Haneen
2015-03-16, 11:45 AM
<tbody>
الاثنين: 2-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v المقاطعة : "مقاومة" أم "مقايضة"!
امد / حسن عصفور
v لماذا يحدث هذا ؟
ان لايت برس / عدنان حسين
v أميركا ووظيفة داعش الجديدة ...كيف تواجه؟
فراس برس / أمين حطيط
v حماس خارج القانون !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
v إيران على الجبهات السعودية
الكوفية / عبد الرحمن الراشد
v فلسطين وتحديات المرحلة القادمة ...!
امد / د. عبد الرحيم جاموس
v الشباب والأبواب الثلاثة
امد / محمود أبوحامد
v نتائج شيطنة حماس
امد / حسام الدجني
v فلسطين وداعش
امد / ناريمان شقورة
v شلت أيدي قتلة البشر وارثهم الحضاري
امد / شاكر فريد حسن
v مرافعة وجدانية دفاعاً عن حركة حماس أمام مصر وشعبها
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v حماس والقضاء المصري
امد / عمر حلمي الغول
v لا أحد يتذكر فلسطين..!
امد / د. عبدالواحد الحميد
v المجلس المركزي الفلسطيني أمام إعلان دفن أوسلو
امد / عمر شحادة
v لا، في هذه نتفق مع "حماس"!
امد / بكر ابو بكر
v داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا !
امد / عبدالله غيث
v حماس أرجو الهدوء !!
امد / ماهر حسين
v مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
امد / جمال ايوب
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
المقاطعة : "مقاومة" أم "مقايضة"!
امد / حسن عصفور
في خطوة يظن الكل الوطني أنها ستصبح جزءا من السلوك اليومي المقاوم شعبيا في "بقايا الوطن" ردا على سياسة الاحتلال الاسرائيلي، كان قرار تشكيل حملة مقاطعة للبضائع الاسرائيلية، باعتبارها "سلاحا من أسلحة الفعل الفلسطيني المقاوم"، والذي يلحق بدولة الكيان خسائر مباشرة على الصعيد الاقتصادي..
ومع الادراك ان ذلك القرار المقاوم له بعض "التعقيدات" الميدانية لو كان شاملا، الا أن اختيار 6 بضائع محددة، وذات بديل وطني كان له أثر فاعل جدا وفوري، والحق خسائر في زمن يمكن وصفه بالقياسي، حيث ذكرت صحيفة معاريف العبرية ان نسبة نجاح المقاطعة الفلسطينية لمنتجات 6 شركات غذاء اسرائيلية هي: " شتراوس، تنوفا، أوسم، ياف اورها، عيليت، وبريغات " بلغت 80 بالمئة.
أي ان الالتزام كان على درجة عالية، ولو استمرت الحملة وترافقت مع تحرك جماهيري واعلامي متواصل ستصل الى حد يفوق تلك النسبة ايضا.
لكن "المفاجأة السياسية" جاءت من عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للرد على العقوبات الإسرائيلية محمود العالول، بقوله إن" قرار حظر منتجات 6 شركات إسرائيلية في السوق الفلسطينية سينتهي بتحويل إسرائيل لإيرادات المقاصة".
وأضاف العالول في تصريحات هاتفية لوكالة الأناضول الأحد، أن قرار اللجنة بمنع تداول منتجات 6 شركات تجارية إسرائيلية فى السوق الفلسطينى، جاء ردا على إجراء إسرائيلي بحجب إيرادات المقاصة الشهرية المستحقة للفلسطينيين، مشيرا إلى أن عودة البضائع الإسرائيلية المحظورة رهن بعودة إيرادات المقاصة.
أي أن المسألة ليست جزءا من تطوير في أساليب المقاومة الشعبية للرد على محاولة دولة الكيان "سرقة المشروع الوطني"، وعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقات الموقعة قبل 20 عاما، بل هي رد فعل على وقف أموال المقاصة، تنتهي باعادة ارسالها..
باختصار يعلن عضو قيادة حركة فتح، ان حركة مقاطعة البضائع الاسرائيلي الجزئي هو ايضا قرار جزئي زمنيا، وليس سوى أداة ضغط مؤقتة، على طريقة إن "عدتم عدنا"، أعيدوا المال نتوقف عن مقاطعة بضائعكم..
القيادي الفتحاوي بالكشف عن طبيعة قرارهم وحقيقته الجزئية أو الكيدية، وبأنه ليس جزءا من التفكير بتطوير سبل مواجهة الكيان الاحتلالي، وليس جزءا من سياسة عامة قررت حركة فتح اتباعها للرد على مجمل سياسات الاحتلال، من الاستيطان حتى سرقة المشروع الوطني، ورفضه الانصياع الى قرار الأمم المتحدة في الاعتراف بدولة فلسطين، ووقف التهويد للأرض والمقدسات في القدس المحتلة، واستمرار سياسة الحصار والقتل لجنوب دولة فلسطين..يسرق الإمكانية أن يتحول القرار الى سياسة فعل وسلوك كفاحي دائم حتى اعادة الحقوق الوطنية وليس المال فقط!
لكن يبدو أن القرار جاء مقايضة اقتصادية، مقاطعة مقابل مقاطعة..مال مقابل مال، وليس مقاطعة كجزء من المقاومة التي يجب أن تكون هي السلاح الأمضى لتحقيق ما تبقى من أهداف الشعب الوطنية، والمضي قدما حتى استكمال مسار العمل الكفاحي..
بالتأكيد هذا التفكير السطحي لن يكسر قرار دولة الكيان السياسي، بل قد لا يمثل أداة فعل مباشر ما لم يرتبط بالبعد الوطني الشامل للمقاطعة، واعتبارها السلاح البديل للقوة العسكرية، بل قد تكون أكثر تأثيرا من أي عمل آخر، لو تم تطويرها بالشكل المناسب، مترافقا مع حركة شعبية ومظاهرات يتم التنسيق لها لتكون جزءا من الحياة السياسية اليومية، وفق الممكن الوطني..
التفكير بتطوير أدوات المواجهة الشعبية يجب أن يكون هو الحاضر الوطني، كي يدرك العالم، قبل دولة الكيان أن شعب فلسطين لن يتعايش مع المحتلين، مهما كانت الظروف وأن طريق الخلاص من المحتل أداة ونهجا سيكون هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقلال الوطني الذي أقرته الشرعية الدولية..
ولا يخفى كم هي قيمة المقاطعة الاقتصادية لو أصبحت سلاحا حقيقيا وفاعلا سلوكا ومنهجا، وليست عملا مؤقتا، وكأنها "مقايضة اقتصادية" و"ليس فعلا مقاوما شرعيا"..
المجلس المركزي يدق الباب ليعلن دولته، ومعها مقاطعة كل ما يمكن مقاطعته مع دولة الاحتلال..,عندها سيدرك المحتل أن ثمن الاحتلال باهض جدا..
دولة فلسطين تنتظر اخراجها من "قمقم السلطة" ..ورد الفعل الوطني يكسر كل أشكال الارتعاش السياسي - الوطني خدمة لفلسطين وليس لغيرها!
ولنا لقاء أكثر تفصيلا في وقت لاحق حول تلك وتلك..لكن ليفكر الكل الوطني بأن المقاطعة ليست منهجا للمقايضة بل هو جزء من نهج مقاوم لا فكاك منه ولا تراجع عنه!
ملاحظة: حماس تتصرف وكأن قطاع غزة "جزيرة خاصة بها"..تتحدث عن انها لن تسمح بضربها من الجيش المصري.. الفعل المطلوب تعلمونه جيدا.. خدوا العبرة من بعض "إخوان الاردن"..كفاكم تضليلا!
تنويه خاص: هل ستحضر حركتي حماس والجهاد الاسلامي بصفتيهما فصائل أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير، ام لا زال الوقت لم يحن بعد في عرف أولي أمر قيادة المنظمة..ليت الدعوة تكون ذهبت أو لتذهب إن لم تكن..الحضور ضرورة!
لماذا يحدث هذا ؟
ان لايت برس / عدنان حسين
الزمان: الساعة السادسة و45 دقيقة من مساء السبت 28 شباط (فبراير) 2015.
المكان: ساحة التحرير التي هي قلب العاصمة بغداد.
المشهد: ما كنا نرى له مثيلاً إلا في أفلام المغامرات وعصابات المدن.
كانت السيارة التي تقلني قادمةً من شارع السعدون قد أصبحت وسط الساحة مع نحو عشر سيارات أخرى متقدمة علينا أو متأخرة عنّا أو موازية لنا... لحظة بلوغنا تلك النقطة في قلب الساحة، بدت حركة السير عادية وهادئة، فنظام الإشارة الضوئية كان فعالاً، ومعه كان يقف شرطي مرور على حافة الساحة.
فجأة ضجّ المكان بضوضاء (هورنات) لسيارات نازلة من جسر الجمهورية.. كان عددها خمس سيارات أو ستة من نوع واحد ولون واحد (تويوتا لاند كروزر بيضاء اللون) .. من اثنتين منهما أخرج أفراد شبان، بملابس عسكرية، رؤوسهم وأيديهم وضاعفوا من الضوضاء بزعيقهم طالبين من السيارات أن تفسح في الطريق لهم .. لم يكن في وسع أي سيارة أن تلبّي طلبهم، بكل بساطة لأنه كان أمام كل سيارة سيارة والى جانب كل سيارة سيارة وخلف كل سيارة سيارة.. حتى لو أراد سائقو السيارات لحظتها أن يصدموا السيارات المتقدمة أو المحاذية ما كان في إمكانهم شقّ طريق كافية للموكب.. الإمكانية الوحيدة كانت الطيران في الهواء! لكن المشكلة ان السيارة الطائرة لم تزل في طور التجريب في البلدان المتقدمة صانعة السيارات، وربما سنحتاج الى 10 – 15 سنة بعد دخولها قيد العمل هناك لكي تطير في فضاء مدننا.
حقيقةً انتابني شعور بالخوف من وقوع حادث تصادم مروع في ساحة التحرير، فسيارات الموكب بركابها المزعّقين استطاعت بطريقة عجيبة غريبة المرور بين السيارات ومواصلة انطلاقها باتجاه ساحة الطيران.
معلوماتي العسكرية صفر، فظننت للوهلة الأولى ان الموكب يعود لقائد عسكري أو مسؤول كبير في الدولة، لكنّ السائق نبّهني الى "إنهم ميليشيات".. كيف عرفتَ هذا؟ سألته، فأجاب بان السيارتين اللتين تقدمتا الموكب كانتا من دون أرقام والبقية بأرقام مدنية، وركابها الزعّاقون بملابس لا تعود لا للجيش ولا للشرطة.
لم تكن أرقام سيارات الموكب ولباس العناصر الزعّاقة الدليل الوحيد لسائق سيارتي على "إنهم ميليشيات"، فقد أردف بالقول:" هذه ليست تصرفات الجيش أو الشرطة".
الميليشيات محظورة بموجب الدستور، لكنها قائمة وحقيقة واقعة في حياتنا منذ ما قبل كتابة الدستور والاستفتاء عليه حتى اليوم بعد مرور نحو عشر سنوات على كتابة الدستور والاستفتاء عليه.. مفردة الميليشيات ليست بغيضة في حد ذاتها.. معناها الجماعات المسلحة غير النظامية، تمييزاً لها عن قوات الجيش والشرطة النظامية، والكثير من حركات التحرر الوطني بدأت ميليشيات أو كانت لها ميليشيات. وبينما كان لمعظم الميليشيات دور أساسي في التحرر أو تحقيق التغيير الإيجابي في بلدانها، كما حصل في أوروبا ابان الحرب العالمية الثانية وفي قارتي أفريقيا وأميركا اللاتينية وبعض دول شرق آسيا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، فان ميليشيات أخرى تصرّفت على نحو مغاير وارتكبت مذابح في بلدانها.. التصرفات هي البغيضة إذاً وليس الاسم.
لماذا يتعيّن التصرف على نحو بغيض في شوارع مدننا المهددة بخطر داعش؟
*نقلاً عن "المدى" العراقية
أميركا ووظيفة داعش الجديدة ...كيف تواجه؟
فراس برس / أمين حطيط
لم نكن يوما لنصدق بان أميركا التي أنشأت داعش، قامت بإنشاء التحالف الدولي لقتالها، ورأينا منذ البدء أنها قصدت ما أسمته "الحرب على داعش"، لتشكل ستارا دخانيا يخفي حقيقة المشروع الأميركي والخطة الأميركية التي تعتمد داعش عامودها الفقري بعد فشلها في سابقتيها (خطة الإخوان وخطة الوهابية التقليدية).
والآن وبعد فشل داعش في تحقيق ما أرادته أميركا في سورية والعراق يطرح سؤالان، الأول حول مصير داعش بذاتها والثاني حول السلوك الأميركي حيال المنطقة وخطتها في مواصلة العدوان عليها.
بالنسبة للسؤال الأول يبدو أن أميركا لم تستغن عن خدمات جيشها السري "داعش" رغم أنها فشلت في تحقيق الهدف الأصلي الذي من أجله أنشئ وهو على حد ما وصف الأميركيون أنفسهم قتال حزب الله وصرفه عن قتال إسرائيل وسلبه كافة المكتسبات التي حققها في صراعه معها لكن حزب الله عرف كيف يتصرف وكيف يؤكد قدرته وجهوزيته لمواصلة المهمة ضد إسرائيل وكان فعله البطولي الأخير في مزارع شبعا قاطعا في الرد وفي إجهاض الأحلام الإسرائيلية والأميركية.
كما أن حزب الله عرف كيف يساهم في المعركة الدفاعية التي يخوضها محور المقاومة في سورية، وهي معركة بات من المؤكد أنها لن تحقق لأميركا ما ابتغته من العدوان الذي اتخذ من داعش راس حربة أو عامود فقري لها، فسورية صمدت واتجهت للسير في استراتيجية التطهير المتتابع الثابتة القدم والمتراكمة الإنجازات بحيث قطعت الطريق على أي محاولة أو حديث لبلوغ المشروع الأميركي فيها أهدافه. وباختصار فان حزب الله بذاته ومحور المقاومة بكليته هو اليوم اقوى من أي يوم مضى قدرات وخبرات وإرادة قتال.
و لان الوضع بات هكذا ، فان أميركا كما يبدو قررت تحديد ميدان جديد لنقل داعش اليه فكان اختيار ليبيا ، و قد يقول قائل وما ذا في لبيبا حتى تتخذ قاعدة لتحرك داعش و إرهابها ، و الرد بسيط و نعود به إلى الأيام الأولى التي دخل فيها الأطلسي إلى ليبيا و دمر فيها ما دمر بعد أن قتل ما يزيد عن 150الف مواطن مدني بحجة التخلص من نظام القذافي و كانت النتيجة تدمير كل شيء يمكن أن يستعان به لبناء دولة ليبية ، و بعد ذلك تدعي أميركا اليوم أن الحل في ليبيا هو سياسي للخروج من الفوضى العارمة التي تجتاح البلاد التي تحولت "بفضل الأطلسي " إلى قاعدة دولية للإرهاب الذي تقوده أميركا حيث تنفذ فيها عمليات التدريب و التجهيز و التحشيد للإرهابيين ثم يوزعون للعمل في الميادين التي تحددها . فأميركا التي تعلم حقيقة الوضع الليبي تعلم جيدا أن لا مجال لبناء دولة في لبيبا اليوم ولا محل لأي حل سياسي فيها قبل التخلص من الإرهاب الذي يتفشى فيها ورغم ذلك فإنها أمرت داعش بنقل ثقلها إلى ليبيا وهنا بيت القصيد فلماذا؟
هنا نعود للسؤال: ماذا تريد أميركا من داعش في ليبيا أو انطلاقا منها وما هي وظيفتها؟ والجواب كما يبدو لم يتأخر كثيرا، حيث جاء على حد السكاكين القاطعة التي ذبح بها 21 مصريا (من الأقباط المسيحيين) بيد الدواعش، قتلا أريد منه استدراج مصر بجيشها للنزول إلى الميدان وجعلها تعمل من اجل استنزافه وتفكيكه على جبهتين جبهة في الشرق في مواجهة إرهاب "تنظيم بيت المقدس" الذي بايع داعش وجبهة في الغرب بدأتها داعش ذاتها بقتل المصريين في ليبيا. ثم أن داعش لن تحصر نشاطاتها من ليبيا باتجاه مصر فقط بل ومن غير المستبعد أن تلتفت غربا باتجاه الجزائر حيث حلم التكفيرين بالعودة اليها دون أن تكون تونس بذاتها بمنأى عن نارها أيضا.
وهنا نطل على السؤال الثاني الذي طرحناه، حول خطة أميركا الجديدة بعد فشل خطة داعش في العراق وبلاد الشام، ويبدو أن هذه تقوم على شقين شق عربي أفريقي يركز أساسا على مصر وشق عربي أسيوي يواصل استهداف سورية والعراق، خطة ترمي منها أميركا إلى استمرار العبث بالعالم العربي من مغربه إلى مشرقه في إطار الفوضى الهدامة التي ابتدعتها. ولكن أميركا تعلم أن هذه الفوضى باتت في اتجاه الانحسار في سورية والعراق بعد المواجهات الناجحة التي تمت على يد القوات المسلحة الرسمية الشعبية في البلدين ولذلك فان وظيفتها على هذا الاتجاه تتركز على تأخير الحل سواء كان في الميدان بمنع الحسم، أو في السياسة بمنع الاتفاق أو الوفاق الوطني.
أما ما يشاع عن تحضير قوات عربية لغزو سورية من الجنوب انطلاقا من الأردن، أو من الشمال انطلاقا من تركيا مع مساهمة تركية فاعلة وبمظلة عربية تشكلها الجامعة العربية كما يروج، فإنها برأينا نوع من الحرب النفسية القصد منها تثبيط العزائم وحجب عظيم الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش العربي السوري على جبهتي الشمال والجنوب مؤخرا والتي كانت معارك الأيام الثلاثة الماضية في أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة وجها من وجوه الأبداع العسكري فيها.
لكن الأخطر في الخطة الأميركية الجديدة هو ما يعد لمصر واستطرادا للجزائر وتونس انطلاقا من ليبيا، وهنا يبرز السؤال الكبير عن تداعيات ذك، فهل سنرى النار الإرهابية تقتحم مصر لإسقاط جيشها وتاليا أسقاطها تحقيقا لأحلام صهيواميركية قديمة قائمة على تفكيك الجيوش العربية القوية الثلاثة، أم أن هناك إمكانية لعمل استباقي يحول دون الوقوع في أتون النار التي تسعر؟
من الواضح أن مصر وقفت على حقيقة الخطر الإرهابي الذي يهددها شرقا وغربا، ويبدو أن سعيها في محاربة الإرهاب هو قرار نهائي لا رجعة فيه، ويبقى تحديد الأسلوب ووضع الخطة أو لنقل الاستراتيجية الناجعة التي قد تكون الأفضل لتجنيب مصر الكأس المرة هذه. خاصة وأن لدى مصر خيارات متعددة في هذا السبيل. منها ما تطرحه الآن بتشكيل جيش عربي لمحاربة الإرهاب أو تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، فهل أن هذا الطرح قابل للتطبيق ويشتمل على عناصر النجاح الكافية لتحقيق المطلوب في مواجهة الإرهاب؟
قد تكون الفكرة بذاتها شيئا جميلا خاصة وأن هناك على الصعيد الدولي نماذج مماثلة كما هو الحال مع الحلف الأطلسي، لكن المعضلة هنا أن الدول العربية المتخبطة بالتبعية للغرب في معظمها لا تمتلك وللأسف قرارها المستقل، ولا تستطيع أن تسير بخطة لا ترضى عنها أميركا، وأميركا لن تسمح بعمل يفشل خططها، وإذا شكل الجيش العربي هذا – وفرض المحال ليس بمحال – فانه لن يكون فاعلا لأكثر من سبب ولان قيادته الفعلية لن تكون خارج القرار الأميركي وهنا نعود إلى نقطة الصفر في البحث، ونعيد السؤال هل أن أميركا تريد فعلا محاربة داعش واجتثاثها؟
جوابنا قطعا لا تريد، أذن كيف نشكل جيشا لمحاربة داعش وأميركا التي تهيمن على القرار لا تقبل الفكرة من أساسها ولنا فيما حصل بعد الغارات الجوية المصرية على داعش في ليبيا وردة فعل أميركا عليها ورفضها تشريع الغارة خير مثال على ما نقول، ويضاف إلى ذلك طبيعة المعركة ذاتها وقدرات الوحدات العسكرية التي ترشح للاشتراك في هذا الجيش وكلها ليست امرا مشجعا للسير قدما في هذا المشروع ـ ألا إذا حور الأمر باتجاه قتال الدول العربية ذاتها وهنا يكون للشأن حديث آخر.
وبناء عليه فأننا نرى حيال المخاطر المتشكلة بعد انتقال الجهد الداعشي إلى ليبيا وتهديد الدول المحيطة بها، وبعد ما يبدو من قرار أميركي باستمرار العمل الإرهابي في سورية والعراق ودليله هو القرار الأميركي بتدريب 25 ألف مسلح خلال السنوات الثلاث المقبلة لضخهم إلى الميدان السوري فان المواجهة الناجعة والمؤثرة لمحاربة الإرهاب من قبل الدول المستهدفة يجب أن تقوم على الثوابت التالية:
- عدم الاتكال في محاربة الإرهاب على من يستثمر في الإرهاب أو يموله أو يمده باي نوع من أنواع المساعدات المادية أو المعنوية أو الإعلامية، بدءا من أميركا مرورا بأروبا وصولا إلى تركيا وقطر والسعودية، فلا يمكن أن يحارب الإرهاب من صنعه ويستثمر فيه أو يكون مطية لهذا المنتج والمستثمر.
- ضرورة التنسيق الجدي والفعلي بين الدول المستهدفة بالأعمال الإرهابية والعمل على بناء منظومة امن إقليمي فيما بينها تخطط لمكافحة الإرهاب على خطوط ثلاثة: خط فكري فقهي أعلامي وخط أمنى استعلامي وخط عسكري ميداني.
- عدم الوقوع في كمائن وافخاخ تنصبها أميركا واتباعها لهذه الدولة العربية أو تلك، إذ بعد كل الفضائح التي نشرت مؤخرا حول داعش والدور الأميركي في إنشائها وتشغيلها واحتضانها، يكون ضرب من الانتحار أو الغباء التصديق بان أميركا ستقدم حلا لازمة المنطقة وأنها ستحارب الإرهابيين فيها بدءا بداعش والنصرة وسواهما.
عن الثورة السورية
حماس خارج القانون !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام حركة حماس بالسيطرة على قطاع غزة في صيف عام 2007، في أعقاب صدامات دموية مؤلمة ضد حركة فتح والسلطة الفلسطينية بشكلٍ عام، أخذت على عاتقها كل ما ترتب على هذه السيطرة، من مواقف محلية ودولية وتداعيات لاحقة أخرى، وبغض النظر عن مواقف دولية برغم صعوبتها على مسار الحركة في شأن مستقبلها السياسي والإداري، والتي شملت تداعياتها الحصار الدولي، وتسميتها كمنظمة إرهابية، فقد كان الموقف المصري أشد وطأة لاعتبارها غير مستساغة لديه فكرياً وأيديولوجياً، كما أن سلوكها ليس كما الرغبة المصرية، وتجيء شدّة الوطأة بالنسبة لها، كونها لم تأخذ بالحسبان أثقال مصر كأكبر دولة عربية، وباعتبارها الجارة والبوابة الوحيدة لعامة سكان القطاع من جهةٍ، ومن جهة أخرى إساءتها التقدير لدرجة التأفف المصرية بشأن عدم تقبلها الوضع الجديد الذي استقرت عليه الحركة لاحقاً.
وبدل أن تُسفر مبررات حماس أمام الكل وبخاصة مصر بأنها على حق، وأن ما جرى هو نتيجة لتعديات ولتجاوزات السلطة عليها، إلاّ أنها كانت تجيء دوما بنتائج عكسية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فمنذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وانهيار حكم الرئيس "حسني مبارك" أصبحت الحركة تئن تحت وطأة اتهامات مصرية متواترة، بلغت مستويات خطرة، وسواء –بحسب إعلاناتها- بمشاركتها في ثورة يناير، أو بتحميلها مسؤولية الأعمال العدائية، والمتمثّلة بالتفجيرات الدموية التي طالت جنوداً مصريين في سيناء، أو بالنسبة إلى انشطتها باتجاه زعزعة الأمن القومي إلى غير ذلك من اعمال التهريب والتي تطال مجالات أخرى، واحتوائها من ناحيةٍ أخرى، على عناصر يتبعون حركة الإخوان المسلمين المحظورة، والتي تمت تسميتها من قبل القضاء المصري بالإرهابية خلال الأيام الأولى من أبريل/نيسان العام 2014.
كما أن مُضيّ الوقت على دفع الحركة لكافة التّهم الموجهة إليها، وتواجد أجواء تصالحية حمساوية باتجاه حركة فتح، حيث تصدرت مصر المشهد التصالحي، لم تخلق متغيراً عن ذي قبل، بل وازدادت الأمور سوءاً مرّة بعد مرة، حتى وصلت الأمور إلى حظر أنشطتها منذ أول مارس/آذار من العام الفائت، وتفاقمت بزيادة في هذه الأثناء إلى اعتبار الحركة منظمة إرهابية، حيث أصدرت محكمة مصرية للأمور المستعجلة قراراً بذلك، الأمر الذي يخرجها نهائيّاً خارج القانون، والذي جاء كمحصلة نهائية لاعتبار كتائب القسام إرهابية وهي الجناح العسكري التابع للحركة.
وإن اعتبرت هذه الخطوة لا سابق لها على المستوى العربي، إلاّ أن الحكومة المصريّة تبدو ماضية في تنفيذ قرار المحكمة، باعتبارها تؤيّد الحكم صراحة، وبالتالي فإن هناك انحدارات أخرى ستتكوّن نحو التصعيد، برغم وجود جهات محلية وإقليمية، تستهجن الوصول إلى هذه المرحلة، باعتبارها سيئة للغاية، وسيئة أكثر بسبب أن إسرائيل ستكون أمامها فرصة تاريخية نادرة ضد الحركة، وفرصة نادرة أخرى أمام إفلاتها من العملية السياسية، على خلفية هذه السياسة، وسواء بشأن تكرار عدوانها على القطاع، أو بشأن اعتبارها ورقة مفيداً جداً أمام المحكمة الجنائية الدولية.
فإسرائيل التي تتفاعل مع السياسة المصرية بكل خطوة، انفجرت اساريرها في أعقاب القرار المصري باتجاه حماس، وأكّدت في ذات الوقت، وقوفها خلف مصر في هذا الصدد، باعتبار القرار كما قال به خبراء ومحللون إسرائيليون (إعلان حرب) لمصر على جيرانها في الشرق، بعد أنّ أصبحت حماس – بشكلٍ رسمي- عدوّا مشتركا مع إسرائيل، سيما وأنّ هذه الخطوة قد حظيت بترحيب غير محدود لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" كونها أسست لدفعة مثيرة باتجاه تنمية رصيده الانتخابي، بعدما أثبتت صوابيّة عدائه باتجاه الحركة وعدالة عدوانه على القطاع.
الكثيرون هنا داخل القطاع، وداخل الكل في حماس، كانوا يأملون بأن تعود مصر لأخذ دورها الريادي المنصوص لها، بحيازتها الهيبة من دون اللجوء إلى، ابتكار مواقف تعصف بالعداوات وتطوف بالتهديدات، سيما وأنها لا تتحدث منذ فترة وإلى الآن وبخاصة من خلال وسائل إعلامها الرسمي، إلاّ بصيغة الحرب، وهي غير مضطرة لها بالمطلق، وربما تزيد من حِدّة مشكلاتها الداخلية المختلفة، سيما وهي بصدد إغماس نفسها بالكثير من القضايا والتي لها بدائل سياسة، فعلاوة على استعدادها لدخول الحلف الأمريكي في شأن قتال الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا والعراق، ونشاطاتها العسكرية داخل الأراضي الليبية، وبحرصها على إثبات جدارتها في شأن نكفلها بحماية الأمن الخليجي ضد أيّة أخطار محتملة، وقيامها بتهديد كل من أثيوبيا على خلفية بناءها سد النهضة، وتهديدها للحوثيين يشأن مضيق باب المندب، فإنها الآن تقوم بمعاداة حماس، ولذلك فهم لا يستبعدون أن يكون قرار المحكمة، باعتباره تقدِمة لتنفيذ ضربة عسكرية مصرية ضدها، لا تهدف إلى عمل ردعي وحسب، بل إلى إقصائها عن الحكم وإلى نثرها من الوجود أيضاً، سيما وأن استقدامهم لتلك التكهنات، حدث بناءً على أن الأمور قد تغيّرت عن ذي قبل، سيما وأن هناك أرضية صالحة للقيام بذلك، أوضحت عنها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" تفيد باحتمالية تأسيس تحالف لمحاربة حماس وإقصائها عن السلطة.
إيران على الجبهات السعودية
الكوفية / عبد الرحمن الراشد
في كل الاتجاهات تجد بصمات إيران.. نشاطها محموم في عموم المنطقة، تحيط بشكل أكثر بالسعودية.. في العراق واليمن والخليج، وكذلك في سوريا ولبنان، وفي مجالات السياسة والإعلام والنفط والسلاح والدين. فهل هي مواجهة واسعة، أم إن الظروف المضطربة للمنطقة نتيجة فوضى الربيع العربي وانهياراته، هي الفاعل الوحيد، والجميع يدور في فلكها رغما عنه؟!
الخلاف مع إيران قديم، بعضه موروث، وأكثره يعبر عن سياسة القيادة الإيرانية التي لا تكتم سر طموحها التوسعي منذ وصولها للحكم، عندما توعدت صراحة بأن تصدر ثورتها إلى المنطقة. إنما رغم الحماس والدعاية، فإن الأمر استغرق منها 34 عاما حتى تتمدد. ولو حسبنا الزمن، والأحداث الجسام، والتكاليف البشرية، والمادية، فإن المكاسب الإيرانية متواضعة مقارنة باستثمار استهلك منها ثلاثة عقود.
وقد سبق أن التقت الرياض وطهران، في أعقاب مواجهة غزو صدام حسين للكويت، وعقدا اتفاق مصالحة في زمن الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني، وبالفعل انتهت التوترات بما فيها المعارضة، والاختلافات السياسية. لكن المصالحة لم تدم أكثر من خمس سنوات حتى اكتشف السعوديون أن الجار الإيراني لم يكف عن نشاطه التصديري، لذا أعيدت المصالحة إلى الثلاجة. إيران الآن في حالة هجوم لا مثيل لها في تاريخنا المعاصر، حيث تقاتل مباشرة في سوريا والعراق، وتنشط بالنيابة في لبنان وغزة واليمن والبحرين. ولها وجود في السودان، رغم أن البشير يزعم أنه أغلق المكاتب الإيرانية.
وبسبب هذا التطويق الواضح من إيران، نرى السعودية في حالة دفاع عن مناطقها التقليدية، مرة مباشرة كما في البحرين، وغالبا بدعم الحلفاء كما في اليمن وسوريا. واليمن آخر محطاتها، التي لا أتصور أن طهران قادرة على النجاح فيها، مهما بذلت عبر المتمردين الحوثيين واستخدمت الرئيس المعزول صالح، فهي منطقة قريبة اجتماعيا وسياسيا من السعودية، وستكلف إيران أكثر مما تتخيل مع مرور الوقت وتعمق النزاع. وسيجد الفرقاء الخارجيون، مثل الدول الغربية، أن توسع شهية النظام الإيراني وتمددها في المنطقة ليس خطرا على دول مثل السعودية ومصر والبقية من الدول الإقليمية المتضررة فقط، بل يستهدف أيضا مناطق الاستقرار، ويدعم جماعات العنف التي تهدد العالم. وهذه طبيعة النظام الإيراني منذ الثمانينات، الذي يقلد النموذج السوفياتي القديم، بدعم ما كان يسميه «حركات التحرر في العالم الثالث»، بهدف ضرب الأنظمة التي لا تتفق مع خطه السياسي.
فقد ركزت إيران في دعمها على التنظيمات في المنطقة ضد المراكز، حتى في لبنان أبقت على حزب الله تنظيما تابعا لها ودعمته وأضعفت النظام المركزي رغم أنه لا يعارض التوجهات الإيرانية في محيط لبنان، وكذلك فعلت مع حماس ضد السلطة الفلسطينية مع أنها لم تعاد إيران، وساندت الحوثيين لسنوات مع أن نظام صالح حينها كان على علاقة جيدة مع طهران.
ونراها أكثر وضوحا والتزاما في العراق، حيث تدعم الميليشيات والأحزاب الموالية لها أكثر من دعمها للحكومة المركزية، وهي وراء فكرة ميليشيات «الحشد الشعبي» هناك بديلا للجيش الذي يتشكل من القوى العراقية التي لا تتفق كلها مع إيران.
وفي أجواء المعارك، التي لا دخان لها بين الجارتين السعودية وإيران، تتشكل المنطقة بهدوء من أحلاف، وفي هذا الإطار تعيد كل القوى تقييم قدراتها العسكرية وتعزيزها في سباق تسلح محموم. ودون أن تتوقف إيران عن التوغل في عمق شرق الخليج وما وراءه، وما لم تقبل بحلول للنزاعات الضخمة مثل سوريا، فإننا سنرى ارتفاعا في المواجهات عددًا وحدة، وسيرتفع التوتر بدرجة لن يكون سهلا معها السيطرة على الخلافات ومخلفاتها لاحقا.
أما لماذا نطلب من إيران أن تتوقف، وليست السعودية؟ فالسبب هو أن نظام طهران دائما في حالة هجوم، والرياض في حالة دفاع، كما حدث في مصر، ويحدث اليوم في اليمن.
فلسطين وتحديات المرحلة القادمة ...!
امد / د. عبد الرحيم جاموس
رغم الانشغال العربي بأحداث ربيعه الدامية لا يجوز أن تغيب القضية الفلسطينية أو أن يجري تهميشها، حتى يتم تشييعها في موكب جنائزي غير مهيب، وكأن فلسطين والفلسطينيين لم يعودوا جزءا من الأمة العربية، وأن القدس ليست القبلة الأولى للمسلمين ومسجدها الأقصى ليس بثالث المسجدين !!!، لن تغفر لنا الأجيال اللاحقة ما نحن عليه من هوان نبتلى في سلطاننا الوطني والقومي والديني، دون أن يحدث فينا، ما يتوجب أن يحدث، من صحوة حقيقية، بل نرتد إلى الوراء في محاولة جديدة لتغييب الوعي والعقل العربي إلى الوراء !!!.
دولياً لا زال موقف المجتمع الدولي رهينة للسياسات الإسرائيلية المحمية أمريكيا، ويقف عاجزاً عن حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعن حماية شرعيته المنتهكة جهارا نهارا في فلسطين، على يد الاحتلال وإجراءاته الفاشية والعنصرية، ولا يجد من العرب ما يفرض عليه ضرورة تغيير هذه السياسات، المهددة للأمن والسلم الدوليين في فلسطين والمنطقة العربية.
إن الربيع العربي الموجه ضد نظم الاستبداد والديكتاتورية لن تكتمل مصداقيته وثماره، إذا لم يتوجه أيضاً إلى إنهاء الاحتلال والصلف والعربدة الإسرائيلية في المنطقة وفي الأراضي الفلسطينية، وإذا لم يتطور أيضاً الموقف الأمريكي الغربي الذي يدعي دعم ومناصرة ثورات الربيع العربي، من الصراع العربي الإسرائيلي، ومن استرداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكل صوره وإفرازاته، وإخضاع الكيان الإسرائيلي للشرعية الدولية، وإلا فإن الدعم الأمريكي الغربي للربيع العربي ما هو إلا حلقة جديدة من حلقات تنفيذ استراتيجيات وسياسات النفاق السياسي الذي يطبع سياسات الغرب إزاء القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
على ضوء ما سلف يصبح السؤال الضرورة والمشروع الموجه لإجتماع المجلس المركزي لـ م.ت.ف المزمع عقده يوم الأربعاء والخميس 4-5/03/2015م في مدينة رام الله للنظر في الأوضاع الخطيرة المحدقة بالقضية الفلسطينية وبمستقبل عملية السلام المتوقفة أمام جدار التعنت الصهيوني، واللامبالاة الأمريكية والدولية والعربية، فإلى متى يبقى الوضع الفلسطيني على ما هو عليه ؟!!، لا يسر إلا العدو الصهيوني، وإلى أين تتجه السفينة الفلسطينية، نحو الغرق، أم نحو شاطئ السلامة والأمان ؟! وهل كان اتفاق أوسلو بداية أم نهاية ؟!!
إن تحديات المرحلة كبيرة وخطيرة، تستوجب المراجعة الشاملة للسياسات والأدوات والأساليب، قبل أن يفقد الجميع زمام المبادرة، وتصبح إسرائيل اللاعب رقم واحد في نظام الشرق الأوسط الجديد الذي يجري ترتيبه على قدم وساق، وعندها تضيع الحقوق العربية والمستقبل العربي، وفي مقدمة ذلك الحقوق الوطنية والقومية المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، ومن هنا تكتسي دورة إجتماع المجلس المركزي لـ م.ت.ف أهميتها في تقديم الإجابة الشافية على تلك التساؤلات وتحديد ملامح المرحلة النضالية القادمة فلسطينياً وعربياً ودولياً.
د. عبد الرحيم محمود جاموس
الشباب والأبواب الثلاثة
امد / محمود أبوحامد
يعتبر الشباب العمود الفقري للمجتمع وهم الشريحة الأكثر أهمية لأنهم يمثلون الحاضر وعماد المستقبل، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد الشباب المعد بشكل سليم وواعي ومسلح بالعلم والمعرفة، ولا يتم أي تحول تنموي بدونهم سواء كان سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي، ولا يستطيع الشباب إعمار الأرض والاستفادة من ثرواتها وخيراتها إلا بالعمل الجاد وإتقان العمل كما طالبنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتقن الإنسان عمله (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاَ أن يتقنه)).
ولكن هذا ليس بحال كثير من الشباب اليوم الذي يقضى حياته عبثاَ في التنقل بين الأبواب الثلاثة التي تشتت فكره وتبعده عن حياته الواقعية وتفقده القدرة على الدقة والإتقان في العمل، وتدفعه للكسل والخمول وعدم فعل شيء، والشعور دائماَ بالألم والحسرة أو قضاء حياته في الترفيه والتسلية.
إن الباب الأول من هذه الأبواب هو الباب الأمامي باب الحياة في المستقبل، الذي من المفترض أن يفتحه الشاب لوقت قليل ليخطط لأحلامه ولرؤية ما سوف يكون قادم يتعلق بمستقبله أو مستقبل أهله ووطنه ثم يغلقه فوراَ ويرجع للواقع لتنفيذ هذه الخطط والأحلام والرؤية، ولكن ما يجري أن كثير منهم يدخلون فيه ويرفضون الخروج منه، مما يفقد صلتهم بالحاضر ويضعف تركيزهم في العمل، يقضون حياتهم في القول والحديث عن ماذا سوف تكون الحياة عليه في المستقبل، وينتابهم الخوف دائماَ ماذا سوف يحصل في المستقبل، وماذا سوف يحصل لأولادهم أو لأهلهم أو لوطنهم، ويكون الخوف سيد الموقف عندهم، فيخافون القيام بأي شيء وبأي عمل أو خطوة لها علاقة بالمستقبل ، فتلاحظ أنهم يخافون على كل شيء وخائفون من كل شيء، و يخافون على كل الناس وخائفون من كل الناس، وتراهم دائمين التفكير و السرحان في المستقبل سواء كانوا في الصلاة أو في الإجتماعات والأعمال التي يقومون بها، تجد أجسادهم فقط حاضره ولكن أذهانهم وعقولهم تقبع في باب المستقبل، ويسألون دائماَ ماذا سوف نعمل غداَ وماذا سوف يكون غداَ وماذا نأكل غداَ وماذا وماذا .....الخ، هؤلاء لا يذوقون طعم الحياة ولا يستطعمون لذة الأشياء ولا يستطيعون التركيز في أي شيء ولا يتقنون أي عمل له علاقة بالوقت الحاضر لأن أفكارهم مشتتة.
إن الباب الثاني هو الباب الخلفي لنا وهو باب الحياة في الماضي، والأصل أن نفتحه لوقت قليل من الوقت لنستفيد من تجاربنا وخبراتنا أو لنتذكر أشياء من الماضي سواء كانت حلوة أو مرة ونغلق هذا الباب لنعود إلى حياتنا الواقعية. ولكن يأبى هؤلاء إلا البقاء فيه بقلوبهم، ويغلب على حديثهم الحزن والألم والتثبيط من عزيمة الآخرين، ويسردون أقوال وتجارب حصلت في الماضي مثل أن فلان قال عن فلان كذا ،ويندمون على ما فعلوه من أخطاء في الماضي وأنهم لو كانوا عملوا كذا لكان أفضل ..... ويقضون حياتهم في الماضي ويضيع منهم الحاضر. فيفقدون تركيزهم وتشتت قلوبهم في القول والعمل.
أما الباب الثالث هو باب الحياة الموازية ويميز هذا الباب انه يوجد على يمين وشمال الإنسان هو باب الترفيه والتسلية، والمفترض أن يفتحه الإنسان من فترة لأخرى ليرفه عن نفسه ويخفف عنها من ضغط الحياة، وليس أن يقضي حياته كلها في هذا الباب في مشاهدة المسلسلات والبرامج الترفيهية، إن من تاه في باب الحياة الموازية لحياتنا الواقعية فقد تشتت عقله وقلبه وخسر حاضره فكيف سوف يتقن عمله وهو يقضي حياته بدون عمل.
والأسوأ من ذلك أن هناك شباب تتنقل بين هذه الأبواب الثلاثة أو تفتحهم معاَ، ولا يعيشون حياة
الواقع أبداَ لا هدف ولا معنى لحياتهم لأنهم فقدوا التركيز والإتقان في العمل الذي يوّكل لهم.
المطلوب من الشباب الجمع بين هذه الأبواب الثلاثة بفتحها قليلا ليستفيدون منهاَ ثم غلقها،
فهي تساعدهم على التخطيط للمستقبل، والتعلم من تجاربهم وخبراتهم،والإطلاع والتسلية
والترفيه عن أنفسهم من ضغط الحياة، هكذا يستطعون أن يركّزوا ويتقنوا عملهم فيتغلبون
على رحلة حياتهم الواقعية الجادة.
نتائج شيطنة حماس
امد / حسام الدجني
للإجابة على عنوان المقال نطرح التساؤل التالي: كيف يولد التطرف..؟ والكل يعلم أن بيئة التطرف تخرج من رحم الثالوث الخطير: الفقر والمرض والجهل، وفي الحالة الفلسطينية التي تعتبر الحالة الأكثر تعلماً بالمنطقة، أستبدل الجهل بالظلم، فيصبح الثالوث الخطير بالحالة الفلسطينية هو: الفقر- الظلم – المرض.
الحصار المشدد الذي فرض على قطاع غزة جعل من 75% من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر حسب تقديرات الأونروا، أما الظلم فتمثل في ازدواجية المعايير التي يتعاطى العالم مع أعدل قضية بالتاريخ وهي القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى انقلاب المجتمع الدولي على ثاني تجربة ديمقراطية جرت عام 2006م وجاءت بحركة حماس للحكم بعد أن حصلت على 60% من مقاعد المجلس التشريعي، وما ترتب على ذلك من وضع اقتصادي وصحي بالغ السوء في قطاع غزة، ورغم تحذيرات الأمم المتحدة إلا أن العالم ما زال ينتظر أن تنكسر حركة حماس، وانكسار حماس يعني انكسار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك انكسار المشروع الوطني التحرري.
قد يرفض البعض مصطلح انكسار، ويقول: أن ما يريده المجتمع الدولي من حماس هو القبول بحل الدولتين والدخول بمعترك المفاوضات وأن تتنازل عن مرجعيتها الدينية وسلاحها وأطروحاتها الفكرية التي تنادي بإزالة دولة إسرائيل.
ما بين هذا وذاك نشأت مدرستين داخل حركة حماس، وهذا أحد أوجه الديمقراطية، ويمثل ظاهرة صحية، مدرسة متشددة لها رؤيتها في شكل الصراع وأدواته وطبيعة التحالفات والعلاقات الداخلية والإقليمية والدولية. ومدرسة براغماتية مرنة، من الممكن أن تنظر بواقعية لمسألة حل الدولتين ولطبيعة العلاقات والتحالفات بالمنطقة بما يعزز الأمن والاستقرار العالمي، ولكن قد لا تفصح بما في داخلها لإدراكها بأن إسرائيل لا تقبل بحل الدولتين ومشروعها الاستيطاني يتجاوز حدود فلسطين التاريخية. ورغم ذلك من يضبط إيقاع العلاقة بين المدرستين هي المؤسسات السياسية والشورية داخل حماس، فكيف يصنع القرار السياسي داخل حركة حماس...؟ وما هي معايير الغلبة عند المدرستين البراغماتية والراديكالية داخل حماس..؟
هناك أربع مناطق تشكل في مجموعها المجالس الشورية الكبرى، والتي تعتبر المرجعية الأولى لصناعة القرارات الحاسمة، وهي على النحو التالي: قطاع غزة-الضفة الغربية- الشتات- معتقلي حماس داخل السجون الصهيونية.
المناطق الأربع تنتخب مجالس شورية تقوم بانتخاب المكتب السياسي الذي تقع ضمن مهامه وضع الإستراتيجية العامة للحركة الإسلامية. وبذلك يشكل توجه أعضاء المكتب السياسي والشورى العام محدد مهم في رسم المعالم الإستراتيجية للمرحلة المقبلة، وتقييم التجربة.
والسؤال الأهم الذي يعني المهتمين هو متى يصل التيار المتشدد ومتى يصل التيار البراغماتي (معايير الغلبة)..؟
من يعزز مدرسة على أخرى هو المؤسسات التنظيمية المختلفة والتي تشكل نتائج البراغماتية على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي أهم مرتكزات التأثير بها.
وفي الوضع الراهن: المزاج العام يميل نحو التشدد بسبب أن نتائج البراغماتية ورطت الحركة بمصالحة فلسطينية تنازلت حركة حماس من خلالها تنازلات مؤلمة أفقدتها شرعية الحكومة، وذلك من خلال مراوغة الرئيس عباس. وعلى المستوى الإقليمي لم يرفع الحصار، ومصر التي دافع التيار البراغماتي باستماتة لأن تكون منطلق أغلب الملفات كالتهدئة والمصالحة وصفقات التبادل تصنف حماس وكتائبها بالمنظمة الإرهابية ومازالت تغلق معبر رفح. وعلى المستوى الدولي مازالت اغلب الدول تفرض عزلة سياسية واقتصادية عليها.....
كيفية التعاطي مع حركة حماس..؟
لا أحد يعتقد أن تنجح القوى المحلية أو الإقليمية أو الدولية بأن تكسر حركة حماس، لأن من حسن حظ الحركة أنها تقاتل عدو عليه إجماع عربي وإسلامي وأكاد أقول دولي والمتمثل بالاحتلال الصهيوني، فهو الوقود الذي يمنح حماس القوة في العقل الجمعي العربي والإسلامي، وعليه ينبغي أن تنطلق تلك الدول إن أرادت حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من تعزيز التيار البراغماتي داخل حركة حماس وذلك من خلال:
1- الإقرار بمظلومية الشعب الفلسطيني وبحقوقه الوطنية الثابتة المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية.
2- رفع حركة حماس من قوائم الإرهاب في كل دول العالم والانفتاح العلني عليها كجزء من الحل وليس المشكلة.
3- رفع الحصار الظالم على قطاع غزة، وفتح المعابر والبدء الاعمار.
4- وقفل خطوات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية للمقدسات وللأراضي.
5- العمل الجماعي من أجل استكمال خطوات المصالحة الفلسطينية وتصفير كل المشاكل وعلى رأسها ملف موظفي حكومة حماس السابقة.
دون ذلك، فإن التيار المتشدد هو من سيسيطر على مفاصل الحركة، وبما أن الضغط يولد الانفجار، فالمزاج العام الفلسطيني اقترب من الانفجار، وبذلك قد تصبح غزة في قادم الأيام بيئة خصبة للتطرف.
فلسطين وداعش
امد / ناريمان شقورة
اشتد ساعد حركة "داعش" في الآونة الأخيرة في الدول العربية وبدأت تحرق في العباد تارةً وتذبحهم تارةً أخرى، توجه ضرباتها ضد المسلمين مرة وضد المسيحيين مرة، تنسفُ الثقافات وتحرق المكتبات، وكأنها تؤسس لتاريخ جديد يُكْتب بالدم وحضارة جديدة لا حضارية تروي بطولاتها بالرؤوس المقطوعة.
أسئلةٌ عديدة حيرت المواطنين وخاصة العرب والمسلمين، بالإضافة إلى المحللين السياسيين والمختصين الأمنيين، حيث تدعي "داعش" أنها تهدف إلى نشر الدولة الإسلامية بينما تتنافى كل افعالها وتعاليم الاسلام وتشذ عن كل ما يمت للإنسانية بصلة.
اختلف المراقبون حول جنسيات هؤلاء الجنود اللابشريين، فأحجامهم ضخمة وقلوبهم ميتة ومنظمين كأسنان المشط، حركتهم واحدة ووقفتهم واحدة وكأن جهاز تحكم يسيطر على حركتهم، فمن المحللين من يشبّههم بقوات المارينز الأمريكية، ومنهم ما يتكهن انهم اجانب أوروبيين وبين تحاليل للحركة والمشي والساعة التي يرتديها الناطق باسمهم، ونظرات العيون وأصواتهم المسجلة من خلال الرسائل التي يبثونها، تشتت الاقوال والتحليلات، وضاعت العقول في حيرتها فما الذي تريده هذه الحركة ولماذا تستخدم الاسلام غطاءً لها ومسمى تُبرر به أفعالها، ولماذا هذا العنف والإرهاب!! ولماذا الفن في اخراج تلك الفيديوهات المُرعبة ؟؟ لم تُوجه التهديدات باللغة الانجليزية؟؟ وإن كانت داعش تحارب الظلم وهي تمتلك كل هذه القوى لم لا توجه ضربات ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا ويفرض بعض القيود في سيناء المصرية على المصريين أنفسهم؟ هل أمريكا التي تمتلك هذه القوة العسكرية الاسطورية عاجزة عن ضرب معاقلهم وهي من حاربت افغانستان والعراق تحت مسمى"محاربة الإرهاب"؟؟ لم ولماذا وكيف ومتى ومن وما و.....الخ أسئلة لا تزال إجاباتها غامضة.
أما فلسطينياً ربما لا توجد خلايا لتلك الحركة أو عالأقل لم يتم الكشف عن معلومات تتعلق بذلك، لكن الأمر الأكثر رُعباً وأهميةً أن وبمتابعة التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة حول أعمال "داعش" الإرهابية نتفاجأ بمن يؤيدهم ومن يُبرر افعالهم غير الإنسانية ومنهم من الفئات المتعلمة، وهنا اعتقد تكمن الكارثة التي تنذر لمؤشرات خطيرة قد تترجم لأفعال شبيهة لما يدور هنا وهناك في الوطن العربي.
تختلف فلسطين عن أي دولة قائمة في كل العالم، فنحن نعيش تحت احتلال يشكل سيادة على ارضنا المسلوبة فهذا الاحتلال هو كيان قائم في شكل دولة يعترف بها كل العالم لها شعب وارض(وان كانت مسلوبة محتلة) وجيش واقتصاد قوي...هذا من ناحية، وتعيش الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الفلسطينية أزمة الانقسام وازدواجية القرار والحكم من ناحية أخرى، وهنا تتبادر للأذهان أسئلة ربما تختلف نوعا ما عن الأسئلة التي يطرحها بقية الدول وإن تشابهت في الطرح، ففي فلسطين ضد من ستكون ضربات "داعش" ضد الفلسطينيين أم ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ هل ستقوم نصرةً للمسجد الأقصى كونه مقدساً اسلامياً وهم يدعون النصرة للإسلام؟ هل سيكون قطاع غزة مطمعاً لهم أم أن أهدافهم ستكون محصورة في الضفة الغربية؟ هل سيكون عدوهم من يقف أمامهم أم السلطة الوطنية الفلسطينية أو جيش الاحتلال؟ أو المستوطنات الإسرائيلية؟ أو ربما المقدسات اليهودية والمسيحية؟؟ ما هي أهدافهم هل نشر الدين الاسلامي أم محاربته؟ أو أن أطماعهم الأرض وبسط النفوذ؟؟.
اعتقد أن ظهور المؤيدين لداعش هو مؤشر خطر يجب التعامل معه قبل أن يتحول إلى واقع مرعب أو فكر منشور يتم الترويج له، ففلسطين هي الأحوج إلى الوحدة الوطنية وتوحيد الجهود والقوى لتحصيل الحقوق الفلسطينية المسلوبة، وايقاف الاستيطان الإسرائيلي وإيقاف مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية من الاعتقال ومصادرة البيوت بحجة البناء غير المرخص، وإيقاف تجريف الاراضي شجر الزيتون، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لبناء مؤسسات الدولة والقضاء على البطالة والنهوض بالتنمية وتوفير المصادر الخاصة والذاتية الوطنية و.....الخ.
نحن أمام منعطفات خطرة سياسياً ما سينعكس بطبيعة الحال على كل مناحي الحياة في الأراضي الفلسطينية ما يتطلب التفاف حول القيادة الفلسطينية ودرء كل ما يقف أمام الوحدة الوطنية والمصالح الفلسطينية على الصعيدين المحلي والدولي، لذلك يجب العمل الجاد على التعبئة الفكرية ونشر الوعي خاصة أمام الجيل الصاعد حتى لا تستقطبه الحركات الارهابية وتُجنده ذراعا لها، والدعوة مفتوحة لكل المثقفين للقيام بدورهم بنشر الوعي والثقافة الفكريين بكل السُبُل المتاحة.
شلت أيدي قتلة البشر وارثهم الحضاري
امد / شاكر فريد حسن
جريمة همجية أخرى تضاف إلى سلسلة الجرائم والمجازر الوحشية البربرية ، التي تقترفها مليشيات وعصابات داعش التكفيرية المتطرفة بحق الإنسانية ، وضد الشعب العراقي وحضارته وثقافته وتراثه وتاريخه المجيد .
فبعد أن أحرقت مكتبة الموصل التاريخية أقدمت هذه الفئة المرتزقة المأجورة المتوحشة والمستأسدة على تدمير المقتنيات الأثرية وكنوز الحضارة الآشورية والإرث الإنساني والتاريخي والفكري لحضارة وادي الرافدين ، التي تعود لآلاف السنين ، في متحف نينوى التاريخي بمنطقة الموصل ، الذي يعد من أعظم واهم واعرق المتاحف في العالم ، وتحطيم التماثيل الآشورية بصورة بشعة بالشواكيش والمطارق وأدوات الحفر والآلات الكهربائية ، وفي مشهد همجي يدمي القلوب .
وفي الحقيقة أن هذا الاعتداء الداعشي الوحشي الآثم على الموروث الحضاري العراقي هو كارثة بكل المقاييس، ونكبة ثقافية أليمة وموجعة في الصميم ، ويمثل احد أبشع الجرائم والمجازر الثقافية بحق تراث الإنسانية في العصر الحديث ، وهو دليل ساطع على همجية وبربرية هذا التنظيم الظلامي المتوحش ، البعيد كل البعد عن الإسلام ومبادئه وقيمه ، ولا يمثله بشيء ، بل يسيء له ويشوه صورته المضيئة المشرقة . كما يدل على عقلية الدواعش المتخلفة وأهدافهم الوحشية في التدمير والقتل والذبح والحرق وقطع الرؤوس ، وعدائهم للثقافة والتراث والفكر الإنساني الحضاري المتنور .
ومن الواضح أن داعش تبغي من وراء هذا الاعتداء الذي استهدف متحف الموصل التاريخي ، نشر ثقافة التطرف والإرهاب والعنف ، وتأجيج روح الفتنة والكراهية لضرب النسيج الاجتماعي بين المكونات الثقافية والحضارية المتنوعة والمتعددة للشعب العراقي ، وكذلك تشويه الهوية الثقافية والفكرية العراقية ، وتصفية الإرث الحضاري العراقي ، وتدمير البنية الحضارية والتاريخية للمجتمع العراقي ولوطن دجلة والفرات ، وطمس الدور الإنساني الرائد والعظيم للعراقيين الذين قدموا للإنسانية وللثقافة الكونية أرقى الحضارات .
إن أقل ما يمكن أن يقال في هذه الجريمة النكراء بحق الهوية والموروث الفكري الحضاري العراقي ، إنها فعل شنيع ومشين ، وعمل إجرامي همجي وبربري جبان عجزت حتى قبائل غابات الأمازون وأفريقيا عن ممارسته وارتكابه بحق الوجود الإنساني وماهية الحياة على هذه الأرض ، وقد جاءت لتدمير الفنون واغتيال الإبداعات الإنسانية والتراثية التي خلفتها الحضارات المتراكمة على مر العصور والحقب التاريخية .
والمطلوب إزاء هذه الجريمة هو وقفة جادة وحاسمة ، وموقف تضامني عربي وإقليمي وعالمي موحد وواسع ، يدين ممارسات وجرائم ومذابح المجاميع التكفيرية الإرهابية ، وعصابات الموت والدمار والخراب وقتلة البشر من داعش وأخواتها ، التي تثبت يوماً بعد يوم إنها عدو لدود للإسلام والإنسانية والثقافة المستنيرة ، وعدو لئيم للعراق ، بماضيه وحاضره ومستقبله ، ولشعوب المنطقة كافة . ويجب التصدي الفاعل لها بحرب شعبية ومواجهة أفكارها الظلامية وعقليتها المتخلفة ، والقضاء عليها باجتثاث واستئصال جذورها وتجفيف منابعها الفكرية ، ومنع مصادر تمويلها من النفط الخليجي وتركيا الأردوغانية العثمانية .
خسئت داعش ، وشلت أيدي القتلة والوحوش من عصاباتها المجرمة ، التي أضرمت النيرات في الكتب ، واستباحت متحف نينوى التاريخي بالموصل .
مرافعة وجدانية دفاعاً عن حركة حماس أمام مصر وشعبها
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يا حكام مصر وقادتها، ويا رجال السياسة والإعلام، ويا حملة الأقلام ومقدمي البرامج السياسية، أيها القضاة والمستشارون، أيها المحلفون والمدعون العامون، يا أعضاء هيئات المحاكم بكل مستوياتها، أيها المصريون جميعاً، شعباً وحكومة، ومؤسساتٍ وهيئات، أتقدم إليكم أنا الفلسطيني ابن مخيم جباليا بغزة، المحب لمصر وأهلها، والمتأمل بها وبشعبها، بهذه المرافعة الضميرية عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، علكم تتطلعون عليها، وتأخذون بها، وتوافقون على ما جاء فيها، ويكون لها أثر في حكمكم عليها، وتعاملكم معها.
تكاد تكون حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من أكثر الحركات الإسلامية عموماً والفلسطينية خصوصاً، انتشاراً في جميع أنحاء العالم، فقد شغلت الدنيا سنينَ وما زالت، وفرضت نفسها بالقوة وما برحت، وأثبتت وجودها بالمقاومة وما فتئت، وتغلغلت في عمق شعبها وبقيت، وامتدت جذورها في الأمة وتعمقت، وواجهت عدوها وصمدت، وقاتلته وانتصرت، وتحدته وثبتت، وما زالت على موقفها الثابت، صامدةً لا تتزحزح، ومتمسكةً لا تفرط، ومقاومةً لا تضعف، وعنيدةً لا تلين، وذات بصيرةٍ فلا تضل، وعلى النهج القويم فلا تزيغ، وعلى الطريق ولم تغير، وتحمل ذات المبادئ ولم تبدل، فلسطين غايتها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيلها من أسمى أمانيها، وشعارها السامي إنه لجهادُ نصرٍ أو استشهاد.
لا يوجد أحدٌ في الكون لم يسمع بها، أو لم يتابع أخبارها، ويتقصى نشاطها، ويحاول التعرف عليها عن قرب، فيقرأ عنها، ويعرف ما ينسجه الأعداء عنها والخصوم، وما يكتبه عنها الأتباع والمحبون، فهي محط اهتمام العامة قبل الخاصة، وقبلة الباحثين والمهتمين، عرباً وعجماً، مسلمين ومسيحيين، موالين ومعارضين، ومحبين وكارهين، وحلفاء وأعداء، وخصوماً وأنداداً، فلا يستطيع أحدٌ تجاوزها، ولا يقوى طرفٌ على إهمالها، فقد أصبحت عنواناً للمقاومة، وباباً للجهاد، ومثلت من الشعب قطاعاً كبيراً، فآمن بها واختارها، وصدق بها واتبعها، ودافع عنها وضحى من أجلها، وتفاخر بالانتساب لها، وتشرف بالعمل معها، وتمنى الكثيرون لو كانوا جنوداً في مقاومتها، وعاملين في صفوفها.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قاعدتها فلسطين، ووجودها في الوطن، وسعيها إليه، ومقاومتها من أجله، فهي قويةٌ بانتسابها إلى فلسطين، وعظيمة بوجودها على أرض الوطن، في بيت المقدس وأكنافه المباركة، إذ فيه نشأت، وتحت سمائه شبت، وفي أرضه وفجاجه عملت وقويت، فأبناؤها والمنتسبون إليها كثرٌ في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم أكثر في القدس وفي الشطر العزيز من الأرض المحتلة، وشبابها لا يغيبون عن جامعةٍ أو معهد، ولا يتراجعون في نقابةٍ أو جمعية، وتراهم في كل نادٍ ومسجد، ويحضرون كل الأفراح والأتراح، ويشاركون الناس في الأحزان والمسرات، لا يغيبون ولا يتأخرون، ويزدادون ولا ينقصون، ويقوون ولا يضعفون، ولا يهتزون عند المحن والابتلاءات، ولا يغترون عند الفوز والانتصارات، ولا تغرنهم الدنيا ببريقها إن أقبلت، ولا زخارف الحياة إن طغت وكثرت.
إنها حركةٌ مباركة ببركة فلسطين، وهي مقدسةٌ بقداسة القدس، وطاهرةٌ طهر الأقصى، وعظيمةٌ عظم المسرى، قد انغرست في قلوب أبناء الأمة، وعاشت في صدورهم بين الحنايا والضلوع، يذرفون لما أصابها الدموع، ويبذلون في سبيلها الدماء والعروق، يدعون الله لها، ويبتهلون إليه لنصرها، ويسألونه التوفيق لأبنائها، والتحرير لأرضها، والحرية لأسراها، وكلهم يتضرع إلى الله بعيونٍ باكية، وقلوبٍ ضارعة، ونفوسٍ شاكيةٍ داعية، أن يحفظ فلسطين وأهلها، وأن يحرر ترابها، ويطهر قدسها، ويعيد إلى الأمة مسجدها الأقصى، وديارها المقدسة.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" دخلت كل الأوطان، وعاشت في كل البلاد، وتمثلت في كل العواصم، وصار لها ممثلون كالرسل، وعاملون كالأجناد، وناطقون باسمها كالرواد، يحيون مناسباتها، ويخلدون ذكرى شهدائها، ويحتفون بقادتها ورموزها، ويتصدرون المنابر للدفاع عنها، والدعوة إليها، فما أغلقت دونها بلاد، ولا أوصدت أمامها أبواب، ولا استطاعت قوةٌ أن تمنع فكرها من الدخول، وأثرها من الوجود، وفعلها من الظهور، فكان أبناء الأمة كلهم لها ممثلون، وباسمها ناطقون، وعنها معبرون، ولها جندٌ وعنها مدافعون، قبل أن يخطو أبناؤها خارج فلسطين، ويختلطوا بسكان البلاد، وقبل أن يكون لها في الدول والعواصم، مكاتبٌ وممثلون، فقد احتضنتها الأمة بكل طوائفها، ورعتها بكل أبنائها، وما ترددت يوماً عن نصرتها أو تأييدها، فكانت تطبع منشوراتها وتوزعها، وتشتري مجلتها وتعممها، وتتناقل مواقفها وتتبناها.
فهل يقوى نظامٌ عربيٌ، أو تستطيع حكومة شقيقة، تحتضن المقاومة، وترعى فصائلها، وتحب فلسطين وشعبها، وتضحي من أجله، وتدافع عنه، أن تشطب اسم حماس، أو أن تلغي وجودها، وتستأصل شافتها، وتجفف منابعها، وتجتثها من عمق جذورها، وتقطع امتداداتها، وتجرم عناصرها، وتعاقب المحبين لها، وتحاسب المتعاطفين معها، وتأمر شعبها بأن يتخلى عنها، ويتنكر لها، أو يسيئ إليها، وأن يتعامل معها كعدو، فلا يمد لها يد المساعدة، ولا يدعو لها، ولا يحرص عليها، ولا يتدخل في قضيتها، ولا يتمنى تحرير بلادها، رغم أن فلسطين ليست حماس فقط، بل هي الشعب كله، بكل أطيافه وفصائله، وقواه وشرائحه، ولكن حماس فيه قلبٌ نابضٌ، وروحٌ تسري، وقوةٌ تسكن، وثورةٌ تغلي، وإيمانٌ راسخٌ باقي، وفكرٌ واعدٌ حر، وأملٌ صادقٌ أكيد، قد دخلت كل الأوطان دون إذنٍ رسمي، لأنها عبرت مع الأنفاس، ودخلت مع خفقان القلوب.
لن تستطيع حكومةٌ أو دولة أبداً أن تجتث حماس من أرضها، ولن تتمكن من أن تخرجها من بلادها، ولن تمضي قدماً في تجريم أبنائها، ومحاسبة أتباعها، أو التضييق عليهم، ولن تكون أبداً في صف العدو ضدها، تنفذ ما عجز عنه، وتقوم بما يأمل به، وتحقق ما يصبو إليه، لا لأن حماس قوية، أو لأنها ستواجه وستقاوم، وستعترض وستمتنع، أو لأنها ستهدد بالتخريب والإفساد، وستجعل معركتها الأولى معها لا مع عدوها، بل لأنها باتت في كل بيت، وتسكن كل دار، ويؤمن بها كل عربي، ويثق بها كل من انتمى إلى الأمة ديناً وعروبة، وتحرص عليها الأمة كلها، لأنها شوكةٌ في حلق الاحتلال، وعقبةٌ في طريقه، توجعه وتؤلمه، وتؤذيه وتجرحه، وتبكي عيونه وتنغص مع الأيام عيشه.
لا أعتقد أن قرار المحكمة قد آلم الفلسطينيين فقط، بل آلم وأحزن المصريين والعرب، وأحرار العالم ومناضليه، وآذى كل من يحب فلسطين وأهلها، ومن يعمل معهم ولأجلهم، فحركة حماس تتطلع لأن تلقى من العرب احتضاناً، ومن حكوماتها رعاية، ومن شعوبها دعماً ومساندة، لا أن تجرمها المحاكم، وتتهمها الأجهزة، وتخرجها الأنظمة عن القانون والشرعية، وتصنفها بأنها إرهابية ومتطرفة، وبذا تستحق الحرمان والعقاب، والمحاسبة والجزاء، والتضييق والإقصاء.
يا قادة مصر وقضاتها، ويا رجال السياسة والإعلام فيها، أيها المسؤولون الأمناء، أيها الأشقاء والإخوان، أيها الأهل والجيران، لا تذهبوا بعيداً في حربكم، ولا تغمضوا عيونكم، ولا تصموا آذنكم، ولا تستبدلوا الحقائق وتشوهوا الوقائع، ولا تستجيبوا إلى أماني عدوكم، ولا تسبقوه إلى ما يحلم به، ولا تسجلوا في التاريخ سابقةً خطيرة، يقتدي بها غيركم، ويتشبه بها سواكم، بل تراجعوا عن قراركم فضيلةً وعرفاناً، وتبرأوا منه رفضاً وانكاراً، ولا تنسبوه لكم، فهو ليس منكم ولا يمثلكم، وهو لا يعبر عنكم ولا ينتمي إلى تاريخكم وأصالتكم، فأنتم أبناء مصر الحضارة والتاريخ والأمة والدور والواجب.
يا حكام مصر وقضاتها لا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا، فتضلوا وتخطئوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، وانتصروا للمقاومة وأهلها، وكونوا مع فلسطين وشعبها، كما عودتمونا دوماً وكما ننتظر منكم أبداً، وإياكم أن تعقروا أحصنتكم الرابحة، وتقتلوا رجالكم المقاتلة، فهؤلاء درءٌ لكم، وأمامكم حصنٌ، ومن ورائكم سندٌ، يقاتلون بالنيابة عنكم، ويصدون العدو دونكم، فلا تشمتوه بنا، ولا تفرحوه بما أصابنا، فإنا وإياكم لعلى هدىً إن اتفقنا، أو في ظلالٍ مبين إن اختلفنا.
حماس والقضاء المصري
امد / عمر حلمي الغول
إنبرت حركة حماس وفصائل العمل الوطني، كل من موقعه وبصيغته الاعلامية لرفض قرار قضائي مصري، باعتبار فرع جماعة الاخوان المسلمين منظمة إرهابية. حتى إن أحد فصائل اليسار، اطلق للناطقين باسمه وغير الناطقين بالادلاء بدلوه دفاعا عن حركة الانقلاب الاسود على الشرعية الوطنية اواسط العام 2007. وحدث ولا حرج عن قيادات وناطقي حركة حماس، الذين ربطوا بين جمهورية مصر البطلة وبين دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. وغالوا في مديح ذاتهم، ومزجوا بين كل الشعب العربي الفلسطيني وحركتهم، وإعتبروا انفسهم "اشرف" حركة مقاومة!؟
ومن ذات الموقع الوطني، يؤكد المرء، عدم رغبته، ورفضه لاتهام اي فصيل او شخصية عامة او غير عامة بالارهاب او الخيانة. لان مثل هكذا إتهام فيه إساءة لكفاح الشعب العربي الفلسطيني. ويتيح للقوى المتربصة بالنضال الوطني لشن حملة تحريض على القضية والاهداف الوطنية. كما ان مثل هكذا إتهام يعطي الفرصة لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وللولايات المتحدة ومن يتساوق معها لاطلاق ما يحلو لها من الاتهامات والاساءات للكفاح التحرري الوطني. فضلا عن سقوط المعايير في محاكمة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وقياداتها كمجرمي حرب وبين حركة فلسطينية تدعي حمل راية "المقاومة" .. وغير ذلك من الالتباس والغموض، الذي يكتنف اي محاكاة موضوعية للتمييز بين فصائل العمل الوطني التحرري وبين قوى العدوان والاحتلال والشر والارهاب المنظم.
لكن السؤالاو الاسئلة، التي تطرح نفسها على حركة حماس وعلى فصائل العمل السياسي، لماذا تجرأت أكثر من محكمة مصرية باصدار اكثر من قرار يربط بين الارهاب وحركة حماس وذراعها العسكري "كتائب عز الدين القسام؟ وهل هناك مصلحة لهذه المحكمة ام تلك في إطلاق مثل هذه الاتهامات؟ ألم يثبت القضاء المصري (رغم اية هفوات سقط فيها هنا او هناك) انه قضاء مستقل، وله إرث عريق في الدفاع عن إستقلاله عن السلطات التنفيذية والتشريعية المصرية؟ وأي موضوعية في مطالبة احد القيادات الفلسطينية القضاء المصري بالكشف عن الاسباب والدواعي، التي سمحت للمحكمة باصدار قرارها؟ ومن الذي اعطي القضاء المصري الفرصة لاطلاق هكذا احكام؟ ولماذا لا تسأل فصائل العمل الوطني حركة حماس عن الاسباب؟ ام ان الفصائل مصادرة الارادة والقرار تحت سيف الانقلاب الحمساوي، شاءت ان تدافع عن ولائها او تساوقها مع حركة حماس؟ وهل تقديم الشهداء باسم هذا الفصيل او ذاك، من المغرر بهم او الذين إنتهت مهامهم وفق منظومة أمن دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية يعفي القضاء المصري من إتخاذ قرار يدين اي فصيل متورط وموغل في الدم المصري؟ وماذا تسمي فصائل العمل الوطني جرائم حركة حماس عشية الانقلاب واثناؤه وحتى اللحظة الراهنة ضد منتسبي الاجهزة الامنية الشرعية ومناضلي حركة فتح وباقي فصائل العمل الوطني بما في ذلك حركة الجهاد الاسلامي؟ ماذا تسمي التفجيرات، التي إستهدفت خمسة عشر منزلا لقادة فتح ومنصة إحياء ذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات؟ وماذا تقول عن الانفاق، التي وجد بها كميات من الاسلحة والالغام والصواريخ، المجهزة لنقلها لشمال سيناء؟ وماذا تسمي قتل الشيخ عبد اللطيف ابو موسى في رفح وسبعة وعشرين من اتباعه وقصف المسجد على رؤوسهم ؟ وماذاعن الالف سؤال عن انتهاكات حركة حماس ضد الشعبية والديمقراطية والنضال الشعبي وحزب الشعب وغيرهم من ابناء الشعب؟
بالتأكيد لست سعيدا بالقرار القضائي المصري، لكن الشرعية المصرية المنبثقة عن ثورة الثلاثين من يونيو 2013 برئاسة عبد الفتاح السيسي معنية بالدفاع عن نفسها، وحماية نظامها السياسي، وصيانة دم ابناءها من القوات المسلحة واجهزة الامن المختلفة وابناء الشعب العربي المصري من يد الغدر والخيانة من اي قوة بغض النظر عن اسمها وهويتها السياسية او العقائدية بغض النظر عن الادعاء والحقيقة. وعلى القوى الوطنية الفلسطينية قبل ان تولول وترفض او تقبل، عليهم جميعا ان يشخصوا المشهد جيدا، ويدققوا في أداء وسلوكيات حركة حماس في الداخل الفلسطيني وفي المحيط العربي، كي تكون محاكمتهم للامور موضوعية وعقلانية. وايضا على الاعلام المصري والحمساوي على حد سواء عدم الربط بين الشعب الفلسطيني بتلاوينه ومشاربه الفكرية والسياسية المختلفة وحركة حماس. حماس جزء من النسيج الاجتماعي، ولكنها جزء صغير رغم انقلابها على الشرعية وحضورها وثقلها في المشهد السياسي الفلسطيني.
oalghoul@gmail.com (oalghoul@gmail.com)
لا أحد يتذكر فلسطين..!
امد / د. عبدالواحد الحميد
تغيب القضية الفلسطينية تماماً عن الاهتمام وذلك في خضم الأحداث الملتهبة في المنطقة العربية والعالم. ولهذا يكون من اللافت أن يوافق البرلمان الإيطالي يوم الجمعة الماضي على اقتراح يحث الحكومة الإيطالية على الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة داخل حدود 1967م. كذلك من اللافت أن تصوت برلمانات إسبانيا وإيرلندا وبريطانيا وفرنسا والبرتغال وبلجيكا لصالح إقامة دولة فلسطينية وأن تعترف الحكومة السويدية رسمياً بدولة فلسطين!.
وبسبب هذا الغياب الكبير الذي تسجله القضية الفلسطينية وانحسار الاهتمام بها تماماً في السنوات الأخيرة فإننا نفرح حينما تتخذ بعض البرلمانات الأوروبية قرارات بالاعتراف بفلسطين كدولة حتى وإن كانت تلك القرارات غير ملزمة للحكومات.
ولو عادت بنا الذاكرة إلى عقودٍ ليست ببعيدة بالمقياس الزمني لتاريخ هذه القضية لتذكرنا أن كل مَنْ كان يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967 يتم وصمه بالخيانة، فقد كانت الأحلام حيَّة وكبيرة باستعادة فلسطين «من النهر إلى البحر»!.
اليوم نحن نعيش في زمن داعش الذي تُجز فيه الرقاب ويُقتل الناس وتُحرق المكتبات وتُحطم المتاحف، ولم يعد أحدٌ يملك رفاهية التفكير في قضية فلسطين التي لازال قادتها يختصمون ويتحاربون لأن كل فريقٍ منهم يعتقد أن فكرته عن تحرير فلسطين هي الأصوب.
نحن نعيش في زمن المليشيات والحشود الشعبية ومقاتلي القبائل والفرق المؤدلجة والجيوش الخائبة، وقد ضاعت الأوطان العربية وتقسمت وتشرذمت واكتظت باللاجئين الجوعى العراة المرضى الذين صاروا من فرط الشقاء يحسدون أهل فلسطين على العيش البائس في ظل الاحتلال الإسرائيلي!!.
في مثل هذا الزمن المرير لا أحد يتذكر فلسطين! ولا أحد يفتقد غياب المسجد الأقصى الذي يأتي ذكره في ذيل نشرات الأخبار عندما يمنع الصهاينة أهل فلسطين من أداء صلاة الجمعة في رحابه؛ بل نحن ننسى أن الكارثة أكبر من منع المصلين من دخول المسجد ذات جمعة وإنما هي في احتلال القدس بالكامل بكل رمزيتها الدينية ومساجدها وتاريخها الطويل الذي يريد الصهاينة إقناع العالم بأن الحضور العربي والإسلامي فيه هو مجرد فصل صغير لا قيمة له.
لهذا نحن نفرح عندما تتخذ بعض البرلمانات الأوروبية قرارات صغيرة غير ملزمة لحكوماتها بالاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة داخل حدود 1967 المنقوصة «مع الأخذ بالاعتبار المصالح المشروعة لدولة إسرائيل» حسب تعبير البرلمان الإيطالي الذي جاء قراره غير الملزم مكبلاً بالكثير من التحوطات التي تجعله فاقداً لأي قيمة عملية.
أفراح صغيرة في الزمن الكئيب، فالبديل هو مشاهدة أبناء جلدتنا {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} في العراق والشام وليبيا واليمن ونيجيريا وأفغانستان وغيرها، وفي النهاية.. لا أحد يتذكر فلسطين.
المجلس المركزي الفلسطيني أمام إعلان دفن أوسلو
امد / عمر شحادة
بطريقة او بأخرى تمكن المجلس المركزي الفلسطيني الذي عقد في العاصمة التونسية في اكتوبر عام 1993 من القيام بالمطلوب، وذلك بالمصادقة على ما سمي باتفاقية اوسلو ومذكرة الاعتراف المتبادل بين دولة اسرائيل مجهولة الحدود ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني، واختتم الاجتماع بنبوءة متفائلة تقول: بأن اوسلو قد يحمل دولة في بطنه او سوف يرسخ الاحتلال..
وكان قد سبق ذلك، نزولاً عند شرط وزير الخارجية الامريكي آنذك " شولتز " للتعامل مع منظمة التحرير، بأن تعهد الرئيس عرفات خلال مؤتمر صحفي في مدينة جنيف في ديسمبر 1988، بنبذ "الإرهاب" والاعتراف بحق "دولة اسرائيل" بالوجود الآمن، غداة اعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر على وقع خطى الانتفاضة المشتعلة في الضفة والقطاع، وهو ما اعتبره الكثيرون فضلا عن كونه تنازلا فلسطينيا مجانيا غير مسبوق، بمثابة شرط يستهدف زرع بذور الفتنة والانقسام، والمقدمة المعهودة المجربة لإجهاض الإنتفاضة بالأساليب الدبلوماسية بعدما فشلت اساليب الاحتلال بتكسير العظام وبقية الوسائل الامنية والعسكرية.
ينعقد المجلس المركزي اليوم ونحن نبتعد أكثر .. فأكثر عن قيام الدولة التي اعلنها الرئيس ابو عمار من الجزائر وخالها قريبة، ونستذكر كلمات حكيم الثورة بأن "أوسلو يحمل بذور فنائه" وها هو قد وصل ذروة ازمته التي لا حل لها الا بإنهائه ودفنه، لانه ينطوي على تناقض اساسي وجوهري بين اهداف المشروع الصهيوني التي يجري تكريسها والحقوق الوطنية التي يجهد الاحتلال لتقويضها.
بحسابات البيدر، بعد ست عشرة عاما على إنتهاء المرحلة الإنتقالية، واثنين وعشرين عاما على توقيع إتفاق اوسلو عام 1993 في حديقة البيت الابيض، إنتهى الموقف الامريكي باستخدام " الفيتو " في وجه إدانة ووقف الاستيطان الذي يلتهم ارض العاصمة والضفة والدولة الموعودة ويهجّر اهلها، وبالتلويح به في وجه الذهاب لمجلس الأمن ومؤسسات الامم المتحدة و اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية، وبالإصرار الشديد على الإستمرار في تجديد لعبة إدارة الحل طويلة المدى عبر ما يسمى بالمفاوضات والحلول الثنائية بالمرجعية الامريكية.
إدارة حل امريكية طويلة الأمد بمشاركتنا، فيما يجري تنفيذ المشروع الصهيوني على الارض دون اي اعتبار لتجارب اسلافنا، تماما كما كانت تقوم به دولة الانتداب البريطانية، دولة "وعد بلفور" في مواجهة انتفاضات شعبنا وثورة ال 36، بإطلاق الوعود الخادعة والمستغفلة للعرب وإشغال القيادات الفلسطينية آنذاك بالمؤتمرات واللقاءات في لندن وغيرها، وزرع بذور الفتنة والانقسام بينهم واللعب على وتر العشائرية والفئوية والمصالح الشخصية واحتواء بعضهم بالإمتيازات والضغوط المادية والمعنوية.
اما الاحتلال فانتهى به صلف القوة والاستخفاف بنا الى حد الاجماع الاجرامي الذي يطالبنا بالتنكر والنفي للذات الوطنية وبالاعتراف بيهودية الدولة وبالقدس عاصمتها على انقاض الهوية والوطن والعودة وتقريرالمصير، فيما تكرر الرباعية الدولية كالببغاء دون اية صلة بواقع حرب الابادة في غزة وحصارها والتنكيل بأبناء شعبنا في مخيمات الشتات وتسونامي الاستيطان والمستوطنين ونهب الموارد الوطنية وجرائم القتل والاعتقال، تكرر انشودة " حل الدولتين "، الذي بات أفيون السياسة الرسمية العربية التي تحذرنا اليوم وتطالبنا بالاحجام عن اتخاذ اية خطوة سياسية او امنية او اقتصادية جادة حتى انتهاء انتخابات الكنيست القادمة وتشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، في انتظارٍ مزمن لمعجزة ووعود لن تتحقق .
تتواصل نداءات الرأي العام الوطني بإنهاء الانقسام، ومطالبات القوى الوطنية والاسلامية بوقف الرهان على المفاوضات والحلول الثنائية الامريكية، ويتعمق الإدراك الوطني العام بالحاجة الماسة الى امتلاك الارادة للقطع التام مع اتفاقية أوسلو"استرتيجية ومفاوضات والتزامات"، بوصفه اولا: سبيلاً لحماية المصالح الوطنية العليا وللخلاص من الأزمة الوطنية التي تُفتت وتشِل نضال شعبنا ومؤسساته الوطنية، وخياراً يعبد الطريق لاشتقاق استراتيجية مقاومة وطنية شاملة للاحتلال تشمل مقاومة شعبية جادة ومجدية عبر كافة اشكال النضال السياسي والجماهيري والاقتصادي والدبلوماسي والقانوني وبما فيها تفعيل المقاطعة ومناهضة التطبيع واللجوء لمحكمة الجنايات الدولية والتمسك بعقد المؤتمر الدولي تحت اشراف الامم المتحدة لتنفيذ قراراتها ذات الصلة وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس تحت الاحتلال وقرار حق العودة رقم 194، وبوصفه ثانيا: مفتاحاً لبناء شراكة حقيقية بالدم والتضحيات والقرار، ووحدة وطنية قاعدتها برنامج الاجماع الوطني في الحرية والاستقلال والعودة، عنوانها منظمة التحرير جوهر نظام سياسي ديمقراطي وشرعي، بديلا للانقسام والتفرد والاستحواذ، وآليتها اجتماعات الاطار القيادي المؤقت لتنفيذ اتفاق المصالحة.
صحيح ان أوسلو وصل الى طريق مسدود وحد التعفن، ولكنه لم يمت ولم يدفن وتدور الدوائر لتتويجه بحكم ذاتي محسن ومستدام يسمى دولة فلسطين في اطار ما سمي بالمبادرة العربية و نظام امني اقليمي ودولي يضم الاحتلال لمحاربة ما يسمى بالارهاب وتنظيم دولة "داعش".
وكي لا ننخدع بالتفاؤل المنثور، فمن المسؤولية القول بأن المجلس المركزي او القيادة المتنفذة لن تقدم "قولا وعملا" على اعلان دفن اوسلو أو اتخاذ قرار بوقف التنسيق الامني او اي من التزامات أوسلو "المقدسة"، لأن حدوث هذا الأمر بات يتطلب تغييرا في تناسب القوى السياسية والاجتماعية الذي ولدته اتفاقية اوسلو وتداعيات الانقسام والصراع بين طرفي الانقسام على السلطة، لا يمكن انجازه دون اللجوء الى الحراك والضغط الشعبي المنظم في سياق استراتيجية المقاومة وبناء ائتلاف القوى المناهضة لاوسلو والحل الامريكي التصفوي للقضية الوطنية.
لا، في هذه نتفق مع "حماس"!
امد / بكر ابو بكر
في السياسة قد يفرقنا الكثير أو القليل ، فنحن نختلف في المواقف وطريقة النظر والاولويات والاتجاهات والتفضيلات، بل وربما في المشروع ، فإن كنا نؤمن أن مشروعنا الحضاري للأمة والوطني ، مشروعنا الثوري البنائي هو المشروع الذي سيزيل الاحتلال ويحرر الأمة فإن الآخر المختلف في الوطن قد يكون لديه مشروع آخر.
أنا لا أمانع أن تختلف معي أبدا ، بل أن في "اختلاف أمتى رحمة" فهو هنا مانع للاستبداد وحافظ للتعددية، ومدعاة للحوار والتقارب لا للاحتراب والتجاذب.
في المواقف السياسية نختلف في حركة فتح مع "حماس" وغيرها، ففيها الغث والسمين والباطل والمحق ، وفيها مشروع تعبوي إقصائي لا نقره مطلقا ، وفيها دعوات استعلائية تتبرأ من المخالف وتضعه في خندق المواجهة.
حيث تتناثر على ألسنة العديد من متحدثيها عبارات العلو والغلو والخيلاء والاستعلاء على الناس في مقابل الشتائم والطعن واللعن والاتهام في مستويات لا تجوز مع مراهق سياسي ... ولكن. (أنظر تصريحات مشير المصري والأشقر البردويل ويحيى موسى وحماد...الخ بالأمس القريب : "حماس" معجزة الله في الأرض، وهي قدر الله في أرضه...الخ، مقابل نتعامل مع عباس مثلما تعامل النبي مع منافقي المدينة، وشتائم (العبث) الى (الوهم) الى (التواطؤ) الى (استجداء العدو) الى (المذلة والمهانة) بالنص الى (الخنوع) الى العمالة والخيانة والتكفير)
ولكن – رغم ذلك- في "حماس" أيضا منبر للعقل الواعي كما هو الحال في أي تنظيم أوجماعة أو مؤسسة ما نتمنى أن يسود فيها، وأن ينظر هذا العقل لغيره نظرة احترام بفعل غير عنيف و بلسان غير بذئ، وأن ينظر له نظرة الشريك وأن اختلف معه، وهو حق .
في "حماس" الكثير مما نختلف معه سواء في أساليب استدعاء الدين واستخدامه كمطية لها لتركب به رقاب الناس أو في أسرها قطاع غزة لأهداف لا نقرها ... الخ من الاختلافات ومع كل هذا نقول ... لا.
نقول لا كبيرة ، لا نقبل أن توسم (حماس) بانها تنظيم إرهابي أبدا بكل بساطة لأنها ليست كذلك ، رغم أفعالها الشنيعة في انقلابها على غزة عام 2007 ورغم كل ما تفعله في القطاع وبحركة فتح وكوادرها حتى الآن، ورغم شتائمها التي لا تنتهي ... نقول لا ، فحماس ليست ارهابية.
إن عقلية القلة المتميزة عمن سواها، وعقلية الهيمنة والتسلح بالدين للطغيان والاستبداد على الناس كثيرا ما تشكل فعل الغرور والاستعلاء والخيلاء الفاسد لدى التنظيمات التي تفترض بفكرها القداسة فلا ترى الحق أو الصواب إلا بذاتها ما هو مخالف قطعا للدين والثقافة والسياسية والفكر وهو ما واجهناه من عديد التنظيمات الفكرانية (الايديولوجية) فيما سبق كحركة فتح، وما الحل معهم برأيي إلا بأدب الحوار وتقبل الآخر والتسامح والشراكة.
حماس تنظيم فلسطيني كما هو الحال مع "الجهاد" و"الشعبية" وحركة "فتح" وغيرها ، وهو تنظيم فلسطيني بمجمله مقاوم ان شاء الله ، في هذه نتفق.
نعم لا نقبل أن توصم حماس أو أي فصيل فلسطيني - نتفق معه أو نختلف سياسيا- بأنه تنظيم إرهابي، أقال ذلك قريب أو بعيد، ونحن من يقلع شوكه بيديه لا سوانا.
داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا !
امد / عبدالله غيث
لا تكاد تمر نشرة اخبارية دون الحديث عن"داعش"من قبل وسائل الاعلام العربية و العالمية, حتى يخال للمرء أنه أمام وحش ضخم يلتهم الصغير و الكبير و الأخضر و اليابس يدعى"داعش "
فداعش مسؤولة عن جميع الأزمات العربية و العالمية !
فهي مسؤولة عن الأزمات الاقتصادية, وذلك من خلال العملة التى قامت بصكها !
وبناءً على ذلك فهي المسؤولة عن إفلاس العديد من البنوك العربية و العالمية حول العالم !
وهي المسؤولة عن المجاعة التي عصفت بالفقراء فى أفريقيا الوسطي وتسببت في وفاة ملايين الفقراء , وذلك بسبب احتكارها لمخزون القمح العالمى !
لذلك فهي المسؤولة عن وفاة الملايين من الفقراء حول العالم !
أما في الجانب الرياضي فحدث ولاحرج ، فإن "داعش" هي المسؤولة عن إضعاف العديد من الفرق الأوروبية و تهاوي أسعار اللاعبين المحترفين فى أوروبا , كيف لا و قد هاجر إليها خيرة اللاعبين فى الدورى الأوروبي!
أما في الجانب السياحي فحدث ولاحرج ، فإن "داعش" هى المسؤولة عن تعطيل السياحة فى سويسرا ، كيف لا وهي من قامت بشراء كافة الفنادق و حولتها إلى مساجد !
على صعيد وسائل النقل و المواصلات يبدو أن الحديث عن " داعش " يطول , فهي المسؤولة عن تعطل الخطوط الجوية , لأن الطائرات مشغولة طوال السنة بنقل (المقاتلين ) من أوروبا إلى سوريا , حتى أن المواطن لا يستطيع الحصول على مقعد فى الطائرة إلا بعد أسابيع وربما شهور من الحجز !
وكذلك الحال بالنسبة للقطاع الصحي , فالحصول على سرير في مستشفى حكومي أو خاص أمر مستحيل , وذلك لأن "داعش" حجزت كل الأسرة داخل المستشفيات !
أما فى القطاع التعليمي ، فإن "داعش" حجزت كل المقاعد الدراسية , و لا يكاد الطالب الجامعى يستطيع توفير مقعد دراسي فى احدى الجامعات لأن "داعش" حجزت كل المقاعد الدراسية سلفاً!
وإذا فكرت في مشاكل الكهرباء فى غزة , فإن "داعش" هى المسؤولة عن مشكلة الكهرباء فإنها تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء فى بناء الأنفاق و تشغيل المصانع , ويبقى المواطن المسكين ليس له هم إلا إنتظار الكهرباء !
أما مشكلة المياة فى غزة , فالقضية لا تحتاج إلى توضيح !
فإن "داعش" هى المسؤولة عن أزمة المياه فى غزة ، فهى ترى أن الحاجة لمشاريع تحلية مياة البحر , أمر (ترفي و ثانوي ) لايمثل حاجة حقيقة للمواطن؟!
على المواطن أن يتحلى بالصبر وتحمل العطش !
وماذا بعد يا سادة ، هل أكمل حديثي أم أتوقف ؟
مشكلة الحكومات تبحث دائماً عن شماعة لتعلق عليها فشلها فى إدارة الأزمات و حل المشكلات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, لهذا فإنها تلجأ إلى وسائل الاعلام للهروب من الواقع المرير , لهذا فإنها تختزل كل مشاكل الأمة الداخلية والخارجية في "داعش" !
لماذا لا نراهم يتكلمون عن المتسببين الحقيقيين في تلك الأزمات ؟
لماذا لا نراهم يتكلمون عن الوزراء الذين أوكلت لهم مهمة البحث عن مشاكل المواطنين وحلها, ولم يقوموا بشئ من ذلك
لماذا لايتكلمون عن صناع القرار الذين يتسببون بقراراتهم الخاطئة في استنزاف أموال الدولة ؟
لماذا لا يعترفون بأخطائهم , بدلاً من التهرب من المواطن
لماذا لا نراهم يحاسبون المفسدين ؟
لماذا لا نراهم يتكلمون عن الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة
للأسف كل هذه الأسئلة و الكثير غيرها , لاتجد من يجيب عليها , لهذا فإن من الطبيعي أن نربط ظلماً وزوراً كل مشاكلنا في شماعة "داعش" و أن تكون "داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا ! .
حماس أرجو الهدوء !!
امد / ماهر حسين
كما قلت سابقا" وسأبقى أقول بأن القضاء المصري هو قضاء محترم يحكٌم فيما يتعلق بشؤون جمهورية مصر العربية وشعبها وهو شأن مصري داخلي لا يعني أحد سوى أبناء مصر وكما قلت سابقا" وسأبقى أقول بأننا لا نتدخل في أحكام القضاء ولا في شؤون الدول الأخرى .
وأكرر كما قلت وسأبقى أقول بأنه كان من الممكن لحمـــاس أن تتفادى هذا التصعيد مع جمهورية مصر العربية ببعض الحكمة والذكاء والتصرف من على قاعدة حسن الجوار والنأي بالنفس عن ما يخص الشأن الداخلي المصري .
وكنت أتمنى أن يكون الأخوه في حماس قد تعلموا من دروس كثيرة مرت بها منظمة التحرير الفلسطينيه وكان الأخوه في حماس في ذلك الوقت ينتقدوا مواقف المنظمة ويعتبروها خطأ ويروا بأنها مواقف تضر بالقضية الفلسطينية ولكنهم وللأسف الأن نجد بأن حماس تكرر الأخطاء وكأن الخطأ السياسي وعدم صحة تقدير الموقف هو قدر .
كما أنيي أكدت وسأبقى على موقفي بأن على حماس أن لا تكون إخوانية أولا" بل عليها أن تكون فلسطينية وفلسطينية وفلسطينية وعليها أن تعطي الأولوية لشعبنا ولقضيتنا وعليها أن تٌجنب غزة وأهلها العذابات بإضافة صراع أخر لا فائدة لنا منه لشعبنا .
لا أجد أي سبب لعداء مصر أو أي دولة عربية وأجد بأن صراعنا فقط مع الإحتلال الذي نسعى للتحرر منه لنعيش كباقي شعوب العالم بحرية وسلام على أرضنا .
لن أعود الى ما سبق من ظروف أدت الى أزمة حماس السياسية المركبه بفعل مواقفها الغير مدروسة ولكن سأبقى أؤكد بأن الحل الأفضل والأسلم للكثير من معضلات حماس هو المصالحه فورا" والإنضمام لمنظمة التحرير الفلسطينيه والإبتعاد عن حركة الإخوان المسلمين .
على حماس أن تقوم بتسليم غزة تماما" الى الشرعية الوطنية الفلسطينية وعليها أن تعلن حل كل أجهزتها الموازية وعليها أن تتحمل نتيجة أفعالها بالفترة التي كانت خلال الإنقلاب وما تلاه وبالتالي عليها أن تفكر في فلسطين وغزة كجزء من فلسطين بحيث تتوقف حماس عن جعل المصالحه طريقة للتخلص فقط من أعباء رواتب موظفيها وإعمار غزة التي دمرتها الحرب .
في البيت الفلسطيني هنـــاك حل ولكنة يتطلب مصارحه وشجاعه كبيرة من حماس وبالطبع يتطلب من طرف حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مسامحه وإستيعاب ومراجعه للنفس كذلك ويتطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية عمل جـــاد من أجل إعادة الإعمار وترسيخ المصالحة المجتمعيه ورفع الأعباء عن المواطن الفلسطيني في غزة بشكل خاص وفي فلسطين عموما" بحيث تكون لغة الحوار الداخلي ولغة الخطاب الداخلي مقبولة .
إن حكم القضاء المصري على حماس بإعتبارها حركة إرهابيه حكم خطير وله توابع خطيرة جدا" وهذا الحكم القضائي له ما بعده وله تأثيرات كبيرة على شعبنا وعلى قضيتنا وعلى حماس أن تسعى للخروج من هذا المأزق وعلى الجميع في الداخل الفلسطيني التعاون معها للخروج من هذا الحكم القضائي الذي حتما" سيضر بحماس وسيؤثر على قضيتنا .
مصدر الإشكالية واضح ومحدد ..وهو سياسي بإمتياز ....وبالتالي حله سيكون سياسي وإجرائي ...فأصل الموضوع ..بأن مرسي رئيس إخواني وحماس تابعه للإخوان وهناك تداخل كبير في الموقف وهناك أزمة في مصر أدت الى إقحام حماس في الصراع القائم هناك بفعل إنتماء حماس للإخوان المسلمين وبفعل بعض التدخلات الإعلامية الحمساوية عبر ما يسمى بقناة الأقصى وغيرها من أمور ولكن بكل صدق كان على حماس أن تكون اكثر حذرا" وأكثر وعيا" وبشكل خاص في موقفها الإعلامي الداعم لرابعه وللإخوان المسلمين .
بكل الأحوال يجب أن يكون هناك وقفه وطنية لاحقا" لحكم القضاء المصري ..حيث أن هناك مخاطر كبيرة من إستغلال هذا الحكم إسرائيليا" ليكون مقدمة لتبرير القادم في ضرب غزة والقطاع كاملا".
على حمـــاس أن تصمت تماما" في الإعلام وعلى قيادات كثيرة من حماس أن تفسح المجال للعقل وللعقلاء وللوعي السياسي بأن يأخذ دوره وعليها أن تجعل من تحركها السياسي بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى حماس أن تسارع فورا" للحوار الأمني والتنظيمي مع مصر الدولة والنظام والجيش وعليها الإستجابه لمتطلبات الأمن المصري بما يحفظ أمن مصر وبما يعزز من إمكانية خروج حماس من هذا المأزق .
بالطبع حوار حماس مع مصر ممكن أن يكون من خلال قناة الإتصال المعتادة والحديث هنا عن المخابرات المصرية وممكن أن يكون سياسيا" من خلال منظمة التحرير الفلسطينه والسلطة الوطنية الفلسطينية ولكن قبل ذلك من المهم لحماس أن تجعل المصالحه حقيقه وعلى حماس أن تسارع للإنضمام الى منظمة التحرير الفلسطينية .
وبالطبع على حماس وقيادتها التعزيز من تنسيقها على أعلى مستوى مع قيادة السلطة الوطنية ممثله بالرئيس محمود عباس .
بصراحه ...على اخوتنا في حماس الحذر من الكلمات الكبيرة التي قد يسعى البعض فيها لتوريطهم بصدام أخر مع مصر وهذا لن يكون أبدا" في صالح حماس وفلسطين و لن يكون في صالح الدور المصري الذي نريده .
نريد لمصر أن تكون الحاضنه لفلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين على أن يكون ذلك ليس على حساب مصر التي نتمنى أن نراها قوية ومؤثره لأن هذا خير للامة العربية جمعاء وحتما" هذا خير لفلسطين .
أعلم بأن الموقف صعب ..وأدعو أخوتنا في حماس للهدوء الشديد ولحفظ اللسان وأدعو كذلك نشطاء وسائل التواصل الإجتماعي من أبناء شعبنا لعدم الرد على هذا الحكم بمنطق الشتم والإساءه لمصر فمصر منا ولنا ومصر في قلوبنا وعقولنا ومصر هي حاضنتنا الطبيعيه .
كنت أتمنى أن تكون حكمة حماس سبقت هذا القرار بالعمل الجاد على إثبات حسن مواقفها من مصر وشعب مصر وبالتالي كان من الممكن أن لا يكون هناك أي حكم أصلا".
ندعو الأخوه في حماس للهدوء التام وأدعو الكل الوطني الفلسطيني للتعاون مع حماس لعلنا جميعا" نمر من هذه الأزمة الكبيرة والمؤلمه .
مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
امد / جمال ايوب
في ظل الاستيطان الصهيوني والحصار على الشعب الفلسطيني ، ان التطبيع مع هذا الكيان ومؤسساته . مرفوض من الشعب العربي ونؤكد على اهمية مقاومة التطبيع مهما كان نوعه ، لان ذلك سيفتح الباب على الاندماج الاقتصادي والتجاري والسياحي ،وجميع هذه العناوين هي ممارسات تطبيعية مع العدو الصهيوني ، حيث يعني تطبيع الكيان الصهيوني في المنطقة قبول وجوده كحالة دائمة تبررها ذهنية الواقعية السياسية التي يتم تعزيزها في نظام العلاقات الدولية ، ونجاح مسعاه النهائي في انتزاع الاعتراف بمشروعيته من خلال إزالة أي تهديد على كيانه وحصرها في بنود الخلافات القابلة للحل سياسياً ، والمضي معه في شراكات تنهي حالة الصراع إلى حالة علاقات دول تعترف ببعضها البعض وتبحث عن مجالات لعلاقات متبادلة ، وتبقى الخيارات المستقبلية ضمن هذه العملية بالتالي محصورة في أفقها ، ضامنة للمشروع الأساسي الذي أنتجها ، وهو الكينونة الصهيونية المتمثلة في دولة الاحتلال ومشاريعها المستقبلية بعد أن حسمت ماضيها ، وهو ما يعني بالتالي حرمان شعوب المنطقة من حقها في أرضها وفي تشكيل خياراتها الحرة عليها وإقرارها أو دفعها تدريجيا إلى الإقرار بفقدان هذا الحق. ان ما يجري خطير جدا ، لأن ما يجري يحظى بدعم مادي من شرائح النخب الاقتصادية الموكل لها التنفيذ العائد بالربح ، بعد أن تداخلت المصالح الوطنية مع مصالح الاحتلال وتم تفريغ التناقض داخل المجتمع بدلا من التناقض مع الاحتلال ، في ظل هذا الواقع تحديداً ما يحتم على جميع القوى الانخراط في مقاومة التطبيع ان تتبني فكر مقاوم لسياسة التطبيع ، من خلال وضع أدوات مقاومة التطبيع بكافة اشكالها السياسية والتجارية والثقافية مع الكيان ، انطلاقا من هذه القناعة ، التي تتطلب ادوات نضالية تتجاوز المقاطعة كأداة ضغط إلى مربع العمل المبادر إلى الاشتباك ، فكيف لنا أن نعزز من بنائنا الاجتماعي العضوي في المنطقة باعتباره الحاضنة الشعبية المنتجة للعمل المقاوم الفعال ومواجهة بعض اركان السلطة المستفيدين من التطبيع والمؤدي في النهاية إلى تفريغ الجهد من مضمونه. ان مقاطعة اي اتفاقية قد تكون واحدة من ضمن آليات أخرى كثيرة لتحقيق استراتيجية رئيسية في مقاومة التطبيع مع كيان العدو ، وينبغي أن تكون الاستراتيجية هي إنهاء الظلم التاريخي الناتج عن المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني ، أي تصفيته ، هذا يتطلب جهداً دعما على المستوى العربي وعلى صعيد القوى المناهضة للظلم والاستعمار والامبريالية ، لأن مواجهة العدو الصهيوني تعني وبالضرورة مواجهة القوى الدولية الكبرى المساندة لها والمرتبطة بها عضويا (وفي مقدمتهم الادارة الاميريكية وحلفائها ، ومواجهة النظام الاقتصادي الاستغلالي الهيمني الذي تمثله (الرأسمالية) لذلك نؤكد على ضرورة مواجهة المشروع الصهيوني والتمسك بخيار المقاومة بكافة اشكالها بما فيها مواجهة التطبيع ، لا الوصول إلى تسويات معه على حساب حقوق الشعب الفلسطيني .
وفي ظل هذه الاوضاع نرى اهمية استنهاض دور كافة القوى واستنهاض طاقات الشعوب العربية وقواها التقدمية والثورية لترفع صوتها لقطع العلاقات ووقف التطبيع مع الكيان الصهيوني ومناهضة المشاريع الصهيونية والإمبريالية والتمسك بعروبة فلسطين والحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني وفي طليعتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .
الاثنين: 2-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v المقاطعة : "مقاومة" أم "مقايضة"!
امد / حسن عصفور
v لماذا يحدث هذا ؟
ان لايت برس / عدنان حسين
v أميركا ووظيفة داعش الجديدة ...كيف تواجه؟
فراس برس / أمين حطيط
v حماس خارج القانون !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
v إيران على الجبهات السعودية
الكوفية / عبد الرحمن الراشد
v فلسطين وتحديات المرحلة القادمة ...!
امد / د. عبد الرحيم جاموس
v الشباب والأبواب الثلاثة
امد / محمود أبوحامد
v نتائج شيطنة حماس
امد / حسام الدجني
v فلسطين وداعش
امد / ناريمان شقورة
v شلت أيدي قتلة البشر وارثهم الحضاري
امد / شاكر فريد حسن
v مرافعة وجدانية دفاعاً عن حركة حماس أمام مصر وشعبها
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
v حماس والقضاء المصري
امد / عمر حلمي الغول
v لا أحد يتذكر فلسطين..!
امد / د. عبدالواحد الحميد
v المجلس المركزي الفلسطيني أمام إعلان دفن أوسلو
امد / عمر شحادة
v لا، في هذه نتفق مع "حماس"!
امد / بكر ابو بكر
v داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا !
امد / عبدالله غيث
v حماس أرجو الهدوء !!
امد / ماهر حسين
v مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
امد / جمال ايوب
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
المقاطعة : "مقاومة" أم "مقايضة"!
امد / حسن عصفور
في خطوة يظن الكل الوطني أنها ستصبح جزءا من السلوك اليومي المقاوم شعبيا في "بقايا الوطن" ردا على سياسة الاحتلال الاسرائيلي، كان قرار تشكيل حملة مقاطعة للبضائع الاسرائيلية، باعتبارها "سلاحا من أسلحة الفعل الفلسطيني المقاوم"، والذي يلحق بدولة الكيان خسائر مباشرة على الصعيد الاقتصادي..
ومع الادراك ان ذلك القرار المقاوم له بعض "التعقيدات" الميدانية لو كان شاملا، الا أن اختيار 6 بضائع محددة، وذات بديل وطني كان له أثر فاعل جدا وفوري، والحق خسائر في زمن يمكن وصفه بالقياسي، حيث ذكرت صحيفة معاريف العبرية ان نسبة نجاح المقاطعة الفلسطينية لمنتجات 6 شركات غذاء اسرائيلية هي: " شتراوس، تنوفا، أوسم، ياف اورها، عيليت، وبريغات " بلغت 80 بالمئة.
أي ان الالتزام كان على درجة عالية، ولو استمرت الحملة وترافقت مع تحرك جماهيري واعلامي متواصل ستصل الى حد يفوق تلك النسبة ايضا.
لكن "المفاجأة السياسية" جاءت من عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية للرد على العقوبات الإسرائيلية محمود العالول، بقوله إن" قرار حظر منتجات 6 شركات إسرائيلية في السوق الفلسطينية سينتهي بتحويل إسرائيل لإيرادات المقاصة".
وأضاف العالول في تصريحات هاتفية لوكالة الأناضول الأحد، أن قرار اللجنة بمنع تداول منتجات 6 شركات تجارية إسرائيلية فى السوق الفلسطينى، جاء ردا على إجراء إسرائيلي بحجب إيرادات المقاصة الشهرية المستحقة للفلسطينيين، مشيرا إلى أن عودة البضائع الإسرائيلية المحظورة رهن بعودة إيرادات المقاصة.
أي أن المسألة ليست جزءا من تطوير في أساليب المقاومة الشعبية للرد على محاولة دولة الكيان "سرقة المشروع الوطني"، وعدم الالتزام بتنفيذ الاتفاقات الموقعة قبل 20 عاما، بل هي رد فعل على وقف أموال المقاصة، تنتهي باعادة ارسالها..
باختصار يعلن عضو قيادة حركة فتح، ان حركة مقاطعة البضائع الاسرائيلي الجزئي هو ايضا قرار جزئي زمنيا، وليس سوى أداة ضغط مؤقتة، على طريقة إن "عدتم عدنا"، أعيدوا المال نتوقف عن مقاطعة بضائعكم..
القيادي الفتحاوي بالكشف عن طبيعة قرارهم وحقيقته الجزئية أو الكيدية، وبأنه ليس جزءا من التفكير بتطوير سبل مواجهة الكيان الاحتلالي، وليس جزءا من سياسة عامة قررت حركة فتح اتباعها للرد على مجمل سياسات الاحتلال، من الاستيطان حتى سرقة المشروع الوطني، ورفضه الانصياع الى قرار الأمم المتحدة في الاعتراف بدولة فلسطين، ووقف التهويد للأرض والمقدسات في القدس المحتلة، واستمرار سياسة الحصار والقتل لجنوب دولة فلسطين..يسرق الإمكانية أن يتحول القرار الى سياسة فعل وسلوك كفاحي دائم حتى اعادة الحقوق الوطنية وليس المال فقط!
لكن يبدو أن القرار جاء مقايضة اقتصادية، مقاطعة مقابل مقاطعة..مال مقابل مال، وليس مقاطعة كجزء من المقاومة التي يجب أن تكون هي السلاح الأمضى لتحقيق ما تبقى من أهداف الشعب الوطنية، والمضي قدما حتى استكمال مسار العمل الكفاحي..
بالتأكيد هذا التفكير السطحي لن يكسر قرار دولة الكيان السياسي، بل قد لا يمثل أداة فعل مباشر ما لم يرتبط بالبعد الوطني الشامل للمقاطعة، واعتبارها السلاح البديل للقوة العسكرية، بل قد تكون أكثر تأثيرا من أي عمل آخر، لو تم تطويرها بالشكل المناسب، مترافقا مع حركة شعبية ومظاهرات يتم التنسيق لها لتكون جزءا من الحياة السياسية اليومية، وفق الممكن الوطني..
التفكير بتطوير أدوات المواجهة الشعبية يجب أن يكون هو الحاضر الوطني، كي يدرك العالم، قبل دولة الكيان أن شعب فلسطين لن يتعايش مع المحتلين، مهما كانت الظروف وأن طريق الخلاص من المحتل أداة ونهجا سيكون هو السبيل الوحيد لتحقيق الاستقلال الوطني الذي أقرته الشرعية الدولية..
ولا يخفى كم هي قيمة المقاطعة الاقتصادية لو أصبحت سلاحا حقيقيا وفاعلا سلوكا ومنهجا، وليست عملا مؤقتا، وكأنها "مقايضة اقتصادية" و"ليس فعلا مقاوما شرعيا"..
المجلس المركزي يدق الباب ليعلن دولته، ومعها مقاطعة كل ما يمكن مقاطعته مع دولة الاحتلال..,عندها سيدرك المحتل أن ثمن الاحتلال باهض جدا..
دولة فلسطين تنتظر اخراجها من "قمقم السلطة" ..ورد الفعل الوطني يكسر كل أشكال الارتعاش السياسي - الوطني خدمة لفلسطين وليس لغيرها!
ولنا لقاء أكثر تفصيلا في وقت لاحق حول تلك وتلك..لكن ليفكر الكل الوطني بأن المقاطعة ليست منهجا للمقايضة بل هو جزء من نهج مقاوم لا فكاك منه ولا تراجع عنه!
ملاحظة: حماس تتصرف وكأن قطاع غزة "جزيرة خاصة بها"..تتحدث عن انها لن تسمح بضربها من الجيش المصري.. الفعل المطلوب تعلمونه جيدا.. خدوا العبرة من بعض "إخوان الاردن"..كفاكم تضليلا!
تنويه خاص: هل ستحضر حركتي حماس والجهاد الاسلامي بصفتيهما فصائل أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير، ام لا زال الوقت لم يحن بعد في عرف أولي أمر قيادة المنظمة..ليت الدعوة تكون ذهبت أو لتذهب إن لم تكن..الحضور ضرورة!
لماذا يحدث هذا ؟
ان لايت برس / عدنان حسين
الزمان: الساعة السادسة و45 دقيقة من مساء السبت 28 شباط (فبراير) 2015.
المكان: ساحة التحرير التي هي قلب العاصمة بغداد.
المشهد: ما كنا نرى له مثيلاً إلا في أفلام المغامرات وعصابات المدن.
كانت السيارة التي تقلني قادمةً من شارع السعدون قد أصبحت وسط الساحة مع نحو عشر سيارات أخرى متقدمة علينا أو متأخرة عنّا أو موازية لنا... لحظة بلوغنا تلك النقطة في قلب الساحة، بدت حركة السير عادية وهادئة، فنظام الإشارة الضوئية كان فعالاً، ومعه كان يقف شرطي مرور على حافة الساحة.
فجأة ضجّ المكان بضوضاء (هورنات) لسيارات نازلة من جسر الجمهورية.. كان عددها خمس سيارات أو ستة من نوع واحد ولون واحد (تويوتا لاند كروزر بيضاء اللون) .. من اثنتين منهما أخرج أفراد شبان، بملابس عسكرية، رؤوسهم وأيديهم وضاعفوا من الضوضاء بزعيقهم طالبين من السيارات أن تفسح في الطريق لهم .. لم يكن في وسع أي سيارة أن تلبّي طلبهم، بكل بساطة لأنه كان أمام كل سيارة سيارة والى جانب كل سيارة سيارة وخلف كل سيارة سيارة.. حتى لو أراد سائقو السيارات لحظتها أن يصدموا السيارات المتقدمة أو المحاذية ما كان في إمكانهم شقّ طريق كافية للموكب.. الإمكانية الوحيدة كانت الطيران في الهواء! لكن المشكلة ان السيارة الطائرة لم تزل في طور التجريب في البلدان المتقدمة صانعة السيارات، وربما سنحتاج الى 10 – 15 سنة بعد دخولها قيد العمل هناك لكي تطير في فضاء مدننا.
حقيقةً انتابني شعور بالخوف من وقوع حادث تصادم مروع في ساحة التحرير، فسيارات الموكب بركابها المزعّقين استطاعت بطريقة عجيبة غريبة المرور بين السيارات ومواصلة انطلاقها باتجاه ساحة الطيران.
معلوماتي العسكرية صفر، فظننت للوهلة الأولى ان الموكب يعود لقائد عسكري أو مسؤول كبير في الدولة، لكنّ السائق نبّهني الى "إنهم ميليشيات".. كيف عرفتَ هذا؟ سألته، فأجاب بان السيارتين اللتين تقدمتا الموكب كانتا من دون أرقام والبقية بأرقام مدنية، وركابها الزعّاقون بملابس لا تعود لا للجيش ولا للشرطة.
لم تكن أرقام سيارات الموكب ولباس العناصر الزعّاقة الدليل الوحيد لسائق سيارتي على "إنهم ميليشيات"، فقد أردف بالقول:" هذه ليست تصرفات الجيش أو الشرطة".
الميليشيات محظورة بموجب الدستور، لكنها قائمة وحقيقة واقعة في حياتنا منذ ما قبل كتابة الدستور والاستفتاء عليه حتى اليوم بعد مرور نحو عشر سنوات على كتابة الدستور والاستفتاء عليه.. مفردة الميليشيات ليست بغيضة في حد ذاتها.. معناها الجماعات المسلحة غير النظامية، تمييزاً لها عن قوات الجيش والشرطة النظامية، والكثير من حركات التحرر الوطني بدأت ميليشيات أو كانت لها ميليشيات. وبينما كان لمعظم الميليشيات دور أساسي في التحرر أو تحقيق التغيير الإيجابي في بلدانها، كما حصل في أوروبا ابان الحرب العالمية الثانية وفي قارتي أفريقيا وأميركا اللاتينية وبعض دول شرق آسيا في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، فان ميليشيات أخرى تصرّفت على نحو مغاير وارتكبت مذابح في بلدانها.. التصرفات هي البغيضة إذاً وليس الاسم.
لماذا يتعيّن التصرف على نحو بغيض في شوارع مدننا المهددة بخطر داعش؟
*نقلاً عن "المدى" العراقية
أميركا ووظيفة داعش الجديدة ...كيف تواجه؟
فراس برس / أمين حطيط
لم نكن يوما لنصدق بان أميركا التي أنشأت داعش، قامت بإنشاء التحالف الدولي لقتالها، ورأينا منذ البدء أنها قصدت ما أسمته "الحرب على داعش"، لتشكل ستارا دخانيا يخفي حقيقة المشروع الأميركي والخطة الأميركية التي تعتمد داعش عامودها الفقري بعد فشلها في سابقتيها (خطة الإخوان وخطة الوهابية التقليدية).
والآن وبعد فشل داعش في تحقيق ما أرادته أميركا في سورية والعراق يطرح سؤالان، الأول حول مصير داعش بذاتها والثاني حول السلوك الأميركي حيال المنطقة وخطتها في مواصلة العدوان عليها.
بالنسبة للسؤال الأول يبدو أن أميركا لم تستغن عن خدمات جيشها السري "داعش" رغم أنها فشلت في تحقيق الهدف الأصلي الذي من أجله أنشئ وهو على حد ما وصف الأميركيون أنفسهم قتال حزب الله وصرفه عن قتال إسرائيل وسلبه كافة المكتسبات التي حققها في صراعه معها لكن حزب الله عرف كيف يتصرف وكيف يؤكد قدرته وجهوزيته لمواصلة المهمة ضد إسرائيل وكان فعله البطولي الأخير في مزارع شبعا قاطعا في الرد وفي إجهاض الأحلام الإسرائيلية والأميركية.
كما أن حزب الله عرف كيف يساهم في المعركة الدفاعية التي يخوضها محور المقاومة في سورية، وهي معركة بات من المؤكد أنها لن تحقق لأميركا ما ابتغته من العدوان الذي اتخذ من داعش راس حربة أو عامود فقري لها، فسورية صمدت واتجهت للسير في استراتيجية التطهير المتتابع الثابتة القدم والمتراكمة الإنجازات بحيث قطعت الطريق على أي محاولة أو حديث لبلوغ المشروع الأميركي فيها أهدافه. وباختصار فان حزب الله بذاته ومحور المقاومة بكليته هو اليوم اقوى من أي يوم مضى قدرات وخبرات وإرادة قتال.
و لان الوضع بات هكذا ، فان أميركا كما يبدو قررت تحديد ميدان جديد لنقل داعش اليه فكان اختيار ليبيا ، و قد يقول قائل وما ذا في لبيبا حتى تتخذ قاعدة لتحرك داعش و إرهابها ، و الرد بسيط و نعود به إلى الأيام الأولى التي دخل فيها الأطلسي إلى ليبيا و دمر فيها ما دمر بعد أن قتل ما يزيد عن 150الف مواطن مدني بحجة التخلص من نظام القذافي و كانت النتيجة تدمير كل شيء يمكن أن يستعان به لبناء دولة ليبية ، و بعد ذلك تدعي أميركا اليوم أن الحل في ليبيا هو سياسي للخروج من الفوضى العارمة التي تجتاح البلاد التي تحولت "بفضل الأطلسي " إلى قاعدة دولية للإرهاب الذي تقوده أميركا حيث تنفذ فيها عمليات التدريب و التجهيز و التحشيد للإرهابيين ثم يوزعون للعمل في الميادين التي تحددها . فأميركا التي تعلم حقيقة الوضع الليبي تعلم جيدا أن لا مجال لبناء دولة في لبيبا اليوم ولا محل لأي حل سياسي فيها قبل التخلص من الإرهاب الذي يتفشى فيها ورغم ذلك فإنها أمرت داعش بنقل ثقلها إلى ليبيا وهنا بيت القصيد فلماذا؟
هنا نعود للسؤال: ماذا تريد أميركا من داعش في ليبيا أو انطلاقا منها وما هي وظيفتها؟ والجواب كما يبدو لم يتأخر كثيرا، حيث جاء على حد السكاكين القاطعة التي ذبح بها 21 مصريا (من الأقباط المسيحيين) بيد الدواعش، قتلا أريد منه استدراج مصر بجيشها للنزول إلى الميدان وجعلها تعمل من اجل استنزافه وتفكيكه على جبهتين جبهة في الشرق في مواجهة إرهاب "تنظيم بيت المقدس" الذي بايع داعش وجبهة في الغرب بدأتها داعش ذاتها بقتل المصريين في ليبيا. ثم أن داعش لن تحصر نشاطاتها من ليبيا باتجاه مصر فقط بل ومن غير المستبعد أن تلتفت غربا باتجاه الجزائر حيث حلم التكفيرين بالعودة اليها دون أن تكون تونس بذاتها بمنأى عن نارها أيضا.
وهنا نطل على السؤال الثاني الذي طرحناه، حول خطة أميركا الجديدة بعد فشل خطة داعش في العراق وبلاد الشام، ويبدو أن هذه تقوم على شقين شق عربي أفريقي يركز أساسا على مصر وشق عربي أسيوي يواصل استهداف سورية والعراق، خطة ترمي منها أميركا إلى استمرار العبث بالعالم العربي من مغربه إلى مشرقه في إطار الفوضى الهدامة التي ابتدعتها. ولكن أميركا تعلم أن هذه الفوضى باتت في اتجاه الانحسار في سورية والعراق بعد المواجهات الناجحة التي تمت على يد القوات المسلحة الرسمية الشعبية في البلدين ولذلك فان وظيفتها على هذا الاتجاه تتركز على تأخير الحل سواء كان في الميدان بمنع الحسم، أو في السياسة بمنع الاتفاق أو الوفاق الوطني.
أما ما يشاع عن تحضير قوات عربية لغزو سورية من الجنوب انطلاقا من الأردن، أو من الشمال انطلاقا من تركيا مع مساهمة تركية فاعلة وبمظلة عربية تشكلها الجامعة العربية كما يروج، فإنها برأينا نوع من الحرب النفسية القصد منها تثبيط العزائم وحجب عظيم الإنجازات العسكرية التي حققها الجيش العربي السوري على جبهتي الشمال والجنوب مؤخرا والتي كانت معارك الأيام الثلاثة الماضية في أرياف دمشق ودرعا والقنيطرة وجها من وجوه الأبداع العسكري فيها.
لكن الأخطر في الخطة الأميركية الجديدة هو ما يعد لمصر واستطرادا للجزائر وتونس انطلاقا من ليبيا، وهنا يبرز السؤال الكبير عن تداعيات ذك، فهل سنرى النار الإرهابية تقتحم مصر لإسقاط جيشها وتاليا أسقاطها تحقيقا لأحلام صهيواميركية قديمة قائمة على تفكيك الجيوش العربية القوية الثلاثة، أم أن هناك إمكانية لعمل استباقي يحول دون الوقوع في أتون النار التي تسعر؟
من الواضح أن مصر وقفت على حقيقة الخطر الإرهابي الذي يهددها شرقا وغربا، ويبدو أن سعيها في محاربة الإرهاب هو قرار نهائي لا رجعة فيه، ويبقى تحديد الأسلوب ووضع الخطة أو لنقل الاستراتيجية الناجعة التي قد تكون الأفضل لتجنيب مصر الكأس المرة هذه. خاصة وأن لدى مصر خيارات متعددة في هذا السبيل. منها ما تطرحه الآن بتشكيل جيش عربي لمحاربة الإرهاب أو تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، فهل أن هذا الطرح قابل للتطبيق ويشتمل على عناصر النجاح الكافية لتحقيق المطلوب في مواجهة الإرهاب؟
قد تكون الفكرة بذاتها شيئا جميلا خاصة وأن هناك على الصعيد الدولي نماذج مماثلة كما هو الحال مع الحلف الأطلسي، لكن المعضلة هنا أن الدول العربية المتخبطة بالتبعية للغرب في معظمها لا تمتلك وللأسف قرارها المستقل، ولا تستطيع أن تسير بخطة لا ترضى عنها أميركا، وأميركا لن تسمح بعمل يفشل خططها، وإذا شكل الجيش العربي هذا – وفرض المحال ليس بمحال – فانه لن يكون فاعلا لأكثر من سبب ولان قيادته الفعلية لن تكون خارج القرار الأميركي وهنا نعود إلى نقطة الصفر في البحث، ونعيد السؤال هل أن أميركا تريد فعلا محاربة داعش واجتثاثها؟
جوابنا قطعا لا تريد، أذن كيف نشكل جيشا لمحاربة داعش وأميركا التي تهيمن على القرار لا تقبل الفكرة من أساسها ولنا فيما حصل بعد الغارات الجوية المصرية على داعش في ليبيا وردة فعل أميركا عليها ورفضها تشريع الغارة خير مثال على ما نقول، ويضاف إلى ذلك طبيعة المعركة ذاتها وقدرات الوحدات العسكرية التي ترشح للاشتراك في هذا الجيش وكلها ليست امرا مشجعا للسير قدما في هذا المشروع ـ ألا إذا حور الأمر باتجاه قتال الدول العربية ذاتها وهنا يكون للشأن حديث آخر.
وبناء عليه فأننا نرى حيال المخاطر المتشكلة بعد انتقال الجهد الداعشي إلى ليبيا وتهديد الدول المحيطة بها، وبعد ما يبدو من قرار أميركي باستمرار العمل الإرهابي في سورية والعراق ودليله هو القرار الأميركي بتدريب 25 ألف مسلح خلال السنوات الثلاث المقبلة لضخهم إلى الميدان السوري فان المواجهة الناجعة والمؤثرة لمحاربة الإرهاب من قبل الدول المستهدفة يجب أن تقوم على الثوابت التالية:
- عدم الاتكال في محاربة الإرهاب على من يستثمر في الإرهاب أو يموله أو يمده باي نوع من أنواع المساعدات المادية أو المعنوية أو الإعلامية، بدءا من أميركا مرورا بأروبا وصولا إلى تركيا وقطر والسعودية، فلا يمكن أن يحارب الإرهاب من صنعه ويستثمر فيه أو يكون مطية لهذا المنتج والمستثمر.
- ضرورة التنسيق الجدي والفعلي بين الدول المستهدفة بالأعمال الإرهابية والعمل على بناء منظومة امن إقليمي فيما بينها تخطط لمكافحة الإرهاب على خطوط ثلاثة: خط فكري فقهي أعلامي وخط أمنى استعلامي وخط عسكري ميداني.
- عدم الوقوع في كمائن وافخاخ تنصبها أميركا واتباعها لهذه الدولة العربية أو تلك، إذ بعد كل الفضائح التي نشرت مؤخرا حول داعش والدور الأميركي في إنشائها وتشغيلها واحتضانها، يكون ضرب من الانتحار أو الغباء التصديق بان أميركا ستقدم حلا لازمة المنطقة وأنها ستحارب الإرهابيين فيها بدءا بداعش والنصرة وسواهما.
عن الثورة السورية
حماس خارج القانون !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام حركة حماس بالسيطرة على قطاع غزة في صيف عام 2007، في أعقاب صدامات دموية مؤلمة ضد حركة فتح والسلطة الفلسطينية بشكلٍ عام، أخذت على عاتقها كل ما ترتب على هذه السيطرة، من مواقف محلية ودولية وتداعيات لاحقة أخرى، وبغض النظر عن مواقف دولية برغم صعوبتها على مسار الحركة في شأن مستقبلها السياسي والإداري، والتي شملت تداعياتها الحصار الدولي، وتسميتها كمنظمة إرهابية، فقد كان الموقف المصري أشد وطأة لاعتبارها غير مستساغة لديه فكرياً وأيديولوجياً، كما أن سلوكها ليس كما الرغبة المصرية، وتجيء شدّة الوطأة بالنسبة لها، كونها لم تأخذ بالحسبان أثقال مصر كأكبر دولة عربية، وباعتبارها الجارة والبوابة الوحيدة لعامة سكان القطاع من جهةٍ، ومن جهة أخرى إساءتها التقدير لدرجة التأفف المصرية بشأن عدم تقبلها الوضع الجديد الذي استقرت عليه الحركة لاحقاً.
وبدل أن تُسفر مبررات حماس أمام الكل وبخاصة مصر بأنها على حق، وأن ما جرى هو نتيجة لتعديات ولتجاوزات السلطة عليها، إلاّ أنها كانت تجيء دوما بنتائج عكسية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فمنذ ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وانهيار حكم الرئيس "حسني مبارك" أصبحت الحركة تئن تحت وطأة اتهامات مصرية متواترة، بلغت مستويات خطرة، وسواء –بحسب إعلاناتها- بمشاركتها في ثورة يناير، أو بتحميلها مسؤولية الأعمال العدائية، والمتمثّلة بالتفجيرات الدموية التي طالت جنوداً مصريين في سيناء، أو بالنسبة إلى انشطتها باتجاه زعزعة الأمن القومي إلى غير ذلك من اعمال التهريب والتي تطال مجالات أخرى، واحتوائها من ناحيةٍ أخرى، على عناصر يتبعون حركة الإخوان المسلمين المحظورة، والتي تمت تسميتها من قبل القضاء المصري بالإرهابية خلال الأيام الأولى من أبريل/نيسان العام 2014.
كما أن مُضيّ الوقت على دفع الحركة لكافة التّهم الموجهة إليها، وتواجد أجواء تصالحية حمساوية باتجاه حركة فتح، حيث تصدرت مصر المشهد التصالحي، لم تخلق متغيراً عن ذي قبل، بل وازدادت الأمور سوءاً مرّة بعد مرة، حتى وصلت الأمور إلى حظر أنشطتها منذ أول مارس/آذار من العام الفائت، وتفاقمت بزيادة في هذه الأثناء إلى اعتبار الحركة منظمة إرهابية، حيث أصدرت محكمة مصرية للأمور المستعجلة قراراً بذلك، الأمر الذي يخرجها نهائيّاً خارج القانون، والذي جاء كمحصلة نهائية لاعتبار كتائب القسام إرهابية وهي الجناح العسكري التابع للحركة.
وإن اعتبرت هذه الخطوة لا سابق لها على المستوى العربي، إلاّ أن الحكومة المصريّة تبدو ماضية في تنفيذ قرار المحكمة، باعتبارها تؤيّد الحكم صراحة، وبالتالي فإن هناك انحدارات أخرى ستتكوّن نحو التصعيد، برغم وجود جهات محلية وإقليمية، تستهجن الوصول إلى هذه المرحلة، باعتبارها سيئة للغاية، وسيئة أكثر بسبب أن إسرائيل ستكون أمامها فرصة تاريخية نادرة ضد الحركة، وفرصة نادرة أخرى أمام إفلاتها من العملية السياسية، على خلفية هذه السياسة، وسواء بشأن تكرار عدوانها على القطاع، أو بشأن اعتبارها ورقة مفيداً جداً أمام المحكمة الجنائية الدولية.
فإسرائيل التي تتفاعل مع السياسة المصرية بكل خطوة، انفجرت اساريرها في أعقاب القرار المصري باتجاه حماس، وأكّدت في ذات الوقت، وقوفها خلف مصر في هذا الصدد، باعتبار القرار كما قال به خبراء ومحللون إسرائيليون (إعلان حرب) لمصر على جيرانها في الشرق، بعد أنّ أصبحت حماس – بشكلٍ رسمي- عدوّا مشتركا مع إسرائيل، سيما وأنّ هذه الخطوة قد حظيت بترحيب غير محدود لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتانياهو" كونها أسست لدفعة مثيرة باتجاه تنمية رصيده الانتخابي، بعدما أثبتت صوابيّة عدائه باتجاه الحركة وعدالة عدوانه على القطاع.
الكثيرون هنا داخل القطاع، وداخل الكل في حماس، كانوا يأملون بأن تعود مصر لأخذ دورها الريادي المنصوص لها، بحيازتها الهيبة من دون اللجوء إلى، ابتكار مواقف تعصف بالعداوات وتطوف بالتهديدات، سيما وأنها لا تتحدث منذ فترة وإلى الآن وبخاصة من خلال وسائل إعلامها الرسمي، إلاّ بصيغة الحرب، وهي غير مضطرة لها بالمطلق، وربما تزيد من حِدّة مشكلاتها الداخلية المختلفة، سيما وهي بصدد إغماس نفسها بالكثير من القضايا والتي لها بدائل سياسة، فعلاوة على استعدادها لدخول الحلف الأمريكي في شأن قتال الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا والعراق، ونشاطاتها العسكرية داخل الأراضي الليبية، وبحرصها على إثبات جدارتها في شأن نكفلها بحماية الأمن الخليجي ضد أيّة أخطار محتملة، وقيامها بتهديد كل من أثيوبيا على خلفية بناءها سد النهضة، وتهديدها للحوثيين يشأن مضيق باب المندب، فإنها الآن تقوم بمعاداة حماس، ولذلك فهم لا يستبعدون أن يكون قرار المحكمة، باعتباره تقدِمة لتنفيذ ضربة عسكرية مصرية ضدها، لا تهدف إلى عمل ردعي وحسب، بل إلى إقصائها عن الحكم وإلى نثرها من الوجود أيضاً، سيما وأن استقدامهم لتلك التكهنات، حدث بناءً على أن الأمور قد تغيّرت عن ذي قبل، سيما وأن هناك أرضية صالحة للقيام بذلك، أوضحت عنها تصريحات وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" تفيد باحتمالية تأسيس تحالف لمحاربة حماس وإقصائها عن السلطة.
إيران على الجبهات السعودية
الكوفية / عبد الرحمن الراشد
في كل الاتجاهات تجد بصمات إيران.. نشاطها محموم في عموم المنطقة، تحيط بشكل أكثر بالسعودية.. في العراق واليمن والخليج، وكذلك في سوريا ولبنان، وفي مجالات السياسة والإعلام والنفط والسلاح والدين. فهل هي مواجهة واسعة، أم إن الظروف المضطربة للمنطقة نتيجة فوضى الربيع العربي وانهياراته، هي الفاعل الوحيد، والجميع يدور في فلكها رغما عنه؟!
الخلاف مع إيران قديم، بعضه موروث، وأكثره يعبر عن سياسة القيادة الإيرانية التي لا تكتم سر طموحها التوسعي منذ وصولها للحكم، عندما توعدت صراحة بأن تصدر ثورتها إلى المنطقة. إنما رغم الحماس والدعاية، فإن الأمر استغرق منها 34 عاما حتى تتمدد. ولو حسبنا الزمن، والأحداث الجسام، والتكاليف البشرية، والمادية، فإن المكاسب الإيرانية متواضعة مقارنة باستثمار استهلك منها ثلاثة عقود.
وقد سبق أن التقت الرياض وطهران، في أعقاب مواجهة غزو صدام حسين للكويت، وعقدا اتفاق مصالحة في زمن الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني، وبالفعل انتهت التوترات بما فيها المعارضة، والاختلافات السياسية. لكن المصالحة لم تدم أكثر من خمس سنوات حتى اكتشف السعوديون أن الجار الإيراني لم يكف عن نشاطه التصديري، لذا أعيدت المصالحة إلى الثلاجة. إيران الآن في حالة هجوم لا مثيل لها في تاريخنا المعاصر، حيث تقاتل مباشرة في سوريا والعراق، وتنشط بالنيابة في لبنان وغزة واليمن والبحرين. ولها وجود في السودان، رغم أن البشير يزعم أنه أغلق المكاتب الإيرانية.
وبسبب هذا التطويق الواضح من إيران، نرى السعودية في حالة دفاع عن مناطقها التقليدية، مرة مباشرة كما في البحرين، وغالبا بدعم الحلفاء كما في اليمن وسوريا. واليمن آخر محطاتها، التي لا أتصور أن طهران قادرة على النجاح فيها، مهما بذلت عبر المتمردين الحوثيين واستخدمت الرئيس المعزول صالح، فهي منطقة قريبة اجتماعيا وسياسيا من السعودية، وستكلف إيران أكثر مما تتخيل مع مرور الوقت وتعمق النزاع. وسيجد الفرقاء الخارجيون، مثل الدول الغربية، أن توسع شهية النظام الإيراني وتمددها في المنطقة ليس خطرا على دول مثل السعودية ومصر والبقية من الدول الإقليمية المتضررة فقط، بل يستهدف أيضا مناطق الاستقرار، ويدعم جماعات العنف التي تهدد العالم. وهذه طبيعة النظام الإيراني منذ الثمانينات، الذي يقلد النموذج السوفياتي القديم، بدعم ما كان يسميه «حركات التحرر في العالم الثالث»، بهدف ضرب الأنظمة التي لا تتفق مع خطه السياسي.
فقد ركزت إيران في دعمها على التنظيمات في المنطقة ضد المراكز، حتى في لبنان أبقت على حزب الله تنظيما تابعا لها ودعمته وأضعفت النظام المركزي رغم أنه لا يعارض التوجهات الإيرانية في محيط لبنان، وكذلك فعلت مع حماس ضد السلطة الفلسطينية مع أنها لم تعاد إيران، وساندت الحوثيين لسنوات مع أن نظام صالح حينها كان على علاقة جيدة مع طهران.
ونراها أكثر وضوحا والتزاما في العراق، حيث تدعم الميليشيات والأحزاب الموالية لها أكثر من دعمها للحكومة المركزية، وهي وراء فكرة ميليشيات «الحشد الشعبي» هناك بديلا للجيش الذي يتشكل من القوى العراقية التي لا تتفق كلها مع إيران.
وفي أجواء المعارك، التي لا دخان لها بين الجارتين السعودية وإيران، تتشكل المنطقة بهدوء من أحلاف، وفي هذا الإطار تعيد كل القوى تقييم قدراتها العسكرية وتعزيزها في سباق تسلح محموم. ودون أن تتوقف إيران عن التوغل في عمق شرق الخليج وما وراءه، وما لم تقبل بحلول للنزاعات الضخمة مثل سوريا، فإننا سنرى ارتفاعا في المواجهات عددًا وحدة، وسيرتفع التوتر بدرجة لن يكون سهلا معها السيطرة على الخلافات ومخلفاتها لاحقا.
أما لماذا نطلب من إيران أن تتوقف، وليست السعودية؟ فالسبب هو أن نظام طهران دائما في حالة هجوم، والرياض في حالة دفاع، كما حدث في مصر، ويحدث اليوم في اليمن.
فلسطين وتحديات المرحلة القادمة ...!
امد / د. عبد الرحيم جاموس
رغم الانشغال العربي بأحداث ربيعه الدامية لا يجوز أن تغيب القضية الفلسطينية أو أن يجري تهميشها، حتى يتم تشييعها في موكب جنائزي غير مهيب، وكأن فلسطين والفلسطينيين لم يعودوا جزءا من الأمة العربية، وأن القدس ليست القبلة الأولى للمسلمين ومسجدها الأقصى ليس بثالث المسجدين !!!، لن تغفر لنا الأجيال اللاحقة ما نحن عليه من هوان نبتلى في سلطاننا الوطني والقومي والديني، دون أن يحدث فينا، ما يتوجب أن يحدث، من صحوة حقيقية، بل نرتد إلى الوراء في محاولة جديدة لتغييب الوعي والعقل العربي إلى الوراء !!!.
دولياً لا زال موقف المجتمع الدولي رهينة للسياسات الإسرائيلية المحمية أمريكيا، ويقف عاجزاً عن حماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعن حماية شرعيته المنتهكة جهارا نهارا في فلسطين، على يد الاحتلال وإجراءاته الفاشية والعنصرية، ولا يجد من العرب ما يفرض عليه ضرورة تغيير هذه السياسات، المهددة للأمن والسلم الدوليين في فلسطين والمنطقة العربية.
إن الربيع العربي الموجه ضد نظم الاستبداد والديكتاتورية لن تكتمل مصداقيته وثماره، إذا لم يتوجه أيضاً إلى إنهاء الاحتلال والصلف والعربدة الإسرائيلية في المنطقة وفي الأراضي الفلسطينية، وإذا لم يتطور أيضاً الموقف الأمريكي الغربي الذي يدعي دعم ومناصرة ثورات الربيع العربي، من الصراع العربي الإسرائيلي، ومن استرداد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بكل صوره وإفرازاته، وإخضاع الكيان الإسرائيلي للشرعية الدولية، وإلا فإن الدعم الأمريكي الغربي للربيع العربي ما هو إلا حلقة جديدة من حلقات تنفيذ استراتيجيات وسياسات النفاق السياسي الذي يطبع سياسات الغرب إزاء القضايا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
على ضوء ما سلف يصبح السؤال الضرورة والمشروع الموجه لإجتماع المجلس المركزي لـ م.ت.ف المزمع عقده يوم الأربعاء والخميس 4-5/03/2015م في مدينة رام الله للنظر في الأوضاع الخطيرة المحدقة بالقضية الفلسطينية وبمستقبل عملية السلام المتوقفة أمام جدار التعنت الصهيوني، واللامبالاة الأمريكية والدولية والعربية، فإلى متى يبقى الوضع الفلسطيني على ما هو عليه ؟!!، لا يسر إلا العدو الصهيوني، وإلى أين تتجه السفينة الفلسطينية، نحو الغرق، أم نحو شاطئ السلامة والأمان ؟! وهل كان اتفاق أوسلو بداية أم نهاية ؟!!
إن تحديات المرحلة كبيرة وخطيرة، تستوجب المراجعة الشاملة للسياسات والأدوات والأساليب، قبل أن يفقد الجميع زمام المبادرة، وتصبح إسرائيل اللاعب رقم واحد في نظام الشرق الأوسط الجديد الذي يجري ترتيبه على قدم وساق، وعندها تضيع الحقوق العربية والمستقبل العربي، وفي مقدمة ذلك الحقوق الوطنية والقومية المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين، ومن هنا تكتسي دورة إجتماع المجلس المركزي لـ م.ت.ف أهميتها في تقديم الإجابة الشافية على تلك التساؤلات وتحديد ملامح المرحلة النضالية القادمة فلسطينياً وعربياً ودولياً.
د. عبد الرحيم محمود جاموس
الشباب والأبواب الثلاثة
امد / محمود أبوحامد
يعتبر الشباب العمود الفقري للمجتمع وهم الشريحة الأكثر أهمية لأنهم يمثلون الحاضر وعماد المستقبل، فالأوطان لا تبنى إلا بسواعد الشباب المعد بشكل سليم وواعي ومسلح بالعلم والمعرفة، ولا يتم أي تحول تنموي بدونهم سواء كان سياسي أو إقتصادي أو إجتماعي، ولا يستطيع الشباب إعمار الأرض والاستفادة من ثرواتها وخيراتها إلا بالعمل الجاد وإتقان العمل كما طالبنا به رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتقن الإنسان عمله (( إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاَ أن يتقنه)).
ولكن هذا ليس بحال كثير من الشباب اليوم الذي يقضى حياته عبثاَ في التنقل بين الأبواب الثلاثة التي تشتت فكره وتبعده عن حياته الواقعية وتفقده القدرة على الدقة والإتقان في العمل، وتدفعه للكسل والخمول وعدم فعل شيء، والشعور دائماَ بالألم والحسرة أو قضاء حياته في الترفيه والتسلية.
إن الباب الأول من هذه الأبواب هو الباب الأمامي باب الحياة في المستقبل، الذي من المفترض أن يفتحه الشاب لوقت قليل ليخطط لأحلامه ولرؤية ما سوف يكون قادم يتعلق بمستقبله أو مستقبل أهله ووطنه ثم يغلقه فوراَ ويرجع للواقع لتنفيذ هذه الخطط والأحلام والرؤية، ولكن ما يجري أن كثير منهم يدخلون فيه ويرفضون الخروج منه، مما يفقد صلتهم بالحاضر ويضعف تركيزهم في العمل، يقضون حياتهم في القول والحديث عن ماذا سوف تكون الحياة عليه في المستقبل، وينتابهم الخوف دائماَ ماذا سوف يحصل في المستقبل، وماذا سوف يحصل لأولادهم أو لأهلهم أو لوطنهم، ويكون الخوف سيد الموقف عندهم، فيخافون القيام بأي شيء وبأي عمل أو خطوة لها علاقة بالمستقبل ، فتلاحظ أنهم يخافون على كل شيء وخائفون من كل شيء، و يخافون على كل الناس وخائفون من كل الناس، وتراهم دائمين التفكير و السرحان في المستقبل سواء كانوا في الصلاة أو في الإجتماعات والأعمال التي يقومون بها، تجد أجسادهم فقط حاضره ولكن أذهانهم وعقولهم تقبع في باب المستقبل، ويسألون دائماَ ماذا سوف نعمل غداَ وماذا سوف يكون غداَ وماذا نأكل غداَ وماذا وماذا .....الخ، هؤلاء لا يذوقون طعم الحياة ولا يستطعمون لذة الأشياء ولا يستطيعون التركيز في أي شيء ولا يتقنون أي عمل له علاقة بالوقت الحاضر لأن أفكارهم مشتتة.
إن الباب الثاني هو الباب الخلفي لنا وهو باب الحياة في الماضي، والأصل أن نفتحه لوقت قليل من الوقت لنستفيد من تجاربنا وخبراتنا أو لنتذكر أشياء من الماضي سواء كانت حلوة أو مرة ونغلق هذا الباب لنعود إلى حياتنا الواقعية. ولكن يأبى هؤلاء إلا البقاء فيه بقلوبهم، ويغلب على حديثهم الحزن والألم والتثبيط من عزيمة الآخرين، ويسردون أقوال وتجارب حصلت في الماضي مثل أن فلان قال عن فلان كذا ،ويندمون على ما فعلوه من أخطاء في الماضي وأنهم لو كانوا عملوا كذا لكان أفضل ..... ويقضون حياتهم في الماضي ويضيع منهم الحاضر. فيفقدون تركيزهم وتشتت قلوبهم في القول والعمل.
أما الباب الثالث هو باب الحياة الموازية ويميز هذا الباب انه يوجد على يمين وشمال الإنسان هو باب الترفيه والتسلية، والمفترض أن يفتحه الإنسان من فترة لأخرى ليرفه عن نفسه ويخفف عنها من ضغط الحياة، وليس أن يقضي حياته كلها في هذا الباب في مشاهدة المسلسلات والبرامج الترفيهية، إن من تاه في باب الحياة الموازية لحياتنا الواقعية فقد تشتت عقله وقلبه وخسر حاضره فكيف سوف يتقن عمله وهو يقضي حياته بدون عمل.
والأسوأ من ذلك أن هناك شباب تتنقل بين هذه الأبواب الثلاثة أو تفتحهم معاَ، ولا يعيشون حياة
الواقع أبداَ لا هدف ولا معنى لحياتهم لأنهم فقدوا التركيز والإتقان في العمل الذي يوّكل لهم.
المطلوب من الشباب الجمع بين هذه الأبواب الثلاثة بفتحها قليلا ليستفيدون منهاَ ثم غلقها،
فهي تساعدهم على التخطيط للمستقبل، والتعلم من تجاربهم وخبراتهم،والإطلاع والتسلية
والترفيه عن أنفسهم من ضغط الحياة، هكذا يستطعون أن يركّزوا ويتقنوا عملهم فيتغلبون
على رحلة حياتهم الواقعية الجادة.
نتائج شيطنة حماس
امد / حسام الدجني
للإجابة على عنوان المقال نطرح التساؤل التالي: كيف يولد التطرف..؟ والكل يعلم أن بيئة التطرف تخرج من رحم الثالوث الخطير: الفقر والمرض والجهل، وفي الحالة الفلسطينية التي تعتبر الحالة الأكثر تعلماً بالمنطقة، أستبدل الجهل بالظلم، فيصبح الثالوث الخطير بالحالة الفلسطينية هو: الفقر- الظلم – المرض.
الحصار المشدد الذي فرض على قطاع غزة جعل من 75% من سكان قطاع غزة تحت خط الفقر حسب تقديرات الأونروا، أما الظلم فتمثل في ازدواجية المعايير التي يتعاطى العالم مع أعدل قضية بالتاريخ وهي القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى انقلاب المجتمع الدولي على ثاني تجربة ديمقراطية جرت عام 2006م وجاءت بحركة حماس للحكم بعد أن حصلت على 60% من مقاعد المجلس التشريعي، وما ترتب على ذلك من وضع اقتصادي وصحي بالغ السوء في قطاع غزة، ورغم تحذيرات الأمم المتحدة إلا أن العالم ما زال ينتظر أن تنكسر حركة حماس، وانكسار حماس يعني انكسار المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي، وبذلك انكسار المشروع الوطني التحرري.
قد يرفض البعض مصطلح انكسار، ويقول: أن ما يريده المجتمع الدولي من حماس هو القبول بحل الدولتين والدخول بمعترك المفاوضات وأن تتنازل عن مرجعيتها الدينية وسلاحها وأطروحاتها الفكرية التي تنادي بإزالة دولة إسرائيل.
ما بين هذا وذاك نشأت مدرستين داخل حركة حماس، وهذا أحد أوجه الديمقراطية، ويمثل ظاهرة صحية، مدرسة متشددة لها رؤيتها في شكل الصراع وأدواته وطبيعة التحالفات والعلاقات الداخلية والإقليمية والدولية. ومدرسة براغماتية مرنة، من الممكن أن تنظر بواقعية لمسألة حل الدولتين ولطبيعة العلاقات والتحالفات بالمنطقة بما يعزز الأمن والاستقرار العالمي، ولكن قد لا تفصح بما في داخلها لإدراكها بأن إسرائيل لا تقبل بحل الدولتين ومشروعها الاستيطاني يتجاوز حدود فلسطين التاريخية. ورغم ذلك من يضبط إيقاع العلاقة بين المدرستين هي المؤسسات السياسية والشورية داخل حماس، فكيف يصنع القرار السياسي داخل حركة حماس...؟ وما هي معايير الغلبة عند المدرستين البراغماتية والراديكالية داخل حماس..؟
هناك أربع مناطق تشكل في مجموعها المجالس الشورية الكبرى، والتي تعتبر المرجعية الأولى لصناعة القرارات الحاسمة، وهي على النحو التالي: قطاع غزة-الضفة الغربية- الشتات- معتقلي حماس داخل السجون الصهيونية.
المناطق الأربع تنتخب مجالس شورية تقوم بانتخاب المكتب السياسي الذي تقع ضمن مهامه وضع الإستراتيجية العامة للحركة الإسلامية. وبذلك يشكل توجه أعضاء المكتب السياسي والشورى العام محدد مهم في رسم المعالم الإستراتيجية للمرحلة المقبلة، وتقييم التجربة.
والسؤال الأهم الذي يعني المهتمين هو متى يصل التيار المتشدد ومتى يصل التيار البراغماتي (معايير الغلبة)..؟
من يعزز مدرسة على أخرى هو المؤسسات التنظيمية المختلفة والتي تشكل نتائج البراغماتية على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي أهم مرتكزات التأثير بها.
وفي الوضع الراهن: المزاج العام يميل نحو التشدد بسبب أن نتائج البراغماتية ورطت الحركة بمصالحة فلسطينية تنازلت حركة حماس من خلالها تنازلات مؤلمة أفقدتها شرعية الحكومة، وذلك من خلال مراوغة الرئيس عباس. وعلى المستوى الإقليمي لم يرفع الحصار، ومصر التي دافع التيار البراغماتي باستماتة لأن تكون منطلق أغلب الملفات كالتهدئة والمصالحة وصفقات التبادل تصنف حماس وكتائبها بالمنظمة الإرهابية ومازالت تغلق معبر رفح. وعلى المستوى الدولي مازالت اغلب الدول تفرض عزلة سياسية واقتصادية عليها.....
كيفية التعاطي مع حركة حماس..؟
لا أحد يعتقد أن تنجح القوى المحلية أو الإقليمية أو الدولية بأن تكسر حركة حماس، لأن من حسن حظ الحركة أنها تقاتل عدو عليه إجماع عربي وإسلامي وأكاد أقول دولي والمتمثل بالاحتلال الصهيوني، فهو الوقود الذي يمنح حماس القوة في العقل الجمعي العربي والإسلامي، وعليه ينبغي أن تنطلق تلك الدول إن أرادت حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، من تعزيز التيار البراغماتي داخل حركة حماس وذلك من خلال:
1- الإقرار بمظلومية الشعب الفلسطيني وبحقوقه الوطنية الثابتة المنسجمة مع قرارات الشرعية الدولية.
2- رفع حركة حماس من قوائم الإرهاب في كل دول العالم والانفتاح العلني عليها كجزء من الحل وليس المشكلة.
3- رفع الحصار الظالم على قطاع غزة، وفتح المعابر والبدء الاعمار.
4- وقفل خطوات الاحتلال الاستيطانية والتهويدية للمقدسات وللأراضي.
5- العمل الجماعي من أجل استكمال خطوات المصالحة الفلسطينية وتصفير كل المشاكل وعلى رأسها ملف موظفي حكومة حماس السابقة.
دون ذلك، فإن التيار المتشدد هو من سيسيطر على مفاصل الحركة، وبما أن الضغط يولد الانفجار، فالمزاج العام الفلسطيني اقترب من الانفجار، وبذلك قد تصبح غزة في قادم الأيام بيئة خصبة للتطرف.
فلسطين وداعش
امد / ناريمان شقورة
اشتد ساعد حركة "داعش" في الآونة الأخيرة في الدول العربية وبدأت تحرق في العباد تارةً وتذبحهم تارةً أخرى، توجه ضرباتها ضد المسلمين مرة وضد المسيحيين مرة، تنسفُ الثقافات وتحرق المكتبات، وكأنها تؤسس لتاريخ جديد يُكْتب بالدم وحضارة جديدة لا حضارية تروي بطولاتها بالرؤوس المقطوعة.
أسئلةٌ عديدة حيرت المواطنين وخاصة العرب والمسلمين، بالإضافة إلى المحللين السياسيين والمختصين الأمنيين، حيث تدعي "داعش" أنها تهدف إلى نشر الدولة الإسلامية بينما تتنافى كل افعالها وتعاليم الاسلام وتشذ عن كل ما يمت للإنسانية بصلة.
اختلف المراقبون حول جنسيات هؤلاء الجنود اللابشريين، فأحجامهم ضخمة وقلوبهم ميتة ومنظمين كأسنان المشط، حركتهم واحدة ووقفتهم واحدة وكأن جهاز تحكم يسيطر على حركتهم، فمن المحللين من يشبّههم بقوات المارينز الأمريكية، ومنهم ما يتكهن انهم اجانب أوروبيين وبين تحاليل للحركة والمشي والساعة التي يرتديها الناطق باسمهم، ونظرات العيون وأصواتهم المسجلة من خلال الرسائل التي يبثونها، تشتت الاقوال والتحليلات، وضاعت العقول في حيرتها فما الذي تريده هذه الحركة ولماذا تستخدم الاسلام غطاءً لها ومسمى تُبرر به أفعالها، ولماذا هذا العنف والإرهاب!! ولماذا الفن في اخراج تلك الفيديوهات المُرعبة ؟؟ لم تُوجه التهديدات باللغة الانجليزية؟؟ وإن كانت داعش تحارب الظلم وهي تمتلك كل هذه القوى لم لا توجه ضربات ضد الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتل فلسطين وأجزاء من لبنان وسوريا ويفرض بعض القيود في سيناء المصرية على المصريين أنفسهم؟ هل أمريكا التي تمتلك هذه القوة العسكرية الاسطورية عاجزة عن ضرب معاقلهم وهي من حاربت افغانستان والعراق تحت مسمى"محاربة الإرهاب"؟؟ لم ولماذا وكيف ومتى ومن وما و.....الخ أسئلة لا تزال إجاباتها غامضة.
أما فلسطينياً ربما لا توجد خلايا لتلك الحركة أو عالأقل لم يتم الكشف عن معلومات تتعلق بذلك، لكن الأمر الأكثر رُعباً وأهميةً أن وبمتابعة التعليقات في مواقع التواصل الاجتماعي المتنوعة حول أعمال "داعش" الإرهابية نتفاجأ بمن يؤيدهم ومن يُبرر افعالهم غير الإنسانية ومنهم من الفئات المتعلمة، وهنا اعتقد تكمن الكارثة التي تنذر لمؤشرات خطيرة قد تترجم لأفعال شبيهة لما يدور هنا وهناك في الوطن العربي.
تختلف فلسطين عن أي دولة قائمة في كل العالم، فنحن نعيش تحت احتلال يشكل سيادة على ارضنا المسلوبة فهذا الاحتلال هو كيان قائم في شكل دولة يعترف بها كل العالم لها شعب وارض(وان كانت مسلوبة محتلة) وجيش واقتصاد قوي...هذا من ناحية، وتعيش الأراضي الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الفلسطينية أزمة الانقسام وازدواجية القرار والحكم من ناحية أخرى، وهنا تتبادر للأذهان أسئلة ربما تختلف نوعا ما عن الأسئلة التي يطرحها بقية الدول وإن تشابهت في الطرح، ففي فلسطين ضد من ستكون ضربات "داعش" ضد الفلسطينيين أم ضد الاحتلال الإسرائيلي؟ هل ستقوم نصرةً للمسجد الأقصى كونه مقدساً اسلامياً وهم يدعون النصرة للإسلام؟ هل سيكون قطاع غزة مطمعاً لهم أم أن أهدافهم ستكون محصورة في الضفة الغربية؟ هل سيكون عدوهم من يقف أمامهم أم السلطة الوطنية الفلسطينية أو جيش الاحتلال؟ أو المستوطنات الإسرائيلية؟ أو ربما المقدسات اليهودية والمسيحية؟؟ ما هي أهدافهم هل نشر الدين الاسلامي أم محاربته؟ أو أن أطماعهم الأرض وبسط النفوذ؟؟.
اعتقد أن ظهور المؤيدين لداعش هو مؤشر خطر يجب التعامل معه قبل أن يتحول إلى واقع مرعب أو فكر منشور يتم الترويج له، ففلسطين هي الأحوج إلى الوحدة الوطنية وتوحيد الجهود والقوى لتحصيل الحقوق الفلسطينية المسلوبة، وايقاف الاستيطان الإسرائيلي وإيقاف مسلسل الانتهاكات الإسرائيلية من الاعتقال ومصادرة البيوت بحجة البناء غير المرخص، وإيقاف تجريف الاراضي شجر الزيتون، بالإضافة إلى الحاجة الملحة لبناء مؤسسات الدولة والقضاء على البطالة والنهوض بالتنمية وتوفير المصادر الخاصة والذاتية الوطنية و.....الخ.
نحن أمام منعطفات خطرة سياسياً ما سينعكس بطبيعة الحال على كل مناحي الحياة في الأراضي الفلسطينية ما يتطلب التفاف حول القيادة الفلسطينية ودرء كل ما يقف أمام الوحدة الوطنية والمصالح الفلسطينية على الصعيدين المحلي والدولي، لذلك يجب العمل الجاد على التعبئة الفكرية ونشر الوعي خاصة أمام الجيل الصاعد حتى لا تستقطبه الحركات الارهابية وتُجنده ذراعا لها، والدعوة مفتوحة لكل المثقفين للقيام بدورهم بنشر الوعي والثقافة الفكريين بكل السُبُل المتاحة.
شلت أيدي قتلة البشر وارثهم الحضاري
امد / شاكر فريد حسن
جريمة همجية أخرى تضاف إلى سلسلة الجرائم والمجازر الوحشية البربرية ، التي تقترفها مليشيات وعصابات داعش التكفيرية المتطرفة بحق الإنسانية ، وضد الشعب العراقي وحضارته وثقافته وتراثه وتاريخه المجيد .
فبعد أن أحرقت مكتبة الموصل التاريخية أقدمت هذه الفئة المرتزقة المأجورة المتوحشة والمستأسدة على تدمير المقتنيات الأثرية وكنوز الحضارة الآشورية والإرث الإنساني والتاريخي والفكري لحضارة وادي الرافدين ، التي تعود لآلاف السنين ، في متحف نينوى التاريخي بمنطقة الموصل ، الذي يعد من أعظم واهم واعرق المتاحف في العالم ، وتحطيم التماثيل الآشورية بصورة بشعة بالشواكيش والمطارق وأدوات الحفر والآلات الكهربائية ، وفي مشهد همجي يدمي القلوب .
وفي الحقيقة أن هذا الاعتداء الداعشي الوحشي الآثم على الموروث الحضاري العراقي هو كارثة بكل المقاييس، ونكبة ثقافية أليمة وموجعة في الصميم ، ويمثل احد أبشع الجرائم والمجازر الثقافية بحق تراث الإنسانية في العصر الحديث ، وهو دليل ساطع على همجية وبربرية هذا التنظيم الظلامي المتوحش ، البعيد كل البعد عن الإسلام ومبادئه وقيمه ، ولا يمثله بشيء ، بل يسيء له ويشوه صورته المضيئة المشرقة . كما يدل على عقلية الدواعش المتخلفة وأهدافهم الوحشية في التدمير والقتل والذبح والحرق وقطع الرؤوس ، وعدائهم للثقافة والتراث والفكر الإنساني الحضاري المتنور .
ومن الواضح أن داعش تبغي من وراء هذا الاعتداء الذي استهدف متحف الموصل التاريخي ، نشر ثقافة التطرف والإرهاب والعنف ، وتأجيج روح الفتنة والكراهية لضرب النسيج الاجتماعي بين المكونات الثقافية والحضارية المتنوعة والمتعددة للشعب العراقي ، وكذلك تشويه الهوية الثقافية والفكرية العراقية ، وتصفية الإرث الحضاري العراقي ، وتدمير البنية الحضارية والتاريخية للمجتمع العراقي ولوطن دجلة والفرات ، وطمس الدور الإنساني الرائد والعظيم للعراقيين الذين قدموا للإنسانية وللثقافة الكونية أرقى الحضارات .
إن أقل ما يمكن أن يقال في هذه الجريمة النكراء بحق الهوية والموروث الفكري الحضاري العراقي ، إنها فعل شنيع ومشين ، وعمل إجرامي همجي وبربري جبان عجزت حتى قبائل غابات الأمازون وأفريقيا عن ممارسته وارتكابه بحق الوجود الإنساني وماهية الحياة على هذه الأرض ، وقد جاءت لتدمير الفنون واغتيال الإبداعات الإنسانية والتراثية التي خلفتها الحضارات المتراكمة على مر العصور والحقب التاريخية .
والمطلوب إزاء هذه الجريمة هو وقفة جادة وحاسمة ، وموقف تضامني عربي وإقليمي وعالمي موحد وواسع ، يدين ممارسات وجرائم ومذابح المجاميع التكفيرية الإرهابية ، وعصابات الموت والدمار والخراب وقتلة البشر من داعش وأخواتها ، التي تثبت يوماً بعد يوم إنها عدو لدود للإسلام والإنسانية والثقافة المستنيرة ، وعدو لئيم للعراق ، بماضيه وحاضره ومستقبله ، ولشعوب المنطقة كافة . ويجب التصدي الفاعل لها بحرب شعبية ومواجهة أفكارها الظلامية وعقليتها المتخلفة ، والقضاء عليها باجتثاث واستئصال جذورها وتجفيف منابعها الفكرية ، ومنع مصادر تمويلها من النفط الخليجي وتركيا الأردوغانية العثمانية .
خسئت داعش ، وشلت أيدي القتلة والوحوش من عصاباتها المجرمة ، التي أضرمت النيرات في الكتب ، واستباحت متحف نينوى التاريخي بالموصل .
مرافعة وجدانية دفاعاً عن حركة حماس أمام مصر وشعبها
امد / د. مصطفى يوسف اللداوي
يا حكام مصر وقادتها، ويا رجال السياسة والإعلام، ويا حملة الأقلام ومقدمي البرامج السياسية، أيها القضاة والمستشارون، أيها المحلفون والمدعون العامون، يا أعضاء هيئات المحاكم بكل مستوياتها، أيها المصريون جميعاً، شعباً وحكومة، ومؤسساتٍ وهيئات، أتقدم إليكم أنا الفلسطيني ابن مخيم جباليا بغزة، المحب لمصر وأهلها، والمتأمل بها وبشعبها، بهذه المرافعة الضميرية عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، علكم تتطلعون عليها، وتأخذون بها، وتوافقون على ما جاء فيها، ويكون لها أثر في حكمكم عليها، وتعاملكم معها.
تكاد تكون حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من أكثر الحركات الإسلامية عموماً والفلسطينية خصوصاً، انتشاراً في جميع أنحاء العالم، فقد شغلت الدنيا سنينَ وما زالت، وفرضت نفسها بالقوة وما برحت، وأثبتت وجودها بالمقاومة وما فتئت، وتغلغلت في عمق شعبها وبقيت، وامتدت جذورها في الأمة وتعمقت، وواجهت عدوها وصمدت، وقاتلته وانتصرت، وتحدته وثبتت، وما زالت على موقفها الثابت، صامدةً لا تتزحزح، ومتمسكةً لا تفرط، ومقاومةً لا تضعف، وعنيدةً لا تلين، وذات بصيرةٍ فلا تضل، وعلى النهج القويم فلا تزيغ، وعلى الطريق ولم تغير، وتحمل ذات المبادئ ولم تبدل، فلسطين غايتها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيلها من أسمى أمانيها، وشعارها السامي إنه لجهادُ نصرٍ أو استشهاد.
لا يوجد أحدٌ في الكون لم يسمع بها، أو لم يتابع أخبارها، ويتقصى نشاطها، ويحاول التعرف عليها عن قرب، فيقرأ عنها، ويعرف ما ينسجه الأعداء عنها والخصوم، وما يكتبه عنها الأتباع والمحبون، فهي محط اهتمام العامة قبل الخاصة، وقبلة الباحثين والمهتمين، عرباً وعجماً، مسلمين ومسيحيين، موالين ومعارضين، ومحبين وكارهين، وحلفاء وأعداء، وخصوماً وأنداداً، فلا يستطيع أحدٌ تجاوزها، ولا يقوى طرفٌ على إهمالها، فقد أصبحت عنواناً للمقاومة، وباباً للجهاد، ومثلت من الشعب قطاعاً كبيراً، فآمن بها واختارها، وصدق بها واتبعها، ودافع عنها وضحى من أجلها، وتفاخر بالانتساب لها، وتشرف بالعمل معها، وتمنى الكثيرون لو كانوا جنوداً في مقاومتها، وعاملين في صفوفها.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قاعدتها فلسطين، ووجودها في الوطن، وسعيها إليه، ومقاومتها من أجله، فهي قويةٌ بانتسابها إلى فلسطين، وعظيمة بوجودها على أرض الوطن، في بيت المقدس وأكنافه المباركة، إذ فيه نشأت، وتحت سمائه شبت، وفي أرضه وفجاجه عملت وقويت، فأبناؤها والمنتسبون إليها كثرٌ في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم أكثر في القدس وفي الشطر العزيز من الأرض المحتلة، وشبابها لا يغيبون عن جامعةٍ أو معهد، ولا يتراجعون في نقابةٍ أو جمعية، وتراهم في كل نادٍ ومسجد، ويحضرون كل الأفراح والأتراح، ويشاركون الناس في الأحزان والمسرات، لا يغيبون ولا يتأخرون، ويزدادون ولا ينقصون، ويقوون ولا يضعفون، ولا يهتزون عند المحن والابتلاءات، ولا يغترون عند الفوز والانتصارات، ولا تغرنهم الدنيا ببريقها إن أقبلت، ولا زخارف الحياة إن طغت وكثرت.
إنها حركةٌ مباركة ببركة فلسطين، وهي مقدسةٌ بقداسة القدس، وطاهرةٌ طهر الأقصى، وعظيمةٌ عظم المسرى، قد انغرست في قلوب أبناء الأمة، وعاشت في صدورهم بين الحنايا والضلوع، يذرفون لما أصابها الدموع، ويبذلون في سبيلها الدماء والعروق، يدعون الله لها، ويبتهلون إليه لنصرها، ويسألونه التوفيق لأبنائها، والتحرير لأرضها، والحرية لأسراها، وكلهم يتضرع إلى الله بعيونٍ باكية، وقلوبٍ ضارعة، ونفوسٍ شاكيةٍ داعية، أن يحفظ فلسطين وأهلها، وأن يحرر ترابها، ويطهر قدسها، ويعيد إلى الأمة مسجدها الأقصى، وديارها المقدسة.
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" دخلت كل الأوطان، وعاشت في كل البلاد، وتمثلت في كل العواصم، وصار لها ممثلون كالرسل، وعاملون كالأجناد، وناطقون باسمها كالرواد، يحيون مناسباتها، ويخلدون ذكرى شهدائها، ويحتفون بقادتها ورموزها، ويتصدرون المنابر للدفاع عنها، والدعوة إليها، فما أغلقت دونها بلاد، ولا أوصدت أمامها أبواب، ولا استطاعت قوةٌ أن تمنع فكرها من الدخول، وأثرها من الوجود، وفعلها من الظهور، فكان أبناء الأمة كلهم لها ممثلون، وباسمها ناطقون، وعنها معبرون، ولها جندٌ وعنها مدافعون، قبل أن يخطو أبناؤها خارج فلسطين، ويختلطوا بسكان البلاد، وقبل أن يكون لها في الدول والعواصم، مكاتبٌ وممثلون، فقد احتضنتها الأمة بكل طوائفها، ورعتها بكل أبنائها، وما ترددت يوماً عن نصرتها أو تأييدها، فكانت تطبع منشوراتها وتوزعها، وتشتري مجلتها وتعممها، وتتناقل مواقفها وتتبناها.
فهل يقوى نظامٌ عربيٌ، أو تستطيع حكومة شقيقة، تحتضن المقاومة، وترعى فصائلها، وتحب فلسطين وشعبها، وتضحي من أجله، وتدافع عنه، أن تشطب اسم حماس، أو أن تلغي وجودها، وتستأصل شافتها، وتجفف منابعها، وتجتثها من عمق جذورها، وتقطع امتداداتها، وتجرم عناصرها، وتعاقب المحبين لها، وتحاسب المتعاطفين معها، وتأمر شعبها بأن يتخلى عنها، ويتنكر لها، أو يسيئ إليها، وأن يتعامل معها كعدو، فلا يمد لها يد المساعدة، ولا يدعو لها، ولا يحرص عليها، ولا يتدخل في قضيتها، ولا يتمنى تحرير بلادها، رغم أن فلسطين ليست حماس فقط، بل هي الشعب كله، بكل أطيافه وفصائله، وقواه وشرائحه، ولكن حماس فيه قلبٌ نابضٌ، وروحٌ تسري، وقوةٌ تسكن، وثورةٌ تغلي، وإيمانٌ راسخٌ باقي، وفكرٌ واعدٌ حر، وأملٌ صادقٌ أكيد، قد دخلت كل الأوطان دون إذنٍ رسمي، لأنها عبرت مع الأنفاس، ودخلت مع خفقان القلوب.
لن تستطيع حكومةٌ أو دولة أبداً أن تجتث حماس من أرضها، ولن تتمكن من أن تخرجها من بلادها، ولن تمضي قدماً في تجريم أبنائها، ومحاسبة أتباعها، أو التضييق عليهم، ولن تكون أبداً في صف العدو ضدها، تنفذ ما عجز عنه، وتقوم بما يأمل به، وتحقق ما يصبو إليه، لا لأن حماس قوية، أو لأنها ستواجه وستقاوم، وستعترض وستمتنع، أو لأنها ستهدد بالتخريب والإفساد، وستجعل معركتها الأولى معها لا مع عدوها، بل لأنها باتت في كل بيت، وتسكن كل دار، ويؤمن بها كل عربي، ويثق بها كل من انتمى إلى الأمة ديناً وعروبة، وتحرص عليها الأمة كلها، لأنها شوكةٌ في حلق الاحتلال، وعقبةٌ في طريقه، توجعه وتؤلمه، وتؤذيه وتجرحه، وتبكي عيونه وتنغص مع الأيام عيشه.
لا أعتقد أن قرار المحكمة قد آلم الفلسطينيين فقط، بل آلم وأحزن المصريين والعرب، وأحرار العالم ومناضليه، وآذى كل من يحب فلسطين وأهلها، ومن يعمل معهم ولأجلهم، فحركة حماس تتطلع لأن تلقى من العرب احتضاناً، ومن حكوماتها رعاية، ومن شعوبها دعماً ومساندة، لا أن تجرمها المحاكم، وتتهمها الأجهزة، وتخرجها الأنظمة عن القانون والشرعية، وتصنفها بأنها إرهابية ومتطرفة، وبذا تستحق الحرمان والعقاب، والمحاسبة والجزاء، والتضييق والإقصاء.
يا قادة مصر وقضاتها، ويا رجال السياسة والإعلام فيها، أيها المسؤولون الأمناء، أيها الأشقاء والإخوان، أيها الأهل والجيران، لا تذهبوا بعيداً في حربكم، ولا تغمضوا عيونكم، ولا تصموا آذنكم، ولا تستبدلوا الحقائق وتشوهوا الوقائع، ولا تستجيبوا إلى أماني عدوكم، ولا تسبقوه إلى ما يحلم به، ولا تسجلوا في التاريخ سابقةً خطيرة، يقتدي بها غيركم، ويتشبه بها سواكم، بل تراجعوا عن قراركم فضيلةً وعرفاناً، وتبرأوا منه رفضاً وانكاراً، ولا تنسبوه لكم، فهو ليس منكم ولا يمثلكم، وهو لا يعبر عنكم ولا ينتمي إلى تاريخكم وأصالتكم، فأنتم أبناء مصر الحضارة والتاريخ والأمة والدور والواجب.
يا حكام مصر وقضاتها لا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا، فتضلوا وتخطئوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، وانتصروا للمقاومة وأهلها، وكونوا مع فلسطين وشعبها، كما عودتمونا دوماً وكما ننتظر منكم أبداً، وإياكم أن تعقروا أحصنتكم الرابحة، وتقتلوا رجالكم المقاتلة، فهؤلاء درءٌ لكم، وأمامكم حصنٌ، ومن ورائكم سندٌ، يقاتلون بالنيابة عنكم، ويصدون العدو دونكم، فلا تشمتوه بنا، ولا تفرحوه بما أصابنا، فإنا وإياكم لعلى هدىً إن اتفقنا، أو في ظلالٍ مبين إن اختلفنا.
حماس والقضاء المصري
امد / عمر حلمي الغول
إنبرت حركة حماس وفصائل العمل الوطني، كل من موقعه وبصيغته الاعلامية لرفض قرار قضائي مصري، باعتبار فرع جماعة الاخوان المسلمين منظمة إرهابية. حتى إن أحد فصائل اليسار، اطلق للناطقين باسمه وغير الناطقين بالادلاء بدلوه دفاعا عن حركة الانقلاب الاسود على الشرعية الوطنية اواسط العام 2007. وحدث ولا حرج عن قيادات وناطقي حركة حماس، الذين ربطوا بين جمهورية مصر البطلة وبين دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. وغالوا في مديح ذاتهم، ومزجوا بين كل الشعب العربي الفلسطيني وحركتهم، وإعتبروا انفسهم "اشرف" حركة مقاومة!؟
ومن ذات الموقع الوطني، يؤكد المرء، عدم رغبته، ورفضه لاتهام اي فصيل او شخصية عامة او غير عامة بالارهاب او الخيانة. لان مثل هكذا إتهام فيه إساءة لكفاح الشعب العربي الفلسطيني. ويتيح للقوى المتربصة بالنضال الوطني لشن حملة تحريض على القضية والاهداف الوطنية. كما ان مثل هكذا إتهام يعطي الفرصة لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية وللولايات المتحدة ومن يتساوق معها لاطلاق ما يحلو لها من الاتهامات والاساءات للكفاح التحرري الوطني. فضلا عن سقوط المعايير في محاكمة دولة التطهير العرقي الاسرائيلية وقياداتها كمجرمي حرب وبين حركة فلسطينية تدعي حمل راية "المقاومة" .. وغير ذلك من الالتباس والغموض، الذي يكتنف اي محاكاة موضوعية للتمييز بين فصائل العمل الوطني التحرري وبين قوى العدوان والاحتلال والشر والارهاب المنظم.
لكن السؤالاو الاسئلة، التي تطرح نفسها على حركة حماس وعلى فصائل العمل السياسي، لماذا تجرأت أكثر من محكمة مصرية باصدار اكثر من قرار يربط بين الارهاب وحركة حماس وذراعها العسكري "كتائب عز الدين القسام؟ وهل هناك مصلحة لهذه المحكمة ام تلك في إطلاق مثل هذه الاتهامات؟ ألم يثبت القضاء المصري (رغم اية هفوات سقط فيها هنا او هناك) انه قضاء مستقل، وله إرث عريق في الدفاع عن إستقلاله عن السلطات التنفيذية والتشريعية المصرية؟ وأي موضوعية في مطالبة احد القيادات الفلسطينية القضاء المصري بالكشف عن الاسباب والدواعي، التي سمحت للمحكمة باصدار قرارها؟ ومن الذي اعطي القضاء المصري الفرصة لاطلاق هكذا احكام؟ ولماذا لا تسأل فصائل العمل الوطني حركة حماس عن الاسباب؟ ام ان الفصائل مصادرة الارادة والقرار تحت سيف الانقلاب الحمساوي، شاءت ان تدافع عن ولائها او تساوقها مع حركة حماس؟ وهل تقديم الشهداء باسم هذا الفصيل او ذاك، من المغرر بهم او الذين إنتهت مهامهم وفق منظومة أمن دولة الارهاب المنظم الاسرائيلية يعفي القضاء المصري من إتخاذ قرار يدين اي فصيل متورط وموغل في الدم المصري؟ وماذا تسمي فصائل العمل الوطني جرائم حركة حماس عشية الانقلاب واثناؤه وحتى اللحظة الراهنة ضد منتسبي الاجهزة الامنية الشرعية ومناضلي حركة فتح وباقي فصائل العمل الوطني بما في ذلك حركة الجهاد الاسلامي؟ ماذا تسمي التفجيرات، التي إستهدفت خمسة عشر منزلا لقادة فتح ومنصة إحياء ذكرى الرئيس الراحل ياسر عرفات؟ وماذا تقول عن الانفاق، التي وجد بها كميات من الاسلحة والالغام والصواريخ، المجهزة لنقلها لشمال سيناء؟ وماذا تسمي قتل الشيخ عبد اللطيف ابو موسى في رفح وسبعة وعشرين من اتباعه وقصف المسجد على رؤوسهم ؟ وماذاعن الالف سؤال عن انتهاكات حركة حماس ضد الشعبية والديمقراطية والنضال الشعبي وحزب الشعب وغيرهم من ابناء الشعب؟
بالتأكيد لست سعيدا بالقرار القضائي المصري، لكن الشرعية المصرية المنبثقة عن ثورة الثلاثين من يونيو 2013 برئاسة عبد الفتاح السيسي معنية بالدفاع عن نفسها، وحماية نظامها السياسي، وصيانة دم ابناءها من القوات المسلحة واجهزة الامن المختلفة وابناء الشعب العربي المصري من يد الغدر والخيانة من اي قوة بغض النظر عن اسمها وهويتها السياسية او العقائدية بغض النظر عن الادعاء والحقيقة. وعلى القوى الوطنية الفلسطينية قبل ان تولول وترفض او تقبل، عليهم جميعا ان يشخصوا المشهد جيدا، ويدققوا في أداء وسلوكيات حركة حماس في الداخل الفلسطيني وفي المحيط العربي، كي تكون محاكمتهم للامور موضوعية وعقلانية. وايضا على الاعلام المصري والحمساوي على حد سواء عدم الربط بين الشعب الفلسطيني بتلاوينه ومشاربه الفكرية والسياسية المختلفة وحركة حماس. حماس جزء من النسيج الاجتماعي، ولكنها جزء صغير رغم انقلابها على الشرعية وحضورها وثقلها في المشهد السياسي الفلسطيني.
oalghoul@gmail.com (oalghoul@gmail.com)
لا أحد يتذكر فلسطين..!
امد / د. عبدالواحد الحميد
تغيب القضية الفلسطينية تماماً عن الاهتمام وذلك في خضم الأحداث الملتهبة في المنطقة العربية والعالم. ولهذا يكون من اللافت أن يوافق البرلمان الإيطالي يوم الجمعة الماضي على اقتراح يحث الحكومة الإيطالية على الاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة داخل حدود 1967م. كذلك من اللافت أن تصوت برلمانات إسبانيا وإيرلندا وبريطانيا وفرنسا والبرتغال وبلجيكا لصالح إقامة دولة فلسطينية وأن تعترف الحكومة السويدية رسمياً بدولة فلسطين!.
وبسبب هذا الغياب الكبير الذي تسجله القضية الفلسطينية وانحسار الاهتمام بها تماماً في السنوات الأخيرة فإننا نفرح حينما تتخذ بعض البرلمانات الأوروبية قرارات بالاعتراف بفلسطين كدولة حتى وإن كانت تلك القرارات غير ملزمة للحكومات.
ولو عادت بنا الذاكرة إلى عقودٍ ليست ببعيدة بالمقياس الزمني لتاريخ هذه القضية لتذكرنا أن كل مَنْ كان يتحدث عن إقامة دولة فلسطينية داخل حدود 1967 يتم وصمه بالخيانة، فقد كانت الأحلام حيَّة وكبيرة باستعادة فلسطين «من النهر إلى البحر»!.
اليوم نحن نعيش في زمن داعش الذي تُجز فيه الرقاب ويُقتل الناس وتُحرق المكتبات وتُحطم المتاحف، ولم يعد أحدٌ يملك رفاهية التفكير في قضية فلسطين التي لازال قادتها يختصمون ويتحاربون لأن كل فريقٍ منهم يعتقد أن فكرته عن تحرير فلسطين هي الأصوب.
نحن نعيش في زمن المليشيات والحشود الشعبية ومقاتلي القبائل والفرق المؤدلجة والجيوش الخائبة، وقد ضاعت الأوطان العربية وتقسمت وتشرذمت واكتظت باللاجئين الجوعى العراة المرضى الذين صاروا من فرط الشقاء يحسدون أهل فلسطين على العيش البائس في ظل الاحتلال الإسرائيلي!!.
في مثل هذا الزمن المرير لا أحد يتذكر فلسطين! ولا أحد يفتقد غياب المسجد الأقصى الذي يأتي ذكره في ذيل نشرات الأخبار عندما يمنع الصهاينة أهل فلسطين من أداء صلاة الجمعة في رحابه؛ بل نحن ننسى أن الكارثة أكبر من منع المصلين من دخول المسجد ذات جمعة وإنما هي في احتلال القدس بالكامل بكل رمزيتها الدينية ومساجدها وتاريخها الطويل الذي يريد الصهاينة إقناع العالم بأن الحضور العربي والإسلامي فيه هو مجرد فصل صغير لا قيمة له.
لهذا نحن نفرح عندما تتخذ بعض البرلمانات الأوروبية قرارات صغيرة غير ملزمة لحكوماتها بالاعتراف بفلسطين كدولة ذات سيادة داخل حدود 1967 المنقوصة «مع الأخذ بالاعتبار المصالح المشروعة لدولة إسرائيل» حسب تعبير البرلمان الإيطالي الذي جاء قراره غير الملزم مكبلاً بالكثير من التحوطات التي تجعله فاقداً لأي قيمة عملية.
أفراح صغيرة في الزمن الكئيب، فالبديل هو مشاهدة أبناء جلدتنا {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} في العراق والشام وليبيا واليمن ونيجيريا وأفغانستان وغيرها، وفي النهاية.. لا أحد يتذكر فلسطين.
المجلس المركزي الفلسطيني أمام إعلان دفن أوسلو
امد / عمر شحادة
بطريقة او بأخرى تمكن المجلس المركزي الفلسطيني الذي عقد في العاصمة التونسية في اكتوبر عام 1993 من القيام بالمطلوب، وذلك بالمصادقة على ما سمي باتفاقية اوسلو ومذكرة الاعتراف المتبادل بين دولة اسرائيل مجهولة الحدود ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب الفلسطيني، واختتم الاجتماع بنبوءة متفائلة تقول: بأن اوسلو قد يحمل دولة في بطنه او سوف يرسخ الاحتلال..
وكان قد سبق ذلك، نزولاً عند شرط وزير الخارجية الامريكي آنذك " شولتز " للتعامل مع منظمة التحرير، بأن تعهد الرئيس عرفات خلال مؤتمر صحفي في مدينة جنيف في ديسمبر 1988، بنبذ "الإرهاب" والاعتراف بحق "دولة اسرائيل" بالوجود الآمن، غداة اعلان الدولة الفلسطينية في الجزائر على وقع خطى الانتفاضة المشتعلة في الضفة والقطاع، وهو ما اعتبره الكثيرون فضلا عن كونه تنازلا فلسطينيا مجانيا غير مسبوق، بمثابة شرط يستهدف زرع بذور الفتنة والانقسام، والمقدمة المعهودة المجربة لإجهاض الإنتفاضة بالأساليب الدبلوماسية بعدما فشلت اساليب الاحتلال بتكسير العظام وبقية الوسائل الامنية والعسكرية.
ينعقد المجلس المركزي اليوم ونحن نبتعد أكثر .. فأكثر عن قيام الدولة التي اعلنها الرئيس ابو عمار من الجزائر وخالها قريبة، ونستذكر كلمات حكيم الثورة بأن "أوسلو يحمل بذور فنائه" وها هو قد وصل ذروة ازمته التي لا حل لها الا بإنهائه ودفنه، لانه ينطوي على تناقض اساسي وجوهري بين اهداف المشروع الصهيوني التي يجري تكريسها والحقوق الوطنية التي يجهد الاحتلال لتقويضها.
بحسابات البيدر، بعد ست عشرة عاما على إنتهاء المرحلة الإنتقالية، واثنين وعشرين عاما على توقيع إتفاق اوسلو عام 1993 في حديقة البيت الابيض، إنتهى الموقف الامريكي باستخدام " الفيتو " في وجه إدانة ووقف الاستيطان الذي يلتهم ارض العاصمة والضفة والدولة الموعودة ويهجّر اهلها، وبالتلويح به في وجه الذهاب لمجلس الأمن ومؤسسات الامم المتحدة و اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية، وبالإصرار الشديد على الإستمرار في تجديد لعبة إدارة الحل طويلة المدى عبر ما يسمى بالمفاوضات والحلول الثنائية بالمرجعية الامريكية.
إدارة حل امريكية طويلة الأمد بمشاركتنا، فيما يجري تنفيذ المشروع الصهيوني على الارض دون اي اعتبار لتجارب اسلافنا، تماما كما كانت تقوم به دولة الانتداب البريطانية، دولة "وعد بلفور" في مواجهة انتفاضات شعبنا وثورة ال 36، بإطلاق الوعود الخادعة والمستغفلة للعرب وإشغال القيادات الفلسطينية آنذاك بالمؤتمرات واللقاءات في لندن وغيرها، وزرع بذور الفتنة والانقسام بينهم واللعب على وتر العشائرية والفئوية والمصالح الشخصية واحتواء بعضهم بالإمتيازات والضغوط المادية والمعنوية.
اما الاحتلال فانتهى به صلف القوة والاستخفاف بنا الى حد الاجماع الاجرامي الذي يطالبنا بالتنكر والنفي للذات الوطنية وبالاعتراف بيهودية الدولة وبالقدس عاصمتها على انقاض الهوية والوطن والعودة وتقريرالمصير، فيما تكرر الرباعية الدولية كالببغاء دون اية صلة بواقع حرب الابادة في غزة وحصارها والتنكيل بأبناء شعبنا في مخيمات الشتات وتسونامي الاستيطان والمستوطنين ونهب الموارد الوطنية وجرائم القتل والاعتقال، تكرر انشودة " حل الدولتين "، الذي بات أفيون السياسة الرسمية العربية التي تحذرنا اليوم وتطالبنا بالاحجام عن اتخاذ اية خطوة سياسية او امنية او اقتصادية جادة حتى انتهاء انتخابات الكنيست القادمة وتشكيل حكومة الاحتلال الجديدة، في انتظارٍ مزمن لمعجزة ووعود لن تتحقق .
تتواصل نداءات الرأي العام الوطني بإنهاء الانقسام، ومطالبات القوى الوطنية والاسلامية بوقف الرهان على المفاوضات والحلول الثنائية الامريكية، ويتعمق الإدراك الوطني العام بالحاجة الماسة الى امتلاك الارادة للقطع التام مع اتفاقية أوسلو"استرتيجية ومفاوضات والتزامات"، بوصفه اولا: سبيلاً لحماية المصالح الوطنية العليا وللخلاص من الأزمة الوطنية التي تُفتت وتشِل نضال شعبنا ومؤسساته الوطنية، وخياراً يعبد الطريق لاشتقاق استراتيجية مقاومة وطنية شاملة للاحتلال تشمل مقاومة شعبية جادة ومجدية عبر كافة اشكال النضال السياسي والجماهيري والاقتصادي والدبلوماسي والقانوني وبما فيها تفعيل المقاطعة ومناهضة التطبيع واللجوء لمحكمة الجنايات الدولية والتمسك بعقد المؤتمر الدولي تحت اشراف الامم المتحدة لتنفيذ قراراتها ذات الصلة وفي مقدمتها الاعتراف بدولة فلسطين وعاصمتها القدس تحت الاحتلال وقرار حق العودة رقم 194، وبوصفه ثانيا: مفتاحاً لبناء شراكة حقيقية بالدم والتضحيات والقرار، ووحدة وطنية قاعدتها برنامج الاجماع الوطني في الحرية والاستقلال والعودة، عنوانها منظمة التحرير جوهر نظام سياسي ديمقراطي وشرعي، بديلا للانقسام والتفرد والاستحواذ، وآليتها اجتماعات الاطار القيادي المؤقت لتنفيذ اتفاق المصالحة.
صحيح ان أوسلو وصل الى طريق مسدود وحد التعفن، ولكنه لم يمت ولم يدفن وتدور الدوائر لتتويجه بحكم ذاتي محسن ومستدام يسمى دولة فلسطين في اطار ما سمي بالمبادرة العربية و نظام امني اقليمي ودولي يضم الاحتلال لمحاربة ما يسمى بالارهاب وتنظيم دولة "داعش".
وكي لا ننخدع بالتفاؤل المنثور، فمن المسؤولية القول بأن المجلس المركزي او القيادة المتنفذة لن تقدم "قولا وعملا" على اعلان دفن اوسلو أو اتخاذ قرار بوقف التنسيق الامني او اي من التزامات أوسلو "المقدسة"، لأن حدوث هذا الأمر بات يتطلب تغييرا في تناسب القوى السياسية والاجتماعية الذي ولدته اتفاقية اوسلو وتداعيات الانقسام والصراع بين طرفي الانقسام على السلطة، لا يمكن انجازه دون اللجوء الى الحراك والضغط الشعبي المنظم في سياق استراتيجية المقاومة وبناء ائتلاف القوى المناهضة لاوسلو والحل الامريكي التصفوي للقضية الوطنية.
لا، في هذه نتفق مع "حماس"!
امد / بكر ابو بكر
في السياسة قد يفرقنا الكثير أو القليل ، فنحن نختلف في المواقف وطريقة النظر والاولويات والاتجاهات والتفضيلات، بل وربما في المشروع ، فإن كنا نؤمن أن مشروعنا الحضاري للأمة والوطني ، مشروعنا الثوري البنائي هو المشروع الذي سيزيل الاحتلال ويحرر الأمة فإن الآخر المختلف في الوطن قد يكون لديه مشروع آخر.
أنا لا أمانع أن تختلف معي أبدا ، بل أن في "اختلاف أمتى رحمة" فهو هنا مانع للاستبداد وحافظ للتعددية، ومدعاة للحوار والتقارب لا للاحتراب والتجاذب.
في المواقف السياسية نختلف في حركة فتح مع "حماس" وغيرها، ففيها الغث والسمين والباطل والمحق ، وفيها مشروع تعبوي إقصائي لا نقره مطلقا ، وفيها دعوات استعلائية تتبرأ من المخالف وتضعه في خندق المواجهة.
حيث تتناثر على ألسنة العديد من متحدثيها عبارات العلو والغلو والخيلاء والاستعلاء على الناس في مقابل الشتائم والطعن واللعن والاتهام في مستويات لا تجوز مع مراهق سياسي ... ولكن. (أنظر تصريحات مشير المصري والأشقر البردويل ويحيى موسى وحماد...الخ بالأمس القريب : "حماس" معجزة الله في الأرض، وهي قدر الله في أرضه...الخ، مقابل نتعامل مع عباس مثلما تعامل النبي مع منافقي المدينة، وشتائم (العبث) الى (الوهم) الى (التواطؤ) الى (استجداء العدو) الى (المذلة والمهانة) بالنص الى (الخنوع) الى العمالة والخيانة والتكفير)
ولكن – رغم ذلك- في "حماس" أيضا منبر للعقل الواعي كما هو الحال في أي تنظيم أوجماعة أو مؤسسة ما نتمنى أن يسود فيها، وأن ينظر هذا العقل لغيره نظرة احترام بفعل غير عنيف و بلسان غير بذئ، وأن ينظر له نظرة الشريك وأن اختلف معه، وهو حق .
في "حماس" الكثير مما نختلف معه سواء في أساليب استدعاء الدين واستخدامه كمطية لها لتركب به رقاب الناس أو في أسرها قطاع غزة لأهداف لا نقرها ... الخ من الاختلافات ومع كل هذا نقول ... لا.
نقول لا كبيرة ، لا نقبل أن توسم (حماس) بانها تنظيم إرهابي أبدا بكل بساطة لأنها ليست كذلك ، رغم أفعالها الشنيعة في انقلابها على غزة عام 2007 ورغم كل ما تفعله في القطاع وبحركة فتح وكوادرها حتى الآن، ورغم شتائمها التي لا تنتهي ... نقول لا ، فحماس ليست ارهابية.
إن عقلية القلة المتميزة عمن سواها، وعقلية الهيمنة والتسلح بالدين للطغيان والاستبداد على الناس كثيرا ما تشكل فعل الغرور والاستعلاء والخيلاء الفاسد لدى التنظيمات التي تفترض بفكرها القداسة فلا ترى الحق أو الصواب إلا بذاتها ما هو مخالف قطعا للدين والثقافة والسياسية والفكر وهو ما واجهناه من عديد التنظيمات الفكرانية (الايديولوجية) فيما سبق كحركة فتح، وما الحل معهم برأيي إلا بأدب الحوار وتقبل الآخر والتسامح والشراكة.
حماس تنظيم فلسطيني كما هو الحال مع "الجهاد" و"الشعبية" وحركة "فتح" وغيرها ، وهو تنظيم فلسطيني بمجمله مقاوم ان شاء الله ، في هذه نتفق.
نعم لا نقبل أن توصم حماس أو أي فصيل فلسطيني - نتفق معه أو نختلف سياسيا- بأنه تنظيم إرهابي، أقال ذلك قريب أو بعيد، ونحن من يقلع شوكه بيديه لا سوانا.
داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا !
امد / عبدالله غيث
لا تكاد تمر نشرة اخبارية دون الحديث عن"داعش"من قبل وسائل الاعلام العربية و العالمية, حتى يخال للمرء أنه أمام وحش ضخم يلتهم الصغير و الكبير و الأخضر و اليابس يدعى"داعش "
فداعش مسؤولة عن جميع الأزمات العربية و العالمية !
فهي مسؤولة عن الأزمات الاقتصادية, وذلك من خلال العملة التى قامت بصكها !
وبناءً على ذلك فهي المسؤولة عن إفلاس العديد من البنوك العربية و العالمية حول العالم !
وهي المسؤولة عن المجاعة التي عصفت بالفقراء فى أفريقيا الوسطي وتسببت في وفاة ملايين الفقراء , وذلك بسبب احتكارها لمخزون القمح العالمى !
لذلك فهي المسؤولة عن وفاة الملايين من الفقراء حول العالم !
أما في الجانب الرياضي فحدث ولاحرج ، فإن "داعش" هي المسؤولة عن إضعاف العديد من الفرق الأوروبية و تهاوي أسعار اللاعبين المحترفين فى أوروبا , كيف لا و قد هاجر إليها خيرة اللاعبين فى الدورى الأوروبي!
أما في الجانب السياحي فحدث ولاحرج ، فإن "داعش" هى المسؤولة عن تعطيل السياحة فى سويسرا ، كيف لا وهي من قامت بشراء كافة الفنادق و حولتها إلى مساجد !
على صعيد وسائل النقل و المواصلات يبدو أن الحديث عن " داعش " يطول , فهي المسؤولة عن تعطل الخطوط الجوية , لأن الطائرات مشغولة طوال السنة بنقل (المقاتلين ) من أوروبا إلى سوريا , حتى أن المواطن لا يستطيع الحصول على مقعد فى الطائرة إلا بعد أسابيع وربما شهور من الحجز !
وكذلك الحال بالنسبة للقطاع الصحي , فالحصول على سرير في مستشفى حكومي أو خاص أمر مستحيل , وذلك لأن "داعش" حجزت كل الأسرة داخل المستشفيات !
أما فى القطاع التعليمي ، فإن "داعش" حجزت كل المقاعد الدراسية , و لا يكاد الطالب الجامعى يستطيع توفير مقعد دراسي فى احدى الجامعات لأن "داعش" حجزت كل المقاعد الدراسية سلفاً!
وإذا فكرت في مشاكل الكهرباء فى غزة , فإن "داعش" هى المسؤولة عن مشكلة الكهرباء فإنها تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء فى بناء الأنفاق و تشغيل المصانع , ويبقى المواطن المسكين ليس له هم إلا إنتظار الكهرباء !
أما مشكلة المياة فى غزة , فالقضية لا تحتاج إلى توضيح !
فإن "داعش" هى المسؤولة عن أزمة المياه فى غزة ، فهى ترى أن الحاجة لمشاريع تحلية مياة البحر , أمر (ترفي و ثانوي ) لايمثل حاجة حقيقة للمواطن؟!
على المواطن أن يتحلى بالصبر وتحمل العطش !
وماذا بعد يا سادة ، هل أكمل حديثي أم أتوقف ؟
مشكلة الحكومات تبحث دائماً عن شماعة لتعلق عليها فشلها فى إدارة الأزمات و حل المشكلات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية, لهذا فإنها تلجأ إلى وسائل الاعلام للهروب من الواقع المرير , لهذا فإنها تختزل كل مشاكل الأمة الداخلية والخارجية في "داعش" !
لماذا لا نراهم يتكلمون عن المتسببين الحقيقيين في تلك الأزمات ؟
لماذا لا نراهم يتكلمون عن الوزراء الذين أوكلت لهم مهمة البحث عن مشاكل المواطنين وحلها, ولم يقوموا بشئ من ذلك
لماذا لايتكلمون عن صناع القرار الذين يتسببون بقراراتهم الخاطئة في استنزاف أموال الدولة ؟
لماذا لا يعترفون بأخطائهم , بدلاً من التهرب من المواطن
لماذا لا نراهم يحاسبون المفسدين ؟
لماذا لا نراهم يتكلمون عن الفساد الإداري والمالي داخل مؤسسات الدولة
للأسف كل هذه الأسئلة و الكثير غيرها , لاتجد من يجيب عليها , لهذا فإن من الطبيعي أن نربط ظلماً وزوراً كل مشاكلنا في شماعة "داعش" و أن تكون "داعش" هى السبب فى كل مشاكلنا ! .
حماس أرجو الهدوء !!
امد / ماهر حسين
كما قلت سابقا" وسأبقى أقول بأن القضاء المصري هو قضاء محترم يحكٌم فيما يتعلق بشؤون جمهورية مصر العربية وشعبها وهو شأن مصري داخلي لا يعني أحد سوى أبناء مصر وكما قلت سابقا" وسأبقى أقول بأننا لا نتدخل في أحكام القضاء ولا في شؤون الدول الأخرى .
وأكرر كما قلت وسأبقى أقول بأنه كان من الممكن لحمـــاس أن تتفادى هذا التصعيد مع جمهورية مصر العربية ببعض الحكمة والذكاء والتصرف من على قاعدة حسن الجوار والنأي بالنفس عن ما يخص الشأن الداخلي المصري .
وكنت أتمنى أن يكون الأخوه في حماس قد تعلموا من دروس كثيرة مرت بها منظمة التحرير الفلسطينيه وكان الأخوه في حماس في ذلك الوقت ينتقدوا مواقف المنظمة ويعتبروها خطأ ويروا بأنها مواقف تضر بالقضية الفلسطينية ولكنهم وللأسف الأن نجد بأن حماس تكرر الأخطاء وكأن الخطأ السياسي وعدم صحة تقدير الموقف هو قدر .
كما أنيي أكدت وسأبقى على موقفي بأن على حماس أن لا تكون إخوانية أولا" بل عليها أن تكون فلسطينية وفلسطينية وفلسطينية وعليها أن تعطي الأولوية لشعبنا ولقضيتنا وعليها أن تٌجنب غزة وأهلها العذابات بإضافة صراع أخر لا فائدة لنا منه لشعبنا .
لا أجد أي سبب لعداء مصر أو أي دولة عربية وأجد بأن صراعنا فقط مع الإحتلال الذي نسعى للتحرر منه لنعيش كباقي شعوب العالم بحرية وسلام على أرضنا .
لن أعود الى ما سبق من ظروف أدت الى أزمة حماس السياسية المركبه بفعل مواقفها الغير مدروسة ولكن سأبقى أؤكد بأن الحل الأفضل والأسلم للكثير من معضلات حماس هو المصالحه فورا" والإنضمام لمنظمة التحرير الفلسطينيه والإبتعاد عن حركة الإخوان المسلمين .
على حماس أن تقوم بتسليم غزة تماما" الى الشرعية الوطنية الفلسطينية وعليها أن تعلن حل كل أجهزتها الموازية وعليها أن تتحمل نتيجة أفعالها بالفترة التي كانت خلال الإنقلاب وما تلاه وبالتالي عليها أن تفكر في فلسطين وغزة كجزء من فلسطين بحيث تتوقف حماس عن جعل المصالحه طريقة للتخلص فقط من أعباء رواتب موظفيها وإعمار غزة التي دمرتها الحرب .
في البيت الفلسطيني هنـــاك حل ولكنة يتطلب مصارحه وشجاعه كبيرة من حماس وبالطبع يتطلب من طرف حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مسامحه وإستيعاب ومراجعه للنفس كذلك ويتطلب من السلطة الوطنية الفلسطينية عمل جـــاد من أجل إعادة الإعمار وترسيخ المصالحة المجتمعيه ورفع الأعباء عن المواطن الفلسطيني في غزة بشكل خاص وفي فلسطين عموما" بحيث تكون لغة الحوار الداخلي ولغة الخطاب الداخلي مقبولة .
إن حكم القضاء المصري على حماس بإعتبارها حركة إرهابيه حكم خطير وله توابع خطيرة جدا" وهذا الحكم القضائي له ما بعده وله تأثيرات كبيرة على شعبنا وعلى قضيتنا وعلى حماس أن تسعى للخروج من هذا المأزق وعلى الجميع في الداخل الفلسطيني التعاون معها للخروج من هذا الحكم القضائي الذي حتما" سيضر بحماس وسيؤثر على قضيتنا .
مصدر الإشكالية واضح ومحدد ..وهو سياسي بإمتياز ....وبالتالي حله سيكون سياسي وإجرائي ...فأصل الموضوع ..بأن مرسي رئيس إخواني وحماس تابعه للإخوان وهناك تداخل كبير في الموقف وهناك أزمة في مصر أدت الى إقحام حماس في الصراع القائم هناك بفعل إنتماء حماس للإخوان المسلمين وبفعل بعض التدخلات الإعلامية الحمساوية عبر ما يسمى بقناة الأقصى وغيرها من أمور ولكن بكل صدق كان على حماس أن تكون اكثر حذرا" وأكثر وعيا" وبشكل خاص في موقفها الإعلامي الداعم لرابعه وللإخوان المسلمين .
بكل الأحوال يجب أن يكون هناك وقفه وطنية لاحقا" لحكم القضاء المصري ..حيث أن هناك مخاطر كبيرة من إستغلال هذا الحكم إسرائيليا" ليكون مقدمة لتبرير القادم في ضرب غزة والقطاع كاملا".
على حمـــاس أن تصمت تماما" في الإعلام وعلى قيادات كثيرة من حماس أن تفسح المجال للعقل وللعقلاء وللوعي السياسي بأن يأخذ دوره وعليها أن تجعل من تحركها السياسي بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية وعلى حماس أن تسارع فورا" للحوار الأمني والتنظيمي مع مصر الدولة والنظام والجيش وعليها الإستجابه لمتطلبات الأمن المصري بما يحفظ أمن مصر وبما يعزز من إمكانية خروج حماس من هذا المأزق .
بالطبع حوار حماس مع مصر ممكن أن يكون من خلال قناة الإتصال المعتادة والحديث هنا عن المخابرات المصرية وممكن أن يكون سياسيا" من خلال منظمة التحرير الفلسطينه والسلطة الوطنية الفلسطينية ولكن قبل ذلك من المهم لحماس أن تجعل المصالحه حقيقه وعلى حماس أن تسارع للإنضمام الى منظمة التحرير الفلسطينية .
وبالطبع على حماس وقيادتها التعزيز من تنسيقها على أعلى مستوى مع قيادة السلطة الوطنية ممثله بالرئيس محمود عباس .
بصراحه ...على اخوتنا في حماس الحذر من الكلمات الكبيرة التي قد يسعى البعض فيها لتوريطهم بصدام أخر مع مصر وهذا لن يكون أبدا" في صالح حماس وفلسطين و لن يكون في صالح الدور المصري الذي نريده .
نريد لمصر أن تكون الحاضنه لفلسطين وشعب فلسطين وقضية فلسطين على أن يكون ذلك ليس على حساب مصر التي نتمنى أن نراها قوية ومؤثره لأن هذا خير للامة العربية جمعاء وحتما" هذا خير لفلسطين .
أعلم بأن الموقف صعب ..وأدعو أخوتنا في حماس للهدوء الشديد ولحفظ اللسان وأدعو كذلك نشطاء وسائل التواصل الإجتماعي من أبناء شعبنا لعدم الرد على هذا الحكم بمنطق الشتم والإساءه لمصر فمصر منا ولنا ومصر في قلوبنا وعقولنا ومصر هي حاضنتنا الطبيعيه .
كنت أتمنى أن تكون حكمة حماس سبقت هذا القرار بالعمل الجاد على إثبات حسن مواقفها من مصر وشعب مصر وبالتالي كان من الممكن أن لا يكون هناك أي حكم أصلا".
ندعو الأخوه في حماس للهدوء التام وأدعو الكل الوطني الفلسطيني للتعاون مع حماس لعلنا جميعا" نمر من هذه الأزمة الكبيرة والمؤلمه .
مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
امد / جمال ايوب
في ظل الاستيطان الصهيوني والحصار على الشعب الفلسطيني ، ان التطبيع مع هذا الكيان ومؤسساته . مرفوض من الشعب العربي ونؤكد على اهمية مقاومة التطبيع مهما كان نوعه ، لان ذلك سيفتح الباب على الاندماج الاقتصادي والتجاري والسياحي ،وجميع هذه العناوين هي ممارسات تطبيعية مع العدو الصهيوني ، حيث يعني تطبيع الكيان الصهيوني في المنطقة قبول وجوده كحالة دائمة تبررها ذهنية الواقعية السياسية التي يتم تعزيزها في نظام العلاقات الدولية ، ونجاح مسعاه النهائي في انتزاع الاعتراف بمشروعيته من خلال إزالة أي تهديد على كيانه وحصرها في بنود الخلافات القابلة للحل سياسياً ، والمضي معه في شراكات تنهي حالة الصراع إلى حالة علاقات دول تعترف ببعضها البعض وتبحث عن مجالات لعلاقات متبادلة ، وتبقى الخيارات المستقبلية ضمن هذه العملية بالتالي محصورة في أفقها ، ضامنة للمشروع الأساسي الذي أنتجها ، وهو الكينونة الصهيونية المتمثلة في دولة الاحتلال ومشاريعها المستقبلية بعد أن حسمت ماضيها ، وهو ما يعني بالتالي حرمان شعوب المنطقة من حقها في أرضها وفي تشكيل خياراتها الحرة عليها وإقرارها أو دفعها تدريجيا إلى الإقرار بفقدان هذا الحق. ان ما يجري خطير جدا ، لأن ما يجري يحظى بدعم مادي من شرائح النخب الاقتصادية الموكل لها التنفيذ العائد بالربح ، بعد أن تداخلت المصالح الوطنية مع مصالح الاحتلال وتم تفريغ التناقض داخل المجتمع بدلا من التناقض مع الاحتلال ، في ظل هذا الواقع تحديداً ما يحتم على جميع القوى الانخراط في مقاومة التطبيع ان تتبني فكر مقاوم لسياسة التطبيع ، من خلال وضع أدوات مقاومة التطبيع بكافة اشكالها السياسية والتجارية والثقافية مع الكيان ، انطلاقا من هذه القناعة ، التي تتطلب ادوات نضالية تتجاوز المقاطعة كأداة ضغط إلى مربع العمل المبادر إلى الاشتباك ، فكيف لنا أن نعزز من بنائنا الاجتماعي العضوي في المنطقة باعتباره الحاضنة الشعبية المنتجة للعمل المقاوم الفعال ومواجهة بعض اركان السلطة المستفيدين من التطبيع والمؤدي في النهاية إلى تفريغ الجهد من مضمونه. ان مقاطعة اي اتفاقية قد تكون واحدة من ضمن آليات أخرى كثيرة لتحقيق استراتيجية رئيسية في مقاومة التطبيع مع كيان العدو ، وينبغي أن تكون الاستراتيجية هي إنهاء الظلم التاريخي الناتج عن المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني ، أي تصفيته ، هذا يتطلب جهداً دعما على المستوى العربي وعلى صعيد القوى المناهضة للظلم والاستعمار والامبريالية ، لأن مواجهة العدو الصهيوني تعني وبالضرورة مواجهة القوى الدولية الكبرى المساندة لها والمرتبطة بها عضويا (وفي مقدمتهم الادارة الاميريكية وحلفائها ، ومواجهة النظام الاقتصادي الاستغلالي الهيمني الذي تمثله (الرأسمالية) لذلك نؤكد على ضرورة مواجهة المشروع الصهيوني والتمسك بخيار المقاومة بكافة اشكالها بما فيها مواجهة التطبيع ، لا الوصول إلى تسويات معه على حساب حقوق الشعب الفلسطيني .
وفي ظل هذه الاوضاع نرى اهمية استنهاض دور كافة القوى واستنهاض طاقات الشعوب العربية وقواها التقدمية والثورية لترفع صوتها لقطع العلاقات ووقف التطبيع مع الكيان الصهيوني ومناهضة المشاريع الصهيونية والإمبريالية والتمسك بعروبة فلسطين والحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني وفي طليعتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .