Haneen
2014-09-16, 12:04 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الاثنين
25/08 /2014
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: غزة في عيون الفلسطينيين بقلم مصطفى اللداوي عن الرأي
يقول الكاتب ان الارتباط بين الفلسطينين وغزة الى حد كبير وان كل البرامج والمشاريع معطلة ومؤجلة حتى تضع الحرب اوزارها وينهي الكاتب بان الحياة لم يعد فيها من متع او قيمة حتى تستعيد غزة عافيتها وتدحر عن ارضها الاحتلال . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : يوم في المجدل بقلم عصام عدوان عن فلسطين الان
يقول الكاتب ان المقاومة نجحت في لي ذراع العدو وفرضت شروطها وحررت القطاع نهائياً من حصار لازمه لثماني سنوات عجاف، وأثبتت قدراتها الهجومية التي استخدمت بعضها، ورفعت منسوب الأمل لدى الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بعد سنوات طويلة من الخضوع والتراجع. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : اللهو غير البريء في مفاوضات القاهرة بقلم وائل قنديل عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب انه من سياق التفاوض الواضح في القاهرة ان ما لم يكن سوى استراحة محارب لاسرائيل الذي لجأ لاصدقائه في القاهرة وهي كانت لاصطياد المقاومة في المفاوضات وتوجيه ضربات عسكرية عميقة وينهي مقاله انه بعد تجربه كل انواع التفاوض ماذا كانت النتيجة . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: برج الظافر.. وبرج التجارة بقلم يوسف رزقة عن الرأي
يقارن الكاتب بين عمارة الظاهر في غزة وبرج التجارة العالمي في نيويورك ليوجد تشابها بين الجريمتين ويتهم اسرائيل بدولة الظلم بينما القاعدة التي كانت تشعر بالظلم وعملية برج التجارة كانت لردع امريكا وينهي الكاتب المقال بنتيجة اننا نعيش في عالم القوي ياخذ حقه والضعيف لا حق له وان الخسائر الكبيرة هي لنعيش مستقبلا دون احتلال. مرفق ،،،
</tbody>
غزة في عيون الفلسطينيين
بقلم مصطفى اللداوي عن الرأي
حلمنا صار غزة، ننام على أخبارها، ونصحو على أنبائها، فلا خبر قبلها، ولا نبأ بعدها، ولا حدث يسبقها، ولا شيء عنها يشغلنا، ولا ما يتقدم عليها،
نتابع أحداثها، ونتقصى أخبارها، ونسأل عما يجري فيها، وما يقع عليها، ونحاول معرفة ما يخطط لها، وما يريدون لها، وكيف يخططون للنيل منها أو السيطرة عليها،
نقضي الساعات الطوال أمام المحطات الفضائية، نتنقل من محطةٍ إلى أخرى لنكون معها ومع أهلها، ولو خبراً وصورة، أو بياناً وتوضيحاً، أو تعقيباً وتصريحاً،
نتابع المحللين والمعلقين، ونشاهد البرامج الحوارية، ونقرأ التعليقات الصحفية، ونقف عند مساهمات أهل غزة، ونقرأ مدوناتهم، ونحفظ مشاركاتهم، ونقدر للمدونين جهدهم، وللمساهمين دورهم، ونشكر المصورين على مغامراتهم، ونشيد بجهود الإعلاميين واجتهاداتهم، ونرى أنهم جزءٌ من المعركة، جنودٌ مقاتلون، ومقاومون استشهاديون، يقومون بالواجب، ويؤدون الدور المنوط بهم، رغم خطورته وصعوبته،
أصبحنا نتابع مع المواطنين الغزيين حركتهم، ونعرف تنقلاتهم، ومكان إيوائهم، ونحدد معهم مكان سقوط الصواريخ، ونعاين آثارها، ونرصد نتائجها، ونحدد حجم الخسائر المترتبة عليها،
باتت جغرافيا غزة الصغيرة معلومة لدينا، ومحفوظة عند صغارنا وكبارنا، فأطرافها رفح وبيت حانون، وتخومها جباليا وبيت لاهيا، والشجاعية والقرارة وعبسان، وقلبها الصبرة والزيتون والدرج والرمال، ووسطها النصيرات والبريج ودير البلح والمغازي، ويشقها شارع صلاح الدين والشرقي والطريق البحري،
غزة أعادتنا إلى فلسطين وبلداتها، عندما أطلقت المقاومة صواريخها العربية لأول مرةٍ على العفولة والخضيرة شمالاً، وعلى تل الربيع ومطار اللد، وعسقلان والفالوجا، وأسدود والرملة، وبئر السبع وصحراء النقب،
بتنا نشارك المفاوضين أوراقهم، ندرسها معهم، ونبدي رأينا فيها، ونحدد عيوبها ومساوئها، ونذكر مزاياها ومحاسنها، ونشيد ببعضها ونحذر منها أحياناً، نخاف من المنزلقات، ونخشى من المنعطفات، ونحذر من كل الاتفاقيات، وندرك أنها ملغومة، وأن العدو يكمن كالشيطان في كل تفاصيلها،
صغارنا قبل الكبار، يعرفون الكثير عن غزة، يحبونها بل يعشقونها، ويتطلعون أن يكونوا جنداً فيها، مقاتلين على أرضها، ومدافعين عن شرفها، فباتوا يقلدون المقاومة، ويحملون البندقية، ويصممون الصواريخ، ويسمونها بأسمائها التي حفظوها، حتى غدت نماذجها زينة، وأنواعها مفخرةً وشرفاً،
مفردات المقاومة طغت بين أهلنا، وسادت بين أطفالنا ورجالنا، حتى النساء بتن يدركنها ويعرفنها، ويحسن الحديث فيها وعنها، ويفضلنها عن أحاديث الزينة والمكياج، والموضة والأزياء،
الصواريخ وأنواعها، وأشكالها وأسماؤها، ومصادرها ومصانعها، والمضادات وفاعليتها، ومختلف أنواع السلاح وآثارها، باتت كلها حديث العامة، وزينة المجالس، ومتعة السمر، وسلوى السهر، من علم بها فهو عالم، ومن جهلها فهو جاهل، ومن حفظ تفاصيلها فهو الخبير،
أصبحنا نعرف كل حواري غزة وأزقتها، ونحفظ شوارعها وبلداتها، وعائلاتها وأسرها، فما من مكانٍ إلا وأصابه القصف ولحق به الدمار، وحل فيه من العدوان خرابٌ، يدل عليه ويشير إليه،
وما من عائلةٍ إلا أصيبت وابتليت، ونالها من العدوان نصيبٌ، شهادةً أو إصابة، ونسفاً للبيوت أو دماراً لبعضها، ومنهم من أُبتلي في بيته وأولاده، وفي ماله وعياله،
باتت كل برامجنا مرتبطة بغزة، ومعلقة بما يجري فيها، ومؤجلة حتى تضع الحرب أوزارها، وينتهي العدوان عليها، ويعود أهلها إلى بيوتهم وإن كانت مدمرة، ويخرج جرحاهم من المستشفيات وإن كانوا ما زالوا مرضى ويعانون، وجراحهم غائرة ويتألمون،
كل المشاريع معطلة، وكل الأنشطة معلقة، فلا دراسة ولا عمل، ولا زواج ولا فرح، ولا سفر ولا انتقال، ولا شئ مما قد يشغل البال، ويهم النفس، ويبعدنا عن غزة وأهلها،
لم يعد لكثيرٍ من متع الحياة معنى أو قيمة، فقد فقدت المتع طعمها، فلا لذة لطعامٍ أو شراب، ولا متعة في حياةٍ أو عمل، ولا احساس بالفرح أو السعادة، إلا أن تبرأ غزة وتشفى، وتستعيد أنفاسها وتحيا، وتدحر من أرضها وسمائها عدوها، وتتخلص منه وممن تبعه وعاونه، وممن سانده وأيده،
أيا غزة الإباء والشمم، والكرامة والسؤدد والعزة وعالي الهمم،
أيا رأساً مرفوعاً وقامةً منتصبة، وإرادةً عاليةً شامخة،
أيا سواعد قويةً، ويداً فتيةً، وإرادةً عصيةً، ومقاومةً عليةً،
يا حلم الأحرار، وقبلة الثوار، وملتقى الصادقين الأطهار،
أيا بلد الأبطال، ومسقط رأس الشهداء الأبرار،
يا نوراً يتلألأ، ونجماً في كبد السماء يسطع،
إن الصبح موعدك وإيانا مع النصر، أليس الصبح بقريب،
برج الظافر.. وبرج التجارة
بقلم يوسف رزقة عن الرأي
ثمة شبه لا تخطئه العين بين تدمير برج الظافر (4) في الرمال الجنوبي من مدينة غزة مساء 23/8/2014، وتدمير برج التجارة الدولية في نيويورك في عام 2001م. إن من يشاهد صورة برج الظافر وهو ينهار ويتحول الى كومة من الرماد، تعلوه سحابة من الغبار والدخان الثقيل، لا بدّ وان يتذكر صورة انهيار برج التجارة الدولية. ثمة نقاط افتراق بينهما تستوجب الذكر بالتداعي الطبيعي، ومنها:
1- أن برج التجارة، تم تدميره باصطدام طائرة ركاب مدنية مختطفة به، وتمّ تدمير برج الظافر بصاروخ أطلقته طائرة ف 16 صهيونية، عن قصد وتعمد، بغرض تجريب قدرة الصاروخ الجديد على التدمير.
2- في اليوم التالي استنكرت أميركا، وتبعها العالم كله يستنكر جريمة تدمير البرج، وقد كان النظام العربي في مقدمة المستنكرين ، بينما صمتت أميركا عن تدمير برج الظافر، وبالتبعية صمت العرب والعالم، ولم نسمع لأحدهم شجبا أو استنكارا.
3- بادر الأمين العام للأمم المتحدة الى استنكار وإدانة عملية تدمير برج التجارة، بينما لاذ بالخرس والصمت حين وصله نبأ هدم برج الظافر المكون من (44) شقة سكنية مأهولة، ومن (11) طابقا، وتمّ تشريد (300) شخصا الى العراء.
4- اتهم العالم تبعا لأميركا مَنْ هدم برج التجارة بالإرهاب، ووضعوا تنظيم القاعدة على رأس قائمة الإرهاب، ولم يتهم أحد منهم اسرائيل بالإرهاب، رغم التشابه بين الجريمتين ، ومن ثمة خضعت القاعدة للحساب والعقاب، ولم تخضع اسرائيل لا لحساب ولا لعقاب، ولا حتى لعتاب.
5- على إثر تدمير برج التجارة، شكلت أميركا تحالفا دوليا، شارك فيه عرب ومسلمون، قام بغزو افغانستان واحتلالها، وغزو العراق واحتلاله بحجة مكافحة الإرهاب، ومن خلال هذا التحالف دمرت اميركا بلدين من البلاد الاسلامية، وزرعت فيهما القتل والدمار والفتن الداخلية. بينما لم يحدث شيئا من هذا ضد اسرائيل، لأنها اسرائيل فقط؟!
6- قد يكون برج التجارة الدولية أكبر حجما، وأكثر أهمية لأنه في أميركا الدولة العظمى، ولكن ما هدم في غزة من منازل ومؤسسات قبل برج الظافر ومعه وبعده يتفوق في الحجم والكبر على ما هدم في نيويورك، وما هدم هو عند أهله وأصحابه في غزة أكثر أهمية من برج التجارة.
إن من يضع فيديو انهيار برج التجارة بجانب فيديو انهيار برج الظافر، سيجد شبها في الجريمة وفي مخرجاتها، مع الأخذ بالحسبان أن اسرائيل دولة ظلم واحتلال وعدوان، بينما كانت القاعدة تشعر هي بالظلم، وترى في عملها ما يردع أميركا عن مواصلة ظلم المسلمين والعدوان عليهم.
مما لا شك فيه، بعد هذه الموازنة السريعة، أننا نعيش في عالم يقوم على القوة، و النفاق، والتمييز العرقي والديني، والإثني، وأن القوي عسكريا يستطيع أخذ حقه وما بعد حقه، وأن الضعيف يلوذ بذلته خلف الصفوف. ولأننا في فلسطين في حاجة ملحة للخروج من معادلة الظلم والنفاق هذه، طالت أيام هذه الحرب، وتفاقمت فيها الخسائر والمعاناة، من أجل بناء غد بلا احتلال، ولا حصار، رغم أنف اسرائيل.
يوم في المجدل
بقلم عصام عدوان عن فلسطين الان
وصل لواء من المقاومة الفلسطينية من غزة إلى مدينة المجدل المحتلة. لم يكن أحد يتوقع ذلك، ولم يخطر ببال جيش العدو اليهودي أن المقاومة تفكر مجرد تفكير في أمر كهذا. انتشر أفراد اللواء في أحياء وشوارع مدينة المجدل كأنهم يعرفونها حق المعرفة. صدرت لهم الأوامر بالسيطرة على كل البنايات العالية والتعامل مع سكانها كرهائن. وما هي إلا دقائق لم تتجاوز ربع الساعة حتى أصبحت كتائب المقاومة تسيطر على كل البنايات الشاهقة وتتمترس فيها وتنصب بنادق القنص والصواريخ المطورة محلياً من فوق أسطحها، بعضها موجه ضد الطائرات المحتمل أن تنزل قوات المظلات، وبعضها موجه نحو شوارع المدينة تحسباً من مرور مدرعات ودبابات وقوات مشاة إسرائيلية. بعض الصواريخ وُجِّه نحو المنشآت الاستراتيجية في المدينة لتدميرها إذا صدرت الأوامر بذلك.
المقاومة الفلسطينية لم تكن يوماً بمثل قوة العدو اليهودي المدعوم عربياً ودولياً. وهي تحصل على سلاحها بشق الأنفس وبتبرعات بعض المحسنين هنا وهناك، ويتم تهريبها عبر الحدود مع مصر. وقد تعرض تسليحها لأزمة كبيرة منذ أن دمرت مصر الأنفاق التي تربطها بقطاع غزة في عام 2013م. منذ ذلك الحين والمقاومة تتجه لتطوير قدراتها القتالية والتسليحية ذاتياً، فاستطاعت أن تطور صاروخ م75 ليصبح أطول مدىً وأكثر دقة وأكبر تفجيراً. وطورت أجهزة اتصالاتها بحيث لا يمكن للعدو اختراقها أو رصد إشاراتها. وطورت استحكامات ووسائل رصد وأدوات قتاليةودفاعية. ووضعت المقاومة نظاماً جديداً للتدريب يعتمد العقيدة الهجومية بجانب الدفاعية وعدم الاقتصار على العقيدة الدفاعية. لقد حفز الحصار المصري المقاومة على تحدي الظروف وابتكار وسائل لا يتقنها ولا يجاريها العدو رغم تفوقه العسكري.
لقد أحسن العدو وسلطة أوسلو والنظام العربي والدولي أن فرض حصاراً مشدداً على قطاع غزة وحكومة المقاومة، ولم يفتح أمامها العالم لتتلوث أفكارها بمنطق الهزيمة والخضوع والتعايش السائد في معظم الدول، فاحتفظت بكرامتها وبهمة المقاومة وبمنطق العداء وعدم التعايش مع العدو المحتل. لقد كان الحصار الخطوة الأولى نحو بناء مشروع تحرير فلسطين. وأدت سياسات سلطة أوسلو واتفاقها المعترف بيهودية إسرائيل وتصفية الثوابت الفلسطينية إلى تعزيز مكانة حكومة المقاومة في غزة حيث مثَّلت رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني برمته. وفي الوقت الذي ظن فيه العدو وحلفاؤه في المنطقة بأن الخناق قد أطبق على غزة بعد وصول النظام الانقلابي للحكم في مصر وشرعنته، كانت المقاومة تحضِّر لعملية تاريخية وغير مسبوقة على الإطلاق.
جاءت سيطرة المقاومة على مدينة المجدل المحتلة في محاولة لإفهام العدو أنه ما من شيء يقف في طريق المقاومة، وأن التحرير قادم، وأن المقاومة لن تسمح بخنقها. لقد كانت شروط المقاومة للانسحاب من المجدل: رفع الحصار البري والجوي والبحري نهائياً عن غزة، وتعهد مصر بعدم إغلاق معبر رفح للبضائع والأفراد نهائياً، وتركه يعمل على مدار الساعة وطوال أيام السنة دون توقف أو اعتراض على سفر أحد، وتنظيم ذلك مع حكومة غزة باتفاقية ثنائية. ووقف أي تعديات صهيونية على قطاع غزة وعدم الطيران في أجوائه أو الوصول إلى مياهه على مدى عشرين ميلاً لمدة عامين. وتأمين انسحاب لواء المجدل بضمانات دولية، وبتهديدها بتفجير مدينة المجدل إذا ما اعترضت إسرائيل طريق انسحابهم. وقد كانت المقاومة قد نشرت قنابل قابلة للتفجير عبر اتصال هاتفي في مناطق كثيرة من المجدل، بحيث تستخدمها إذا مست إسرائيل بلواء المجدل أو أحد أفراده.
نجحت المقاومة في لي ذراع العدو، وفرضت شروطها، وحررت القطاع نهائياً من حصار لازمه لثماني سنوات عجاف، وأثبتت قدراتها الهجومية التي استخدمت بعضها، ورفعت منسوب الأمل لدى الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بعد سنوات طويلة من الخضوع والتراجع، فكان لخطوة المقاومة هذه ما بعدها، حيث أججت مشاعر الأمة العربية وهبّت مجدداً تنشد الحرية والكرامة في جولة ربيع عربي أكثر أملاً بمستقبل مشرق مع مقاومة تتحدى صلف العدو وتمرغ أنفه في التراب. إن شاء الله.
اللهو غير البريء في مفاوضات القاهرة
بقلم وائل قنديل عن فلسطين اون لاين
لا يعرف أحد على وجه الدقة لماذا توقفت المفاوضات التي دارت في القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فجأة، بعد شوط طويل من العبث غير البريء في ملاهي التهدئة. كل ما نعرفه أن ما سمي "المبادرة المصرية" التي هي في الأساس عبارة عن أفكار ورؤى صهيونية، جرى طبخها في أروقة الحكومة الإسرائيلية، وتحولت منذ البداية من كونها وسيلة للتهدئة إلى غاية في ذاتها، بمعنى أن كل الجهد -المصري الإسرائيلي الأميركي- كان يستهدف شيئاً واحداً، هو العودة إلى نمط التفاوض كما كان في زمن حسني مبارك، بحيث تستعيد "شرم الشيخ" رونقها كعاصمة للمفاوضات التي لا تفضي إلى شيء، ويصعد الدور المصري مجدداً كوكيل حصري للتهدئة، ووسيط للتسوية.
ما نعرفه أيضاً أن القاهرة لم تحرك ساكناً، ولم تغضب أو تستشعر إهانة حين قررت الإدارة الصهيونية أن تقلب مائدة التفاوض وتغادر، فيما لا تزال صيحات الغضب الرسمي المصري من تأخر الجانب الفلسطيني في الاستجابة إلى دعوة التفاوض تدوّي في الآفاق. ما نعرفه أيضاً أن الحكومة الصهيونية تملصت من المفاوضات مع أول فرصة سانحة، كي تقوم بعمليات تصفية إجرامية لقيادات المقاومة الفلسطينية، وبمجرد أن حصلت على معلومات استخبارية أثناء وجودها في ضيافة السلطة المصرية، قررت أن تهدم عملية التفاوض وتنطلق صوب الأهداف الموضوعة للقصف والقتل والتدمير.
ويبدو من سياق التفاوض، طوال الفترة الممتدة لأسابيع مضت، أن مباحثات القاهرة لم تكن بالنسبة للكيان الصهيوني سوى استراحة محارب أثخنته جراح العمليات البطولية للمقاومة الفلسطينية، فقرر أن يلجأ إلى أصدقائه في القاهرة كي يوفروا له مناخاً مواتياً لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوراقه من جانب، واستدراج المقاومة التي كانت قد بلغت أوجها إلى إلقاء السلاح والجلوس على موائد الكلام من جانب آخر.
لم تكن مفاوضات القاهرة بهذا المعنى إذن أكثر من كمين لاصطياد المقاومة وإغراقها في آبار المباحثات العقيمة، حتى تتهيأ الظروف لتوجيه ضربات مباغتة لأهداف فلسطينية محددة، فكان أن قرر الجانب الإسرائيلي أن يأخذ فاصلاً قصيراً لممارسة القتل والاغتيال لقائمة بعينها من قيادات العمل الفلسطيني المقاوم، ثم يعود إلى مواصلة اللهو بما يطلق عليه "المبادرة المصرية". وعلى ذلك يبدو تجديد السلطات المصرية دعوتها للكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية إلى مواصلة المفاوضات الهزلية مرة أخرى نوعاً من مكافأة المجرم على جريمته الخاطفة، ومن ثم سيصبح غريباً أن تتجرع المقاومة كأس الخديعة مرتين.
لقد وافق الفلسطينيون على الذهاب إلى القاهرة بعد أن تكفل "الوسيط" المصري بإجراء مفاوضات مع الجانب الصهيوني على أساس ورقة فلسطينية موحدة تشمل ست نقاط محددة تمثل الحقوق والمطالب الفلسطينية بحدها الأدنى، في مقدمتها وقف إطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي الفوري من قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على غزة انطلاقا من تفاهمات 2012 ، وحزمة من المطالب تجسد الحد الأدنى من حقوق شعب يعاني الاحتلال، وليس مجموعة من المتمردين المشاغبين الذين يقضون مضاجع سلطتي الانقلاب والاحتلال المتحالفتين.
غير أن أسابيع من الجلوس على المائدة المصرية تكشف أن المستهدف مصريا وإسرائيليا لم يبلغ حتى صيغة "الهدوء مقابل الهدوء". إن العودة لمفاوضات لم تنجز شيئا، سوى توفير الظروف المواتية للإسرائيليين لاغتيال قيادات المقاومة، تبدو شيئا عبثيا من "سيزيف الفلسطيني".
لقد جربنا كل أنواع المفاوضات، من الأرض مقابل السلام، إلى الكلام مقابل السلام، مرورا بكل العناوين الساقطة على موائد البوكر الممتدة منذ مدريد وأوسلو وكامب ديفيد الثانية ووادي عربة وشرم الشيخ، فماذا كانت المحصلة؟
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الاثنين
25/08 /2014
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: غزة في عيون الفلسطينيين بقلم مصطفى اللداوي عن الرأي
يقول الكاتب ان الارتباط بين الفلسطينين وغزة الى حد كبير وان كل البرامج والمشاريع معطلة ومؤجلة حتى تضع الحرب اوزارها وينهي الكاتب بان الحياة لم يعد فيها من متع او قيمة حتى تستعيد غزة عافيتها وتدحر عن ارضها الاحتلال . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : يوم في المجدل بقلم عصام عدوان عن فلسطين الان
يقول الكاتب ان المقاومة نجحت في لي ذراع العدو وفرضت شروطها وحررت القطاع نهائياً من حصار لازمه لثماني سنوات عجاف، وأثبتت قدراتها الهجومية التي استخدمت بعضها، ورفعت منسوب الأمل لدى الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بعد سنوات طويلة من الخضوع والتراجع. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : اللهو غير البريء في مفاوضات القاهرة بقلم وائل قنديل عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب انه من سياق التفاوض الواضح في القاهرة ان ما لم يكن سوى استراحة محارب لاسرائيل الذي لجأ لاصدقائه في القاهرة وهي كانت لاصطياد المقاومة في المفاوضات وتوجيه ضربات عسكرية عميقة وينهي مقاله انه بعد تجربه كل انواع التفاوض ماذا كانت النتيجة . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: برج الظافر.. وبرج التجارة بقلم يوسف رزقة عن الرأي
يقارن الكاتب بين عمارة الظاهر في غزة وبرج التجارة العالمي في نيويورك ليوجد تشابها بين الجريمتين ويتهم اسرائيل بدولة الظلم بينما القاعدة التي كانت تشعر بالظلم وعملية برج التجارة كانت لردع امريكا وينهي الكاتب المقال بنتيجة اننا نعيش في عالم القوي ياخذ حقه والضعيف لا حق له وان الخسائر الكبيرة هي لنعيش مستقبلا دون احتلال. مرفق ،،،
</tbody>
غزة في عيون الفلسطينيين
بقلم مصطفى اللداوي عن الرأي
حلمنا صار غزة، ننام على أخبارها، ونصحو على أنبائها، فلا خبر قبلها، ولا نبأ بعدها، ولا حدث يسبقها، ولا شيء عنها يشغلنا، ولا ما يتقدم عليها،
نتابع أحداثها، ونتقصى أخبارها، ونسأل عما يجري فيها، وما يقع عليها، ونحاول معرفة ما يخطط لها، وما يريدون لها، وكيف يخططون للنيل منها أو السيطرة عليها،
نقضي الساعات الطوال أمام المحطات الفضائية، نتنقل من محطةٍ إلى أخرى لنكون معها ومع أهلها، ولو خبراً وصورة، أو بياناً وتوضيحاً، أو تعقيباً وتصريحاً،
نتابع المحللين والمعلقين، ونشاهد البرامج الحوارية، ونقرأ التعليقات الصحفية، ونقف عند مساهمات أهل غزة، ونقرأ مدوناتهم، ونحفظ مشاركاتهم، ونقدر للمدونين جهدهم، وللمساهمين دورهم، ونشكر المصورين على مغامراتهم، ونشيد بجهود الإعلاميين واجتهاداتهم، ونرى أنهم جزءٌ من المعركة، جنودٌ مقاتلون، ومقاومون استشهاديون، يقومون بالواجب، ويؤدون الدور المنوط بهم، رغم خطورته وصعوبته،
أصبحنا نتابع مع المواطنين الغزيين حركتهم، ونعرف تنقلاتهم، ومكان إيوائهم، ونحدد معهم مكان سقوط الصواريخ، ونعاين آثارها، ونرصد نتائجها، ونحدد حجم الخسائر المترتبة عليها،
باتت جغرافيا غزة الصغيرة معلومة لدينا، ومحفوظة عند صغارنا وكبارنا، فأطرافها رفح وبيت حانون، وتخومها جباليا وبيت لاهيا، والشجاعية والقرارة وعبسان، وقلبها الصبرة والزيتون والدرج والرمال، ووسطها النصيرات والبريج ودير البلح والمغازي، ويشقها شارع صلاح الدين والشرقي والطريق البحري،
غزة أعادتنا إلى فلسطين وبلداتها، عندما أطلقت المقاومة صواريخها العربية لأول مرةٍ على العفولة والخضيرة شمالاً، وعلى تل الربيع ومطار اللد، وعسقلان والفالوجا، وأسدود والرملة، وبئر السبع وصحراء النقب،
بتنا نشارك المفاوضين أوراقهم، ندرسها معهم، ونبدي رأينا فيها، ونحدد عيوبها ومساوئها، ونذكر مزاياها ومحاسنها، ونشيد ببعضها ونحذر منها أحياناً، نخاف من المنزلقات، ونخشى من المنعطفات، ونحذر من كل الاتفاقيات، وندرك أنها ملغومة، وأن العدو يكمن كالشيطان في كل تفاصيلها،
صغارنا قبل الكبار، يعرفون الكثير عن غزة، يحبونها بل يعشقونها، ويتطلعون أن يكونوا جنداً فيها، مقاتلين على أرضها، ومدافعين عن شرفها، فباتوا يقلدون المقاومة، ويحملون البندقية، ويصممون الصواريخ، ويسمونها بأسمائها التي حفظوها، حتى غدت نماذجها زينة، وأنواعها مفخرةً وشرفاً،
مفردات المقاومة طغت بين أهلنا، وسادت بين أطفالنا ورجالنا، حتى النساء بتن يدركنها ويعرفنها، ويحسن الحديث فيها وعنها، ويفضلنها عن أحاديث الزينة والمكياج، والموضة والأزياء،
الصواريخ وأنواعها، وأشكالها وأسماؤها، ومصادرها ومصانعها، والمضادات وفاعليتها، ومختلف أنواع السلاح وآثارها، باتت كلها حديث العامة، وزينة المجالس، ومتعة السمر، وسلوى السهر، من علم بها فهو عالم، ومن جهلها فهو جاهل، ومن حفظ تفاصيلها فهو الخبير،
أصبحنا نعرف كل حواري غزة وأزقتها، ونحفظ شوارعها وبلداتها، وعائلاتها وأسرها، فما من مكانٍ إلا وأصابه القصف ولحق به الدمار، وحل فيه من العدوان خرابٌ، يدل عليه ويشير إليه،
وما من عائلةٍ إلا أصيبت وابتليت، ونالها من العدوان نصيبٌ، شهادةً أو إصابة، ونسفاً للبيوت أو دماراً لبعضها، ومنهم من أُبتلي في بيته وأولاده، وفي ماله وعياله،
باتت كل برامجنا مرتبطة بغزة، ومعلقة بما يجري فيها، ومؤجلة حتى تضع الحرب أوزارها، وينتهي العدوان عليها، ويعود أهلها إلى بيوتهم وإن كانت مدمرة، ويخرج جرحاهم من المستشفيات وإن كانوا ما زالوا مرضى ويعانون، وجراحهم غائرة ويتألمون،
كل المشاريع معطلة، وكل الأنشطة معلقة، فلا دراسة ولا عمل، ولا زواج ولا فرح، ولا سفر ولا انتقال، ولا شئ مما قد يشغل البال، ويهم النفس، ويبعدنا عن غزة وأهلها،
لم يعد لكثيرٍ من متع الحياة معنى أو قيمة، فقد فقدت المتع طعمها، فلا لذة لطعامٍ أو شراب، ولا متعة في حياةٍ أو عمل، ولا احساس بالفرح أو السعادة، إلا أن تبرأ غزة وتشفى، وتستعيد أنفاسها وتحيا، وتدحر من أرضها وسمائها عدوها، وتتخلص منه وممن تبعه وعاونه، وممن سانده وأيده،
أيا غزة الإباء والشمم، والكرامة والسؤدد والعزة وعالي الهمم،
أيا رأساً مرفوعاً وقامةً منتصبة، وإرادةً عاليةً شامخة،
أيا سواعد قويةً، ويداً فتيةً، وإرادةً عصيةً، ومقاومةً عليةً،
يا حلم الأحرار، وقبلة الثوار، وملتقى الصادقين الأطهار،
أيا بلد الأبطال، ومسقط رأس الشهداء الأبرار،
يا نوراً يتلألأ، ونجماً في كبد السماء يسطع،
إن الصبح موعدك وإيانا مع النصر، أليس الصبح بقريب،
برج الظافر.. وبرج التجارة
بقلم يوسف رزقة عن الرأي
ثمة شبه لا تخطئه العين بين تدمير برج الظافر (4) في الرمال الجنوبي من مدينة غزة مساء 23/8/2014، وتدمير برج التجارة الدولية في نيويورك في عام 2001م. إن من يشاهد صورة برج الظافر وهو ينهار ويتحول الى كومة من الرماد، تعلوه سحابة من الغبار والدخان الثقيل، لا بدّ وان يتذكر صورة انهيار برج التجارة الدولية. ثمة نقاط افتراق بينهما تستوجب الذكر بالتداعي الطبيعي، ومنها:
1- أن برج التجارة، تم تدميره باصطدام طائرة ركاب مدنية مختطفة به، وتمّ تدمير برج الظافر بصاروخ أطلقته طائرة ف 16 صهيونية، عن قصد وتعمد، بغرض تجريب قدرة الصاروخ الجديد على التدمير.
2- في اليوم التالي استنكرت أميركا، وتبعها العالم كله يستنكر جريمة تدمير البرج، وقد كان النظام العربي في مقدمة المستنكرين ، بينما صمتت أميركا عن تدمير برج الظافر، وبالتبعية صمت العرب والعالم، ولم نسمع لأحدهم شجبا أو استنكارا.
3- بادر الأمين العام للأمم المتحدة الى استنكار وإدانة عملية تدمير برج التجارة، بينما لاذ بالخرس والصمت حين وصله نبأ هدم برج الظافر المكون من (44) شقة سكنية مأهولة، ومن (11) طابقا، وتمّ تشريد (300) شخصا الى العراء.
4- اتهم العالم تبعا لأميركا مَنْ هدم برج التجارة بالإرهاب، ووضعوا تنظيم القاعدة على رأس قائمة الإرهاب، ولم يتهم أحد منهم اسرائيل بالإرهاب، رغم التشابه بين الجريمتين ، ومن ثمة خضعت القاعدة للحساب والعقاب، ولم تخضع اسرائيل لا لحساب ولا لعقاب، ولا حتى لعتاب.
5- على إثر تدمير برج التجارة، شكلت أميركا تحالفا دوليا، شارك فيه عرب ومسلمون، قام بغزو افغانستان واحتلالها، وغزو العراق واحتلاله بحجة مكافحة الإرهاب، ومن خلال هذا التحالف دمرت اميركا بلدين من البلاد الاسلامية، وزرعت فيهما القتل والدمار والفتن الداخلية. بينما لم يحدث شيئا من هذا ضد اسرائيل، لأنها اسرائيل فقط؟!
6- قد يكون برج التجارة الدولية أكبر حجما، وأكثر أهمية لأنه في أميركا الدولة العظمى، ولكن ما هدم في غزة من منازل ومؤسسات قبل برج الظافر ومعه وبعده يتفوق في الحجم والكبر على ما هدم في نيويورك، وما هدم هو عند أهله وأصحابه في غزة أكثر أهمية من برج التجارة.
إن من يضع فيديو انهيار برج التجارة بجانب فيديو انهيار برج الظافر، سيجد شبها في الجريمة وفي مخرجاتها، مع الأخذ بالحسبان أن اسرائيل دولة ظلم واحتلال وعدوان، بينما كانت القاعدة تشعر هي بالظلم، وترى في عملها ما يردع أميركا عن مواصلة ظلم المسلمين والعدوان عليهم.
مما لا شك فيه، بعد هذه الموازنة السريعة، أننا نعيش في عالم يقوم على القوة، و النفاق، والتمييز العرقي والديني، والإثني، وأن القوي عسكريا يستطيع أخذ حقه وما بعد حقه، وأن الضعيف يلوذ بذلته خلف الصفوف. ولأننا في فلسطين في حاجة ملحة للخروج من معادلة الظلم والنفاق هذه، طالت أيام هذه الحرب، وتفاقمت فيها الخسائر والمعاناة، من أجل بناء غد بلا احتلال، ولا حصار، رغم أنف اسرائيل.
يوم في المجدل
بقلم عصام عدوان عن فلسطين الان
وصل لواء من المقاومة الفلسطينية من غزة إلى مدينة المجدل المحتلة. لم يكن أحد يتوقع ذلك، ولم يخطر ببال جيش العدو اليهودي أن المقاومة تفكر مجرد تفكير في أمر كهذا. انتشر أفراد اللواء في أحياء وشوارع مدينة المجدل كأنهم يعرفونها حق المعرفة. صدرت لهم الأوامر بالسيطرة على كل البنايات العالية والتعامل مع سكانها كرهائن. وما هي إلا دقائق لم تتجاوز ربع الساعة حتى أصبحت كتائب المقاومة تسيطر على كل البنايات الشاهقة وتتمترس فيها وتنصب بنادق القنص والصواريخ المطورة محلياً من فوق أسطحها، بعضها موجه ضد الطائرات المحتمل أن تنزل قوات المظلات، وبعضها موجه نحو شوارع المدينة تحسباً من مرور مدرعات ودبابات وقوات مشاة إسرائيلية. بعض الصواريخ وُجِّه نحو المنشآت الاستراتيجية في المدينة لتدميرها إذا صدرت الأوامر بذلك.
المقاومة الفلسطينية لم تكن يوماً بمثل قوة العدو اليهودي المدعوم عربياً ودولياً. وهي تحصل على سلاحها بشق الأنفس وبتبرعات بعض المحسنين هنا وهناك، ويتم تهريبها عبر الحدود مع مصر. وقد تعرض تسليحها لأزمة كبيرة منذ أن دمرت مصر الأنفاق التي تربطها بقطاع غزة في عام 2013م. منذ ذلك الحين والمقاومة تتجه لتطوير قدراتها القتالية والتسليحية ذاتياً، فاستطاعت أن تطور صاروخ م75 ليصبح أطول مدىً وأكثر دقة وأكبر تفجيراً. وطورت أجهزة اتصالاتها بحيث لا يمكن للعدو اختراقها أو رصد إشاراتها. وطورت استحكامات ووسائل رصد وأدوات قتاليةودفاعية. ووضعت المقاومة نظاماً جديداً للتدريب يعتمد العقيدة الهجومية بجانب الدفاعية وعدم الاقتصار على العقيدة الدفاعية. لقد حفز الحصار المصري المقاومة على تحدي الظروف وابتكار وسائل لا يتقنها ولا يجاريها العدو رغم تفوقه العسكري.
لقد أحسن العدو وسلطة أوسلو والنظام العربي والدولي أن فرض حصاراً مشدداً على قطاع غزة وحكومة المقاومة، ولم يفتح أمامها العالم لتتلوث أفكارها بمنطق الهزيمة والخضوع والتعايش السائد في معظم الدول، فاحتفظت بكرامتها وبهمة المقاومة وبمنطق العداء وعدم التعايش مع العدو المحتل. لقد كان الحصار الخطوة الأولى نحو بناء مشروع تحرير فلسطين. وأدت سياسات سلطة أوسلو واتفاقها المعترف بيهودية إسرائيل وتصفية الثوابت الفلسطينية إلى تعزيز مكانة حكومة المقاومة في غزة حيث مثَّلت رأس الحربة في مواجهة المشروع الصهيوني برمته. وفي الوقت الذي ظن فيه العدو وحلفاؤه في المنطقة بأن الخناق قد أطبق على غزة بعد وصول النظام الانقلابي للحكم في مصر وشرعنته، كانت المقاومة تحضِّر لعملية تاريخية وغير مسبوقة على الإطلاق.
جاءت سيطرة المقاومة على مدينة المجدل المحتلة في محاولة لإفهام العدو أنه ما من شيء يقف في طريق المقاومة، وأن التحرير قادم، وأن المقاومة لن تسمح بخنقها. لقد كانت شروط المقاومة للانسحاب من المجدل: رفع الحصار البري والجوي والبحري نهائياً عن غزة، وتعهد مصر بعدم إغلاق معبر رفح للبضائع والأفراد نهائياً، وتركه يعمل على مدار الساعة وطوال أيام السنة دون توقف أو اعتراض على سفر أحد، وتنظيم ذلك مع حكومة غزة باتفاقية ثنائية. ووقف أي تعديات صهيونية على قطاع غزة وعدم الطيران في أجوائه أو الوصول إلى مياهه على مدى عشرين ميلاً لمدة عامين. وتأمين انسحاب لواء المجدل بضمانات دولية، وبتهديدها بتفجير مدينة المجدل إذا ما اعترضت إسرائيل طريق انسحابهم. وقد كانت المقاومة قد نشرت قنابل قابلة للتفجير عبر اتصال هاتفي في مناطق كثيرة من المجدل، بحيث تستخدمها إذا مست إسرائيل بلواء المجدل أو أحد أفراده.
نجحت المقاومة في لي ذراع العدو، وفرضت شروطها، وحررت القطاع نهائياً من حصار لازمه لثماني سنوات عجاف، وأثبتت قدراتها الهجومية التي استخدمت بعضها، ورفعت منسوب الأمل لدى الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية بعد سنوات طويلة من الخضوع والتراجع، فكان لخطوة المقاومة هذه ما بعدها، حيث أججت مشاعر الأمة العربية وهبّت مجدداً تنشد الحرية والكرامة في جولة ربيع عربي أكثر أملاً بمستقبل مشرق مع مقاومة تتحدى صلف العدو وتمرغ أنفه في التراب. إن شاء الله.
اللهو غير البريء في مفاوضات القاهرة
بقلم وائل قنديل عن فلسطين اون لاين
لا يعرف أحد على وجه الدقة لماذا توقفت المفاوضات التي دارت في القاهرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين فجأة، بعد شوط طويل من العبث غير البريء في ملاهي التهدئة. كل ما نعرفه أن ما سمي "المبادرة المصرية" التي هي في الأساس عبارة عن أفكار ورؤى صهيونية، جرى طبخها في أروقة الحكومة الإسرائيلية، وتحولت منذ البداية من كونها وسيلة للتهدئة إلى غاية في ذاتها، بمعنى أن كل الجهد -المصري الإسرائيلي الأميركي- كان يستهدف شيئاً واحداً، هو العودة إلى نمط التفاوض كما كان في زمن حسني مبارك، بحيث تستعيد "شرم الشيخ" رونقها كعاصمة للمفاوضات التي لا تفضي إلى شيء، ويصعد الدور المصري مجدداً كوكيل حصري للتهدئة، ووسيط للتسوية.
ما نعرفه أيضاً أن القاهرة لم تحرك ساكناً، ولم تغضب أو تستشعر إهانة حين قررت الإدارة الصهيونية أن تقلب مائدة التفاوض وتغادر، فيما لا تزال صيحات الغضب الرسمي المصري من تأخر الجانب الفلسطيني في الاستجابة إلى دعوة التفاوض تدوّي في الآفاق. ما نعرفه أيضاً أن الحكومة الصهيونية تملصت من المفاوضات مع أول فرصة سانحة، كي تقوم بعمليات تصفية إجرامية لقيادات المقاومة الفلسطينية، وبمجرد أن حصلت على معلومات استخبارية أثناء وجودها في ضيافة السلطة المصرية، قررت أن تهدم عملية التفاوض وتنطلق صوب الأهداف الموضوعة للقصف والقتل والتدمير.
ويبدو من سياق التفاوض، طوال الفترة الممتدة لأسابيع مضت، أن مباحثات القاهرة لم تكن بالنسبة للكيان الصهيوني سوى استراحة محارب أثخنته جراح العمليات البطولية للمقاومة الفلسطينية، فقرر أن يلجأ إلى أصدقائه في القاهرة كي يوفروا له مناخاً مواتياً لالتقاط أنفاسه وإعادة ترتيب أوراقه من جانب، واستدراج المقاومة التي كانت قد بلغت أوجها إلى إلقاء السلاح والجلوس على موائد الكلام من جانب آخر.
لم تكن مفاوضات القاهرة بهذا المعنى إذن أكثر من كمين لاصطياد المقاومة وإغراقها في آبار المباحثات العقيمة، حتى تتهيأ الظروف لتوجيه ضربات مباغتة لأهداف فلسطينية محددة، فكان أن قرر الجانب الإسرائيلي أن يأخذ فاصلاً قصيراً لممارسة القتل والاغتيال لقائمة بعينها من قيادات العمل الفلسطيني المقاوم، ثم يعود إلى مواصلة اللهو بما يطلق عليه "المبادرة المصرية". وعلى ذلك يبدو تجديد السلطات المصرية دعوتها للكيان الصهيوني والفصائل الفلسطينية إلى مواصلة المفاوضات الهزلية مرة أخرى نوعاً من مكافأة المجرم على جريمته الخاطفة، ومن ثم سيصبح غريباً أن تتجرع المقاومة كأس الخديعة مرتين.
لقد وافق الفلسطينيون على الذهاب إلى القاهرة بعد أن تكفل "الوسيط" المصري بإجراء مفاوضات مع الجانب الصهيوني على أساس ورقة فلسطينية موحدة تشمل ست نقاط محددة تمثل الحقوق والمطالب الفلسطينية بحدها الأدنى، في مقدمتها وقف إطلاق النار والانسحاب الاسرائيلي الفوري من قطاع غزة، وإنهاء الحصار المفروض على غزة انطلاقا من تفاهمات 2012 ، وحزمة من المطالب تجسد الحد الأدنى من حقوق شعب يعاني الاحتلال، وليس مجموعة من المتمردين المشاغبين الذين يقضون مضاجع سلطتي الانقلاب والاحتلال المتحالفتين.
غير أن أسابيع من الجلوس على المائدة المصرية تكشف أن المستهدف مصريا وإسرائيليا لم يبلغ حتى صيغة "الهدوء مقابل الهدوء". إن العودة لمفاوضات لم تنجز شيئا، سوى توفير الظروف المواتية للإسرائيليين لاغتيال قيادات المقاومة، تبدو شيئا عبثيا من "سيزيف الفلسطيني".
لقد جربنا كل أنواع المفاوضات، من الأرض مقابل السلام، إلى الكلام مقابل السلام، مرورا بكل العناوين الساقطة على موائد البوكر الممتدة منذ مدريد وأوسلو وكامب ديفيد الثانية ووادي عربة وشرم الشيخ، فماذا كانت المحصلة؟