المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 27/01/2015



Haneen
2015-02-04, 01:47 PM
<tbody>
الثلاثاء: 27-1-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>




المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع :


v عباس ؛ قطع الاعناق ولا قطع الارزاق والمال حق للشعب ويأتي للشعب وليس لجيبك
امد / فادي السلامين

v "إيد واحدة" ضد "الاحتلال" ..و"الفساد السياسي"!
امد / حسن عصفور

v قطع الرواتب في المنطقة الرمادية!
امد / بكر أبو بكر

v الحصار الاقتصادي لن يهزم إرادة شعبنا الفلسطيني ..
امد / د.مازن صافي

v توحدوا تنتصروا!!!
امد / رامي الغف

v فلسطينيو 48: مثال يحتذى
امد / هاني المصري


v ملاك تحاكم إسرائيل
امد / عمر حلمي الغول

v لو كنتم كعلاء ونور لعاد الوطن بحرقتكم على قدسية نشيده
امد / نسرين موسى

v الثقافة الفلسطينية في المواجهة
امد / شاكر فريد حسن

v فتح واحدة ولُغتان متضادتان !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل

v ساعة حائط ... ونشرة أخبار... وحياة لا تأتي
الكرامة / دنيا الأمل إسماعيل






























مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


عباس ؛ قطع الاعناق ولا قطع الارزاق والمال حق للشعب ويأتي للشعب وليس لجيبك

امد / فادي السلامين

الى الرئيس الذي يتلقى راتبا من الشعب رغم انتهاء شرعيته :

كيف تقطع رواتب الشعب بالمئات وانت اول من يتلقى راتبه من الشعب؟ من اعطاك هذه الصلاحية؟ وما هو السبب المقنع؟ هل أخلو بوظيفتهم؟ هل تحتاج حاشيتك لأموال هؤلاء الموظفين ؟ ام انه ظلم واستبداد؟

اذا كانوا قد قرروا الاختلاف معك سياسيا، فهذا حقهم المقدس. قطع رواتبهم لن يجعلهم ان يغيروا من رأيهم بل العكس تماما ومن اقترح عليك هذه العقوبه اما غبي او يكن لك الضغينه ولا تفسير اخر لامر كهذا. لست انت من يعطيهم الراتب، ولست انت من تعيشهم، هذه أموال الشعب وليست اموالك وفقط الشعب يحق له ان يقرر وان يفصل في امرها ويقول كلمته التي حرمته منها

انتخبناك رئيسا، وبدل ان تكون رئيسا للشعب صغرت من امرك وشأنك وأصبحت خصم لكل من أغضبك او لم يتماشى مع رغبتك. بالرغم من كل هذا، انتهت صلاحيتك، وما زلت تقتبس اللقب والمنصب والراتب وما يتبعه من ميزات مالية وغيرها، ولا احد يجرء ان يقول لك كفاك. لا تقرأ جبن من حولك على انه تأييد.

ولكن اللبيب بالاشارة يفهم سيدي الرئيس: السياسي المحنك يعمل على منظومة ليس لدي أعداء، بل أصدقاء واصدقاء محتملين. أين انت من هذا وأين حقوق الشعب التي سلبتها ؟ للأسف منظومتك عدائية وتدميرية لشخصك بالدرجة الاولى. كل من يخالفني فهو عدوي اللدوذ؟ اهذا أسلوبك؟ لن ينجح الا بتدعيم قدرات خصمك. كن على قناعة تامه ، وشواهد عصور الاستبداد كثيرة وسقط رؤساء يمتلكون اعتى الاسلحة النووية ويمتلكون اطنان من الذهب فما بالك انت وانت دائما تطلب المعونات من الدول

العالم بشكل عام و العالم العربي بشكل خاص لم يعد لديهم الصبر او الرغبة بمشاهدة مناوراتك العبثية مع خصومك السياسين وابتعادك كل البعد عن قلب القضية الفلسطينية - تحرير فلسطين وعاصمتها القدس-، واختارو أبعاد أنفسهم عنك وتجنبك بالرغم من كل مجاملاتهم لك. والشعب طبعا هو من يدفع الثمن. واعرف انك على قناعة بهذا الامر وتدركة ولكن كبريائك يمنعك من تغير أسلوبك وهذا ضعف عليك التغلب علية. لذلك يجب عليك التفكير بحلول وليس التفكير بالانتقام والعقاب. لن ينفعك او يفيدك هذا الأسلوب أبدا.

الرواتب ليست منك ولا يحق لك قطعها. اذا أردت التعامل بهذه الطريقة، دعنا ننظر لك: انت اول من يجب فصله وطرده من وظيفته لأنك قد فرضت نفسك منذ ان انتهت صلاحيتك وشرعيتك الانتخابية وتحكم بقايا الضفة بقوة السلاح والاستبداد. ونصيحتي لك الحق حالك قبل فوات الاوان. وأكررها لك ولمن حولك ، الحق حالك قبل فوات الاوان. فنافذة فرصتك تغلق كل يوم وانت ومن حولك ترتكبون الحماقة تلو الاخرى وشعبنا أكبر منك ومن هم حولك.

رسالتي ربما تكون شديدة اللهجة والله شهيد على ما اقول ان هدفي هو التوعية وإنذارك من هلاك اتي لا محالة منه اذا استمريت في هذا المنهج العدائي.

وجب علينا التوعية ولكم الخيار.


"إيد واحدة" ضد "الاحتلال" ..و"الفساد السياسي"!

امد / حسن عصفور

لا يخلو "المشهد السياسي" الفلسطيني من حالات عجب خاصة، بل وقد تكون فريدة ومتفردة من حيث شكلها وطبيعتها، فمن قرار لوزارة اقتصاد تسمح بفك "الحظر" المفروض منذ سنوات على ادخال بعض المنتجات الاسرائيلية الى قطاع غزة، كالعصائر والمشروبات الغازية، وسط رفض الخبراء والساسة لهذا القرار "غير المسؤول"، نجد أن حركة فتح في الضفة الغربية تخرج للمطالبة بمقاطعة المنتجات - البضائع الاسرائيلية..

ولأن المسألة لا تقاس عبر شعار أو بيان أو تحرك "محدود ومحسوب"، يجب أن لا تكون التحركات "الفصائلية" تقاس بـ"ميزان الذهب التنظيمي الخاص"، وأن هدفها محاولة التفافية على أي فعل شمولي متوقع وقادم ضد جرائم المحتل وسياسته العدوانية ضد الشعب والوطن والقضية، وأيضا ضد "جرائم الفساد السياسي" في المؤسسة الرسمية الفلسطينية..

ولأن جرائم الاحتلال لن يختلف عليها الكل الفلسطيني "نظريا"، بل ويتحدثون عنها بشكل بكل "بلاغة"، رغم أن البعض يقف ليتحدث عن جزئياتها وليس كلياتها، وله في ذلك "حسبة دقيقة" في علاقاتهم مع بعض "القوى العالمية"، وجبروتها أو بطشها الذي قد يلحق أذى وضرر بهم..

ولكن من المفيد والضروري ما بدأته حركة فتح - الضفة وأن تواصل الفعل وتطوير الفعل، والبدء بشن حملة "مقاومة شعبية" ضد الاحتلال الاسرائيلي، حتى يمكنها أن تجعل منها أداة مركزية ومعولا لهدم "البنيان الاحتلالي" في الضفة الغربية، وليس فقط مقاطعة المنتجاب، أو"حراك" حتى تحصيل "العوائد المالية" للحصول على الرواتب، بل أن تصبح "نهضة شعبية" لكنس المحتل كنسا من الجزء الهام لأرض "دولة فلسطين" المحتلة..

ولأن حركة فتح، هي القوة المركزية للحركة الوطنية الفلسطينية، فلا نعتقد أنها ستكتفي بالخروج "المدروس" والمنفصل عن غيرها من القوى الوطنية الفلسطينية، سواء من يتفق معها في كل ما ترمي اليه، او بعضا من تلك الأهداف، فالطلوب السياسي هو التواصل والعمل الجاد من أجل خلق "جبهة مقاومة شعبية"، تكون القوة الحقيقة لمواجهة المحتل بكل مشروعه العدواني..

وهنا نفتح قوسا سياسيا، كيف يمكن لدولة الكيان أن تتعامل بجدية مع تحرك "فتح" في الضفة الغربية، دون أن يكون معها "شريكا واحدا" لأي من الفصائل سواء تلك التي تشاركها منظمة التحرير أو تلك التي ليست بها، وهل يمكن اعتبار أن فتح حقا تتجه الى قلب المعادلة السياسية القائمة من "الهدوء العام" مع الاحتلال، رغم كل ما يرتكب من جرائم حرب عسكرية وسياسية، دون أن تبني "جبهة موحدة" مع "الكل الوطني"!..

وقوس ثان يجب أن يتم فتحه، كيف يمكن المطالبة من فصيل الحكومة أن يطالب الشعب بمقاطعة المنتجات والبضائع في وقت تسمح به حكومته لادخال بضائع كانت مقاطعة في غزة، اي مصداقية يمكن أن تصل دولة الكيان ورجال أعماله من "شعارت فتح" في بعض المظاهرات المحسوبة عددا وحركة..

وقوس جديد، هل يمكن ان يؤخذ التحرك بكامل الجدية، إن كان مقتصرا على جانب من مجمل عناصر المواجهة مع الاحتلال دولة ومشروع، فالضرورة هنا تبدأ برسم ملامح "المشروع السياسي"، كي يكون التحرك تمردا جادا وشاملا للفكاك من المحتل، والبداية أن تقود حركة "فتح" حراكا سياسيا شاملا" ضد الاحتلال وأيضا ضد الفساد السياسي للمؤسسة الرسمية"..

وهنا نبدأ توضيح ذلك بأن المطلوب أولا، وقبل أي مهمة أخرى، ووسط الحراك المحسوب لفتح، ان تدفع قيادتها الأولى نحو العمل الحقيقي لانهاء الانقسام والغاء كل مظاهره، ومن يبحث عن "مساومة سياسية" مع دولة الكيان، - مشروع عباس لمجلس الأمن - بكل كوارثه عليه أن يبحث "مساومة جادة وطنية" مع حماس والجهاد وفصائل منظمة التحرير، حيث يعلم عوام الشعب وخواصه أيضا، انه لا يمكن لدولة في العالم أن تأخذ بجدية أي تحرك فلسطيني مهما كان مظهره وطبيعته دون إنهاء الانقسام، فأي حل بلا قطاع غزة، ليس سوى مظهر للتقاسم الوظيفي بين "سلطة وكيان فاقد بعض الأطراف وبعض الشرعية"، ودولة احتىلال لها من القدرة أن تفرض ما تريد وقت ما تريد..

ومطالبة فتح بالمبادرة لأنها من يملك مجمل مفاتيح العمل الرسمي والشرعي، من خلال المنظمة والسلطة والحكومة، ولذا القضية الرئيسة الوطنية التي لا تقل قيمة سياسية عن مواجهة الاحتلال هي مواجهة الانقسام، ونكرر القول أن انهاء الانقسام أكثر سهولة جدا من انهاء الاحتلال، والمقترحات عديدة لا تحتاج لتكرار، بل تحتاج لارادة جادة وحقيقة، ولتمنح اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير سلطة العمل لانهاء ذلك الملف، وبالتأكيد ستجد الحل المناسب..

وقوس يحتاج تفكير بلا ردة فعل متسرعة، وهي الخاصة بالشأن الفتحاوي الداخلي بين الضفة والقطاع، فلا نظن أن قيادة فتح لا تعلم بأن كل هيئات فتح في قطاع غزة تعيش حالة ارباك يؤدي لشل يدها في المساهمة الشعبية لمقاومة المحتل، بل والمشاركة في أي فعل حقيقي لمواجهة الانقسام، نتيجة قرار يشكل "خطيئة سياسية" بقطع رواتب شباب فتحاوي مناضل، قرار أدخل فتح في قطاع غزة في دائرة ارباك سياسي بدل أن تكون رافعة لعمل سياسي، وليت قيادة الحركة وخليتها الأولى أن تعيد تقيم اللقاء الذي حدث في القطاع قبل فترة، بين حماس والجهاد وقوى اليسار، ورفضت أن تذهب للقاء فتح، تقييم يخلو من "جبهة الشتائم واختلاق المؤامرة"، التي يختلقها بعض الناطقين الفتحاويين لتبرير خطايا سياسية، وتنظر لجوهر المسألة لتعرف سبل التفاعل مع الآخرين، ومعالجة القصور..

مقاومة الاحتلال ضرورة، ولكن مقاومة "الفساد السياسي" بكل مظاهره ضرورة أكبر..وهذا نداء الى كل فصائل العمل الوطني، بكل تلاوينه الفكرية والسياسية، العلمانية والمتدينة، الاسلاموية والوطنية، ان تتحرك كـ"أيد واحدة ضد الاحتلال والفساد السياسي"..هدف وشعار عنوان المعركة المقبلة للشعب وقواه..

ولنا تواصل مع هذا الموضوع بزوايا مختلفة لو كان للحياة رأي البقاء!

ملاحظة: ظننا أن اول برقية تهئنة لرئيس الوزراء اليساري الجديد ستكون من فلسطين، فهو رمز لمقارعة المحتل قولا وفعلا..دولة الكيان مرتبكة بفوزه وقيادة فلسطين ساهية عن فوزه..يا الله!

تنويه خاص: حراك متعدد الأطراف بدأ في البروز الى النور لحل سياسي للمسألة السورية..مصر رافعة ..وليس كلام الأسد عن مصر والسيسي كلاما لغويا..رسالة تكشف عن دور مصر القادم!


قطع الرواتب في المنطقة الرمادية!

امد / بكر أبو بكر

لدينا أكثر من فكرة أو مفهوم في طريقة التعامل بين العامل "الوظيفي" و"التنظيمي" أو"الحزبي" أو السياسي، حيث يتجلى المفهوم الأول لدى البعض بالخلط المقصود بين كل المكونات ويقابله المفهوم الثاني الذي يفصل بينها ما يمثل برأيي حقيقة البناء الصحيح للمواطنة في البلد، ومع ذلك فنحن الآن في فلسطين في منزلة بين المنزلتين في حقيقة الأمر.

إن عملية الخلط بين الوظيفي والتنظيمي عملية فاسدة لا تؤسس لبناء مجتمع مدني ديمقراطي ، ولا مجتمع مؤسسات حقيقية . لذا إن تم التعيين أو الترقية أو الفصل على قاعدة الانتماء التنظيمي أو السياسي أو على قاعدة الولاء الشخصي أو النزق نكون قد أسهمنا في تدمير أسس الكيان المفترض إننا نسعى لبنائه.

مارست حركة فتح مع قيام السلطة هذا الخلط ،واستمرت لفترة قد تكون مبررة في البدايات، إلى أن اقتنعت وتنظيمات (م.ت.ف) أن مفهوم بناء الوطن والمؤسسات والدولة يستند لأساس المقدرة والكفاءة والتعليم والخبرة لا لأساس حزبي أو تنظيمي يرفع من قيمة الولاءات الشخصية على حساب البلد.

مارست "حماس" ذات الفعل بعد انقلابها عام 2007 ووقعت في ذات المرض المعدي ذاته، وإن غالت فيه كثيرا، إذ ميزت بكفاءة بين عناصرها وباقي الموظفين، كما ميزت بين "شعبها" والشعب الفلسطيني في أمور كثيرة ليس أقلها في الامتيازات والمساعدات الخارجية.

إذن مع استقرار مفهوم الفصل بين الحزبي التنظيمي وبين الوظيفي سواء في الوظيفة المدنية أو العسكرية فإن علينا تكريس هذا الفهم بوضوح، ويصبح أمام حركة فتح تكريس ذلك القرار واضح المعالم في مؤتمرها العام السابع ، وكذلك الأمر مع كافة التنظيمات.

النقطة الأخرى المثارة في الموضوع هي عقلية المكافأة أو الثمن أو المصلحة تلك التي كانت تفترض أن للانتماء التنظيمي ثمن يتوجب دفعه للمنتمي (وإن انتمى صوريا) بتوظيفه دون اعتبار للكفاءة أو التعليم أو المقدرة أو الخبرة مفترضة إن هذا حق لها ، ما هو باطل.

رغم ما قلناه فلقد أصبح لدينا موظفين اليوم ربما جزء منهم لا يتمتع بالمواصفات المطلوبة للوظيفة المحددة، وما كان هذا ذنبهم وإنما ذنب من وظّفوهم، نتيجة سياسات خاطئة من معظم الأطراف ولسبب الاحتراب السياسي والانقلاب الدموي في غزة وسيادة عقلية المنفعة الحزبية والتجييش والذي أدى لحصول هذا الأمر ما يجب معالجته بالحكمة وعلى قاعدة العدل والإنصاف والترفّق، وبما يتفق مع مقررات الاتفاقات الداخلية الفلسطينية وهدف الفصل بين الحزبي والوظيفي لبناء المؤسسة والدولة.

في ذات الاطار وفي ظل الخلافات المستعمرة تم استغلال قضية الموظفين بشكل حزبي بغيض ولمصالح شخصية غالبا ما تجيّر لصالح هذا الطرف أو ذاك، لندخل في المعطى الجديد الذي تجلى بإقدام عدد من كوادر حركة فتح الى القيام بفعاليات مناهضة للتوجهات الرسمية في الحركة أو السلطة، ما ولد نقمة حركية وردود فعل بقطع رواتب هؤلاء ليس باعتبارهم حركيين وإنما باعتبارهم موظفين لنعود لنفس الخلط الناجم عن مثل هذا الفهم .

كما لا يجوز لأعضاء في الأجهزة الأمنية أو العسكرية أن يخرجوا على قيادتهم بأي شكل من الأشكال، وإلا عُدّ هذا الأمر تمردا، فإن أي تحرك يأتي بهذا السياق وضمن عقلية أومفهوم بناء المؤسسات لا بد أن يحترم هذا المفهوم الملتزم بالمؤسسة.

إلا أننا ولسبب وقوعنا في المنطقة الرمادية بين فكرة أو عقلية الخلط المقصود وبين الفصل الكامل، علينا النظر للأمر بعين ثالثة فاحصة ، فاللوم إذ لا يقع على الموظفين (الكوادر الحركيين) وإنما يقع على المستغلين، لهم وجب علينا من هنا ان نتعامل مع الموضوع بشكل مختلف ليس في حده الأقصى كما هو حاصل أي بقطع الاعناق ، وليس بالتهاون وغض النظر كليا.

يحاجج الكثيرون بأن المنشقين عن حركة فتح بل والعملاء في جسد الثورة لم يتم معاملتهم أبدا بهذا الأسلوب، بل ظلت رواتبهم مستمرة ولم يتم قطعها باعتبارها حق لعائلاتهم وهذا ما حصل حقيقة ، والنماذج كثيرة ، ولكن المقارنة في المنطقة الرمادية تحتاج لكثير من الجهد ولكثير من التفهم ولكثير من الحوار والصبر.

لست بصدد وضع تصور نظري للفعل الصحيح، كما لست هنا بصدد التنظير لهذا الرأي أو ذاك أبدا، فالرأي الصحيح واضح وضوح الشمس وهو أننا يجب أن نتوجه لبناء الوطن والدولة وإن كان هذا على حساب التنظيم بالقطع، لكن العين الفاحصة غير المحكومة بمصالح حزبية أو تنظيمية سواء داخل حركة فتح ، أو في "حماس" التي أحسنت استغلال الحدث واستخدامه سيفا على رقبة حركة فتح ، هذه العين تستطيع الاستدلال على الجواب المطلوب في المنطقة الرمادية.

بكل وضوح ولكل ما سبق من حيثيات، يجب على قاطعي الأرزاق أن يكفوا عن نصب المشانق تماما ، ويتفضلوا مشكورين بحل المشكل الذي تسبب بهذا الوضع ، وليتفضلوا بإعادة الرواتب لأصحابها وإن أخطاؤا ولكن مع إنذار واضح واستقصاء وتوضيح مشدد ونهائي بضرورة الالتزام الوظيفي وفق نظام الخدمة العسكرية أو المدنية، والتقدم خطوات أبعد لسن قانون يجرّم ويحرّم الخلط بين الحزبي والوظيفي، فتصبح الوظيفة حق لكل مواطن مؤهل ولا تدخل في تجاذبات الساسة أبدا.


الحصار الاقتصادي لن يهزم إرادة شعبنا الفلسطيني ..

امد / د.مازن صافي

اليوم وفي خضم المعركة الاقتصادية والسياسية التي تفرضها حكومة الاحتلال على شعبنا الفلسطيني وقيادته، فإن كل الدلائل والمؤشرات تؤكد على أن (إسرائيل) غير مؤهلة للقبول بالحد الأدنى من المتطلبات الدولية، وأنها تعمل بكل ما تملك من نفوذ دولي وماكنة إعلامية لا تتوقف وإغراءات اقتصادية للدول المختلفة لكي توقف نجاح الحراك الدولي الفلسطيني، ويبدو أنها اليوم غير مؤهلة أيضا بمبناها السياسي والمجتمعي لدفع أي استحقاقات تسوية، بل أنها تغامر بالدخول في أزمات داخلية تعتقد أنها ستغرق الشعب الفلسطيني فيها جرَّاء منع تسليم الأموال المستحقة والتي تعتبر عاملا هاما في عصب الحياة الاقتصادية الفلسطينية، وستثبت الأيام القادمة أن الفلسطيني لن يركع للمال وأن المواقف لا تبتزها الحاجة، وأن شعبنا البطل سوف يجبر المحتل على إنهاء حصاره الاقتصادي الظالم على مؤسساتنا .

وكما أنه لا القيادة الفلسطينية ممثلة في الأخ القائد الرئيس محمود عباس "أبومازن"، ولا الشعب الفلسطيني سيقبل بأي تسوية تنتقض من حقوقه التي نصت عليها قرارات الأمم المتحدة والتي في حقيقتها تشكل الحد الأدنى من المطالب الفلسطينية.

إن نتنياهو وحكومته الاحتلالية وأسلوب الابتزاز والاعتداء وانتهاك الحياة الفلسطينية، يشكلون الأسباب الرئيسية لما سوف تصل له المنطقة في حال الجمود التام، وبالتالي سوف يكون مارس القادم له ما له وعليه ما عليه، وإما أن تُفتح ثغرة في الغرفة المغلقة التي أَدخلت (إسرائيل) فيها سياستها، أو أن تعمد إلى تشييد المزيد من الأسوار حول تلك الغرفة بحيث لا تسمع إلا صوتها ولا ترى إلا ما تريد، وهنا لن تشعر بأن هناك قيادة، وشعب فلسطيني سوف يتقدم بخطوات إضافية لانتزاع حقوقه المشروعة واستخدام كافة الوسائل المشروعة من أجل ذلك.

ان التاريخ يقول أنه لا مناحيم بيغن ولا أريئيل شارون، ولا اسحق شامير، ولا باراك، ولا بنيامين نتنياهو ولا ليبرمان ولا كل حكومات وحكام الاحتلال، نجحوا في هزم روح الفلسطيني في الصمود والبقاء والانتصار، حتى مع استمرار الاحتلال والآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين وتدمير كل مقومات وإمكانيات الحياة الفلسطينية والوقوف ضد إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والتهويد والاستيطان و(فرض) القوانين التعسفية الإسرائيلية، ولا حتى التهديد بربط الاعتراف بــ(اسرائيل) دولة يهودية، مقابل قيام الدولة الفلسطينية، قد رضخت له القيادة الفلسطينية، و سوف يستمر النضال الفلسطيني والحراك الدبلوماسي والسياسي، ولن يرهب حكيم المسيرة وقائدها الأخ الرئيس محمود عباس أبومازن كل التهديدات الشخصية ولا السياسية واتهامه بأنه يمارس" الارهاب السياسي" ولا أيضا تلك الجريمة الاقتصادية وخلط الأوراق التي تذكرنا بالقبضة الحديدية وتكسير الأطراف أبان الانتفاضة الأولى، وقد استمرت الانتفاضة وستستمر مسيرة الانتصار للقضية الفلسطينية حتى التحرير وإقامة دولتنا الفلسطينية عاصمتها القدس

إننا في معركة مستمرة لا تتوقف الا بعودة الحقوق الفلسطينية، ونحن على يقين أن الدعم الأمريكي الشامل وغير المحدود للاحتلال، سمح لقادة الكيان الصهيوني بالتمادي ومواصلة العدوان بكافة أنواعه العسكرية والسياسية والاقتصادية

ملاحظة: معادلة الديمغرافيا هي عنوان حسم الصراع في المستقبل، ومن هنا بدأت (إسرائيل) في الانغلاق الداخلي ومحاولة العودة لتشجيع الهجرة إليها من شتى دول العالم وهذا ظهر مع "يهود فرنسا" قبل أسبوعين.


توحدوا تنتصروا!!!

امد / رامي الغف

أن يتحالف كل شرفاء وأحرار فلسطين من أجل مصلحة الوطن وأبنائه أمر جيد ولا عيب بذلك، ولكن العيب هو في أن نقترب من حافة الهاوية السحيقة والدمار الكبير ونقول إننا نشعر بالدوار، فأمر الإقتراب من تلك العقارب هو مجازفة غير محمودة العواقب.

الوحدة الوطنية وترتيب البيت الفلسطيني وإقامة دولة المؤسسات والدفاع عن ثوابت ومقدسات الوطن، هو حق شرعي وعادل وقانوني وهو الحل الأنجع والأمثل لأزمة فلسطين وشعبها، ولكن لم يكن يدر بخلدي يوما أن أكون بهكذا حال من الحيرة والذهول، ولم يكن يدر بخلدي إنني سأرى الوطن مثل الذي أراها عليه اليوم، هل حقا هو الوطن الذي كنا فيه بأجمل صوره ومكنوناته؟ وهل حقا هذا الوطن الذي كانت أواصر المودة والرحمة والحب والاخوة هي السمه الغالبة فيه؟ وهل حقا هو الوطن الذي كنا فيه ننعم بالأمن والأمان والوئام والإسقرار حتى أتاه الإحتلال الإسرائيلي الطاغي الباغي، وأحاله قبرا كبيرا وسجنا رهيبا، وجثم فوق صدورنا عقدا من زمن العهر والطغيان، وحينما إنصرف ورحل من القطاع الحبيب وزال مستوطنيهم الأقذار، قلنا ان الفرج قد بانت تباشيره وحلت الأفراح وإنطلقت الأحلام والأمنيات تسابق الريح من أجل تحقيقها التي كادت تموت، لولا فسحة الصبر والأمل والإيمان لدى شعبنا، ولكن هيهات فقد ذهبت أحلامنا وآمالنا أدراج الرياح.

قد يكون كذلك!! لأن أقوى الناس إيمانا وأصلبهم عودا وأعظمهم شكيمة لم يكن في حال، حينما إستلم زمام أمرك بأفضل من حال الضعفاء سواه, سواء من الطغاة القتلة بني صهيون أو الشرفاء الأحرار لأنهم ليسوا كأنت أمام العقل والعدل، أما المتواجدون الآن والذين هم بالتأكيد ليسوا كأنت في ثقل المبدأ والعقيدة والتاريخ والعظمة.

ما الحل معك يا وطني؟ وكيف هو السبيل لإستقرار شعبك وازدهارك؟ فلا طغاة المحتلين إستطاعوا ترويضك أو تطويعك، ولا الشرفاء الأحرار صمدوا في رباك، وكأني بك أريد القول أن هناك سرا دفينا يرقد في طلسم مكنون في أعماق أرضك ومقدساتك وثراك، وهو الذي فيه الحل والعقد، وهو من يستطيع أن يطوع كل ما فيك نحو الخير والعطاء، والإنطلاق به نحو آفاق الأرض الشاسعة ليحيل الكثير مما إضطرب أيضا إلى هدوء وسكينة ونماء، ولكن الذي اعتقده أن المستحيل لا وجود له في عرف المُصرين على إيجاد الحلول المناسبة وأن بمستوياتها الدنيا على أقل تقدر لتقليل الخسائر إلى أقلها ووضع حدود لما يجري من إستهتار بالنفس الإنسانية الفلسطينية.

فالحالة التي تمر بها الآن يا وطني هي نتيجة لتشرذم الكلمة وإنفصال عرى التوحد المطلوب في الشارع الذي كان متحدا في تلقي الظلم، فلا أدري لماذا هو الآن مفترق وهو قد نال الحرية والتخلص من كابوس الإحتلال المجرم.

لا أدري يا وطني لماذا كل هذه الأحزاب والتكتلات والفصائل والحركات على ثراك لا تتوحد وفق مسمى واحد وقيادة حكيمة منتخبة من قبل شعبك، وهذا الأمر أصبح اليوم والساعة هو مطلب شعبي يطالب به شعبك كل القيادات الرائعة وأصحاب القرار الوطني الفلسطيني، ويدعوهم ويقسمون عليهم بدم الشهداء والجرحى والأقصى والكنيسة المقدسة، أن يكفوا عن الإنقسام والفرقة والتعددية الغير مسوغة، إلا اللهم إذا كانوا طلاب طموحات خاصة وضيقة ويريدون تمريرها على حساب إستقرار شعبهم المضطهد، وهم هنا سيفرزون من قبل شعبهم، فشعبك يا وطني هو شعب يستطيع بذكائه المفرط وبرهافة حسه الوطني، أن يميز الغث من السمين، فقادتنا يعرفوا جيدا حكم الشعب اذا غضب.

لا أدري لماذا لا تنطلق حناجرنا مطالبين كل القيادات وأصحاب القرار الوطني في ثراك يا وطني بهذا الأمر المشروع والملح في هذا الوقت الحساس والعصيب، وليعلم الجميع أن ليس من حق أحد بعد اليوم أن يقفز فوق رغبات شعبه لأنهم هم الذين رفعتهم وهو من يستطيع إن يسحقهم ويلغيهم، وعلى كتابنا وصحفيينا وإعلاميينا ومبدعينا ومثقفينا وفنانينا وأقلامنا الشريفة النزيهة ووسائل إعلامنا المختلفة من تلفزة وإذاعات وصحف، التشجيع على هذا المطلب الوطني المقدس، والذي من المؤكد إذا ما تحقق فإنه سيؤدي إلى نتائج عظيمة، أولها إنه يلغي التشاحن والتنافر والانقسام الموجود الآن، وأيضا يؤدي إلى توحيد الشارع الذي مزقته كثرة الانقسامات.


فلسطينيو 48: مثال يحتذى

امد / هاني المصري

قال لي صديقي المثقف والمسكون بالقضية: منذ عشرات السنين لم نسمع خبرًا مفرحًا، بل إن الأخبار المحزنة تتلاحق. وقالت صديقة مشتركة: هناك خبر مفرح، وهو حملة مقاطعة إسرائيل، حيث كان يشهد الفندق الذي كنا نقيم فيه في الأردن (لاند مارك) اجتماعًا للجنة المقاطعة، وشهد في اليوم السابق ندوة تحدث فيها الطبيب النرويجي مادس جيلبرت، عن تجربته في غزة، وكانت القاعة ممتلئة بالحضور، لدرجة أن المئات لم يتمكنوا من المشاركة من كثرة الاكتظاظ.
هناك خبر مفرح آخر، وهو القرار الشجاع الذي اتخذه الرئيس الفلسطيني بالانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية. لكن الفرحة ناقصة لأن هذه الخطوة النوعية من دون رؤية، ويغلب عليها أنها تأتي في سياق سعي حثيث لإنقاذ «اتفاق أوسلو» والعودة إلى متاهة المفاوضات، بدلًا من اعتماد مسار جديد يفتح طريق الأمل والمستقبل أمام الفلسطينيين بعد سنوات من الخيبة والإحباط.
تشكيل القائمة العربية المشتركة لخوض انتخابات الكنيست الإسرائيلي العشرين خطوة كبيرة تبرر الفرح أيضاً، وبشارة خير نأمل أن تكون بداية صفحة جديدة لا يقتصر تأثيرها على شعبنا في أراضي 48، بل يمتد ليصل إلى مختلف الفصائل والتيارات الفلسطينية داخل «منظمة التحرير» وخارجها، بما يفتح الطريق نحو إعادة بناء وتوحيد مؤسسات المنظمة بمشاركة مختلف ألوان الطيف السياسي.
لأول مرة تُشكل قائمة يُمثل فيها الوطني والقومي والشيوعي والإسلامي، وتضم مرشحين من الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وفيها مسلمون ومسيحيون ويهودي ودرذي وبدوي وثلاث نساء، اثنتان في مكان مضمون، وثالثة بالتناوب إذا أخذت القائمة ما يتجاوز 11 مقعدًا.
صحيح أن ما جعل تشكيل مثل هذه القائمة ممكنًا رفع نسبة الحسم في الانتخابات الإسرائيلية القادمة من 2 في المئة إلى 3.25 في المئة، وذلك بهدف تقليل عدد المقاعد التي سيحصل عليها العرب بعد إقرار مشروع قانون قدمه حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان، لينقلب السحر على الساحر، إذ من المتوقع أن يرتفع عدد المقاعد العربية من 11 إلى 15 مقعدًا بعد تشكيل القائمة المشتركة، في حين أن نسبة حزب ليبرمان في الكنيست تتراجع وفق الاستطلاعات، وإذا استمر تراجعها سيكتوي بنار نسبة الحسم المرتفعة التي أراد أن يُقصي بها القوائم العربية. لقد انتصرت الأحزاب العربية الرئيسية على نفسها وخلافاتها واختارت خوض الانتخابات بقائمة واحدة، برغم أن خوض الانتخابات بقائمتين من شأنه أن يضمن عدد المقاعد السابقة نفسها، ولا تزال الآمال معقودة على إمكانية نجاح جهود لجنة الوفاق في التوصل إلى صيغة مع الحزب الديموقراطي العربي، تعزز الالتفاف حول قائمة واحدة.
إن مغزى تشكيل القائمة المشتركة تاريخي، لأنه يظهر بالملموس أن الخلافات الأيديولوجية والسياسية والتنظيمية لا تلغي إمكانية العمل المشترك، خصوصًا أن ما يجمع الفلسطينيين في أراضي 48، وفي كل مكان، أكبر بكثير مما يفرقهم. ومن كان ينكر ذلك من الفلسطينيين تعرّض لصدمات متلاحقة جراء التطرّف والتمييز العنصري الذي تعمق بشكل كبير من خلال قيام إسرائيل بجملة لا تنتهي من الإجراءات والسياسات والقوانين العنصرية التي بلغت العشرات، ووصلت الذروة بإقرار الحكومة الإسرائيلية لمشروع قانون «الدولة اليهودية»، الذي يشرعن بشكل صارخ حقيقة إسرائيل، ويهدد بشكل غير مسبوق الفلسطينيين، ليس في داخل ما يسمى الخط الأخضر فقط، وإنما أينما تواجدوا، وليس بشكل سياسي فقط، وإنما حضاريًا وثقافيًا واجتماعيًا، وعلى المستويات والصعد كافة.
يجب أن ينتهي الوقوع في فخ لعبة التطرّف والاعتدال وأنصار التسوية ورافضيها بين الفلسطينيين والعرب، لأن إسرائيل لا تريد تسوية، وإنما تهدد بالمخاطر الفلسطينيين جميعًا، ومثلما زيفت ماضيهم وتاريخهم تريد مصادرة حاضرهم ومستقبلهم وفرض الاستسلام عليهم من دون استثناء، بمن في ذلك الفلسطينيون الذين تخيلوا أنهم إذا تأسرلوا يمكن أن ينالوا حقوقهم أو الحد الأدنى منها على الأقل.
إن القائمة المشتركة، خصوصًا إذا أدت إلى نجاح 15 عضوًا أو أكثر، يمكن أن تساعد على تنظيم علاقة فلسطينيي 48 بأنفسهم، بوصفهم أقلية قومية وجزءًا لا يتجزء من الشعب الفلسطيني. فمحاولات قلع كل تجمع من تجمعات الشعب الفلسطيني لشوكه بنفسه بمعزل عن مشروعه الوطني ومؤسسته الوطنية الجامعة، انتهت إلى كوارث حلت بالفلسطينيين أينما تواجدوا، داخل فلسطين المحتلة وفي الشتات، وفي الضفة والقطاع، وفي الجليل والمثلث والنقب.
إن القائمة المشتركة خطوة نوعية يمكن أن يبنى عليها، أتت بعد عشرات السنين وشهدت تشكيل لجنة الدفاع عن الأرض وانتهت إلى لجنة المتابعة، والآن وصلت إلى لجنة الوفاق الوطني، وستكون لها آثارها الإيجابية فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه الجماهير العربية داخل إسرائيل، وفي تعزيز وحدة التيارات الوطنية، وما يرافق ذلك وينتج عنه من تعزيز النضال الفلسطيني ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني الإحلالي العنصري، ومن أجل تحقيق أهداف ومصالح وحقوق الشعب الفلسطيني المباشرة والبعيدة.
وتزداد قيمة هذه الخطوة إذا لم يتم التعامل معها كمسألة انتخابية فقط، بل كخطوة على طريق تنظيم ومأسسة عمل الفلسطينيين كأقلية قومية تدرك أن النضال داخل الكنيست وحده لا يغني بل يضر، لأنه يعطي شرعية لإسرائيل وسياساتها وقوانينها العنصرية، فلا بد من خوض نضال شعبي موحد ضد جوهر إسرائيل، لا ضد سياساتها التفصيلية فقط، من أجل تحقيق إنجازات تتجاوز السقف المحدود الذي يتيحه العمل في إطار الكنيست، وما يبرهن على صحة ذلك أن النضال من خارج المؤسسة الصهيونية حقق إنجازات كان آخرها إفشال «مخطط برافر» لتغيير سكان النقب.
إن ردة فعل الأحزاب الصهيونية على تباينها واختلافها، توضح القلق الذي ينتابها جراء تنظيم الفلسطينيين العرب لأنفسهم، وتجسد ذلك القلق في تصريحات القادة الإسرائيليين، خصوصًا ليبرمان الذي طعن بالقائمة وطالب بشطبها، واعتبر أنها تدل على أن لا فرق بين العرب بين قومي وإسلامي وشيوعي.
المصالحة التاريخية بين مختلف التيارات على قاعدة القواسم المشتركة وتنظيم التعامل مع الاختلافات هي القادرة على فتح طريق الوحدة، وهي ضرورة ستفرض نفسها عاجلًا أم آجلًا، وكلما تحقق ذلك بشكل أسرع كان أفضل، لأنه سيجنب الشعب الفلسطيني تقديم تضحيات وأثمان ومعاناة أكبر.


ملاك تحاكم إسرائيل

امد / عمر حلمي الغول

ملاك الخطيب، طفلة لم تتجاوز الاربعة عشر عاما، تقيم مع عائلتها في قرية بتين. مازالت تخطو خطواتها الاولى نحو الحياة، تحلم كاطفال العالم ببيت آمن، وملاعب وحدائق تلهو بها مع ابناء جيلها في مدرستها وقريتها.. غير انها إصطدمت بواقع يلفه الحزن والالم والحصار والمستوطنات تطوق مدرستها وقريتها من كل حدب وصوب، جنازات الاطفال والشباب والنساء والشيوخ من ابناء جلدتها .. اجبرها الاحتلال الاسرائيلي إسوة بكل اطفال فلسطين، ان تلقي خلفها ألعاب الطفولة، العروس والعريس، وبيت بيوت وغيرها. وعيها االجنيني صقله تمسك والديها بالهوية الوطنية، والطموح لبلوغ حلم الدولة، وتحية العلم الصباحية في المدرسة، وإحياء المناسبات الوطنية، والقهر الاحتلالي المتواصل لها ولابناء شعبها، وحروب الموت في القدس والمسجد الاقصى وغزة وعلى طول الارض الفلسطينية المحتلة ..

غيوم سوداء أغلقت الفضاء امام عيونها.. حتى عصافير الصباح باتت ترتجف من لعنة الموت والمجزرة الاسرائيلية .. ملاك الطفلة، شاءت ان تفتح بصيصا من امل لشعبها، فحملت حجارتها الصغير في شنطتها، وخرجت مع زميلاتها وزملاءها وابناء شعبها لتعلن رفضها للاحتلال الاسرائيلي البشع، وتطالب بالدولة المستقلة والعودة للاجئين لديارهم .. والقت حجارتها على دبابات وجنود القتل الاسرائيليين.

لم تفعل شيئا إستثنائيا ... قام جنود دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية باختطافها وهي في الطريق لمدرستها، حققوا معها في احد مراكز الاعتقال في المستعمرة المجاورة، امروها بخلع زيها المدرسي. منعوا ابويها من الوصول اليها او اي من اخوتها او معارفها كشكل من اشكال الارهاب على طفولتها البريئة، ولقهر إرادتها اليافعة. لكن ملاك كانت اقوى واعظم من عنصرية ووحشية إسرائيل. هزمت الجلاد والمحقق والقاضي، الذي حكم عليها بالاعتقال شهرين وغرامة (6000) شيقل.تمثل موقفها بالشجاعة والارادة الفولاذية عندما وقفت امام القاضي الجلاد الاسرائيلي وهي مكبلة القدميين، وسألها عما نسب لها من "تهم" بالقاء الحجارة ووجود سكين في شنطتها، ردت عليه بكل جرأة واباء تليق بطفلة فلسطينية ألقت ثوب الطفولة وراء ظهرها، ولبست ثوب المرأة المكافحة حارسة فصول رواية الشعب، نعم القيت الحجارة وحملت سكينا للدفاع عن نفسي وشعبي..

هذه الطفولة الوطنية، التي ترعرعت بين الموت والحياة.. وسط جحيم المستعمرات الصهيونية ووحشية قطعان المستعمرين وقادة جيش الموت الاسرائيلي. هذه ملاك الخطيب الطفلة النابتة بين شقائق النعمان والحنون واشتال الزعتر واشجار الزيتون وكروم العنب والتين، تعلن ولاءها لفلسطينها، وتعمد إنتماءها لهويتها الوطنية بحجارة بتين.

ملاك ليست الطفلة الاولى، التي تعتزل سنوات طفولتها بقرار ذاتي. سبقها عشرات ومئات الاف من الاطفال الفلسطينيين في الوطن والشتات، وكأن الرواية الوطنية تنغرس في اللاوعي الطفولي، او كأن اطفال فلسطين يرضعون مع حليب امهاتهم فصول الرواية الفلسطينية، وها هي ملاك تعيد إنتاج قصص اطفال الاربيجي في الرشيدة والبص وبرج الشمالي وابو الاسود في مخيمات جنوب لبنان، لتقول لقادة دولة التطهير العرقي: هذه ارضي انا .. وارض ابائي واجدادي .. ارض كنعان الاول، وانتم غزاة محتلون، مصيركم جهنم وبئس المصير ..

ستبقى ملاك الطفلة وعدا للبقاء ومواصلة مشوار الكفاح .. ستبقى نبراسا للطفولة الفلسطينية الواعدة حاملة راية الحرية والاستقلال وتقرير المصير والعودة.


لو كنتم كعلاء ونور لعاد الوطن بحرقتكم على قدسية نشيده

امد / نسرين موسى

غيرة وحرقة, على وطننا الذي أصبح نشيده الوطني المقدس لا يمثله ولا يصف حقيقته.

((الشَّبابُ لَنْ يَكِلَّ ، هَمُّهُ أَنْ تَسْتَقِلَّ أَويَبيدْ)) للأسف القهر جعل الشباب يغادرونه ومن تبقى يتمنى ذلك.

(وَالحياةُ وَالنّجاةُ وَالهَناءُ وَالرَّجاءُ) ,يا لحزننا أصبحت الحياة فيك يا وطني عدم .

هذا ما عبر عنه الفنان مؤمن الشيوخي بإسكتش فني بعنوان موطني موطني لكن بطريقة مغايرة وصف فيها حال الوطن المشرذم, وشبابه الذين يترنحون بين جنباته مفتقدين لأدنى مقومات الحياة.

كلمات الشيوخي جعلتني أبكي أنا والكاتبة نور بعلوشة ,لكن بكائنا كان مختلفاً.

نور بكت لأنها تذكرت وقفتها تحت الشمس في طابور مدرستها الصباحي, وهي ترفع العلم على كلمات موطني التي تصف كيف يكون الوطن الكامل.

بكت ودموعها لامت الشيوخي لأنه عمل اسكتشه على غرار نشيد موطني الذي تراه مقدسا كالعلم لا يجب حتى عمل شيئا على غراره ويجب تقديسه كوقفتها آنذاك.

لكني بكيت حينما سمعت كلمات الشيوخي لأنه أيقظني أن الوطن ضاع وإن لم نستفق سيضيع نشيده أيضا.

رأيت بكلمات الشيوخي تنبيه وليس تحريف لكلمات النشيد الوطني المقدس.

وكذلك زميلي الصحفي علاء الحلو أثارت كلمات بعلوشة حميته ودافع عن النشيد الوطني المقدس وقال إلى هنا كفى فحتى كلمات على غرار نشيده المقدس لا يجوز وهناك الف طريقة للتعبير عن معاناتنا...

أرأيتم كم هي الحرقة على النشيد الوطني ؟ فيكف على الوطن

تعلموا يا انتم

كل شيء ضاع فلننتبه لقدسية الرموز, العلم والنشيد الوطني.

علاء ونور وأنا وكل الشباب وحتى الشيوخي الذي أراد يقظتكم بأسلوبه نريد الوطن الجميل لنصدح بنشيده الوطني المقدس يا أنتم.

القوانين تعاقب على تحريف النشيد الوطني فلما لا تدافع وتعاقب من ينتهك قدسيتنا نحن البشر؟

أجيبونا

مؤمن الشيوخي أتفهمك أنت مثلنا في حرقتك على الوطن ونشيده , ولم تنتهك قدسيتهما ,بل اقتربت من نشيده ورصدت الخدش الذي خدشه وقاربته من الجمال الذي يجب ان يكون ورصده النشيد الوطني لتقول انتبهوا هكذا أصبح الوطن ,ويجب أن يكزن كما تغنى به نشيده المقدس.

أردت تنبيهنا فلجأت لكلمات على غرار نشيدنا الوطني اقتربت من القدسية لتثير بنا الحمية وتجعلنا نتمرد لنقول توقفوا هذا الوطن ونشيده.

أيقظتنا يا شيوخي بكلماتك وقلت اخلقوا وطنا كما يريده نشيده الوطني ونريده نحن.

اعذرنا يا شيوخي نطالبك بتقديس النشيد حتى وان كنت لم تمسه بل غنيت على غراره فهذا أيضا مرفوضا!

غني للوطن الجميل و لا يهم تجرعنا كؤوس المرار فقدسية النشيد أهم.

ابقيها كما هي, و بصمت وبدموعنا ستقول :الوطن أصبح كومة قش ودمروه ولم يحققوا كلمات نشيده.

ثق بأن ذلك من شانه تفجير غضب علاء ونور وأنا وكل الشباب وكذلك أنت يا شيوخي.

مــوطــنــي مــوطــنــي الجـلال والجـمال والســناء والبهاء فـــي ربــاك فــي ربـــاك

والحـياة والنـجاة والهـناء والرجـاء,فــي هـــواك فــي هـــواك.

أعيدوا الوطن لنحيا ونصدح بنشيده..


الثقافة الفلسطينية في المواجهة

امد / شاكر فريد حسن

بعد هزيمة حزيران 1967 واحتلال الضفة والقطاع تشكلت في المناطق الفلسطينية ثقافة جديدة هي ثقافة المواجهة والمقاومة .وهذه الثقافة شكلت سلاحاً هاماً وأداة حادة بأيدي الشعب الفلسطيني في معاركه الوطنية الحضارية من اجل الحرية والاستقلال.

وارتبطت هذه الثقافة بحياة وواقع الجماهير الشعبية الكادحة المقهورة في مخيمات البؤس والجوع والشقاء ، ولامست جراحاتها وعذاباتها ،وعبرت عن همومها واحزانها وقضاياها وطموحاتها وامانيها المستقبلية، واستوعبت التطورات والمتغيرات الاجتماعية في ظل الاحتلال.

واستطاعت هذه الثقافة ان تغرس جذورها في الارض الفلسطينية وفي اعماق الجماهير ، رغم العراقيل والمصاعب من قبل سلطات الاحتلال ، التي قامت باعتقال الكثير من الكتاب والأدباء المساهمين والفاعلين في العملية الثقافية، وقطعت شوطاً طويلاً في مجال بناء الصرح الثقافي الوطني الفلسطيني والإنساني التقدمي ، وقامت بدور طليعي وريادي هام في تعبئة الشعب وتنمية الوعي الكفاحي المقاتل .

وهذه الثقافة وجدت تجسيداً لها في ظهور المنابر الأدبية والثقافية والمسارح والفنون التشكيلية والغناء الوطني الملتزم، ونمو حركة أدبية جادة ونشطة ملتحمة بحركة الجماهير وقضاياها الوطنية والطبقية ، واستهدفت المشاركة في العملية النضالية، والدفاع عن الهوية والوجود الفلسطيني، وخلق علاقة جدلية بين الإنسان والواقع الحياتي اليومي.

واحتضنت هذه الحركة الاقلام الأدبية الناضجة والواعدة في مختلف انواع الكتابة الأدبية الإبداعية ، التي اصبحت فيما بعد رموزاً واعلاماً . ومن الأسماء الاولى التي ظهرت وساهمت في ارساء وتطوير الحركة الثقافية في الضفة والقطاع ، نذكر على سبيل المثال لا الحصر .. في مجال الشعر : خليل توما،احمد عبد احمد،عبد اللطيف عقل،علي الخليلي،عبد الناصر صالح،اسعد الاسعد،وليد الهليس،باسم النبريص،توفيق الحاج،سميرة الخطيب،ليلى علوش،ليلى كرنيك،محمد حلمي الريشة، وسواهم.

وفي القصة والرواية:محمود شقير، محمد ايوب ، زكي العيلة، غريب عسقلاني ، عبداللـه تايه ، اكرم هنية ، جمال بنورة ،سامي الكيلاني ،مفيد دويكات ، سحرخليفة ، ابراهيم العلم،ابراهيم جوهر،جميل السلحوت،عمر عقاب،وغيرهم.

وفي النقد الأدبي : محمد البطراوي،صبحي الشحروري،فخري صالح،عادل الاسطة،حسين البرغوثي،وغير ذلك.

وفي الكتابة المسرحية:محمد كمال جبر،محمد الظاهر،محمد انيس.

وفي الفنون التشكيلية:سليمان منصور،كريم ذباح،عصام بدر،كامل المغني،فتحي غبن.

وفي الغناء الوطني:مصطفى الكرد.

وهذه الحركة استفادت من التوظيفات الفنية والجمالية في الأدب التقدمي الإنساني المعاصر، ومن الاعمال الأدبية في حدود العام 1948،ومن صحف وأدبيات الحزب الشيوعي التي اهتمت بالآداب الإنسانية والتقدمية ، واسهمت في تأصيل وترسيخ أدب حقيقي صادق ، جاد وهادف ، مرتبط جدلياً بالهموم الحياتية وبآمال وتطلعات الشعوب الكادحة والمظلومة المتعطشة للحرية والانعتاق من القهر الطبقي.

ان الثقافة الفلسطينية التي ولدت ونمت في ظل الاحتلال هي ثقافة وطنية،تقدمية،ثورية،وانسانية،تم تلك رؤية فنية ناضجة تتفاعل مع الاحداث والواقع ومشاعر الناس واحاسيسهم،ولذلك جاءت اعمال المبدعين الفلسطينيين ،الذين نبتوا وشبوا وسط القهر والفقر والعذاب، آية في الاصالة والمعاصرة الملتزمة .

وكلمة اخيرة،ان الثقافة الفلسطينية عززت الانتماء لهذا الشعب الصامد والمقاوم بالحجر ، وحاربت دعوات اليأس والاحباط والانهزام والمغامرة ، وعلمته على استهاض الهمم وبلورة وعي نضالي فلسطيني ، وساهمت في الكفاح من اجل انهاء وكنس الاحتلال وتحقيق الحلم الفلسطيني في السيادة والحرية والاستقلال التحرري الوطني والاجتماعي.

فتح واحدة ولُغتان متضادتان !

الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل

عانت حركة فتح صراعات داخلية، منذ قيامها 1965، وكان يمكن تلافيها أو الحد منها في كل مرّة، لكنها لم تتعلم الكثير، باتجاه أن لا تصطدم بما يمكن أن يُوهن مكانتها أو يُقلص من ثقلها، وعلى المستويين الفلسطيني والدولي، ففي الوقت الذي يتوجب عليها ترميم بيتها، وتعزيز مسيرها، نجد وكأن زعاماتها لا تعلم ما هو مطلوب منها، أو لا تريد أن تفي به طواعيةً، في ضوء أن المسؤولية برمّتها مُلقاة على عاتقها ومنذ تزعّمها منظمة التحرير الفلسطينية على الأقل.

المشكلة الرئيسة دائماً، كانت تكمن في الوسائل المتبعة بشأن التّقدّم والزعامة، بعيداً عما يمكن أن تشكّل إنذاراً بحدوث أمور معاكسة تهوي بالحركة إلى وادٍ سحيق، فكلما أقدمت على جولة جديدة من انتخاباتها الداخلية، كلّما تجددت صراعاتها فيما بين تياراتها المختلفة، والتي غالباً ما تعجُّ بالعداءات وتفيض بالاتهامات، والكل بلا منازع، يُعتبر بطلاً مغواراً، في سرد الحجج وسوْق المبررات بشأنها، وكنّا قد شهِدنا خلال انتخاباتها الداخلية عشية الانتخابات التشريعية 2006، صراعات مريرة، أنتجت أمراضاً لا بأس بها، أثقلت كاهلها وقوّضت طموحاتها، باتجاه إدامة سيطرتها على أمور الحكم، فعلاوة على ما كان شائعاً بفسادٍ عميقٍ يُحيط بها عن اليمين وعن الشمال، فإن البحث عن الزعامة، وإن كانت في غير محِلّها، كانت من الأسباب الوجيهة لخسرانها وبصورةٍ مؤلمة لتلك الانتخابات أمام حركة حماس، بحيث لم تسعفها نداءات الاستغاثة ولا طلبات العون باتجاه الناخب، بسبب أنها مُتأخرة، وبدون تقديم علاجات ساحرة، أو فاعلة للنجاة من العذاب، والذي لم تستطع بسببه التصدّي لذلك الخسران، إلاّ بالزيادة في صنع المتاعب.

في هذه الأثناء، وبالإضافة إلى ما تعانيه الحركة، من مصائب شاقّة مع حركة حماس، وباحتدام الصراع معها، نتيجة فشل مصالحتهما والتخوّف من تهديداتها من إمكانية سيطرتها على مناطق الضفة الغربية، وإلحاقاً بالضائقة المالية التي تمر بها نتيجة تسبب الجانب الإسرائيلي لها، فإن هناك متاعب أخرى - وهي الأهم في هذه المرحلة- والمتمثلة بمعضلة القيادي المفصول "محمد دحلان" التي تستشري شيئاً فشيئاً في الجسد الفتحاوي، والتي وصلت إلى حدود ربما ليس من السهل الرجوع عن تطوراتها وما وصلت إليه في الوقت القريب، فبغض النظر عن طول القائمة ضد "دحلان " وأعوانه، فقد لجأت السلطة إلى معاقبة العشرات من عناصرها، بحجة تواطؤهم أو مناصرتهم أو تعاطفهم معه، من خلال قيامها بحجب رواتبهم عنهم، دون النظر للوضع الاقتصادي السيء الذي يُعانون منه والقطاع بشكلٍ عام، ودون اعتبار لأيّة انعكاسات حركية وشعبية أخرى، حيث اضطرّ كما يبدو أولئك المقطوعة رواتبهم، والذين كانوا لا ينتظرون، أو ينتظرون عقوبات تنظيمية وحسب، إلى التعبير عن غضبتهم، والإفصاح علانيةً عن شراستهم، توطئةً لما هو آتٍ، فبالإضافة إلى ما نشطوا به باتجاه تخريب العمليات الانتخابية الداخلية للحركة بقوّتهم الذاتيّة والممكنة، وبإنتاج سيول من البيانات والتهديدات، بشأن تخريب أية فعاليات فتحاوية قادمة، والتي قد تؤثّر ضد انعقاد المؤتمر العام السابع للحركة، فقد لجأوا إلى التهديد والأخذ بالثأر من أولئك الذين يعتقدون بأنهم وراء توصيل رسائل كيديّة ضدهم، وقد تم الإعلان عملاً، عن تشكيلهم مجموعة اتخذت "السواعد الضاربة" اسماً لها، تهدف إلى ملاحقة – على حد قولهم- جواسيس السلطة- من كتبة التقارير أو المساهمة بها، وكانت الحركة في إحدى الدوائر الانتخابية الداخلية، قد طالبت الرئيس "محمود عباس" بالتدخل لاعتماد نتائجها، بعد أن تم إلغاؤها بفعل تدخل أنصار "دحلان"، واتخاذ قرارات صارمة بحقهم، بما يُوحي بأن الحركة باتت بروحين اثنتين، كل روحٍ متجهة ضد الأخرى.

الآن يمكننا أن نتوقع جملة من الأضرار الناشئة عن التطورات والإجراءات المتبادلة، والتي يتم البناء عليها، في ضوء أن جملة الرواتب هي مطروحة من قِبل السلطة الفلسطينية وليس من الحركة نفسها، وإن من العسير عليها أن تعلن عن إجراءات كهذه وبهذه القسوة، بسبب أنها ستعمل على إحداث خيبة أمل حول سيرها، وتجلب مزيداً من الضرر لها، والذي ربما لا يمكن تلافيه على مدى المستقبل، فالكل يعلم أن الهدم سريع الحصول، ومن الصعب ترميم الأمور بشيءٍ يسير، في ضوء أن الأوضاع الفلسطينية بمستوياتها المختلفة تبدو أكثر تعقيداً، سيما وأن الحركة باتت الآن- كحقيقة- ترزح بين تيارين رئيسين لهما مصالح جدّ متضاربة، والتي من شأنها وفي حال بقيت إجراءاتهما مُتصاعدة، أن تُلزمنا الاستعداد لمشاهدات غير مُرضية، ربما تحدث بين أنصارهما، وتجبرنا – لا سمح الله- للتجهيز لأيام سوداويّة آتية.

يجدر التنبيه في هذا السياق، إلى أن (إسرائيل) المقبلة على انتخاباتها التشريعية، والتي لم تكن القضية الفلسطينية ضمن أولوياتها الانتخابية كما هو المعتاد، وسواء ليسارها أو يمينها، تبدو سعيدة جداً، وتزداد سعادتها على نحوٍ أكثر، كلما تواردت إلى مسامعها أنباءً خلافيّة فتحاوية جديدة، والتي بالضرورة تزيد أضعافاً عن تلك التي أنعشتها طويلاً، بخلافاتها العظيمة واللامتناهية مع حماس، والتي امتدّت على مدى السنوات الثماني الفائتة وإلى ما بعد الآن.


ساعة حائط ... ونشرة أخبار... وحياة لا تأتي

الكرامة / دنيا الأمل إسماعيل

يمضي النهار، مشحوناً بالقلق والخيبات وروائح الموت والجنازات، تتوقف ساعات العمل، سوى عن ترقب المشهد كاملاً من خرابه وجرحه.

الشوارع ترفع الأعلام السوداء والحمراء والخضراء، السيارات ترش الحزن ببعض التحدّي، عبر مكبرات الصوت وأغاني تدفع بالحياة على حواجز تخلو من الحياة.

خيمة هنا وخيمة هناك، وشاشات التلفاز لا تكف عن الركض خلف آلامنا، لا تزهق سوى من صمتٍ، بات عزيز المنال، البلاد كلها واقفة على حدٍّ دمعها، لا سبيل لفرحٍ صغير، ينعش قلب الحياة في هذه المدينة الميتة، فقط تحيا حياة خاصة سوداوية، على شاشات تلفاز تربطنا بها علاقة الخبر العاجل أو الإهمال المستحسن، وأنتِ تخوضين في متاهة ما يجري، لا تبدأين شيئاً إلاّ وينتهي بمرارة الوعي لواقعٍ مرٍ وأليم، يسرق من روحنا فرحة الحياة.

أيام تتوالى، مملوءة بالأخبار والتحقيقات والكتابات المرّة عن أحزان لا تنتهي، لأسرٍ تتناسل أوجاعها، كفريضةٍ مدرسية لا ينفع معها الهرب، تتوقف الحياة – على قلتها - . اضرابات تمنع أن تحلم بيومٍ عادي، مليء بالأمور الصغيرة، من شدّة بساطتها، أصبحت صعبة المنال.

تفكرين بالبحر، يأخذك الحنين لصباحات بحرية، مع زوج محب، وفنجان قهوة مشحون بالمحبة في حضرة طفلة، "ملفوفة" بغيابها المشروع و الجميل عن إلى أي مكان ستنتهي.

هل باستطاعة هذا القلم أن يحصد حصيلة انتفاضته، أن يعد الكلمات والقصائد والتحقيقات عن جرحٍ يزداد نزفاً يوماً بعد آخر. هل باستطاعة قلم صغير وبائس ووحيد أن يكون شاهداً على مجازر بشرية، تتجاوز قيمة الخبر العاجل والخبر الأول، إلى سيرة شعب، تتراكم دماً وفجيعة، يوماً بعد آخر، بل ساعة بعد أخرى.

كم مرةٍ أخذتك الأسئلة إلى نهاياتها، فأفقتِ على فقدانٍ ودهشةٍ سوداء، وبكاء لا يسمعه سوى صدى أنفاسك الوحيدة.

وكم مرة ارتديتِ قناعاً لتخفي إحساسك المر بموتك المتحرك، وأنتِ تنشدين أمك على سماعة الهاتف وهي تلهث وراء أن تطمئنينها على سلامتك بعد كل قصفٍ تنقله شاشة لا تعرف من إنسانيتك سوى مشهد موتها، فتلعنين الاحتلال والأسلاك الشائكة، واشتراطات سفر تصدك عن حضن أمك وعينيها الكليلتين إلى أجل غير مسمى، لا يحله سوى الموت.

وتتساءلين غالباً، إلى أي حدٍّ يمكنك أن تعتادي الموت، وأن تضيفيه إلى أسرتك كفرد منها، دائم الحضور/ دائم الغياب، فيزرع أشواكه في الروح، ويحوّل البيت إلى مجرد مأوى مؤقت، قد تنتهي علاقتك به في لحظة. ليصبح شهيداً منتظراً ومتوقعاً، وأصحابه ثكلى يتيهون بين تصريحاتٍ ووعود وانتظارات وأمنيات تنتهي دائماً إلى انكسار لا يدركه سوى الثكالى.

أكتب، أشحن الورق بجروحي، أجعله يتألم مثلي، أسفح دمي على بياضه المهادن، أحاول أن أتجرد من خنوعي ومن خوفي على العمر والأبناء والمشاريع المؤجلة دوماً.

أكتب كتابة تضنّ بالعرفان في زمن عولمة الشاشات، وسباق الأرقام البشرية... أكتب كتابة ألم موبوء بعجزه عن تجاوز الموت والفقدان والحسرات التي تكبر في قلوبٍ أصبحت وحيدة إلاّ من الجرح والذكريات المرّة.

لافتات وبوسترات، حوائط كالجرائد، منتهكة بكلام عابر، وحسابات لا تدل على وطن كالوطن، وأغنيات من زمن الثورة، تسدٌّ الروح عن فضائها، تحصركِ في دائرة الموت، والمكان المفتوح على خرابه وفوضاه. أشياء كثيرة تعج بها غزة، كثيرة كثرة الرمال والبحر وأزرق السماء، لكنها خالية من حميمية الأشياء والحياة، من أن نحب ونكره ونتألم بشكلٍ عادي، خارج الأسطورة، وخارج نشرات الأخبار، وخارج التاريخ الواحدّي... أحلم بيوم عادي لي ولبناتي الثلاثة، اللواتي يكبرنّ مع الدم والخوف والأسطورة، فيكبر خوفي عليهنّ، فأصلّي أكثر ليومٍ أقل سوءاً لهنّ، إذ لم أستطع أن أحلم بيومٍ أجمل، فالقياس على الجمال مفتقد وجريمة في أرض الرباط.

آآه ... تختلط الأمور، وتشيع الشبهات، فلا ندرك الوطن من غيره، أحياءنا من أمواتنا، مناضلينا من سماسرتنا، فلا يتبقى أمامي سوى الانزواء خلف أمنيات وإحباطٍ، معجونين بالألم، ينامان على غدٍ يشبه إنسانيتنا، و يشبه ما ليس فينا. لكنني في كل مرة، أرتدّ عن أحلامي وعن انزوائي، فتناديني مسيرة هنا، او اعتصام هناك، أو أن أبدأ يومي مع مذكرة تواقيع، ضد الخراب والألم والفوضى والموت المجانيّ، أو جولة نسوية إلى مناطق منكوبة، شمالاً وجنوباً، فتعلق ثانية وثالثة ولمراتٍ لا تنتهي أسئلة الروح بروحانية المشهد المتكرر على اختلاف المسافات والأماكن والبشر، سوى أنهم فلسطينيون، فأموت أكثر من خراب الروح، وفساد الألم، حين تدخل المتاجرة إلى قائمة الأثاث المنتهك والخسائر الوهمية، فأحزن بصمتٍ ناقصٍ من تمرده.

أجول ببصري على البيوت الشهيدة، وبيوت صدرت الشهيدات والشهداء، فأعجب من صمود الأخيرة، وألمها الشامخ، فأكتب كلاماً لا يشبه تمردي، وكأنني أصلّي مجدداً في محراب الحزن والفقدان، والألم المسكوت عنه إجباراً أو اختياراً، فأظل مشدوهة أمام الجمال الوحيد، وقلبي يسجل تذكارات العمر من زوجات الشهداء وأمهاتهنّ؛ فأستشعر قصر قامتي أمام نفوسً تهاوت من شدة الشموخ. ماذا تقول أولئك النساء في وحدتهنّ على مخداتٍ مملؤة بالبكاء والوجع الانكسار. ماذا يقول الغياب في حضرة الليل والأعياد والتذكارات. أية امرأة تجاوزت ما هو مطلوب منها كزوجة شهيد أو أم شهيد، لتصرخ بفقدانها، وحسراتها الصغيرة اليومية، وهي تنفض الثياب، وتكنس الذكريات من أمكنة أصبحت تعجّ بالمرارة.

لكن حين يتم اختزال الحياة إلى شاشة ومراسلين، نحاصر جميعاً بانتهاك مدفوع الثمن، لخصوصية أحزاننا، وانتصاراتنا الصغيرة من أجل حياةٍ أقل إيلاماً، وعدوٍ موبوءٍ بشراهة الموت والتخريب، مهووس بنفي ذاكرتك وذكرياتك.

ليس مطلوباً منك سوى أن تتمني السلامة، و أن تحمدي الله عليها، على هذا النفس القصير، الذي يتردد خيفةً في صدرك، وكأنه ذنب سيأتي يومُ تجري محاكمته سريعاً، سرعة تصريحات التهديد والوعيد، سرعة طائرة ترش الذعر والموت على وجوه الصغار والكبار.

ليس أمامك من خيار فقاتلي، كما لم يقاتل الأولون، وكما لن يصبر الآخرون، قاتلي ضد صمتك، وضد عنفوانك، ضد هذا الحزن، والإحساس المميت بفجيعة لا حل لها.

هل بإمكان الكلمات أن تنوب عن فجيعتنا، وفقدنا وخسارتنا وأحلامنا، التي تتقلص ساعة بعد أخرى، ليتبقى منها فقط أشباه ذكرى، وأشباه أحلام، وأشباه بشر.

ما جريمتي أنا المقصيّة، المنسيّة من خطط هذا العالم سوى أن أصبح خبراً عاجلاً، أو بوستراً على حائط، أعزل، موبوء بأخبار الشهداء وصراعات الفصائل وأوهام الحالمين أمثالي.

ما جريمتي أنا المحمومة بالكتابة حدّ الحياة، أن أتحول إلى ساعة انتظار معلقة على حائط مسكون بهواجس الموت ونشرات الأخبار ولعنات الأقدار.

يا رب... دلني على حزنٍ يشفع لي عندك تقصيري في أن أحزن كما يجب، و أن أتألم كما يجب لإنسانيةِ فلسطينيتي. يارب... دلني على كتابة تدّل على دمي، على عينين لا تشبع وجعي وانتظاري وأمنياتي، بوطنٍ يسكن القلب والعينين، يسمح بجرأة الشوق والحب والحياة.

اتركوا لي رفيف قلبي، وجنون روحي، ومساحة أحلم فيها بالغد، فهل هذا كثير.