعب الفلسطيني و مقاومته الباسلة في محاولة خسيسة لإثيات الولاء لسيدهم الصهيوني .! .
والمطلوب من الكتاب والأعلاميين الشرفاء و الوطنيين الصادقين في وطننا العربي ــ وهم الأغلبية ــ الوقوف بحزم في وجه هذه الحملة الشرسة التي تقودها الشرذمة البغيضة من الصهاينة العرب " أعداء الفلسطينيين " ، وفضح أساليبهم الإعلامية التي لا تخدم سوى الأعداء ، ولا تنم إلا عن إمتهان أصحابها للإبتزاز والإرتزاق وحب الشهرة على حساب شلال الدم الفلسطيني ..!!.