المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 04/11/2014



Haneen
2014-12-02, 02:00 PM
إسرائيل ومصر تخنقان حماس

بقلم: عاموس هرئيل،عن هآرتس
إن الحرب التي حدثت في الصيف في قطاع غزة مستمرة في تأثيرها على العلاقات بين اسرائيل وبين المعسكرين الفلسطينيين بعد شهرين من اعلان وقف اطلاق النار بين اسرائيل وحماس. ولكن القدس لم تهدأ بعد كما تبين من أحداث الايام الاخيرة، والوضع في غزة بدأ يتصاعد من جديد. في كلتا الحالتين فان التوتر ينبع من العلاقات المعقدة بين اسرائيل، السلطة الفلسطينية وحماس (حيث لمصر والاردن دول في هذه العلاقات)، التي تمتد جذورها الى أحداث الصيف.
الشرطة أعلنت أمس عن ترويض الانتفاضة المدينية التي تدور في القدس منذ قتل الفتى محمد أبو خضير في تموز، على خلفية الهدوء النسبي الذي كان في نهاية الاسبوع. يمكن اعتبار سبب الهدوء هو حالة الطقس التي أبعدت المتظاهرين عن الشوارع وايضا التواجد الكبير للشرطة في العاصمة. كل من زار شرقي المدينة في الايام الاخيرة أخذ انطباعا بأنها موجودة تحت احتلال عسكري قمعي. فالشرطة وحرس الحدود موجودون في كل زاوية وكذلك السيارات العسكرية المصفحة في الشوارع ومنطادات المراقبة في الجو.
ستضطر قيادة الشرطة آجلا أو عاجلا الى اعادة معظم رجال الشرطة الى اماكن عملهم. ونظرا للاسباب التي أدت الى اندلاع الاحداث – عشرات السنين من الاهمال في شرقي المدينة، زيادة الاستيطان، التوتر القومي والديني المستمر – فمن الصعب أن نرى كيف سيتحقق الهدوء الكامل ولفترة من الزمن.
قيادة السلطة الفلسطينية تريد استمرار المقاومة الشعبية في القدس، التي هي مقبولة على اغلبية الجمهور الفلسطيني في الضفة، والعالم لا ينظر اليها على أنها ارهاب. ما أعلنه بنيامين نتنياهو أمس عن عدم تغيير الوضع الراهن في الحرم كان أمرا صائبا، لكن الفلسطينيين ومعهم الاردن لا يسمعون نتنياهو فقط بل ايضا الوزير اوري اريئيل الذي وعد أمس في مقابلة للراديو أن الهيكل سيُبنى من جديد. اذا كانت وجهة رئيس الحكومة الى الانتخابات فمن الصعب أن يقوم بخطوات حقيقية لكبح اليمين في الائتلاف. ويمكن الافتراض أن اعلانات خطط البناء الجديدة في المدينة لم تنته بعد.
في نفس الوقت ازداد الوضع سوءً في غزة، وحكومة نتنياهو التي تعرضت للانتقادات بسبب ضبط النفس تجاه الصواريخ قبل الحرب الاخيرة معنية باظهار تصميم أكبر. بعد اطلاق الصاروخ على النقب الغربي في يوم الجمعة تم اغلاق المعابر في كرم أبو سالم وإيرز ردا على ذلك. وجاءت هذه الخطوة بعد اجراءات عقابية شديدة قامت بها مصر في أعقاب قتل 33 جندي في الشهر الماضي، حيث أغلقت مصر معبر رفح وقررت تطبيق خطة اقامة منطقة عازلة بين الجزء الفلسطيني والجزء المصري من رفح.
جرافات الرئيس السيسي تهدم مئات البيوت في الجانب المصري وتخلق منطقة «مطهرة» على مسافة مئات الامتار.
صحيح أن حماس حاولت أكثر من مرة العمل ضد السلطات المصرية إلا أن اتهامها بقتل الجنود المصريين من قبل الجهاد المتطرف، «أنصار بيت المقدس»، مدحوضا. الصحافة المصرية تطلق على زعماء حماس ألقاب مثل «كلاب»، وتهدد بتصعيد الاجراءات ضدهم.
تحاول حماس الآن التصالح مع المصريين ونقل رسائل الى اسرائيل من خلال مصر بأنها لم تطلق الصاروخ على النقب وأن المنظمة ما تزال ملتزمة باتفاق وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة مصرية. اجهزة الامن التابعة لحماس اعتقلت في يوم السبت خمسة مواطنين من القطاع للاشتباه بعلاقتهم باطلاق الصاروخ، ولم يتضح بعد من هذه المنظمة الفلسطينية التي ينتمون اليها. لكن النتيجة الفعلية للتطورات المختلفة هي واحدة – تشديد الخناق على غزة يزداد شيئا فشيئا وعملية اعادة الاعمار توقفت تقريبا. ليس فقط مواد البناء تتأخر، فحتى الآن لا يوجد تقدم حول فتح المعابر من جديد. مصر والسلطة الفلسطينية تتطالبان بتواجد أوسع للحرس الرئاسي لمحمود عباس في المعابر وعلى طول منطقة فيلادلفيا في رفح التي تم حفر الانفاق تحتها. قد تكون حماس مستعدة لاستيعاب وجود موظفين من رام الله في المعابر، لكن شرطة مسلحة هو أمر آخر. بشكل أو بآخر، فان هذه الاحداث تُذكر بالطريقة التي حدث فيها التصعيد قبيل الحرب في الصيف، حتى وإن كان الجميع لا يريدون جولة عنيفة اخرى، إلا أن حماس تشعر بأن الخناق يضيق أكثر فأكثر، والطريق من هنا الى اندلاع جديد للمواجهة مع اسرائيل قد تكون أقصر مما هو متوقع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ




تنازلات بثمن عالٍ جدا
في غضون وقت قصير ستكون إيران دولة نووية والولايات المتحدة أخفقت تجاه حلفائها

بقلم: حاييم شاين،عن اسرائيل اليوم
رئيس الحكومة اريئيل شارون، ومن بعده بنيامين نتنياهو، اكتشفا خطر خطة السلاح النووي الايراني على الغرب. نتنياهو كفر بالادعاء الايراني الكاذب بأن الهدف من البرنامج النووي هو الطاقة. فالدولة التي تقعد على آبار النفط ليست بحاجة الى استثمار المليارات على حساب رفاهية مواطنيها من اجل بناء المفاعلات النووية، وشراء اجهزة الطرد المركزي وتخصيب اليورانيوم. وقد زعم خبراء كثيرون في الولايات المتحدة ورؤساء المؤسسة الامنية في اسرائيل أن نظرة نتنياهو سوداوية وهو يبالغ في تحذيراته. وقد تبين بعد عدة سنوات أن الخطر حقيقيا. كل من يشاهد ما يفعله تنظيم داعش مع سيارات التندر، السكاكين وماكينات اطلاق النار، يفهم مغزى وجود السلاح النووي لدى دولة تقوم باحتضان ودعم شبكات ارهابية.
نفس هذا الخطر رآه مناحيم بيغن عندما أمر بقصف المفاعل النووي العراقي. وقد عارض ذلك زعماء اسرائيليون يريدون السلام، وجهات اجنبية ايضا. وبعد عدة سنوات اعترف الجميع بأن هذه الخطوة كانت ضرورية جدا. متى سيفهمون في اسرائيل أن اليهود لا يستطيعون المخاطرة بوجودهم، فقد علمتنا الكارثة أنه محظور المقامرة على الأمن وأن التاريخ لا يرحم.
يتبين رويدا رويدا أن المفاوضات بين القوى العظمى وايران آخذة في التلاشي، وأن الخبرة التي اكتسبها الايرانيون من التجارة في البازارات الشرق اوسطية خلال آلاف السنين قامت بتسليحهم بقدرات غير موجودة لدى الغرب. الولايات المتحدة تخفف العقوبات، ومن المحتمل أن تُمكن ايران في اطار اتفاق دولي من أن تكون دولة نووية، وخلال فترة قصيرة ستكون ايران مهدِّدة وخطيرة. إن تقصير الولايات المتحدة تجاه حلفائها قد يحول مواطني الغرب الى أسرى في أيدي المجانين العنيفين.
ومثل مرات كثيرة في التاريخ نحن نؤمن بـ «ويبقى يعقوب وحده ويحارب حتى بزوغ الفجر». ويتضح الآن أن رئيس الولايات المتحدة قد قرر أن يبيع أمن دولة اسرائيل، وترك الصديقة المقربة للامريكيين مقابل ما يبدو وكأنه صراع ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
براك اوباما غاضب، فقد فشلت الولايات المتحدة في كل مكان تدخلت فيه عسكريا وسياسيا. اوكرانيا، العراق، افغانستان ومصر هي أمثلة على ذلك. فقوة عظمى كبيرة وقوية لا مثيل لها في التاريخ فشلت في التمييز بين الأخيار والاشرار. ايضا في السياسة الداخلية فان مؤيدي اوباما خائبي الأمل حيث تبخر الحلم وبقيت خيبة الأمل.
الآن وقد تلبدت السماء فوق اوباما فقد اختار أن يصب غضبه على دولة اسرائيل. قصيرو النظر هم من يعتقدون أن سبب ذلك هو غياب التجانس بينه وبين رئيس الحكومة. فعند الحديث عن أمور مصيرية لا يوجد للعلاقات الشخصية بين الزعماء أي وزن حقيقي، وكما جرت العادة فان من السهل اتهام دولة اسرائيل بالصعوبات التي يمر بها العالم.
إن دولة اسرائيل منذ انشائها هي الأكثر عرضة للتهديد في العالم، وتكون مضطرة مرة تلو اخرى للخروج والحرب من اجل حقوق مواطنيها ومن اجل في أمن وسلام. وقد قدمت دولة اسرائيل تنازلات كبيرة من اجل التوصل الى اتفاقات سلام، وواضح للجميع أن القيادة الفلسطينية تريد دولة واحدة بين النهر والبحر، كي تندمج في المستقبل مع الخلافة الاسلامية. الولايات المتحدة تعاني من عمى سياسي وقد توافق على هذا الامر الغريب باقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 كمرحلة أولى في خطة المراحل للقضاء على الدولة اليهودية. وكما يحدث دائما فاننا سنضطر الى الوقوف كرجل واحد وكقلب واحد، «سننهض كاللبؤة ونسمو كالاسد».
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

أيها المجانين إنزلوا عن السطح

بقلم: عوزي برعام،عن هآرتس
التعرض لحياة يهودا غليك قد فتح أفواه متحدثي اليمين، وبصوت واحد كلهم ضد ما يسمونه التحريض على المستوطنين ومحبي الهيكل.
صحيح أن جزءا كبيرا من الجمهور يعارض النهج الذي ينتهجه مجلس «يشع»، وتحويل الصراع من صراع قومي الى صراع ديني، لكن متحدثي اليمين ازدادوا ثقة بالنفس في السنوات الاخيرة. فهم يقتنعون أن الخوف من الارهاب يعطي معسكر اليمين دفعة قوية لعمل ما يشاءون. هم يرون أنفسهم كضحية للاعلام المجند وكمن يمثل الاغلبية الساحقة للجمهور، الذين هم مظلومون من قبل ذلك الاعلام.
اسرائيل هرئيل، عندما جاء للدفاع عن قائد وحدة جفعاتي، عوفر فنتر، قدم معطيات تقول إن 80 بالمئة من مواطني اسرائيل يؤمنون بالله، صحيح أن الايمان بالله هو ملك للاغلبية، لكن ذلك لا يعني أن هذه الاغلبية تريد اعطاء الولاء لمحبي الهيكل، أو أن تؤيد تجنيد جيش الدفاع دينيا.
ايضا مقولة إن الاغلبية في اسرائيل هي يمينية يجب النظر فيها بتعمق. البعض من مواطني اسرائيل قطعوا الخط الاخضر من اجل اهداف اجتماعية شخصية، والبعض يؤيدون المستوطنات خارج الكتل الاستيطانية، والبعض يؤيدون نقل مركز الثقل الى الحوض المقدس في القدس. هذا صحيح، فهناك مجموعة من المتدينين القوميين التي تعتبر أن النظام ليس خيارا، وتراهن على الرعاية العليا وتؤمن بأن هذه الرعاية ستقف الى جانبها في اليوم الموعود، اذا عاد شعب اسرائيل الى مصادره والى الهيكل. لكن الحديث هنا عن أقلية، وهناك من يعتبرها أقلية غريبة ومهووسة. توجد لاسرائيل مصلحة كبيرة في عدم تحويل الموضوع الديني الى نقطة الاحتكاك الاساسية. يمكن الافتراض أن حسن نصر الله، وحسن روحاني واسماعيل هنية يؤيدون من اعماق قلوبهم محبي الهيكل، ولا يرغبون في أي شيء مثلما يرغبون بأن يكون الصراع مع اسرائيل على خلفية القدس والاقصى. فالحديث هنا عن فرصة لتغيير موازين القوى العربية أمام اسرائيل. رائحة الانتخابات في الجو قد تدفع نتنياهو باتجاه اليمين، وقد يحول الصراع على القدس الى شعار الحملة الانتخابية. ولكن محظور أن ننسى أنه ما زال رئيس الحكومة وأن عليه المسؤولية للحفاظ على مصالح دولة اسرائيل، ومنع الانجرار من قبل الليكود وراء محبي الهيكل، وأن يخرج بتصريح قاطع حول ذلك ومعه رؤساء الاحزاب الكبيرة في الكنيست.
موقف المتطرفين ليس هو موقف الشعب. ونتنياهو الذي يوجد خلاف كبير حول سياسته ودوافعه، يجب أن يقول حول الحرم – «أيها المجانين، إنزلوا عن السطح».

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
الأطفال الفلسطينيون ـ سلاح استراتيجي

بقلم: سمدار بن آدم،عن اسرائيل اليوم
ولد فلسطيني صغير، بالكاد عمره 9 – 10 سنوات، يرشق الحجارة على الناس والسيارات. أديل، 4 سنوات، أصيبت اصابة بالغة جراء رشق الحجارة عندما سافرت في سيارة غير محصنة. حقيقة معروفة هي أن اغلبية الاولاد الاسرائيليين يصابون وهم في البيت، أو يلعبون في المقعد الخلفي للسيارة العائلية، أو في عربة الاطفال أو في الباص، وفي المقابل فان عدد الاولاد الفلسطينيين المشاركين في الاعمال الارهابية في ازدياد.
هل صدفة أن هؤلاء الاولاد موجودون هناك، ففي احسن الحالات هم يلعبون لعبة الملثمين المسلحين، وفي اسوأ الحالات يقومون برشق الحجارة والزجاجات الحارقة، وهذا ليس صدفة أو تكتيكا، فالاولاد في الجبهة هم سلاح استراتيجي.
المنظمات الارهابية تعرف قيم الدولة الديمقراطية بعامة وجنود جيش الاحتلال بخاصة: هم لا يسارعون في اطلاق النار على ولد. لقد اعترف جندي اسرائيلي بالصدمة النفسية التي مر بها بسبب اطلاقه النار فوق رأس طفلة فلسطينية عندما ركضت باتجاهه اثناء اعتقال أحد الاشخاص، فقد أثرت فيه نظرتها بعد سماعها الطلقة النارية. الارهابيون على اختلافهم يبنون على هذه النظرة الحساسة للجنود. اضافة الى ذلك فان الولد بشكل طبيعي يكون أقل شُبهة، لذلك يمكن استخدامه من اجل نقل مواد متفجرة، وجمع المعلومات، وايضا لتنفيذ العمليات. في عام 2012 كان الاولاد هم السلاح الذي تسبب بـ 19 اصابة من رشق الحجارة والزجاجات الحارقة و12 اصابة اخرى بسبب الطعن. في 2013 أصيب 34 برشق الحجارة والزجاجات الحارقة و6 بحوادث طعن. وكذلك حوادث طرق تسببت بموت البعض بعد رشق السيارات بالحجارة.
البعض يفعل ذلك من اجل المال الذي هم بحاجة اليه، والبعض بسبب ايديولوجية الشهيد التي تنتقل اليهم بالرضاعة عن طريق وسائل الاعلام، المدارس والمساجد، والقيم التي تقول إن الموت مسموح من اجل قتل اليهود. ولم نتحدث بعد عن ردود فعل الصحافة العالمية عند اعتقال هؤلاء الاولاد، وعند موت أو اصابة أحدهم اثناء عمل الجيش. حادثة محمد الدرة استفاد منها الارهاب لأن وسائل الاعلام لا تبحث عن أية حقائق في أحداث كهذه.
ومن اجل وقف كل ذلك يجب استخدام العصا والجزرة. العصا عن طريق تقديم إبن 9 سنوات للمحاكمة، ويكون العقاب بواسطة وضع الولد في الاصلاحيات أو فرض خدمة مدنية مثل رعاية المسنين أو التنظيف في المستشفيات.
والجزرة تكون بالسيطرة على مؤسسات التربية والتعليم وأماكن الرفاه دون التنازل عن التدخل الكبير في المدارس، وزيادة النشاطات في فترة ما بعد الظهر، ومن شأن المسابقات الرياضية اجتذاب الاولاد أكثر من رشق الحجارة، وبهذا سنفوز بالنقاط. والارهاب الفلسطيني لن يحب ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

النموذج المصري إزاء غزة

بقلم: سمدار بيري،عن يديعوت
يشير محللون كبار في القاهرة الى بصمة اسرائيلية من خلف البيان الدراماتيكي للرئيس المصري السيسي عن قطع شمال سيناء، حفر قناة فصل عميقة امام غزة واقامة جدار اسمنتي عال على طول الحدود مع القطاع. وحسب هؤلاء المحللين، فقد ساهم خبراء اسرائيليون بالمشورات والتوصيات الرامية الى خدمتنا نحن ايضا في الحرب ضد الارهاب في سيناء.
في الحرب التي أعلنها السيسي، ينقطع مليون ونصف من سكان سيناء عن مليوني من سكان غزة حتى اشعار آخر. حتى ذاك الاشعار، الذي ليس معروفا متى سيأتي، فان معبر الحدود المصرية في رفح مغلق، وغزة تقع مرة اخرى علينا. وستتابع عيون خاصة تحويل الاموال من بنوك بيروت وأنقرة لتمويل الارهاب وتهريب السلاح والعتاد العسكري. ولكن كل المشاركين في الحرب ضد الارهاب يقدرون بان الارهابيين، وأكثر من ذلك مرسليهم، لا يعتزمون رفع الايدي. وبالتالي، رغم حظر التجول الكامل الذي اعلن في شمال سيناء، من الساعة الرابعة بعد الظهر حتى السابعة صباحا، يعمل الارهابيون منذ الان على الهجوم التالي. فليس كل الانفاق من غزة اغلقت. والدليل: خلية التصفية التي قتلت الاسبوع الماضي 33 ضابطا وجنديا مصريا في سيناء اختفت عبر الانفاق، وخلية جديدة احتلت مكانها ونفذت عملية اخرى.
لا تنجح القبضة الحديدة لاجهزة الامن المصرية في حل اللغز اذا كان هذا فرعا محليا من القاعدة، ارتباطا بين حماس في غزة وحركة الاخوان المسلمين في مصر، أم ان داعش نجح في التسلل وفي تجنيد محليا. موضوع واحد واضح: بدون مساعدة البدو لا يمكن التخطيط والاستعداد في الميدان. من جهة اخرى، بدون البدو فان الجيش المصري هو الاخر سيجد صعوبة في جمع المعلومات وفي ادارة المطاردات لخلايا الارهاب.
وحدهم رؤساء وشيوخ القبائل البدوية يعرفون كهوف الاختفاء، وجحور الاختباء. وهم يخافون ثأر الجيش المصري، ويخافون اكثر منه من الارهابيين الذين يقطعون الرؤوس على نمط داعش في سيناء ايضا. ولم تنل هذه القضية ذكرا في وسائل الاعلام المصرية، وليس صدفة. فالصحافيون مبعدون عن سيناء.
هذه معركة بقاء السيسي الجديدة – القديمة. فقد سارع محامِ مصري أمس الى محكمة أمن الدولة في القاهرة لرفع التماس ضد الرئيس المخلوع مبارك وضد بديله المعزول مرسي اللذين تركا الامن في سيناء سائبا وسمحا لصناعة الانفاق من غزة بالازدهار. والمحامي مدعو للتغلب على مقاطعة اتحاد المحامين لكل متعاون مهني معنا، وتثبيت الادعاء على سلسلة طويلة من الشكاوى الاسرائيلية بخرق الامن في سيناء في الانفاق على طول محور فيلادلفيا: فقد حفروا الانفاق، هربوا السلاح واندفع الارهابيون الاسلاميون جيئة وذهابا من سيناء الى غزة. وتلقى العشرات الاوامر بالبقاء لاقامة شبكات ارهابية محلية.
منذ أربعة ايام تجري حملة خروج من شمال سيناء. 1.100 عائلة في الطرف المصري تلقت أمر اخلاء – تعويض. اخلاء فوري لـ 800 منزل سكني، محل تجاري، مسجدين ومدارس على طول الحدود مع غزة. وقد تلقوا الوعود بان تقام لهم ثلاث قرى زراعية في عمق سيناء، وان تتلقى كل عائلة 300 جنيه مصري (250 شيكل) لاستئجار شقة في الاشهر الثلاثة القريبة القادمة، و 1.200 جنيه مصري آخر (1.000 شيكل) لقاء كل متر مربع في المباني التي هجرت وفجرت في صالح قناة المياه وجدار الفصل.
من حاول ان يلتصق بالارض بالقوة تلقى تهديدا لا لبس فيه بانه سيلقى به، بلا تعويض، الى السجن. المشاهد – سيارات محملة بالاثاث والحقائق، وجوه عكرة للمخلين وتصميم من جنود الجيش المصري، كل هذا يذكر بالصور لايام غير بعيدة عندنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

«غليك» ليس القصة
مفهوم أن يتسلى «مع» رفاقه هناك بترهاتهم عن الهيكل لكن موقف نتنياهو غير مفهوم

بقلم: ران أدلست،عن معاريف الاسبوع
قبل بضعة اشهر طاف فجأة يهودا غليك بكرسي هيكلي في استديو قناة الكنيست في القدس. في ذات اليوم وقعت في جبل البيت (الحرم) واحدة من تلك المشادات. رغم حقيقة أن هذا كان بثا حيا ومباشرا، سالته بشكل غريزي ماذا يفعل في الاستديو بدلا من أن يكون في السجن. غليك، باسلوبه المؤدب دوما، شرح لي بانه وان كان حرا، الا ان رفيقيه اللذين تظاهرا معه يتواجدان في المعتقل.
عجبت دوما من واحدة من الظواهر الاكثر غرابة للتطرف. البشاشة واللطف، والصوت الرقيق – حتى عندما تكون الاستنتاجات هي الدم والنار وعواميد الدخان. ظاهرا، نموذج مثل غليك، الذي هو مقاتل جسور وبلا مساومة على طريقه، يفترض أن يكون نبي غضب متزمت بعينين مشتعلتين، وسحب نار فتاكة تنبعث من فمه. أما عمليا، فهذا شاب لطيف حقا. ولعل هذه عادة اكتسبها منذ كان ناطقا بلسان وزارة الاستيعاب، بل ان لديه احساسا متواضعا بالفكاهة. «انا ابقي الهاتف مفتوحا دوما، بحيث انهم اذا قالوا انه يوجد إذن لبناء الهيكل، فاني أغادر على الفور»، قال غليك عندما رن هاتفه في بداية خطابه في مركز تراث بيغن. بل انه مستعد لان يصلي مع العرب في الحرم. هكذا هو نموذج بريء وعنيد بالمعنى الشمولي، وهذا هو التدخل الاكثر فتاكا له.
ان اغتيال غليك هو فعل منكر مثل كل اغتيال لاي انسان. لا يهم اذا كان المغتال هو سويدي، يهودي، فلسطيني أم هندي. كفاح يهودا غليك على الحرم هو فعل غبي وخطير. في الايام العادية، اي حتى قبل نحو سنة تقريبا، كان غليك مهرجا. حكاية الهيكل كانت لا تزال فكرة مجنون المدينة. الاوقاف والجناح الشمالي لرائد صلاح تعاطوا معه على سبيل تسويق ادعاءاتهم حول نوايا اليهود في الحرم. اما اليوم فهذه ليست ايام عادية. فالنواة الصلبة لليمين المجنون اصبحت ذات مغزى في الصراع الداخلي في الليكود وفي اليمين بشكل عام.
غليك ورفاقه في (عدم) الفكر اصبحوا أداة شرعية في ذات الصراع. فهو على اي حال يتخيل بناء الهيكل على خرائب الاقصى، ولكن مؤيده اليوم هم ابطال البيت اليهودي، اولئك الذين حسموا في رؤوسهم كم من المواد المتفجرة يحتاج اسقاط الاقصى. غليك ليس هو القصة. الغليك الاكبر هم السياسيون الذين يستخدمونه وبينهم اولئك مثيل اوري ارئيل الذين يسيرون مع الحراس او مع الحاخامين الذين يختبئون في مدارسهم الدينية. كل اولئك يركبون على الاحتكاك الذي ينتجه الإمعة البريء هذا المستعد لان يضحي بنفسه كي يسمح له بان يضحي بالعنزات بالذات في الحرم.
دعكم من كل هؤلاء. عندما يتسلى غليك ورفاقه هناك بترهاتهم عن الهيكل كان هذا قابلا للاحتمال، ولكن في اللحظة التي يسمح فيها رئيس الوزراء بخوض معارك التقسيم (الاقتراح لتغيير ترتيبات الصلاة) على الحرم، فان هذه التسلية البائسة تصبح عبوة ناسفة وطنية ودولية.
ملاحظة: أتمنى الشفاء التام.