Haneen
2014-12-30, 12:33 PM
هل التنسيق الأمني خيانة..؟
حسام الدجني / الرأي
عندما كان يخرج علينا بعض القيادات بالسلطة الفلسطينية وينكرون وجود التنسيق الأمني، كنا نصدّق ذلك لأننا نثق بقياداتنا الوطنية، ومن لا يصدّق كان في مرحلة التشكيك وليس الجزم، فربما التجاذبات السياسية هي من تدفع حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وأطراف فلسطينية لاتهام السلطة بالتنسيق الأمني وكأنه عار على من يمارسه، وخيانة للوطن ولدماء الشهداء.
وبدأت الصورة تتكشف رويداً رويداً، فبعد استشهاد زياد أبو عين عضو المجلس الثوري لحركة فتح بدأ الرأي العام يستمع لأحاديث مختلفة بعض الشيء، وهي مطالبة قيادات وازنة في السلطة بوقف التنسيق الأمني، تلك الشخصيات هي من أنكرت بالسابق وجود التنسيق الأمني وقالت: إن ما يجري هو تنسيق مدني حياتي لتسيير شؤون الناس, مثل قضايا التحويلات العلاجية والمعابر والحواجز والعمال وبطاقات الهوية, إلى آخره من القضايا التي لا يعترض عليها أحد من أبناء الشعب الفلسطيني، وحتى حركة حماس تحدثت عن ذلك في خطاب نيل الثقة للحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها.
الجديد في الموضوع هو قرار القيادة الفلسطينية الذي صدر يوم الأحد الماضي، والذي ربط إعادة النظر في شكل العلاقة مع الاحتلال (التنسيق الأمني)، بفشل كل الخطوات السياسية والقانونية سواء التوجه لمجلس الأمن للاعتراف بمشروع يقضي بإنهاء الاحتلال، أو الانضمام للمنظمات الدولية، وهذا خير دليل على أن التنسيق الأمني ليس قضية صغيرة بسيطة كما حاول البعض تصويرها، وإنما هي تبادل معلومات وأدوار أمنية لمحاربة الإرهاب والإرهابيين، والمقصود بذلك المقاومة الفلسطينية ومن يؤمن بها، وبذلك يكون التنسيق الأمني عبارة عن جاسوسية مشروعة مع الاحتلال الصهيوني، ومنظمة باتفاقيات ثنائية ودولية، لعل أهمها وثيقة الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسحق رابين عام 1993م، واتفاق أوسلو 1994، واتفاق طابا 1995.
ورهن المجتمع الدولي و(إسرائيل) مساعداتهما ومنحهما التي يقدمانها للسلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني، وبذلك أصبحت رواتب موظفي السلطة التي تشكل أحد أهم مرتكزات ديمومتها واستمراريتها مرهونة بمحاربة الإرهاب والإرهابيين!! وبذلك نستطيع أن نقرأ سياسياً سبب قرار القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس بالحفاظ على التنسيق الأمني، وتشبيهه بأنه مقدس، واستخدامه كورقة حسم أخيرة في قرار القيادة الأخير يكشف حجم وأهمية التنسيق الأمني بالنسبة للاحتلال، ويؤكد صوابية من كان يهاجم التنسيق الأمني، والذي أعرفه وأوجز في تعريفه بأنه السلطة الفلسطينية، فإن توقفت عجلة التنسيق الأمني، سيتوقف قلب السلطة عن النبض, وبعد لحظات سيعلن عن وفاة الجنين المشوه الذي أنجبته اتفاقية أوسلو، لأن المال السياسي الغربي مرهون بعملية التنسيق الأمني.
وفي رؤية استشرافية حول إمكانية أن تتوقف السلطة الفلسطينية عن التنسيق الأمني أقول: إن التنسيق الأمني لم ولن يمس طالما استمر محدد المنفعة، والمصلحة الفردية، والتنظيمية، والجهوية، وغياب المؤسسة، هو المحدد الرئيس في صناعة القرار السياسي لدى قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
ومن هنا ينبغي العمل الجاد من قبل القوى الحية في الشعب الفلسطيني للضغط على الرئيس محمود عباس والقيادة لإجراء انتخابات عاجلة للمجلس الوطني، والمجلس التشريعي، والرئاسة حتى تتجدد شرعية تلك المؤسسات وتصبح المؤسسة هي من يصنع القرار وليس الفرد، وسيصب ذلك في مصلحة المشروع الوطني التحرري القائم على العودة والتحرير.
هل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا؟
محمد القيق/ فلسطين اون لاين
رحل زياد أبو عين وهو يغرس الزيتون بأوامر من قيادة السلطة التي أعلنت دعمها للفعاليات الشعبية والسلمية، فكان الاحتلال متربصًا للشجرة وزارعها، وهي الشجرة التي باركها الله في الأرض المقدسة، فكان واحدًا من أعمدة السلطة أحد ضحايا التنسيق الأمني الذي جرأ الاحتلال على مهاجمة المواطنين في كل مكان، فكان شعار السلطة أن التنسيق الأمني مقدس.
قتل وجرح آلاف في غزة، وقبلها دمرت منازل وارتقى شهداء في الخليل، وأحرق محمد أبو خضير، وبعدها استباح الاحتلال المسجد الأقصى المبارك، وما زال التنسيق الأمني مقدسًا، مع أنه في كل الحالات السابقة لم يحم المواطنين كما يدعي من يرى أنه مصلحة مشتركة، بل أحبط عمليات انتقام للشهداء والمقدسات، بيد أن ما جرى لزياد أبو عين أمام كاميرات العالم صفع تلك الشعارات التي يتغنى بها بعض وكأنها صلاة على المؤمنين كتابًا موقوتًا، فقدسية التنسيق الأمني أودت بحياة أبو عين كما غيره من الفلسطينيين، ومنهم من أسر وأبعد وهدم منزله، فهل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا مع أنه لم يحمِ حتى قيادات بارزة في السلطة؟!، وإذا لم يحم هذا التنسيق الشعب والمقدسات والنشطاء والجغرافيا حتى من في بوتقته؛ فلماذا يبقى مقدسًا وهو يحمي الاحتلال والمستوطنين فقط؟!
وهل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا بعد أن صوت الاحتلال على "يهودية الدولة"، وصدق على تحويل 35 ألف دونم في الضفة الغربية للمستوطنات، وغيرها من الجوانب التي أثقلت المواطن في الضفة والقدس، حتى في الدين هناك رخص أحب الله أن تؤتى وذهبت قدسيتها؛ فهل الاحتلال يلغي الرخص في هذا المجال؟
وهنا نعني بوقف التنسيق الأمني أن تطلق يد المقاومة، وأن تذهب السلطة إلى المحاكم الدولية، وأن تعاد تشكيلات كتائب شهداء الأقصى، وأن يتجسد ذلك كله في مشروع توافقي تحرري على أساس مقاومة الاحتلال، بعد أن حارب كل وسائل السلطة السياسية والدبلوماسية.
ماذا يعني الرد المناسب في الوقت المناسب؟
عبد الرحمن صالحة / المركز الفلسطيني للاعلام
بعد أن شاهدنا في وسائل الإعلام المحلية والدولية نهاية الأسبوع الماضي جريمة بشعة ألا وهي جريمة قتل زياد أبوعين القيادي الفلسطيني، التي تعد جريمة ضمن آلاف الجرائم التي يتم وضعها في سجل دولة الاحتلال الإجرامي، عول كثير من أحزاب وشخصيات هامة وفصائل فلسطينية على موقف السلطة وحركة فتح للرد على هذه الجريمة حيث إنني شعرت من كثرة التصريحات وسيل المطالبات الرسمية والشعبية أن القيادة الفلسطينية تمتلك النووي وستقصف إسرائيل فيه، لكن الرئيس عباس في أول تصريح له تعقيباً على الجريمة وفي بيان صادر عن السلطة أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة بعد انتهاء التحقيق والجريمة واضحة بالصوت والصورة على شاشات التلفزة سواء عربية وأجنبية أيقنت أن السلطة الفلسطينية لن توقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال وهذا ما أكدته نتائج اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله بالأمس، ولن تتخذ أي إجراء بحجم الجريمة التي ارتكبت بحق مناضل بطل كان يزرع أشجار الزيتون ولم يكن يحمل سلاحاً ولا حجراً أنها جريمة ككل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل وتهرب من العقاب بمساعدة من محمود عباس.
ماذا يعني الرد المناسب في الوقت المناسب لسلطة الفلسطينية؟ هذه العبارة كان يرددها النظام السوري كلما وجهت إسرائيل ضربة جوية للنظام، وإلى أين وصل الأمر الآن بالنظام السوري؟ للأسف السلطة عبارة عن مجموعه من رجال الأعمال الذين باسم فلسطين يدورون حول العالم ويستفيدون من جوازات السفر الدبلوماسية وما أشبه ذلك من البطاقات التجارية ويجدون الترحاب من مكاتب سفاراتهم وكذلك حياة الترف لأسرهم وسيداتهم.
زياد أبوعين ليس كباقي الرجال، إنه يملك من الشجاعة التي لم يفقدها وهو بلحظاته الأخيرة وهو يردد بأن هذه أرضنا وأنتم جنود إرهابيين، هل نتوقع مصيره كمصير أبي عمار بعد 10 سنوات وﻻ يزال الرئيس ﻻ يتهم إسرائيل. هل مجلس الأمن هو المخدر الجديد لتهدئة الشعب الذي مل ووصل إلى مرحلة القرف من السلطة ورجالها وأساليب التذلل للمجتمع الدولي الذي لن يعطينا شيئاً ونحن نتوسل لأن العالم ﻻ يحترم إلا الأقوياء.
إن تاريخ السلطة زاخر بقيامها بهدر حقوق الشعب الفلسطيني ولعل أبرز الحقوق المهدورة تصفية المقاومة نهائياً أي ترك الشعب الفلسطيني عاريا تماماً ومن دون أية ورقة ضغط بل وتركة للابتزاز الإسرائيلي والتنازل عن كافة حقوقنا التي نصت عليها الشرعية الدولية. إضافة إلى تقرير القاضي غولدستون والذي تم دفنه من السلطة، وجريمة التنسيق الأمني المقدس للرئيس نتيجة أوسلو الكارثة وهو اﻻتفاق الذي أعطى الشرعية لوجود إسرائيل على أرض فلسطين من أصحاب الأرض أنفسهم دون أي مقابل سوى اﻻعتراف من قبل إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني دون اعتراف إسرائيل.
فالمشكلة ليست في عجز أو شيخوخة أو استسلام محمود عباس أو حتى تواطئه في بعض القضايا، بل المشكلة في فتح التي تريده هكذا. كيف تسكت فتح 20 عاماً على هذا الانحطاط السياسي الذي لم يبقِ ولم يذر من القضية. فبوصلة فتح انحرفت منذ أمد بعيد، وما دام هذا الرجل يشدد الخناق على غزة، هذا ما تريده فتح لأن البوصلة انحرفت، فتح لا تستطيع تبني المقاومة وتكره وتغار ممن يقاوم من أجل هذا، فتح مرتاحة كل الراحة لوجود عباس.
الانطلاق صعودا
لمى خاطر/ المركز الفلسطيني للاعلام
ربما صارت عبارة تقليدية القول لحماس في ذكرى انطلاقتها: كل عام وأنتِ بخير..
لكنّ هذا التمني يصبح رجاءً دائماً وأملاً ملحّاً ونحن نتابع سواعد الحركة وهي ترصّع جبين فلسطين بنجوم حريّتها، إذ ما دامت حماس بخير فسيكون خيار المقاومة بخير، وستبقى بذورها دائمة النماء، حتى وإن كانت خياراً مكلفاً أثمانه كبيرة، وحتى لو اقترنت بفناء أعمار بنيها في السجون وبذل أرواح غالية من نخبة قادة الحركة ومجاهديها على درب التحرير، لأن الحركة باختصار انطلقت صاعدة، وظلّت محافظة على هذا الاتجاه، رغم التيارات المعاكسة التي ناكفتها وناهضت حركتها خلال مسيرتها الصاعدة.
في ذكرى انطلاقتها؛ لم تحتفل حماس كما يحتفل غيرها، وحتى مهرجانها السنوي الذي يكون عادةً مناسبة لتجديد البيعة للمقاومة ألغته حماس هذا العام نتيجة للظروف الصعبة التي تعيشها غزة بفعل الحصار وتأخر الإعمار، لكنها استعاضت عن كل مظاهر الاحتفال بعرض عسكري مهيب، وهو بدوره لم يكن مجرد استعراض لاستجلاب التصفيق وعدسات الإعلام، بل كان مناسبة لتأكيد الجاهزية رغم خسائر الحرب، ولإظهار أهم ملامح العتاد البشري والتقني الذي يتراكم ويتطوّر، كوحدات الكوماندوز البحرية وطائرة الأبابيل وبندقية الغول والصاروخ الجديد غير معروف المدى، وكل هذا لم يكن أسراراً كشفها العرض، بل كان سلاحاً تم اختباره في أرض المعركة، وسجل تطوراً وتفوقاً على الاحتلال، موقعاً خسائر محققة في صفوفه، لاسيما وأن خلفية هذا المشهد كانت تدور فيها أحداث عملية زيكيم المسربة بعض تفاصيلها مؤخرا، والتي كشفت صدق القسام وكذب الاحتلال، يوم زعم أنه رصد الخلية منذ خروجها من غزة، واغتالها فور وصولها شاطئ زيكيم!
وهكذا، كان ما جرى في عرض حماس يلخّص مسيرة عطائها، المسيرة التي تتقدّم ولا تتراجع، وتصعد ولا تهبط، والمسيرة التي تكتسب عاماً بعد عام إنجازات جديدة تسجّل في سفر سيرة الحركة الذاتية، فلا تكون مناسبة الانطلاقة مقتصرة على التغني بالماضي وحسب، بل حافلة بإنجازات هائلة لعام جديد، تضيف فيه الحركة لمنهج التحرير كثيراً من وقود المسير والمواصلة، وتُدخل إلى قواميس الصراع مع الاحتلال مفردات جديدة، تنحفر في وعي الأجيال نقشاً لا يزول.
حين شاهدتُ خلال الاستعراض طائرة الأبابيل تحلّق في سماء غزة قلت: رغم أن كلّ ما على الأرض كان باذخ الجمال هذا اليوم؛ وحدات العرض المنضبطة، أدوات الحرب وعدّة المواجهة، العيون من خلف اللثام، الكلمات المفعمة بالإصرار.. إلا أن ما كان في السماء يختزل الجمال كلّه، والفرادة والإبداع وأسطورية الانطلاق، ويلخّص حكاية المسيرة ويشي بنهاياتها المرتقبة!
وهذه النهايات المشرقة، تبدو اليوم أجلى وأقرب وحماس تدشن عامها السابع والعشرين، دون أن يخدش جلال ونقاء هذه الأعوام تنازل أو تهاون أو ردّة عن الدرب، فهي أعوام تمثّل مرحلة الإصرار الصعبة، والصعود المذهل، واجتراح الأساطير المقاومة، وكسر حواجز المستحيل، وتجاوز ثغرات الضعف، وحسن الاستثمار في الإنسان والوعي، وإجادة توظيف الطاقات المجاهدة وتوجيهها وضبطها وتنميتها.
كل عام وأنتِ بخير؛ نقولها للحركة التي حافظت على بوصلتها نحو القدس، وسدّدت بنادقها في اتجاهها الأصوب، وجلبت لوطنها الأسير أملاً عذباً مع كل جولة وصولة، ومع كل شرخ تحدثه في جدار المحتل، وطعنة في قلب مشروعه.
حسام الدجني / الرأي
عندما كان يخرج علينا بعض القيادات بالسلطة الفلسطينية وينكرون وجود التنسيق الأمني، كنا نصدّق ذلك لأننا نثق بقياداتنا الوطنية، ومن لا يصدّق كان في مرحلة التشكيك وليس الجزم، فربما التجاذبات السياسية هي من تدفع حركتي حماس والجهاد الإسلامي والجبهتين الشعبية والديمقراطية وأطراف فلسطينية لاتهام السلطة بالتنسيق الأمني وكأنه عار على من يمارسه، وخيانة للوطن ولدماء الشهداء.
وبدأت الصورة تتكشف رويداً رويداً، فبعد استشهاد زياد أبو عين عضو المجلس الثوري لحركة فتح بدأ الرأي العام يستمع لأحاديث مختلفة بعض الشيء، وهي مطالبة قيادات وازنة في السلطة بوقف التنسيق الأمني، تلك الشخصيات هي من أنكرت بالسابق وجود التنسيق الأمني وقالت: إن ما يجري هو تنسيق مدني حياتي لتسيير شؤون الناس, مثل قضايا التحويلات العلاجية والمعابر والحواجز والعمال وبطاقات الهوية, إلى آخره من القضايا التي لا يعترض عليها أحد من أبناء الشعب الفلسطيني، وحتى حركة حماس تحدثت عن ذلك في خطاب نيل الثقة للحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها.
الجديد في الموضوع هو قرار القيادة الفلسطينية الذي صدر يوم الأحد الماضي، والذي ربط إعادة النظر في شكل العلاقة مع الاحتلال (التنسيق الأمني)، بفشل كل الخطوات السياسية والقانونية سواء التوجه لمجلس الأمن للاعتراف بمشروع يقضي بإنهاء الاحتلال، أو الانضمام للمنظمات الدولية، وهذا خير دليل على أن التنسيق الأمني ليس قضية صغيرة بسيطة كما حاول البعض تصويرها، وإنما هي تبادل معلومات وأدوار أمنية لمحاربة الإرهاب والإرهابيين، والمقصود بذلك المقاومة الفلسطينية ومن يؤمن بها، وبذلك يكون التنسيق الأمني عبارة عن جاسوسية مشروعة مع الاحتلال الصهيوني، ومنظمة باتفاقيات ثنائية ودولية، لعل أهمها وثيقة الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسحق رابين عام 1993م، واتفاق أوسلو 1994، واتفاق طابا 1995.
ورهن المجتمع الدولي و(إسرائيل) مساعداتهما ومنحهما التي يقدمانها للسلطة الفلسطينية بالتنسيق الأمني، وبذلك أصبحت رواتب موظفي السلطة التي تشكل أحد أهم مرتكزات ديمومتها واستمراريتها مرهونة بمحاربة الإرهاب والإرهابيين!! وبذلك نستطيع أن نقرأ سياسياً سبب قرار القيادة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس بالحفاظ على التنسيق الأمني، وتشبيهه بأنه مقدس، واستخدامه كورقة حسم أخيرة في قرار القيادة الأخير يكشف حجم وأهمية التنسيق الأمني بالنسبة للاحتلال، ويؤكد صوابية من كان يهاجم التنسيق الأمني، والذي أعرفه وأوجز في تعريفه بأنه السلطة الفلسطينية، فإن توقفت عجلة التنسيق الأمني، سيتوقف قلب السلطة عن النبض, وبعد لحظات سيعلن عن وفاة الجنين المشوه الذي أنجبته اتفاقية أوسلو، لأن المال السياسي الغربي مرهون بعملية التنسيق الأمني.
وفي رؤية استشرافية حول إمكانية أن تتوقف السلطة الفلسطينية عن التنسيق الأمني أقول: إن التنسيق الأمني لم ولن يمس طالما استمر محدد المنفعة، والمصلحة الفردية، والتنظيمية، والجهوية، وغياب المؤسسة، هو المحدد الرئيس في صناعة القرار السياسي لدى قيادة منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
ومن هنا ينبغي العمل الجاد من قبل القوى الحية في الشعب الفلسطيني للضغط على الرئيس محمود عباس والقيادة لإجراء انتخابات عاجلة للمجلس الوطني، والمجلس التشريعي، والرئاسة حتى تتجدد شرعية تلك المؤسسات وتصبح المؤسسة هي من يصنع القرار وليس الفرد، وسيصب ذلك في مصلحة المشروع الوطني التحرري القائم على العودة والتحرير.
هل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا؟
محمد القيق/ فلسطين اون لاين
رحل زياد أبو عين وهو يغرس الزيتون بأوامر من قيادة السلطة التي أعلنت دعمها للفعاليات الشعبية والسلمية، فكان الاحتلال متربصًا للشجرة وزارعها، وهي الشجرة التي باركها الله في الأرض المقدسة، فكان واحدًا من أعمدة السلطة أحد ضحايا التنسيق الأمني الذي جرأ الاحتلال على مهاجمة المواطنين في كل مكان، فكان شعار السلطة أن التنسيق الأمني مقدس.
قتل وجرح آلاف في غزة، وقبلها دمرت منازل وارتقى شهداء في الخليل، وأحرق محمد أبو خضير، وبعدها استباح الاحتلال المسجد الأقصى المبارك، وما زال التنسيق الأمني مقدسًا، مع أنه في كل الحالات السابقة لم يحم المواطنين كما يدعي من يرى أنه مصلحة مشتركة، بل أحبط عمليات انتقام للشهداء والمقدسات، بيد أن ما جرى لزياد أبو عين أمام كاميرات العالم صفع تلك الشعارات التي يتغنى بها بعض وكأنها صلاة على المؤمنين كتابًا موقوتًا، فقدسية التنسيق الأمني أودت بحياة أبو عين كما غيره من الفلسطينيين، ومنهم من أسر وأبعد وهدم منزله، فهل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا مع أنه لم يحمِ حتى قيادات بارزة في السلطة؟!، وإذا لم يحم هذا التنسيق الشعب والمقدسات والنشطاء والجغرافيا حتى من في بوتقته؛ فلماذا يبقى مقدسًا وهو يحمي الاحتلال والمستوطنين فقط؟!
وهل ما زال التنسيق الأمني مقدسًا بعد أن صوت الاحتلال على "يهودية الدولة"، وصدق على تحويل 35 ألف دونم في الضفة الغربية للمستوطنات، وغيرها من الجوانب التي أثقلت المواطن في الضفة والقدس، حتى في الدين هناك رخص أحب الله أن تؤتى وذهبت قدسيتها؛ فهل الاحتلال يلغي الرخص في هذا المجال؟
وهنا نعني بوقف التنسيق الأمني أن تطلق يد المقاومة، وأن تذهب السلطة إلى المحاكم الدولية، وأن تعاد تشكيلات كتائب شهداء الأقصى، وأن يتجسد ذلك كله في مشروع توافقي تحرري على أساس مقاومة الاحتلال، بعد أن حارب كل وسائل السلطة السياسية والدبلوماسية.
ماذا يعني الرد المناسب في الوقت المناسب؟
عبد الرحمن صالحة / المركز الفلسطيني للاعلام
بعد أن شاهدنا في وسائل الإعلام المحلية والدولية نهاية الأسبوع الماضي جريمة بشعة ألا وهي جريمة قتل زياد أبوعين القيادي الفلسطيني، التي تعد جريمة ضمن آلاف الجرائم التي يتم وضعها في سجل دولة الاحتلال الإجرامي، عول كثير من أحزاب وشخصيات هامة وفصائل فلسطينية على موقف السلطة وحركة فتح للرد على هذه الجريمة حيث إنني شعرت من كثرة التصريحات وسيل المطالبات الرسمية والشعبية أن القيادة الفلسطينية تمتلك النووي وستقصف إسرائيل فيه، لكن الرئيس عباس في أول تصريح له تعقيباً على الجريمة وفي بيان صادر عن السلطة أنها ستتخذ الإجراءات المناسبة بعد انتهاء التحقيق والجريمة واضحة بالصوت والصورة على شاشات التلفزة سواء عربية وأجنبية أيقنت أن السلطة الفلسطينية لن توقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال وهذا ما أكدته نتائج اجتماع القيادة الفلسطينية في رام الله بالأمس، ولن تتخذ أي إجراء بحجم الجريمة التي ارتكبت بحق مناضل بطل كان يزرع أشجار الزيتون ولم يكن يحمل سلاحاً ولا حجراً أنها جريمة ككل الجرائم التي ترتكبها إسرائيل وتهرب من العقاب بمساعدة من محمود عباس.
ماذا يعني الرد المناسب في الوقت المناسب لسلطة الفلسطينية؟ هذه العبارة كان يرددها النظام السوري كلما وجهت إسرائيل ضربة جوية للنظام، وإلى أين وصل الأمر الآن بالنظام السوري؟ للأسف السلطة عبارة عن مجموعه من رجال الأعمال الذين باسم فلسطين يدورون حول العالم ويستفيدون من جوازات السفر الدبلوماسية وما أشبه ذلك من البطاقات التجارية ويجدون الترحاب من مكاتب سفاراتهم وكذلك حياة الترف لأسرهم وسيداتهم.
زياد أبوعين ليس كباقي الرجال، إنه يملك من الشجاعة التي لم يفقدها وهو بلحظاته الأخيرة وهو يردد بأن هذه أرضنا وأنتم جنود إرهابيين، هل نتوقع مصيره كمصير أبي عمار بعد 10 سنوات وﻻ يزال الرئيس ﻻ يتهم إسرائيل. هل مجلس الأمن هو المخدر الجديد لتهدئة الشعب الذي مل ووصل إلى مرحلة القرف من السلطة ورجالها وأساليب التذلل للمجتمع الدولي الذي لن يعطينا شيئاً ونحن نتوسل لأن العالم ﻻ يحترم إلا الأقوياء.
إن تاريخ السلطة زاخر بقيامها بهدر حقوق الشعب الفلسطيني ولعل أبرز الحقوق المهدورة تصفية المقاومة نهائياً أي ترك الشعب الفلسطيني عاريا تماماً ومن دون أية ورقة ضغط بل وتركة للابتزاز الإسرائيلي والتنازل عن كافة حقوقنا التي نصت عليها الشرعية الدولية. إضافة إلى تقرير القاضي غولدستون والذي تم دفنه من السلطة، وجريمة التنسيق الأمني المقدس للرئيس نتيجة أوسلو الكارثة وهو اﻻتفاق الذي أعطى الشرعية لوجود إسرائيل على أرض فلسطين من أصحاب الأرض أنفسهم دون أي مقابل سوى اﻻعتراف من قبل إسرائيل بمنظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني دون اعتراف إسرائيل.
فالمشكلة ليست في عجز أو شيخوخة أو استسلام محمود عباس أو حتى تواطئه في بعض القضايا، بل المشكلة في فتح التي تريده هكذا. كيف تسكت فتح 20 عاماً على هذا الانحطاط السياسي الذي لم يبقِ ولم يذر من القضية. فبوصلة فتح انحرفت منذ أمد بعيد، وما دام هذا الرجل يشدد الخناق على غزة، هذا ما تريده فتح لأن البوصلة انحرفت، فتح لا تستطيع تبني المقاومة وتكره وتغار ممن يقاوم من أجل هذا، فتح مرتاحة كل الراحة لوجود عباس.
الانطلاق صعودا
لمى خاطر/ المركز الفلسطيني للاعلام
ربما صارت عبارة تقليدية القول لحماس في ذكرى انطلاقتها: كل عام وأنتِ بخير..
لكنّ هذا التمني يصبح رجاءً دائماً وأملاً ملحّاً ونحن نتابع سواعد الحركة وهي ترصّع جبين فلسطين بنجوم حريّتها، إذ ما دامت حماس بخير فسيكون خيار المقاومة بخير، وستبقى بذورها دائمة النماء، حتى وإن كانت خياراً مكلفاً أثمانه كبيرة، وحتى لو اقترنت بفناء أعمار بنيها في السجون وبذل أرواح غالية من نخبة قادة الحركة ومجاهديها على درب التحرير، لأن الحركة باختصار انطلقت صاعدة، وظلّت محافظة على هذا الاتجاه، رغم التيارات المعاكسة التي ناكفتها وناهضت حركتها خلال مسيرتها الصاعدة.
في ذكرى انطلاقتها؛ لم تحتفل حماس كما يحتفل غيرها، وحتى مهرجانها السنوي الذي يكون عادةً مناسبة لتجديد البيعة للمقاومة ألغته حماس هذا العام نتيجة للظروف الصعبة التي تعيشها غزة بفعل الحصار وتأخر الإعمار، لكنها استعاضت عن كل مظاهر الاحتفال بعرض عسكري مهيب، وهو بدوره لم يكن مجرد استعراض لاستجلاب التصفيق وعدسات الإعلام، بل كان مناسبة لتأكيد الجاهزية رغم خسائر الحرب، ولإظهار أهم ملامح العتاد البشري والتقني الذي يتراكم ويتطوّر، كوحدات الكوماندوز البحرية وطائرة الأبابيل وبندقية الغول والصاروخ الجديد غير معروف المدى، وكل هذا لم يكن أسراراً كشفها العرض، بل كان سلاحاً تم اختباره في أرض المعركة، وسجل تطوراً وتفوقاً على الاحتلال، موقعاً خسائر محققة في صفوفه، لاسيما وأن خلفية هذا المشهد كانت تدور فيها أحداث عملية زيكيم المسربة بعض تفاصيلها مؤخرا، والتي كشفت صدق القسام وكذب الاحتلال، يوم زعم أنه رصد الخلية منذ خروجها من غزة، واغتالها فور وصولها شاطئ زيكيم!
وهكذا، كان ما جرى في عرض حماس يلخّص مسيرة عطائها، المسيرة التي تتقدّم ولا تتراجع، وتصعد ولا تهبط، والمسيرة التي تكتسب عاماً بعد عام إنجازات جديدة تسجّل في سفر سيرة الحركة الذاتية، فلا تكون مناسبة الانطلاقة مقتصرة على التغني بالماضي وحسب، بل حافلة بإنجازات هائلة لعام جديد، تضيف فيه الحركة لمنهج التحرير كثيراً من وقود المسير والمواصلة، وتُدخل إلى قواميس الصراع مع الاحتلال مفردات جديدة، تنحفر في وعي الأجيال نقشاً لا يزول.
حين شاهدتُ خلال الاستعراض طائرة الأبابيل تحلّق في سماء غزة قلت: رغم أن كلّ ما على الأرض كان باذخ الجمال هذا اليوم؛ وحدات العرض المنضبطة، أدوات الحرب وعدّة المواجهة، العيون من خلف اللثام، الكلمات المفعمة بالإصرار.. إلا أن ما كان في السماء يختزل الجمال كلّه، والفرادة والإبداع وأسطورية الانطلاق، ويلخّص حكاية المسيرة ويشي بنهاياتها المرتقبة!
وهذه النهايات المشرقة، تبدو اليوم أجلى وأقرب وحماس تدشن عامها السابع والعشرين، دون أن يخدش جلال ونقاء هذه الأعوام تنازل أو تهاون أو ردّة عن الدرب، فهي أعوام تمثّل مرحلة الإصرار الصعبة، والصعود المذهل، واجتراح الأساطير المقاومة، وكسر حواجز المستحيل، وتجاوز ثغرات الضعف، وحسن الاستثمار في الإنسان والوعي، وإجادة توظيف الطاقات المجاهدة وتوجيهها وضبطها وتنميتها.
كل عام وأنتِ بخير؛ نقولها للحركة التي حافظت على بوصلتها نحو القدس، وسدّدت بنادقها في اتجاهها الأصوب، وجلبت لوطنها الأسير أملاً عذباً مع كل جولة وصولة، ومع كل شرخ تحدثه في جدار المحتل، وطعنة في قلب مشروعه.