Haneen
2014-09-16, 12:01 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الثلاثاء
19/08 /2014
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: ليست مفاوضات، وإنما إدارة لها ؟! بقلم يوسف رزقة / الرأي
يقول الكاتب ان ما يجري في مصر هو خداع للفلسطينيين وليس مفاوضات فإسرائيل تعمل على اللعب بالوقت لإمتصاص ضغوط المعركة السياسية وإدارة المفاوضات من اجل تحقيق مصالحها. ويضيف ان العرب والغرب والسلطة غير معنيين لغزة بأن تخرج من حصارها بعافية.
مرفق،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الإنسان في العالم الإسلامي بين مشروعين بقلم بدر الدين مدوخ / المركز الفلسطيني للاعلام
يقول الكاتب ان العالم يقسم الى قسمين ( مشروع اسلامي ومشروع غربي) ، المشروع الاسلامي يتمثل بجماعة الاخوان المسلمين التي تحاول ان تعيد الخلافة والوحدة للامة الاسلامية وكادت ان تصل لمبتغاها من خلال الربيع العربي لولا تدخل الغرب والعلمانيين والانظمة الخليجية وايران والعمل على تشويه صورة الاخوان وشيطنتهم.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الدور المصري في مفاوضات غزة بقلم خليل العناني / فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان موقف مصر هو ضد حركة حماس وان نظام السيسي لن يسمح لحماس بتحقيق مكاسب سياسية حقيقية وشرعية واسعه . ويبين الكاتب ان العداءالمصري لحماس لان نظام السيسي يعتبرها جزء من الاخوان وان موقف مصر من العدوان متمثل بموقف مدير مخابرات مصر الذي يعادي الاخوان وكان ضد الحل السلمي معهم وانما العسكري.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : ماذا بعد! بقلم عصام شاور / الرأي
يقول الكاتب ان المعطيات تؤكد ان التهدئة هي الاوفر حظا من التصعيد بسبب هزيمة الاحتلال وضربات المقاومة وانكشافه امام العالم بإرتكاب جرائم وبسبب الخسائر الاقتصادية.ويضيف الكاتب ان وجود مسدس المقاومة على طاولة المفاوضات سيجعل اسرائيل تتنازل لكي لا تعود لحرب المفاجأت.
مرفق ،،
</tbody>
ليست مفاوضات، وإنما إدارة لها ؟!
يوسف رزقة / الرأي
ما جرى في مصر ليس مفاوضات. وما يجري الآن لا يستحق هذا الاسم الكبير. لأن الطرف الإسرائيلي متعنت ويمارس سياسة الإملاءات تحت تهديد السلاح. لم يكن ثمة تواجد حقيقي للوفد الإسرائيلي في القاهرة لذا تعددت الهدن المؤقتة.
وإذا تأملنا موقف اسرائيل وجدناه يقوم على أمرين : الأول اللعب على عامل الوقت والزمن، وتطويل مدة ما يسمى بالمفاوضات، لامتصاص ضغوط المعركة العسكرية من ناحية، وتحولات الرأي العام الدولي من ناحية أخرى، تحت مسمى أنه ثمة مفاوضات تجري للوصول الى حلّ، ومن ثمة الخروج بحل أحادي يحفظ ائتلاف نيتنياهو الحكومي، ويقلل الانتقادات الداخلية.
والثاني هو إدار المفاوضات لتحقيق المصالح الإسرائيلية، ومنع المقاومة من تحقيق أهدافها، وخفض سقفها، وزرع الخلاف لاحقا بين أعضاء وفدها، والاستفادة من الضغوط المصرية، والضغوط العربية، لدفع المقاومة للقبول بما هو معروض.
الطرف العربي لا يقوم بدور حقيقي لتحقيق مطالب سكان قطاع غزة على أقل تقدير. ( لاحظ أننا لا نتكلم عن تحرير وإنما عن مطالب مدنية للسكان). من حق سكان غزة أن يخرجوا غدا وليس بعد غد، أو بعد شهر، من السجن الكبير الذي فرضه الاحتلال والحصار، وهذا الخروج المستحق من سنين لم يساعدنا العالم العربي على الوصول على إليه قبل الحرب الأخيرة، وهو لا يعمل على مساعدتنا الآن ، لأن بعض العرب يتفق مع اسرائيل على عدم منح حماس جائزة على اختيارها للمقاومة سبيلا ومنهجا، وشواهد بغض المقاومة وحماس لا تحتاج الى ذكر وإحصاء، فهي تملأ وسائل الاعلام والتحليلات السياسية.
لا أحد من القادة العرب تقدم الصف وطالب المجتمع الدولي بإنهاء احتلال اسرائيل لغزة مثلا، ولم تتقدم أية حكومة عربية الى مجلس الأمن لتفعيل قرارات دولية سابقة تطالب اسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، و وتوقف جلهم عند ما يسمى بالمبادرة المصرية التي أطلقت ابتداء لحصار المقاومة لا لحصار اسرائيل، وتحولت لاحقا للأسف الى قاطعة طريق على الجهود الدولية الأخرى، كما ذكر عزمي بشارة وغيره.
الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي، تحركتا في الفضاء السياسي الشكلي بعد ثلاثين يوما من الحرب، ولم يتمخض حراكهما عن فعل، وظلتا واقفتين عند لغة البيان ، وفصاحة الشجب والإدانة، وتسجيل موقف للتاريخ، وكفى، لأن هذا كثير على غزة؟!
إن قراءة هذه البيئة بما فيها من مرارات تعطيك نتيجة واحدة تقول : ( إن ما جرى، ويجري الآن في مصر ليس مفاوضات) ، حيث لا بحث جدي للوصول الى حلّ تفاوضي يحقق الحدّ الأدنى من مطالب سكان غزة، بل ما يجري هو إدارة مفاوضات تستهدف أمورا كثيرة من بينها استغلال مشكلة إعادة الإعمار لابتزاز المقاومة، وضرب الحاضنة الشعبية.
إن من قتل المدنيين، وهدم المنازل على رؤوس أصحابها وهم نائمون، وقصف الجامعات، ودمر البنية التحتية للقطاع، لا يمكن أن يكون جزءا من إعادة الإعمار. هو تعمد الهدم والقتل ليحقق من خلالهما نصرا، ويجبي استسلاما، فكيف تطلب الورقة المصرية من اسرائيل أن تساعد في إعادة الإعمار؟! وكيف يمكن لغزة أن تعيد إعمار بيوتها وهي ترزح في داخل سجن كبير؟!
إن من العرب من يقول لك إن الميناء يحتاج الى اتفاق سلام؟! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، لأنهم يعلمون علم اليقين أن حق غزة في مطار وميناء مقرر تفاوضيا من عشرين سنة، وأن حكومات الاحتلال ترفض التنفيذ، وأن القادة العرب، وقيادة السلطة لم تفعل شيئا في هذا الباب لأنها لا تريد لغزة أن تخرج من حصارها المشدد ومقاومتها بعافية.
لهذا وغيره قلنا متأسفين : إن ما يجري في مصر ليس مفاوضات، وإنما إدارة لعمل يسمونه مفاوضات لخداع الفلسطينيين والعالم أيضا.
ماذا بعد!
عصام شاور / الرأي
الصهاينة إلى التهدئة أم التصعيد؟ د. فايز أبو شمالة السؤال الوحيد الذي يشغل بال الناس في قطاع غزة، وإلى حد ما في الضفة الغربية هو: هل نتائج مفاوضات القاهرة ستفضي إلى تجديد التهدئة، أم نحن ذاهبون إلى التصعيد؟ وإن كان من الخطأ استباق نتائج مفاوضات القاهرة، والإجابة على السؤال السابق بالنفي أو الإيجاب، إلا أن كثيراً من المعطيات تؤكد أن التهدئة هي الأوفر حظاً من التصعيد، وذلك للأسباب التالية: أولاً: هزيمة الجيش الإسرائيلي المذلة، وعجزه عن تدمير المقاومة، وانكفائه على نفسه بشكل لا يؤهله لدخول أمتار من غزة، فكيف باحتلاله لقطاع غزة كما يتوهم بعض الساسة اليهود؟.
ثانياً: استنفاذ القوة الصهيونية قدراتها القتالية على مدار أكثر من شهر من المعارك، لحيث لم يبق لدى الجيش الإسرائيلي من فعل على الأرض غير قتل مزيد من المدنيين، وتدمير المزيد من البيوت والمستشفيات والمساجد.
ثالثاً: انكشاف الإرهاب الإسرائيلي على مستوى العالم، وخروج مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين حتى في المناطق التي لم يتوقع فيها الصهاينة مظاهرات ضدهم، وهذا الموقف الجماهيري الدولي يشل يد الإسرائيليين عن مواصلة الإرهاب.
رابعاً: بات الإسرائيليون الذي يقنطون غلاف غزة جزء من المعركة، وهذا ما ترك اليهود في قلق ورعب، ينتظرون نتائج المفاوضات، ويتمنون التهدئة بشكل لم تشهده الساحة الإسرائيلية من قبل.
خامساً: أصبح الاقتصاد الإسرائيلي جزءاً من المعركة، وصار يعاني من استئناف المعارك، بما في ذلك أهم مرفأ جوي إسرائيلي، نجحت قذائف المقاومة في شل حركته.
سادساً: ضعف الحجة الإسرائيلية التي يعتمد عليها قادة الكيان الصهيوني في حصار غزة، وفي التضييق على السكان، إذ كشفت المعارك عن تكاثف سكان غزة، والتفافهم حول مطالبهم في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، وفك الحصار، وتصميمهم على ذلك مهما كلف من ثمن.
سابعاً: قدرة المقاومة على ضرب الجيش الإسرائيلي ضربات موجعة متتالية، وعجز الجيش الإسرائيلي في الدفاع عن نفسه، فكيف به يدافع عن الإسرائيليين الخائفين.
ثامناً:عدم قدرة الإعلام الصهيوني وإعلام المتآمرين في اختراق الساحة الفلسطينية، وفشلهم في شق الصف الوطني، وعجزهم عن الفصل بين المقاومة والشعب.
تاسعاً: المفاوضات تجري في القاهرة مع وجود مسدس المقاومة على الطاولة، وهذا الحضور المسلح يخدم المفاوض الفلسطيني.
عاشراً: إحساس المفاوض الفلسطيني أنه يمثل شعب مقاوم، وشعوره بالنصر، وأخص بذلك المفاوضين الذين يمثلون فصائل المقاومة، الذين أمدهم الواقع بالقوة والصلابة، وهذا الحضور اللافت للمفاوض الجديد يقلب الطاولة التي اعتاد عليها الإسرائيليون. الحقائق العشر السابقة تدركها القيادة الإسرائيلية، وتدرك أن عدم التوصل لاتفاق في القاهرة قد يجرهم إلى حرب غير مضمونة النتائج، لذلك فإن تقديم تنازل على طاولة المفاوضات، وتحقيق التهدئة أهون بالنسبة لهم من العودة إلى حرب المفاجآت. ما ذكرته سابقاً من معطيات لا تأخذ بعين الاعتبار الخيانة، والتآمر، والغدر، وطعن القضية الفلسطينية في الظهر.
الإنسان في العالم الإسلامي بين مشروعين
بدر الدين مدوخ / المركز الفلسطيني للاعلام
العالم العربي والإسلامي تتنافس فيه قوتان رئيسيتان ، وكل قوة خلفها مشروع ضخم هما : المشروع الإسلامي والمشروع الغربي، فالمشروع الإسلامي طموحه ومبتغاه إعادة الوحدة الإسلامية للأمة ضمن جامع لها تسمى الخلافة، والمشروع الغربي طموحه البقاء مسيطراً على العالم الإسلامي وإبقاؤه ممزقاً ومفرقاً ومتناحرا، للتمكن من السطو على مقدراته الضخمة وليبقى تحت سيطرتها فلا يملك من مقومات القوة والنمو شيئا، ليبعده عن دينه وثقافته.
هذا الصراع بين المشروعين ليس جديداً بل عمره لا يقل عن خمسة قرون وذلك منذ نشوء فكرة الحروب الصليبية المجرمة على العالم الإسلامي والتي لم تستطع النيل من الأمة الإسلامية ووحدتها إلا القليل حتى خلصت لنتيجة مهمة وهي أن ضعف العالم الإسلامي والسيطرة عليه تكون بتفريقه وتمزيقه وإلغاء رمز وحدته الجامعة وهي الخلافة الإسلامية، فعمدوا لقتل الرجل المريض وتقسيم تركته، ولكن الأهم أنهم اتخذوا خطوتين جوهريتين لمنع أي قيام للخلافة من جديد : الأولى زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، والثانية العمل على إنشاء الدولة الوطنية الحديثة – حسب زعمهم.
والدولة الوطنية الحديثة لكي يستقر الحكم فيها، فلا بد لنظامها من عدم الاقتراب من خطوط حمراء ثلاث رئيسة، هي: تهديد أمن الكيان الصهيوني، بل لا بد من المساهمة في حفظ أمن هذا الكيان، ثم عدم التفكير بوحدة الأمة أو الدعوة لها، وأخيراً عدم تحكيم الشرع الإسلامي بشكله الصحيح أو نشر مثل هذه الثقافة؛ وعليه فإن الاقتراب من أيٍ من الخطوط الرئيسة الثلاث سيؤدي حتماً للتصدي له بكل قوة حيث يتم استخدام وسيلة الترويض ثم الاحتواء ثم الحصار ثم الاستئصال.
مما سبق يتضح لنا السبب الحقيقي للهجمة على جماعة الإخوان المسلمين خاصة – بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معها – فهي الجماعة الوحيدة التي يستطيع الباحث أن يجد وبوضوح ضمن برنامجها ومنهجها خطوات سبعة واضحة ومتراكبة لعودة الوحدة للأمة الإسلامية وإعادة الريادة لها، وهو ما يسميه مؤسسها البنا ” أستاذية العالم” ؛ وربما انتبهت بعض الأنظمة القائمة في المنطقة حينما اقتربت الجماعة من تحقيق آخر مرحلتين من مراحل إعادة الخلافة الإسلامية بعد الربيع العربي ومن بعد ثقة أغلبية الشعوب العربية بالإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين لقيادتهم وإدارة شئونهم وهذا ما سيهدد بكل تأكيد الانظمة الحاكمة وخاصة الخليجية منها وإن كان بدرجات متفاوتة.
لقد تقاطعت معظم مصالح الأنظمة العربية الحاكمة مع المصالح الأوروبية ومع مصالح إيران الشيعية وبعض الجماعات الإسلامية – اسماً- في خطورة مشروع الإخوان المسلمين الذي يسعى لإعادة مجد الأمة الإسلامية وإرجاع مفهوم الأمة الواحدة ضمن المنهج القرآني والنبوي، وخصوصاً حينما بدأ تغير ثقافي مجتمعي يحدث في الأقطار التي يديرها الإخوان المسلمون أو من ينهجون منهجها كما حدث في تركيا أردوغان، ومصر مرسي، وفلسطين حماس، وتونس النهضة، وغيرها.
لقد تجاوزت جماعة الإخوان المسلمين الخطوط الحمراء – حسب المنطق الغربي- فهي لم تقبل لا ثقافة وأخلاقاً ولا عروبة بدولة الكيان الصهيوني أو التعاون معها، ثم عملت على نشر ثقافة الأمة الواحدة والدعوة لها، وعملت كذلك على إرجاع روح الشرع للحكم وإن كان تدريجياً حيث مهدت الجماعة لجعله الملاذ الوحيد لكل مسلم حسب فلسفتها وأيدولوجيتها.
لقد عمل الغرب من خلال مسارات عديدة على التصدي للمشروع الإسلامي الذي يرى الغرب في نجاحة نهاية المشروع الغربي قي المنطقة بل في العالم، ومن هذه المسارات برز ثلاثة مسارات رئيسة: الأول العمل بكل الطرق على إفشال الإسلاميين حيثما حكموا ولو بالقوة كما حاولوا في فلسطين، وكما حاولوا في مصر ونجحوا وكما حاولوا وما زالوا يحاولون في تركيا ولم ينجحوا ؛ ثم العمل على شيطنة الإخوان المسلمين لينقلب الناس عليهم وينفضوا من حولهم، وثالثها تشويه مفهوم الخلافة من خلال إيجاد جماعة تعلن الخلافة وتقوم بأفعال تكره الناس بالإسلام وتتناقض مع الإسلام ثم يقضي الغرب على هذه الجماعة وتبقى الصورة السوداء في مخيلة العوام والسذج.
لقد وجد الغرب في حربه للمشروع الإسلامي، وجد له أعواناً أكثر حماساً منه كمعظم الأنظمة الخليجية وإيران والعلمانيين والعديد من القوميين والنصارى العرب وبعض الجماعات الإسلامية الساذجة سياسياً، وهذا يجعلنا نقول أن كل إنسان في منطقتنا الإسلامية عليه أن يحدد مع أي المشروعين هو؟ بغض النظر عن الإنتماء أو الديانة أو الأيدلوجية!
إن النظر في التفاصيل والجزئيات والوقوف عليها والغوص فيها وتصيد الأخطاء لمن همه المشروع الإسلامي هو أحد أساليب أعداء هذا المشروع مع أنهم يمارسون أسوأ مما يمارسه خصومهم أضعافاً مضاعفة وهذا ما رأيناه في مصر أثناء حكم الرئيس مرسي وبعده وما نراه دائماً في غيرها، فمعاداة جماعة الإخوان المسلمين أو اتهامها بالإرهاب أو التشفي بمن يحمل أفكارها – كما يحدث لغزة الآن وتشفي العديد من النخب الفاسدة والسذج من الناس والأنظمة العربية فيها – هو محاربة للمشروع الإسلامي الذي يهدف لإرجاع مجد الأمة الإسلامية وجعلها كياناً واحداً، وأخشى أن يكون محاربة المشروع الإسلامي هو محاربة للإسلام نفسه، لأنه لا يشك أي مسلم أن استرجاع الوحدة الإسلامية وإعادة اللحمة للأمة الإسلامية وتحرير أوطان المسلمين وتحكيم الإسلام هو ما يطلق عليه الفقهاء المعروف الأكبر والذي بدونها لن يكون للإسلام قائمة لأن الإسلام لا يمكن العيش في كنفه بشكل متكامل وتطبيق كل الإسلام إلا بهذه الأمور الثلاثة.
الدور المصري في مفاوضات غزة
خليل العناني / فلسطين اون لاين
أثار الموقف المصري من الحرب الإسرائيلية على غزة العديد من الإشكالات والتساؤلات حول حقيقته وطبيعته، وما إذا كانت القاهرة "وسيطا" نزيها قد يساعد على حل الأزمة أم أنها جزء أصيل منها ومعوقة لأي حلول قد يجري طرحها.
فقبل أيام غادر الوفد الفلسطيني المفاوض القاهرة بعد أن قضى فيها قرابة أسبوعين دون إحراز أي تقدم حقيقي، سواء فيما يخص إنهاء الحرب على غزة أو فيما يتعلق بإمكانية تحقيق المطالب المشروعة للفلسطينيين، وأهمها إنهاء الحصار على قطاع غزة.
وسيط أم شريك بالعدوان؟
منذ بداية الأزمة اتسم الموقف المصري بالتخبط والارتباك في إدارة الأزمة، وذلك بافتراض حسن النية. وقد بدأت ملامح هذا الارتباك منذ أن طرحت القاهرة مبادرتها للتهدئة بعد أيام من بدء العدوان على غزة، دون عرضها على الطرف الأصيل في الصراع وهو المقاومة الفلسطينية، وهو ما أثار شكوكا عديدة حول نزاهة الموقف المصري ومدى الاعتماد عليه كوسيط لإنهاء الأزمة.
ومع بدء العملية البرية الإسرائيلية بعد فشل القصف الجوي في تحقيق أهدافه، ومع صمود المقاومة الفلسطينية، تعرى الدور المصري بشكل فاضح إلى الدرجة التي تحدثت فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بوضوح عن التورط المصري مع إسرائيل وسعيها إلى خنق وتقويض حركة المقاومة الفلسطينية (حماس).
وهو الأمر الذي لم تنفه القاهرة بشكل صارم، بل على العكس ساهمت الحملة التحريضية التي مارسها الإعلام المصري الرسمي والخاص ضد حركة "حماس" وأهل غزة في ترسيخ الانطباع بعدم حيادية الدور المصري في الأزمة.
وقد ترسخ هذا الانطباع بعد تشدد القاهرة ورفضها إدخال أية تعديلات على المبادرة التي طرحتها في بداية الحرب رغم المطالبات الدولية والإقليمية. ومع صمود المقاومة الفلسطينية على الأرض وزيادة التورط الإسرائيلي وارتفاع حجم الخسائر البشرية والمدنية في قطاع غزة، ازداد انكشاف الموقف المصري، خاصة في ظل عدم فتح معبر "رفح" بشكل كامل واقتصاره على السماح بمرور الحالات الحرجة التي تسقط نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وقد كان تشدد الإدارة المصرية وإصرارها على عدم إدخال أية تعديلات على المبادرة التي طرحتها أمرا ملفتا للنظر ومستغربا، خاصة أن الأوضاع على الأرض كانت قد تجاوزت بنود المبادرة وفرضت واقعا جديدا، في حين لم تتعاط مصر مع المطالب الفلسطينية المشروعة بقدر من الجدية والالتزام الذي يمليه عليها دورها كوسيط.
محددات الموقف المصري
لا يمكن فهم الموقف المصري من الحرب على غزة بعيدا عن أربعة محددات رئيسية، أولها الأزمة الداخلية في مصر وتحديدا العلاقة بين النظام السياسي الجديد برئاسة عبد الفتاح السيسي وجماعة "الإخوان المسلمين".
فالرجل جاء للسلطة على أرضية الصراع مع الإخوان والسعي لاستئصالهم والتخلص منهم، وهو ما انعكس على تعاطيه ونظرته لحركة "حماس"، لذا فهو لا يتعاطى معها باعتبارها حركة مقاومة وطنية وأصيلة وإنما بكونها مجرد فرع إقليمي لجماعة الإخوان. وهي نظرة قاصرة تكشف مدى سطحية الرجل وتهافت رؤيته حول المقاومة الفلسطينية والقضية برمتها، وهو ما جعله يرى فيها مجرد خطر وتهديد أمني بحت، مما انعكس على الموقف المصري خلال الأزمة الحالية.
وكان التوتر بين الدولة المصرية وحركة "حماس" قد بدأ بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، وصعود نبرة الاتهامات السخيفة التي أطلقها إعلام الدولة العميقة والثورة المضادة ضد حركة "حماس" حول دورها في الثورة، وهي الاتهامات التي وصلت أحيانا حد الابتذال والسخرية واللامعقول.
وقد ازداد هذا الهوس والتشكيك تجاه "حماس" بعد انقلاب يوليو/تموز 2013 وانتقل إلى الموقف الرسمي، وهو ما برز بوضوح في أمرين: أولهما حملة هدم وإغلاق الأنفاق الحدودية بين مصر وقطاع غزة وزيادة الحصار على القطاع الذي اتسع بشكل غير مسبوق. وثانيهما الاتهام الذي وجهه القضاء المصري لحركة "حماس" واعتبرها حركة إرهابية مطالبا بغلق مقراتها (غير الموجودة أصلا) وتجميد أنشطتها في مصر. لذا كان من الطبيعي أن تتوتر العلاقة بين الطرفين في أول احتكاك مباشر بينهما، وهو ما جسدته بوضوح الأزمة الحالية.
المحدد الثاني هو التحالف الإقليمي الداعم للنظام الحالي في مصر، وهو تحالف يخوض حربا "وجودية" مع تيارات وقوى الإسلام السياسي في المنطقة وفي القلب منها جماعة "الإخوان المسلمين".
هذا التحالف يتعاطى مع السيسي ومن خلفه مؤسسات الدولة المصرية، خاصة الجيش المصري، كما لو كانت "حصان طروادة" في المواجهة مع الحركات الإسلامية في المنطقة، ويضغط بكل قوة كي لا تستعيد هذه الحركات توازنها أو تكتسب أرضية جديدة. ويعد هذا الأمر جزءا وشرطا أساسيا في "الصفقة" أو الاتفاق غير المكتوب بين الطرفين منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز في مصر، والذي بمقتضاه تتحول مصر إلى "شرطي المنطقة" الذي يتم استخدامه يمينا ويسارا.
هذا التحالف ضيَّق خيارات ومساحة الحركة أمام الدبلوماسية المصرية وجعلها أسيرة لنظرة ضيقة لا تفرق بين القضية الفلسطينية، كقضية عربية أصيلة وإحدى الثوابت التاريخية، وفصائل المقاومة.
وقد ازداد الأمر سوءا مع صعود "اليمين الشوفيني" المتطرف في مصر الذي هاجم المقاومة الفلسطينية بضراوة شديدة أكثر مما فعل مع العدو الإسرائيلي، وهو ما انعكس على موقف الأجهزة المصرية المعنية بإدارة الأزمة ووضعها تحت ضغوط ومزايدات إعلامية كثيرة، وذلك بافتراض حسن النية في عمل هذه الأجهزة، وهو أمر يبدو مستبعدا في هذه المرحلة.
أما المحدد الثالث فهو الحرب الإقليمية الباردة التي تدور رحاها في المنطقة العربية منذ بداية "الربيع العربي" وزادت حدتها بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013. فالقاهرة تعتقد أن ثمة محاولة من أطراف عربية (قطر) وإقليمية (تركيا) للقفز على دورها في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وبغض النظر عن مدى صحة هذا التصور من عدمه، فإنه خلق حاجزا نفسيا وسياسيا لدى القاهرة جعلها تخلط الأوراق ببعضها البعض بشكل مراهق وغير محسوب، وهو ما يفسر أولا تعنت القاهرة وتمسكها بالمبادرة التي طرحتها في بداية الحرب على غزة، وعدم قبول أية مبادرة بديلة حتى لو جاءت من حلفاء آخرين كما حدث مع مبادرة "جون كيري".
ثانيا إصرارها على عدم قبول أي حل للأزمة خارج إطار المبادرة، وأن تكون هي الوسيط الرئيسي في الأزمة، وذلك رغم توتر علاقتها بالمقاومة الفلسطينية وافتقادها للقدر المطلوب من النزاهة والاعتدال والمرونة.
أما المحدد الرابع، وربما الأهم، فهو التحول في موقف الأجهزة السيادية المصرية المسؤولة عن ملف التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو تحول بدأ بعد ثورة يناير وترسخ خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وربما كان لتغيير قيادة جهاز المخابرات العامة المصرية بعد الانقلاب دور في هذا التحول، وهو ما انعكس على التعاطي مع الأزمة الحالية. فالرئيس الحالي للجهاز هو اللواء محمد فريد التهامي وهو من المحسوبين على تيار الصقور داخل الدولة المصرية، ولديه موقف سياسي وأيديولوجي مناهض للإسلاميين بوجه عام ولجماعة الإخوان المسلمين بوجه خاص.
وحسب تقارير غربية، فإن التهامي كان من أهم المؤيدين لاستخدام الحل الأمني والعسكري مع جماعة الإخوان ومن المدافعين بقوة عن فض اعتصامي جماعة الإخوان بميداني "النهضة" و"رابعة العدوية" من خلال القوة وليس التفاوض، وهو ما أسفر عن المذبحة الشهيرة التي راح ضحيتها المئات حسبما ورد في التقرير الأخير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، الذي وضع التهامي ضمن قائمة العشرة المتورطين في المذبحة، والتي تضم السيسي ووزير داخليته محمد إبراهيم.
من هنا فإنه لا يمكن تجاهل التوتر في علاقة التهامي بحركة "حماس"، وذلك على عكس أسلافه خاصة عمر سليمان الذي كان يحتفظ بعلاقة جيدة مع كافة فصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حركة "حماس" طيلة عهده كرئيس للمخابرات العامة المصرية. وقد تعمقت هذه الشكوك بعد الزيارة السرية التي قام بها التهامي لتل أبيب قبل يوم واحد فقط من بدء العدوان على غزة ولم يتم كشفها إلا من خلال الإذاعة الإسرائيلية.
مفاوضات بلا نتائج
في ظل هذا الوضع المعقد، وفي ظل الهواجس والشكوك المتبادلة بين الطرفين المصري والفلسطيني خاصة من جانب حركة "حماس"، كان منطقيا أن تتسع فجوة الثقة. وقد آثرت المقاومة الفلسطينية عدم الدخول في صراع مع الطرف المصري، واضطرت للقبول به كوسيط أولا من أجل إذابة جبل الجليد في العلاقة وإبراز حسن النية، وثانيا من أجل تفويت الفرصة على التصيد والمزايدات الداخلية والخارجية التي قد تعقد الأزمة وبالتالي زيادة معاناة الفلسطينيين في القطاع.
لذا فقد سافر وفد فلسطيني ممثلا لكثير من الفصائل الفلسطينية -بما فيها حركة "حماس"- إلى القاهرة من أجل التفاوض حول إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، وهو ما استمر لحوالي أسبوعين دون التوصل إلى نتيجة حقيقية. وقد خاض الطرف الفلسطيني مفاوضات شاقة، وصفها عزت الرشق، القيادي في حماس وأحد المشاركين في المفاوضات، بأنها "معركة شرسة" من أجل تثبيت الحقوق الفلسطينية في أي عملية تفاوضية مع إسرائيل.
وتتمثل نقاط الخلاف التي هيمنت على مفاوضات القاهرة في عدة أمور بعضها مصري فلسطيني، وبعضها الآخر بين المقاومة وإسرائيل.
أولا فيما يخص الخلاف المصري الفلسطيني، ترى القاهرة أن أية مفاوضات يجب أن يسبقها وقف إطلاق النار، وهو موقف يتماشى مع الموقف الإسرائيلي ومعه بقية المواقف الغربية خاصة أميركا وفرنسا، وكان عجيبا إصرار الطرف المصري -الذي يفترض أنه يلعب دور الوسيط- على هذا المطلب دون الاستماع للطرف الفلسطيني.
وقد انعكس هذا الموقف على رؤية كل طرف لإنهاء الأزمة. ففي الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى تأجيل التفاوض حول القضايا الأساسية مثل إنهاء الحصار وإقامة مطار وميناء غزة لحين تثبيت الهدنة ووقف الحرب، فإن الأطراف الفلسطينية ترفض ذلك بشكل صريح لأسباب منطقية ومفهومة ليس أقلها عدم الثقة في وفاء الطرف الإسرائيلي بالتزاماته، وهو ما يعني عمليا العودة إلى وضع مع قبل العدوان الأخير وكأن شيئا لم يحدث.
الأمر الثاني يتعلق بإدارة معبر رفح، ففي الوقت الذي تسعى فيه المقاومة الفلسطينية إلى فتح كامل ودائم للمعبر، فإن مصر تصر على أن يكون ذلك وفق شروط ومواعيد محددة تراعي "اعتبارات الأمن القومي المصري"، وهي عبارة غامضة وفضفاضة تساهم في تجذير عدم الثقة مع الطرف الفلسطيني.
أما فيما يخص نقاط الخلاف مع إسرائيل فهي تتمثل في فتح المعابر التي تم النص عليها في اتفاقية 2005، وإنشاء مطار وميناء بحري في غزة فضلا عن توسيع مناطق الصيد وتضييق الشريط الحدودي مع قطاع غزة.
فإسرائيل ترفض مناقشة هذه القضايا، على الأقل قبل أن يتم تثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق على هدنة طويلة، ناهيك عن مطالبة إسرائيل بوجود إشراف ورقابة على عمليات إعادة إعمار قطاع غزة.
كما تطالب تل أبيب بضرورة نزع سلاح قطاع غزة وهو الأمر الذي ترفضه كل فصائل المقاومة الفلسطينية بشدة وتعتبره خطا أحمر وغير خاضع للتفاوض. وتعد هذه القضايا أمورا حيوية للمقاومة الفلسطينية خاصة بعد الثمن الكبير الذي تمّ دفعه طيلة العدوان على غزة، وأي تراجع عنها أو تنازل سوف يؤثر سلبا على شرعيتها وصورتها.
وحسب تقارير متواترة، فقد ضاقت الفجوة نسبيا بين الطرفين المصري والفلسطيني خلال مفاوضات القاهرة خاصة فيما يتعلق بمسألة التهدئة والتفاوض، حيث أبدت القاهرة تفهما لموقف المقاومة وإن طرحت تأجيل مسألتي الميناء والمطار لمدة شهر بعد تثبيت الهدنة. كما رفضت القاهرة، بحسب تصريحات قيادات فلسطينية، طرح مسألة نزع سلاح المقاومة على مائدة التفاوض. أما فيما يخص معبر رفح فلا تزال المسألة غامضة وربما تتم مناقشته بشكل ثنائي بعد انتهاء الحرب.
ورغم ما سبق، فإن ثمة شعورا متزايدا لدى كثيرين برغبة نظام السيسي في عدم السماح لحركة "حماس" بتحقيق مكاسب سياسية حقيقية وترجمة صمودها العسكري في القطاع إلى واقع جديد قد يمنحها شعبية وشرعية واسعة وتمثل إحراجا له ولمن يدعمونه في المنطقة، وهو ما ستكشف عنه الأسابيع القليلة المقبلة.
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الثلاثاء
19/08 /2014
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: ليست مفاوضات، وإنما إدارة لها ؟! بقلم يوسف رزقة / الرأي
يقول الكاتب ان ما يجري في مصر هو خداع للفلسطينيين وليس مفاوضات فإسرائيل تعمل على اللعب بالوقت لإمتصاص ضغوط المعركة السياسية وإدارة المفاوضات من اجل تحقيق مصالحها. ويضيف ان العرب والغرب والسلطة غير معنيين لغزة بأن تخرج من حصارها بعافية.
مرفق،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الإنسان في العالم الإسلامي بين مشروعين بقلم بدر الدين مدوخ / المركز الفلسطيني للاعلام
يقول الكاتب ان العالم يقسم الى قسمين ( مشروع اسلامي ومشروع غربي) ، المشروع الاسلامي يتمثل بجماعة الاخوان المسلمين التي تحاول ان تعيد الخلافة والوحدة للامة الاسلامية وكادت ان تصل لمبتغاها من خلال الربيع العربي لولا تدخل الغرب والعلمانيين والانظمة الخليجية وايران والعمل على تشويه صورة الاخوان وشيطنتهم.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الدور المصري في مفاوضات غزة بقلم خليل العناني / فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان موقف مصر هو ضد حركة حماس وان نظام السيسي لن يسمح لحماس بتحقيق مكاسب سياسية حقيقية وشرعية واسعه . ويبين الكاتب ان العداءالمصري لحماس لان نظام السيسي يعتبرها جزء من الاخوان وان موقف مصر من العدوان متمثل بموقف مدير مخابرات مصر الذي يعادي الاخوان وكان ضد الحل السلمي معهم وانما العسكري.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : ماذا بعد! بقلم عصام شاور / الرأي
يقول الكاتب ان المعطيات تؤكد ان التهدئة هي الاوفر حظا من التصعيد بسبب هزيمة الاحتلال وضربات المقاومة وانكشافه امام العالم بإرتكاب جرائم وبسبب الخسائر الاقتصادية.ويضيف الكاتب ان وجود مسدس المقاومة على طاولة المفاوضات سيجعل اسرائيل تتنازل لكي لا تعود لحرب المفاجأت.
مرفق ،،
</tbody>
ليست مفاوضات، وإنما إدارة لها ؟!
يوسف رزقة / الرأي
ما جرى في مصر ليس مفاوضات. وما يجري الآن لا يستحق هذا الاسم الكبير. لأن الطرف الإسرائيلي متعنت ويمارس سياسة الإملاءات تحت تهديد السلاح. لم يكن ثمة تواجد حقيقي للوفد الإسرائيلي في القاهرة لذا تعددت الهدن المؤقتة.
وإذا تأملنا موقف اسرائيل وجدناه يقوم على أمرين : الأول اللعب على عامل الوقت والزمن، وتطويل مدة ما يسمى بالمفاوضات، لامتصاص ضغوط المعركة العسكرية من ناحية، وتحولات الرأي العام الدولي من ناحية أخرى، تحت مسمى أنه ثمة مفاوضات تجري للوصول الى حلّ، ومن ثمة الخروج بحل أحادي يحفظ ائتلاف نيتنياهو الحكومي، ويقلل الانتقادات الداخلية.
والثاني هو إدار المفاوضات لتحقيق المصالح الإسرائيلية، ومنع المقاومة من تحقيق أهدافها، وخفض سقفها، وزرع الخلاف لاحقا بين أعضاء وفدها، والاستفادة من الضغوط المصرية، والضغوط العربية، لدفع المقاومة للقبول بما هو معروض.
الطرف العربي لا يقوم بدور حقيقي لتحقيق مطالب سكان قطاع غزة على أقل تقدير. ( لاحظ أننا لا نتكلم عن تحرير وإنما عن مطالب مدنية للسكان). من حق سكان غزة أن يخرجوا غدا وليس بعد غد، أو بعد شهر، من السجن الكبير الذي فرضه الاحتلال والحصار، وهذا الخروج المستحق من سنين لم يساعدنا العالم العربي على الوصول على إليه قبل الحرب الأخيرة، وهو لا يعمل على مساعدتنا الآن ، لأن بعض العرب يتفق مع اسرائيل على عدم منح حماس جائزة على اختيارها للمقاومة سبيلا ومنهجا، وشواهد بغض المقاومة وحماس لا تحتاج الى ذكر وإحصاء، فهي تملأ وسائل الاعلام والتحليلات السياسية.
لا أحد من القادة العرب تقدم الصف وطالب المجتمع الدولي بإنهاء احتلال اسرائيل لغزة مثلا، ولم تتقدم أية حكومة عربية الى مجلس الأمن لتفعيل قرارات دولية سابقة تطالب اسرائيل بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، و وتوقف جلهم عند ما يسمى بالمبادرة المصرية التي أطلقت ابتداء لحصار المقاومة لا لحصار اسرائيل، وتحولت لاحقا للأسف الى قاطعة طريق على الجهود الدولية الأخرى، كما ذكر عزمي بشارة وغيره.
الجامعة العربية، ومنظمة التعاون الاسلامي، تحركتا في الفضاء السياسي الشكلي بعد ثلاثين يوما من الحرب، ولم يتمخض حراكهما عن فعل، وظلتا واقفتين عند لغة البيان ، وفصاحة الشجب والإدانة، وتسجيل موقف للتاريخ، وكفى، لأن هذا كثير على غزة؟!
إن قراءة هذه البيئة بما فيها من مرارات تعطيك نتيجة واحدة تقول : ( إن ما جرى، ويجري الآن في مصر ليس مفاوضات) ، حيث لا بحث جدي للوصول الى حلّ تفاوضي يحقق الحدّ الأدنى من مطالب سكان غزة، بل ما يجري هو إدارة مفاوضات تستهدف أمورا كثيرة من بينها استغلال مشكلة إعادة الإعمار لابتزاز المقاومة، وضرب الحاضنة الشعبية.
إن من قتل المدنيين، وهدم المنازل على رؤوس أصحابها وهم نائمون، وقصف الجامعات، ودمر البنية التحتية للقطاع، لا يمكن أن يكون جزءا من إعادة الإعمار. هو تعمد الهدم والقتل ليحقق من خلالهما نصرا، ويجبي استسلاما، فكيف تطلب الورقة المصرية من اسرائيل أن تساعد في إعادة الإعمار؟! وكيف يمكن لغزة أن تعيد إعمار بيوتها وهي ترزح في داخل سجن كبير؟!
إن من العرب من يقول لك إن الميناء يحتاج الى اتفاق سلام؟! كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا، لأنهم يعلمون علم اليقين أن حق غزة في مطار وميناء مقرر تفاوضيا من عشرين سنة، وأن حكومات الاحتلال ترفض التنفيذ، وأن القادة العرب، وقيادة السلطة لم تفعل شيئا في هذا الباب لأنها لا تريد لغزة أن تخرج من حصارها المشدد ومقاومتها بعافية.
لهذا وغيره قلنا متأسفين : إن ما يجري في مصر ليس مفاوضات، وإنما إدارة لعمل يسمونه مفاوضات لخداع الفلسطينيين والعالم أيضا.
ماذا بعد!
عصام شاور / الرأي
الصهاينة إلى التهدئة أم التصعيد؟ د. فايز أبو شمالة السؤال الوحيد الذي يشغل بال الناس في قطاع غزة، وإلى حد ما في الضفة الغربية هو: هل نتائج مفاوضات القاهرة ستفضي إلى تجديد التهدئة، أم نحن ذاهبون إلى التصعيد؟ وإن كان من الخطأ استباق نتائج مفاوضات القاهرة، والإجابة على السؤال السابق بالنفي أو الإيجاب، إلا أن كثيراً من المعطيات تؤكد أن التهدئة هي الأوفر حظاً من التصعيد، وذلك للأسباب التالية: أولاً: هزيمة الجيش الإسرائيلي المذلة، وعجزه عن تدمير المقاومة، وانكفائه على نفسه بشكل لا يؤهله لدخول أمتار من غزة، فكيف باحتلاله لقطاع غزة كما يتوهم بعض الساسة اليهود؟.
ثانياً: استنفاذ القوة الصهيونية قدراتها القتالية على مدار أكثر من شهر من المعارك، لحيث لم يبق لدى الجيش الإسرائيلي من فعل على الأرض غير قتل مزيد من المدنيين، وتدمير المزيد من البيوت والمستشفيات والمساجد.
ثالثاً: انكشاف الإرهاب الإسرائيلي على مستوى العالم، وخروج مظاهرات مؤيدة للفلسطينيين حتى في المناطق التي لم يتوقع فيها الصهاينة مظاهرات ضدهم، وهذا الموقف الجماهيري الدولي يشل يد الإسرائيليين عن مواصلة الإرهاب.
رابعاً: بات الإسرائيليون الذي يقنطون غلاف غزة جزء من المعركة، وهذا ما ترك اليهود في قلق ورعب، ينتظرون نتائج المفاوضات، ويتمنون التهدئة بشكل لم تشهده الساحة الإسرائيلية من قبل.
خامساً: أصبح الاقتصاد الإسرائيلي جزءاً من المعركة، وصار يعاني من استئناف المعارك، بما في ذلك أهم مرفأ جوي إسرائيلي، نجحت قذائف المقاومة في شل حركته.
سادساً: ضعف الحجة الإسرائيلية التي يعتمد عليها قادة الكيان الصهيوني في حصار غزة، وفي التضييق على السكان، إذ كشفت المعارك عن تكاثف سكان غزة، والتفافهم حول مطالبهم في التحرر من الاحتلال الإسرائيلي، وفك الحصار، وتصميمهم على ذلك مهما كلف من ثمن.
سابعاً: قدرة المقاومة على ضرب الجيش الإسرائيلي ضربات موجعة متتالية، وعجز الجيش الإسرائيلي في الدفاع عن نفسه، فكيف به يدافع عن الإسرائيليين الخائفين.
ثامناً:عدم قدرة الإعلام الصهيوني وإعلام المتآمرين في اختراق الساحة الفلسطينية، وفشلهم في شق الصف الوطني، وعجزهم عن الفصل بين المقاومة والشعب.
تاسعاً: المفاوضات تجري في القاهرة مع وجود مسدس المقاومة على الطاولة، وهذا الحضور المسلح يخدم المفاوض الفلسطيني.
عاشراً: إحساس المفاوض الفلسطيني أنه يمثل شعب مقاوم، وشعوره بالنصر، وأخص بذلك المفاوضين الذين يمثلون فصائل المقاومة، الذين أمدهم الواقع بالقوة والصلابة، وهذا الحضور اللافت للمفاوض الجديد يقلب الطاولة التي اعتاد عليها الإسرائيليون. الحقائق العشر السابقة تدركها القيادة الإسرائيلية، وتدرك أن عدم التوصل لاتفاق في القاهرة قد يجرهم إلى حرب غير مضمونة النتائج، لذلك فإن تقديم تنازل على طاولة المفاوضات، وتحقيق التهدئة أهون بالنسبة لهم من العودة إلى حرب المفاجآت. ما ذكرته سابقاً من معطيات لا تأخذ بعين الاعتبار الخيانة، والتآمر، والغدر، وطعن القضية الفلسطينية في الظهر.
الإنسان في العالم الإسلامي بين مشروعين
بدر الدين مدوخ / المركز الفلسطيني للاعلام
العالم العربي والإسلامي تتنافس فيه قوتان رئيسيتان ، وكل قوة خلفها مشروع ضخم هما : المشروع الإسلامي والمشروع الغربي، فالمشروع الإسلامي طموحه ومبتغاه إعادة الوحدة الإسلامية للأمة ضمن جامع لها تسمى الخلافة، والمشروع الغربي طموحه البقاء مسيطراً على العالم الإسلامي وإبقاؤه ممزقاً ومفرقاً ومتناحرا، للتمكن من السطو على مقدراته الضخمة وليبقى تحت سيطرتها فلا يملك من مقومات القوة والنمو شيئا، ليبعده عن دينه وثقافته.
هذا الصراع بين المشروعين ليس جديداً بل عمره لا يقل عن خمسة قرون وذلك منذ نشوء فكرة الحروب الصليبية المجرمة على العالم الإسلامي والتي لم تستطع النيل من الأمة الإسلامية ووحدتها إلا القليل حتى خلصت لنتيجة مهمة وهي أن ضعف العالم الإسلامي والسيطرة عليه تكون بتفريقه وتمزيقه وإلغاء رمز وحدته الجامعة وهي الخلافة الإسلامية، فعمدوا لقتل الرجل المريض وتقسيم تركته، ولكن الأهم أنهم اتخذوا خطوتين جوهريتين لمنع أي قيام للخلافة من جديد : الأولى زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم الإسلامي، والثانية العمل على إنشاء الدولة الوطنية الحديثة – حسب زعمهم.
والدولة الوطنية الحديثة لكي يستقر الحكم فيها، فلا بد لنظامها من عدم الاقتراب من خطوط حمراء ثلاث رئيسة، هي: تهديد أمن الكيان الصهيوني، بل لا بد من المساهمة في حفظ أمن هذا الكيان، ثم عدم التفكير بوحدة الأمة أو الدعوة لها، وأخيراً عدم تحكيم الشرع الإسلامي بشكله الصحيح أو نشر مثل هذه الثقافة؛ وعليه فإن الاقتراب من أيٍ من الخطوط الرئيسة الثلاث سيؤدي حتماً للتصدي له بكل قوة حيث يتم استخدام وسيلة الترويض ثم الاحتواء ثم الحصار ثم الاستئصال.
مما سبق يتضح لنا السبب الحقيقي للهجمة على جماعة الإخوان المسلمين خاصة – بغض النظر عن اتفاقنا أو اختلافنا معها – فهي الجماعة الوحيدة التي يستطيع الباحث أن يجد وبوضوح ضمن برنامجها ومنهجها خطوات سبعة واضحة ومتراكبة لعودة الوحدة للأمة الإسلامية وإعادة الريادة لها، وهو ما يسميه مؤسسها البنا ” أستاذية العالم” ؛ وربما انتبهت بعض الأنظمة القائمة في المنطقة حينما اقتربت الجماعة من تحقيق آخر مرحلتين من مراحل إعادة الخلافة الإسلامية بعد الربيع العربي ومن بعد ثقة أغلبية الشعوب العربية بالإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين لقيادتهم وإدارة شئونهم وهذا ما سيهدد بكل تأكيد الانظمة الحاكمة وخاصة الخليجية منها وإن كان بدرجات متفاوتة.
لقد تقاطعت معظم مصالح الأنظمة العربية الحاكمة مع المصالح الأوروبية ومع مصالح إيران الشيعية وبعض الجماعات الإسلامية – اسماً- في خطورة مشروع الإخوان المسلمين الذي يسعى لإعادة مجد الأمة الإسلامية وإرجاع مفهوم الأمة الواحدة ضمن المنهج القرآني والنبوي، وخصوصاً حينما بدأ تغير ثقافي مجتمعي يحدث في الأقطار التي يديرها الإخوان المسلمون أو من ينهجون منهجها كما حدث في تركيا أردوغان، ومصر مرسي، وفلسطين حماس، وتونس النهضة، وغيرها.
لقد تجاوزت جماعة الإخوان المسلمين الخطوط الحمراء – حسب المنطق الغربي- فهي لم تقبل لا ثقافة وأخلاقاً ولا عروبة بدولة الكيان الصهيوني أو التعاون معها، ثم عملت على نشر ثقافة الأمة الواحدة والدعوة لها، وعملت كذلك على إرجاع روح الشرع للحكم وإن كان تدريجياً حيث مهدت الجماعة لجعله الملاذ الوحيد لكل مسلم حسب فلسفتها وأيدولوجيتها.
لقد عمل الغرب من خلال مسارات عديدة على التصدي للمشروع الإسلامي الذي يرى الغرب في نجاحة نهاية المشروع الغربي قي المنطقة بل في العالم، ومن هذه المسارات برز ثلاثة مسارات رئيسة: الأول العمل بكل الطرق على إفشال الإسلاميين حيثما حكموا ولو بالقوة كما حاولوا في فلسطين، وكما حاولوا في مصر ونجحوا وكما حاولوا وما زالوا يحاولون في تركيا ولم ينجحوا ؛ ثم العمل على شيطنة الإخوان المسلمين لينقلب الناس عليهم وينفضوا من حولهم، وثالثها تشويه مفهوم الخلافة من خلال إيجاد جماعة تعلن الخلافة وتقوم بأفعال تكره الناس بالإسلام وتتناقض مع الإسلام ثم يقضي الغرب على هذه الجماعة وتبقى الصورة السوداء في مخيلة العوام والسذج.
لقد وجد الغرب في حربه للمشروع الإسلامي، وجد له أعواناً أكثر حماساً منه كمعظم الأنظمة الخليجية وإيران والعلمانيين والعديد من القوميين والنصارى العرب وبعض الجماعات الإسلامية الساذجة سياسياً، وهذا يجعلنا نقول أن كل إنسان في منطقتنا الإسلامية عليه أن يحدد مع أي المشروعين هو؟ بغض النظر عن الإنتماء أو الديانة أو الأيدلوجية!
إن النظر في التفاصيل والجزئيات والوقوف عليها والغوص فيها وتصيد الأخطاء لمن همه المشروع الإسلامي هو أحد أساليب أعداء هذا المشروع مع أنهم يمارسون أسوأ مما يمارسه خصومهم أضعافاً مضاعفة وهذا ما رأيناه في مصر أثناء حكم الرئيس مرسي وبعده وما نراه دائماً في غيرها، فمعاداة جماعة الإخوان المسلمين أو اتهامها بالإرهاب أو التشفي بمن يحمل أفكارها – كما يحدث لغزة الآن وتشفي العديد من النخب الفاسدة والسذج من الناس والأنظمة العربية فيها – هو محاربة للمشروع الإسلامي الذي يهدف لإرجاع مجد الأمة الإسلامية وجعلها كياناً واحداً، وأخشى أن يكون محاربة المشروع الإسلامي هو محاربة للإسلام نفسه، لأنه لا يشك أي مسلم أن استرجاع الوحدة الإسلامية وإعادة اللحمة للأمة الإسلامية وتحرير أوطان المسلمين وتحكيم الإسلام هو ما يطلق عليه الفقهاء المعروف الأكبر والذي بدونها لن يكون للإسلام قائمة لأن الإسلام لا يمكن العيش في كنفه بشكل متكامل وتطبيق كل الإسلام إلا بهذه الأمور الثلاثة.
الدور المصري في مفاوضات غزة
خليل العناني / فلسطين اون لاين
أثار الموقف المصري من الحرب الإسرائيلية على غزة العديد من الإشكالات والتساؤلات حول حقيقته وطبيعته، وما إذا كانت القاهرة "وسيطا" نزيها قد يساعد على حل الأزمة أم أنها جزء أصيل منها ومعوقة لأي حلول قد يجري طرحها.
فقبل أيام غادر الوفد الفلسطيني المفاوض القاهرة بعد أن قضى فيها قرابة أسبوعين دون إحراز أي تقدم حقيقي، سواء فيما يخص إنهاء الحرب على غزة أو فيما يتعلق بإمكانية تحقيق المطالب المشروعة للفلسطينيين، وأهمها إنهاء الحصار على قطاع غزة.
وسيط أم شريك بالعدوان؟
منذ بداية الأزمة اتسم الموقف المصري بالتخبط والارتباك في إدارة الأزمة، وذلك بافتراض حسن النية. وقد بدأت ملامح هذا الارتباك منذ أن طرحت القاهرة مبادرتها للتهدئة بعد أيام من بدء العدوان على غزة، دون عرضها على الطرف الأصيل في الصراع وهو المقاومة الفلسطينية، وهو ما أثار شكوكا عديدة حول نزاهة الموقف المصري ومدى الاعتماد عليه كوسيط لإنهاء الأزمة.
ومع بدء العملية البرية الإسرائيلية بعد فشل القصف الجوي في تحقيق أهدافه، ومع صمود المقاومة الفلسطينية، تعرى الدور المصري بشكل فاضح إلى الدرجة التي تحدثت فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بوضوح عن التورط المصري مع إسرائيل وسعيها إلى خنق وتقويض حركة المقاومة الفلسطينية (حماس).
وهو الأمر الذي لم تنفه القاهرة بشكل صارم، بل على العكس ساهمت الحملة التحريضية التي مارسها الإعلام المصري الرسمي والخاص ضد حركة "حماس" وأهل غزة في ترسيخ الانطباع بعدم حيادية الدور المصري في الأزمة.
وقد ترسخ هذا الانطباع بعد تشدد القاهرة ورفضها إدخال أية تعديلات على المبادرة التي طرحتها في بداية الحرب رغم المطالبات الدولية والإقليمية. ومع صمود المقاومة الفلسطينية على الأرض وزيادة التورط الإسرائيلي وارتفاع حجم الخسائر البشرية والمدنية في قطاع غزة، ازداد انكشاف الموقف المصري، خاصة في ظل عدم فتح معبر "رفح" بشكل كامل واقتصاره على السماح بمرور الحالات الحرجة التي تسقط نتيجة العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وقد كان تشدد الإدارة المصرية وإصرارها على عدم إدخال أية تعديلات على المبادرة التي طرحتها أمرا ملفتا للنظر ومستغربا، خاصة أن الأوضاع على الأرض كانت قد تجاوزت بنود المبادرة وفرضت واقعا جديدا، في حين لم تتعاط مصر مع المطالب الفلسطينية المشروعة بقدر من الجدية والالتزام الذي يمليه عليها دورها كوسيط.
محددات الموقف المصري
لا يمكن فهم الموقف المصري من الحرب على غزة بعيدا عن أربعة محددات رئيسية، أولها الأزمة الداخلية في مصر وتحديدا العلاقة بين النظام السياسي الجديد برئاسة عبد الفتاح السيسي وجماعة "الإخوان المسلمين".
فالرجل جاء للسلطة على أرضية الصراع مع الإخوان والسعي لاستئصالهم والتخلص منهم، وهو ما انعكس على تعاطيه ونظرته لحركة "حماس"، لذا فهو لا يتعاطى معها باعتبارها حركة مقاومة وطنية وأصيلة وإنما بكونها مجرد فرع إقليمي لجماعة الإخوان. وهي نظرة قاصرة تكشف مدى سطحية الرجل وتهافت رؤيته حول المقاومة الفلسطينية والقضية برمتها، وهو ما جعله يرى فيها مجرد خطر وتهديد أمني بحت، مما انعكس على الموقف المصري خلال الأزمة الحالية.
وكان التوتر بين الدولة المصرية وحركة "حماس" قد بدأ بعد قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير، وصعود نبرة الاتهامات السخيفة التي أطلقها إعلام الدولة العميقة والثورة المضادة ضد حركة "حماس" حول دورها في الثورة، وهي الاتهامات التي وصلت أحيانا حد الابتذال والسخرية واللامعقول.
وقد ازداد هذا الهوس والتشكيك تجاه "حماس" بعد انقلاب يوليو/تموز 2013 وانتقل إلى الموقف الرسمي، وهو ما برز بوضوح في أمرين: أولهما حملة هدم وإغلاق الأنفاق الحدودية بين مصر وقطاع غزة وزيادة الحصار على القطاع الذي اتسع بشكل غير مسبوق. وثانيهما الاتهام الذي وجهه القضاء المصري لحركة "حماس" واعتبرها حركة إرهابية مطالبا بغلق مقراتها (غير الموجودة أصلا) وتجميد أنشطتها في مصر. لذا كان من الطبيعي أن تتوتر العلاقة بين الطرفين في أول احتكاك مباشر بينهما، وهو ما جسدته بوضوح الأزمة الحالية.
المحدد الثاني هو التحالف الإقليمي الداعم للنظام الحالي في مصر، وهو تحالف يخوض حربا "وجودية" مع تيارات وقوى الإسلام السياسي في المنطقة وفي القلب منها جماعة "الإخوان المسلمين".
هذا التحالف يتعاطى مع السيسي ومن خلفه مؤسسات الدولة المصرية، خاصة الجيش المصري، كما لو كانت "حصان طروادة" في المواجهة مع الحركات الإسلامية في المنطقة، ويضغط بكل قوة كي لا تستعيد هذه الحركات توازنها أو تكتسب أرضية جديدة. ويعد هذا الأمر جزءا وشرطا أساسيا في "الصفقة" أو الاتفاق غير المكتوب بين الطرفين منذ انقلاب الثالث من يوليو/تموز في مصر، والذي بمقتضاه تتحول مصر إلى "شرطي المنطقة" الذي يتم استخدامه يمينا ويسارا.
هذا التحالف ضيَّق خيارات ومساحة الحركة أمام الدبلوماسية المصرية وجعلها أسيرة لنظرة ضيقة لا تفرق بين القضية الفلسطينية، كقضية عربية أصيلة وإحدى الثوابت التاريخية، وفصائل المقاومة.
وقد ازداد الأمر سوءا مع صعود "اليمين الشوفيني" المتطرف في مصر الذي هاجم المقاومة الفلسطينية بضراوة شديدة أكثر مما فعل مع العدو الإسرائيلي، وهو ما انعكس على موقف الأجهزة المصرية المعنية بإدارة الأزمة ووضعها تحت ضغوط ومزايدات إعلامية كثيرة، وذلك بافتراض حسن النية في عمل هذه الأجهزة، وهو أمر يبدو مستبعدا في هذه المرحلة.
أما المحدد الثالث فهو الحرب الإقليمية الباردة التي تدور رحاها في المنطقة العربية منذ بداية "الربيع العربي" وزادت حدتها بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013. فالقاهرة تعتقد أن ثمة محاولة من أطراف عربية (قطر) وإقليمية (تركيا) للقفز على دورها في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وبغض النظر عن مدى صحة هذا التصور من عدمه، فإنه خلق حاجزا نفسيا وسياسيا لدى القاهرة جعلها تخلط الأوراق ببعضها البعض بشكل مراهق وغير محسوب، وهو ما يفسر أولا تعنت القاهرة وتمسكها بالمبادرة التي طرحتها في بداية الحرب على غزة، وعدم قبول أية مبادرة بديلة حتى لو جاءت من حلفاء آخرين كما حدث مع مبادرة "جون كيري".
ثانيا إصرارها على عدم قبول أي حل للأزمة خارج إطار المبادرة، وأن تكون هي الوسيط الرئيسي في الأزمة، وذلك رغم توتر علاقتها بالمقاومة الفلسطينية وافتقادها للقدر المطلوب من النزاهة والاعتدال والمرونة.
أما المحدد الرابع، وربما الأهم، فهو التحول في موقف الأجهزة السيادية المصرية المسؤولة عن ملف التفاوض بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهو تحول بدأ بعد ثورة يناير وترسخ خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
وربما كان لتغيير قيادة جهاز المخابرات العامة المصرية بعد الانقلاب دور في هذا التحول، وهو ما انعكس على التعاطي مع الأزمة الحالية. فالرئيس الحالي للجهاز هو اللواء محمد فريد التهامي وهو من المحسوبين على تيار الصقور داخل الدولة المصرية، ولديه موقف سياسي وأيديولوجي مناهض للإسلاميين بوجه عام ولجماعة الإخوان المسلمين بوجه خاص.
وحسب تقارير غربية، فإن التهامي كان من أهم المؤيدين لاستخدام الحل الأمني والعسكري مع جماعة الإخوان ومن المدافعين بقوة عن فض اعتصامي جماعة الإخوان بميداني "النهضة" و"رابعة العدوية" من خلال القوة وليس التفاوض، وهو ما أسفر عن المذبحة الشهيرة التي راح ضحيتها المئات حسبما ورد في التقرير الأخير لمنظمة "هيومان رايتس ووتش"، الذي وضع التهامي ضمن قائمة العشرة المتورطين في المذبحة، والتي تضم السيسي ووزير داخليته محمد إبراهيم.
من هنا فإنه لا يمكن تجاهل التوتر في علاقة التهامي بحركة "حماس"، وذلك على عكس أسلافه خاصة عمر سليمان الذي كان يحتفظ بعلاقة جيدة مع كافة فصائل المقاومة الفلسطينية بما فيها حركة "حماس" طيلة عهده كرئيس للمخابرات العامة المصرية. وقد تعمقت هذه الشكوك بعد الزيارة السرية التي قام بها التهامي لتل أبيب قبل يوم واحد فقط من بدء العدوان على غزة ولم يتم كشفها إلا من خلال الإذاعة الإسرائيلية.
مفاوضات بلا نتائج
في ظل هذا الوضع المعقد، وفي ظل الهواجس والشكوك المتبادلة بين الطرفين المصري والفلسطيني خاصة من جانب حركة "حماس"، كان منطقيا أن تتسع فجوة الثقة. وقد آثرت المقاومة الفلسطينية عدم الدخول في صراع مع الطرف المصري، واضطرت للقبول به كوسيط أولا من أجل إذابة جبل الجليد في العلاقة وإبراز حسن النية، وثانيا من أجل تفويت الفرصة على التصيد والمزايدات الداخلية والخارجية التي قد تعقد الأزمة وبالتالي زيادة معاناة الفلسطينيين في القطاع.
لذا فقد سافر وفد فلسطيني ممثلا لكثير من الفصائل الفلسطينية -بما فيها حركة "حماس"- إلى القاهرة من أجل التفاوض حول إنهاء الحرب ووقف إطلاق النار، وهو ما استمر لحوالي أسبوعين دون التوصل إلى نتيجة حقيقية. وقد خاض الطرف الفلسطيني مفاوضات شاقة، وصفها عزت الرشق، القيادي في حماس وأحد المشاركين في المفاوضات، بأنها "معركة شرسة" من أجل تثبيت الحقوق الفلسطينية في أي عملية تفاوضية مع إسرائيل.
وتتمثل نقاط الخلاف التي هيمنت على مفاوضات القاهرة في عدة أمور بعضها مصري فلسطيني، وبعضها الآخر بين المقاومة وإسرائيل.
أولا فيما يخص الخلاف المصري الفلسطيني، ترى القاهرة أن أية مفاوضات يجب أن يسبقها وقف إطلاق النار، وهو موقف يتماشى مع الموقف الإسرائيلي ومعه بقية المواقف الغربية خاصة أميركا وفرنسا، وكان عجيبا إصرار الطرف المصري -الذي يفترض أنه يلعب دور الوسيط- على هذا المطلب دون الاستماع للطرف الفلسطيني.
وقد انعكس هذا الموقف على رؤية كل طرف لإنهاء الأزمة. ففي الوقت الذي تسعى فيه القاهرة إلى تأجيل التفاوض حول القضايا الأساسية مثل إنهاء الحصار وإقامة مطار وميناء غزة لحين تثبيت الهدنة ووقف الحرب، فإن الأطراف الفلسطينية ترفض ذلك بشكل صريح لأسباب منطقية ومفهومة ليس أقلها عدم الثقة في وفاء الطرف الإسرائيلي بالتزاماته، وهو ما يعني عمليا العودة إلى وضع مع قبل العدوان الأخير وكأن شيئا لم يحدث.
الأمر الثاني يتعلق بإدارة معبر رفح، ففي الوقت الذي تسعى فيه المقاومة الفلسطينية إلى فتح كامل ودائم للمعبر، فإن مصر تصر على أن يكون ذلك وفق شروط ومواعيد محددة تراعي "اعتبارات الأمن القومي المصري"، وهي عبارة غامضة وفضفاضة تساهم في تجذير عدم الثقة مع الطرف الفلسطيني.
أما فيما يخص نقاط الخلاف مع إسرائيل فهي تتمثل في فتح المعابر التي تم النص عليها في اتفاقية 2005، وإنشاء مطار وميناء بحري في غزة فضلا عن توسيع مناطق الصيد وتضييق الشريط الحدودي مع قطاع غزة.
فإسرائيل ترفض مناقشة هذه القضايا، على الأقل قبل أن يتم تثبيت وقف إطلاق النار والاتفاق على هدنة طويلة، ناهيك عن مطالبة إسرائيل بوجود إشراف ورقابة على عمليات إعادة إعمار قطاع غزة.
كما تطالب تل أبيب بضرورة نزع سلاح قطاع غزة وهو الأمر الذي ترفضه كل فصائل المقاومة الفلسطينية بشدة وتعتبره خطا أحمر وغير خاضع للتفاوض. وتعد هذه القضايا أمورا حيوية للمقاومة الفلسطينية خاصة بعد الثمن الكبير الذي تمّ دفعه طيلة العدوان على غزة، وأي تراجع عنها أو تنازل سوف يؤثر سلبا على شرعيتها وصورتها.
وحسب تقارير متواترة، فقد ضاقت الفجوة نسبيا بين الطرفين المصري والفلسطيني خلال مفاوضات القاهرة خاصة فيما يتعلق بمسألة التهدئة والتفاوض، حيث أبدت القاهرة تفهما لموقف المقاومة وإن طرحت تأجيل مسألتي الميناء والمطار لمدة شهر بعد تثبيت الهدنة. كما رفضت القاهرة، بحسب تصريحات قيادات فلسطينية، طرح مسألة نزع سلاح المقاومة على مائدة التفاوض. أما فيما يخص معبر رفح فلا تزال المسألة غامضة وربما تتم مناقشته بشكل ثنائي بعد انتهاء الحرب.
ورغم ما سبق، فإن ثمة شعورا متزايدا لدى كثيرين برغبة نظام السيسي في عدم السماح لحركة "حماس" بتحقيق مكاسب سياسية حقيقية وترجمة صمودها العسكري في القطاع إلى واقع جديد قد يمنحها شعبية وشرعية واسعة وتمثل إحراجا له ولمن يدعمونه في المنطقة، وهو ما ستكشف عنه الأسابيع القليلة المقبلة.