Haneen
2014-12-30, 12:49 PM
<tbody>
</tbody>
المصالحة المصرية القطرية وانعكاسها على حماس
حسام الدجني / المركز الفلسطيني للاعلام
قد ينظر بعض إلى الصفقة الخليجية التي رعتها المملكة العربية السعودية، وبموجبها سويت الخلافات الخليجية الخليجية، وعلى وجه التحديد بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، وهي الصفقة التي لم تقتصر على عودة السفراء والعلاقات بين الدول الخليجية فقط، وإنما امتدت إلى إنضاج مصالحة بالغة الأهمية وبوساطة سعودية بين قطر ومصر، بدأت ملامحها تتضح يومًا بعد يوم، ولعل إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" مؤقتًا إلى حين تصويب أوضاعها القانونية مع مصر هو أحد أهم تجليات تلك المصالحة، التي قد تصل إلى درجة عقد لقاء قمة تجمع الرئيسين عبد الفتاح السيسي والشيخ تميم بن حمد.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنعكس المصالحة المصرية القطرية إيجابًا أم سلبًا على حركة حماس وعلى قطاع غزة والقضية الفلسطينية؟
وحدة الموقف العربي هي مرتكز مهم في وحدة الموقف الفلسطيني، ودعمه ومساندته في قضاياه التحررية، وتجاوز مصر والدول العربية لأزماتها الداخلية والخارجية سينعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، وسيجعلها العنوان الأول والأبرز كما كانت بالسابق، وسيعيد بوصلة العداء نحو الاحتلال العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية.
المصالحة المصرية القطرية ستمنح الدوحة والرياض دورًا هامًّا في قيادة مصالحة مصرية داخلية، تمكن الدولة المصرية من استعادة دورها ومكانتها الإقليمية والدولية، وستخرج القاهرة من أزماتها الاقتصادية بالدعم السخي من الدولة القطرية لأشقائها العرب.
أما فلسطينيًّا فقد تلعب قطر بالتعاون مع الرياض والقاهرة في المستقبل القريب دورًا هامًّا وبارزًا في ملف الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وملف المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتجاوز كل الإشكالات التي تحول دون تنفيذ اتفاق المصالحة، وأهمها: أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة، وتسوية الملف الأمني في قطاع غزة.
أما على صعيد قطاع غزة فسيكون للمصالحة المصرية القطرية دور مهم سينعكس إيجابًا على الشعب الفلسطيني في غزة، فعودة العلاقات المصرية القطرية ستساهم في فتح معبر رفح البري، واستئناف إدخال مواد البناء الخاصة بالمشاريع القطرية للقطاع حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، التي توقفت مع إغلاق المعبر على خلفية الأحداث بسيناء، ولا ننسى أن قطر تعهدت بدفع مبلغ مليار دولار في مؤتمر إعمار قطاع غزة، وبذلك سيكون لها دور مهم ومباشر في إعمار قطاع غزة، وإقناع الجانب المصري بالاستثمار الاقتصادي في هذا الملف.
وقد تضع المصالحة المصرية القطرية حدًّا لسياسة التهميش المتعمد من قبل السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، فبعد الدعم الإماراتي السخي لغزة من طريق لجنة التكافل الفلسطينية، والدعم القطري المرتقب قد تشهد الأيام القادمة خطوات استباقية، قد تتخذها السلطة الفلسطينية لمواكبة التطورات الجارية في الإقليم، ومنها تمكين سيطرتها على غزة حسب اتفاقيات المصالحة.
أما على صعيد حركة حماس فقطر التي تضيف رأس هرم المكتب السياسي خالد مشعل طبيعة العلاقة الدافئة بينها وبين حماس قد تمنحها دورًا مهمًّا في التوسط بين مصر وحماس، وإبرام مصالحة بينهما تخدم مصالح الطرفين.
الخلاصة: قد يقول بعض: إن فلسطين منذ زمن سقطت من أجندة الزعماء العرب، وإن الكاتب يعبر عن حلم يراوده كما يراود كل أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص أبناء قطاع غزة، الذين تقطعت بهم السبل، وتركهم الصديق والشقيق، وانفرد بهم العدو، ولم يبق لهم معين سوى الله.
ولكن أقول من يقيني الراسخ: إن أي مصالحة عربية عربية ستنعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، وإن شعبنا الفلسطيني _وخصوصًا في غزة_ ما زال أمله بعد الله بعمقه العربي والإسلامي، وإنه بات أقرب لكي يسمع ويرى أفعالًا لا أقوالًا من الزعماء والشعوب العربية بأنه حان الأوان لغزة أن تعيش، وأن يخرج شعبها من السجن الكبير، وتبدأ عجلة الحياة من جديد
هل شاهدت فيديو طعن الجنديَّيْن في القدس؟
فايز أبو شمالة / فلسطين الان
انتشر في اليومين الماضيين فيديو يوثق جرأة وإقدام الفلسطينيين على مواجهة الأعداء، فيديو يشهد على أن الوطنية الفلسطينية صفة سائدة لدى غالبية الشعب، وأن الجبن والنذالة صفة متنحية، يثبت أركانها نهج العجز الذي استوطن في القرار السياسي الفلسطيني.
من حق كلّ فلسطيني أن يفتخر بمَشاهد فيديو طعن الجنديين الإسرائيليين في القدس، ومن حقّ العربي أن يرفع رأسه عالياً، ويقول بثقة: إن شعباً لديه مثل هذا الشاب الذي تسلح بسكين مطبخ، وهاجم وجهاً لوجه جنوداً إسرائيليين يحتمون بسلاحهم وعتادهم ووسائل دفاعهم واتصالاتهم التكنولوجية، ويرتدون دروعهم المضادة للرصاص، إن شعباً لديه مثل هذا الشاب الواثق بالغد, لن يهزم أبداً، ولن تنجح الدعاية الصهيونية في تشويه صورة شباب فلسطين الذين يظهرون براعتهم في المواجهة، وبإبداعات جديدة، نقلها لنا شريط الفيديو.
الانقضاض بالسكين على جنديين صهيونيين لا يمكن أن نسميه إلا معركة، ولا يمكن أن نطلق اسم معركة إلا على حدث فيه عراك على الوجود، ويهدف إلى تصفية العدو من ذلك الوجود، لذلك فإن المعركة التي خاضها الشاب الفلسطيني من نقطة الصفر, ترتقي إلى معارك غزة التي نفذها المقاومون من نقطة الصفر، وهذه الأشكال من المواجهة التي ترعب العدو تمثل نموذجاً فلسطينياً راقياً من قوة الإرادة والتصميم على الانتصار، ولا سيما أن الشاب الفلسطيني في القدس قد خاض معركة تميّزت بالهجوم المباغت، واطعن جنديين مسلحين، ومن ثم العراك بالأيدي، والمطاردة التي انتهت بسلامة المهاجم الفلسطيني.
فيديو الانقضاض الفلسطيني والطعن للصهاينة, يمثل مدرسة تحاكي الغضب النازف في قلب كلّ الشعب الفلسطيني، لذا سيحرص الإعلام الصهيوني على تشويه الفعل في الشريط، وسيحرص على حذفه، لأنه يُهين العسكرية الإسرائيلية، ويظهرها بأشد حالات الضعف وعدم القدرة على التصرف السليم، وعدم المبادرة، ومن ثم الاكتفاء بالدفاع عن النفس كردة فعل فقط، فالجندي الذي لا يحسن الدفاع عن نفسه، لن ينتصر في معركة الدفاع عن الآخرين.
من شاهد شريط فيديو الانقضاض, يتأكد له أن الشاب الفلسطيني قد هاجم جنوداً، وكان في المكان مدنيون يهود، وهذا يعني أن السلاح الفلسطيني طاهرٌ في معاركه، بينما السلاح الإسرائيلي الذي تلوث بدم الأبرياء لا يحسن إلا تدمير الأبراج السكنية، ولا يتفنن إلا في اقتحام البيوت الآمنة في نابلس والخليل وجنين بعد تنسيق أمني دقيق.
شريط الانقضاض, أثار اهتمام واستحسان كل شاب وفتاة ورجل وامرأة في فلسطين، وصار كل فلسطيني يرفع يده بالسكين مع ذلك الشاب، ويطعن معه الصهاينة، شريط الفيديو يمثل أنموذجَ البطل الفلسطيني الذي يخوض معاركه على الأرض، وليس على الورق، أو من خلف المكاتب الفاخرة، لذلك كانت التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي وفي المواقع بمجملها, تشيد بالعمل المقاوم، وتحتقر كل من يلوم المقاوم.
إغلاق الجزيرة.. ضارة نافعة!!
صلاح حميدة / فلسطين اون لاين
لفت نظري استياء بعض العرب من إغلاق قناة "الجزيرة مصر"، ولوم بعضهم قطر، وعدهم هذا التصرف عنوانًا لتحولات في سياسة قطر وفضائيتها، ووصل استياء بعضهم أن اتهم الجزيرة وقطر ببيع الثورات والرضوخ للضغوطات الإقليمية والدولية.
هذا القرار من التداعيات الواضحة للثورات المضادة، ومن السذاجة فصله عن السياق الإقليمي والدولي الرامي إلى الانتقام من كل تفاصيل الثورات ومسانديها، وقد كان الدكتور عزمي بشارة واضحًا عندما دعا قادة قطر إلى أخذ موضوع الأخطار المحدقة بهم على محمل الجد، ولذلك نلحظ نقل قطر الكثير من الملفات السياسية والأمنية والإعلامية ذات الأعباء إلى تركيا، كونها أكثر قدرة على تحمل الضغوطات الإقليمية والدولية.
ما جرى جزء من محاولات لقمع أي صوت معارض للسياق الإقليمي، ويجد هذا تفسيراته في الكثير من الممارسات الأمنية والإعلامية والسياسية، فقوى الثورة المضادة تعتقد أن مداخل الثورات كانت في حرية الرأي والإعلام، وأن الكلمات تتبعها التظاهرات والثورات، وفي نوع من استخلاص العبر لجأت تلك القوى إلى التعامل بعدوانية لافتة مع ما تعده أصل البلاء، أي حرية الرأي والتعبير.
لابد من الإقرار بأن قطر ليست دولة كبرى، ولكنها دولة استطاعت القيام بدور كبير، وأحسنت استخدام واستثمار ثروتها بعيدًا عن سياقات الاستثمار الخليجي والعربي في تمجيد الحكام واستبعاد المخالفين، وفي قنوات الترفيه، وفي هذا السياق نستطيع فهم التصرف القطري بالانحناء أمام العاصفة.
فقد مورس على قطر ضغوطات كبيرة، ولا يمكن أن نتوقع منها أن تقاتل نيابة عن الشعوب العربية، فالجزيرة كانت تنتظر حتى يتصاعد الحراك الشعبي ثم تتبناه، فلم تكن الجزيرة من أشعلت الثورات، ولا بإغلاقها تخمد الثورات، صحيح أنها قدمت _ولا تزال_ وجهات نظر مختلفة، وهذا شكل جزءًا من الأرضية للحراك الشعبي الذي أنضجته مجموعة من الظروف، ولكن يجب أن نتعامل معها بصفتها "قطر" الدولة الصغيرة بين الديناصورات الإقليمية والدولية، ويجب الإقرار بأن الدور القطري محكوم بالمصالح الوجودية لقطر وللعائلة الحاكمة، إضافة إلى أن قطر تبنت سياسات مختلفة عن السياق الخليجي، ولكن هذا لن يدفعها إلى التوجه نحو خيارات انتحارية؛ لأن الكيانات الصغيرة غالبًا ما تتبنى عقيدة سياسية مبالغة في البراغماتية والواقعية في عز الصخب الإعلامي والسياسي والثوري، إضافة إلى أن تبني القطريين الثورات في مرحلة زمنية معينة ليس إلا شكلًا من أشكال الواقعية السياسية التي أيدت خيارات الشعوب.
إن إغلاق الجزيرة المصرية أو الجزيرة كلها ومراكز الأبحاث في قطر لن يمنع تطور وعي الشعوب؛ لأن مدخلات الوعي الجمعي لم تعد محصورة بالوسائل التقليدية، فقد خرجت الشعوب من عباءة اﻷنظمة الاستبدادية ومن يدعمونها، وأصبح بمقدور أي مجموعة أو حزب أو فرد أن يستخدم الفضاء وأقماره، والشبكة العنكبوتية ومواقعها وبرامجها المختلفة في نشر أفكاره وبرامجه، وإن كان لمحاولات تكميم الأفواه من فائدة؛ فهي تكمن في تسريعها موعد الانفجار الشعبي القادم، وكما قال المثل: "رب ضارة نافعة".
ليس من صناعة اليمن
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
كان سعيداً، ولكنه لم يعد كذلك. إنه اليمن الذي نحبه، ونحب نخوته العربية. اليمن الذي عرفناه قديماً وحديثاً كان إلى جانب فلسطين ظالمة ومظلومة كما قالت الجزائر عن موقفها يوما.
الشعب اليمني بكل مكوناته القبلية، والمذهبية، وتياراته السياسية، كان وما زال مع فلسطين، وحقوق شعبها، ودعم مقاومتها منذ الستينيات وحتى الآن. اليمن الذي عرفناه كريما مع فلسطين على ما هو عليه من فقر، وقلة الموارد، يحترق الآن بيد أبنائه بسبب التدخلات الخارجية.
نحن في فلسطين عندنا من المشاكل ، والآلام ما يكفينا ويفيض عن حاجتنا وعن قدراتنا على الاحتمال، ولكن جرح اليمن لا يمكن لفلسطين أن تقفز عنه، لأنه باختصار جرح في الجسد الفلسطيني، وفي الأمل الفلسطيني، وفي المستقبل الفلسطيني.
نحن في فلسطين لا نعشق الدول الغنية، لأنها استعلت بما لديها من مال على فلسطين، وعلى أهل فلسطين، وغرها ما عندها من موارد، فأهملت جرح فلسطين، كما أهملت جرح اليمن وهي القادرة على مداواة الجروح لو تحلت بالحكمة والإرادة.
قالوا قديماً ( الحكمة يمانية)، وأنا أقول إنها ما زالت كذلك، ولن تفارق حكمة اليمن أهل اليمن ، بشرط أن ترفع الأيدي العربية والإقليمية يدها عن اليمن، وعندها سيجد أهل اليمن حلا لخلافاتهم القبلية، والمذهبية، والسياسية.
ما يجري في اليمن من اختلاف واقتتال ليس من صناعة اليمن نفسه، بل هو من صناعة غيره، فثمة قتال في اليمن بالوكالة عن آخرين في المحيط، وفي خارج المحيط، وهذه الوكالة هي ما تفسد الحكمة اليمنية وتجعلها في موطن الشك.
لقد تزايد القتل في اليمن بدافع الثأر كما قال الرئيس عبد ربه منصور هادي، حيث يحاول الرئيس السابق ومن يتحالفون معه الثأر ممن تسببوا بإسقاط حكمه من خلال ثورة شبابية واسعة النطاق تجللت بالسلمية اليمنية.
لا أحد بمكنته تقدير إفساد الأيدي الخارجية، والأصابع الخفية، غير الفلسطيني الذي عاشت ثورته هذه المحن المفسدة عشرات السنين حتى أسلموها بتدخلاتهم إلى التشرذم، والانقسام، والإحباط، والاستسلام لأوسلو وتوابعها المذلة. وقديما قال أبو عمار وغيره إن النظام العربي هو السبب فيما وصلنا إليه.
ثمة حاجة ماسة، وعاجلة، تقرع مكونات أهل اليمن جميعا، وهي حاجة تسابق الزمن، وتناشد الجميع إلى العودة إلى حكمة اليمن الموروثة، وإرجاع السلاح الى مخازنه، وإخلاء البلاد من المظاهر المسلحة، وإجراء مصالحة وطنية شاملة، يقودها رجال اليمن ومثقفو اليمن، وحكماء اليمن، دون إشراك لأحد من عرب أو غير عرب، لأن أهل اليمن هم الأعرف بما يصلحهم، ويرتق ثوبهم الذي مزقته التدخلات الخارجية.
لا مجال للتأخير، أو التسويف، ولا مجال لانتظار المخلص الخارجي، لأن هذا المخلص مات منذ أمد بعيد، ولو كان ثمة مخاض حقيقي حيّ لعرفته فلسطين التي ترفل في محن متتالية ومتجددة، مع المخلص العربي المزيف، الذي يزعم أنه يمتلك مفاتيح الخلاص، بينما هو يمتلك مفاتيح القبر والقهر لا أكثر. فلسطين مع اليمن ظالما أو مظلوما. اللهم احفظ اليمن وأهله. آمين
</tbody>
المصالحة المصرية القطرية وانعكاسها على حماس
حسام الدجني / المركز الفلسطيني للاعلام
قد ينظر بعض إلى الصفقة الخليجية التي رعتها المملكة العربية السعودية، وبموجبها سويت الخلافات الخليجية الخليجية، وعلى وجه التحديد بين قطر من جهة والسعودية والإمارات والبحرين من جهة أخرى، وهي الصفقة التي لم تقتصر على عودة السفراء والعلاقات بين الدول الخليجية فقط، وإنما امتدت إلى إنضاج مصالحة بالغة الأهمية وبوساطة سعودية بين قطر ومصر، بدأت ملامحها تتضح يومًا بعد يوم، ولعل إغلاق قناة "الجزيرة مباشر مصر" مؤقتًا إلى حين تصويب أوضاعها القانونية مع مصر هو أحد أهم تجليات تلك المصالحة، التي قد تصل إلى درجة عقد لقاء قمة تجمع الرئيسين عبد الفتاح السيسي والشيخ تميم بن حمد.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستنعكس المصالحة المصرية القطرية إيجابًا أم سلبًا على حركة حماس وعلى قطاع غزة والقضية الفلسطينية؟
وحدة الموقف العربي هي مرتكز مهم في وحدة الموقف الفلسطيني، ودعمه ومساندته في قضاياه التحررية، وتجاوز مصر والدول العربية لأزماتها الداخلية والخارجية سينعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، وسيجعلها العنوان الأول والأبرز كما كانت بالسابق، وسيعيد بوصلة العداء نحو الاحتلال العدو الحقيقي للأمة العربية والإسلامية.
المصالحة المصرية القطرية ستمنح الدوحة والرياض دورًا هامًّا في قيادة مصالحة مصرية داخلية، تمكن الدولة المصرية من استعادة دورها ومكانتها الإقليمية والدولية، وستخرج القاهرة من أزماتها الاقتصادية بالدعم السخي من الدولة القطرية لأشقائها العرب.
أما فلسطينيًّا فقد تلعب قطر بالتعاون مع الرياض والقاهرة في المستقبل القريب دورًا هامًّا وبارزًا في ملف الصراع مع الاحتلال الصهيوني، وملف المصالحة الوطنية، وإنهاء الانقسام، وتجاوز كل الإشكالات التي تحول دون تنفيذ اتفاق المصالحة، وأهمها: أزمة رواتب موظفي الحكومة السابقة، وتسوية الملف الأمني في قطاع غزة.
أما على صعيد قطاع غزة فسيكون للمصالحة المصرية القطرية دور مهم سينعكس إيجابًا على الشعب الفلسطيني في غزة، فعودة العلاقات المصرية القطرية ستساهم في فتح معبر رفح البري، واستئناف إدخال مواد البناء الخاصة بالمشاريع القطرية للقطاع حسب الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، التي توقفت مع إغلاق المعبر على خلفية الأحداث بسيناء، ولا ننسى أن قطر تعهدت بدفع مبلغ مليار دولار في مؤتمر إعمار قطاع غزة، وبذلك سيكون لها دور مهم ومباشر في إعمار قطاع غزة، وإقناع الجانب المصري بالاستثمار الاقتصادي في هذا الملف.
وقد تضع المصالحة المصرية القطرية حدًّا لسياسة التهميش المتعمد من قبل السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، فبعد الدعم الإماراتي السخي لغزة من طريق لجنة التكافل الفلسطينية، والدعم القطري المرتقب قد تشهد الأيام القادمة خطوات استباقية، قد تتخذها السلطة الفلسطينية لمواكبة التطورات الجارية في الإقليم، ومنها تمكين سيطرتها على غزة حسب اتفاقيات المصالحة.
أما على صعيد حركة حماس فقطر التي تضيف رأس هرم المكتب السياسي خالد مشعل طبيعة العلاقة الدافئة بينها وبين حماس قد تمنحها دورًا مهمًّا في التوسط بين مصر وحماس، وإبرام مصالحة بينهما تخدم مصالح الطرفين.
الخلاصة: قد يقول بعض: إن فلسطين منذ زمن سقطت من أجندة الزعماء العرب، وإن الكاتب يعبر عن حلم يراوده كما يراود كل أبناء الشعب الفلسطيني، وعلى وجه الخصوص أبناء قطاع غزة، الذين تقطعت بهم السبل، وتركهم الصديق والشقيق، وانفرد بهم العدو، ولم يبق لهم معين سوى الله.
ولكن أقول من يقيني الراسخ: إن أي مصالحة عربية عربية ستنعكس إيجابًا على القضية الفلسطينية، وإن شعبنا الفلسطيني _وخصوصًا في غزة_ ما زال أمله بعد الله بعمقه العربي والإسلامي، وإنه بات أقرب لكي يسمع ويرى أفعالًا لا أقوالًا من الزعماء والشعوب العربية بأنه حان الأوان لغزة أن تعيش، وأن يخرج شعبها من السجن الكبير، وتبدأ عجلة الحياة من جديد
هل شاهدت فيديو طعن الجنديَّيْن في القدس؟
فايز أبو شمالة / فلسطين الان
انتشر في اليومين الماضيين فيديو يوثق جرأة وإقدام الفلسطينيين على مواجهة الأعداء، فيديو يشهد على أن الوطنية الفلسطينية صفة سائدة لدى غالبية الشعب، وأن الجبن والنذالة صفة متنحية، يثبت أركانها نهج العجز الذي استوطن في القرار السياسي الفلسطيني.
من حق كلّ فلسطيني أن يفتخر بمَشاهد فيديو طعن الجنديين الإسرائيليين في القدس، ومن حقّ العربي أن يرفع رأسه عالياً، ويقول بثقة: إن شعباً لديه مثل هذا الشاب الذي تسلح بسكين مطبخ، وهاجم وجهاً لوجه جنوداً إسرائيليين يحتمون بسلاحهم وعتادهم ووسائل دفاعهم واتصالاتهم التكنولوجية، ويرتدون دروعهم المضادة للرصاص، إن شعباً لديه مثل هذا الشاب الواثق بالغد, لن يهزم أبداً، ولن تنجح الدعاية الصهيونية في تشويه صورة شباب فلسطين الذين يظهرون براعتهم في المواجهة، وبإبداعات جديدة، نقلها لنا شريط الفيديو.
الانقضاض بالسكين على جنديين صهيونيين لا يمكن أن نسميه إلا معركة، ولا يمكن أن نطلق اسم معركة إلا على حدث فيه عراك على الوجود، ويهدف إلى تصفية العدو من ذلك الوجود، لذلك فإن المعركة التي خاضها الشاب الفلسطيني من نقطة الصفر, ترتقي إلى معارك غزة التي نفذها المقاومون من نقطة الصفر، وهذه الأشكال من المواجهة التي ترعب العدو تمثل نموذجاً فلسطينياً راقياً من قوة الإرادة والتصميم على الانتصار، ولا سيما أن الشاب الفلسطيني في القدس قد خاض معركة تميّزت بالهجوم المباغت، واطعن جنديين مسلحين، ومن ثم العراك بالأيدي، والمطاردة التي انتهت بسلامة المهاجم الفلسطيني.
فيديو الانقضاض الفلسطيني والطعن للصهاينة, يمثل مدرسة تحاكي الغضب النازف في قلب كلّ الشعب الفلسطيني، لذا سيحرص الإعلام الصهيوني على تشويه الفعل في الشريط، وسيحرص على حذفه، لأنه يُهين العسكرية الإسرائيلية، ويظهرها بأشد حالات الضعف وعدم القدرة على التصرف السليم، وعدم المبادرة، ومن ثم الاكتفاء بالدفاع عن النفس كردة فعل فقط، فالجندي الذي لا يحسن الدفاع عن نفسه، لن ينتصر في معركة الدفاع عن الآخرين.
من شاهد شريط فيديو الانقضاض, يتأكد له أن الشاب الفلسطيني قد هاجم جنوداً، وكان في المكان مدنيون يهود، وهذا يعني أن السلاح الفلسطيني طاهرٌ في معاركه، بينما السلاح الإسرائيلي الذي تلوث بدم الأبرياء لا يحسن إلا تدمير الأبراج السكنية، ولا يتفنن إلا في اقتحام البيوت الآمنة في نابلس والخليل وجنين بعد تنسيق أمني دقيق.
شريط الانقضاض, أثار اهتمام واستحسان كل شاب وفتاة ورجل وامرأة في فلسطين، وصار كل فلسطيني يرفع يده بالسكين مع ذلك الشاب، ويطعن معه الصهاينة، شريط الفيديو يمثل أنموذجَ البطل الفلسطيني الذي يخوض معاركه على الأرض، وليس على الورق، أو من خلف المكاتب الفاخرة، لذلك كانت التعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي وفي المواقع بمجملها, تشيد بالعمل المقاوم، وتحتقر كل من يلوم المقاوم.
إغلاق الجزيرة.. ضارة نافعة!!
صلاح حميدة / فلسطين اون لاين
لفت نظري استياء بعض العرب من إغلاق قناة "الجزيرة مصر"، ولوم بعضهم قطر، وعدهم هذا التصرف عنوانًا لتحولات في سياسة قطر وفضائيتها، ووصل استياء بعضهم أن اتهم الجزيرة وقطر ببيع الثورات والرضوخ للضغوطات الإقليمية والدولية.
هذا القرار من التداعيات الواضحة للثورات المضادة، ومن السذاجة فصله عن السياق الإقليمي والدولي الرامي إلى الانتقام من كل تفاصيل الثورات ومسانديها، وقد كان الدكتور عزمي بشارة واضحًا عندما دعا قادة قطر إلى أخذ موضوع الأخطار المحدقة بهم على محمل الجد، ولذلك نلحظ نقل قطر الكثير من الملفات السياسية والأمنية والإعلامية ذات الأعباء إلى تركيا، كونها أكثر قدرة على تحمل الضغوطات الإقليمية والدولية.
ما جرى جزء من محاولات لقمع أي صوت معارض للسياق الإقليمي، ويجد هذا تفسيراته في الكثير من الممارسات الأمنية والإعلامية والسياسية، فقوى الثورة المضادة تعتقد أن مداخل الثورات كانت في حرية الرأي والإعلام، وأن الكلمات تتبعها التظاهرات والثورات، وفي نوع من استخلاص العبر لجأت تلك القوى إلى التعامل بعدوانية لافتة مع ما تعده أصل البلاء، أي حرية الرأي والتعبير.
لابد من الإقرار بأن قطر ليست دولة كبرى، ولكنها دولة استطاعت القيام بدور كبير، وأحسنت استخدام واستثمار ثروتها بعيدًا عن سياقات الاستثمار الخليجي والعربي في تمجيد الحكام واستبعاد المخالفين، وفي قنوات الترفيه، وفي هذا السياق نستطيع فهم التصرف القطري بالانحناء أمام العاصفة.
فقد مورس على قطر ضغوطات كبيرة، ولا يمكن أن نتوقع منها أن تقاتل نيابة عن الشعوب العربية، فالجزيرة كانت تنتظر حتى يتصاعد الحراك الشعبي ثم تتبناه، فلم تكن الجزيرة من أشعلت الثورات، ولا بإغلاقها تخمد الثورات، صحيح أنها قدمت _ولا تزال_ وجهات نظر مختلفة، وهذا شكل جزءًا من الأرضية للحراك الشعبي الذي أنضجته مجموعة من الظروف، ولكن يجب أن نتعامل معها بصفتها "قطر" الدولة الصغيرة بين الديناصورات الإقليمية والدولية، ويجب الإقرار بأن الدور القطري محكوم بالمصالح الوجودية لقطر وللعائلة الحاكمة، إضافة إلى أن قطر تبنت سياسات مختلفة عن السياق الخليجي، ولكن هذا لن يدفعها إلى التوجه نحو خيارات انتحارية؛ لأن الكيانات الصغيرة غالبًا ما تتبنى عقيدة سياسية مبالغة في البراغماتية والواقعية في عز الصخب الإعلامي والسياسي والثوري، إضافة إلى أن تبني القطريين الثورات في مرحلة زمنية معينة ليس إلا شكلًا من أشكال الواقعية السياسية التي أيدت خيارات الشعوب.
إن إغلاق الجزيرة المصرية أو الجزيرة كلها ومراكز الأبحاث في قطر لن يمنع تطور وعي الشعوب؛ لأن مدخلات الوعي الجمعي لم تعد محصورة بالوسائل التقليدية، فقد خرجت الشعوب من عباءة اﻷنظمة الاستبدادية ومن يدعمونها، وأصبح بمقدور أي مجموعة أو حزب أو فرد أن يستخدم الفضاء وأقماره، والشبكة العنكبوتية ومواقعها وبرامجها المختلفة في نشر أفكاره وبرامجه، وإن كان لمحاولات تكميم الأفواه من فائدة؛ فهي تكمن في تسريعها موعد الانفجار الشعبي القادم، وكما قال المثل: "رب ضارة نافعة".
ليس من صناعة اليمن
يوسف رزقة / فلسطين اون لاين
كان سعيداً، ولكنه لم يعد كذلك. إنه اليمن الذي نحبه، ونحب نخوته العربية. اليمن الذي عرفناه قديماً وحديثاً كان إلى جانب فلسطين ظالمة ومظلومة كما قالت الجزائر عن موقفها يوما.
الشعب اليمني بكل مكوناته القبلية، والمذهبية، وتياراته السياسية، كان وما زال مع فلسطين، وحقوق شعبها، ودعم مقاومتها منذ الستينيات وحتى الآن. اليمن الذي عرفناه كريما مع فلسطين على ما هو عليه من فقر، وقلة الموارد، يحترق الآن بيد أبنائه بسبب التدخلات الخارجية.
نحن في فلسطين عندنا من المشاكل ، والآلام ما يكفينا ويفيض عن حاجتنا وعن قدراتنا على الاحتمال، ولكن جرح اليمن لا يمكن لفلسطين أن تقفز عنه، لأنه باختصار جرح في الجسد الفلسطيني، وفي الأمل الفلسطيني، وفي المستقبل الفلسطيني.
نحن في فلسطين لا نعشق الدول الغنية، لأنها استعلت بما لديها من مال على فلسطين، وعلى أهل فلسطين، وغرها ما عندها من موارد، فأهملت جرح فلسطين، كما أهملت جرح اليمن وهي القادرة على مداواة الجروح لو تحلت بالحكمة والإرادة.
قالوا قديماً ( الحكمة يمانية)، وأنا أقول إنها ما زالت كذلك، ولن تفارق حكمة اليمن أهل اليمن ، بشرط أن ترفع الأيدي العربية والإقليمية يدها عن اليمن، وعندها سيجد أهل اليمن حلا لخلافاتهم القبلية، والمذهبية، والسياسية.
ما يجري في اليمن من اختلاف واقتتال ليس من صناعة اليمن نفسه، بل هو من صناعة غيره، فثمة قتال في اليمن بالوكالة عن آخرين في المحيط، وفي خارج المحيط، وهذه الوكالة هي ما تفسد الحكمة اليمنية وتجعلها في موطن الشك.
لقد تزايد القتل في اليمن بدافع الثأر كما قال الرئيس عبد ربه منصور هادي، حيث يحاول الرئيس السابق ومن يتحالفون معه الثأر ممن تسببوا بإسقاط حكمه من خلال ثورة شبابية واسعة النطاق تجللت بالسلمية اليمنية.
لا أحد بمكنته تقدير إفساد الأيدي الخارجية، والأصابع الخفية، غير الفلسطيني الذي عاشت ثورته هذه المحن المفسدة عشرات السنين حتى أسلموها بتدخلاتهم إلى التشرذم، والانقسام، والإحباط، والاستسلام لأوسلو وتوابعها المذلة. وقديما قال أبو عمار وغيره إن النظام العربي هو السبب فيما وصلنا إليه.
ثمة حاجة ماسة، وعاجلة، تقرع مكونات أهل اليمن جميعا، وهي حاجة تسابق الزمن، وتناشد الجميع إلى العودة إلى حكمة اليمن الموروثة، وإرجاع السلاح الى مخازنه، وإخلاء البلاد من المظاهر المسلحة، وإجراء مصالحة وطنية شاملة، يقودها رجال اليمن ومثقفو اليمن، وحكماء اليمن، دون إشراك لأحد من عرب أو غير عرب، لأن أهل اليمن هم الأعرف بما يصلحهم، ويرتق ثوبهم الذي مزقته التدخلات الخارجية.
لا مجال للتأخير، أو التسويف، ولا مجال لانتظار المخلص الخارجي، لأن هذا المخلص مات منذ أمد بعيد، ولو كان ثمة مخاض حقيقي حيّ لعرفته فلسطين التي ترفل في محن متتالية ومتجددة، مع المخلص العربي المزيف، الذي يزعم أنه يمتلك مفاتيح الخلاص، بينما هو يمتلك مفاتيح القبر والقهر لا أكثر. فلسطين مع اليمن ظالما أو مظلوما. اللهم احفظ اليمن وأهله. آمين