Haneen
2014-12-02, 01:59 PM
<tbody>
أقــلام وآراء إسرائيلي الاثنيــن 3/11/2014 م
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
في هــــــذا الملف
الهيكل: لا يجب إنكار النهاية
بقلم:يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم
سنبني الهيكل إذن
تزداد مع مرور الوقت قناعات اليهود بأنهم شعب الله المختار وأن المخلص سيأتي
بقلم:روغل ألفر،عن هآرتس
القدس لي
عند انتهاء حرب الأيام الستة كانت المدينة جميلة إلا أن الاحتلال جعلها قبيحة
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
الحرب على البيت
إذا لم نفهم بأن الفلسطينيين أصحاب حقوق مثلنا فإن كل ما نعطيه لهم مجرد تجميل لصورتنا
بقلم:يعقوب بار أون،عن معاريف
ميراث الحسين
بقلم:يوسي ملمان،عن معاريف
</tbody>
الهيكل: لا يجب إنكار النهاية
بقلم:يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم
من اجل تجاوز الصدام الدموي يجب تأجيل الحلم، وليس بالضرورة التنازل عنه. أوجد الزعماء المعتدلون للديانات المختلفة هذه الفكرة منذ وقت طويل: هناك امور يجب عملها في الحاضر، وامور يمكنها الانتظار، وحتى ذلك الوقت بالامكان التعايش مع ترتيبات غير مكتملة من ناحية المؤمن.
ليس صدفة أن طُلب من المؤمنين اليهود أن ينتظروا قدوم البقرة الحمراء من اجل الصعود الى الحرم، وليس صدفة أن طُلب من اليهود المؤمنين عدم تقديم القرابين قبل قدوم المخلِّص، يفترض أن يخلق المخلِّص وضعا جديدا: بعث الأموات وأمور مفرحة كثيرة، وفي هذا الاطار يكون من الممكن اقامة الهيكل وذبح أبقار وأغنام فيه حيث يُلطخ دمها الجدران، ولكن في الوقت الحالي، وحتى يأتي المخلِّص يمكن الاكتفاء بالصلاة داخل الكنيس، الذي هو «مقدس بشكل أقل». لم يكن علماؤنا انتهازيين: فهم لم يؤجلوا الصعود الى جبل الهيكل كعملية الغاء نهائية للأمر. بالعكس، لقد آمنوا أن المخلِّص سيظهر في أي وقت، ودائما سيجدون المبررات لاسباب تأخره. وقد فهموا أنه في ظل الواقع وظروفه ليس من الصحيح الصعود الى جبل الهيكل وليس هذا هو الوقت لتقديم القرابين، وافترضوا أن المخلص سيُمكنهم من عمل ذلك من غير تعريض حياة الناس للخطر.
أذكر جيدا السفر الى القدس، حيث نزلت الوحدة التي خدمت فيها من الجولان وزارت حائط المبكى. لم نصعد الى الحرم لأن بعض الجنود المتدينين الذين كانوا معنا قالوا لنا أن هذا محظور، ولأن المساجد هناك لم تعنِ لنا الكثير. بالنسبة إلينا كان اللقاء مع حائط المبكى مؤثر جدا، ومنع صعود اليهود للصلاة في الحرم تم بعد الحرب كأمر منته، ولا أذكر أن هذا الامر قد أثار ضجة في أي وقت.
لا يوجد منطق أكثر من تمكين المسلمين من المسؤولية على الاقصى وأن تكون اسرائيل مسؤولة عن الحائط الغربي، حيث يزعم المتدينون لأنفسهم أنه عندما يأتي المخلِّص ستكون لهم مسؤولية شاملة. الذين يُنكرون النهاية والمستعدون لاشعال المنطقة لاثبات أحقية الحرم، يحاولون أن يفرضوا على الاغلبية سياسة لا تريدها هذه الاغلبية. ليس هناك حاجة لسيادة سياسية على الحرم، وكل ما يجب ضمانه هو أنه عندما تُقسم السيادة في شرقي القدس يستطيع كل مواطن اسرائيلي الوصول الى أي مكان في البلدة القديمة، بما في ذلك الحرم.
كما أنه لكل مواطن فلسطيني تُعطى الفرصة للوصول الى أي مكان تحت السيادة الاسرائيلية.
من يريد سيطرة اسرائيل على الحرم يزعم أن قرار اسرائيل بعد حرب الايام الستة هو قرار خاطيء. وهؤلاء يريدون إدخالنا الى حرب مقدسة، حرب لا يريد أي طرف فيها أخذ الأسرى، ومحظور أن نسمح بحدوث ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
سنبني الهيكل إذن
تزداد مع مرور الوقت قناعات اليهود بأنهم شعب الله المختار وأن المخلص سيأتي
بقلم:روغل ألفر،عن هآرتس
قال البابا إن نظريات تطور الاجناس والانفجار الكوني الكبير هي صحيحة ولا تناقض القناعة التي تقول إن الله موجود وإنه خلق العالم والانسان. البابا مخطيء، فالخلق لا يتماشى مع نظريات التطور والانفجار الكوني.
ومع ذلك ليس بالأمر الهام أن يعترف البابا بصحة نظريات التطور والانفجار الكوني، ويعلن أن الله ليس «ساحر مع عصا سحرية». يمكن الاعتقاد أن معظم مواطني اسرائيل اليهود لن يتفقوا معه. المعطيات الجديدة مرعبة. وحسب ما نشر المعهد الاسرائيلي للديمقراطية فانه حتى 2009 فان 80 بالمئة من اليهود في اسرائيل يؤمنون أن الله موجود، وأنه يُثيب على الاعمال الجيدة، ويوجه العالم، ويعاقب على الاعمال السيئة ويساعد المصلين. ليس ساحرا؟ لا يوجد عصا سحرية؟ بالنسبة لـ 65 بالمئة من مواطني اسرائيل اليهود فان الشعب اليهودي هو الشعب المختار، والتوراة والتعاليم الدينية مصدرها الله. معظمهم ايضا يؤمنون بالحياة بعد الموت (65 بالمئة)، وبمجيء المخلّص (51 بالمئة). يمكن الاعتقاد أنه منذ 2009 ازداد الوضع خطورة، فمشاعر الهوية اليهودية قد زادت. عام 2009 اعتقد 34 بالمئة أن اليهودي الذي لا يقيم الفرائض يهدد الشعب اليهودي كله. من المثير كم يؤمن بهذا الآن. يجب العناية بهذا اليهودي فهو خطير على الشعب كله.
النشيط اليميني يهودا غليك قال قبل أن يتم اغتياله بساعات بأنه «يترك هاتفه مشغولا، وفي حال قالوا إن هناك موافقة على بناء الهيكل، فانه سيترك كل شيء ويذهب الى هناك». يجب الايضاح هنا أنه بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي اليوم فان غليك ليس غريب أو متخلف، وليس متطرفا. بل هو يريد في نهاية المطاف بناء الهيكل، ويجب تقديره على ذلك. اذا كان هناك إله يُثيبه على هذه الافعال الجيدة ويوجه العالم، وأن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وهو الذي أمرنا بالتوراة، وأن المخلص سيأتي وسنحيا جميعا الى الأبد في العالم الآخر، كما تؤمن الاغلبية اليهودية في اسرائيل – فان هذا يدفعنا الى بناء الهيكل. وحيث أن الغالبية هنا يحملون موقف ديني وقناعات دينية، فان الغرباء والمختلين هم العلمانيون. الغريب والمختل هو من يظن أن الانفجار الكوني ونظريات التطور هي نظريات حقيقية.
الغريب والمختل من لا يزور قبور الصدّيقين. الغريب والمختل من لا يطلب البركة والاستشارة من الحاخام. من هو غريب ومختل لا يؤمن بالصلة مع الأرواح والابراج والطاقة الموجودة في الحجارة.
نحوا من 56 بالمئة من الجمهور يؤمنون بأن الله يُثيب على الاعمال الجيدة وأن هناك حياة بعد الموت – لا توجد بينهم وبين الشهيد الذي يفجر نفسه في عملية انتحارية من اجل الجلوس مع 72 حورية في الجنة، اختلافات في الرأي. إنهم ببساطة يريدون هدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل على أنقاضه. هذا جدل تقني على قضايا هامشية، وفي كل ما يتعلق بالجوهر فان الطرفين متفقان على أن «الانفجار الكوني ونظريات التطور هي امور خاطئة».
إعطاء الاذن لبناء الهيكل في الحرم سيتم، وسوف يصل لأن هذه هي إرادة الله، وهذا ما سيأتي بالمخلص، واليهود هم شعب الله المختار. آمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
القدس لي
عند انتهاء حرب الأيام الستة كانت المدينة جميلة إلا أن الاحتلال جعلها قبيحة
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
في الحقيقة أنا لا أحب القدس، أنا أكرهها. أحاول الوصول اليها بأقل قدر ممكن والخروج منها في أسرع ما يمكن. فهي مدينة قبيحة، في الجزء اليهودي منها هناك بعض الاماكن الجميلة في الأحياء القديمة، وفي الجزء الفلسطيني هناك البلدة القديمة التي هي تاريخية وجميلة. أما الباقي: فهو قُبح. قبيحة هي أحياء المستوطنين الجديدة وايضا الأحياء الفلسطينية المهملة، كذلك ايضا مركز المدينة، وحتى جمال البلدة القديمة مُحي منذ زمن – المدينة المحتلة هي دائما مدينة قبيحة.
لكن لا يجب أن تكون المدينة جميلة لكي تُحب. فتل ابيب ليست جميلة لكنها مع ذلك محبوبة. اسرائيلي علماني، ليبرالي وانساني لا يستطيع أن يحب القدس – لا يمكن حب مدينة في وضع غير اخلاقي. وقداستها ايضا لا تعني شيئا لانسان علماني، فهو ايضا لن يتقبل الاستنتاجات السياسية الخاطئة النابعة من قداستها. على هذا الاسرائيلي أن يرفض غسل الأدمغة الديني القومي فيما يتعلق بالقدس. وحتى في موضوع القدس لا يجب أن يكون هناك اجماع قومي.
هذه المسيرة بدأت في اليوم التالي لاحتلالها وازدادت مع مرور الوقت. في حينه وعندما هدأت الحرب، حيث كنت شابا، كنت ضحية لاحتفال عودة صهيون المقدسة مثل كل أبناء جيلي.انفعلت حتى البكاء لرؤية الحائط الغربي وقبر راحيل والحرم الابراهيمي، ولم نهتم بما أحاط هذه الاماكن.
بعد ذلك جاءت سنوات الرومانسية العمياء: الرحلات الليلية في البلدة القديمة، الحمص، الطالبات بالملابس المطرزة من السوق، النبيذ من كريمزيان وطاولات النحاس في كل صالون. أحببنا القدس، أحببناها لأن السفر اليها يشبه السفر الى دولة اخرى، حيث أنه في تلك الايام كان السفر قليل. شعرنا في القدس أننا في خارج البلاد، ليست مقدسة وليست يهودية. بعض الاصدقاء انتقلوا الى السكن في دير في شرقي المدينة، كنا علمانيين وحالمين، أحببنا القدس واعتقدنا أنه اذا قامت الكنيست بسن قانون، فان المدينة ستكون «موحدة الى الأبد» في غسالة الكلمات للاحتلال. وأن رئيس بلدية القدس يعتبر ليبراليا من مركز اوروبا وعضو معروف عالميا، وهو باستطاعته التغطية على جرائم الاحتلال والمستوطنات التي كان تيدي كوليك مسؤولا عنها منذ اليوم الاول للاحتلال.
جاءت الصحوة فقط بعد الانتفاضة الاولى التي ذكرت الاسرائيليين بأن الوضع لا يمكنه أن يستمر الى الأبد، ليس في الضفة ولا في قطاع غزة ولا في العاصمة الأبدية. الاحتلال رد على طريقته: التضييق أكثر.
وفي الانتفاضة الثانية وضع جدارا حول المدينة، مزق شرقها الى عدة أجزاء. الاسرائيليون العلمانيون لا يسافرون ليلا لتناول الطعام في البلدة القديمة. قداستها بقيت ملكا للمؤمنين والمتطرفين. يا للعجب: القدس الموحدة بقيت في الاجماع بطريقة ليس لها مثيل، وكأن العلمانيين لم يهجروها ولم يهجروا غربها، وكأنه لا يوجد احتلال في شرقها، بالضبط مثل قلقيلية وطولكرم، في مدينة جزء منها لا يعني شيئا مثل موديعين أو الطيبة.
ولكن من اجل قول الحقيقة عن القدس يجب أن تأتي قيادة شجاعة، لكن هذه القيادة غير موجودة. والحقيقة هي أنه لا توجد دولة في العالم تعتبرها عاصمة اسرائيل، الاحتلال قام بتدميرها، وهي مقسمة وممزقة وقداستها تخص المؤمنين فقط ولا توجد أي علاقة بينها وبين السيادة، وتقسيمها الى عاصمتين أو تحويلها الى عاصمة الدولة الواحدة هو كارثة أقل قليلا من استمرار احتلالها.في الوقت الحالي لم يتبق سوى الابتعاد عنها قدر الامكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحرب على البيت
إذا لم نفهم بأن الفلسطينيين أصحاب حقوق مثلنا فإن كل ما نعطيه لهم مجرد تجميل لصورتنا
بقلم:يعقوب بار أون،عن معاريف
محاولة الاغتيال التي وقعت الاسبوع الماضي بحق أمين جبل البيت ونشيط اليمين يهودا غليك، وأدت الى اغلاق النطاق المقدس امام المصلين اليهود والعرب على حد سواء في نهاية الاسبوع، رفع التوتر في القدس الى الذروة وأثار تخوفا شديدا من تفاقم الاضطرابات في المدينة. ولكن المؤرخ د. هيلل كوهين، 53 سنة، من سكان القدس، محاضر كبير في الجامعة العبرية، في دائرة الدراسات الاسلامية والشرق الاوسط، المختص في المجتمع الفلسطيني وفي موقفه من الصهيونية، يحاول أن يخفض مستوى اللهيب فيقول: «منذ زمن بعيد هناك توتر بين اليهود وبين العرب في القدس، هناك امكانية لان ينفجر في موعد ما، ولكن في احيانا بعيدة فقط، يتسبب حدث ما باشتعال».
أتذكر ما حصل عندما حج ارئيل شارون الى الجبل في بداية العقد الماضي.
«واذا لم يحج الى الجبل؟ هل كان الفلسطينيون في حينه سيحصلون على دولة خاصة بهم ولن يثوروا؟ والدليل هو أن قسما كبيرا من احداث العنف في القدس في التاريخ الحديث هي على خلفية ما يحصل في جبل البيت (الحرم). فمثلا، في احداث 1929، التي كرست لها كتابي «1929- سنة الصفر في النزاع اليهودي – العربي» (اصدار كيتر)، بدأ التوتر في القدس حول مسألة صلاة اليهود في الحائط الغربي (المبكى) الذي يعتبره الفلسطينيون جزءا من نطاق الاقصى. وفي اوائل الانتفاضة الاولى أدت محاولة من اليهود لوضع حجر أساس للهيكل الثالث لمظاهرات مضادة فلسطينية عنيفة انتهت بموت 13 او 14 فلسطينيا».
٭ من أين أهمية جبل البيت (الحرم)؟
٭ «السؤال هو أهميته لمن؟ حسب التقاليد اليهودية، فان جبل البيت هو المكان الذي بدأ منه خلق العالم. ولاحقا في ذات المكان وقف ابراهيم في وقت لاحق امام تجربة القربان. اما من ناحية المسلمين، فأبونا ابراهيم كان بالفعل هناك، في المكان الذي اقيم فيه العالم، ولكن حسب القرآن لم يكن ابراهيم يهوديا حيث لم يكن في زمنه بعد الدين اليهودي ولم يعطَ التوراة بعد لشعب اسرائيل. وهم يرونه كاب الاسلام ويعتبرون أنفسهم كمواصلين للتقاليد الابراهيمية. وعليه فبرأيهم جبل البيت، او الحرم الشريف، كما يسمون الجبل، يعود لهم وهم اصحاب الحقوق في هذا المكان.
«عندما احتل العرب القدس في القرن السابع من البيزنطيين، بنوا فيه المسجد الاقصى. واذا كان محظورا على اليهود في عهد البيزنطيين السكن في القدس، فان العرب هم الذين سمحوا باستئناف الحاضرة اليهودية في القدس وجعلوا الحرم الشريف من جديد مكانا مقدسا. وذلك مقابل البيزنطيين الذين في زمنهم كان جبل البيت مكانا لاخلاء قمامة القدس، كي يظهروا سفالة اليهود. وعندما احتل الخليفة عمر بن الخطاب من ايديهم القدس، نظف جبل البيت، صلى فيه واقام مسجدا في المكان. وفي اعقابه، لم يمنع المسلمون اليهود من الصلاة في جبل البيت كجزء من جبهة مشتركة ضد المسيحية، الى أن حظروا ذلك ابتداء من القرن الثالث عشر».
٭من أودع في ايديهم الصلاحية للحظر والسماح؟
٭ «لم تكن هذه مسألة صلاحيات. من ناحية المسلمين، عندما اخذوا الى ايديهم المكان الذي سار فيه ابراهيم، لم يعزوا لانفسهم شيئا لشخص آخر، لانهم يرون أنفسهم أنساله بقدر لا يقل عنا.
«وانضم الى حظر المسلمين رأي معظم المفتين في اليهودية بانه محظور الحجيج الى جبل البيت، ووجدوا في الحائط الغربي بديلا، مجازيا، لجبل البيت. حتى بداية الانتداب، في 1917، لم يكن جدال في هذا، ويهود قليلون فقط، بينهم موشيه مونتيفيوري، دخلوا رغم كل شيء الى جبل البيت، الامر الذي أثار غضبا شديدا لدى المسلمين. وكفت هذه المسألة عن أن تكون ذات صلة في عهد الحكم الاردني، بين 1948 – 1967، وثارت المشكلة من جديد في اعقاب حرب الايام الستة، عندما انتقل جبل البيت الى يد اسرائيل».
وعلى حد قول د. كوهين، فان الفتوى اليهودية ضد الحجيج الى الحرم تنبع من «اسباب قواعد القدسية والطهارة، وليس اسبابا سياسية. من أجل الدخول الى المكان المقدس من ناحية الشريعة يجب ان يكون المرء طاهرا. وحسب الشريعة، فاننا كلنا في هذا الجيل دنسين أموات». حسب د. كوهين، «بمعنى كل من دخل في اي مرة الى مقبرة، مثلا، محظور عليه ان يدخل الى المكان المقدس، الا شريطة أن يكون رماد بقرة حمراء تنثر على من يحج الى الحرم وعندها يكون طاهرا. ولما كان ليس هناك بقرة حمراء في هذا الجيل، فلا يمكن التطهر ولهذا فمحظور الحجيج الى الحرم».
٭ عندما يحج غليك وباقي امناء جبل البيت، المحافظين على التقاليد، الى الحرم، أفلا يعرفون هذا؟
٭ «هم يعرفون هذا تماما، ولكن يعتمدون على حل شرعي بموجبه يتعلق الحظر فقط بقيام الهيكل الذي لم يكن معروفا مكانه الدقيق، ولكن برأيهم مسموح لهم الحجيج الى مناطق اخرى من جبل البيت، بعد الغطس في المغطس. أما الى النطاق المقدر الضيق للهيكل فهم لا يحجون».
٭ هل حكومات اسرائيل اخطأت حين لم ترتب الامر بعد حرب الايام الستة؟
٭ «عندما احتل جبل البيت في 1967، كان جنديا اسرائيليا هو الذي رفع علم اسرائيل على قبة الصخرة، ووزير الدفاع موشيه دايان أمر بانزاله تخوفا من اغضاب العالم الاسلامي. هناك من يعتقد بانه لو كانت اسرائيل فرضت سيادتها على جبل البيت، لكان الوضع مختلفا. يحتمل أن نعم، يحتمل أن لا. قرار آخر لدايان كان ابقاء الادارة على جبل البيت في يد الاوقاف الاسلامية، التي لها الحق في مرابطة حراس فيه، يشرفون على الا يحج اليهود الى الحرم والا يصلون في المكان». ويضيف د. كوهين بان «عمليا اذا كان اليهود يحجون الى جبل البيت فان هذه بشكل عام خطوة تظاهرية كي يظهروا باننا نحن ايضا هنا ومن حقنا أن نصلي في هذا المكان. ويشعر امناء جبل البيت بالاهانة بانه حتى تحت سيادة اسرائيلية لا يسمح لهم بالصلاة هناك».
٭ هل الاردنيون لاعب اضافي في الملعب؟
٭ «تخضع الاوقاف لنفوذ اردني قوي، حيث توجد صراعات قوى بين السلطة الفلسطينية وبين الاوقاف والحركة الاسلامية».
٭ ماذا سيحصل برأيك في المستقبل؟
٭ «ليس هناك ما يدعو اليهود الى التنازل عن حقهم في الصلاة في جبل البيت، ومن جهة اخرى ليس هناك ما يدعو المسلمين الى ان يسمحوا لهم بذلك. هذه حالة تعادل وحالة علاقات قوى، يشترط في ذلك أن يكون من هو الاقوى في الزمن المعين. في النزاع بكل فروعه ليس هناك طرف يجد نفسه مستعدا لان يتنازل».
٭ في الماضي نقل عنك قولك: «حتى الامبراطورية الرومانية تعاظمت الى ان انهارت» فهل هناك احتمال بان هذا ما سيحصل في القدس ايضا؟
٭ «اعتقد أن قادة دولة اسرائيل ليسوا واعين لما يحصل في محيطهم، وهم لا يتصرفون بحكمة في العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين، الامر الذي ليس في صالحنا. نحن نتحكم بالفلسطينيين ونمنع عنهم قسما هاما من حقوقهم على فرض أن الامر سيتدبر من تلقاء نفسه، حين نفعل شيئا ما آخر فينجح، ولكن هذا لم ينجح حتى الان، مثلما تظهر قصة الصهيونية. زعمي هو أن في مرحلة ما ستصل هذه النجاحات الى الاستنفاد. أخشى أننا قريبون جدا من هذه المرحلة، في كل ما يتعلق بجبل البيت وتوسيع السيطرة اليهودية على الارض في يهودا والسامرة. فهم يقولون اننا بنينا بؤرة اخرى واعطينا للمجلس الاقليمي هذا او ذاك الاف الدونمات الاخرى وسيكون الامر على ما يرام.
ولكن احساسي هو أن هذا البالون الذي ينفخ أكثر فأكثر الى أن ينفجر لنا في الوجه أخيرا. «لمنع هذا لعل من المجدي لنا حقا أن نفهم الجانب الاخر والوصول معه الى تسوية؛ والا نخرج من فرضية اننا نستحق كل شيء، وان كل ما نعطيهم اياه هو تنازل. اذا لم نفهم بانهم أصحاب حقوق مثلنا، فان كل ما يتبقى هو مثابة تعديلات تجميلية».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ميراث الحسين
بقلم:يوسي ملمان،عن معاريف
قبل قيام الدولة بثلاثة عقود جمعت بين اسرائيل والاردن علاقات وتنسيقات سرية، ورغم ان اتفاقية السلام لم تنجح باحداث سلام حقيقي بين الدولتين، الا ان هذه العلاقات السرية قد بقيت واستمرت حتى اليوم، وهذا يؤكد حقيقة ان الدولتين مرتبطتان استراتيجيا ببعضهما البعض.
في بداية الاسبوع ظهر وزير الدفاع موشيه يعلون في مركز رابين في الذكرى السنوية العشرين للتوقيع على اتفاق السلام مع الاردن. وقد تحدث عن «التحالف الاستراتيجي» بين الدولتين وأشار الى ايلول 1970 كنقطة تحول لهذا التحالف.
في ذلك الشهر (ايلول 1970) أعلن الملك حسين الحرب على المنظمات الفلسطينية التابعة لـ م.ت.ف برئاسة ياسر عرفات، الذين أقاموا دولة داخل دولة منذ حرب الايام الستة، وعلى مدى ثلاث سنوات فعلوا ما شاءوا في المملكة الهاشمية. كتيبة مدرعات للجيش السوري، وبأمر من الرئيس حافظ الاسد، دخلت الى شمال الاردن لمساعدة الفلسطينيين وهددت باسقاط نظام الملك.
بناءً على شهادة مستشار الامن القومي للولايات المتحدة، هنري كيسنجر، فقد استجابت اسرائيل لمساعدة جارتها في الشرق، وقامت في وضح النهار بتركيز قوات جيش الدفاع في غور بيسان، وقامت الطائرات بالتحليق فوق المناطق الحدودية لتحذير سوريا، وفي نهاية المطاف هاجم سلاح الجو الاردني السوريين وكبح جماحهم لأنه عرف أن له تغطية جوية وبرية. هذه لم تكن المرة الاولى التي تنقذ فيها اسرائيل حياة الملك ونظامه، فقد حدث هذا قبل ذلك في عدة مناسبات.
على المستوى الشخصي أتذكر بداية التحالف الاستراتيجي في صيف 1970، قال يعلون. «في حينه كنت مظليا شابا. وانتظرنا في غور بيسان لاجل التوجه شرقا لمنع دخول القوات السورية الى الاردن بأمر من الاسد ليساعد منظمة التحرير على اسقاط نظام الملك حسين. هذا الاستعداد لجيش الدفاع منع الهجوم السوري ووضع الاساس للتحالف الاستراتيجي بين الاردن واسرائيل». بالمناسبة كاتب هذه السطور كان جنديا في ذلك الحين وتم ارساله ايضا الى غور بيسان.
وفي سياق الحديث أشار وزير الدفاع الى أنه «على مدى سنوات كانت هذه علاقة سرية بين الملك الاردني الحكيم والشجاع، الذي استطاع قراءة الحقائق، وبين زعماء اسرائيل الذين فهموا أهمية الاردن ومكانتها المركزية في الشرق الاوسط والخصوصية في العلاقة معه، هذه العلاقة التي عادت بالفائدة الاستراتيجية على الدولتين، وأنقذت حياة الكثير من أبنائنا وبناتنا في الطرفين».
لكن يعلون لم يفصل جوهر هذا التحالف السري الذي كان تعاونا أمنيا ومعلوماتيا متواصلا، حسب مصادر اجنبية. وفي عدة مناسبات تم تبادل المعلومات والنشاطات ضد من هم أعداءً مشتركين – لا سيما المنظمات الارهابية الفلسطينية وحزب الله.
اتصالات مصطنعة
لقد تم الكشف عن الكثير من العلاقات السرية التي سادت قبل توقيع اتفاق السلام بين الدولتين، وكان بعضه من مصادر اسرائيلية. كل رؤساء الحكومات في اسرائيل باستثناء مناحيم بيغن بدءاً من غولدا مئير الى بنيامين نتنياهو قاموا بالالتقاء سرا مع الملك حسين.
ايضا اسحق شمير الذي كان رئيس الحكومة في 1987 والذي قام بافشال الاتفاق الذي عقده نائبه شمعون بيرس مع الملك (في لقاء لندن)، التقى مع الملك سرا، وكان ذلك في كانون الثاني 1991 بعد غزو الكويت من قبل العراق، والاستعدادات الامريكية لدخول منطقة الخليج.
حاول شمير الحصول على موافقة الملك السماح لطائرات سلاح الجو الاسرائيلي بالمرور من فوق الاردن اذا اضطرت اسرائيل لضرب العراق. لكن الملك رفض ذلك، وتعهد في نفس الوقت بعدم السماح لطائرات صدام حسين بالمرور من فوق الاردن لضرب اسرائيل. الاستثناء الوحيد كان مناحيم بيغن، الذي وقع اتفاق سلام مع الرئيس المصري أنور السادات في العام 1979، ولكنه رفض اقتراحات اللقاء مع ملك الاردن.
لقاءات مشابهة بين زعماء وسياسيين اسرائيليين تمت وتتم مع إبن الحسين، الملك عبد الله الثاني، وهي بشكل علني في معظمها.
منذ 1967 يعتبر الموساد هو المسؤول الوحيد عن العلاقات بين الدولتين، وقد تم اعتبار العلاقات مع الملك على مدى السنين أمرا هاما وضروريا. ويعتبر افرايم هليفي، رئيس الموساد، الشخصية الاكثر تميزا في العلاقة بين الموساد والملك.
وبحذر ما يمكن القول أنه كانت للملك حسين 200 ساعة من المكالمات أو المحادثات مع الزعماء الاسرائيليين. رؤساء الموساد أحبوا الالتقاء مع الملك منذ حرب الايام الستة وكانت اللقاءات تتم في مقر الموساد على مفترق غليلوت وفي قصر الملك في عمان، وعلى القارب الملكي في ميناء العقبة وفي منازل خاصة في لندن وباريس.
خطة التقسيم
اللقاء الاول تم في 1963 بين الملك حسين ويعقوب هرتسوغ، الذي كان آنذاك نائب مدير مكتب رئيس الحكومة، وقد تم اللقاء في منزل الدكتور هربرت عمانوئيل في الحي الفخم لسانت جونز وورد في لندن. الدكتور عمانوئيل هو يهودي الأصل، وكان طبيبا بريطانيا وصاحب عيادة (ليس بعيدا عن هارلي ستريت – شارع الاطباء)، ومن زبائنه الأغنياء السيد ماركوس زيف الذي كان صهيونيا متحمسا، ومن أصحاب شركة «ماركس آند سبنسر»، وهو مقرب من المؤسسة الحكومية في اسرائيل، ولا سيما الى وزير الخارجية آبا ايبان. زبون آخر مهم هو الملك حسين. وكطبيب عرف كيف يكون محافظا على الأسرار. د. بيتر كوليير – شريكه في العيادة ـ حدثني في 1987 عن الصداقة التي جمعت د. عمانوئيل وزبونه الاردني وعن وساطته في العلاقات بين هذا الزبون وبين اسرائيل.
كان هدف اللقاء بين حسين وهرتسوغ هو تنسيق المواقف وفحص امكانية وجود تعاون سري، على خلفية التأييد الكبير في العالم العربي للزعيم المصري جمال عبد الناصر، وكان اسقاط النظام الملكي الاردني من ضمن اولويات مصر.
في لقائه بلندن جدد الملك حسين وبتأخير 16 عاما العلاقة التي كانت بين جده الملك عبدالله الاول مع الصهيونية، أقام عبدالله الاول هذه العلاقات في الثلاثينيات من القرن العشرين.
كانت غولدا مئير في حينه من زعماء القسم السياسي للوكالة اليهودية، وأرادت الاستفسار اذا كان الملك يريد الدخول الى أرض اسرائيل في حال تمتد المصالحة على قرار التقسيم، ويعلن اليهود عن دولة خاصة بهم. «انا أوافق على قرار التقسيم بشرط ان لا يحرجوني»، قال الملك واقترح حكم ذاتي يهودي في مملكته. وأراد الملك ان يعرف رد اليهود في حال سيطر على الجانب العربي في ارض اسرائيل. لم يتوصل الاطراف الى تفاهمات مكتوبة، ولكن هذا لم يمنع وجود تفاهمات شفوية، تعمقت أكثر في اللقاء الثاني بتاريخ 11-5-1948 وقبل اعلان الاستقلال من قبل بن غوريون بأربعة أيام.
سافرت غولدا مئير مرة اخرى للقاء الملك، في عمان، على أمل منع دخول الاردنيين، ولكنها لم تنجح بالمهمة ودخل الجيش الاردني لارض اسرائيل، ولكن في اللقائين اتفق الطرفان على وجود مصلحة مشتركة واحدة: منع اقامة دولة عربية اخرى (فلسطينية) بين الدولتين.
وكانت النتيجة أن الجيش الاردني المنظم والذي كان بقيادة بريطانية، استطاع كبح نفسه وعدم التسبب بالمشاكل، باستثناء بعض المواجهات في غوش عتصيون والبلدة القديمة في القدس واللطرون، وامتنع الطرفين عن توسيع المواجهات العسكرية فيما بينهم.
عام 1936 قال الملك عبدالله الاول في حوار مع موشيه شرتوك (من حزب شريت): «دائما وضعي صعب وعليكم ايها اليهود تذكر ذلك». وبذلك استطاع ان يلخص العلاقات المميزة والخاصة بين الدولتين، فهذا التعريف يصلح ايضا اليوم. والمشكلة انه في اسرائيل لا يتذكرون ذلك دائما.
المشاكل التي يعانيها عبدالله
بعد اتفاقية السلام توقع الملك حسين وحاشيته ان يروا نتائج وثمار السلام وان يتحسن الاقتصاد الاردني. وهناك صفقات اقتصادية قليلة وبالذات في مجال النسيج (بشاكير عراد قامت بنقل مصنعها للاردن) ولكن في نهاية المطاف لم يحقق اتفاق السلام رفاه اقتصادي للاردن.
والادهى من ذلك، انه وبعد مرور ثلاثة أعوام على اتفاقية السلام قرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد داني ياتوم، القيام بعملية اغتيال فوق الاراضي الاردنية. من الناحية التنفيذية كان الامر سهلا، اما من الناحية السياسية فانه خطر جدا. وقامت اسرائيل بارسال افرايم هليفي الذي كان قد أنهى عمله في الموساد قبل سنوات، أرسلته الى الاردن وبشكل سريع من أجل تقليل الخسائر والاضرار السياسية. وقال هليفي ان الملك هدد بارسال قوة عسكرية لاقتحام السفارة الاسرائيلية في عمان لاخراج الفاعلين رجال الموساد وبقطع العلاقات الدبلوماسية مع القدس. دفعت اسرائيل ثمنا كبيرا كي تحافظ على العلاقات مع الاردن، حيث ارسلت المصل الذي أنقد حياة خالد مشعل واطلقت سراح الشيخ احمد ياسين من السجن.
حدثت منذ ذلك الحين بعض الاحداث التي أثرت على العلاقات ولكن ليس بنفس القدر، وغياب عملية السلام مع الفلسطينيين والاحداث في القدس. كل ذلك يصعب الامر على الملك عبدالله الذي يواجه ضغوطا داخلية كبيرة من قبل الاخوان المسلمين والمتطرفين الاسلاميين الذين يطالبون بقطع العلاقات مع اسرائيل. على هذه الخلفية جاءت تصريحاته في الاسبوع الماضي حيث شبه داعش والتطرف الاسلامي بالتطرف اليهودي في اسرائيل.
بعد تحطم الحلم عن سلام حقيقي ومثمر، تبقى العلاقات السرية لاجهزة الامن والاستخبارات لكلا الدولتين والتي كانت موجود اصلا. رغم كل ذلك فان الدولتين وبالذات الاردن هما نتاج الجيواستراتيجيا الخاصة بهم. القيادة الاردنية تعرف انه لكي تحافظ على بقائها واستقرارها هي بحاجة لاسرائيل، هذا الامر يتعزز اكثر على خلفية وجود داعش والخطر الذي تمثله هذه المنظمة. كانت اسرائيل دائما السند الاستراتيجي للمملكة الهاشمية. الى متى؟ هذا الامر متعلق باسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
أقــلام وآراء إسرائيلي الاثنيــن 3/11/2014 م
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
في هــــــذا الملف
الهيكل: لا يجب إنكار النهاية
بقلم:يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم
سنبني الهيكل إذن
تزداد مع مرور الوقت قناعات اليهود بأنهم شعب الله المختار وأن المخلص سيأتي
بقلم:روغل ألفر،عن هآرتس
القدس لي
عند انتهاء حرب الأيام الستة كانت المدينة جميلة إلا أن الاحتلال جعلها قبيحة
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
الحرب على البيت
إذا لم نفهم بأن الفلسطينيين أصحاب حقوق مثلنا فإن كل ما نعطيه لهم مجرد تجميل لصورتنا
بقلم:يعقوب بار أون،عن معاريف
ميراث الحسين
بقلم:يوسي ملمان،عن معاريف
</tbody>
الهيكل: لا يجب إنكار النهاية
بقلم:يوسي بيلين،عن اسرائيل اليوم
من اجل تجاوز الصدام الدموي يجب تأجيل الحلم، وليس بالضرورة التنازل عنه. أوجد الزعماء المعتدلون للديانات المختلفة هذه الفكرة منذ وقت طويل: هناك امور يجب عملها في الحاضر، وامور يمكنها الانتظار، وحتى ذلك الوقت بالامكان التعايش مع ترتيبات غير مكتملة من ناحية المؤمن.
ليس صدفة أن طُلب من المؤمنين اليهود أن ينتظروا قدوم البقرة الحمراء من اجل الصعود الى الحرم، وليس صدفة أن طُلب من اليهود المؤمنين عدم تقديم القرابين قبل قدوم المخلِّص، يفترض أن يخلق المخلِّص وضعا جديدا: بعث الأموات وأمور مفرحة كثيرة، وفي هذا الاطار يكون من الممكن اقامة الهيكل وذبح أبقار وأغنام فيه حيث يُلطخ دمها الجدران، ولكن في الوقت الحالي، وحتى يأتي المخلِّص يمكن الاكتفاء بالصلاة داخل الكنيس، الذي هو «مقدس بشكل أقل». لم يكن علماؤنا انتهازيين: فهم لم يؤجلوا الصعود الى جبل الهيكل كعملية الغاء نهائية للأمر. بالعكس، لقد آمنوا أن المخلِّص سيظهر في أي وقت، ودائما سيجدون المبررات لاسباب تأخره. وقد فهموا أنه في ظل الواقع وظروفه ليس من الصحيح الصعود الى جبل الهيكل وليس هذا هو الوقت لتقديم القرابين، وافترضوا أن المخلص سيُمكنهم من عمل ذلك من غير تعريض حياة الناس للخطر.
أذكر جيدا السفر الى القدس، حيث نزلت الوحدة التي خدمت فيها من الجولان وزارت حائط المبكى. لم نصعد الى الحرم لأن بعض الجنود المتدينين الذين كانوا معنا قالوا لنا أن هذا محظور، ولأن المساجد هناك لم تعنِ لنا الكثير. بالنسبة إلينا كان اللقاء مع حائط المبكى مؤثر جدا، ومنع صعود اليهود للصلاة في الحرم تم بعد الحرب كأمر منته، ولا أذكر أن هذا الامر قد أثار ضجة في أي وقت.
لا يوجد منطق أكثر من تمكين المسلمين من المسؤولية على الاقصى وأن تكون اسرائيل مسؤولة عن الحائط الغربي، حيث يزعم المتدينون لأنفسهم أنه عندما يأتي المخلِّص ستكون لهم مسؤولية شاملة. الذين يُنكرون النهاية والمستعدون لاشعال المنطقة لاثبات أحقية الحرم، يحاولون أن يفرضوا على الاغلبية سياسة لا تريدها هذه الاغلبية. ليس هناك حاجة لسيادة سياسية على الحرم، وكل ما يجب ضمانه هو أنه عندما تُقسم السيادة في شرقي القدس يستطيع كل مواطن اسرائيلي الوصول الى أي مكان في البلدة القديمة، بما في ذلك الحرم.
كما أنه لكل مواطن فلسطيني تُعطى الفرصة للوصول الى أي مكان تحت السيادة الاسرائيلية.
من يريد سيطرة اسرائيل على الحرم يزعم أن قرار اسرائيل بعد حرب الايام الستة هو قرار خاطيء. وهؤلاء يريدون إدخالنا الى حرب مقدسة، حرب لا يريد أي طرف فيها أخذ الأسرى، ومحظور أن نسمح بحدوث ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
سنبني الهيكل إذن
تزداد مع مرور الوقت قناعات اليهود بأنهم شعب الله المختار وأن المخلص سيأتي
بقلم:روغل ألفر،عن هآرتس
قال البابا إن نظريات تطور الاجناس والانفجار الكوني الكبير هي صحيحة ولا تناقض القناعة التي تقول إن الله موجود وإنه خلق العالم والانسان. البابا مخطيء، فالخلق لا يتماشى مع نظريات التطور والانفجار الكوني.
ومع ذلك ليس بالأمر الهام أن يعترف البابا بصحة نظريات التطور والانفجار الكوني، ويعلن أن الله ليس «ساحر مع عصا سحرية». يمكن الاعتقاد أن معظم مواطني اسرائيل اليهود لن يتفقوا معه. المعطيات الجديدة مرعبة. وحسب ما نشر المعهد الاسرائيلي للديمقراطية فانه حتى 2009 فان 80 بالمئة من اليهود في اسرائيل يؤمنون أن الله موجود، وأنه يُثيب على الاعمال الجيدة، ويوجه العالم، ويعاقب على الاعمال السيئة ويساعد المصلين. ليس ساحرا؟ لا يوجد عصا سحرية؟ بالنسبة لـ 65 بالمئة من مواطني اسرائيل اليهود فان الشعب اليهودي هو الشعب المختار، والتوراة والتعاليم الدينية مصدرها الله. معظمهم ايضا يؤمنون بالحياة بعد الموت (65 بالمئة)، وبمجيء المخلّص (51 بالمئة). يمكن الاعتقاد أنه منذ 2009 ازداد الوضع خطورة، فمشاعر الهوية اليهودية قد زادت. عام 2009 اعتقد 34 بالمئة أن اليهودي الذي لا يقيم الفرائض يهدد الشعب اليهودي كله. من المثير كم يؤمن بهذا الآن. يجب العناية بهذا اليهودي فهو خطير على الشعب كله.
النشيط اليميني يهودا غليك قال قبل أن يتم اغتياله بساعات بأنه «يترك هاتفه مشغولا، وفي حال قالوا إن هناك موافقة على بناء الهيكل، فانه سيترك كل شيء ويذهب الى هناك». يجب الايضاح هنا أنه بالنسبة للمجتمع الاسرائيلي اليوم فان غليك ليس غريب أو متخلف، وليس متطرفا. بل هو يريد في نهاية المطاف بناء الهيكل، ويجب تقديره على ذلك. اذا كان هناك إله يُثيبه على هذه الافعال الجيدة ويوجه العالم، وأن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وهو الذي أمرنا بالتوراة، وأن المخلص سيأتي وسنحيا جميعا الى الأبد في العالم الآخر، كما تؤمن الاغلبية اليهودية في اسرائيل – فان هذا يدفعنا الى بناء الهيكل. وحيث أن الغالبية هنا يحملون موقف ديني وقناعات دينية، فان الغرباء والمختلين هم العلمانيون. الغريب والمختل هو من يظن أن الانفجار الكوني ونظريات التطور هي نظريات حقيقية.
الغريب والمختل من لا يزور قبور الصدّيقين. الغريب والمختل من لا يطلب البركة والاستشارة من الحاخام. من هو غريب ومختل لا يؤمن بالصلة مع الأرواح والابراج والطاقة الموجودة في الحجارة.
نحوا من 56 بالمئة من الجمهور يؤمنون بأن الله يُثيب على الاعمال الجيدة وأن هناك حياة بعد الموت – لا توجد بينهم وبين الشهيد الذي يفجر نفسه في عملية انتحارية من اجل الجلوس مع 72 حورية في الجنة، اختلافات في الرأي. إنهم ببساطة يريدون هدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل على أنقاضه. هذا جدل تقني على قضايا هامشية، وفي كل ما يتعلق بالجوهر فان الطرفين متفقان على أن «الانفجار الكوني ونظريات التطور هي امور خاطئة».
إعطاء الاذن لبناء الهيكل في الحرم سيتم، وسوف يصل لأن هذه هي إرادة الله، وهذا ما سيأتي بالمخلص، واليهود هم شعب الله المختار. آمين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
القدس لي
عند انتهاء حرب الأيام الستة كانت المدينة جميلة إلا أن الاحتلال جعلها قبيحة
بقلم:جدعون ليفي،عن هآرتس
في الحقيقة أنا لا أحب القدس، أنا أكرهها. أحاول الوصول اليها بأقل قدر ممكن والخروج منها في أسرع ما يمكن. فهي مدينة قبيحة، في الجزء اليهودي منها هناك بعض الاماكن الجميلة في الأحياء القديمة، وفي الجزء الفلسطيني هناك البلدة القديمة التي هي تاريخية وجميلة. أما الباقي: فهو قُبح. قبيحة هي أحياء المستوطنين الجديدة وايضا الأحياء الفلسطينية المهملة، كذلك ايضا مركز المدينة، وحتى جمال البلدة القديمة مُحي منذ زمن – المدينة المحتلة هي دائما مدينة قبيحة.
لكن لا يجب أن تكون المدينة جميلة لكي تُحب. فتل ابيب ليست جميلة لكنها مع ذلك محبوبة. اسرائيلي علماني، ليبرالي وانساني لا يستطيع أن يحب القدس – لا يمكن حب مدينة في وضع غير اخلاقي. وقداستها ايضا لا تعني شيئا لانسان علماني، فهو ايضا لن يتقبل الاستنتاجات السياسية الخاطئة النابعة من قداستها. على هذا الاسرائيلي أن يرفض غسل الأدمغة الديني القومي فيما يتعلق بالقدس. وحتى في موضوع القدس لا يجب أن يكون هناك اجماع قومي.
هذه المسيرة بدأت في اليوم التالي لاحتلالها وازدادت مع مرور الوقت. في حينه وعندما هدأت الحرب، حيث كنت شابا، كنت ضحية لاحتفال عودة صهيون المقدسة مثل كل أبناء جيلي.انفعلت حتى البكاء لرؤية الحائط الغربي وقبر راحيل والحرم الابراهيمي، ولم نهتم بما أحاط هذه الاماكن.
بعد ذلك جاءت سنوات الرومانسية العمياء: الرحلات الليلية في البلدة القديمة، الحمص، الطالبات بالملابس المطرزة من السوق، النبيذ من كريمزيان وطاولات النحاس في كل صالون. أحببنا القدس، أحببناها لأن السفر اليها يشبه السفر الى دولة اخرى، حيث أنه في تلك الايام كان السفر قليل. شعرنا في القدس أننا في خارج البلاد، ليست مقدسة وليست يهودية. بعض الاصدقاء انتقلوا الى السكن في دير في شرقي المدينة، كنا علمانيين وحالمين، أحببنا القدس واعتقدنا أنه اذا قامت الكنيست بسن قانون، فان المدينة ستكون «موحدة الى الأبد» في غسالة الكلمات للاحتلال. وأن رئيس بلدية القدس يعتبر ليبراليا من مركز اوروبا وعضو معروف عالميا، وهو باستطاعته التغطية على جرائم الاحتلال والمستوطنات التي كان تيدي كوليك مسؤولا عنها منذ اليوم الاول للاحتلال.
جاءت الصحوة فقط بعد الانتفاضة الاولى التي ذكرت الاسرائيليين بأن الوضع لا يمكنه أن يستمر الى الأبد، ليس في الضفة ولا في قطاع غزة ولا في العاصمة الأبدية. الاحتلال رد على طريقته: التضييق أكثر.
وفي الانتفاضة الثانية وضع جدارا حول المدينة، مزق شرقها الى عدة أجزاء. الاسرائيليون العلمانيون لا يسافرون ليلا لتناول الطعام في البلدة القديمة. قداستها بقيت ملكا للمؤمنين والمتطرفين. يا للعجب: القدس الموحدة بقيت في الاجماع بطريقة ليس لها مثيل، وكأن العلمانيين لم يهجروها ولم يهجروا غربها، وكأنه لا يوجد احتلال في شرقها، بالضبط مثل قلقيلية وطولكرم، في مدينة جزء منها لا يعني شيئا مثل موديعين أو الطيبة.
ولكن من اجل قول الحقيقة عن القدس يجب أن تأتي قيادة شجاعة، لكن هذه القيادة غير موجودة. والحقيقة هي أنه لا توجد دولة في العالم تعتبرها عاصمة اسرائيل، الاحتلال قام بتدميرها، وهي مقسمة وممزقة وقداستها تخص المؤمنين فقط ولا توجد أي علاقة بينها وبين السيادة، وتقسيمها الى عاصمتين أو تحويلها الى عاصمة الدولة الواحدة هو كارثة أقل قليلا من استمرار احتلالها.في الوقت الحالي لم يتبق سوى الابتعاد عنها قدر الامكان.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الحرب على البيت
إذا لم نفهم بأن الفلسطينيين أصحاب حقوق مثلنا فإن كل ما نعطيه لهم مجرد تجميل لصورتنا
بقلم:يعقوب بار أون،عن معاريف
محاولة الاغتيال التي وقعت الاسبوع الماضي بحق أمين جبل البيت ونشيط اليمين يهودا غليك، وأدت الى اغلاق النطاق المقدس امام المصلين اليهود والعرب على حد سواء في نهاية الاسبوع، رفع التوتر في القدس الى الذروة وأثار تخوفا شديدا من تفاقم الاضطرابات في المدينة. ولكن المؤرخ د. هيلل كوهين، 53 سنة، من سكان القدس، محاضر كبير في الجامعة العبرية، في دائرة الدراسات الاسلامية والشرق الاوسط، المختص في المجتمع الفلسطيني وفي موقفه من الصهيونية، يحاول أن يخفض مستوى اللهيب فيقول: «منذ زمن بعيد هناك توتر بين اليهود وبين العرب في القدس، هناك امكانية لان ينفجر في موعد ما، ولكن في احيانا بعيدة فقط، يتسبب حدث ما باشتعال».
أتذكر ما حصل عندما حج ارئيل شارون الى الجبل في بداية العقد الماضي.
«واذا لم يحج الى الجبل؟ هل كان الفلسطينيون في حينه سيحصلون على دولة خاصة بهم ولن يثوروا؟ والدليل هو أن قسما كبيرا من احداث العنف في القدس في التاريخ الحديث هي على خلفية ما يحصل في جبل البيت (الحرم). فمثلا، في احداث 1929، التي كرست لها كتابي «1929- سنة الصفر في النزاع اليهودي – العربي» (اصدار كيتر)، بدأ التوتر في القدس حول مسألة صلاة اليهود في الحائط الغربي (المبكى) الذي يعتبره الفلسطينيون جزءا من نطاق الاقصى. وفي اوائل الانتفاضة الاولى أدت محاولة من اليهود لوضع حجر أساس للهيكل الثالث لمظاهرات مضادة فلسطينية عنيفة انتهت بموت 13 او 14 فلسطينيا».
٭ من أين أهمية جبل البيت (الحرم)؟
٭ «السؤال هو أهميته لمن؟ حسب التقاليد اليهودية، فان جبل البيت هو المكان الذي بدأ منه خلق العالم. ولاحقا في ذات المكان وقف ابراهيم في وقت لاحق امام تجربة القربان. اما من ناحية المسلمين، فأبونا ابراهيم كان بالفعل هناك، في المكان الذي اقيم فيه العالم، ولكن حسب القرآن لم يكن ابراهيم يهوديا حيث لم يكن في زمنه بعد الدين اليهودي ولم يعطَ التوراة بعد لشعب اسرائيل. وهم يرونه كاب الاسلام ويعتبرون أنفسهم كمواصلين للتقاليد الابراهيمية. وعليه فبرأيهم جبل البيت، او الحرم الشريف، كما يسمون الجبل، يعود لهم وهم اصحاب الحقوق في هذا المكان.
«عندما احتل العرب القدس في القرن السابع من البيزنطيين، بنوا فيه المسجد الاقصى. واذا كان محظورا على اليهود في عهد البيزنطيين السكن في القدس، فان العرب هم الذين سمحوا باستئناف الحاضرة اليهودية في القدس وجعلوا الحرم الشريف من جديد مكانا مقدسا. وذلك مقابل البيزنطيين الذين في زمنهم كان جبل البيت مكانا لاخلاء قمامة القدس، كي يظهروا سفالة اليهود. وعندما احتل الخليفة عمر بن الخطاب من ايديهم القدس، نظف جبل البيت، صلى فيه واقام مسجدا في المكان. وفي اعقابه، لم يمنع المسلمون اليهود من الصلاة في جبل البيت كجزء من جبهة مشتركة ضد المسيحية، الى أن حظروا ذلك ابتداء من القرن الثالث عشر».
٭من أودع في ايديهم الصلاحية للحظر والسماح؟
٭ «لم تكن هذه مسألة صلاحيات. من ناحية المسلمين، عندما اخذوا الى ايديهم المكان الذي سار فيه ابراهيم، لم يعزوا لانفسهم شيئا لشخص آخر، لانهم يرون أنفسهم أنساله بقدر لا يقل عنا.
«وانضم الى حظر المسلمين رأي معظم المفتين في اليهودية بانه محظور الحجيج الى جبل البيت، ووجدوا في الحائط الغربي بديلا، مجازيا، لجبل البيت. حتى بداية الانتداب، في 1917، لم يكن جدال في هذا، ويهود قليلون فقط، بينهم موشيه مونتيفيوري، دخلوا رغم كل شيء الى جبل البيت، الامر الذي أثار غضبا شديدا لدى المسلمين. وكفت هذه المسألة عن أن تكون ذات صلة في عهد الحكم الاردني، بين 1948 – 1967، وثارت المشكلة من جديد في اعقاب حرب الايام الستة، عندما انتقل جبل البيت الى يد اسرائيل».
وعلى حد قول د. كوهين، فان الفتوى اليهودية ضد الحجيج الى الحرم تنبع من «اسباب قواعد القدسية والطهارة، وليس اسبابا سياسية. من أجل الدخول الى المكان المقدس من ناحية الشريعة يجب ان يكون المرء طاهرا. وحسب الشريعة، فاننا كلنا في هذا الجيل دنسين أموات». حسب د. كوهين، «بمعنى كل من دخل في اي مرة الى مقبرة، مثلا، محظور عليه ان يدخل الى المكان المقدس، الا شريطة أن يكون رماد بقرة حمراء تنثر على من يحج الى الحرم وعندها يكون طاهرا. ولما كان ليس هناك بقرة حمراء في هذا الجيل، فلا يمكن التطهر ولهذا فمحظور الحجيج الى الحرم».
٭ عندما يحج غليك وباقي امناء جبل البيت، المحافظين على التقاليد، الى الحرم، أفلا يعرفون هذا؟
٭ «هم يعرفون هذا تماما، ولكن يعتمدون على حل شرعي بموجبه يتعلق الحظر فقط بقيام الهيكل الذي لم يكن معروفا مكانه الدقيق، ولكن برأيهم مسموح لهم الحجيج الى مناطق اخرى من جبل البيت، بعد الغطس في المغطس. أما الى النطاق المقدر الضيق للهيكل فهم لا يحجون».
٭ هل حكومات اسرائيل اخطأت حين لم ترتب الامر بعد حرب الايام الستة؟
٭ «عندما احتل جبل البيت في 1967، كان جنديا اسرائيليا هو الذي رفع علم اسرائيل على قبة الصخرة، ووزير الدفاع موشيه دايان أمر بانزاله تخوفا من اغضاب العالم الاسلامي. هناك من يعتقد بانه لو كانت اسرائيل فرضت سيادتها على جبل البيت، لكان الوضع مختلفا. يحتمل أن نعم، يحتمل أن لا. قرار آخر لدايان كان ابقاء الادارة على جبل البيت في يد الاوقاف الاسلامية، التي لها الحق في مرابطة حراس فيه، يشرفون على الا يحج اليهود الى الحرم والا يصلون في المكان». ويضيف د. كوهين بان «عمليا اذا كان اليهود يحجون الى جبل البيت فان هذه بشكل عام خطوة تظاهرية كي يظهروا باننا نحن ايضا هنا ومن حقنا أن نصلي في هذا المكان. ويشعر امناء جبل البيت بالاهانة بانه حتى تحت سيادة اسرائيلية لا يسمح لهم بالصلاة هناك».
٭ هل الاردنيون لاعب اضافي في الملعب؟
٭ «تخضع الاوقاف لنفوذ اردني قوي، حيث توجد صراعات قوى بين السلطة الفلسطينية وبين الاوقاف والحركة الاسلامية».
٭ ماذا سيحصل برأيك في المستقبل؟
٭ «ليس هناك ما يدعو اليهود الى التنازل عن حقهم في الصلاة في جبل البيت، ومن جهة اخرى ليس هناك ما يدعو المسلمين الى ان يسمحوا لهم بذلك. هذه حالة تعادل وحالة علاقات قوى، يشترط في ذلك أن يكون من هو الاقوى في الزمن المعين. في النزاع بكل فروعه ليس هناك طرف يجد نفسه مستعدا لان يتنازل».
٭ في الماضي نقل عنك قولك: «حتى الامبراطورية الرومانية تعاظمت الى ان انهارت» فهل هناك احتمال بان هذا ما سيحصل في القدس ايضا؟
٭ «اعتقد أن قادة دولة اسرائيل ليسوا واعين لما يحصل في محيطهم، وهم لا يتصرفون بحكمة في العلاقات بيننا وبين الفلسطينيين، الامر الذي ليس في صالحنا. نحن نتحكم بالفلسطينيين ونمنع عنهم قسما هاما من حقوقهم على فرض أن الامر سيتدبر من تلقاء نفسه، حين نفعل شيئا ما آخر فينجح، ولكن هذا لم ينجح حتى الان، مثلما تظهر قصة الصهيونية. زعمي هو أن في مرحلة ما ستصل هذه النجاحات الى الاستنفاد. أخشى أننا قريبون جدا من هذه المرحلة، في كل ما يتعلق بجبل البيت وتوسيع السيطرة اليهودية على الارض في يهودا والسامرة. فهم يقولون اننا بنينا بؤرة اخرى واعطينا للمجلس الاقليمي هذا او ذاك الاف الدونمات الاخرى وسيكون الامر على ما يرام.
ولكن احساسي هو أن هذا البالون الذي ينفخ أكثر فأكثر الى أن ينفجر لنا في الوجه أخيرا. «لمنع هذا لعل من المجدي لنا حقا أن نفهم الجانب الاخر والوصول معه الى تسوية؛ والا نخرج من فرضية اننا نستحق كل شيء، وان كل ما نعطيهم اياه هو تنازل. اذا لم نفهم بانهم أصحاب حقوق مثلنا، فان كل ما يتبقى هو مثابة تعديلات تجميلية».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ميراث الحسين
بقلم:يوسي ملمان،عن معاريف
قبل قيام الدولة بثلاثة عقود جمعت بين اسرائيل والاردن علاقات وتنسيقات سرية، ورغم ان اتفاقية السلام لم تنجح باحداث سلام حقيقي بين الدولتين، الا ان هذه العلاقات السرية قد بقيت واستمرت حتى اليوم، وهذا يؤكد حقيقة ان الدولتين مرتبطتان استراتيجيا ببعضهما البعض.
في بداية الاسبوع ظهر وزير الدفاع موشيه يعلون في مركز رابين في الذكرى السنوية العشرين للتوقيع على اتفاق السلام مع الاردن. وقد تحدث عن «التحالف الاستراتيجي» بين الدولتين وأشار الى ايلول 1970 كنقطة تحول لهذا التحالف.
في ذلك الشهر (ايلول 1970) أعلن الملك حسين الحرب على المنظمات الفلسطينية التابعة لـ م.ت.ف برئاسة ياسر عرفات، الذين أقاموا دولة داخل دولة منذ حرب الايام الستة، وعلى مدى ثلاث سنوات فعلوا ما شاءوا في المملكة الهاشمية. كتيبة مدرعات للجيش السوري، وبأمر من الرئيس حافظ الاسد، دخلت الى شمال الاردن لمساعدة الفلسطينيين وهددت باسقاط نظام الملك.
بناءً على شهادة مستشار الامن القومي للولايات المتحدة، هنري كيسنجر، فقد استجابت اسرائيل لمساعدة جارتها في الشرق، وقامت في وضح النهار بتركيز قوات جيش الدفاع في غور بيسان، وقامت الطائرات بالتحليق فوق المناطق الحدودية لتحذير سوريا، وفي نهاية المطاف هاجم سلاح الجو الاردني السوريين وكبح جماحهم لأنه عرف أن له تغطية جوية وبرية. هذه لم تكن المرة الاولى التي تنقذ فيها اسرائيل حياة الملك ونظامه، فقد حدث هذا قبل ذلك في عدة مناسبات.
على المستوى الشخصي أتذكر بداية التحالف الاستراتيجي في صيف 1970، قال يعلون. «في حينه كنت مظليا شابا. وانتظرنا في غور بيسان لاجل التوجه شرقا لمنع دخول القوات السورية الى الاردن بأمر من الاسد ليساعد منظمة التحرير على اسقاط نظام الملك حسين. هذا الاستعداد لجيش الدفاع منع الهجوم السوري ووضع الاساس للتحالف الاستراتيجي بين الاردن واسرائيل». بالمناسبة كاتب هذه السطور كان جنديا في ذلك الحين وتم ارساله ايضا الى غور بيسان.
وفي سياق الحديث أشار وزير الدفاع الى أنه «على مدى سنوات كانت هذه علاقة سرية بين الملك الاردني الحكيم والشجاع، الذي استطاع قراءة الحقائق، وبين زعماء اسرائيل الذين فهموا أهمية الاردن ومكانتها المركزية في الشرق الاوسط والخصوصية في العلاقة معه، هذه العلاقة التي عادت بالفائدة الاستراتيجية على الدولتين، وأنقذت حياة الكثير من أبنائنا وبناتنا في الطرفين».
لكن يعلون لم يفصل جوهر هذا التحالف السري الذي كان تعاونا أمنيا ومعلوماتيا متواصلا، حسب مصادر اجنبية. وفي عدة مناسبات تم تبادل المعلومات والنشاطات ضد من هم أعداءً مشتركين – لا سيما المنظمات الارهابية الفلسطينية وحزب الله.
اتصالات مصطنعة
لقد تم الكشف عن الكثير من العلاقات السرية التي سادت قبل توقيع اتفاق السلام بين الدولتين، وكان بعضه من مصادر اسرائيلية. كل رؤساء الحكومات في اسرائيل باستثناء مناحيم بيغن بدءاً من غولدا مئير الى بنيامين نتنياهو قاموا بالالتقاء سرا مع الملك حسين.
ايضا اسحق شمير الذي كان رئيس الحكومة في 1987 والذي قام بافشال الاتفاق الذي عقده نائبه شمعون بيرس مع الملك (في لقاء لندن)، التقى مع الملك سرا، وكان ذلك في كانون الثاني 1991 بعد غزو الكويت من قبل العراق، والاستعدادات الامريكية لدخول منطقة الخليج.
حاول شمير الحصول على موافقة الملك السماح لطائرات سلاح الجو الاسرائيلي بالمرور من فوق الاردن اذا اضطرت اسرائيل لضرب العراق. لكن الملك رفض ذلك، وتعهد في نفس الوقت بعدم السماح لطائرات صدام حسين بالمرور من فوق الاردن لضرب اسرائيل. الاستثناء الوحيد كان مناحيم بيغن، الذي وقع اتفاق سلام مع الرئيس المصري أنور السادات في العام 1979، ولكنه رفض اقتراحات اللقاء مع ملك الاردن.
لقاءات مشابهة بين زعماء وسياسيين اسرائيليين تمت وتتم مع إبن الحسين، الملك عبد الله الثاني، وهي بشكل علني في معظمها.
منذ 1967 يعتبر الموساد هو المسؤول الوحيد عن العلاقات بين الدولتين، وقد تم اعتبار العلاقات مع الملك على مدى السنين أمرا هاما وضروريا. ويعتبر افرايم هليفي، رئيس الموساد، الشخصية الاكثر تميزا في العلاقة بين الموساد والملك.
وبحذر ما يمكن القول أنه كانت للملك حسين 200 ساعة من المكالمات أو المحادثات مع الزعماء الاسرائيليين. رؤساء الموساد أحبوا الالتقاء مع الملك منذ حرب الايام الستة وكانت اللقاءات تتم في مقر الموساد على مفترق غليلوت وفي قصر الملك في عمان، وعلى القارب الملكي في ميناء العقبة وفي منازل خاصة في لندن وباريس.
خطة التقسيم
اللقاء الاول تم في 1963 بين الملك حسين ويعقوب هرتسوغ، الذي كان آنذاك نائب مدير مكتب رئيس الحكومة، وقد تم اللقاء في منزل الدكتور هربرت عمانوئيل في الحي الفخم لسانت جونز وورد في لندن. الدكتور عمانوئيل هو يهودي الأصل، وكان طبيبا بريطانيا وصاحب عيادة (ليس بعيدا عن هارلي ستريت – شارع الاطباء)، ومن زبائنه الأغنياء السيد ماركوس زيف الذي كان صهيونيا متحمسا، ومن أصحاب شركة «ماركس آند سبنسر»، وهو مقرب من المؤسسة الحكومية في اسرائيل، ولا سيما الى وزير الخارجية آبا ايبان. زبون آخر مهم هو الملك حسين. وكطبيب عرف كيف يكون محافظا على الأسرار. د. بيتر كوليير – شريكه في العيادة ـ حدثني في 1987 عن الصداقة التي جمعت د. عمانوئيل وزبونه الاردني وعن وساطته في العلاقات بين هذا الزبون وبين اسرائيل.
كان هدف اللقاء بين حسين وهرتسوغ هو تنسيق المواقف وفحص امكانية وجود تعاون سري، على خلفية التأييد الكبير في العالم العربي للزعيم المصري جمال عبد الناصر، وكان اسقاط النظام الملكي الاردني من ضمن اولويات مصر.
في لقائه بلندن جدد الملك حسين وبتأخير 16 عاما العلاقة التي كانت بين جده الملك عبدالله الاول مع الصهيونية، أقام عبدالله الاول هذه العلاقات في الثلاثينيات من القرن العشرين.
كانت غولدا مئير في حينه من زعماء القسم السياسي للوكالة اليهودية، وأرادت الاستفسار اذا كان الملك يريد الدخول الى أرض اسرائيل في حال تمتد المصالحة على قرار التقسيم، ويعلن اليهود عن دولة خاصة بهم. «انا أوافق على قرار التقسيم بشرط ان لا يحرجوني»، قال الملك واقترح حكم ذاتي يهودي في مملكته. وأراد الملك ان يعرف رد اليهود في حال سيطر على الجانب العربي في ارض اسرائيل. لم يتوصل الاطراف الى تفاهمات مكتوبة، ولكن هذا لم يمنع وجود تفاهمات شفوية، تعمقت أكثر في اللقاء الثاني بتاريخ 11-5-1948 وقبل اعلان الاستقلال من قبل بن غوريون بأربعة أيام.
سافرت غولدا مئير مرة اخرى للقاء الملك، في عمان، على أمل منع دخول الاردنيين، ولكنها لم تنجح بالمهمة ودخل الجيش الاردني لارض اسرائيل، ولكن في اللقائين اتفق الطرفان على وجود مصلحة مشتركة واحدة: منع اقامة دولة عربية اخرى (فلسطينية) بين الدولتين.
وكانت النتيجة أن الجيش الاردني المنظم والذي كان بقيادة بريطانية، استطاع كبح نفسه وعدم التسبب بالمشاكل، باستثناء بعض المواجهات في غوش عتصيون والبلدة القديمة في القدس واللطرون، وامتنع الطرفين عن توسيع المواجهات العسكرية فيما بينهم.
عام 1936 قال الملك عبدالله الاول في حوار مع موشيه شرتوك (من حزب شريت): «دائما وضعي صعب وعليكم ايها اليهود تذكر ذلك». وبذلك استطاع ان يلخص العلاقات المميزة والخاصة بين الدولتين، فهذا التعريف يصلح ايضا اليوم. والمشكلة انه في اسرائيل لا يتذكرون ذلك دائما.
المشاكل التي يعانيها عبدالله
بعد اتفاقية السلام توقع الملك حسين وحاشيته ان يروا نتائج وثمار السلام وان يتحسن الاقتصاد الاردني. وهناك صفقات اقتصادية قليلة وبالذات في مجال النسيج (بشاكير عراد قامت بنقل مصنعها للاردن) ولكن في نهاية المطاف لم يحقق اتفاق السلام رفاه اقتصادي للاردن.
والادهى من ذلك، انه وبعد مرور ثلاثة أعوام على اتفاقية السلام قرر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد داني ياتوم، القيام بعملية اغتيال فوق الاراضي الاردنية. من الناحية التنفيذية كان الامر سهلا، اما من الناحية السياسية فانه خطر جدا. وقامت اسرائيل بارسال افرايم هليفي الذي كان قد أنهى عمله في الموساد قبل سنوات، أرسلته الى الاردن وبشكل سريع من أجل تقليل الخسائر والاضرار السياسية. وقال هليفي ان الملك هدد بارسال قوة عسكرية لاقتحام السفارة الاسرائيلية في عمان لاخراج الفاعلين رجال الموساد وبقطع العلاقات الدبلوماسية مع القدس. دفعت اسرائيل ثمنا كبيرا كي تحافظ على العلاقات مع الاردن، حيث ارسلت المصل الذي أنقد حياة خالد مشعل واطلقت سراح الشيخ احمد ياسين من السجن.
حدثت منذ ذلك الحين بعض الاحداث التي أثرت على العلاقات ولكن ليس بنفس القدر، وغياب عملية السلام مع الفلسطينيين والاحداث في القدس. كل ذلك يصعب الامر على الملك عبدالله الذي يواجه ضغوطا داخلية كبيرة من قبل الاخوان المسلمين والمتطرفين الاسلاميين الذين يطالبون بقطع العلاقات مع اسرائيل. على هذه الخلفية جاءت تصريحاته في الاسبوع الماضي حيث شبه داعش والتطرف الاسلامي بالتطرف اليهودي في اسرائيل.
بعد تحطم الحلم عن سلام حقيقي ومثمر، تبقى العلاقات السرية لاجهزة الامن والاستخبارات لكلا الدولتين والتي كانت موجود اصلا. رغم كل ذلك فان الدولتين وبالذات الاردن هما نتاج الجيواستراتيجيا الخاصة بهم. القيادة الاردنية تعرف انه لكي تحافظ على بقائها واستقرارها هي بحاجة لاسرائيل، هذا الامر يتعزز اكثر على خلفية وجود داعش والخطر الذي تمثله هذه المنظمة. كانت اسرائيل دائما السند الاستراتيجي للمملكة الهاشمية. الى متى؟ هذا الامر متعلق باسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ