المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 24/12/2014



Haneen
2014-12-30, 12:47 PM
المصالحة المصرية القطرية وانعكاسها على حماس
حسام الدجني/ وكالة الراي
قد ينظر بعض إلى الصفقة الخليجية التي رعتها المملكة العربية السعودية، وبموجبها سويت الخلافات الخليجية الخليجية، وعلى وجه التحديد بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، وهي الصفقة التي لم تقتصر على عودة السفراء والعلاقات بين الدول الخليجية فقط، وإنما امتدت إلى إنضاج مصالحة بالغة الأهمية وبوساطة سعودية بين قطر ومصر، بدأت ملامحها تتضح يومًا بعد يوم، ولعل إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" مؤقتًا إلى حين تصويب أوضاعها القانونية مع مصر هو أحد أهم تجليات تلك المصالحة، التي قد تصل إلى درجة عقد لقاء قمة تجمع الرئيسين عبد الفتاح السيسي والشيخ تميم بن حمد.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنعكس المصالحة المصرية القطرية إيجابًا أم سلبًا على حركة حماس وعلى قطاع غزة والقضية الفلسطينية؟
وحدة الموقف العربي هي مرتكز مهم في وحدة الموقف الفلسطيني، ودعمه ومساندته في قضاياه التحررية، وتجاوز مصر والدول العربية لأزماتها الداخلية والخارجية سينعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، وسيجعلها العنوان الأول والأبرز كما كانت بالسابق، وسيعيد بوصلة العداء نحو الاحتلال العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية.
المصالحة المصرية القطرية ستمنح الدوحة والرياض دورًا هامًّا في قيادة مصالحة مصرية داخلية، تمكن الدولة المصرية من استعادة دورها ومكانتها الإقليمية والدولية، وستخرج القاهرة من أزماتها الاقتصادية بالدعم السخي من الدولة القطرية لأشقائها العرب.
أما فلسطينيًّا فقد تلعب قطر بالتعاون مع الرياض والقاهرة في المستقبل القريب دورًا هامًّا وبارزًا في ملف الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وملف المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتجاوز كل الإشكالات التي تحول دون تنفيذ اتفاق المصالحة، وأهمها: أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة، وتسوية الملف الأمني في قطاع غزة.
أما على صعيد قطاع غزة فسيكون للمصالحة المصرية القطرية دور مهم سينعكس إيجابًا على الشعب الفلسطيني في غزة، فعودة العلاقات المصرية القطرية ستساهم في فتح معبر رفح البري، واستئناف إدخال مواد البناء الخاصة بالمشاريع القطرية للقطاع حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، التي توقفت مع إغلاق المعبر على خلفية الأحداث بسيناء، ولا ننسى أن قطر تعهدت بدفع مبلغ مليار دولار في مؤتمر إعمار قطاع غزة، وبذلك سيكون لها دور مهم ومباشر في إعمار قطاع غزة، وإقناع الجانب المصري بالاستثمار الاقتصادي في هذا الملف.
وقد تضع المصالحة المصرية القطرية حدًّا لسياسة التهميش المتعمد من قبل السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، فبعد الدعم الإماراتي السخي لغزة من طريق لجنة التكافل الفلسطينية، والدعم القطري المرتقب قد تشهد الأيام القادمة خطوات استباقية، قد تتخذها السلطة الفلسطينية لمواكبة التطورات الجارية في الإقليم، ومنها تمكين سيطرتها على غزة حسب اتفاقيات المصالحة.
أما على صعيد حركة حماس فقطر التي تضيف رأس هرم المكتب السياسي خالد مشعل طبيعة العلاقة الدافئة بينها وبين حماس قد تمنحها دورًا مهمًّا في التوسط بين مصر وحماس، وإبرام مصالحة بينهما تخدم مصالح الطرفين.
الخلاصة: قد يقول بعض: إن فلسطين منذ زمن سقطت من أجندة الزعماء العرب، وإن الكاتب يعبر عن حلم يراوده كما يراود كل أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص أبناء قطاع غزة، الذين تقطعت بهم السبل، وتركهم الصديق والشقيق، وانفرد بهم العدو، ولم يبق لهم معين سوى الله.
ولكن أقول من يقيني الراسخ: إن أي مصالحة عربية عربية ستنعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، وإن شعبنا الفلسطيني _وخصوصًا في غزة_ ما زال أمله بعد الله بعمقه العربي والإسلامي، وإنه بات أقرب لكي يسمع ويرى أفعالًا لا أقوالًا من الزعماء والشعوب العربية بأنه حان الأوان لغزة أن تعيش، وأن يخرج شعبها من السجن الكبير، وتبدأ عجلة الحياة من جديد.
حماس والمتغيرات المحيطة
إياد القرا/ فلسطين اون لاين
التقارب القطري السعودي, والتصالح القطري المصري, والتقارب الإيراني الحمساوي, والتنافر الفتحاوي "العباسي" "الدحلاني", كلها متغيرات مؤثرة على حركة حماس, وتجعلها جزءا من التعاطي مع هذه التغيرات, سواء على الصعيد الداخلي أو الإقليمي.
تعمل حماس على قراءة الخريطة السياسية والمتغيرات المحيطة بتأنٍّ يضمن لها الخروج من دائرة المحاور, ويساعدها على توفير الدعم اللازم لها في مواجهة الاحتلال، وتمسكها بمشروعها المقاوم، وتوفير الدعم السياسي والمالي له، وفي أدناه التقليل من المحيط المعادي وخاصة في الجوار المصري.
الوضع الإقليمي أكثر تقبلاً لإنهاء حقبة رئاسة محمود عباس للسلطة الفلسطينية, وتهيئة الضيف القادم بالتنسيق مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي, وصل إلى حد مناقشة الأسماء المحتملة، وهو الاستفزاز الأقوى الذي تعرض له محمود عباس في الفترة الماضية, مما أدى لردة فعل حادة استبعد فيها من هم مرشحون لهذا المنصب، أو يدعمون خيارات أخرى، وعلى رأس القائمة تيار محمد دحلان.
حماس التي تعي التغيرات المحيطة تقترب من المحور الإيراني بعلنية واضحة تمنع اللبس في ذلك, تتركز على إحياء العلاقة بين الجانبين على قاعدة دعم المقاومة بكافة السبل والطرق، وأفصح عنها أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام، بكلمات واضحة ، عندما خصها بالشكر على دعمها العسكري السابق.
حماس تتبنى موقفاً موحداً في مواجهة المتغيرات يتم من خلاله الاقتراب من الأصدقاء وتحييد العداء، وهنا الجوار المصري نموذج؛ حيث إنها لم تجاهر في عدائه، وحاولت بقوة ألا تقطع شعرة معاوية معه، وهو ما يعطي المجال أمام إمكانية تليين النظام المصري لموقفه من حركة حماس في ظل المتغيرات التي تحدث وخاصة التصالح مع قطر.
وفي ذات الوقت, لا يمكن تجاهل الانقسام الفتحاوي وتأثيره على الساحة الداخلية, وخاصة أنه مدعوم إقليمياً، وتحاول حماس ألا تكون طرفاً في هذا الصراع، وفي نفس الوقت تقف أمام خيارين؛ الأول مواصلة التعاون مع محمود عباس لإتمام المصالحة, وهنا يقع على عاتقه الإسراع في خطوات عملية يتقدمها تفعيل دور حكومة التوافق، واستلام المعابر وفك الحصار، وحل أزمة الموظفين، والخيار الثاني التعاون مع التيار المعادي له والعدو السابق لها وتسهيل عمله في غزة كخيار ثان مدعوم إقليمياً من مصر والإمارات.
من الواضح أن حماس تعطي عباس فرصة أخرى لاستغلال المتغيرات، واستمرار تقاربها مع ايران، وصداقتها مع قطر وتركيا رغم المتغيرات المحيطة، وكذلك محاولة مد جسور مع الوسيط السعودي لما له من ثقل في المنطقة.
حول شعار "استخدام كل أشكال النضال"
منير شفيق/ فلسطين اون لاين
ثمة موضوعة نظرية خلافية في فهمها على المستوى النظري العالمي العام، كما على المستوى الفلسطيني بصورة خاصة، وهي ذات أهمية كبيرة.
عند الحديث عن أشكال النضال، وهي المتعلقة بالاستراتيجية والتكتيك، أو بأسلوب/أساليب تحقيق الهدف/الأهداف تُستخدم الموضوعة القائلة: بشرعية أو ضرورة استخدام أساليب النضال كلها في مواجهة الاستعمار أو الاحتلال الأجنبي. وهو ما شرّعه القانون الدولي، وقرارات من هيئة الأمم المتحدة، وقال به العرف العام، وتناوله المنظرون الثوريون بالترويج له.
على أن أشكال النضال تتدرج من الأدنى إلى الأعلى، أو تتعدّد في مستوياتها من وضعية إلى أخرى. ومن ثم لا بدّ من أن يُحدّد شكل رئيسي من بين أشكال النضال، وفقاً لكل حالة بعينها. الأمر الذي يطرح السؤال: ما هو الشكل الرئيسي الأنسب للنضال في هذه الحالة أو تلك؟ وهو لا يتم تبعاً للرغبات أو لثابت من الثوابت، وإنما يتوجب اختياره على ضوء مجموعة عوامل واعتبارات تتعلق بالبلد المعني وسماته وبالاحتلال المحدّد الذي يواجهه وطبيعته وسماته، كما يتعلق بتجربته التاريخية المعاصرة، فضلاً عن تداخل عوامل واعتبارات كثيرة أخرى. ولكن لا مفرّ من تحديد الشكل الرئيسي للنضال، وعلى أساسه يُصار إلى استخدام الأشكال المناسبة من النضال له؛ لأن هناك أشكالاً من النضال تتعارض معه تعارضاً صارخاً قد تفسده وتضيّع بوصلته.
فعلى سبيل المثال عندما حدّد المهاتما غاندي الشكل الرئيسي للنضال، بالنضال اللاعنفي الذي يعتمد أشكالاً من العصيان ومخالفة القوانين، لا يمكن والحالة هذه أن يُستخدم العمل المسلح النضالي بأيّة صورة أو مستوى؛ لأنه يتعارض وأشكال العصيان وتعمّد مخالفة القوانين. أو في المقابل تُستخدم نظرية اللاعنف التي تعارض العصيان وتتقيّد بالقوانين.
وهذا المثال ينطبق أيضاً على الشكل الرئيسي للنضال الذي حدّده الإمام الخميني رحمه الله للثورة العامة ضدّ الشاه، حيث كان الشعار انتصار الدم على السيف. وهذا يتعارض أيضاً مع أشكال النضال المسلح الغواري، أو حرب الشوارع، وما شابه. ومن ثم يعتمد على الأشكال التحريضية السياسية والفكرية والعقدية للوصول إلى لحظة اندلاع الثورة العامة غير المسلحة.
والأمثلة هنا لا تُعدّ ولا تحصى من ناحية ضرورة أن يُحدّد الشكل الرئيسي للنضال لتخضع له، وتوضع في خدمته أشكال النضال المناسبة له، وليس كل أشكال النضال.
حددت حركة فتح في منطلقاتها الأولى وكذلك كان شأن الفصائل الفلسطينية في تلك المرحلة، كما تثبّت في ميثاق م.ت.ف عام 1968، الشكل الرئيسي للنضال وهو الكفاح المسلح لتحرير فلسطين. ومن ثم حدّدت أشكال النضال المسلحة والسياسية والتحريضية والاجتماعية والاقتصادية (أشكال الصمود والبقاء في الأرض) المناسبة له. وبهذا اعتُبِرَت أشكال من النضال غير مناسبة له، وأخرى متناقضة معه، مثل اعتبار الشكل الرئيسي للنضال هو النضال اللاعنفي، أو العمل الديبلوماسي الذي يتنازل عن أي من الثوابت المتعلقة بالأهداف أو بالشكل الرئيسي – الكفاح المسلح الذي حُدّد.
ولكن بدأت تحدث اختراقات لهذه القاعدة العامة المتعلقة بالكفاح المسلح باعتباره الشكل الرئيسي للنضال من خلال عمليتين: الأولى التقدم ببرنامج سياسي بدأ ببرنامج النقاط العشر 1974 وذهب تدريجاً إلى الدولة 1988 على حدود 1967، وصولاً إلى اتفاق أوسلو والقبول بحل الدولتين بما في ذلك الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني وتغيير الميثاق.
أما العملية الثانية فكانت الاختراق بالانتقال من النضال السياسي لخدمة الكفاح المسلح إلى اتصالات سرّية لاحقاً نضالاً سياسياً، وذلك بالتوجّه لإقامة علاقات مع الدول الغربية، ثم مدّت علاقات سرّية مع أطراف "تقدمية" إسرائيلية فصهيونية "يسارية"؛ تمهيداً للمفاوضات المباشرة. الأمر الذي راح يتعارض مع تحديد الهدف الرئيسي للنضال ويدفع به نحو التآكل خطوة بعد خطوة، وصولاً إلى وضع شكل رئيسي آخر. وهنا لعب التنظير السوفياتي الدور الأكبر من خلال القول بـ"شرعية استخدام كل أشكال النضال".
وأُدرِج فيه حتى ما كان محرماً. كذا بدأ الانسحاب مما حدّد من شكل رئيسي للنضال، بحجة "استخدام كل أشكال النضال، أو المقاومة، بما فيها الكفاح المسلح أو المقاومة المسلحة". وبهذا أصبح ما هو رئيسي فرعاً من فروع النضال، يلحق بالشكل الرئيسي الجديد للنضال؛ رفعاً للعتب وتمهيداً للانسحاب من الكفاح المسلح، ومن ثم تواريه كلياً بل مكافحته وتصفيته كما حدث في مرحلة اتفاق أوسلو جزئياً، ثم كلياً في مرحلة رئاسة محمود عباس، وتوقيع الاتفاق الأمني الذي أشرف الجنرال الأمريكي دايتون على تنفيذه. وهنا أعلن رسمياً أن الاستراتيجية أي الشكل الرئيسي للنضال، هي المفاوضات مع مقاومة شعبية سلمية وجزئية ومحدودة ضدّ الجدار وبعض المستوطنات.
ومن ثم أصبح بالضرورة كما أعلن، واضع هذا الشكل الرئيسي للنضال ومنفذه محمود عباس منع المقاومة المسلحة والحيلولة دون اندلاع انتفاضة شعبية عامة. وقد أُريدَ من المقاومة الجزئية الرسمية للجدار، أن تغطي الأجهزة الأمنية وسياسة قمع المقاومة والانتفاضة العامة.
الذين لا يريدون، لأي سبب من الأسباب، أن يواجهوا هذا الشكل الرئيسي الذي حدّده اتفاق أوسلو بطبعته التي ختمه بها الرئيس محمود عباس، راحوا يتحدثون عن "استخدام كل أشكال النضال بما فيه السياسي والعسكري".
بكلمة راحت نظرية "استخدام كل أشكال النضال"، تستخدم في الساحة الفلسطينية لتغطية كل الضربات التي وجهت للقضية الفلسطينية في الظلام ثم في العلن.
ولهذا ما أن يَطرح أحد شعار "استخدام كل أشكال النضال"، ونقطة على السطر، أو استخدام "بما فيه..."، يجب أن يُقال له: لا توجد تجربة في العالم استُخدمت فيها كل أشكال النضال في آن واحد ومرحلة واحدة ولم تحدِّد الشكل الرئيسي للنضال؛ لأن استخدام كل الأشكال يجعلها تناطح بعضها بعضاً. فنحن أمام استحالة في التطبيق العملي.
الذي يمكن أن يواجه الاحتلال ويحافظ على ثوابت القضية ويدفع إلى مواجهة الشكل الذي حدّده اتفاق أوسلو، وترجمته من خلال سلطة محمود عباس وديبلوماسيته، ومن أجل تصحيح مساره، وذلك بعد أن ثبت من خلال التطبيق العملي له بأنه فاشل وخاطئ وكارثي ويجب التراجع عنه. ولهذا فإن وضعه في إطار موضوعة "استخدام كل أشكال النضال" لن يساعده في التراجع وتصحيح المسار، وإنما يغطيه إلى أمد أطول.
من هنا يجب أن تفهم موضوعة مشروعية استخدام كل أشكال النضال أولاً، على أساس أن استخدامها كلها في آن واحد غير ممكن، وأنها سيلغي بعضها بعضاً ما لم يحدّد من بينها الشكل الرئيسي الأنسب للنضال. ومن ثم تستخدم الأشكال النضالية التي تخدمه وتكون الأكثر تدعيماً له.
ثانياً: تطبيقاً للفهم الصحيح لهذه الموضوعة وعلى ضوء خصوصية الحالة الفلسطينية وخصوصية الكيان الصهيوني، فإن الشكل الرئيسي للنضال في المرحلة الراهنة، هو المقاومة المسلحة كما هي متجلية في قطاع غزة، وهو أمر أثبت صحته وجدارته بالتجربة العملية وبأعلى مستوى من أي تصوّر أو توقع.
أما في الضفة الغربية والقدس، وبسبب ما حدث من تمايز بينها وبين قطاع غزة خلال العشر سنوات الأخيرة، ولا سيما بعد الانقسام عام 2007، فقد أصبح الشكل الرئيسي للنضال فيهما يتسّم باستراتيجية الانتفاضة الشعبية العامة وما يناسبها من أشكال مقاومة، ولّدتها التجربة في الفترة الأخيرة مثل خطف الجنود الثلاثة أو الدهس وسواهما.
لعل هذا المنهج في تحديد الشكل الرئيسي للنضال، ينطبق على مواقع الشتات الفلسطيني كلها، بحيث يحدّد الشكل الرئيسي وفقاً للعوامل والخصوصية المتعلقتين بكل حالة.
الجهاد الإسلامي "لا تنتظر" إلا تحرير فلسطين!
خالد صادق/ فلسطين اون لاين
يبدو أن هناك حملة مدروسة ومبرمجة هذه الأيام، تستهدف النيل من حركة الجهاد الإسلامي بالتشكيك في هويتها وانتمائها لبيئتها الطبيعية، ومحيطها العربي والإسلامي "السني"، وذلك على خلفية علاقتها غير المستجدة بإيران وحزب الله، في إطار دعم الأخيرين لقضية فلسطين ومقاومتها المشروعة ضد الاحتلال الصهيوني. والغريب أن هذه الحملة يشارك فيها "سنة وشيعة" إما بدهاء أو بغباء، وكلاهما لن يخدم إلا العدو الحقيقي لحركة الجهاد وفلسطين والأمة، وهو العدو الصهيوني.
من أحدث المساهمات في هذه الحملة، ما كتبه "بشير عيسى" في صحيفة "الحياة" اللندنية بتاريخ 11/12/2014م، تحت عنوان: "في انتظار "المنتظر": من أحمدي نجاد إلى نصر الله". والذي يقرأ هذا العنوان يلحظ أنه يوحي بتقاطع السياسة بالميثولوجيا الشيعية، لكن القارئ سرعان ما يصدم باسم الشهيد فتحي الشقاقي، مؤسس حركة الجهاد، من السطر الأول في المقالة!
يتحدث الكاتب عن الشهيد الشقاقي الذي دعا إلى "الاقتداء بالنموذج الإيراني الثوري" مستشهداً بكلام قاله الرجل قبل أكثر من ثلث قرن من الزمان! وهو كلام لا يمكن أن يقرأ معزولاً عن ظرفه التاريخي، والمناخ العام في المنطقة لحظة انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، وهو ذات الظرف وذات الحدث الذي دعا فيه الزعيم الإسلامي، راشد الغنوشي في تونس إلى اختيار آية الله الخميني "إماماً لكل المسلمين"! وكتبت مجلة "المعرفة" الناطقة باسم الاتجاه الإسلامي آنذاك، وعلى غلافها "الرسول ينتخب إيران للقيادة!".
ولم يقتصر تأييد الثورة الإيرانية والاقتداء بنهجها الثوري في التغيير، على الشيخ الغنوشي وحده، بل تبارت الحركات والشخصيات الإسلامية في تأييد الثورة والثناء عليها، حتى قال الأستاذ يوسف العظم، رحمه الله، أحد قيادات ورموز "الإخوان المسلمين" في الأردن، وفي قصيدة مشهورة:
هكذا كان لسان حال معظم الإسلاميين وموقفهم من ثورة إيران، وبالخصوص الإخوان المسلمين. لذا، لم تكن حركة الجهاد، في أي يوم من الأيام، في صراع فقهي مع الإخوان أو غيرهم من التيارات السنية حول إسلام أو عدم إسلام "الشيعة الإمامية".. كل ما حدث أن الحركة، وبقلم الشهيد الشقاقي، كانت تستشهد بمواقف ومقولات زعماء الإخوان وغيرهم، كي لا يتم حرف النقاش أو الخلاف بينها وبين الإخوان في مرحلة التأسيس عن موضوعه الرئيس، وهو الموقف من الجهاد والمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني، وليس الموقف من الشيعة! وقد تم تجاوز هذا الخلاف لاحقاً، بتأسيس حركة حماس، وانخراطها في المقاومة، منذ الانتفاضة الأولى عام 1987، جنباً إلى جنب مع حركة الجهاد التي يعرف القاصي والداني أنها كانت السبّاقة لذلك إسلامياً.
أما الحديث عن "التحالف السياسي ــ العضوي مع إيران"، فهو لا يستقيم في الصياغة، فضلاً عن السياسة أو الانتماء. كيف يكون "تحالفاً" و"عضوياً" في آن؟! ربما يصح ذلك لو سمعنا أن الطرفين: إيران، وحركة الجهاد، قد شكلا إطاراً أو كياناً يضم الطرفين، أي يجمع بين دولة "إقليمية عظمى" بحجم إيران، وبين حركة مقاومة أو تنظيم بحجم الجهاد الإسلامي!
لا ينكر أحد أن حركة الجهاد، منذ نشأتها إلى اليوم، لم توجه سلاحها إلا إلى الاحتلال الصهيوني، وهي تفعل ذلك إيماناً بواجبها الذي انطلقت من أجله. أما أن يظن البعض، كما السيد عيسى، أنها "ذراع عسكري" تقوم بفعلها الجهادي نيابة عن إيران أو بدفع منها أو من غيرها، فهذا فيه إهانة للشعب الفلسطيني وتطاول على دماء الشهداء، وأيضاً، وربما عن غير قصد، فيه رفعة لإيران ومكانتها، إذ لولاها، حسب هذا الاتهام، لما دافع الفلسطينيون عن أرضهم أو قاوموا عدوهم!
لقد قالتها حركة الجهاد مراراً، على لسان قياداتها ومجاهديها، إنها ليست بندقية للإيجار، وتاريخها الذي سطرته بدماء شهدائها الأبرياء يشهد بذلك بدءاً من ملحمة جنين القسام، وكل الاستشهاديين الأبطال، وصولاً إلى مقاومة ومعارك وحروب غزة، وآخرها معركة "البنيان المرصوص"، والتي يسخر السيد عيسى من وصفها "بالنصر الإلهي"، بعد أن صمدت غزة لمدة 51 يوماً وحولت حدودها مقبرة لقوات النخبة الصهيونية!
حركة الجهاد ليست بندقية للإيجار، لذلك لم يطلب منها أحد نقل المعركة إلى الضفة الغربية، فهذا هو واجبها ودورها الطبيعي هي وكل قوى المقاومة الفلسطينية. أما ما ينسب في ذلك للمرشد الخامنئي، فهو تصريح أطلقه أثناء الحرب الصهيونية على غزة وسمعه العالم كله، وليس سراً يتعلق بزيارة قيادة الجهاد إلى طهران حتى يكشفه الكاتب!
كل ما سبق هو في نظرنا هيّن، ويمكن أن يتفق ويختلف عليه الناس في السياسة.. أما أن يتحدث عن حزب الله وإيمانه بولاية الفقيه، ثم يزج بحركة الجهاد تحت هذا المفهوم، وأن حالها هو حال حزب الله في التحضير والاستعداد لقدوم المهدي المنتظر، فهذا هو الدهاء بعينه، وهذا هو التجديف والإرهاب الفكري، الذي يسلب الناس انتماءهم، ويجردهم من هويتهم، ويصادر تاريخهم وتضحياتهم، ويضعهم في خانة "الشيطان"، بعد أن أدمن "شيطنة الآخر" المختلف معه على فهم الدين أو ممارسة السياسة!
لن نقول كلاماً مكرراً بالتأكيد أن حركة الجهاد حركة إسلامية تنتمي في عقيدتها لأهل السنة والجماعة، وأن علاقتها بإيران أساسها ومناطها موقف إيران الرافض للاحتلال الصهيوني لفلسطين، ودعمها لكل حركات المقاومة الفلسطينية "الإسلامية" منها و"العلمانية".. لا جديد في ذلك برأينا، أما الجديد الذي يجب أن يعرفه الكاتب، الشغوف بحكاية المهدي، أن بعض كوادر وقيادات حركة الجهاد الإسلامي، بما يملكون من وعي وفهم، يتعاملون بحذر شديد حتى مع أحاديث المهدي الواردة لدى أهل السنة، وقد سمعنا من أمينها العام الدكتور رمضان شلّح، "السني حتى النخاع" أن أحاديث المهدي ليست في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم، وأن الأحاديث التي تتجاوز الخمسين حديثاً عن المهدي عند أهل السنة، توقف عندها كثير من جهابذة العلماء ولهم فيها كلام كثير..
أما نحن، ومع تقديرنا واحترامنا لكل المسلمين من مختلف المذاهب المعتبرة، فنوجز الكلام ونقول: إن حركة الجهاد من أمينها العام، الدكتور رمضان (أبي عبدالله) إلى أصغر جندي فيها، لا ينتظرون شيئاً في هذا العالم إلا تحرير وطنهم السليب فلسطين! وهو "انتظار" لا يقف عند حدود الأماني، بل ترجموه إلى عمل وجهاد مقدس بفضل الله وتوفيقه.
ونختم بالسؤال إذن: لمصلحة من هذه الحملة التي أطلت برؤوسها ضد حركة الجهاد بعد دورها البطولي والمشرف في حرب غزة، جنباً إلى جنب مع قوى المقاومة وجماهير الشعب؟! أليس حرياً بأصحاب هذه الأقلام أن يسخروها للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، الذي يهدد الصهاينة بهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه، بدلاً من الحرب الدعائية السوداء ضد من نذروا أنفسهم وحياتهم وكرسوا جهادهم من أجل فلسطين والقدس؟!