المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء حماس 30/12/2014



Haneen
2015-01-20, 09:38 AM
<tbody>

<tbody>
الثلاثاء
30/12 /2014



</tbody>


</tbody>

<tbody>

<tbody>
اقلام وآراء
حماس



</tbody>


</tbody>

نبيل عليان إسليم/ فلسطين الان
بعد أكثر من (20) عاماً من المفاوضات العبثية التي يقودها فريق أوسلو، طاف خلالها العواصم لانتزاع الحق الفلسطيني من "إسرائيل", وخرج بعدها بصفر كبير, وبعد هذه التجربة المريرة التي لفظها كل أطياف الشعب الفلسطيني واستنكرها في ظل التنازلات التي تقدم للجانب "الإسرائيلي" دونما فائدة تذكر للفلسطينيين, حيث تغول الاستيطان, وتهويد القدس والمقدسات وبناء الجدار العازل الذي ابتلع عشرات الآلاف من الدونمات, وبالرغم من كل ذلك إلا أن فريق عباس مصمم على الاستمرار في هذا الخيار وتعطيل كافة الخيارات البديلة والتي يمكن أن تحقق أضعافاً مضاعفة مما تحققه المفاوضات، بعد كل هذا يخرج عباس وفريقه بمشروع الذهاب إلى مجلس الأمن للمطالبة باعتراف أممي بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967م, وكأن الأمم المتحدة هي طريق النجاة الذي سيعطي الدولة الفلسطينية للفلسطينيين وفي المقابل ستضغط على إسرائيل لقبول القرارات الصادرة عنها.
أن المتابع لما ورد عن الأمم المتحدة يجد أن المصائب أكثر من المنافع للفلسطينيين وقد ساوت بين الضحية والجلاد وبين الظالم والمظلوم وقد حورت القضية الفلسطينية من قضية سياسية عادلة إلى قضية تعاطف وتضامن مع الفلسطينيين، وقد أصدرت سيل من القرارات الدولية لم تلزم إسرائيل بها، وضربت بها عرض الحائط بمباركة ودعم دولي أيضاً.
إن ذهاب عباس وفريقه إلى مجلس الأمن من أجل المطالبة بترسم حدود فلسطين على حدود حزيران عام 1967م هو بمثابة إقرار بملكية "إسرائيل" لــ 78% من مساحة فلسطين التاريخية والقبول بــ 22% من مساحة فلسطين لإقامة دولة فلسطينية عليها، والتأكيد من قبل فريق عباس بأن هذه الجولة هي آخر جولات المطالبة بالحقوق الفلسطينية، وهذا التنازل سيكون موثق بالمعاهدات الدولية وعلى مشهد ومرأى العالم بأسره.
هذه الخطوة تأتي من قبل فريق عباس في ظل انقسام وشرخ وطني فلسطيني وعدم موافقة ليس من "حماس" الخصم الأكبر لمحمود عباس وفريقه، بل من الكل الفلسطيني وأيضاً من شركاء محمود عباس في منظمة التحرير مثل "الجبهة الشعبية والديمقراطية", والأدهى من ذلك هو أن حركة فتح التي يرأسها "عباس" غير موافقة عن مشروع القرار وتؤكد على لسان السيد جمال محيسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أنه لا يجوز أن يقدم هذا المشروع من غير التعديل عليه, وأن المشروع بصيغته الحالية غير فلسطيني, وقد عرض على مركزية فتح عبر الإنترنت ووضعت عليه ملاحظات، كما عرض وبشدة الأسير مروان البرغوثي أبرز قيادات حركة فتح توجه عباس بالمسودة الحالية للمشروع.
فمشروع القرار بصيغته الحالية والآلية التي تحرك فيها عباس وفريقه إنما تنم عن انفراد واضح في تحديد مصير القضية الفلسطينية ومغامرة بالشعب وقضاياه وحقوقه التاريخية دون إشراك كافة الأطراف الفلسطينية، كما أنه ينم عن أزمة حقيقية لمشروع أوسلو بعد اصطدام المفاوضات بالصخرة الصهيونية، وتنامي القناعة عند فريق عباس بأن المفاوضات فاشلة ولا يمكن أن يحققوا من خلالها شيئاً للشعب والقضية، هذا ما دعاهم للتوجه إلى مجلس الأمن حتى لا ينتهي هذا المشروع بصفر إنجاز.
وختاماً نستطيع القول إن ذهاب محمود عباس إلى الأمم المتحدة في غياب واضح للمساندة الشعبية وهو يحمل غصن الزيتون بكلتا يديه فقط هو خطأ استراتيجي، لأن المقاومة والبندقية هي التي تعطي القوة والشرعية للسياسي الفلسطيني كي يفاوض من موطن قوة، وكان الأولى به ألا يتحرك إلا وفق رؤية ومشروع وطني يجمع عليه الكل الفلسطيني.



لماذا استهداف الكتلة؟!

د. أيمن أبو ناهية/ فلسطين اون لاين
في الوقت الذي يشنّ فيه الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في جميع قرى ومدن الضفة، تقوم بالتوازي, الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية وعلى رأسها الوقائي, بحملة اعتقالات مماثلة لأبناء الكتلة الإسلامية وهم طلاب الجامعات، وتأتي هذه الاعتقالات مخالفة للتعهدات التي قطعتها على نفسها السلطة مع توقيع اتفاق المصالحة بالامتثال للجنة الحريات العامة، التي أرست مبدأ عدم التعرض لطلبة الكتلة الإسلامية، واعتقالهم على خلفية النشاط الطلابي داخل الجامعات، وما هي المخاطر التي تسببها الكتلة للسلطة، إذا كانت أنشطتها ترفيهية ودينية وعلمية أو احتفالاً بانطلاقة حركة حماس أو تضامنها مع قطاع غزة في حصاره المستمر لأكثر من 8 سنوات, ولم يتم إعماره بعد الحرب العدوانية؟.
إنها ليست المرة الأولى التي يهين فيها أمن السلطة الطلاب ويعتدي عليهم في جامعة بيرزيت، فقد سبق أن احتج طلاب الكتلة الإسلامية، واعتصموا في مقر الحرم الجامعي مرات عديدة، وخاضوا إضرابات عن الطعام لأيام طويلة مرات ومرات؛ احتجاجًا على سياسة تكميم الأفواه، والاعتقالات السياسية والاستدعاءات، التي تتبعها الأجهزة الأمنية في الضفة، وتدخلها المستفز في شؤون الجامعة وتعطيل العام الدراسي والاعتداء على الطلاب على مدار السنوات الماضية. وهنا لا بدّ من التوقف قليلاً لطرح مجموعة من الأسئلة التي بحاجة إلى إجابة شافية وهي: لماذا تختار الأجهزة الأمنية هذا التوقيت بالتحديد من كل عام, لشنّ حملاتها على طلاب الجامعة؟، هل هي حقًّا لدواعٍ أمنية كما تدعي؟، أم للتضييق على الكتلة في ممارسة حقها في النشاط الطلابي وإضعافها في الانتخابات؟، أم هي لتعطيل الحياة الدراسية فيها؟، وهل أصبحت الكتلة والطلاب والجامعات الشغل الشاغل للأجهزة الأمنية التي تفرض عضلاتها عليهم بين الفينة والأخرى لتختبر قوتها وسطوتها؛ كي تبرهن على كفاءتها وتثبت مهاراتها وجدارتها لزملائها الإسرائيليين في دائرة التنسيق الأمني؟، أم تريد السلطة بالقوة إثبات أن الضفة كسنغافورة, عبارة عن واحة من الهدوء والأمان والاستقرار؛ كي يحلو للمستوطنين العيش فيها بسلام وأمان؟، وإلا لماذا تريد من الاحتلال تزويدها بأسلحة جديدة؟، أم أن حملات الاعتقال هي لتعميق شرخ الانقسام والتهرب من المصالحة؟، فلو أن السلطة صادقة النية تجاه تحقيق المصالحة لأوقفت كل أشكال التنسيق الأمني، خاصة بعد استشهاد أبو عين, وأعطت الطلاب الحرية في ممارسة حياتهم التعليمية العادية في مواسم الانتخابات وغير الانتخابات.
فالجامعات بشكل عام, لم تسلم من المداهمات والاستفزازات اليومية من قبل الأجهزة الأمنية والشبيبة التي تزودها بالتقارير وأسماء ونشاطات الكتلة, كي يتم قمع أبناء الكتلة بالقوة، ليس لخوفهم من صعود وتنامي نجاحات الكتلة التي ربما أدركوا مبكراً حتمية فوزها في جولة الانتخابات الطلابية والنقابية والإدارية القادمة في جامعة بيرزيت, كما حدث في جامعات وكليات ومعاهد كثيرة في الضفة مثل جامعة النجاح الوطنية وجامعة الخليل وجامعة القدس والبوليتكنك وغيرها، لا بل الأمر بات واضحاً للجميع, وهو تعطيل المسيرة التعليمية ونشر الفوضى والأمية والجهل في مجتمعنا الفلسطيني.
إن المشهد الذي حدث في جامعة بيرزيت بالاعتداء وإطلاق النار على الطلاب مما أحدث عدة إصابات, يذكرنا بذلك المشهد الذي حدث في الجامعة الإسلامية بغزة, حين أقدمت أجهزة السلطة الأمنية على مهاجمة الجامعة الإسلامية عام 2006, وقامت بإطلاق النار عشوائيًّا في كل مكان وزقاق في الجامعة, وأصيب عدد كبير من الطلاب والعاملين, وأحرقت مقر مجلس الطلاب وبعض المكاتب الإدارية، مع العلم بأن أي خراب للجامعات أو تعطيلها هو من شأنه تجهيل شعبنا وتراجع المنظومة التعليمية؛ مما يتسبب في تجهيل أبنائنا وتضيع قضيتنا وثوابتنا الوطنية، فبدلاً من أن تشنّ أجهزة السلطة الأمنية حربها على الكتلة الإسلامية وجامعاتنا وأبناء شعبنا, كان عليها من باب أولى أن تصدت لقوات الاحتلال حين قامت بقتل واعتقال الفلسطينيين.

وأقول: إن حكومة التوافق هي المسؤول الأول عما يجري في جامعات الضفة, وتتحمل مسؤولية كل ما يصيب طلابنا وأساتذتنا، كونها مسؤولة عن الأجهزة الأمنية ومسؤولة عن حرمة الجامعات بتوفير الأمن لها وعدم التساهل مع أي جهة تعيق العملية التعليمية مهما كانت الأسباب والمبررات والأعذار, والعمل على توفير الأمن التعليمي بجعل الجامعات خطاً أحمر.

اقرأ.. وقل..
يوسف رزقة/ المركز الفلسطيني للاعلام
حين تقع المصائب نقول: ( حسبنا الله ونعم الوكيل )، أو نقول: ( إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم )، وهذا ما قلته عندما قرأت الخبر الآتي: نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها: إن التعاون الأمني ، والتنسيق الاستراتيجي الإسرائيلي يعملان مثلما لم يعملا من قبل أبدا مع (مصر والأردن) وفي أماكن أبعد لا تسمح الرقابة بالكشف عنها؟!. وأكدت ( سمدار بيري ) محللة شئون الشرق الأوسط في الصحيفة : أن صورة ( إسرائيل ) في الوطن العربي تبدو من الجانب السياسي سيئة، بينما هي في الجانب الأمني تظهر بأحسن صورة؟! ونوهت إلى اهتمام الأنظمة العربية بالانتخابات الإسرائيلية...) انتهى.
قل بعد أن قرأت: حسبنا الله ونعم الوكيل. وتذكر أن السوري قال: ( ما لنا غيرك يا الله)، صدق السوري، فقد أضاعت الأنظمة العربية و(إسرائيل) معا ثورته ودمه، كما أضاعت ثورة مصر ودماء أبنائها، وكما أضاعت كما قال أبو عمار ثورة الشعب الفلسطيني ومقاومته.
حين يكون النظام العربي غارقا في تحالف أمني مع دولة الاحتلال الصهيوني، فاعلم أنه يتقبل احتلال القدس، ويتقبل (إسرائيل) لا كما يقول الشاعر ( أحمد فرح عقيلان) جارة؟!، بل يتقبلها الآن حليفا؟! وتصبح المقاومة عند النظام العربي إرهابا وعنفا، وعملا ضارا وغير متقبل ؟!
هذا هو العمق العربي الذي كثر الحديث فيه، وما زال الناس يفلسفون المسألة، على أمل استبقاء الشعوب والجماهير مع فلسطين، بعد أن لم تعد للشعوب كلمة في واقعنا العربي، طالما الضخ الإعلامي يعظم النظام، ولا يكشف عن العلاقات الخفية بين الأنظمة و(إسرائيل) على مستوى الأمن والاستخبارات، كما تفعل أحيانا بعض المصادر الإعلامية الأميركية والإسرائيلية.
الخبر آنف الذكر، يتحدث عن صورتين، وعن مستويين: الأول المستوى السياسي، حيث فيه صورة (إسرائيل) تبدو سيئة، وهذا صحيح ، ولكن يمكن لـ(إسرائيل) أن تتحمل هذا المستوى لأنها تعرف طبيعة النفاق العربي، فالرئيس الأكثر مهاجمة لـ(إسرائيل) هو الأكثر تعاونا معها تحت الطاولة ؟! ، و(إسرائيل) تبحث عن العنب، ولا تقاتل الناطور.
أما صورة ( إسرائيل) عند الأجهزة الأمنية العربية فهي صورة جيدة ، بل أفضل مما نتصور بحسب يديعوت، وهذا صحيح، وواقعي، ونحن نلمسه، ولقد لمسناه في حرب الفرقان 2008م، التي نكتب هذا المقال في ذكراها، ولمسناه بشكل أوضح في حرب العصف المأكول 2014م، ويلمسه المصري، والسوري، والليبي، والعراقي، كل بطريقته، وبحسب بيئته. قل: حسبنا الله ونعم الوكيل.
كانت الأنظمة العربية قبل عقود خلت تبادر على وجه السرعة لنفي أي خبر يشير إلى أدنى علاقة أو اتصال مع (إسرائيل)، ولكن الأنظمة اليوم باتت تسخر من الأمس، وتمد لسانها لا لفلسطين فحسب، بل وللشعوب العربية أيضا، وتتنافس في تطبيع العلاقة مع دولة الاحتلال. لذا تجد بعضها يسكت على ما يقال ويتسرب، ويعمل من تحت الطاولة ما يريد، و( إسرائيل) تقدر الأمور تقديرا جيدا في هذه المسألة .

نحن لا نشعر بالمفاجأة، أو بالدهشة، حين تخرج صورة العلاقات الثنائية الجيدة بين النظام العربي ودولة الاحتلال قريبا إلى العلن، فثمة فضائيات عربية تروج لذلك، وهي إلى العبرية أقرب، وتعد العلنية قمة الواقعية، وذروة الذكاء السياسي، وتدافع عن التطبيع أكثر من مدافعة العدو الصهيوني عنه. لا استغراب في عالم عربي، الغريب فيه الوحيد ( أن تكون مسلما صادقا وفقط؟! ) قل: إنا لله وإنا إليه راجعون.

محمود عباس آن أوان الرحيل

منير شفيق/ المركز الفلسطيني للاعلام

في الحقيقة أوان رحيل محمود عباس آن منذ زمن بعيد بعيد. ولكن عوامل سلبية كثيرى سمحت بإطالة أمد رحيله حتى يومنا هذا. وبعض تلك العوامل ما زال يفعل فعله لتأجيله أكثر فأكثر.

على أن أوان رحيله الآن قد أصبح أشدّ إلحاحاً، وزادت العوامل التي أصبحت تصرخ عليه بأن يرحل. لأن استمراره لم يعد محتملاً حتى من أقرب المقربين إليه، كما من قبل الفصائل والشخصيات التي تحالفت معه وسارت في ركابه. أما قيادة فتح فهي الأعجب من بين جميع ممن يستمرون في تأييده إذ ما زالت آخر من سيرفع الصوت مطالباً بأن إصراره على المضي باستراتيجيته وسياسته تجاوز كل ما هو غير معقول وصولاً إلى غير معقول أبعد من كل تصوّر وخيال.

ماذا يحدث الآن؟ ما أن وضعت حرب قطاع غزة أوزارها، وبالرغم من الانتصار العسكري الميداني الذي حققته، عمل محمود عباس على إجهاض الانتصار. ثم انتقل إلى تعليق المصالحة الوطنية على شروط ثلاثة وخلاصتها: وضع قرار السلم والحرب بالكامل في يده، وبسط سلطته على قطاع غزة، كما هو الحال في الضفة الغربية، مع الإصرار على أن يوضع سلاح المقاومة بأمره تحت شعار "سلاح واحد". أي تصفية سلاح المقاومة وأنفاقها ومطاردة كل مقاوم وسحب سلاحه كما فعل ويفعل بالضفة الغربية. وهو ما دفعه إلى الإسهام النشط في حصار غزة، والحصار كل حصار هدفه الإخضاع والتركيع.

هذه الشروط لا يمكن أن توافق عليها فصائل المقاومة جميعاً. الأمر الذي يعني أن محمود عباس أصبح يُغني خارج السرب، بما في ذلك السرب الذي كان من حوله، واعتُبِرَ سربه، وهو ما عكسته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير في عهده. مما أدّى إلى شلّ م.ت.ف تماماً. ولكنها لم تعد قادرة على مجاراته ثم جاءت انتفاضة القدس التي أجبرت نتنياهو على التراجع خلال ثلاثة أيام، وجاءت بكيري وزير خارجية أميركا إلى عمان ولقائه محمود عباس خصوصاً للتهدئة واتخاذ الإجراءات التي تحول دون استمرار انتفاضة القدس وانتقال "عدواها" الحتمي إلى الضفة الغربية. وهنا أقدمت الأجهزة الأمنية بقيادته وبناء على تعليماته باعتقال المئات من أعضاء حماس والجهاد والجبهة الشعبية فضلاً عن عدد من الحراكات الشبابية. وقد جرى كل هذا بموازاة ما تقوم به قوات الاحتلال في مدينة القدس وضواحيها.

ثم جاء استشهاد زياد أبو عين ليزيد الهوة بين محمود عباس وشركائه في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ففي الاجتماع الأول وافقهم على غضبهم ومطالبتهم بردٍ يناسب الجريمة، أقله كان الإعلان عن وقف التنسيق الأمني. ولكن كانت تلك الموافقة بقصد امتصاص غضب قيادة فتح وأعضاء اللجنة التنفيذية. فما كاد يمضي يومان حتى أجّل اجتماع اللجنة التنفيذية لتنفيذ ما اتفق عليه؟ ثم أغلق الموضوع ليستعاض عنه بإقامة نصب تذكاري لزياد أبو عين، أما الردّ على الجريمة فكان بتقديم المشروع الذي عُرِف، زوراً، بأنه مشروع تحديد سنتين لانسحاب العدو من الضفة الغربية، إلى مجلس الأمن. ولم يمض يوم حتى حوّل للتعديل بما يتوافق مع المشروع الأوروبي الموازي تحت حجّة تجنّب الفيتو الأميركي ليصبح مشروع تصفية للقضية الفلسطينية كما جاء في بيان حركة الجهاد.

وكان التعديل يعني إسقاط كل المرجعيات عدا العودة للمفاوضات التي ستُقرّر كل شيئ. وهذا ما جعل كثيرين من المؤيدين لنهج التسوية والتوجه إلى مجلس الأمن يقولون إن رفض المشروع بحلته المعدّلة أفضل من تصديقه من قبل مجلس الأمن. وهذا يعني أن محمود عباس تراجع إلى حد أنه لم يصدر صوت واحد يدافع عن موقفه أو يجرؤ على نشر المشروع بعد تعديله.

الأمر الذي ترك محمود عباس "مغرداً" خارج السرب. طبعاً استخدام تغريد هنا غير مطابق ولكنه مقتضى المَثل.

والأنكى تلك الضجة التي صحبت توصيات بعض البرلمانات الأوروبية لحكوماتها بالاعتراف بإقامة دولة فلسطينية حيث راح بعض الإعلاميين والمقربين من محمود عباس يتخذون منها دليلاً على صحة سياسات محمود عباس. ولكن من دون أن يقولوا لنا إن تلك التوصيات لم تحمل جديداً لأن الاتحاد الأوروبي معترف أصلاً بحلّ الدولتين. وما فعله الآن هو التوصية بالاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل الحل، الأمر الذي جعل نتنياهو يستشيط غضباً، ويزيد من عزلته الدولية.

على أن توصيات البرلمانات الدولية قدمت في الآن نفسه لنتنياهو هدية أكبر بكثير من الاعتراف بالدولة الفلسطينية (المسخ بالتأكيد، واللعنة على القضية الفلسطينية بالتأكيد أيضاً). وذلك عبر تضمين التوصية اعترافاً، في الآن نفسه، "بيهودية دولة إسرائيل". وهذا يكفي لعدم التصفيق لتلك التوصيات واعتبار ضررها أشد نكراً.

وخلاصة، تكون محصلة كل الخط السياسي الذي اتبعه محمود عباس، خاطئة، وفاشلة، وكارثية، وفي نفق مسدود، وهابطة من حضيض إلى حضيض، وذاهبة إلى مزيد من الانقسام، وأخيراً وليس آخراً الوصول بعباس إلى أن ينفجر فاقداً لأعصابه حين يجد أن كل التعديلات التي أجراها على مبادرته في مجلس الأمن ليست كافية لتمريرها أميركياً. وهو ما جعله يقول مستبقاً هذه النتيجة بالقول: إذا لم يمر المشروع المعدّل في مجلس الأمن فسوف تنقطع كل العلاقات مع حكومة نتنياهو بما في ذلك، التنسيق الأمني. وهذا يعني الاستقالة والرحيل على عكس ما تعوّدنا.

ولكن الرئيس محمود عباس لم يلحظ أن تمرير المشروع المعدّل يوجِبُ الاستقالة والرحيل أكثر من عدم تمريره.

لهذا آن لمحمود عباس أن يرحل، كما آن للشعب الفلسطيني في القدس والضفة أن ينتفض انتفاضة شاملة لا تتوقف إلا بدحر الاحتلال وتفكيك المستوطنات من القدس والضفة وإطلاق كل الأسرى، وبلا قيد أو شرط. وآن لحصار قطاع غزة أن يفقد غطاء محمود عباس له وينتهي فوراً.

نعم آن لكل الشعب الفلسطيني أن يتنفس الصعداء وآن للاحتلال والاستيطان أن يتوقفا عن التنفس.

وآن لسياسات أميركا وأوروبا أن تسقط في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية لتتوّج ما تواجهه من تدهور وسقوط عربياً وإقليمياً وعالمياً.