Haneen
2014-12-30, 12:45 PM
التسكع في مجلس الأمن
يوسف رزقة /فلسطين اون لاين
قلت في مقال سابق: إن مشروع القرار الفلسطيني العربي المقدم إلى مجلس الأمن تحت عنوان إنهاء الاحتلال يعاني من ضعف بنيوي، وهشاشة عظم، هما انعكاس مباشر للحالة الفلسطينية والعربية التي تعاني من الأمراض ذاتها في تعاملها مع (إسرائيل) من ناحية، ومع أميركا من ناحية ثانية.
هذا الضعف البنيوي هو الذي أنتج كامب ديفيد، ثم أنتج اتفاق أوسلو، ثم أنتج المبادرة العربية القائمة على الاعتراف بملكية دولة الاحتلال لـ(78٪) من الأرض الفلسطينية، مع استعداد لتطبيع العلاقات معها في مقابل الانسحاب الجزئي مما احتلته في عام 67م.
هذه الحالة البنيوية المريضة بالذلة للعدو المحتل هي التي أنتجت مفاوضات مباشرة فاشلة على مدى عشرين عاما تقريبا، وما زال أصحاب هذا المرض يتمسكون بخيار العجز والفشل، ويذهبون إلى تدويل الحلّ من خلال مجلس الأمن، الذي يحكي قصة ضعف العرب وفلسطين منذ الحرب العالمية الثانية وحتى تاريخه. مجلس الأمن ليس للعرب، ولا للمسلمين، وليس للضعفاء من أية ملة.
مجلس الأمن يا سادة للأقوياء، ولـ(إسرائيل)، لأن مجلس الأمن هو من صادق على وجودها جسما غريبا في قلب الأمة العربية.
إن حالة الضعف البنيوي الذاتي هو الذي أنتج موقفا فلسطينيا سلطويا يصادم المقاومة الفلسطينية، ويقمعها لصالح الاحتلال، وهو الذي أنتج التعاون الأمني والتخابر الرسمي مع أجهزة أمن المحتل على حساب الوطنية الفلسطينية، والشرف العربي. وهو الذي أنتج ما أسماه نتنياهو في حرب العصف المأكول التحالف العربي غير المعلن مع العدوان على غزة.
هذا التحالف هو الذي أطال الحرب لمدة واحد وخمسين يوما، ومنع الجماهير من التظاهر لصالح غزة، وهو التحالف الذي يمنع إعادة الإعمار، ويستخدم الإعلام للتضليل، بينما قالت المصادر المسؤولة في الأونروا إنها لم تتلق غير مائة مليون فقط من التعهدات الكبيرة التي صدرت عن مؤتمر المانحين.
إن حالة الهشاشة البنيوية هي التي أنتجت هذه التعديلات المهينة والتي تقرّ سلفا بمطالب (إسرائيل) في القدس، وفي المستوطنات، هي التي أنتجت الموقف الأميركي الأخير الذي عبّر عنه جون كيري بقولة : ( يحظر القيام بأعمال أحادية تؤثر على الانتخابات الإسرائيلية؟!).
تفيد المصادر الإعلامية بأن جون كيري التقى قادة أوروبيين، وشرح لهم الموقف الأميركي الرافض للمشروع العربي الفلسطيني على ما في المشروع من ضعف، وأن أميركا لن تسمح له بالمرور في هذا التوقيت أيضا، لأنها تشعر بأنه سيؤثر في نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة في 17/3/2015، وقد أبلغهم أنه تلقى طلبا بذلك من ( بيريس، وليفني) يحذرانه من تأثير المشروع العربي الفلسطيني على الانتخابات لصالح اليمين الإسرائيلي، وهذ يعني أن أميركا تحاول تأجيل خطوة عباس والعرب إلى ما بعد الانتخابات.
إن حالة الضعف البنيوية وأمراض العجز والهشاشة تجعل كل ذلك ممكنا ومحتملا. العرب أقوياء أمام تنظيم القاعدة، الدولة، والإخوان، والسلفيين، وأقوياء أيضا في معاركهم الداخلية، ومعاركهم العربية العربية، ولكنهم ضعفاء ذاتيا أمام دولة الاحتلال ؟! إن ضعفهم البنيوي لا قوة العدو ، هو الذي أنتج قرار التخلص من تبعات القضية الفلسطينية، ومن ثمة فإنه لا فائدة فيما يبدو من هذا التسكع العربي الفلسطيني في أروقة مجلس الأمن ؟! لأن المطلوب أولا معالجة ضعفنا البنيوي في عالم لا يحترم إلا الأقوياء.
إيران وحماس حلفٌ لا ينتهي
مصطفى اللداوي/ فلسطين الان
ملت الأيام القليلة الماضية إلى الكيان الصهيوني أخباراً غير سارة، وأنباءً سيئةً، وكأنها كابوسٌ مرعبٌ، يقلق في الليل والنهار، ويزعج في الحرب والسلم، ويربك القيادة والعامة، ويخيف الحكومة والجيش، ويحرك الأقلام المرتعشة، ويرفع أصوات الحناجر المهتزة، ويوقظ النائمين من سباتهم، ويعيد المسؤولين إلى الاجتماعات، وينفض الغبار عن مقاعد اللقاءات، وقد تمنت أن ما تسمع وهماً وليس حقيقة، وأنه أضغاث أحلامٍ وليس واقعاً ملموساً ستصحو عليه، وستجد على الأرض نتائجه، وبين مواطنيها آثاره.
فقد ساء دولة الكيان وأحزنها كثيراً ما تناقلته وسائل الاعلام المختلفة، عن محاولات استعادة دفء العلاقة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة حماس، وعودة الروابط بينهما إلى ما كانت عليه في السنوات الماضية، التي تميزت بالتحالف والتآلف، والاتفاق والتنسيق، والرعاية والضمانة، والكفالة والمساندة، وأنهما قد تجاوزا ما مضى، وشرعا في استئناف العلاقة القديمة، التي كانت تتميز بالقوة، وتوصف بالاستراتيجية.
فهي تعرف أكثر من غيرها معنى استعادة العلاقة، وتدرك نتائجها وآثارها على الأرض، وتتوقع ما قد يصيبها منها، وما سيلحق بأمنها بسببها، مما سيضطرها إلى تغيير سياساتها، والعودة إلى سابق استعداداتها، وتسخير كل طاقاتها، والاستفادة من أصدقائها وحلفائها، لتواجه خطر الوفاق العائد، وهي التي ارتاحت لفترةٍ طويلةٍ منها، واطمأنت كثيراً لضعفها، وركنت كثيراً على انكماشها، فاستفردت خلالها بالمقاومة، وجابهتها منفردة، وتعمدت الاعتداء عليها ظانةً ضعفها، ومستغلةً وحدتها وابتعادها عن الحليف الأقوى لها.
دولة الاحتلال الإسرائيلي كانت أكثر الفرحين بالقطيعة التي كانت، وبالخلافات التي فرقتهما وباعدت بينهما، وقد سعدت كثيراً بما أصابهما، ولكنها صمتت لتخفي فرحتها، واستكانت لئلا تبدي سعادتها، مخافة أن ينتبه الطرفان إلى شماتتها فيستيقظون، وينتبهون ويتصالحون، ويعودون ويلتقون، ويدركون أنهم باختلافهم قد خدموا العدو ومنحوه فرحة، ورسموا على شفتيه بسمه، وألقوا في صدره راحةً وبرودةً كانت بالنسبة إليه أملاً، وهو الذي عمل وأعوانه الكثير للوصول إليها، وخطط رجاله وحلفاؤه في مؤتمراتٍ وندواتٍ، وفي لقاءاتٍ واجتماعاتٍ، بتآمرٍ خبيثٍ، وحقدٍ قديمٍ، لضمان وقوعها، وتأكيد استمرارها، وتعميق الأزمة، وتوسيع الهوة، وتكريس الفرقة.
راهنت إسرائيل كثيراً على دوام القطيعة، واستمرار الاختلاف، وتباعد الشقة بين الطرفين، وعمدت بإصرارٍ على ايقاظ الفتنة، وتسعير أوراها، ولعلها كانت كشيطانٍ تنفخ في نار الاختلاف، وتؤجج أسبابه، وتشجع أطرافه، وتصب الزيت على ناره لتشتعل وتزداد، وتضطرم أكثر وتخرج عن دائرة التحكم والسيطرة، ليصعب بعد ذلك اطفاؤها أو السيطرة عليها، فحياتها رهنٌ بالاختلاف، وأمنها منوطٌ بالقطيعة، وسلامتها مرتبطةٌ بالانقسام والفرقة، إذ ليس من صالح الكيان الصهيوني أن تتفق إيران وحماس من جديد.
استعادة العلاقة بين الطرفين بالنسبة للعدو الصهيوني مؤشر خطر، وعلامة خوفٍ وقلق، ومبعث خشيةٍ وريبةٍ، فهي تعني انتعاش كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وارتفاع الروح المعنوية لقيادتها وعناصرها، ومضاعفة قوتها وزيادة تأثيرها ونفوذها، وسيطرتها على القرار وتحكمها في المسار، وبسط هيمنتها واستعادة سلطتها، وإعادة ضخ الأموال إليها، وتجديد الترسانة العسكرية لديها، وتعويض ما لحق بها من خسائر نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، لتعود كما كانت قويةً ومهيأة، ومستعدةً وجاهزة، ترد بحزمٍ، وتقاتلٍ بجدٍ، وتصمدُ بصبرٍ، وتتصدى بعناد، وهي تعتقد أن لديها حليفاً قوياً، وناصراً صادقاً، وسنداً أبداً، وعوناً حاضراً لا يتأخر.
إسرائيل اليوم خائفة من عودة السلاح إلى قطاع غزة، وتنشيط عمليات التهريب والتصنيع والتدريب والتأهيل، فالمصالحة بين إيران وحركة حماس، تعني عودة المقاومة في أبهى صورها، وأقوى معانيها، وتعدد أشكالها، وتمايز قدراتها، وقد باتت اليوم أكثر خوفاً بعد الدعوات الإيرانية لتسليح الضفة الغربية، وهي تعلم أنها قد تنجح في تزويد المقاومة بما تريد، وتسليحها بما يلزم، لتكون الجبهة الأقرب، والأكثر خطورةً والأشد بأساً.
يدرك الكيان الصهيوني أن إيران وحلف المقاومة الذي كان يتشكل من إيران وسوريا وحزب الله وقوى المقاومة الفلسطينية، كان يطمح إلى تطوير قدراته العسكرية، وتحسين أدائه القتالي، وزيادة رصيده المقاوم، وكان يخطط للانتقال من مرحلة صد العدوان، والعمليات الموضعية الصغيرة، إلى الهجوم والمبادرة، واقتحام قواعد العدو ومباغتته في مقراته، والوصول عميقاً إلى أهدافٍ كانت بعيدة وآمنة، وكان يطمح إلى تسجيل انتصاراتٍ، والحاق خسائر في صفوف العدو كبيرة، وقد استعد لهذه الأهداف، وعمل للوصول إلى هذه الغايات، وتراكمت لدية خبرة، وتوفرت عنده الإرادة، وازدادت كفاءة أطرافه وعناصره، وتوطدت العلاقة بينهم وتلاحمت، وتعمقت الأواصر وقويت الروابط، الأمر الذي يجعل عودته نذيرُ شؤمٍ على الإسرائيليين.
عودة الدفء إلى العلاقة بين إيران وحركة حماس، تعني عودة الرعاية والمتابعة، والدعم والتمويل والإسناد، وعودة الحليف والنصير، الشريك في المعركة، والمؤازر في الأزمة، والصادق القريب في المحنة، ما يعني أن المقاومة لن تكون وحدها، ولن تشعر بالضعف والخور، ولا بالإقصاء والابعاد، ولا بالذل والحاجة، ولن يستفرد عدوٌ بها، ولن يتآمر غيره عليها، ولن تكون لقمةً سائغةً، ولا هدفاً ممكناً وسهلاً أمام الخصوم والأعداء.
استعادة العلاقة تعني استعادة العمق، وتأكيد الانتماء، والاطمئنان إلى المستقبل، وترتيب الأولويات لتكون القضية الفلسطينية هي القضية الأساس، والمشكلة الأعظم، والهم الأكبر للأمة العربية والإسلامية على السواء، ذلك أن العدو الصهيوني هو عدو الأمة جمعاء، وهو المتآمر علينا وعلى قضايانا، وهو السعيد باختلافنا، والفرح بمشاكلنا، والقوي بتمزقنا، والمستعلي بفرقتنا، والفائز بخسارتنا، وهو المستهزئ بنا، والمتهكم علينا، والساخر منا جميعاً إذا اختلفنا، وهو الذي يلمزنا ويتغامز علينا إذا افترقنا.
ليس لدينا أدنى شك في أن قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران فرحةً بالمصالحة، وسعيدةً بالوفاق، وراضيةً عن استعادة العلاقات، وصادقةً في المضي فيها، كما أن حركة حماس وأبنائها فرحين بانتهاء أيام القطيعة، ومرحلة الاختلاف، ولعلهم أكثر فرحاً من غيرهم، كونهم يعلمون أن إيران كانت لهم داعماً أساسياً، وحليفاً صادقاً، وسنداً مقاوماً، تدعم بالمال، وتزود بالسلاح، وتحض على المقاومة وتشجع عليها، وتنفق في سبيلها بكل سخاء، وتعطي بلا حساب، ولا تتردد في البذل، ولا تتأخر في العطاء، ولا تشترط في الدعم، ولا تراقب في الصرف، ولا تحاسب على الأداء، وإنما تحركها الثقة، ويدفعها الواجب، ويسيرها التكليف الديني، الذي ترى فيه وجوب النصرة، ولزوم المساعدة والمساهمة، والذي ينص على أن يكون لهم في المعركة دور، وعليهم في التحرير واجب، وهذا ما يجعل حلفهم مع حماس والفلسطينيين دائماً أبداً ولا ينتهي
لا مطرح "للقدس الشـرقية" في مشـروع القرار الفلسطيني
عريب الرنتاوي/ فلسطين الان
تعرض مشروع القرار الفلسطيني/ العربي، إلى جملة من التغييرات الجوهرية، قبل أن يصل إلى مجلس الأمن، ومن دون أية ضمانة من أي نوع، إلا أن القرار سيصدر عن المجلس، متخطياً حاجز النصاب (9 دول) وسيف “الفيتو” الأمريكي، ومن دون أي ذكر للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يفقده إلزاميته، ويحيله إلى مجرد قرار آخر، يضاف إلى عشرات القرارات الشبيهة التي ظلت مركونة في أرشيف الأمم المتحدة.
الفجوة بين المشروع الأصلي، و”الطبعة المزيدة والمنقحة” منه، واسعة للغاية ... في الأصل، أن “القدس الشرقية” هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، أما بعد التعديل، فالقدس ستصبح عاصمة مشتركة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، مع عبارات فائضة عن الحاجة حول حرية الأديان وغيرها ... غابت القدس الشرقية عن منطوق القرار، لكأن هناك من يريد إبقاء الباب مفتوحاً لصيغ وأفكار لا تتعارض مع نظرية “العاصمة الأبدية الموحدة” لإسرائيل، أو من هو مستعد للتعامل مع “قدس شرقية” غير تلك التي خضعت للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في العام 1967.
إسرائيل التي وسعت الحدود الإدارية للقدس الكبرى لتشمل مساحات واسعة من الضفة الغربية، لن تمانع في تسمية بعض أحياء القدس العربية، باسم “قدس شرقية” وأن يجري تسميتها كعاصمة للدولة الفلسطينية، على أن تخضع لترتيبات تبقي يد إسرائيل هي العليا في كل ما يتعلق بالحدود الإدارية للقدس الكبرى، فهل هذه الصياغة، هي تمهيد لذاك الخيار؟
ليست عبارة يمكن القفز عنها، أو جملة سقطت سهواً، بل تنازل مجاني خطير، لا يبعث على الثقة بأن مآلات هذا المسار، ستأتي بما تشتهيه الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، ولا أدري بعد ذلك، ما الذي ستنتهي إليه الصيغ التفاوضية حول هذه المسألة، طالما أن “البازار التفاوضي” قد بدأ بهذا القدر الجسيم من التنازلات.
ويزداد الطين بلّة حين نرى مشروع القرار يتحدث عن مفاوضات تستند إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وليس على أساس هذه الحدود، باعتبارها خطاً للترسيم، ما يفتح الباب رحباً مرة أخرى، لمشاريع “تبادل الأراضي” متعددة الأشكال، والنسب المئوية، بدءا بالحدود الدنيا من الأراضي كما يطالب الفلسطينيون وانتهاء بمشروع ليبرمان الذي يتحدث عن تبادل واسع (إقليمي) للأراضي، يشتمل على الأرض والسكان، ويخلّص إسرائيل من 300 ألف مواطن فلسطيني من عرب – 48، مقابل إعلان ضم المستوطنات الكبرى ومجالها الحيوي في الضفة والقدس.
ثمة أمور كثيرة، أقل أهمية، تضمنها مشروع القرار في طبعته المعدلة (الأخيرة حتى الآن)، منها تمديد المهلة الزمنية المقررة لإنهاء الاحتلال من عامين إلى ثلاثة أعوام، ومنها استبدال الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعبارات تتحدث عن النية لهذا الاعتراف في المدى الزمني المقرر لقيام هذه الدولة، إي على امتداد ثلاث سنوات ... ما يعني أن التنازل الجوهري في موضوع القدس، قد دفع مقدماً وكاملاً، فيما الحصول على الاعتراف، ما زال مؤجلاً وعرضة للتقسيط والتسويف.
لقد خضع المفاوض الفلسطيني لطوفان من الضغوط العربية والدولية، بدءاً بالأشقاء في اجتماع وزراء الخارجية العرب، مروراً بالإدارة الأمريكية والعواصم الأوروبية الفاعلة الثلاث: باريس، لندن وبرلين ... والواضح أن هذا المفاوض لم يستطع الصمود في وجه هذه الضغوط، نظراً لاستعجال تقديم مشروع القرار وحرصه على تأمين بعض الأصوات الأوروبية الوازنة إلى جانبه، ولا أدري أية مقامرة هذه، وكيف يمكن القبول بتقديم نص على هذا النحو المجوّف، وتحديداً في موضوع القدس الشرقية، نظير احتمالات ليست محسومة لصالح القرار، أو حتى لقرار لا طبيعة ملزمة له.
الأسوأ من كل هذا وذاك، أن بعض المسؤولين الفلسطينيين يضع القرار في “تقابل” مع استكمال عضوية فلسطين في المؤسسات والمنظمات الدولية الأخرى، كمحكمة الجنايات الدولية ... فإن نجحنا في نيويورك، أحجمنا أو أرجأنا الذهاب إلى لاهاي، وإن أخفقنا فلن يبقى لنا سوى هذا الخيار.
في ظني أن مثل هذا “التقابل” يعظم الثمن الذي يتعين على الفلسطينيين نظير قرار منقوص وغير ملزوم وغير مؤكد الحصول، الأمر الذي يثير شهية جميع الأطراف، لممارسة المزيد من الضغوط على الجانب الفلسطيني، طالما أنها تجدي في اقتطاف المزيد من التنازلات، وفي كل مرة.
قد يقول قائل أن هذه التنازلات لا قيمة لها، طالما أن المشروع سيسقط بالفتيو الأمريكي أو بغيره، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فمن الآن وصاعداً، سيكون صعباً على المفاوض الفلسطيني أن يستمسك بالقدس الشرقية المحتلة في الرابع من حزيران عام 1967 كعاصمة للدولة الفلسطينية، بعد أن سجل هذا المفاوض، سابقة خطيرة في مشروع القرار الأخير، وسوف تكون هذه المهمة أصعب على المفاوض الفلسطيني إن ظل هو نفسه بلا تغيير ولا تبديل، وهذا أمر مرجح بعد مرور أكثر من عقدين من الزمان على بقاء المفاوضين الفلسطينيين أنفسهم، كبارهم وصغارهم، من دون تغيير أو تبديل
حماس وتهمة الإخوان المسلمين
إبراهيم المدهون/ الرسالة نت
لا أحد ينكر علاقة حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين وانتمائها فكريا منذ أن تأسست عام 1987 على يد الشيخ احمد ياسين وثلة من رموز الجماعة في ذلك الوقت، فحركة حماس نفسها لا تخفي هذه العلاقة وتبرزها في أي فرصة تستدعي ذلك، ومن حق حماس الافتخار بالحبل المتين الذي يربطها بالإخوان إن كان فكريا أو وجدانيا.
فالإخوان هم أول من حاربوا حربا حقيقية في فلسطين وأبلوا بلاء حسنا وكان لكتائبهم صولات وجولات كتب عنها التاريخ وشهد بها ألد أعدائهم، كما أن الإمام حسن البنا المؤسس الأول لهذه الجماعة أولى قضية فلسطين أهمية خاصة حتى أضحت الشغل الشاغل له ولجماعته الفتية آن ذاك، مما أدى لاغتياله في وضح النهار.
جماعة الإخوان ليست حركة هامشية ولا تنظيما صغيرا عاديا إنها كيان ممتد في أقاليم ودول العالم، ومتغلغلة في مؤسسات مركزية ومتبنيه لقضايا إنسانية وقيم أخلاقية عليا، ولهذا لا يخلو قُطر من أقطار الدنيا دون وجود حالة إخوانية فكرا وعملا وممارسة ودعوة وانتماء، فهي أقوى حتى من الانظمة القمعية التي تتهاوى مسرعة أمام أي زوبعة.
لهذا الاصوات التي تنادي بإبعاد حماس عن الإخوان لا تريد لحماس خيرا إن كانت تعلم أو لا تعلم، وهي تستدرجها لنزع الرداء الأخير عنها وإبقائها عارية مشوهة دون ظهير أو ساتر، ومن المعروف أن المراجعات لا تحدث على حساب الفكرة الجوهرية والسند الأخير.
لا أحد ينكر أن حماس حركة مقاومة فلسطينية أصيلة لا تتدخل بالشأن المصري وغيره من الأنظمة، وللعلم مشكلة حماس مع نظام السيسي ليست كونها حركة ذات جذور إخوانية كما يروج البعض، بل لأنها حركة مقاومة مقاتلة للاحتلال الإسرائيلي، ولو فعلت حماس ما فعلت فلن يُقبل منها طالما تقاتل الاحتلال وترفض الاعتراف بمشروعيته، لهذا لا ترهق حماس نفسها تعبا بالتفكير لإرضاء هذا النظام أو ذاك، فما دامت تقاوم وترفع السلاح وتضرب بالصواريخ وتبني الأنفاق فسيستمر الحصار والعداء والتحريض.
تخطئ حركة فتح بمحاولة استغلال كبوة الاخوان هنا أو هناك فيعايرون حماس بانتمائها الفكري، ويحرضون الانظمة على معاداتها، فهذا تصرف عدا أنه غير أخلاقي وغير وطني، هو نوع من أنواع الغباء السياسي، هذه التلميحات والاتهامات تقوي حماس وتُجذرها وتجلب لها مزيدا من الداعمين والمؤيدين.
ما يميز حماس أنها لا تتدخل بالشئون الدول والأنظمة، ولا تستخدم قوتها وقدراتها إلا ضد الاحتلال الإسرائيلي مهما استفزت من هذا الطرف أو ذاك، وتُوازن معادلات العلاقة مع الاخرين رغم إخوانيتها المعروفة، ولديها قدرة على الفصل ونأي نفسها عن تعقيدات الواقع السياسي والإقليمي الملتهب.
يوسف رزقة /فلسطين اون لاين
قلت في مقال سابق: إن مشروع القرار الفلسطيني العربي المقدم إلى مجلس الأمن تحت عنوان إنهاء الاحتلال يعاني من ضعف بنيوي، وهشاشة عظم، هما انعكاس مباشر للحالة الفلسطينية والعربية التي تعاني من الأمراض ذاتها في تعاملها مع (إسرائيل) من ناحية، ومع أميركا من ناحية ثانية.
هذا الضعف البنيوي هو الذي أنتج كامب ديفيد، ثم أنتج اتفاق أوسلو، ثم أنتج المبادرة العربية القائمة على الاعتراف بملكية دولة الاحتلال لـ(78٪) من الأرض الفلسطينية، مع استعداد لتطبيع العلاقات معها في مقابل الانسحاب الجزئي مما احتلته في عام 67م.
هذه الحالة البنيوية المريضة بالذلة للعدو المحتل هي التي أنتجت مفاوضات مباشرة فاشلة على مدى عشرين عاما تقريبا، وما زال أصحاب هذا المرض يتمسكون بخيار العجز والفشل، ويذهبون إلى تدويل الحلّ من خلال مجلس الأمن، الذي يحكي قصة ضعف العرب وفلسطين منذ الحرب العالمية الثانية وحتى تاريخه. مجلس الأمن ليس للعرب، ولا للمسلمين، وليس للضعفاء من أية ملة.
مجلس الأمن يا سادة للأقوياء، ولـ(إسرائيل)، لأن مجلس الأمن هو من صادق على وجودها جسما غريبا في قلب الأمة العربية.
إن حالة الضعف البنيوي الذاتي هو الذي أنتج موقفا فلسطينيا سلطويا يصادم المقاومة الفلسطينية، ويقمعها لصالح الاحتلال، وهو الذي أنتج التعاون الأمني والتخابر الرسمي مع أجهزة أمن المحتل على حساب الوطنية الفلسطينية، والشرف العربي. وهو الذي أنتج ما أسماه نتنياهو في حرب العصف المأكول التحالف العربي غير المعلن مع العدوان على غزة.
هذا التحالف هو الذي أطال الحرب لمدة واحد وخمسين يوما، ومنع الجماهير من التظاهر لصالح غزة، وهو التحالف الذي يمنع إعادة الإعمار، ويستخدم الإعلام للتضليل، بينما قالت المصادر المسؤولة في الأونروا إنها لم تتلق غير مائة مليون فقط من التعهدات الكبيرة التي صدرت عن مؤتمر المانحين.
إن حالة الهشاشة البنيوية هي التي أنتجت هذه التعديلات المهينة والتي تقرّ سلفا بمطالب (إسرائيل) في القدس، وفي المستوطنات، هي التي أنتجت الموقف الأميركي الأخير الذي عبّر عنه جون كيري بقولة : ( يحظر القيام بأعمال أحادية تؤثر على الانتخابات الإسرائيلية؟!).
تفيد المصادر الإعلامية بأن جون كيري التقى قادة أوروبيين، وشرح لهم الموقف الأميركي الرافض للمشروع العربي الفلسطيني على ما في المشروع من ضعف، وأن أميركا لن تسمح له بالمرور في هذا التوقيت أيضا، لأنها تشعر بأنه سيؤثر في نتائج الانتخابات الإسرائيلية القادمة في 17/3/2015، وقد أبلغهم أنه تلقى طلبا بذلك من ( بيريس، وليفني) يحذرانه من تأثير المشروع العربي الفلسطيني على الانتخابات لصالح اليمين الإسرائيلي، وهذ يعني أن أميركا تحاول تأجيل خطوة عباس والعرب إلى ما بعد الانتخابات.
إن حالة الضعف البنيوية وأمراض العجز والهشاشة تجعل كل ذلك ممكنا ومحتملا. العرب أقوياء أمام تنظيم القاعدة، الدولة، والإخوان، والسلفيين، وأقوياء أيضا في معاركهم الداخلية، ومعاركهم العربية العربية، ولكنهم ضعفاء ذاتيا أمام دولة الاحتلال ؟! إن ضعفهم البنيوي لا قوة العدو ، هو الذي أنتج قرار التخلص من تبعات القضية الفلسطينية، ومن ثمة فإنه لا فائدة فيما يبدو من هذا التسكع العربي الفلسطيني في أروقة مجلس الأمن ؟! لأن المطلوب أولا معالجة ضعفنا البنيوي في عالم لا يحترم إلا الأقوياء.
إيران وحماس حلفٌ لا ينتهي
مصطفى اللداوي/ فلسطين الان
ملت الأيام القليلة الماضية إلى الكيان الصهيوني أخباراً غير سارة، وأنباءً سيئةً، وكأنها كابوسٌ مرعبٌ، يقلق في الليل والنهار، ويزعج في الحرب والسلم، ويربك القيادة والعامة، ويخيف الحكومة والجيش، ويحرك الأقلام المرتعشة، ويرفع أصوات الحناجر المهتزة، ويوقظ النائمين من سباتهم، ويعيد المسؤولين إلى الاجتماعات، وينفض الغبار عن مقاعد اللقاءات، وقد تمنت أن ما تسمع وهماً وليس حقيقة، وأنه أضغاث أحلامٍ وليس واقعاً ملموساً ستصحو عليه، وستجد على الأرض نتائجه، وبين مواطنيها آثاره.
فقد ساء دولة الكيان وأحزنها كثيراً ما تناقلته وسائل الاعلام المختلفة، عن محاولات استعادة دفء العلاقة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة حماس، وعودة الروابط بينهما إلى ما كانت عليه في السنوات الماضية، التي تميزت بالتحالف والتآلف، والاتفاق والتنسيق، والرعاية والضمانة، والكفالة والمساندة، وأنهما قد تجاوزا ما مضى، وشرعا في استئناف العلاقة القديمة، التي كانت تتميز بالقوة، وتوصف بالاستراتيجية.
فهي تعرف أكثر من غيرها معنى استعادة العلاقة، وتدرك نتائجها وآثارها على الأرض، وتتوقع ما قد يصيبها منها، وما سيلحق بأمنها بسببها، مما سيضطرها إلى تغيير سياساتها، والعودة إلى سابق استعداداتها، وتسخير كل طاقاتها، والاستفادة من أصدقائها وحلفائها، لتواجه خطر الوفاق العائد، وهي التي ارتاحت لفترةٍ طويلةٍ منها، واطمأنت كثيراً لضعفها، وركنت كثيراً على انكماشها، فاستفردت خلالها بالمقاومة، وجابهتها منفردة، وتعمدت الاعتداء عليها ظانةً ضعفها، ومستغلةً وحدتها وابتعادها عن الحليف الأقوى لها.
دولة الاحتلال الإسرائيلي كانت أكثر الفرحين بالقطيعة التي كانت، وبالخلافات التي فرقتهما وباعدت بينهما، وقد سعدت كثيراً بما أصابهما، ولكنها صمتت لتخفي فرحتها، واستكانت لئلا تبدي سعادتها، مخافة أن ينتبه الطرفان إلى شماتتها فيستيقظون، وينتبهون ويتصالحون، ويعودون ويلتقون، ويدركون أنهم باختلافهم قد خدموا العدو ومنحوه فرحة، ورسموا على شفتيه بسمه، وألقوا في صدره راحةً وبرودةً كانت بالنسبة إليه أملاً، وهو الذي عمل وأعوانه الكثير للوصول إليها، وخطط رجاله وحلفاؤه في مؤتمراتٍ وندواتٍ، وفي لقاءاتٍ واجتماعاتٍ، بتآمرٍ خبيثٍ، وحقدٍ قديمٍ، لضمان وقوعها، وتأكيد استمرارها، وتعميق الأزمة، وتوسيع الهوة، وتكريس الفرقة.
راهنت إسرائيل كثيراً على دوام القطيعة، واستمرار الاختلاف، وتباعد الشقة بين الطرفين، وعمدت بإصرارٍ على ايقاظ الفتنة، وتسعير أوراها، ولعلها كانت كشيطانٍ تنفخ في نار الاختلاف، وتؤجج أسبابه، وتشجع أطرافه، وتصب الزيت على ناره لتشتعل وتزداد، وتضطرم أكثر وتخرج عن دائرة التحكم والسيطرة، ليصعب بعد ذلك اطفاؤها أو السيطرة عليها، فحياتها رهنٌ بالاختلاف، وأمنها منوطٌ بالقطيعة، وسلامتها مرتبطةٌ بالانقسام والفرقة، إذ ليس من صالح الكيان الصهيوني أن تتفق إيران وحماس من جديد.
استعادة العلاقة بين الطرفين بالنسبة للعدو الصهيوني مؤشر خطر، وعلامة خوفٍ وقلق، ومبعث خشيةٍ وريبةٍ، فهي تعني انتعاش كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وارتفاع الروح المعنوية لقيادتها وعناصرها، ومضاعفة قوتها وزيادة تأثيرها ونفوذها، وسيطرتها على القرار وتحكمها في المسار، وبسط هيمنتها واستعادة سلطتها، وإعادة ضخ الأموال إليها، وتجديد الترسانة العسكرية لديها، وتعويض ما لحق بها من خسائر نتيجة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، لتعود كما كانت قويةً ومهيأة، ومستعدةً وجاهزة، ترد بحزمٍ، وتقاتلٍ بجدٍ، وتصمدُ بصبرٍ، وتتصدى بعناد، وهي تعتقد أن لديها حليفاً قوياً، وناصراً صادقاً، وسنداً أبداً، وعوناً حاضراً لا يتأخر.
إسرائيل اليوم خائفة من عودة السلاح إلى قطاع غزة، وتنشيط عمليات التهريب والتصنيع والتدريب والتأهيل، فالمصالحة بين إيران وحركة حماس، تعني عودة المقاومة في أبهى صورها، وأقوى معانيها، وتعدد أشكالها، وتمايز قدراتها، وقد باتت اليوم أكثر خوفاً بعد الدعوات الإيرانية لتسليح الضفة الغربية، وهي تعلم أنها قد تنجح في تزويد المقاومة بما تريد، وتسليحها بما يلزم، لتكون الجبهة الأقرب، والأكثر خطورةً والأشد بأساً.
يدرك الكيان الصهيوني أن إيران وحلف المقاومة الذي كان يتشكل من إيران وسوريا وحزب الله وقوى المقاومة الفلسطينية، كان يطمح إلى تطوير قدراته العسكرية، وتحسين أدائه القتالي، وزيادة رصيده المقاوم، وكان يخطط للانتقال من مرحلة صد العدوان، والعمليات الموضعية الصغيرة، إلى الهجوم والمبادرة، واقتحام قواعد العدو ومباغتته في مقراته، والوصول عميقاً إلى أهدافٍ كانت بعيدة وآمنة، وكان يطمح إلى تسجيل انتصاراتٍ، والحاق خسائر في صفوف العدو كبيرة، وقد استعد لهذه الأهداف، وعمل للوصول إلى هذه الغايات، وتراكمت لدية خبرة، وتوفرت عنده الإرادة، وازدادت كفاءة أطرافه وعناصره، وتوطدت العلاقة بينهم وتلاحمت، وتعمقت الأواصر وقويت الروابط، الأمر الذي يجعل عودته نذيرُ شؤمٍ على الإسرائيليين.
عودة الدفء إلى العلاقة بين إيران وحركة حماس، تعني عودة الرعاية والمتابعة، والدعم والتمويل والإسناد، وعودة الحليف والنصير، الشريك في المعركة، والمؤازر في الأزمة، والصادق القريب في المحنة، ما يعني أن المقاومة لن تكون وحدها، ولن تشعر بالضعف والخور، ولا بالإقصاء والابعاد، ولا بالذل والحاجة، ولن يستفرد عدوٌ بها، ولن يتآمر غيره عليها، ولن تكون لقمةً سائغةً، ولا هدفاً ممكناً وسهلاً أمام الخصوم والأعداء.
استعادة العلاقة تعني استعادة العمق، وتأكيد الانتماء، والاطمئنان إلى المستقبل، وترتيب الأولويات لتكون القضية الفلسطينية هي القضية الأساس، والمشكلة الأعظم، والهم الأكبر للأمة العربية والإسلامية على السواء، ذلك أن العدو الصهيوني هو عدو الأمة جمعاء، وهو المتآمر علينا وعلى قضايانا، وهو السعيد باختلافنا، والفرح بمشاكلنا، والقوي بتمزقنا، والمستعلي بفرقتنا، والفائز بخسارتنا، وهو المستهزئ بنا، والمتهكم علينا، والساخر منا جميعاً إذا اختلفنا، وهو الذي يلمزنا ويتغامز علينا إذا افترقنا.
ليس لدينا أدنى شك في أن قيادة الجمهورية الإسلامية في إيران فرحةً بالمصالحة، وسعيدةً بالوفاق، وراضيةً عن استعادة العلاقات، وصادقةً في المضي فيها، كما أن حركة حماس وأبنائها فرحين بانتهاء أيام القطيعة، ومرحلة الاختلاف، ولعلهم أكثر فرحاً من غيرهم، كونهم يعلمون أن إيران كانت لهم داعماً أساسياً، وحليفاً صادقاً، وسنداً مقاوماً، تدعم بالمال، وتزود بالسلاح، وتحض على المقاومة وتشجع عليها، وتنفق في سبيلها بكل سخاء، وتعطي بلا حساب، ولا تتردد في البذل، ولا تتأخر في العطاء، ولا تشترط في الدعم، ولا تراقب في الصرف، ولا تحاسب على الأداء، وإنما تحركها الثقة، ويدفعها الواجب، ويسيرها التكليف الديني، الذي ترى فيه وجوب النصرة، ولزوم المساعدة والمساهمة، والذي ينص على أن يكون لهم في المعركة دور، وعليهم في التحرير واجب، وهذا ما يجعل حلفهم مع حماس والفلسطينيين دائماً أبداً ولا ينتهي
لا مطرح "للقدس الشـرقية" في مشـروع القرار الفلسطيني
عريب الرنتاوي/ فلسطين الان
تعرض مشروع القرار الفلسطيني/ العربي، إلى جملة من التغييرات الجوهرية، قبل أن يصل إلى مجلس الأمن، ومن دون أية ضمانة من أي نوع، إلا أن القرار سيصدر عن المجلس، متخطياً حاجز النصاب (9 دول) وسيف “الفيتو” الأمريكي، ومن دون أي ذكر للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يفقده إلزاميته، ويحيله إلى مجرد قرار آخر، يضاف إلى عشرات القرارات الشبيهة التي ظلت مركونة في أرشيف الأمم المتحدة.
الفجوة بين المشروع الأصلي، و”الطبعة المزيدة والمنقحة” منه، واسعة للغاية ... في الأصل، أن “القدس الشرقية” هي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، أما بعد التعديل، فالقدس ستصبح عاصمة مشتركة للدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، مع عبارات فائضة عن الحاجة حول حرية الأديان وغيرها ... غابت القدس الشرقية عن منطوق القرار، لكأن هناك من يريد إبقاء الباب مفتوحاً لصيغ وأفكار لا تتعارض مع نظرية “العاصمة الأبدية الموحدة” لإسرائيل، أو من هو مستعد للتعامل مع “قدس شرقية” غير تلك التي خضعت للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ في العام 1967.
إسرائيل التي وسعت الحدود الإدارية للقدس الكبرى لتشمل مساحات واسعة من الضفة الغربية، لن تمانع في تسمية بعض أحياء القدس العربية، باسم “قدس شرقية” وأن يجري تسميتها كعاصمة للدولة الفلسطينية، على أن تخضع لترتيبات تبقي يد إسرائيل هي العليا في كل ما يتعلق بالحدود الإدارية للقدس الكبرى، فهل هذه الصياغة، هي تمهيد لذاك الخيار؟
ليست عبارة يمكن القفز عنها، أو جملة سقطت سهواً، بل تنازل مجاني خطير، لا يبعث على الثقة بأن مآلات هذا المسار، ستأتي بما تشتهيه الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، ولا أدري بعد ذلك، ما الذي ستنتهي إليه الصيغ التفاوضية حول هذه المسألة، طالما أن “البازار التفاوضي” قد بدأ بهذا القدر الجسيم من التنازلات.
ويزداد الطين بلّة حين نرى مشروع القرار يتحدث عن مفاوضات تستند إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وليس على أساس هذه الحدود، باعتبارها خطاً للترسيم، ما يفتح الباب رحباً مرة أخرى، لمشاريع “تبادل الأراضي” متعددة الأشكال، والنسب المئوية، بدءا بالحدود الدنيا من الأراضي كما يطالب الفلسطينيون وانتهاء بمشروع ليبرمان الذي يتحدث عن تبادل واسع (إقليمي) للأراضي، يشتمل على الأرض والسكان، ويخلّص إسرائيل من 300 ألف مواطن فلسطيني من عرب – 48، مقابل إعلان ضم المستوطنات الكبرى ومجالها الحيوي في الضفة والقدس.
ثمة أمور كثيرة، أقل أهمية، تضمنها مشروع القرار في طبعته المعدلة (الأخيرة حتى الآن)، منها تمديد المهلة الزمنية المقررة لإنهاء الاحتلال من عامين إلى ثلاثة أعوام، ومنها استبدال الاعتراف بالدولة الفلسطينية بعبارات تتحدث عن النية لهذا الاعتراف في المدى الزمني المقرر لقيام هذه الدولة، إي على امتداد ثلاث سنوات ... ما يعني أن التنازل الجوهري في موضوع القدس، قد دفع مقدماً وكاملاً، فيما الحصول على الاعتراف، ما زال مؤجلاً وعرضة للتقسيط والتسويف.
لقد خضع المفاوض الفلسطيني لطوفان من الضغوط العربية والدولية، بدءاً بالأشقاء في اجتماع وزراء الخارجية العرب، مروراً بالإدارة الأمريكية والعواصم الأوروبية الفاعلة الثلاث: باريس، لندن وبرلين ... والواضح أن هذا المفاوض لم يستطع الصمود في وجه هذه الضغوط، نظراً لاستعجال تقديم مشروع القرار وحرصه على تأمين بعض الأصوات الأوروبية الوازنة إلى جانبه، ولا أدري أية مقامرة هذه، وكيف يمكن القبول بتقديم نص على هذا النحو المجوّف، وتحديداً في موضوع القدس الشرقية، نظير احتمالات ليست محسومة لصالح القرار، أو حتى لقرار لا طبيعة ملزمة له.
الأسوأ من كل هذا وذاك، أن بعض المسؤولين الفلسطينيين يضع القرار في “تقابل” مع استكمال عضوية فلسطين في المؤسسات والمنظمات الدولية الأخرى، كمحكمة الجنايات الدولية ... فإن نجحنا في نيويورك، أحجمنا أو أرجأنا الذهاب إلى لاهاي، وإن أخفقنا فلن يبقى لنا سوى هذا الخيار.
في ظني أن مثل هذا “التقابل” يعظم الثمن الذي يتعين على الفلسطينيين نظير قرار منقوص وغير ملزوم وغير مؤكد الحصول، الأمر الذي يثير شهية جميع الأطراف، لممارسة المزيد من الضغوط على الجانب الفلسطيني، طالما أنها تجدي في اقتطاف المزيد من التنازلات، وفي كل مرة.
قد يقول قائل أن هذه التنازلات لا قيمة لها، طالما أن المشروع سيسقط بالفتيو الأمريكي أو بغيره، وهذا غير صحيح على الإطلاق، فمن الآن وصاعداً، سيكون صعباً على المفاوض الفلسطيني أن يستمسك بالقدس الشرقية المحتلة في الرابع من حزيران عام 1967 كعاصمة للدولة الفلسطينية، بعد أن سجل هذا المفاوض، سابقة خطيرة في مشروع القرار الأخير، وسوف تكون هذه المهمة أصعب على المفاوض الفلسطيني إن ظل هو نفسه بلا تغيير ولا تبديل، وهذا أمر مرجح بعد مرور أكثر من عقدين من الزمان على بقاء المفاوضين الفلسطينيين أنفسهم، كبارهم وصغارهم، من دون تغيير أو تبديل
حماس وتهمة الإخوان المسلمين
إبراهيم المدهون/ الرسالة نت
لا أحد ينكر علاقة حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين وانتمائها فكريا منذ أن تأسست عام 1987 على يد الشيخ احمد ياسين وثلة من رموز الجماعة في ذلك الوقت، فحركة حماس نفسها لا تخفي هذه العلاقة وتبرزها في أي فرصة تستدعي ذلك، ومن حق حماس الافتخار بالحبل المتين الذي يربطها بالإخوان إن كان فكريا أو وجدانيا.
فالإخوان هم أول من حاربوا حربا حقيقية في فلسطين وأبلوا بلاء حسنا وكان لكتائبهم صولات وجولات كتب عنها التاريخ وشهد بها ألد أعدائهم، كما أن الإمام حسن البنا المؤسس الأول لهذه الجماعة أولى قضية فلسطين أهمية خاصة حتى أضحت الشغل الشاغل له ولجماعته الفتية آن ذاك، مما أدى لاغتياله في وضح النهار.
جماعة الإخوان ليست حركة هامشية ولا تنظيما صغيرا عاديا إنها كيان ممتد في أقاليم ودول العالم، ومتغلغلة في مؤسسات مركزية ومتبنيه لقضايا إنسانية وقيم أخلاقية عليا، ولهذا لا يخلو قُطر من أقطار الدنيا دون وجود حالة إخوانية فكرا وعملا وممارسة ودعوة وانتماء، فهي أقوى حتى من الانظمة القمعية التي تتهاوى مسرعة أمام أي زوبعة.
لهذا الاصوات التي تنادي بإبعاد حماس عن الإخوان لا تريد لحماس خيرا إن كانت تعلم أو لا تعلم، وهي تستدرجها لنزع الرداء الأخير عنها وإبقائها عارية مشوهة دون ظهير أو ساتر، ومن المعروف أن المراجعات لا تحدث على حساب الفكرة الجوهرية والسند الأخير.
لا أحد ينكر أن حماس حركة مقاومة فلسطينية أصيلة لا تتدخل بالشأن المصري وغيره من الأنظمة، وللعلم مشكلة حماس مع نظام السيسي ليست كونها حركة ذات جذور إخوانية كما يروج البعض، بل لأنها حركة مقاومة مقاتلة للاحتلال الإسرائيلي، ولو فعلت حماس ما فعلت فلن يُقبل منها طالما تقاتل الاحتلال وترفض الاعتراف بمشروعيته، لهذا لا ترهق حماس نفسها تعبا بالتفكير لإرضاء هذا النظام أو ذاك، فما دامت تقاوم وترفع السلاح وتضرب بالصواريخ وتبني الأنفاق فسيستمر الحصار والعداء والتحريض.
تخطئ حركة فتح بمحاولة استغلال كبوة الاخوان هنا أو هناك فيعايرون حماس بانتمائها الفكري، ويحرضون الانظمة على معاداتها، فهذا تصرف عدا أنه غير أخلاقي وغير وطني، هو نوع من أنواع الغباء السياسي، هذه التلميحات والاتهامات تقوي حماس وتُجذرها وتجلب لها مزيدا من الداعمين والمؤيدين.
ما يميز حماس أنها لا تتدخل بالشئون الدول والأنظمة، ولا تستخدم قوتها وقدراتها إلا ضد الاحتلال الإسرائيلي مهما استفزت من هذا الطرف أو ذاك، وتُوازن معادلات العلاقة مع الاخرين رغم إخوانيتها المعروفة، ولديها قدرة على الفصل ونأي نفسها عن تعقيدات الواقع السياسي والإقليمي الملتهب.