Haneen
2015-01-20, 09:39 AM
ري «الحل» و«التفكيك»
عريب الرنتاوي/ فلسطين اون لاين
الكيان العبري يهدد بـ“تفكيك” السلطة، إن حالت دون استمرار احتلاله للضفة الغربية، والسلطة تلوّح بـ“حل السلطة وتسليم المفاتيح”، إن هي أخفقت في تمرير مشروع قرار إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن، معنى ذلك أن الكيان يريد السلطة وسيلة لـ“تجميل” الاحتلال وتقليل كلفته، في حين انعقد الرهان الفلسطيني على “تحول السلطة إلى دولة”، فلا الكيان العبري مستعد لإنهاء الاحتلال، ولا الفلسطينيون مستعدون للتخلي عن حلم الدولة وتقرير المصير.
إن لم تكن السلطة “نواة الدولة ومشروعها” فلتذهب إلى الجحيم، فليس من بين الفلسطينيين من يرغب في أن يكون “ممسحة للاحتلال”، أو “منطقة عازلة” أو “جيبًا حدوديًّا” يحول بين أبناء الشعب الرازح ما يقرب من نصف قرن تحت نير الاحتلال وسيف العدوان وأنياب الاستيطان الحادة.
يبدو أن “تفكيك السلطة أو حلها” هو القاسم المشترك الوحيد المتبقي بين الطرفين المتعاقدين الساميين في أوسلو وواشنطن.
حسنًا، لم نكن من أنصار حل السلطة، ودعونا مرارًا وتكرارًا إلى إعادة النظر في وظائفها وموقعها في النظام السياسي والحركة الوطنية الفلسطينيين، وطالما قلنا: إن وقف “التنسيق الأمني” سيفُقد السلطة “وظيفتها الإسرائيلية”، وإذا ما أقدمت السلطة على الوفاء بتعهداتها بوقف هذا التنسيق في حال فشل مسعاها في مجلس الأمن؛ فإن الاحتلال هو من سينقض على هذه السلطة ويعمل على تفكيكها، ووحده سيتحمل مسؤولية هذا “الانهيار الكبير”، فلماذا يتحمله الفلسطينيون، إن كان أعداؤهم على استعداد لتحمل مسؤوليته وكلفته؟!
على أية حال، ليس قرار “حل السلطة” أو “تفكيكها” قرارًا سهلًا على شرائح واسعة من الفلسطينيين، باتوا يعتاشون من السلطة، وتظهر الوقائع بغزة في ضوء ما بات يعرف بـ“أزمة الرواتب” كم هو قاسٍ ومؤلم الإقدام على خيار من هذا النوع، لكن الفلسطينيين في نهاية الأمر سيجدون أنفسهم بين خيارين لا ثالث لهما: إما الاحتفاظ بالسلطة، والركون إلى حالة التبعية والاستتباع التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني وعشرات ألوف العائلات الفلسطينية، مع كل ما يعنيه ذلك من تهاون أو تبديد لقضيتهم وحقوقهم الوطنية، أو اللجوء إلى خيار المواجهة مع الاحتلال بكل مقتضياته، ومن بينها حل السلطة، وتحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الكارثية المترتبة عليه.
وهم “المفاوضات حياة” الذي أقنع القيادة الفلسطينية بإمكانية استرداد الحقوق الوطنية بالجلوس إلى موائد التفاوض مع الاحتلال، في ظل “الوكالة الحصرية” للراعي الأمريكي؛ هو ما دفع السلطة إلى التصرف كدولة، والتوسع في الإنفاق الجاري، وتكريس علاقة زبائنية مع مواطنيها، خصوصًا ألوف المتفرغين من كوادر وقادة الفصائل المختلفة، وهو ما دفع بالشعب الفلسطيني إلى مأزق الخيارات الصعبة والمريرة والمحدودة الذي يعيش فيه اليوم.
إن وهم “بناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال”، الذي روج له أنه أقصر الطرق وأنجعها لإنهاء الاحتلال، طيلة سنوات حكومة الدكتور سلام فياض؛ هو ما أسهم في خلق اقتصاد استهلاكي، وعزز ثقافة الاستهلاك على حساب ثقافة الإنتاج، لشعب ما زال يرزح تحت نير الاحتلال، وتنتظره سنوات عجاف من المواجهة القاسية، لقد نجح (جنرال) دايتون _ومعه طوني بلير_ في خلق جيل من “الإنسان الفلسطيني الجديد” المثقل بأعباء القروض المصرفية، الغارق في ثقافة الاستهلاك، والمبتعد عن خياراته الأساسية في مقارعة الاحتلال ومقاومته، واليوم يدفع الفلسطينيون أفدح الأثمان لتلك الرهانات والأوهام الخائبة.
وإذا كان الفلسطينيون قبل تأسيس السلطة قد نجحوا في بناء “اقتصاد مقاوم”، مكنهم من الصمود على أرضهم وممارسة مختلف أشكال المقاومة؛ فإن وضعهم الحالي _خاصة في الضفة الغربية_ يبدو مغايرًا تمامًا اليوم؛ فلم نعد نرى أثرًا للاقتصاد المحلي المرتبط بالزراعة والحرف والمشروعات الصغيرة والصناعات المحلية، بل جيلًا من أصحاب “الياقات المنشّاة”، الذين تبعدهم عن الحركة الوطنية الفلسطينية فجوات الاهتمامات والأولويات والأجيال المتباعدة.
خلاصة القول: إن التطورات على الساحة الفلسطينية قد تكون متجهة إلى إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل عام 1994م وتأسيس السلطة، إن لم يكن بقرار ذاتي من الفلسطينيين أنفسهم فبقرار إسرائيلي مباشر، ما دام وجود السلطة مشروطًا إسرائيليًّا بعدم قيامها بأية أدوار من شأنها وضع نهاية للاحتلال الذي بدأ في الرابع من حزيران من عام 1967م، والأرجح أن (سيناريو) كهذا سيضع القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي على عتبات مرحلة جديدة نوعيًّا، ومن يعشْ يرَ.
حماس بين رام الله وطهران!
ساري عرابي/المركز الفلسطيني للاعلام
ختم حازم الأمين مقالته المنشورة في صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 21 كانون أول/ديسمبر 2014، تحت عنوان: "حماس مجدداً إلى طهران... بدلاً من رام الله"، بقوله: "لكن المؤكد أن الثمن الذي ستدفعه الجماعة الفلسطينية نتيجة إقامتها في طهران سيكون أكبر مما لو استخدمت الهزائم الاخوانية فرصةً للتوجه إلى رام الله بدل طهران."، وهذا القول الذي يقترح على "الجماعة الإخوانية الفلسطينية" هزيمة بثمن أقل مما لو توجهت إلى طهران، يتماهى مع الجهد الدولي والإقليمي المبذول لإخضاع حماس وتجريدها من سلاحها وإدخالها حظيرة التسوية.
بيد أنه لا معنى في الحقيقة لجعل طهران في مقابل رام الله، لا سياسيًا ولا جغرافيًا، وإن كان الكاتب بالتأكيد يقصد المعنى السياسي، أي يقصد استكمال تكريس وصاية التوجه السياسي الذي يقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، على القضية الفلسطينية وقواها المعارضة لهذا التوجه، وإلا فإن أي معارضة لهذا التوجه، ستفسر على أنها "تلبية الحاجة الاسرائيلية الى غياب الشريك" كما يصف الأمين وظيفة قطاع غزة! متجاهلاً أن قيادة حركة فتح ومنذ توقيع اتفاق أوسلو قبل أكثر من عشرين عامًا وحتى العام 2006، لم يزاحمها أحد في قيادة الحركة الوطنية، وبالتالي لم يتوفر للاحتلال ما يصدّق ادعاءه عن غياب الشريك، بل إن حماس كانت في موقع الحركة المحظورة من طرف السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها وحتى انتفاضة الأقصى، ثم تجددت سياسة السلطة هذه ضد حماس في الضفة من بعد ما عرف بالانقسام الفلسطيني، وهي طبعًا كانت ولا تزال محظورة لدى العدو.
فالمشكلة لم تكن أبدًا في غياب الشريك الفلسطيني، أو في وجود طرف فلسطيني معطّل، أو في وجود أداة فلسطينية تستغلها إيران تفاوضيًا، وإنما كانت المشكلة دائمًا وأبدًا عند الاحتلال الذي تنازلت له قيادة خيار التسوية بما يفوق قدرة الضمير الفلسطيني على الاحتمال، مستفردة بالقرار الفلسطيني لعقود طويلة! ولكن ثمة من يريدنا أن نتجرد من كل عناصر قوتنا، والتي منها المقاومة في غزة، هكذا، وليس لأي سبب واضح! فحكاية "تلبية الحاجة الإسرائيلية إلى غياب الشريك" حكاية ساقطة تاريخيًا وموضوعيًا، ومازوخية وهي تدعونا إلى ترك أصل المشكلة، والذي هو الاحتلال، والتفرغ لجلد أنفسنا على ذنب لم نقترفه!
هل التوجه إلى رام الله، أو المصالحة معها، يعني بالضرورة تخليًا عن المقاومة وتخلصًا من سلاحها؟! على الأقل، الأمر كذلك بالنسبة لقيادة السلطة في رام الله، التي اشترطت لإتمام المصالحة؛ توحيد السلاح الفلسطيني في سلاح السلطة الرسمي، ما يعني في النهاية القضاء على بنى المقاومة، والتي اعتبرها مرسوم رسمي، من بعد الانقسام "ميليشيات محظورة" دون أن يستثني منها تشكيلاً واحدًا، وإذا جرى إتمام المصالحة على أساس من هذا الشرط، فإن شعبنا بالتأكيد سيكون قد خسر واحدًا من أهم عناصر قوته، مجانًا، بلا أي ثمن يدفعه العدو في المقابل!
لكن هنا؛ لا بد من التنويه على حقيقة أساسية في هذا النقاش كله، وهي وفضلاً عن كون رام الله من مواطن حماس الأصيلة، كما غزة ورفح وخانيوس، فيها تأسست ونشأت ومارست النضال وقدمت التضحيات، فإن قيادة حركة فتح ليست بأولى من حماس برام الله سياسيًا، فحماس التي حسمت مقاعد دائرة رام الله لصالحها في آخر انتخابات تشريعية، كانت نتائجها في رام الله أحسن منها في غزة، وهو الأمر الذي يوجب أخذه بعين الاعتبار، بما يؤكد أن لا وصاية لقيادة خيار التسوية على الشعب الفلسطيني، وأنها ليست الأصل الثابت الذي على حماس وغيرها أن يؤول إليه، ولكن توازن القوى الشعبي بين الفصيلين الأساسيين، ووصول خيار التسوية إلى نهايات مأساوية، ووجود شركاء عرب للكيان الصهيوني يقر بشراكتهم وتحالفهم معه ولا يعطيهم شيئًا في المقابل لصالح الفلسطينيين، يفرض على كل معني بالموضوع الفلسطيني أن يراعي هذه الحقائق بعيدًا عن الاعتساف، ومتحررًا من أهوائه وانطباعاته الجاهزة.
فلا يمكن أن توضع طهران في مقابل رام الله، ولا حتى في سياق تفسير الظرف الحالي الذي تعيشه حماس، مع تشديد الحصار على قطاع غزة، وعرقلة إعماره من بعد الحرب الأخيرة، وانتفاش الثورة المضادة "أو نكبة الإخوان المسلمين وهزائمهم بحسب الأمين"، خاصة وأن حماس، وقبل استئناف العلاقات مع طهران، قد وقّعت اتفاق الشاطئ مع سلطة رام الله والذي تنازلت بموجبه لسلطة رام الله عن حقوقها التي اكتسبتها بفوزها في آخر انتخابات تشريعية، ولم تعد سلطة حاكمة في قطاع غزة، وبقي تنفيذ هذا الاتفاق مرهونًا بإرادة السلطة في رام الله.
ولا شك أن حماس، وهي تعيد علاقاتها مع طهران تعلم يقينًا أنها "ليست من صلب المادة التي تؤلف نواة الحلم الامبراطوري"، لكنها فوق ذلك، وبخلاف ما يتصور الأمين، تعلم أنها ليست ذراعًا مستعارة، وأن إيران لم تكن يومًا حضنها الأول، كما أن العلاقة بإيران لن تتحول إلى أداة ضبط لقطاع غزة بحكم موقع إيران التفاوضي مع الولايات المتحدة، وأن هذه العلاقة لن تزيد سلطة رام الله وهنًا، لأن وهن هذه السلطة ذاتي ويزداد مع استمرارها في خياراتها السياسية الخاطئة، وأما تحفظ حماس على الحديث عن مصادر تمويلها فلا علاقة له باللغة الرائجة لدى الجماعات التابعة للمحور الإيراني، وإنما هي ضرورات المقاومة البدهية الناجمة عن الصراع مع الاحتلال.
لقد تأسست حماس بإرادة ذاتية مستقلة خارج مشروع الثورة الإيرانية، ولم تقف في أي يوم في موضع الدعاية للمشروع الإيراني، كما هو حال حزب الله أو بعض الفصائل الفلسطينية، وقد تأسست علاقاتها مع إيران في فترة متأخرة عن كل الفصائل الفلسطينية، وهي والحال كذلك، قد سعت إلى تجذير علاقاتها داخل الأوساط الشعبية العربية والإسلامية، كما سعت إلى بناء علاقات إيجابية مع جميع الدول العربية بما فيها دول الصلح مع الكيان الصهيوني، أو دول الخليج "المعتدلة"، أو الدول ذات التاريخ العدائي مع الإخوان المسلمين، بل وامتنعت عن التشهير بالدول العربية التي تناصبها العداء وتضيق عليها وتستهدف كوادرها وعناصرها.
وذلك كله على قاعدة عدم التدخل في شؤون الدول العربية، وحشد الأمة على قضية فلسطين الجامعة، والاستفادة من أي هامش متاح لصالح مشروع المقاومة والتحرير، وضرورة تحييد الخصوم قدر الإمكان، وأن موقع حماس داخل الأمة يتمثل في مواجهتها لعدو الأمة المشترك، وأن تناقضها الرئيسي مع العدو الصهيوني، وفي هذا السياق فقط جاءت علاقة حماس بإيران، وفي هذا السياق تجري استعادة هذه العلاقة، وإن كان للظرف الراهن بالتأكيد دوره الكبير في الدفع نحو استعادة هذه العلاقة.
وبالضرورة فإن حركة تبني سياساتها على هذه القواعد، فإنها ستجد نفسها في نقطة تتعرض للضغط من اتجاهات التناقض المتعددة في الإقليم، وهذا الضغط الحاضر دائمًا قد يصل إلى مرحلة تعجز فيها حماس عن احتوائه ومعالجته بأخف الأضرار ودون ارتكاب الكثير من الأخطاء، خاصة وأن القواعد التي تبني عليها حماس سياساتها لا تملك قوة ذاتية كافية لمواجهة كل التحولات الممكنة، كما وأن حماس وإن كانت عنصرًا فاعلاً مهمًا في الإقليم من خلال مقاومته داخل فلسطين، فإنها عنصر فاعل من بين عناصر أخرى أقوى وأكبر وأكثر فاعلية وقدرة ونفوذًا، وإن موازين القوى لن تتيح لحماس دائمًا الإعلان عن مواقفها بما يلبي أماني كل أصحاب القضايا العادلة، أو بما يلبي أماني كل محبيها وكل من يعتقد أن له سهمًا فيها، فهي أولاً وأخيرًا حركة مقاومة لا تستند إلى محاور راسخة وحلفاء دائمين بقدر ما تستند إلى مقارباتها المحكومة بإرادة الحفاظ على مهمتها الجهادية داخل فلسطين، وأداء هذه المهمة على أحسن وجه ممكن، في إطار وعيها بموازين القوى والظروف المحيطة.
وزراء في غزة
يوسف رزقة/ فلسطين الان
استقبل وزراء سلطة فلسطين في غزة ثمانية من وزراء سلطة فلسطين في الضفة ( هل هذا قول مؤسف أم وصف ممكن؟!) . كان الاستقبال دافئا وتؤمنه شرطة لم تتسلم رواتبها من أبريل 2014م. ( غزة بلد المؤسف والممكن معا) اجتمع الوزراء الثمانية ومعهم أربعة وزراء من غزة في لقاء مشترك. (حسنا) اللقاء كان بدون رامي الحمد الله رئيس ما يسمى بحكومة التوافق، وبدون تعليمات سياسية جديدة ومحددة من الرئيس عباس.
المتحدث باسم الحكومة أبلغ الإعلام أن أجندة اللقاء مفتوحة، بما فيها مسألة رواتب الموظفين، وبرر غياب الحمد الله بسفره في زيارة مقررة مسبقًا إلى السعودية. (حسنا نقبل العذر، ونرحب بالأجندة المفتوحة). ولكن ننتظر الأعمال، لأنها الأبلغ، وهي التي تمتحن الأقوال.
لماذا جاء الوزراء إلى غزة؟ ولماذا يجتمعون في غزة؟ ولماذا الآن ؟ وهل حقاً تلقوا تعليمات جديدة، فيها اعتراف بالشراكة، وبأن الوطن واحد، وأن المال مال الشعب، وليس مال السيد؟! هل سيلتقي الوزراء أعضاء المجلس التشريعي؟! وهل هم في حاجة إلى برلمان يراقب أعمالهم ويحاسبهم باسم الشعب على أفعالهم ؟! هل سيزورون البيوت المدمرة، ويطلعون على الإعمار المتعطل، والإعمار البطيء؟! وهل يزورون معبر رفح ليعلنوا تضامنهم مع المتضررين من إغلاقه ؟ ليعطوا صورة مخالفة عن تلك التي أعطاها رئيس السلطة قبل أيام قليلة، حيث قدم نفسه في الإعلام المصري أنه هو الذي يغلق المعبر، وهو الذي يطلب فتحه عندما تكون هناك حاجة. ( غزة موتي بغيظك؟!)
الغريب أن رئيس السلطة دافع عن إغلاق معبر رفح لأن الحالة الأمنية في سيناء مضطربة وتمنع فتح المعبر أمام المسافرين؟! ( رئيسنا ملك أكثر من الملك؟!) فهو ناطق باسم السلطات المصرية، وليس باسم الشعب الفلسطيني؟! عباس يحمّل نفسه وزر إغلاق معبر رفح، لكي يبرئ السلطات المصرية من وزر الإغلاق، ويقول هذا الكلام على الفضائيات المصرية، فلماذا يفعل هذا مع علمه أن ما يقوله يؤذي شعبه ويغضب غزة ؟! ( من عنده جواب؟!)
إن السلطة التي تدعي أنها هي التي تغلق وتفتح معبر رفح، هي السلطة التي تغلق، أو قل تعرقل أداء المعابر مع الطرف المحتل لتمنع التقدم الحقيقي في إعادة الإعمار.
حسبي أن أقول إن هذه ادعاءات المعارضين لعباس والسلطة، ولكي نسقط هذا الحسبان ونأخذ بغيره فإن على الوزراء المجتمعين في غزة أن يقدموا أعمالًا نافية لهذا الادعاء، لأن أقوالهم وتصريحاتهم عن الأجندة المفتوحة، وعن الإعمار لم تعد للأسف مقنعة، والناس لا تصدق، لأن العكس هو ما يلمسه المواطن، ويحترق بناره.
بالأمس ثمة تصريح مصري يقول بأن مصر والنرويج ستبحثان معا تفعيل مشروع إعادة الإعمار، وهذا يعني أن هناك تعطيلا، أو تبطيئا للإعمار، وهذا يستدعي البحث عن المعطل، أو عن مجموعة المعطلين، وهذا يعني أيضا أن شكوى سكان غزة هي شكوى حقيقية وواقعية.
نريد من اجتماع الوزراء ومن حكومة التوافق ( عنبا، ولا نريد مقاتلة الناطور). مرحباً بكم في وطنكم غزة، التي تعرفونها وتعرفكم، فماذا أنتم فاعلون لها بشكل عام، وللمتضررين من أهلها بشكل خاص، ولا تقفزوا عن الموظفين وحقوقهم فقد طال صبرهم، وطال انتظارهم، والمستنكفون والعاملون رزمة واحدة إن كنتم من أهل العدل والحكمة ؟!
"خمسون عاماً من العبث
عصام عدوان/ فلسطين اون لاين
لم تنطلق حركة فتح مساء 31/12 ولا 1/1/1965، فقد حالت ظروف موضوعية دون تنفيذ عملية تفجير نفق عيلبون لإعلان الانطلاقة. ولم تتمكن من التراجع عن البلاغ العسكري الأول الذي جاءت صيغته عامة ودون أية تفاصيل. بينما أورد البلاغ العسكري الثاني الصادر في 12/1/1965 الحديث عن العملية الأولى وعن الشهيد الأول والتي وقعت في 7/1 . بدأت حركة فتح شهرتها بحادثة زائفة، رسمت معالم المسار الذي اختطته فتح لنفسها في التعامل مع القضية الفلسطينية ومع شعبها وجماهيرها.
تأسست فتح لتحرير فلسطين المحتلة عام 1948 لكنها اليوم تعترف بإسرائيل على هذه الأرض وتتعاون أمنياً معها من أجل حمايتها، وترفض كل عمل من شأنه زعزعة إسرائيل وشرعيتها.
راهنت فتح على التعاون مع النظام السوري، ثم بدلته بالنظام المصري، ثم بدلته بالنظام العربي كافة. فبعد أن رفضت تدخل الدول العربية في الشأن الفلسطيني، واعتبرت سيطرة الأردن ومصر على أراضي فلسطينية قبل عام 1967م بمثابة احتلال يجب تصفيته، غدت ترتمي في أحضانهما وتنشد الشرعية والمؤازرة من النظام العربي الذي طالما رمته بالرجعية.
رفضت فتح دعاوى النظام العربي بوصايته على القضية الفلسطينية في الوقت الذي ادعى فيه هذا النظام تمسكه بالقضية وعدم التفريط بمفرداتها، ونادت بفلسطنة القضية بدعوى أن ذلك أنفع للقضية وأنجى لها. ولم تلبث فتح أن انخرطت في مشاريع تصفية للقضية الفلسطينة متكئة على الادعاء بضعف القيادة الفلسطينية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية خصوصاً بعد حرب الخليج الثانية، وأصبحت على علاقة وطيدة بالنظام العربي تستمد منه قوتها وشرعية مسارها في الوقت الذي أظهر فيه هذا النظام استعداداً للتطبيع الكامل مع الاحتلال.
وطدت فتح علاقتها بحركات التحرر في العالم والتي انتمي معظمها للفكر الشيوعي، وأقامت تحالفاً مع الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية في العالم، بل وتطلعت لعلاقات متنامية مع اليسار الإسرائيلي وأقامت علاقات سرية ثم علنية معه جعل منها جسراً تعبره إسرائيل نحو الدول الإفريقية المتعاطفة مع فلسطين. وأقامت علاقات واتصالات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية قدمت خلالها خدمات أمنية معيبة وتنازلات سياسية خطيرة. بينما أغفلت فتح تمتين العلاقات مع العالم الإسلامي وشعوبه التي تتوق لفلسطين كأرض إسلامية مقدسة، ولم تتمكن من الاستفادة من الدول الإسلامية وشعوبها ومن الحركات الإسلامية التي مثلت ضمير الأمة، حتى غدت فتح – التي خرجت من رحم الإخوان المسلمين – خصماً لهم ولذراعهم في فلسطين حركة حماس. وبدلاً من أن تنظِّر فتح لقدسية فلسطين وإسلاميتها، وإذ بها تدعو العرب والمسلمين لزيارة المسجد الأقصى حتى في ظل الاحتلال بدعوى الحفاظ عليه في الوقت الذي لا يتمكن معظم الفلسطينيين في الضفة وغزة من الوصول إليه، وتدعو لتبادل أراضي مع الاحتلال!
وبينما رفعت فتح شعار عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، قامت بالتخطيط للسيطرة على النظام في الأردن ودخلت في صراع دموي معه أودى بحياة حوالي ثلاثين ألفاً ما بين قتيل وجريح، تصالحت معه وباعته شعبها في الضفة الشرقية مقابل ان يعترف الأردن بتمثيل المنظمة للفلسطينيين في كل مكان عدا الأردن، وتحدثت عن كونفدرالية مع النظام الذي لطالما ناهضته. وفي لبنان قادت صراعاً دموياً آخر مع فريق ضد آخر على حساب الفلسطينيين واللبنانيين، حتى أقامت "جمهورية الفاكهاني" في بيروت، واستدرجت إسرائيل إلى الساحة اللبنانية عدة مرات انتهت باحتلاله لبيروت في عام 1982م، ثم لم تستطع الدفاع عن لبنان ولا حتى عن مخيمات اللاجئين فيه، فكانت حرب المخيمات ومجزرة صبرا وشاتيلا وكان الخروج المهين من لبنان إلى المجهول. وبدلاً من ترميم بعض العلاقات العربية إثر ذلك ذهبت للقطيعة مع النظام السوري بدعوى الفرار بالقرار الفلسطيني المستقل من الهيمنة العربية ورمت بهذا القرار في حجر النظام المصري المتصهين. وفي غمرة هذه المراهقات السياسية الدامية ذهبت قيادة فتح لإظهار التضامن مع النظام العراقي في عدوانه على الكويت، مضحية بدور ناصع أسدته الكويت لحركة فتح تحديداً، الأمر الذي أدى لنكبة جديدة للشعب الفلسطيني في كل دول الخليج حيث طُرد أكثر من ستمائة ألف فلسطيني وسُرِّح الآخرون من وظائفهم، واستثمرت قيادة فتح هذه المصيبة التي تسببت بها في الذهاب إلى مؤتمر مدريد بذريعة الظروف الصعبة التي غدا عليها حال الفلسطينيين.
وعندما هبَّ الشعب الفلسطيني منتفضاً في عام 1987 ذهبت فتح باتجاه آخر غير ما يريده الشعب من تحرر واستقلال حقيقي، فبادرت قيادتها لإطلاق سلام الشجعان وإعلان الاستقلال من المنفى، بما حملته تلك المبادرة من اعتراف بإسرائيل واستعداد لنبذ "الإرهاب"، الأمر الذي رسخته بوضوح في رسالة ياسر عرفات إلى رابين في سبتمبر 1993 حيث اعترف فيها بإسرائيل وحقها في العيش على ارض فلسطين بأمان، وأعلن تخليه فيها عن الإرهاب، الأمر الذي عنى دمغ نضال الفلسطينيين عبر عشرات السنين بأنه إرهاب آن أوان التخلي عنه. وقامت السلطة الفلسطينية بتطبيق مضمون هذه الرسالة فقمعت النضال الفلسطيني ولاحقت المقاومة وجرَّمتها، وألزمت نفسها بغير إرادة الشعب الفلسطيني مما صنع انقساماً ظاهرياً أرادته قيادة فتح لتتخفف من أعباء الوحدة الوطنية التي تستلزم الإصرار على الثوابت الفلسطينية، تماماً مثلما أثنى ياسر عرفات على الانشقاق الكبير في حركة فتح في عام 1983 بأنه خلَّص فتح من كل اليسار المعارض بداخلها، حتى وإن أدى ذلك لخروج ثلث فتح فيما سُمي بفتح الانتفاضة.
الاقتتال الداخلي سمة دعمتها ورسختها حركة فتح، بدءاً بقتل يوسف عرابي قائد قوات العاصفة المكلف بدلا من ياسر عرفات، ودعم انشقاق الجبهة الديمقراطية عن الشعبية، ومقاتلة الرافضين من فتح للتجييش في ساحة لبنان مطلع السبعينيات، وملاحقة بوادر الانشقاق في منتصف السبعينات والقتال الرهيب الذي أزهق المئات إثر الانشقاق الكبير ومقتل سعد صايل في ظروف غامضة، مروراً بقتل د.إسماعيل الخطيب لاصطناع صدام دموي مع التيار الإسلامي في غزة في عام 1983، ثم مقتل أسعد الصفطاوي ووليد شعبان قبيل قيام السلطة الفلسطينية، التي أصبحت باباً مفتوحاً لاستباحة كل وطني شريف، فتم بمظلتها مطاردة المقاومين، واستشهاد بعضهم تحت التعذيب في سجون حركة فتح، وصولاً إلى القتل على الهوية في خطة الفلتان الأمني للانقلاب على فوز حماس في انتخابات عام 2006م حيث تسببت خطتها تلك بمقتل العشرات، كان بمقدورها منع ذلك لو اعترفت بنتائج الانتخابات.
فتح التي نادت بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل، اختطفت هذا القرار لصالحها واستفردت به، فلم يعلم بمفاوضات أوسلو السرية سوى خمسة من قياداتها، واليوم تتوجه قيادة فتح إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار تدعي أنه لصالح الاستقلال الفلسطيني لكنها لم تستشر أحداً ولا معظم قيادات فتح فضلاً عن الفصائل والقوى المجتمعية. فكانت العبثية والفشل والكذب والضياع سمات ملازمة لحركة فتح على مدار خمسين عاماً من انطلاقتها. فهل من وقفة مراجعة؟
عريب الرنتاوي/ فلسطين اون لاين
الكيان العبري يهدد بـ“تفكيك” السلطة، إن حالت دون استمرار احتلاله للضفة الغربية، والسلطة تلوّح بـ“حل السلطة وتسليم المفاتيح”، إن هي أخفقت في تمرير مشروع قرار إنهاء الاحتلال في مجلس الأمن، معنى ذلك أن الكيان يريد السلطة وسيلة لـ“تجميل” الاحتلال وتقليل كلفته، في حين انعقد الرهان الفلسطيني على “تحول السلطة إلى دولة”، فلا الكيان العبري مستعد لإنهاء الاحتلال، ولا الفلسطينيون مستعدون للتخلي عن حلم الدولة وتقرير المصير.
إن لم تكن السلطة “نواة الدولة ومشروعها” فلتذهب إلى الجحيم، فليس من بين الفلسطينيين من يرغب في أن يكون “ممسحة للاحتلال”، أو “منطقة عازلة” أو “جيبًا حدوديًّا” يحول بين أبناء الشعب الرازح ما يقرب من نصف قرن تحت نير الاحتلال وسيف العدوان وأنياب الاستيطان الحادة.
يبدو أن “تفكيك السلطة أو حلها” هو القاسم المشترك الوحيد المتبقي بين الطرفين المتعاقدين الساميين في أوسلو وواشنطن.
حسنًا، لم نكن من أنصار حل السلطة، ودعونا مرارًا وتكرارًا إلى إعادة النظر في وظائفها وموقعها في النظام السياسي والحركة الوطنية الفلسطينيين، وطالما قلنا: إن وقف “التنسيق الأمني” سيفُقد السلطة “وظيفتها الإسرائيلية”، وإذا ما أقدمت السلطة على الوفاء بتعهداتها بوقف هذا التنسيق في حال فشل مسعاها في مجلس الأمن؛ فإن الاحتلال هو من سينقض على هذه السلطة ويعمل على تفكيكها، ووحده سيتحمل مسؤولية هذا “الانهيار الكبير”، فلماذا يتحمله الفلسطينيون، إن كان أعداؤهم على استعداد لتحمل مسؤوليته وكلفته؟!
على أية حال، ليس قرار “حل السلطة” أو “تفكيكها” قرارًا سهلًا على شرائح واسعة من الفلسطينيين، باتوا يعتاشون من السلطة، وتظهر الوقائع بغزة في ضوء ما بات يعرف بـ“أزمة الرواتب” كم هو قاسٍ ومؤلم الإقدام على خيار من هذا النوع، لكن الفلسطينيين في نهاية الأمر سيجدون أنفسهم بين خيارين لا ثالث لهما: إما الاحتفاظ بالسلطة، والركون إلى حالة التبعية والاستتباع التي يعيشها الاقتصاد الفلسطيني وعشرات ألوف العائلات الفلسطينية، مع كل ما يعنيه ذلك من تهاون أو تبديد لقضيتهم وحقوقهم الوطنية، أو اللجوء إلى خيار المواجهة مع الاحتلال بكل مقتضياته، ومن بينها حل السلطة، وتحمل الأعباء الاقتصادية والاجتماعية الكارثية المترتبة عليه.
وهم “المفاوضات حياة” الذي أقنع القيادة الفلسطينية بإمكانية استرداد الحقوق الوطنية بالجلوس إلى موائد التفاوض مع الاحتلال، في ظل “الوكالة الحصرية” للراعي الأمريكي؛ هو ما دفع السلطة إلى التصرف كدولة، والتوسع في الإنفاق الجاري، وتكريس علاقة زبائنية مع مواطنيها، خصوصًا ألوف المتفرغين من كوادر وقادة الفصائل المختلفة، وهو ما دفع بالشعب الفلسطيني إلى مأزق الخيارات الصعبة والمريرة والمحدودة الذي يعيش فيه اليوم.
إن وهم “بناء مؤسسات الدولة تحت الاحتلال”، الذي روج له أنه أقصر الطرق وأنجعها لإنهاء الاحتلال، طيلة سنوات حكومة الدكتور سلام فياض؛ هو ما أسهم في خلق اقتصاد استهلاكي، وعزز ثقافة الاستهلاك على حساب ثقافة الإنتاج، لشعب ما زال يرزح تحت نير الاحتلال، وتنتظره سنوات عجاف من المواجهة القاسية، لقد نجح (جنرال) دايتون _ومعه طوني بلير_ في خلق جيل من “الإنسان الفلسطيني الجديد” المثقل بأعباء القروض المصرفية، الغارق في ثقافة الاستهلاك، والمبتعد عن خياراته الأساسية في مقارعة الاحتلال ومقاومته، واليوم يدفع الفلسطينيون أفدح الأثمان لتلك الرهانات والأوهام الخائبة.
وإذا كان الفلسطينيون قبل تأسيس السلطة قد نجحوا في بناء “اقتصاد مقاوم”، مكنهم من الصمود على أرضهم وممارسة مختلف أشكال المقاومة؛ فإن وضعهم الحالي _خاصة في الضفة الغربية_ يبدو مغايرًا تمامًا اليوم؛ فلم نعد نرى أثرًا للاقتصاد المحلي المرتبط بالزراعة والحرف والمشروعات الصغيرة والصناعات المحلية، بل جيلًا من أصحاب “الياقات المنشّاة”، الذين تبعدهم عن الحركة الوطنية الفلسطينية فجوات الاهتمامات والأولويات والأجيال المتباعدة.
خلاصة القول: إن التطورات على الساحة الفلسطينية قد تكون متجهة إلى إعادة عقارب الساعة إلى ما قبل عام 1994م وتأسيس السلطة، إن لم يكن بقرار ذاتي من الفلسطينيين أنفسهم فبقرار إسرائيلي مباشر، ما دام وجود السلطة مشروطًا إسرائيليًّا بعدم قيامها بأية أدوار من شأنها وضع نهاية للاحتلال الذي بدأ في الرابع من حزيران من عام 1967م، والأرجح أن (سيناريو) كهذا سيضع القضية الفلسطينية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي على عتبات مرحلة جديدة نوعيًّا، ومن يعشْ يرَ.
حماس بين رام الله وطهران!
ساري عرابي/المركز الفلسطيني للاعلام
ختم حازم الأمين مقالته المنشورة في صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 21 كانون أول/ديسمبر 2014، تحت عنوان: "حماس مجدداً إلى طهران... بدلاً من رام الله"، بقوله: "لكن المؤكد أن الثمن الذي ستدفعه الجماعة الفلسطينية نتيجة إقامتها في طهران سيكون أكبر مما لو استخدمت الهزائم الاخوانية فرصةً للتوجه إلى رام الله بدل طهران."، وهذا القول الذي يقترح على "الجماعة الإخوانية الفلسطينية" هزيمة بثمن أقل مما لو توجهت إلى طهران، يتماهى مع الجهد الدولي والإقليمي المبذول لإخضاع حماس وتجريدها من سلاحها وإدخالها حظيرة التسوية.
بيد أنه لا معنى في الحقيقة لجعل طهران في مقابل رام الله، لا سياسيًا ولا جغرافيًا، وإن كان الكاتب بالتأكيد يقصد المعنى السياسي، أي يقصد استكمال تكريس وصاية التوجه السياسي الذي يقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، على القضية الفلسطينية وقواها المعارضة لهذا التوجه، وإلا فإن أي معارضة لهذا التوجه، ستفسر على أنها "تلبية الحاجة الاسرائيلية الى غياب الشريك" كما يصف الأمين وظيفة قطاع غزة! متجاهلاً أن قيادة حركة فتح ومنذ توقيع اتفاق أوسلو قبل أكثر من عشرين عامًا وحتى العام 2006، لم يزاحمها أحد في قيادة الحركة الوطنية، وبالتالي لم يتوفر للاحتلال ما يصدّق ادعاءه عن غياب الشريك، بل إن حماس كانت في موقع الحركة المحظورة من طرف السلطة الفلسطينية منذ تأسيسها وحتى انتفاضة الأقصى، ثم تجددت سياسة السلطة هذه ضد حماس في الضفة من بعد ما عرف بالانقسام الفلسطيني، وهي طبعًا كانت ولا تزال محظورة لدى العدو.
فالمشكلة لم تكن أبدًا في غياب الشريك الفلسطيني، أو في وجود طرف فلسطيني معطّل، أو في وجود أداة فلسطينية تستغلها إيران تفاوضيًا، وإنما كانت المشكلة دائمًا وأبدًا عند الاحتلال الذي تنازلت له قيادة خيار التسوية بما يفوق قدرة الضمير الفلسطيني على الاحتمال، مستفردة بالقرار الفلسطيني لعقود طويلة! ولكن ثمة من يريدنا أن نتجرد من كل عناصر قوتنا، والتي منها المقاومة في غزة، هكذا، وليس لأي سبب واضح! فحكاية "تلبية الحاجة الإسرائيلية إلى غياب الشريك" حكاية ساقطة تاريخيًا وموضوعيًا، ومازوخية وهي تدعونا إلى ترك أصل المشكلة، والذي هو الاحتلال، والتفرغ لجلد أنفسنا على ذنب لم نقترفه!
هل التوجه إلى رام الله، أو المصالحة معها، يعني بالضرورة تخليًا عن المقاومة وتخلصًا من سلاحها؟! على الأقل، الأمر كذلك بالنسبة لقيادة السلطة في رام الله، التي اشترطت لإتمام المصالحة؛ توحيد السلاح الفلسطيني في سلاح السلطة الرسمي، ما يعني في النهاية القضاء على بنى المقاومة، والتي اعتبرها مرسوم رسمي، من بعد الانقسام "ميليشيات محظورة" دون أن يستثني منها تشكيلاً واحدًا، وإذا جرى إتمام المصالحة على أساس من هذا الشرط، فإن شعبنا بالتأكيد سيكون قد خسر واحدًا من أهم عناصر قوته، مجانًا، بلا أي ثمن يدفعه العدو في المقابل!
لكن هنا؛ لا بد من التنويه على حقيقة أساسية في هذا النقاش كله، وهي وفضلاً عن كون رام الله من مواطن حماس الأصيلة، كما غزة ورفح وخانيوس، فيها تأسست ونشأت ومارست النضال وقدمت التضحيات، فإن قيادة حركة فتح ليست بأولى من حماس برام الله سياسيًا، فحماس التي حسمت مقاعد دائرة رام الله لصالحها في آخر انتخابات تشريعية، كانت نتائجها في رام الله أحسن منها في غزة، وهو الأمر الذي يوجب أخذه بعين الاعتبار، بما يؤكد أن لا وصاية لقيادة خيار التسوية على الشعب الفلسطيني، وأنها ليست الأصل الثابت الذي على حماس وغيرها أن يؤول إليه، ولكن توازن القوى الشعبي بين الفصيلين الأساسيين، ووصول خيار التسوية إلى نهايات مأساوية، ووجود شركاء عرب للكيان الصهيوني يقر بشراكتهم وتحالفهم معه ولا يعطيهم شيئًا في المقابل لصالح الفلسطينيين، يفرض على كل معني بالموضوع الفلسطيني أن يراعي هذه الحقائق بعيدًا عن الاعتساف، ومتحررًا من أهوائه وانطباعاته الجاهزة.
فلا يمكن أن توضع طهران في مقابل رام الله، ولا حتى في سياق تفسير الظرف الحالي الذي تعيشه حماس، مع تشديد الحصار على قطاع غزة، وعرقلة إعماره من بعد الحرب الأخيرة، وانتفاش الثورة المضادة "أو نكبة الإخوان المسلمين وهزائمهم بحسب الأمين"، خاصة وأن حماس، وقبل استئناف العلاقات مع طهران، قد وقّعت اتفاق الشاطئ مع سلطة رام الله والذي تنازلت بموجبه لسلطة رام الله عن حقوقها التي اكتسبتها بفوزها في آخر انتخابات تشريعية، ولم تعد سلطة حاكمة في قطاع غزة، وبقي تنفيذ هذا الاتفاق مرهونًا بإرادة السلطة في رام الله.
ولا شك أن حماس، وهي تعيد علاقاتها مع طهران تعلم يقينًا أنها "ليست من صلب المادة التي تؤلف نواة الحلم الامبراطوري"، لكنها فوق ذلك، وبخلاف ما يتصور الأمين، تعلم أنها ليست ذراعًا مستعارة، وأن إيران لم تكن يومًا حضنها الأول، كما أن العلاقة بإيران لن تتحول إلى أداة ضبط لقطاع غزة بحكم موقع إيران التفاوضي مع الولايات المتحدة، وأن هذه العلاقة لن تزيد سلطة رام الله وهنًا، لأن وهن هذه السلطة ذاتي ويزداد مع استمرارها في خياراتها السياسية الخاطئة، وأما تحفظ حماس على الحديث عن مصادر تمويلها فلا علاقة له باللغة الرائجة لدى الجماعات التابعة للمحور الإيراني، وإنما هي ضرورات المقاومة البدهية الناجمة عن الصراع مع الاحتلال.
لقد تأسست حماس بإرادة ذاتية مستقلة خارج مشروع الثورة الإيرانية، ولم تقف في أي يوم في موضع الدعاية للمشروع الإيراني، كما هو حال حزب الله أو بعض الفصائل الفلسطينية، وقد تأسست علاقاتها مع إيران في فترة متأخرة عن كل الفصائل الفلسطينية، وهي والحال كذلك، قد سعت إلى تجذير علاقاتها داخل الأوساط الشعبية العربية والإسلامية، كما سعت إلى بناء علاقات إيجابية مع جميع الدول العربية بما فيها دول الصلح مع الكيان الصهيوني، أو دول الخليج "المعتدلة"، أو الدول ذات التاريخ العدائي مع الإخوان المسلمين، بل وامتنعت عن التشهير بالدول العربية التي تناصبها العداء وتضيق عليها وتستهدف كوادرها وعناصرها.
وذلك كله على قاعدة عدم التدخل في شؤون الدول العربية، وحشد الأمة على قضية فلسطين الجامعة، والاستفادة من أي هامش متاح لصالح مشروع المقاومة والتحرير، وضرورة تحييد الخصوم قدر الإمكان، وأن موقع حماس داخل الأمة يتمثل في مواجهتها لعدو الأمة المشترك، وأن تناقضها الرئيسي مع العدو الصهيوني، وفي هذا السياق فقط جاءت علاقة حماس بإيران، وفي هذا السياق تجري استعادة هذه العلاقة، وإن كان للظرف الراهن بالتأكيد دوره الكبير في الدفع نحو استعادة هذه العلاقة.
وبالضرورة فإن حركة تبني سياساتها على هذه القواعد، فإنها ستجد نفسها في نقطة تتعرض للضغط من اتجاهات التناقض المتعددة في الإقليم، وهذا الضغط الحاضر دائمًا قد يصل إلى مرحلة تعجز فيها حماس عن احتوائه ومعالجته بأخف الأضرار ودون ارتكاب الكثير من الأخطاء، خاصة وأن القواعد التي تبني عليها حماس سياساتها لا تملك قوة ذاتية كافية لمواجهة كل التحولات الممكنة، كما وأن حماس وإن كانت عنصرًا فاعلاً مهمًا في الإقليم من خلال مقاومته داخل فلسطين، فإنها عنصر فاعل من بين عناصر أخرى أقوى وأكبر وأكثر فاعلية وقدرة ونفوذًا، وإن موازين القوى لن تتيح لحماس دائمًا الإعلان عن مواقفها بما يلبي أماني كل أصحاب القضايا العادلة، أو بما يلبي أماني كل محبيها وكل من يعتقد أن له سهمًا فيها، فهي أولاً وأخيرًا حركة مقاومة لا تستند إلى محاور راسخة وحلفاء دائمين بقدر ما تستند إلى مقارباتها المحكومة بإرادة الحفاظ على مهمتها الجهادية داخل فلسطين، وأداء هذه المهمة على أحسن وجه ممكن، في إطار وعيها بموازين القوى والظروف المحيطة.
وزراء في غزة
يوسف رزقة/ فلسطين الان
استقبل وزراء سلطة فلسطين في غزة ثمانية من وزراء سلطة فلسطين في الضفة ( هل هذا قول مؤسف أم وصف ممكن؟!) . كان الاستقبال دافئا وتؤمنه شرطة لم تتسلم رواتبها من أبريل 2014م. ( غزة بلد المؤسف والممكن معا) اجتمع الوزراء الثمانية ومعهم أربعة وزراء من غزة في لقاء مشترك. (حسنا) اللقاء كان بدون رامي الحمد الله رئيس ما يسمى بحكومة التوافق، وبدون تعليمات سياسية جديدة ومحددة من الرئيس عباس.
المتحدث باسم الحكومة أبلغ الإعلام أن أجندة اللقاء مفتوحة، بما فيها مسألة رواتب الموظفين، وبرر غياب الحمد الله بسفره في زيارة مقررة مسبقًا إلى السعودية. (حسنا نقبل العذر، ونرحب بالأجندة المفتوحة). ولكن ننتظر الأعمال، لأنها الأبلغ، وهي التي تمتحن الأقوال.
لماذا جاء الوزراء إلى غزة؟ ولماذا يجتمعون في غزة؟ ولماذا الآن ؟ وهل حقاً تلقوا تعليمات جديدة، فيها اعتراف بالشراكة، وبأن الوطن واحد، وأن المال مال الشعب، وليس مال السيد؟! هل سيلتقي الوزراء أعضاء المجلس التشريعي؟! وهل هم في حاجة إلى برلمان يراقب أعمالهم ويحاسبهم باسم الشعب على أفعالهم ؟! هل سيزورون البيوت المدمرة، ويطلعون على الإعمار المتعطل، والإعمار البطيء؟! وهل يزورون معبر رفح ليعلنوا تضامنهم مع المتضررين من إغلاقه ؟ ليعطوا صورة مخالفة عن تلك التي أعطاها رئيس السلطة قبل أيام قليلة، حيث قدم نفسه في الإعلام المصري أنه هو الذي يغلق المعبر، وهو الذي يطلب فتحه عندما تكون هناك حاجة. ( غزة موتي بغيظك؟!)
الغريب أن رئيس السلطة دافع عن إغلاق معبر رفح لأن الحالة الأمنية في سيناء مضطربة وتمنع فتح المعبر أمام المسافرين؟! ( رئيسنا ملك أكثر من الملك؟!) فهو ناطق باسم السلطات المصرية، وليس باسم الشعب الفلسطيني؟! عباس يحمّل نفسه وزر إغلاق معبر رفح، لكي يبرئ السلطات المصرية من وزر الإغلاق، ويقول هذا الكلام على الفضائيات المصرية، فلماذا يفعل هذا مع علمه أن ما يقوله يؤذي شعبه ويغضب غزة ؟! ( من عنده جواب؟!)
إن السلطة التي تدعي أنها هي التي تغلق وتفتح معبر رفح، هي السلطة التي تغلق، أو قل تعرقل أداء المعابر مع الطرف المحتل لتمنع التقدم الحقيقي في إعادة الإعمار.
حسبي أن أقول إن هذه ادعاءات المعارضين لعباس والسلطة، ولكي نسقط هذا الحسبان ونأخذ بغيره فإن على الوزراء المجتمعين في غزة أن يقدموا أعمالًا نافية لهذا الادعاء، لأن أقوالهم وتصريحاتهم عن الأجندة المفتوحة، وعن الإعمار لم تعد للأسف مقنعة، والناس لا تصدق، لأن العكس هو ما يلمسه المواطن، ويحترق بناره.
بالأمس ثمة تصريح مصري يقول بأن مصر والنرويج ستبحثان معا تفعيل مشروع إعادة الإعمار، وهذا يعني أن هناك تعطيلا، أو تبطيئا للإعمار، وهذا يستدعي البحث عن المعطل، أو عن مجموعة المعطلين، وهذا يعني أيضا أن شكوى سكان غزة هي شكوى حقيقية وواقعية.
نريد من اجتماع الوزراء ومن حكومة التوافق ( عنبا، ولا نريد مقاتلة الناطور). مرحباً بكم في وطنكم غزة، التي تعرفونها وتعرفكم، فماذا أنتم فاعلون لها بشكل عام، وللمتضررين من أهلها بشكل خاص، ولا تقفزوا عن الموظفين وحقوقهم فقد طال صبرهم، وطال انتظارهم، والمستنكفون والعاملون رزمة واحدة إن كنتم من أهل العدل والحكمة ؟!
"خمسون عاماً من العبث
عصام عدوان/ فلسطين اون لاين
لم تنطلق حركة فتح مساء 31/12 ولا 1/1/1965، فقد حالت ظروف موضوعية دون تنفيذ عملية تفجير نفق عيلبون لإعلان الانطلاقة. ولم تتمكن من التراجع عن البلاغ العسكري الأول الذي جاءت صيغته عامة ودون أية تفاصيل. بينما أورد البلاغ العسكري الثاني الصادر في 12/1/1965 الحديث عن العملية الأولى وعن الشهيد الأول والتي وقعت في 7/1 . بدأت حركة فتح شهرتها بحادثة زائفة، رسمت معالم المسار الذي اختطته فتح لنفسها في التعامل مع القضية الفلسطينية ومع شعبها وجماهيرها.
تأسست فتح لتحرير فلسطين المحتلة عام 1948 لكنها اليوم تعترف بإسرائيل على هذه الأرض وتتعاون أمنياً معها من أجل حمايتها، وترفض كل عمل من شأنه زعزعة إسرائيل وشرعيتها.
راهنت فتح على التعاون مع النظام السوري، ثم بدلته بالنظام المصري، ثم بدلته بالنظام العربي كافة. فبعد أن رفضت تدخل الدول العربية في الشأن الفلسطيني، واعتبرت سيطرة الأردن ومصر على أراضي فلسطينية قبل عام 1967م بمثابة احتلال يجب تصفيته، غدت ترتمي في أحضانهما وتنشد الشرعية والمؤازرة من النظام العربي الذي طالما رمته بالرجعية.
رفضت فتح دعاوى النظام العربي بوصايته على القضية الفلسطينية في الوقت الذي ادعى فيه هذا النظام تمسكه بالقضية وعدم التفريط بمفرداتها، ونادت بفلسطنة القضية بدعوى أن ذلك أنفع للقضية وأنجى لها. ولم تلبث فتح أن انخرطت في مشاريع تصفية للقضية الفلسطينة متكئة على الادعاء بضعف القيادة الفلسطينية في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية خصوصاً بعد حرب الخليج الثانية، وأصبحت على علاقة وطيدة بالنظام العربي تستمد منه قوتها وشرعية مسارها في الوقت الذي أظهر فيه هذا النظام استعداداً للتطبيع الكامل مع الاحتلال.
وطدت فتح علاقتها بحركات التحرر في العالم والتي انتمي معظمها للفكر الشيوعي، وأقامت تحالفاً مع الاتحاد السوفييتي والكتلة الاشتراكية في العالم، بل وتطلعت لعلاقات متنامية مع اليسار الإسرائيلي وأقامت علاقات سرية ثم علنية معه جعل منها جسراً تعبره إسرائيل نحو الدول الإفريقية المتعاطفة مع فلسطين. وأقامت علاقات واتصالات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية قدمت خلالها خدمات أمنية معيبة وتنازلات سياسية خطيرة. بينما أغفلت فتح تمتين العلاقات مع العالم الإسلامي وشعوبه التي تتوق لفلسطين كأرض إسلامية مقدسة، ولم تتمكن من الاستفادة من الدول الإسلامية وشعوبها ومن الحركات الإسلامية التي مثلت ضمير الأمة، حتى غدت فتح – التي خرجت من رحم الإخوان المسلمين – خصماً لهم ولذراعهم في فلسطين حركة حماس. وبدلاً من أن تنظِّر فتح لقدسية فلسطين وإسلاميتها، وإذ بها تدعو العرب والمسلمين لزيارة المسجد الأقصى حتى في ظل الاحتلال بدعوى الحفاظ عليه في الوقت الذي لا يتمكن معظم الفلسطينيين في الضفة وغزة من الوصول إليه، وتدعو لتبادل أراضي مع الاحتلال!
وبينما رفعت فتح شعار عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، قامت بالتخطيط للسيطرة على النظام في الأردن ودخلت في صراع دموي معه أودى بحياة حوالي ثلاثين ألفاً ما بين قتيل وجريح، تصالحت معه وباعته شعبها في الضفة الشرقية مقابل ان يعترف الأردن بتمثيل المنظمة للفلسطينيين في كل مكان عدا الأردن، وتحدثت عن كونفدرالية مع النظام الذي لطالما ناهضته. وفي لبنان قادت صراعاً دموياً آخر مع فريق ضد آخر على حساب الفلسطينيين واللبنانيين، حتى أقامت "جمهورية الفاكهاني" في بيروت، واستدرجت إسرائيل إلى الساحة اللبنانية عدة مرات انتهت باحتلاله لبيروت في عام 1982م، ثم لم تستطع الدفاع عن لبنان ولا حتى عن مخيمات اللاجئين فيه، فكانت حرب المخيمات ومجزرة صبرا وشاتيلا وكان الخروج المهين من لبنان إلى المجهول. وبدلاً من ترميم بعض العلاقات العربية إثر ذلك ذهبت للقطيعة مع النظام السوري بدعوى الفرار بالقرار الفلسطيني المستقل من الهيمنة العربية ورمت بهذا القرار في حجر النظام المصري المتصهين. وفي غمرة هذه المراهقات السياسية الدامية ذهبت قيادة فتح لإظهار التضامن مع النظام العراقي في عدوانه على الكويت، مضحية بدور ناصع أسدته الكويت لحركة فتح تحديداً، الأمر الذي أدى لنكبة جديدة للشعب الفلسطيني في كل دول الخليج حيث طُرد أكثر من ستمائة ألف فلسطيني وسُرِّح الآخرون من وظائفهم، واستثمرت قيادة فتح هذه المصيبة التي تسببت بها في الذهاب إلى مؤتمر مدريد بذريعة الظروف الصعبة التي غدا عليها حال الفلسطينيين.
وعندما هبَّ الشعب الفلسطيني منتفضاً في عام 1987 ذهبت فتح باتجاه آخر غير ما يريده الشعب من تحرر واستقلال حقيقي، فبادرت قيادتها لإطلاق سلام الشجعان وإعلان الاستقلال من المنفى، بما حملته تلك المبادرة من اعتراف بإسرائيل واستعداد لنبذ "الإرهاب"، الأمر الذي رسخته بوضوح في رسالة ياسر عرفات إلى رابين في سبتمبر 1993 حيث اعترف فيها بإسرائيل وحقها في العيش على ارض فلسطين بأمان، وأعلن تخليه فيها عن الإرهاب، الأمر الذي عنى دمغ نضال الفلسطينيين عبر عشرات السنين بأنه إرهاب آن أوان التخلي عنه. وقامت السلطة الفلسطينية بتطبيق مضمون هذه الرسالة فقمعت النضال الفلسطيني ولاحقت المقاومة وجرَّمتها، وألزمت نفسها بغير إرادة الشعب الفلسطيني مما صنع انقساماً ظاهرياً أرادته قيادة فتح لتتخفف من أعباء الوحدة الوطنية التي تستلزم الإصرار على الثوابت الفلسطينية، تماماً مثلما أثنى ياسر عرفات على الانشقاق الكبير في حركة فتح في عام 1983 بأنه خلَّص فتح من كل اليسار المعارض بداخلها، حتى وإن أدى ذلك لخروج ثلث فتح فيما سُمي بفتح الانتفاضة.
الاقتتال الداخلي سمة دعمتها ورسختها حركة فتح، بدءاً بقتل يوسف عرابي قائد قوات العاصفة المكلف بدلا من ياسر عرفات، ودعم انشقاق الجبهة الديمقراطية عن الشعبية، ومقاتلة الرافضين من فتح للتجييش في ساحة لبنان مطلع السبعينيات، وملاحقة بوادر الانشقاق في منتصف السبعينات والقتال الرهيب الذي أزهق المئات إثر الانشقاق الكبير ومقتل سعد صايل في ظروف غامضة، مروراً بقتل د.إسماعيل الخطيب لاصطناع صدام دموي مع التيار الإسلامي في غزة في عام 1983، ثم مقتل أسعد الصفطاوي ووليد شعبان قبيل قيام السلطة الفلسطينية، التي أصبحت باباً مفتوحاً لاستباحة كل وطني شريف، فتم بمظلتها مطاردة المقاومين، واستشهاد بعضهم تحت التعذيب في سجون حركة فتح، وصولاً إلى القتل على الهوية في خطة الفلتان الأمني للانقلاب على فوز حماس في انتخابات عام 2006م حيث تسببت خطتها تلك بمقتل العشرات، كان بمقدورها منع ذلك لو اعترفت بنتائج الانتخابات.
فتح التي نادت بالقرار الوطني الفلسطيني المستقل، اختطفت هذا القرار لصالحها واستفردت به، فلم يعلم بمفاوضات أوسلو السرية سوى خمسة من قياداتها، واليوم تتوجه قيادة فتح إلى الأمم المتحدة لاستصدار قرار تدعي أنه لصالح الاستقلال الفلسطيني لكنها لم تستشر أحداً ولا معظم قيادات فتح فضلاً عن الفصائل والقوى المجتمعية. فكانت العبثية والفشل والكذب والضياع سمات ملازمة لحركة فتح على مدار خمسين عاماً من انطلاقتها. فهل من وقفة مراجعة؟