المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 30/08/2014



Haneen
2014-09-16, 12:06 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس



</tbody>

<tbody>
السبت
30/08 /2014



</tbody>


<tbody>

مختارات من اعلام حماس



</tbody>


ملخص مركز الاعلام


<tbody>
مقال: وتنتصر غزة بشعبها ومقاومتها بقلم مصطفى الصواف عن الرأي
يقول الكاتب ان مهمة المقاومة اليوم اثقل من مهمة القتال وهي احتضان الشعب وامامها مهمتان الوقوف بجانب الشعب والاعداد للجولة القادمة لان هذه جولة من جولات التحرير . مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال : في مفهوم النصر بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
يهاجم الكاتب من طالب بوقف شلال الدم بغزة واصفا اياهم بانهم جزء من المؤامرة وان من اوقف شلال الدم هي المقاومة وليست دموعهم ويضيف ان هناك اصوات نشاز تلاحق شعبنا بعد كل معركة من بعد اوسلو وهذه الاصوات تحتاج مصحة عقلية. مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال : الصهيونية والنازية وجهان لعملة واحدة بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
يشبه الكاتب بين اسرائيل والمانيا النازية في حربها ضد المدنين ويصل الكاتب لنتيجة مفادها ان اسرائيل دخلت مرحلة الانهيار وذلك بناء على اقوال قادة الاحتلال حسب كلامه وان حماس تردع اسرائيل الان والتي لن تتجرأ على اتخاذ أي قرار يخص غزة . مرفق ،،،



</tbody>

<tbody>
مقال: تفاعلات الانتصار في غزة بقلم حسام شاكر عن المركز الفلسطيني للاعلام
يؤكد الكاتب ان الشهادة لدى شعبنا تجدد روح التضحية وتؤكد تمني الجميع للشهادة ويضيف ان قذائف الاحتلال فقدت قدرتها الرادعة في المجتمع وتتحول بقاياها الى تذكارات ويؤكد انه هذا القصف لو حصل في منطقة اخرى لاخليت كلها خوفا من التفجير ولكن معادلة الخوف تعطلت في غزة. مرفق ،،،



</tbody>






















وتنتصر غزة بشعبها ومقاومتها
بقلم مصطفى الصواف عن الرأي
اليوم يوم النصر وغدا سيكون يوم التمكين والتحرير بإذن الله تعالى، من فضل الله علينا أن واجهنا هذا العدو الغادر فقط لوحدنا وبأنفسنا وقلة إمكانياتنا إلا ثقتنا بالله ثم ثقتنا بشعبنا الفلسطيني الذي أبى إلا أن يبقى حاضنا لمقاومته حتى اللحظة الأخيرة رافضا التخلي عنها رغم ما أصابه من بطش وإجرام وإرهاب يهود الذي مارس علينا كل أصناف الإرهاب والقتل والتدمير فباء بالفشل ولم يحقق مراده حتى اللحظة الأخيرة التي استهدف فيها الأبراج والمؤسسات التجارية والمدارس، فكانت نتيجة إرهابه أن زاد تمسك الفلسطيني بمقاومته أكثر ،وإصراره على المقاومة أن تصمد وتضرب وتتمسك بالحقوق حتى أذن الله تعالى بقدره وحقق نصرا لهذا الشعب الصابر الصامد المقاوم.
سنسمع من بعض المرجفين في الأرض: عن أي نصر تتحدثون وأكثر من ألفي شهيد واحد عشر ألف جريج وعشرات الآلاف من البيوت بين تدمير شامل وجزئي وخراب في البنية التحتية وتشرد وضرب للاقتصاد، ونقول لهؤلاء ليس هكذا تحسب المعادلة، نعم دفعنا ثمنا غاليا لحريتنا وسنبقى ندفع هذه الثمن حتى نحقق حريتنا كاملة، ونقول أيضا: أن نخوض معركة على مدى واحد خمسين يوما دون كلل أو ملل وبمقاومة لم يتوقعها صديق وصدمت العدو وأرهقته وأصابته بشكل دقيق وقاتل أربكت حساباته وضربت جبهته الداخلية التي شكلت في الأيام الأخيرة عنصرا ضاغطا على قيادته السياسية والعسكرية حتى بات مستقبل نتنياهو المجرم في مهب الريح، وهذه المعركة أسقطته سياسيا وشعبيا.
أن تصمد المقاومة ولا ترفع الراية البيضاء وتبقى ضاغطة على الزناد حتى اللحظة الأخيرة كما كانت منذ اللحظة الأولى مفشلة ما خطط له العدو الذي وضع لنفسه أهدافا على رأسها كسر المقاومة وإخضاعها لشروطه مستسلمة، وكان من أهدافه القضاء على البنية التحتية للمقاومة وتجريدها من سلاحها، ومن ثم رسم لوهمه وهما بالقضاء على حماس أو إضعافها إضعافا يمكنه ويمكن أحلافه من ترويضها وإخضاعها لكل الشروط المذلة وأن تأتي جاثية على ركبتيها تعلن التسليم التام للاحتلال وأعوانه ولشروط الرباعية والاعتراف بهذا الكيان الذي ترفض حماس والشعب الفلسطيني الاعتراف به، كان من أهداف العدو وقف إطلاق الصواريخ حتى يتحقق الأمن والأمان للكيان ومستوطنيه ولكن في اللحظات الأخيرة كان صواريخ المقاومة تسقط بكثافة أكبر ، ومع الأيام الأخيرة للعدوان قزم الاحتلال مطالبه بعد أن عجز عن تحقيق أهدافه وجعل كل اهتمامه هو تدمير الأنفاق الهجومية بعد أن شكلت هاجسا أجبر مستوطنيه على الرحيل من المستوطنات المحيطة بالقطاع خشية على أرواحهم وأن يطالهم المقاومون بالقتل أو الأسر بعد أن يدخلوا عليهم مستوطناتهم من عبر هذه الإنفاق، ها هو العدوان ينتهي بعد أن فشل العدو من تحقيق أهدافه وفاوض على مطالب الشعب الفلسطيني تحت إطلاق النار ووافق على وقف إطلاق النار مقابل رفع الحصار.
لسنا واهمين بأن الاتفاق حقق كل مطالب الشعب الفلسطيني ولكنه أنجز غالبيتها في هذه الجولة من القتال لهذا العدو عبر البندقية وعبر طاولة التفاوض، بل أجبرت المقاومة من تعامل معها بصلف في بداية العدوان ظانا أنها ستأتي طائعة لأنه لا قدرة لها للمواجهة بعد أن حوصرت وجففت المنابع وإذا بها ترفض الخضوع والذل وترفض ما قدم لها من مشروع لوقف إطلاق النار، وبعد أن كان مشروعا مقدسا وإذا به يفتح مرة ومرة وتعاد صياغته حتى يقترب من مطالب المقاومة والشعب وكان له ما أراد ولم يعد مقدسا إلا مطالب الشعب الفلسطيني التي بدونها لن يكون هناك اتفاق وكان ما راده الشعب والمقاومة.
اليوم مهمة المقاومة أثقل من مهمة القتال في الميدان؛ وهي مهمة احتضان الشعب الذي شكل الحاضنة الشعبية أيام العدوان وكان العمود الفقري للمقاومة، اليوم وبعد توقف العدوان؛ المقاومة أمامها مهمتان كل منها لا تقل أهمية عن الأخرى وهو الوقوف إلى جانب الشعب كما اشرنا والمهمة الثانية هو الإعداد والتدريب والتطوير للمقاومة حتى تتجهز للجولة القادمة بشكل مختلف وبطرق جديدة لأن هذه المعركة ليست المعركة الفاصلة بل هي واحدة من المعارك التي سيخوضها الشعب الفلسطيني من أجل تحرير الأرض وإقامة الدولة على كامل التراب، (ويسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا).
تحية إجلال وإكبار لشعبنا في قطاع غزة وفلسطين كل فلسطين وتحية لأرواح الشهداء الذين صنعوا العزة والكرامة، والدعاء بالشفاء للجرحى، وأن يفك الله قيد الأسرى ، والى كل المكلومين والمشردين ومن هدمت بيوتهم بالعودة اليها قريبا بإذن الله.




























تفاعلات الانتصار في غزة
بقلم حسام شاكر عن المركز الفلسطيني للاعلام
خمسون يوما في غزة، تستدعي قراءة التطوّر التاريخي ومؤشرات التحوّل والعوامل المعنوية والنفسية التي أنتجت الانتصار. من السهل استعراض حسابات الربح والخسارة في الحروب النظامية التقليدية، لكنّ تشخيصها في حالات المقاومة يتطلّب قراءات أعمق.
التراكم التاريخي
لغزة قصّتها التاريخية مع المقاومة عبر المراحل التي أفضت في مخاضاتها الطويلة إلى انتصار يتجدّد. ففي السنوات الأولى للنكبة الفلسطينية عاش اللاجئون إلى القطاع فاجعتهم التي شكّلت صدمة للشعب وأمّته معه.
كانت جرأة بعضهم تسعف يومها في التسلّل إلى الأراضي الواقعة على مرمى البصر تقريبا، وقد يعود منها أحدهم بمتاع لم يُحمَل يوم التهجير، وقد لا يعود، ثمّ طورت المقاومة عمليات التسلّل إلى عمق الاحتلال، وبلغت التجربة ذروة مهمّة في أواسط الخمسينيات، ثمّ انطلقت في القطاع منظمات للعمل الفدائي.
دار الزمان دورته، وتفاعلت تجربة المقاومة والفداء بين مدّ وجزر، وصعود وهبوط، غير بعيد عن حال عربية مفعمة بالتقلّبات الجارفة. لكنّ غزة تحوّلت مع الوقت إلى وعاء مضغوط قابل للانفجار، باكتظاظها بلاجئين لم يتنازلوا عن حقوقهم في الأراضي والديار المحتلة.
نشطت المقاومة في غزة عبر تاريخ الاحتلال، لكنّ المعادلة تغيّرت جذريا في العقد الأخير. ففي أواخر الستينيات، انتهت قيادة الاحتلال إلى ملاحقة أسماء تطاردها، ثمّ شقّت مسارات داخل التجمّعات السكانية تسمح لعرباتها بالتوغّل ومطاردة المقاومين المعروفين.
ومع الوصول إلى آخر قائمة الاعتقال أو التصفية، انطوت تجربة مهمّة وسرعان ما نُثرت بذور التأسيس لتجربة مقاومة أوسع، تحمل وعود التحرير والعودة. تحوّلت غزة مع الوقت إلى كابوس مؤرِّق للاحتلال، حتى تمنّى رابين أن يجد غزة وقد غرقت في البحر بعد انتفاضة 1987 التي تفجرت من القطاع.
تضخّم التعداد السكّاني باطراد في هذا الشريط الساحلي الضيِّق، من ثلاثمائة ألف بعد النكبة إلى قرابة مليوني نسمة، وبلغت الزيادة اليوم أربعة أضعاف ما كان عليه الحال قبل ثلاثين سنة فقط. وعبر هذه العقود الثلاثة، خاض هذا المخزون السكاني تجاربه الشاقّة للغاية في مناجزة الاحتلال، في مراحل تدرّج بها من الحجر إلى الطلقة، ومن الاشتباك إلى الهجمات، ومن الاقتحام إلى القصف، ومن أعمال فدائية تقليدية إلى فعالية جيش المقاومة الجرّار الذي يحتضنه الشعب ويُطلِق مفاجآت متعاقبة.
الحاضنة الشعبية
ينهض مفهوم الحاضنة الشعبية على شيوع ثقافة المقاومة، ورسوخ القناعة بعبثية بدائلها، مع اندماج بُنية المقاومة في النسيج المجتمعي بما يستحيل معه استئصالها.
ما يُغني عن الشرح، أنّ شبّان المقاومة هم أنفسهم أبناء المجتمع، فمن ينشغل على المقاومة، سينشغل أيضا على ابنه أو قريبه، والعكس صحيح أيضا، ومن يرى إنجازات الميدان يستشعر حتما تضافر المُنجز الفردي مع الجمعي. هو ارتباط معنوي وثقافي وعضوي بالمقاومة، يجعل خيارات الميدان هي ذاتها خيارات الشعب.
في الجانب الآخر من الجبهة، يكفي جرّ أحد جنود الاحتلال بيد فلسطينية إلى نفق، ليستدعي الحدث هلعا جارفا لدى آباء وأمهات سلّموا فلذات أكبادهم إلى جيش لم يفِ بوعد التفوّق على غزة وشعبها. ولذا تمنع الرقابة العسكرية الإسرائيلية تصوير ما توقعه المقاومة بجنود الاحتلال، فلم يتمّ مثلا بثّ مشاهد إمطار القواعد العسكرية بالصواريخ والقذائف المنطلقة من القطاع.
وفي صميم المجتمع الفلسطيني تتفاعل روح معنوية معبّأة بالرسائل والرموز. يدخل في ذلك تطوّر مهمّ أعقب عدوان الأيّام الثمانية في 2012 الذي استخدم كثافة نيران وطاقة تدمير لم يسبق أن سلّطهما الاحتلال على التجمّعات السكانية حتى حينه، فقد ساد وقتها شعور الفخر الجارف بالمقاومة، وتحدّث المجتمع المحلي عن عودة إلى الأرض والديار تسطع في الأفق.
ما الذي جرى حينها تحديدا؟ صحيح أنها الجولة الحربية الثانية التي سجلت فيها غزة انتصارا ضد العدوان، لكنها الفرصة الأولى التي ضربت فيها المقاومة عمق العمق، بتسديد ودقّة، لتدوِّي صافرات الإنذار في القدس و"تل الربيع". هذه الأخيرة بالتحديد ليست سوى يافا تقريبا، ومن سجّلوا حضورهم فيها هذه المرّة هم أبناء الجيل الثالث من اللاجئين الذين ينحدر بعضهم منها وممّا يليها من مدن وبلدات في طريقها الجنوبي إلى غزة.
عمّ الشعور الكامن بأنّها رسالة اللاجئ إلى وطنه. إنها رسائل "محلية الصنع"، صاغتها بُنى ميدانية تطوّرت عن أي وقت مضى، تمتدّ جذور فعلها في الذاكرة الجمعية إلى مراحل متراكمة منذ ضربات اللاجئين الأوائل الخاطفة عبر تخوم القطاع.
يتحدّث الفلسطينيون منذ أعوام باعتزاز كبير عن مُنجزاتهم، ويتبارى الأطفال في تصنيف الصواريخ بين هابط وصاعد، وبوسع بعضهم تحديد الأصناف بدقّة عبر تحسّس أصدائها المدوية. لا تصرخ غزة عندما تدكّها الصواريخ، ولا يُسمَع لأمهاتها عويل أو نحيب تقريبا. هي شخصية فلسطينية جديدة صاغتها المراحل وأنضجتها إعادة التكوين على ثقافة قطعت وشائج الصلة مع الهزيمة والانكسار.
حتى ستينيات القرن الماضي، كان مشهد التسمّر إزاء المذياع سائدا في التجمّعات الفلسطينية اللاجئة، يجلس اللاجئ الذي فقد أرضه وداره ومورد رزقه واضطرّ للاعتماد على إعاشة الأمم، منتظرا سماع الخبر المرتقب عن "تحرير فلسطين". صدّق بعضهم حديث القادة العرب، ووعود الظهير الدولي في الكتلة الاشتراكية، وقصص القدرات الجبّارة لأنظمة الجوار وهي تستعرض ترسانتها في احتفالات الميادين.
"في جولة صيف 2014 الملتهب، سيسجِّل التاريخ تطوّرات مهمّة. فالجنرال الفلسطيني يفرض حظر التجوال على الإسرائيليين، ويأمرهم بالتزام الملاجئ حتى إشعار آخر، يمتثلون للأوامر إذعانا لتضعضع جيشهم وعجز حكومتهم وانكشافهم أمام غزة"
انهار ذلك كلّه في لحظة الحقيقة من سنة 1967، تهاوت منظومة معنوية كانت العواصم مركزا لها، وانكشف الحال العربي عن أزمته الذاتية مع الصدمة التي تجاوزت معنى الهزيمة بمراحل.
انتقلت المبادرة يومها من الجيوش النظامية إلى كتف الفدائيين، فتقدّموا بين إنجاز وإخفاق، وتقطعت بهم السبل بين مواجهة المحتل والانشغال بتقاطعات الدول والمحاور، وأفضت تجربة "الثورة الفلسطينية" إلى منافٍ قاصية هيّأت للقبول بما كان منبوذا. أُسدِل الستار على "الثورة" مع اتفاقات أسّست لمرحلة الافتراق العسير بين رسمية مُحاصَرة بالتزاماتها ومقاومة تصعد وسط الأشواك.
لكنّ بذور التأسيس الجديد تبرعمت عن جيل جديد، بدأ بالحجارة والمقاليع في خواتيم الثمانينيات، وانتهى إلى الأنفاق والصواريخ التي تتمدّد في أعماق المحتل. قصص تُروَى في السياق عن أوّل مسدّس صُنع في غزة، وأوّل قذيفة هاون أُطلقت، وأوّل اشتباك عبر الأنفاق، ونحوها من التجارب التي شكّلت مقدِّمات لما بعدها. جاوز الفلسطينيون كلّ التوقعات الحالمة من قبل وكسروا قواعد اللعبة، عندما وضعوا فلسطين التاريخية برمّتها في نطاق يدهم الطولى.
الحصار بالحصار
تشكِّل اليد الطولي تحديدا رمزية خاصة في مجتمعات اللاجئين. هم لم ينجزوا عودتهم المرتقبة بعد، لكنّهم أرسلوا "الهدايا" من بعيد، وسُمع أثرها في الواقع، وأقضّوا مضاجع الذين يسكنون أحياءهم وينعمون بمواردهم السليبة.
يفرّ الإسرائيليون من مناطق القصف المكثّف ليصبحوا "لاجئين"، فتنقلب معادلة اللجوء بإرادة تلك الرقعة الواقعة في خاصرة فلسطين المحتلة. تستدعي مشاهد الفرار ما هو محفور في ذاكرة الفلسطينيين من واقعة التهجير والنكبة، فيستشعر الوعي الجمعي تحوّل الزمان والقدرة المتأخرة على تسديد الأثمان.
ليست هذه قصة عابرة، فهي انقلاب كامل لمشهد تسيّده جنرالات الاحتلال من قبل في إعلانهم حظر التجوال بصفاقة. وفي الرسالة أنّ من يَصنعون الحدث اليوم هم الفلسطينيون وليس المحتلّين الذين استنفدوا خياراتهم جميعا عبر شهرين من جولة العدوان الثالثة على غزة.
زاوية أخرى من المشهد تحيلنا إلى منطقة الدهنية الواقعة جنوب القطاع، حيث أطلال مطار لم يكن دوليا على الإطلاق. سحقه الاحتلال سحقا منذ بواكير "انتفاضة الأقصى"، وقوّض بذلك أحد رموز "الدولة" التي ستتواصل مع العالم بمفعول اتفاقات السلام مع الجانب الإسرائيلي.
من كان يحسب أنّ الكيان المحتلّ برمّته سيتألّم من انسداد قصبة التنفّس التي تربطه بالعالم. فعبر تجربتها المثيرة مع "مطار بن غوريون" خلال عدوان 2014، أدركت غزة المُحاصَرة كيف تذيق المحتلين رشفة من الكأس ذاتها، في معادلة سمّاها خالد مشعل: "الحصار مقابل الحصار".
الانفصام بين الجرح والألم
لا يقتصر المشهد على هذا كلّه، فهناك قائمة الشهداء الممتدة بوفرة من الأسر المُبادة عن آخرها، والتدمير الشامل للمنازل والمنشآت. في هذا البُعد يستعمل الفلسطينيون مقاربة حصيفة تُحسِن التفريق بين الجُرح والألم. فالجرح لا يستدعي الألم بالضرورة، والإحساس به نسبيّ بين المجتمعات كما بين الأفراد. نجح المجتمع المحلي في احتمال الجراح مع كبح الشعور بآلامه إلى أقصى مستوى. والمذهل في التنزيل الفردي لهذا المعنى، أن تتواتر الروايات عن أطفال جرحى لا يصرخون في المشافي بل يرفض بعضهم التخدير الموضعي متذرِّعين باحتمالهم ما لحق بهم.
تتدخّل هنا مفاهيم معزِّزة لهذا التجلّد، كالتضحية والبذل والروح الجماعية والاحتساب عند الله، مع إدراك المسار الممتدّ بين الأرض والسماء، وإعادة تعريف الموت ذاته عبر نسق قيمي يستمدّ مرجعيّته من إيمان دافئ ويتأسس في مبرِّره على عدالة الموقف والقضية.
يستهين الجريح بذراعه المبتورة وعينه المفقوءة، فقد رأى أشلاء مسحوقة بجواره على الأرجح. بهذا فإنّ ما تُوقعه آلة القتل الإسرائيلية هو فعل القتل والتدمير دون تأثير الردع والترهيب. وفوق ذلك، تعمل فظائع الاحتلال على استهانة الفلسطيني بامتيازات الدنيا بما يشحذ روح التضحية.
معادلة إرادة القتال
حار الإسرائيليون في فهم الإرادة الصلبة التي يتقدّم بها فدائيو الميدان صوب الدبابات المحصّنة، فيزرعون بها العبوات المتفجِّرة قبل أن يعودوا بثبات إلى مواقعهم. وستبقى مشاهد اقتحام "ناحل عوز" عالقة في الأذهان، فالشباب الفلسطيني بدا في نزهة حقيقية خلف خطوط العدوّ، وكان جنود الاحتلال يلوذون بجلودهم وعويلهم بانتظار مصيرهم المحتوم.
"تتضافر شواهد الانتصار، وفي أبعادها المستقبلية تصريح تلك الأم: "ليهدموا بيوتنا، سنعيد بناءها على أنقاضهم في أراضي 48". بلغ التطوّر المعنوي في المربّع الفلسطيني مداه بعد عقود سبعة من النكبة، فماذا عن مستقبل الاحتلال؟"
في تفسير مشاهد كهذه يمكن العثور على مصطلح "إرادة القتال" في الأدبيات العسكرية الكلاسيكية، فمن الواضح كيف تآكلت بواعثها لدى جنود الاحتلال، فغزة ليست ساحتهم وقطاعها ليس ميدانهم، والعدوان عليها ليست حربهم ربّما. كان يسعهم قضاء عطلة الصيف ككلّ سنة على الشواطئ أو في أرجاء العالم كما تفعل أُسَر قادتهم. وما يستحقّ الانتباه في هذا الصدد، أنّ ما قام به جيش الاحتلال عبر خمسين يوما، لم يكن قتالا بالمعنى المجرّد للكلمة، بل هجمات مريعة عن بُعد تبتغي القتل والتدمير.
تفعل الاعتداءات فعلها باستشهاد الفلسطينيين لتجدّد روح التضحية والاستشهاد فيهم. فعندما تخرج رفح مثلا عن آخرها في تشييع مهيب لقادة ثلاثة، فإنّ جميعهم في الحشود الغفيرة يرجو أن يمضي على دربهم ويتابع مسيرتهم، فمع كلّ شهيد تأسيس جديد، أو بتعبير درويش: "وحبوب سنبلة تجفّ، ستملأ الوادي سنابل".
تفقد قذائف الاحتلال قدرتها الرادعة في هذا المجتمع، وتتحوّل بقاياها إلى تذكارات من ليالي القصف، وسيجد الأطفال الذين دمّر القصف ملاعبهم فيها مادّة للّهو. لا شيء أصدق تعبيرا عن هذا من صغار مبتهجين بقذيفة عملاقة اتخذوها حصانا يركبونه. في أي بيئة أخرى، كانت المنطقة برمّتها ستُخلَى قسريا لنزع الخطر المتفجّر، لكنّ معادلة الخوف والرهبة تعطّلت تماما في غزة، فهل يمكن لهذا الشعب أن ينكسر؟!




























في مفهوم النصر
بقلم يوسف رزقة عن فلسطين اون لاين
لا يبلغ القتل في غزة مبلغ القتل في أصحاب الأخدود. في قصة ( أصحاب الأخدود ) تمّ استئصال الفئة المؤمنة كاملة، بإحراقها حتى الموت ,( قتل أصحاب الأخدود، النار ذات الوقود، إذ هم عليها قعود، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود). وقد قيّم الشارع الحكيم ما أصاب أصحاب الأخدود إيجابا، وعدّه نصرا وفوزا بقوله:(... ذلك الفوز الكبير). وما دون الكبير الصغير، ولا يكون النصر والفوز كبيرين إلا حين يقع القبول الرباني للشهداء، والقتلى، وسائر الأعمال، وهو ما نرجوه لأهلنا في غزة الصابرة المرابطة.
بعض الأصوات المادية، تعاني من نقص في (المفاهيم الإيمانية)، لأنها جعلت جلّ اهتمامها في الماديات، وتقبلت الوصول اليها وحيازتها بذلة الجبان، وهتك الكرامة، وقد عبّرت هذه الأصوات عن نفسها، وما أصابها من عطب، في أثناء المعركة، وبعد التوصل الى التهدئة، من خلال قناع صفيق أسمته ( وقف شلال الدم) في خشية كاذبة على الدم الغزي، والمواطن الغزي، بينما كانت هي في الخفاء جزءا من المؤامرة، ومن تفجير شلال الدم، لا جزءا من الحل.
هذه الأصوات المادية لا تتحدث إلا فيما أصاب غزة من دمار، وهي تبدي في أحاديثها شفقة كاذبة مخادعة على ضرورة إعادة الإعمار، لتقدم غزة الى أهلها المحتفلين بالنصر بثوب المأساة، أو الهزيمة، من طرف خفي، ليلتقي صوتهم المراوغ مع الصوت الصهيوني الذي صنع هذا الدمار لهذا الغرض.
شلال الدم يتوقف ) بقانون المدافعة، وليس بقانون الذلة): ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم، ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين، وقاتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم، والفتنة أشد من القتل). وغزة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي تقاتل الظالمين بحسب قانون المدافعة الأزلي لمنع فساد الأرض، وإيقاف فساد المفسدين الظالمين، ووقف شلال الدم.
غزة قاتلت كغيرها من المدن والقرى الكريمة في التاريخ من أجل دينها وحريتها. قاتلت وهي تعلم مسبقا تفوق العدو في العدة والعتاد، وتعلم أن دول الإقليم تتعاون مع العدو ضد المقاومة، وعندما ثبتت غزة في ميدان القتال، وآلمت العدو، وجرحت كبرياءه، بما أوقعت فيه من خسائر مادية وغير مادية توقف شلال الدم الزكي في غزة.
باختصار شديد: أنتم يامن أبديتم دموع الثعالب على غزة، لم توقفوا بدموعكم شلال الدم، ومن أوقفه هم أهله من رجال المقاومة، بإيمانهم وجهادهم، على قاعدة النصر أو الشهادة.
النصر أو الشهادة قاعدة ذهبية لا يفهمها أصحاب الأصوات المادية، لأنهم يحسبون أن الشهداء ذهبوا سدى، هكذا، وهم يبدون حرصا كاذبا عليهم، وهو حرص مخالف للشارع الحكيم، في قوله (ويتخذ منكم شهداء ). وقوله:( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا، بل أحياء عند ربهم يرزقون).
هذه الأصوات المادية النشاز التي تلاحق جهاد شعب فلسطين بعد كل معركة من معاركه المشرفة بعد أوسلو تحتاج إلى (مصحة عقلية)، أو قل (مصحة مفاهيم(، لتصحيح المفاهيم الفكرية والنفسية عندهم، وهذه المصحة لن تؤتي معهم أوكلها بدون (مصحة إيمانية) تعيد إليهم مفاهيم الإيمان التي افتقدوها بإدمانهم على السياسات المادية دون غيرها. هذه المفاهيم الموزونة التي حباها الله أهل طاعته، ومنهم على وجه الخصوص الشهداء ومن خلفهم ممن صبروا وأحسنوا.
وفي الختام تذكروا أنه : ( لا يصح قول، ولا يستقيم سلوك، إلا بصحة المفاهيم واستقامتها أولا).





الصهيونية والنازية وجهان لعملة واحدة
بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
مشهد البث المباشر للطائرات الحربية الصهيونية خلال الحرب، وهي تدك برج المجمع الإيطالي ثم برج الباشا وسبقهما برج الظافر، هو المشهد ذاته الذي لم ينقل مباشرة للجرائم النازية خلال الحرب العالمية الثانية وتدمير أوروبا، إلى أن تحررت من الوحش النازي، وذاتها الجريمة التي ارتكبتها الولايات المتحدة، بإلقاء قنبلتي هيروشيما وناجازاكي في اليابان، والفرق بينهما هو أنه في القرن الحالي تتوفر امكانية البث المباشر، إلا أن ما يحدث يؤكد بما لا يدعو مجالا للشكل أنهما وجهان لعملة واحدة والفرق هو التوقيت.
تقول الإحصاءات الأولية لجرائم الاحتلال خلال ما يزيد عن خمسين يوماً أن الاحتلال قتل 145 أسرة فلسطينية بمجموع 755 فردا من أفرادها من حصيلة الشهداء الكلية التي وصلت إلى 2137 شهيدا بينهم 544 طفلا و11100جريح منهم 3258 طفلا.
ونفذ جيش الاحتلال أكثر من 60664 هجمة حربية قاتلة ومدمرة نتج عنها هدم 16002 منزل منها 2358 بشكل كلي و13644 منزلا جزئيا وهدم 169 مسجدا كلياً وجزئياً، واستهدف 31جمعية خيرية وشرد ما يقارب نصف مليون فلسطيني بحصيلة خسائر اقتصادية 3 مليارات و 460 مليون دولار.
أليس الأرقام السابقة دليلا واضحا على أن الشبه كبير وواضح بين ما قام به النازيون في أوروبا منتصف القرن الماضي وبين ما قام به الاحتلال في غزة ، وبوسائل وأدوات متطورة يصل مجموع قوتها إلى ما يعادل 6 قنابل نووية وإطلاق 60 ألف قذيفة مدفعية؟.
الاحتلال الصهيوني دخل مرحلة الانهيار وهنا ليس الحديث عن عواطف أو أمنيات، بل وقائع حقيقية يصرح بها كبار قادة الاحتلال، وعلى لسان وزير الأمن الداخلي بأنه ما زالت قدرات حماس على ضرب الصواريخ كبيرة، وتحذير أحد أشهر وزراء الحرب الصهاينة "موشي ارانز" بأن حماس تجرنا لحرب استنزاف وحذر حكومة نتنياهو من الانجرار لما اعلن عنه الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة.
اختصرت الصحيفة العبرية "هآرتس" بقولها 7 أسابيع من الحرب والنتيجة كانت 1/صفر لصالح غزة وهنا تعني حماس ، بل ذهبت أكثر من ذلك بالقول إن حماس ردعت إسرائيل وهو عنوان المرحلة القادمة التي ستجعل كل السياسيين والعسكريين الصهاينة أمام مأزق اتخاد أي قرار تجاه غزة خشية العودة لمربع الردع الذي تحققه غزة، وهي لم تتمكن بعد من استكمال الثمن المرتبط بمصير جنودها المفقودين في غزة والثمن الذي يجب أن تدفعه.