المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 11/02/2015



Haneen
2015-03-05, 10:58 AM
<tbody>
الاربعاء: 11-2-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)


</tbody>



المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عناوين المقالات في المواقع

&#216; حماية الثقة بين الحكومات والجمهور في وقت الأزمات
ان لايت برس / الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي

&#216; زيارة تزيل غبار 50 عاما من تراب النكسة!
امد / حسن عصفور

&#216; الصهاينة: كراهية العرب ليست عنصرية بل مُثل عليا"...
امد / غازي السعدي

&#216; أين المنشات الاقتصادية من التعويضات والإنعاش؟
امد / د. ماهر تيسير الطباع

&#216; العلاقات المصرية السعودية جذور تاريخية ومصالح استراتيجية
امد / محمد دياب

&#216; رحيل ملك وتولي ملك وثبات سياسة
امد / د. عبد الرحيم جاموس

&#216; المباهاة بالأسلاف والانفصام من العروة
امد / مروان صباح

&#216; السيسي وبوتين و"الإخوان"
ان لايت برس / محمد علي فرحات

&#216; فوائد وجود تنظيم الدولة ( داعش) لامريكا والغرب
امد / سمير طلعت بلال

&#216; ما زلت أبحث عن أحمد مهنا في بلاد أحلام مستغانمي!!
امد / شفيق التلولي

&#216; الاعتراف بالفاسدين فضيلة!!!
&#216; امد / رامي الغف

&#216; الجاليات الفلسطينية في الشتات ( بين ) الوهم والهدف
امد / احمد دغلس

&#216; رواية ظلام النّهار تعرّي حياة التّخلّف
امد / رولا غانم- طولكرم

&#216; الحاجه الى رؤيه تقدميه لمواجهه داعش التكفيريه
امد /عز الدين المصرى

&#216; فوائد وجود تنظيم الدولة ( داعش) لامريكا والغرب
امد / سمير طلعت بلال

&#216; ابو علي اياد بين الثورة واللا ثورة
امد / سميح خلف

&#216; الشباب قنبلة موقوتة
الكوفية / جلال سعدي أبو نحل

&#216; واسقوهم حتى يبردوا
الكوفية / رامي مهداوي

&#216; السير إلى الوراء دولة واحدة.. أم.. دولتين؟
&#216; الكوفية / هاني سميرات

&#216; المنتج الاسرائيلي بين القرار والمنهج
الكوفية / د.أسامه الفرا

&#216; عندما تستغل قضية الأسرى لاستعراض العضلات
الكوفية / رمزي النجار

&#216; ماراثون إسرائيلي الرد بماراثون فلسطيني في القدس !!!!
الكوفية / منتصر العناني





مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:


حماية الثقة بين الحكومات والجمهور في وقت الأزمات
ان لايت برس / الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي


المتابع للأحداث الدولية والمحلية، يدرك أن مصطلح الفقاعة الذي رافق معظم تحليلات وتفسيرات الأزمة المالية السابقة، ليس حكرا على المنظومة الإقتصادية فقط، فهناك الفقاعات الإعلامية التي لا تقل عنها خطورة بل قد تفوقها في قدراتها التخريبية لأنها تمس بشكل مباشر الوجدان البشري لترويضه وإعادة صياغته بما يخدم أهداف مطلقيها .
وتعتمد الفقاعات الإعلامية في صياغة الرواية وتوصيف الأحداث على نشر معلومات مضللة تستهدف آراء مجموعات كبيرة من الناس، وذلك باستغلال المشاعروالعواطف والمعتقدات السياسية والقومية ،أو ما يعرف إصطلاحاً بكلمة "البروباغاندا" ، كون البروباغاندا تسعى إلى تحييد المنطق والعقل والتركيز على المشاعر.
ويقول علماء النفس عن أسباب نجاح البروباغندا " إنها موظفة لمداعبة أحلام الناس وحاجاتهم المحرومين منها وتقدم لهم حلولا آنية ووهمية، لهذا تلاقي رواجا في بداياتها ولكنها لا تلبث أن تنكشف مع مرور الوقت".
والإنسان بطبعه يميل في أوقات الشدة إلى تصديق ما يفتح له أبواباً من الأمل حتى لو كانت أبوابا خادعة، لكنه في النهاية لن يسامح من تلاعب بأحلامه واستغلها لتحقيق مآربه وأهدافه.
وبطبيعة الحال، يزداد تأثير الدعاية الإعلامية المبنية على الوعود الخادعة في فترة الأزمات واشتدادها، عندما تضيق الأرض بساكنيها ويصبح همهم الوحيد البحث عن أي بصيص يقدم لهم الأمل بحلٍ قريب، مما يجعل من الجمهور في هذه الحالة متلقياً سهلا.
والمتابع يدرك أيضاً أن الدعاية المبنية على العاطفة والتي تستخدم الوعود الواهية، أو كما أسميناها في البداية "الفقاعات الإعلامية"، لا بد من أن تنفجر في وجه صانعيها في نهاية الأمر ، فكلما تضخمت كانت نهايتها أقرب، وكلما أصبحت أكثر ضعفا أمام الحقيقة التي إذا لامستها فجرتها وكشفت كم هي زائفة وفارغة.
في عهد الإعلام الإلكتروني بات عمر الخدعة أقصر مما كان عليه في عهد الإعلام الكلاسيكي . الحقائق اليوم متاحة للجميع، والجمهور يقرأ ويتابع ويحلل ويناقش على وسائل التواصل الإجتماعي كل تفصيلة تقع بين يديه، وأصبح قادرا ليس فقط على اكتشاف الخدعة الإعلامية، بل ومحاسبة مروجيها مهما كانت صفاتهم ومراكزهم، وإن إختلفت طبيعة الحساب باختلاف صفة الجهة المروجة، فإذا كانت حكومة، ضعف استقرارها وقصرت مدة وجودها على سدة الحكم، وإذا كانت وسيلة إعلامية، فقدت مصداقيتها وأهليتها وانفض الناس عنها.
نستطيع القول بكل ثقة، إن ثبات وعمر الحكومة أو أي منطمة أخرى سياسية كانت أو اقتصادية، يساوي تماماً ثبات وعمر روايتها حول الأحداث المصيرية وبشكل خاص تلك التي تمس جوهر مصالح الناس.
وبصياغة أخرى، إن مكانة أي دولة بمؤسساتها كافة وفي مقدمتها منظومة الاتصال الحكومي، مرتبطة شرطيا بمقدار ثقة جمهورها بخطابها وروايتها حول ما يدور من أحداث. هذه الثقة إذا تزعزعت مرة، يصبح من الصعب إعادة ترميمها لأنها ستحرك في الوجدان البشري كل مشاعر الشك والتوجس وستنسحب هذه المشاعر على مجمل الخطاب الحكومي وحتى في أجزائه الصادقة.
لقد برهنت تداعيات الأزمة الاقتصادية الأخيرة على صحة القواعد النظرية في العمل الإعلامي. فبعد أن أطاحت الأزمة بأحلام ومكتسبات عشرات الملايين من البشر في أوروبا وأميركا وآسيا، ووضعت أمنهم المالي ومستقبل أولادهم على مدارج رياح الأزمة العاتية، لم تقم بعض الحكومات إلا بصياغة جملة من الخطابات والروايات الإعلامية وفي مقدمتها الدعوة إلى التقشف وشد الأحزمة والصبر الذي لم يقل أحد للملايين ماذا سيكون آخره.
إن عزوف حكومات الاتحاد الأوروبي بشكل خاص عن تفسير الأزمة ومسبباتها وآليات الخروج منها للجماهيرالمتعطشة لمعرفة مصيرها، دفع هذه الجماهير الى الشوارع، خصوصا عندما لمست وشاهدت كيف استكملت الأزمة تداعياتها بالرغم من سياسات التقشف وشد الأحزمة.
وعندما لجأت هذه الحكومات إلى الخطاب المليء بالشعارات الحماسية واللغة العاطفية للحد من الاحتقان والغضب، واصلت الشعوب رفضها وتمردها بوتيرة أعلى، خصوصا أنها لم تلمس تغييرات حقيقة على الأرض تبرهن على صحة ودقة الخطاب الحكومي، وبدأت تشعر أن هذه الخطب والشعارات ليست سوى وسيلة لاستغلال مشاعرها الاجتماعية والوطنية، فجاءت مفاعيلها معاكسة تماما لما أرادته الحكومات، لأن الشعوب تدرك وتعلم من خلال متابعتها الحثيثة للحالة الاقتصادية والاجتماعية في بلدانها أنها ذاهبة بالاتجاه الأسوء.
وكانت النتيجة تلك الاحداث المؤسفة التي شهدناها في شوارع بروكسيل وأثينا بعد أن ثبت بالتجربة الحية أن سياسات التقشف ليست ناجحة، وتسببت في تصعيد الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، ولم تراع مستقبل الأجيال القادمة ولم تشجع على الاستثمار والنمو المستدام الذي يخلق وظائف برواتب لائقة. الأمر الذي وضع الخطاب الإعلامي الرسمي في مواجهة هذه الجماهير التي تنشد إصلاحات أكثر عدالة وفاعلية.
ويعتبر فوز حزب "سيريزا" اليوناني في الانتخابات الأخيرة، هزيمة لوعود وخطاب الحكومة السابقة ، ويبرهن مرة أخرى بأن الجماهير حليف من يقدم لها وعوداً مغايرة للوعود السابقة التي لم تتحقق.
رب من يسأل، ما هو المطلوب من الحكومات عمله في وقت الأزمات خصوصاً على صعيد خطابها الإعلامي؟.
والجواب بكل بساطة، إن هذا العصر، عصر ثورات العلوم والتكنولوجيا، هو عصر سيادة العقل الناقد والمفكر الذي لا يجوز بل لا يمكن خداعه. وإن الحقيقة من حيث المبدأ يجب أن تعلو على أي اعتبار، وإن المجتمعات الحضارية والثقافية، لا تخاف الحقيقة و نشر المعلومة الصادقة كما هي بل ترتكز عليها لتتخطى أزماتها ومآسيها حتى في أشد وأصعب اللحظات
زيارة تزيل غبار 50 عاما من تراب النكسة!

امد / حسن عصفور

سيدخل يوم التاسع من فبراير 2015 التاريخ كأحد أيام اعادة الاعتبار للصحوة السياسية في المنطقة العربية، ورديفا تاريخيا لكسر "الهيمنة - التبعية - الخضوع" الذي عملت الولايات المتحدة الأميركية أن تجعل منه المظلة التي تسيطر بها على حركة الأحداث في المنطقة العربية، منذ أن قدر لها بفعل فاعل أن تضرب في العمق ركيزة استراتيجية من ركائر الحضور العربي..

فعشية حرب أكتوبر، وفي خطوة مفاجئة أعلن الرئيس المصري الراحل أنور السادات طرد الخبراء العسكريون السوفيت، وغادر آلاف من الذين كان لهم دور وشرف لن ينساه التاريخ - الذاكرة الإنسانية، في مجد انتصار أكتوبر عام 1973، فرغم كل محاولات التشويه وطمس الحقائق، بل تزويرها فما قدمه الاتحاد السوفيتي وخبرائه العسكريين والمدنيين لمصر وجيشها لن يزول بمجرد قرار أثبت سير الأحداث أنه لم يكن لمصلحة مصر، ولا استقلالها، بل كان "هدية - شبكة" ارتباط بالولايات المتحدة، في علاقة أكد مسار مصر أنها كانت "الغلطة الاستراتيجية" الأهم في تاريخها المعاصر..

زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى مصر العروبة، تدشن اعادة لترميم العلاقة التاريخية بين مصر والاتحاد السوفيتي ثم رسويا الاتحادية وريثته الشرعية، في مظهر جديد، لكنها بروح الاستقلال الوطني، وبناء أسس من أجل وضع ركائز لبناء مصر بلا أي ابتزاز أو تدخل في رسم رؤيتها ومسارها، زيارة سيكتب عنها التاريخ أنها ستغير من وجه المنطقة العربية بكاملها..

زيارة بوتين الى مصر، هي الزيارة السياسية الأهم لمصر منذ ثورة 30 يونيو، التي أطاحت بالمشروع الاستعماري الأخطر منذ مشروع سايكس بيكو عام 1917، وأنهت القاطرة السياسية - التنفيذية لذلك المشروع وتحالفه، وستعيد الزيارة التي تستحق فعلا، قولا وعملا، القول بأنها "زيارة تاريخية" بكل أركان التعريف لمعنى التاريخية، من حيث البعد السياسي العام ضد المشروع الإستعماري ورأسه أمريكا، وما سيكون له من أثر على تغيير مجرى مسار الأحداث في منطقتنا ولاحقا محيطها فالعالم، ومن دور كبير على "نهضة مصر" واعادة صحوتها السياسية - الاقتصادية، التي غابت منذ غاب الزعيم الخالد جمال عبد الناصر..

مصر في "زمن ناصر"، كانت المنارة التحررية لغالبية، إن لم نقل كل شعوب ما يعرف بدول "العالم الثالث"، كانت العنوان لقوى التحرر والاستقلال الوطني، ورافعة لكل الشعوب الباحثة عن الخلاص من عبودية الاستعمار، ولم تبخل بفتح ابوابها لكل من رغب في الحصول على تعليم وتطور، كانت الجامعات المصرية، بمختلف التخصصات الأكاديمية، مفتوحة لكل راغب دون مقابل، وكانت بديلا لفقراء العالم العربي والثالث كي ينالوا تعليما مان له أن يكون دون "مصر ناصر"..

مصر التي كانت نموذجا للبناء الاقتصادي - لصناعي، قال عنها رئيس وزراء سنغافوره في بداية الستينات، ان التجربة السنغافورية الحديثة في التطور والنهضة الاقتصادية استوحت من التجربة المصرية، في ذلك الزمن، وأن مصر كانت النموذج والمنارة، للوحي الجديد، فيما عرف لاحقا بنهضة النمور الاسيوية الاقتصادية، مصر كانت رافعة سياسية - عسكرية واقتصادية لشعوب ودول..ترسخت في الذهن الانساني كبلد له كل الاحترام والتقدير الحب والمحبة بلا مقابل.

ولم يكن صدفة أن يرتبط اسم العربي حيثما يذهب، آنذاك، أنه من "بلد ناصر - مصر"، ولكن ذلك الأثر الكبير والتطور الخاص أريد له ان يذهب في مسار آخر، كبداية لادخال المنطقة بكاملها مرحلة "الخنوع السياسي" والقهر الوطني وترسيخ "التبعية" لأميركا، سياسيا واقتصاديا، ونجحت أن تحطم أسس الانطلاقة المصرية، التي كان لها أن تكون غير الذي كان، بل أن مصر كانت ستكون القوة الأبرز نموا اقتصاديا يفوق كل دول جنوب شرق آسيا، سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية، والتي كانت بعيدة جدا عن تطور مصر، الى أن غابت شمسها وحجبت منذ العام 1973 حتى ثورة 30 ينويو، لتبدأ رحلة "استعادة مصر"..

وبلا أدنى شك فالعلاقة الحقيقية البعيدة عن "الانتهازية السياسية" بين مصر وروسيا، كما يحاول البعض العربي، ستشكل انطلاقة تاريخية جديدة لحضور مصر وبالتالي المنطقة العربية، وستشهد روحا لبناء أرض الكنانة - المحروسة بما يحمي استقلالها الوطني وتطورها الاقتصادي بعيدا عن سياسية الابتزاز والتبعية التي فرضتها أميركا وأنتجت نكسة مصر وردتها عن كل من كان خلفها..

مصر مع روسيا مرحلة تمرد لكسر الهيمنة السياسية - الاقتصادية، ولغد أكثر اشراقا وتفاؤلا وحضورا..مصر قادمة بقوة لن تنجح بعرقلتها كل قوى الارهاب والتخلف والتآمر، بكل المسميات التي باتت معلومة..

ملاحظة: من الأفضل أن تنشر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي، وايضا مدير المخابرات العامة الفلسطينية ماجد فرج شهادتيهما لمحكمة أميركية بخصوص عمليات عسكرية ضد الكيان الاسرائيلي..الشفافية أقصر الطرق للمعرفة والصدق أيضا!

تنويه خاص: المصالحة الوطنية لا تحتاج كل تلك الاتهامات التي لا تتوقف..ما يجب أن يكون: جدية - اخلاص - صدق، وعندها مسار المصالحة سيهزم الانقسام..المهم أن نجد تلك الكلمات أولا، ومن يتميز بها!


الصهاينة: كراهية العرب ليست عنصرية بل مُثل عليا"...

امد / غازي السعدي

كشفت جريدة "معاريف 30/1/2015"، عن وثيقة سرية كتبها رئيس حكومة إسرائيل الأسبق "آرئيل شارون" بخط يده، وهذا الكشف منسوب إلى الجنرال احتياط "يؤاف غالنت"، يأمر فيها "شارون" عام 2002، بإعداد خطة لطرد الرئيس الفلسطيني الراحل "ياسر عرفات"، والتخلص منه، مبرراً ذلك، بالعملية الفدائية التي وقعت في حرم الجامعة العبرية في القدس بتاريخ 31/7/2002، وحسب المصدر، فكان "شارون" يعتبر أن مقتل أي مواطن إسرائيلي أو جندي، هو بمثابة فقدان واحد من أفراد عائلته، وعاد "شارون" ليؤكد ويكرر الأمر القاضي بطرد رئيس السلطة الفلسطينية "ياسر عرفات" من المقاطعة في رام الله، الذي كان الرئيس محاصراً فيها، وكتب "شارون" بخط يده حسب المصدر:" أطلب أن يتم على الفور إعداد خطة لطرد "عرفات"، ويبدو أن الأمر بطرد "عرفات" الذي اتخذه "شارون" في حينه، وتصريحاته العلنية التي نشرتها الصحف الإسرائيلية، طالباً ترك معالجة موضوع "عرفات" بيده، يلقي أضواءً جديدة على موت الرئيس "عرفات" مسموماً.

إن الحملة الحالية ضد الرئيس "محمود عباس"، والتلميح الإسرائيلي بالتخلص منه، بمزاعم أنه ليس شريكاً للسلام، وأنه لا يريد تحقيق السلام حسب المفاهيم الإسرائيلية، وأنه يتنكر للمحارق ضد اليهود في العهد النازي، وهذا كله نسخة جديدة عما نفذه "شارون" ضد الرئيس "عرفات"، فحملة التحريض ضد الفلسطينيين، وضد القيادة والسلطة الفلسطينية، والمطالبة بالثأر من الفلسطينيين، والتحريض في التصريحات الإسرائيلية الرسمية وغير الرسمية، في وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، هي حملة ظالمة يقودها رئيس الوزراء "نتنياهو" ووزراؤه، وقيادات الأحزاب اليمينية، ضد الرئيس الفلسطيني، وسلطته، وخطباء المساجد، ومناهج التعليم والتلفاز الفلسطيني، ووسائل الإعلام الفلسطينية وغيرها باتهامهم بالتحريض على الحكومة والشعب الإسرائيلي ولكي نعرف ونتعرف على حقيقة التحريض الإسرائيلي على العرب، إضافة إلى وثيقة "شارون" المعروف بجرائمه عندما كان قائداً للوحدة (101) التي كانت تعمل خارج الحدود، ويذكر أهالي غزة مجازره ضد مواطنيها، فلابد أن نتعرف ونُعرّف من لا يعرف مدى التحريض السافر الذي يمارسه الإسرائيليون على شبكات التواصل الاجتماعي، دون أن تعمل إسرائيل والتي تدعي أنها دولة العدالة والديمقراطية على وضع حد لهذا التحريض، إضافة إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين المحرضة.

تحت عنوان "كراهية العرب ليست عنصرية، بل مُثل عليا"، وأن شعب إسرائيل يريد الانتقام، وشعارات عنصرية تدعو إلى تربية الأطفال اليهود على كراهية العرب، وهي واحدة من عشرات الصفحات، التي دشنها ويدشنها إسرائيليون، على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تدعو إلى الفتك بالفلسطينيين والانتقام منهم، فقد بلغ عدد معجبي أحد المواقع، إلى أكثر من (34) ألف مشارك، من ضمنهم الآلاف من جنود جيش الاحتلال، وهذا ينذر بمذبحة وشيكة قادمة، إذا ما قام الاحتلال الإسرائيلي بعملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية، فهي صورة عنصرية غير مسبوقة، منذ أيام المنظمات الإرهابية الصهيونية قبل عام 1948، كشفت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن وجهها الحقيقي، من خلال مشاركة الآلاف من جنود ومجندات الجيش الإسرائيلي، الذين يدعون للانتقام من العرب، عن طريق ذبحهم، ورشهم بوابل من الرصاص، ليأتي السؤال:من تعلم مِنْ مَنْ الدعوة إلى القتل والذبح، هل تعلموا من "داعش"، أم "داعش" تعلم من هؤلاء العنصريين.

في أحد المواقع، برزت صورة جندي إسرائيلي يشهر بندقيته وكتب تحتها:"دعونا نرشهم بالنار"، في إشارة للإبادة والتطهير العنصري، الذي تعرضت له آلاف القرى والبلدات الفلسطينية قبل وبعد عام 1948.

موقع واللا الإسرائيلي، نقل عن هذه الشبكات للتواصل الاجتماعي، مشاهد عن الحملة العنصرية، وهي متعددة الجوانب، والشعارات العنصرية، يظهر فيها جنود يتعطشون للانتقام وقتل الفلسطينيين، وقتل أكبر عدد منهم، وكتبوا، عبارات، أن كره العرب ليس عنصرية، وإنما أخلاقية، حظيت بإعجاب عشرات آلاف الإسرائيليين، وموقع آخر يدعو لقتل فلسطيني كل ساعة، فأكثر من (10) آلاف إسرائيلي أيدوا هذه الحملة، وفقاً لما نشرته جريدة معاريف، وكتبوا العودة للأخلاق اليهودية، وقتل مخرب كل ساعة، باعتبارهم أن كل عربي مخرب.

أحد المسؤولين عن هذه المواقع، بعث برسالة إلى رئيس الحكومة "نتنياهو" جاء فيها:"بدلاً من تحميل المسؤولية للرئيس الفلسطيني "محمود عباس" عليك تحمل المسؤولية، والقيام بالخطوة الوحيدة، المتمثلة باغتيال عربي كل ساعة"، وفي عبارة أخرى كتب: أن عمليات إطلاق سراح أسرى من خلال صفقات التبادل، أو من خلال خطوات حسن النوايا للفلسطينيين، هي التي دفعت الفلسطينيين للمزيد من عملياتهم، وفقط من خلال استبعاد وقتل "المخربين"، وإزالة المنظمات الإرهابية وشهيتها للقتل، يستقر الأمن.

وسط هذه الهجمة العنصرية، وبدلاً من قيام الجامعات الإسرائيلية، بوقف تحريض طلاب اليمين الإسرائيلي على الفلسطينيين، فإنها تحركت لمحاسبة وإبعاد طلاب فلسطينيين يدرسون فيها، تحت مزاعم كتابتهم تعليقات مؤيدة للمقاومة الفلسطينية، فيما يواصل رئيس الحكومة "بنيامين نتنياهو" ووزراؤه، الإدعاء بأن الفلسطينيين في الداخل، دعوا خلال تظاهرة جرت في مدينة أم الفحم داخل الخط الأخضر، إلى خطف الجنود والمستوطنين اليهود، وفي جامعة الهندسة التطبيقية "التخنيون" في حيفا، فإن إدارة الجامعة اتخذت إجراءات ضد الطلاب العرب وطرد بعضهم، مما تسبب إلى توتر في الجامعة، بين الطلاب العرب واليهود، فالأجواء أصبحت مشحونة للغاية، وأن رياح التحريض العنصري والدموي على الطلاب العرب، تهب بقوة، بعد تهديد الطلاب اليهود بقتل طلاب وطالبات عرب.

في موازاة ذلك، كشف موقع "واللا" الإسرائيلي، أن الآلاف من الجنود الإسرائيليين، نشروا في اليومين الماضيين على شبكة الإنترنت، آلاف الصور لهم، وهم يحملون أسلحة ولافتات كتب عليها:"دعونا ننتقم، يجب قتل الفلسطينيين"، ويطالبون أن يسمح لهم برش الفلسطينيين بأسلحتهم أينما كانوا، حتى أن السكرتير العام لحركة بني "عكيفا" الحاخام "نوعام بيرل"، انضم إلى قافلة الداعين إلى قتل الفلسطينيين، مطالباً الانتقام، وهذه الحركة، تعتبر أكبر حركة شبيبة يهودية دينية، وهي التنظيم الشبابي لحزب البيت اليهودي الذي يترأسه الوزير "نفتالي بينت"، وتضم في صفوفها عشرات آلاف الشبان اليهود والخريجين من المستوطنات، فقد أصبحوا يرفعون شعار الثأر من الفلسطينيين دون خجل.

لقد أصبحت الشبكات الاجتماعية في إسرائيل، منبراً تمكن مستعملوها من نشر كل شيء يخطر ببالهم، كما أصبحت التصريحات التي تدعو إلى قتل الفلسطينيين، والتحريض على العنصرية مهما تبلغ من الوقاحة، الأكثر رواجاً على الشبكات الإسرائيلية، هذا التحريض يحظى بالإعجاب، وأن الحكومة الإسرائيلية، وسلطات القانون، يتجاهلون هذه العنصرية، ولا يحاولون الرد عليها، أو شجبها، أو منعها والقيام بإجراءات ضد المروجين لها، فالتنظيم العنصري حديث العهد الذي يحمل اسم "لهفاه"، كتبوا على صفحتهم الإلكترونية:"ليس العرب بشراً بل حيوانات"، مما زاد عدد المعجبين بهذا القول، أكثر من (21) ألف معجب، حتى أن اليسار الإسرائيلي الذي يطوله التحريض، كتب على صفحة "لهافاه" أيضاً:" كلنا ضد اليسار المتطرف"، الذي أعجب به أكثر من (22) ألف معجب.

البروفيسور "يئير عميحاي"، رئيس مركز بحث علم النفس في مركز هرتسليا متعدد المجالات يقول:أن التطرف في الآراء، للحصول على عدد كبير من الإعجابات، وأن هناك من يراه تعبيراً عن الكراهية في الشبكة تنفيساً للغضب، وهذا يقلق المواطنين العرب في إسرائيل، الذين يطالبون سلطات القانون أن تتطرق إلى هذه العنصرية، والعنف الكلامي في الشبكات الاجتماعية، وينبغي العمل ومواجهتها بكامل القوة، ويطالبون الشرطة أن تحذر جميع الذين يعبرون على هذا النحو العنصري، وتقول الشرطة، أن أياديها مكبلة، وأن فرض القانون في الشبكات الاجتماعية، تنطوي على تقييد يتعلق بحرية التعبير .

ويرى مطلعون إسرائيليون أن الحل للتحريض العنصري في الشبكة الاجتماعية، يجب معالجته في التربية وفي المدارس، وترتيب ما يجوز وما لا يجوز، فحرية التعبير يجب وضع حدود لها، ويجب على الحكومة أن تبذل جهداً لوضع حد لها، فهذه المواقع، التي تروج الشعارات العنصرية، وتدعو الأطفال اليهود لكراهية العرب، وتبني دعوات مثل:"كراهية العرب ليست عنصرية، بل مُثل عليا"، وأن شعب إسرائيل يريد الانتقام، ليُمح اسمهم وذكرهم، كما جاء في كتاب التوراة، ومن ما ورد في توراته: "لنغتصب نسائهم زكريا ي.د14" لا يستبعد أن يفعل كل شيء. فمن هم العنصريون والمحرضون؟



أين المنشات الاقتصادية من التعويضات والإنعاش؟

امد / د. ماهر تيسير الطباع

تعرضت المنشآت الاقتصادية في قطاع غزة خلال الحرب الأخيرة التى استمرت على مدار 51 يوما إلى مجازر ارتكبتها إسرائيل بحق اقتصاد قطاع غزة مما أدت إلى خسائر مباشرة نتيجة التدمير الكلى و الجزئي و الحرائق لما يزيد عن 500 منشاة اقتصادية من المنشات الكبيرة و الاستراتيجية هذا بالإضافة إلى العديد من المنشآت المتوسطة و الصغيرة و التى تمثل مجمل اقتصاد قطاع غزة في كافة القطاعات ( التجارية و الصناعية و الخدماتية ) والتى يتجاوز عددها ما يزيد عن 4500 منشأه اقتصادية و تقدر تكاليف إنعاشها وإعادة إعمارها بحسب ما تم رصده في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر و اعادة الاعمار بحوالي 566 مليون دولار وهي ثلاثة أضعاف خسائر الحرب الاولى التى شنت على قطاع غزة في عام 2008-2009 و يأتي هذا التدمير و الاستهداف المتعمد لتدمير الاقتصاد في قطاع غزة وتعميق الأزمة الاقتصادية , ولقد تسبب استهداف وتدمير المنشآت الاقتصادية بخسائر مالية فادحة لأصحاب تلك المنشات نتيجة إلى فقدانهم لدخلهم المالى اليومي من تلك المنشات

واليوم وبعد مرور أكثر من خمسة شهور على انتهاء الحرب وإعلان وقف إطلاق النار لا يوجد أي جديد على صعيد المنشات الاقتصادية فحالها كما هي , فلم تحصل أي منشأة اقتصادية على أي نوع من الانعاش المبكر أو التعويضات وكل ما تم إنجازه على صعيد الخسائر الاقتصادية هو حصر وتقيم الخسائر الخاصة بتلك المنشآت وإصدار التقارير الخاصة بذلك وهذا يفتح الباب إلى العديد من التساؤلات والتى من أهمها:

· هل تعتبر مبالغ التقييمات الصادرة للمنشآت الاقتصادية من قبل الجهات المختصة مقبولة ومعتمدة وملزمة للجهات المانحة الراغبة في تعويض القطاع الاقتصادي؟

· متى سوف يتم تعويض تلك المنشآت عن خسائرها التى تم تقييمها و رصدها من قبل اللجان الفنية المتعددة؟ , أم أن تلك الخسائر سوف تبقى مجرد حبر على ورق؟

· هل يوجد معايير أو شروط أو منهجية لتعويض المنشآت الاقتصادية المتضررة؟

· أين دور الإتحاد الأوروبي والذي تعهد بالقطاع الاقتصادي بحسب الخطة الوطنية للإنعاش المبكر و اعادة الاعمار.

هذه الأسئلة مطروحة للمسئولين للإجابة عليها حتى لا يتكرر ما حصل مع القطاع الخاص و المنشات الاقتصادية إبان الحرب الاولى على قطاع غزة , حيث أنة وقبل نهاية عام 2008 بأيام قليله وتحديدا في 27-12-2008 تعرض قطاع غزة لحرب وعدوان شرس جاء بعد حصار خانق لفترة عام ونصف في حينه , و استهدفت إسرائيل في حربها الأولى كل شيء في قطاع غزة وكان للاقتصاد الفلسطيني نصيب كبير من هذا الاستهداف , حيث تم استهداف ما يزيد عن 1500 منشأة اقتصادية بشكل مباشر ومتعمد في كافة القطاعات التجارية و الصناعية و الخدماتيه و قدرت خسائر القطاع الاقتصادي المباشرة في حينه ما يقارب من 180 مليون دولار حسب تقديرات المتضررين.

وبعد الحرب مباشرة قام المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص و الذي كان فاعلا في تلك الفترة بتشكيل لجنة مشتركة من كافة مؤسسات القطاع الخاص لحصر وتقيم الاضرار المبدئية وتم ذلك بالتعاون مع مؤسسة UNDP , وبالفعل تم حصر وتقيم ما يزيد عن 85% من أضرار القطاع الخاص في عملية استغرقت أكثر من شهرين و استمرت حتى نهاية شهر مارس 2009 وبلغ عدد المنشآت الاقتصادية التى تم حصرها 1030 منشأة وبلغت قيمة الأضرار 140 مليون دولار.

إلا أنة وفجأة وفي بداية شهر إبريل من عام 2009 أي بعد أربعة أشهر على انتهاء العدوان , أعلن الاتحاد الأوروبي عن برنامج لإنعاش القطاع الخاص بقيمة 22 مليون يورو , وتم ترسيه حصر وتقيم أضرار القطاع الخاص من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية على مؤسسة أخرى و هي DAI , وفي بداية الامر لاقى هذا الموضوع اعتراض من القطاع الخاص لإن ذلك سوف يكون إعادة تكرار لعملية الحصر والتقييم , إلا ان الموضوع كان قد حسم , وشرعت مؤسسة DAI بحصر و تقيم أضرار القطاع الخاص مرة أخرى في عملية استغرقت أكثر من خمسة شهور.

ونتيجة للتباين في تقييم الأضرار بين الجهتين "أصحاب المنشآت الاقتصادية و(DAI)" تم فتح باب الاعتراضات على التقييمات وتقدمت 262 شركة بطلبات اعتراض على التقييمات المالية لخسائرهم من ضمنهم 67 منشأة اقتصادية حصلوا على تقيم صفر.

وبعد عام من انتهاء حصر وتقيم الاضرار وبتاريخ 25-4-2010 تم توزيع نموذج الصرف النهائي لتعبئته من قبل المتضررين , واعترض المتضررين في حينه على تعبئة النموذج الجديد حيث أنة يحتوي على 20 صفحة بالإضافة إلى تعهد خاص وطلب كافة الأوراق الثبوتيه والسجل التجاري ورقم حساب البنك وصورة الهوية مرة أخرى , وأما احتياج المتضررين لأموال التعويضات تماشوا مع كافة المطالب , إلا أنهم تفاجئوا بعد ذلك بأن صرف المخصصات المالية التي ستقدم لكل متضرر من القطاع الخاص والبالغ عددهم نحو 1030 على ثلاث دفعات موزعة كالتالي الدفعة الأولى تقدر بنحو 16 مليون دولار وتشمل منح كل متضرر ممن تقل قيمة الأضرار التي لحقت به عن 25 ألف دولار قيمة مبلغ التعويض كاملاً وعلى دفعة واحدة، أما من تتراوح قيمة خسائره بين 25 ألف دولار و100 ألف فسيمنح ما نسبته 50% من قيمة الضرر، أما الفئة الثالثة التي سيزيد فيها قيمة الضرر عن مئة ألف دولار فستمنح ما نسبته 33% .

وبعد مرور شهرين على تعبئة نموذج الصرف النهائي باشرت السلطة الوطنية الفلسطينية وبتاريخ 14/7/2010 بصرف الدفعة الأولى من أموال إعادة اعمار وإنعاش المنشآت المتضررة من الحرب الاولى على قطاع غزة , واستفاد من تلك الدفعة 202 شركة متضررة , وتوالت الدفعات فيما بعد لكافة الشركات المتضررة , و استمرت عملية صرف التعويضات للمتضررين حتى عام 2012 , أي أن عملية صرف التعويضات للمنشآت الاقتصادية استغرقت ما يزيد عن ثلاث سنوات , وتم اعتماد معايير قاسية لتقيم الخسائر و الضرر وصرف مبالغ التعويض في حينه ومن أهمها:

· عدم احتساب أي نوع من أنواع البضائع والمواد الخام وقطع الغيار لكافة المنشآت التجارية و الصناعية و الخدماتية.

· اعتماد نظام الإهلاك حسب المعايير المحاسبية للماكينات و المعدات والآلات و الأثاث.

· خضوع المتضرر للفحص الأمنى قبل استلام أي أموال.

· أن تكون المنشأة مسجلة رسميا وحاصلة على كافة التراخيص اللازمة , علما بأن العديد من المنشآت و نتيجة لسنوات الحصار الطويلة و التوقف عن العمل لفترات لم تحصل على التراخيص اللازمة.

· أن تتم عملية الصرف من خلال حساب بنكي خاص بالمنشأة الاقتصادية.

و في النهاية يجب من كافة الجهات التحرك الفوري و العاجل لتعويض المنشات الاقتصادية وبأسرع وقت ممكن وذلك لإعادة عجلة الحياة الاقتصادية للدوران مرة أخرى لتساهم في خفض معدلات البطالة المرتفعة , وتحسين الاوضاع المعيشية لسكان قطاع غزة.


العلاقات المصرية السعودية جذور تاريخية ومصالح استراتيجية

امد / محمد دياب

لم تشهد أي علاقة بين قطرين عربين مستوى من الاستقرار والثبات كتلك التي تربط علاقات مصر مع المملكة العربية السعودية ، فالخبرات التاريخية لهذه العلاقة وتفاعلاتها خير دليل على متانتها واستقرارها رغم الكثير من المتغيرات والتحديات التي صاحبت نشأة هذه العلاقة وتطورها ، ولعل المقولة الشهيرة للملك الراحل عبد العزيز آل سعود التي عبر فيها ببلاغة مختصرة عن مكانة مصر بالنسبة للعرب بقوله: "لا غنى للعرب عن مصر – ولا غنى لمصر عن العرب "، قد رسمت خطاً ثابتاً وراسخاً لمسار العلاقات السعودية المصرية منذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة في عام 1902 .

وتجسدت هذه العلاقة بين البلدين عبر مجموعة من المواقف والاتفاقيات والمعاهدات في مختلف المجالات ، ففي عام 1926 تم التوقيع على معاهدة صداقة وتعاون بين البلدين ، تبعها في عام 1955 توقيع اتفاقية دفاع مشترك.

ويضاف إلى ذلك المواقف المشرّفة التي عبرت عنها المملكة قولاً وفعلاً تجاه مصر، ومنها وقوفها إلى جانب مصر أثناء العدوان الثلاثي عام 1956، وتقديمها مساهمة مالية بقيمة ( مليون100( دولار كدعم لاستكمال تنفيذ مشروع السد العالي ،بعد أن سحبت أمريكا مساهمتها في إنشائه، كما تحملت السعودية الكثير من الأعباء المالية أثناء حرب عام 1973، وتَوجت ذلك باستخدامها سلاح البترول في إطار دعم ومساندة الموقف المصري والعربي في هذه الحرب، وحديثاً لا ننسى وقوف السعودية إلى جانب خيارات الشعب المصري بعد الإطاحة بحكم الإخوان، ودعمها المطلق سياسياً واقتصادياً لخارطة الطريق ، وتشكيلها حاضنة سياسية داعمة للموقف المصري عربياً ودولياً .

وعلى الصعيد الاقتصادي كانت المملكة دائماً حاضرة في دعم مصر وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها، وتوجيه الاستثمارات السعودية صوبها والتي تقدر بحوالي 75 مليار دولار، و من المؤكد أنها ستدفع بمزيد منها خلال المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في آذار مارس القادم، والذي مبادرة بالدعوة له خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز رحمه الله.

وعلى مستوى السياسة الخارجية فقد غلب على سياسة البلدين في معظم الأحيان طابع التوافق والتطابق خاصةً فيما يتعلق بالقضايا الاستراتيجية والمحورية التي تخص العالم العربي والإسلامي ، وقد مارست الدولتان دور القائد على صعيد العمل العربي والاسلامي في جميع المراحل، وشكلتا أيضاً صمام أمان لكثير من القضايا الهامة والمحورية على مستوى المنطقة العربية والشرق الأوسط.

فبعد استعراضنا الموجز للخبرات التاريخية الثرية التي تحكم العلاقات المصرية السعودية، فإن التطورات التي يشهدها العالم العربي والمنطقة والتي تنعكس بشكل مباشر على البلدين، من شأنها تعزيز وتقوية الروابط الاستراتيجية بينهما على قاعدة المصالح المشتركة والمتبادلة ، فالسعودية تواجه في هذه الآونة تحديات غاية في الخطورة تمس أمنها القومي وخاصة التطورات الجارية في اليمن وسيطرة الحوثين الشيعة على مفاصل الدولة ، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي السعودي خاصة التخوف من الزحف الشيعي الذي قد يطال أجزاء من المملكة تحديداً المناطق الشرقية منها في محافظتي القطيف والإحساء ذات الأغلبية الشيعية، ويرتبط في هذا السياق ازدياد وتيرة التوتر في العلاقة مع إيران على خلفية تعارض وتباين المواقف فيما يتعلق بالأزمة السورية، والتعثر السياسي الذي تشهده الساحة السياسية في لبنان، وكذلك التهديد القادم من جهة العراق والخطر الذي بات يشكله تنظيم داعش على أمن منطقة الخليج والسعودية بشكل خاص.

فأمام هذه التحديات والتهديدات ، فإن المملكة السعودية ستبقى في حاجة ماسة لمصر، بما تمتلكه من قوة ودور ومكانة في إطار تحالف استراتيجي قوي قادر على مجابهة التحديات وذرء المخاطر التي تتربص بالسعودية ودول الخليج العربي ، وقد عبّر عن ذلك صراحةً كلٌ من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وأيضاً من بعده خليفته الملك سلمان ، في المقابل فإن مصر أيضاً في حاجة ماسة للسعودية في هذه المرحلة الهامة والمفصلية في تاريخها، من أجل دعم توجهات الدولة المصرية سياسياً واقتصادياً، ومساندتها في حربها ضد الإرهاب ، والتصدي لمخططات الإخوان الرامية إلى تعطيل تطبيق خارطة الطريق بدعمٍ من قوى الشعوذة في المنطقة.

فالمصالح المتبادلة للبلدين تشكل إضافة نوعية من شأنها ترسيخ وتمتين العلاقات بين مصر والسعودية ، لدرجة لا يمكن معها أن تؤثر فيها المؤامرات مهما كبرت أو صغرت ، أو أن تنال منها المكائد والدسائس، والتي كان آخرها المحاولة الساذجة للإخوان للوقيعة بين مصر ودول الخليج العربي، من خلال ماكنة إعلامية مأجورة حاولت النيل من علاقة مصر والسعودية ، عبر بث الشائعات المفضوحة للتشكيك في توجهات الملك سلمان فيما يتعلق بمصر، وقضايا المنطقة، فهذه الممارسات الصبيانية الخبيثة مؤشر على حالة الإفلاس السياسي والفكري الذي تعاني منه الجماعة .

فعلاقة مصر بالسعودية هي مزيج متجانس من الخبرات التاريخية المتجذرة والمصالح الاستراتيجية المشتركة التي تتسم بالثبات والاستقرار منذ عشرينيات القرن الماضي، مجسدةً نموذجاً فريداً للعلاقات العربية العربية الصلبة.


رحيل ملك وتولي ملك وثبات سياسة

امد / د. عبد الرحيم جاموس

المملكة العربية السعودية تحتل مكانة هامة ومرموقة على المستوى الإقليمي والقاري والدولي، تلك حقيقة لا يماري فيها إلا فاقد بصر، أو حاقد، أو حاسد، لذلك تتجه الأنظار دائماً للمملكة العربية السعودية ويجهد المراقبون في تحليل أحداثها ومواقفها لما لها من تأثير محلي ودولي.

فمع تشييع جثمان المغفور له إن شاء الله الملك عبد الله بن عبد العزيز عصر يوم الجمعة 23/يناير/2015م انتشرت التحليلات، كما كثرت الإشاعات حول المملكة ومواقفها وما سيستجد في سياستها إزاء العديد من الملفات الباردة والساخنة التي تلف المنطقة، أولئك فاقدي البصر الذين يظنون أن مع رحيل ملك، وحلول ملك سوف تتبدل سياسات ومواقف المملكة لتستدير مائة وثمانون درجة، وأخذوا يؤلفون الروايات ويقدمون التحليلات مع ما تشتهي نفوسهم المريضة من تحولات، ويثيرون بلبلة في عقول البعض ممن يتمنون تلك الإستدارة وفق أهوائهم وأمزجتهم ومصالحهم، متغاضين عن حقائق الجغرافيا والإقتصاد والسياسة التي حكمت سياسة المملكة العربية السعودية منذ النشأة والتأسيس على يد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله، من حيث طبيعة الحكم الملكي القائم على أساس تطبيق الشريعة الإسلامية السمحاء دون غلو أو تطرف مع إنفتاح على كل جديد يتوافق ومصلحة الأمة وغاياتها ولا يتعارض مع أسس الشريعة الإسلامية وفق رؤيا سياسية تخدم قضايا الأمة العربية والإسلامية وفي مقدمتها قضية فلسطين التي مثلت ركناً أساسياً في سياسة المملكة منذ بدايات القضية وإلى اليوم، وتوارثها ملوك المملكة، ملكاً إثر آخر في العمل الجاد سياسياً ومادياً فيما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني ومصلحة الأمة، كما بقية قضايا الأمة العربية والإسلامية، على قاعدة تحقيق المصالح والغايات المشتركة للأمة جمعاء، في نفس الوقت الذي تسعى فيه المملكة جاهدة من أجل إقرار الأمن والسلم على مستوى المنطقة العربية والعالم أجمع، ومواجهة كل أشكال التطرف والغلو والإرهاب التي قد تهدد إستقرار وأمن المنطقة والعالم، لأن المملكة العربية السعودية تؤمن بمبادئ الأمن والسلام العالمي والتي يدعو إليها الدين الإسلامي الحنيف، كما تؤمن بالتعاون في كافة المجالات التي من شأنها أن تحقق مصالحها ومصالح الآخرين دون تمييز في اللون أو العرق أو الدين، وقد أقامت علاقاتها الدولية المتشعبة على هذه الأسس والمبادئ النبيلة من مواقع القوة المعنوية والإقتصادية التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية.

هكذا خيبت المملكة العربية السعودية تلك الظنون الخائبة والرهانات الخاسرة والأمنيات الجاحدة والحاقدة والحاسدة، في الإنتقال السلس لمقاليد الحكم إلى يد ولي العهد ورجل الدولة الراشد والحكيم الملك سلمان بن عبد العزيز الشخصية النادرة في تاريخ الحكام والملوك والذي تمرس في الحكم والإدارة منذ أيام شبابه الأولى، وكان لعقود خلت شريكاً في صناعة السياسة للمملكة، وفي قراراتها السياسية والإستراتيجية وممسكاً بأهم ملفاتها السياسية الداخلية والخارجية، ومنفتحاً على قضايا مواطنيه وشعبه، كما على قضايا أمته، ومحل ثقة والده وإخوانه الملوك من قبله، وقد حظي بحب شعبه ومواطنيه كما حظي بحب وإحترام أبناء أمته من المثقفين والسياسيين، وإحترام قادة العالم الذين كانوا يحرصون دائماً على زيارته والإلتقاء به والإستنارة برأيه في العديد من القضايا الدولية الشائكة قبل أن يصبح ولياً للعهد، ثم ملكاً للمملكة العربية السعودية، وهاهي المملكة العربية السعودية اليوم بعد توليه حفظه الله مقاليد الحكم تؤكد على إستمرار إستقرارها وتطورها ونموها، وثبات سياساتها ومبادئها التي سارت عليها منذ عهد المؤسس وإلى الآن، لتبقى الحاضنة لهموم أمتها والراعية الأمينة لقضاياها المصيرية دون تفريط أو توريط، فلا تبخل بتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لجميع الأشقاء من أجل أمن وإستقرار ورخاء شعوبهم لأن المملكة تؤمن أن ذلك هو الضامن لتقدم الأمة وشعوبها على السواء.

فرحيل ملك وتولي ملك في المملكة العربية السعودية لا يعني إطلاقاً تغييراً في المبادئ والأسس التي سارت عليها سياسات المملكة سواء الداخلية أو الخارجية وإنما هو الثبات والإستمرار والتطور والإستقرار، هي السمة التي تتسم بها سياسات المملكة بعيداً عن الأهواء والأمزجة المتقلبة.

فهنيئاً للمملكة العربية السعودية بمليكها سلمان بن عبد العزيز حفظه الله وهنيئاً للأمة العربية والإسلامية، بالمملكة العربية السعودية، النموذج في الأمن والإستقرار والإستمرار والثبات والتطور والإزدهار والنماء والوحدة.


د. عبد الرحيم محمود جاموس


المباهاة بالأسلاف والانفصام من العروة

امد / مروان صباح

عندما يعدو الأسد بالتأكيد يكون قد رأي ما هو محبب من الغزلان إلي أنيابه ومخالبه التى تنهمك هي الاخرى بالعدو الي الجهة الخامسة ، حيث ، الموت الحتمي ، وبالرغم أن الفارق كبير بين من يتغذى على دماء حية وأخرى تكتفي ببعض العشب ، إلا ان الغزال ، أيضاً ، لا يستهان بعدوه طالما لا يدخر جهداً ، إلا ، استحضره في رحلته الاخيرة ، مقابل ، أن ينجو من ملك قد ادرك بأن خطواته لا بد أن تكون أسرع من أبطأ غزال بالغابة ، أي لا عجب للفشل أن يتكرر طالما سلالة بالكامل أخفقت من احراز أي تغيير بالقوانين السائدة ، ولأن أيضاً ،التوثيق التاريخي ، بالطبع ، هو سبب أصيل في سماح للمشهد أن يتكرر ما دامت الغابة بلا تاريخ ، لهذا ، فأن حرمان الغابة من التوثيق التاريخ ، تضطر الغزلان إلى التكرار العدو نحو الجهات الأربعة دون أن تتمكن إحداهما توفير الخلاص ، وهذا ، المناخ يبدو منقول بحذافيره ، حيث ، تتطابق صورته في الحياة البشرية ويظهر تعامل الأغنياء مع الفقراء بذات الطريقة والأسلوب ، لكن ، دائما البشر لديهم ابتكارات واستثناءات تختلف قليلاً عن ما يدور في الغابة كون الإنسان يمتلك ، عقل وتدبير ، استطاعت الفئة الأقوى ترويض من فيها ، بحيث ،أصبح الضعيف يلهث وراء القوي مستجدياً إياه بنحره بالطريقة التى يرغب بها أو يشاء ، وقد يكون المستغرب بين القوائم المختلفة ، قائمة الانانيات ، هي أشد فظاظةً ، وكما أنها تشير إلى مسألة غاية من الأهمية ، بالطبع يتطلب ذلك ، غوصاً في أعماق لما يرتكبه الإنسان بحق أخيه الضعيف ، وهذه المرة لم تكن نتيجة القهر المعهود أو الاستبداد أو سرقة عرق الشعوب ، بل هي مسألة ، تصيب صحة المستضعف بشكل مباشر ، قد يكون نمط سائدة في العالم ومجاز مهنياً أو قانونياً ، لكن ، من المفترض أن يختلف الأمر في جزء من هذا العالم ، حيث ، يعتبروا من يقنطه أنهم يمثلون وينفذون تعاليم الله عز وجل ، في سراء وضراء ، لنكتشف بأن المسلمين أكثر الأمم تخليً عن المبادئ والإنسانية عندما يتعلق الأمر بصحة الفرد .

ما أن يصاب المرء بمرض الكلى حتى يبدأ بالبحث عن ضحية بين من هم أكثر فقراً بالعالم كي ينقض على كليته المتعافية ، وهذا ، الفعل أصبح دارج عند المسلمين ، ميسوري الحال ، وعلى الأخص العرب ، حيث تم تحويل ، دولة كاملة بشعبها هي باكستان إلي غابة من الغزلان يتطلع إليها كل من هو مصاب بمرض الكلى ، وهذا الفعل نابع عن سلوك أناني يرتهن ، فقط ، إلى الغرائز دون التفكير أو الإحساس ، رغم ، أن المصاب في أغلب الأحيان يلتف حول سريره جموع من الأبناء والأقارب ، يأبى الضمير الأعوج ، مجرد التفكير بأحد هؤلاء ، وكيف لا ، وهو ، الذي لا يحتمل مشاهدة إبرة أن توكز جسد أحدهم .

كيف للعربي الحالي ، ان ينتقل من دائرة المباهاة بأسلافه إلى احياء المنظومة الأخلاقية ، المركونة على رف من رفوف متاحف التاريخ ويستكمل ما بدأ به الأجداد ، ولكي أيضاً ، يتخلص من الانفصام العقلي والنفسي ويصبح حالة إنسانية سوية ، بتفعيل ما يقول ، وليس كما هو الحال ، حيث يقول ويردد وعند الفعل كل شيء يتبخر لدرجة أنه ينقطع ويتبرأ من تاريخه عند الضروريات ، لقد قال الأمام علي رضي الله عنه ، جملة ، إن لم تكن أخي بالدين فأنت أخي بالإنسانية .


السيسي وبوتين و"الإخوان"

ان لايت برس / محمد علي فرحات


خاب أمل «الإخوان» في الوقيعة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي وقادة دول الخليج، ولم تُسفر نداءاتهم التلفزيونية من تركيا عن تخويف مؤسسات الدولة المصرية والسفارات الأجنبية والشركات العربية والدولية العاملة في مصر. ما حدث ويحدث تفجيرات تطاول أبرياء وتدمّر خدمات عامة كمحوّلات الكهرباء، بحيث يتساءل المراقب: كيف لتنظيم سياسي مصري معولم أن يستهتر بوطنه وشعبه بهذا القدر، فكأنه كيان أجنبي معاد يغزو مصر أكثر مما هو حزب يعبّر عن مجموعة مصريين؟
والاستقبال الذي حظي به الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مصر هو، في وجه من وجوهه، ردّ على تحريض «الإخوان» على مصر، وجواب على الرسالة الأميركية باستقبال وفد «الإخوان» في واشنطن، في زيارة مغطاة شكلياً باسم جامعة جورجتاون.
لا يستطيع السيسي قبول تسوية مع «الإخوان»، فضلاً عن أنهم لم يطرحوا هذه التسوية ولم يلمّحوا إليها، ذلك أن ضرب «الإخوان» في مصر هو أساس النظام المصري المنبثق عن حشود 30 يونيو المليونية، والذي يحظى بشرعية داخلية وعربية ودولية.
رفضُ الوجود السياسي والعسكري لـ «الإخوان» وفكّ تحالفاتهم هما ما يجمع السيسي وبوتين، فضلاً عن مصلحة الطرفين في تحريك حضورهما في الشرق الأوسط الحافل بالتناقضات والتدخلات والحروب. والراجح أن السيسي أعلم قادة دول الخليج مسبقاً بزيارة بوتين وجدول المحادثات المصرية - الروسية، ذلك أن تعزيز العلاقات بين القاهرة وموسكو لا يضير دول الخليج التي موّلت صفقة سلاح روسي لمصر، وهي طالما عبّرت عن دعمها القاهرة سياسياً ومالياً، وأحدث تصريح في هذا المجال كلام وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد في «القمة الحكومية» في دبي: «إن أساس استقرار العالم العربي هو استقرار مصر».
الشأن السياسي لزيارة بوتين يعلو على الشأن الاقتصادي، ويرى إعلام الدولة في مصر في الزيارة استعادة لزمن غابر، حين كانت العلاقة بين البلدين في أوجها ممثلة بالنظام الناصري والقيادة السوفياتية. ذلك زمن مضى وانقضى، فالأحرى بمصر عدم المبالغة بتماسك نظامها بعدما زعزعه فساد عهد مبارك وفوضى الربيع المصري وغزو «الإخوان» المؤسسات الدستورية وتفاخر المؤسسة العسكرية الذي يتجاوز أحياناً واجبها بإنقاذ الدولة والشعب، إلى شيء من إهمال مجتمع مدني أشعل ثورة 25 يناير المغدورة وساهم في حشود 30 يونيو التي طوت حكم «الإخوان». والأحرى بمصر الرسمية بالتالي أن تركّز على اختلاف النظام الروسي الحالي عن العهد السوفياتي، وإن كان بوتين يحاول تقليد السوفيات بتكرار أخطاء مركزية الدولة وبإعطاء أجهزة الأمن سلطة سرية تتجاوز القانون في أحيان كثيرة.
وفي الجانب الاقتصادي من الزيارة، على أهميته للطرفين، قضايا ملتبسة مثل استيراد الغاز الروسي: أين هو الغاز المصري الذي كان يصدّر إلى إسرائيل؟ ومثل تبادل السلع بالجنيه المصري والروبل: كيف يمكن أن تنفّذ العقود مع الانهيارات شبه اليومية للعملتين؟
ثمة قدر من التسرع لا يبرره التعاون السياسي والاقتصادي في قضايا معقّدة تواجهها القاهرة وموسكو، في منطقة صراعات غير منضبطة ومفتوحة على المفاجآت.
* نقلا عن "الحياة" اللندنية

فوائد وجود تنظيم الدولة ( داعش) لامريكا والغرب

امد / سمير طلعت بلال

عندما نقرأ التاريخ الاسلامي نجد ان هناك جماعات متشددة ظهرت بين الفينة والاخرى ثم اختفت ثم ظهرت من جديد ، واشهر مثال على ذلك (الخوارج) وقسم من هؤلاء ارادوا بناء دويلات وفي كثير من الاحيان فشلوا وبعضهم استغلوا وتم اختراقهم من قبل القوى الكبرى في ذلك الزمن ومن ثم استعمالهم وإستغلالهم ضد خصومهم وبعد ذلك القضاء عليهم فور انتهاء المهمة والهدف .

يمكننا القول ان داعش هي نفس القصة ’ ليست بالاحرى ان امريكا والغرب هم من صنعوها بشكل مباشر ، الا انهم على الاقل غضوا البصر عن تحركاتهم ونشاطاتهم في البداية لان قسم من هؤلاء المقاتلين جاءوا من دول اوروبية والاستخبارات الغربية والامريكية كانوا على علم بهذا ورغم ذلك لم يتخذوا التدابيرالامنية اللازمة لمنع تحركاتهم وكانوا يذهبون الى سوريا ويعودون الى بلدانهم الاوروبية دون عوائق. لنقل انها تشكلت في منطقتنا بشكل عفوي لاسباب مختلفة (وجود المراجع والكتب التي تدعو الى تبني هذه الافكار المتشنجة و ازدواجية الغرب وامريكا في التعامل معنا و وجود حكومات دكتاتورية في المنطقة ووجود اسرائيل وقضية فلسطين و سقوط بغداد ........) وعلينا ان لاننسى كان لهم جذور في افغانستان ايضا.

حيث تم استغلالهم وإختراق صفوفهم من قبل الدول الكبرى لتحقيق اهدافهم وغايتهم. ما يلي ملخص خواطري حول هذا الموضوع والتي تؤكد ماذكرته انفا من ان الغرب وامريكا على وجه الخصوص من المستفيدين من كل ما جرى من خلال:

1- لصق اسم الارهاب بالاسلام (تشويه سمعة) هي من اهم الاهداف حيث يغفل عنه الكثيرون . الاسلام اليوم اصبح اكثر الاديان نموا في العالم وبسبب وجود حكومات دكتاتورية في الشرق الاوسط هاجر كثير من المسلمين الى اوروبا و كندا و... و حصل التغيير الديموغرافي لهذه الدول و تعرف قسم من غير المسلمين للديانة الاسلامية . فهناك تخوف حقيقي لديهم من تحول هذه الدول الى الاسلام في المستقبل القريب بدون حرب خصوصا ان عدد سكانهم قد تقلص بسبب نمط حياتهم واصبح هناك فراغا سهل للمسلمين المهاجرين إملاءها مما شكل خطرا على حضارتهم و مستقبلهم .الامر الذي أدى الى لصق الارهاب بالاسلام وإخافة الغير المسلمين من هذا الدين وهذا ما يقوم به داعش.

2- عدم تكرارالغرب و امريكا تجاربهم السابقة من خلال القتال المباشر مع المتطرفين لتجنب فقدان جنودهم واموالهم وسمعتهم (على سبيل المثال , قسم من المسلمين كانوا يتعاطفون مع المتطرفين بحجة انهم يقاتلون امريكا او كونهم جاءوا من أقاصي الارض ليحتلوا ارضنا) ما يحدث اليوم هو السعي لجعل القتال المباشر بين المسلمين سواء كان بين المتطرفين من جهة و البيشمركة والجيش العراقي والسوري والمصري والليبي واليمني والحوثيون وقوات الحماية الكردية من جهة اخرى حيث (القاتل والمقتول) من المسلمين هي بالمحصلة النهائية لمصلحة امريكا والغرب.

3- جمع المتطرفين من انحاء العالم من الشرق والغرب في منطقة واحدة للتخلص منهم ولكن بعد اكمال المهمة (مثلا اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط الجديد والقضاء على الحكام الغير المرغوبين) ومن ثم القضاء عليهم باموال ودماء الدول العربية والمسلمة في الشرق الاوسط .

4- الانتعاش الاقتصادي حيث الدول العربية والاسلامية هرعوا الى امريكا والغرب لشراء الاسلحة باسعار خيالية خوفا من داعش ولمقاومة مده ، حتى القصف الجوي للتحالف الدولي هي باموال عربية إسلامية مما يعود الفائدة للغرب وامريكا.

في الختام يمكننا القول ان لدى أمريكا والغرب مشروع كبير في المنطقة وهؤلاء المتطرفين ما هم الا احد ادوات هذا المشروع الواسع. ولكن ليس شرطا ان كل ما يخططه هؤلاء يطبق كما هو المطلوب ومن المحتمل ان ينقلب السحر على الساحر وان يخرج الامرعن نطاق السيطرة ويطول و لا يعلم مداها الا الله.



ما زلت أبحث عن أحمد مهنا في بلاد أحلام مستغانمي!!

امد / شفيق التلولي

أخي العزيز الكاتب والمناضل خالد عز الدين:

تحية من غزة العزة إليكم في جزائر المليون والنصف شهيد وبعد،،

أعترف لك بأنني تأخرت كثيرا في الكتابة عن المناضل والمجاهد الراحل أحمد مهنا وأدرك بأنك ستقدر بأنني لا أتوانى في الكتابة عن الأسرى وعن المحررين منهم لا سيما أولئك الذين يرحلون بصمت وخاصة من قضوا غرباء قبل أن يكتمل حلمهم بتقبيل ثرى الوطن المقدس كشهيد الغربة الراحل أحمد مهنا.

ستعذرني يا صديقي وأنا أشي لك بأنني منذ أن أخبرتني عن وفاته كي أكتب عنه وأنا أقلب ذاكرتي الوطنية بحثا عن هذا الرجل العظيم والذي لامست قلبي ملامح صورته منذ أن رأيتها، لقد خانتني الذاكرة وأنا أبحث عنه في سجل حياتي إذ أنني أدعي معرفة بعضا ممن أسسوا الحركة الإسلامية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي ممن قابلتهم في المعتقل منتصف الثمانينيات، إذ كنت صبيا ومن الصعب علي استذكار جل هؤلاء القادة الأبطال كمؤسسين لحركة الجهاد الإسلامي مع كل من القائد الكبير الشهيد فتحي الشقاقي وزياد النخالة فلعل وهسى أتذكره على اعتبار أنه كان أحدهم مع أني أعرف جيدا من اكتحلت عيناي برؤيتهم في سورية إبان فترة إقامتي الطويلة فيها كصديقي ورفيقي الراحل أحمد مهنا القائدين المناضلين والمجاهدين إبراهيم شحادة وابراهيم أبو مر.

وما زلت يا صديقي أحاول أن أتذكر الشهيد أحمد مهنا لعلني قابلته في دمشق فأستدعي ذاكرة حقبة ثمانينيات الصبا ولكن دون جدوى حتى تمنيت بعد أن تحدثت إلي عنه لو تعرفت عليه هناك في دمشق من خلال الأخوين القائدين المناضلين والمجاهدين إبراهيم شحادة وابراهيم أبو مر على اعتبارهما كانا رفيقي دربه حيث قدر لهما الإبعاد القسري إلى سورية حاضنة الثوار والمقاومة.

لكنني علمت منكم يا صديقي خالد بأنه كان مقيما في مخيم الرمدان في ضمير بالقرب من بادية الشام التي عاش بها بقية حياته بعد النفي والإبعاد القسري عن وطنه فلسطين من قبل الإحتلال الصهيوني بعد أن أمضى أكثر من ثلاثة وعشرين عاما قضاها متنقلا بين المعتقلات الصهيونية قبل إبعاده إلى مرج الزهور جنوب لبنان ومن ثم ليقيم في سورية ويتوفاه الله هناك.

وبعد أن عاودت الحديث معي حول الكتابة عنه في ذكرى الأربعين لرحيله عدت للبحث عنه في موسوعة الشبكة العنكبوتية بعدما فشلت في نفض الغبار عن ذاكرتي القديمة ولم تسعفني هذه الشبكة في العثور على سيرته الذاتية الطويلة والعطرة فتذكرت بأنك قلت لي بأن أحمد كان رجل ظل وبعيدا عن الأضواء على الرغم من أنه مسؤوﻻ عن العديد من العمليات العسكرية ضد اﻹحتﻻل الصهيوني وأبرزها عملية اﻹسماعيلية والتي أودت بحياة سبعة عشر صهيونيا، فهو بصمة استثنائية في تاريخ النضال والجهاد الوطني والإسلامي منذ انخراطه في صفوف الثورة الفلسطينية وحركة فتح ثم حركة الجهاد الإسلامي.

فلا تلمني يا صديقي على تقصيري في الكتابة عن رجل بحجم المكافح أحمد مهنا سواء كان ذلك لعدم درايتي ومعرفتي الكاملة به وعدم تمكني من الحصول على معلومات تفيه حقه في تسطير مناقبه الكبيرة أو بسبب انشغالي في القراءة والكتابة ما بين الأدب والفكر والسياسة ولكن هذا بالطبع لا يعفينا جميعا من مسؤولية الكتابة عن الراحلين الإستثنائيين في تاريخ شعبنا، ولكن عزائي الوحيد في هذا السياق بأنني أكتب عنه الآن حتى ولو متأخرا "فأن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا"

ومع تزامن حديثك معي مرة أخرى يا صديقي وحثك لي على الكتابة حول القائد المناضل المجاهد والأسير المحرر أحمد مهنا كنت عائدا من جلسة مسائية مع أحد أصدقائي الذي كان يناقشني في:

-مقالة الكاتبة والأديبة الجزائرية الكبيرة أحلام مستغانمي- "بلاد المطربين أوطاني" وربما اختلفت مع صديقي قليلا حول تأييده لما كتبت مستغانمي ليس لمضمون مقالتها وإنما على كيفية توظيفه واسقاطه على مجريات الوضع الراهن في عالمنا العربي وانعكاساته على القضية الفلسطينية، لكنني وبعد الحديث معكم بعد أربعين يوم على رحيل مهنا وبعد أن ضقت ذرعا في البحث عنه أؤكد بأنه كغيره ممن يرحلون بصمت لا أحد ينصفهم غير الأقلام الصغيرة للأوفياء من شعبنا أمثالكم يا خالد وأمثال ممن ما زالوا على العهد.

إذن صدقت مستغانمي حينما قالت في مقالتها هذه:

"في الخمسينات، كان الجزائري يُنسبُ إلى بلد الأمير عبد القادر، وفي الستينات إلى بلد أحمد بن بلّة وجميلة بو حيرد، وفي السبعينات إلى بلد هواري بومدين والمليون شهيد ... اليوم يُنسب العربي إلى مطربيه، وإلى الْمُغنِّي الذي يمثله في "ستار أكاديمي" ... وهكذا، حتى وقت قريب، كنت أتلقّى المدح كجزائرية من قِبَل الذين أحبُّوا الفتاة التي مثلت الجزائر في "ستار أكاديمي"، وأُواسَى نيابة عنها .... هذا عندما لا يخالني البعض مغربية، ويُبدي لي تعاطفه مع صوفيا"

حقا صديقي الكاتب والمناضل خالد عز الدين إنه أمر مبكي أن نتنكر لمناضلينا ولمجاهدينا وننشغل فيما باتت تعنيه الشهرة في عصرنا الحديث وزد على ذلك نزوع قياداتنا وفصائلنا إلى الركض خلف كرسي السلطة والمناصب وتعميق حالة الإنقسام وعدم جلاء الوحدة الوطنية من أجل هذا الهدف متناسين بأنهم يقضون مضاجع الشهداء ويوجعون الأسرى في أقبية الظلام دون الإيفاء بحق من يقضي منهم على درب النضال والجهاد في الوطن والمنافي كالراحل الشهيد القائد المناضل والمجاهد أحمد مهنا.

أما أنا كغيري من البسطاء ما زلت أبحث عن أحمد مهنا في "بﻻد الطرب أوطاني" مع اعتذراي ﻷحﻻم مستغانمي وعن غيره من الزاهدين في ظل اشتباك الورق في زمن المغانم فبعد أن تركت المغارم للأسرى وللشهداء واختلطت كل القيم والمعاني.

'واأسفاه على أمة لا تكرم أبطالها أحياء إنما بعد موتهم هذا وإن كرمتهم أصﻻ'

لروحك السلام أبا الحسن أحمد مهنا ولكم أخي وصديقي العزيز الكاتب والمناضل الأسير المحرر خالد عز الدين كل التحية والتقدير والإحترام.


الاعتراف بالفاسدين فضيلة!!!

امد / رامي الغف

الفساد أشبه ما يكون بالسوس الذي ينخر أينما حل وحط، ومن الصعب بل ومن المستحيل مكافحته إلا بأقوى الأدوية والعقاقير والمبيدات أو بالحرق إذا لزم الأمر، وهو الطريق والسبيل الوحيد للخلاص منه على قدر المعلومات التي عرفناها.

وعلى ضوء هذا التعريف، فان الفساد أو ما يسمى بالفساد الإداري والمالي في القطاعات المختلفة في الدولة، وعادة ما يكون التلاعب في أموال الجماهير من العيار الثقيل والمتلاعب يكون من المسئولين أو المتنفذين الكبار، وهذا ينطبق على كل الحكومات في العالم لذا نسمع بين الفينة والأخرى عن مسئولين كبار في الدول يحالون للقضاء بتهمة سرقة أموال الدولة والعبث بالاقتصاد الوطني، لكن هذه السرقات ليس بالضرورة أن تنعكس على واقع المواطن بشكل مباشر ويمكن للدولة أن تعالج الموضوع بشكل أو بآخر، الحكومات الفلسطينية المتعاقبة أيضا عانت من هذه الحالة على ضوء الطرح نفسه وحدثت سرقات من قبل مسئولين كبار، فمنهم من استطاع أن يهرب خارج الوطن، ومنهم من قبض عليه وأحيل للقضاء، رغم إننا نعلم أن الحكومة مقيدة لأسباب عدة، وان يدها غير مطلق لها العنان بسبب الخصوصية في الوطن حيث الاحتلال الصهيوني وعدم التحكم في بعض المناطق الفلسطينية التي يديرها الحكم العسكري الإسرائيلي.

لذا أصبح من الواجب علينا أن نعالج هذا الأمر من خلال قنوات النزاهة والشفافية وإصدار القوانين وتطبيقها على ارض الواقع، لكي نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح والبدء من جديد، لكي نلحق بالركب الاقتصادي العالمي، والذي وصل مراحل من النمو والرقي، بحيث أصبحت المسافة فيما بيننا شاسعة جدا، ولكي لا تتلاشى صور التقدم والنمو ويحل محلها التخلف والفقر والحرمان، وحتى نصل باقتصادنا ومشروعنا الوطني، إلى التنوع وإيجاد منابع سياسية واقتصادية وإجتماعية متنوعة، بعيدا عن أيدي المتلاعبين والمفسدين الللصوص والمرتشين، بالاقتصاد الوطني ووفقا لأسس ومعايير محددة، وتوفير كافة السبل والإمكانات التي من شانها القضاء على أولئك المفسدين، حتى وان كانوا في الهرم الأعلى من السلطة، لا سيما وان هيئة مكافحة الفساد، قد أدانت مسئولين كبار في الأجهزة الحكومية، وقدمت لنا نماذج صارخة على ما وصلت إليه حالات الفساد الإداري والمالي.

إذن كيف لنا أن نكافح الفساد الذي طال اغلب مؤسساتنا الوطنية في ظل تعطيل اغلب القوانين واعتكاف أعضاء المجلس التشريعي في بيوتهم، وانشغال الرئاسة في ملفات معقدة وصعبة وأولها الملف التفاوضي والسياسي، والذي أتعبها واخذ منها جل وقتها، نرى أن العلاج يكمن في نقطتين لا غير أولهما وهو اضعف الإيمان المؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني أن يكون لهما دورا فعالا في توعية المواطن الفلسطيني من خطر الفساد الإداري والمالي وأبعاده الحقيقة على مستقبل الوطن، والتحرك بشكل جدي يخفف من هذه الظاهرة التي لا تقل في تأثيرها عن الاحتلال ولا نبالغ لو قلنا أيضا الإرهاب.

وثانيهما تفعيل القوانين الرادعة التي تردع كل المفسدين دون رحمة أو شفقة وتشديد العقوبات الكفيلة بإيقاف هذه الظاهرة المستشرية في المؤسسات الوطنية، نحن ندرك أن الحكومة عاجزة في الوقت الحاضر لذا نطالب مؤسسات المجتمع المدني وأئمة المساجد وخطباء المنابر ووسائل الإعلام ورجال الإصلاح أن تكون لهم وقفة شجاعة وتحرك سريع في هذا الاتجاه وإيجاد الحلول الناجعة لمحاربة الفساد ومساندة أجهزة الدولة في مهامها الوطنية، وعلى أحرار وشرفاء هذا الوطن الغالي أن يواجهوا الفساد من خلال قنوات النزاهة والشفافية وإصدار القوانين وتطبيقها على ارض الواقع لكي نعيد الأمور إلى نصابها الصحيح والبدء من جديد بفلسطين قوية تنموية، ولكي نلحق بالركب الاقتصادي العالمي والذي وصل مراحل من النمو والرقي بحيث أصبحت المسافة فيما بيننا شاسعة جدا، ولكي لا تتلاشى صور التقدم والنمو ويحل محلها التخلف والفقر والحرمان، وحتى نصل بوطننا وباقتصادنا إلى التنوع وإيجاد منابع اقتصادية متنوعة بعيدا عن أيدي المتلاعبين والمفسدين بكل مناحي حياتنا، ووفقا لأسس ومعايير محددة، وتوفير كافة السبل والإمكانات التي من شانها القضاء على أولئك المفسدين حتى وان كانوا في الهرم الأعلى من السلطة لاسيما وان هيئة مكافحة الفساد قد أدانت مسئولين كبار في الوطن الفلسطيني، وقدمت لنا نماذج صارخة على ما وصلت إليه حالات الفساد الإداري والمالي والأخلاقي في الوطن.

إننا نقف على مفترق طرق ولا سبيل لنا إلى الوقوف بحزم وقوة مع كل المفسدين فهم وبدون أدنى شك الوجه الآخر للاحتلال، فكلاهما يريد تدمير فلسطين والجماهير وعلى القوى السياسية والوطنية والإسلامية، أن تتعامل مع الوضع القائم تعاملا قانونيا، لا سياسيا وإنهاء معانات الجماهير وفقا لما تتطلبه المصلحة العامة، لكي يمنحوها الثقة والمصداقية لما تدعيه من أهداف وبرامج، ولكي لا تتحول حياة جماهير فلسطين في المحصلة النهائية إلى سوق، تتداول فيها عملة رديئة أحد أوجهها الفساد الإداري والمالي ووجهها الآخر فساد القيم والأخلاق والضمير.

هنالك خطوات قد تبدو بسيطة وقد تكون بدائية بالنسبة إلى مجتمعات متطورة سبقتنا في محاربة الفساد بصورة عامة سواء كان إداريا او ماليا او اجتماعيا او أكاديميا او غيره، وهو فيما إذا ثبتت جريمة مالية او اقتصادية او غيرها على شخص ما فانه يصار إلى فضح اسمه وصورته في وسائل الإعلام ويحاكم علنا على أن لا يكون حارسا او شرطيا او موظفا بسيطا وإنما المقصود أولئك المفسدين وجرائمهم بملايين او مليارات الدولارات والحيتان والهوامير والقطط السمان، ليكونوا عبرة لغيرهم وليردعوا بهذا العقاب آخرين قد تسول لهم أنفسهم سرقة قوت المواطنين واللعب بمصائرهم، والخوف من الأساليب الرادعة لتحقيق موازنة بين أن تسول للمفسد نفسه وبين الإحجام عن الخطأ وهو احد الطرق التي استخدمتها بلدان قبلنا.

وأخيرا علينا مسؤولية جماعية لكشف وإظهار هؤلاء المفسدون على شاشات التلفزيون ووسائل الإعلام وأمام الملأ ليكونوا عبرة لغيرهم، وإذا لم نقف كلنا وقفة رجل واحد لردع هؤلاء الفاسدين، فسيؤمن هؤلاء، وديتهم إنهم يتركون الوطن إلى منتجع غربي جميل وإذا لم يسعفهم الوقت للفرار للمنتجعات الغربية فالخيار عندها دبي وأبو ظبي أو الدوحة ويعيشوا عيشة السلاطين ويتمتعوا بأموال الغلابة والفقراء آمنا من أي عقاب أو ملاحقة أو فضيحة تلحق به.

آخر الكلام/

أقل ما نقول للشرفاء: من أمِن َالعِقابَ أساءَ الأدب, فلا يردع أمثال هؤلاء الفاسدين غير التشهير والقصاص.


الإعلامي والباحث السياسي



الجاليات الفلسطينية في الشتات ( بين ) الوهم والهدف

امد / احمد دغلس

عندما يأتي الخبر من حول الجاليات الفلسطينية في الشتات يعتقد المواطن الفلسطيني البسيط بان الجاليات الفلسطينية في الشتات ( ايباك ) الفلسطينيين في العالم ، خاصة الأوروبي الأمريكي بالغربي منها بشكل خاص ..؟! لكن مع كل هذا وذاك فإن إعتماد تكوين الجاليات الفلسطينية في الشتات كان خطوة صحيحة بالإتجلاه الصحيح لتصفيف وتلقيح العمل بإتجاه تخفيف وتذليل العقيات والوضع المأساوي الذي ينال من قسطه ألأكثر الشعب العربي الفلسطيني في فلسطين المحتلة ودول الجوار بتفاوت الموقف السياسي والوضع النظامي الحاكم في كل منها ..؟! لكن ما يعنيني نحن ابناء الجاليات الفلسطينية الأوروبية خاصة التي انا جزء منها ان ابدي الرأي لكوني من المطلعين الأوائل في القارة الأوروبية على الحركة الوطنية الفلسطينية ( ألنشطة ) من منتصف القرن الماضي إذ كان بتوافد الفلسطينيين الطلبة ومؤخرا اللاجئين الفلسطينيين الى اوروبا ، خاصة بعد ألإجتياح الإسرائيلي للبنان والحرب ألأهلية اللبنانية التي نسفت الكثير من طموح الفلسطينيين في العيش بسلام في لبنان والكويت وغيرها من عالم الإخوة في وطننا العربي الكبير .

لكن نحن في الحركة الوطنية الفلسطينية في اوروبا كان لنا الحظ الأوفر في تقديم المساعدات والروافد النضالية الوطنية لأهلنا في الوطن عندما كان لنا نحن الطلبة الفلسطينيين هيكلية طلابية مُنظمة تتعاون وتنتظم بشكل وحدوي في خدمة اهلنا في فلسطين ( منها ) إلإتحاد العام لطلبة فلسطين والكونفيديرالية الألمانية النمساوية وإلإتحاد العام للعمال الفلسطينيين وغيرها من الهيئات المدنية التي دعمت ورفدت القضية الفلسطينية في الوطن من اوروبا والشتات ، التي نرى ثمارها تنضج في عِلم ( الإعتراف ) بالشعب الفلسطيني الذي هو كان بمثابة عمل التكامل والتكافل مع النضال الفلسطيني التحرري في الوطن الفلسطيني خاصة والعربي بشكل عام ... حالة توفرت بها ( حلقة ) تاريخية نفتخر بها متمنين بأن نعيشها بالجاليات الفلسطينية التي تتراوح سياساتها بين عاصمة ( الحلم ) وعاصمة ( الوهم ) دون ان نلبي الإحتياجات الوطنية وإن اختلفت عما كانت عليه منذ عشرات السنين إذ نحن في الجاليات الفلسطينية في الشتات نحلف بشخص ... نتحالف مع السيد الرئيس ( فلان ) او الملك اوالأمير ( علنتان ) لنشبع الحد ألأدنى من ترف الترف الفكري ( لكي ) نُفرِغ ألأنا ألإيديولوجي فينا ، لا لنعبيء العام الوطني الأكثر أهمية من ( الأنا ) الإيديولوجيه التي ترحل فيما بيننا بالإيديولوجيا كل على ( هواه ) لا على هوى الحقيقة التي تضبط إيقاع العمل ضمن لوبي فلسطيني ( اولا ) قبل اي لوبي آخر ..؟! إجتمعنا واتفقنا ثم إختلفنا من هو المؤمن ومن هو الصالح واختلفنا بأولوية الجنة للمؤمن ام للصالح متناسيين بان الصالح والمؤمن لن يكونا صالح او مؤمن ... دون العيش على وفي هذه الدنيا ( الأرض ) الفلسطينية والعربية التي هي لا غيرها ستقيم الصالح من الطالح والمؤمن من الفاسق ( لنضيع ) بين دمشق والقاهرة وغزة والرياض وعمان دون ان نعثر على معادلة طرفها الرقمي ( فلسطين ) حتى نستطيع ان ننقذ ونساعد ...؟! لأنه ليس بإمكان اى منا ان "" نبحر "" بسفننا وفرتقياطنا المسلحة من البندقية في ايطاليا ولا من هامبورغ في المانيا ولا من كوبنهاجن في الدنمارك ولا من مرسيليا في فرنسا حتى نحرر البلاد والعباد ( لكن ) في امكاننا ان ان نبحر ( بوحدتنا ) من كل هذه الموانيء بسفن دعم الشعب العربي الفلسطيني في الصمود في وطنه وارضه خاصة في هذه الأيام الصعبة التي فيها تبحر القيادة الفلسطينية في بحر التوجهات الوطنية بالمحكمة الدولية برفع الكرت الأحمر في وجه اعداء الشعب العربي الفلسطيني الذي يتطلب منا نحن في الجاليات الفلسطينية في الشتات ، الوحدة الحقيقية بين ابناء جميع الجاليات الفلسطينية في الشتات ألأوروبي لصياغة برنامج (عمل ) اولويته توحيد الداخل في ما بيننا نحن الفلسطينيين في الشتات حتى نستطيع توحيد العمل في خدمة اهلنا في الوطن الفلسطيني إذ انه بدون ان نكون ضمن الرزمة الفلسطينية الوطنية الموحدة في اوروبا ( اولا ) ، لا نستطيع ان نحزم رُزم الشتات ...؟! وإن كانت هناك كما يدعي او يعمل الآخر منا ، لكنه يبفى بنار حطب غير كافي بل ضئيل ( لتسخين ) الوجبة الوطنية الفلسطينية الضرورية لخدمة اهل فلسطين الذين هم منا ونحن منهم ، بموجبه بالضرورة إيجاد ارضية للعمل بالعمل على توحيد الكم الفلسطيني في الشتات ليعمل اولا ( لنفسه ) حتى يتمكن من العمل ابعد من نفسه لفلسطين وغيره سيبقى في سباق بين الوهم والحلم وإن نام على وسائد دمشق او القاهرة او الرياض او غزة ... أفيقوا نظموا فلسطينيتكم حتى تكتبوا التاريخ كما يكتبها الإيباك اليهودي في امريكا واوروبا إن كنتم "" حقا "" جاليات فلسطينية وإلا ..؟!.

احمد دغلس


رواية ظلام النّهار تعرّي حياة التّخلّف

امد / رولا غانم- طولكرم

صدرت رواية ظلام النهار للكاتب المقدسي جميل السلحوت، عن دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس عام2010،وتقع في 176 صفحة من الحجم المتوسط.

العنوان: ظلام النّهار عنوان لافت للانتباه، فهو يتكون من كلمتين متعاكستين، الظلام ضدّ النّهار،فالأول معتم والثاني مشرق،وتتكرّر هذه الثنائية في الرّواية، فهناك شرق وغرب،عربيّ وأجنبيّ، طلاق وزواج....الخ

رواية ظلام النهار تحدثت عن حياة البدو في جبل المكبر في فترة الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، وقد نقلت لنا صورة واقعية عن المجتمع في تلك الفترة، أعطتنا صورة عن المجتمع بكافة فئاته، حيث التخلف والجهل والفقر. صورة حيّة تكاد أن تنطق،وبطل الرّواية فتى يدعى خليل، فتى مميّز،يسترجع ذكرياته الأليمة.

يبدأ الكاتب الرّواية بالحديث عن الحفريّات الأثريّة التي كانت قبل العام 1967 تجري في قرية سلوان المحاذية للمسجد الأقصى. بادارة المس كنيون الانجليزية، والمستر ستيفن الذي قدّم يد العون لخليل أكثر من مرة، فاصطحبه معه إلى لندن؛ ليقضي أجمل أيام عمره برفقة ابنه براون، وهنا تكمن المفارقة حيث نجد الرحمة والاحترام والحريّة اشّخصيّة في بلاد الغرب، صورة مغايرة تماما للشّرق، وهذا دليل على اختلاف الثّقافات والعادات بين شعب واّخر ،ويفهم من بين سطور الرّواية أن هناك فجوة كبيرة بين العالمين، فالغرب متحضرون يقدّسون الانسان، ويمنحونه الحرّيّة على خلاف الشرقيّين الذين لا يحترمون حرّيّة الانسان، خصوصا المرأة فهي مضطهدة مغلوبةعلى أمرها، تعاني الويلات من الزّوج اضافة إلى ضنك الحياة كشخصية فاطمة وزينب وكلّ النساء، ويسهب الكاتب في الحديث عن تلك البيئة بأسلوب مشوق واصفا عاداتها وخصوصا في الأعراس، موظفا المروث الشعبيّ بطريقة تخدم ّ الرّوائيّ، وبطل الرّواية خليل الأكتع استطاع أن يجذب النّساء الغربيّات رغم اعاقته، ولم يشعر بالنّقص الذي كانوا يشعرونه إيّاه في بلاده، وعلاقته غير الشّرعيّة مع ستيفاني البريطانيّة كانت أمرا طبيعيّا لفتى جاهل ومكبوت، ولم يكن هدف الكاتب عرض الأحداث في مكان الرّواية، ووصف معاناة تلك البيئة، بمقدار ما هدف الى نقد عاداتها وطباعها؛ للتّنفير منها على أمل التّغيير. وقد أبدع الكاتب وجاء وصفه دقيقا لشخصيّة خليل الأكتع، ليس لأنه ابن هذه البيئة فحسب، بل لأنّه عايش الظّلم والقهر هو وأمّه وأخته واخوته، فأراد أن يثأر لكرامتهم وانسانيتهم، فأصدر هذا العمل المتميز،وقد اتّكأ على الّلغة المحكيّة؛ لتصل رسالته الى جميع فئات المجتمع لأنّ المعاناة متشابهة.


الحاجه الى رؤيه تقدميه لمواجهه داعش التكفيريه

امد /عز الدين المصرى

تمر علينا اليوم الذكرى 96 لتأسيس الحزب الشيوعي الفلسطيني والذي بات يعرف اليوم بحزب الشعب، بالمقارنة مع الماضي القريب بات الحزب وغيره من المنظمات اليسارية والتقدمية يشهد واقعا لا يحسد عليه وذلك يرجع الى التحجر الفكري وعدم القدرة على التأقلم مع الواقع الجديد وتوفير رؤية قادره على تحفيز الشباب على العمل من خلال الأحزاب التقدمية للوصول الى واقع أفضل من الحاضر السيء.

في مواجهة ايديولوجية التطرف التكفيري الدعشي، هناك حاجه الي ايديولوجية تقدميه حره قادره علي رسم رؤية أفضل من الواقع. وهذا ما نفتقده في الوطن العربي الكبير. وبالتحديد بعد انهيار الايديولوجيا الاشتراكية أبان انهيار الاتحاد السوفيتي والأنظمة الشيوعية في اوروبا الشرقية في بدايات التسعينات من القرن الماضي وانحصار المد القومي المتمثل الأيدولوجية الناصرية والبعثية في بدايات الثمانيات من القرن المنصرم.

اما على الصعيد الفلسطيني فقد فشل اليسار الفلسطيني بمكوناته القومية والشيوعية من تقديم ايدولوجيا معززة برؤيه قادره على انهاء الاحتلال وحل الصراع الفلسطيني اﻹسرائيلى بما يضمن تصحيح الظلم الذي حل بالشعب الفلسطيني خلال عام 1948وفي اعقاب حرب حزيران من عام 1967



كذلك هو الحال مع حركه التحرير الوطني فتح التي لم تتبنى حتى يومنا هذا اي ايدولوجيا عدى عن عقيده القرار الفلسطيني الحر وتعميق الهوية الفلسطينية. فقد تفاخرت الحركة وما زالت تفتخر عبر معظم أدبيتها بأنها لا تملك اي إيديولوجيا

تلعب الايديولوجيا ذلك المصطلح الذي ارتبط بكل حركات التغير الاجتماعي السياسي علي عناصر مهمه من اهمها: الرؤية التي تتضمن الوضع السياسي الاقتصادي بإفرازاته الاجتماعية بما يضمن التحول من واقع سيء الى مستقبل افضل.

ولهذا نجح الاسلام السياسي بشقيه المحافظ- الاخوان

و المتطرف التكفيري- داعش و القاعدة على ملئ فراغ الرؤية بأيدولوجية الدين الإسلامي المتجذر في قلوب العرب مما ضمن لها التوسع و النجاح في استقطاب القسم الأكبر من عامه الشعب العربي و قد برز هذا جليا خلال الانتفاضات و الثورات العربية التي اطلق عليها جزافا مصطلح " الربيع العربي" اسوتا "بربيع براغ" نسبتا لتمرد الاحرار الوطنين في تشكوسلوفاكيا على الحكم الشيوعي المدعوم من موسكو خلال منتصف الستينيات من القرن الماضي.

يزعم البعض في عالمنا العربي اننا ضحية مؤامرة كبيره احاكتها الولايات المتحدة الأمريكية تحت مسمى "الفوضى الخلاقة" مستهدفتا الدول العربية من اجل تفكيك انظمه الحكم واعاده بناء الوطن العربي بما يشمل دويلات صغيره على أساس قبلي وبما يشمل حق الأقليات في حق تحرير المصير ضمن مفهوم الدولة القومية كما حدث في السودان وفي طريقه الى التجسد في كلا من سوريا وليبيا واليمن. من حق كل دوله ان تسعى الى الحفاظ على مصالحها الوطنية على حساب الدول الأخرى وهذا ما تسعى اليه الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم بالإضافة الى ذلك عملت الولايات المتحدة وغيرها من دول الغرب على تحفيز ما يسمى بهجره الأدمغة من العالم العربي الى الغرب من خلال توفير رؤية واعده مبنيه على أساس احترام الفرد ودوله الرفاهية المنبثقة من النظرية الليبرالية التي تقدس الحريات الفردية وتقلص جبروت الدولة المركزية.

ان الخيارات المتاحة للشباب العربي عامتا والفلسطيني خاصتا في ضوء ما اسلفت غدة محصورة في بعض خيارات من أهمها التمرد عبر الإسلام السياسي على الدولة المركزية التي عجزت عن توفير اقل معاير جوده الحياة او الهجرة الى الغرب او الخمول السياسي والاستسلام امام المد الأيديولوجي الإسلامي بشقيه المحافظ او التكفيري الراديكالي. ومن هنا تأتى الحاجة الى النهوض واعاده تشكيل الأحزاب السياسية العربية التي تتبنى أيدولوجيات اشتراكيه لبرالية او قوميه معتدلة لكي توفر فرصه لشباب العربي لكي يناضل ضمن أحزاب ومنظمات تتمتع برؤيه واعده قادره على مواجهه التطرف وفي نفس الوقت قادره على تحويل الوقع السيء الى واقع أفضل يضمن الحياة بحريه والكرامة لملاين العرب.




فوائد وجود تنظيم الدولة ( داعش) لامريكا والغرب

امد / سمير طلعت بلال

عندما نقرأ التاريخ الاسلامي نجد ان هناك جماعات متشددة ظهرت بين الفينة والاخرى ثم اختفت ثم ظهرت من جديد ، واشهر مثال على ذلك (الخوارج) وقسم من هؤلاء ارادوا بناء دويلات وفي كثير من الاحيان فشلوا وبعضهم استغلوا وتم اختراقهم من قبل القوى الكبرى في ذلك الزمن ومن ثم استعمالهم وإستغلالهم ضد خصومهم وبعد ذلك القضاء عليهم فور انتهاء المهمة والهدف .

يمكننا القول ان داعش هي نفس القصة ’ ليست بالاحرى ان امريكا والغرب هم من صنعوها بشكل مباشر ، الا انهم على الاقل غضوا البصر عن تحركاتهم ونشاطاتهم في البداية لان قسم من هؤلاء المقاتلين جاءوا من دول اوروبية والاستخبارات الغربية والامريكية كانوا على علم بهذا ورغم ذلك لم يتخذوا التدابيرالامنية اللازمة لمنع تحركاتهم وكانوا يذهبون الى سوريا ويعودون الى بلدانهم الاوروبية دون عوائق. لنقل انها تشكلت في منطقتنا بشكل عفوي لاسباب مختلفة (وجود المراجع والكتب التي تدعو الى تبني هذه الافكار المتشنجة و ازدواجية الغرب وامريكا في التعامل معنا و وجود حكومات دكتاتورية في المنطقة ووجود اسرائيل وقضية فلسطين و سقوط بغداد ........) وعلينا ان لاننسى كان لهم جذور في افغانستان ايضا.

حيث تم استغلالهم وإختراق صفوفهم من قبل الدول الكبرى لتحقيق اهدافهم وغايتهم. ما يلي ملخص خواطري حول هذا الموضوع والتي تؤكد ماذكرته انفا من ان الغرب وامريكا على وجه الخصوص من المستفيدين من كل ما جرى من خلال:

1- لصق اسم الارهاب بالاسلام (تشويه سمعة) هي من اهم الاهداف حيث يغفل عنه الكثيرون . الاسلام اليوم اصبح اكثر الاديان نموا في العالم وبسبب وجود حكومات دكتاتورية في الشرق الاوسط هاجر كثير من المسلمين الى اوروبا و كندا و... و حصل التغيير الديموغرافي لهذه الدول و تعرف قسم من غير المسلمين للديانة الاسلامية . فهناك تخوف حقيقي لديهم من تحول هذه الدول الى الاسلام في المستقبل القريب بدون حرب خصوصا ان عدد سكانهم قد تقلص بسبب نمط حياتهم واصبح هناك فراغا سهل للمسلمين المهاجرين إملاءها مما شكل خطرا على حضارتهم و مستقبلهم .الامر الذي أدى الى لصق الارهاب بالاسلام وإخافة الغير المسلمين من هذا الدين وهذا ما يقوم به داعش.

2- عدم تكرارالغرب و امريكا تجاربهم السابقة من خلال القتال المباشر مع المتطرفين لتجنب فقدان جنودهم واموالهم وسمعتهم (على سبيل المثال , قسم من المسلمين كانوا يتعاطفون مع المتطرفين بحجة انهم يقاتلون امريكا او كونهم جاءوا من أقاصي الارض ليحتلوا ارضنا) ما يحدث اليوم هو السعي لجعل القتال المباشر بين المسلمين سواء كان بين المتطرفين من جهة و البيشمركة والجيش العراقي والسوري والمصري والليبي واليمني والحوثيون وقوات الحماية الكردية من جهة اخرى حيث (القاتل والمقتول) من المسلمين هي بالمحصلة النهائية لمصلحة امريكا والغرب.

3- جمع المتطرفين من انحاء العالم من الشرق والغرب في منطقة واحدة للتخلص منهم ولكن بعد اكمال المهمة (مثلا اعادة رسم خارطة الشرق الاوسط الجديد والقضاء على الحكام الغير المرغوبين) ومن ثم القضاء عليهم باموال ودماء الدول العربية والمسلمة في الشرق الاوسط .

4- الانتعاش الاقتصادي حيث الدول العربية والاسلامية هرعوا الى امريكا والغرب لشراء الاسلحة باسعار خيالية خوفا من داعش ولمقاومة مده ، حتى القصف الجوي للتحالف الدولي هي باموال عربية إسلامية مما يعود الفائدة للغرب وامريكا.

في الختام يمكننا القول ان لدى أمريكا والغرب مشروع كبير في المنطقة وهؤلاء المتطرفين ما هم الا احد ادوات هذا المشروع الواسع. ولكن ليس شرطا ان كل ما يخططه هؤلاء يطبق كما هو المطلوب ومن المحتمل ان ينقلب السحر على الساحر وان يخرج الامرعن نطاق السيطرة ويطول و لا يعلم مداها الا الله.



ابو علي اياد بين الثورة واللا ثورة

امد / سميح خلف

ثمة تاريخ يجب ان يصحح وان يكتب منذ الطلقة الاولى وعملية عيلبون والمشاركين فيها ، والذين اهملوا في كتابة حروفها الصحيحة واين هم في سجل تاريخ حركة فتح ، بلا شك ان هناك مفصليات مغيبة عن انطلاقة الحركة والصراعات التي كانت تدور في الخلية الاولى والخلية الثانية لهذه الحركة .

المهم ان الحركة قد انطلقت والطلقة الاولى قد اندفعت وهناك في الظلال هم الابطال الذين غيبوا عن المشهد التاريخي لهذه الحركة وليس صدفة او نسيانا ً ، بل كتابة ممنهجة واقوال ممنهجة لتكريس نهج معين وفق معطيات سياسية ومنهجية لتيار محدد بحد ذاته .

ابو علي اياد كان هو نقطة الفصل بين الثورة واللا ثورة ، بين الاداء الثوري والاداء البيروقراطي الممنهج والمخرب في صفوف حركة فتح .

لا يهمني كثيرا ً الاهازيج والتلميع والتأليه الذي رافق هذه العملية من عملية التغييب ، ولكن هذا هو ابو علي اياد كيف وقف في عجلون وقطاع 201 وماذا قال في لحظاته الأخيرة .. وكيف قتل ؟ ولماذا قتل ؟ ومن هم الذين قتلوه والذين حاولوا تصدير قتله الى جهات عربية .. المهم ان منهجية الثورة قد قتلت ، بل قد قطع رأسها برحيل القائد الفذ أبو علي اياد .

لا نريد هنا ان نتحدث عن ماذا دار بعد جنازة الشهيد أبو علي اياد من حوارات ساخنة وتبادل للاتهامات وخاصة بين عائلة الشهيد ومنهم القادة الكبار في حركة فتح والعاصفة .. لا اريد ان اذكرهم فردا فردا ً بل اكتبي بأخي الفارس الفتحاوي العاصفي ابو نضال ، وهنا لا اقصد ابو نضال البنة .

المهم كانت خطوط المؤامرة على الثورة قد بدأت ما بعد الخروج من عمان والتجييش والمكاتب الفارغة ، وتحولت مؤسسات الثورة الى مؤسسات سياحية اعلامية للترويج والاستعراض ومرافق لذلك برنامج سياسي هزيل وقواعد قتالية معطلة وتحورات بين العاصفة والميليشيا والتنظيم والصراعات بينها ، بالاضافة الى صراعات الاجهزة .. فالمواجهة كانت مع اسرائيل من جنوب لبنان لم تكن مواجهة ثورية بل كانت مواجهات محدودة وتحريكية في ظل اتصالات قائمة مع اليسار الاسرائيلي وغيره .

ابو علي اياد هذا الرجل الذي لا يعرف دروب المكاتب والبيروقراطية في حركة فتح ، بل كان الرجل ذو المنهجية الثورية المنضبطة والتي يرهبها كثير من البيروقراطيين والمتلكئين على رصيف الثورة ، والذين فيما بعد اصبحوا يمثلون الثورة ضمن مكاتب وافلام وبانارومات نعرف نتائجها الان بما وصلنا اليه من مهازل اوسلو وتطبيقاتها وما اتت به من لعنات على هذا الفريق الذي سرق الثورة ودمر العاصفة ودمر جذوة التضحية والنضال والقتال من اجل مكاسب آنية واطماع في ثروة او في موقع او منصب .

لقد كان الفيتناميون والصينيون من الذكاء انهم تنبؤوا لهذه الثورة بأنها لن يكتب لها النجاح ولن تحقق اهدافها ، ولأن الثورة الفلسطينية لم تصمد كثيرا ً اكثر او اقل من عدد اصابع اليد الواحدة .. للأسف مازال الغش والتحوير والتدوير ورسم البطولات لهؤلاء هي المنهجية السائدة تغطية عن الجيل الذي ضحى والجيل الذي رسم خطوط الثورة وعلى رأسه ابو علي اياد ومن بقوا يصارعون منهجية الذل والعار والانحراف في حركة فتح والذين رحلوا مبكرا ً مثل ابو يوسف النجار وكمال عدوان وكمال ناصر وما تم تجهيزه لاخر انفاس الثورة في صراعها مع هذا النهج مثل القائد الرمز ابو جهاد وابو اياد وابو الهول وابو شرار وكثير من الكادر المتقدم الذين رحلوا في غيبوبة وغياب مبهم ومجهول .

ابو علي اياد هو كان الفصل بين الثورة واللا ثورة ، كان هو الرجل القائد المتقدم الذي يرهبه هؤلاء الذين تمطعوا لقيادة ما بعد الثورة وهم هؤلاء الآن الذين يتباكون على من اعطاهم مجد خطف الثورة ورسم سلطة واهية لا تعدو انها سلطة كسلطة انطوان لحد بشيء من التجميل والتلطيف الذي انفضح اخيرا ً في سلوكهم ضد الشعب وضد أي عملية اصلاح في حركة فتح مطالبها العودة للنظام والمبادئ والاهداف والاخلاقيات الوطنية التي خطتها حركة فتح ، أي اقصد الثوريين في حركة فتح .

لابد من التاريخ من ان يكتب من جديد لهذه الحركة ، لكي نفهم كيف نكرس وبشكل مركز كيف يمكن ان نستعيد هذه الحركة من خاطفيها الذين تغوطوا كثيرا ً نحو الفشل والافشال لأي مشروع وطني ولأي اداة ثورية من خلال حصارهم وامتلاكهم لكل مقومات وادوات التنكيل بالاصلاحيين في حركة فتح على مدار تاريخها الى الآن .

بلا شك ان حركة فتح هي اكبر حركات التحرر التي تعرضت لأكبر هجمة لمنطلقاتها واهدافها وتاريخها عندما تقلد امورها من هم ليسوا في مستوى المسؤولية الوطنية ، وليسوا في مستوى الحفاظ على مبادئها اهدافها ومنطلقاتها ، بل ذهبوا بعيدا ً وربما الاحتلال قد مارس كل انواع المواجهة مع شعبنا ومع الثورة من خارجها ، ولكن كان الاخطر تلك الممارسات التي يمارسها هؤلاء الطغاة المتفردين بقرار الحركة وتسطيح مفاهيمها وثقافتها ، حيث اصبح البرنامج لا برنامج .. بل اصبح التصفيق والتهليل والتأليه لهؤلاء الطغاة الذين لم يجلبوا الى العار والفقر والدمار والبطالة ونهاية لطريق مسدود يجب ان نخرج منه محطمين كل ادوات الذل والعار لتعود حركة فتح الى ما اراد لها وما كان يفكر فيها الفائد الفذ ابو علي اياد الذي كان يرهبهم جميعا ً وبالتالي وبمقدار ارهابه لهم كانت عملية الغدر الكبرى ليقطعوا رأس الثورة في مهدها .



الشباب قنبلة موقوتة

الكوفية / جلال سعدي أبو نحل

إنَّ الشباب شريحة من العمر شديدة الحساسية لما حولها ، وتتأثر بما يدور في محيطها لأنها تكون مفعمة بالأمل مثقلة بالقيم تتطلع إلى القدوة وتشعر أنها في النهاية صاحبة المستقبل ، لذلك يجب أن تكون شريكاً رئيساً في بنائه ، كذلك فإن مرحلة الشباب محاطة بإغراءات كثيرة ، بعضها فكري وبعضها جسدي ، فعلى المستوى الفكري هناك التيارات المتطرفة والأيديولوجيات المهجورة التي تحاول أن تستقطب الشباب وتجذبهم إليها، لذلك نجد بعض الشباب يهاجر زمانياً أو مكانياً فإما أن يبحث عن فرصة عمل في الخارج أو يهجر العصر بكل ما فيه ، ولكي تستريح نفسيته لا يتورع عن تكفير المجتمع المسئول ـ من وجهة نظره ـ عن كل السلبيات التي عرفها والمشكلات التي واجهها ، أما عن الجانب الجسدي فإنه قد يسقط صريع "الإدمان" وتلتهمه انحرافات متعددة من كل اتجاه ، وهنا تكون السقطة الكبرى لأن الشباب هم بحق مستقبل الأمة ورصيد الوطن .
لابد أن نعترف بأن الأجيال التي سبقت قد ابتلعت جزءاً من حقوق الأجيال الجديدة بدعوى الحرص عليها في نوع من الوصاية الدائمة مع شيوع منطق الجيل الأب الذي يقمع حركة الأجيال التالية ويستأثر بمقاليد الأمور متصوراً أنه يحتكر وحدَه الحكمة ويحوز المعرفة دون غيره ، فتكونت لدينا مسافة واسعة بين الأجيال تجعلنا نقول بغير تردد إن "فلسطين" تواجه صراع أجيال مكتوماً يطفو على السطح أحياناً فى صورة حركات تمرد أو اعتصامات شبابية أو حتى انتفاضات عامة ، لذلك فإننا ندق ناقوس الخطر للمشكلة الشبابية التي تلوح في الأفق الفلسطيني وتنذر بوجود فجوة كبيرة بين الأجيال !
إنني أدعو إلى دفع الشباب لتصدر المشهد السياسي ، فهُم أصحاب الحق فى المستقبل ، ومن حقهم أن يكونوا الشريك الأساسي فى صنعه ، لأن إحساس الشريحة الكبرى من الفلسطينيين بالتهميش هو إحساس خطير يسلب من الوطن أغلى ما يملك متمثلاً فى ثروته البشرية ، فالشباب الذى يفتقد قيادة وقدوة له لن يتمكن من العطاء لبلده على النحو الذي نرجوه ، ولندرك جميعاً أن الموارد الطبيعية لا تبنى التجارب الوطنية فى العالم وحدها، كذلك فإن الاعتماد على الخارج لن يجدى كثيراً، فلن يبني الوطن إلا تجربة ذاتية مثلما فعلت {اليابان} بعد الحرب العالمية الثانية ، ومثلما فعلت {ألمانيا} بعد سقوط "النازي" ، ويجب أن نتذكر أن دولة مثل {سويسرا} بارتفاع معدل دخل الفرد فيها ورفاهية الحياة لديها هي دولة فقيرة الموارد الطبيعية ولكنها ثرية باليد العاملة فيها والدقة التي اشتهرت بها والخبرات التي توارثتها.
إنَّ الشباب قنبلة موقوتة مثلما هو الفقر أيضاً، والانفجار ليس في صالح جيل يبني أو جيل يجني ، إنما هو صدمةٌ للوطن في مستقبله .. فدعونا نحتوي شبابنا وندفع به إلى الصفوف الأولى ونقف وراءه بالمشورة والرأي ، بالفكر والحكمة ، بالرؤية والنصيحة ، فالشباب نصف الحاضر وكل المستقبل .



واسقوهم حتى يبردوا

الكوفية / رامي مهداوي

لم يحرق معاذ الكساسبة على يد داعش، وإنما حرقت الأمة العربية والإسلامية، والعزاء ليس لآل الكساسبة والكرك والأردن وإنما عزاء الإنسانية، الجميع يتفق بأن ما يحدث بإسم الله وبإسم الأديان_ليس فقط الإسلام_ بعيد كل البعد عن الدين والله. لأن الله لم يوجد الدين حتى نتقاتل ونسفك دماؤنا بإسم الرب، لم أسمع مثلاً نزاع حول من يعمل عملاً صالحاً للأمة، لم أسمع هناك تنافس بين الأديان للحفاظ على أنعام الله التي رزقنا بها من أجل مساعدتنا في اعمار كوكب الأرض!!

جميع الأديان السماوية وغير السماوية من البوذية حتى الإسلام إذا ما قرأنا نصوصه المقدسة نجدها تحث وتأمر البشرية على السلام والمحبة والتسامح، وعدم التوجه إلى العنف كأداة لحل المشاكل_ حتى النزاع_ مع الآخر المختلف، لهذا لا أجد من العقلانية أن يتصرف رجال الدين أو من يدعي بأنه خليفة الله على الأرض عكس ذلك، بل عليه أن يكتسب الصفة ويحولها لسلوك يومي من النبل والإيثار والتسامح الإنساني الرحب اذا كانوا حقاً مؤمنين بتلك النصوص المقدسة.

هجمات الرهبان البوذيين على المسلمين في ميانمار بعملية تطهير عرقي... رجال الدين اليهودي يحرقون طفل فلسطيني بعد تعذيبه، داعش والكل يعلم ما يقومن به... الإساءة للقرآن الكريم من قبل رجل دين مسيحي في أمريكا.ما يحدث من تقسيمات في هذا العصر سني.. كاثوليكي.. شيعي.. قبطي.. آرثدوكسي... بروتستنت.. درزي.. كردي.. علوي.. جعلنا في زمن الماضي وصراع الكنيسة وربما أخطر من ذلك، لسب بسيط وهو استخدام الدين كأحد أدوات السياسة لامتلاك السلطة ثم ممارستها، مما يجعل الدين المظلة ثم الحاضنة لتفريخ العنف والتطرف والإرهاب أياً كانت جذوره وهويته ونصوصه المقدسة ومكانه الجغرافي.

إن ما تقوم به الماكنة الإعلامية لداعش هو تطبيق لخطط إستراتيجية إعلامية وليس عمل عبثي يتم التفاعل مع بطريقة غير مدروسة، ساذج من يقلل من فعل القتل الإجرامي الذي يقومون به، لأن القضية ليست حسب رأيي تطبيق النصوص المقدسة على صعيد الشريعة الإسلامية، لأسباب كثيرة منها:

أولاً: عملية القتل ذاتها تتنافى كلياً مع تطبيق الأحكام الإسلامية. ثانياً: من يصدر أمر القتل على أي قاعدة تم الاستناد وهل هو مخول حسب الشريعة ذاتها التي ينطلق منها بأخذ الأحكام. ثالثاً: هل يتم تفضيل نصوص مقدسة عن نصوص مقدسة أخرى؟ ولمصلحة من يتم ذلك؟! فهم يعارضون على سبيل المثال لا الحصر النصوص القرآنية التالية من خلال أفعالهم "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" سورة النحل"وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ" سورة الكهف "أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ" سورة يونس "فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ . لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ" سورة الغاشية.

من زاوية أخرى بذات السياق، إن ما تقوم به داعش هو بث الرعب في قلوب المسلمين وغير المسلمون من خلال التفنن بفعل الإجرام، وهذا ما سنلاحظه إذا ما قمنا بدراسة تحليلية للفيديوهات التي تبثها داعش من فترة لقترة، فالهدف ليس مجرد القتل وإنما أبعد من ذلك ليتم تحويل قتل ضحيتها الى أداة كسلاح غير مرئي ترهب بها من سيعاديها ومن لا ينسجم معها.

بعد مشاهدة الفيديو الخاص بقتل الشهيد معاذ الكساسبة، قررت أن أقرأ حول كيف يتم معاملة الأسير المسلم إذا ما تم أسره من قبل مسلمين، يقال بأن النبي محمد (ص) رأى أصحابه وهم مجبرين يهوداً من قريظة، كانوا قد خانوا العهد معه، على الوقوف في العراء تحت الشمس الحارة في الظهيرة، فخاطب حراسهم من المسلمين المكلفين بحراستهم:"لاتجمعوا عليهم حرّ الشمس وحرّ السلاح وقيّلوهم واسقوهم حتى يبردوا"، كما نهى عن تعذيبهم وامتهانهم. وحرص الإسلام على الإحسان إلى الأسرى، قال تعالى"ويطعمون الطعام على حبّه مسكيناً ويتيماً وأسيرا" سورة الإنسان. فكيف يتم تجويع الكساسبة خسة أيام ثم حرقه!! قرأت أيضاً بأن صلاح الدين الأيوبي قال:" إنّ ديننا يأمرنا بالعفو والإحسان وأن نقابل السيئة بالحسنة وأن نكون اوفياء بعهودنا وأن نصفح عند المقدرة" هذا هو الإسلام وهذا هو الدين الإسلامي الذي يحرّم قتل المدبر في الحرب والجريح الذي يؤسر ولكن يعالج ويعامل بكرامة حتى يفك أسره. وأمّا الأسير المسلم فقد اتفق الفقهاء في الدين على حرمة قتله وحرمة غنيمة ماله او سبي ذريته، ومن قتل منهم غسل ودفن وصلّي عليه.


السير إلى الوراء دولة واحدة.. أم.. دولتين؟

الكوفية / هاني سميرات

تتسم طبيعة الخيارات التي تدخل في إطار التسويات والحلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بالتداخل والتعقيد والتشابك ، فالخيارات السلمية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني باتت ضيقة وقليلة وتواجه العديد من الصعوبات سواء خيار إقامة الدولتين أو خيار الدولة الواحدة.

منذ أوسلوا اضحى خيار حل الدولتين في المنظومة الفلسطينية هو الخيار الإستراتيجي المعلن وهو الخيار الذي سيعطي الفلسطينيين حق تقرير مصيرهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، وفي ظل المماطلة الإسرائيلية في إدارة الصراع والتعنت الإسرائيلي والسياسة الإستيطانية وسياسة العزل والتهجير والتدمير والإبادة السياسية الممنهجة وفرض الوقائع أضحت هنالك تساؤلات كثيرة حول مدى جدية الجانب الإسرائيلي في إتمام عملية التسوية النهائية .

وقد شكلت قضية المستوطنات عقبه حقيقة في طريق حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فبينما كانت الحكومات الإسرائيلية تدعم التفاوض مع الفلسطينيين كانت في نفس الوقت توسع من نشاطها الإستيطاني وتبني المدن الإستيطانية الكبرى التي قطعت أوصال الدولة التي لم تولد بعد، وقضت على أماني وطموحات القيادة الفلسطينية في إمكانية ميلاد الدولة الفلسطينية ، حتى بدت المستوطنات والقرى والمدن الفلسطينية حلقه واحدة يصعب فصلها أو رسم معالم حدودية بينها .

ورفعت اسرائيل شعارات تبدو متناقضة مع مشروع الدولتين مثل شعار يهودية الدولة والذي يمثل تضاربا مع قيم الديمقراطية وتجسيدا لمبدأ العنصرية والتمييز ، ويشكل هذا الشعار خطرا كبيرا على مستقبل أكثر من مليون ونصف فلسطيني يعيشون داخل الخط الأخضر وعلى حق ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذي شردوا وهجروا من أراضيهم قصرا.

إن موضوع إقامة "دولة واحدة" تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين ، ليس طرحا جديدا بل طرحا قديما يمتد منذ بدايات القرن الماضي ، حينما تبنت حركة " فتح" ، هذا الخيار من قِبل المجلس الوطني الفلسطيني عام1971، على اثر إحتلال اراضي 1967كخيار استراتيجي يساعد في التخلص من الاحتلال ، وقد تبنى اليسار الفلسطيني ( الشيوعي الاشتراكي ) تلك الرؤية وتبلورت لديهم الفكرة في بدايات 1973 وقد تكررت هذه الدعوة في ادبيات اليسار الداعية إلى القضاء على الفكر الصهيوني التوسعي ،وقد تقدمت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني بمذكرة للمجلس صورت فيها رؤيتها من شعار الدولة الديمقراطية، وعلى الصعيد الآخر ظهر اجتهاد آخر في هذا المضمار، من دعاته أحمد سعدات، أمين عام الجبهة الشعبية والذي أكد على أن ،مشروع الدولة الديمقراطية الواحدة يأتي كحل استراتيجي ديمقراطي شامل للصراع في فلسطين وحول فلسطين.

واصبح خيارا يستحق النقاش والتحليل بعدا لتنكر الإسرائيلي لاستحقاقات "عملية السلام" . ووجدت القيادة الفلسطينية اليوم نفسها أمام وقائع حقيقية تهدد مشروع الدولتين ، وقائع تشير إلى أن معالم الأرض التي فاوضت ولا زالت تفاوض عليها القيادة الفلسطينية قد تغيرت بالكامل ولا مكان لدولة فلسطينية مقطعة الأوصال ، تنهشها البؤر الاستيطانية مما يجبر القيادة الفلسطينية على البحث عن بدائل وخيارات أخرى تتناسب مع السياق الفلسطيني والمعطيات الحقيقية .

ولم ياتي هذا التفاعل في طرح خيار الدولة الواحدة كنقيض لمشروع الدولتين الذي فرض نفسه على الساحة الفلسطينية بعد اتفاقيه اوسلو بل جاء نتيجة الضعف الذي ألم بجسد مشروع الدولتين ، ورفض مشروع البرنامج الصهيوني التوسعي الإستيطاني،وتعاطيا مع التغيرات السياسية والفكرية للمجتمع الفلسطيني والإسرائيلي.

أما الحركات السياسية والوطنية الاسرائيلية والفلسطينية والتي طرحت هذاالخيار قبل النكبة الفلسطينية فقد عبرت عن يقينها بأن مشروع الدولة الواحدة هو الأجدر وهو الأسرع في تحقيق العدالة والحرية والتخلص من براثين الاحتلال ، وفي سياق دعوة هذه الحركات يتضح جليا أن هذه الحركات والدعوات كانت تدرك مخاطر عملية التقسيم لدولة لا تقبل القسمة ، وأن التعايش والسلام من شأنه أن يوفر الوقت والجهد على ملايين المضطهدين في هذه الأرض المقدسة التي تتسع لقيم المساواة والعدالة ولا تتسع لقيم الكراهية والألم والعنف.

وفي الجانب الاسرائيلي طرح قديماً بعض الاسرائيلين مثل حركة اغودات اسرائيل وهي أحد الأحزاب السياسية المعارضة للصهيونية في اسرائيل والتي انشات عام 1912، كما ظهرت جماعة برييت شالوم وإيحوود. وحركة أبناء البلد في اسرائيل كانت تدعو للتعايش والتآخي السلمي بين اليهود والعرب. وهي مكونة من نخبة من كبار المثقفين. وقد عارضت السياسات الإسرائيلية القائمة على العنصرية على مدار تاريخها، اضافة الى وجود شخصيات سياسية وفكرية اسرائيلية كثيرة دعت الى ضرورة اقامة دولة ديموقراطية واحدة كاينشتاين وايلان بابيه وغيرهم

إذاً من الواضح أن هنالك تطورا ملحوظا في تاريخ خيار حل الدولة الواحدة خاصة بعد انسداد الأفق السياسي أمام خيار حل الدولتين الذي يتهاوى بفعل الممارسات الاسرائيلية والعقلية الإستيطانية والحربية ، وقد كان هذا واضحا في بعض التعليقات التي ظهرت على لسان رئيس دائرة شؤون المفاوضات الدكتور صائب عريقات أو حتى على لسان أحمد قريع في أكثر من محفل ، وهذه الآراء إنما تعبر عن فقدان القيادة السياسية الأمل في مستقبل خيار حل الدولتين أضف إلى ذلك مئات الشخصيات السياسية وعشرات المؤتمرات الدولية الداعية للتفكير بشكل استراتيجي وواضح لمستقبل هذا الخيار والأدوات الناجعة لتحقيقه.

واصبح من الواضح أن كلا من قضية المستوطنات وشعار يهودية الدولة يشكل ضربه قاسمة وطلقه حاسمة في جسد مشروع الدولتين ، والمتتبع للأحداث على الأرض يجد أن إسرائيل ماضية في فعلها الاستيطاني الإجرامي ومشرعة لكافة الوسائل والأدوات اللاشرعية التي يستخدمها المستوطنين في السيطرة على الأراضي ، كما إنها لا زالت تعمق من شعار يهودية الدولة في سياستها وقوانينها ، حقائق الأمر تشير إلى أن الاراضي الفلسطينية المتبقية لن تكون قابلة للحياة ،في ظل وجود 7% من المستوطنات على اراضي الدولة الفلسطينية والتي لا تتجاوز مساحتها 22% من اراضي فلسطين التاريخية وفي ظل ندرة الموارد الطبيعية ومساحتها الصغيرة ، إضافة إلى الأرقام الصادمة للتوسع الاستيطاني المخيف حتى اللحظة ، اضافه الى حدود الدوله المنتظرة و المرتقبه والتي ستكون اسرائيل بلا شك مسيطرة على كل الموارد ، هذه الدولة حسب العقيدة السياسية لإسرائيل لن تكون سوى كانتونات متقطعة الأوصال تعتمد على على المساعدات الدولية والمنح الخارجية.

وكما قال العديد من المفكريين الفلسطينيين ، تبقى الآمال معلقه في مشروع الدولة الواحدة ليس بفعل قوتها واستراتيجيتها التي لا زالت في طور النشوء والأفكار المتداخلة بل بفعل آفاق مشاريع التسوية القائمة التي تثبت حقيقة فشلها، فإذاماتتبعنا مسار الحركة الوطنية نرى التدرج في التراجعات االواضحة في البرنامج الوطني النضالي الفلسطيني ، من شعار تحرير فلسطين من البحر إلى النهر وعودة اللاجئين، إلى الدولة العلمانية الديمقراطية على كل فلسطين، إلى الدولة المرحلية عام 1974، إلى حل إلى سلطة الحكم الذاتي حسب اتفاقية أوسلو إلى سلطة في قطاع غزة وسلطة في رام الله ، كيانان فلسطينيان متنازعان على سلطة لا زالت تحت الإحتلال الاسرائيلي .

ورغم أن مؤيدي لم يقدموا الدولة الواحدة ،اجابات واضحة لكثير من التساؤلات لمستقبل هذا الخيار وامكانية تطبيقه خاصة قضية إعادة تشكيل الهوية الجماعية ، ومدى قبول الجماعات والتيارات الدينية لهذا الخيار ، والنظام السياسي ، وشكل التحالفات الدولية ، في ظل سياق صراعي محتدم في الشرق الاوسط إلا أن الكثير من المؤتمرات والأفكار الأكاديمية استطاعت أن تضع اللبنة الأولى لمستقبل هذاالخيار معلنة عبر مؤتمراتها حقيقه واضحة مفادها اننا نسير ببطىء شئنا أم أبينا إلى دولة واحدة بفعل ما هو على الأرض وليس بفعل ما نتمناه ، كما تبقى الآفاق مفتوحة أمام هذا الخيار بالنشوء والتطور ضمن خطط استراتيجية تتضح ملامحها من حين لآخر فعلى الصعيد الدولي يحتاج أنصار هذا الشعار إلى تجنيد وسائل أكثر ملائمة في الخطاب الدولي ، وتوسيع رقعة مؤيدي الشعار وتعبئة يهود العالم خاصة المناهضين للصهيونية ، والعمل على إيجاد جسم منظم فاعل وحركة دولية متناغمة مع مطالب الحقوق الفلسطينية وإنهاء الإحتلال ، هذه الفرص تبدو صعبة للوهلة الأولى ولكن بفعل القيم التي يدافع عنها رواد حركات حقوق الإنسان ومناهضي التمييز والعنصرية في العالم ستيدو أكثر قابلية للتحقيق .

وعلى المستوى الداخلي فهنالك الكثير من الظروف المؤاتية التي تخدم المشروع أولها هو حالة اليأس التي أصابت كلا من المجتمع الفلسطيني والإسرائيلي في إنهاء هذا الصراع ، وموجات العنف المتوقعه في حال بقاء الوضع على ما هو عليه ، وطبيعه التعايش والتقارب اللاارادي بين الفلسطينين والإسرائيلين

وعلى صعيد آخر فإن أنصار هذاالمشروع هم نخب أكاديمية وتربوية قادرة على إحداث الفرق ويحظون باحترام وتقدير من قبل مجتمعاتهم الشعبية ، وربما يعتريهم الخوف من اعلان ارائهم بشكل علني في هذه الظروف السياسية والأمنية ، إلا أن المستقبل القريب قد يحمل معه جرأة أكبر في طرح هذا الخيار بشكل أفضل .

وبرأيي أن الدعوة الى فتح نقاشات أوسع حول مستقبل هذا الخيار لا يعني بالضرورة الترويج له أو قبوله كما هو ولكن هنالك ضرورة قصوى في طرح هذا الخيار للنقاش بشكل علني داخل المجتمع الفلسطيني، لقراءة كافة أبعادة ، وفهم المصالح والفرص والتهديدات وراء تبني أو معارضة هذا الخيار ، مقارنة مع الخيارات المطروحة داخليا ، وفي ظل المطالبات بضرورة تحويل الصراع من صراع على الأرض إلى نضال للحصول على الحقوق المدنية ، هذه النقاشات ستتيح لنا التفكير في كل الإستراتيجات والخيارات الوطنية المتاحة قبل أن تصبح احدى هذه الخيارات يوما ما مسقطة علينا ،فنلعنها كما لعنا غيرها.... ولكن... بعد فوات الأوان .




المنتج الاسرائيلي بين القرار والمنهج

الكوفية / د.أسامه الفرا


قرار اللجنة الوطنية الفلسطينية العليا لمواجهة الإجراءات الإسرائيلية، المتعلق بمنع دخول منتجات بعض الشركات الإسرائيلية إلى أراضي السلطة الفلسطينية، يمكن وصفه بأنه خطوة إيجابية تتطلب التعاون من الجميع، وإن كان حظر دخول تلك المنتجات سيدخل حيز التطبيق قبل نهاية الإسبوع الحالي، وأن اللجنة أمهلت التجار أسبوعين للتخلص من تلك المنتجات، فمن المفيد أن يتحول القرار من جانبه الرسمي إلى الجانب الشعبي، بمعنى أن تكون المبادرة بتطبيقه وتوسيعه من قبل المواطن دون الحاجة لقرارات رسمية.

ما ذهبت إليه اللجنة المشكلة من الفصائل الفلسطينية والقطاع الخاص والنقابات، في أن قرارها يأتي ضمن رؤية استيراتيجية بحيث تشكل نهج حياة للمواطن الفلسطيني، وليس مجرد رد فعل على الإجراءات الإسرائيلية المتعددة المتعلقة بالضغوطات على السلطة الفلسطينية، يجب أن يمثل القاعدة التي تشيد عليها فكرة مقاطعة المنتج الإسرائيلي، فلا يعقل أن نطالب العالم بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية، وأن تتخذ دول الاتحاد الأوروبي قرارها بمقاطعة منتجات المستوطنات ووقف تعاملها مع الشركات العاملة بها، وفي الوقت ذاته تمتليء اسواقنا بتلك المنتجات.

تأثير المقاطعة الفلسطينية للمنتج الإسرائيلي على الاقتصاد الإسرائيلي يفوق بكثير ما تحدثه مقاطعة العديد من دول العالم، حيث السوق الفلسطيني يشكل ثاني أكبر سوق للمنتجات الإسرائيلية بعد السوق الأمريكي، وأن الميزان التجاري بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل يميل كلياً نحو الأخيرة، ففي الوقت الذي تفرض حكومة الاحتلال قيوداً مشددة على المنتج الفلسطيني للسماح له بالوصول إلى أسواقها، نفتح نحن أبواب اسواقنا على مصاريعها لمنتجاتهم حتى تلك التي يتوفر لدينا منتج وطني بديل عنها، ودون أن نتحقق ملياً من مدى مطابقة المنتج الذي يصلنا للمواصفات.

بقدر ما تحمل المقاطعة من مفعول اقتصادي مؤثر، لا يجوز لنا التقليل من أهميته، بقدر ما تحمل من مدلولات سياسية بتخليص إقتصادنا من تبعيته للإقتصاد الإسرائيلي، ومع تبني استراتيجية مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لا بد وأن نضع نصب أعيننا أمرين: الأول يتعلق برد الفعل الإسرائيلي، حيث من المتوقع أن تلجأ حكومة الاحتلال لممارسة المزيد من الضغوطات الإقتصادية علينا، بما فيها منع دخول بضائع اساسية لا يتوفر لدينا البديل عنها، وهو ما يجب أن يدفعنا لتوسيع التبادل التجاري مع محيطنا العربي، وبخاصة الأردن ومصر.

الأمر الثاني يتعلق بالمنتج الفلسطيني، والذي من المفترض أن يكون هو الرابح الأكبر مالياً من جراء المقاطعة، وهو ما يحتم علينا تحسين جودته وإعتماد أنظمة رقابية تضمن للمستهلك وصول المنتج الفلسطيني إليه طبقاً للمعايير الصحيحة.

ما يجدر التأكيد عليه هنا أن نجاح مقاطعة المنتجات الإسرائيلية لا يرتبط بالقرارات العليا بقدر ما يرتبط بغرس ثقافه المقاطعة لدى المواطن، وهنا يأتي الدور الإعلامي والمجتمعي بإعطاء موضوع المقاطعة الأهمية المطلوبة على حساب المساحة المخصصة للردح وتبادل الاتهامات فيما بيننا.


عندما تستغل قضية الأسرى لاستعراض العضلات

الكوفية / رمزي النجار

لا يختلف اثنان من أبناء الشعب الفلسطيني بأن قضية الأسرى هي محل اجماع وطني ومحور العمل الأساسي لكل الفصائل والقوى الوطنية والاسلامية كون قضية حريتهم تشكل عموداً أساسياً في المسيرة التحررية لشعبنا، والجميع يجتهد على استنهاض الشارع الفلسطيني لتفعيل أشكال التضامن مع قضية الأسرى في ظل انشغال المواطن بالقضايا اليومية في كل تفاصيل حياته التي باتت جل اهتماماته وخاصة مع استمرار الحصار والاغلاق وانعدام الافق السياسي والوحدة الوطنية، ويعد الاعتصام الأسبوعي في الصليب الأحمر لأهالي الأسرى أهم أحد أشكال التضامن مع الأسرى الذي من خلاله تتفاعل الجهود الشعبية للوقوف بجانب الأسرى، وهناك حقيقة مثيرة ومؤلمة في آن واحد ظهرت خلال الاعتصام الأسبوعي بأنه أضحى هذا المكان لاستعراض بعض الفصائل والشخصيات العامة عضلاتها وإبراز نشاطاتها، وأصبح يستثمر بالكامل بشكل يصب في اطار المصالح الشخصية بعيدا عن بوتقة النضال والتضامن إلى جانب الأسرى بشكل حقيقي كما تعودنا عليه في الماضي، وما أكثر الناشطين اليوم في مجال الأسرى ومعهم تكثر التجاذبات والتناقضات على حساب الناشطين الأصليين الذين لهم باع وطني طويل ومشهود لهم فكريا ونضاليا ووطنيا، كما أن الخلافات الفصائلية وحالة الانقسام السائدة ساهمت بشكل كبير في تقزيم طاقة الفعل الشعبي التضامني مع الأسرى واخراجها عن المسار الهادف، وبالتالي خسرنا محفز آخر للنضال التكاملي حول قضية الأسرى، ورغم اهمية وجود لجنة الأسرى للقوى الوطنية والاسلامية للإشراف وتوجيه الفعاليات التضامنية مع الأسرى إلا أنها عاجزة على الابداع وبناء استراتيجية موحدة لإتاحة المجال لهامش نضالي وتأثير أوسع شعبيا ومحليا ودوليا لتغيير قواعد الصراع مع الاحتلال، ولعل قلة الامكانيات المادية تقف حائلا أمام لجنة الأسرى ليبقي الروتين المعتاد في الفعاليات بنفس الطريقة والاسلوب، واختزلت اللجنة عملها على ساحة نضالية واحدة دون توسيعها بالتزامن على عدة ساحات داخل الوطن شعبياً ومحليا ودوليا وحقوقيا وإعلاميا، فمن شأنه أن يوفّر إمكانيات وآفاق نجاح أكبر، كما من شأنه أن يضاعف الأثر في الافراج عنهم، فقضية الأسرى بحاجة إلى مشاركة قوية وحضور دائم، وفعل متواصل في ظل ضعف الحضور والمشاركة العامة في الفعاليات التضامنية مع الأسرى، وعلى القوى والفصائل والجمعيات والمؤسسات أن تبادر بتقديم نماذج ايجابية ترتقي الى مستوى المسئولية الوطنية بحجم تضحيات الأسرى ومعاناتهم، ويجب الاستفادة من جهود كل الشخصيات والمؤسسات في إطار استراتيجية موحدة توزع خلالها الأدوار بشكل متزن نحو تحريك فعل التضامن واستدامته، واستثمار انضمام فلسطين للمنظمات الدولية والعمل على بذل الجهود التكاملية لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكها لأحكام القانون الدولي فيما يخص القواعد المقررة لحماية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، فالمحك الحقيقي يكمن في تكوين جبهة نضال متكاملة لضمان تقوية فاعلية ومقومات نضال الأسرى وليس اللهث وراء تأسيس اجسام جديدة داعمة ومناصرة للأسرى لأنها سوف تساهم في المزيد من استعراض العضلات وبعثرة الجهود دون التقدم للأمام، وكل ما هو مطلوب لملمة الجهود وتوحيدها ضمن برنامج متكامل يصب في خدمة قضية الأسرى واعلاء صوت التضامن معهم بأفكار ابداعية جديدة.


ماراثون إسرائيلي الرد بماراثون فلسطيني في القدس !!!!

الكوفية / منتصر العناني


إسرائيل تحاول أن تغطي الشمس بغٌربال الغباء بطرق إلتفافية كما تعودت على فتح شوارع التفافية لتطرق باب التغطية من محاولات بائسة وتحت إطارات وحجج واهية بتنظيم سباقات ماراثونات في داخل القدس المحٌتلة مروراً في تحقيق (يَهدنة) (غبية) مقصودة للقدس بمثل هذه المارثونات لتوهم المشاركين بأن هذا الماراثون هو في داخل القدس الأبدية لإسرائيل ضمن سلسلة ممارساتها التي باتت مكشوفة ولا حاجة فيها للتستر بمخابئ ومحاولات رصد وهمي لمن يأتوا من خارج البلاد للمشاركة في خدعة إسرائيلية في كل عام!

وهنا اقف وأُسجل تحية إجلال لهؤلاء الصامدين في القدس المحتلة لجنة وهيئة مناهضة التطبيع الذين يقفون ندا قوياً للرد على هذه الحجج والممارسات الاسرائيلية لفضح الممارسات الأسرائيلية وإزالة التغطية التي يمارسونها ليكشفوا الوجه الحقيقي للإحتلال بماراثون فلسطيني يمر بكل القدس المحتلة وشوارعها وأزقتها للتأكيد على فلسطينيتها وقدسيتها وللفظ ما يرسم له الأحتلال من تشويه القضيه بمثل هؤلاء المارقين بماراثونهم الفاشل , وأن الماراثون الفلسطيني هو الرد الأمثل على هؤلاء , وهنا لا بد من مشاركة عالية في هذا الماراثون وإستقطاب الأعداد الكبيرة للمشاركة في ماراثون القدس الفلسطيني في صورة التحدي الفاضح للإسرائيلين والتأكيد أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية وعلى القدسية الشرعية لأصحابها ,

القدس خط أحمر لا يمكن السكوت عليه وعلى كل من يتمكن الوصل أن يُشارك في هذه التظاهرة الفلسطينية حتى نضعف ما يٌراد به الأسرائيليون من ماراثوانهم (الخبيث) لنقول القدس قدسنا وتحية لكل المشاركين والقائمين دمتم لفلسطين .