Haneen
2014-12-15, 09:59 AM
<tbody>
الاثنين 13-10-2014
</tbody>
<tbody>
الملف التونسي
</tbody>
<tbody>
</tbody>
في هـــذا الملف:
v مناورات تكتيكية للغنوشي تفضح ازدواجية خطابه السياسي
v حملة انتخابية "باردة" في تونس وسط عزوف شعبي
v تونس: 50 ألف أمني لتأمين الانتخابات التشريعية
v بن جعفر يحذر الناخبين التونسيين من "الأطراف السياسية التي تريد تفريقهم والعودة بهم إلى الوراء"
v الجمعية التونسية لائمة المساجد: التصويت شهادة لا يجوز كتمانها
v تونس: رئاسة الحكومة تنفى خبر اسنادها تراخيص لاى حزب من الاحزاب بتصوير اجتماعاته العامة بطائرات مروحية
v الثابت والمتغيّر في خطاب اليمين واليسار
v تونس تنسق مع الجزائر لمواجهة قنبلة العائدين من سوريا
v مباحثات لدعم علاقات التعاون الشبابي بين مصر وكلٍ من تونس والجزائر
مناورات تكتيكية للغنوشي تفضح ازدواجية خطابه السياسي
المصدر: العرب اللندنية
كثف رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي من توجيه الرسائل في اتجاهات متعددة شملت الداخل التونسي، والأطراف الإقليمية والدولية، وذلك في مسعى للظهور في صورة جديدة يريد بها محو الصورة الحقيقية لحركته التي عكستها عندما وصلت إلى الحكم، والتي اتسمت بـ”التغول”، ومحاولة ضرب أسس مدنية الدولة، وفرض نمط مجتمعي جديد على تونس يتناقض كليا مع مفاهيم الحداثة والتطور.
ففي استدارة في مواقفه السياسية تجاوزت الـ180 درجة، بدا الغنوشي، حريصا على “التوافق والوفاق”، وعلى “التعايش” بين جميع التيارات السياسية، وعلى “مدنية الدولة”، و”الحكم التشاركي” حتى وصل به الأمر إلى حد القول إن “حركته على استعداد لتشكيل حكومة تضم أحزاب النظام السابق”.
وعكست هذه المواقف التي سعى من خلالها الغنوشي إلى التسويق لحكومة وحدة وطنية لإفراغ الانتخابات من محتواها، تناقضا حادا مع مواقفه وتصريحاته أثناء حكم حركته للبلاد في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011، حيث حكمت تصريحاته “سطوة الحكم”، واتسمت بعنف لفظي، وبرغبة جامحة في نسف كل المكتسبات الحداثية التي راكمتها البلاد طيلة العقود الماضية، حيث بدا آنذاك “حريصا على تطبيق الشريعة الإسلامية”، وضرب مكتسبات المرأة، وصولا إلى محاولة فرض نمط مجتمعي جديد.
وربط مراقبون هذا الانقلاب العنيف في مواقف الغنوشي بزيارته الأخيرة للعاصمة الأميركية، وانهيار حلفائه الاستراتيجيين إخوان مصر، وانكفاء دور قطر وعودتها إلى حجمها الطبيعي، وقبل ذلك إدراك العالم أن بروز الإرهاب في تونس ارتبط بصعود الإسلام السياسي ووصوله إلى الحكم.
وبحسب الأكاديمي التونسي الدكتور مصطفى التليلي، فإن هذا التناقض في مواقف وتصريحات الغنوشي ليس غريبا، وليس جديدا، وهو يُحيل على ازدواجية الخطاب التي عُرفت بها حركة النهضة الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” إن التناقض الأكبر والأكثر خطورة في خطابات الغنوشي، هو “التنافر بين الأقوال والأفعال، حيث في الوقت الذي يزعم فيه الغنوشي حرصه على الوحدة الوطنية، نرى أن حركته سعت إلى تقسيم الشعب التونسي، وفتحت حربا على المجتمع، وعلى الخيار التقدمي والحداثي الذي انتهجته تونس منذ عقود”.
ولفت في هذا السياق إلى أن التونسي كان يعيش إسلامه بكل حرية مع مواكبة روح العصر، غير أن حركة النهضة الإسلامية حاولت عندما وصلت إلى الحكم إدخال تغييرات جذرية، وسعت بشتى الطرق إلى “أسلمة” المجمتع من خلال القول إن هناك مسلمين حقيقيين، وآخرين تقليديين، كما فتحت مواجهة مع خيار المواطن التونسي، وهددت مكاسبه في بناء الدولة الحديثة والعصرية.
واعتبر أن مصطلح “التدافع الاجتماعي” الذي سعى الغنوشي إلى تسويقه، وهو مُصطلح “أراد به دفع الدولة إلى الاستقالة وتجريدها من دورها المجتمعي لترك المجال أمام هذا التدافع وفق عقلية المغالبة، مما تسبب في بروز ظاهرة التكفير، وخلق مجتمع مواز ومؤسسات دولة موازية، وهو ما ساهم بدوره في تفشي الإرهاب في البلاد”.
وشدد في تصريحه لـ”العرب” على أن لحركة النهضة الإسلامية خطابين، الأول علني موجه إلى الداخل والخارج مفاده أن الحركة معتدلة وحريصة على مبدأ التشارك في الحكم، والثاني موجه إلى أنصارها، وهو يتسم بالشحن المتواصل على كل ما هو حداثي، ومواصلة تقسيم المجتمع بين إسلامي وعلماني، وضرب مبدأ المواطنة من خلال التخوين والتكفير.
وقال إن الموقف الثاني "هو الموقف الحقيقي والثابت لحركة النهضة الإسلامية، وهو يندرج في سياق السعي إلى تطبيق المشروع الإخواني بصورة تدريجية، أي من خلال مراعاة التطورات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى محاولة احتواء خيبة السلطة وفشلها في إدارة شؤون البلاد خلال العامين اللذين حكمت فيهما تونس".
وتُشاطر الأوساط السياسية التونسية هذا الرأي، وتؤكد أن مواقف الغنوشي الأخيرة هي “مجرد بالونات لامتصاص غضب الشارع، ولإرضاء الأطراف الإقليمية والدولية، وهي مواقف قد تنقلب عليها حركة النهضة الإسلامية بحجة أنها مواقف شخصية للغنوشي، ولا تُلزمها لأنها ليست رسميــة باعتبار أن مجلس الشــورى لم يقرها.
حملة انتخابية "باردة" في تونس وسط عزوف شعبي
المصدر: بوابة الوسط
رغم أهمية الاستحقاق الانتخابي التونسي، الذي من المتوقع أن ينهي المرحلة الانتقالية، ويؤسس لنظام سياسي مستقر. فإن الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية في تونس، عرف حالة من اللامبالاة الشعبية ومقاطعة لأنشطة وتظاهرات الأحزاب.
كما لوحظ، ضعف الحماس من قبل القوائم المترشحة للبرلمان، سواء الحزبية أو المستقلة، في ابتاع طرق وابتكار أشكال دعاية، بهدف التعريف ببرامجها وبمرشحيها للناخب. وأرجع الإعلامي والجامعي كمال بن يونس، غياب "الحيوية" و"الحماس" في الحملة الانتخابية، إلى "كون أغلب الأحزاب السياسية ضعيفة".
وقال لموقع "العربية. نت" إن "معظم الأحزاب التونسية، باستثناء حزبين أو ثلاثة، محدودة الانتشار، وليس لها قاعدة شعبية". وتوقع أن يشهد الأسبوع الثاني من الحملة الانتخابية تنافسا كبيرا بين الأحزاب الرئيسية، وخاصة بين كل من النهضة الإسلامية ونداء تونس" وهو ما سيكشف بشكل واضح عن وجود عدم جدية في الترشحات من قبل الأحزاب وكذلك القائمات المستقلة.
من جهة أخرى، رأى يوسف الوسلاتي رئيس تحرير أسبوعية "الشعب"، إن غياب المشاركة الجماهيرية، يرجع إلى توجه من قبل بعض الأحزاب. التي دفعت باتجاه تهميش الانتخابات البرلمانية، وإبرازها كما لو أنها أقل درجة من الرئاسيات، برغم الصلاحيات المحدودة التي يعطيها الدستور والنظام السياسي التونسي الجديد لمنصب الرئيس.
واستغرب الوسلاتي حالة "البرود" التي ميزت الأيام الأولى من الحملة الانتخابية، وقال "إنها غير طبيعية". مشيرا الى أن ما يجري الآن يشير إلى "وجود طبخة سياسية مخفية، وأن الانتخابات ستكون شكلية وأن النتائج معروفة مسبقا".
تونس: 50 ألف أمني لتأمين الانتخابات التشريعية
المصدر: ج. الرياض السعودية
قررت المنظمات الراعية للحوار الوطنى بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل استئناف جلسات الحوار الوطني بداية من اليوم الإثنين للتباحث مع ممثلي الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار حول المسار الانتخابي وجملة المشاكل والإخلالات التى تم رصدها حتى الآن منذ انطلاق حملة الانتخابات التشريعية.
كما أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن بعث مرصد لمراقبة ورصد التجاوزات التى يمكن تسجيلها في بعض الصحف والمواقع الالكترونية كما سيلاحظ مدى التزامها بالحياد والموضوعية في تغطيتها الإعلامية خلال الحملة الانتخابية، وسيراقب المرصد وكالة الأنباء الرسمية (وكالة تونس افريقيا للأنباء) وصحف لابراس والصحافة (الحكوميتين) والصباح ولوتون والشروق والضمير والصريح والمغرب والتونسية والمواقع الالكترونية ل"بزنس نيوز وكابيتلايس وباب نات والصّدى".
وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو قد أكد على نشر عشرات الآلاف من جنود الجيش الوطني وأعوان الأمن قبيل يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية وخلال يوم الاقتراع بهدف إحكام تأمين سير العملية الانتخابية وحمايتها من كل طارئ.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي أن الداخلية أعدت خطة أمنية قوامها 50 ألف أمني لتأمين الانتخابات التشريعية.
بن جعفر يحذر الناخبين التونسيين من "الأطراف السياسية التي تريد تفريقهم والعودة بهم إلى الوراء"
المصدر: الشروق التونسية
حذر الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات, مصطفى بن جعفر, الناخبين التونسيين من "الأطراف السياسية التي قال إنها تريد تفريقهم والعودة بهم إلى الوراء" مضيفا أن "التونسي ذاكرته غير قصيرة وليس مستعدا للمقايضة بين الأمن والحرية" حسب تعبيره.
ودعا خلال اجتماع عام انتظم, الأحد بصفاقس, في إطار افتتاح الحملة الانتخابية لحزب التكتل "إلى ضرورة تكوين حكومة وحدة وطنية من اجل مواصلة البناء الديمقراطي" موضحا "أن استقرار تونس يتطلب تجميع كافة القوى الديمقراطية الوسطية المنفتحة على القيم الكونية والتي تمثل كل التونسيين" وفق تقديره.
ولدى تطرقه للملف الاقتصادي أكد بن جعفر على ضرورة التشجيع على الاستثمار الخاص وتثمين قيمة العمل والحد من المطلبية المجحفة مع الاخذ بعين الاعتبار حقوق العامل.
ومن جهته ذكر رئيس الهيئة السياسية لحزب التكتل, الياس الفخفاخ, إن البرنامج الانتخابي لحزبه الذي يحمل شعار "تونس لكل التونسيين وليس للبعض" يقوم أساسا على إصلاح الإدارة عبر تكريس اللامركزية والسلطة المحلية والاستثمار في البنية التحتية وإصلاح المنظومة التعليمية ،مبرزا أهمية إحداث ميناء المياه العميقة بين صفاقس وقابس.
وبدورهما اكد كل من رئيس قائمتي صفاقس1 و2 لحزب التكتل المرشحتين للتشريعية "جلال بوزيد" و"هشام عبد الهادي" لدى تقديمهما للبرنامج الانتخابي الجهوي للحزب أن "القيام بإصلاحات هيكلية في جهة صفاقس يجب ان ينطلق أولا من دفع المشاريع المعطلة وتحديد الإشكاليات التي تعوق دفعها". وأشارا إلى أن "تحقيق هذه الأهداف لا يتم إلا في نطاق تفعيل الحوكمة المحلية والديمقراطية التشاركية".
الجمعية التونسية لائمة المساجد: التصويت شهادة لا يجوز كتمانها
المصدر: الشروق التونسية
أكد سالم العدالى رئيس الجمعية التونسية لأئمة المساجد أن التصويت فى انتخابات 26 اكتوبر الجاري يعتبر في رأيه بمثابة الشهادة التي لا يجوز كتمانها والامانة الواجب أداؤها تحقيقا لحرية الإنسان وكرامته .
وأضاف العدالى خلال ندوة علمية نظمتها الجمعية بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية صباح الاحد 12 أكتوبر 2014 بعنوان دور الامام في انجاح المسار الانتقالي أن التوجه الى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات مسؤولية وحرية، مبينا أن تأمين المرحلة الانتقالية وانجاح التجربة الانتخابية يعدان مساهمة في اعلاء روح الديمقراطية في تونس.
وأكد في السياق ذاته أن الأئمة في هذه المرحلة يضطلعون بأمانة إزاء الشعب التونسي لا سيما من خلال الترشيد والتوعية بضرورة المشاركة في العملية الإنتخابية.
تونس: رئاسة الحكومة تنفى خبر اسنادها تراخيص لاى حزب من الاحزاب بتصوير اجتماعاته العامة بطائرات مروحية
المصدر: المصدر
أكد الوزير لدى رئاسة الحكومة والناطق الرسمى باسم الحكومة نضال الورفلى أن الحكومة لم تسند تراخيص لاى حزب من الاحزاب بتصوير اجتماعاته العامة فى اطار الحملة الانتخابية بطائرات مروحية.
وفند الورفلى أمس الاحد الخبر الذى تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعى والذى تحدث عن اسناد الحكومة الموقتة ترخيصا لاحد الاحزاب السياسية حركة النهضة بتصوير اجتماعاته العامة بطائرات مروحية.
وأوضح أن رئاسة الحكومة لم يصلها الى حد هذه الساعة أى مطلب فى هذا الصدد ولم تسند الحكومة أية تراخيص تتصل بتصوير الاحزاب لاجتماعاتها العامة بطائرات مروحية مبينا أنه تم الاتصال بوزارة النقل التى أكدت بدورها أنها لم تسند أية تراخيص من هذا النوع.
قراءة في الخلفية السياسية لأقطاب المنافسة الانتخابية
الثابت والمتغيّر في خطاب اليمين واليسار
المصدر: ج. الصحافة التونسية
ما هو الثابت والمتغيّر في خطاب العائلات السياسية الكبرى المتراهنة على انتخابات 2014 ؟ قد يوحي السؤال ظاهريّا بعملية انتقاء تستثني الحساسيات الجديدة المضافة الى المشهد التونسي، لكنّه يحمل في عمقه نوعا من الاختزال الضروري، ناهيك ان القاسم المشترك بين القائمات الانتخابية التي تجاوزت الألف، هو انتماؤها الى سياقات ومنابت ايديولوجية متعارفة يمكن ان نحصرها في التوزيع المناطقي (يمين ـ وسط ـ يسار) او الخطي (إسلامي ـ دستوري ـ يساري) أو الفكري (محافظ ـ تقدمي) وما الى ذلك من تصنيفات لا تخرج في النهاية عن طبيعة القوى التي تموقعت في المشهد الوطني على امتداد عقود طويلة.
المعركة في النهاية ليست معركة أرقام بل معركة توجهات، والتوجهات صارت اليوم معدّلة نسبيا على ايقاع المتغيّرات، لكنها تظل حاملة بذور ماضيها في حاضرها ومستقبلها.
ولهذه الأسباب سيخرج ملف «الصحافة اليوم» هذا الأسبوع عن الجانب الوقائعي للانتخابات، وسيلامس الخلفيات السياسية لأبرز الفاعلين فيها.
المسألة في تونس لا يمكن ان تطرح من زاوية نمطيّة كلاسيكية بل من زاوية الخطوط العريضة والعناوين الكبرى فالأحداث التي مرت على البلاد كانت كفيلة ببعثرة منطق الأشياء في أكثر من مناسبة، حيث سبق ان حصل تواشج وانسجام بين اليمين الديني واليسار الراديكالي (حركة 18 أكتوبر نموذجا)، وسبق بالمقابل ان حصل تفاهم قوي بين اليمين الليبرالي ووسط اليسار (نداء تونس وجبهة الانقاذ الوطني نموذجا)، لكنّ هذه التفاهمات المحكومة ببراغماتية اللحظة السياسية لم تستطع في النهاية ان تطمس الاختلافات الجوهرية، ولا ان تنسف جوهر الصراع، وها هي نفس القوى التي فرقتها المنابت، وقرّبتها المصالح الى حين، تحتشد الان داخل معسكراتها الخاصة لتخوض استحقاق 2014 تحت راياتها الحزبية، او الجبهوية. ويمكن تحديد ملامح هذه المعسكرات الخاصة وفق منهجية رباعية الأبعاد :
ـ معسكر النهضة والاسلاميين وسائر التعبيرات المشتقة منهم او المتحالفة معهم.
ـ معسكر نداء تونس والدساترة وسائر الطيف الليبرالي.
ـ معسكر الجبهة الشعبية وسائر تعبيرات اليسار الراديكالي.
ـ معسكر «البين بين» تعويضا لمقولة الوسط التي لم تتبلور بالشكل المطلوب في الفضاء السياسي التونسي.
ووفق هذه المنهجية سنتناول خطاب كل معسكر وفق ثنائية الثابت والمتغيّر لنبحث فيما يمكن ان يكون تطورا او تواصلا مبطّنا للخلفية السياسية الأصلية.
معسكر اليمين الديني (النهضة وحلفاؤها)
لا ينكر احد ان حركة النهضة كواجهة اولى للاسلاميين في تونس قد عاشت سنة مفعمة بالمتغيرات في الخطاب والممارسة، سواء من حيث انتقالها المفاجئ من منطق «الشرعية» الى منطق الحوار الوطني، او من حيث ترتيباتها الهيكلية الجديدة (استبعاد جزء من «الصقور» من دائرة القرار ومن الواجهة الانتخابية). لكن القراءات كثرت وتباينت حول هذا التغيّر، فثمة من يعتبره استجابة ارادية للظروف الموضوعية، وثمّة بالمقابل من يعتبره هبوطا اضطراريا لا يخرج في النهاية عن تكتيك التوقي واعادة الانتشار.
لا بدّ أن يكون وراء الخطاب المفعم بمفردات «التسامح» و«التوافق» و«التنازل لفائدة المصلحة الوطنية» دافع قوي او ربما قوة قاهرة، فلا شيء يمكن ان يزحزح «النهضة» عن قناعاتها الايديولوجية (الاخوانية بالأساس) الا قادح شديد الدقة والحساسية. وهنا وقف عديد المتابعين على حقيقة بيّنة تثبتها الحجج والوقائع، وهي انه في غضون سنة واحدة حصل منعرج بين «نهضتين» :
ـ النهضة قبل 3 جويلية 2013 اي قبل الحالة المصرية، والتي برزت برفضها القطعي لمغادرة السلطة وتمسكها الشديد بما اسمته شرعية الصندوق، اضافة الى تسامح مبالغ فيه مع التعبيرات الدينية القصووية كالسلفية الجهادية وغيرها.
ـ النهضة بعد 3 جويلية 2013 أي بعد سقوط حكم الاخوان في مصر، وقد بدت أميل في هذه الفترة الى التنازل التكتيكي ومحاكاة فكرة التوافق وشعارات الدولة المدنية.
وكان من تأثير هذه الثنائية الضدية في السلوك والممارسة ان اختلط الأمر على أمهر المحللين، فالنهضة تخوض انتخابات 2014 بشعار «محبة تونس» وتطلق من الشعارات ما يعبق بروائح «الائتلاف والمصالحة» وهذا يصنف في باب المتغير وغير المألوف، والنهضة تقبع فكريا ووثائقيا وديبلوماسيا في مربع حسن البنا والاخوان المسلمين، وهذا يصنف في باب الثابت ... وما لم تتحين الوثائق التأسيسية التي مرّ عليها زمن طويل، وما لم ينح الخطاب الرسمي النهضاوي الى لهجة حاسمة تقطع مع الارث الاخواني، فان الصورة الراهنة لهذا الحزب وما جاوره من تعبيرات حليفة او مشتقة، ستظل مشوبة بالغموض، وقد لا تقرأ المدنية الطافحة من خطابها الانتخابي الراهن سوى في هيئة تصنّع وافتعال فرضه التوقي من عزلة محتملة بعد السقوط الكبير لواجهة الاسلام السياسي الأم اي التنظيم العالمي للاخوان المسلمين ...
معسكر نداء تونس والدساترة
يعود الفصل المنهجي بين نداء تونس والدساترة، الى حقيقة فرضت نفسها على الميدان وهي ان «نداء تونس» ليس تعبيرة دستورية خالصة، اذ داخلت تركيبته تعبيرات اخرى وسط يسارية ونقابية. لكن الجمع بين الاثنين في معسكر واحد له ما يبرره ايضا، سواء من حيث المنبت السياسي المشترك للرموز (الحزب الدستوري) أو من حيث تجربة الحكم السابق التي خاضها على حد سواء زعيم النداء الباجي قائد السبسي او زعماء الأحزاب الدستورية ككمال مرجان وحامد القروي.
والسؤال المطروح هنا : هل غيّر الدساترة معجم الخطاب السياسي التقليدي الذي دأبوا عليه لعقود طويلة ؟ اننا نلمح فعلا ضربا من المسايرة لما فرضه الواقع بعد 14 جانفي 2011 اذ بدا حل رموز الدساترة منادين بالشعار الديمقراطي التشاركي. ونلمس تقريبا تكرر مصطلحات الوحدة الوطنية والتداول على السلطة في خطابات الباجي ومرجان والقروي وهذا يصنف في باب المتغيّر، لكننا نلمس مع كل هؤلاء الرموز ميلا مطلقا الى تكريس النزعة الأبوية الموروثة عن عصر الاحادية الحزبية، وهذا يصنف في باب الثابت.
ويبدو الدساترة الأقرب الى مصطلح اليمين الليبرالي وفق التصنيف الفكري الاقتصادي والاجتماعي، في مفترق مسارين متضادين :
ـ مسار يجذب الى منطقة التحالف الموضوعي مع اليمين الديني بمنطق اشتراك الاثنين في عقلية اقتصاد السوق ومحاباة القوى العظمى، وهذا حال حزب السيد حامد القروي.
ـ مسار يجذب الى منطقة التحالف مع اليسار وسائر القوى المدنية، بمنطق الاشتراك معهم في المشروع المجتمعي الحداثي، وهذا ما يطرح بقوة داخل حركة نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي، رغم وجود بعض البؤر التي تحاول جذب الحزب الى المسار الأول اي التحالف مع اليمين الديني، وهي بؤر خيّرت السير في خط الثابت الاستبدادي على الاندماج في خط المتغيّر الديمقراطي. اذن يبقى خطاب الدساترة الدائر في فلكين متصارعين في حاجة الى التوضّح، ودون ذلك سيبقى مكتنفا بالغموض.
معسكر الجبهة الشعبية واليسار الراديكالي
ان الحديث عن خطاب اليسار التونسي يصطدم في تونس بمفارقة كبيرة، فاذا تحدثنا عن الاتجاه السائد في العالم، سنجد ان اليسار بحكم انحيازه التاريخي للعقلانية يتفاعل باقتدار مع المتغير السياسي والاقتصادي، وبالنظر الى التجارب التي نجحت نسبيا في ايطاليا او البرازيل أو غيرها، نجد ان الاحزاب التي نجحت في اعتلاء السلطة تنتمي جلها الى مقولة اليسار الجديد، اي الذي حين قراءاته للصراع الطبقي، وانجز مصالحة بين التحررية السياسية للنظام الليبرالي والعدالة الاجتماعية للنظام الاشتراكي.
اما اذا تحدثنا عن تونس، فان التفاعل مع المتغيرات لا يتجاوز في الغالب مجموعات فكرية صغيرة او كفاءات يسارية فردية، ودون ذلك لا نرى اثرا الا للثوابت التأسيسية الاولى. ونتساءل هنا ما الذي تغيّر في الخطاب بين تجربة العامل التونسي في سبعينات القرن الماضي، وحزب العمال في العشرية الثانية من القرن الجديد.
ان الجبهة الشعبية مثلا تتموقع الان كممثل للفئات الكادحة والمتوسطة، لكن لو بحثنا في طبيعة مكوناتها سواء بين اليسار (البوكت والوطد والتروتسكيون) او من القوميين (الناصريون والبعث)، فسنجد انها مدارس تأسست أصلا على تقديس الثوابت. وباستثناء الوطد الذي يضمّ نسبيا بعض «الفرديات» المنفلتة عن سيف الانضباط الحديدي، فان بقية العائلات السياسية ظلت على نفس الشاكلة سواء من ناحية النسيج الزعاماتي او الشعاراتي، او من ناحية الخطاب المنجذب بقوة الى مقولة «النقاء الايديولوجي» اي ذلك النسق من الأفكار المقدسة التي لا يجب ان يداخلها جديد.
وبقطع النظر عن ضمّ الجبهة الشعبية لعناصر محترمة من الجانب الحركي والنضالي، فان اصواتا عديدة داخل النسيج المتناثر لليسار صارت تجزم ان موعد تحيين المقولات وتعديلها على ساعة المتغيرات قد أصبح اكيدا ووشيكا.
«البين بين» ... في انتظار الوسط
مقولة الوسط، سواء من ناحية وسط اليمين ووسط اليسار (وقد اقتربا من بعضهما على نطاق عالمي نتيجة تقاطعات كثيرة)، لا يمكن ان تستعمل في تونس بشكلها الدقيق والمتبلور ... فالتكتل مثلا يقول انه حزب وسطي، لكنه دخل الى حكومة جذبته الى التبعيّة والولاء لاقصى اليمين الديني، واحزاب اخرى تأتت عن انشقاقات من احزاب كبيرة، تقول انها وسطية، لكنها انجذبت صيفا الى يسار جبهة الانقاذ، وشتاء الى يمين حركة النهضة، والحديث هنا يطول، لكن لا يمكن الجزم راهنا ان خطا وسطيا بملامح واضحة قد تبلور في تونس، انما توجد محاولات للاختراق والتموقع بمسميات وسطية ... للحديث بقية.
تونس تنسق مع الجزائر لمواجهة قنبلة العائدين من سوريا
المصدر: ج. البلاد الجزائرية
أكد رئيس الحكومة التونسي، مهدي جمعة، إن بلاده عززت وتيرة تعاونها وتنسيقها الأمني مع السلطات الأمنية الجزائرية بمختلف أجهزتها لإحباط مخططات إرهابية ”مفترضة” قبيل الانتخابات التشريعية. وقال جمعة في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء إن تونس ”تحركت لتفكيك قنبلة العائدين من سوريا بالتنسيق مع دول الجوار خاصة ليبيا والجزائر”، وكشف أن بلاده ”اعتقلت منذ بداية العام الحالي حوالى 1500 جهادي”.
وعلى صعيد القلق في تونس والجزائر ومصر بسبب تنامي وجود الجماعات الإسلامية المتشددة التي تستفيد من الاضطرابات في ليبيا، قال جمعة إن بلاده تتبادل مع الجزائر معلومات لتعقب هذه الجماعات، مضيفا أن تونس حصلت على عدة معدات عسكرية من حلفائها منها الولايات المتحدة وألمانيا وتنتظر المزيد منها. قال مهدي جمعة إن حكومته اتخذت تدابير وقائية على المستوى الداخلي وعلى صعيد العمل مع شركائها في الجوار خاصة الجزائر وليبيا حيث تنتشر قوات الأمن المشتركة لمواجهة التحركات المشبوهة للجماعات الإرهابية، مشيراً إلى استعداد حكومته للتصدي للمقاتلين العائدين من سوريا ضمن حملة تهدف إلى إنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس مهد انتفاضات ”الربيع العربي” مع استعدادها لإجراء ثاني انتخابات حرة.
ورداً على سؤال إن كان هؤلاء يمثلون نواة لتركيز تنظيم ”داعش”، قال رئيس الحكومة التونسي: ”نعم .. ممكن أن يكونوا نواة لها، ونحن واعون بخطورة هذه المسألة، وهذا مشكل نتقاسمه مع دول عدة”. وقال جمعة إن حكومته ”أعدت خططاً للتصدي لأي محاولات محتملة من الجهاديين تهدف لإفشال آخر مراحل الانتقال الديمقراطي في تونس عبر استهداف الانتخابات المقبلة”.
وأضاف: ”عززنا حضورنا الأمني، خصوصاً على الحدود مع الجزائر وليبيا، وعشرات الآلاف من الجنود والشرطة سيؤمنون الانتخابات”. وتابع ”على رغم كل التهديدات الجدية، فإن الانتخابات ستنجح، وستجرى في مناخ من الأمن، ونحن انتهينا من وضع خطط أمنية عاجلة لمواجهة أي طوارئ”، مشيراً إلى أن ”تونس أحكمت الحصار على هذه المجموعات المتحصنة بالجبال والتي تنسق مع إرهابيين في ليبيا”، التي وصفها بأنها ”مصدر السلاح الرئيسي للجهاديين”.
وقال إن ”عدد هذه المجموعات من أنصار الشريعة في الجبال، والتي لها صلات بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لا تتجاوز بضع عشرات”. وتتحسب تونس لأي هجمات من جماعات متشددة بينما يستعد ملايين التونسيين للتوجه الى مكاتب الاقتراع لإجراء انتخابات برلمانية هذا الشهر وأخرى رئاسية الشهر المقبل. وقال جمعة إن حكومته أعدت خططا للتصدي لأي محاولات محتملة من الجهاديين التي تهدف لإفشال آخر مراحل الانتقال الديمقراطي في تونس عبر استهداف الانتخابات المقبلة.
مباحثات لدعم علاقات التعاون الشبابي بين مصر وكلٍ من تونس والجزائر
المصدر: البوابة نيوز
استقبل المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة مساء أمس، رمضان العمامرة وزير خارجية الجزائر، والمنجي حامدي وزيرخارجية تونس، والسفير منذر العرباوي سفير دولة الجزائر بالقاهرة.
وتم خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون الشبابي بين مصر وكل من تونس والجزائر والمشاركة في المؤتمرات الشبابية العربية.
يذكر أن وزيري الخارجية التونس والجزائري شهدا مساء اليوم الأحد، باستاد الدفاع الجوي المباراة الودية بين فريق نادي الزمالك ونادي شبيبة القبائل الجزائري بحضور وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز.
الاثنين 13-10-2014
</tbody>
<tbody>
الملف التونسي
</tbody>
<tbody>
</tbody>
في هـــذا الملف:
v مناورات تكتيكية للغنوشي تفضح ازدواجية خطابه السياسي
v حملة انتخابية "باردة" في تونس وسط عزوف شعبي
v تونس: 50 ألف أمني لتأمين الانتخابات التشريعية
v بن جعفر يحذر الناخبين التونسيين من "الأطراف السياسية التي تريد تفريقهم والعودة بهم إلى الوراء"
v الجمعية التونسية لائمة المساجد: التصويت شهادة لا يجوز كتمانها
v تونس: رئاسة الحكومة تنفى خبر اسنادها تراخيص لاى حزب من الاحزاب بتصوير اجتماعاته العامة بطائرات مروحية
v الثابت والمتغيّر في خطاب اليمين واليسار
v تونس تنسق مع الجزائر لمواجهة قنبلة العائدين من سوريا
v مباحثات لدعم علاقات التعاون الشبابي بين مصر وكلٍ من تونس والجزائر
مناورات تكتيكية للغنوشي تفضح ازدواجية خطابه السياسي
المصدر: العرب اللندنية
كثف رئيس حركة النهضة الإسلامية التونسية راشد الغنوشي من توجيه الرسائل في اتجاهات متعددة شملت الداخل التونسي، والأطراف الإقليمية والدولية، وذلك في مسعى للظهور في صورة جديدة يريد بها محو الصورة الحقيقية لحركته التي عكستها عندما وصلت إلى الحكم، والتي اتسمت بـ”التغول”، ومحاولة ضرب أسس مدنية الدولة، وفرض نمط مجتمعي جديد على تونس يتناقض كليا مع مفاهيم الحداثة والتطور.
ففي استدارة في مواقفه السياسية تجاوزت الـ180 درجة، بدا الغنوشي، حريصا على “التوافق والوفاق”، وعلى “التعايش” بين جميع التيارات السياسية، وعلى “مدنية الدولة”، و”الحكم التشاركي” حتى وصل به الأمر إلى حد القول إن “حركته على استعداد لتشكيل حكومة تضم أحزاب النظام السابق”.
وعكست هذه المواقف التي سعى من خلالها الغنوشي إلى التسويق لحكومة وحدة وطنية لإفراغ الانتخابات من محتواها، تناقضا حادا مع مواقفه وتصريحاته أثناء حكم حركته للبلاد في أعقاب انتخابات 23 أكتوبر 2011، حيث حكمت تصريحاته “سطوة الحكم”، واتسمت بعنف لفظي، وبرغبة جامحة في نسف كل المكتسبات الحداثية التي راكمتها البلاد طيلة العقود الماضية، حيث بدا آنذاك “حريصا على تطبيق الشريعة الإسلامية”، وضرب مكتسبات المرأة، وصولا إلى محاولة فرض نمط مجتمعي جديد.
وربط مراقبون هذا الانقلاب العنيف في مواقف الغنوشي بزيارته الأخيرة للعاصمة الأميركية، وانهيار حلفائه الاستراتيجيين إخوان مصر، وانكفاء دور قطر وعودتها إلى حجمها الطبيعي، وقبل ذلك إدراك العالم أن بروز الإرهاب في تونس ارتبط بصعود الإسلام السياسي ووصوله إلى الحكم.
وبحسب الأكاديمي التونسي الدكتور مصطفى التليلي، فإن هذا التناقض في مواقف وتصريحات الغنوشي ليس غريبا، وليس جديدا، وهو يُحيل على ازدواجية الخطاب التي عُرفت بها حركة النهضة الإسلامية خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال في اتصال هاتفي مع “العرب” إن التناقض الأكبر والأكثر خطورة في خطابات الغنوشي، هو “التنافر بين الأقوال والأفعال، حيث في الوقت الذي يزعم فيه الغنوشي حرصه على الوحدة الوطنية، نرى أن حركته سعت إلى تقسيم الشعب التونسي، وفتحت حربا على المجتمع، وعلى الخيار التقدمي والحداثي الذي انتهجته تونس منذ عقود”.
ولفت في هذا السياق إلى أن التونسي كان يعيش إسلامه بكل حرية مع مواكبة روح العصر، غير أن حركة النهضة الإسلامية حاولت عندما وصلت إلى الحكم إدخال تغييرات جذرية، وسعت بشتى الطرق إلى “أسلمة” المجمتع من خلال القول إن هناك مسلمين حقيقيين، وآخرين تقليديين، كما فتحت مواجهة مع خيار المواطن التونسي، وهددت مكاسبه في بناء الدولة الحديثة والعصرية.
واعتبر أن مصطلح “التدافع الاجتماعي” الذي سعى الغنوشي إلى تسويقه، وهو مُصطلح “أراد به دفع الدولة إلى الاستقالة وتجريدها من دورها المجتمعي لترك المجال أمام هذا التدافع وفق عقلية المغالبة، مما تسبب في بروز ظاهرة التكفير، وخلق مجتمع مواز ومؤسسات دولة موازية، وهو ما ساهم بدوره في تفشي الإرهاب في البلاد”.
وشدد في تصريحه لـ”العرب” على أن لحركة النهضة الإسلامية خطابين، الأول علني موجه إلى الداخل والخارج مفاده أن الحركة معتدلة وحريصة على مبدأ التشارك في الحكم، والثاني موجه إلى أنصارها، وهو يتسم بالشحن المتواصل على كل ما هو حداثي، ومواصلة تقسيم المجتمع بين إسلامي وعلماني، وضرب مبدأ المواطنة من خلال التخوين والتكفير.
وقال إن الموقف الثاني "هو الموقف الحقيقي والثابت لحركة النهضة الإسلامية، وهو يندرج في سياق السعي إلى تطبيق المشروع الإخواني بصورة تدريجية، أي من خلال مراعاة التطورات الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى محاولة احتواء خيبة السلطة وفشلها في إدارة شؤون البلاد خلال العامين اللذين حكمت فيهما تونس".
وتُشاطر الأوساط السياسية التونسية هذا الرأي، وتؤكد أن مواقف الغنوشي الأخيرة هي “مجرد بالونات لامتصاص غضب الشارع، ولإرضاء الأطراف الإقليمية والدولية، وهي مواقف قد تنقلب عليها حركة النهضة الإسلامية بحجة أنها مواقف شخصية للغنوشي، ولا تُلزمها لأنها ليست رسميــة باعتبار أن مجلس الشــورى لم يقرها.
حملة انتخابية "باردة" في تونس وسط عزوف شعبي
المصدر: بوابة الوسط
رغم أهمية الاستحقاق الانتخابي التونسي، الذي من المتوقع أن ينهي المرحلة الانتقالية، ويؤسس لنظام سياسي مستقر. فإن الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية في تونس، عرف حالة من اللامبالاة الشعبية ومقاطعة لأنشطة وتظاهرات الأحزاب.
كما لوحظ، ضعف الحماس من قبل القوائم المترشحة للبرلمان، سواء الحزبية أو المستقلة، في ابتاع طرق وابتكار أشكال دعاية، بهدف التعريف ببرامجها وبمرشحيها للناخب. وأرجع الإعلامي والجامعي كمال بن يونس، غياب "الحيوية" و"الحماس" في الحملة الانتخابية، إلى "كون أغلب الأحزاب السياسية ضعيفة".
وقال لموقع "العربية. نت" إن "معظم الأحزاب التونسية، باستثناء حزبين أو ثلاثة، محدودة الانتشار، وليس لها قاعدة شعبية". وتوقع أن يشهد الأسبوع الثاني من الحملة الانتخابية تنافسا كبيرا بين الأحزاب الرئيسية، وخاصة بين كل من النهضة الإسلامية ونداء تونس" وهو ما سيكشف بشكل واضح عن وجود عدم جدية في الترشحات من قبل الأحزاب وكذلك القائمات المستقلة.
من جهة أخرى، رأى يوسف الوسلاتي رئيس تحرير أسبوعية "الشعب"، إن غياب المشاركة الجماهيرية، يرجع إلى توجه من قبل بعض الأحزاب. التي دفعت باتجاه تهميش الانتخابات البرلمانية، وإبرازها كما لو أنها أقل درجة من الرئاسيات، برغم الصلاحيات المحدودة التي يعطيها الدستور والنظام السياسي التونسي الجديد لمنصب الرئيس.
واستغرب الوسلاتي حالة "البرود" التي ميزت الأيام الأولى من الحملة الانتخابية، وقال "إنها غير طبيعية". مشيرا الى أن ما يجري الآن يشير إلى "وجود طبخة سياسية مخفية، وأن الانتخابات ستكون شكلية وأن النتائج معروفة مسبقا".
تونس: 50 ألف أمني لتأمين الانتخابات التشريعية
المصدر: ج. الرياض السعودية
قررت المنظمات الراعية للحوار الوطنى بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل استئناف جلسات الحوار الوطني بداية من اليوم الإثنين للتباحث مع ممثلي الأحزاب السياسية المشاركة في الحوار حول المسار الانتخابي وجملة المشاكل والإخلالات التى تم رصدها حتى الآن منذ انطلاق حملة الانتخابات التشريعية.
كما أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن بعث مرصد لمراقبة ورصد التجاوزات التى يمكن تسجيلها في بعض الصحف والمواقع الالكترونية كما سيلاحظ مدى التزامها بالحياد والموضوعية في تغطيتها الإعلامية خلال الحملة الانتخابية، وسيراقب المرصد وكالة الأنباء الرسمية (وكالة تونس افريقيا للأنباء) وصحف لابراس والصحافة (الحكوميتين) والصباح ولوتون والشروق والضمير والصريح والمغرب والتونسية والمواقع الالكترونية ل"بزنس نيوز وكابيتلايس وباب نات والصّدى".
وكان وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو قد أكد على نشر عشرات الآلاف من جنود الجيش الوطني وأعوان الأمن قبيل يوم الاقتراع في الانتخابات التشريعية وخلال يوم الاقتراع بهدف إحكام تأمين سير العملية الانتخابية وحمايتها من كل طارئ.
وأوضح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية محمد علي العروي أن الداخلية أعدت خطة أمنية قوامها 50 ألف أمني لتأمين الانتخابات التشريعية.
بن جعفر يحذر الناخبين التونسيين من "الأطراف السياسية التي تريد تفريقهم والعودة بهم إلى الوراء"
المصدر: الشروق التونسية
حذر الأمين العام لحزب التكتل الديمقراطي من اجل العمل والحريات, مصطفى بن جعفر, الناخبين التونسيين من "الأطراف السياسية التي قال إنها تريد تفريقهم والعودة بهم إلى الوراء" مضيفا أن "التونسي ذاكرته غير قصيرة وليس مستعدا للمقايضة بين الأمن والحرية" حسب تعبيره.
ودعا خلال اجتماع عام انتظم, الأحد بصفاقس, في إطار افتتاح الحملة الانتخابية لحزب التكتل "إلى ضرورة تكوين حكومة وحدة وطنية من اجل مواصلة البناء الديمقراطي" موضحا "أن استقرار تونس يتطلب تجميع كافة القوى الديمقراطية الوسطية المنفتحة على القيم الكونية والتي تمثل كل التونسيين" وفق تقديره.
ولدى تطرقه للملف الاقتصادي أكد بن جعفر على ضرورة التشجيع على الاستثمار الخاص وتثمين قيمة العمل والحد من المطلبية المجحفة مع الاخذ بعين الاعتبار حقوق العامل.
ومن جهته ذكر رئيس الهيئة السياسية لحزب التكتل, الياس الفخفاخ, إن البرنامج الانتخابي لحزبه الذي يحمل شعار "تونس لكل التونسيين وليس للبعض" يقوم أساسا على إصلاح الإدارة عبر تكريس اللامركزية والسلطة المحلية والاستثمار في البنية التحتية وإصلاح المنظومة التعليمية ،مبرزا أهمية إحداث ميناء المياه العميقة بين صفاقس وقابس.
وبدورهما اكد كل من رئيس قائمتي صفاقس1 و2 لحزب التكتل المرشحتين للتشريعية "جلال بوزيد" و"هشام عبد الهادي" لدى تقديمهما للبرنامج الانتخابي الجهوي للحزب أن "القيام بإصلاحات هيكلية في جهة صفاقس يجب ان ينطلق أولا من دفع المشاريع المعطلة وتحديد الإشكاليات التي تعوق دفعها". وأشارا إلى أن "تحقيق هذه الأهداف لا يتم إلا في نطاق تفعيل الحوكمة المحلية والديمقراطية التشاركية".
الجمعية التونسية لائمة المساجد: التصويت شهادة لا يجوز كتمانها
المصدر: الشروق التونسية
أكد سالم العدالى رئيس الجمعية التونسية لأئمة المساجد أن التصويت فى انتخابات 26 اكتوبر الجاري يعتبر في رأيه بمثابة الشهادة التي لا يجوز كتمانها والامانة الواجب أداؤها تحقيقا لحرية الإنسان وكرامته .
وأضاف العدالى خلال ندوة علمية نظمتها الجمعية بالتعاون مع وزارة الشؤون الدينية صباح الاحد 12 أكتوبر 2014 بعنوان دور الامام في انجاح المسار الانتقالي أن التوجه الى صناديق الاقتراع يوم الانتخابات مسؤولية وحرية، مبينا أن تأمين المرحلة الانتقالية وانجاح التجربة الانتخابية يعدان مساهمة في اعلاء روح الديمقراطية في تونس.
وأكد في السياق ذاته أن الأئمة في هذه المرحلة يضطلعون بأمانة إزاء الشعب التونسي لا سيما من خلال الترشيد والتوعية بضرورة المشاركة في العملية الإنتخابية.
تونس: رئاسة الحكومة تنفى خبر اسنادها تراخيص لاى حزب من الاحزاب بتصوير اجتماعاته العامة بطائرات مروحية
المصدر: المصدر
أكد الوزير لدى رئاسة الحكومة والناطق الرسمى باسم الحكومة نضال الورفلى أن الحكومة لم تسند تراخيص لاى حزب من الاحزاب بتصوير اجتماعاته العامة فى اطار الحملة الانتخابية بطائرات مروحية.
وفند الورفلى أمس الاحد الخبر الذى تداولته بعض مواقع التواصل الاجتماعى والذى تحدث عن اسناد الحكومة الموقتة ترخيصا لاحد الاحزاب السياسية حركة النهضة بتصوير اجتماعاته العامة بطائرات مروحية.
وأوضح أن رئاسة الحكومة لم يصلها الى حد هذه الساعة أى مطلب فى هذا الصدد ولم تسند الحكومة أية تراخيص تتصل بتصوير الاحزاب لاجتماعاتها العامة بطائرات مروحية مبينا أنه تم الاتصال بوزارة النقل التى أكدت بدورها أنها لم تسند أية تراخيص من هذا النوع.
قراءة في الخلفية السياسية لأقطاب المنافسة الانتخابية
الثابت والمتغيّر في خطاب اليمين واليسار
المصدر: ج. الصحافة التونسية
ما هو الثابت والمتغيّر في خطاب العائلات السياسية الكبرى المتراهنة على انتخابات 2014 ؟ قد يوحي السؤال ظاهريّا بعملية انتقاء تستثني الحساسيات الجديدة المضافة الى المشهد التونسي، لكنّه يحمل في عمقه نوعا من الاختزال الضروري، ناهيك ان القاسم المشترك بين القائمات الانتخابية التي تجاوزت الألف، هو انتماؤها الى سياقات ومنابت ايديولوجية متعارفة يمكن ان نحصرها في التوزيع المناطقي (يمين ـ وسط ـ يسار) او الخطي (إسلامي ـ دستوري ـ يساري) أو الفكري (محافظ ـ تقدمي) وما الى ذلك من تصنيفات لا تخرج في النهاية عن طبيعة القوى التي تموقعت في المشهد الوطني على امتداد عقود طويلة.
المعركة في النهاية ليست معركة أرقام بل معركة توجهات، والتوجهات صارت اليوم معدّلة نسبيا على ايقاع المتغيّرات، لكنها تظل حاملة بذور ماضيها في حاضرها ومستقبلها.
ولهذه الأسباب سيخرج ملف «الصحافة اليوم» هذا الأسبوع عن الجانب الوقائعي للانتخابات، وسيلامس الخلفيات السياسية لأبرز الفاعلين فيها.
المسألة في تونس لا يمكن ان تطرح من زاوية نمطيّة كلاسيكية بل من زاوية الخطوط العريضة والعناوين الكبرى فالأحداث التي مرت على البلاد كانت كفيلة ببعثرة منطق الأشياء في أكثر من مناسبة، حيث سبق ان حصل تواشج وانسجام بين اليمين الديني واليسار الراديكالي (حركة 18 أكتوبر نموذجا)، وسبق بالمقابل ان حصل تفاهم قوي بين اليمين الليبرالي ووسط اليسار (نداء تونس وجبهة الانقاذ الوطني نموذجا)، لكنّ هذه التفاهمات المحكومة ببراغماتية اللحظة السياسية لم تستطع في النهاية ان تطمس الاختلافات الجوهرية، ولا ان تنسف جوهر الصراع، وها هي نفس القوى التي فرقتها المنابت، وقرّبتها المصالح الى حين، تحتشد الان داخل معسكراتها الخاصة لتخوض استحقاق 2014 تحت راياتها الحزبية، او الجبهوية. ويمكن تحديد ملامح هذه المعسكرات الخاصة وفق منهجية رباعية الأبعاد :
ـ معسكر النهضة والاسلاميين وسائر التعبيرات المشتقة منهم او المتحالفة معهم.
ـ معسكر نداء تونس والدساترة وسائر الطيف الليبرالي.
ـ معسكر الجبهة الشعبية وسائر تعبيرات اليسار الراديكالي.
ـ معسكر «البين بين» تعويضا لمقولة الوسط التي لم تتبلور بالشكل المطلوب في الفضاء السياسي التونسي.
ووفق هذه المنهجية سنتناول خطاب كل معسكر وفق ثنائية الثابت والمتغيّر لنبحث فيما يمكن ان يكون تطورا او تواصلا مبطّنا للخلفية السياسية الأصلية.
معسكر اليمين الديني (النهضة وحلفاؤها)
لا ينكر احد ان حركة النهضة كواجهة اولى للاسلاميين في تونس قد عاشت سنة مفعمة بالمتغيرات في الخطاب والممارسة، سواء من حيث انتقالها المفاجئ من منطق «الشرعية» الى منطق الحوار الوطني، او من حيث ترتيباتها الهيكلية الجديدة (استبعاد جزء من «الصقور» من دائرة القرار ومن الواجهة الانتخابية). لكن القراءات كثرت وتباينت حول هذا التغيّر، فثمة من يعتبره استجابة ارادية للظروف الموضوعية، وثمّة بالمقابل من يعتبره هبوطا اضطراريا لا يخرج في النهاية عن تكتيك التوقي واعادة الانتشار.
لا بدّ أن يكون وراء الخطاب المفعم بمفردات «التسامح» و«التوافق» و«التنازل لفائدة المصلحة الوطنية» دافع قوي او ربما قوة قاهرة، فلا شيء يمكن ان يزحزح «النهضة» عن قناعاتها الايديولوجية (الاخوانية بالأساس) الا قادح شديد الدقة والحساسية. وهنا وقف عديد المتابعين على حقيقة بيّنة تثبتها الحجج والوقائع، وهي انه في غضون سنة واحدة حصل منعرج بين «نهضتين» :
ـ النهضة قبل 3 جويلية 2013 اي قبل الحالة المصرية، والتي برزت برفضها القطعي لمغادرة السلطة وتمسكها الشديد بما اسمته شرعية الصندوق، اضافة الى تسامح مبالغ فيه مع التعبيرات الدينية القصووية كالسلفية الجهادية وغيرها.
ـ النهضة بعد 3 جويلية 2013 أي بعد سقوط حكم الاخوان في مصر، وقد بدت أميل في هذه الفترة الى التنازل التكتيكي ومحاكاة فكرة التوافق وشعارات الدولة المدنية.
وكان من تأثير هذه الثنائية الضدية في السلوك والممارسة ان اختلط الأمر على أمهر المحللين، فالنهضة تخوض انتخابات 2014 بشعار «محبة تونس» وتطلق من الشعارات ما يعبق بروائح «الائتلاف والمصالحة» وهذا يصنف في باب المتغير وغير المألوف، والنهضة تقبع فكريا ووثائقيا وديبلوماسيا في مربع حسن البنا والاخوان المسلمين، وهذا يصنف في باب الثابت ... وما لم تتحين الوثائق التأسيسية التي مرّ عليها زمن طويل، وما لم ينح الخطاب الرسمي النهضاوي الى لهجة حاسمة تقطع مع الارث الاخواني، فان الصورة الراهنة لهذا الحزب وما جاوره من تعبيرات حليفة او مشتقة، ستظل مشوبة بالغموض، وقد لا تقرأ المدنية الطافحة من خطابها الانتخابي الراهن سوى في هيئة تصنّع وافتعال فرضه التوقي من عزلة محتملة بعد السقوط الكبير لواجهة الاسلام السياسي الأم اي التنظيم العالمي للاخوان المسلمين ...
معسكر نداء تونس والدساترة
يعود الفصل المنهجي بين نداء تونس والدساترة، الى حقيقة فرضت نفسها على الميدان وهي ان «نداء تونس» ليس تعبيرة دستورية خالصة، اذ داخلت تركيبته تعبيرات اخرى وسط يسارية ونقابية. لكن الجمع بين الاثنين في معسكر واحد له ما يبرره ايضا، سواء من حيث المنبت السياسي المشترك للرموز (الحزب الدستوري) أو من حيث تجربة الحكم السابق التي خاضها على حد سواء زعيم النداء الباجي قائد السبسي او زعماء الأحزاب الدستورية ككمال مرجان وحامد القروي.
والسؤال المطروح هنا : هل غيّر الدساترة معجم الخطاب السياسي التقليدي الذي دأبوا عليه لعقود طويلة ؟ اننا نلمح فعلا ضربا من المسايرة لما فرضه الواقع بعد 14 جانفي 2011 اذ بدا حل رموز الدساترة منادين بالشعار الديمقراطي التشاركي. ونلمس تقريبا تكرر مصطلحات الوحدة الوطنية والتداول على السلطة في خطابات الباجي ومرجان والقروي وهذا يصنف في باب المتغيّر، لكننا نلمس مع كل هؤلاء الرموز ميلا مطلقا الى تكريس النزعة الأبوية الموروثة عن عصر الاحادية الحزبية، وهذا يصنف في باب الثابت.
ويبدو الدساترة الأقرب الى مصطلح اليمين الليبرالي وفق التصنيف الفكري الاقتصادي والاجتماعي، في مفترق مسارين متضادين :
ـ مسار يجذب الى منطقة التحالف الموضوعي مع اليمين الديني بمنطق اشتراك الاثنين في عقلية اقتصاد السوق ومحاباة القوى العظمى، وهذا حال حزب السيد حامد القروي.
ـ مسار يجذب الى منطقة التحالف مع اليسار وسائر القوى المدنية، بمنطق الاشتراك معهم في المشروع المجتمعي الحداثي، وهذا ما يطرح بقوة داخل حركة نداء تونس بزعامة الباجي قائد السبسي، رغم وجود بعض البؤر التي تحاول جذب الحزب الى المسار الأول اي التحالف مع اليمين الديني، وهي بؤر خيّرت السير في خط الثابت الاستبدادي على الاندماج في خط المتغيّر الديمقراطي. اذن يبقى خطاب الدساترة الدائر في فلكين متصارعين في حاجة الى التوضّح، ودون ذلك سيبقى مكتنفا بالغموض.
معسكر الجبهة الشعبية واليسار الراديكالي
ان الحديث عن خطاب اليسار التونسي يصطدم في تونس بمفارقة كبيرة، فاذا تحدثنا عن الاتجاه السائد في العالم، سنجد ان اليسار بحكم انحيازه التاريخي للعقلانية يتفاعل باقتدار مع المتغير السياسي والاقتصادي، وبالنظر الى التجارب التي نجحت نسبيا في ايطاليا او البرازيل أو غيرها، نجد ان الاحزاب التي نجحت في اعتلاء السلطة تنتمي جلها الى مقولة اليسار الجديد، اي الذي حين قراءاته للصراع الطبقي، وانجز مصالحة بين التحررية السياسية للنظام الليبرالي والعدالة الاجتماعية للنظام الاشتراكي.
اما اذا تحدثنا عن تونس، فان التفاعل مع المتغيرات لا يتجاوز في الغالب مجموعات فكرية صغيرة او كفاءات يسارية فردية، ودون ذلك لا نرى اثرا الا للثوابت التأسيسية الاولى. ونتساءل هنا ما الذي تغيّر في الخطاب بين تجربة العامل التونسي في سبعينات القرن الماضي، وحزب العمال في العشرية الثانية من القرن الجديد.
ان الجبهة الشعبية مثلا تتموقع الان كممثل للفئات الكادحة والمتوسطة، لكن لو بحثنا في طبيعة مكوناتها سواء بين اليسار (البوكت والوطد والتروتسكيون) او من القوميين (الناصريون والبعث)، فسنجد انها مدارس تأسست أصلا على تقديس الثوابت. وباستثناء الوطد الذي يضمّ نسبيا بعض «الفرديات» المنفلتة عن سيف الانضباط الحديدي، فان بقية العائلات السياسية ظلت على نفس الشاكلة سواء من ناحية النسيج الزعاماتي او الشعاراتي، او من ناحية الخطاب المنجذب بقوة الى مقولة «النقاء الايديولوجي» اي ذلك النسق من الأفكار المقدسة التي لا يجب ان يداخلها جديد.
وبقطع النظر عن ضمّ الجبهة الشعبية لعناصر محترمة من الجانب الحركي والنضالي، فان اصواتا عديدة داخل النسيج المتناثر لليسار صارت تجزم ان موعد تحيين المقولات وتعديلها على ساعة المتغيرات قد أصبح اكيدا ووشيكا.
«البين بين» ... في انتظار الوسط
مقولة الوسط، سواء من ناحية وسط اليمين ووسط اليسار (وقد اقتربا من بعضهما على نطاق عالمي نتيجة تقاطعات كثيرة)، لا يمكن ان تستعمل في تونس بشكلها الدقيق والمتبلور ... فالتكتل مثلا يقول انه حزب وسطي، لكنه دخل الى حكومة جذبته الى التبعيّة والولاء لاقصى اليمين الديني، واحزاب اخرى تأتت عن انشقاقات من احزاب كبيرة، تقول انها وسطية، لكنها انجذبت صيفا الى يسار جبهة الانقاذ، وشتاء الى يمين حركة النهضة، والحديث هنا يطول، لكن لا يمكن الجزم راهنا ان خطا وسطيا بملامح واضحة قد تبلور في تونس، انما توجد محاولات للاختراق والتموقع بمسميات وسطية ... للحديث بقية.
تونس تنسق مع الجزائر لمواجهة قنبلة العائدين من سوريا
المصدر: ج. البلاد الجزائرية
أكد رئيس الحكومة التونسي، مهدي جمعة، إن بلاده عززت وتيرة تعاونها وتنسيقها الأمني مع السلطات الأمنية الجزائرية بمختلف أجهزتها لإحباط مخططات إرهابية ”مفترضة” قبيل الانتخابات التشريعية. وقال جمعة في مقابلة مع وكالة رويترز للأنباء إن تونس ”تحركت لتفكيك قنبلة العائدين من سوريا بالتنسيق مع دول الجوار خاصة ليبيا والجزائر”، وكشف أن بلاده ”اعتقلت منذ بداية العام الحالي حوالى 1500 جهادي”.
وعلى صعيد القلق في تونس والجزائر ومصر بسبب تنامي وجود الجماعات الإسلامية المتشددة التي تستفيد من الاضطرابات في ليبيا، قال جمعة إن بلاده تتبادل مع الجزائر معلومات لتعقب هذه الجماعات، مضيفا أن تونس حصلت على عدة معدات عسكرية من حلفائها منها الولايات المتحدة وألمانيا وتنتظر المزيد منها. قال مهدي جمعة إن حكومته اتخذت تدابير وقائية على المستوى الداخلي وعلى صعيد العمل مع شركائها في الجوار خاصة الجزائر وليبيا حيث تنتشر قوات الأمن المشتركة لمواجهة التحركات المشبوهة للجماعات الإرهابية، مشيراً إلى استعداد حكومته للتصدي للمقاتلين العائدين من سوريا ضمن حملة تهدف إلى إنجاح الانتقال الديمقراطي في تونس مهد انتفاضات ”الربيع العربي” مع استعدادها لإجراء ثاني انتخابات حرة.
ورداً على سؤال إن كان هؤلاء يمثلون نواة لتركيز تنظيم ”داعش”، قال رئيس الحكومة التونسي: ”نعم .. ممكن أن يكونوا نواة لها، ونحن واعون بخطورة هذه المسألة، وهذا مشكل نتقاسمه مع دول عدة”. وقال جمعة إن حكومته ”أعدت خططاً للتصدي لأي محاولات محتملة من الجهاديين تهدف لإفشال آخر مراحل الانتقال الديمقراطي في تونس عبر استهداف الانتخابات المقبلة”.
وأضاف: ”عززنا حضورنا الأمني، خصوصاً على الحدود مع الجزائر وليبيا، وعشرات الآلاف من الجنود والشرطة سيؤمنون الانتخابات”. وتابع ”على رغم كل التهديدات الجدية، فإن الانتخابات ستنجح، وستجرى في مناخ من الأمن، ونحن انتهينا من وضع خطط أمنية عاجلة لمواجهة أي طوارئ”، مشيراً إلى أن ”تونس أحكمت الحصار على هذه المجموعات المتحصنة بالجبال والتي تنسق مع إرهابيين في ليبيا”، التي وصفها بأنها ”مصدر السلاح الرئيسي للجهاديين”.
وقال إن ”عدد هذه المجموعات من أنصار الشريعة في الجبال، والتي لها صلات بتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي لا تتجاوز بضع عشرات”. وتتحسب تونس لأي هجمات من جماعات متشددة بينما يستعد ملايين التونسيين للتوجه الى مكاتب الاقتراع لإجراء انتخابات برلمانية هذا الشهر وأخرى رئاسية الشهر المقبل. وقال جمعة إن حكومته أعدت خططا للتصدي لأي محاولات محتملة من الجهاديين التي تهدف لإفشال آخر مراحل الانتقال الديمقراطي في تونس عبر استهداف الانتخابات المقبلة.
مباحثات لدعم علاقات التعاون الشبابي بين مصر وكلٍ من تونس والجزائر
المصدر: البوابة نيوز
استقبل المهندس خالد عبد العزيز وزير الشباب والرياضة مساء أمس، رمضان العمامرة وزير خارجية الجزائر، والمنجي حامدي وزيرخارجية تونس، والسفير منذر العرباوي سفير دولة الجزائر بالقاهرة.
وتم خلال المقابلة استعراض علاقات التعاون الشبابي بين مصر وكل من تونس والجزائر والمشاركة في المؤتمرات الشبابية العربية.
يذكر أن وزيري الخارجية التونس والجزائري شهدا مساء اليوم الأحد، باستاد الدفاع الجوي المباراة الودية بين فريق نادي الزمالك ونادي شبيبة القبائل الجزائري بحضور وزير الشباب والرياضة خالد عبد العزيز.