المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 10/02/2015



Haneen
2015-03-05, 10:58 AM
<tbody>
الثلاثاء: 10-2-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)


</tbody>


المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع

&#216; "عروبة القدس" و "اتفاق اوسلو" و "حنان"!
امد / حسن عصفور
&#216; "عين الحلوة" من جديد .
امد / رامز مصطفى
&#216; المنتج الإسرائيلي بين القرار والمنهج
امد / د.اسامة الفرا
&#216; مبروك..دخلنا الزمن الداعشي
امد / احمد ابو مطر
&#216; عندما تستغل قضية الأسرى لاستعراض العضلات
امد / رمزي النجار
&#216; رب ضارة نافعة
امد / حمادة فراعنة
&#216; شروط نجاح اللقاء
امد / عمر حلمي الغول
&#216; الواقع الفلسطيني ... وجدلية المصالحة والانتخابات
امد / حسام مصطفي ربايعة
&#216; قطاع غزة بين خياري الإدارة الذاتية و فوضى المليشيات المسلحة
امد / محمد حجازي
&#216; إسقاط الطائرة الأردنية وحرق الطيار الأردني مخطط مدروس
امد / راسم عبيدات
&#216; عقد المؤتمر الحركي السابع لحركة فتح ..ممر العبور الآمن
امد / محمود سلامة سعد الريفي
&#216; فلسطين هي شجرتي التي لن تموت
امد / جمال ايوب
&#216; ليس بالدموع والبكاء!
ان لايت برس / نايلة تويني
&#216; في أي سياق اغتيل رفيق الحريري
ان لايت برس / خير الله خير الله
&#216; المرجفون بين مصر والسعودية
ان لايت برس / مشاري الذايدي
&#216; العنف والتطبيع معه!
ان لايت برس / حازم صاغية









مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:

"عروبة القدس" و "اتفاق اوسلو" و "حنان"!
امد / حسن عصفور
قبل ايام معدودة، أجرت صحيفة "ميدل ايست" البريطانية مقابلة مع د.حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، اعلى هيئة سياسية للشعب الفلسطيني، ونظريا هي المرجعية الأولى، كما انها عضو مجلس تشريعي منذ العام 1996، أي انها أقدم نائب برلماني في فلسطيني، بمعدل عشرين عاما..
خلال المقابلة قالت عشراوي أن الشعب الفلسطيني "غير راض عن أداء القيادة الفلسطينية"، وبالطبع هي جزء من تلك القيادة التي لم يعد يرضى عنها الشعب، مع أنها لم تحدد لماذا عدم الرضا الشعبي عنها..
ولنترك جانبا رضا الشعب من غضبه من قيادته، ولنذهب الى قولها أن اتفاق اعلان المبادئ الذي وقع عام في 1993، ويعرف اعلاميا باسم "اتفاق اوسلو" قد اضاع "عروبة القدس" و"ترك مصير اهل القدس الفلسطينيين يتحكم بهم الاسرائيليين"..وتضيف عضو القيادة الفلسطينية الحالية، " "ما كنت لأوقع على اتفاقية إعلان المبادئ لو عرفت أنها تتضمن التخلي عن السلطة في القدس. أنا لدي هوية مقدسية، وكذلك بناتي كن يحملن الهويات المقدسية إلى أن صودرت منهن. نحن نسمى أنفسنا جماعة مدريد وواشنطن، ولسنا جماعة أوسلو، لقد كانت مقاربتنا مختلفة تماماً، فنحن لم نؤجل القضايا الحقيقية".
وتبدأ رحلة الاستهجان السياسي الكامل في تلك التصريحات والتي لا تقفز عن الحقيقة السياسية فحسب ، بل تكسر عنقها بطريقة من الصعب تمريرها، كي لا تصبح تلك الأقوال الخارجة عن سياق الواقع وتذهب لخلق "مشهد" لا يقترب مما كان خلال مفاوضات مدريد واشنطن، والتي تعتد حنان بأنها من فريقها، وتتنصل انها من فريق أوسلو..
بداية ولتنشيط الذاكرة، كما كان يقول دوما الخالد ياسرعرفات، فحنان عشراوي والشهيد فيصل الحسيني لم يسمح لهما أن يكونا في عضوية الوفد لانهما مقدسيان، وقد حاول الشهيد الخالد كل ما باستطاعته تغييرواقع شروط مؤتمر مدريد - التي تفتخر بها حنان -، والتي أرادت شطب التمثيل الفلسطيني ومرجعيته منظمة التحرير وقيادته برئاسة عرفات، لصالح "قيادة مسؤولة" غيرها، وتم تعيينها كناطقة باسم الجزء الفلسطيني من الوفد الاردني الفلسطيني المشترك وبرئاسة اردنية، كجائزة ترضية لموافقة القيادة الفلسطينية على شروط مدريد، والتي تضمن مرحلة انتقالية ومرحلة تفاوض نهائي..
ولنترك تقييم تلك المرحلة بكاملها لظرف آخر، دون أن ينسى اي وطني فلسطيني أنها صممت بشروطها ومرجعيتها للخلاص من منظمة التحرير وقيادتها، استكمالا لمشروع ريغان 1982، ومن يملك حب المعرفة ليقرأ تقرير أميركي "البناء من أجل السلام" صدر في نهاية عام 1988 ويتحدث عن كيفية الخلاص من قيادة منظمة التحرير ورؤية الادارة الجديدة، جورج بوش الأب، للتعامل مع القضية الفلسطينية..
اتفاق اوسلو بنصه، كان أول نص رسمي تكسر فيه دولة الكيان، نظريا، قرار ضمها القدس الشرقية لدولة الكيان والذي كان القرار الأول لها بعد احتلال عام 1967، عندما وافقت حكومة رابين على أن تكون القدس الشرقية جزءا من المجلس التشريعي، وشارك اهلها في الانتخابات ترشيحا وتصويتا، وضم المجلس عددا من ابناء العاصمة الخالدة لفلسطين، ومنهم حنان عشراوي..
الى جانب أن القدس كأحد عناصر مفاوضات الحل النهائي ذكرت بالاسم، وهو ما غاب لاحقا في نهاية عام 1014 عن مشروع فلسطين لمجلس الأمن، ولم يكن التغييب سهوا سياسيا بل اتفاقا سياسيا بعلم اعضاء اللجنة التنفيذية ومنهم حنان عشراوي..
كما ان رسالة شمعون بيريز وزير خارجية دولة الكيان الاسرائيلي وقبل التوقيع الرسمي على الاتفاق حول مؤسسات القدس، ونشر بعضا منها في الصحيفة، والتي أكدت على حماية المؤسسات الفلسطيني فيها..
النص والرسالة تؤكد أن ذلك كان "انتصارا فلسطينيا كاملا" لكسر التهويد والضم، باعتراف اسرائيلي رسمي، وتراجع كلي لقرار الكنيست الاسرائيلي بضم القدس عام 1967..ولا نعتقد ان ذلك يمثل تخليا عن عروبة القدس، بل على العكس تماما أعاد لها هويتها، ليس في خطابات فلسطينية عربية، بل ضمن اتفاق وقعت عليه حكومة اسرائيل، وهي الوثيقة التي تستخدم دوما في مواجهة التهويد، وكانت رافعة لقرار الأمم المتحدة الخاص بالاعتراف بفلسطين دولة عضو مراقب..
والى جانب النص، الذي ما كانت حنان لتوقع عليه، انها قبلت أن تكون ضمن وفد لا يسمح لها أن تشارك على طاولته لأن الاسرائيلي والأميركي وضع فيتو كامل عليها بحكم مقدسيتها، فيما اتفاق اوسلو منحها عضوية أول برلمان فلسطيني منتخب فوق أرض فلسطين..المفارقة كبيرة جدا بين قول ونص!
أما ما يتعلق بالممارسة اللاحقة، فقد خاضت السلطة بكل مؤسساتها نضالا يوميا ضد اي تطاول على المدينة ومؤسساتها، رغم قلة الموازنة المخصصة للقدس مقابل ما يخصص لها في موازنة دولة الكيان، وقد لعب أعضاء المجلس التشريعي عامة ونواب القدس خاصة، في حينه دورا هاما وبارزا في التصدي لمخططات الاحتلال، ولا تزال معارك النواب حاضرة في الذاكرة الوطنية لمن يحب أن يتذكرها، الى جانب أن اول مواجهة عسكرية بين الأمن الوطني الفلسطيني وقوات الاحتلال جاءت في ظل هبة النفق بالقدس المحتلة عام 1996 والتي قتل فيها آنذاك 15 جنديا من جيش الاحتلال..
لسنا في حالة سرد المواجهات اليومية، لكن المسألة الرئيسية أن الاتفاق بذاته أعاد هوية القدس من بين أنياب المحتل، ومنح أهلها وأهل فلسطين نصا قانونيا لمواجهة دولة الكيان في أي محفل دولي بعروبة القدس، ولا نظن أن اغتيال اسحق رابين يغيب عن بال البعض، وأن أحد اسباب ذلك كان ما اسماه فريق نتنياهو شارون بتنازله عن القدس..
لكن القضية، التي ربما غابت عن ذاكرة القيادية الفلسطينية حنان عشرواي بحكم مسؤولياتها الكبرى في القيادة والبرلمان، أن معركة الرئيس الخالد ياسر عرفات في قمة "كمب ديفيد" عام 2000، كانت القدس هوية وطنية ودينية، أرض ومقدسات، ولو كان الزعيم الخالد اضاع عروبة القدس لما كان راحلا عن وطنه وشعبه بطريقة اغتيال تشكل جريمة حرب..
كما أن انطلاق المواجهة الكبرى للعدوان الاسرائيلي الأميركي على الضفة والقطاع نهاية عام 2000 ، والمعروفة شعبيا واعلاميا باسم انتفاضة الأقصى وتحرير القدس، وبعد العودة من قمة كمب ديفيد كانت شراراتها زيارة شارون الى المدينة المقدسة والحرم القدسي، كان ثمنها غاليا جدا لا يزال حاضرا في الذهن الوطني..
ودون مقارنة بين مرحلة ومرحلة، لا نعلم من المسؤول الراهن عن مواجهة مخطط التهويد وتوسيع الاستيطان، وهل هناك مقارنة بين مرحلة الزممن "العرفاتي" والمرحلة التالية له..وهل يعيق نص الاتفاق أي مواجهة لمحتل ومخططاته أم أن المواجهة ممارسة تحتاج قيادة وقرار وتصميم!

عروبة القدس كانت حاضرة بأقوى مراحلها منذ اتفاق أوسلو وحتى استشهاد - اغتيال الخالد ياسر عرفات..ومن يبحث عن ضياع الهوية ليعد لقراءة نص المشروع الفلسطيني المقدم الى مجلس الأمن في نهاية العام الماضي، ود.حنان عضو في القيادة التي قدم باسمها المشروع اياه، وما كانت الرؤية والموقف من المدينة المقدسة..
وبعيدا عن المسائل الشخصية ومحاولة البراءة، فليس كل ما يعرف يقال أيضا عن سلوك وممارسات البعض خاصة من يبيعون اراضيهم بالمدينة المقدسة بحجج واهية، تشتريها مؤسسات أجنبية لصالح يهود معلومين..بأموال باهضة تخصصها لذلك الغرض، فيما تغيب المؤسسات العربية عن ذلك، بل أن ما يقدم لها من دعم لا ميثل رقما مقارنة بأموال جمعيات يهودية - صهيونية تخصص لشراء الأراضي والأملاك من وراء الستار، وهناك بعض المرضى يعشقون المال على حساب الأرض والوطن!
المواجهة في القدس تحتاج رؤية وخطة بعيدة عن "إختراع بطولة خاصة"..والمطلوب هو قتال في المؤسسة الفلسطينية لكي تعود المواجهة جزءا من جدول الأعمال اليومي كمان كان في الزمن العرفاتي..
ملاحظة: الى الرفاق في حزب الشعب الفلسطيني، الوريث الشرعي للحركة الشيوعية في فلسطين، تحية في ذكرى اعادة تأسيس حزب تبقى رايته الكفاحية - الوطنية عنوانا ومظلة لمن يبحث عن "عيش حرية وتحرر وعدالة انسانية، ومعهما استقلال وطني"..لحزب فؤاد نصار وبشير البرغوثي وما بينهم من شهداء وقادة وكوادر وعناصر حزب الشغيلة في بلادنا فلسطين رسالة حب وتقدير!
تنويه خاص: هل ستصمت سلطة النقد على مجزرة البنوك ضد رواتب الموظفين..من لا يحترم تعميم سلطة النقد يجب أن يواجه بالقانون أيضا..الفوضى تبدأ من هنا!

"عين الحلوة" من جديد .
امد / رامز مصطفى
المخيمات الفلسطينية إلى الواجهة الإعلامية من جديد، وكما درجت العادة من بوابة مخيم عين الحلوة، الذي دخله المدعو شادي المولوي؛ الفارّ من وجه العدالة التي أفرجت عنه بعد أن كان في قبضتها، يومها الإعلام اللبناني ذاته أورد القصص حول طريقة الإفراج عنه.
المولوي تسلل من مدينة طرابلس إلى عين الحلوة، قاطعاً مسافة طويلة دونما أن يلحظه أحد قبل أن يحطّ رحاله في المخيم، حسب وسائل الإعلام، وبحسب المسؤولين اللبنانيين الذين التقى بهم الوفد الفلسطيني بحضور الأخ عزام الأحمد
تساؤلات كثيرة تُطرح حول الكيفية التي وصل بواسطتها المولوي إلى عين الحلوة، وكيف قطع كل هذه المسافة من دون علم أحد، والبعض وصل به الأمر ليشير مشككاً حول قدرة المولوي على الوصول من دون مساعدة إلى المخيم، لكن كل ذلك لا يغيّر من حقيقة أن المدعو شادي المولوي موجود في أحد أحياء المخيم، ولابد من معالجة الأمر، بحيث يُغادر هذا الضيف غير المرحَّب به كما دخل، وهو الجاثم على صدر مئة ألف فلسطيني، طالبه الشيخ أبو شريف عقل أن يفتديهم ويُغادر إلى أي مكان آخر.
الوفد الفلسطيني ولقاؤه المسؤولين اللبنانيين حقق رسالة تطمين متبادلة أولاً، تؤكد أن الفلسطينيين على مواقفهم، والمخيمات لن تكون بيئات حاضنة للإرهاب، ورسالة تطمين من الدولة اللبنانية بأن معالجاتها لن تكون عسكرية، بل سياسية، وبالوسائل المتفَق عليها مع الفلسطينيين، وثانيها إلى المخيمات بأن الفصائل ستبذل كل جهدها لمنع تكرار تجربة نهر البارد، أما ثالثها فإلى المتربصين بالمخيمات الشر؛ أن الرهان على ضعف الموقف الفلسطيني الموحَّد لن يجد له طريقاً يسلكه.
إلى حين التأكد من أن الضغوط التي مارستها الفصائل عموماً والإسلامية خصوصاً قد أثمرت خروج المولوي من عين الحلوة، يجب التنبه من محاولات الالتفاف على وحدة الموقف الفلسطيني، والمحافظة عليه، وتحصينه بموقف شعبي في المخيمات، وعين الحلوة تحديداً.

المنتج الإسرائيلي بين القرار والمنهج
امد / د.اسامة الفرا
قرار اللجنة الوطنية الفلسطينية العليا لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، المتعلق بمنع دخول منتجات بعض الشركات الإسرائيلية إلى أراضي السلطة الفلسطينية، يمكن وصفه بأنه خطوة إيجابية تتطلب التعاون من الجميع، وإن كان حظر دخول تلك المنتجات سيدخل حيز التطبيق قبل نهاية الإسبوع الحالي، وأن اللجنة أمهلت التجار أسبوعين للتخلص من تلك المنتجات، فمن المفيد أن يتحول القرار من جانبه الرسمي إلى الجانب الشعبي، بمعنى أن تكون المبادرة بتطبيقه وتوسيعه من قبل المواطن دون الحاجة لقرارات رسمية.
ما ذهبت إليه اللجنة المشكلة من الفصائل الفلسطينية والقطاع الخاص والنقابات، في أن قرارها يأتي ضمن رؤية استيراتيجية بحيث تشكل نهج حياة للمواطن الفلسطيني، وليس مجرد رد فعل على الإجراءات الإسرائيلية المتعددة المتعلقة بالضغوطات على السلطة الفلسطينية، يجب أن يمثل القاعدة التي تشيد عليها فكرة مقاطعة المنتج الإسرائيلي، فلا يعقل أن نطالب العالم بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وأن تتخذ دول الاتحاد الأوروبي قرارها بمقاطعة منتجات المستوطنات ووقف تعاملها مع الشركات العاملة بها، وفي الوقت ذاته تمتليء اسواقنا بتلك المنتجات.
تأثير المقاطعة الفلسطينية للمنتج الإسرائيلي على الاقتصاد الإسرائيلي يفوق بكثير ما تحدثه مقاطعة العديد من دول العالم، حيث السوق الفلسطيني يشكل ثاني أكبر سوق للمنتجات الإسرائيلية بعد السوق الأمريكي، وأن الميزان التجاري بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يميل كلياً نحو الأخيرة، ففي الوقت الذي تفرض حكومة الاحتلال قيوداً مشددة على المنتج الفلسطيني للسماح له بالوصول إلى أسواقها، نفتح نحن أبواب اسواقنا على مصاريعها لمنتجاتهم حتى تلك التي يتوفر لدينا منتج وطني بديل عنها، ودون أن نتحقق ملياً من مدى مطابقة المنتج الذي يصلنا للمواصفات.
بقدر ما تحمل المقاطعة من مفعول اقتصادي مؤثر، لا يجوز لنا التقليل من أهميته، بقدر ما تحمل من مدلولات سياسية بتخليص إقتصادنا من تبعيته للإقتصاد الإسرائيلي، ومع تبني استراتيجية مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لا بد وأن نضع نصب أعيننا أمرين: الأول يتعلق برد الفعل الإسرائيلي، حيث من المتوقع أن تلجأ حكومة الاحتلال لممارسة المزيد من الضغوطات الإقتصادية علينا، بما فيها منع دخول بضائع اساسية لا يتوفر لدينا البديل عنها، وهو ما يجب أن يدفعنا لتوسيع التبادل التجاري مع محيطنا العربي، وبخاصة الأردن ومصر.
الأمر الثاني يتعلق بالمنتج الفلسطيني، والذي من المفترض أن يكون هو الرابح الأكبر مالياً من جراء المقاطعة، وهو ما يحتم علينا تحسين جودته وإعتماد أنظمة رقابية تضمن للمستهلك وصول المنتج الفلسطيني إليه طبقاً للمعايير الصحيحة.
ما يجدر التأكيد عليه هنا أن نجاح مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لا يرتبط بالقرارات العليا بقدر ما يرتبط بغرس ثقافه المقاطعة لدى المواطن، وهنا يأتي الدور الإعلامي والمجتمعي بإعطاء موضوع المقاطعة الأهمية المطلوبة على حساب المساحة المخصصة للردح وتبادل الاتهامات فيما بيننا.

مبروك..دخلنا الزمن الداعشي
امد / احمد ابو مطر
عشت مع العديد من الزملاء الكتاب والصحفيين الفلسطينيين والعرب حصار بيروت عام 1982 طوال 88 يوما. ووثقّت غالبية يوميات هذا الحصار في كتابي ( بيروت 28 ، وعي الذات ) الذي أصدره في دمشق "الإتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين " عام 1983 منشورا من طرف "دار الجليل للطباعة والنشر". في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس عام 1982 بدأ خروج العسكريين والمدنيين الفلسطينيين العاملين في ومع منظمة التحرير الفلسطينية وبقية التنظيمات الفلسطينية. إخترت أنا واثنين من زملائي الصحفيين ركوب الباخرة اليونانية المتوجهة لميناء طرطوس السوري، وقبل يومين ذهبنا لتصريف ما معنا من ليرات لبنانية، وكانت الليرة اللبنانية في أوج عصرها الذهبي إذ كان الدولار يعادل ليرتين ونصف فقط. وقفنا في مكتب الصرافة فبدلّت أنا و واحد من الزميلين ما معنا من ليرات إلى دولارات أمريكية. سأل الصراف الزميل الثاني: وأنت...أية عملة تريد؟. فكّر الزميل ثوان وسأل الصرّاف: هل لديك شيكلات إسرائيلية؟. استغرب الصرّاف اللبناني هذا السؤال وردّ عليه بعصبية وغضب شديدين: ما هذا..هل جننت ؟ فأجابه الزميل بهدوء: لا..أنا اعقل بكثير من الصديقين اللذين اشتريا دولارات..أنا أريد شيكلات لأنّنا دخلنا الزمن الإسرائيلي!!. وصدقت لاحقا نكتة أو نبوءة زميلنا العاقل، إذ اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1993 بدولة إسرائيل دون اعتراف إسرائيل بها أو اعطائها أي حق من الحقوق التي طالبت بها، وتلا ذلك اعتراف العديد من الدول العربية بدولة إسرائيل بعضها علنا والعديد منها سرا حيث حامل الجواز الإسرائيلي يتنقل بحرية وراحة في العديد من الدول العربية بينما غالبية الدول العربية تطلب تأشيرة دخول مسبقة من مواطني الدول العربية الأخرى، أمّا حامل الوثيقة الفلسطينية أو جواز سفر السلطة الفلسطينية فهو ممنوع من دخول غالبية الدول العربية، وكذلك نظام المقاومة والممانعة البعثي السوري استمر في مفاوضات علنية وسرية مع دولة إسرائيل دون أن توافق على مطلبه الانسحاب من هضبة الجولان مع أنّه لم يطلق رصاصة على دولة إسرائيل منذ عام 1973 رغم كل غاراتها الجوية التدميريية داخل الأراضي السورية..لذلك فهو حقيقة (الزمن الإسرائيلي يشمل كافة بلاد العرب أكفاني لا أوطاني ).
ومنذ سنتين..دخلنا الزمن الداعشي،
فمن يصدق أو يتخيل هذا التمدد الداعشي حيث سيطرت خلال العامين الماضيين على نسبة من الأراضي السورية والعراقية فمدن مثل الرقة السورية والموصل العراقية وجوارهما حقيقة مدنا داعشية مائة بالمائة لا وجود فيها لأية قوى أخرى وتمارس فيها داعش سلوكياتها من قصّ الرقاب إلى السحل والإعدامات بكافة الطرق، بينما تحالف دولي من حوالي ثلاثين دولة بينها دول عظمى لم يتمكن طوال قرابة سنة من وقف تمدد داعش هذا، في حين يتفاخر هذا التحالف الدولي بألاف الغارات الجوية ضد مواقع داعش دون ان يؤثر هذا القصف في وقف تمددها وسيطرتها على كيلومترات جديدة.
وسوف يستمر التمدد الداعشي،
لأنّ مقاتليه وخليفته لم ينزلوا علينا من مجرات فضائية بل هم نتيجة بيئة حاضنة متمثلة في ثقافة وتربية طوال مئات السنين، فلماذا نستغرب أن يقوم خليفة داعش بقصّ الرقاب وقطع الرؤوس بينما لم أعثر في أي كتاب من كتب التاريخ الإسلامي على أية إدانة أو استنكار لقيام والي الكوفة "خالد بن عبد الله القسري " في زمن هشام بن عبد الملك بن مروان، بقص رقبة "الجعد بن درهم" على منبر المسجد في أول يوم من عيد الضحى عام 105 هجري الموافق 724 ميلادي، حيث خطب خطبة صلاة العيد ثم خاطب المصلين قائلا: " أيها الناس ضحّوا تقبّل الله ضحاياكم، فإني مضحّ بالجعد بن درهم" وسحبه من تحت منبر المسجد حيث خبأه وقصّ رقبته بسيفه في المسجد أمام المصلّين. وفي زمننا العربي الحالي قبل ولادة داعش وبعد ولادتها ماذا نتوقع ان تكون نتيجة أنظمة الفساد والقمع ومصادرة كافة الحريات وسجن كل من ينتقد الحاكم حيث يستعمل إعلامه ( الذات الملكية أو الذات الأميرية أو ذات الرئيس ) قياسا على قولنا (الذات الإلهية ) وكذلك يستعمل بعض الحكام صفة (الجلالة ) التي هي من صفات الله جلّ جلاله. وأيضا الفقر والجهل حيث نسبة الأمية في أقطار "بلاد العرب دواعشي" ترقى إلى خمسة وخمسين بالمائة حسب تقارير التنمية البشرية العربية وليس تقارير الموساد و السي آي إيه..ويترافق هذا مع فقهاء السلاطين وقنواتهم الفضائية التي اقتربت من عدد (فضائية لكل مواطن ) حيث يتفرغ هؤلاء الفقهاء لتبرير كافة أعمال الحكام...لذلك فلن يتمكن التحالف الدولي من القضاء على داعش وفكرها وممارساتها فهي لا تختلف بشكل عام عن ممارسات غالبية الأنظمة العربية..فلننتظر الأسوأ فقد دخلنا حقيقة ميدانية معاشة اسمها (الزمن الداعشي ) الذي هو من صناعتنا ويصفق له علانية ملايين من شعوبنا.

عندما تستغل قضية الأسرى لاستعراض العضلات
امد / رمزي النجار
لا يختلف اثنان من أبناء الشعب الفلسطيني بأن قضية الأسرى هي محل اجماع وطني ومحور العمل الأساسي لكل الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية كون قضية حريتهم تشكل عموداً أساسياً في المسيرة التحررية لشعبنا، والجميع يجتهد على استنهاض الشارع الفلسطيني لتفعيل أشكال التضامن مع قضية الأسرى في ظل انشغال المواطن بالقضايا اليومية في كل تفاصيل حياته التي باتت جل اهتماماته وخاصة مع استمرار الحصار والاغلاق وانعدام الافق السياسي والوحدة الوطنية، ويعد الاعتصام الأسبوعي في الصليب الأحمر لأهالي الأسرى أهم أحد أشكال التضامن مع الأسرى الذي من خلاله تتفاعل الجهود الشعبية للوقوف بجانب الأسرى، وهناك حقيقة مثيرة ومؤلمة في آن واحد ظهرت خلال الاعتصام الأسبوعي بأنه أضحى هذا المكان لاستعراض بعض الفصائل والشخصيات العامة عضلاتها وإبراز نشاطاتها، وأصبح يستثمر بالكامل بشكل يصب في اطار المصالح الشخصية بعيدا عن بوتقة النضال والتضامن إلى جانب الأسرى بشكل حقيقي كما تعودنا عليه في الماضي، وما أكثر الناشطين اليوم في مجال الأسرى ومعهم تكثر التجاذبات والتناقضات على حساب الناشطين الأصليين الذين لهم باع وطني طويل ومشهود لهم فكريا ونضاليا ووطنيا، كما أن الخلافات الفصائلية وحالة الانقسام السائدة ساهمت بشكل كبير في تقزيم طاقة الفعل الشعبي التضامني مع الأسرى واخراجها عن المسار الهادف، وبالتالي خسرنا محفز آخر للنضال التكاملي حول قضية الأسرى، ورغم اهمية وجود لجنة الأسرى للقوى الوطنية والاسلامية للإشراف وتوجيه الفعاليات التضامنية مع الأسرى إلا أنها عاجزة على الابداع وبناء استراتيجية موحدة لإتاحة المجال لهامش نضالي وتأثير أوسع شعبيا ومحليا ودوليا لتغيير قواعد الصراع مع الاحتلال، ولعل قلة الامكانيات المادية تقف حائلا أمام لجنة الأسرى ليبقي الروتين المعتاد في الفعاليات بنفس الطريقة والاسلوب، واختزلت اللجنة عملها على ساحة نضالية واحدة دون توسيعها بالتزامن على عدة ساحات داخل الوطن شعبياً ومحليا ودوليا وحقوقيا وإعلاميا، فمن شأنه أن يوفّر إمكانيات وآفاق نجاح أكبر، كما من شأنه أن يضاعف الأثر في الافراج عنهم، فقضية الأسرى بحاجة إلى مشاركة قوية وحضور دائم، وفعل متواصل في ظل ضعف الحضور والمشاركة العامة في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، وعلى القوى والفصائل والجمعيات والمؤسسات أن تبادر بتقديم نماذج ايجابية ترتقي الى مستوى المسئولية الوطنية بحجم تضحيات الأسرى ومعاناتهم، ويجب الاستفادة من جهود كل الشخصيات والمؤسسات في إطار استراتيجية موحدة توزع خلالها الأدوار بشكل متزن نحو تحريك فعل التضامن واستدامته، واستثمار انضمام فلسطين للمنظمات الدولية والعمل على بذل الجهود التكاملية لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكها لأحكام القانون الدولي فيما يخص القواعد المقررة لحماية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فالمحك الحقيقي يكمن في تكوين جبهة نضال متكاملة لضمان تقوية فاعلية ومقومات نضال الأسرى وليس اللهث وراء تأسيس اجسام جديدة داعمة ومناصرة للأسرى لأنها سوف تساهم في المزيد من استعراض العضلات وبعثرة الجهود دون التقدم للأمام، وكل ما هو مطلوب لملمة الجهود وتوحيدها ضمن برنامج متكامل يصب في خدمة قضية الأسرى واعلاء صوت التضامن معهم بأفكار ابداعية جديدة.

رب ضارة نافعة
امد / حمادة فراعنة
قدمت أسرة الشهيد الطيار معاذ الكساسبة ، تضحية كبيرة لا يمكن تعويضها من قبل الدولة أو من قبل الأردنيين كافة ، فقد خسرته زوجته ووالدته ووالده وإخوانه وشقيقاته ، ولن يعوضهم ما قُدم أو ما سُيقدم لهم ، مادياً أو معنوياً ، وستبقى أسرته فاقدة لعزيز عليها ، لن يعود ، وهي وحدها ستتحمل ثمن الخسارة إلى الأبد ، ولكن ما سجلته أسرته ، خاصة تصريحات والده الذي إحتسبه شهيداً ، فداء للأردن ، وما قالته والدته أن خبر إستشهاده مزق قلبها وأثار أحزانها ، ومع ذلك فهي تشكر الله تعالى على أن إبنها مات شهيداً ، وأنها فخورة به ، إنما يرفع رأس جميع الأردنيين ، ويجعلنا نتباهى أننا شركاء مع أسرة معاذ في وطن واحد ، وننتمي لشعب واحد .
أسرة الشهيد ، خسرت إبنها ، ولكن الأردنيين ، سيربحون جميعاً من إستشهاده ، فقد قدم خدمة جليلة قل مثلها ، في اللحظة التاريخية الراهنة ، فقد وحد الأردنيون على قضية ربما لم يسبق لهم وأن توحدوا ، على قضية مثلها ، بهذا الزخم ، وبهذه القوة ، كما فعلوا ، مع عنوانين إثنين أولهما التعاطف والإنحياز لقضية معاذ ، وثانيهما العداء للمجرمين الذين إرتكبوا حماقة إعدامه بالشكل الهجمي الذي نفذوا فيه طريقة الإعدام غير المسبوقة بحرقه .
لقد توحد الأردنيون ، بعد أن كانوا مختلفين ، على المشاركة أو عدمها ضمن قوات التحالف في التصدي لتنظيمي القاعدة وداعش ، فبعضهم قال أن هؤلاء من المسلمين لا يجوز العمل مع الأجنبي والتعاون معه لمحاربتهم ، وبعضهم قال ما لنا والحرب في سوريا والعراق ، طالما أن الأردن سالم معافى ، فلماذا نشارك في معركة لا تعنينا ، متناسين أن بلدنا سبق له وأن تعرض للأذى بسلسلة من عمليات التفجير والإغتيال ، وواجه سلسلة من المحاولات الأكثر عدداً وتنوعاً ، لإدخال سيارات وأسلحة وعناصر تخريبية للأردن ، عبر الحدود الشمالية مع سوريا والشرقية مع العراق ، والشيء المؤكد أن محاولاتهم لم تكن دوافعها طيبة ، ولم تكن غير عداونية ضد الأردن ومؤسساته ومواطنيه .

كما إختلف الأردنيون على دوافع المشاركة الأردنية بقوات التحالف ، فهل كانت المشاركة لدوافع الإستجابة للضغوط الخليجية والمطالب الأميركية ، أم أنها تعكس الضرورة الأردنية وأولوياتها ، في إتخاذ خطوة أو خطوات إستباقية لحماية الأمن الوطني الأردني .
وقدم معاذ من خلال إستشهاده ، شهادة تعرية لسلوك ودوافع وممارسات تنظيمي القاعدة وداعش ، المتطرف ، وإفتقادهما لأبسط معايير السلوك الإنساني ، والإلتزام الديني ، ولا أدل على ذلك ، أكثر من شهادة أبو محمد المقدسي ، الموصوف على أنه منظر التيار السلفي الجهادي في الأردن .
كما قدم معاذ وإستشهاده غطاءاً لمواصلة خيار الدولة ، بل ودافعاً أقوى في التصدي لداعش وللقاعدة ، فالقرار السياسي لدى الدولة ، كانت تنقصه التغطية الشعبية ، وقبول مشاركة الأردن في هذا الخيار من قبل الأغلبية الشعبية والحزبية والبرلمانية والنقابية ، وها هي النتيجة ناصعة فاقعة ، في إنحياز الأغلبية الساحقة من الأردنيين في دعم القرار السياسي والأمني ، عبر المشاركة الأردنية بكثافة نوعية وبزخم أقوى في تنفيذ عمليات قصف مركز وإستهداف موجع لقواعد داعش والقاعدة ، وبأدوات ووسائل قتالية متعددة ، وعلنية شفافة مما يدلل على ثقة صاحب القرار ، بما توفر لديه من تغطية وقبول جماهيري من قطاعات واسعة من الأردنيين ، لخيار التصدي لداعش وللقاعدة .
مشاركة الأردن ، وبقوة ، للتصدي لتنظيمي داعش والقاعدة ، وفر له دعماً مادياً ، وإسناداً قوياً من الأطراف العربية والدولية ، ستنعكس على مكانة الأردن ، وعلو شأنه ، وتحسين أوضاعه لتغطية إحتياجاته في ظل ظروفه المالية والإقتصادية الصعبة ، وما سلسلة الزيارات العربية والدولية للأردن ، سوى تعبير عن هذه المكانة التي يشغلها الأردن ، ويستحقها في نفس الوقت ، وهي لا شك أنها ستعود عليه بالخير .

شروط نجاح اللقاء
امد / عمر حلمي الغول
تتواصل اللقاءات بين قيادات العمل الوطني في كل من رام الله وغزة في محاولة لدفع عربة المصالحة للامام، وجسر الهوة بين مواقف المتباينة للقوى السياسية، لاسيما وان عامل المصالحة مصلحة وطنية عليا، ولا يقتصر على حركتي "فتح" و"حماس"، وإن كانت الحركتان تلعبان الدور المقرر، لما لهما من دور مركزي في الساحة.
بعض فصائل العمل الوطني متعجلة اللقاء في غزة بين مجموع فصائل العمل الوطني وحركة حماس، وهذا الاتجاه يمثله اليسار بكل الوان طيفه وحركة الجهاد. والبعض الاخر، يرى عدم الاستعجال، والتحضير الجدي والجيد للقاء، حتى يحصد الشارع الفلسطيني نتائج إيجابية، لاسيما وان الملفات الاساسية (الحكومة ودورها والاعمار وإسنتحقاقاته) تحتاج الى قرارات واضحة ومحددة، وتطبيق عملي على الارض. ويمثل هذا الاتجاه حركة فتح والقوى القومية ( جبهة التحرير، الجبهة العربية الفلسطينية ، جبهة النضال وجبهة التحرير العربية). حركة حماس ايضا وفق تصريحات عدد من قياداتها، ليست متعجلة اللقاء، وتقول، من الضروري تهيئة المناخ قبل اللقاء. مع ان لسان حالها وممارساتها تقول، انها ليست جاهزة كليا للمصالحة، لانها تضع شروطا إملائية كي توافق على القبول باللقاء. مثل شرط القبول باعتماد الموظفين، والقبول بوجودها في المعابر كي تقبل بتسليهما، ومرة تقول بالموافقة على الورقة السويسرية، ومرة ثانية تبلغ قوى اخرى بانها ترفضها، مع انها بلقاءها الاخير مع السفير السويسري، ابلغته موافقتها على الورقة وايضا على خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ومستعدة لهدنة طويلة لمدة خمسة عشر عاما مع دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية.

في الاجتماع الاخير لقيادات العمل الوطني، الذي عقد في مكتب الاخ عزام الاحمد في البالوع يوم الاحد الماضي، تم الاتفاق على تحديد موعد اللقاء الشامل في غزة بعد اللقاء المقرر عقده بين كل من ممثلي حركتي فتح (عزام الاحمد) وحماس (موسى ابو مرزوق) في القاهرة يوم ال13 من شباط/ فبراير الحالي. لعلهما يتمكنا من التوصل إلى توافق على الملفات الاساسية.
النتيجة، التي يمكن ان يخلص لها المرء من خلال المتابعة الموضوعية للمواقف المختلفة للقوى من اللقاء المنتظر، يتمثل في، أن حركة حماس تعمل على وضع العراقيل في دواليبه للحؤول دون عقده. لان حسابات فرع جماعة الاخوان المسلمين مغايرة للحسابات الجمعية للكل الوطني. خاصة وانها تعمل بخطى حثيثة لمد الجسور مع جمهورية إيران الاسلامية، وتعتقد ( تحديدا التيار المتنفذ فيها) ان هناك انفراجات نسبية في المسألة المالية، أضف إلى انها تراهن على تغير نسبي في مواقف الاتحاد الاوروبي، كونها ترسل رسائل متتالية لدول الاتحاد لطمأنتها بشأن الهدنة وعملية السلام، في محاولة منها لدفع اوروبا لشطب اسمها من قائمة المنظمات الارهابية. وبالتالي تبدو انها غير متعجلة لعقد اللقاء إلآ إذا قبلت القيادة الفلسطينية باملاءاتها.
مع ذلك، واي كانت مواقف حركة حماس، على القوى الوطنية المختلفة بقدر ما تتريث في خطواتها للتحضير الجيد للقاء المنتظر، بقدر ما عليها جميعا مسؤولية قطع الطريق على حركة حماس وخطواتها الانقلابية، ودفع عربة المصالحة الوطنية للامام، وإبقاء وحدة الشعب والوطن والقضية العامل الرئيس المحرك لسياساتها وممارساتها.

الواقع الفلسطيني ... وجدلية المصالحة والانتخابات
امد / حسام مصطفي ربايعة
لا يخفى على أحد الواقع المرير الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي وسياسته القمعية المستمرة، وفي ظل ذلك جاء الانقسام الفلسطيني الداخلي ليزيده سوءاً.
وأمام الفشل المستمر لطرفي الانقسام الفلسطيني؛ - فتح وحماس-، التوصل لمصالحة داخلية تنهي حالة الانقسام ومن ثم الذهاب لانتخابات فلسطينية يختار بها الشعب الفلسطيني قيادته للفترة المقبلة، ظهرت أراء تدعوا لإجراء انتخابات دون اتفاق مصالحة بحيث تصبح الانتخابات بداية للمصالحة وليس العكس، ولكن مع كامل احترامي للقائلين بهذا الرأي فإنهم كمن يضع العربة أمام الحصان، فالنظرة المستقبلية المتأملة لنتائج أي انتخابات فلسطينية تنبئنا بأن هذه النتائج لن تخرج عن أحد الاحتمالات البسيطة التالية:
1_ فوز حركة "فتح". 2_ فوز حركة "حماس". 3_ فوز مستقلين.
وفي ظل هذه الاحتمالات فإن السؤال الذي يطرح نفسه، في حالة خسارة أحد طرفي الانقسام الانتخابات هل سيسلم السلطة لطرف الفائز؟، وبصورة أبسط، هل ستسلم حركة "حماس" السلطة في قطاع غزة لحركة "فتح" في حال فوزها؟، وبالعكس، هل ستسلم حركة "فتح" السلطة في الضفة الغربية لحركة "حماس" في حال فوزها؟، وهل سيسلم الطرفين السلطة للمستقلين في حال فوزهم؟.
إن عملية الذهاب لإجراء انتخابات دون تحقيق مصالحة فلسطينية داخلية شاملة والاتفاق على أدق التفاصيل، ما هي إلا خطوة تجاه المجهول، هذا المجهول الذي سيزيد واقع الشعب الفلسطيني سوءاً عما هو عليه. مع العلم أن الاحتمالات السابقة لم تدخل في جدلية فوز الطرفين مرة أخرى، واعادة نتائج انتخابات 2005/2006، بفوز كل طرف بمؤسسة من مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني، وتكرار مشهد يونيو/حزيران 2007، الذي سيكون وقتها اكثر دموية.
وامام هذه المخاوف الشبه أكيدة لإجراء الانتخابات دون مصالحة، وفشل طرفي الانقسام الفلسطيني بالاتفاق على مصالحة، تبقي الأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، هل نستسلم للأمر الواقع وبقاء الانقسام؟. وما هي الوسيلة للخروج من هذه الجديلة وأنهاء الانقسام؟ وهذا ما سنحاول الإجابة عليه في المقال القادم، أن شاء الله، وأن بقي بالعمر بقية.

قطاع غزة بين خياري الإدارة الذاتية و فوضى المليشيات المسلحة
امد / محمد حجازي
بدون شك بأن قطاع غزة يشهد مزيدا من التدهور في مختلف المجالات , " الأمن و إعادة الإعمار , جهود الإغاثة , إخفاق واضح في القدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة , الكهرباء الماء , البنية التحتية ............... إلخ " , في الجانب السياسي الصورة قاتمة أكثر , لقاء حركة حماس مع مختلف الفصائل الفلسطينية , الذي حدث في منتصف شهر كانون الثاني الماضي بإستثناء حركة فتح وبحضور فصائل أنتجتها حركة حماس و ساعدت على ظهورها بعد تاريخ سيطرتها على قطاع غزة , وهي أقرب إلى فصائل الجهادية الإسلامية و الحديث عن تشكيل لجنة من الفصائل لإدارة قطاع غزة بمعزل عن حكومة التوافق الوطني , إلى جانب إنعقاد المجلس التشريعي في غزة , و الحديث عن عدم شرعية حكومة الحمدالله , و شرعية الرئيس , أسدلا الستار على فصل جديد من فصول المصالحة المتعثرة , هناك أسباب كثيرة , في عدم قدرة الفلسطينين على إنجاز المصالحة , خطوطها العامة تتلخص , بأن إسرائيل هي العامل الأساسي و المعرقل للمصالحة , لأن هذا هو مشروعها و هي صاحبة سيناريو إحداث إنقسام سياسي فلسطيني , و ثانيا حركة حماس التي من الواضح أنها غير جاهزة لان تكون شريكا لحركة فتح و منظمة التحرير في إدارة السلطة و المنظمة , حيث ما زالت تنظر لسيطرتها على قطاع غزة من زاوية أيدولوجية , هكذا تربى الحمساويون في الجوامع و قبلهم الإخوان المسلمين في مصر وغيرها , الهدف هو الوصول للسطة و الحكم , و عدم التخلي عن ذلك تحت أي ضغط , لم تحل حتى هذه اللحظة , إشكالية الوطني و الإسلامي عند حركة حماس , ومن هنا نرى غالبا أن حماس تأخذ غزة بعيدا عن غلاف القضية الفسطينية إلى فضاءات و مشاريع إسلامية , حركة الجهاد الإسلامي عالجت هذه المسالة في الممارسة على الارض إلى حد كبير , قدمت الوطني على الإسلامي .
و السبب الثالث في الفشل , يأتي في عدم قدرة الطرف الرئيس صاحب مشروع حل الدولة الفلسطينية حركة فتح و فصائل " م ت ف " و شخصيات و طنية مستقلة , من لجم و إفشال مشاريع إخراج غزة من غلاف القضية الفلسطينية , التي تعيش آخر فصولها , لم يقدم هذا الطرف رؤية وطنية واضحة يتوحد الجميع من حولها في المعسكر الوطني , أولا بالضغط على حماس و ثانيا و الأهم هو تقديم حلول إبداعية و غير مكلفة سياسيا أو حتى ماديا , لتفكيك قضايا الخلاف و حلها و تجزئتها , و إن إقتضى الامر تقديم تنازلات في القضايا الإدارية , مثل قضية موظفي حركة حماس , على قاعدة تأمين الأمن الوظيفي لهم مقابل تنازلات في المواقع و الدرجات , الجميع يعرف أن حماس لايمكن ان تتنازل عن حكمها وسيطرتها على قطاع غزة , ولكن في الجهة المقابلة هناك أهمية كبرى للفلسطينيين في وحدة مؤسساتهم الوطنية , و وحدة القضية , نحن ذاهبون لنقل القضية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة , بعد رهاناتنا الخاسرة على المفاوضات و الراعي الأمريكي , إنضمامنا للمؤسسات الدولية و في مقدمتها محكمة الجنايات الدولية , و اتفاقيات جنيف الاربعة , يستدعي منا جميعا تقديم وحدتنا السياسية على كافة القضايا الأخرى , حتى ننجح في معركة نيل حقوقنا المشروعة و محاكمة قادة إسرائيل , علينا أن نكون منتبهين إلى إستحقاقات جديدة وفي مقدمتها ضبط سلاح المقاومة التي يجب ان نمارسها في إطار القانون الدولي , هذا يتطلب حوارا فصائليا بشكل آخر , وإن لم نكن موحدين سياسيا , سنفشل و سيكون سلاحنا عبئا ثقيلا علينا .
أزمة السلطة السياسية و البنيوية وضعف أداء الحكومة , زادا من تعقيدات المشهد , خطاب حماس السياسي بات يتلخص في نقطة واحدة وهي تأمين رواتب موظفيها التي عينتهم منذ عام 2007 عام سيطرتها على قطاع غزة , تشكلت حكومة التوافق على أساس توافقي بين حركتي حماس وفتح , أي إختلال يحدث بين فتح و حماس يعكس نفسه بشكل كامل على عمل الحكومة , غياب التوافق بين الحركتين يعني إضعاف عمل الحكومة , هذا من جهة ومن جهة أخرى , يؤثر في مكونات حماس السياسية الضغط الإنساني و حاجات موظفيها الملحة للرواتب , يضع الحركة في منطقة عدم التوازن و يحصر خياراتها , في الهجوم على الحكومة و السلطة , هذا الضغط و إذا ما ستمر يضعنا أما عدة سيناريوهات , الأول وهو تنازل حماس بالكامل عن سيطرتها على قطاع غزة و إلقائها في و جه الحكومة و السلطة , هذا الخيار تؤثر فيه عدة ضوابط أهمها , أن أحزاب الإسلام السياسي ومنها حماس تشكل السلطة هاجس و هدف قوي في ثقافتها و التنازل عن هذا الهدف يقتضي القيام بسلسلة مراجعات سياسية و فكرية لديها , الأمر الذي لم يحدث إلى الآن , إلى جانب أن تركيبة حماس التنظيمية , مجلس الشورى في قطاع غزة و مكتبها السياسي ليسا في وارد لبحث هذا الخيار , و من الصعب تمريره تحت أي ظرف .
السيناريو الثاني هو نشوء جماعات و تيارات داخل الحركة , تحت ضغط الفوضى في المنطقة العربية و إنتشار التطرف بكل أشكاله , نجاحات داعش في سوريا و العراق و سيطرتها على أراض واسعة يشكل للكثيرين من المنتمين لفصائل الجهادية الإسلامية في قطاع غزة و أيضا لجزء من أعضاء حركة حماس نموذجا قويا لنشوء مشروع إسلامي في المنطقة يعتبرونه حتى هذه اللحظة ناجحا , هذا كله يؤثر على بنية هذه الفصائل ومنها بالطبع حركة حماس , أي بمعنى آخر قد يؤدي إلى ضعف سلطتها على أعضائها و مرجعياتها التنظيمية , ويصدر عن ذلك تشظي تنظيمي يذهب بإتجاه التطرف و الإقتراب من مواقع الجماعات السلفية الجهادية . وكلما زاد الضغط على الحركة و الحصار زادت فرص هذا السيناريو وصولا للفوضى العامة , ولكن هذا السيناريو من المبكر الحديث عن إمكانية حدوثه , حيث مازالت للحركة مرجعياتها التنظيمية القوية , التي يصعب التشكيك في قدرتها على منع التشظي و الإنفلات الأمني . الفلتان الذي حدث في الفترة الماضية , هو فلتان مدروس من الحركة تريد منه توجيه عدة رسائل , للجميع بما فيها إسرائيل بان البديل لحكمها الفوضى , و إنتشار الجماعات التكفيرية .
السيناريو الثالث هو بقاء الوضع الراهن على حاله مع إتخاذ إجراءات على الأرض مدروسة بعناية تقوم بها حركة حماس من دون الإعلان عن ذلك رسميا وهو الإنفكاك عن حكومة التوافق الوطني و هذا يحدث بهدوء الآن من خلال عقد جلسة للمجلس التشريعي في القطاع بدون توافق وطني , و الحديث مع الفصائل عن خيار تشكيل إدارة مستقلة في غزة تحت أي مسمى الامر الذي رفضته حركة الجهاد الإسلامي و فصائل منظمة التحرير الفلسطينية , وهناك بالأصل حكومة ظل تعمل ممكن أن يجري تجميلها ببعض الشخصيات , و هذا يتطلب البحث عن مصادر مالية جديدة توفر رواتب موظفي الحركة وهناك جهود تبذل للبحث عن بنود ضريبية جديدة على القطاع الخاص في قطاع غزة و البنوك لن تسلم من ذلك . و بالتالي العودة إلى نقطة الصفر بملف المصالحة و إنهاء الإنقسام السياسي و الإداري و الوظيفي , هذا السيناريو تفضله إسرائيل بإعتبارها هي صاحبة الهجوم الأول على حكومة التوافق , ولكن على قاعدة إبقاء وتمكين حركة حماس من بقاء قدرتها على السيطرة على القطاع , وهذا يتطلب تسهيل دخول الأموال الازمة لذلك و لكن بشكل مدروس و برقابة شديدة . وهذه الخطوة يتم توظيفها إسرائيليا ضد السلطة و جهودها بالإنضمام لمحكمة الجنايات الدولية والطعن في قانونية قبولها ، بعدما رفض مجلس الأمن طلب السلطة الفلسطينية إقامة دولة مستقلة وتحديد سقف زمني لجلاء الإحتلال الإسرائيلي عن حدود الرابع من حزيران عام 67 , ومعنى هذا أن إسرائيل ستحاول التأثير على قرار رئاسة المحكمة الدولية بإعتبار « السلطة لاتسيطر على أراضيها في إشارة لسيطر حماس على قطاع غزة » و» السلطة » أو الدولة التي إعترف بعضويتها العالم تحت تصنيف " دولة غير عضو " في الأمم المتحدة "في هذه الحال ستحاول إسرائيل إقناع اللجنة بأنه السلطة الفلسطينية , لا ينطبق عليها ميثاق مونتغيديو المتعلق بتعريف «الدولة» بأنها «إقليم بحدود دائمة ومُعتَرَف بها».
إعلان وكالة غوث وتشغيل اللاجئيين الفلسطينيين في قطاع غزة عن وقف تقديم مساعدات بدل إيجارات و غيره للذين دمرت منازلهم , بسسب النقص الحاد في الدعم و التمويل الدولي , سيشكل ضغطا كبيرا على مسيرة التعليم , وإن عودة المهجرين لشغل ما تبقى من مدارس " الأونروا " مرة ثانية سيشل التعليم و يضاعف من معانات الغزيين , في ظل فقدان الأمل بإعادة الإعمار و حتى إستمرار مشاريع الإغاثة العادية التي باتت غير متوفرة .

إسقاط الطائرة الأردنية وحرق الطيار الأردني مخطط مدروس
امد / راسم عبيدات
البعض قد يعتقد بأن هذا العنوان نوع من "الفنتازيا" او الشطط و"التحشيش" الفكري،أو ان الكاتب يغوص في خيال وأحلام ليس لها وجود على أرض الواقع،ولكن انا ما تعودت عليه هو قراءة الواقع،والتحليل الملموس للواقع الملموس،من خلال معطيات محسوسة.
وخصوصاً أن المشاريع الإستعمارية المستمر طبخها تستهدف الأمة باكملها،وبما يقضي على الحوامل المركزية لمشروعها القومي،ويمنع إنبعاث أي وحدة وقومية عربية لمئة عام قادمة،ولعل من يطبخون ويحيكون هذه المشاريع،يدركون بأن العصب الرئيسي لهذه الأمة،والذي يمنحها لقب أمة عربية،هي العراق وسوريا ومصر،ولذلك المشروع يستهدفها بالأساس،وبالذات تدمير وفكفكة جيوشها،وتخريبها إقتصادياً ومجتمعياً،بالقضاء على إقتصادها ونسيجها الوطني والمجتمعي.
ولذلك عمد "برايمر" بعد إحتلال العراق الى حل الجيش العراقي" وأعاد بناؤه خدمة للمشروع الأمريكي على أساس طائفي ومذهبي،وما يمنع سقوط سوريا ويبقيها صامدة أمام حرب كونية تشن عليها هو جيشها العقائدي،وصلابة قيادتها،ومن هنا يجري العمل بكل الطرق للتخلص من النظام السوري كعقبة كأداء امام هذا المشروع،ومصر جار العمل على تدميرها وتفكيك مؤسستها العسكرية بمشاركة ما يسمى بقوى السلفية الجهادية والإخوان المسلمين الذين ينسقون مواقفهم مع امريكا.
المخطط الأمريكي- الإستعماري الأوروبي الغربي ضد الأمة العربية متواصل،مخطط يرسم في مطابخ البنتاغون والغرف المظلمة ل"السي آي آيه" والمخابرات الغربية وسفاراتها في الدول العربية،مخطط الفوضى الخلاقة،وادوات التنفيذ التوابع من مشيخات النفط والكاز في الخليج العربي وجماعة التتريك العثمانية ودولة "الكرودور"،مخطط يقوم على طرد وترحيل الأقليات الطائفية والمذهبية والأثنية،وما حصل مع مسيحيي الرقة والموصل والطائفة اليزيدية في العراق خير دليل وبرهان،وكذلك إنهاك وتدمير الأمة العربية من خلال الحروب والإقتتال الداخلي مذهبياً وطائفياً وقبلياً،وبعض السذج وعميان البصر والبصيرة يعتقدون بأن التحالف الخادع والمضلل الذي تقوده الولايات المتحدة ضد إرهاب "داعش"،هو من اجل القضاء على "داعش" التي رعتها وتمدها بكل مقومات القوة لخدمة اهدافها ومصالحها في المنطقة،فأمريكا طائراتها هي من تسقط المؤن والسلاح ل"داعش" في سوريا والعراق،وهي من تعطي دول التحالف،كما صرح وزير الدفاع العراقي إحداثيات خاطئة عن أماكن وجود "داعش" وتجمعاتها العسكرية،وحتى لا نبقى نفكر بعواطفنا وتأخذنا مشاعرنا بعد جريمة حرق الطيار الأردني حياً نحو الدعوة الى مشاركة القوات الأردنية في الهجوم البري لما يسمى بقوات التحالف،وبالتحديد على مدينة الرقة السورية،فلا بد لنا من القول بأن إسقاط الطائرة الأردنية وأسر الطيار الأردني جرى وفق مخطط مدروس،تشترك فيه أمريكا والغرب واسرائيل ومشيخات النفط ،فمن أسقط الطائرة الأردنية هي طائرة إماراتية،والإمارات علقت مشاركتها فيما يسمى بالحرب على "داعش" بسبب تسريب أمريكا خبر إسقاطها للطائرة الأردنية،وحرق الطيار الأردني حياً،ومنع إنقاذه،جاء بقرار أمريكي يمنع الأردن من التفاوض حول الطيار،والهدف هنا واضح،وفق المخطط المدروس جر الجيش الأردني لدخول منطقة الرقة بمساندة طيران التحالف وبخاصة دول الخليج. ويترافق هذا المشهد مع تمثيلية الهجوم على مواقع حدودية سعودية،والحرد الإماراتي مؤقت وشكلي،فهناك سرب من طائرات "أف 16" الإمارتية يرابط في الأردن للمشاركة في قصف "داعش" والطيران الأردني صعد من غاراته على مواقع "داعش"،ووزير الدفاع الأردني قال:- بأنه سيمسح "داعش" عن الوجود"،وهو يدرك بأن دفيئات "داعش" موجودة في الأردن.
ما يجرى الآن هو عملية غش كبرى في التاريخ،تسوّقها الإدارة الأميركية بالتعاون والتنسيق مع الحكام العرب،وتشترك فيها أوروبا و«إسرائيل»، والهدف واضح تقسيم وتجزئة وتفتيت وتذرير الجغرافيا العربية ،وإعادة تركيبها خدمة للمشاريع الأمريكية والإستعمارية الغربية في المنطقة،دويلات مذهبية وطائفية هشة مرتبطة بأحلاف عسكرية وإتفاقيات أمنية مع أمريكا والغرب الإستعماري،وفاقدة لسيطرتها على أرضها وقرارتها،وتدار إقتصادياً مباشرة من قبل المركز الرأسمالي العالمي في واشنطن،وبما يضمن بقاء "اسرائيل" قوية ومسيطرة.
إنّ الأردن اليوم في وضع خطير جداً،وجريمة حرق الطيار الأردني حياً،كان مخطط لها إثارة مشاعر وعواطف الأردنيين للضغط على رأس النظام وقيادته العسكرية للمشاركة في الحرب البرية التي يخطط لها "التحالف" ضد "داعش"، حرب هدفها التدمير النهائي لسوريا وإسقاط وفكفكة محور المقاومة،وتساوق النظام مع هذه الخدعة المضللة يعني بأنه يمشي على قدميه إلى حتفه. فالمساعدة العسكرية الأميركية البالغة 350 مليون دولار لن تغنيه وتسمنه. وهي في الواقع لا تشكل إلا رقماً ضئيلاً من الموازنة المرصودة لما يُسمّى محاربة «داعش» البالغة 8.8 مليار دولار يذهب أكثر من نصفها إلى «داعش» وأخواته بطريقة مباشرة وغير مباشرة.
جميعنا يدرك تماماً بأن "داعش" التي ولدت من رحم "القاعدة" و"جبهة النصرة" التي ولدت من رحم "الجبهة الإسلامية" هي تسميات مختلفة وادوار مختلفة لجسم واحد.
إنّ إدخال الجيش الأردني سورية، وتحديداً الرقة، يؤدّي بالتأكيد إلى استنزافه إنْ لم نقل تدميره، ليس فقط من ناحية عسكرية بل بنيوياً، كونه جيش يقوم على الولاء للملك ولا يحمل ميزات الجيش العقائدي تماماً كوضع الجيش اللبناني، فكلاهما يقومان على توازنات داخلية، دقيقة ومعقدة. فإضعاف الجيش الأردني يعني وبكلّ بساطة تأمين مشروع الترانسفير الصهيوني،وإضعاف الجيش اللبناني يؤدّي إلى مشروع التوطين.
لقد تورّط الأردن بما فيه الكفاية، وتورّط لبنان فوق طاقته. وبالتأكيد لن تدفع أميركا من حسابها وحساب مصالحها، بل سيكون الدفع على حساب الدول الهامشية في نهاية المطاف.



عقد المؤتمر الحركي السابع لحركة فتح ..ممر العبور الآمن
امد / محمود سلامة سعد الريفي
لطالما اقترن اسمها كحركة تحرر وطني بفلسطين فأصبحتا توأمين لا ينفصلان مهما كانت المحاولات وتعاظمت المكائد الا انهما متوحدتين ومتماثلتين لا تسمحان بسلخهما عن بعضهما البعض وبات التاريخ الحديث يُذكر بحركة فتح ونضالها المتواصل و المستمر على مدار نص قرن من الكفاح المسلح والنضال , والتصاق مشروع التحرر الوطني بها كسمة منحتها اياها فلسطين لتكون حامية المشروع الوطني الفلسطيني ورائدة العمل الوطني و الكفاحي , وكبري الحركات الوطنية العاملة على الساحة الفلسطينية و الساحات الخارجية بإقتدار , ولم تكن الثقة الممنوحة لحركة فتح لقيادة الشعب الفلسطيني جزافاً , ولكنها جاءت من حُب وانتماء صادق للمبادئ والقيم الثورية يُكنها الشعب الفلسطيني لها منذ انطلاقتها في
الفاتح من يناير من العام 1965م حيث غَيرت رصاصات الثورة الاولي وجه التاريخ وفرضت معادلات جديدة على الساحة الدولية تمكنت من اعادة تموضع القضية الفلسطينية الى واجهة الحدث وتصدر المشهد السياسي في الحلبة السياسة الدولية , بعد محطة فارقة مثلت انتكاسه من تاريخ فلسطين المعاصر بعدما احتلت وطُرد اهلها من مدنهم وبلداتهم وقراهم على يد عصابات الاجرام اليهودية , وما تبعها من اعلان اليهود دولتهم على اجزاء كبيرة من ارض فلسطين المحتلة يوم 15 /5/1948م وتمت النكبة و تشرد الشعب الفلسطيني علي مرأي ومسمع العالم بأسره و الدول العربية و الاسلامية التي لم تُحرك ساكناً امام التغول الاحتلالي اليهودي لبلد عربي تُرك وحيداً يواجه مصيره .
كغيرها من حركات التحرر الوطني العالمية تمر حركة فتح بمنعطفات ومحكات واستقطابات و تجاذبات وكثيرا ما طَمحت قوى عربية , اقليمية لاحتوائها منذ بداياتها , جميعها محاولات فشلت على صخرة تماسكها ووحدتها بفعل قياداتها القوية وايمان ابناءها الراسخ بمبادئ الثورة الفلسطينية وحاولت اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية من خلال اغتيال قيادات الصف الاول للحركة تفتيت الحركة و القضاء عليها بعدما ظنت انها باستهداف قياداتها ستضعف وتُشل حركتها و يتقيد نشاطها وفعلها الفدائي المقاوم , وفي كل استهداف لقياداتها و كوادرها كانت تخرج اكثر قوة وتصميم على بلوغ اهدافها بتحقيق الحرية للأرض و الانسان الفلسطيني و انتزاع الحق الثابت , وفي ذات الاطار هنالك فى مشوار حركة فتح النضالي تعرضت لمحاولات التقزيم والاقصاء من قبل انظمة عربية بعينها , لكنها تمكنت من الحفاظ على توهجها وصورتها المُشرفة رغم ما تعرضت له فى احراش جرش في الاردن , وفى المخيمات الفلسطينية في لبنان , وعلى الاراضي السورية وقُدر لها وبحنكة قادتها ان تصمد في وجه الهجمة الشرسة وتخطي المحن بثبات و يقين لا يستكين مرجعه ان حركة فتح وُجدت كحركة تحرر وطني لأجل فلسطين , ولا يمكن ان تندفع باتجاه الارتهان في القرار و السياسة لنظام هنا او هناك وهذا ما جعله صاحبة القرار و بعيدة عن الاحتواء و الهيمنة و ان حاول البعض اقصاءها الا انهم فشلوا فشلاً ذريعاً, وبذلك ترجمت قوتها وصعوبة النيل منها لكل المراهنين و المزايدين و المتربصين بوحدتها , وهذا يأتي منسجماً , ومقترناً بمن ينتمون للحركة ويؤيدون نهجها ورؤيتها , وهذا من شأنه ان يطمئنهم لمستقبلها التنظيمي , والحفاظ علي قدرتها ومرونتها علي مواكبة الحدث , وامتصاص الضربات الموجه ويعينها بذلك
التزامها بفكرها الوطني الواعي و الواعد والمستنير بحقيقية الواقع التنظيمي الذي احيط بمحاولات عديدة للنيل من وحدة الحركة و اطرها الفاعلة في محاولات لن تنتهي يُقصد منها اشغال الحركة باختلافات وجهات النظر من الطبيعي ان تحدث في حركة كبيرة ممتدة وعميقة يمكن تجاوزها وحلها حال تحولت الى خلاف من شأنه ان يؤثر على الاداء الحركي دون ان تخرج مثل هذه الاشكاليات التنظيمية عن السيطرة والتعامل معها بحزم شديد وقطع الطريق امام محاولة المستفيدين من أي خلاف حركي وتصويره على انه حالة لها تداعياتها وانعكاساتها على وحدة الحركة دون ان يكون لأى ممن يتبنون وجه النظر أي تأثير على تماسك الحركة وقوتها , ولم يعلم هؤلاء ممن غردوا خارج السرب التنظيمي وضده أن محاولتهم النيل من الجسم الحركي حتماً جميعها باءت بالفشل الذريع واندثرت امام ما تظهره الحركة من وعي قيادتها التاريخية وابناءها , والجماهير العريضة المؤيدة لنهج الحركة ومواقفها الواضحة من مُجمل القضايا التي تخص القضية الفلسطينية تحديداً , ومواقفها من القضايا العربية و الاقليمية و الدولية تحفظ لها هيبتها و كينونتها كحركة فلسطينية تستمد قوتها من جماهيرها ومحبيها و اصدقاءها حول العالم , وهذا جاء نتيجة طبيعية للعلاقات الاستراتيجية التي غرس لبنتها الاولي القادة المؤسسين الاوائل .
عقد المؤتمر الحركي السابع ضرورة حركية ووطنية و سياسية مُلحة وهامة على طريق ترتيب البيت الفتحاوي لمواجهة التحديات الجسام , ويمثل ذلك الوقود النقي الصافي لاستمرار دوران عجلة البناء التنظيمي الراسخ والتعاطي مع المرحلة الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية على كافة المستويات , وفي هذا الاطار تعمل اللجان المكلفة بالإعداد لعقد المؤتمر الحركي لاستكمال اجراءاتها التنظيمية و الادارية وصولاً لتحقيق عقد المؤتمر رغم ما أخر عقده , وتأتي اهمية المؤتمرات الحركية من كونها تساهم في ترتيب و تمكين و تمتين و تصليب البيت الداخلي للحركة , وتُفسح المجال امام بزوغ قيادات حركية جديدة في كافة الاطر التنظيمية و الحركية وهذا من شأنه ان يحقق انطلاقة واضافة نوعية للعمل الحركي المُحصن والقوي يمكنه التعاطي مع استحقاقات مرحلة مهمة تمر بها القضية الفلسطينية سواء على الساحة الدولية واستكمال المشروع الوطني وانتزاع الاعتراف الدولي بحق تقرير المصير ,وعلي الساحة الداخلية الفلسطينية وحتى داخل الاطار التنظيمي للحركة ذاتها ومعالجة أي اشكاليات تنظيمية داخل اطر الحركة ومؤسساتها ذات الاختصاص بعيدا عن محاولات التشوية والقذف و التشهير, ولأجل ذلك تسعي القيادة التاريخية للحركة ومن موقع المسؤولية والوعي والادراك تجاوز كل ما من شأنه ان يعيق الحركة ويثنيها عن مواقفها واشغالها في اوضاعها الداخلية , وتعمل الحركة بوتيرة متسارعة وخطي ثابتة من اجل توفير بيئة تنظيمية لعقد المؤتمر الحركي السابع لتحقق المرور الآمن وارساء قواعد الامان التنظيمي , وخلق حالة تفاعلية بين اطرها وروافدها تحقيقاً للفاعلية القصوى , والتماسك في بنياتها وتحصينه من محاولات العابثين بوحدتها و المشككين بقدرتها على قيادة الشعب الفلسطيني نحو تحقيق اقامة دولته المستقلة و عاصمتها القدس الشريف و بذلك حماية مشروعها الوطني التحرري .

فلسطين هي شجرتي التي لن تموت
امد / جمال ايوب
تاهت بي معالم الحياة وانصاع الزمان وتغيرت ملامحه واتجهت صوب متغيرات اضاعت الجميل من تاريخنا وتاهت معالم الزمن التي بيعت فيها العفة وتبددت معالم الحياء وتاهت معالم الطريق وانتشرت فكرة الضياع وتشبثت لغة المصالح في عقول المتمسكين بكراسي الحكم على حساب شعوب اكل عليها الزمن تباعا وانبسط البساط الاحمر على جثث واجساد مكلومة تنوعت اعمارها واختلفت مشاربها وتعددت الوانها ....
يبدو انه كتب علينا مكابدة عناء البحث في متاهات الزمن واستخدام اعتى العدسات المكبرة او الميكروسكوبات المصنعة بأيادي اهل الجرم للبحث عن تلك الجراثيم التي تفشت في عقول قادة وشعوبه على حد سواء والجميع يعلم مدي قدرة تلك الجراثيم على الفتك باعتى العقول وإبادة اقوى الشعوب وان كانت تدار بمقومات ومختبرات ومخططات خارجية ميكروبات مصنعة على قياس الشارع العربي والإسلامي ولعدم قدرته اي الشارع العربي والإسلامي على قراءة المستقبل بشكله ومنهجه الصحيح وتمتعه بالباسطة العاطفية وأيضا البعد المراد قصرا عن الدهاء المكري او ربما لعدم الخبرة التي جعلت من المشاعر الاسلامية والتناقضات المذهبية الاداة الاكثر تدميرا لمقومات الشعوب .
هذا بالنسبة لتطور الطقس العربي والمتغير الاهداف لنعود في حقيقة الامر الى قضيتنا الفلسطينية وهي الهدف الرئيسي في كل ما يحدث من متغيرات على الواقع العربي لتتيه بوصلة الصراع وتتحول معالم النضال وتستأنس الشعوب اساليب طاعة عمياء جديدة تحت عباءة مشايخ هذا الزمن والذين ينفذون اجندات السياسات الامريكية بصورتها الشرقية وعباءتها الاسلامية وخطابها الديني ولكن وجب علينا ان نتأكد نحن اولا ونؤكد انه يجب على العالم ان يعلم جيدا ان فلسطين وقضيتها كالشجرة العملاقة صامدة جذورها في اعماق الارض متفرعة اغصانها في كافة الاتجاهات ومهما تكسرت منها فروع وسقطت ستنمو ايضا ألاف الفروع وستبقى دائمة النمو والارتقاء والعلو في السماء وتزداد جذورها رسوخا في اعماق الارض .
ليس هكذا تدار الامور ياشعبي هناك اولويات وجب التعامل معها نعلم ان لقمة العيش اساس لاستمرارية البقاء ولكن نعلم ايضا ان قضيتنا تم كسر الكثير من اغصانها لذا وجب علينا الحفاظ على ما تبقى منها فالقدس اولى لنا وعلينا ومواجهة العدو اولى ايضا والعودة الى عاداتنا وتقاليدنا الثورية والانتمائية الحقيقية للوطن وللقضية .
اعلم ان مقالي هذه متناقضة الاهداف وغير واضحة المعالم لان الافكار بداخلي حقيقة هي ايضا غير واضحة المعالم وتاهت افكاري مع هذا او ذاك مع هذه السياسة او تلك ولكن لم تتيه معالم انتمائي ولن تضيع معالم بوصلتي ففلسطين هي شجرتي التي لن تموت مهما تعددت وسائل تدميرها وستبقى رايتها عالية في السماء وستروى دائما بدماء شهداء ابنائها وسياتي يوما وترفع عاليا بيد شبل صغير او امرأة مكلومة بشهادة ابنائها وسترفع راية الوطن واضحة المعالم حمراء وبيضاء وخضراء وسوداء على كافة اسقاع الوطن وستنتشر يوما ما في كافة السقاع العالم العربي والإسلامي شاء من شاء وابى من ابى وان غدا لناظره قريب وليس ذلك على الله ببعيد ... وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ..


ليس بالدموع والبكاء!
ان لايت برس / نايلة تويني
لا يمكننا أن نكابر وننكر أن إحياء الموارنة عيد شفيعهم مار مارون هذه السنة يحمل مرارة يتعيّن على غير الموارنة وغير المسيحيين حتى أن يتفهموها ما دامت أزمة الفراغ الرئاسي تعني طائفة المنصب الأول في الجمهورية اللبنانية في الدرجة الأولى. فتاريخ الموارنة المميز وإرثهم الثقافي مع الكيان اللبناني ليس أمراً يمكن فصله عن تاريخ لبنان ولا يمكن التنكر لواقعه. ومع ذلك نسارع الى القول إننا لسنا مع تلك التوجهات المارونية أو المسيحية عموماً التي تنطلق من أزمة الفراغ الرئاسي لتنعى المسيحيين وعبرهم لبنان النظام والدولة والتنوّع والتعدد. فإذا كنا لا ننكر على المسيحيين والموارنة أنهم ملح التعددية والديموقراطية اللبنانية، فإننا نرى اليوم أن باقي طوائف لبنان المسيحية والاسلامية هي في موقع مأزوم وطنياً وسياسياً ومعنوياً وحتى دينياً وكلها سواء في هذه الحفرة العميقة التي لم ترس بعد على قعر. ولعلها أفضل مناسبة في عيد مار مارون أن نعكس الرؤية السائدة القائمة المنطلقة من بكاء على حكم ضائع لدى طائفة بعينها لنبيّن أن الحكم الضائع هو خسارة فادحة لكل الطوائف وأن ما يصيب طائفة المنصب الأول ينسحب بأشد منه سوءاً على الآخرين.
ان ثمانية أشهر من فراغ كرسي رئيس الجمهورية اللبنانية أثبتت بما لا يقبل جدلاً أن لا مكان في لبنان لأي انقلاب دستوري أو قسري لأن شيعة لبنان ليسوا ولا يمكنهم أن يكونوا كالحوثيين الانقلابيين في اليمن ولو تورّط فريق كبير منهم في الحرب السورية. كما أن سنّة لبنان لا يمكنهم أن يكونوا البدل من الضائع الرئاسي بدليل أن رئيس الوزراء نفسه يكاد يقلب الطاولة على وزراء يستمتعون بصلاحيات مقتنصة في زمن الفراغ الرئاسي. ثم أن المسيحيين أنفسهم ليسوا ولن يكونوا وحدهم "ضحايا" هذا الفراغ سواء أكانوا أصل المشكلة وسبب الفراغ، أم شاركهم في المسؤولية أطراف ودول وظروف معقدة. فكل لبنان بات ضحية ولا يمكن المسيحي أو الماروني أن يتباكى وحده على الرئاسة، فيما باتت الأزمة في مستوى يقارب الخطر الوجودي. وإذا كانت ثمة من أيجابيات في هذه الأزمة المتمادية والمفتوحة، فهي أنه في الزمن الداعشي الوحشي الذي يرتجف أمام أهواله العالم، تتمسك الطوئاف الاسلامية في لبنان أكثر من أي وقت مضى بالرئاسة المارونية المسيحية فعل أيمان نعتقده صادقاً في الدفاع عن لبنان ووجوده وكيانه بالغاً ما بلغت الانقسامات السياسية الداخلية.
لا يعني ذلك أننا نقلل خطورة الهواجس المسيحية من جهة ومسؤولية شركائهم المسلمين في تبديد هذه الهواجس من جهة أخرى، وخصوصاً متى كانت الارتباطات الخارجية لبعض هؤلاء الشركاء بمشاريع اقليمية محورية بالغة الخطورة على هوية لبنان وحتى على عروبته (اذا كان ثمة بعد من يتذكر هذه الكلمة) هي السبب الأكبر في نظرنا للهواجس اللبنانية عموماً. لكننا نلفت فقط الى أن الرئاسة اللبنانية الشاغرة باتت عنوان عيب وطني شامل قياساً بتاريخ غابر لن يعود بالدموع.
*نقلاً عن "النهار"


في أي سياق اغتيل رفيق الحريري
ان لايت برس / خير الله خير الله
بعد عشر سنوات على الجريمة، لا يزال لبنان إلى اللحظة تحت تأثير الزلزال الذي خلفه اغتيال رفيق الحريري. ما زال الوطن الصغير يبكي من أعاده إلى خريطة المنطقة والعالم. ما زالت بيروت تشعر باليتم بعدما فقدت من أعاد الحياة إليها. كان يمكن لوسط بيروت أن يتحوّل إلى مزبلة لولا رفيق الحريري الذي عرف معنى أن تكون هناك مدينة على المتوسّط قادرة على التعايش مع تحديات القرن الواحد والعشرين وأن تكون مكانا يلتقي فيه اللبنانيون من كلّ الطوائف والمذاهب والمناطق والطبقات الاجتماعية...
في المقابل، ما زال المتهمون باغتيال رفيق الحريري ورفاقه يوم الرابع عشر من شباط ـ فبراير 2005 يسعون إلى تبرئة أنفسهم.
يدّعي النظام السوري أنّه دفع ثمن الجريمة عندما انسحب من لبنان، فيما الطرف الذي تولّى التنفيذ على الأرض في حيرة من أمره. ولذلك يهاجم المحكمة الدولية أحيانا ويتظاهر بتجاهلها في أحيان أخرى. هذا الطرف المنفّذ، مثله مثل النظام السوري، يحاول الإيحاء بأنّه دفع ثمن فعلته. لذلك، حاول قبل أيّام الربط بطريقة أو بأخرى بين اغتيال عماد مغنيّة في دمشق من جهة وبين تفجير رفيق الحريري من جهة أخرى.
ما الذي تغيّر في عشر سنوات وما الذي لم يتغيّر؟ الأهمّ من ذلك في أي سياق يمكن ادراج جريمة اغتيال رفيق الحريري؟
ما تغيّر أنّ لبنان يعاني اليوم من حلول الوصاية الإيرانية مكان الوصاية السورية ـ الإيرانية. تسعى ايران إلى الإمساك بالبلد بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك منع انتخاب رئيس للجمهورية.
ما لم يتغيّر أنّ لبنان ما زال يقاوم. قاوم الاحتلال السوري بطرق مباشرة وغير مباشرة. قاومه خصوصا عبر البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، أطال الله عمره، الذي وقف باكرا في وجه النظام السوري ودعا إلى مباشرة الانسحاب العسكري من لبنان.
جسّد رفيق الحريري المقاومة السلمية للاحتلال السوري. كان حريصا على سورية ولبنان في الوقت ذاته. كان مشروع الإنماء والإعمار الذي باشره الدليل الصارخ على مدى التزامه سيادة لبنان واستقلاله. كان هدفه إقناع النظام السوري بالانصراف إلى معالجة المشاكلة في سورية بدل متابعة الهرب إلى الخارج، إلى لبنان خصوصا. كان يعتقد أن ازدهار دمشق لا يقوم على خراب بيروت. على العكس من ذلك، كان يؤمن بأن ازدهار دمشق من ازدهار بيروت، والعكس صحيح.
منذ الرابع عشر من شباط ـ فبراير 2005، توقفت كلّ شيء في لبنان. توقّفت الساعة في الوطن الصغير. لم يعد هناك من يضع حجرا فوق حجر في سياق مشروع شامل ذي طابع وطني يساهم في إعمار هذه المنطقة اللبنانية أو تلك.
يكاد اللبنانيون أن يفقدوا الأمل في مستقبلهم ومستقبل أولادهم. لكنّ ذلك لم يمنعهم من متابعة مقاومتهم لعملية وضع اليد على البلد وتهجير أكبر عدد من اللبنانيين بغية تحويل البلد إلى مستعمرة ايرانية.
لم يفقد اللبنانيون الأمل كلّيا لأنّهم ما زالوا يؤمنون بمشروع رفيق الحريري الذي أكّد أنّ هناك ما يوحدّ بين اللبنانيين. لعلّ أهمّ ما أكّده رفيق الحريري أنّ اغتياله لن يمرّ مرور الكرام كما حصل قبل ذلك، منذ اغتيال كمال جنبلاط في العام 1977.
قال رفيق الحريري قبل أقلّ من ثمانية واربعين ساعة من تفجير موكبه بالحرف الواحد: «من سيقتلني مجنون». تبيّن أن القاتل مجنون بالفعل لأنّ اللبنانيين انتفضوا، بأكثريتهم الساحقة، في الرابع عشر من آذار ـ مارس وأخرجوا الجيش السوري من لبنان.
من قتل رفيق الحريري، اراد عمليا تغيير المعادلة الداخلية في لبنان وتحويله إلى رأس حربة في المشروع التوسّعي الإيراني الذي تلقى دفعة قويّة بعد سقوط بغداد في يد الأميركيين في نيسان ـ ابريل من العام 2003 وما تلاه من تقديم العراق على صحن فضّة إلى ايران. يُفترض وضع الجريمة في هذا السياق. إنّها جريمة تتجاوز لبنان وحدوده وتندرج في اطار تغيير طبيعة الشرق الأوسط وتركيبته والتوازنات فيه.
ليس صدفة أن رفيق الحريري اغتيل بعد أقلّ من سنتين على سقوط بغداد وخروج ايران المنتصر الوحيد من الحرب الأميركية على العراق. ليس صدفة أيضا أنّ الفراغ الذي نجم عن الانسحاب السوري من لبنان ملأه «حزب الله» الذي ليس سوى لواء في «الحرس الثوري» الإيراني عناصره لبنانية. وليس صدفة أخيرا أن يكون الشعب السوري دخل منذ نحو اربع سنوات في مواجهة مع كلّ الذين شاركوا في تفجير موكب رفيق الحريري. من يقاتل إلى جانب من وضدّ من في سورية منذ اليوم الأوّل لإندلاع الثورة الشعبية فيها؟
خسر لبنان رفيق الحريري. ليس هناك من يستطيع تعويض هذه الخسارة. العزاء في أنّ رفيق الحريري كان على حقّ في كلّ كلمة قالها. نعم، «مجنون» من قتله و»مجنون» من لا يزال يسعى إلى تغطية جريمة العصر بجرائم أخرى بدءا باغتيال سمير قصير وصولا إلى اغتيال محمّد شطح، مرورا بجورج حاوي وجبران غسّان تويني ووليد عيدو وانطوان غانم وبيار أمين الجميّل ووسام عيد ووسام الحسن.
أصداء الزلزال ما زالت تتردد. لم يكن اغتيال رفيق الحريري اغتيالا لرجل عمل في السياسة والإعمار وأعاد بناء بلد بكامله، كما كان مستعدا لإعادة بناء سورية بدل تحويلها إلى ركام وإلى مستعمرة ايرانية.
مرّة أخرى، خسارة رفيق الحريري لا تُعوّض ولا يمكن أن تعوّض. لكن حساب القاتل والمحرّض سيكون عسيرا. هذا ليس عائدا إلى وجود المحكمة الدولية فحسب، بل إلى أنّ الجريمة ارتدّت على الداخل السوري أيضا وعلى كلّ من شارك فيها بطريقة أو بأخرى. من كان يتصوّر أنّ بشّار الأسد أصبح، بعد عشر سنوات على تخلّصه من رفيق الحريري غير قادر على الخروج من دمشق؟ من كان يتصوّر أنّ الادعاء في المحكمة الدولية بات قادرا على تحديد تفاصيل التفاصيل بالنسبة إلى المحرّضين والمشاركين في التخطيط والمنفّذين؟
*نقلاً عن "الراي"

المرجفون بين مصر والسعودية
ان لايت برس / مشاري الذايدي
في زيارة الملك المؤسس عبد العزيز التاريخية لمصر عام 1946، التي استقبل فيها بحفاوة غير مسبوقة من قبل شعب مصر وملكها وساستها ومثقفيها، ختمها أثناء العودة بخطاب أرسله إلى شعبه السعودي، معلقا على استقبال المصريين: «شعبي العزيز، ليس البيان بمسعف في وصف ما لاقيت، ولكن اعتزازي أني كنت أشعر بأن جيش مصر العربي هو جيشكم، وجيشكم هو جيش مصر، وحضارة مصر هي حضارتكم، وحضارتكم هي حضارة مصر، والجيشان والحضارتان جند للعرب». (من كتاب «الوجيز في سيرة الملك عبد العزيز»، لخير الدين الزركلي ص 308).
وقبل أيام، قال ابن عبد العزيز، خادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز - أشبه أولاده به كما قال المؤرخ السعودي فهد المارك - مخاطبا رئيس مصر عبد الفتاح السيسي إن موقف بلاده تجاه مصر واستقرارها وأمنها «ثابت لا يتغير»، وإن ما يربط البلدين «نموذج يحتذى في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك».
الملك سلمان، بعث برسالة واضحة المعاني شديدة المباني، لمن روج لبضاعة الإرجاف، وحاول بذر حبوب الشر والخلاف، حين وضح، حسب وكالة الأنباء السعودية (واس) أن السعودية ومصر «أكبر من أي محاولة لتعكير العلاقات المميزة والراسخة بين البلدين الشقيقين».
أما ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، فكان واضحا حاسما، كعادته، وهو يشدد في نفس التوقيت مع الرئيس السيسي على وقوف الإمارات مع مصر قيادة وحكومة وشعبا، وأن الإمارات ماضية على هذا النهج، إدراكا منها لمحورية موقع مصر ودورها التاريخي
ومثل هذا قاله ملك البحرين وأمير الكويت، والمعنى واضح: الدعم والإسناد الخليجي لمصر التي نجت من حكم الإخوان، باق ويزداد.
هذه ليست مواقف عاطفية، بل مواقف في المستوى الرفيع من النظر السياسي الاستراتيجي. فمصر هي عز العرب وكنانتهم، لا يجوز تركها تغرق في لحظة الفوضى العربية هذه.
المواقف ليست لشخص الرئيس السيسي، ولا لصالح حزب معين، فالأشخاص عرضة للنقاش، لكن مصر وأمنها، ومنعتها، ليست محل نقاش ولا تردد، هذا الأمن وتلك الهوية التي كانت نهبة للضياع مع حكم الإخوان.
لماذا الإخوان خطر؟
لأنهم جماعة سرية تتوسل بدغدغة المشاعر الدينية، وترويج مفاهيم متأزمة عن التاريخ والذاكرة، طمعا في الحكم والسيطرة، تحت غطاء النقاء الديني، فلا دينا صانوا ولا دنيا أبقوا.
هم إشعاع نووي سياسي فكري ثقافي شديد الخطورة، وآثاره بطيئة الزوال، يريدون إزاحة الجميع وهدم الحكم في كل الدول، والقعود بتخت السلطة لوحدهم، فهم سفراء العناية الإلهية، يحق لهم الحديث باسم الإسلام الصحيح حصريا، رغم أنف الجميع، ومن أجل ذلك فهم يستبيحون كل شيء، حتى الكذب، لأن «الحرب خدعة» والعدو مستباح. وكل ذا باسم الله!
خاب مسعاهم في الوقيعة بين السعودية ودول الخليج مع مصر، هذه المرة، بعد حكاية التسريبات، ولكنهم لا يكفون، وسيعيدون الكرة، وسيجدون كل مرة من يهتف لهم، جهلا أو طمعا ورهبا.
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"

العنف والتطبيع معه!
ان لايت برس / حازم صاغية
لا تخفّف الاستعادة التاريخيّة لأحداث العنف من الخراب والهمجيّة المتماديين اللذين يطالان منطقتنا، ومن الألم القاتل الذي يعصف بأفراد كما بجماعات تضافرت الشروط لهبوط الشقاء عليهم. كذلك لا تخفّف النقاشات المتواصلة حول العنف وتوزيع المسؤوليّات عنه، بين الحداثة والقدامة والاستعمارات والأنظمة والثقافات والأديان، من وطأة العنف هذا.
وذلك لا يعني، بطبيعة الحال، أيّة استهانة بالمراجعات التاريخيّة أو بالنقاشات التأويليّة، لكنّه يعني عدم استخدامها للتقليل ممّا يجري أو لتسهيل هضمه على ضحاياه أو على أصحّاء آثروا ألاّ يهضموه.
فأن يكون الغرب قد شهد مثل هذه الوحشيّة في تاريخه، وأن تكون أنظمة الاستبداد العربيّة قد مارست كلّ تلك القسوة وتكتّمت عليها، فهاتان الحقيقتان لا تقودان إلى أيّ تطبيع مع وحشيّة «داعش» أو أيّ تعوّد عليها.
فالألم والخطر لا يخفّفهما على ضحاياهما كونُهما مسبوقين في التاريخ، وفي النهاية لا يوجد ألم أو خطر غير مسبوقين. فوق هذا، تميل ردّة الفعل الطبيعيّة عند من تنزل به الفظاعة إلى اعتبارها سابقة غير مسبوقة. وحتّى لو كانت ردّة الفعل هذه خطأ معرفيّاً، فإنّها تبقى شرطاً من شروط المعنى والتماسك الإنسانيّين، تماماً كما يرقى انتزاعها من أصحابها إلى عدوان آخر عليهم وحرمان آخر لهم.
بيد أنّ الميل إلى تطبيع الفظائع، بحجّة وجود فظائع أكبر، يكاد يصبح نهجاً دلّ إليه، مثلاً لا حصراً، بعض التعاطي مع جريمة «شارلي إيبدو» الفرنسيّة. فهناك أيضاً تكاثرت الأصوات التي ترى أنّ ما من جديد تحت الشمس، وما من خصوصيّة لأيّ حدث في هذا التاريخ الصادح دائماً بالعنف.
والحال أنّ منطقاً كهذا مفهوم، بل مطلوب، حين يكون المتلقّي طرفاً غربيّاً قد يضعف أمام إغراء «صراع الحضارات» و «رُهاب الإسلام». وفي المعنى هذا، مفيدٌ أن يذكّر باراك أوباما مثلاً بـ «الحروب الصليبيّة ومحاكم التفتيش»، حيث «ارتُكبت أفعال بشعة باسم المسيح». ومفيدٌ أن يصدر هذا المعنى عن مثقّفين غربيّين وبلغات غربيّة.
لكنْ عندنا، فإنّ ميل التطبيع مع الفظاعة (وقد أحصيت أكثر من 20 مقالة من هذا الصنف، فضلاً عمّا حمله التواصل الاجتماعي) يخفي شيئين خطيرين: فأوّلاً، هناك فارق بين رفض الجوهرانيّة السقيمة التي تعتبر الإسلام كلّه، ووحده، ودائماً، مصدر الشرور الثابت، وبين الحماسة للدفاع عن معتقد ترتفع قداسته بما يبرّر ملاطفة الفظاعة كي لا يصاب مُقدّسـ»نا» برذاذ النقد. فليس هناك ما ينبغي ألاّ يُمسّ حين يكون مسّ البشر مطروحاً، وليس أسوأ من كره الذات، في هذا المعرض، إلاّ عشق الذات.
أمّا الشيء الآخر فأنّ التطبيع مع الفظاعة تعبير إضافيّ عن استفحال العنف في الحياة العربيّة راهناً، بحيث أن الأخير انتفخ إلى حدّ لم يعد معه بحاجة إلى من يخفّف منه. وهذا بعض ما تقوله سياسة «داعش» في إشهار الشرّ وتعميم صوره، بما تعكسه من تجاهل كلّيّ للعالَم ومعاييره وحساسيّاته، تجاهلٍ تحاول أنظمة الاستبداد أن تتحايل عليه، جاهدةً إلى رسم صورة «حضاريّة» لنفسها.
لقد كان لافتاً في الآونة الأخيرة أنّ «يردّ» الأردن على إحراق الطيّار معاذ الكساسبة بإعدام الإرهابيّين ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي، وسط انتشار لغة «الثأر من داعش» و «الثأر للكساسبة». ولم يكن أقلّ لفتاً للنظر أن يفتي البيان الصادر عن الأزهر بقتل إرهابيّي «داعش» وصلبهم وتقطيع أيديهم وأرجلهم.
ذاك أنّ عالمنا يغدو تدريجاً أسير «داعش»، لا يملك لغة أخرى أو تبادلاً آخر إلاّ العنف المحض الذي به «يُردّ» على عنفها. وهو ما استثمرت فيه أنظمة الاستبداد طويلاً وكثيراً، قبل أن يتولّى الإحباط بالثورات العربيّة هذا الاستثمار. والتطبيع مع واقع كهذا، واقعٍ شامل وزاحف ومتمدّد، وغير معنيّ بتاتاً بالتطبيع مع سواه ممّا تعارف الكون عليه، أمرٌ لا يطاق.
*نقلاً عن "الحياة"