Haneen
2014-12-14, 11:25 AM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الاربعاء
05/11 /2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر بقلم عزت الرشق / المركز الفلسطيني للاعلام
يقول الكاتب انه يجب اعادة هيكلة منظمة التحرير وجعلها اطارا وطنيا شاملا ووقف التنسيق الامني ورفع يد السلطة عن المقاومة والجماهير من اجل وقف الهجمة الاسرائيلية بحق الاقصى ووقف ممارساته.كما طالب الكاتب بعقد قمة عربية من اجل القدس.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: أخي ابن فتح بقلم عصام عدوان / فلسطين اون لاين
يقارن الكاتب بين ابناء فتح وحماس فيدعي ان ابناء فتح لا يفقهون في الدين الا ما تعلموه في المدارس وان حركة فتح تمتنع عن تدريس ابنائها الثقافة الاسلامية لكي تكون حركة علمانية كما وصفها بعض قادة الحركة.بعكس حماس التي تلتزم بالشريعه الاسلامية بكل تفاصيلها.ويضيف الكاتب ان فتح لن تحرر الارض وهم بعيدون عن تقوى الله وان الانقسام سيزول اذا رجعوا الى الله.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : سلام فياض إلى خلافة عباس؟بقلم عامر راشد / الرسالة نت
يقول الكاتب ان نجم سلام فياض ارتفع كما حدث مع السيد الرئيس عام 2003 عندما حدد الخطوط العامة لبرنامجه في مؤتمر العقبة 2003 ويضيف انه مستبعداً، بل من المرجح جدياً، أن تقود الرؤية السياسية لفياض إلى خلافته الرئيس فقد القى محاضرة أ أمام "مجلس أتلانتك" في واشنطن كي يعرض رؤية سياسية متكاملة للخروج من "الحلقة المفرغة" للعملية السياسية- التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال الرؤية السياسية لحماس: بقلم يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان حركة حماس حركة تحرر وطني فلسطينية ذات مرجعية إسلامية.وانها حددت صلتها بحركة "الإخوان المسلمون"، وان فكر حماس السياسي تشكل من الفكر السياسي الإسلامي العام الذي أنتجه المفكرون الإسلاميون وفكر "الإخوان المسلمون" وفكر قادة حماس ومفكريها.
مرفق ،،،
</tbody>
الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر
عزت الرشق / المركز الفلسطيني للاعلام
مرحلة استثنائية تلك التي تمر بها القضية الفلسطينية اليوم، ومرحلة بالغة التعقيد تلك التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية، ولعلنا لسنا بحاجة إلى الإشارة إلى أن فلسطين هي جزء من أمتها، وأنها تتأثر بما يصيب الأمة سلبا وإيجابا.
ولكن القدس، عاصمة فلسطين، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، ستظل بوصلةَ أمة وعلامة انتماء وعنوان وطن، ودليلا لا يخطئ في لجة الأحداث وتلاطم التطورات السياسية فلسطينيا وعربيا ودوليا، ومن سنة التاريخ الفلسطيني أن يكون المسجد الأقصى هو العنوان الجامع الذي تلتقي في رحابه كل الإرادات الوطنية الفلسطينية، وأستطيع القول إن القدس والوحدة الوطنية وجهان للنضال الفلسطيني الذي سيتوج بالانتصار.
تكررت الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة، ولم يغب عن المشهد الخلفي للخبر ذكر التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، في ظل هجمة استيطانية مسعورة وغير مسبوقة بحق أرضنا الفلسطينية، وكأن العدو الصهيوني يريد سرقة ما يستطيع سرقته من أرضنا وزيتوننا ودمنا وحقوقنا، ليجلس مرتاحا بانتظار مفاوض قد يأتي بعد حين، ثم يطلب العدو مكسبا سياسيا مقابل رد بعض الفتات مما سرقه!
كثيرة هي الظروف الصعبة التي استغلتها دولة الاحتلال بخبث شديد لتوسيع تغولها ضد شعبنا ومقدساتنا، ولا شك أن الظرف العربي الصعب والمعقد هو في مقدمة العوامل التي جرأت الكيان على هذا التغول.
بعد العملية المباركة التي نفذها الشهيد البطل معتز حجازي، أقدمت سلطات الاحتلال على تصعيد خطير للغاية، وهو إغلاق المسجد الأقصى، فجر الخميس الماضي، بشكل كامل، ولكن التصعيد والاحتقان الشعبي لم يبدأ من هنا فقط، ومعتز لم يقدم على عمله الفدائي هذا من فراغ.
دولة الاحتلال سبق أن أعلنت حربها على القدس والمسجد الأقصى، وقبل أسابيع دخلت هذه الحرب منعطفات خطيرة، فقد شددت الإجراءات الأمنية والعسكرية على المدينة المقدسة، وضيقت على المقدسيين شروط الدخول لممارسة عباداتهم في المسجد الأقصى، مع السماح لأفواج المغتصبين لدخول وتدنيس باحات الأقصى في محاولة لفرض وتكريس التقسيم الزماني والمكاني عليه.
كما أن هناك محاولات صهيونية متواصلة ومتصاعدة تستهدف أهل القدس لاجتثاثهم من بيوتهم ومساكنهم وإبعادهم قسرا عن مدينتهم عبر التضييق والحصار والتحريض ومصادرة هويات المقدسيين، مما ينذر بتداعيات خطيرة ستنقلب على رأس مدبريها من قادة الاحتلال وعلى رأسهم المجرم نتنياهو الذي طالب أجهزته الأمنية باتخاذ أقصى درجات القمع والعنف ضد أهل القدس والمرابطين، وضد التحرك الجماهيري والهبة الشعبية، التي انطلقت في عدد من أحياء مدينة القدس ردا على استمرار الانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي أثار الرعب والخوف في نفوسهم من قرب اشتعال فتيل انتفاضة ثالثة من قلب القدس والأقصى.
إن الأطماع الاستيطانية التي يؤسس لها الاحتلال في مدينة القدس المحتلة على وجه التحديد لم تتوقف وهي في استمرار وباتت تستعر يوما بعد يوم، فلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقول: إن الاستيطان تضاعف في السنوات الأربع الأخيرة. وفي ذلك أقر عضو اللجنة سيز فلينترمان بمؤتمر صحفي عقده قبل أيام قليلة بالمعاناة التي تصيب الفلسطينيين وأصحاب الأملاك في الضفة الغربية والقدس بشكل خاص.
أهل الرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك واعون للدور المنوط بهم من خلال التصدي لمحاولات الاحتلال ومغتصبيه المستمرة في فرض واقع جديد داخل الأقصى وباحاته، ومن خلال ثباتهم على أرضهم وممتلكاتهم وعدم التفريط فيها، والهبة الجماهيرية التي تمتد إلى شوارع الضفة الغربية المحتلة وفي القلب منها الخليل ونابلس، وإلى شوارع غزة التي لم تضمد جراحها بعد، أثبتت أن شعبنا العظيم صار مالكا زمام مبادرة النضال، يشعل الحراك الثوري كلما سنحت له فرصة، وأنه راكم على الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية عسكريا في "العصف المأكول" وقبلها في حرب "حجارة السجيل" وحرب "الفرقان" والانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" و"انتفاضة الأقصى" وغيرها من محطات النضال الوطني، وأن الوعي الجمعي الفلسطيني لم يعد يحتمل قبول المذلة على أي صعيد.
وهنا أريد أن أشير إلى أن هذه الانتهاكات الخطيرة التي تكلمت عنها اللجان الأممية، وقعت بحق شعبنا نحن، بحق الشعب الذي ينتمي إليه معتز، بحق الأرض التي لا يزال المسجد الأقصى صامدا على ترابها، فهل يُلام المظلوم بعد ذلك إن هو وضع على جنبه سيفا ليمنع الظالم من الإقدام على جُرمه؟!
شعبنا الفلسطيني اليوم، وفي طليعته فصائله المقاومة مطالبة برص الصفوف والوحدة أكثر من أي وقت مضى، وهذا ما بدا عندما توحدت دعوات التظاهر احتجاجا على العربدة الصهيونية، وهذه بداية، والمطلوب هو تكريس هذه الوحدة، وتتويج هذه الخطوة، وذلك لن يكون إلا بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وجعلها إطارا وطنيا جامعا وحاضنا للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يعاد بناؤه وفقا لإستراتيجية جديدة وشاملة ومتفق عليها.. ووقف عملية المماطلة وإضاعة الوقت التي يمارسها أولئك المهيمنون على المنظمة ويضعون مفاتيحها في جيوبهم.. في محاولة منهم لمواصلة الانفراد والاستحواذ عليها.
مطلوب من السلطة الفلسطينية ابتداء أن ترفع قبضتها الأمنية عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والسماح له بالتظاهر وتصعيد الفعاليات الجماهيرية والشعبية في وجه الاحتلال نصرة للأقصى وللقضايا الوطنية كافة.. تلك القضايا التي من المفترض أن تتبنى السلطة ذاتها مبدأ الدفاع عنها، وحشد طاقات الشعب وتوجيهه وتعبئته لنصرتها، بدلا من تكميم الأفواه وملاحقة المقاومين ومنع الجماهير الغاضبة.
مطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد هذه الهجمة المسعورة على الأقصى، وترك جماهير شعبنا الغاضبة تواجه الاحتلال وجها لوجه، لتشعل انتفاضة القدس والأقصى.. ووقف التباهي بمنع اندلاع انتفاضة جديدة.. فهذه المواقف لا تبعث على التباهي بقدر ما تبعث على الخِزْي.
مواقف السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والإسلامية ما زالت ضعيفة وهزيلة جدا ولا تتناسب مع خطورة ما يتعرض له الأقصى.. والأمر يتطلب تحركا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا واسعا، وتسخير كل الطاقات والإمكانات للدفاع عن الأقصى وطرح القضية بكل جدية وقوة على كل المحافل الدولية وممارسة ضغوط على العدو من خلال حلفائه في أوروبا وأميركا.. وتركيز الإعلام على الأقصى وما يتهدده.
ألا يستحق الأقصى أن تعقد له قمة عربية، وقمة إسلامية للتباحث في سبل الرد على العدوان الصهيوني.. وهو الذي كان العنوان الذي لأجله أسست منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي) بعد جريمة إحراقه في العام 1968؟.. في ذلك العام كان إحراق الأقصى يتطلب قمة إسلامية وتأسيس منظمة دولية.. واليوم تقسيمه وتهويده لا يحرك ساكنا في زعماء وقادة الأمة.. لا تكفي من قادة الأمة كل عبارات الشجب والعجز، وسيبقى الأقصى اختبارا مهما وميزانا لا يخطئ لمن يقف مع الأمة ومقدساتها وضميرها ومن يقف عاجزا متخاذلا.
كل محاولات الصهاينة لتهويد القدس والأقصى، ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لقبلة المسلمين الأولى، وكل الاقتحامات والمؤامرات، لن تغير من الحقيقة التاريخية والدينية الراسخة بأن المسجد الأقصى كان وسيبقى حتى أبد الآبدين مسجدا إسلاميا خالصا، وأنه لن تكون هناك أية وصاية صهيونية عليه.
إن استمرار الاستفزازات الصهيونية وتحدي مشاعر شعبنا ومشاعر كل مسلمي العالم كفيل بتفجير ثورة غضب وسخط على الاحتلال والمستوطنين.
دعم خيار الصمود والمقاومة هو السبيل الذي لا بديل عنه لحماية الأقصى والدفاع عنه أمام الخطر الداهم، وتفعيل المقاومة في القدس والضفة الغربية وكل أرضنا المحتلة سيكون أبلغ رد على الهجمة الصهيونية.. لن يردع الاحتلال والمستوطنين إلا المقاومة، ولن يحمي الأقصى إلا بذل الأرواح والدماء وجهاد بلا هوادة ضد المحتل.
كل أوهام المفاوضات لم تحقق لشعبنا شيئا، ولم تعد مترا واحدا من أرضنا المحتلة ولم تحم لا الشعب ولا الأرض ولا القدس ولا المقدسات.
أمتنا التي نحن منها وهي منا، مطالبة بنصرتنا، ومخطئ من يعتقد أن ما يجري في البلاد العربية، اليوم، معزول عن فلسطين، بل إن الحسبة الدولية لأي متغير يجري في منطقتنا تعتمد أساسا على مصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يختلف اثنان على مشروعه التدميري لأمتنا كلها، وليس لقضيتنا الفلسطينية فقط، فللأمة بكل طاقاتها ومكوناتها دورٌ كبير منتظَر، ذلك أن دمنا النازف واحد، وحريتنا المنشودة واحدة، ومستقبلنا لا يتجزأ.
أخي ابن فتح
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
شقيقان أعرفهما تربّيا معاً في بيت واحد. عندما شبّا انتمى أحدهما إلى حركة حماس فأصبح مواظباً على صلاة الفجر، يجتهد في صيام النوافل، يواظب على وِردٍ من القرآن الكريم يقرؤه يومياً، ويلتزم بالأذكار والتسابيح المسنونة عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يتواضع في حديثه ومشيته، أصبح مثقفاً ثقافةً إسلامية، فلديه إلمام بالسيرة والأحاديث النبوية، وشيء من الفقه، واطلاع على بعض تفاسير القرآن الكريم، وحب وانتماء للمسلمين، ولم يغفل عن دراسة تاريخ فلسطين وقضيتها ويتفاعل مع أحداثها.
وأما شقيقه فقد انتمى إلى حركة فتح فأصبح مقلاً من الصلاة في المسجد عدا الجمعة، ولا يفقه من علوم الدين إلا ما تعلمه في المدارس، ليس حريصاً على صيام أو قيام أو ذكر وتسبيح أو ثقافة إسلامية يهتم بالأحداث السياسية وهو قليل القراءة في المجمل، وشيء من اللامبالاة بأحوال المسلمين. إن سبب الاختلاف بين الشقيقين ليس ذاتياً، وإنما بسبب توجهات واهتمامات كل من الفصيلين اللذين انتمى إليهما الشقيقان.
ومع أنه ظهر رجال في حركة فتح متدينون وذوو خلفية دينية _حتى إن بعضهم؛ مثل علي الحسن، كان له دور في إسباغ بعض اللمسات الدينية عند صياغة بعض النشرات الداخلية مبكراً_ ولن تعدَم أن ترى شخصاً منهم هنا أو هناك يلتزم بالفرائض والسنن ويحرص على صلاة الجماعة والصيام والقيام وقراءة كتب الدين، إلا أنه تديُّن فردي ولا علاقة للحركة به، والعبرة هنا بنهج الحركة لا بتصرفاتٍ فردية.
لقد همشت فتح (أكثر من 95% من أعضائها مسلمون)، الدين كمؤثر في النفس البشرية، ومحرِّض على التضحية والفداء، واستعارت أمثلة وتجارب وأفكاراً من الفكر الماركسي واللينيني والماوي والتروستي، ومن دروس جيفارا، وهوشي منه، وفانون، ودرَّست ذلك في دوراتها السياسية وفي مخيمات الأشبال، وحفظوه عن ظهر قلب. وهو لا ينسجم وطبيعة الأرض المقدسة التي تضم في جنباتها المسجد الأقصى المبارك، مأوى أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فقد خلت أدبيات الحركة وندواتها ومهرجاناتها ودوراتها ومخيماتها الصيفية ودروسها للأشبال والفتيان من هذا الحس النابع من أرض الإسراء والمعراج والمتجانس معها، وعوضت ذلك بالفكر الاشتراكي والشيوعي، والعلماني حتى اختلت الموازين. وفي مدرسة الكادر الفتحاوي التي تأسست في عام 1968م لم تتطرق بالكلية إلى أي موضوع ديني، واستمر هذا الحال إلى اليوم، فلا تكاد تجد نشرة داخلية واحدة تتحدث عن قدسية فلسطين وأهمية المسجد الأقصى مثلاً، ولا عن سيرة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ والعبر المستفادة منها، ولا عن معركة بدر وفتح مكة أو غيرها، ولا شيء من هذا القبيل يمكن أن يُحسب ضمن الثقافة الإسلامية.
وهنا يقفز سؤال عريض: أليست فلسطين قضية إسلامية؟ أليست أرضاً قدّسها الله سبحانه وتعالى؟ أليس أهم ما فيها هو المسجد الأقصى الذي باركه الله وبارك حوله؟ أليست فلسطين هي أول أرض فتحها المسلمون بعد جزيرة العرب؟ أليس المسجد الأقصى هو قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه؟ ألم يستشهد على أرض فلسطين مئات الصحابة الكرام؟ ألا تستحق أحوال فلسطين هذه وخصوصياتها وفضائلها أن تُدَرَّس لأبناء كل تنظيم فلسطيني وعربي ومسلم؟ وإلا فكيف يرفع كل فصيل من مستوى الدافعية لدى أبنائه إن لم يعزِّز القيم الدينية وإعلاء قدسية فلسطين وإسلاميتها؟!!
إن امتناع حركة فتح عن تدريس أبنائها الثقافة الإسلامية، وتربيتهم على تعاليم الدين، يجعل منها حركة علمانية - كما وصفها بذلك عديد قياداتها - لا تقيم وزناً معتبراً للدين في نهجها ومشروعها الوطني، وهذا خطأ فاحش أدى إلى تراجع القيم الدينية لدى السواد الأعظم من أبناء الحركة. كما لا يمكن تسمية ذلك اعتدالا في الدين؛ لأن أخذ الإسلام بكليته هو الوسطية، فما زاد عنه كان تشدداً وتطرفاً وما نقص عنه كان تفريطاً وتهاوناً وانحرافاً.
إن الاختلاف السياسي بين الفصائل الفلسطينية ليس مشكلة كبيرة، لكن أن يختلف أبناء فلسطين - بصفتها أرضاً مقدسة وقضية دينيةً بامتياز - في المضمون الفكري والعقائدي فينحرف بعضهم عن وسطية الدين تقصيراً أو تشدداً، فهذه مصيبة كبرى يترتب عليها زرع الشقاق والانقسام بين أبناء الشعب الواحد ممن يعلنون انتماءهم جميعاً للإسلام، فأيهم مع الإسلام؟!.
لقد وازنت حركة حماس بين العمل الجهادي الذي بزّت به كل الفصائل الفلسطينية قاطبةً، وبين التمسّك بشعائر الدين الإسلامي نظريةً وسلوكاً، على مستوى الحركة، وضمن نهجها وأنظمتها، وعلى مستوى أفرادها، إلا القليل ممن ضعفت نفوسهم. وهذا التمسك من حماس بالإسلام منهجاً وسلوكاً لا تجده عند معظم الفصائل الفلسطينية ومنها حركة فتح. فهل يعتقد أبناء فتح أنهم سيحررون فلسطين وحركتهم لا تحضهم على تقوى الله وعلى الالتزام بأوامر الله ورسوله؟ فإن حضّتهم على ذلك لن يعود هناك انقسام بينها وبين حماس.
سلام فياض إلى خلافة عباس؟
عامر راشد / الرسالة نت
تدور معركة صامتة في كواليس السياسة الفلسطينية حول خلافة الرئيس محمود عباس، وترافقها اجتهادات لوضع مقارباتٍ، تهدف إلى فهم اتجاه التأثيرات التي ستترتب على ذلك ومداها وعمقها، ومن بين الاحتمالات نشوء وضع جديد بخروج رئاسة السلطة من دائرة قيادات منظمة التحرير وحركة فتح والقوى الفلسطينية الكبرى، بينما يحضر سؤال عن دور من المرجح، على نطاق واسع، أن يلعبه رئيس وزراء السلطة السابق، سلام فياض.
تفاجأ كثيرون بالصعود السريع لمكانة محمود عباس، بتوليه رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في نوفمبر/ تشرين ثاني 2004، بعد وفاة الراحل ياسر عرفات، ومن ثم انتخابه رئيساً للسلطة في يناير/ كانون ثاني 2005، ومردّ المفاجأة، حينها، يرجع إلى أن غالبية المراقبين والمحللين، وحتى نسبة كبيرة من المشتغلين المحترفين في العمل السياسي الفلسطيني، تعاملوا مع عباس بأنه بات ورقة محروقة بخروجه مستقيلاً من منصب رئاسة الوزراء في أكتوبر/ تشرين أول 2003، بسبب خلافاته مع عرفات على النفوذ والصلاحيات والرؤية السياسية.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه سبق تكليف عباس بمهمة رئاسة الوزراء، في مارس/ آذار 2003، غداة اعتكافه عن العمل عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولم يعد إلى مزاولة مهامه، إلا بعد قبول عرفات الفصل بين رئاستي السلطة وحكومتها، تحت ضغوط أميركية وأوروبية غربية، ضمن رؤية "الرباعية الدولية" لإعادة هيكلة أوضاع المؤسسات القيادية والتنفيذية العليا في السلطة الفلسطينية، لكن عباس لم يستمر في منصبه كأول رئيس لوزراء السلطة سوى 130 يوماً، فقد خرجت مظاهرات حاشدة ضده في رام الله ومدن الضفة الفلسطينية الأخرى، تتهمه بأنه كرزاي فلسطين، نسبة إلى الرئيس الأفغاني السابق، حامد كرزاي.
جاء ذلك على خلفية ما اعتبر، حينذاك، تقديم تنازلات سياسية مست الثوابت الوطنية للفلسطينيين، في بيان سياسي أدلى به عباس في قمة العقبة، التي جمعت الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرييل شارون، وملك الأردن، عبد الله الثاني، ومحمود عباس، في 4 يونيو/ حزيران 2003. إذ وصم عباس المقاومة المسلحة بالإرهاب، وتعهد بأن تعمل حكومته على إنهائها، متجاهلاً الإشارة إلى مطلب وقف الاستيطان وملف اللاجئين الفلسطينيين، في حين أبدى تفهمه ما أسماها "عذابات اليهود على مر التاريخ..".
أهمية الإشارة تكمن في أن هناك أوجه شبه بين استقالة سلام فياض من رئاسة الحكومة في سبتمبر/ أيلول 2012، واستقالة محمود عباس في نوفمبر/ تشرين ثاني 2003، من حيث النقمة والاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي سبقت الاستقالتين. وفي الذاكرة مشهد فياض، وهو يحاول شق صفوف المتظاهرين ضده في رام الله لتقديم استقالته، ومشهد مماثل حين شق محمود عباس طريقه ليقدم استقالته أمام المجلس التشريعي، على وقع المظاهرات المنددة به، والمطالبة برحيله ورحيل حكومته. مع ترجيح كفة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الحيثيات المباشرة للاحتجاجات ضد فياض، الذي استمر بعدها نحو سبعة أشهر رئيس حكومة تصريف أعمال.
الصراع على الصلاحيات والتوجهات تصدَّر الخلافات بين عرفات وعباس، وتصدَّر لاحقاً الخلافات بين عباس وفياض، فوفقاً لما أكدته مصادر رفيعة المستوى في حركة فتح، كان قبول فياض استقالة وزير المالية، نبيل قسيس، خلافاً لما أراده عباس، القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة بينهما، وتفاعلت الخلافات مع استقالة فياض باتهامه بأنه يحرض على السلطة الفلسطينية، ويسعى إلى "الانقلاب على الشرعية" مع قادة آخرين من داخل "فتح" وخارجها، على الرغم من أن مصدر هذا الاتهام تسريبات إسرائيلية.
ومنذ استقالته، لجأ فياض إلى ما يشبه الاعتكاف عن مزاولة دور سياسي علني، واكتفى بالنشاط من خلال مؤسسة "فلسطين الغد"، التي يرأسها ويديرها، وهي مؤسسة تنموية تسعى، حسب برنامجها المعلن، "إلى توفير متطلبات التنمية المستدامة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة في المناطق المهمشة والأكثر تضرراً، وخصوصاً في القدس الشرقية وقطاع غزة والمناطق المصنفة (ج).. "إلا إن اتساع نطاق نشاطها، أخيراً، وحجم قدراتها المالية أثار ملاحظات حذرة حول مصادر التمويل وأهدافه."
الأمر الذي يطرح أسئلة مهمة، في خلاصتها، بخصوص الجهات الداعمة والراعية لفياض، والأهداف التي تتوخاها من وراء تمكين مؤسسه -"فلسطين الغد"- مادياً، بحيث تنجز مشاريع مهمة وحيوية بالشراكة مؤسسات اقتصادية ومنظمات مجتمع محلي. وهذا يفسر ظاهرياً أسباب تكثيف كوادر حركة فتح، وجهات في دوائر منظمة التحرير هجماتهم أخيراً على شخص سلام فياض ومؤسسته التنموية، بيد أن المستويات القيادية العليا في "فتح" ومنظمة التحرير تدرك أن المشكلة تكمن في طموحات فياض السياسية، وما يتمتع به من ثقل حاضنة دولية وإقليمية، يمكن أن يجعل منه "الحصان الأسود" في أي انتخابات رئاسية مستقبلاً.
ويؤكد ذلك اغتنام فياض فرصة إلقاء محاضرة أخيراً أمام "مجلس أتلانتك" في واشنطن، (مؤسسة بحثية غير حزبية مؤثرة في مجال الشؤون الدولية)، كي يعرض رؤية سياسية متكاملة للخروج من "الحلقة المفرغة" للعملية السياسية- التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على حد وصفه، أدرج فيها أفكاراً وملاحظات كثيرة مثيرة للجدل، إلا أنها تقدمه مشروع مرشح قوي لرئاسة السلطة الفلسطينية.
وقد شدد فياض على التزامه القوي بمبدأ حل الدولتين، لكنه عاب على عملية المفاوضات "تآكل مرجعياتها" المتواصل منذ "أوسلو"، ما يستلزم عملية تصويب أصبحت واجبة. وللخروج من "الحلقة المفرغة"، يرى فياض، في محاضرته، أو بالأحرى رؤيته السياسية، أن المدخل يتعلق بالإجابة على سؤالين: يتصل الأول منهما بمدى ما إذا كان التمثيل الفلسطيني لا يزال ملائماً أو صحيحاً، سواء في سياق متطلبات إطار أوسلو أو متطلبات إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية. ويتعلق الثاني بما إذا كان هذا الإطار (إطار أوسلو) لا يزال قائماً بما يعتد به من حيث المبدأ، خصوصاً وأن الجدول الزمني الذي صمم على أساسه قد انتهى، منذ وقت طويل. الإجابة على السؤالين السابقين، كما يقول: النفي.
في الإجابة على السؤال الأول، يعتقد فياض أن فشل مفاوضات أوسلو أضعفت المكانة التمثيلية لمنظمة التحرير، وزادها القصور في أداء السلطة الفلسطينية دورها، كذراع للمنظمة في المناطق المحتلة عام 1967. ولتصويب دور المنظمة والسلطة يضع فياض خمسة شروط رئيسة: "إلى أن يصبح توسيع عضوية منظمة التحرير ممكناً.. أرى ألا يطرأ أي تعديل على برنامج منظمة التحرير، مع الإبقاء على مكانتها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
تفعيل الإطار القيادي الموحد والمكون من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل غير المنضوية تحت لواء المنظمة. لا تتطلب عضوية الفصائل من خارج منظمة التحرير في الإطار القيادي الموحد قبولها ببرنامج المنظمة.. وقد يكون مناسباً النظر في اعتماد الإطار القيادي الموحد بالإجماع التزام الفصائل كافة باللاعنف مدة زمنية محددة.. الاتفاق على أن تكون الحكومة الفلسطينية مخولة لأقصى درجة، يوفرها القانون الأساسي، بإعادة بناء المؤسسات وتوحيدها. الالتزام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في فترة زمنية تسبق بستة أشهر على الأقل نهاية المرحلة الانتقالية المشار إليها في البند رقم 3 أعلاه..".
بالتدقيق، من غير الواضح عن أي برنامج لمنظمة التحرير يتحدث فياض، ولا يعطي للإطار القيادي الموحد أي مرجعية عملية، بل يعطي الحكومة سلطات موسعة، ويطالب بوقف المقاومة المسلحة. وعلى الرغم من أنه يطالب بوضع سقف لإنهاء الاحتلال في إجابته على السؤال الثاني، يبقي السقف معوماً، ما يعيدنا إلى وثيقة أصدرها عام 2009، بعنوان "إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة"، من خلال البدء ببناء مؤسسات الدولة العتيدة تحت الاحتلال الإسرائيلي، لاكتساب مصداقية دولية.
وإذا كان الخطوط العامة لبرنامج عباس، كما حددها في كلمته في مؤتمر العقبة 2003، قادته إلى رئاسة السلطة مطلع عام 2005، فليس مستبعداً، بل من المرجح جدياً، أن تقود الرؤية السياسية لفياض إلى خلافته عباس، لاسيما أنه مفتاح الدول المانحة التي تتحكم بشريان حياة السلطة. وإذا وقع ذلك، فإنه سيعني تحولاً كبيراً ومفصلياً في مسار بنية النظام السياسي الفلسطيني، على حساب الدور القيادي والتمثيلي لمنظمة التحرير، وربما باتت واشنطن ترى أن هذا التحول أزف أوانه.
الرؤية السياسية لحماس
يوسف رزقة (http://felesteen.ps/nd/new/search/searchkey/0/99/99/99/99/desc/99/99/3) / فلسطين اون لاين
في الفكر السياسي لحماس:
ثمة فرق بين "الفكر الإسلامي" و"الإسلام" نفسه، فالفكر الإسلامي هو صنعة المسلمين العقلية لتحقيق مصالح المجتمع، وخدمة المبادئ الدينية عامة، أما الإسلام فهو وحي، وسنن ثابتة، وبناء عليه إن الفكر قابل للتطوير والتغيير والتعدد في وجهات النظر، بحكم الواقع المتغير، واختلاف المجتهدين، لذا إن الالتزام بنتائج الفكر مرتبط باتساقه مع القواعد والأصول الإسلامية العامة.
إن إدراكنا "الفرق" المذكور آنفًا ضروري لفهم رؤية حماس الفكرية والسياسية في قضايا البحث التي تدور حول: (الدين والدولة - والوطنية - والعلمانية - والديمقراطية - والتعددية – وحقوق الإنسان)، نظرًا إلى أن هذه العناوين من مكونات الرؤية السياسية الفكرية، وأن "الإسلام" وضع في مجال السياسة أحكامًا عامة هي مرجعية ملزمة حاكمة على التفاصيل التي يصطنعها المسلمون لإدارة شئونهم وخدمة مصالحهم بحسب مقتضيات ظروفهم الزمانية والمكانية والحضارية المتغيرة، ومن حقهم إقامة المؤسسات، واصطناع الآليات اللازمة لتحويل الأحكام العامة أو المبادئ الإسلامية العامة إلى أعمال منظمة بآليات ومؤسسات محددة، وهذا ما نطلق عليه الفكر السياسي لحماس.
حركة حماس حركة تحرر وطني فلسطينية ذات مرجعية إسلامية، وقد عرّفت نفسها في ميثاقها بأنها "حركة المقاومة الإسلامية، الإسلام منهجها، ومنه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها"، وإنها حركة مقاومة تعمل لتحرير الأرض والإنسان لكنها "ليست مجموعة عسكرية بل حركة تحرر شامل، تعمل في مختلف المجالات والميادين، ولها أهدافها ورؤيتها السياسية، وهي حركة شعبية تعيش هموم شعبها في الداخل والخارج، وتدافع عن مصالحه وتعنى بخدمته"، وحددت صلتها بحركة "الإخوان المسلمون"، فقالت عن نفسها إنها "جناح من أجنحة "الإخوان المسلمون" في فلسطين".
لا يبدو أن فكرة "الجناح" تتمتع بالدقة الكافية؛ لأنها قد تعني أن في فلسطين تنظيمين: الأول للإخوان، والآخر لحماس، والواقع ليس كذلك، ويبدو أن كلام أحمد ياسين في "شاهد على العصر" أكثر دقة إذ قال: "نحن "إخوان مسلمون"، ونحن امتداد للإخوان في كل العالم"، ويقول خالد مشعل: "إن حركة حماس ليست جزءًا من الإسلام السياسي، ولكنها جزء من المقاومة بالأساس، ونسبتها أولى إلى حركة التحرر الوطني".
وبناء على ما تقدم يمكن أن نقول: إن مصادر فكر حماس السياسي تتشكل من:
1- الفكر السياسي الإسلامي العام الذي أنتجه المفكرون الإسلاميون قديمًا وحديثًا.
2- فكر "الإخوان المسلمون" السياسي وفهمهم للإسلام.
3- فكر قادة حماس ومفكريها وكوادرها وأدبياتهم السياسية.
وأجدني محتاجًا للمصدرين الأول والثاني في مقاربتي لرؤية حماس السياسية موضوع البحث؛ لقلة معلومات المصدر الثالث، ولهذه القلة التي وصفها خالد الحروب بـ"الندرة" على مستوى التنظير ما يبررها، كنقص الخبرة الفكرية الخاصة والتجربة السياسية، والانشغال بالانتفاضة والمقاومة وتداعياتها، وقبل أن أدخل في قضايا البحث أود أن أسجل الملحوظات التالية:
1- قلة الدراسات التي تنتمي إلى حماس، وقاربت مفردات البحث بشكل مفصل أو متكامل، وما وجدناه منها يتصف بالعموم، أو ينشغل بالوقائع التاريخية وتطوراتها.
2- لم يتعرض ميثاق حماس بشكل مباشر، أو مفصل لرؤية حماس السياسية، وغلبت عليه الرؤية العامة الأخلاقية دون السياسة المحددة.
3- لم تحظ قضايا الديمقراطية، والتعددية، والدين والدولة، والوطنية والعلمانية بالأولوية التي حظيت بها المقاومة والدعوة عند حماس، وحين شكل ياسر عرفات السلطة بعد اتفاق (أوسلو) لم يدفع هذا التشكيل حماس نحو السياسة وبناء نظرية خاصة بها.
4- إن طبيعة الصراع مع الاحتلال، وانشغال حماس بقضاياه ومخرجاته، وتداعياته مع غياب الأمل بقرب قيام الدولة، أخرج قضايا البحث المذكورة من طريق الاهتمام.
5- لا تمثل حماس تيارًا فكريًّا خاصًّا في فهمها للديمقراطية، بل إن فهمها هو جزء من فهم التيار الإسلامي العام، ولا يخرج فكرها السياسي عن الآراء الراجحة للمفكرين الإسلاميين، المطالبين بالمرونة، والحوار مع منتجات الآخر والبلاد الديمقراطية.
6- من المفيد أن يستعين البحث بالممارسة العملية لحماس، وتحديدًا مشاركتها في الانتخابات والحكومة في 2006م، إضافة إلى القانون الأساسي الفلسطيني، إذا احتكمت إليه تجربة حماس السياسية في الحكم.
7- من المفيد أن نشير إلى أن الفلسطينيين افتقدوا الدولة منذ عام 1948م، وما زالوا يفتقدونها حتى الآن، ولم تتمكن السلطة من إقامة مؤسسات الدولة، ولا من إعداد ما يلزم من دستور وقوانين منظمة لحياة السياسية بشكل مكتمل، وانصرف اهتمامها نحو إزالة الاحتلال والعدوان، وممارسة الحكم وإجابة متطلباته اليومية.
الدين والدولة
لا تختلف "حماس" عن "الإخوان المسلمون" في رؤيتها للدولة وفي تحديد وظيفتها، ووجوب إقامتها، الدولة في الفكر الإسلامي "أداة ضرورية" لتنفيذ أحكام الشريعة، وحراسة الدين، وتحقيق مصالح المجتمع وسياسة أفراده، ولأنها كذلك، ولا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات، على حدّ تعبير "راشد الغنوشي"؛ جعلت حماس مقاومة الاحتلال، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية على رأس مهامها الدعوية والسياسية.
تدعو حماس إلى إقامة دولة "إسلامية"، ولا تدعو إلى إقامة دولة "دينية"، وفي هذا السياق ترفض فكرة "فصل" الدين عن الدولة، وتراها فكرة غربية مستحدثة تنبع من تجربة خاصة لا علاقة للبيئة العربية والإسلامية بها، وفي المقابل تدعو إلى فكرة "الشمول" التي تجمع بين السياسة والدين، وتسير على نهج حسن البنا في قوله: "الحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد، والأصول، لا من الفقهيات والفروع، فالإسلام حكم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء، لا ينفك أحدهما عن الآخر".
تؤكد حماس أن السياسة جزء من الدين، فالموقف السياسي عند إبراهيم المقادمة هو فتوى شرعية بشكل من الأشكال، ولذا دعا علماء المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة قائلًا لهم: "أنتم أولى بالعمل في السياسة؛ فأنتم تفهمون دين الله، وتفهمون مصالح الأمة".
ودعوة "المقادمة" هذه تنبع من تجربة خاصة فلسطينية عربية، إذ تفرّد بالحكم الليبراليون واليساريون عقودًا طويلة، إن انتقاد حماس والإخوان للدول والحكومات العربية ينبع من أنها لم تقم بواجباتها الوظيفية في حفظ الإسلام، وتنفيذ أحكامه على الوجه المطلوب شرعًا، ولم تحقق للأمة نهضة وعزة وتقدمًا.
فلسطين ليست دولة، وإنما سلطة بلا سيادة حقيقية، فهي "أقل من دولة"، لذا إن النقد الذي توجهه حماس إلى السلطة وإلى الدول العربية يعبّر عن حرص حماس على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، تقوم بمسئولياتها التي حددها الفكر الإسلامي دون تدخل من الاحتلال أو من غيره.
إن رفض حماس فكرة "الفصل" وتبني فكرة "الشمول" لا يعنيان أنها تدعو إلى حكومة دينية "ثيوقراطية" في فلسطين؛ فالفكر الإسلامي السياسي الذي تتبناه حماس يرفض الدولة "الدينية"، ويدعو إلى دولة "مدنية" ذات مرجعية إسلامية، ولا يقبل وصف دولة الخلافة الراشدة بالدولة الدينية.
الأمة في الفكر الإسلامي هي "مستقر السيادة والسلطة (...)، والدولة مفوّضة من قبل هذه الأمة للقيام بما يفوّض إليها من صلاحيات ومهام"، وهذا التفويض يمنع الدولة من تجاوز الأحكام القطعية في الشريعة الإسلامية، وقد تكرر رفض الحكومة الدينية على ألسنة قادة الإخوان وقادة حماس، إذ رأى (عبد القادر عودة وحسن العشماوي ومأمون الهضيبي)، ونقله عنهم آخرون: أنه ليست هناك دولة دينية في الإسلام، تدعي أنها صاحبة حق إلهي في الحكم، أو أنها لا تخطئ، مع ضرورة التزامها بالأصول الإسلامية، وبذلك تستطيع الأمة أن تمارس دورها في التقويم أو العزل، يقول جمال منصور: "ليس في الإسلام حكم ثيوقراطي، يعلن أنه إرادة الله في الأرض"، وأعلن الخليفة الأول بوضوح خضوعه للقانون ولإرادة الأمة بقوله: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
الاربعاء
05/11 /2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر بقلم عزت الرشق / المركز الفلسطيني للاعلام
يقول الكاتب انه يجب اعادة هيكلة منظمة التحرير وجعلها اطارا وطنيا شاملا ووقف التنسيق الامني ورفع يد السلطة عن المقاومة والجماهير من اجل وقف الهجمة الاسرائيلية بحق الاقصى ووقف ممارساته.كما طالب الكاتب بعقد قمة عربية من اجل القدس.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: أخي ابن فتح بقلم عصام عدوان / فلسطين اون لاين
يقارن الكاتب بين ابناء فتح وحماس فيدعي ان ابناء فتح لا يفقهون في الدين الا ما تعلموه في المدارس وان حركة فتح تمتنع عن تدريس ابنائها الثقافة الاسلامية لكي تكون حركة علمانية كما وصفها بعض قادة الحركة.بعكس حماس التي تلتزم بالشريعه الاسلامية بكل تفاصيلها.ويضيف الكاتب ان فتح لن تحرر الارض وهم بعيدون عن تقوى الله وان الانقسام سيزول اذا رجعوا الى الله.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : سلام فياض إلى خلافة عباس؟بقلم عامر راشد / الرسالة نت
يقول الكاتب ان نجم سلام فياض ارتفع كما حدث مع السيد الرئيس عام 2003 عندما حدد الخطوط العامة لبرنامجه في مؤتمر العقبة 2003 ويضيف انه مستبعداً، بل من المرجح جدياً، أن تقود الرؤية السياسية لفياض إلى خلافته الرئيس فقد القى محاضرة أ أمام "مجلس أتلانتك" في واشنطن كي يعرض رؤية سياسية متكاملة للخروج من "الحلقة المفرغة" للعملية السياسية- التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال الرؤية السياسية لحماس: بقلم يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان حركة حماس حركة تحرر وطني فلسطينية ذات مرجعية إسلامية.وانها حددت صلتها بحركة "الإخوان المسلمون"، وان فكر حماس السياسي تشكل من الفكر السياسي الإسلامي العام الذي أنتجه المفكرون الإسلاميون وفكر "الإخوان المسلمون" وفكر قادة حماس ومفكريها.
مرفق ،،،
</tbody>
الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر
عزت الرشق / المركز الفلسطيني للاعلام
مرحلة استثنائية تلك التي تمر بها القضية الفلسطينية اليوم، ومرحلة بالغة التعقيد تلك التي تمر بها الأمة العربية والإسلامية، ولعلنا لسنا بحاجة إلى الإشارة إلى أن فلسطين هي جزء من أمتها، وأنها تتأثر بما يصيب الأمة سلبا وإيجابا.
ولكن القدس، عاصمة فلسطين، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، ستظل بوصلةَ أمة وعلامة انتماء وعنوان وطن، ودليلا لا يخطئ في لجة الأحداث وتلاطم التطورات السياسية فلسطينيا وعربيا ودوليا، ومن سنة التاريخ الفلسطيني أن يكون المسجد الأقصى هو العنوان الجامع الذي تلتقي في رحابه كل الإرادات الوطنية الفلسطينية، وأستطيع القول إن القدس والوحدة الوطنية وجهان للنضال الفلسطيني الذي سيتوج بالانتصار.
تكررت الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة، ولم يغب عن المشهد الخلفي للخبر ذكر التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، في ظل هجمة استيطانية مسعورة وغير مسبوقة بحق أرضنا الفلسطينية، وكأن العدو الصهيوني يريد سرقة ما يستطيع سرقته من أرضنا وزيتوننا ودمنا وحقوقنا، ليجلس مرتاحا بانتظار مفاوض قد يأتي بعد حين، ثم يطلب العدو مكسبا سياسيا مقابل رد بعض الفتات مما سرقه!
كثيرة هي الظروف الصعبة التي استغلتها دولة الاحتلال بخبث شديد لتوسيع تغولها ضد شعبنا ومقدساتنا، ولا شك أن الظرف العربي الصعب والمعقد هو في مقدمة العوامل التي جرأت الكيان على هذا التغول.
بعد العملية المباركة التي نفذها الشهيد البطل معتز حجازي، أقدمت سلطات الاحتلال على تصعيد خطير للغاية، وهو إغلاق المسجد الأقصى، فجر الخميس الماضي، بشكل كامل، ولكن التصعيد والاحتقان الشعبي لم يبدأ من هنا فقط، ومعتز لم يقدم على عمله الفدائي هذا من فراغ.
دولة الاحتلال سبق أن أعلنت حربها على القدس والمسجد الأقصى، وقبل أسابيع دخلت هذه الحرب منعطفات خطيرة، فقد شددت الإجراءات الأمنية والعسكرية على المدينة المقدسة، وضيقت على المقدسيين شروط الدخول لممارسة عباداتهم في المسجد الأقصى، مع السماح لأفواج المغتصبين لدخول وتدنيس باحات الأقصى في محاولة لفرض وتكريس التقسيم الزماني والمكاني عليه.
كما أن هناك محاولات صهيونية متواصلة ومتصاعدة تستهدف أهل القدس لاجتثاثهم من بيوتهم ومساكنهم وإبعادهم قسرا عن مدينتهم عبر التضييق والحصار والتحريض ومصادرة هويات المقدسيين، مما ينذر بتداعيات خطيرة ستنقلب على رأس مدبريها من قادة الاحتلال وعلى رأسهم المجرم نتنياهو الذي طالب أجهزته الأمنية باتخاذ أقصى درجات القمع والعنف ضد أهل القدس والمرابطين، وضد التحرك الجماهيري والهبة الشعبية، التي انطلقت في عدد من أحياء مدينة القدس ردا على استمرار الانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي أثار الرعب والخوف في نفوسهم من قرب اشتعال فتيل انتفاضة ثالثة من قلب القدس والأقصى.
إن الأطماع الاستيطانية التي يؤسس لها الاحتلال في مدينة القدس المحتلة على وجه التحديد لم تتوقف وهي في استمرار وباتت تستعر يوما بعد يوم، فلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تقول: إن الاستيطان تضاعف في السنوات الأربع الأخيرة. وفي ذلك أقر عضو اللجنة سيز فلينترمان بمؤتمر صحفي عقده قبل أيام قليلة بالمعاناة التي تصيب الفلسطينيين وأصحاب الأملاك في الضفة الغربية والقدس بشكل خاص.
أهل الرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك واعون للدور المنوط بهم من خلال التصدي لمحاولات الاحتلال ومغتصبيه المستمرة في فرض واقع جديد داخل الأقصى وباحاته، ومن خلال ثباتهم على أرضهم وممتلكاتهم وعدم التفريط فيها، والهبة الجماهيرية التي تمتد إلى شوارع الضفة الغربية المحتلة وفي القلب منها الخليل ونابلس، وإلى شوارع غزة التي لم تضمد جراحها بعد، أثبتت أن شعبنا العظيم صار مالكا زمام مبادرة النضال، يشعل الحراك الثوري كلما سنحت له فرصة، وأنه راكم على الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية عسكريا في "العصف المأكول" وقبلها في حرب "حجارة السجيل" وحرب "الفرقان" والانتفاضة الأولى "انتفاضة الحجارة" و"انتفاضة الأقصى" وغيرها من محطات النضال الوطني، وأن الوعي الجمعي الفلسطيني لم يعد يحتمل قبول المذلة على أي صعيد.
وهنا أريد أن أشير إلى أن هذه الانتهاكات الخطيرة التي تكلمت عنها اللجان الأممية، وقعت بحق شعبنا نحن، بحق الشعب الذي ينتمي إليه معتز، بحق الأرض التي لا يزال المسجد الأقصى صامدا على ترابها، فهل يُلام المظلوم بعد ذلك إن هو وضع على جنبه سيفا ليمنع الظالم من الإقدام على جُرمه؟!
شعبنا الفلسطيني اليوم، وفي طليعته فصائله المقاومة مطالبة برص الصفوف والوحدة أكثر من أي وقت مضى، وهذا ما بدا عندما توحدت دعوات التظاهر احتجاجا على العربدة الصهيونية، وهذه بداية، والمطلوب هو تكريس هذه الوحدة، وتتويج هذه الخطوة، وذلك لن يكون إلا بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وجعلها إطارا وطنيا جامعا وحاضنا للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يعاد بناؤه وفقا لإستراتيجية جديدة وشاملة ومتفق عليها.. ووقف عملية المماطلة وإضاعة الوقت التي يمارسها أولئك المهيمنون على المنظمة ويضعون مفاتيحها في جيوبهم.. في محاولة منهم لمواصلة الانفراد والاستحواذ عليها.
مطلوب من السلطة الفلسطينية ابتداء أن ترفع قبضتها الأمنية عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والسماح له بالتظاهر وتصعيد الفعاليات الجماهيرية والشعبية في وجه الاحتلال نصرة للأقصى وللقضايا الوطنية كافة.. تلك القضايا التي من المفترض أن تتبنى السلطة ذاتها مبدأ الدفاع عنها، وحشد طاقات الشعب وتوجيهه وتعبئته لنصرتها، بدلا من تكميم الأفواه وملاحقة المقاومين ومنع الجماهير الغاضبة.
مطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد هذه الهجمة المسعورة على الأقصى، وترك جماهير شعبنا الغاضبة تواجه الاحتلال وجها لوجه، لتشعل انتفاضة القدس والأقصى.. ووقف التباهي بمنع اندلاع انتفاضة جديدة.. فهذه المواقف لا تبعث على التباهي بقدر ما تبعث على الخِزْي.
مواقف السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والإسلامية ما زالت ضعيفة وهزيلة جدا ولا تتناسب مع خطورة ما يتعرض له الأقصى.. والأمر يتطلب تحركا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا واسعا، وتسخير كل الطاقات والإمكانات للدفاع عن الأقصى وطرح القضية بكل جدية وقوة على كل المحافل الدولية وممارسة ضغوط على العدو من خلال حلفائه في أوروبا وأميركا.. وتركيز الإعلام على الأقصى وما يتهدده.
ألا يستحق الأقصى أن تعقد له قمة عربية، وقمة إسلامية للتباحث في سبل الرد على العدوان الصهيوني.. وهو الذي كان العنوان الذي لأجله أسست منظمة المؤتمر الإسلامي (منظمة التعاون الإسلامي) بعد جريمة إحراقه في العام 1968؟.. في ذلك العام كان إحراق الأقصى يتطلب قمة إسلامية وتأسيس منظمة دولية.. واليوم تقسيمه وتهويده لا يحرك ساكنا في زعماء وقادة الأمة.. لا تكفي من قادة الأمة كل عبارات الشجب والعجز، وسيبقى الأقصى اختبارا مهما وميزانا لا يخطئ لمن يقف مع الأمة ومقدساتها وضميرها ومن يقف عاجزا متخاذلا.
كل محاولات الصهاينة لتهويد القدس والأقصى، ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لقبلة المسلمين الأولى، وكل الاقتحامات والمؤامرات، لن تغير من الحقيقة التاريخية والدينية الراسخة بأن المسجد الأقصى كان وسيبقى حتى أبد الآبدين مسجدا إسلاميا خالصا، وأنه لن تكون هناك أية وصاية صهيونية عليه.
إن استمرار الاستفزازات الصهيونية وتحدي مشاعر شعبنا ومشاعر كل مسلمي العالم كفيل بتفجير ثورة غضب وسخط على الاحتلال والمستوطنين.
دعم خيار الصمود والمقاومة هو السبيل الذي لا بديل عنه لحماية الأقصى والدفاع عنه أمام الخطر الداهم، وتفعيل المقاومة في القدس والضفة الغربية وكل أرضنا المحتلة سيكون أبلغ رد على الهجمة الصهيونية.. لن يردع الاحتلال والمستوطنين إلا المقاومة، ولن يحمي الأقصى إلا بذل الأرواح والدماء وجهاد بلا هوادة ضد المحتل.
كل أوهام المفاوضات لم تحقق لشعبنا شيئا، ولم تعد مترا واحدا من أرضنا المحتلة ولم تحم لا الشعب ولا الأرض ولا القدس ولا المقدسات.
أمتنا التي نحن منها وهي منا، مطالبة بنصرتنا، ومخطئ من يعتقد أن ما يجري في البلاد العربية، اليوم، معزول عن فلسطين، بل إن الحسبة الدولية لأي متغير يجري في منطقتنا تعتمد أساسا على مصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يختلف اثنان على مشروعه التدميري لأمتنا كلها، وليس لقضيتنا الفلسطينية فقط، فللأمة بكل طاقاتها ومكوناتها دورٌ كبير منتظَر، ذلك أن دمنا النازف واحد، وحريتنا المنشودة واحدة، ومستقبلنا لا يتجزأ.
أخي ابن فتح
عصام عدوان / فلسطين اون لاين
شقيقان أعرفهما تربّيا معاً في بيت واحد. عندما شبّا انتمى أحدهما إلى حركة حماس فأصبح مواظباً على صلاة الفجر، يجتهد في صيام النوافل، يواظب على وِردٍ من القرآن الكريم يقرؤه يومياً، ويلتزم بالأذكار والتسابيح المسنونة عن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يتواضع في حديثه ومشيته، أصبح مثقفاً ثقافةً إسلامية، فلديه إلمام بالسيرة والأحاديث النبوية، وشيء من الفقه، واطلاع على بعض تفاسير القرآن الكريم، وحب وانتماء للمسلمين، ولم يغفل عن دراسة تاريخ فلسطين وقضيتها ويتفاعل مع أحداثها.
وأما شقيقه فقد انتمى إلى حركة فتح فأصبح مقلاً من الصلاة في المسجد عدا الجمعة، ولا يفقه من علوم الدين إلا ما تعلمه في المدارس، ليس حريصاً على صيام أو قيام أو ذكر وتسبيح أو ثقافة إسلامية يهتم بالأحداث السياسية وهو قليل القراءة في المجمل، وشيء من اللامبالاة بأحوال المسلمين. إن سبب الاختلاف بين الشقيقين ليس ذاتياً، وإنما بسبب توجهات واهتمامات كل من الفصيلين اللذين انتمى إليهما الشقيقان.
ومع أنه ظهر رجال في حركة فتح متدينون وذوو خلفية دينية _حتى إن بعضهم؛ مثل علي الحسن، كان له دور في إسباغ بعض اللمسات الدينية عند صياغة بعض النشرات الداخلية مبكراً_ ولن تعدَم أن ترى شخصاً منهم هنا أو هناك يلتزم بالفرائض والسنن ويحرص على صلاة الجماعة والصيام والقيام وقراءة كتب الدين، إلا أنه تديُّن فردي ولا علاقة للحركة به، والعبرة هنا بنهج الحركة لا بتصرفاتٍ فردية.
لقد همشت فتح (أكثر من 95% من أعضائها مسلمون)، الدين كمؤثر في النفس البشرية، ومحرِّض على التضحية والفداء، واستعارت أمثلة وتجارب وأفكاراً من الفكر الماركسي واللينيني والماوي والتروستي، ومن دروس جيفارا، وهوشي منه، وفانون، ودرَّست ذلك في دوراتها السياسية وفي مخيمات الأشبال، وحفظوه عن ظهر قلب. وهو لا ينسجم وطبيعة الأرض المقدسة التي تضم في جنباتها المسجد الأقصى المبارك، مأوى أفئدة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، فقد خلت أدبيات الحركة وندواتها ومهرجاناتها ودوراتها ومخيماتها الصيفية ودروسها للأشبال والفتيان من هذا الحس النابع من أرض الإسراء والمعراج والمتجانس معها، وعوضت ذلك بالفكر الاشتراكي والشيوعي، والعلماني حتى اختلت الموازين. وفي مدرسة الكادر الفتحاوي التي تأسست في عام 1968م لم تتطرق بالكلية إلى أي موضوع ديني، واستمر هذا الحال إلى اليوم، فلا تكاد تجد نشرة داخلية واحدة تتحدث عن قدسية فلسطين وأهمية المسجد الأقصى مثلاً، ولا عن سيرة الرسول _صلى الله عليه وسلم_ والعبر المستفادة منها، ولا عن معركة بدر وفتح مكة أو غيرها، ولا شيء من هذا القبيل يمكن أن يُحسب ضمن الثقافة الإسلامية.
وهنا يقفز سؤال عريض: أليست فلسطين قضية إسلامية؟ أليست أرضاً قدّسها الله سبحانه وتعالى؟ أليس أهم ما فيها هو المسجد الأقصى الذي باركه الله وبارك حوله؟ أليست فلسطين هي أول أرض فتحها المسلمون بعد جزيرة العرب؟ أليس المسجد الأقصى هو قبلة المسلمين الأولى ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومعراجه؟ ألم يستشهد على أرض فلسطين مئات الصحابة الكرام؟ ألا تستحق أحوال فلسطين هذه وخصوصياتها وفضائلها أن تُدَرَّس لأبناء كل تنظيم فلسطيني وعربي ومسلم؟ وإلا فكيف يرفع كل فصيل من مستوى الدافعية لدى أبنائه إن لم يعزِّز القيم الدينية وإعلاء قدسية فلسطين وإسلاميتها؟!!
إن امتناع حركة فتح عن تدريس أبنائها الثقافة الإسلامية، وتربيتهم على تعاليم الدين، يجعل منها حركة علمانية - كما وصفها بذلك عديد قياداتها - لا تقيم وزناً معتبراً للدين في نهجها ومشروعها الوطني، وهذا خطأ فاحش أدى إلى تراجع القيم الدينية لدى السواد الأعظم من أبناء الحركة. كما لا يمكن تسمية ذلك اعتدالا في الدين؛ لأن أخذ الإسلام بكليته هو الوسطية، فما زاد عنه كان تشدداً وتطرفاً وما نقص عنه كان تفريطاً وتهاوناً وانحرافاً.
إن الاختلاف السياسي بين الفصائل الفلسطينية ليس مشكلة كبيرة، لكن أن يختلف أبناء فلسطين - بصفتها أرضاً مقدسة وقضية دينيةً بامتياز - في المضمون الفكري والعقائدي فينحرف بعضهم عن وسطية الدين تقصيراً أو تشدداً، فهذه مصيبة كبرى يترتب عليها زرع الشقاق والانقسام بين أبناء الشعب الواحد ممن يعلنون انتماءهم جميعاً للإسلام، فأيهم مع الإسلام؟!.
لقد وازنت حركة حماس بين العمل الجهادي الذي بزّت به كل الفصائل الفلسطينية قاطبةً، وبين التمسّك بشعائر الدين الإسلامي نظريةً وسلوكاً، على مستوى الحركة، وضمن نهجها وأنظمتها، وعلى مستوى أفرادها، إلا القليل ممن ضعفت نفوسهم. وهذا التمسك من حماس بالإسلام منهجاً وسلوكاً لا تجده عند معظم الفصائل الفلسطينية ومنها حركة فتح. فهل يعتقد أبناء فتح أنهم سيحررون فلسطين وحركتهم لا تحضهم على تقوى الله وعلى الالتزام بأوامر الله ورسوله؟ فإن حضّتهم على ذلك لن يعود هناك انقسام بينها وبين حماس.
سلام فياض إلى خلافة عباس؟
عامر راشد / الرسالة نت
تدور معركة صامتة في كواليس السياسة الفلسطينية حول خلافة الرئيس محمود عباس، وترافقها اجتهادات لوضع مقارباتٍ، تهدف إلى فهم اتجاه التأثيرات التي ستترتب على ذلك ومداها وعمقها، ومن بين الاحتمالات نشوء وضع جديد بخروج رئاسة السلطة من دائرة قيادات منظمة التحرير وحركة فتح والقوى الفلسطينية الكبرى، بينما يحضر سؤال عن دور من المرجح، على نطاق واسع، أن يلعبه رئيس وزراء السلطة السابق، سلام فياض.
تفاجأ كثيرون بالصعود السريع لمكانة محمود عباس، بتوليه رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في نوفمبر/ تشرين ثاني 2004، بعد وفاة الراحل ياسر عرفات، ومن ثم انتخابه رئيساً للسلطة في يناير/ كانون ثاني 2005، ومردّ المفاجأة، حينها، يرجع إلى أن غالبية المراقبين والمحللين، وحتى نسبة كبيرة من المشتغلين المحترفين في العمل السياسي الفلسطيني، تعاملوا مع عباس بأنه بات ورقة محروقة بخروجه مستقيلاً من منصب رئاسة الوزراء في أكتوبر/ تشرين أول 2003، بسبب خلافاته مع عرفات على النفوذ والصلاحيات والرؤية السياسية.
ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أنه سبق تكليف عباس بمهمة رئاسة الوزراء، في مارس/ آذار 2003، غداة اعتكافه عن العمل عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولم يعد إلى مزاولة مهامه، إلا بعد قبول عرفات الفصل بين رئاستي السلطة وحكومتها، تحت ضغوط أميركية وأوروبية غربية، ضمن رؤية "الرباعية الدولية" لإعادة هيكلة أوضاع المؤسسات القيادية والتنفيذية العليا في السلطة الفلسطينية، لكن عباس لم يستمر في منصبه كأول رئيس لوزراء السلطة سوى 130 يوماً، فقد خرجت مظاهرات حاشدة ضده في رام الله ومدن الضفة الفلسطينية الأخرى، تتهمه بأنه كرزاي فلسطين، نسبة إلى الرئيس الأفغاني السابق، حامد كرزاي.
جاء ذلك على خلفية ما اعتبر، حينذاك، تقديم تنازلات سياسية مست الثوابت الوطنية للفلسطينيين، في بيان سياسي أدلى به عباس في قمة العقبة، التي جمعت الرئيس الأميركي السابق، جورج بوش الابن، ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، أرييل شارون، وملك الأردن، عبد الله الثاني، ومحمود عباس، في 4 يونيو/ حزيران 2003. إذ وصم عباس المقاومة المسلحة بالإرهاب، وتعهد بأن تعمل حكومته على إنهائها، متجاهلاً الإشارة إلى مطلب وقف الاستيطان وملف اللاجئين الفلسطينيين، في حين أبدى تفهمه ما أسماها "عذابات اليهود على مر التاريخ..".
أهمية الإشارة تكمن في أن هناك أوجه شبه بين استقالة سلام فياض من رئاسة الحكومة في سبتمبر/ أيلول 2012، واستقالة محمود عباس في نوفمبر/ تشرين ثاني 2003، من حيث النقمة والاحتجاجات الشعبية الغاضبة التي سبقت الاستقالتين. وفي الذاكرة مشهد فياض، وهو يحاول شق صفوف المتظاهرين ضده في رام الله لتقديم استقالته، ومشهد مماثل حين شق محمود عباس طريقه ليقدم استقالته أمام المجلس التشريعي، على وقع المظاهرات المنددة به، والمطالبة برحيله ورحيل حكومته. مع ترجيح كفة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في الحيثيات المباشرة للاحتجاجات ضد فياض، الذي استمر بعدها نحو سبعة أشهر رئيس حكومة تصريف أعمال.
الصراع على الصلاحيات والتوجهات تصدَّر الخلافات بين عرفات وعباس، وتصدَّر لاحقاً الخلافات بين عباس وفياض، فوفقاً لما أكدته مصادر رفيعة المستوى في حركة فتح، كان قبول فياض استقالة وزير المالية، نبيل قسيس، خلافاً لما أراده عباس، القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقة بينهما، وتفاعلت الخلافات مع استقالة فياض باتهامه بأنه يحرض على السلطة الفلسطينية، ويسعى إلى "الانقلاب على الشرعية" مع قادة آخرين من داخل "فتح" وخارجها، على الرغم من أن مصدر هذا الاتهام تسريبات إسرائيلية.
ومنذ استقالته، لجأ فياض إلى ما يشبه الاعتكاف عن مزاولة دور سياسي علني، واكتفى بالنشاط من خلال مؤسسة "فلسطين الغد"، التي يرأسها ويديرها، وهي مؤسسة تنموية تسعى، حسب برنامجها المعلن، "إلى توفير متطلبات التنمية المستدامة وتحسين نوعية الخدمات المقدمة في المناطق المهمشة والأكثر تضرراً، وخصوصاً في القدس الشرقية وقطاع غزة والمناطق المصنفة (ج).. "إلا إن اتساع نطاق نشاطها، أخيراً، وحجم قدراتها المالية أثار ملاحظات حذرة حول مصادر التمويل وأهدافه."
الأمر الذي يطرح أسئلة مهمة، في خلاصتها، بخصوص الجهات الداعمة والراعية لفياض، والأهداف التي تتوخاها من وراء تمكين مؤسسه -"فلسطين الغد"- مادياً، بحيث تنجز مشاريع مهمة وحيوية بالشراكة مؤسسات اقتصادية ومنظمات مجتمع محلي. وهذا يفسر ظاهرياً أسباب تكثيف كوادر حركة فتح، وجهات في دوائر منظمة التحرير هجماتهم أخيراً على شخص سلام فياض ومؤسسته التنموية، بيد أن المستويات القيادية العليا في "فتح" ومنظمة التحرير تدرك أن المشكلة تكمن في طموحات فياض السياسية، وما يتمتع به من ثقل حاضنة دولية وإقليمية، يمكن أن يجعل منه "الحصان الأسود" في أي انتخابات رئاسية مستقبلاً.
ويؤكد ذلك اغتنام فياض فرصة إلقاء محاضرة أخيراً أمام "مجلس أتلانتك" في واشنطن، (مؤسسة بحثية غير حزبية مؤثرة في مجال الشؤون الدولية)، كي يعرض رؤية سياسية متكاملة للخروج من "الحلقة المفرغة" للعملية السياسية- التفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، على حد وصفه، أدرج فيها أفكاراً وملاحظات كثيرة مثيرة للجدل، إلا أنها تقدمه مشروع مرشح قوي لرئاسة السلطة الفلسطينية.
وقد شدد فياض على التزامه القوي بمبدأ حل الدولتين، لكنه عاب على عملية المفاوضات "تآكل مرجعياتها" المتواصل منذ "أوسلو"، ما يستلزم عملية تصويب أصبحت واجبة. وللخروج من "الحلقة المفرغة"، يرى فياض، في محاضرته، أو بالأحرى رؤيته السياسية، أن المدخل يتعلق بالإجابة على سؤالين: يتصل الأول منهما بمدى ما إذا كان التمثيل الفلسطيني لا يزال ملائماً أو صحيحاً، سواء في سياق متطلبات إطار أوسلو أو متطلبات إدارة السلطة الوطنية الفلسطينية. ويتعلق الثاني بما إذا كان هذا الإطار (إطار أوسلو) لا يزال قائماً بما يعتد به من حيث المبدأ، خصوصاً وأن الجدول الزمني الذي صمم على أساسه قد انتهى، منذ وقت طويل. الإجابة على السؤالين السابقين، كما يقول: النفي.
في الإجابة على السؤال الأول، يعتقد فياض أن فشل مفاوضات أوسلو أضعفت المكانة التمثيلية لمنظمة التحرير، وزادها القصور في أداء السلطة الفلسطينية دورها، كذراع للمنظمة في المناطق المحتلة عام 1967. ولتصويب دور المنظمة والسلطة يضع فياض خمسة شروط رئيسة: "إلى أن يصبح توسيع عضوية منظمة التحرير ممكناً.. أرى ألا يطرأ أي تعديل على برنامج منظمة التحرير، مع الإبقاء على مكانتها ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
تفعيل الإطار القيادي الموحد والمكون من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل غير المنضوية تحت لواء المنظمة. لا تتطلب عضوية الفصائل من خارج منظمة التحرير في الإطار القيادي الموحد قبولها ببرنامج المنظمة.. وقد يكون مناسباً النظر في اعتماد الإطار القيادي الموحد بالإجماع التزام الفصائل كافة باللاعنف مدة زمنية محددة.. الاتفاق على أن تكون الحكومة الفلسطينية مخولة لأقصى درجة، يوفرها القانون الأساسي، بإعادة بناء المؤسسات وتوحيدها. الالتزام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشاملة في فترة زمنية تسبق بستة أشهر على الأقل نهاية المرحلة الانتقالية المشار إليها في البند رقم 3 أعلاه..".
بالتدقيق، من غير الواضح عن أي برنامج لمنظمة التحرير يتحدث فياض، ولا يعطي للإطار القيادي الموحد أي مرجعية عملية، بل يعطي الحكومة سلطات موسعة، ويطالب بوقف المقاومة المسلحة. وعلى الرغم من أنه يطالب بوضع سقف لإنهاء الاحتلال في إجابته على السؤال الثاني، يبقي السقف معوماً، ما يعيدنا إلى وثيقة أصدرها عام 2009، بعنوان "إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة"، من خلال البدء ببناء مؤسسات الدولة العتيدة تحت الاحتلال الإسرائيلي، لاكتساب مصداقية دولية.
وإذا كان الخطوط العامة لبرنامج عباس، كما حددها في كلمته في مؤتمر العقبة 2003، قادته إلى رئاسة السلطة مطلع عام 2005، فليس مستبعداً، بل من المرجح جدياً، أن تقود الرؤية السياسية لفياض إلى خلافته عباس، لاسيما أنه مفتاح الدول المانحة التي تتحكم بشريان حياة السلطة. وإذا وقع ذلك، فإنه سيعني تحولاً كبيراً ومفصلياً في مسار بنية النظام السياسي الفلسطيني، على حساب الدور القيادي والتمثيلي لمنظمة التحرير، وربما باتت واشنطن ترى أن هذا التحول أزف أوانه.
الرؤية السياسية لحماس
يوسف رزقة (http://felesteen.ps/nd/new/search/searchkey/0/99/99/99/99/desc/99/99/3) / فلسطين اون لاين
في الفكر السياسي لحماس:
ثمة فرق بين "الفكر الإسلامي" و"الإسلام" نفسه، فالفكر الإسلامي هو صنعة المسلمين العقلية لتحقيق مصالح المجتمع، وخدمة المبادئ الدينية عامة، أما الإسلام فهو وحي، وسنن ثابتة، وبناء عليه إن الفكر قابل للتطوير والتغيير والتعدد في وجهات النظر، بحكم الواقع المتغير، واختلاف المجتهدين، لذا إن الالتزام بنتائج الفكر مرتبط باتساقه مع القواعد والأصول الإسلامية العامة.
إن إدراكنا "الفرق" المذكور آنفًا ضروري لفهم رؤية حماس الفكرية والسياسية في قضايا البحث التي تدور حول: (الدين والدولة - والوطنية - والعلمانية - والديمقراطية - والتعددية – وحقوق الإنسان)، نظرًا إلى أن هذه العناوين من مكونات الرؤية السياسية الفكرية، وأن "الإسلام" وضع في مجال السياسة أحكامًا عامة هي مرجعية ملزمة حاكمة على التفاصيل التي يصطنعها المسلمون لإدارة شئونهم وخدمة مصالحهم بحسب مقتضيات ظروفهم الزمانية والمكانية والحضارية المتغيرة، ومن حقهم إقامة المؤسسات، واصطناع الآليات اللازمة لتحويل الأحكام العامة أو المبادئ الإسلامية العامة إلى أعمال منظمة بآليات ومؤسسات محددة، وهذا ما نطلق عليه الفكر السياسي لحماس.
حركة حماس حركة تحرر وطني فلسطينية ذات مرجعية إسلامية، وقد عرّفت نفسها في ميثاقها بأنها "حركة المقاومة الإسلامية، الإسلام منهجها، ومنه تستمد أفكارها ومفاهيمها وتصوراتها"، وإنها حركة مقاومة تعمل لتحرير الأرض والإنسان لكنها "ليست مجموعة عسكرية بل حركة تحرر شامل، تعمل في مختلف المجالات والميادين، ولها أهدافها ورؤيتها السياسية، وهي حركة شعبية تعيش هموم شعبها في الداخل والخارج، وتدافع عن مصالحه وتعنى بخدمته"، وحددت صلتها بحركة "الإخوان المسلمون"، فقالت عن نفسها إنها "جناح من أجنحة "الإخوان المسلمون" في فلسطين".
لا يبدو أن فكرة "الجناح" تتمتع بالدقة الكافية؛ لأنها قد تعني أن في فلسطين تنظيمين: الأول للإخوان، والآخر لحماس، والواقع ليس كذلك، ويبدو أن كلام أحمد ياسين في "شاهد على العصر" أكثر دقة إذ قال: "نحن "إخوان مسلمون"، ونحن امتداد للإخوان في كل العالم"، ويقول خالد مشعل: "إن حركة حماس ليست جزءًا من الإسلام السياسي، ولكنها جزء من المقاومة بالأساس، ونسبتها أولى إلى حركة التحرر الوطني".
وبناء على ما تقدم يمكن أن نقول: إن مصادر فكر حماس السياسي تتشكل من:
1- الفكر السياسي الإسلامي العام الذي أنتجه المفكرون الإسلاميون قديمًا وحديثًا.
2- فكر "الإخوان المسلمون" السياسي وفهمهم للإسلام.
3- فكر قادة حماس ومفكريها وكوادرها وأدبياتهم السياسية.
وأجدني محتاجًا للمصدرين الأول والثاني في مقاربتي لرؤية حماس السياسية موضوع البحث؛ لقلة معلومات المصدر الثالث، ولهذه القلة التي وصفها خالد الحروب بـ"الندرة" على مستوى التنظير ما يبررها، كنقص الخبرة الفكرية الخاصة والتجربة السياسية، والانشغال بالانتفاضة والمقاومة وتداعياتها، وقبل أن أدخل في قضايا البحث أود أن أسجل الملحوظات التالية:
1- قلة الدراسات التي تنتمي إلى حماس، وقاربت مفردات البحث بشكل مفصل أو متكامل، وما وجدناه منها يتصف بالعموم، أو ينشغل بالوقائع التاريخية وتطوراتها.
2- لم يتعرض ميثاق حماس بشكل مباشر، أو مفصل لرؤية حماس السياسية، وغلبت عليه الرؤية العامة الأخلاقية دون السياسة المحددة.
3- لم تحظ قضايا الديمقراطية، والتعددية، والدين والدولة، والوطنية والعلمانية بالأولوية التي حظيت بها المقاومة والدعوة عند حماس، وحين شكل ياسر عرفات السلطة بعد اتفاق (أوسلو) لم يدفع هذا التشكيل حماس نحو السياسة وبناء نظرية خاصة بها.
4- إن طبيعة الصراع مع الاحتلال، وانشغال حماس بقضاياه ومخرجاته، وتداعياته مع غياب الأمل بقرب قيام الدولة، أخرج قضايا البحث المذكورة من طريق الاهتمام.
5- لا تمثل حماس تيارًا فكريًّا خاصًّا في فهمها للديمقراطية، بل إن فهمها هو جزء من فهم التيار الإسلامي العام، ولا يخرج فكرها السياسي عن الآراء الراجحة للمفكرين الإسلاميين، المطالبين بالمرونة، والحوار مع منتجات الآخر والبلاد الديمقراطية.
6- من المفيد أن يستعين البحث بالممارسة العملية لحماس، وتحديدًا مشاركتها في الانتخابات والحكومة في 2006م، إضافة إلى القانون الأساسي الفلسطيني، إذا احتكمت إليه تجربة حماس السياسية في الحكم.
7- من المفيد أن نشير إلى أن الفلسطينيين افتقدوا الدولة منذ عام 1948م، وما زالوا يفتقدونها حتى الآن، ولم تتمكن السلطة من إقامة مؤسسات الدولة، ولا من إعداد ما يلزم من دستور وقوانين منظمة لحياة السياسية بشكل مكتمل، وانصرف اهتمامها نحو إزالة الاحتلال والعدوان، وممارسة الحكم وإجابة متطلباته اليومية.
الدين والدولة
لا تختلف "حماس" عن "الإخوان المسلمون" في رؤيتها للدولة وفي تحديد وظيفتها، ووجوب إقامتها، الدولة في الفكر الإسلامي "أداة ضرورية" لتنفيذ أحكام الشريعة، وحراسة الدين، وتحقيق مصالح المجتمع وسياسة أفراده، ولأنها كذلك، ولا يستغني عنها مجتمع من المجتمعات، على حدّ تعبير "راشد الغنوشي"؛ جعلت حماس مقاومة الاحتلال، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية على رأس مهامها الدعوية والسياسية.
تدعو حماس إلى إقامة دولة "إسلامية"، ولا تدعو إلى إقامة دولة "دينية"، وفي هذا السياق ترفض فكرة "فصل" الدين عن الدولة، وتراها فكرة غربية مستحدثة تنبع من تجربة خاصة لا علاقة للبيئة العربية والإسلامية بها، وفي المقابل تدعو إلى فكرة "الشمول" التي تجمع بين السياسة والدين، وتسير على نهج حسن البنا في قوله: "الحكم معدود في كتبنا الفقهية من العقائد، والأصول، لا من الفقهيات والفروع، فالإسلام حكم وتنفيذ، كما هو تشريع وتعليم، كما هو قانون وقضاء، لا ينفك أحدهما عن الآخر".
تؤكد حماس أن السياسة جزء من الدين، فالموقف السياسي عند إبراهيم المقادمة هو فتوى شرعية بشكل من الأشكال، ولذا دعا علماء المسلمين إلى الاشتغال بالسياسة قائلًا لهم: "أنتم أولى بالعمل في السياسة؛ فأنتم تفهمون دين الله، وتفهمون مصالح الأمة".
ودعوة "المقادمة" هذه تنبع من تجربة خاصة فلسطينية عربية، إذ تفرّد بالحكم الليبراليون واليساريون عقودًا طويلة، إن انتقاد حماس والإخوان للدول والحكومات العربية ينبع من أنها لم تقم بواجباتها الوظيفية في حفظ الإسلام، وتنفيذ أحكامه على الوجه المطلوب شرعًا، ولم تحقق للأمة نهضة وعزة وتقدمًا.
فلسطين ليست دولة، وإنما سلطة بلا سيادة حقيقية، فهي "أقل من دولة"، لذا إن النقد الذي توجهه حماس إلى السلطة وإلى الدول العربية يعبّر عن حرص حماس على إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة، تقوم بمسئولياتها التي حددها الفكر الإسلامي دون تدخل من الاحتلال أو من غيره.
إن رفض حماس فكرة "الفصل" وتبني فكرة "الشمول" لا يعنيان أنها تدعو إلى حكومة دينية "ثيوقراطية" في فلسطين؛ فالفكر الإسلامي السياسي الذي تتبناه حماس يرفض الدولة "الدينية"، ويدعو إلى دولة "مدنية" ذات مرجعية إسلامية، ولا يقبل وصف دولة الخلافة الراشدة بالدولة الدينية.
الأمة في الفكر الإسلامي هي "مستقر السيادة والسلطة (...)، والدولة مفوّضة من قبل هذه الأمة للقيام بما يفوّض إليها من صلاحيات ومهام"، وهذا التفويض يمنع الدولة من تجاوز الأحكام القطعية في الشريعة الإسلامية، وقد تكرر رفض الحكومة الدينية على ألسنة قادة الإخوان وقادة حماس، إذ رأى (عبد القادر عودة وحسن العشماوي ومأمون الهضيبي)، ونقله عنهم آخرون: أنه ليست هناك دولة دينية في الإسلام، تدعي أنها صاحبة حق إلهي في الحكم، أو أنها لا تخطئ، مع ضرورة التزامها بالأصول الإسلامية، وبذلك تستطيع الأمة أن تمارس دورها في التقويم أو العزل، يقول جمال منصور: "ليس في الإسلام حكم ثيوقراطي، يعلن أنه إرادة الله في الأرض"، وأعلن الخليفة الأول بوضوح خضوعه للقانون ولإرادة الأمة بقوله: "أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم".