المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 24/02/2015



Haneen
2015-03-05, 11:05 AM
<tbody>
الثلاثاء: 24-2-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>


المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عناوين المقالات في المواقع
v أقلية يهودية فرنسية تبتز قصر الإليزيه
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v عباس يواصل الحجل في دائرة النار
امد / محمد أبو مهادي
v فلسطين: عشر سنوات على المصالحة... العملية مستمرة
امد / ماجد عزام
v هل نستطيع مقاومة الضغوط الخارجية؟
امد / محمود أبو حامد
v غَلّايَـة !!
امد / أكرم الصوراني
v لا للإنفلات وكلنا مع الشرطة !!!
امد / ماهر حسين
v اليسار المتجدد مقابل اليمين المتجذر
امد / مروان صباح

v جريمة عنصرية
امد / حمادة فراعنة
v "فزّاعة" انهيار السلطة الفلسطينية
امد / هاني المصري
v سؤال في ذكرى الوحدة .. هل تم تنعيج الأمة؟!
امد / د. شاكر شبير
v المفهوم الحقيقي للثورة
امد / أحمد ابراهيم الحاج
v رخصة تهويد صامتة !
الكوفية / د. عادل محمد عايش الأسطل
v عرش عباس المتهالك
الكوفية / ياسر خالد
v السعودية: سياسة ثابتة تجاه فلسطين ...
فراس برس / د. عبد الرحيم جاموس
v ميناء غزة الدولي
صوت فتح / د.سفيان أبوزايدة
v فتح والمقاطعة وسقوط جمهورية الراتب!
صوت فتح / د. صبري صيدم


















مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
أقلية يهودية فرنسية تبتز قصر الإليزيه
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
تكاد لا تزيد نسبة عدد السكان اليهود الفرنسيين عن 1% من إجمالي عدد سكان فرنسا البالغ 67 مليوناً، إذ تشير أحدث الاحصائيات السكانية الفرنسية أن عدد يهود فرنسا القاطنين فيها الآن يمثلون نسبة 0.72% فقط، أي أقل من نصف مليون مواطن، يتركز أغلبهم في العاصمة باريس، بينما يشكل المسلمون الفرنسيون من أصولٍ شتى، عربيةً وأفريقية وغيرها، نسبةً قد تصل إلى 8% من إجمالي عدد السكان، أي أكثر من خمسة ملايين مسلم، بما يجعل من الإسلام الدين الثاني في الجمهورية الفرنسية.
إلا أن نسبة اليهود الضئيلة العدد، فاعلة الوجود والأثر على العكس من عددها، إذ تلعب دوراً كبيراً في تشكيل السياسة الفرنسية، وتتحكم في القرارات السيادية للدولة على المستويين الداخلي والخارجي، وتمارس على الحكومة أدواراً ابتزازية واستفزازية، الأمر الذي يجعل منهم لاعباً أساسياً لا يمكن إهمال دوره، أو انكار تأثيره، وعاملاً مؤثراً في تحديد سياسة ساكن قصر الإليزيه، الذي يجد نفسه غالباً ينجر وراء الأماني اليهودية، ويحقق رغباتهم في فرنسا وخارجها، وخاصةً فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، والصراع العربي الإسرائيلي، بما يرضي أمانيهم، ولا يخالف سياساتهم المعلنة والخفية.
تراعي الإدارات المحلية الفرنسية على عمومها، العادات والمناسبات اليهودية بصورةٍ لافتةٍ ومثيرة للانتباه والتساؤل، وتثبت أيام المناسبات والأعياد اليهودية في رزنامتها الرسمية، إذ فجأةً وفي غير المناسبات المسيحية الكبرى، تزدان باريس كلها والمدن الفرنسية الأخرى، وتتزين شوارعها، وتضاء ميادينها، وتوقد الشموع في ساحاتها وأمام رموزها التاريخية، وتسخر الشرطة والأجهزة الأمنية لحماية وحراسة الأماكن والمؤسسات اليهودية، ليهنأ اليهود الفرنسيون ، بالاحتفال بمناسباتهم، والفرح في أعيادهم، والصلاة في معابدهم.
بينما لا ينسى الرئيس الفرنسي توجيه رسالةٍ لهم، يهنئهم فيها بالعيد، أو يشاركهم المناسبة بنفسه، ويتمنى لهم السعادة والهناء، والسلامة والأمن والرخاء، ويدعو جموع الفرنسيين لتهنئتهم، ومشاركتهم احتفالاتهم، وعدم التنغيص عليهم في يوم فرحهم، أو الإساءة إلى رموزهم ومقدساتهم.
بل إن بعض الرؤساء الفرنسيين يبالغون في الاحتفاء، ويغالون في التهنئة والمباركة، ويظهرون فرحاً في مناسباتٍ يهودية أكثر من فرحهم بمناسباتهم، وكأنهم بفرحهم وتهنئتهم يخطبون ود شعبٍ بأكمله، أو يخاطبون دولةً كبرى ويتوددون إلى حكومتها، ويستسمحون خاطرها، ويتقدمون إليها بآيات الولاء، وعلامات القربى والمودة والشكر والعرفان، عبر جاليتها التي تسكن بلادها، وتتحكم في بعض قراراتها، وكأنهم سلطة فوق السلطة، فيكرمونها خوفاً من غضبها، أو استمالةً لها وحرصاً على رضاها الذي لا تبلغه.
يراعي الفرنسيون كثيراً اليهود ويحرصون على مشاعرهم، فيحيون معهم ذكرى المحرقة، ويضعون من أجلهم القلنسوة اليهودية على روؤسهم، ويبكون حزناً عليهم وتضامناً معهم، ويعاقبون كل من ينكر المحرقة أو يشكك فيها، أو يقلل عدد الذين قتلوا خلالها، ويتهمون من لا يواسي اليهود في يومهم، أو يشاركهم فرحهم أو حزنهم بأنه معادي للسامية، وأنه بجريمته الأخلاقية يجب أن يحاكم ويسجن، أو يعاقب ويغرم، فقد اعتدى على مشاعر شعبٍ بأكمله، وتنكر لعذاباته ومعاناته، وأساء إلى عائلاتهم وأسرهم المنكوبة، في الوقت الذي يرفضون فيه إجراء مقارنة بين عذابات اليهود ومحرقتهم، وبين ظلمهم واضطهادهم وطردهم لشعبٍ بأكمله، وكأن اليهود أمةٌ ينبغي ألا تظلم ولا تضام، وألا تعذب ولا تهان، بينما يجوز ذلك على أيديهم لغيرهم.
ورغم أن اليهود الفرنسيين في خمسينيات القرن الماضي كانوا أقل عدداً مما هم عليه اليوم في فرنسا، إلا أنهم استطاعوا من خلال نفوذهم ومناصبهم الرسمية، ومواقعهم الحكومية، أن يصنعوا حلفاً كبيراً بين باريس وتل أبيب، وأن يجعلوا من فرنسا داعمةً رئيسة للكيان الصهيوني، ومؤيدة لسياستها، ومدافعةً عنها، ومقاتلةً من أجلها، وهي التي أشرفت على تزويدها بمختلف أنواع الأسلحة المدمرة، إذ زودتها بطائرات الميراج التي كانت عماد سلاح الجو الإسرائيلي، والذي كان له الدور الأكبر في عدوان يونيو/حزيران، عندما باغتت أسراب طائراتهم الحربية المطارات والطائرات العربية الرابضة.
كما أن فرنسا كانت وراء دخول الكيان الصهيوني نادي الدول النووية، ومكنتها من بناء مفاعل ديمونا الذي يعتبر عمدة مشروعها النووي، وأساس ترسانتها النووية الكبيرة، الذي تهدد به العرب، وتستقوي به على الشعوب، وتهدد به أمن المنطقة كلها، وقد كان هذا الإنجاز نتيجةً للجهود الكبيرة التي بذلها الموظفون الكبار في وزارة الدفاع الفرنسية، الذين كانوا على اتصالٍ دائمٍ مع شيمعون بيريس الذي كان إبَّانها المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية، والذي يعتبر العقل المدبر، والأب الحقيقي للمشروع النووي الإسرائيلي، الذي كان مشروعاً فرنسياً بجدارةٍ.
وما زالت فرنسا ترعى الكيان الصهيوني بما أمكنها، فتزوده بالسلاح إن استطاعت، وتدافع عنه في كل المحافل السياسية، وتحول دون خضوعه إلى المحاكم الدولية، ولا تقبل بالإشراف أو الرقابة الدولية على مشاريعه النووية، ولا على مخازن أسلحته الاستراتيجية، وتنبري لصد أي هجومٍ عربي أو إسلامي أو دولي ضدها، وترى أن الكيان الصهيوني يجب أن يبقى قوياً ومحصناً، ومتفوقاً ورادعاً، فلا يهدد أمنه أحد، ولا يهز قواعد بنيانه نظامٌ أو جيش.
كما تريد للكيان الصهيوني أن يكون دولةً طبيعية في المنطقة، لها علاقاتها مع العرب ويعترفون بها، ويرتبطون معها باتفاقيات تعاونٍ، ويتبادلون التجارة معها، ولهذا تحرص الإدارات الفرنسية على أن يشارك في مناسباتها إلى جانب القادة والملوك والرؤساء العرب، مسؤولون إسرائيليون كبار، لتحدث بينهم علاقة علنية مكشوفة، تقبل بها الأنظمة وتسكت عنها الشعوب، ولعل مشاركة رئيس الحكومة الإسرائيلية في مسيرة باريس التضامنية مع حادثة تشارلي هيبدو إلى جانب قادةٍ عرب، محاولة مقصودة من الحكومة الفرنسية لدعم الكيان الصهيوني، وتبرئته من تهمة الإرهاب الموغل بها، والتي يرتكبها وجيشه صباح مساء، دون ردٍ دولي، أو اعتراضٍ أممي.
إنهم يهود فرنسا على قلة عددهم، يخططون وينفذون، ويملون ويأمرون، يفرضون سياستهم، ويلقون أوامرهم، ويضعون شروطهم، ويحددون مسارات قصر الإليزيه وسيده، ببجاحةٍ ودون لياقة، وبفجاجةٍ غير لائقة، وبقلة أدبٍ بادية، لئلا يبعد أو يشط، أو يقصر ويهمل، أو ينسى التزاماته ويفرط في واجباته.
عباس يواصل الحجل في دائرة النار
امد / محمد أبو مهادي
سيشهد شهر مارس المقبل 2015 جلسة أخرى لمحاكمة النائب محمد دحلان، هذه الجلسة تأتي بعد جلسة سابقة إستمعت فيها المحكمة إلى شهادة "حسين الأعرج" مسؤول ديوان الرئاسة، والذي نفى فيها علمه بأي قضايا مالية تسجّل ضد "محمد دحلان"، وعلى أثرها طالب دحلان بضرورة الإستماع إلى شهادة وزير المالية ورئيس الوزراء السابق د. "سلام فياض" بحكم منصبه الذي يؤهله للإفادة في موضوع التهم المنسوبة لدحلان من قبل محمود عباس.
لم يعد خافياً على أحد أن هذه المحاكمة وكل ما سيق فيها من إتهامات لا أساس مادي يدعهما، وأن الخلفية الحقيقية لهذه المحكمة سياسية بإمتياز جاءت بعد موقف دحلان من تقرير "غولدستون" بشأن الحرب على قطاع غزة 2008، والذي تم فيه مقايضة عباس به إقتصادياً كما أعلن عن ذلك "ريتشرد فولك" المفوض السامي لحقوق الإنسان في حينه، هذه المقايضة أسفرت عن سحب التقرير من التداول مما دفع دحلان بصفته ناطقاً باسم حركة فتح إلى إعلان موقف الحركة المعارض لسحب التقرير في أول سابقة تمايز فيها موقف فتح عن موقف السلطة ورئيسها.
التمايز ما بين موقف السلطة وموقف فتح تزامن مع إستفسارات هامسة عن مصير أموال حركة فتح وإستثمارات عائلة عباس أخرجها دحلان من مرحلة الهمس بين أعضاء اللجنة المركزية لفتح إلى مرحلة التساؤلات المشروعة المطروحة على أجندة أجتماعات اللجنة المركزية، مما دفع عباس للقيام بما قام به بحق دحلان وصولاً لحالة غير مسبوقة في العمل السياسي الفلسطيني من التشهير العلني مارسه عباس وإستخدم فيه كل الوسائل الأمنية والقضائية والإعلامية بهدف إغلاق هذا الملف نهائياً بما يشكله من كابوس مرعب يهدد ثروة العائلة، ويضع عباس تحت طائلة المساءلة الدائمة من قبل فتح وغيرها من مؤسسات السلطة في حال تنامي دور المؤسسة كبديل عن حالة التفرد التي يعيشها النظام السياسي الفلسطيني.
نصائح كثيرة وعشرات الوساطات الفلسطينية والعربية حاولت ثني عباس عمّا يقوم به من إجراءات خطيرة تمس المؤسسة التشريعية وحصانة أعضائها وتمس الجهاز القضائي وتضرب إستقلاليته ومصداقيته، وتفسح المجال أمام حالة بوليسية غير مسبوقة للإعتداء على المعارضة السياسية، إضافة للاستخدام غير الأخلاقي لعنصر المال والخلط ما بين العمل التنظيمي الفتحاوي والعمل في مؤسسات السلطة أجهزتها المختلفة أسفر عن قطع رواتب مئات الموظفين وإبتزازهم بطريقة تنتمي لنظم الإستبداد وتتماهى مع ما كان يمارسه الإحتلال بحق المناضلين الفلسطينيين خلال حكمه المباشر للشعب الفلسطيني- فقد كان يفصل من وظيفته في جهازي التعليم والصحة كل شخص يشارك في نشاط سياسي ما.
يبدو أن عباس سيكمل مغامراته حتى نهاياتها متجاهلاً أخطار ما يقوم به، مراهناً على موقف إسرائيلي أمريكي داعم لسياساته بإعتباره رجل "التنسيق الأمني المقدس" الذي يسير عكس رغبات الشعب الفلسطيني سياسياً متحدياً موقف كل الحركة الوطنية التي خاض معها صراع إرادة في موضوعات التنسيق الأمني، والمشروع المشبوه الذي قدم لمجلس الأمن، وإتفاقية شراء الغاز من إسرائيل، وغيرها من سياسات لم يعد فلسطيني قانعاً بها في ظل فشله المتكرر من تحقيق أي إنجاز يذكر منذ أن جاء على رأس السلطة حتى الآن.
دائرة النار التي يحجل عباس داخلها محاولاً إشغال الشعب الفلسطيني عن قضايا مصيرية متعلقة بملفات الإعمار والإقتصاد الهش المعتمد على عائدات الضريبة المرهونة بقرار إسرائيلي والمرتبط بالأمن والمفاوضات، لن تحميه من مساءلة الشعب الفلسطيني عن إخفاقه في تحقيق تقدم في خطة الدولة ذات الثلاث مراحل، ولن تكون سدّاً يمنع عوائل الشهداء والنازحين من هزّ كرسي الحكم وتحطيمه، لن تحجب الرؤية عن أعين آلاف الشباب المتعطلين عن العمل بفعل السياسات الإقتصادية المجرمة التي تنتهجها حكومته بالشراكة مع سماسرة العمل الإقتصادي الذين جعلوا من دماء الشهداء ومعاناة الجرحى والأسرى وحصار غزة ممراً لمراكمة الثروة وتكريس التبعية الإقتصادية مع الإحتلال.
محاكمة النائب محمد دحلان، أو التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، وحتى التوقيع على ميثاق روما، جميعها قضايا تأخذ حيزاً كبيراً في وسائل الإعلام الفلسطينية، لكنها بكل تأكيد لن تأت ببيت لفلسطيني ما زال مشرداً في مركز إيواء تابع لوكالة الغوث الدولية، ولن تأت برغيف خبز لأسرة فلسطينية علّم الجوع والفقر على جنبات أبنائها، ولن تعيد روحاّ أزهقت نتيجة إهمال وزارة الصحة وحجبها تحويلات العلاج للمرضى، وقبل كل ذلك فهي أقل من برنامج تحرر وطني ينقل الشعب الفلسطيني إلى مرحلة الأستقلال.
فلسطين: عشر سنوات على المصالحة... العملية مستمرة
امد / ماجد عزام
ربما لا ينتبه أو سيتفاجأ كثيرون من حقيقة مرور 10 سنوات على عملية المصالحة الفلسطينية بشكلها الحالي، والتي وضعت أولى وثائقها – إعلان القاهرة - في مارس/ آذار 2005، وللمفارقة فإنه تضمن البند الشهير الخاص بتشكيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، والذي كان من المفترض أن يأخذ على عاتقه إعادة بناء أو إصلاح المنظمة وفق أسس وطنية ديموقراطية شفافة ونزيهة، كي تعبّر فعلاً عن المزاج السياسي للشارع الفلسطيني.
معلوم طبعاً أن البند ظلّ حبراً على ورق، والإطار الموصوف لم يجتمع سوى مرات قليلة وغالبية أعضائه بلغوا من الكبر عتيّا ولا أعتقد أنهم يملكون الإرادة أو القدرة على إعادة بناء جادّة وجدّية للقيادة الهرمة والمترهلة الموجودة حالياً.
خلال العشر سنوات الماضية التي تحولت فيها المصالحة إلى عملية يمكن الحديث عن ستّ محطات رئيسية، هي إعلان القاهرة 2005، ثم وثيقة الوفاق الوطني حزيران 2006، فاتفاق مكة شباط فبراير 2007، ثم ورقة أو وثيقة القاهرة التي صيغت في 2009، ولم يتم التوقيع عليها رسمياً إلا في أيار 2011. فاتفاق الدوحة شباط 2012 فبراير، وأخيراً إعلان الشاطىء نيسان إبريل 2014.
حول مسيرة محطات عملية المصالحة خلال السنوات الماضية وواقعها الحالي يمكن تسجيل الملاحظات الأساسية التالية:
- المصالحة تحوّلت بالتأكيد إلى عملية وعشر سنوات مدى زمني طويل جداً، من أجل إنهاء الانقسام أو تكريس المصالحة بين طرفين يعيشان ضمن سلطة وهمية وخاضعة للاحتلال بشكل أو بآخر. وهي باتت شبيهة بعملية التسوية في صعودها وهبوطها، وإنْ تناسبت عكسياً معها، بمعنى أن المصالحة تقدمت حيث تراجعت التسوية والعكس صحيح أيضاً.
- كان لافتاً تأثير إعلان القاهرة ربيع العام 2005 على عملية المصالحة والمشهد الفلسطينى ككل. فقد تضمن الإعلان ثلاثة بنود تأسيسية أو مركزية هدفت إلى تشكيل الواقع الفلسطيني ببعديه الداخلي والخارجي، حيث نص الإعلان على تهدئة مع الاحتلال محدّدة بسقف زمني معين حتى نهاية العام 2005، إلاّ أن التهدئة باتت هي القاعدة والتصعيد هو الاستثناء بين الشعب الفلسطيني والقوة القائمة بالاحتلال في سابقة تتناقض مع كل التجارب والنماذج التاريخية المشابهة، حيث التهدئة مصلحة للاحتلال والتصعيد مصلحة؛ وضرورة للشعب الخاضع له من أجل نيل حريته واستقلاله.
- تضمن الإعلان بنداً ينصّ على إجراء الانتخابات البلدية والتشريعية في خطوة هدف من خلالها الرئيس محمود عباس وحركة فتح لنيل شرعية ديموقراطية أو بيعة شعبية بعد رحيل الشهيد ياسر عرفات. كما إدماج حماس في العملية السياسية وفق القواعد والأسس التي وضعتها الحركة، وطبعاً تحت سقف أو محدّدات اتفاق أوسلو دون تعاطي مع فرضية فوز حماس، بينما خاضت هذه الانتخابات بغرض نيل الشرعية الديموقراطية أو الشعبية بعد شرعية الميدان والمقاومة بشكلها المسلّح دون أن تتوقع الفوز، وبالغالبية الكاسحة العائدة أساساً إلى النظام الانتخابي الهجين، حيث لم تتجاوز النسبة بين الحركتين ثلاثة بالمائة في النظامين النسبي والجغرافي لصالح حماس طبعاً.
- فوز حماس المفاجىء بعثر كل الأوراق، وأدى إلى غياب المؤسسات القوية حزبياً ووطنياً، كما غياب التقاليد الديموقراطية الراسخة إلى ترجيح فكرة الاقتتال والتنافس على التعاون وتقديم التنازلات المتبادلة، وبتفصيل أكثر وبنظرة إلى الوراء ما كان يجب على حماس أن تشكل حكومة حزبية ضيّقة في تجاهل لموازين القوى، وقيود أوسلو بأبعادها الداخلية والخارجية. وفي المقابل ما كان يجب محاصرة حكومتها أو منع الدعم عنها وفرض الشروط عليها دون إعطائها الفرصة للحكم وفق التفويض الشعبى المعطي لها، وتحت سقف زمني محدّد وضمن نظام رئاسي يضم رئيس منتخب أيضاً.
- تضارب البرامج السياسية ووتأثيراته على عمل الحكومة والمؤسسات، تم حلّه عبر وثيقة الأسرى أو وثيقة الوفاق الوطني التي تضمنت برنامج الحدّ الأدنى المتوافق عليه فلسطينياً، بما في ذلك وسائل وآليات العمل الفلسطيني في شقّه المقاوم، أو السياسي والديبلوماسي، غير أن ترهّل المؤسسات وانعدام الشفافية والصراحة في مناقشة الواقع أو المأزق الفلسطيني حوّل الوثيقة إلى مجرّد حبر على ورق تماماً، كما البند الخاص بإصلاح وإعادة بناء منظمة التحرير.
- مثل أسر الجندي الأسير جلعاد شاليت في حزيران/ يونيو 2006، وبالتزامن مع توقيع وثيقة الوفاق الوطني دليلاً على عدم تخلي حركة حماس عن خيار المقاومة، إلا أنه، ومن جهة أخرى. قدّم برهاناً على استحالة الجمع بين المقاومة والسلطة تحت سقف، أو إطار واحد وهو المعضل أو المشكل الذي لم يحل حتى الآن.
- اتفاق مكة جاء متأخراً وبعدما تكرّس الانقسام على أرض الواقع، وبات الانفجار والاقتتال مسألة وقت فقط، كما أنه كان دليلاً من جهة أخرى على تدهور المشهد العربي بشكل عام، وعجز العرب عن التأثير إيجاباً لا في المسألة الفلسطينية، ولا في المسائل العربية الأخرى من العراق إلى السودان، ومن اليمن إلى الصومال.
- بعد عام ونصف تقريباً من حصول الاقتتال والانقسام في حزيران/ يونيو 2007 بدأت القاهرة في ظلّ نظام حسىني مبارك جهود للوساطة ارتبطت أساساً برغبة الرئيس باراك أوباما في العمل من أجل التوصل إلى اتفاق سلام نهائي في فلسطين وتعيينه مبعوث خاص لهذا الغرض - جورج ميتشل - وبدا تحرّك القاهرة في اتجاه المصالحة من أجل ضمان التهدئة في غزة، كما ضمان إعادة توحيد المنظومة السياسية الفلسطينية بقيادة الرئيس عباس من أجل الاستعداد لتطبيق اتفاق السلام المأمول والمنتظر.
- كما هو معروف فشلت جهود ميتشل ونفض أوباما يديه من الملف الفلسطيني والمنطقة بشكل عام، إلا أن حوارات فتح وحماس الثنائية برعاية القاهرة أثمرت ورقة معقولة جداً في خريف العام 2009، وقّعتها فتح ولم توقّعها حماس نتيجة لغياب الثقة بين هذه الأخيرة ونظام مبارك، وهي نفس الورقة التي تم توقيعها بعد ثورة يناير 2011، وبعد ملحق شكلي كان بإمكان أي وسيط نزيه أن يعوضه وينوب عنه.
- رغم توقيع ورقة القاهرة، والتوصل إلى تفاهمات فلسطينية على مختلف القضايا محل الخلاف، إلا أن سعي جون كيري لاسئتناف عملية التسوية، ثم مراهنة هذا الطرف أو ذاك على رياح التغيير في العالم العربي جمّدت عملية المصالحة ومنعتها من التقدّم إلى أن تم التوقيع على اتفاق الشاطىء في غزة في نيسان/ إبريل من العام الماضي.
عبر اتفاق الشاطىء عن غياب أي وسيط عربي في عملية المصالحة، كما عن أخذ الفلسطينيين لزمام أمورهم بأنفسهم، ورغم أن حماس قدمت تنازلات عدة أهمها القبول بحكومة توافق خاضعة تماماً لسلطة الرئيس وسطوته غير أنها أصرت على التمسك حرفياً بما جاء في تفاهمات المصالحة، خاصة في الشقّ الأمني الذي يضمن سيطرتها الأمنية إلى ما بعد إجراء الانتخابات أو تشكيل لجنة عربية تشرف على إجراء الإصلاحات الأمنية المطلوبة، وإعادة دمج الأجهزة الموجودة حالياً وفق أسس وطنية ومهنية نزيهة.
طبعاً هذا البند تجاوزه الزمن الا أن تنازل حماس عن سيطرتها الأمنية والإدارية، وهو الأمر الملح والضروري، يرتبط حتماً بشراكة سياسية جدية في السلطة والمنظمة لا يبدو الرئيس عباس للأسف مستعد أو متقبّل لها لا في السلطة، ولا في المنظمة، ولا حتى داخل فتح نفسها؛ فى ظل إقصائه أو تحجيمه المنهجي والمتواصل لخصومه ومنافسيه.
في الأخير وباختصار ورغم السعي الإسرائيلي الدؤوب للحفاظ على الوضع الراهن، إلا أن سيرورة عملية المصالحة أثبتت أن بإمكان الفلسطينيين أن يأخذوا زمام أمورهم بأنفسهم إذا ما أرادوا، إلا أن نزعة التفرّد والاستئثار ما زالت هي الغالبة والسائدة، وعموماً فإن القضية الفلسطينية لم تعد ملحّة وذات أولوية لا عربياً ولا دولياً، ولذلك سيبقى المشهد على حاله؛ اتفاق هنا، وتفاهم هناك، دون أي تقدّم جدّي لا في عملية المصالحة ولا في عملية التسوية أيضاً، في تكرار أو استنساخ لحالة اللاحرب واللاسلم التي سادت لعقود بين العرب وإسرائيل.
هل نستطيع مقاومة الضغوط الخارجية؟
امد / محمود أبو حامد
تعتبر الضغوط التي نواجها في حياتنا بأنواعها المختلفة سواء كانت ضغوط إجتماعية أو إقتصادية أو أسرية أو دراسية.....الخ، سمة ملازمة للتطور التكنولوجي والحضاري في محاولة لمواكبة التغيرات والإحتياجات التي تنتج عن هذا التطور، نحاول البحث عن الإستقرار والأمان والطمأنينة والتوازن في حياتنا، وهذا يتطلب طاقات وقدرات كبيرة للتخفيف من عب ضغوط الحياة بكل ما تحمله من قساوة ورخاء، حياة اليوم أكثر تعقيداّ من حياة الأمس لأن مطالبها وحاجاتها تزداد بزيادة الضغوط علينا من اجل تلبية حاجات الحياة العصرية.
إن ما نراه ونسمعه اليوم من تطور تكنولوجي يفوق قدراتنا السمعية والمعرفية والمالية، تفرض علينا متطلبات وحاجات قد لا نكون قادرين لتلبيتها وأسرع من أن نكون جاهزين لها، لأن البنية المعرفية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية غير مؤهلة تماماَ لإستعاب هذا التطور السريع، في حين يريد أصحاب التطور التكنولوجي أن نستخدم مخترعاتهم ونستهلكها بسرعة لكي يحققوا مكاسب مالية هائلة مستخدمين وسائل وأدوات ومغريات متعددة في ذلك ولا يهمهم أن نبقى طوال حياتنا نلهث وراءهم ونستنزف طاقاتنا وإمكانياتنا.
إن العصر التكنولوجي الذي نعيش فيه اليوم أخرج كثير من الشعوب من دائرة العمل إلى دائرة البطالة ومن دائرة الانتاج إلى دائرة الإستهلاك ومن دائرة الإرادة إلى دائرة الجبن، فاحتكرت الفئة التي تمتلك التكنولوجيا مصدر المعرفة والمعلومات ساعدهم ذلك في أن يشكلوا حياة الناس بالطريقة التي تخدم مصالحهم بعدما فككوا كل قيم الترابط والتمساك الثقافي والاجتماعي والاقتصادي حتى أمست الشعوب عاجزة لا إرادة ولا دور لها.
نحن نشاهد اليوم أن الشعب الموحد أصبح فرق متناحرة، من لا يستطيع مجاراة الحياة العصرية يخرج منها وتجعله منبوذ ولا مكان له فيها ويطلق عليه جاهل لأنه لا يستطيع تجديد المعرفة التي إختزلوها في مصادرهم و أدواتهم ومخترعاتهم التكنولوجية، بعدما كانت الأجيال السابقة والشعوب هي المصادر المباشرة التي تنقل الثقافة والحضارة إلى الأجيال القادمة، وفي النهاية ينضم ما يطلق عليه جاهل في لغتهم إلى جيش العاطلين عن العمل أو ينعكس ذلك على حالته الصحية التي تصاب بالأمراض النفسية و الجسدية التي غالباّ ما تؤدي إلى الإنهيار ثم الموت.
كيف نتعامل مع هذه الضغوط؟ هناك ثلاثة حالات تصيب الإنسان: الأولى أن تكون إنسان معاصر يواكب متطلبات الحضارة المتسارعة وهؤلاء الذين يمتلكون القدرات العلمية والمالية ينجحون في إستيعاب وامتصاص الضغوط الناتجة عن المتغيرات المتسارعة ولكن يجب عليه أن يبذل جهد وطاقة جسدية ونفسية أكبر لمجاراة العصر التكنولوجي، إن كل يوم يأتي ينحصر عدد الناس الذين يمتلكون التكنولوجيا وكل يوم تستنزف طاقاتهم وقدراتهم، وكل يوم يزيد جيش الذين لا يستطيعون مواكبة التطور التكنولوجيا. والثانية أن تكون من الشخصيات التي تستطيع تحمل الصدمات والخسائر و بحيث لا تترك اثر عليك ، والثالثة أن تفقد الثقة بنفسك وقدراتك و تستسلم للضغوط فتصاب بعذاب الضغوط ثم المرض حتى تصل إلى حالة الموت وهؤلاء أعدادهم في إزدياد وذلك ما نلاحظه في أعداد المرضي نتيجة الضغوط وخاصة الاقتصادية. فالضغوط الاقتصادية تمثل الدور الأعظم في حياتنا التي تتمثل بالأزمات المالية التي تلاحق الإنسان فتزيد من دور الضغوط الاجتماعية التي تعمل على التفكك الأسري والتفاعل الاجتماعي .... وهناك الضغوط الأخرى تنتج حسب الفئات العمرية المختلفة.
إن مقاومة هذه الضغوط تتطلب من الشعوب الإرادة القوية وتغيير الأدوات التي نستسقي منها المعلومات التي يراد من بعضها السم يدس في العسل وهذا ما يجري في وطننا العربي، يجب أن ندرك تماما انه تغير دور كل واحد في الحياة العصرية ولا يكتفي بتلبية الاحتياجات الأساسية التي كانت مطلوبة في الماضي بل زادت وأكثر ما نعاني منه الآن البعد عن تلبية الأوليات في الحياة وتضخيم المشاكل و تجاهلها والتركيز على توافه الأمور والأكثر هماَ هو كيف نلبي طموح كل فرد من أفراد الأسرة وخاصة في مجتمع عصفت به الأزمات وإبتعد عن الإستقرار والتماسك. على صعيد الإنسان لا بد أن يعرف انه ليس الوحيد الذي يعيش في عصر الضغوط وأنه لن يستطيع مواكبتها بل التكيف معها، لان أول الضغوط التي تنشأ هي الضغوط الداخلية النفسية يصاحبها القلق والتوتر وعدم ثقة بالنفس والإنسحاب من الحياة وهذه يستطيع الإنسان السيطرة عليها وإلا سوف تسبب له الأمراض الجسدية التي يصعب العلاج منها.
يجب أن نواجه المشكلة بشجاعة وضبط النفس والوقوف مع الذات ولا نحمل أنفسنا أكثر من طاقاتها وان الناس مختلفون في قدراتهم وإمكانياتهم حسب الفروق الفردية بينهم، وأنهم لا يحققون طموحاتهم وأهدافهم بالتمني ولكن ما يبذلوه من جهد وتعب في تحمل هذه الضغوط.
يجب أن نصارح أنفسنا ونوقف إستنزاف قدراتنا وإمكانياتنا حتى لا نصل للانهيار والموت، من خلال إختيار الأسلوب المناسب الذي يتناسب مع حالتنا النفسية والجسدية وانه لا توجد حياة بدون ضغوط وتحدي وصدق الله العظيم حين قال ( لقد خلقنا الإنسان في كبد).
غَلّايَـة !!
امد / أكرم الصوراني
افكر ماذا سأكتب غداً ، من "بُكره" فصاعداً سأوفي بوعدي لزوجتي . أحد الفضوليين "راح يموت ويعرف إيش وعدتها !!" . "مش حاكي" . وسأقوم بزيارة روتينيه صباحيه للحمّام ، سأهذّب لحيتي وأعيد إنتاج "السكسوكة" وأحط راسي بين الروس وأقول "يا حلاق اعملّي غُرَّه" ، ووعد هادي المرّة مش حاكي بالسياسة ولا رامي السيجارة في الكابنيه ، وسأحرص كالعادة على إخبار "أماني" تفاصيل الحلم وأنني سافرت من دون معبر وحتى من دون جواز سفر ومن دون داعي للتفاصيل غادرت السرير على "صوت اسرائيل" والأحدث على الفيس بوك و"تخبيص" التكنولوجيا والواتس آب ونسيت الشاي يغلي على الغاز وتذكرت "نبض البلد" و"بانوراما القدس" في غلاية البرامج الاذاعية الصباحية المميَّزة وهي تَطوف في أمعاء القطاع وقولون غزة العصبي وحسبة السمك والسردين ومصارين الإعمار والمسؤولين وأزمة الكهربا والبنزين ومغص الشارع وآخر أخبار المصالحة الفلسطينية والضرائب الاسرائيلية و"ليش حرد أبو فلان من أبو علان" وليش طَف الشاي ولماذا طَفَّ وادي غزة والبنوك تَطُف بمستحقي الشؤون الاجتماعية وتَطُف الكوبونات عَ أبو المعلبات دابّه السوق بطريقه مش طبيعيه وتَطُف في راسك فكرة وتدور وتَلُف سيجارة عربي لانه كيلو الجاج ارخص من علبة الرويال وتطف البلد بالمدخنين وتَطُف دائرة العلاج بالخارج بالعيانين ومربع العلاج بالداخل مفقود والخارج مولود وتتزايد نسبة المواليد قياسا بعدد الوفيات وتَطُف المدارس بالطلاب والطالبات والجامعات بالخريجات وينتابك سؤال أهبل "يا الله كل هدول بدهم يتزوجوا ويخلفوا ويسكنوا ويشتغلوا ويآخدوا كوبونات ورواتب وشؤون وتأمين صحي ورخصة حياة !!" تتخيّل غزة وهي تَطُف بالبني آدميين "زي الميّة في البراميل" فوق مستوی خط العوّام وتحت مستوی خط الفقر !! وتتخيّل كيفَ يعوم الناس بالهمّ وأعوم على عوم صديقي الذي يسألني لماذا تزداد حالات الطلاق في غزّة ؟ ومن غبائي أسرح وأطُف في وجهه وأخرُج وأعود وأفكّر لماذا سأكتُب غداً !
لا للإنفلات وكلنا مع الشرطة !!!
امد / ماهر حسين
هناك مجموعة من الأحداث التي تشير بوضوح الى تصاعد حالة الإنفلات الامني في الضفه الفلسطينية ..اعتداءات وسرقات وتحرشات متزايده وبنفس الوقت هناك محاولات لضرب هيبة القانون وضرب هيبة منفذي القانون من الشرطة الفلسطينية.
إشتباكات ..إشاعات ..واخيرا" وللأسف أعتداءات على خلفية الرأي في محاولة لتكرار سيناريو الإنقلاب .
هناك أسباب عديده خلف هذه الظواهر منها حالة الضيق الشعبي من تراجع الأمل بتسوية عادلة وبالتالي تراجع فرص السلام مما يفتح الباب على موجة جديدة من الإشتباك مع الإحتلال أو موجه جديده من التخريب الداخلي والفوضى وهناك التراجع الإقتصادي في الأوضاع العامة وبشكل خاص أزمة الرواتب ...وحتما" هناك مخططات لإثارة الفوضى والفلتان الامني هذه المخططات يقودها رغبة البعض بمعاقبة القيادة السياسية على موقفها السياسي وعلى توجهها للأمم المتحده كحل وخيار وكذلك البعض الأخر يحاول فرض وجوده الداخلي من خلال حالة عدم الإسقرار الامني وهنا للأسف نجد بعض الفصائل التي تعتقد بأن وجودها مرتبط بضعف السلطة وعلى رأس هذه المنظمات أتباع عقلية الإنقلاب .
كل ما سبق بحاجه الى وعي وحنكة للتعاطي معه ..فعلى الصعيد العام لا يوجد امكانية لإستمرار توقف عملية السلام ولا إمكانية لإستمرار التصعيد الإسرائيلي ضد شعبنا وهذا يجب أن يكون واضحا"لدى كل العالم وكل صناع القرار ..فالإحباط السياسي والتصعيد الإسرائيلي سيؤدي حتما" الى عنف كبير على شكل إنتفاضه أو على شكل عمليات فردية .
علينا أن نجعل العالم كله يرى هذا بوضوح وعلينا ان نخاطب العالم كله بما فيها إسرائيل بذلك فهذا ما سيحصل حتما" وكذلك يجب التأكيد على أن المصاعب الإقتصادية ستُؤذي السلطة وسيؤدي ذلك الى إضعافها وهذا حتما" سيؤثر في المنطقه فالفراغ السياسي بحال غياب السلطة سيكون مؤثر على الجميع والبديل للسلطة هو الفوضى والإشتباك والتطرف وهذا كذلك يجب ان يكون واضح للقريب وللبعيد وللعدو وللصديق وما يحدث بغزة منذ غياب الشرعية عنها هو المثال للقادم في حال تم إضعاف السلطة ماليا" او سياسيا" بشكل أكبر.
كل ما سبق من تحركات يجب أن يكون بالإطار السياسي أما شعبيا" فيجب أن يكون هناك أسس للتخاطب مع شعبنا فلا يكون هناك تحويل للصراع و الإشتباك من صراع لنيل الحرية والإستقلال الى صراع داخلي مقيت على خلفية أجندات مشبوهه ومن هنا فإن هناك ظواهر يجب محاربتها شعبيا" وتنظيميا" وقانونيا" ومنها ظاهرة الإعتداء على خلفية الرأي وهنا كذلك أقول بأن الإعتقال على خلفية الرأي غير مبرر وطبعا" يجب مواجهة أي تبرير للإعتداء على رجال الشرطة كممثلين للسلطة الوطنية وللقانون وللشعب .
نعم رجال الشرطة هم ممثلين السلطة الوطنية والقانون والشعب الفلسطيني .
لقد ألمني الإعتداء الغاشم الذي تعرض له الشرطي الفلسطيني منذ أيام على يد السائق المتهور في رام الله وهذا الإعتداء الغاشم المقيت لا يجب السكوت عنه أبدا" لأن السكوت عنه سيتفح الباب للمزيد من الاعتداءات .

يجب أن يكون هناك عقاب قانوني رادع للاعتداء على أي رجل قانون عموما" وعلى الشرطة خصوصا" ويجب أن نطبق هذا القانون بكل إحترام مع من يحترم القانون وبكل قوة مع من لا يحترم القانون ومع من يعتقد بأنه فوق القانون .
الشرطي الذي تم الاعتداء عليه هو أبن لفلسطين نحبه ونحترمه ونرضى به وعليه ونقبل بدوره حارسا" لنا وللقانون وطبعا" نقدر مساهتمه في خدمة الوطن والشعب وإي اعتداء على الشرطة وعلى أي شرطي هو إعتداء علينا وعلى كرامتنا .
يجب محاربة الإنفلات الامني والقضاء عليه بوعي وبحكمة وبقوة إذا أقتضى الأمر .
يجب أن نكون الحاضنه الشعبية لكل شرطي نحميه ولا نقبل الإعتداء عليه لانه إعتداء على القانون وعلى كل مواطن .
اليسار المتجدد مقابل اليمين المتجذر
امد / مروان صباح
تحالفت الطبقة المتوسطة التى وصفت في حينها بالمتعلمة ، أي المتعلمين ، مع الطبقة الثالثة التى كانت ترزح في أوضاع سيئة في ظل نظام ساد ، انذاك ، عرفت بالحقبة اللوسوية ، بعد أن ساءت الأحوال في فرنسا وعموم أوروبا اقتصادياً ، وتحت ضغط النواب عقد البرلمان الفرنسي اجتماعاً بحضورالملك لويس السادس عشر ، كانت العادة أن يجلس نواب الليبراليون ، ممثلين الطبقة العامة أو الشعب ، إلى يسار الملك وعن يمينه ، طبقة النبلاء ورجال الدين ، ولإصرار المعارضة على مطالبها ، خضع الملك بعد مفاوضات شاقة وساخنة إلى تلبية مطالب من أصبحوا ، لاحقاً ، يطلق عليهم مصطلح اليساريين ، وهي مطالب حددت ، لاحقاً ، بالحرية والإخاء والمساواة ، وحيث ، تنامى تداول مصطلح اليسار ، أكثر ، بين المجتمعات ، بعد الإعلان الشهير لوثيقة حقوق الإنسان والمواطنة ، تبعها ، اعلان ، الجمهورية الديمقراطية .
تحاشت الطبقة الأرستقراطية عبر العقود الأخيرة المساس باليسار الأوروبي ، الغربي ، الذي شكل طيلة الوقت معارضة قوية لأي التفاف على انجازات الثورة أو تمكين الارستقراطيين من تشكيل نشاط يصل إلى اعادة تمركز القوة والثروة بأيديهم والتى ، إي الثورة ، قضت على اللامساواة من خلال ترسيخ الديمقراطية وبتزامن اصلاحي أصاب أغلب مناحي الحياة بما فيها ملكية الأراضي ، لكن ، كما واجه اليسار ، في أوروبا الغربية ، الملكية والإقطاعيين تبنى مواقف صريحة لا لبس فيها ، مناهضة الامبريالية العالمية ، المرتبطة ارتباطاً كامل بالرأسمالية ، حيث ، عارض اليسار وجزء من القوميين فكرة اعادة احياء الكولونيالية في مناطق كانت قد خرجت منها عسكرياً ولكنها استمرت ثقافياً وتريد العودة إليها بهدف إدارة اسواقها ومصالحها باعتبارها تائهة وتحتاج إلى من يخطط عنها طالما غير مسموح لها ذلك ، هذا تحديداً ، شهدته في الآونة الأخيرة اليونان ، الحديثة ،عندما اغرقها البنك الأوروبي والصندوق الدولي بجملة ديون وصلت في عام 2014 م إلى 315 مليار يورو ، وبالرغم ، من انتخاب الخط اليساري الممثل بائتلاف الراديكالي سيريزا ، إلا أن ، التحالف الأوروبي وضع خطوط وخطوات لأي محادثات قادمة حول ديون اليونان كمحددات ثلاثة ، حيث ، يريدها قاعدة انطلاق للخروج من الأزمة المالية ، تقول تلك المحددات باختصار ، إما أن تستمر الأوضاع على ما هي عليه أو أن تشهد فترة من عدم الاستقرار ، السداد ، ويتم التفاوض حسب ما يرتئيه البنك المركزي الأوروبي ، أو أن ينتهي بها الأمر بالخروج بشكل مهين من منطقة اليورو ، والراجح ، أن ائتلاف اليسار اليوناني لا يمتلك في واقع الحقيقة عصا سحرية كي يُخرج اليونان من أزمتها الاقتصادية والصناعية والسياحية ، هي بالتأكيد عميقة ، حيث يمتلك ، فقط ، عنصر التمرد على مطرقة البنك المركزي للمجموعة الأوروبية وسندان صندوق النقد الدولي ، لأن هنا من المفترض بديهياً ، أن يرتفع نبرة التمرد الذي سيفرض نفسه على الائتلاف كي يفي بوعوده الانتخابية المناهضة للتقشف ، مما يعني ، أن العدوى اليونانية قابلة لانتشار في دول تعاني من ذات الظروف ولجملة اضطرابات مماثلة في الاقتصاد .
منذ السبعينات فشلت جميع المحاولات التى سعت إلى تغيير البنية التحتية للاقتصادية الأوروبي ، وبعد محاولات عدة كان الفشل يتكرر في توحيد العملة الواحدة ، بالطبع السبب ، اختلافات ايدولوجية بين الدول ، نحج الإتحاد الأوروبي بعد سقوط الإتحاد السوفيتي وتوحيد ألمانيا ومشاركة الأوروبيين في الحرب الثانية على العراق ، أن يصدر عملته تحت أسم اليورو ، بديلاً ، للتسمية الأولى ، الإيكو ، وبالتالي ، في نهاية المطاف عبرت الخطوة عن نجاح أولي في تغيير البنية القومية ، الفكرية ، فعندما يتغير الفكر يتغير الاقتصاد ، وهذا ، على الأرجح الذي حصل ، عندما تحول التغيير الفكري ، بالتحديد ، في ألمانيا وفرنسا ، انعكس ذلك على الإتحاد عموماً ، لكن ، الأمر لم يطول كما رغبت الدولتين التى لهما شبه سيطرة على سياسات اليورو ، بالطبع ، نتيجة قوة اقتصادهما ، ومنذ اليوم الأول ظهر انقسام بين الترحيب باليورو في دول مثل ألمانيا وفرنسا ، وغير مرحب ، بالعكس تماماً ، لدول ضعيفة التصنيع والتصدير ، مثل اليونان وإيطاليا ، كان ترحيب الشعوب لهذه الدول باليورو أقل شأناً ومنخفض ، لأن الإدراك الجمعي ترك انطباعاً بأن تداول باليورو سيسبب غلاء أسعار وسيحول أسواق الدول في القارة الباردة إلى نظام رأسمالي متوحش لا يعترف بالكيانات والتجمعات التى من وظيفتها مراقبة الحياة العامة ، ومع عودة روسيا ، اليوم ، قوية بالرئيس بوتين ، بدأ يظهر من جديد الفكر اليساري بشكل متجدد والذي يريد بكل صراحة ووضوح وضع حد لتفشي الرأسمالية المتجذرة بعروق ورثت الارستقراطيين ، الذين يعتبرون الشعوب والدول الغير منتمية لهذه الايدولوجيا ، هي ، عالة وعقبة في طريق طموحاتها الاستعمارية ، الهادفة ، بالعودة إلى الماضي ، مما يتيح فهم ما يجري من صراع هادئ غير مكلف بين الطرفين ، لكنه ، يأخذ شكل وأسلوب جديدين الأول يبتعد عن الأفكار التى سادت في حقبة الشيوعيين ، والأخر ، يتوارى خلف الكنائس والبنوك ، الذي يحقق أمرين ، الأول ، تغيير في نمطية الفكر ، أصبح جاري ويلاحظ نموه ، والثاني يحقق ارباحاً خيالية من خلال التحكم بالفوائد المفروضة على الاقتراض ، حيث ، هناك ملحوظ أخر ، يشير بأن اعتمادها على الناتج الصناعي والزراعي أقل بكثير من البنوك ، رغم ، سعيها الاحتكاري لهما .
تخوض اليونان في عهدها الجديد معركة مضادة من موقعها في جنوب شرق أوروبا للمشروع الغربي ، اليميني الوسط ، مُهيأ ، هو لا سواه ، الانتقال إلى أقصى اليمين ، وكما أن الحلف الناتو استطاع إختراع للروس أزمة أوكرانيا ، يبدو الروس ، هم الآخرين ، شجعوا اليساريين بالتمرد على سياسات الإتحاد الأوروبي ، ومادام الشعب اليوناني أختار مواجهة القوى الكبرى التى تتحكم بسياسات الإتحاد من خلال حكومة قوية منتخبة يريدها أن تلعب دوراً أفضل على المسرح الأوروبي ، حتى لو جاء ذلك على حساب حقوقه ومتطلباته وتعافي اقتصاده .
العالم شيئاً فشيئاً يُظهر انقسام في الايدولوجيات وأيضاً في المصالح ، حيث ، يضخ تنافر ويشير بأنه يتحضر إلى حرب حارقة ، أوسع وأخطر من الحربين الأولى والثانية ، وبالرغم ، أنه ينقسم حالياً بين حروب مازالت بالوكالة ، وأخرى ، توصف بالصامتة ، كالصين التى تستعيض بموقعها عن اليابان سابقاً ، وإذا جاز القول بأن مازال الزحف الروسي خجول حتى الساعة ، على الأقل لا يقتضي إلى مواجهة عسكرية مع الناتو ، لكن الاحتمالات ، التى يمكن أن تنتج عن اليسار اليوناني إذ ، ما تعممت فكرة التمرد على المنظومة القائمة في القارة الباردة ، قد يكون من الجائز رفع الشأن التحول حسب الوقائع ، وبالتالي ، ما أن يتحرك خطوة ، إلا ، كانت خطوات مستعرة من الجانب الأخر قد تحركت .
جريمة عنصرية
امد / حمادة فراعنة
جريمة نورث كارولينا الأميركية ، التي نفذها المتعصب المتطرف كريغ ستيفن ، وسقط ضحيتها الشهداء الثلاثة ضياء بركات وزوجته يسر وشقيقتها رزان ، على خلفية الثقافة العنصرية ، والعداء للعرب وللمسلمين ، حظيت بما هو مطلوب لها ، كجريمة عنصرية ، تعكس العداء للأخر ، مثلها مثل الجرائم التي ترتكب من قبل السيخ ضد المسلمين ، أو السنة ضد الشيعة أو بالعكس ، أو من المسلمين ضد المسيحيين واليهود ، وهكذا نجد أن التطرف والعنصرية والعداء للأخر ، هي ثقافة النقيض لقيم التعددية ، وإحترام الأخر ، بصرف النظر عن لونه أو معتقده أو دينه أو قوميته
لقد ناضلت البشرية ، من أجل الوصول لقيم إنسانية واحدة مشتركة تجسدت بالأعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وما تبعه من قرارات وتوجهات ومعايير ، تشكل أساساً للعيش المشترك لبني الإنسان ، ولم يكن ذلك ليتم لولا المذابح والموت وأفران الحرق التي أستعملت في أوروبا ، وفي غير مكان ضد الإنسان ، من قبل أخيه الإنسان ، بغير حق وبدون أي وازع بشري في إحترام البشر وحقهم في الحياة .
بالقيمة نفسها ، التي يرفض فيها ، ومنها ، ومن خلالها كمسلمين وكعرب وكبشر ما تقترفه القاعدة وداعش والصهيونية وكل جماعات التطرف في بلادنا وعلى أرضنا ضد أنفسنا وضد الأخر ، نرفض ما يجري من إنتهاكات وضحايا وتحريض ضد العرب وضد المسلمين في أوروبا وفي أميركا ، وفي أي مكان ، فالحصيلة تؤذي الجميع ولن يستطيع التهرب منها ومن أثارها وجرائمها أي منا ، وفي أي مكان .
لقد وقفنا ضد أي عمل إستهدف المدنيين الإسرائيليين ، على الرغم من كون غالبيتهم غزاة ، ومؤيدين للإحتلال ، كما وصفهم إيليا ليبوبتش في مقال له نشرته هأرتس العبرية يوم 8/2/2015 ، بقوله عن الجمهور الإسرائيلي " هذا الجمهور موجود منذ أكثر من خمسين عاماً يدعم نظام الإحتلال ، نظام سرقة الأراضي ، نظام النفي والأبعاد والإعتقال ، والقتل دون محاكمة وبدون التعرض للنقد " .
ومع ذلك ، نرفض أن نرد على العنصرية بالعنصرية ، وعلى الإرهاب بالإرهاب ، وطالبنا دائماً لأن تكون البندقية الفلسطينية والعربية نظيفة من الإعتداء والتطرف ، فالحل الذي قاده نلسون مانديلا لشعبه ضد البيض المستعمرين ، وقبوله التعايش معهم وشراكتهم له ولشعبه هو الذي أدى إلى إختصار عوامل الزمن ، والتقليل من الضحايا ، وأدى إلى إنتصار جنوب إفريقيا وهزيمة العنصرية والتمييز العنصري منها وعلى أرضها ، ولمصلحة شعبها .
لقد إتخذت أوروبا قرارات في أعقاب المذابح النازية والفاشية ضد اليهود ، لا تقبل العداء للسامية ، وتحاكم كل من يقع بها أو يشارك في ترويجها ، أما اليوم فالتحريض والمس بكرامة الإنسان تستهدف العرب والمسلمين في أوروبا وأميركا ، مما يستوجب تصويب القرارات الدولية لتشمل الجميع وكل من يؤذي الأخر ويستهدفه ويمس من كرامته ، لأن نتيجته الصمت والرخو ، وهو ما نراه وما نسمعه وما نشاهده في فلسطين بحق الإنسان على أيدي المحتلين بألوانهم ومؤسساتهم ، وما جريمة كارولينا الشمالية الأميركية ، سوى إمتداد لهذه الثقافة العنصرية والعداء للأخر والسلوك الفاشي ، الذي يتم التعبير عنه بشكل جماعي حيناً ، وفردي حيناً أخر ، وجريمة كارولينا الذي ذهب ضحيتها ثلاثة من أبناء وبنات شعبنا ، إنما هو التعبير الفردي ، لهذه الثقافة العنصرية والعدائية المتطرفة .
"فزّاعة" انهيار السلطة الفلسطينية
امد / هاني المصري
حذّرت الإدارة الأميركيّة من احتمال انهيار السلطة الفلسطينية إذا استمر حجز أموال العائدات الجمركيّة التي تجمعها إسرائيل، للشهر الثاني على التوالي، وهو الأمر الذي أدى إلى عجز السلطة عن دفع رواتب موظفيها. ويهدد هذا الأمر إذا استمر لأشهر أخرى من دون حلول بعواقب وخيمة، كانتشار الفوضى والفلتان الأمني، اللذين بدأنا نلمس بوادرهما، خصوصًا في قطاع غزة.
وقد سبق التحذير الأميركي تحذيرات مشابهة من قيادات عسكريّة وأمنيّة إسرائيليّة؛ نبّهت نتنياهو بأن وقف تحويل الأموال لا يخدم مصلحة إسرائيل الأمنية.
في هذه الأثناء، أطلقت قيادات من السلطة وأخرى من حركة «فتح» تصريحات تفيد أن الاجتماع القادم للمجلس المركزي لـ «منظمة التحرير»، المقرر عقده في بداية شهر آذار القادم، سيكون حاسمًا، وسيتخذ قرارات مصيريّة في ما يتعلق بالعلاقة الفلسطينيّة - الإسرائيليّة، على رأسها وقف التنسيق الأمني، وتحميل الاحتلال مسؤوليّة احتلاله، وما يعنيه ذلك من تسليم مفاتيح السلطة إلى الاحتلال صاحب السلطة الفعليّة.
إلّا أن الحكومة الإسرائيليّة لم تعر أي انتباه لكل ذلك، لأنها أولًا توظّف هذا الإجراء وسائر الإجراءات المتطرفة والعنصريّة التي تتخذها ضد الفلسطينيين لتعزيز فرص «الليكود» وأحزاب اليمين الأخرى في الفوز بالانتخابات القادمة. وثانيًا، لأنها تدرك أن هذه التهديدات التي تكررت مرارًا خلال السنوات السابقة ليست سوى غبار من دون أثر، وأن وقف التنسيق الأمني ليس من ضمن حسابات السلطة، لأنّها، ببساطة، ستكون من أشد المتضررين كما إسرائيل، وربما أكثر.
اطمئنان إسرائيل له ما يبرره، لأن السلطة لو كانت في وارد مواجهة حقيقية مع الدولة العبرية، فأول شروط الاستعداد وأهمّها ترتيب البيت الداخلي على المستويات والأصعدة كافة، خصوصًا لناحية إنهاء الانقسام واستـــعادة الوحدة الوطنيّة، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بمنع تحوّل الانقسام الســـياسي والجغرافي إلى انفصال بين الضفة الغربيّة وقطـــاع غـــزة، وهو ما يتم السير نحوه بتــــسارع في ظل إصرار طرفي الانقـــسام على التمسك بشروطهما الفئويّة والفرديّة لتحقيق الوحـــدة، والتي تقوم على سعي كل منهما إلى التحكم بالقيادة أو القـــرار واحتــكار السلطة، أو التوافق على تقاســم ومحاصــصة ما بينهما.
كما أن الاستعداد للمجابهة يقتضي أساسًا إعادة بناء مؤسسات «منظمة التحرير» وتفعيلها، لأنها منذ توقيع «أوسلو» في حالة يرثى لها، حتى تعود قولًا وفعلًا المرجعيّة العليا والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
إن الذي يفكر فعلًا بوقف التنسيق الأمني، وبالشروع في تقديم الدعاوى ضد إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها في حربها على قطاع غزة، وعلى جرائم الاستيطان المستمرة والتي لا تسقط بالتقادم، وذلك عند سريان مفعول طلب الانضمام إلى محكمة الجنايات الدوليّة في نيسان القادم، لا يقوم بتوقيع «اتفاقيّة الغاز» مع إسرائيل لمدة عشرين عامًا وبقيمة مليارات الدولارات، ليكسر بذلك جدار المقاطعة للدولة العبرية الذي ازداد علواً في الأشهر الأخيرة، علماً أنه يشجع بلدانًا أخرى على خطوات مشابهة مثل الاْردن، الذي يشهد جدلًا صاخبًا حول اتفاقيّة الغاز المزمع عقدها مع إسرائيل، كما أنه يؤيد تبعيّة الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي.
إضافة إلى ما سبق، فإن الأنظار معلّقة لدى الرئيس والأوساط النافذة ـــ كما جرت العادة ـــ على الانتخابات الإسرائيليّة لعلهّا تؤدي إلى خسارة اليمين وفوز اليسار والوسط (الذي هو في الحقيقة يمين أيضًا)، بما يؤدي إلى استئناف المفاوضات والعمل على إيصالها إلى اتفاق يقيم الدولة الفلسطينيّة الموعودة، أو على الأقل يحافظ على الوضع القائم، ويحول دون تدهوره بشكل شامل. كما أن السلطة تراهن على أنّ حكومة نتنياهو، حتى في حال عودتها إلى الحكم مرة أخرى، لن تدفع بالأمور إلى حد الانهيار التام، بل تريد دائمًا وضع السلطة على حافة الهاوية حتى تبتزّها وتحصل منها على أكبر قدر من التنازلات.
يعني ذلك أن كل ما يجري هو لعب في الوقت الضائع بانتظار العودة إلى المفاوضات التي يُراد أن تكون اللعبة الوحيدة، برغم أنها لعبة قاتلة للفلسطينيين وقضيتهم.
لقد نشأت السلطة تنفيذًا لاتفاقيّة تسمح بإقامة حكم ذاتي، وبالتالي فقد كانت عبئًا على الشعب الفلسطيني منذ البداية. الجديد في الأمر أن الغالبية الساحقة باتت تدرك ذلك، ومن كان يتوقع أنّها خطوة على طريق إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينيّة حقيقيّة، صدمته الحقائق التي أقامتها الحكومات الإسرائيليّة المتعاقبة (اليمينيّة والوسطيّة واليساريّة)، وجعلت إمكانيّة إقامة الدولة أبعد وأبعد.
في هذا السياق، وبدلًا من استمرار التعلّق بأذيال «اتفاق أوسلو» الذي قادنا إلى الكارثة التي نعيشها، من خلال التوهم بإمكانية أن يقود إلى الدولة، وبدلًا من استخدام المصالحة وإستراتيجيات التدويل والمقاومة الشعبيّة والمقاطعة والتهديد بوقف التنسيق الأمني وتسليم مفاتيح السلطة للاحتلال كتكتيكات للضغط من أجل إحيائه والعودة إلى «جنة» المفاوضات، لا بد من اعتماد مسار جديد مختلف جذريًا، يركز على الكفاح لتغيير موازين القوى، لكي يصبح الاحتلال مكلفًا لإسرائيل ومن يدعمها.
وفي إطار المسار الجديد، يجب إعادة النظر بطبيعة السلطة وشكلها ووظائفها والتزاماتها، لتصبح سلطة تخدم البرنامج الوطني وأداة من أدواته. لا يعني ذلك أن تتحول حتماً إلى سلطة مقاومة، بل عليها أن تكون سلطة مجاورة للمقاومة لا أداة لمحاربتها، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى انهيار السلطة وليس إلى حلها. فهي قد تنهار في أتون المواجهة التي ستنشب مع الاحتلال، الذي لن يقبل تغيير موقع السلطة ودورها. ولكن حينها، ستتولى المنظمة قيادة الشعب ونضاله بعد إعادة بناء مؤسساتها، بحيث تضم مختلف ألوان الطيف السياسيّ. كما أن الشعب المؤمن بعدالة قضيته وتفوّقها الأخلاقي والمصمم على الكفاح من أجل حقوقه، سيكون قادرًا على ابتداع أشكال جديدة تؤمّن وجودَه واحتياجاته بدلًا من السلطة المنهارة.
لقد كان وضع القضيّة الفلسطينيّة أفضل قبل إقامة السلطة، ومن المرجح أن يكون أفضل بعدها، في حال تحوّلت إلى سلطة تخدم الشعب وكفاحه الوطني التحرري.
سؤال في ذكرى الوحدة .. هل تم تنعيج الأمة؟!
امد / د. شاكر شبير
في مثل هذا اليوم من فبراير قبل سبعة وخمسين كان حلم الوحدة العربية التي رسخت في وجدان الأمة قد بدأ في اول خطواته، وقد كان ببساطة ردا على المشروع الصهيواستعماري لشرذمة الأمة والذي تقرر في وثيقة بنرمان! المشروع الصهيوأستعماري يقف ضد وجود كتلة متجانسة تمثل العمود الفقري للأمة كلها. هذه الكتلة المتجانسة التي لاحظها الاستعمار هي العروبة وقد لاحظها الاستعمار عندما رأى أن الفرد يسير من البحرين إلى مراكش فلا حواجز لغوية أو دينية أو ثقافية أو تطلعات ورؤية تحجز بينها. هذا الجسم إن توحد فسيكون كيانا يتحكم في مصير العالم! لذا لا بد أن يبقى متشرذما، ومن هنا تبدو ضرورة وضع جسم غريب يفصل مشرقه عن مغربه؛ فكان الكيان الصهيوني المسمى إسرائيل! الاتجاه الوحدوي العروبي لدى الرئيس عبدالناصر لم يكن مشروعا قوميا شوفينيا بل كان مشروعا عروبيا يتكامل إسلاميا وإنسانيا لمجابهة المشروع الصهيواستعماري الذي يستهدف الأمة. ولهذا السبب فأنا لا أستخدم لفظة قومي لأنه من الصعوبة بمكان تنقية مفهوم "القومية" من ظلال تاريخيته عبر المسيرة البشرية.
من هنا كان التعامل مع القوى الاستعمارية خيانة عظمى بحق الأمة، ومن يقوم به كان يقوم به سراً، لأنه إن ظهر للعلن انحرقت ورقة صاحبه! كان يكفي أن تثبت أن هذا أو ذاك على علاقة بالمخابرات في اي بلد استعماري، فتنحرق ورقته تلقائيا! كم مرة نفى الملك حسين أن له أي اتصال بالكيان الصهيوني عندما تطفوا على السطح أدلة على ذلك؟! بل ويأخذ طائرته إلى القاهرة، ليشرح للأخ الأكبر حقيقة الأمر! لم يستطع الملك حسين أن يقف في وجه التيار العروبي واضطر إلى المبادرة بطرد جلوب من قيادة الجيش العربي الأردني. وطار كميل شمعون في لبنان! وسقطت الأحلاف الاستعمارية كحلف بغداد والحلف المركزي. لقد كانت خيانة الأمة فسقا لا يجرؤ الخائن على إظهاره للأمة.
اليوم تولدت جرأة لدى العملاء وتحول فسقهم إلى فجور؛ إن عرفنا الفجور بأنه المجاهرة بالفسق! فهاهم الإخوان المسلمون في أرض الكنانة يطلبون رضا إدارة أوباما لتعزيز حظوظهم في احتلال كرسي الرئاسة على أرض الكنانة، وبالتالي يوجهوا بوصلة جهادهم من فلسطين إلى سوريا! وها هو عميل الكيان الصهيوني المجاهر بعمالته سمير جعجع يجد من يرشحه للرئاسة اللبنانية، بل وممن يدعون بأنهم يمثلون أهل السنة! وها هو رئيس جمهورية اليمن المستقيل منصور هادي يهرب ليلتقى يوم السبت، جهارا وعلى رؤوس الأشهاد، بمسؤولين أمريكيين في القصر الجمهوري بعدن، ويثمّن "مواقف دول مجلس التعاون الخليجي الداعمة لشرعيته في اليمن، ويطلب منها دعم اليمن كما دعمت أفغانستان والعراق من قبل، وليحث المجتمع الدولي الذي قام يوما ما بحماية الشعب الفلسطيني، على اتخاذ الإجراءات لحماية العملية السياسية في اليمن! بل وتجد تنظيما من المخزي أن يطلق على نفسه التنظيم الناصري يؤيد الرئيس المستقيل فيما ذهب إليه! وها هو رئيس السلطة في فلسطين تنتهي ولايته فيمدد له الكيان الصهيوني وتفرضه الحراب الصهيونية على الشعب الفلسطيني ليس سنة أو اثنتين،بل فترة رئاسية كاملة والعملية مستمرة!
لا تستطيع الأمة الادعاء بأنها لا تعرف في ظل ثورة الاتصالات والثورة المعلوماتية، فهل جرأة العملاء التي حولت فسقهم إلى فجور سببه نجاحهم في تنعيج الأمة، كمدخل لوأد مقاومتها للمشروع الصهيواستعماري؟! أم أنه مازال هناك جمرا تحت الرماد؟! فلا يمكن الادعاء بأنهم قد اشتروا كافة ضمائر الأمة من خلال مليارات الدولارات السائبة؟ فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
المفهوم الحقيقي للثورة
امد / أحمد ابراهيم الحاج
كلمة الثورة في اللغة العربية هي مصطلح يطلق على "التغيير من واقع سائد سواءً كان سياسياً أو إقتصادياً أو صناعياً أو زراعياً الى واقع جديد" وهي مشتقة من كلمة "ثور"، وهي التعبير الحقيقي عن الفعل الميكانيكي الذي يقوم به الثور وهو في حالة الهيجان والغضب نتيجة لواقع سيء يعاني منه ويقاومه ولأحد الأسباب التالية مرتبة حسب الأهمية:
إرتفاع مستوى الهرمون الذكري في الجسم في موسم التزاوج وإفتقاده لأنثى من فصيلته
إنفكاك وثاقه بعد كبح حريته الفطرية في حالة أسر في حظيرة مظلمة وعدم تمتعه بنور الطبيعة وهوائها وطعامها
تعرضه للظلم والإضطهاد والإستفزاز وسوء المعاملة من القائمين على قوامته
وعملية هيجان الثور هي فعل ميكانيكي محض، يحدث كردة فعل أتوماتيكية نتيجة لضغوط غريزية في بحثه عن إطفاء غريزته الجنسية المشتعلة في جسده، أو توقه للحرية التي فطر عليها وافتقدها بالقيد في الأسر، وشعوره بالرفض والمقاومة لسوء المعاملة، وردة فعله الحركية للإستفزاز الذي يتعرض له، ويحدث هذا الهيجان الميكانيكي في غياب للعقل الراشد وإفتقار للوعي، حيث يدوس في طريقه كل ما يواجهه من بشر وحجر ونبات، وربما يؤذي نفسه في حالة الهيجان.
ولكن القرآن الكريم تعرض لكلمة الثورة بإضاءة مشرقة لمن يتدبر ويتفكر في قوله تعالى "وأثاروا الأرض"، أي استصلحوها بعد أن كانت بوراً، وسووها واستخرجوا صخورها وحولوها الى سهل خصب، وحرثوها وزرعوها، وغيروا حالها من أرض عقيمة جدباء لا تنتج الى أرض ولودة للنبات والثمار والظلال والجمال. وحدث ذلك بعمل شاق وعلى مراحل حتى أعطت الأرض ما كان ينتظر منها.
وهذا التفسير القرآني يتناسب مع معنى الثورة الحقيقي الكامن في العقل الإنساني ومن ضمنه العقل العربي الذي إجتزأ المعنى على الفعل الميكانيكي وهو مختلف تماماً عن ذلك. وحتى نصل للمعنى الحقيقي لمفهوم الثورة الكامن في العقل بما يتطابق مع القرآن الكريم نستعرض موجبات الثورة والمعطيات التي تمهد لقيامها.
اولا: نظام سياسي حاكم فاسد مهتم بمصالحه ومصالح رجالاته وأجهزته وأذرعه الشخصية الخاصة على حساب العامة.
ثانياً: عدوان خارجي يتحول الى إحتلال عنصري إنتهازي ظالم يحكم المواطن المحتل بالسوط والكرباج بمفهوم العبودية والعنصرية البغيضة
ثالثاً: واقع إقتصادي متهالك يقسم الموارد الوطنية قسمة ضيزى واضحة تستفز مشاعر السواد الأعظم للمواطنين، أو يتم نهبها من المحتل الظالم ويحرم أهلها منها.
رابعاً: واقع إجتماعي سيء ومتشرذم يخلق من الذات إعداءً له
خامساً: واقع تعليمي وتربوي يتسم بالجهل وعدم الإدراك وقلة الوعي
سادساً: واقع ثقافي متخلف يتراوح بين الفكر الأيديولوجي المتعصب والمتطرف والفكر المتخاذل والمستسلم لما يخطط له.
بمعنى أن تعيش الأمة مرحلة سبات عميق جاذبة للفراش في فترة حيلولة الظلام الدامس التي تسبق الفجر، وتصبح مهيأة للصحوة التلقائية الفطرية. وأمامها خياران:
فإما أن تصحو من نومها ثم تنهض باتجاه النور في ثورة على الظلام
أو تظلل غرف نومها حاجبة للنور وتعود لسباتها بينما الأمم الأخرى سارية في سعيها لاكتساب رزقها وللتمتع بالطبيعة والنور ومباهج الحياة، وإن قررت الأمة أن تصحو وتنهض وتسعى فإن ذلك يعني أنها بدأت تسلك طريقها للثورة بمعناها الحقيقي، وليس بمعناها المحدود الضيق بالقاموس العربي. إذن في قراءة للمفهوم الحقيقي لمعنى الثورة نجد أنها تمر في أطوار، تماماً كما يمر الجنين الإنساني أو الحيواني أو النباتي في أطوار حيث يبدأ من نطفة ثم علقة ثم مضغة ....الخ.
إذن في مفهوم القاموس العربي المحدود للثورة نجد أنها إجتزاء وإختزال لها في ردة الفعل الميكانيكية التي هي جزءٌ يسير من المفهوم الحقيقي الشامل لها والكامن في العقل البشري، الثورة بمفهومها الحقيقي تمر في عدة مراحل، يسبقها مبررات وموجبات قيامها المذكورة آنفاً. وفيما يلي مراحل الثورة بمفهومها الحقيقي:
مرحلة الصحوة :
وهي إستشراق النور المنبلج من خيوط الفجر بعينين منفتحتين. والصحوة دائماً يصاحبها النور وهو التنوير، وفي هذه المرحلة يبرز طبقة النخب والطلائع من مفكرين وفلاسفة وقادة متنورين مثقفين وزعماء عظام أشداء وجبارين يجود بهم التاريخ على الأمم في مراحل سباتها لتغيير حالها، وهؤلاء النخب يبدأون مرحلة التنوير للمجتمع ، ويدعون لضرورة الصحوة. إذن الثورة تبدأ بانبعاث الفكرة وتسويقها لدى فعاليات المجتمع. لتصبح نبراساً يضيء للعامة الطريق.
مرحلة إستعادة الوعي:
بعد عملية التنوير التي يقوم بها نخب المجتمع وطلائعه ، تبدأ الأمة باستعادة وعيها، وتنظر بعين الغيرة الى واقعها المتردي والمتراجع مقارنة بالأمم المتطورة، وتأسى وتتألم لعدم لحاقها بركب الأمم المتقدمة، وتجعل من هذه الغيرة والأسى والألم وقوداً لها للحاق بمن سبقها من الأمم متناسية العتاب والندم، وجلد الذات في إهدار للقوى الذاتية للأمة في غير مكانها المناسب المستحق.
مرحلة الحراك والسعي:
وتتمثل في القيام من الفراش والوقوف، واستعادة التوازن الجسدي واللياقة البدنية بعد استعادة الوعي، ونفض آثار النوم والنعاس عن الجسد والتهيؤ للسعي، والبدء بالحركة في إتجاه الأهداف المرسومة، في حساب للخطوات لتكون متئدة وواثقة، تتجنب المواجهة المباشرة مع الواقع في ردة للفعل، لكي لا تقع بالحفر أو تتعثر وربما تهلك. لكي لا تفقد التوازن وتنكفيء من جديد وتعاود السقوط في مستنقع أشد خطورة مما كانت فيه.
مرحلة الثورة:
وتتمثل بالإنتفاضة الميكانيكية على الواقع السيء، في هبة جماهيرية حركية ضد الواقع السائد، تقودها غرفة عمليات للتحكم والسيطرة على هذه الثورة الميكانيكية بميزان العقل والحكمة، واستثمار الفرص المتاحة للتقدم خطوات نحو الهدف حتى لو كان بواسطة الحوار والمفاوضات في ترشيد للطاقة الحركية الميكانيكية للجماهير الثائرة. ويوجه غرفة العمليات تلك النخب الفكرية والطلائعية التي قامت بالتنوير، وهنا يبرز الإختلاف ما بين ثورة الثور وثورة الإنسان. ثورة الثور تحدث في غياب للعقل وانعدام للتحكم والسيطرة إلا بميزان الغرائز، وهي ثورة جسدية تفتقد الى الفكر والمنطق وتعتمد على القوة المادية التي يتمتع بها الثور فقط، أما ثورة الإنسان فيجب أن تكون محكومة بميزان العقل والفكر النير والحكمة والمنطق والسيطرة على مكابح الغرائز، لكي تحقق الأهداف وتتناسب مع العقل البشري الذي يتميز على العقل الحيواني.
مرحلة النهضة والتنمية:
بعد أن تحقق الحركة الجماهيرية الميكانيكية الإنتصار، وتنجح في تغيير النظام السياسي الحاكم أو تحقيق الإستقلال من نير الإحتلال الجاثم على الصدور،أو تغيير الواقع السيء السائد، يجب النظر الى الأمام دون التلهي في الولوج بدهاليز الماضي بمشاعر الثأر والإنتقام،وتبدأ القيادات الجديدة في عملية البناء والتطوير إبتداءً من وضع نظام سياسي عادل يقوم على مشاركة الجماهير التي حققت الإنتصار بكل طوائفها وألوانها دون تمييز، وإعادة النظر في المناهج التعليمية للنشأ، وتطوير النظام الإقتصادي الذي يوزع الإيرادات على تنمية المواطن بميزان الحق والعدل والمساواة. والنظر للمصلحة الوطنية العليا.
وأدوات الثورة مرتبة حسب الأولوية هي:
اولاً: الفكر والتنوير
ثانياً: الحوار والمفاوضات
ثالثاً: الحركة الديناميكية الناعمة والتي تتمثل في التظاهر السلمي الدؤوب، والفعاليات المجتمعية التي تعبر عن مقاومتها ورفضها للواقع بالعصيان المدني والإضرابات والإحتجاجات دون شغب أو تخريب.
رابعاً: الحركة الميكانيكية الخشنة بالفعل المقاوم بالقوة وذلك باستخدام السلاح البسيط بكل أنواعه في عمليات كر وفر.
الأدوات الآولى والثانية والثالثة تستخدم في حالات الثورة على نظام أو واقع محلي فاسد مكوناته من المواطنين الفاسدين. وإن استخدمت الأداة الرابعة يتحول الأمر الى إنقلاب، ويخرج عن معنى الثورة وتدخل البلاد في حالة إحتراب واقتتال وفوضى عارمة تؤدي الى ما هو أسوأ من الوضع القائم والأمثلة أمامنا جلية وواضحة.
الأدوات الأربعة جميعها تستخدم في حالات الإحتلال والإستعمار الأجنبيين مرتبة حسب الأولوية والحاجة، فإن تحقق الهدف من الأدوات الآولى والثانية والثالثة في تلك الحالة فلا حاجة للجوء الى الأداة الرابعة.
ولإسقاط المفهوم الحقيقي للثورة على ما حدث في ثورات الربيع العربي، نجد أنها كانت ثورات ردة فعل بامتياز تقوم على مشاعر الإنتقام والثأر، واستبدال دكتاتورية بدكتاتورية أشد فتكاً، وكانت ثورات الربيع العربي أشبه ما تكون بثورة الثور وهيجانه تفتقد لمراحل كثيرة من مراحل الثورة بمفهومها الحقيقي، حيث بدأت هذه الثورات العربية من الدرجة قبل الأخيرة في سلم الثورة الحقيقية كما هي كامنة في أحلام المواطن العربي الذي كان ينتظر الحرية والعدالة في النظم البديلة، وكانت الثورات العربية بمفهوم الثورة الضيق في القاموس العربي عرضة للإختراق من الخارج الذي لا يريد لها الخير، وعرضة للتعثر والإنكفاء والفشل، حيث افتقدت الى التنوير والفكر المتحضر، وسيطر على قمرة قياداتها الفكر المتطرف المنحرف، وكان قادتها والمنظرين لها من غلاة المتطرفين المتأدلجين من علماء الفتوى المنغلقين المتشرنقين في شرانق التعصب الأعمى ونبذ الآخر وعدم القدرة على المحاورة والتحاور. في عالمنا العربي تم تطبيق مفهوم الثورة بالمعنى الضيق المحدود في القاموس العربي والتأكيد على أنه اشتقت من كلمة الثور دون النظر للمصطلح ولا حتى الإضاءة القرآنية.
كانت موجبات ومبررات قيام الثورات العربية قائمة وناضجة، وكان التغيير مستحقاً بالقياس الزمني، لكنه لم يكن مستحقاً وناضجاً بالقياس الفكري والثقافي والتربوي والتعليمي. لذلك كان التغيير للأسوأ وليس للأفضل كما هو الحلم المعشعش في خيال المواطن العربي. ولعل العقل العربي يستيقظ من خياله ويعود لصوت العقل والحكمة من جديد، ويحاول الإستفادة من التجربة الفاشلة، ونأمل أن يتحول اليأس الى أمل والكبوة الى نهضة وتعاد الكرة من جديد لتحقيق الأهداف والآمال العربية في ثورة بمعناها الحقيقي الشامل وليس المختزل والمجزوء في حركة ميكانيكية فوضوية كثورة الثور.
رخصة تهويد صامتة !
الكوفية / د. عادل محمد عايش الأسطل
تخضع القدس الشرقية لسيادتين مختلفتين، سيادة حقيقية لإسرائيل - بدون اعتراف دولي وعرب-، وسيادة وهميّة تابعة للسلطة الفلسطينية، وذلك بالنظر إلى سياسة وموقف كل منهما باتجاه المدينة، كونها مرتبطة بمصيرهما معًا، بحيث لا تستطيعان التنازل عنها أو أجزاءٍ منها، كمحصّلة نهائية إلى الآن على الأقل.
وكي نفهم الفرق بين السيادة الحقيقية وبين السيادة الوهمية، فإنه يتوجّب علينا تقييم ما تقوم به إسرائيل بشأن تهويد المدينة، وإلى المساعي الفلسطينية التي تهدف بالأساس إلى عرقلة إجراءات ذلك التهويد، فالسيادة الحقيقية هي التي تتوضح من قِبل أيّة جهة تقوم بإثبات أن لها الإدارة الكاملة، وفي قدرتها على مواجهة وصدّ أيّة معوقات من قبل جهات مقابلة، وأمّا السيادة الوهمية، فهي العاجزة عن تأدية أيّة نشاطات يمكن وصفها بالسياديّة، لوجود قوة مضادة، قادرة على منعها من مزاولة أيّ نوع من تلك النشاطات، وهي التي تبدو عليها السلطة الفلسطينية، حيث باتت لا تستطيع ممارسة أية نشاطات، باستثناء تلك التي تتصل بتحشيد الرأيين المحلي والدولي، في سبيل الحصول على موضع قدم، يمكن تسميته كعاصمة للدولة الفلسطينية المنتظرة.
منذ احتلال إسرائيل للمدينة المقدسة، في أعقاب انتصارها في حرب الأيام الستّة عام 1967، وهي تعمل جاهدة لبسط سيطرتها علي المدينة سياسيًا، باعتباره تحقيقًا للرؤية الصهيونية، ودينياً أيضاً - وبدرجة أعلى- باعتباره تحقيقاً لتعاليم التوراة اليهودية، وقد قامت باستخدامها العديد من الوسائل لإنجاح مساعيها، برغم منافاتها للقوانين والأعراف والمواثيق الدولية، وسواء باتجاه تغيير معالمها إلى ناحية تهويدها، أو بالمحاولة في إنهاء التواجد المقدسي داخلها، إضافة إلى تأسيسها، على أنها لم تعُد مقتنعة بإمكانية إيجاد تسوية ما، على الرغم من اعتبارها مدينة مُحتلّة، وحتى من قِبل حليفتها الولايات المتحدة، التي تؤيد التفاوض بشأنها وإيجاد حلول.
وكانت عجّلت نتائج الدعم الدولي والعربي وحتى الفلسطيني التي وصفت بالسلبية للغاية وغير المقنعة باتجاه المدينة، في إقدام إسرائيل إلى ضمّها قانونيًّا في العام 1980، في إطار القدس الكبرى كعاصمة موحدة لإسرائيل، بحيث لا ترتبط باتفاق سلام، ولا بتدخل من الأمم المتحدة أيضًا، وحذّرت بأن تحريك أي حديث بشأنها من أيّة جهة عدائية أو سياسية بغير الرغبة الإسرائيلية، فإنه لن يكون ناجحاً في جلب السلام إلى المنطقة، وذهبت حيث يتفق اليمين واليسار بهذا الصدد، إلى استكمال مخططاتها الهادفة للسيطرة الكاملة على أنحائها، برغم تطمينات عربية وفلسطينية، بأن تسوية قضية القدس الشرقية كعاصمة فلسطينية، كفيلة بدحرجة كل المشكلات المتعلقة بالصراع العربي- الإسرائيلي، فعلاوةً على زرعها بالمستوطنين والمتشددين منهم، فقد عملت على توسيع حدودها، بهدف ضم العديد من المستوطنات اليهودية، وسواء المدنيّة كمستوطنة معاليه أدوميم أو العسكرية، مثل: مستوطنات ميشور، وكدار، وغفعات زئيف وغيرها، والتي أدّت بالتالي إلى مضاعفة أعداد اليهود على حساب التواجد المقدسي.
وبالتزامن مع تلك النشاطات الاحتلالية، فقد داومت إسرائيل التحذير من محاولات السلطة الفلسطينية، من بسطها ما يُوحي بأنها سيطرة على المدينة من خلال نشاطات سياسية واقتصادية وأمنية، تقول بأنها متجاوزة عن الحد المسموح به، والتي قد تؤدّي إلى عودة التأثيرات التي كانت تحوزها السلطة خلال فترة نشاط مؤسسة (بيت الشرق)، الذي قامت إسرائيل بإغلاقه منذ العام 2001، بحجة أنه يُمثّل خطراً سياسياً يهدد سيادتها في المدينة، ولم يهدأ لها جفن، حتى أعلنت عن اطمئنانها مؤخراً، بأنه لم يتبقً أيّ تواجد مادي لأيّة سلطة فلسطينية هناك، وكما يبدو جاء ترتيباً على انتهاء جولة الاحتجاجات المقدسية الدامية التي حصلت خلال الصيف الفائت.
وبرغم أن السلطة تقول بخلاف ذلك، فإن إسرائيل مازالت تثبت جدارتها السياديّة تباعاً، وكأنها تملك رخصة تهويد صامتة، ويشهد بذلك، إعلانها بأنها الآن بصدد تنفيذ خطوة جوهرية جديدة باتجاه تهويد المدينة، والتي تتمثل برسم خرائط هيكليّة لأحيائها، وبتسمية شوارعها وأزقّتها، وبترقيم بيوتها ومؤسساتها، وتحت غطاء تطوير الأحياء العربية، وبحجة تعزيز شعور سكانها بروح الانتماء، إضافةً إلى وضع أهداف قابلة للقياس، أسوةً بجيرانهم اليهود، وتجيئ هذه، تجنّباً لمشكلات قد تثيرها جهات عربية وفلسطينية وخارجية أخرى، برغم علمها بأن شيئاً – مُهمّاً- لن يحدث، بسبب أن الكل وخاصة العربي، مندهش في حاله وأحواله، إمّا بانشغاله بقتال، أو بغرقه بعلاقات مصلحيّة، وإمّا بالتزامه بارتباطات سلام.
وإذا ما تم السبات على هكذا منوال، فإن إسرائيل ستكون مطلقة اليدين، وبوضوح أكثر نحو استلام المدينة كعاصمة (أبديّة- موحّدة) للدولة، وحتى في ظل النظر إليها أمميّاً، كدولة لا تعبأ في عزل نفسها، لأنها تعلم بالمقابل بأن المجتمع الدولي لن يسمح لنفسه بتقديم المعاداة لها، وإن تعلّق الأمر بالمدينة المقدسة، وبالمصير الفلسطيني ككل.

عرش عباس المتهالك
الكوفية / ياسر خالد
خلخل الحراك الجماهيرى في غزة المفاهيم التقليدية لسلطة الرئيس عباس المرتكزة على القمع والإكراه والإجبار و التغول و فرض الارادة للسيطرة على كل شئ . فالنموذج الكلاسيكي للرئيس الذى سعى عباس الى تطبيقه خلال فترة حكمه البائس و العقيم القائم على ارهاب الناس و انزال العقوبات و شيطنة المخالفين لم يعد له مكانا ان لم تكن فى عداد الماضى.
و ما محاولات التيار العباسى لاظهار صلابة الرئيس الوحش تدحضها تصرفاته الغير مقبولة وطنيا شعور عباس باهتزاز عرشه و بقرب نهايته جعله يستأسد على الكل مستغلا غياب كافة الاطر الناظمة للحياة السياسية و ارتجاف المحيطين حال سماعهم صوته فتحكمت النرجسية فلم يعد يقبل حتى الانتقاد البناء , فهو ناقد الماضى مستبد الحاضر
ترك كل مأسى الوطن و اشغل نفسه لتهميش و تعطيل اى قوى فكرية لان نظرته الى كافة شرائح الشعب لا تخلو من الدونية يرفض الانتقاد بكل اشكالة و يعتبره تجاوز و اهانة لمقامات عليا و يجب محاسبة فاعله بكل الوسائل مستخدما البلطجة القانونية يعاونه مجموعة من الثيران التى تم ترويضها و التى بامكانها ان تنطح او ترفس كل من يتجرأ على فعل مخالف فخرجا علينا الضميرى و معه محيسن غير عابئين من المكانة المخجلة التى اوجدوا انفسهم فيها , فهم فقط يستخدمون كحبوب منع الحمل او كالواقى الذكرى " الكندوم " عندما يستوجب اغتصاب ما تبقى من كرامة الشعب الفلسطينى بسرعة فاشادوا بالقانون الذى يسمح باقتحام مكاتب برلمانيين و تغنوا فى زمن الخليفة العباسى و ما به من حريات و نزاهة و استقلال قضاء تسمع شطحاتهم ينتابك القرف من رائحة الخمر التى تفوح من افواهم, انهم سكارى و مغيبون , و ثيران استعجلت خطواتها لتحجز لها مكانا قريب من مزرعة قرود المقاطعة لمنافستها فى عروضها الهزلية فى مسرح الحياة السياسية و لا يعلمون ان رئيسهم ينتظرهم و تحت سترته سكين بعد ان امتهن مهنة الجزارة ان تكرهوا غزة فهذا شأنكم و لكن اعلموا انها تكرهكم اكثر بعد حرمتم ابناءها من حياة كريمة.
غزة تعلم انكم تكرهونها لانها كشفت زيفكم و تزويركم للحقيقة اهينوا نوابها و اقطعوا رواتب موظفيها و شاركوا فى حصارها,, و لكن هل افعالكم سيطويها الزمان ؟ ان كنتم ترغبون فى عزلها فلا داعى لتوجية هذا الكم من الاهانة لكل من يمت لها بصلة.
انتبهوا الى تحسين اداءكم و اعيدوا الحقوق و اظهروا النجاحات التى بامكانها ان تخرس الجميع و تلغى حالة التجنح و تجنبكم الانتقاد ؟ فمن يرفض الانتقاد هو فى الحقيقة يرفض تطور الحركة الثورية فلا حركة ثورية دون حراك فكري يسبقه فى بلد لازالت ترزخ تحت نير الاحتلال و الحصارالشعب سكت و قبل بكل شئ من اجل ان يحصل على حريته و قبل ان يمنح عباس الوقت الكافى لتجربة افكاره الفاشلة و السخيفة التى تفتقر الى التحديث و غاب عنها التجديد و ان وجدت افكار ففى غالبها لا تكون الا صادمة او للتهرب من استحقاقات فرضتها مرحلة ما ,, عباس ينظر الى غزة على انها المتسبب لحالة الصداع التى تلازمة ,, فهى من تفضح خطواته و كم تمنى الانفصال عنها الا ان هذا سيوقف عنه اموال المانحين , لذا فان مصالحه التقت مع قادة دولة الاغتصاب حين تمنوا ان يبتلعها البحر فانحاز الى رؤيتهم , فوقع فى شرك الخيانة الوطنية , مما دفعة للترويج بان حماس و الدحلانيين اشد ضررا من اسرائيل , تلك هى اوصاف و اخلاق البغاة الذين ينكرون على الناس تاريخهم فما كان منه الا ان اضطر ان يكون دائم الارتباط بعقود زواج متعة لرؤوساء اسرائيل المتعاقبين فتحول الحق الى باطل.
و اصبحت علاقته بهم كعلاقة العاهرة بزبائنها , الزبائن لا تحترمها و هى لا تحبهم و لكنها المصالح المشتركة التى تجمعتهم على سرير عهر واحد فانجبت مفاوضات بلا استراتيجة و قدس التنسيق الامنى و المستوطنون احرار و لهم الحق فى ابتلاع و مصادرة الاراضى و الشعب مخنوق من فساد الحالة السياسية وكل ما على هؤلاء الثيران االاجتهاد لايجاد فتوة شرعية تبيح هذا الزواج الفاضح و انها تمت على ايدى مأزون شيخ بدرجة وزير.
السعودية: سياسة ثابتة تجاه فلسطين ...
فراس برس / د. عبد الرحيم جاموس
لقد كانت ولا زالت وستستمر المملكة العربية السعودية ومواقفها المتتالية الداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، والتي تضرب جذورها العميقة في الماضي والحاضر والمستقبل، وفي ظل ما تشهده اليوم المنطقة العربية من تداعيات وتغييرات وهزات وأزمات تتوالى عليها، تستهدف أمنها وإستقرارها، وتستهدف التغطية والتعمية على القضية العربية الأساس والمركزية للأمة والمنطقة، وفي ظل ما تتعرض إليه المملكة العربية السعودية من ضغوط إقليمية ودولية بهدف التأثير على سياساتها الراسخة مع أشقائها، والثابتة والواضحة وضوح الشمس إزاء مواقفها، سواء على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أو على مستوى بقية علاقاتها مع الدول الشقيقة وفي مقدمتها مصر وفلسطين، تأتي دعوة الرئيس محمود عباس لزيارة الرياض ظهر 23/فبراير/2015م والحفاوة والإستقبال والتكريم البالغين الذي أحيطت به الزيارة، والمباحثات المعمقة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس محمود عباس، لتؤكد رفض المملكة لهذه الضغوط والمؤثرات، وتؤكد سياسة المملكة العربية السعودية الثابتة تجاه فلسطين القضية والشعب والقيادة وتعلنها من جديد أنها علاقة مصير وليست بعلاقة عابرة كما يظن البعض أو حاول الإيحاء أن المملكة قد تعيد النظر في مثل هذه السياسات القائمة منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز، والتي تزداد اليوم رسوخاً ووضوحاً في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي لم يألو جهداً منذ أيام شبابه الأولى من التعبير عن هذه السياسة الثابتة والمستمرة في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته ووحدة قيادته، فليس جديداً على خادم الحرمين الشريفين تأكيده للرئيس الفلسطيني على إستمرار دعم المملكة الثابت لقضية فلسطين، وهنا كما هي دائماً تخيب الرياض رهانات المراهنين على حرف سياساتها الثابتة والراسخة تجاه فلسطين وغيرها من الأشقاء، رغم ما تعج به المنطقة من قضايا وأزمات، إلا أن فلسطين هي الأولوية وهي القضية الرئيسية والتي لن يشغل الرياض والمملكة وقياداتها وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أي شاغل عنها، وتقوم دائماً على توفير كافة أشكال الدعم والمساندة المادية والسياسية حتى يتمكن الشعب الفلسطيني إن شاء الله من مواصلة درب الصمود والنضال بمختلف الوسائل والطرق المشروعة، لإنتزاع وإسترداد حقوقه الوطنية المسلوبة، وإنهاء الإحتلال الإسرائيلي الغاشم وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
هذه هي السياسة السعودية الثابتة تجاه القضية الفلسطينية.
ميناء غزة الدولي
صوت فتح / د.سفيان أبوزايدة
تبادل الفلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي النكات و التعليقات بعد ان تم وضع يافطات كتبت باللغتين العربية و الانجليزية تشير الى ميناء غزة ، مما يوحي بالمباشره في عملية البناء. التعليقات كانت تحمل الكثير من الاستهزاء لسببين على الاقل، الاول ان الكتابه باللغة الانجليزية كانت معكوسه، حيث تم كتابة ( مغادرين) في مكان ( القادمين) و بالعكس، و الامر الاخر و هو الاهم في تقديري هو ان الغالبية العظمى من الناس تعاملت مع الامر على انه مجرد لعبه و لا يحمل اي طابع من الجدية، وان تنفيذه على ارض الواقع اقرب الى المستحيل . ان يكون ميناء في غزة يضع حد للحصار الخانق، و يستطيع الناس ان يستخدموه ليس للاستيراد و التصدير فقط، بل ايضا بديل عملي لحركة المسافرين، هو حتى اللحظة اكثر من حلم بالنسبه للغالبية العظمى من الناس.
خلال الحرب الاخيره على غزة، و منذ اليوم الاول ، و عند الحديث عن المطالب الفلسطينية لوقف العدوان كان الميناء احد المطالب المطروحه على الطاوله، ولكن ، و بأستثناء اهل غزة الذين يكتوون كل لحظه بنار الحصار، كل الاطراف ذات العلاقة تقريبا تعاملت مع هذا الامر باعتباره مطلب غير منطقي و يجب عدم اهدار الوقت بالتمسك به. الاكثر من ذلك ان هناك من تعامل و ما يزال على ان اعطاء الفلسطينيين ميناء في ظل وجود الانقسام الفلسطيني و سيطرة حركة حماس على قطاع غزة هو جزء من مؤامره لفصل غزة نهائيا عن الضفة الغربية. هو خطوه ليست انسانيه تهدف الى التخفيف من معاناة الناس و كسر الحصار و اعطاء بصيص من الامل لهذا الجزء المكلوم من الوطن، هناك من ينظر على ان اي تفكير بهذا الاتجاه في ظل الانقسام و بعيدا عن سياقه كأستحاق من استحقاقات العملية السياسية هو يهدف الى انهاء مشروع الدوله الفلسطينية المستقله و سيؤدي الى اخراج غزة من دائرة الفعل و المواجهه.
حتى الان لا يوجد اي جديد لما تم ذكره سالفا. الجديد هو ان العقبه الرئيسية ، وهي اسرائيل ، التي كانت و ما زالت تشكل عائق امام انشاء الميناء و ربط غزة مع العالم الخارجي من خلال البحر و فقا لما تم الاتفاق عليه في اوسلو قد اصبحت تفكر على ما يبدو بشكل جدي في السماح ببناء ميناء وفقا للمقترح الذي قدمه اسرائيل كاتس ،وزير المواصلات الاسرائيلي اليكودي، بل و يعتبر من صقور الحزب و احد المقربين لنتنياهو، و الذي يقضي مقترحه بانشاء ميناء في عرض البحر قبالة شواطئ غزة على جزيرة مصطنعه ترتبط بميناء غزة او المرسى على شاطئ البحر من خلال جسر يتم تدميره وفصله عن الميناء اذا اقتضت الضرورة لذلك.
الاقتراح يأخذ بعين الاعتبار المتطلبات الامنية الاسرائيلية كما هم يفهمونها و يحددونها، حيث وفقا للاقتراح سيتم تفتيش كل ما هو داخل او خارج من هذا الميناء، وقد تشارك اطراف دولية او اقليمية في ادارته. الاسرائيليون و عندما كان يطرح موضوع الميناء في غزة كان يرتبط مباشره بنزع سلاح المقاومه. هذا الشرط لم يعد قائما على ما يبدوا، و في كل الاحوال حتى لو تم ذكره هنا او هناك لن تتمسك به اسرائيل لادراكها ان هذا الامر ليس من الممكن تحصيله.
سببان في تقديري خلف هذا التغيير المفترض في الموقف الاسرائيلي تجاه اقامة ميناء في غزة.
السبب الاول هو ان هناك ادراك اسرائيلي ، تقريبا على كافة المستويات، وهو ان استمرار الحصار و اعاقة الاعمار و استمرار اغلاق المعابر سيقود الى انفجار حتمي، و هذا الانفجار لن يكون في وجه حماس و لن يكون في وجه مصر بل سيكون في وجه اسرائيل، تقديراتهم كما افهمها ، ان حماس لا تريد هذا الانفجار الوشيك و لكنها لن تسطيع ان تمنعه و لن تستطيع ان لا تكون جزء منه. لا احد في اسرائيل يريد هذا الانفجار، و لا احد في اسرائيل و بغض النظر عن نتائج الانتخابات، و بغض النظر من سيكون رئيس الحكومة، نتنياهو او هرتسوق، لا احد يعتقد ان هناك حلول جذريه لما يسمونه مشكلة غزة، و لكنهم في نفس الوقت يدركون ان استمرار الحال هو من المحال.
السبب الثاني لهذا التغيير المفترض هو سياسي و ايديولوجي يتبناه نتنياهو بشكل خاص و اليمين بشكل عام، وهو ان افضل شيء قد يحدث لاسرائيل في هذه المرحلة هو استمرار الانقسام الفلسطيني، و بالتحديد استمرار انفصال غزة عن الضفه. اليمين الاسرائيلي الذي لا يؤمن بحل الدولتين لا مع الرئيس عباس و لا مع حماس ، افضل شيء يمكن ان يساعده للتهرب من الضغوطات الدوليه والى حدا ما الداخليه هو تعزيز حالة الانقسام الفلسطيني و تحويلها الى حالة مستديمه.
و لانه يدرك ان استمرار الحصار الخانق على غزة قد يؤدي الى انفجار و شيك، ليس من المستغرب ان يسعى نتنياهو في حال فوزه في الانتخابات و نجاحه في تشكيل حكومه ان يباشر في التعاطي مع منح غزة ميناء مسيطر عليه امنيا و تقديمه على اعتبار انه المساهمه الاسرائيلية السخيه لتخفيف معاناة اهل غزة.
في كل الظروف و الاحوال، و بغض النظر عن التفسيرات التي قد يكون جزء منها منطقي ، من الناحية الانسانيه و الاقتصاديه غزة بحاجه الى ميناء، اهل غزة بحاجه الى متنفس يخرجهم من حالة الاختناق التي يعيشونها منذ سنوات. الشعب الفلسطيني و قيادته و فصائلة سيصبحون اضحوكه امام العالم اذا ما تعاملت اسرائيل بجديه في المستقبل القريب مع هذا الامر و يتم تعطيله نتيجة خلافاتنا الداخليه، كما يتم تعطيل الاعمار بأيدي فلسطينية.
للخروج من هذا المأزق، و لكي لا يعطى لنتنياهو و اليمين الاسرائيلي الفرصه و الوقت الكافي لكي يخطط كما يشاء يجب العمل وفورا على انهاء الانقسام وفقا لما تم الاتفاق عليه بين الفصائل . الشعب الفلسطيني ليس بحاجة الى اتفاقات جديدة، فقط تنفيذ ما تم الاتفاق عليه . و للتذكير فقط في اتفاق او اعلان الشاطئ، الذي ينص على تشكيل حكومة وفاق امامها مهمه واحده وهي التجهيز الى انتخابات تشريعية ى رئاسية خلال ستة شهور علو ان يصدر الرئيس عباس خلال شهر من تشكيل الحكومه مرسوم يحدد فيه موعد الانتخابات.
المرسوم و هو الاساس في كل الاتفاق لم يصدر بعد رغم مرور ما يزيد عن الستة شهور. على الوغم ان موقف الرئيس الذي كان يكرره دوما بأن المصالحه و انهاء الانقسام بالنسبه له تبدأ في اجراء الانتخابات الرئاسية و التشريعية.
الانتخابات ليست الحل لكل مصاعب الانقسام و تعقيداته و لكنها الخطوه الاولى الضروريه للملمة الحاله الفلسطينية.
غزة التي اصبحت تتنفس بصعوبه لن تقبل ان يبقى حالها كما هو عليه. و تقديري الشخصي ان هذا الوضع لن يتعدى مطلع الصيف القادم.
فتح والمقاطعة وسقوط جمهورية الراتب!
صوت فتح / د. صبري صيدم
باستثناء الأصوات اليتيمة الخافتة دوليا التي تدعو إسرائيل لفك الحصار المالي عن السلطة الوطنية فإن غياب الاحتجاج الدولي على هذه القرصنة الإسرائيلية الحالية بات السمة الطاغية. فذات الدول التي اعتادت أن تمنح السلطة مالا داعما باتت اليوم صامتة وهي ترى السلطة تتداعى جراء غياب حقوقها في العائدات الضريبية بفعل القرصنة الإسرائيلية على أموال الفلسطينيين. ولا تكتفي إسرائيل بهذا القدر بل تحرك خيوطها في المهجر لتصعيد الادعاء على السلطة لحصد أموال إضافية بفعل ومصادقة المحاكم الأميركية.
وبموجب هذا الصمت المطبق والإجراءات الإسرائيلية الظالمة تتصاعد المواقف الصهيونية وتزداد حممها استعارا بازدياد حمى الانتخابات الإسرائيلية والصراعات الشخصية والفضائحية التي تمتد من قوارير الشراب الخاصة بـ نتنياهو وزوجته وصولا إلى مدبر منزله الخاص الذي فتح النارعلى نتنياهو والجميع.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما الذي تريده دول الصمت؟ انهيار السلطة بفعل الاختناق المالي أم استمرار إسرائيل بسياسة القرصنة اللامتناهية؟ أم دوام الاحتلال وبقاء الفلسطينيين تحت رحمة الإعاشات الطارئة وحقن المال المرشدة؟
الإجابة اليوم لم تعد لدى الاحتلال فهو الذي لم يتوان طيلة حياته عن محاولات قتل الفلسطينيين هوية وجغرافية وانتماء، قتل استمر في كل منعطفات الصراع حتى تلك التي وصفها البعض بالذهبية والتي اكتسبت هذا اللقب جراء قناعة واهية بجدية إسرائيل بإنهاء الصراع. فإسرائيل جمدت صراعها مع الفلسطينيين جزئيا بفعل عملية سلام مزعومة بينما كثفت الدسائس الإقليمية لشرذمة العالم العربي وتقطيعه.
وبين هذا وذاك استمر الصلف الإسرائيلي بمواجهة توجه الفلسطينيين نحو محاكمة إسرائيل على جرائمها بارتكاب جريمة مفضوحة وفي وضح النهار، جريمة تطال أمعاء الفلسطينيين وأحشاء أبنائهم.
وبما أن فاتورة الرواتب هي الحصة الأكبر من قيمة الالتزامات الفلسطينية الشهرية فإن السلطة الوطنية هي بامتياز بمثابة جمهورية الراتب خاصة وأن الحراك التجاري والمالي الشهري لطالما عاد ويعود باتجاه تغذية تلك الرواتب وسدادها.
وبهذا تكون جمهورية الراتب في قلب النيران دونما رادع ولا وازع يلجم جمهورية الاحتلال. وعليه تعود حركة فتح نحو خيارها السابق في تعزيز سلاح المقاطعة بصورة أكثر جدية مما كانت عليه في السابق وعبر خطوات عملية بدأت بتحديد السلع الإسرائيلية المحظورة وصولا إلى تحديد تاريخ اليوم كآخر موعد يسمح فيه لتلك السلع بالدخول إلى السوق الفلسطينية.
إذا الحرب على الأمعاء تواجه بذات الأمعاء الفلسطينية التي يسعى أصحابها لكسر شوكة الاقتصاد الإسرائيلي ورفع تكلفة الاحتلال وتعريته من كل ما يحاول به تجميل ذاته ووقف استماتته في لعب دور الضحية.
لكن الشارع الفلسطيني اليوم أكثر تشككا بنجاعة سلاح المقاطعة خاصة وأن الاهتمام به قد تصاعد خلال الحرب الأخيرة على غزة لكنه ما لبث ومعه الاهتمام الشعبي بالانكفاء مع آخر قذيفة اطلقت على غزة. ولهذا فإن الجميع بانتظار جدية كبيرة ومتماسكة ومتواصلة ومتصاعدة لسلاح المقاطعة باستثناء أولئك المستفيدين تجاريا ومعنويا من استمرار تدفق البضائع الإسرائيلية.
ولو كنا فلسطينيا قد طبقنا مفهوم العين بالعين والسن بالسن ومنذ البداية لما كان الاحتلال قد تمادى إلى هذا الحد. لكن يقال دائما: أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي أبدا! لذا فإن شأن المقاطعة لن يدوم إلا باستدامة الموقف وتماسكه وانضمام كامل شرائح المجتمع إليه بالقول والفعل مدعمين بالنية المتزايدة نحو هدم الاحتلال معنويا وميدانيا.
فهل ترتفع وتيرة معركة الأمعاء الصامدة؟ أم أن نعيش طفرة من الحملات تنتهي من جديد مع كل انفراج سياسي؟ المسؤولية علينا جميعا بالقول والفعل والالتزام حتى لا تبقى جمهورية الراتب هدفا مستداما لهواة السياسة في تل "أبيب"!