المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 29/12/2014



Haneen
2014-12-30, 12:50 PM
رسالة لمن يهمه الأمر
يوسف رزقة / الرأي
نحن الموقعين أدناه نطالب بنقل مسئولية إدارة المؤسسات التعليمة والصحية، وبالذات المدارس الحكومية إلي سلطة وكالة الغوث الدولية (الأنروا) . ونطالب الدول المانحة العربية والأجنبية أن تقدم مخصصات التعليم والصحة من الأموال المرسلة للسلطة إلى الأنروا مباشرة، لأن رئيس السلطة لا يقوم بواجباته في غزة بشكل عام وفي هذين القطاعين بشكل خاص، مما يهدد العملية التعليمية برمتها، ويهدد الخدمات الصحية تهديدا خطيرا.
نحن الموقعين أدناه لا نمزح، ولا نناور إعلاميا، بل نقول مضطرين الحقيقة المرّة التي يجب أن نقولها بعد أن بلغ السيل الزبا، واتخذ محمود عباس التعليم والصحة رهينة في يده يساوم بها حماس لتقديم مزيد من التنازلات. نحن المعلمين، وموظفي الصحة ، نطالب بإخراجنا، وإخراج مطالبنا وحقوقنا من المناورات السياسية.
لقد طالبنا ذلك كثيرا، وطالبنا حكومة التوافق بصرف رواتبنا، وأضربنا، وتظاهرنا من أجل الوصول إلى حقوقنا المشروعة، ولكن عدنا بخفي حنين، ولم يعد بمقدورنا التحمل والصبر، لذا قررنا مطالبة الدول الأوربية المانحة بدفع مخصصات التعليم والصحة في غزة إلى مؤسسة الأنروا، من أجل إنقاذ التعليم والصحة من الانهيار. وأحسب أن جميع الموظفين في المؤسستين سيوقعون برضاهم على هذه المطالب، إلى أن تجد المشكلة السياسية حلا.
لا علاقة لمطالبنا بالسياسة، أو بالسيادة. مطالبنا لها علاقة بحياتنا اليومية، بطعامنا وطعام أطفالنا، لها علاقة بجوعنا، بل لها علاقة بصحتنا وبتعليم أبنائنا. أما السياسة والسيادة فهذه أمور تعني من شبعوا، وبطروا، ووضعوا أيديهم على مال الشعب ومستحقاته باسم القيادة والسياسه، وهم أفشل الخلق في الأمرين معا.
لا يمكن للمعلم، ولا يمكن للطبيب، ولا يمكن للمرض، أن يقوموا بواجبات أعمالهم ، دون أن يتلقوا رواتبهم على مدى ثمانية أشهر كاملة؟!
نحن الموقعين أدناه نطالب بحق أبنائنا في تعليم جيد يناسب العصر، ومن حقنا أن نطالب بحقنا في العلاج الصحي ، وعلاج أطفالنا، ونحن في حاجة إلى الراتب المنتظم لكي نحيا ولا نجوع، أما السياسة والمناورة، والفذلكة الكلامية، والجدل، ودجل بيزنطية ، فإنا طلقناه ثلاثا، وألقيناه (بعجره وبجره ) في حجر أهل السياسة والقادة.
عباس رجل سياسة. وليس مالكا لمال الشعب، سواء أكان من الضرائب التي يدفعها الشعب، أو من تبرعات الدول المانحة، وليس له الحق في العطاء والمنع على قاعدة السياسة والولاء.
نحن الموقعين أدناه نقول له اختلف مع حماس ما شئت أن تختلف، وناكفها ما استطعت من المناكفة، وراوغها ما وسعتك المراوغة، فهذا الميدان لا نحسنه نحن المعلمين. ولا يجيده إخواننا الأطباء. نحن نجيد مهنة التعليم فقط، ونقدمه لأبناء الشعب كافة دون كشف عن الولاء السياسي. ونحن الأطباء نداوي ونعالج المرضى من كل دين ومذهب، ومن كل تيار وحزب، وهذا واجبنا، وقد مللنا من محاولات إفهامكم الحقيقة مجردة، ولما ( غلب حمارنا) قررنا أن نناشد ( الأنروا ) أن تتدخل وأن تضع يدها إدارة التعليم والصحة، لأن رئيس السلطة يمنع مكونات السلطة والحكومة من القيام بواجباتها في غزة.
الموقعون أدناه هم كل الموظفين في التعليم وفي الصحة، والتوقيعات محفوظة. والبقية تأتي، والرواية مستمرة.


من سيفرض رؤيته عباس أم الشعب؟
مصطفى الصواف / الرسالة نت
يحكى في التاريخ ان حربا جرت بين قبيلتين، ولما غلبت إحداهما في تلك المعركة قامت بسبي نساء القبيلة المهزومة واغتصابها، إلا امرأة واحدة تمكنت من التغلب على الجندي وقتلته ثم سحبته إلى مكان إقامتها واحتفظت به، ولما التقت النساء مع بعضهن البعض كي يتدارسن كيف يمكن لهن الخروج من هذه المصيبة وتبرير ما حدث لهن أمام أزواجهن، ولما التقينا مع بعضهن البعض، قالت تلك المرأة التي تغلبت على من أراد اغتصابها وشرحت للناس ما حيث معها وتفاخرت بأنها لم تمس من دونهن، نظرت النساء إليهن وكان القرار التخلص منها وبالفعل سحب تلك المرأة وقتلها حتى لا يكون من بينهن من لم تتعرض للاغتصاب وبذلك يكن متساويات أمام المجتمع ولا يسألن لماذا لم يفعلن مثل تلك المرأة.
هذه القصة تذكرني بما يفعله محمود عباس بالشعب الفلسطيني وقواه المختلفة التي تمثل تلك المرأة التي تمكنت من قتل من حاول اغتصابها ويريد أن يفعل بالكل الفلسطيني كما فعلت كل النساء المُغتصبات، عباس يريد من الكل الفلسطيني أن يسير على نهجه ولا يقبل من أحد أن يدعي شرف الصمود والتصدي للمشروع الصهيوني ويريد أن يعترف الكل الفلسطيني بصعوبة أي خيار غير خيار التنازل عن 78% من فلسطين التاريخية لصالح الاحتلال الصهيوني وإقامة علاقات جوار بين دولتين متجاورتين صديقتين متعاونتين.
الشعب الفلسطيني يرفض نهج محمود عباس الذي لا يسمع إلا صوته ولا يريد أن يسمع أحد كما عبر عن ذلك الناطق عن سياسته الهباش في خطبة الجمعة الماضية والذي أكد أن القيادة (محمود عباس) ماض في سياسته وليس بحاجة إلى القوى والفصائل، وهناك - مع الأسف- أكثر من شاهد قبل أن يتحدث الهباش عن هذا الموقف الذي لفت انتباه الجبهة الشعبية والتي أصدرت بيان مطالبة محمود عباس بالتوضيح.
من هذه الشواهد والأخيرة منها عندما ذهب عباس إلى المفاوضات الأخير التي رعاها وزير الخارجية الأمريكية، والتي استمرت لمدة تسعة أشهر وباءت بالفشل، وكان ذهابه منفردا ضاربا بعرض الحائط الموقف الجماعي لمنظمة التحرير الرافض لتلك المفاوضات، المثال الثاني هو صياغة المشروع الفلسطيني الذي قدم لمجلس الأمن ولم يستشر أيا من القوى والفصائل والتي علمت به من خلال الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والتعديلات التي قيل أنها أدخلت على القرار بعد الانتقادات التي وجهت للمشروع أيضا لم يعلم بها أحد ولا يعلم ماهيتها.
هكذا يدير عباس الشأن الفلسطيني وعندما تعترض القوى والفصائل المنضوية تحت لواء منظمة التحرير تعترض لمجرد رفع اللوم دون اتخاذ مواقف حقيقية تشكل عاملا مؤثرا على سياسة عباس في التفرد والإقصاء، الذي يريد يجر الكل الفلسطيني إلى مربعه وسياسته وفرض سياسة الأمر الواقع.
هذا الأسلوب من القيادة عفا عليه الزمن، وبات لا يصلح لفلسطين وإن صلح في بلدان عربية أو دولية لأنها دول ذات سيادة ومستقلة ولكننا شعب لازلنا تحت الاحتلال. محمود عباس يريد أن يلوث الجميع بما لوث به نفسه حتى يتساوى الجميع معه ولا يتفضل عليه، لذلك هو اليوم يريد أن يتخلص كما تخلصت النسوة من تلك المرأة التي قتلت من حاول اغتصابها، وسواء كان هذا التخلص معنويا أو ماديا، هو تنازل ويريد من الجميع التنازل، هو لا يريد مقاومة ويريد التخلص منها تحت شعار نظام واحد وسلاح واحد؛ لذلك سعى أكثر من مرة نحو تدمير المقاومة من خلال التعاون مع الاحتلال، هو اليوم شريك في حصار غزة لأنه يعتقد أن هذا الحصار سيدفع المواطنين للتخلي عن المقاومة وهنا يمكن القضاء عليها.
ها هو محمود عباس يقول ذلك بصراحة ولا يخجل مما يقول، ويوظف الناطقين من حوله ليرددوا ما يقول، والسؤال: هل سنجد بعد كل هذا الوضوح موقفا فلسطينيا يضع حدا لهذا التفرد والإقصاء والدكتاتورية التي يقترفها عباس؟.
نحن اليوم أحوج ما نكون لسياسة الموقف الموحد والهدف الموحد والوسيلة الموحدة، نحن اليوم بحاجة إلى الوحدة وإنهاء الانقسام والذي بدأ فعليا عقب توقيع اتفاق أوسلو، فهل سيقتنع عباس بالوحدة على أساس الشراكة؟ أو هل سيسحب إليه والى مشروعه الكل الفلسطيني؟ نحن بحاجة إلى جواب عملي قريبا.

(تفجير فتح) يزيد المشهد اللبناني تعقيداً
ابراهيم ناصرالدين / الرسالة نت
هل يتصدر مخيم عين الحلوة المشهد الامني مع مطلع العام الجديد؟ سؤال فرضته التطورات السياسية والقضائية المتسارعة داخل حركة فتح التي عادت انقساماتها الداخلية لتزيد منسوب القلق وترفع منسوب «الهواجس» الامنية لدى الجهات اللبنانية المعنية بمتابعة ملف المخيم المقبل على المزيد من التعقيدات غير المحسوبة النتائج.
اوساط معنية بهذ الملف، تشير الى ان الجانب اللبناني بدأ حراكا عاجلا لاستيضاح الموقف من القيادات الفتحاوية، في ظل ارتفاع حدة الخلافات بين الحركة وانصار القيادي الفلسطيني المفصول من الحركة محمد دحلان، وثمة اتصالات حثيثة مع رام الله والقيادات الفلسطينية في المخيم لتبريد الاجواء الراهنة في ظل اصرار القائد السابق لـ «الكفاح المسلح الفلسطيني في لبنان محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، المقرب من دحلان، على إقامة احتفال اضاءة الشعلة في مخيم عين الحلوة في الذكرى الخمسين لانطلاقة «فتح»، في مواجهة الاحتفال المركزي للحركة. لكن القلق ليس عابرا ومتصل بتحرك موضوعي قد تتم معالجته، بل ثمة خلفيات جديدة تجعل من الازمة الراهنة مرشحة للتفاقم مع دخول حماس على «الخط»، ومع اعلان «اللينو» ان ما يقوم به «حركة تصحيحية» لوضع حد للتجاوزات التنظيمية، عبر القيام بتعبئة الفراغ الذي يتركه تقصير فتح، ما يطرح تساؤلات عن خريطة التحالفات الجديدة المتوقعة في ظل الواقع الفلسطيني المأزوم لمختلف القوى في ظل تضارب حساباتها السياسية المختلفة.
اما لماذا تصاعد منسوب القلق، فالامر يعود بحسب الاوساط، الى الانهيار المفاجىء «للهدنة» بين الطرفين، فبعد أن أوقفا الحملات عبر وسائل الإعلام طوال الأشهر الماضية، في ظل حديث عن وساطة مصرية جديدة لإعادة المياه إلى مجاريها، وعقد مصالحة بين عباس ودحلان، بتدخل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ودولة الامارا ت بصفتها «الراعي» الرسمي والحاضنة المالية والسياسية للاخير، خرجت الازمة عن «السكة» وهي مرشحة «للانفجار» قريبا بين التيارين، واولى المؤشرات خروج «تظاهرات فتحاوية» في قطاع غزة مناهضة لعباس مع بداية محاكمة دحلان في الضفة، مقــابل تهديد قيادة التنظــيم له بالطرد من الحركة بشكل نهائي، وهذا ستكون له تبعات خطرة في الداخل وفي مخيمات الشتات.
وتشير تلك الاوساط الى ان ذهاب حركة فتح لتقديم أوراق اتهام ضد دحلان الى «محكمة الفساد» يؤكد ان القيادة الفلسطينية قد قررت هدم «الجسور» معه، فاي قرار قضائي سيمنع دحلان من ممارسة اي دور سياسي على الساحة الفلسطينية، وسيصبح مطاردا من العدالة. «فمحكمة الفساد» التي عقدت أولى جلساتها الاسبوع الماضي يتوقع أن تصدر في نهاية المطاف حكم ادانة ضده ، بعد أن جرده الرئيس من حصانته. وعلى الأرجح سيتخذ الرئيس جملة من القرارات لتحجيم دور دحلان وفريقه، ربما تكون بعضها إقالات من الحركة بشكل نهائي، وهذا لن يقتصر على اعضاء في حركة فتح في الضفة وغزة، وانما في مخيمات اللجوء في لبنان ايضا.
وتلفت تلك الاوساط الى ان ما صدر عن الهيئة القيادية العليا لحركة فتح من بيان شديد اللهجة ضد «تيار دحلان» اتهمته فيه بالعمل على إحداث «إنشقاق» في صفوف الحركة، ووصفت من قاموا بتنظيم الفعاليات في غزة بأنهم «مجموعات تنتحل اسم حركة فتح»، يشير بوضوح الى وجود معلومات موثقة لدى الحركة بوجود رعاية اقليمية لدحلان للذهاب بعيدا هذه المرة في «حركته الانقلابية»، فعندما وصف دحلان تظاهرة أنصاره في غزة بأنها «رسالة واضحة موجهة إلى طاغية رام الله» «تعلن بداية مرحلة جديدة من مناهضة نهجه المستهتر بمواقف ومطالب الشعب الفلسطيني وحركة فتح». وعندما يتوعد بخطوات أخرى ويقول «من لم تصله الرسالة الشعبية أو منعه الغباء عن فهم دلالات هذه الرسالة، فعليه أن ينتظر الرسائل الكثيرة المقبلة». فهذا يعني اننا مقبلون على «حرب» مفتوحة بين الطرفين، سيكون للبنان «حصة وازنة» فيها، خصوصا ان فتح تقف على «ابواب» المؤتمر السابع للحركة لانتخاب قيادة جديدة منتصف شهر كانون الثاني المقبل.
اما المؤشر المثير للريبة، برأي تلك الاوساط، فهو دخول حركة «حماس» على خط الازمة، فخارج سياق اي منطق تخلت الحركة عن حيادها، ووقفت بشكل مفاجىء الى جانب دحلان في حملته على الرئيس عباس، وهو انحياز لم يكن متوقعا ، بعدما ظل الطرفان يتبادلان الاتهامات طوال السنوات الماضية، فحماس اتهمت دحلان بأنه من كان يقف وراء عمليات القتال الداخلي في غزة، ولاحقت فريقه بعد الانقسام، اما اليوم فأول من اعترض على سحب الحصانة من دحلان كان حركة حماس. ثم سمحت لانصاره باقامة التجمعات المناهضة للرئيس الفلسطيني في قطاع غزة.
وبحسب تلك الاوساط، فان حماس تشارك في «لعبة» شديدة الخطورة قد تترك انعكاساتها السلبية على مخيمات الشتات وفي مقدمها المخيمات الفلسطينية في لبنان، فالامر هذه المرة يتجاوز توجيه «رسائل» للضغط على الرئيس عباس، في ظل اتساع حجم الخلاف السياسي معه بعد رفض الحركة الصريح لمشروع القرار المقدم من قبل السلطة الفلسطينية الى مجلس الامن، والخلاف المتفاقم حول حكومة الوحدة. فمسايرة دحلان لدوره الكبير في إيصال المساعدات الإماراتية المالية والعينية إلى قطاع غزة، يمكن تفهمهلو انه اقتصر على تقديم التسهيلات له ولرجالاته للقيام بدور سياسي بعيد عن استهداف حركة فتح، ولكن الدخول المباشر على خط الانقسامات «الفتحاوية» والسماح لانصار دحلان في «تفجير» حركة فتح من الداخل، ستكون له تداعيات «وخيمة» لن تقف عند أي حدود.
وهنا يكمن الخطر الداهم على المخيمات في لبنان، وفي مقدمها مخيم عين الحلوة، وبحسب تلك الاوساط، فان اضعاف حركة فتح سيصب في خانة تقوية التيارات الاسلامية المتشددة، واي انقسام او مواجهة مسلحة بين الطرفين سيعود بالفائدة على المجموعات الاسلامية التي تتحين الفرصة لتوسيع نطاق سيطرتها داخل المخيم، خصوصا ان القوة الامنية الفلسطينية المشتركة «تواجه صعوبات مالية منذ ثلاثة أشهر، ما يطرح تساؤلات حول خلفية هذا العجز، وعمن يريد اضعاف هذه القوة التي تضم مختلف القوى والفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة «فتح»، «وتحالف القوى الفلسطينية» وحركتا «حماس» و«الجهاد الاسلامي»، «وانصار الله»، و«القوى الاسلامية» الاخرى، فهل ثمة من يحضر الاجواء لتخريب «الامن الهش» القائم في المخيم؟
سؤال يفرض نفسه بقوة، خصوصا ان «المظلة» السياسية الراعية للتفاهمات في المخيم بين «فتح» و«حماس» تتعرض لاختبار شديد الخطورة، والجهات الامنية اللبنانية تخشى حصول اختلال في التوازنات القائمة راهنا، ما يمكن ان يؤدي الى حسابات مختلفة على مستوى التعامل مع وضع المخيم المتخم بالملفات الامنية المتراكمة، وهي لا تتدخل لمصلحة اي فريق ولكنها معنية بالامن اولا واخيرا، فالخوف ان يؤدي اي فراغ في «السلطة» داخل المخيم الى سقوط المرجعية القادرة على القيادة والتنسيق مع الدولة اللبنانية التي تتعامل بحكمة متناهية، نجحت حتى الان في ابقاء «عين الحلوة» بعيدا عن تداعيات الاحداث الامنية، فعدم انجرار «الاسلاميين» لدعوت التفجير خلال احداث عبرا والشمال يشير الى نجاح «التفاهمات «في «نأي» الفلسطنيين بانفسهم عن هذا الصراع، ولكن ماذا لو سقطت «المرجعية» الموجودة الان؟ وماذا لو حاول الاسلاميون «ملء الفراغ»؟ اسئلة صعبة ونتائجها ستكون وخيمة ما لم تنجح الاطراف الفلسطينية المعنية بابعاد مخيمات الشتات عن تجرع «كأس» الخلافات المريرة. ويبقى الخوف الاكبر ان يكون ثمة قرار اقليمي ودولي بتفجير «الساحة» الفلسطينية خدمة لمشروع اكبر يرسم في المنطقة؟
دولة الاحتلال على حافة الهاوية
خالد معالي / المركز الفلسطيني للاعلام
وشهد شاهد من أهله. قد يظن البعض أن هذا العنوان فيه مبالغة؛ فكيف لدولة احتلال تملك أسطول جوي هو الأقوى والأحدث في المنطقة؟! وكيف يحصل ذلك ودولة الاحتلال مدعومة من قبل أقوى قوة في العالم وهي أمريكا؛ تكون على حافة الهاوية؟!
ولكن ماذا يصنع القارئ إن علم أن قائله ليس كاتب المقال؛ وليس هو من قبيل رفع المعنويات والحرب النفسية؛ بل هو ما نقلته "القناة الثانية" في التلفزيون الصهيوني عن الأديب المعروف "عاموس عوز" حيث قال:"إن "اسرائيل "تقف على حافة الهاوية"، معرباً عن تشاؤمه من المستقبل الذي ينتظر دولة الاحتلال.
هناك من المفكرين الصهاينة من يدعم قول الأديب "عوز" فبنظرهم أن المؤسسين الأوائل كانوا احرص على دولة الاحتلال؛ بينما الجيل الجديد من الصهاينة يهرب إلى ألمانيا، ولا يوجد عنده انتماء لدولته المصطنعة والمقامة بقوة الإرهاب والسلاح؛ ولم يعد يقتنع بتبريرات قيام دولة الاحتلال تحت مبررات دينية ما عادت تقنع جيل الشباب من الصهاينة.
وتأمل معي كيف أن الجيش الذي لا يقهر؛ بات يقهر من قبل عشرات أو قل مئات من المقاتلين الأشداء؛ وهو ما تجلى في جنوب لبنان؛ وقطاع غزة؛ وتفكر في الحرب الأخيرة على غزة؛ حرب العصف المأكول؛ كيف تقهقر الجيش الذي يقهر دون أن يحقق نتائج تذكر في صالحه؛ بل بالعكس نتائج كانت في جانب المقاومة التي ذاع صيتها بعد حرب العصف المأكول، وصارت رقما لا يمكن القفز عنه.
لوأن قادة دولة الاحتلال يصحوا على أنفسهم؛ ولا تأخذهم العزة بالإثم؛ ويوفروا على أنفسهم عناء وقتل آلاف من الصهاينة في الحروب المقبلة التي سيهزمون فيها؛ ويعودوا من حيث أتوا لبلدانهم الأصلية؛ أو على الأقل يسمحوا بوقف الاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية؛ ولكن هيهات....هيهات؛ فالطغاة والظلمة لو سمعوا لصوت العقل والحكمة؛ لما ظلموا أو تجبروا، أو طغوا في البلاد.
ولنتابع كلام الاديب"عوز"، والذي يُعد من كبار الأدباء والكتاب في دولة الاحتلال؛ حيث مضى يقول:"أن الواقع الذي تعيشه "اسرائيل" سيء جداً، وان الصهيونية لا تعيش وضعاً جيداً، وانه بدون حل الدولتين سيكون هناك إما دولة فصل عنصري، أو دولة عربية"، مضيفاً "إن أبناءنا وأحفادنا سيشهدون وضعاً لا يُحسدون عليه".
نعم؛ وضعا لا يحسدون عليه؛ فقادة الاحتلال لا يفهمون سوى لغة؛ القتل بالقتل؛ والدم والدم؛ والسبب في كل ذلك دول أووربا التي زرعت دولة الاحتلال في منطقة مضطربة وملتهبة؛ ومقدسة أيضا؛ فأين المفر؟! لا مفر إلا بحرب طاحنة تطيح بدولة الاحتلال؛ بما كسبت أيدي الطغاة؛ فالأيام دول وكذلك هي الدول المحتلة ليست باستثناء.
ويتابع "عوز"؛ حيث يصف عصابات دفع الثمن"زعران التلال" بالنازيين، قائلاً "لن أقدم اعتذاري على هذا الوصف لان ما يقومون به يشبه إلى حد بعيد ما تقوم به مجموعات النازيين الجدد في أوروبا، فكلاهما يقوم بحرق المساجد".
هكذا هي صيرورة الحياة والكون؛ فما كان بالأمس يصلح؛ بات اليوم لا يصلح. وكل ظالم وطاغية ومهما طال أمده ووقته؛ لا بد من وقت يصبح فيه ضعيفا بنفاذ قوته؛ تطبيقا لسنن التداول الآلهية، (وتلك الأيام نداولها بين الناس)؛ ومن هنا صار واجبا على كل عاقل وحر وشريف أن يعمل بالحكمة؛ (فاعتبروا يا أولي الأبصار).