Haneen
2014-11-04, 01:57 PM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الاحد
07/09 /2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: كل الأزمة عند حركة فتح بقلم منير شفيق عن فلسطين اون لاين
يهاجم الكاتب السيد الرئيس وحركة فتح ويقول انهم ليسو شركاء في القيمة الحقيقة التي يريدون البناء عليها بخطة سؤال الامريكان وهي انتصار المقاومة حسب الكاتب ويضيف الكاتب انه وبعد تصريحات فتح الاخيرة ضد حماس فان فتح الان خارج الشراكة. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الطريق من "ناحل عوز" إلى حيفا بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان حماس التي ذهبت من غزة الى تل ابيب وحيفا على مدار خمسين يوما هي اليوم اكثر قوة وصلابة ويعجز العدو للوصول للاسباب الحقيقية لهذا الصمود وليس ادل من ذلك التعامل مع نتائج الحرب ومن بينها الجنود المفقودين. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الحرب النفسية في معركة العصف المأكول (1) بقلم طارق مصطفى حميدة عن المركز الفلسطيني للاعلام
يتحدث الكاتب عن سبب اختيار الاسرائيليين لكلمة الجرف الصامد واصولها وتفاسيرها ومعانيها باللغات الثلاث ويخلص الى انها تدل على نفسية الجيش المقاتل الذي يسعى للحفاظ على وجوده وليس التقدم وليس فيه ما يهز معنويات الطرف الفلسطيني. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: للمقاومة في الضفة طعم آخر بقلم مصطفى الصواف عن الرأي
يهاجم الكاتب القيادة الفلسطينية ويخاطب الشعب بالقول ان من فقد قراره ليحافظ على بقائه وينهي الكاتب بالقول انه ان اراد الشعب قطف ثمار مقاومته فلا بد من حيازة القرار السياسي من التبعية مهما كلف الامروتقع المسؤولية على عاتق جميع القوى السياسية لتسترد القرار. مرفق ،،،
</tbody>
كل الأزمة عند حركة فتح
بقلم منير شفيق عن فلسطين اون لاين
عندما يقول أبو مازن إنه يضع خطة جديدة -لا يبدو أن ثمة من تجرأ بعد في مقلبه لتسميتها بهجوم سلامي بعد - لوضع الأمريكان أمام حقائق النهايات، ويسبقها بموقفين متناقضين: أولهما يعلن خلاله أنه بصدد تسليم مفاتيح السلطة لنتنياهو، والثاني أنه سيعلن عن مفاجأة استراتيجية لا سابق لها ولن ترضي الأمريكان، فهذا يقودونا حكماً إلى استنتاج وحيد لا ثاني له، أن مركب «فتح» التاريخي في صناعة الموقف الفلسطيني ببساطة غير موجود وهناك إضافات.
أبو مازن الذي غضب لكونه لم يستشر كما يقول في قرار الحرب الأخير ينطلق من فكرة واحدة أساساً مصدرها إسرائيلي محض، وهي تقوم على أساس الدعاية الصهيونية الدائمة بأنها تردّ على المقاومة ولا تبادر هي بفعل عدواني من أي نوع، بعيداً عن مسائل الاستفزاز الدائمة من (إسرائيل) نفسها للشعب الفلسطيني، ليس فقط من حول غزة المحاصرة لمدة ثماني سنوات، بل وفي الضفة المسالمة إلى حد كبير منذ الفترة ذاتها، فإن تعداد خروقات (إسرائيل) للهدنة السابقة أطول من ذاكرة أبو مازن نفسه.
كل أفعال مصادرة الأرض والاستيطان المستفحل وماراثون تهويد الأقصى والقدس وجرائم المستوطنين الأخرى بحق الشجر والبشر والحجر، لا يراد لها أن تكون مدافعاً محقاً عن المقاومة والشعب الفلسطيني في ذهن أبو مازن ومن يتفق معه في هذا المنطلق، لا تكفي هذه جميعاً لا لترد تهمة أن المقاومة وشعبها يدافعون عن أنفسهم دفاعا مشروعاً إزاء حلقة هذا العدوان المستمرة، ولا لتشكّل أيضاً في خطوة متقدمة تبريراً لهذا الدفاع بأي طريقة يأتي، وكأن لسان حال أصحاب هذه المنظومة الاعتقادية التي مصدرها وحي (إسرائيل) ودعايتها، أن علينا أن نتلقى العدوان على أنه قدر لا فكاك منه.
مهم أولا أن تتم عملية تعريف محددة لما يجري ويتفق عليها الجميع فهذه أصل كل مسلسل لعبة "التخفي" القائمة. ما تقوم به (إسرائيل) في الضفة أو حول غزة وحتى في الداخل السليب هو سياسة عدوانية عنصرية مجرمة وإحلالية، وهي ترتكب يومياً جرائم حرب بحسب التعريف الدولي لها في تنفيذ سياسة المستوطنات والتطهير العرقي والاعتداء على المقدسات في الضفة المحتلة، ولم توقف هذه الجرائم أحدا سوى أوقات محدودة للتعبير عن الغضب والاستياء منها ثم تستمر مسيرة العبث التفاوضي وكأنها مقبولة الشدة طالما لم يرق فيها دم كثير.
في الواقع كان على أبو مازن أن يوقع اتفاقية روما الدولية ويذهب مباشرة لمحاكمة الاستيطان حتى قبل أن يرتكب العدو مجازر غزة التي سالت فيها الدماء الغزيرة جراء شعور العدو بالاستعلائية التامة والامان التام من عدم وقوف أحدهم لينفّذ أبسط درجات السيادة والمسؤولية الوطنية في هذا الأمر من خلال المحاكم الدولية طالما يملك قرار الوصول إليها، بيد أن نتنياهو وكيانه متيقن أن هذه الخطوة لن تتم طالما السيد أبو مازن في مكتبه، تماما كما هو متيقن أن أي انتفاضة حقيقية في الضفة المحتلة جرى الضمان له علناً بأنها لن تتم وأيضا طالما السيد أبو مازن في مكتبه وهذه المرة بلسانه الخاص.
منطق الجماعة في رام الله قائم على أساس بسيط وأبسط مما قد يتخيّل البعض، إنه يقول طالما أننا ننال بضع صفعات يومية ولا زلنا في المهرجان فلا بأس بذلك، فقط سنحتج بصوت عالٍ إن استطعنا عندما ينالنا ما هو أكثر من ذلك ويهدّد مهرجاننا أو يهدّد وجودنا فيه، وعليه فإن بقية مفردات المشهد يمكن توضيبها على أساس من هذا المنطق بكل بساطة ويسر لتخرج اللوحة الوافية لما كان قد تشكّل منذ تسنية السيد أبو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية عقب اغتيال سلفه الراحل الشهيد ياسر عرفات.
دون مزيد من الشروح نذهب إلى اعتراض السيد أبو مازن في مسألة قرار الحرب هذه انطلاقاً من أنها حدثت فعلا بقطع النظر عن أن (إسرائيل) هي المعتدي الدائم، فهل يعقل أن يكون من يريد اتخاذ قرار الحرب لا علاقة له بالتنفيذ أصلاً؟ من سينفّذ قرار حرب أبي مازن لو اتخذه !؟
لا أريد أن أذهب خلف خطة السيد أبو مازن الجديدة والتي تريد من الأمريكان الجواب الفصيح على سؤال هل تقبلون بدولة لنا في حدود العام 67 أم لا وهل أنتم على استعداد لترسيم حدودها أم لا! باختصار لأن هذه طرفة غير جيدة على الاطلاق سواء أحددها السيد أبو مازن بأطر زمانية أم لا، وسواء أقال هي تسعة أشهر أم ثلاث سنوات، ببساطة لأن المنطق البسيط ايضا في هذا الشأن يجيب دون مواربة على النحو التالي: كم ثلاث سنوات كانت معكم يا سيادة الرئيس لتقولوا هذا الكلام للأمريكان؟ وإن كنتم لم تقولوه من قبل، فلماذا ذاك وما هي موانع أن تقولوه سابقا والتي اختفت اليوم لتجعلكم متحمسين لقوله؟ وإن قلتموه فما كانت النتيجة؟ ولم ستعيدون قوله مجدداً؟ ما الفوائد التي ستتعاظم لتقولنه اليوم؟
السيد الرئيس أبو مازن ولجنتكم المركزية الموقرة لستم شركاء فيما يفترض أنه القيمة الحقيقية المضافة التي تريدون البناء عليها الآن «بخطة سؤال الأمريكان»، فالقيمة التي استجدت منذ حديثكم الاخير عن تسليم نتنياهو مفاتيح السلطة هي انتصار وصمود ودم غزة التي كنتم خارج قرار حربها، واضيف اليه لاحقا بعد بيانكم وأقوال ناطقيكم الرسميين التنكّر للبوابة الوحيدة التي كانت ستجعل لكم شبهة عبور لصفة الشراكة هذه عبر انكاركم وتنكّركم لكتائب الحسيني والأقصى.
من يمتلك القرار الفلسطيني؟
بقلم فايز أبو شمالة عن فلسطين اون لاين
لن يذوق الشعب الفلسطيني طعم الحرية طالما ظل قراره السياسي خانعاً لرجال الأمن الإسرائيليين، ولن يتوقف اعتداء المستوطنين، ولن تتوقف مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ولن يتحرر شبر من مدينة القدس، ولن يفك الحصار عن غزة، ولن ترتدع (إسرائيل) عن عدوانها، ولن يرفع الفلسطيني رأسه طالما ظل القرار الفلسطيني ذليلاً أمام صلف الصهاينة، وخاضعاً لشروط الرباعية الدولية.
ما سبق من رأي سيثير غضب قيادة السلطة الفلسطينية، سيقولون: بل قرارنا الفلسطيني مستقل منذ سنة 65، وقد خضنا حروباً للحفاظ على استقلالية القرار، ولن نسمح لقوة على وجه الأرض بالتدخل في استقلالية قرارنا، ونحن أسياد أنفسنا، ونأخذ قراراتنا وفق مصالح شعبنا، ولتخرس كل الألسن التي تتطاول على حرية قرارنا، واستقلالية سياستنا.
رويدكم، رويدكم، أيها القادة التاريخيون، لو كان قراركم مستقلاً كما تدعون، فلماذا خضعتم للأوامر الإسرائيلية، وألغيتم وزارة شئون الأسرى، وأقمتم بدلاً منها هيئة شئون الأسرى؟ لماذا انكسرت إرادتكم أمام اعتراض الصهاينة على وجود وزارة ترعى أولاد الأسرى والمحررين، وتصرف لزوجاتهم مخصصات مالية تتكافأ مع معاناتهم خلف الأسوار؟
ولماذا تنتظرون موافقة أمريكا و(إسرائيل) على صرف رواتب موظفي غزة؟ لماذا احترتم في كيفية صرف الأموال؟ لماذا عجزتم عن إصدار أمر للبنوك في غزة بقبول التحويلات المالية التي قدمتها دولة قطر للموظفين؟ لماذا تنتظرون موافقة أمريكا و(إسرائيل)؟
ولماذا وافقتم على بقاء المستوطنات الإسرائيلية، ورضيتم بتبادل الأراضي؟
ولماذا غفوتم على مخدة التنسيق الأمني أكثر من عشر سنوات لما يزل يقضيها الأسير مروان البرغوثي والأسير أحمد سعدات خلف الأسوار، دون أن يرف لقراركم المستقل جفن؟
أيها الفلسطينيون، من فقد قراره كي يحافظ على بقائه صار بقاؤه رهينة في يد الإسرائيليين، ومن صار بقاؤه رهينة بيد الإسرائيليين تاه، ومن تاهت خطاه صار يقدس طاولة المفاوضات التي شطبت ما تبقى من أرض فلسطين، وصار بسلوكه السياسي لا يرتقي إلى مستوى طموح شعب مقاوم، وصل مدى صواريخه إلى "تل أبيب" وحيفا.
أيها الفلسطينيون، إذا أردتم قطف ثمار مقاومتكم وصمودكم فلا بد من حيازة قراركم السياسي بأيديكم، لا بد من انتزاع قراركم السياسي بشتى السبل. إن انتزاع القرار الفلسطيني من براثن التبعية ـ ومهما كلف الأمر ـ لهو الأصل الذي تتفرع عنه كل الأنشطة الحياتية الفلسطينية، وهذه المسئولية التاريخية تقع على عاتق كل التنظيمات والقوى السياسية والجماهير التي يجب أن تتكاتف معاً لتسترد قرارها الفلسطيني الخاضع، ودون ذلك فالمصير ضائع.
الطريق من "ناحل عوز" إلى حيفا
بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
ملخص الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة هو سؤال المليون الذي يطرحه قادة الاحتلال خلال الأيام الأخيرة, وهو: كيف قررت حماس الذهاب إلى حيفا عبر قصفها المتواصل بالصواريخ لـ"تل أبيب" واستهداف حيفا, النقطة الأبعد عن غزة، والذي يفتح الشهية أمام الأسئلة الثلاثة المهمة استخباراتياً، وهي: هل حماس من بادر بالحرب؟، وهل كانت مستعدة لها؟، والأهم في الحالتين يبقى السؤال الثالث الأكثر أهمية للداخل والخارج: كيف صمدت 51 يوماً؟ بنية حماس الداخلية خلال السنوات الأخيرة مثلت صمام الأمان أمام الضربات التي تعرضت لها، بدءًا من فرض الحصار بعد الانتخابات, وبعد ذلك أحكام السيطرة على قطاع غزة, ومواجهة الحرب عام 2008-2009، والخروج منها أكثر صلابة, وكذلك الحرب عام 2012، وبعدها اشتداد الحصار، وختامها الحرب الأخيرة على غزة.
وإذا ما اقتربنا أكثر من الأسباب التي ساهمت في صمود حركة حماس لمدة 51 يوماً أمام حرب شرسة نجد أن البنية التنظيمية لها أصبحت أكثر قوة وصلابة وتناسقاً، وفق نظام هيكلي محكم السيطرة عبر المؤسسات الشورية وامتثال كامل للمؤسسات التنفيذية بأذرعها المختلفة وساحاتها المتعددة، مما لعب دوراً في تماسك القيادة وتحكمها بإدارتها عبر تسلسل هرمي وأفقي تقتضيه المصلحة، وهنا بتناغم كامل بين السياسي والاجتماعي والعسكري، وفق عمل سري محكم، تحت قاعدة اعرف ما يجب أن تعرف.
هذا التناسق أعطى قوة كبيرة لبناء جهاز عسكري قوي متماسك يحظى بالدعم الكامل من الهيئات المختلفة، عبر توفير وتجنيد كل الإمكانيات البشرية والمادية لبناء قوة عسكرية منظمة ، لديه قيادة عسكرية متينة متمرسة تمتلك قدرات حربية وقتالية يتعانق فيها التجديد والتحديث والتدريب مع الروح القتالية العالية.
استغلت حماس السنوات الأخيرة في إيجاد ما يمكن أن يسمى مزاوجة الحكم والمقاومة, بل أكثر من ذلك جندت الحكم لصالح المقاومة وجعلته طوعاً لمشروعها المقاوم عسكرياً وأمنياً بحيث ساهم وجودها في الحكم بإيجاد البيئة المناسبة للعمل العسكري والأمني للمقاومة، من خلال بناء المنظومة العسكرية التي ظهرت خلال الحرب الأخيرة، وأن تنازلها عن الحكم في قطاع غزة جاء بعد أن اطمأنت أن المقاومة أتمت مشروعها وبنيتها إلى حد أنه لن يستطيع أحد مهما كان الاقتراب منها.
الطريق إلى موقع "ناحل عوز" الإسرائيلي على حدود غزة تم بعد أن أعد الجناح العسكري خطته البرية بشكل محكم, تقوم على بناء أنفاق هجومية إلى جانب أنفاقه الدفاعية والتي تسببت في إصابة الاحتلال بالصدمة في اليوم الخامس عشر من الحرب الجوية التي اعتقد أنه حقق أهدافه باستهداف بنك الأهداف الذي وضعه, لتظهر فجأة عملية صوفا التي كشفت للاحتلال هول الإعداد الذي كان في ذلك النفق.
صدمة الاحتلال كانت أقسى في عملية "ناحل عوز" عندما تمكنت نخبة القسام من الدخول لموقع عسكري وقتل الجنود من نقطة صفر دون أن يصاب أحد من المهاجمين، مما كشف عن أن لدى القسام تشكيلا جديدا سمع عنه قبل الهجوم فقط, وتمت مشاهدته في الفيديو المشهور وهم يطلقون النار على الجنود، وهم "وحدات النخبة" التي تمتلك قدرات ومهارات قتالية تفوق ما لدى الاحتلال الإسرائيلي الذي فشلت وحدات النخبة لديه في العمل على حدود غزة، ويظهر أن "وحدات النخبة" أعدها القسام لقتال طويل يقوم على مبدأ النفس الطويل والبقاء بعيداً عن أعين العدو لمدة تتجاوز خمسين يوما والانقضاض وفق توجيهات القيادة، واختيار التوقيت المناسب.
التنظيم السابق بنى لحماس قوة تضم العديد من التشكيلات وهي "الوحدات الصاروخية" وهي ذات التنظيم المؤهل المدرب المجهز المنضبط المنتشر ليتمكن من توجيه الضربة الأقوى للاحتلال في توسيع دائرة النار باستهداف حيفا, بل بالطريقة والتوقيت المناسبين وتعطيل المطارات والموانئ.
حماس التي ذهبت من غزة إلى "تل أبيب" وحيفا على مدار خمسين يوماً هي اليوم أكثر قوة وصلابة وقد يعجز العدو ومحللوه عن الوصول إلى الأسباب الحقيقية لهذا الصمود، فبعضها بعلمي يبقى في الأدراج السرية للعسكريين وللسياسيين, وليس أدل على ذلك طريقة التعامل مع نتائج الحرب وبينها الجنود المفقودون في غزة من ناحية العدد أو المصير.
الحرب النفسية في معركة العصف المأكول (1)
بقلم طارق مصطفى حميدة عن المركز الفلسطيني للاعلام
تعرّف الحرب النفسية بأنها أنشطة سيكولوجية مخططة تُمارَس في السلم والحرب، وتوجَّه ضد الجماهير المعادية والصديقة والمحايدة من أجل التأثير على مواقف وسلوكيات هؤلاء؛ لكي تؤثر إيجابيا نحو إنجاز هدف سياسي أو عسكري معين.
فهي أولاً أنشطة سيكولوجية أي تستهدف النفس بالوسائل المختلفة ومنها الكلمة والصورة وحتى الأفعال المادية بالقتال واستخدام السلاح ... وهي مخططة لا مجال فيها للارتجال وردود الأفعال لمن كان معنيا بتحقيق النصر... وإذا كانت الحرب المادية لها بدء وانتهاء فإن الحرب النفسية لا تضع أوزارها، إذ هي سابقة للحرب المادية، وهي مستمرة معها، وهي باقية بعد انتهائها... ولئن كانت الحرب المادية موجهة للأعداء وحدهم فإن الحرب النفسية تعمل على كل الجبهات في الداخل والخارج، وتتوجه للجنود والأنصار... وللأصدقاء والمحايدين، كما تتوجه للأعداء... وغاية هذه الحرب التأثير في المواقف والسلوكيات لإنجاز الأهداف العسكرية والسياسية المخطط لها، وتعزيزها وإدامتها والحفاظ عليها بعد تحقيقها.
وقد كانت أمتنا وشعبنا منذ عقود هدفا للحرب النفسية من القوى الاستعمارية والمعادية، ولا تملك إلا أن تتلقى اللكمات والركلات، وهي في موضع الانفعال ورد الفعل، ولا تسعى بل لا تحلم أن تتحول إلى موقع الفعل والتأثير... لكن المقاومة قد بدأت تقلب المعادلة وتغير البوصلة وتعكس اتجاه الحرب النفسية، حتى إنها في معركتها الأخيرة - العصف المأكول - قد تفوقت على الحرب النفسية الصهيونية.
وهذه السطور لا تتغيا استقصاء أهداف وأساليب ووسائل الحرب النفسية في هذه المعركة، إذ ليس بمكنتها ذلك، ولكنها تلتقط بعضاً من النماذج والعينات والشواهد، وتركز من خلالها على عدد من المحاور، وتقف عند مجموعة من الملاحظات... كما أنها ستركز بالأساس على الحرب النفسية الصادرة عن الجانب الفلسطيني المقاوم، ولن تتوقف كثيراً عند الحرب النفسية الموجهة من جانب الاحتلال.
أولاً: الجرف الصامد
يحرص جيش الاحتلال والكثير من الجيوش في العالم، على إطلاق تسميات معينة على حروبهم وعملياتهم العسكرية، وهذه التسميات تتوخى في الغالب رفع معنويات المقاتلين وهز معنويات الطرف الآخر- كعاصفة الصحراء أو الرصاص المصبوب- وكذلك إظهار عدالة الحرب وتبريرها، من خلال ادعاء أنها حرب دفاعية قامت للرد على عدوان معين أو وقفه؛ كحرب سلامة الجليل والسور الواقي.
وكثيراً ما يطلق قادة الجيش الصهيوني على حروبهم وعملياتهم القتالية أسماء ذات ارتباط وثيق بمناسبة دينية أو معنى توراتي، أو لها اتصال بالتراث الأدبي أو التاريخي أو الفلسفي اليهودي، ولذلك فإنه في العادة يشترك مسؤول من الحاخامية العسكرية مع رئيس أركان الجيش في اختيار اسم العملية العسكرية، مثل إطلاق اسم عملية "عمود السحاب"، وهو ذو مرجعية توراتية واضحة المقصود بها قيادة الرب لهذه الحرب، حيث كانت إرادة الرب تتجلى في "عمود السحاب" نهارًا، و"عمود النار" ليلا – في فترة تيه بني إسرائيل في برية سيناء في زمن موسى عليه السلام، بحسب ما ورد في سفر الخروج.
وكذلك فإن "الرصاص المصبوب" مقتبس من أفكار יلشاعر اليهودي "حاييم نحمان بياليك"، كما أن اسم "عناقيد الغضب" هو اسم رواية للكاتب " جون ستاينبك".
وبحسب المتحدث العسكري الصهيوني فإن اختيار اسم العملية العسكرية يتم ابتداء باللغة العبرية ثم تجري ملاءمته باللغتين العربية والإنجليزية قبل الإعلان عنه رسمياً، وهذا أمر طبيعي فالمقصود الأول هو الجنود والجبهة الداخلية ولذلك فالاسم باللغة العبرية وهو ذو مضمون توراتي أو تاريخي ليؤدي دوره المعنوي، ثم هناك ملاءمة للاسم بالعربية موجهة ضد الجمهور العربي، وأخرى بالإنجليزية موجهة للخارج حيث يدرك المحتلون أنهم لا يعملون في فراغ، وأنه لا بد من تسويغ عدوانهم، سيما وأن الاحتلال مدين في أصل وجوده ومن ثم دعمه واستمراره على الغرب.
والملاءمة لا تعني بالضرورة الترجمة الحرفية بل المقصود حسن تأثيرها في الجمهور المخاطب الفلسطيني - العربي، والغربي على حد سواء، ويبدو أن المقاومة الفلسطينية لم تتنبه بعد لفكرة استحداث تسميات بالعبرية والإنجليزية، كما أنها لم تعد ناطقين بالعبرية والإنجليزية وسائر اللغات الحية، علماً بأن هذه الأمور مما يجري الإعداد له وتجهيزه قبل خوض المعارك.
واسم الجرف الصامد أو بالأدق "الصخرة الصامدة" مأخوذة من سفر العدد 24: 21، في سياق ما أطلق عليه: " بركة بلعام" للقينيين حيث ورد فيها:" وقال: ليكن مسكنك متينا، وعشك موضوعا في صخرة ".
وقد تم إطلاق اسم Protective Edge باللغة الانجليزية كترجمة ملائمة للجرف الصامد، ويعني الحافة الواقية، ومقصوده أن يحمل معنى دفاعياً على اعتبار أن جيش الاحتلال يقوم بحرب دفاعية ضد من يستهدفون أمنه ومستوطنيه.
وبحسب أدرعي فإن اسم العملية سواء بالعربية أو العبرية (الجرف الصامد) يحمل ذات المعنى وذات الاسم وقال "عندما عرض عليّ الاسم باللغة العربية قلت إنه ملائم تماماً ففيه كلمة صمود، وكمجتمع إسرائيلي فإنه يجب أن يبقى صامداً في وجه التهديدات وفي هذا رسالة إلى الأعداء الذين يستهدفوننا"، ومن الطريف، ما ذكره الناطق باسم جيش الاحتلال أدرعي نفسه أن " اختيار الأسماء يتم بطريقة لا أفهمها، فأحيانًا يتم من خلال الحاسوب، وأحيانًا أخرى من خلال أشخاص، وعندما يتم اقتراح اسم؛ فإننا نجري فحصًا لملائمته مع الجمهور الإسرائيلي والجمهور الدولي"، فإذا كان الناطق باسم الجيش غير مقتنع بالاسم فكيف يتوقع منه إقناع الجمهور الفلسطيني والعربي به وبالتالي التأثير في عقولهم ونفسياتهم، ولذلك فقد لوحظ أن وسائل الإعلام العبرية كثيراً ما كانت تفضل اسم " حرب غزة"، وذلك من باب عدم الاقتناع بجدوى وجدارة اسم الجرف الصامد.
والحق أننا إذا حللنا الاسم وتمعنا في ظلاله وإيحاءاته خاصة بالعبرية والعربية، فسنجد أنه قد خالفه التوفيق والسداد؛ وذلك من عدة جوانب:
أن اختيار معنى الصمود يعني أول ما يعني أن جيش الاحتلال في موقف الدفاع، وهذا قد يؤثر في الجمهور الغربي من خلال التسمية الإنجليزية، لكنه يعني الحرص على البقاء وعدم التراجع وتفادي السقوط والانهيار، وحتى مع اختيار المعنى التوراتي الذي اقتبس منه الاسم فهو يتضمن الصخرة التي يُختبأ فيها وبالتالي معنى السلامة، ولا حافز فيه على الهجوم والاقتحام وتحقيق الانتصار، فهو دال على نفسية الجيش المقاتل، وليس فيه ما يمكن أن يهز معنويات الطرف الفلسطيني المقابل.
ومن جهة أخرى فإن ظلال مصطلح الجرف توحي ابتداء بمعاني الانجراف والسقوط وليس الصمود، ولا تتجه للمصطلح الجغرافي الدال على الجبال أو الكتل الثلجية الكبيرة المتبقية بعد الانجرافات الكبيرة، وكذلك فإن كلمة الجرف في القرآن الكريم قد جاءت في سياق الانهيار والتداعي وليس الثبات والصمود وذلك في قوله تعالى: ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [التوبة: 109].
يتبع الحلقة الثانية: العصف المأكول .. عبقرية التسمية وسحرها
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الاحد
07/09 /2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: كل الأزمة عند حركة فتح بقلم منير شفيق عن فلسطين اون لاين
يهاجم الكاتب السيد الرئيس وحركة فتح ويقول انهم ليسو شركاء في القيمة الحقيقة التي يريدون البناء عليها بخطة سؤال الامريكان وهي انتصار المقاومة حسب الكاتب ويضيف الكاتب انه وبعد تصريحات فتح الاخيرة ضد حماس فان فتح الان خارج الشراكة. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الطريق من "ناحل عوز" إلى حيفا بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان حماس التي ذهبت من غزة الى تل ابيب وحيفا على مدار خمسين يوما هي اليوم اكثر قوة وصلابة ويعجز العدو للوصول للاسباب الحقيقية لهذا الصمود وليس ادل من ذلك التعامل مع نتائج الحرب ومن بينها الجنود المفقودين. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : الحرب النفسية في معركة العصف المأكول (1) بقلم طارق مصطفى حميدة عن المركز الفلسطيني للاعلام
يتحدث الكاتب عن سبب اختيار الاسرائيليين لكلمة الجرف الصامد واصولها وتفاسيرها ومعانيها باللغات الثلاث ويخلص الى انها تدل على نفسية الجيش المقاتل الذي يسعى للحفاظ على وجوده وليس التقدم وليس فيه ما يهز معنويات الطرف الفلسطيني. مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: للمقاومة في الضفة طعم آخر بقلم مصطفى الصواف عن الرأي
يهاجم الكاتب القيادة الفلسطينية ويخاطب الشعب بالقول ان من فقد قراره ليحافظ على بقائه وينهي الكاتب بالقول انه ان اراد الشعب قطف ثمار مقاومته فلا بد من حيازة القرار السياسي من التبعية مهما كلف الامروتقع المسؤولية على عاتق جميع القوى السياسية لتسترد القرار. مرفق ،،،
</tbody>
كل الأزمة عند حركة فتح
بقلم منير شفيق عن فلسطين اون لاين
عندما يقول أبو مازن إنه يضع خطة جديدة -لا يبدو أن ثمة من تجرأ بعد في مقلبه لتسميتها بهجوم سلامي بعد - لوضع الأمريكان أمام حقائق النهايات، ويسبقها بموقفين متناقضين: أولهما يعلن خلاله أنه بصدد تسليم مفاتيح السلطة لنتنياهو، والثاني أنه سيعلن عن مفاجأة استراتيجية لا سابق لها ولن ترضي الأمريكان، فهذا يقودونا حكماً إلى استنتاج وحيد لا ثاني له، أن مركب «فتح» التاريخي في صناعة الموقف الفلسطيني ببساطة غير موجود وهناك إضافات.
أبو مازن الذي غضب لكونه لم يستشر كما يقول في قرار الحرب الأخير ينطلق من فكرة واحدة أساساً مصدرها إسرائيلي محض، وهي تقوم على أساس الدعاية الصهيونية الدائمة بأنها تردّ على المقاومة ولا تبادر هي بفعل عدواني من أي نوع، بعيداً عن مسائل الاستفزاز الدائمة من (إسرائيل) نفسها للشعب الفلسطيني، ليس فقط من حول غزة المحاصرة لمدة ثماني سنوات، بل وفي الضفة المسالمة إلى حد كبير منذ الفترة ذاتها، فإن تعداد خروقات (إسرائيل) للهدنة السابقة أطول من ذاكرة أبو مازن نفسه.
كل أفعال مصادرة الأرض والاستيطان المستفحل وماراثون تهويد الأقصى والقدس وجرائم المستوطنين الأخرى بحق الشجر والبشر والحجر، لا يراد لها أن تكون مدافعاً محقاً عن المقاومة والشعب الفلسطيني في ذهن أبو مازن ومن يتفق معه في هذا المنطلق، لا تكفي هذه جميعاً لا لترد تهمة أن المقاومة وشعبها يدافعون عن أنفسهم دفاعا مشروعاً إزاء حلقة هذا العدوان المستمرة، ولا لتشكّل أيضاً في خطوة متقدمة تبريراً لهذا الدفاع بأي طريقة يأتي، وكأن لسان حال أصحاب هذه المنظومة الاعتقادية التي مصدرها وحي (إسرائيل) ودعايتها، أن علينا أن نتلقى العدوان على أنه قدر لا فكاك منه.
مهم أولا أن تتم عملية تعريف محددة لما يجري ويتفق عليها الجميع فهذه أصل كل مسلسل لعبة "التخفي" القائمة. ما تقوم به (إسرائيل) في الضفة أو حول غزة وحتى في الداخل السليب هو سياسة عدوانية عنصرية مجرمة وإحلالية، وهي ترتكب يومياً جرائم حرب بحسب التعريف الدولي لها في تنفيذ سياسة المستوطنات والتطهير العرقي والاعتداء على المقدسات في الضفة المحتلة، ولم توقف هذه الجرائم أحدا سوى أوقات محدودة للتعبير عن الغضب والاستياء منها ثم تستمر مسيرة العبث التفاوضي وكأنها مقبولة الشدة طالما لم يرق فيها دم كثير.
في الواقع كان على أبو مازن أن يوقع اتفاقية روما الدولية ويذهب مباشرة لمحاكمة الاستيطان حتى قبل أن يرتكب العدو مجازر غزة التي سالت فيها الدماء الغزيرة جراء شعور العدو بالاستعلائية التامة والامان التام من عدم وقوف أحدهم لينفّذ أبسط درجات السيادة والمسؤولية الوطنية في هذا الأمر من خلال المحاكم الدولية طالما يملك قرار الوصول إليها، بيد أن نتنياهو وكيانه متيقن أن هذه الخطوة لن تتم طالما السيد أبو مازن في مكتبه، تماما كما هو متيقن أن أي انتفاضة حقيقية في الضفة المحتلة جرى الضمان له علناً بأنها لن تتم وأيضا طالما السيد أبو مازن في مكتبه وهذه المرة بلسانه الخاص.
منطق الجماعة في رام الله قائم على أساس بسيط وأبسط مما قد يتخيّل البعض، إنه يقول طالما أننا ننال بضع صفعات يومية ولا زلنا في المهرجان فلا بأس بذلك، فقط سنحتج بصوت عالٍ إن استطعنا عندما ينالنا ما هو أكثر من ذلك ويهدّد مهرجاننا أو يهدّد وجودنا فيه، وعليه فإن بقية مفردات المشهد يمكن توضيبها على أساس من هذا المنطق بكل بساطة ويسر لتخرج اللوحة الوافية لما كان قد تشكّل منذ تسنية السيد أبو مازن رئيسا للسلطة الفلسطينية عقب اغتيال سلفه الراحل الشهيد ياسر عرفات.
دون مزيد من الشروح نذهب إلى اعتراض السيد أبو مازن في مسألة قرار الحرب هذه انطلاقاً من أنها حدثت فعلا بقطع النظر عن أن (إسرائيل) هي المعتدي الدائم، فهل يعقل أن يكون من يريد اتخاذ قرار الحرب لا علاقة له بالتنفيذ أصلاً؟ من سينفّذ قرار حرب أبي مازن لو اتخذه !؟
لا أريد أن أذهب خلف خطة السيد أبو مازن الجديدة والتي تريد من الأمريكان الجواب الفصيح على سؤال هل تقبلون بدولة لنا في حدود العام 67 أم لا وهل أنتم على استعداد لترسيم حدودها أم لا! باختصار لأن هذه طرفة غير جيدة على الاطلاق سواء أحددها السيد أبو مازن بأطر زمانية أم لا، وسواء أقال هي تسعة أشهر أم ثلاث سنوات، ببساطة لأن المنطق البسيط ايضا في هذا الشأن يجيب دون مواربة على النحو التالي: كم ثلاث سنوات كانت معكم يا سيادة الرئيس لتقولوا هذا الكلام للأمريكان؟ وإن كنتم لم تقولوه من قبل، فلماذا ذاك وما هي موانع أن تقولوه سابقا والتي اختفت اليوم لتجعلكم متحمسين لقوله؟ وإن قلتموه فما كانت النتيجة؟ ولم ستعيدون قوله مجدداً؟ ما الفوائد التي ستتعاظم لتقولنه اليوم؟
السيد الرئيس أبو مازن ولجنتكم المركزية الموقرة لستم شركاء فيما يفترض أنه القيمة الحقيقية المضافة التي تريدون البناء عليها الآن «بخطة سؤال الأمريكان»، فالقيمة التي استجدت منذ حديثكم الاخير عن تسليم نتنياهو مفاتيح السلطة هي انتصار وصمود ودم غزة التي كنتم خارج قرار حربها، واضيف اليه لاحقا بعد بيانكم وأقوال ناطقيكم الرسميين التنكّر للبوابة الوحيدة التي كانت ستجعل لكم شبهة عبور لصفة الشراكة هذه عبر انكاركم وتنكّركم لكتائب الحسيني والأقصى.
من يمتلك القرار الفلسطيني؟
بقلم فايز أبو شمالة عن فلسطين اون لاين
لن يذوق الشعب الفلسطيني طعم الحرية طالما ظل قراره السياسي خانعاً لرجال الأمن الإسرائيليين، ولن يتوقف اعتداء المستوطنين، ولن تتوقف مصادرة الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، ولن يتحرر شبر من مدينة القدس، ولن يفك الحصار عن غزة، ولن ترتدع (إسرائيل) عن عدوانها، ولن يرفع الفلسطيني رأسه طالما ظل القرار الفلسطيني ذليلاً أمام صلف الصهاينة، وخاضعاً لشروط الرباعية الدولية.
ما سبق من رأي سيثير غضب قيادة السلطة الفلسطينية، سيقولون: بل قرارنا الفلسطيني مستقل منذ سنة 65، وقد خضنا حروباً للحفاظ على استقلالية القرار، ولن نسمح لقوة على وجه الأرض بالتدخل في استقلالية قرارنا، ونحن أسياد أنفسنا، ونأخذ قراراتنا وفق مصالح شعبنا، ولتخرس كل الألسن التي تتطاول على حرية قرارنا، واستقلالية سياستنا.
رويدكم، رويدكم، أيها القادة التاريخيون، لو كان قراركم مستقلاً كما تدعون، فلماذا خضعتم للأوامر الإسرائيلية، وألغيتم وزارة شئون الأسرى، وأقمتم بدلاً منها هيئة شئون الأسرى؟ لماذا انكسرت إرادتكم أمام اعتراض الصهاينة على وجود وزارة ترعى أولاد الأسرى والمحررين، وتصرف لزوجاتهم مخصصات مالية تتكافأ مع معاناتهم خلف الأسوار؟
ولماذا تنتظرون موافقة أمريكا و(إسرائيل) على صرف رواتب موظفي غزة؟ لماذا احترتم في كيفية صرف الأموال؟ لماذا عجزتم عن إصدار أمر للبنوك في غزة بقبول التحويلات المالية التي قدمتها دولة قطر للموظفين؟ لماذا تنتظرون موافقة أمريكا و(إسرائيل)؟
ولماذا وافقتم على بقاء المستوطنات الإسرائيلية، ورضيتم بتبادل الأراضي؟
ولماذا غفوتم على مخدة التنسيق الأمني أكثر من عشر سنوات لما يزل يقضيها الأسير مروان البرغوثي والأسير أحمد سعدات خلف الأسوار، دون أن يرف لقراركم المستقل جفن؟
أيها الفلسطينيون، من فقد قراره كي يحافظ على بقائه صار بقاؤه رهينة في يد الإسرائيليين، ومن صار بقاؤه رهينة بيد الإسرائيليين تاه، ومن تاهت خطاه صار يقدس طاولة المفاوضات التي شطبت ما تبقى من أرض فلسطين، وصار بسلوكه السياسي لا يرتقي إلى مستوى طموح شعب مقاوم، وصل مدى صواريخه إلى "تل أبيب" وحيفا.
أيها الفلسطينيون، إذا أردتم قطف ثمار مقاومتكم وصمودكم فلا بد من حيازة قراركم السياسي بأيديكم، لا بد من انتزاع قراركم السياسي بشتى السبل. إن انتزاع القرار الفلسطيني من براثن التبعية ـ ومهما كلف الأمر ـ لهو الأصل الذي تتفرع عنه كل الأنشطة الحياتية الفلسطينية، وهذه المسئولية التاريخية تقع على عاتق كل التنظيمات والقوى السياسية والجماهير التي يجب أن تتكاتف معاً لتسترد قرارها الفلسطيني الخاضع، ودون ذلك فالمصير ضائع.
الطريق من "ناحل عوز" إلى حيفا
بقلم إياد القرا عن فلسطين اون لاين
ملخص الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة هو سؤال المليون الذي يطرحه قادة الاحتلال خلال الأيام الأخيرة, وهو: كيف قررت حماس الذهاب إلى حيفا عبر قصفها المتواصل بالصواريخ لـ"تل أبيب" واستهداف حيفا, النقطة الأبعد عن غزة، والذي يفتح الشهية أمام الأسئلة الثلاثة المهمة استخباراتياً، وهي: هل حماس من بادر بالحرب؟، وهل كانت مستعدة لها؟، والأهم في الحالتين يبقى السؤال الثالث الأكثر أهمية للداخل والخارج: كيف صمدت 51 يوماً؟ بنية حماس الداخلية خلال السنوات الأخيرة مثلت صمام الأمان أمام الضربات التي تعرضت لها، بدءًا من فرض الحصار بعد الانتخابات, وبعد ذلك أحكام السيطرة على قطاع غزة, ومواجهة الحرب عام 2008-2009، والخروج منها أكثر صلابة, وكذلك الحرب عام 2012، وبعدها اشتداد الحصار، وختامها الحرب الأخيرة على غزة.
وإذا ما اقتربنا أكثر من الأسباب التي ساهمت في صمود حركة حماس لمدة 51 يوماً أمام حرب شرسة نجد أن البنية التنظيمية لها أصبحت أكثر قوة وصلابة وتناسقاً، وفق نظام هيكلي محكم السيطرة عبر المؤسسات الشورية وامتثال كامل للمؤسسات التنفيذية بأذرعها المختلفة وساحاتها المتعددة، مما لعب دوراً في تماسك القيادة وتحكمها بإدارتها عبر تسلسل هرمي وأفقي تقتضيه المصلحة، وهنا بتناغم كامل بين السياسي والاجتماعي والعسكري، وفق عمل سري محكم، تحت قاعدة اعرف ما يجب أن تعرف.
هذا التناسق أعطى قوة كبيرة لبناء جهاز عسكري قوي متماسك يحظى بالدعم الكامل من الهيئات المختلفة، عبر توفير وتجنيد كل الإمكانيات البشرية والمادية لبناء قوة عسكرية منظمة ، لديه قيادة عسكرية متينة متمرسة تمتلك قدرات حربية وقتالية يتعانق فيها التجديد والتحديث والتدريب مع الروح القتالية العالية.
استغلت حماس السنوات الأخيرة في إيجاد ما يمكن أن يسمى مزاوجة الحكم والمقاومة, بل أكثر من ذلك جندت الحكم لصالح المقاومة وجعلته طوعاً لمشروعها المقاوم عسكرياً وأمنياً بحيث ساهم وجودها في الحكم بإيجاد البيئة المناسبة للعمل العسكري والأمني للمقاومة، من خلال بناء المنظومة العسكرية التي ظهرت خلال الحرب الأخيرة، وأن تنازلها عن الحكم في قطاع غزة جاء بعد أن اطمأنت أن المقاومة أتمت مشروعها وبنيتها إلى حد أنه لن يستطيع أحد مهما كان الاقتراب منها.
الطريق إلى موقع "ناحل عوز" الإسرائيلي على حدود غزة تم بعد أن أعد الجناح العسكري خطته البرية بشكل محكم, تقوم على بناء أنفاق هجومية إلى جانب أنفاقه الدفاعية والتي تسببت في إصابة الاحتلال بالصدمة في اليوم الخامس عشر من الحرب الجوية التي اعتقد أنه حقق أهدافه باستهداف بنك الأهداف الذي وضعه, لتظهر فجأة عملية صوفا التي كشفت للاحتلال هول الإعداد الذي كان في ذلك النفق.
صدمة الاحتلال كانت أقسى في عملية "ناحل عوز" عندما تمكنت نخبة القسام من الدخول لموقع عسكري وقتل الجنود من نقطة صفر دون أن يصاب أحد من المهاجمين، مما كشف عن أن لدى القسام تشكيلا جديدا سمع عنه قبل الهجوم فقط, وتمت مشاهدته في الفيديو المشهور وهم يطلقون النار على الجنود، وهم "وحدات النخبة" التي تمتلك قدرات ومهارات قتالية تفوق ما لدى الاحتلال الإسرائيلي الذي فشلت وحدات النخبة لديه في العمل على حدود غزة، ويظهر أن "وحدات النخبة" أعدها القسام لقتال طويل يقوم على مبدأ النفس الطويل والبقاء بعيداً عن أعين العدو لمدة تتجاوز خمسين يوما والانقضاض وفق توجيهات القيادة، واختيار التوقيت المناسب.
التنظيم السابق بنى لحماس قوة تضم العديد من التشكيلات وهي "الوحدات الصاروخية" وهي ذات التنظيم المؤهل المدرب المجهز المنضبط المنتشر ليتمكن من توجيه الضربة الأقوى للاحتلال في توسيع دائرة النار باستهداف حيفا, بل بالطريقة والتوقيت المناسبين وتعطيل المطارات والموانئ.
حماس التي ذهبت من غزة إلى "تل أبيب" وحيفا على مدار خمسين يوماً هي اليوم أكثر قوة وصلابة وقد يعجز العدو ومحللوه عن الوصول إلى الأسباب الحقيقية لهذا الصمود، فبعضها بعلمي يبقى في الأدراج السرية للعسكريين وللسياسيين, وليس أدل على ذلك طريقة التعامل مع نتائج الحرب وبينها الجنود المفقودون في غزة من ناحية العدد أو المصير.
الحرب النفسية في معركة العصف المأكول (1)
بقلم طارق مصطفى حميدة عن المركز الفلسطيني للاعلام
تعرّف الحرب النفسية بأنها أنشطة سيكولوجية مخططة تُمارَس في السلم والحرب، وتوجَّه ضد الجماهير المعادية والصديقة والمحايدة من أجل التأثير على مواقف وسلوكيات هؤلاء؛ لكي تؤثر إيجابيا نحو إنجاز هدف سياسي أو عسكري معين.
فهي أولاً أنشطة سيكولوجية أي تستهدف النفس بالوسائل المختلفة ومنها الكلمة والصورة وحتى الأفعال المادية بالقتال واستخدام السلاح ... وهي مخططة لا مجال فيها للارتجال وردود الأفعال لمن كان معنيا بتحقيق النصر... وإذا كانت الحرب المادية لها بدء وانتهاء فإن الحرب النفسية لا تضع أوزارها، إذ هي سابقة للحرب المادية، وهي مستمرة معها، وهي باقية بعد انتهائها... ولئن كانت الحرب المادية موجهة للأعداء وحدهم فإن الحرب النفسية تعمل على كل الجبهات في الداخل والخارج، وتتوجه للجنود والأنصار... وللأصدقاء والمحايدين، كما تتوجه للأعداء... وغاية هذه الحرب التأثير في المواقف والسلوكيات لإنجاز الأهداف العسكرية والسياسية المخطط لها، وتعزيزها وإدامتها والحفاظ عليها بعد تحقيقها.
وقد كانت أمتنا وشعبنا منذ عقود هدفا للحرب النفسية من القوى الاستعمارية والمعادية، ولا تملك إلا أن تتلقى اللكمات والركلات، وهي في موضع الانفعال ورد الفعل، ولا تسعى بل لا تحلم أن تتحول إلى موقع الفعل والتأثير... لكن المقاومة قد بدأت تقلب المعادلة وتغير البوصلة وتعكس اتجاه الحرب النفسية، حتى إنها في معركتها الأخيرة - العصف المأكول - قد تفوقت على الحرب النفسية الصهيونية.
وهذه السطور لا تتغيا استقصاء أهداف وأساليب ووسائل الحرب النفسية في هذه المعركة، إذ ليس بمكنتها ذلك، ولكنها تلتقط بعضاً من النماذج والعينات والشواهد، وتركز من خلالها على عدد من المحاور، وتقف عند مجموعة من الملاحظات... كما أنها ستركز بالأساس على الحرب النفسية الصادرة عن الجانب الفلسطيني المقاوم، ولن تتوقف كثيراً عند الحرب النفسية الموجهة من جانب الاحتلال.
أولاً: الجرف الصامد
يحرص جيش الاحتلال والكثير من الجيوش في العالم، على إطلاق تسميات معينة على حروبهم وعملياتهم العسكرية، وهذه التسميات تتوخى في الغالب رفع معنويات المقاتلين وهز معنويات الطرف الآخر- كعاصفة الصحراء أو الرصاص المصبوب- وكذلك إظهار عدالة الحرب وتبريرها، من خلال ادعاء أنها حرب دفاعية قامت للرد على عدوان معين أو وقفه؛ كحرب سلامة الجليل والسور الواقي.
وكثيراً ما يطلق قادة الجيش الصهيوني على حروبهم وعملياتهم القتالية أسماء ذات ارتباط وثيق بمناسبة دينية أو معنى توراتي، أو لها اتصال بالتراث الأدبي أو التاريخي أو الفلسفي اليهودي، ولذلك فإنه في العادة يشترك مسؤول من الحاخامية العسكرية مع رئيس أركان الجيش في اختيار اسم العملية العسكرية، مثل إطلاق اسم عملية "عمود السحاب"، وهو ذو مرجعية توراتية واضحة المقصود بها قيادة الرب لهذه الحرب، حيث كانت إرادة الرب تتجلى في "عمود السحاب" نهارًا، و"عمود النار" ليلا – في فترة تيه بني إسرائيل في برية سيناء في زمن موسى عليه السلام، بحسب ما ورد في سفر الخروج.
وكذلك فإن "الرصاص المصبوب" مقتبس من أفكار יلشاعر اليهودي "حاييم نحمان بياليك"، كما أن اسم "عناقيد الغضب" هو اسم رواية للكاتب " جون ستاينبك".
وبحسب المتحدث العسكري الصهيوني فإن اختيار اسم العملية العسكرية يتم ابتداء باللغة العبرية ثم تجري ملاءمته باللغتين العربية والإنجليزية قبل الإعلان عنه رسمياً، وهذا أمر طبيعي فالمقصود الأول هو الجنود والجبهة الداخلية ولذلك فالاسم باللغة العبرية وهو ذو مضمون توراتي أو تاريخي ليؤدي دوره المعنوي، ثم هناك ملاءمة للاسم بالعربية موجهة ضد الجمهور العربي، وأخرى بالإنجليزية موجهة للخارج حيث يدرك المحتلون أنهم لا يعملون في فراغ، وأنه لا بد من تسويغ عدوانهم، سيما وأن الاحتلال مدين في أصل وجوده ومن ثم دعمه واستمراره على الغرب.
والملاءمة لا تعني بالضرورة الترجمة الحرفية بل المقصود حسن تأثيرها في الجمهور المخاطب الفلسطيني - العربي، والغربي على حد سواء، ويبدو أن المقاومة الفلسطينية لم تتنبه بعد لفكرة استحداث تسميات بالعبرية والإنجليزية، كما أنها لم تعد ناطقين بالعبرية والإنجليزية وسائر اللغات الحية، علماً بأن هذه الأمور مما يجري الإعداد له وتجهيزه قبل خوض المعارك.
واسم الجرف الصامد أو بالأدق "الصخرة الصامدة" مأخوذة من سفر العدد 24: 21، في سياق ما أطلق عليه: " بركة بلعام" للقينيين حيث ورد فيها:" وقال: ليكن مسكنك متينا، وعشك موضوعا في صخرة ".
وقد تم إطلاق اسم Protective Edge باللغة الانجليزية كترجمة ملائمة للجرف الصامد، ويعني الحافة الواقية، ومقصوده أن يحمل معنى دفاعياً على اعتبار أن جيش الاحتلال يقوم بحرب دفاعية ضد من يستهدفون أمنه ومستوطنيه.
وبحسب أدرعي فإن اسم العملية سواء بالعربية أو العبرية (الجرف الصامد) يحمل ذات المعنى وذات الاسم وقال "عندما عرض عليّ الاسم باللغة العربية قلت إنه ملائم تماماً ففيه كلمة صمود، وكمجتمع إسرائيلي فإنه يجب أن يبقى صامداً في وجه التهديدات وفي هذا رسالة إلى الأعداء الذين يستهدفوننا"، ومن الطريف، ما ذكره الناطق باسم جيش الاحتلال أدرعي نفسه أن " اختيار الأسماء يتم بطريقة لا أفهمها، فأحيانًا يتم من خلال الحاسوب، وأحيانًا أخرى من خلال أشخاص، وعندما يتم اقتراح اسم؛ فإننا نجري فحصًا لملائمته مع الجمهور الإسرائيلي والجمهور الدولي"، فإذا كان الناطق باسم الجيش غير مقتنع بالاسم فكيف يتوقع منه إقناع الجمهور الفلسطيني والعربي به وبالتالي التأثير في عقولهم ونفسياتهم، ولذلك فقد لوحظ أن وسائل الإعلام العبرية كثيراً ما كانت تفضل اسم " حرب غزة"، وذلك من باب عدم الاقتناع بجدوى وجدارة اسم الجرف الصامد.
والحق أننا إذا حللنا الاسم وتمعنا في ظلاله وإيحاءاته خاصة بالعبرية والعربية، فسنجد أنه قد خالفه التوفيق والسداد؛ وذلك من عدة جوانب:
أن اختيار معنى الصمود يعني أول ما يعني أن جيش الاحتلال في موقف الدفاع، وهذا قد يؤثر في الجمهور الغربي من خلال التسمية الإنجليزية، لكنه يعني الحرص على البقاء وعدم التراجع وتفادي السقوط والانهيار، وحتى مع اختيار المعنى التوراتي الذي اقتبس منه الاسم فهو يتضمن الصخرة التي يُختبأ فيها وبالتالي معنى السلامة، ولا حافز فيه على الهجوم والاقتحام وتحقيق الانتصار، فهو دال على نفسية الجيش المقاتل، وليس فيه ما يمكن أن يهز معنويات الطرف الفلسطيني المقابل.
ومن جهة أخرى فإن ظلال مصطلح الجرف توحي ابتداء بمعاني الانجراف والسقوط وليس الصمود، ولا تتجه للمصطلح الجغرافي الدال على الجبال أو الكتل الثلجية الكبيرة المتبقية بعد الانجرافات الكبيرة، وكذلك فإن كلمة الجرف في القرآن الكريم قد جاءت في سياق الانهيار والتداعي وليس الثبات والصمود وذلك في قوله تعالى: ( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [التوبة: 109].
يتبع الحلقة الثانية: العصف المأكول .. عبقرية التسمية وسحرها