Haneen
2014-12-14, 11:27 AM
<tbody>
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
السبت
08/11 /2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: حالة فراغ بقلم يوسف رزقة عن الرأي
يقول الكاتب ان حالة الفراغ اهم مخرجات حكومة التوافق التي قررت ان تغيب عن كل شيء في غزة وحمل الكاتب حالة الفراغ الموجودة بأنها السبب في تفجيرات غزة ويجب ان يتنبه الجميع لهذه الحالة والعمل على نفي اسبابها . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر بقلم عزت الرشق عن الرأي
يتحدث الكاتب عن الحالة في القدس ليقفز الى موضوع القبضة الامنية والتنسيق الامني للسلطة مع الاحتلال ويعتبره السبب لابتعاد الجهور عن المقاومة ونصرة القدس ويؤكد ان المفاوضات لم تحقق شيء حتى الان ويجب الاتجاه نحو المقاومة . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : القدس يا هؤلاء بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يزعم الكاتب انه بينما ينشغل المقدسيون بمحاربة تهويد مدينتهم تتفاخر السلطة بالتنسيق الامني والتطبيع مع الاحتلال وقمع الاحتجاجات وينشغل الفلسطينيون بقضايا صغيرة كتفجيرات غزة واحتفال تابين الزعيم الراحل عرفات بينما ينسون ان يسالوا من قتل عرفات ويؤكد الكاتب ان القضية المركزية هي القدس.مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : القدس والشعب و"الحاجز" والقبضة الحديدية بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان الكيل قد فاض بالقدس وان الجماهير لا تأتمر من قيادتها لتنتفض ويضيف ان القبضة الحديدية للحكومة والبلدية في القدس لن تفلح في منع المواطنين الانتفاض ضد الظلم. مرفق ،،،
</tbody>
حالة فراغ
بقلم يوسف رزقة عن الرأي
حالة الفراغ هي إحدى أهم وأخطر مخرجات ما يسمى حكومة التوفق الوطني. حكومة التوافق غير موجودة في غزة بالمطلق. هي ليست موجودة على المستوى الإداري، ولا على المستوى المالي، ولا على المستوى الاقتصادي، ولا على المستوى الأمني، ولا على المستوى الاجتماعي، ولا على المستوى الصحي، ولا على مستوى التعليم ، ولا على مستوى الإعمار، ولا على غير ما ذكرت من المستويات، لأنها ببساطة قررت الغياب، ولا تريد أن تكون موجودة؟!!.
حكومة الحمد الله تلقت تعليمات محددة من رئيس السلطة للدخول في حالة غياب متعمدة عن غزة، ومن ثمة نشأت هذه الحالة من الفراغ الخطير؟! وهذه حالة مؤسفة وخطرة يحاول أن يسدّ بعض عيوبها من تبقى من حكومة إسماعيل هنية، من وكلاء، ووكلاء مساعدين ورجال أمن.
لقد سبق أن حذرت من حالة الفراغ المنظورة وغير المنظورة، وبينت بعض أخطارها المحتملة على المواطنين ، وعلى مصالحهم اليومية، ولكن يبدو أن مفهوم الفراغ، وأخطاره المحتملة لم تكن مدركة إدراكا جيدا من أصحاب القرار، ومن قادة الفصائل ، ومن أعمدة المجتمع المدني في قطاع غزة، وجلّ من ذكرتهم لاذوا بالصمت، وتسلحوا بالانتظار، والسكوت ، ومدوا يد الاستجداء للرئيس، ولرئيس حكومة التوافق، ولكنهم لم يظفروا بشيء مما يريدون.
بالأمس، الجمعة 7 نوفبر 2014 ، ومع انفجارات الفجر، في غزة، سواء في منصة مهرجان فتح في الكتيبة، أو في سيارات و منازل قادة محددين من فتح، أدرك أصحاب القرار في غزة من كافة الفصائل والتوجهات، ورجال الأمن، والعمل الحكومي، معنى حالة الفراغ الذي حذرت منها من أشهر خلت، حيث أمتلأت وكالات الأنباء، ومواقع التواصل الاجتماعي، باستنكار ما حدث، ومطالبة الأجهزة الأمنية بكشف الجناة، وتقديمهم للمحاكمة، وحذرت شخصيات كبيرة من خطر عودة الفلتان الأمني، وأعلنت حماس أنها لن تسمح بعودة الفلتان، وتهديد السلم الاجتماعي.
لا أبحث هنا عمن قاموا بهذه التفجيرات، ولا أبحث عن الأسباب التي تقف خلف هذه التفجيرات، ولكنني أبحث في البيئة العامة: ( السياسية والأمنية، والإدارية والمالية، وغيرها) التي خلقتها ما يسمى حكومة التوافق، و التي أتاحت الفرص الجيدة لمن يريد أن يستخدم السلاح لتحقيق أهدافه، والوصول إلى أغراضه.
هذه البيئة المسكونة بالفراغ، لم تهبط علينا قدرا من السماء، بل كانت من صنع أيدينا، حين لم تحسن فتح وحماس والفصائل صناعة حكومة التوافق، وصمتت لأكثر من خمسة أشهر على حالة الفراغ ، ولم تستشعر بتداعياتها الخطيرة حتى الأمس.
بالأمس وقع جزء من المحظور وفق الإجماع الوطني الرافض بشدة لحالة الفلتان الأمني، التي يجيدها عادة من يلعبون بالنار، ويفشلون في السياسة، وهنا أود أن أنبه أن جرس الفراغ دقّ قبل ذلك مرات ومرت دون أن يستمع القادة لدقات الجرس.؟!
لقد دق جرس الفراغ في وزارة الصحة لما أعلن الناطق الرسمي باسمها عن توقف شركة التغذية عن تقديم الغذاء للمرضى لعدم توفر المال. ودق جرس الفراغ في مسألة الإعمار ، وفي النازحين الذين يسكنون المدارس، بينما تدرس المدارس ( ثلاثة شفتات). جرس الفرغ دق في بيت كل موظف مدني وعسكري، ولكن ما نبه الغافلين بالأمس كان جرس الأمن، والتفجيرات الغاشمة فقط، لأنها استهدفت أمن المجتمع، وحياة المواطنين مباشرة. وكأن في القنابل حلّ لصراعات الأجنحة على السياسة والنفوذ.
الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر
بقلم عزت الرشق عن الرأي
مرحلة استثنائية تلك التي تمرّ بها القضية الفلسطينية اليوم، ومرحلة بالغة التعقيد تلك التي تمرّ بها الأمَّة العربية والإسلامية، ولعلّنا لسنا بحاجة إلى الإشارة إلى أنّ فلسطين هي جزء من أمّتها، وأنّها تتأثر بما يصيب الأمَّة سلباً وإيجاباً، ولكنَّ القدس، عاصمة فلسطين، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، سيظلّ بوصلةَ أمَّة وعلامة انتماء وعنوان وطن، ودليلاً لا يخطئ في لجّة الأحداث وتلاطم التطورات السياسية فلسطينياً وعربياً ودولياً، ومن سنّة التاريخ الفلسطيني أن يكون المسجد الأقصى هو العنوان الجامع الذي تلتقي في رحابه كل الإرادات الوطنية الفلسطينية، وأستطيع القول إنَّ القدس والوحدة الوطنية وجهان للنضال الفلسطيني الذي سيتوّج بالانتصار.
تكرّرت الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة، ولم يغب عن المشهد الخلفي للخبر، ذكر التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، في ظل هجمةٍ استيطانية مسعورة وغير مسبوقة بحقّ أرضنا الفلسطينية، وكأنّ العدو الصهيوني يريد سرقة ما يستطيع سرقته من أرضنا وزيتوننا ودمنا وحقوقنا، ليجلس مرتاحاً بانتظار مفاوض قد يأتي بعد حين، ثمَّ يطلب العدو مكسباً سياسياً مقابل ردّ بعض الفتات ممّا سرقه!
كثيرة هي الظروف الصعبة التي استغلتها دولة الاحتلال بخبثٍ شديدٍ لتوسيع تغوّلها ضد شعبنا ومقدّساتنا، ولا شكّ أنَّ الظرف العربي الصعب والمعقّد هو في مقدمّة العوامل التي جرّأت الكيان على هذا التغوّل.
بعد العملية المباركة التي نفّذها الشهيد البطل معتز حجازي، أقدمت سلطات الاحتلال على تصعيد خطير للغاية، وهو إغلاق المسجد الأقصى، فجر الخميس الماضي، بشكل كامل، ولكنّ التصعيد والاحتقان الشعبي لم يبدأ من هنا فقط، ومعتز لم يقدم على عمله الفدائي هذا من فراغ.
دولة الاحتلال سبق وأن أعلنت حربها على القدس والمسجد الأقصى، وقبل أسابيع دخلت هذه الحرب منعطفات خطيرة، فقد شدّدت الإجراءات الأمنية والعسكرية على المدينة المقدّسة، وضيّقت على المقدسيين شروط الدخول لممارسة عباداتهم في المسجد الأقصى، مع السماح لأفواج المغتصبين لدخول وتدنيس باحات الأقصى في محاولة لفرض وتكريس التقسيم الزماني والمكاني عليه.
كما أنَّ هناك محاولات صهيونية متواصلة ومتصاعدة تستهدف أهل القدس لاجتثاثهم من بيوتهم ومساكنهم وإبعادهم قسراً عن مدينتهم عبر التضييق والحصار والتحريض ومصادرة هويات المقدسيين ممّا ينذر بتداعيات خطيرة ستنقلب على رأس مدبريها من قادة الاحتلال وعلى رأسهم المجرم نتنياهو الذي طالب أجهزته الأمنية باتخاذ أقصى درجات القمع والعنف ضد أهل القدس والمرابطين، وضد التحرّك الجماهيري والهبّة الشعبية، التي انطلقت في عدد من أحياء مدينة القدس ردّاً على استمرار الانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي دبّ الرعب والخوف في نفوسهم من قرب اشتعال فتيل انتفاضة ثالثة من قلب القدس والأقصى.
إنَّ الأطماع الاستيطانية التي يؤسّس لها الاحتلال في مدينة القدس المحتلة على وجه التحديد لم تتوقف وهي في استمرار وباتت تستعر يوماً بعد يوم، فلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقول: إنَّ الاستيطان تضاعف في السنوات الأربع الأخيرة، وفي ذلك أقرّ عضو اللجنة "سيز فلينترمان" بمؤتمر صحفي عقده قبل أيام قليلة بالمعاناة التي تصيب الفلسطينيين وأصحاب الأملاك في الضفة الغربية والقدس بشكل خاص.
أهل الرّباط وشدّ الرّحال إلى المسجد الأقصى المبارك واعون للدور المنوط بهم من خلال التصدّي لمحاولات الاحتلال ومغتصبيه المستمرة في فرض واقع جديد داخل الأقصى وباحاته، ومن خلال ثباتهم على أرضهم وممتلكاتهم وعدم التفريط فيها، والهبّة الجماهيرية التي تمتد إلى شوارع الضفة الغربية المحتلة وفي القلب منها الخليل ونابلس، وإلى شوارع غزّة التي لم تضمّد جراحها بعد، أثبتت أنَّ شعبنا العظيم صار مالكاً زمام مبادرة النضال، يشعل الحراك الثوري كلّما سنحت له فرصه، وأنّه راكم على الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية عسكرياً في "العصف المأكول" وقبلها في حرب"حجارة السجيل" وحرب " الفرقان" والانتفاضة الاولى " انتفاضة الحجارة" و "انتفاضة الأقصى " وغيرها من محطات النضال الوطني ، وأنَّ الوعي الجمعي الفلسطيني لم يعد يحتمل قبول المذلّة على أي صعيد.
وهنا أريد أن أشير إلى أنّ هذه الانتهاكات الخطيرة التي تكلّمت عنها اللجان الأممية، وقعت بحقّ شعبنا نحن، بحقّ الشعب الذي ينتمي إليه معتز، بحق الأرض التي لا يزال المسجد الأقصى صامداً على ترابها، فهل يُلام المظلوم بعد ذلك إن هو وضع على جنبه سيفاً ليمنع الظالم من الإقدام على جُرمه؟!
شعبنا الفلسطيني اليوم، وفي طليعته فصائله المقاومة، مطالبة برصّ الصفوف والوحدة أكثر من أيّ وقت مضى، وهذا ما بدا عندما توحّدت دعوات التظاهر احتجاجاً على العربدة الصهيونية، وهذه بداية، والمطلوب هو تكريس هذه الوحدة، وتتويج هذه الخطوة لن يكون إلاّ بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وجعلها إطاراً وطنياً جامعاً وحاضناً للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يعاد بناؤه وفقاً لاستراتيجية جديدة وشاملة ومتفق عليها.. ووقف عملية المماطلة وإضاعة الوقت التي يمارسها أولئك المهيمنون على المنظمة ويضعون مفاتيحها في جيوبهم .. في محاولة منهم لمواصلة الانفراد والاستحواذ عليها...
مطلوب من السلطة الفلسطينية ابتداءً أن ترفع قبضتها الأمنية عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والسماح له بالتظاهر وتصعيد الفعاليات الجماهيرية والشعبية في وجه الاحتلال نصرةً للأقصى وللقضايا الوطنية كافة.. تلك القضايا التي من المفترض أن تتبنّى السلطة ذاتها مبدأ الدفاع عنها، وحشد طاقات الشعب وتوجيهه وتعبئته لنصرتها. بدلا من تكميم الأفواه وملاحقة المقاومين ومنع الجماهير الغاضبة..
مطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد هذه الهجمة المسعورة على الأقصى.. وترك جماهير شعبنا الغاضبة تواجه الاحتلال وجها لوجه .. لتشعل انتفاضة القدس والأقصى.. ووقف التباهي بمنع اندلاع انتفاضة جديدة.. فهذه المواقف لا تبعث على التباهي بقدر ما تبعث على الْخِزْي..
مواقف السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والإسلامية مازالت ضعيفة وهزيلة جدا ولا تتناسب مع خطورة ما يتعرض له الأقصى.. والأمر يتطلب تحركا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا واسعا وتسخير كل الطاقات والإمكانات للدفاع عن الأقصى وطرح القضية بكل جدية وقوة على كل المحافل الدولية وممارسة ضغوط على العدو من خلال حلفائه في أوربا وأمريكا .. وتركيز الإعلام على الأقصى وما يتهدده.. ألا يستحق الأقصى أن تعقد له قمة عربية. وقمة إسلامية للتباحث في سبل الرد على العدوان الصهيوني.. وهو الذي كان العنوان الذي لأجله أسست منظمة المؤتمر الإسلامي ( منظمة التعاون الإسلامي ) بعد جريمة إحراقه في العام 1968.. في ذلك العام كان إحراق الأقصى يتطلب قمة إسلامية وتأسيس منظمة دولية.. واليوم تقسيمه وتهويده لا يحرك ساكنا في زعماء وقادة الأمة .. لا تكفي من قادة الأمة كل عبارات الشجب والعجز .. وسيبقى الأقصى اختبارا مهما وميزانا لا يخطيء لمن يقف مع الأمة ومقدساتها وضميرها ومن يقف عاجزا متخاذلا .
كل محاولات الصهاينة لتهويد القدس والأقصى .. ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لقبلة المسلمين الأولى.. وكل الاقتحامات والمؤامرات .. لن تغير من الحقيقة التاريخية والدينية الراسخة بأن المسجد الأقصى كان وسيبقى حتى أبد الآبدين مسجدا إسلاميا خالصا.. وأنه لن تكون هناك أية وصاية صهيونية عليه..
إن استمرار الاستفزازات الصهيونية وتحدي مشاعر شعبنا ومشاعر كل مسلمي العالم. .. كفيل بتفجير ثورة غضب وسخط على الاحتلال والمستوطنين..
دعم خيار الصمود والمقاومة هو السبيل الذي لا بديل عنه لحماية الأقصى والدفاع عنه أمام الخطر الداهم.. و تفعيل المقاومة في القدس والضفة الغربية وكل أرضنا المحتلة سيكون أبلغ رد على الهجمة الصهيونية.. لن يردع الاحتلال والمستوطنين إلا المقاومة .. ولن يحمي الأقصى إلا بذل الأرواح والدماء وجهاد بلا هوادة ضد المحتل..
كل اوهام المفاوضات لم تحقق لشعبنا شيئا .. ولم تعيد مترا واحدا من أرضنا المحتلة ولم تحمي لا الشعب ولا الأرض ولا القدس ولا المقدسات ..
أمّتنا التي نحن منها وهي منّا، مطالبة بنصرتنا، ومخطئ من يعتقد أنَّ ما يجري في البلاد العربية، اليوم، معزول عن فلسطين، بل إنَّ الحسبة الدولية لأيّ متغيّر يجري في منطقتنا تعتمد أساساً على مصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يختلف اثنان على مشروعه التدميري لأمتنا كلّها، وليس لقضيتنا الفلسطينية فقط، فللأمَّة بكلّ طاقاتها ومكوّناتها دورٌ كبيرٌ منتظَر، ذلك أنَّ دمنا النازف واحد، وحريتنا المنشودة واحدة، ومستقبلنا لا يتجزّأ.
القدس يا هؤلاء
بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يمارس الصهاينة طقوسهم التلمودية في ساحات المسجد الأقصى وباحاته على وقع أصوات تنادي بفرض السيطرة اليهودية وتقسيمه زمانياً ومكانياً، والقيام بانتهاكات أصبحت يومية بعد أن كانت محرمة.
يعمل الاحتلال عبر تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمنظمات والهيئات والجمعيات الاستيطانية المتخصصة ببناء ما يعرف بالهيكل المزعوم ، واستغلال انشغال الأطراف الفلسطينية في الانقسام وما ترتب على الحرب على غزة، وكذلك انشغال الشعوب العربية والإسلامية بالأحداث الدائرة في المنطقة ، على الإسراع في بناء الهيكل المزعوم وفرض أمر واقع في المدينة المقدسة.
المقدسيون اليوم وحدهم منشغلون في مواجهة غُلاة المستوطنين وإفشال المخططات التي تقع هناك، بعد أن تم إطباق مخطط فصل الضفة الغربية ومواطنيها عن الوصول إلى القدس، في حين يتم تسهيل وصول الفلسطينيين إلى المدن المحتلة عام 1948، وكذلك القيام بحملات تطبيع مشتركة بين السلطة والاحتلال عبر المؤسسات الرسمية لطمس الحقائق وتزييف التاريخ والوعي الشبابي الفلسطيني هناك بمفاهيم السلام والجوار، بعيداً عن ما يحدث في المدينة المقدسة وما يحاك من مؤامرة تجاه غزة.
المقدسيون اليوم لم يجدوا وسيلة إلا "الدعس" لمواجهة جنود الاحتلال ومستوطنيه في الدفاع عن مدينتهم ومقدساتهم بعد أن انشغل الجميع في حسابات مختلفة، لأسباب غير معروفة وغير مفهومة، حيث تنشغل السلطة برئاسة محمود عباس في الدفاع عن التنسيق الأمني والتفاخر به مع الاحتلال وتجاهل ما يحدث في مدينة القدس.
قمع المسيرات ومطاردة المقاومين في الضفة الغربية سياسة ومنهج تتبعهما الأجهزة الأمنية لتوفير الأمن للمستوطنين وتقديم براءة حسن سير وسلوك للاحتلال.
في ظل المقاومة المقدسية تنشغل الأطراف الفلسطينية في قضايا مصطنعة ويحدث حولها الكثير من الضجيج، وللدلالة صدر الكثير من بيانات الإدانة والشجب لما حدث في غزة من تفجيرات ضد قيادات فتح، وهو أمر مرفوض لكن ليس من المنطق ولا الحكمة أن ينال كل هذا الاهتمام.
ومهرجان عرفات مثال آخر على ذلك، وكيف سينظم؟ ومن سينظمه؟ ومن سيوفر له الأمن؟، والكثير من القضايا حول ذلك، في حين يغيب السؤال الكبير والذي يجري البحث عنه منذ عشر سنوات من قتل ياسر عرفات؟، ولا مجيب رغم أن القاتل معروف والأداة موجودة.
قضايانا الفلسطينية كثيرة، لكن تصغر أمام القضية المركزية والمقدسة وهي القدس التي قدم لأجلها الآلاف من الشهداء أنفسهم على مذبح الحرية والدفاع عن المسجد الأقصى وآخرهم الشهيد إبراهيم العكاري الذي يناديكم وبنخوة الدم، قائلاً: كفاكم يا هؤلاء، لا تضيعونا، القدس يا هؤلاء.
القدس والشعب و"الحاجز" والقبضة الحديدية
بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يهدد فقط بـ"قبضة حديدية" ضد عرب فلسطين في القدس المحتلة، بل يمارسها، ورئيس بلدية الاحتلال في المدينة نير بركات يقول: إن بلديته "دخلت معركة" ضدهم، بينما الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعهد بعدم السماح بـ"اندلاع انتفاضة جديدة، لا سيما في القدس" ويدعو إلى "التهدئة".
*لكن الشعب كما يدل تطور الأحداث لا يأبه بل يتحدى "القبضة الحديدية" للاحتلال ويبدو غير معني بـ"تعهد" قادته وبدعوتهم للتهدئة ولا معنيا بخذلان أشقائه في العروبة والدين ومصمما على تقرير مصير بيت المقدس بلحمه الحي.
وبالرغم من "تعهد" عباس وإعلانه في حديثه الأخير للقناة العاشرة في تلفزيون دولة الاحتلال بأنه لو كان معنيا "بالدعوة لانتفاضة لفعلنا ذلك خلال الحرب" الأخيرة على قطاع غزة، مذكرا نتنياهو في الحديث ذاته بأنه "خلال 50 يوما لم تطلق رصاصة واحدة من الضفة الغربية"، فإن نتنياهو يحمله و"شركاءه في حماس" مسؤولية "التحريض" على ما وصف بـ"الهبّة" أو "فتيل الانتفاضة الثالثة" الذي اشتعل في القدس.
غير أن كليهما يدرك تماما بأن الحراك الشعبي ضد الاحتلال في المدينة لم يعد يأتمر بأمر أي منهما، فنتنياهو عاجز عن وقفه و"عباس لا يقود" هذا التطور كما كتب مساعد محرر مجلة "كومنتري" الأميركية سيث ماندل في عددها للشهر الجاري.
فالقدس هي التي تقود النضال الوطني اليوم بعد أن كانت لفترة طويلة مجرد عنوان له، ربما لأنه لا سلطة "للسلطة الفلسطينية" فيها ولأنها تقف وجها لوجه أمام الاحتلال من دون أي "حاجز" فلسطيني بينها وبينه.
لقد أعلن عباس والأردن، المعنيان مباشرة بالحرم القدسي الشريف، وكذلك جامعة الدول العربية بأن الاحتلال قد تجاوز "الخطوط الحمر" في المسجد الأقصى، لكنهم جميعا دعوا إلى "التهدئة" في القدس. ومن الواضح أن دعوتهم لا تلقى أية آذان صاغية لدى المقدسيين العرب، فهؤلاء في واد وقادتهم المفترضون في واد آخر.
إنها نذر مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني تتجاوز إطار اتفاقيات أوسلو التي حاصرت هذا النضال قسرا وقهرا ضمن حدودها الجائرة، وقد لفت هذا التطور انتباه سيث ماندل ليضيف بأنه تطور "ينذر بوصول النظام السياسي الفلسطيني لمرحلة ما بعد عباس" وليلاحظ أيضا بأن هبة المقدسيين العرب فيها "طابع عفوي" بالرغم من مساهمة "أعضاء من حماس" فيها "في بعض الحالات".
صحيح أن حركة حماس قد أعلنت بأن الشهيد إبراهيم العكاري منفذ عملية "دهس" جنود الاحتلال ومستوطنيه في القدس يوم الأربعاء الماضي هو "ابنها"، لكن نزول الشهيد من سيارته ليهاجم من لم يدهسه منهم بقضيب حديدي إنما يعبر عن غضب متراكم و"دافع ذاتي" يتجاوز كل القيادات والأطر التنظيمية الفصائلية بقدر ما يعبر عن حالة شعبية فلسطينية تؤكد "الطابع العفوي" للهبة المقدسية الذي أشار إليه المعلق الأميركي ماندل.
فقد فاض الكيل بالقدس بحيث لم تعد "القبضة الحديدية" للاحتلال قادرة على منع الانفجار الشعبي ولا عادت دعوات "التهدئة" مقنعة لتأجيله.
إن الفجوة تتسع بوتيرة متسارعة بين الشعب الفلسطيني وبين قيادته المعترف بها دوليا "الممثل الشرعي والوحيد" له، فإما أن تلحق به لتقوده متناغمة مع نبضه أو تتخلف عنه ليطويها التاريخ بين أوراقه. فالطابع العفوي والشعبي لـ"هبة القدس" يذكر بمثيله في الانتفاضة الأولى التي فجرها استشهاد أربعة عمال فلسطينيين في غزة في التاسع من كانون الأول عام 1987، وبمثيله في "انتفاضة الأقصى" الثانية في الثامن والعشرين من أيلول عام ألفين التي فجرتها زيارة واحدة قام بها رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق آرييل شارون للمسجد الأقصى، بينما تكتفي القيادة الفلسطينية الآن بالدعوة إلى التهدئة ردا على الزيارات اليومية لعتاة المستوطنين المتطرفين وقياداتهم ومنهم وزراء ومخططاتهم المعلنة للحرم القدسي التي عدها الرئيس الفلسطيني بمثابة "إعلان حرب".
وبالدعوة إلى "التهدئة" كذلك ترد القيادة الفلسطينية على استشهاد عشرة فلسطينيين وجرح (147) منهم واعتقال (390) آخرين واحتجاز (327) غيرهم واقتلاع (633) شجرة من زيتونهم وهدم (32) بيتا لهم وبناء (2610) وحدات استيطانية جديدة في مستعمراتهم غير الشرعية ومصادرة (97) دونما من أرضهم خلال شهر واحد فقط هو تشرين الأول الماضي، حسب التقرير الشهري لمنظمة التحرير الفلسطينية.
أثناء تشييع الشهيد معتز حجازي، منفذ عملية محاولة اغتيال رئيس حملة "بناء الهيكل" في الحرم القدسي يهودا غليك، تردد هتاف "يا ضفة يلا، منشان الله" على ذمة المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري في مقال له نشرته السفير اللبنانية يوم الثلاثاء الماضي، لكن استجابة الضفة الغربية المحتلة لهذا النداء لم تتجاوز حتى الآن التجاوب الرمزي.
ومن الأسباب، في رأي المصري، "عدم وجود قيادة للانتفاضة" ومعارضة الرئيس عباس "لاندلاع انتفاضة جديدة" ودعوته إلى "التهدئة". ويضيف محللون آخرون أسبابا أخرى منها "التنسيق الأمني" الفلسطيني مع الاحتلال وسياسة "الاقتصاد الاستهلاكي" للسلطة الفلسطينية. والخلاصة هي أن هذه السلطة تقف حاجزا بين الاحتلال وبين انفجار السخط الشعبي عليه.
في الثالث من الشهر التاسع عام 2012 كتب المحلل السياسي الإسرائيلي آرييل كاهانا يقول: إن "السلطة الفلسطينية تمثل حاجزا رئيسا وحجر عثرة" أمام اشتعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي سوف تشتعل في حال "انهيارها".
لكن هبة القدس تشير إلى أن "الانتفاضة آتية عاجلا أم آجلا"، كما كتب المصري، والأرجح أنها سوف تجتاح السلطة في طريقها إذا لم تبادر إلى تغيير دورها جذريا لتلتحق بشعبها.
لا بل إنه "من الواضح أن الانتفاضة الثالثة قد حلت هنا ... ودوامة التطورات خارجة عن السيطرة ... والسؤال هو ليس ماذا نسميها؟ ... بل ماذا سيفعل قادتنا حيالها؟" كما كتب ديفيد برين في الجيروزاليم بوست العبرية الأربعاء الماضي، أو أن هبة القدس "تضيف إلى المخاوف من أن انتفاضة ثالثة تتخذ شكلها" الآن كما جاء في تقرير للنيويورك تايمز في ذات اليوم، أو أن "الأراضي الفلسطينية تشهد انتفاضة ثالثة بدأت منذ عشرة أشهر" كما كتب المحلل الأمني والعسكري في "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي في اليوم ذاته ايضا.
ويتفق معهم أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي الذي قال في الثلاثين من الشهر المنصرم: إن "الانتفاضة الثالثة التي تتصاعد على شكل موجات متتالية ستستمر" ولن توقفها "القبضة الحديدية" للاحتلال، لكنه لم يذكر ما إذا كانت السلطة الفلسطينية سوف تظل قادرة على الوقوف "حاجزا" في وجهها.
في تقرير لها في الخامس من هذا الشهر وصفت "رويترز" هبة القدس بأنها "أكبر فترة اضطراب تعيشها المدينة منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام ألفين" قبل أن تقتبس من الشاب المقدسي حمادة أبو عمر قوله: "دعوهم يعتقلوننا، دعوهم يطلقون النار علينا، لا يهم ... إننا لن نستسلم أبدا".
اقلام وآراء
حماس
</tbody>
<tbody>
السبت
08/11 /2014
</tbody>
<tbody>
</tbody>
<tbody>
مختارات من اعلام حماس
</tbody>
ملخص مركز الاعلام
<tbody>
مقال: حالة فراغ بقلم يوسف رزقة عن الرأي
يقول الكاتب ان حالة الفراغ اهم مخرجات حكومة التوافق التي قررت ان تغيب عن كل شيء في غزة وحمل الكاتب حالة الفراغ الموجودة بأنها السبب في تفجيرات غزة ويجب ان يتنبه الجميع لهذه الحالة والعمل على نفي اسبابها . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال: الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر بقلم عزت الرشق عن الرأي
يتحدث الكاتب عن الحالة في القدس ليقفز الى موضوع القبضة الامنية والتنسيق الامني للسلطة مع الاحتلال ويعتبره السبب لابتعاد الجهور عن المقاومة ونصرة القدس ويؤكد ان المفاوضات لم تحقق شيء حتى الان ويجب الاتجاه نحو المقاومة . مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : القدس يا هؤلاء بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يزعم الكاتب انه بينما ينشغل المقدسيون بمحاربة تهويد مدينتهم تتفاخر السلطة بالتنسيق الامني والتطبيع مع الاحتلال وقمع الاحتجاجات وينشغل الفلسطينيون بقضايا صغيرة كتفجيرات غزة واحتفال تابين الزعيم الراحل عرفات بينما ينسون ان يسالوا من قتل عرفات ويؤكد الكاتب ان القضية المركزية هي القدس.مرفق ،،،
</tbody>
<tbody>
مقال : القدس والشعب و"الحاجز" والقبضة الحديدية بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
يقول الكاتب ان الكيل قد فاض بالقدس وان الجماهير لا تأتمر من قيادتها لتنتفض ويضيف ان القبضة الحديدية للحكومة والبلدية في القدس لن تفلح في منع المواطنين الانتفاض ضد الظلم. مرفق ،،،
</tbody>
حالة فراغ
بقلم يوسف رزقة عن الرأي
حالة الفراغ هي إحدى أهم وأخطر مخرجات ما يسمى حكومة التوفق الوطني. حكومة التوافق غير موجودة في غزة بالمطلق. هي ليست موجودة على المستوى الإداري، ولا على المستوى المالي، ولا على المستوى الاقتصادي، ولا على المستوى الأمني، ولا على المستوى الاجتماعي، ولا على المستوى الصحي، ولا على مستوى التعليم ، ولا على مستوى الإعمار، ولا على غير ما ذكرت من المستويات، لأنها ببساطة قررت الغياب، ولا تريد أن تكون موجودة؟!!.
حكومة الحمد الله تلقت تعليمات محددة من رئيس السلطة للدخول في حالة غياب متعمدة عن غزة، ومن ثمة نشأت هذه الحالة من الفراغ الخطير؟! وهذه حالة مؤسفة وخطرة يحاول أن يسدّ بعض عيوبها من تبقى من حكومة إسماعيل هنية، من وكلاء، ووكلاء مساعدين ورجال أمن.
لقد سبق أن حذرت من حالة الفراغ المنظورة وغير المنظورة، وبينت بعض أخطارها المحتملة على المواطنين ، وعلى مصالحهم اليومية، ولكن يبدو أن مفهوم الفراغ، وأخطاره المحتملة لم تكن مدركة إدراكا جيدا من أصحاب القرار، ومن قادة الفصائل ، ومن أعمدة المجتمع المدني في قطاع غزة، وجلّ من ذكرتهم لاذوا بالصمت، وتسلحوا بالانتظار، والسكوت ، ومدوا يد الاستجداء للرئيس، ولرئيس حكومة التوافق، ولكنهم لم يظفروا بشيء مما يريدون.
بالأمس، الجمعة 7 نوفبر 2014 ، ومع انفجارات الفجر، في غزة، سواء في منصة مهرجان فتح في الكتيبة، أو في سيارات و منازل قادة محددين من فتح، أدرك أصحاب القرار في غزة من كافة الفصائل والتوجهات، ورجال الأمن، والعمل الحكومي، معنى حالة الفراغ الذي حذرت منها من أشهر خلت، حيث أمتلأت وكالات الأنباء، ومواقع التواصل الاجتماعي، باستنكار ما حدث، ومطالبة الأجهزة الأمنية بكشف الجناة، وتقديمهم للمحاكمة، وحذرت شخصيات كبيرة من خطر عودة الفلتان الأمني، وأعلنت حماس أنها لن تسمح بعودة الفلتان، وتهديد السلم الاجتماعي.
لا أبحث هنا عمن قاموا بهذه التفجيرات، ولا أبحث عن الأسباب التي تقف خلف هذه التفجيرات، ولكنني أبحث في البيئة العامة: ( السياسية والأمنية، والإدارية والمالية، وغيرها) التي خلقتها ما يسمى حكومة التوافق، و التي أتاحت الفرص الجيدة لمن يريد أن يستخدم السلاح لتحقيق أهدافه، والوصول إلى أغراضه.
هذه البيئة المسكونة بالفراغ، لم تهبط علينا قدرا من السماء، بل كانت من صنع أيدينا، حين لم تحسن فتح وحماس والفصائل صناعة حكومة التوافق، وصمتت لأكثر من خمسة أشهر على حالة الفراغ ، ولم تستشعر بتداعياتها الخطيرة حتى الأمس.
بالأمس وقع جزء من المحظور وفق الإجماع الوطني الرافض بشدة لحالة الفلتان الأمني، التي يجيدها عادة من يلعبون بالنار، ويفشلون في السياسة، وهنا أود أن أنبه أن جرس الفراغ دقّ قبل ذلك مرات ومرت دون أن يستمع القادة لدقات الجرس.؟!
لقد دق جرس الفراغ في وزارة الصحة لما أعلن الناطق الرسمي باسمها عن توقف شركة التغذية عن تقديم الغذاء للمرضى لعدم توفر المال. ودق جرس الفراغ في مسألة الإعمار ، وفي النازحين الذين يسكنون المدارس، بينما تدرس المدارس ( ثلاثة شفتات). جرس الفرغ دق في بيت كل موظف مدني وعسكري، ولكن ما نبه الغافلين بالأمس كان جرس الأمن، والتفجيرات الغاشمة فقط، لأنها استهدفت أمن المجتمع، وحياة المواطنين مباشرة. وكأن في القنابل حلّ لصراعات الأجنحة على السياسة والنفوذ.
الأقصى.. فتيلُ ثورة ستنتصر
بقلم عزت الرشق عن الرأي
مرحلة استثنائية تلك التي تمرّ بها القضية الفلسطينية اليوم، ومرحلة بالغة التعقيد تلك التي تمرّ بها الأمَّة العربية والإسلامية، ولعلّنا لسنا بحاجة إلى الإشارة إلى أنّ فلسطين هي جزء من أمّتها، وأنّها تتأثر بما يصيب الأمَّة سلباً وإيجاباً، ولكنَّ القدس، عاصمة فلسطين، وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك، سيظلّ بوصلةَ أمَّة وعلامة انتماء وعنوان وطن، ودليلاً لا يخطئ في لجّة الأحداث وتلاطم التطورات السياسية فلسطينياً وعربياً ودولياً، ومن سنّة التاريخ الفلسطيني أن يكون المسجد الأقصى هو العنوان الجامع الذي تلتقي في رحابه كل الإرادات الوطنية الفلسطينية، وأستطيع القول إنَّ القدس والوحدة الوطنية وجهان للنضال الفلسطيني الذي سيتوّج بالانتصار.
تكرّرت الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى المبارك في الآونة الأخيرة، ولم يغب عن المشهد الخلفي للخبر، ذكر التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى، في ظل هجمةٍ استيطانية مسعورة وغير مسبوقة بحقّ أرضنا الفلسطينية، وكأنّ العدو الصهيوني يريد سرقة ما يستطيع سرقته من أرضنا وزيتوننا ودمنا وحقوقنا، ليجلس مرتاحاً بانتظار مفاوض قد يأتي بعد حين، ثمَّ يطلب العدو مكسباً سياسياً مقابل ردّ بعض الفتات ممّا سرقه!
كثيرة هي الظروف الصعبة التي استغلتها دولة الاحتلال بخبثٍ شديدٍ لتوسيع تغوّلها ضد شعبنا ومقدّساتنا، ولا شكّ أنَّ الظرف العربي الصعب والمعقّد هو في مقدمّة العوامل التي جرّأت الكيان على هذا التغوّل.
بعد العملية المباركة التي نفّذها الشهيد البطل معتز حجازي، أقدمت سلطات الاحتلال على تصعيد خطير للغاية، وهو إغلاق المسجد الأقصى، فجر الخميس الماضي، بشكل كامل، ولكنّ التصعيد والاحتقان الشعبي لم يبدأ من هنا فقط، ومعتز لم يقدم على عمله الفدائي هذا من فراغ.
دولة الاحتلال سبق وأن أعلنت حربها على القدس والمسجد الأقصى، وقبل أسابيع دخلت هذه الحرب منعطفات خطيرة، فقد شدّدت الإجراءات الأمنية والعسكرية على المدينة المقدّسة، وضيّقت على المقدسيين شروط الدخول لممارسة عباداتهم في المسجد الأقصى، مع السماح لأفواج المغتصبين لدخول وتدنيس باحات الأقصى في محاولة لفرض وتكريس التقسيم الزماني والمكاني عليه.
كما أنَّ هناك محاولات صهيونية متواصلة ومتصاعدة تستهدف أهل القدس لاجتثاثهم من بيوتهم ومساكنهم وإبعادهم قسراً عن مدينتهم عبر التضييق والحصار والتحريض ومصادرة هويات المقدسيين ممّا ينذر بتداعيات خطيرة ستنقلب على رأس مدبريها من قادة الاحتلال وعلى رأسهم المجرم نتنياهو الذي طالب أجهزته الأمنية باتخاذ أقصى درجات القمع والعنف ضد أهل القدس والمرابطين، وضد التحرّك الجماهيري والهبّة الشعبية، التي انطلقت في عدد من أحياء مدينة القدس ردّاً على استمرار الانتهاكات ضد المسجد الأقصى المبارك، الأمر الذي دبّ الرعب والخوف في نفوسهم من قرب اشتعال فتيل انتفاضة ثالثة من قلب القدس والأقصى.
إنَّ الأطماع الاستيطانية التي يؤسّس لها الاحتلال في مدينة القدس المحتلة على وجه التحديد لم تتوقف وهي في استمرار وباتت تستعر يوماً بعد يوم، فلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، تقول: إنَّ الاستيطان تضاعف في السنوات الأربع الأخيرة، وفي ذلك أقرّ عضو اللجنة "سيز فلينترمان" بمؤتمر صحفي عقده قبل أيام قليلة بالمعاناة التي تصيب الفلسطينيين وأصحاب الأملاك في الضفة الغربية والقدس بشكل خاص.
أهل الرّباط وشدّ الرّحال إلى المسجد الأقصى المبارك واعون للدور المنوط بهم من خلال التصدّي لمحاولات الاحتلال ومغتصبيه المستمرة في فرض واقع جديد داخل الأقصى وباحاته، ومن خلال ثباتهم على أرضهم وممتلكاتهم وعدم التفريط فيها، والهبّة الجماهيرية التي تمتد إلى شوارع الضفة الغربية المحتلة وفي القلب منها الخليل ونابلس، وإلى شوارع غزّة التي لم تضمّد جراحها بعد، أثبتت أنَّ شعبنا العظيم صار مالكاً زمام مبادرة النضال، يشعل الحراك الثوري كلّما سنحت له فرصه، وأنّه راكم على الانتصار التاريخي الذي حققته المقاومة الفلسطينية عسكرياً في "العصف المأكول" وقبلها في حرب"حجارة السجيل" وحرب " الفرقان" والانتفاضة الاولى " انتفاضة الحجارة" و "انتفاضة الأقصى " وغيرها من محطات النضال الوطني ، وأنَّ الوعي الجمعي الفلسطيني لم يعد يحتمل قبول المذلّة على أي صعيد.
وهنا أريد أن أشير إلى أنّ هذه الانتهاكات الخطيرة التي تكلّمت عنها اللجان الأممية، وقعت بحقّ شعبنا نحن، بحقّ الشعب الذي ينتمي إليه معتز، بحق الأرض التي لا يزال المسجد الأقصى صامداً على ترابها، فهل يُلام المظلوم بعد ذلك إن هو وضع على جنبه سيفاً ليمنع الظالم من الإقدام على جُرمه؟!
شعبنا الفلسطيني اليوم، وفي طليعته فصائله المقاومة، مطالبة برصّ الصفوف والوحدة أكثر من أيّ وقت مضى، وهذا ما بدا عندما توحّدت دعوات التظاهر احتجاجاً على العربدة الصهيونية، وهذه بداية، والمطلوب هو تكريس هذه الوحدة، وتتويج هذه الخطوة لن يكون إلاّ بإعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية وجعلها إطاراً وطنياً جامعاً وحاضناً للمشروع الوطني الفلسطيني، الذي يجب أن يعاد بناؤه وفقاً لاستراتيجية جديدة وشاملة ومتفق عليها.. ووقف عملية المماطلة وإضاعة الوقت التي يمارسها أولئك المهيمنون على المنظمة ويضعون مفاتيحها في جيوبهم .. في محاولة منهم لمواصلة الانفراد والاستحواذ عليها...
مطلوب من السلطة الفلسطينية ابتداءً أن ترفع قبضتها الأمنية عن الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، والسماح له بالتظاهر وتصعيد الفعاليات الجماهيرية والشعبية في وجه الاحتلال نصرةً للأقصى وللقضايا الوطنية كافة.. تلك القضايا التي من المفترض أن تتبنّى السلطة ذاتها مبدأ الدفاع عنها، وحشد طاقات الشعب وتوجيهه وتعبئته لنصرتها. بدلا من تكميم الأفواه وملاحقة المقاومين ومنع الجماهير الغاضبة..
مطلوب من السلطة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال بعد هذه الهجمة المسعورة على الأقصى.. وترك جماهير شعبنا الغاضبة تواجه الاحتلال وجها لوجه .. لتشعل انتفاضة القدس والأقصى.. ووقف التباهي بمنع اندلاع انتفاضة جديدة.. فهذه المواقف لا تبعث على التباهي بقدر ما تبعث على الْخِزْي..
مواقف السلطة الفلسطينية والأنظمة العربية والإسلامية مازالت ضعيفة وهزيلة جدا ولا تتناسب مع خطورة ما يتعرض له الأقصى.. والأمر يتطلب تحركا فلسطينيا وعربيا وإسلاميا واسعا وتسخير كل الطاقات والإمكانات للدفاع عن الأقصى وطرح القضية بكل جدية وقوة على كل المحافل الدولية وممارسة ضغوط على العدو من خلال حلفائه في أوربا وأمريكا .. وتركيز الإعلام على الأقصى وما يتهدده.. ألا يستحق الأقصى أن تعقد له قمة عربية. وقمة إسلامية للتباحث في سبل الرد على العدوان الصهيوني.. وهو الذي كان العنوان الذي لأجله أسست منظمة المؤتمر الإسلامي ( منظمة التعاون الإسلامي ) بعد جريمة إحراقه في العام 1968.. في ذلك العام كان إحراق الأقصى يتطلب قمة إسلامية وتأسيس منظمة دولية.. واليوم تقسيمه وتهويده لا يحرك ساكنا في زعماء وقادة الأمة .. لا تكفي من قادة الأمة كل عبارات الشجب والعجز .. وسيبقى الأقصى اختبارا مهما وميزانا لا يخطيء لمن يقف مع الأمة ومقدساتها وضميرها ومن يقف عاجزا متخاذلا .
كل محاولات الصهاينة لتهويد القدس والأقصى .. ومحاولات التقسيم الزماني والمكاني لقبلة المسلمين الأولى.. وكل الاقتحامات والمؤامرات .. لن تغير من الحقيقة التاريخية والدينية الراسخة بأن المسجد الأقصى كان وسيبقى حتى أبد الآبدين مسجدا إسلاميا خالصا.. وأنه لن تكون هناك أية وصاية صهيونية عليه..
إن استمرار الاستفزازات الصهيونية وتحدي مشاعر شعبنا ومشاعر كل مسلمي العالم. .. كفيل بتفجير ثورة غضب وسخط على الاحتلال والمستوطنين..
دعم خيار الصمود والمقاومة هو السبيل الذي لا بديل عنه لحماية الأقصى والدفاع عنه أمام الخطر الداهم.. و تفعيل المقاومة في القدس والضفة الغربية وكل أرضنا المحتلة سيكون أبلغ رد على الهجمة الصهيونية.. لن يردع الاحتلال والمستوطنين إلا المقاومة .. ولن يحمي الأقصى إلا بذل الأرواح والدماء وجهاد بلا هوادة ضد المحتل..
كل اوهام المفاوضات لم تحقق لشعبنا شيئا .. ولم تعيد مترا واحدا من أرضنا المحتلة ولم تحمي لا الشعب ولا الأرض ولا القدس ولا المقدسات ..
أمّتنا التي نحن منها وهي منّا، مطالبة بنصرتنا، ومخطئ من يعتقد أنَّ ما يجري في البلاد العربية، اليوم، معزول عن فلسطين، بل إنَّ الحسبة الدولية لأيّ متغيّر يجري في منطقتنا تعتمد أساساً على مصالح الكيان الصهيوني، الذي لا يختلف اثنان على مشروعه التدميري لأمتنا كلّها، وليس لقضيتنا الفلسطينية فقط، فللأمَّة بكلّ طاقاتها ومكوّناتها دورٌ كبيرٌ منتظَر، ذلك أنَّ دمنا النازف واحد، وحريتنا المنشودة واحدة، ومستقبلنا لا يتجزّأ.
القدس يا هؤلاء
بقلم إياد القرا عن المركز الفلسطيني للاعلام
يمارس الصهاينة طقوسهم التلمودية في ساحات المسجد الأقصى وباحاته على وقع أصوات تنادي بفرض السيطرة اليهودية وتقسيمه زمانياً ومكانياً، والقيام بانتهاكات أصبحت يومية بعد أن كانت محرمة.
يعمل الاحتلال عبر تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمنظمات والهيئات والجمعيات الاستيطانية المتخصصة ببناء ما يعرف بالهيكل المزعوم ، واستغلال انشغال الأطراف الفلسطينية في الانقسام وما ترتب على الحرب على غزة، وكذلك انشغال الشعوب العربية والإسلامية بالأحداث الدائرة في المنطقة ، على الإسراع في بناء الهيكل المزعوم وفرض أمر واقع في المدينة المقدسة.
المقدسيون اليوم وحدهم منشغلون في مواجهة غُلاة المستوطنين وإفشال المخططات التي تقع هناك، بعد أن تم إطباق مخطط فصل الضفة الغربية ومواطنيها عن الوصول إلى القدس، في حين يتم تسهيل وصول الفلسطينيين إلى المدن المحتلة عام 1948، وكذلك القيام بحملات تطبيع مشتركة بين السلطة والاحتلال عبر المؤسسات الرسمية لطمس الحقائق وتزييف التاريخ والوعي الشبابي الفلسطيني هناك بمفاهيم السلام والجوار، بعيداً عن ما يحدث في المدينة المقدسة وما يحاك من مؤامرة تجاه غزة.
المقدسيون اليوم لم يجدوا وسيلة إلا "الدعس" لمواجهة جنود الاحتلال ومستوطنيه في الدفاع عن مدينتهم ومقدساتهم بعد أن انشغل الجميع في حسابات مختلفة، لأسباب غير معروفة وغير مفهومة، حيث تنشغل السلطة برئاسة محمود عباس في الدفاع عن التنسيق الأمني والتفاخر به مع الاحتلال وتجاهل ما يحدث في مدينة القدس.
قمع المسيرات ومطاردة المقاومين في الضفة الغربية سياسة ومنهج تتبعهما الأجهزة الأمنية لتوفير الأمن للمستوطنين وتقديم براءة حسن سير وسلوك للاحتلال.
في ظل المقاومة المقدسية تنشغل الأطراف الفلسطينية في قضايا مصطنعة ويحدث حولها الكثير من الضجيج، وللدلالة صدر الكثير من بيانات الإدانة والشجب لما حدث في غزة من تفجيرات ضد قيادات فتح، وهو أمر مرفوض لكن ليس من المنطق ولا الحكمة أن ينال كل هذا الاهتمام.
ومهرجان عرفات مثال آخر على ذلك، وكيف سينظم؟ ومن سينظمه؟ ومن سيوفر له الأمن؟، والكثير من القضايا حول ذلك، في حين يغيب السؤال الكبير والذي يجري البحث عنه منذ عشر سنوات من قتل ياسر عرفات؟، ولا مجيب رغم أن القاتل معروف والأداة موجودة.
قضايانا الفلسطينية كثيرة، لكن تصغر أمام القضية المركزية والمقدسة وهي القدس التي قدم لأجلها الآلاف من الشهداء أنفسهم على مذبح الحرية والدفاع عن المسجد الأقصى وآخرهم الشهيد إبراهيم العكاري الذي يناديكم وبنخوة الدم، قائلاً: كفاكم يا هؤلاء، لا تضيعونا، القدس يا هؤلاء.
القدس والشعب و"الحاجز" والقبضة الحديدية
بقلم نقولا ناصر عن فلسطين اون لاين
رئيس حكومة دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يهدد فقط بـ"قبضة حديدية" ضد عرب فلسطين في القدس المحتلة، بل يمارسها، ورئيس بلدية الاحتلال في المدينة نير بركات يقول: إن بلديته "دخلت معركة" ضدهم، بينما الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتعهد بعدم السماح بـ"اندلاع انتفاضة جديدة، لا سيما في القدس" ويدعو إلى "التهدئة".
*لكن الشعب كما يدل تطور الأحداث لا يأبه بل يتحدى "القبضة الحديدية" للاحتلال ويبدو غير معني بـ"تعهد" قادته وبدعوتهم للتهدئة ولا معنيا بخذلان أشقائه في العروبة والدين ومصمما على تقرير مصير بيت المقدس بلحمه الحي.
وبالرغم من "تعهد" عباس وإعلانه في حديثه الأخير للقناة العاشرة في تلفزيون دولة الاحتلال بأنه لو كان معنيا "بالدعوة لانتفاضة لفعلنا ذلك خلال الحرب" الأخيرة على قطاع غزة، مذكرا نتنياهو في الحديث ذاته بأنه "خلال 50 يوما لم تطلق رصاصة واحدة من الضفة الغربية"، فإن نتنياهو يحمله و"شركاءه في حماس" مسؤولية "التحريض" على ما وصف بـ"الهبّة" أو "فتيل الانتفاضة الثالثة" الذي اشتعل في القدس.
غير أن كليهما يدرك تماما بأن الحراك الشعبي ضد الاحتلال في المدينة لم يعد يأتمر بأمر أي منهما، فنتنياهو عاجز عن وقفه و"عباس لا يقود" هذا التطور كما كتب مساعد محرر مجلة "كومنتري" الأميركية سيث ماندل في عددها للشهر الجاري.
فالقدس هي التي تقود النضال الوطني اليوم بعد أن كانت لفترة طويلة مجرد عنوان له، ربما لأنه لا سلطة "للسلطة الفلسطينية" فيها ولأنها تقف وجها لوجه أمام الاحتلال من دون أي "حاجز" فلسطيني بينها وبينه.
لقد أعلن عباس والأردن، المعنيان مباشرة بالحرم القدسي الشريف، وكذلك جامعة الدول العربية بأن الاحتلال قد تجاوز "الخطوط الحمر" في المسجد الأقصى، لكنهم جميعا دعوا إلى "التهدئة" في القدس. ومن الواضح أن دعوتهم لا تلقى أية آذان صاغية لدى المقدسيين العرب، فهؤلاء في واد وقادتهم المفترضون في واد آخر.
إنها نذر مرحلة جديدة في النضال الوطني الفلسطيني تتجاوز إطار اتفاقيات أوسلو التي حاصرت هذا النضال قسرا وقهرا ضمن حدودها الجائرة، وقد لفت هذا التطور انتباه سيث ماندل ليضيف بأنه تطور "ينذر بوصول النظام السياسي الفلسطيني لمرحلة ما بعد عباس" وليلاحظ أيضا بأن هبة المقدسيين العرب فيها "طابع عفوي" بالرغم من مساهمة "أعضاء من حماس" فيها "في بعض الحالات".
صحيح أن حركة حماس قد أعلنت بأن الشهيد إبراهيم العكاري منفذ عملية "دهس" جنود الاحتلال ومستوطنيه في القدس يوم الأربعاء الماضي هو "ابنها"، لكن نزول الشهيد من سيارته ليهاجم من لم يدهسه منهم بقضيب حديدي إنما يعبر عن غضب متراكم و"دافع ذاتي" يتجاوز كل القيادات والأطر التنظيمية الفصائلية بقدر ما يعبر عن حالة شعبية فلسطينية تؤكد "الطابع العفوي" للهبة المقدسية الذي أشار إليه المعلق الأميركي ماندل.
فقد فاض الكيل بالقدس بحيث لم تعد "القبضة الحديدية" للاحتلال قادرة على منع الانفجار الشعبي ولا عادت دعوات "التهدئة" مقنعة لتأجيله.
إن الفجوة تتسع بوتيرة متسارعة بين الشعب الفلسطيني وبين قيادته المعترف بها دوليا "الممثل الشرعي والوحيد" له، فإما أن تلحق به لتقوده متناغمة مع نبضه أو تتخلف عنه ليطويها التاريخ بين أوراقه. فالطابع العفوي والشعبي لـ"هبة القدس" يذكر بمثيله في الانتفاضة الأولى التي فجرها استشهاد أربعة عمال فلسطينيين في غزة في التاسع من كانون الأول عام 1987، وبمثيله في "انتفاضة الأقصى" الثانية في الثامن والعشرين من أيلول عام ألفين التي فجرتها زيارة واحدة قام بها رئيس وزراء دولة الاحتلال الأسبق آرييل شارون للمسجد الأقصى، بينما تكتفي القيادة الفلسطينية الآن بالدعوة إلى التهدئة ردا على الزيارات اليومية لعتاة المستوطنين المتطرفين وقياداتهم ومنهم وزراء ومخططاتهم المعلنة للحرم القدسي التي عدها الرئيس الفلسطيني بمثابة "إعلان حرب".
وبالدعوة إلى "التهدئة" كذلك ترد القيادة الفلسطينية على استشهاد عشرة فلسطينيين وجرح (147) منهم واعتقال (390) آخرين واحتجاز (327) غيرهم واقتلاع (633) شجرة من زيتونهم وهدم (32) بيتا لهم وبناء (2610) وحدات استيطانية جديدة في مستعمراتهم غير الشرعية ومصادرة (97) دونما من أرضهم خلال شهر واحد فقط هو تشرين الأول الماضي، حسب التقرير الشهري لمنظمة التحرير الفلسطينية.
أثناء تشييع الشهيد معتز حجازي، منفذ عملية محاولة اغتيال رئيس حملة "بناء الهيكل" في الحرم القدسي يهودا غليك، تردد هتاف "يا ضفة يلا، منشان الله" على ذمة المحلل السياسي الفلسطيني هاني المصري في مقال له نشرته السفير اللبنانية يوم الثلاثاء الماضي، لكن استجابة الضفة الغربية المحتلة لهذا النداء لم تتجاوز حتى الآن التجاوب الرمزي.
ومن الأسباب، في رأي المصري، "عدم وجود قيادة للانتفاضة" ومعارضة الرئيس عباس "لاندلاع انتفاضة جديدة" ودعوته إلى "التهدئة". ويضيف محللون آخرون أسبابا أخرى منها "التنسيق الأمني" الفلسطيني مع الاحتلال وسياسة "الاقتصاد الاستهلاكي" للسلطة الفلسطينية. والخلاصة هي أن هذه السلطة تقف حاجزا بين الاحتلال وبين انفجار السخط الشعبي عليه.
في الثالث من الشهر التاسع عام 2012 كتب المحلل السياسي الإسرائيلي آرييل كاهانا يقول: إن "السلطة الفلسطينية تمثل حاجزا رئيسا وحجر عثرة" أمام اشتعال فتيل الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي سوف تشتعل في حال "انهيارها".
لكن هبة القدس تشير إلى أن "الانتفاضة آتية عاجلا أم آجلا"، كما كتب المصري، والأرجح أنها سوف تجتاح السلطة في طريقها إذا لم تبادر إلى تغيير دورها جذريا لتلتحق بشعبها.
لا بل إنه "من الواضح أن الانتفاضة الثالثة قد حلت هنا ... ودوامة التطورات خارجة عن السيطرة ... والسؤال هو ليس ماذا نسميها؟ ... بل ماذا سيفعل قادتنا حيالها؟" كما كتب ديفيد برين في الجيروزاليم بوست العبرية الأربعاء الماضي، أو أن هبة القدس "تضيف إلى المخاوف من أن انتفاضة ثالثة تتخذ شكلها" الآن كما جاء في تقرير للنيويورك تايمز في ذات اليوم، أو أن "الأراضي الفلسطينية تشهد انتفاضة ثالثة بدأت منذ عشرة أشهر" كما كتب المحلل الأمني والعسكري في "يديعوت أحرونوت" العبرية رون بن يشاي في اليوم ذاته ايضا.
ويتفق معهم أمين عام حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي الذي قال في الثلاثين من الشهر المنصرم: إن "الانتفاضة الثالثة التي تتصاعد على شكل موجات متتالية ستستمر" ولن توقفها "القبضة الحديدية" للاحتلال، لكنه لم يذكر ما إذا كانت السلطة الفلسطينية سوف تظل قادرة على الوقوف "حاجزا" في وجهها.
في تقرير لها في الخامس من هذا الشهر وصفت "رويترز" هبة القدس بأنها "أكبر فترة اضطراب تعيشها المدينة منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام ألفين" قبل أن تقتبس من الشاب المقدسي حمادة أبو عمر قوله: "دعوهم يعتقلوننا، دعوهم يطلقون النار علينا، لا يهم ... إننا لن نستسلم أبدا".