Haneen
2014-12-30, 12:48 PM
<tbody>
<tbody>
الاربعاء
25/12 /2014
</tbody>
</tbody>
الانتخابات والتصعيد
يوسف رزقة/ فلسطين اون لاين
بيئة الانتخابات الإسرائيلية الداخلية ليست بيئة عادية في علاقتها وتداعياتها على الساحة الفلسطينية، ومن ثمة تشغل قضية الصراع مع الفلسطينيين حيزا كبيرا في سياسة الأحزاب المتنافسة، وهو تنافس مؤثر في عملية كسب الأصوات، وربما يفوق تأثيرها تأثير العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية.
وإذا تعمقنا الموضوعين وجدنا أن السياسة الإسرائيلية العامة ترغب بعلاقة تحالف مع أميركا بلا توتر، مع ضرورة استماع اسرائيل للموقف الأميركي والتجاوب معه بشكل إيجابي ، لذا لا يغفر الناخب الأسرائيلي لمن يُوتّر العلاقة مع أميركا، كما هو الحال الآن مع نيتنياهو، ومن ثمة نستطيع القول بأن أميركا حاضرة بقوة في الانتخابات الاسرائيلية كواحد من المؤثرات القوية في توجيه صوت الناخب الصهيوني.
بينما نجد الناخب الإسرائيلي يميل إلى إعطاء صوته في الانتخابات إلى الأحزاب الأكثر تشددا ورفضا لمطالب الفلسطينيين ، والأكثر قتلا لهم، ومن ثمة يميل الناخب إلى اليمين واليمين المتشدد، بينما يتهم اليمين المتشدد اليسار الصهيوني بأنه يعتزم القبول بمبدأ تقسيم القدس، ومن هنا فإن فلسطين حاضرة بقوة أيضا في الانتخابات الإسرائيلية.
إن معادلة الانتخابات الحالية هي منافسة على علاقة الرضا مع أميركا من ناحية، وعلى سياسة قهر الفلسطيني من ناحية أخرى. ومن ثمة تزداد سخونة هذه المعادلة ، وترتفع درجة حرارتها عادة في فترة الانتخابات، وعليه تجد اليمين يتهم خصومه بتقسيم القدس، وبالخضوع للمطالب الفلسطينية، بينما يتهم اليسار الصهيوني أن سياسة اليمين المناكفة لإدارة أوباما تهدد مستقبل إسرائيل.
إنه وبناء على ما تقدم بحسب كلام أهل القانون والمحاماة، يجدر بالفصائل الفلسطينية المقاومة وبالذات في غزة اشتقاق معادلة فلسطينية عملية لمواجهة هذه المعادلة وأخطارها وبالذات في فترة الانتخابات.
نعم نحن في حاجة ماسة ليقظة عملياتية فاعلة في نقاط التماس تمنع أية اجتياحات محدودة وغير محدودة، وترد عليها بقوة نيران أو قنص مؤثر كما وقع أمس، ولكن غزة في حاجة الى تجنب معركة موسعة أيضا لأن هذه المعركة تخدم المعادلة الاسرائيلية التي يتزعمها اليمين، واليمين المتشدد. لذا فإن التصرف الأحادي المنفلت من التوافق الفصائلي المقاوم بمناسبة وبغير مناسبة في فترة الانتخابات قد تساعد على إنجاح اليمين المتشدد من خلال الدم الفلسطيني.
إن صراعنا مع الاحتلال ما زال صراعا طويلا وممتد، وعليه يجدر بالفصائل بناء استراتيجية طويلة النفس، تواجه طبيعة هذا الصراع، وتواجه تداعياته، لا سيما في ظل البيئة الإقليمية المأزومة، وميل أهم مكونات البيئة الإقليمية إلى التعاون مع اسرائيل، والاستعانة بها من فوق الطاولة، ومن تحت الطاولة، لمواجهة ما يسمونه الإرهاب، وفي ظل انحسار استراتيجية التحرير في عقيدة النظام العربي.
كفّوا أقلامكم وألسنتكم عن المقاومة
عصام شاور/ وكالة الرأي
لا يجوز التجني على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بأي شكل من الأشكال حتى من باب النصح أو إبداء الرأي إن لم يكن مستندا إلى أدلة و بيّنة.
من الطبيعي أن يتجنى أصحاب الخيار السلمي على المقاومة انتصارا لخيارهم, ولكن من غير الطبيعي أن يحصل الأمر ممن يحسبون على التيار الإسلامي والتيار المقاوم.
لا تهمني الأسماء وخاصة مع وجود فئات من الناس ترى بالمقلوب وتخالف القاعدة الذهبية, " إن الحق لا يعرف بالرجال ، واعرف الحق تعرف أهله "، ولذلك فإنني سأسقط الأسماء حتى لا تسقط القضية الأساسية التي أطرحها.
قبل أشهر خرج علينا محلل من المحسوبين على "حكماء" التيار الإسلامي ليحمل المقاومة مسؤولية إطالة أمد العدوان الأخير على قطاع غزة بسبب السقف المرتفع لشروطها, ثم جاء قبل أيام "حكيم" آخر ليتهم المقاومة بافتقادها الأفق السياسي والاستراتيجي لاقتصار مطالبها على "فتح معابر وتوسيع مساحة صيد"، وقد احترنا بين هذا وذاك, ولكننا شعرنا بوخزات طعناتهم التي وجهوها للمقاومة؛ هذا كلام لا يستحق الرد أو النقاش, لأن عواره واضح ونقصه فاضح.
حكومة الوفاق فاشلة بكل المقاييس وهي ليست كأي حكومة أخرى لأنها حكومة توافقت عليها الفصائل وأعطيت المدة المناسبة لتحقيق المهام التي أوكلت إليها، هي لم تقم بمهامها ولم تخطُ أي خطوة من أجل تنفيذ بعضها، ولا يجوز لكاتب أو صاحب رأي إسلامي أن يلوم الشعب الفلسطيني على انتقادها ولا يجوز له أن يدعي بأن الجميع ذبحها وسلخها و'لعن أبوها'"، صحيح أننا نحب مثل هذه العبارات الشعبية الرنانة ولكن حين تكون في محلها .
لو سألنا الناس عن رأيهم في الآلية المتبعة في إعادة إعمار قطاع غزة لوجدنا الغالبية تسأل: وهل بدأ الإعمار حتى نحكم على الأداء؟ نعم لقد بدأ الإعمار, والكاتب الحكيم يشيد بالآلية المتبعة ويتهم الآخرين بأنهم سنوا سكاكينهم ولعنوها وطعنوها دون علم أو طرح بديل". الأمر ببساطة لم يكن كذلك, حيث إن فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس اعترضوا بشكل حضاري على الاستهبال في آلية إعادة الإعمار التي حاولت (إسرائيل) والمجتمع الغربي فرضها، ومع القليل من التهديدات العلنية لكتائب القسام بدأت الأطراف المتآمرة بمراجعة نفسها للعمل بآلية منطقية ومقبولة ولا داعي للدفاع عن مؤامرات يحيكها الغرب ضد أهلنا في قطاع غزة.
الحصار على وقع التصالحات
أحمد الكومي/ الرسالة نت
تطرح التطورات السريعة التي يشهدها الإقليم، وأهمها المصالحة المصرية-القطرية، تساؤلات حول مستقبل الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، من منطلقات عدة، أهمها العلاقات الجيدة التي تربط حركة حماس بقطر، وإمكانية استثمارها في تصحيح العلاقة مع القاهرة، وأن تلعب الدوحة دور الوسيط في ذلك، بما يقود لاحقا إلى تخفيف الحصار، عبر فتح معبر رفح البري.
زد على ذلك، التقارب بين حماس والقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، حديثا، الذي كان أحد خيارات الحركة في مواجهة تعنت الرئيس محمود عباس، والذي من الممكن أن تستثمره في تحسين العلاقة مع القاهرة، خصوصا أن دحلان تربطه علاقات جيدة مع الأخيرة والإمارات.
ولا يعدو فتح معبر رفح ثلاثة أيام هذا الأسبوع لإدخال المسافرين الفلسطينيين العالقين عند الجانب المصري، سوى أولى ثمار ما سبق، الأمر الذي جعل المراقبين يتوقعون المزيد في قادم الأيام على ضوء هذه التطورات.
لكنهم بالقدر الذي عوّلوا فيه على جهود عواصم الدول المتصالحة في تغيير الوضع الراهن بغزة عبر تحسين العلاقة مع حماس، رأوا ضرورة أن تُبدي الأخيرة براغماتية عالية، إن كانت معنية بملء سلتها بالثمار، ومن أجل قطع الطريق على (إسرائيل) التي كانت وسائل إعلامها قد رحّبت بالمصالحة المصرية القطرية، وتوقعت أن تصب في صالح الاحتلال مستقبلا، من خلال الضغط على الحركة.
ويتوقع الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن يكون للمصالحة المصرية-القطرية دورا مهما سينعكس إيجابا على الشعب الفلسطيني في غزة، من خلال مساهمتها في فتح معبر رفح، واستئناف إدخال مواد البناء الخاصة بالمشاريع القطرية للقطاع حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، التي توقفت مع إغلاق المعبر على خلفية الأحداث بسيناء، مذكّرا بأن قطر كانت قد تعهدت بدفع مبلغ مليار دولار في مؤتمر إعمار قطاع غزة، "وبذلك سيكون لها دور مهم ومباشر في إعمار قطاع غزة، وإقناع الجانب المصري بالاستثمار الاقتصادي في هذا الملف"، كما قال.
عدا عن أن المصالحة من شأنها، وفق الدجني، أن تضع حدّا لسياسة التهميش المتعمد من السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، مضيفا: "بعد الدعم الإماراتي السخي لغزة من طريق لجنة التكافل الفلسطينية، والدعم القطري المرتقب قد تشهد الأيام القادمة خطوات استباقية، قد تتخذها السلطة الفلسطينية لمواكبة التطورات الجارية في الإقليم، ومنها تمكين سيطرتها على غزة حسب اتفاقيات المصالحة".
وربما هذا ما يبرر تشكيل حكومة التوافق، الاثنين الماضي، لجنة لترتيب استلام المعابر في غزة، التي قال مهنا لـ"الرسالة" إن مهمتها التخفيف من الحصار، وبدء تنفيذ مشاريع إعادة الاعمار.
ويبدو أن الفصائل الفلسطينية أحسنت تقدير الوقت والموقف، حين أعلنت عن إطلاق "اليوم الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار" في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، عبر سلسلة فعاليات متصاعدة.
وجاء في بيان الفصائل الذي تلاه جميل مزهر القيادي في "الجبهة الشعبية"، أن القوى الفلسطينية مجتمعة قررت قرع الخزان واستنفار كل أبناء الشعب ضد الحصار"، قائلا إن الشعب ملّ سياسات التسويف والمماطلة، وأنه لن يقبل أبدا أن يظل فريسة للعدوان الإسرائيلي والحصار "الذي يقتله ببطء".
في المجمل، فإنه من المتوقع أن تكون المصالحة المصرية القطرية باكورة تحولات قد تطرأ في المرحلة المقبلة، منها تخفيف الحصار أو رفعه، ما لم تصطدم هذه الجهود بإرادات الدولة الضاغطة في عكس هذا الاتجاه، وما لم يجر الفلسطينيون مراجعات سياسية تقتضيها المرحلة.
اتركوا الأسرى والصفقة للقسام
مصطفى الصواف/ الرسالة نت
عاد الحديث مرة أخرى حول الأسرى والصفقة، وبات البعض يقدم معلومات مجانية بشكل واضح للعدو، الذي يحاول بكل الطرق والوسائل التوصل إلى أي معلومة حول جنوده المفقودين، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يخرج محمد نزال على فضائية القدس أول أمس الثلاثاء ليؤكد أن لدى حركته أسرى إسرائيليون، هذه العبارة تؤكد أن جنود الاحتلال أحياء لدى المقاومة، معلومة تقدم بشكل مجاني هدية بلا مقابل للاحتلال، ثم يخرج آخرون ويتحدثون عن صفقة وفاء أحرار جديدة، وهذا تأكيد بشكل مباشر أيضا أن لدى المقاومة جنود أحياء، لأنه كما هو معروف أن ثمن الجندي الحي أو الجنود الأحياء سيكون كبيرا على عكس لو كان لدى المقاومة جثث لجنود.
هذا السيل من المعلومات والأحاديث التي تصدر عن ألسنة القادة السياسيين في حركة حماس أرى أنها ضارة وغير مفيدة، وهي عبارة عن معلومات مجانية تقدم للعدو يبني عليها تصوراته المستقبلية وكيفية التعامل مع حماس والقسام، فيما لو تم فتح الملف والنقاش فيه في المستقبل، وأن مثل هذه المعلومات يجب ألا تقدم هكذا للاستعراض الكلامي؛ لأن كل كلمة تصدر محسوبة وتفحص، وعليه أتمنى أن يكف قادة حماس في أي مستوى سياسي أو إعلامي عن الحديث بشكل واضح عما يتعلق بالأسرى وصفقة التبادل، وأن يخرج الأمر من النطاق السياسي إلى النطاق العسكري لأن القضية بامتياز هي في يد كتائب القسام ويجب أن تكون كذلك ولكن بعد رسم المحددات والشروط والمطالب وغيرها، عبر قرارات القيادة السياسية والعسكرية، ومن ثم تحميل الملف إلى القيادة العسكري للسير به وتحدد آليات الحديث فيه، ومتى يكون، وفي أي لحظة يتم الكشف عن المعلومات، وما هي الأثمان التي يجب أن يدفعها العدو قبل الحصول على المعلومات التي يريد وكيفية تقديم هذه المعلومات.
لدينا تجربة فريدة كانت مدرسة في التفاوض وكانت نتائجها مشرفة رغم خيانة العدو وهذا ديدنه، ولكن هذه التجربة تسجل في تاريخ التفاوض البشري العالمي وكيف أخضعت (إسرائيل) لشروط المقاومة، وكيف ألغت قوانين كانت ترى أنها لن تؤدي إلى الإفراج عن رجال بعينهم كقانون "أيديهم ملطخة بالدماء"، هذه التجربة علينا إعادة دراستها من جديد ومعرفة السلبيات التي رافقتها وكيف يمكن تجاوزها في أي تفاوض جديد مع (إسرائيل) والعمل على استخلاص العبر وعلى سبيل المثال، كيف يمكن لنا أن نقصر الفترة الزمنية التي جرت فيها عملية التفاوض والتي استمرت زهاء ستة سنوات؟ وهي فترة طويلة وطويلة جدا ربما صلحت في المرحلة السابقة ونرى أنها لا تصلح للمرحلة الحالية.
الأمر متروك للقيادة التي ستتولى في المرحلة القادمة عملية التفاوض مع العدو فهي ذات خبرة عالية وقدرة وحنكة تؤهلها لحمل الملف بجدارة واقتدار، وهذا يتطلب التالي:
1- توقف السياسيين في حركة حماس عن الحديث عن كل متعلقات الموضوع وعدم تقديم أي معلومات حقيقة أو تحليلية عبر وسائل الإعلام.
2- أن يحول الملف برمته إلى كتائب القسام سواء في التفاوض أو في الحديث لوسائل الإعلام.
3- التأكيد للأخوة الأسرى بالطرق المناسبة أن يربطوا على قلوبهم وأن يثقوا بقيادتهم ومقاومتهم وأن هناك ما يمكن أن يقال في الوقت المناسب والمكان المناسب.
4- توجيه رسالة للعدو الصهيوني تفيد أن لدى حماس ما يقال وأن أي معلومات لن تعطى بشكل مجاني وكل معلومة لها ثمن.
<tbody>
الاربعاء
25/12 /2014
</tbody>
</tbody>
الانتخابات والتصعيد
يوسف رزقة/ فلسطين اون لاين
بيئة الانتخابات الإسرائيلية الداخلية ليست بيئة عادية في علاقتها وتداعياتها على الساحة الفلسطينية، ومن ثمة تشغل قضية الصراع مع الفلسطينيين حيزا كبيرا في سياسة الأحزاب المتنافسة، وهو تنافس مؤثر في عملية كسب الأصوات، وربما يفوق تأثيرها تأثير العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية.
وإذا تعمقنا الموضوعين وجدنا أن السياسة الإسرائيلية العامة ترغب بعلاقة تحالف مع أميركا بلا توتر، مع ضرورة استماع اسرائيل للموقف الأميركي والتجاوب معه بشكل إيجابي ، لذا لا يغفر الناخب الأسرائيلي لمن يُوتّر العلاقة مع أميركا، كما هو الحال الآن مع نيتنياهو، ومن ثمة نستطيع القول بأن أميركا حاضرة بقوة في الانتخابات الاسرائيلية كواحد من المؤثرات القوية في توجيه صوت الناخب الصهيوني.
بينما نجد الناخب الإسرائيلي يميل إلى إعطاء صوته في الانتخابات إلى الأحزاب الأكثر تشددا ورفضا لمطالب الفلسطينيين ، والأكثر قتلا لهم، ومن ثمة يميل الناخب إلى اليمين واليمين المتشدد، بينما يتهم اليمين المتشدد اليسار الصهيوني بأنه يعتزم القبول بمبدأ تقسيم القدس، ومن هنا فإن فلسطين حاضرة بقوة أيضا في الانتخابات الإسرائيلية.
إن معادلة الانتخابات الحالية هي منافسة على علاقة الرضا مع أميركا من ناحية، وعلى سياسة قهر الفلسطيني من ناحية أخرى. ومن ثمة تزداد سخونة هذه المعادلة ، وترتفع درجة حرارتها عادة في فترة الانتخابات، وعليه تجد اليمين يتهم خصومه بتقسيم القدس، وبالخضوع للمطالب الفلسطينية، بينما يتهم اليسار الصهيوني أن سياسة اليمين المناكفة لإدارة أوباما تهدد مستقبل إسرائيل.
إنه وبناء على ما تقدم بحسب كلام أهل القانون والمحاماة، يجدر بالفصائل الفلسطينية المقاومة وبالذات في غزة اشتقاق معادلة فلسطينية عملية لمواجهة هذه المعادلة وأخطارها وبالذات في فترة الانتخابات.
نعم نحن في حاجة ماسة ليقظة عملياتية فاعلة في نقاط التماس تمنع أية اجتياحات محدودة وغير محدودة، وترد عليها بقوة نيران أو قنص مؤثر كما وقع أمس، ولكن غزة في حاجة الى تجنب معركة موسعة أيضا لأن هذه المعركة تخدم المعادلة الاسرائيلية التي يتزعمها اليمين، واليمين المتشدد. لذا فإن التصرف الأحادي المنفلت من التوافق الفصائلي المقاوم بمناسبة وبغير مناسبة في فترة الانتخابات قد تساعد على إنجاح اليمين المتشدد من خلال الدم الفلسطيني.
إن صراعنا مع الاحتلال ما زال صراعا طويلا وممتد، وعليه يجدر بالفصائل بناء استراتيجية طويلة النفس، تواجه طبيعة هذا الصراع، وتواجه تداعياته، لا سيما في ظل البيئة الإقليمية المأزومة، وميل أهم مكونات البيئة الإقليمية إلى التعاون مع اسرائيل، والاستعانة بها من فوق الطاولة، ومن تحت الطاولة، لمواجهة ما يسمونه الإرهاب، وفي ظل انحسار استراتيجية التحرير في عقيدة النظام العربي.
كفّوا أقلامكم وألسنتكم عن المقاومة
عصام شاور/ وكالة الرأي
لا يجوز التجني على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة بأي شكل من الأشكال حتى من باب النصح أو إبداء الرأي إن لم يكن مستندا إلى أدلة و بيّنة.
من الطبيعي أن يتجنى أصحاب الخيار السلمي على المقاومة انتصارا لخيارهم, ولكن من غير الطبيعي أن يحصل الأمر ممن يحسبون على التيار الإسلامي والتيار المقاوم.
لا تهمني الأسماء وخاصة مع وجود فئات من الناس ترى بالمقلوب وتخالف القاعدة الذهبية, " إن الحق لا يعرف بالرجال ، واعرف الحق تعرف أهله "، ولذلك فإنني سأسقط الأسماء حتى لا تسقط القضية الأساسية التي أطرحها.
قبل أشهر خرج علينا محلل من المحسوبين على "حكماء" التيار الإسلامي ليحمل المقاومة مسؤولية إطالة أمد العدوان الأخير على قطاع غزة بسبب السقف المرتفع لشروطها, ثم جاء قبل أيام "حكيم" آخر ليتهم المقاومة بافتقادها الأفق السياسي والاستراتيجي لاقتصار مطالبها على "فتح معابر وتوسيع مساحة صيد"، وقد احترنا بين هذا وذاك, ولكننا شعرنا بوخزات طعناتهم التي وجهوها للمقاومة؛ هذا كلام لا يستحق الرد أو النقاش, لأن عواره واضح ونقصه فاضح.
حكومة الوفاق فاشلة بكل المقاييس وهي ليست كأي حكومة أخرى لأنها حكومة توافقت عليها الفصائل وأعطيت المدة المناسبة لتحقيق المهام التي أوكلت إليها، هي لم تقم بمهامها ولم تخطُ أي خطوة من أجل تنفيذ بعضها، ولا يجوز لكاتب أو صاحب رأي إسلامي أن يلوم الشعب الفلسطيني على انتقادها ولا يجوز له أن يدعي بأن الجميع ذبحها وسلخها و'لعن أبوها'"، صحيح أننا نحب مثل هذه العبارات الشعبية الرنانة ولكن حين تكون في محلها .
لو سألنا الناس عن رأيهم في الآلية المتبعة في إعادة إعمار قطاع غزة لوجدنا الغالبية تسأل: وهل بدأ الإعمار حتى نحكم على الأداء؟ نعم لقد بدأ الإعمار, والكاتب الحكيم يشيد بالآلية المتبعة ويتهم الآخرين بأنهم سنوا سكاكينهم ولعنوها وطعنوها دون علم أو طرح بديل". الأمر ببساطة لم يكن كذلك, حيث إن فصائل المقاومة الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس اعترضوا بشكل حضاري على الاستهبال في آلية إعادة الإعمار التي حاولت (إسرائيل) والمجتمع الغربي فرضها، ومع القليل من التهديدات العلنية لكتائب القسام بدأت الأطراف المتآمرة بمراجعة نفسها للعمل بآلية منطقية ومقبولة ولا داعي للدفاع عن مؤامرات يحيكها الغرب ضد أهلنا في قطاع غزة.
الحصار على وقع التصالحات
أحمد الكومي/ الرسالة نت
تطرح التطورات السريعة التي يشهدها الإقليم، وأهمها المصالحة المصرية-القطرية، تساؤلات حول مستقبل الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، من منطلقات عدة، أهمها العلاقات الجيدة التي تربط حركة حماس بقطر، وإمكانية استثمارها في تصحيح العلاقة مع القاهرة، وأن تلعب الدوحة دور الوسيط في ذلك، بما يقود لاحقا إلى تخفيف الحصار، عبر فتح معبر رفح البري.
زد على ذلك، التقارب بين حماس والقيادي المفصول من حركة فتح، محمد دحلان، حديثا، الذي كان أحد خيارات الحركة في مواجهة تعنت الرئيس محمود عباس، والذي من الممكن أن تستثمره في تحسين العلاقة مع القاهرة، خصوصا أن دحلان تربطه علاقات جيدة مع الأخيرة والإمارات.
ولا يعدو فتح معبر رفح ثلاثة أيام هذا الأسبوع لإدخال المسافرين الفلسطينيين العالقين عند الجانب المصري، سوى أولى ثمار ما سبق، الأمر الذي جعل المراقبين يتوقعون المزيد في قادم الأيام على ضوء هذه التطورات.
لكنهم بالقدر الذي عوّلوا فيه على جهود عواصم الدول المتصالحة في تغيير الوضع الراهن بغزة عبر تحسين العلاقة مع حماس، رأوا ضرورة أن تُبدي الأخيرة براغماتية عالية، إن كانت معنية بملء سلتها بالثمار، ومن أجل قطع الطريق على (إسرائيل) التي كانت وسائل إعلامها قد رحّبت بالمصالحة المصرية القطرية، وتوقعت أن تصب في صالح الاحتلال مستقبلا، من خلال الضغط على الحركة.
ويتوقع الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني أن يكون للمصالحة المصرية-القطرية دورا مهما سينعكس إيجابا على الشعب الفلسطيني في غزة، من خلال مساهمتها في فتح معبر رفح، واستئناف إدخال مواد البناء الخاصة بالمشاريع القطرية للقطاع حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، التي توقفت مع إغلاق المعبر على خلفية الأحداث بسيناء، مذكّرا بأن قطر كانت قد تعهدت بدفع مبلغ مليار دولار في مؤتمر إعمار قطاع غزة، "وبذلك سيكون لها دور مهم ومباشر في إعمار قطاع غزة، وإقناع الجانب المصري بالاستثمار الاقتصادي في هذا الملف"، كما قال.
عدا عن أن المصالحة من شأنها، وفق الدجني، أن تضع حدّا لسياسة التهميش المتعمد من السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، مضيفا: "بعد الدعم الإماراتي السخي لغزة من طريق لجنة التكافل الفلسطينية، والدعم القطري المرتقب قد تشهد الأيام القادمة خطوات استباقية، قد تتخذها السلطة الفلسطينية لمواكبة التطورات الجارية في الإقليم، ومنها تمكين سيطرتها على غزة حسب اتفاقيات المصالحة".
وربما هذا ما يبرر تشكيل حكومة التوافق، الاثنين الماضي، لجنة لترتيب استلام المعابر في غزة، التي قال مهنا لـ"الرسالة" إن مهمتها التخفيف من الحصار، وبدء تنفيذ مشاريع إعادة الاعمار.
ويبدو أن الفصائل الفلسطينية أحسنت تقدير الوقت والموقف، حين أعلنت عن إطلاق "اليوم الوطني لكسر الحصار وإعادة الإعمار" في الثامن والعشرين من الشهر الجاري، عبر سلسلة فعاليات متصاعدة.
وجاء في بيان الفصائل الذي تلاه جميل مزهر القيادي في "الجبهة الشعبية"، أن القوى الفلسطينية مجتمعة قررت قرع الخزان واستنفار كل أبناء الشعب ضد الحصار"، قائلا إن الشعب ملّ سياسات التسويف والمماطلة، وأنه لن يقبل أبدا أن يظل فريسة للعدوان الإسرائيلي والحصار "الذي يقتله ببطء".
في المجمل، فإنه من المتوقع أن تكون المصالحة المصرية القطرية باكورة تحولات قد تطرأ في المرحلة المقبلة، منها تخفيف الحصار أو رفعه، ما لم تصطدم هذه الجهود بإرادات الدولة الضاغطة في عكس هذا الاتجاه، وما لم يجر الفلسطينيون مراجعات سياسية تقتضيها المرحلة.
اتركوا الأسرى والصفقة للقسام
مصطفى الصواف/ الرسالة نت
عاد الحديث مرة أخرى حول الأسرى والصفقة، وبات البعض يقدم معلومات مجانية بشكل واضح للعدو، الذي يحاول بكل الطرق والوسائل التوصل إلى أي معلومة حول جنوده المفقودين، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، يخرج محمد نزال على فضائية القدس أول أمس الثلاثاء ليؤكد أن لدى حركته أسرى إسرائيليون، هذه العبارة تؤكد أن جنود الاحتلال أحياء لدى المقاومة، معلومة تقدم بشكل مجاني هدية بلا مقابل للاحتلال، ثم يخرج آخرون ويتحدثون عن صفقة وفاء أحرار جديدة، وهذا تأكيد بشكل مباشر أيضا أن لدى المقاومة جنود أحياء، لأنه كما هو معروف أن ثمن الجندي الحي أو الجنود الأحياء سيكون كبيرا على عكس لو كان لدى المقاومة جثث لجنود.
هذا السيل من المعلومات والأحاديث التي تصدر عن ألسنة القادة السياسيين في حركة حماس أرى أنها ضارة وغير مفيدة، وهي عبارة عن معلومات مجانية تقدم للعدو يبني عليها تصوراته المستقبلية وكيفية التعامل مع حماس والقسام، فيما لو تم فتح الملف والنقاش فيه في المستقبل، وأن مثل هذه المعلومات يجب ألا تقدم هكذا للاستعراض الكلامي؛ لأن كل كلمة تصدر محسوبة وتفحص، وعليه أتمنى أن يكف قادة حماس في أي مستوى سياسي أو إعلامي عن الحديث بشكل واضح عما يتعلق بالأسرى وصفقة التبادل، وأن يخرج الأمر من النطاق السياسي إلى النطاق العسكري لأن القضية بامتياز هي في يد كتائب القسام ويجب أن تكون كذلك ولكن بعد رسم المحددات والشروط والمطالب وغيرها، عبر قرارات القيادة السياسية والعسكرية، ومن ثم تحميل الملف إلى القيادة العسكري للسير به وتحدد آليات الحديث فيه، ومتى يكون، وفي أي لحظة يتم الكشف عن المعلومات، وما هي الأثمان التي يجب أن يدفعها العدو قبل الحصول على المعلومات التي يريد وكيفية تقديم هذه المعلومات.
لدينا تجربة فريدة كانت مدرسة في التفاوض وكانت نتائجها مشرفة رغم خيانة العدو وهذا ديدنه، ولكن هذه التجربة تسجل في تاريخ التفاوض البشري العالمي وكيف أخضعت (إسرائيل) لشروط المقاومة، وكيف ألغت قوانين كانت ترى أنها لن تؤدي إلى الإفراج عن رجال بعينهم كقانون "أيديهم ملطخة بالدماء"، هذه التجربة علينا إعادة دراستها من جديد ومعرفة السلبيات التي رافقتها وكيف يمكن تجاوزها في أي تفاوض جديد مع (إسرائيل) والعمل على استخلاص العبر وعلى سبيل المثال، كيف يمكن لنا أن نقصر الفترة الزمنية التي جرت فيها عملية التفاوض والتي استمرت زهاء ستة سنوات؟ وهي فترة طويلة وطويلة جدا ربما صلحت في المرحلة السابقة ونرى أنها لا تصلح للمرحلة الحالية.
الأمر متروك للقيادة التي ستتولى في المرحلة القادمة عملية التفاوض مع العدو فهي ذات خبرة عالية وقدرة وحنكة تؤهلها لحمل الملف بجدارة واقتدار، وهذا يتطلب التالي:
1- توقف السياسيين في حركة حماس عن الحديث عن كل متعلقات الموضوع وعدم تقديم أي معلومات حقيقة أو تحليلية عبر وسائل الإعلام.
2- أن يحول الملف برمته إلى كتائب القسام سواء في التفاوض أو في الحديث لوسائل الإعلام.
3- التأكيد للأخوة الأسرى بالطرق المناسبة أن يربطوا على قلوبهم وأن يثقوا بقيادتهم ومقاومتهم وأن هناك ما يمكن أن يقال في الوقت المناسب والمكان المناسب.
4- توجيه رسالة للعدو الصهيوني تفيد أن لدى حماس ما يقال وأن أي معلومات لن تعطى بشكل مجاني وكل معلومة لها ثمن.