Haneen
2015-03-16, 11:46 AM
<tbody>
الثلاثاء: 3-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v هل بدأت حركة "تمرد" الاخوان!
امد / حسن عصفور
v بيع الذمم في عهد الرمم..؟!
الكوفية / محمد جودة
v جيش عربي يبنيه تعاون مصري ـ خليجي؟
ان لايت برس / غسان الإمام
v صبيانية مدراء الأجهزة الأمنية أم أن الأمر أخطر من ذلك بكثير؟!!
الكوفية / عدلي الأتيري
v الجهاد الإسلامي.......حاضرة في الأزمات
امد / راسم عبيدات
v المطلوب من المجلس المركزي لـ «منظمة التحرير»
امد / هاني المصري
v فتح مأزومة لسنوات قادمة بسبب أبناء الرئيس
الكوفية / د. طلال الشريف
v مخيم عين الحلوة والصراع القادم ....
امد / د.خالد ممدوح ألعزي
v المجلس المركزي الفلسطيني والقرار السياسي
امد / حمادة فراعنة
v الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين
امد / مروان صباح
v مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
الكوفية / جمال ايوب
v التمرد الاقتصادي على إسرائيل
امد / د. مازن صلاح العجلة
v يا قضاة مصر لماذا ؟
امد / ابراهيم ابوعتيله
v حماس ليست منظمة ارهابية !
امد / ايمان موسى النمس
v عدي رجالك عدي....................!!
امد / توفيق الحاج
v بصوت العقل يمكن حل الخلافات بين حركة حماس والقاهرة
امد / منصور أبو كريم
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
هل بدأت حركة "تمرد" الاخوان!
امد / حسن عصفور
يبدو أن الحراك السياسي في المنطقة العربية، سيكسر بعضا من قوالبه التي افترض له أن يسير خلالها، ليكون "حصرا" بدول وأنظمة، تؤدي في نهاية الأمر الى "خطف" الحراك ليصبح حركة "تدمير" بديلا للتغيير المطلوب ..
فمن كسر مصر لرقبة المشروع الأميركي، الذي بحث تفتيت المنطقة واعادة رسم حدودها "الجغرافية" السياسية وفقا لرؤية تتيح لها السيطرة المطلقة لسنوات قادمة على ثروة وقرار العام العربي المصغر بكيانات تسمح لها بتمرير كل ما تبحث عنه، وأن تكون الخريطة الجديدة مضاعفة الرقم للدول فبدلا من 22 دولة وفلسطين قادمة، تصبح ما يزيد على الثلاثين دولة، مقسمة تقسيما يسهل التحكم بها عبر قاعدة "الريموت كنترول"..
مصر شبت عن الطوق بفضل تلاحم غاب طويلا بين الشعب وقواه الحية، والجيش وقيادة وطنية، ثورة أنتجت مسارا جديدا أدخل الارباك العام لقوى المؤامرة، ليس في أمريكا وبعض دول الغرب، بل وصل الى ذات الأدوات المصابة بالعمى السياسي منذ نشأتها، وبالأساس منها جماعة " الإخوان المسلمين"، التي ظن قادتها أن الحياة السياسية العربية قد دانت لهم بعد عقود من النشأة المقرة باتفاق تاريخي بين القصر الملكي والمستعمر البريطاني ومسؤول الجماعة حسن البنا..
خطفت مصر عبر مرسي فكان الظن أن خطف مصر مقدمة لخطف المنطقة، لكن الأمة لم تهن بعد الى درجة أن تسمح بتمرير أخطر "مؤامرة سياسية" تم اعدادها بعد مشروعي سايكس بيكو 1917، واغتصاب فلسطين وزرع كيان صهيوني أداة اسناد للمخطط الاستعماري، بعد شراكة راسخة مع قوى البغي الاستعماري ورأس الحية له الولايات المتحدة..
نصر مصر السياسي باعادتها الى روح مصر الناصرية التحررية، مع تطور كان غائبا في الحقبة الناصرية، ان بعض قادة العرب وحكامها باتوا على قناعة أكثر وعيا ورؤية بأن الخطر الحقيقي للوجود السياسي الكياني العربي، ليس مصر مهما كان نظامها، ولذا لا بد من حصارها وكسر شوكتها، كما نجحوا سابقا في تمريرها، بل بأن تكون مصر واقفة شامخة، وهو ما شكل رؤية عربية سياسية جديدة، لم ترتق بعد لتصبح استراتيجة متكاملة الأركان..
الفوز المصري باعادة الاعتبار للدولة المصرية كسر الحلقة الأهم في تمرير المشروع التقسيمي الجديد، وهو جماعة الإخوان، التي كشفت سرها وسترها أيضا، بأن طمعها السياسي فاق الحد، وانقشعت عنها كل دعاوي النفاق والخديعة بأنهم ليسوا سوى ضحايا للقمع، وانهم لم يمنحوا فرصة للحكم، رغم أن تجاربهم في أكثر من بلد عربي جلبت الكارثة، ما أجبرها على تغيير بعض من جلدها، او خروج البعض منها، شمال افريقيا مثالا وخاصة المغرب وتونس..
وتجربة حماس في فلسطين، رغم أن العدو الأول يجب أن يكون العدو المباشر، الإ أن تجربتها بعد الفوز بانتخابات رسمت اطارها الولايات المتحدة، أودت بـ"بقايا الوطن" الفلسطيني الى أسوء مرحلة تاريخية سياسية بعد النكبة الكبرى الأولى عام 1948، فأنتجت انقساما عبر انقلاب دموي، لا زال ساريا رغم كل أوراق المصالحة، وساهمت في خطف القضية سياسيا لتصبح تحت سيطرة القرار الأميركي..
الا أن ذلك "السواد السياسي" لم يطل كثيرا، فقد بدأت بعض بوادر حراك لتعرية "الظلامية السياسية" التي تسير وفقها الجماعة الاخوانية، وساهم خروج شخصيات ذات ثقل كبير من القيادة الإخوانية المصرية، وابرزهم نائب المرشد محمد حبيب وقيادات وازنة جدا بها، ككمال الهلباوي وثروت الخرباوي ومختار نوح وانشقاق عبد المنعم ابو الفتوح وتشكيل تنظيم مختلف مرجعية ورؤى،، فضح ما كان سرا عن حقيقة الجماعة سلوكا ومسارا، ثم سلوك بعض أطرافها في تونس وفلسطين والاردن وليبيا كان عاملا هاما جدا لبدء رحلة جديدة نحو تغيير الواقع الذي ساد طويلا..
ومع تجربة المغرب وخاصة حزب العدالة والتنمية بقيادة بنكيران، قدمت نفسها أنها خارج "وصاية المرشد" وعرضت برنامج سياسي لا يعكس أي ارتباط بمنهج الاخوان القهري، الا أن البعض لازال يرى أنه بحاجة الى مزيد من الحداثة الفكرية، يراه البعض ممكنا بعد تجربتهم في الحكم، ورؤية مصير "الجماعة الأم" وأن مصيرها ظلام لا بعده ظلام بعد الهزيمة التاريخية لها في مصر، ولا زالت الطريق سالكة لمزيد من الحاق الهزيمة بها لتعود الى رشدها الوطني..
الحراك والتمرد على وصاية الجماعة والبيعة للمرشد آخذة بالانهيار، ويبدو أن الجماعة في الأردن، سيكون لها أداة فاعلة في ظهور "التمرد الاخواني" والذهاب الى تشكيل أطر وطنية، بعيدة عن الهيمنة والوصاية والتبعية والبيعة للمرشد المصري، مهما كانت كفاءته أو رؤياه..
تشهد الاردن حراكا سيكون له تأثير تاريخي على مسار الجماعة، فلو قدر للشق "الاصلاحي" بالجماعة من التكتل والحصول على ترخيص جديد لها وفق القانون الاردني، باعتبارها حركة سياسية اردنية، مرجعية ورؤى، فذلك لن يمر مرور الكرام على فلسطين، والجماعة الإخوانية بها وحركتها المسلحة حماس..
ومعلوم تماما أن "إخوان الاردن" كان لهم اليد الطولى في ترتيبات حماس منذ الانطلاقة، رغم أن فرع الإخوان الغزي كان الأبرز والأكثر أثرا وعدة عسكرية، لكنهم لم يجدوا السند الكاف من الجماعة الأم في مصر، ما منح "إخوان الاردن" فرصة التحكم بمسار الحركة خاصة بعد "مؤامرة" اعتقال د.موسى ابو مرزوق في أمريكا، وهو الغزي وأول رئيس للمكتب السياسي لحماس، ما لم يكن متوافقا مع الجماعة الاخوانية الاردنية، والتي سارعت بترشيح خالد مشعل لرئاسة المكتب السياسي، منذ عام 1995 زمن الاعتقال وحتى تاريخه..
وقد كان للإخوان الاردن دورا حاسما وقاطعا في اعادة مشعل للرئاسة في آخر انتخابات جرت ايام حكم الاخوان في مصر، عهد مرسي المقبور، رغم أنه أعلن عدم ترشحه، وإنتخب رئسيا لمجلس الشورى، الا أن اصرار اخوان الأردن وخاصة همام سعيد مراقب الجماعة وتهديده بتحويلها الى مسألة جغرافية "ضفة وغزة"، أدى في النهاية الى اعادة انتخاب مشعل رئيسا..
لذا فتمرد اخوان الاردن قد يكون بابا جديدا وعهدا سياسيا تاريخيا لتصويب الوضع الاخواني العام في المنطقة، وربما يكون لذلك انعكاس مباشر على حماس، خاصة وأن بعض ملامحه تأخذ بعد "جغرافيا" كذلك ولكن بصيغة الأصل الشرق اردني والفلسطيني، سلاح يلهب ظهر مراقب اخوان الاردن همام سعيد وفريقه...
التمرد قادم في الاخوان، بل يمكن القول أن "الربيع الذي بحثوا عنه بالتوافق مع واشنطن" بدأ يتحول فعليا لخريف للجماعة وايضا للمشروع الغربي التقسيمي الاستعماري، وملامح "الربيع العربي " الحقيقي بدأت بالظهور في مصر وتتجه الى مناطق غيرها..
خريف الاخوان قادم وبالتاوازي مع ربيع عربي مقبل..تلك هي ملامح المشهد..وفلسطين لن تكون بعيدة عنه حتما!
ملاحظة: يا جماعة بلاش تخلوا أول ابريل أو نيسان موعدا لتقديم أول دعوى لجريمة حرب ضد الكيان..طبعا أنتم عارفين ان "كذبة ابريل - نيسان" تكون دائما في الأول منه..اذا ناسين نفكركم!
تنويه خاص: ما نشرته حماس على لسان اسماعيل هنية حول دور مصر التاريخي ومكانتها في اتصال مع المناضل الكبير شلح، قد يشكل منعرجا هاما نحو "واقعية سياسية" تبحث حلا، وليس هرقطة لغوية من بعض الصبية!.
بيع الذمم في عهد الرمم..؟!
الكوفية / محمد جودة
لقد آثرت أن أكتب اليوم عن قضية هامة يبدو أنها بدأت تلوح في الأفق بشكل لا سابق له ، لاسيما وأن هذه القضية إن غزت مجتمعنا الفلسطيني أكثر من ذلك فإنها ستكون كالوباء الذي إذا استشري في المجتمع ، سيأتى عليه كما يأتي السوس على أنبل أنواع الخشب.
إنها "الرشوة" ذلك التصرف والفعل الخسيس الذي تشترى وتباع به الذمم والضمائر، على حساب الشعب والمجتمع، فينخر مدخراته وأرصدته، ويستولي على المقود المسير فيوجه المركب وجهة تخدم صالح الراشي، وتملأ جيوب المرتشين، فتكون خسارة البلد والشعب الذي وقع فريسة الرمم.
لاشك ان مظاهر شراء الذمم وبيع الضمائر تعددت أوجهها واشكالها ،وانا هنا سأركز علي جانب بعض الصحفيين والاعلاميين وكتاب الرأي و المواقع الاخبارية في فلسطين، اللذين باعوا أقلامهم ومواقفهم وصفحاتهم في سوق النخاسة، لمن يشتري ويدفع لهم ثمن ذلك ، حيث أساءوا لهذه المهنة التي يحاول البعض أن يشوه صورتها وطهارتها ويلبسها ثوب النجاسة جراء سخافة وحقارة هذه الثلة المارقة والمرتزقة.
المشكلة هنا لا تكمن في من باعوا انفسهم للمشتري ، فمن الطبيعي ان نجد في أي مجتمع فئة تتسم بعدمية الأخلاق والضمير والمواقف وترتضي لنفسها أن تكون رخيصة وأبواق ناعقة وقت الحاجة ،ولكن الأخطر من ذلك أن تكون الكارثة فيمن يشتري ، وخاصة إن كان هذا المشتري في موقع رفيع ومسؤول في إدارة شؤون البلاد والعباد ، فهذا يعني أننا بحاجة لوقفة جادة ونظرة ثاقبة لما يجري حولنا ، حتي لا نحمل البائع المُستغل وحده هذه الجريمة ،ونترك المشتري اللعين والضغين وغير المؤتمن الذي يستغل موقعه ومكانته ونفوذه ويسخرها في خدمته ومطامعه واحقاده الشخصية لتشويه صورة خصومه السياسيين ،ويشيع حالة الفساد والرشوة في البلاد وبين العباد.
وهنا يحضرني علي سبيل المثال لا الحصر، الخلاف الحاصل بين الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، هذا الخلاف الذي بات سوقاً تأخذ منه وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ما يناسبها منه، وذلك حسب مواقفها واتجاهاتها وما ترتئيه سياستها، ولا ضير في ذلك، لما لهذه القضية من أثر علي الحالة الفلسطينية والحركة الوطنية علي السواء، ولكن حينما يستغل الحاكم موقعه ويستغل نفوذه في الخصومة السياسية ويحولها من خصومة لمعركة أو حرباَ ضروس وكأنه سيحرر المسجد الأقصي ويدخله فاتحاً علي يد أحد مستشاريه "الداعية المعجزة " لتشويه صورة الخصم ، فهذه سخافة وأفعالة صبيانية تسيء للشعب الفلسطيني ولاتنم عن قائد وعنوان لشعبنا العظيم.
الكل يعرف أن دحلان قبل ان يفصل من اللجنة المركزية لحركة فتح كان مسؤولاً في حينها عن مفوضية الثقافة والاعلام للحركة وبالتالي كل ما يتعلق بالاعلام الحزبي، اي التابع لحركة فتح كان تحت إدارته، وحين فصل من الحركة إتجهت بعض المواقع الاعلامية للعمل معه رافضة ما حدث ولقناعتها التامة به وبمواقفه وسياسته وهذا أمر طبيعي، إن أردنا الحديث عن حرية الأختيار والديمقراطية لهذه المواقع وسياستها، فهي اختارت وحددت وجهتها النابعة من مواقفها المسبقة، ولكن المؤسف الحق أن نسمع ان رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس يستغل أحد مستشاريه "داعية وواعظ ديني" ليبشر من يرغب من بعض الأقلام المأجورة والمواقع الممهورة بالكذب والدجل في اللإلتحاق بركب النذالة والوضاعة والسفاهة التي يقودها "اللقيط" مقابل رشاوي مادية أو امتيازات عباسية ، فهذا هو العار في زمن الاستحمار ، وحتماً سيجلب الدمار علي رأس تجار الوطن والقضية..
أنسي هذا "الداعية المعجزة" قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسب ما رواه عبدالله بن عمرو، قال: “لعنة الله على الراشي والمرتشي”، ام أن محاولات غسل الأدمغة، والسّيطرة على العقول، مرورا بإطعام البطن الجائع والجسد المرهق، هي إحدي السنن الدينية التي يسير عليها "الداعية المعجزة" في المسرح السياسي؟
ختاماً أقول أن الرشوة واستغلال المال العام لفوائد ومصالح فرديّة أو حزبيّة، مرفوض ومدان ويعتبر خيانة وجريمة سياسية يجب أن يحاسب عليها الفاعلون مهما كانوا، وأن بيع وشراء الذمم والضمائر والولاءات أفعال خسيسة ورخيصة وغير بريئة من ذات الجريمة ، وبصفتي رئيس تحرير لوكالة "ميــلاد" الإخبارية ، لن أخشي قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر... وللحديث بقية
جيش عربي يبنيه تعاون مصري ـ خليجي؟
ان لايت برس / غسان الإمام
الحرب الدائرة الآن في العراق قد تشهد في شهر الأكاذيب (أبريل) المقبل تصعيدا طائفيا وعنصريا لاهبا، إذا ما قررت أميركا، بتنسيق غامض مع إيران، دفع قوة من 25 ألف ميليشياوي شيعي وكردي، إلى اقتحام الموصل و«تحريرها» من نير «داعش».
ميليشيات «الحجّي» الإيراني قاسم سليماني تقول إن الموصل ليست هدفا عاجلا. و«تحرير» الفلوجة أشد ضرورة. فهي تطل على الخاصرة الغربية لبغداد التي هددت «داعش» بغزوها، وإسقاط النظام الشيعي المعتصم فيها، وذلك قبل أن تتولى مطرقة الطيران الأميركي تأديبها وردعها.
جنرالات أوباما لا يبالون بـ«فيتو» حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية على القوات البرية الأميركية. ويقولون إنهم قد يضطرون إلى إنزال قوات خاصة (كوماندوز) لدعم جيش الغزو الشيعي/ الكردي، إذا ما تعرض لمتاعب في الموصل، ولحماية كتيبة «كش الحمام» البرية التي تتولى تطيير طائرات «درون» الأميركية، وضبط توجيهها إلى أهدافها.
أما ميليشيات الـ«بيش ميركه» الكردية، فهي منهمكة بتكليف من الأميركيين باحتلال ريف الموصل، لقطع طرق الإمداد اللوجستي للمدينة من سوريا. لكن «داعش» سارعت إلى اقتحام مناطق كردية وآشورية في أقصى شمال شرقي سوريا. وخطفت أكثر من مائتي آشوري كرهائن، قد تهدد بذبحهم إذا ما تمت غزوة الموصل.
وهكذا فأميركا وإيران متورطتان في حروب طائفية وعنصرية في المنطقة العربية، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وإزاء هذه الحقيقة التي يسكت عنها الإعلام الغربي، فهل يتعين على النظام العربي الاكتفاء بدور المتفرج المساير. أو الصامت العاجز. أو المشارك المتردد؟
دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إنشاء قوة عربية جاءت في الوقت المناسب. ولقيت أصداء وتجاوبا رسميا وشعبيا في عدة دول ومجتمعات عربية. وشاء السيسي أن يتوجه في دعوته هذه إلى النظام الخليجي ومجتمعاته. «نحن معكم في كل التحديات التي تقابلكم»، وذلك كرد للجميل والوفاء للخليج الذي قدم عشرين مليار دولار لتعويم اقتصاد مصر.
ولا شك أن السيسي ألح على فكرة القوة العربية، في زياراته المتعددة الأخيرة إلى الخليج، وبالذات السعودية، بعد مبايعة ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا، خلفا للعاهل الراحل عبد الله بن العزيز الذي كان قد طرح الفكرة، بدءا من تصعيد مجلس التعاون، إلى اتحاد خليجي.
كعربي، أتمنى ألا يرتبط مشروع إنشاء جيش عربي، أو قوة عربية، بمناسبة انعقاد قمة عربية في مصر هذا الشهر، وذلك لكي يأخذ المشروع طابعا جديا في عيون العرب، بعدما عجزت مؤسستا الجامعة والقمة، عن تطبيق معاهدة «الدفاع العربي المشترك» الموقعة منذ أكثر من ستين سنة.
الواقع أن مصر تشعر بأنها أقصيت، منذ الانتفاضات العربية، عن مجالها الحيوي الاستراتيجي المحيط بها. بل كادت تفقد وعيها بأمنها القومي، بعدما أوصلت أميركا «الإخوان المسلمين» إلى حكم مصر. فتوجهوا إلى إقامة «مشيخة» إقليمية مع إيران وتركيا تحكم المنطقة متجاوزة عروبتها، وسعيها إلى المحافظة على ثقافة العصر والحداثة السائدة منذ القرنين الأخيرين. وها هو السيسي يسارع إلى استئناف بناء جيش مصري قوي، بشراء أسلحة هجوم ودفاع استراتيجية، خصوصا من روسيا وفرنسا، بعد تلكؤ أميركا في تزويد مصر بقطع تبديل للأسلحة الأميركية التي حصلت عليها، بعد معاهدة الكامب (1979). وكانت الغارة المصرية على مواقع «داعش» في درنة بشرق ليبيا بعد مجزرة الأقباط المصريين، بمثابة تأكيد على أن قوى الأمن القومي العربي يجب أن لا تسكت عن أي استفزاز أو اعتداء عليه.
من البديهي الاعتراف بوجود حساسيات محلية عربية، إزاء أي مشروع لتشكيل قوة عربية استراتيجية. فدولة الاستقلال قصرت عن أن تكون نواة لوحدة قومية. وقد أطاحت الحساسيات السورية المبالغ فيها، بالوحدة المصرية/ السورية (1961). ولتجنب هذه الحساسيات، لا بد من دمج أفراد هذه القوة، ليألفوا التعايش في بوتقة عسكرية واحدة، بعيدة عن الآيديولوجيات التي مزقت الجيوش العربية سابقا. وشرط فاعلية قوة عسكرية كهذه أن تكون خاضعة تماما لقيادة سياسية مدنية مشتركة. بمعنى آخر، يجب أن لا يتغلب خطر الحساسيات على خطر التحديات. فيتم إلغاء أو تأجيل مشروع القوة المشتركة. وأود أن أشير إلى خمسة تحديات أساسية تواجه العرب، بالإضافة إلى التحدي الـ«داعشي». وأول هذه التحديات بناء أميركا لجيش سوري «معتدل»! ولعل النظام العربي يقنع أميركا بدمج هذا الجيش في المشروع العسكري العربي. فلا جيوش. ولا ميليشيات، خارج الإرادة القومية المشتركة.
التحدي الثاني هو المشروع النووي الإيراني. النظام العربي مفروض أن يشارك في المفاوضات السرية الأميركية/ الأوروبية مع إيران. كي لا يفاجأ العرب باتفاق على حسابهم، تقبل فيه إيران بتأجيل قنبلتها 15 أو 20 سنة، كما يقترح الأميركان، في مقابل اعتراف غربي بهيمنتها على المشرق العربي واليمن. وإسقاط العقوبات الدولية عنها.
التحدي الثالث هو مواجهة الخطر «الداعشي»/ الشيعي الذي يهدد الأردن. الغارات الجوية على صحراء الأنبار قوضت احتكاك «داعش» بالحدود الأردنية/ السعودية. يبقى الخطر الشيعي. وقد سبق لي أن قلت في هذه الجريدة، وخلافا لكل التعليقات الإعلامية العربية، إن الحشد الشيعي في الجولان ليس القصد منه شن حرب على إسرائيل لا تريدها إيران، إنما الغرض منه استعادة جنوب سوريا من ميليشيات المعارضة السورية، وصولا إلى الحدود الأردنية، لممارسة ضغط إيراني على الأردن.
هذا البلد العربي يملك نظاما. وجيشا. وأمنا، في منتهى القوة. لكن القوى الدينية المتزمتة، وفي مقدمتها «الإخوان»، هي بمثابة حصان طروادة داخلي، يهز استقرار الأردن، وخاصة أنه يؤوي نحو مليون لاجئ سوري هم أيضا بمثابة قوة سياسية متعددة الولاءات والاتجاهات. من هنا، جاءت حماسة الأردن ملكا. ونظاما. ومجتمعا للمشروع العسكري المصري. ولو كانت هناك قوة عربية لدعمت الأردن في مواجهة وحسم كل هذه التحديات والاستفزازات.
يؤسفني أن أقول إن التحدي الرابع للعرب هو كردي. النظام الخليجي تمكن من إقامة علاقة طيبة مع كردستان العراق، سمحت لعرب الموصل باللجوء إليها فرارا من «داعش». وأتاح الدعم الأميركي المطلق لأكراد العراق المجال أمامهم لاجتياح مناطق عربية متعددة، ومناطق متنازع عليها بين الأكراد. والسنة. والشيعة (كركوك مثالا)، من دون ضمانات بالجلاء التام عنها بعد زوال خطر «داعش».
النظام العربي مؤهل لنصح وتحذير «الصحوة» الكردية من الصدام مع عرب العراق، خشية من نشوب نزاعات عنصرية عربية/ كردية، بعد «تحرير» الموصل. وخاصة أن هناك معلومات عن منع الأكراد للعرب من العودة إلى مناطقهم وبيوتهم المحررة، وأن هناك مشروعا كرديا/ شيعيا يجري تداوله في بغداد، لتقسيم ريف الموصل الخصب، وإقامة محافظة لأقلية عنصرية كردية إيزيدية وآشورية، بهدف خلخلة وتقويض الكثافة السكانية في المربع العربي (السني) الممتد من غرب دجلة والفرات في العراق، إلى ساحل البحر المتوسطي السوري.
التحدي الأساسي الخامس للعرب، هو في الحقيقة موجه إلى النظام الخليجي، وبالذات إلى السعودية التي باتت تتحمل مسؤولية القرار السياسي العربي، بعد انتقال مركز الثقل السياسي والمادي إلى الخليج. هذا التحدي ظاهر في الحراك الحوثي لاستيعاب اليمن كله، بتحريض من إيران التي أيقظت فيه الغرائز الطائفية. ومن البديهي أن تجد حكمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في مشروع تشكيل قوة استراتيجية عربية، دعما وتعزيزا لأي قرار يتخذه بشأن الأزمة اليمنية.
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"
صبيانية مدراء الأجهزة الأمنية أم أن الأمر أخطر من ذلك بكثير؟!!
الكوفية / عدلي الأتيري
شاركت قبل أيام في اجتماع موسع بمقر الأمن الوقائي في بتونيا، كان قد تم دعوتنا إليه كصحفيين تحت عنوان "دور الإعلام كسلطة رابعه في دعم وإسناد القيادة السياسية" وقد أعتقدت أن اللقاء هو بداية مصالحة جدية بين الأمن والإعلام ، بعد أشهر طويلة من الإعتداءات المتكررة من قبل أجهزة الأمن في الضفة الغربية ضد الصحافة والصحفيين، إضافة لحالات فاضحة من قمع الحريات واعتقال مدونين ونشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي بتهمة "إطالة اللسان ".
إلا أن الإجتماع قد شابه الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام، لمسها جميع من حضروا، والذين خرجوا دون ان يتمكنوا من تحديد وصفاً محدداً للدعوة التي قاموا بتلبيتها إن كانت إجتماعاً، أم مؤتمراً صحفياً، أم استدعاءً، أم رسالة تهديد مبطن لبعض من حضروا ؟!
فالملاحظة الاولى: كانت أن المدعوين هم في غالبيتهم من ضباط قطاع غزة العاملين في رام الله، أما الاعلاميين فجميعهم من ابناء الضفة الغربية، فهل في ذلك رسالة للاعلاميين بأن يحفظوا وجوه هؤلاء فهم بؤرة التوتر والتخريب في الضفة الغربية ؟؟!!!
والملاحظة الثانية: أن الدعوة قد استثنت الكثير من كبار الإعلاميين المؤثرين، وكأن المقصود إعلاميين يمكن السيطرة على نقاشاتهم مع تقديري لمكانة جميع زملائي الحاضرين" والذين أثبتوا من خلال مداخلاتهم أنهم أكبر مما يعتقد البعض، وأنهم يدركون أهداف هذه الدعوة وأبعادها، وانتقدوا برجولة، وهو ما لم يتوقعه من رتبوا الإجتماع حسب اعتقادي.
أما الملاحظة الثالثة: فهي محاولة الأخ زياد هب الريح الظهور بمظهر المتفوق على زملائه الآخرين من مدراء الأجهزة الأمنية ، سواء خلال كلمته أو من خلال بعض الترتيبات البروتوكولية والتي أعتقد جازماً أنها لم تكن عفوية.
والملاحظة الرابعة: كانت غياب مدير الأمن الوطني اللواء أبو دخان والذي لا يمكن تبرير غيابه بأي حال من الأحوال حيث لم يشارك بهذا اللقاء ولو بمندوب عنه ولا حتى ضباطاً صغار!!
ورغم كل ما سبق من ملاحظات والتي قد يعتبرها البعض غير ذات أهمية، إلا أن الصدفة قد أوصلتني لما هو أخطر وأهم.
فقد بدأ الجميع بالمغادرة باستثناء عدد من الزملاء الذين تأخروا لقيامهم بتبادل الحديث مع بعض كوادر الأمن الوقائي، في الوقت الذي كان يتحرك فيه الأخ هب الريح مودعاً قادة الأجهزة والصحفيين، وما أن انتهى من ذلك حتى وقف مع اثنين من ضباطه المقربين وللصدفة كنت أقف بجانب أحدهم، والتفت اللواء هب الريح إلى أحدهم مبتسماً وبهدوئه المعتاد سأل ساخراً: "شو وضعه للكابتن ماجد؟؟ أنت كنت قاعد زي ماجد نفس الكرسي ونفس المستوى، وأنا عملت فيه مثل ما عمل أيالون في السفير التركي".
فضحك الضابط قائلاً: "مش راح يفهمها".
وعاد هب الريح إلى مكتبه ، وغادرت أنا المكان وفضولي يقتلني لمعرفة ما وراء حديث هب الريح.
للوهلة الأولى اعتقدت أن الأمر لا يعدو كونه تصرفات صبيانيه من مدير هذا الجهاز أو ذاك تجاه زميله، أو هي درجة طفولية من درجات التنافس بين أجهزة الأمن، وسرعان ما تبدد كل هذا الاعتقاد بعد أن جلست بالأمس مع صديق لي في الأمن الوقائي والذي أوضح لي أن الأمر أخطر من ذلك بكثير، حيث أن هناك قلقًا عميقًا لدى الرئاسة الفلسطينية من سلوك اللواء ماجد فرج في الآونة الأخيرة، وهناك معلومات مؤكدة نقلها أحد القيادات الفلسطينية إلى الرئاسة مفادها أن ماجد فرج ينقل للأمريكان والإسرائيليين تفاصيل الخطوات التي ينوي الرئيس القيام بها، وسرعان ما تقوم هذه الجهات بتحذير الرئيس من خطورة الإقدام على أي خطوة ينوي القيام بها، هذا بالإضافة لقيام ماجد فرج بتقديم نصائح للرئيس الفلسطيني بالاتجاه المعاكس لرغبات الرئيس، وبما يتفق مع الرغبات الأمريكية والإسرائيلية.
وقد أكد لي صديقي هذا أن اللواء هب الريح لايمكنه الاستهزاء بشخصية ماجد فرج ما لم يكن هناك ضوء أخضر من الرئاسة الفلسطينية، وبذلك تكون قد تلاقت رغبات الرئاسة بتحجيم ماجد فرج مع قناعات اللواء هب الريح بأن فرج قد أخذ أكبر من حجمه خلال الفترة الماضية.
ويؤكد صديقي أن أحد المسؤولين الكبار في الرئاسة قد أبلغه أن الرئيس عباس قرر الأسبوع الماضي عدم اصطحاب ماجد فرج معه في رحلاته الخارجية إلى حين التدقيق في مدى صحة بعض التقارير التي وصلت مؤخراً للرئاسة الفلسطينية من مصادر موثوقة.
وبعد كل ما تقدم من أحاديث أستطيع أن أقول أن اللواء هب الريح كان يقصد ما يقول عندما وصف ماجد فرج "بالكابتن" وهو مصطلح يطلقه الفلسطينيون على ضابط المخابرات الاسرائيلية، وكان يقصد عندما وضع لنفسه مقعداً أعلى من المقعد الذي أجلس عليه ماجد فرج في احدى زوايا الاجتماع، وأن هب الريح باقتحامه لمكتب نواب غزة في مدينة رام الله قد رد بقوة على ادعاءات ماجد فرج التي كان يروجها في مكتب الرئيس بأن هب الريح لايرغب في مواجهة جماعة الدحلان ولا يريد ان يخسرهم.
الجهاد الإسلامي.......حاضرة في الأزمات
امد / راسم عبيدات
حركة الجهاد الإسلامي واحدة من المكونات الرئيسية في المشهد الفلسطيني سياساً،عسكرياً وجماهيرياً،وهي تحظى بالثقة والإحترام العالي في اوساط الشعب الفلسطيني،حيث ان قيادتها خطت لنفسها طريقاً ونهجاً سارت عليه،ومبادىء تمسكت بها،وهي لم تغلب مصالحها الخاصة على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني،ولم تكن طرفاً في الصراعات والخلافات والمحاور بين المركبات السياسية الفلسطينية،وهذا لا يعني أنها ليست صاحبة موقف من أوسلو والمفاوضات والنهج السياسي لهذا الطرف أو ذاك،فموقفها من اوسلو كان يمتاز بالوضوح وبُعد النظر أكثر من أي فصيل فلسطيني آخر،فهي رفضت هذا الإتفاق،ولم تنغمس او تساهم في أية سلطة او مؤسسات نتاج لهذا الإتفاق،وأختارت أن تعمل بين الجماهير،دون أن "تنغمس" أو تاخذ موقف اللا موقف،أو موقف المشارك واللا مشارك في السلطات التشريعية أو التنفيذية أو القضائية المنبثقة عن اوسلو.
وحركة الجهاد الإسلامي كانت حاضرة بالفعل العسكري والعمل النوعي في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني،وبالذات في الانتفاضة الثانية،وقد لعبت دوراً فاعلاً في التصدي لكافة الإعتداءات التي شنها الإحتلال على شعبنا واهلنا ومقاومتنا في قطاع غزة (2008 -2009) و(2012) و(2014)،بل كانت متميزة على غيرها من فصائل العمل الوطني والإسلامي،من حيث قدرتها على توجيه ضربات نوعية في العمق "الإسرائيلي"،وموقف الجهاد تميز هنا وبالتحديد في الحرب العدوانية الأخيرة عن موقف حماس،التي كانت تدور ضمن محور وفلك الإخوان- قطر - تركيا،حيث انها كانت لا تريد بأن تتولى مصر مسؤولية الإشراف على الهدنة بين فصائل المقاومة والعدو "الإسرائيلي"،فالجهاد أكدت على محورية مصر في هذا الجانب،مغلبة مصلحة شعبنا واهلنا على الأجندات الخارجية
وكذلك عندما توقف العدوان بشكله العسكري على قطاع غزة،فإن حركة الجهاد الإسلامي لم تتنكر لكل من وقف وساند ودعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة،وبالذات محور طهران- دمشق – الضاحية الجنوبية،بعكس حماس التي كانت توجه شكرها لمحور خاضت بعض أطرافه مؤامرات على الشعب الفلسطيني،وكان دعمها في الإطار اللفظي والشعاري فقط.
والجهاد الإسلامي حينما تكشفت لحركة حماس حقيقة المحور الذي ضللها وخدعها وحملها على الإنتقال من المحور الذي إحتضنها وساندها وقدم لها كل أشكال الدعم،إلى محور كان يريد أن يطوعها لكي تنغمس في المشاريع السياسية لتصفية القضية الفلسطينية،ولذلك وجدنا حركة الجهاد الإسلامي ،قد لعبت دوراً فاعلاً في التقريب في وجهات النظر وترميم العلاقات بين حماس ومحور طهران الضاحية الجنوبية،وإن كانت القضية السورية قد بقيت خلافية بين حماس وذلك المحور،فسوريا ترى بأن الطعنة التي وجهتها لها حماس كبيرة جداً،ولا تنم عن وفاء او الحفاظ على العهود والثبات على المبادىء،حيث إختارت حماس أن تغلب مصالحها على مصالح المحور الذي إحتضنها وأستقبلها،في وقت رفض أقرب المقربين لها سياسياً وفكرياً إستقبالها،عندما فرض عليها الحصار بعد فوزها في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون ثاني/2006،خوفاً من العقوبات والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية الغربية
بادرت حركة الجهاد لترطيب وتلطيف الأجواء وتعبيد الطريق نحو إعادة العلاقات تدريجياً بين حماس وذلك المحور،وقد أثمرت وساطة حركة الجهاد الإسلامي،عن زيارة لوفد قيادي حمساوي برئاسة موسى أبو مرزوق إلى طهران،والتي على أثرها إستئنافت ايران دعمها المالي لحماس،وبالمقابل وجهت قيادة حماس على لسان قائدها العسكري محمد ضيف،الرجل القوي في حركة حماس،رسالة شكر الى ايران على دعمها لحماس وفصائل المقاومة في القطاع،وظهرت يافطات في قطاع غزة توجه الشركة الى حزب الله وايران،في وقت سابق صدرت تصريحات عن العديد من قادة حماس، تتحدث عن فارسية ومجوسية طهران وتخلي سماحة السيد حسن نصرالله عن المقاومة،ونعت بأوصاف قاسية من قبل قياديين في حماس
حركة الجهاد الإسلامي كثفت من جهودها ووساطتها،لكي تكون هناك زيارة ناجحة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى طهران،ولكن واضح بأن محور قطر – تركيا والإخوان المسلمين وحتى السعودية يمارسون ضغوط كبيرة على حماس لمنع قيادتها من العودة مجدداً الى محور طهران – دمشق الضاحية الجنوبية
مع تصاعدت حدة الخلافات بين حركة حماس والنظام المصري على خلفية إتهامات مصر لحركة حماس بالتدخل في الشأن الداخلي المصري،من خلال التحريض عبر وسائل الإعلام والتصريحات للعديد من قيادة حركة حماس ضد النظام المصري،والمتهمة له بالتواطؤ والتآمر على حركة حماس وقطاع غزة،وكذلك مواصلة دعمها ومساندتها لحركة الإخوان المسلمين هناك،والإتهامات من قبل النظام المصري لحركة حماس بالمشاركة والتورط مع جماعة انصار بيت المقدس الإرهابية في سيناء،في قتل عدد من الجنود المصريين،وكذلك التعدي على مراكز الشرطة والجيش هناك،بالإضافة الى تسهيل دخول وخروج الجماعات الإرهابية من قطاع غزة الى سيناء وبالعكس،وتوثيق علاقتها مع محور قطر – تركيا المعادي للنظام المصري،كل ذلك دفع بالنظام المصري،وبعد ان قامت الجماعات الإرهابية في سيناء بشن هجمات واسعة ومتزامنة على عدد من مقرات ومراكز الجيش المصري في سيناء،موقعة عشرات القتلى وما يفوق هذا الرقم بكثير من الجرحى،الى ردات فعل متسرعة وغير مدروسة بإعلان محكمة الأمور المستعجلة المصرية، كتائب القسام الذراع العسكري لحماس حركة إرهابية،وهذا دلل على تخبط وتسرع من شأنه أن يسيء الى النظام المصري،والى مصر كدولة ينظر اليها بثقة واحترام فلسطينياً وفي العالم العربي على طريق إستعادة دورها القيادي والقومي والعروبي للأمة العربية،وكذلك هذا من شأنه ان يفتح ويمهد الطريق أمام الدوائر المعادية وبالذات اسرائيل وامريكا والغرب الإستعماري لوسم النضال الفلسطيني برمته وليس كتائب القسام ب"الإرهاب"،فكتائب القسام وغيرها من الأجنحة العسكرية الفلسطينية،كانت وما زالت أجنحة توجه سلاحها ضد الإحتلال وتستخدمه في الدفاع عن شعبنا وحمايته،ولذلك هي فصائل مقاومة وليس إرهاب،والأمور لم تقف عند هذا الحد،بل مع تصاعد إرهاب الجماعات الإرهابية في سيناء وفي أكثر من مدينة في مصر،وإستمرار دعم حماس،وعدم تظهيرها ومراجعتها لموقفها من حركة الإخوان المسلمين هناك،خطى النظام المصري خطوة أخرى على طريق الإيغال في المعالجات الخاطئة بإعلان حركة حماس من قبل محكمة الأمور المستعجلة كحركة إرهابية،وهذا بحد ذاته شكل ربحاً صافياً للإحتلال الذي أشاد بهذا الموقف المصري،وتحدث عن اصطفاف عربي – اسرائيلي لمحاربة ما يسمى بالإرهاب الفلسطيني،في حين تقوم دولة الإحتلال بممارسة إرهاب الدولة بكل أشكاله ضد شعبنا الفلسطيني.
تصاعد حدة الخلاف والتطورات الخطيرة بين النظام المصري وحركة حماس،دفعت حركة الجهاد الإسلامي لترتيب زيارة بقيادة امينها العام الدكتور رمضان شلح "أبو عبدالله" الى مصر،من أجل إحتواء الأزمة المتصاعدة بين الجانبين،ودعوة النظام المصري الى مراجعة مواقفه من حركة حماس وكتائب القسام،وكذلك دعوة حماس الى مراجعة موقفها ودعمها لحركة الإخوان المسلمين ضد النظام المصري،وأيضاً التباحث مع النظام المصري من اجل الوصول الى ترتيبات وآليات بشأن تخفيف الحصار المفروض على شعبنا وفتح معبر رفح.
حركة الجهاد الإسلامي في كل المواقف والمحطات غلبت مواقفها الوطنية على المواقف الفئوية وعلى الأجندات الخارجية،وكانت في كل الأزمات التي تعصف بالصف الفلسطيني،تلعب دور الجامع والموحد وليس الطامح لمنفعة او مصلحة أو مكاسب فئوية وحزبية،وهذا أكسبها ثقة وإحترام شعبنا وشارعنا الفلسطيني .
المطلوب من المجلس المركزي لـ «منظمة التحرير»
امد / هاني المصري
من المقرر أن يعقد المجلس المركزي لـ «منظمة التحرير» دورته السابعة والعشرين غدًا وبعد غدٍ، ومن المفترض أن تكون السابعة والستين أو السبعين أو الثمانين، لو كان المجلس يقوم بدوره بوصفه الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني. لكن تداعيات «اتفاق أوسلو» اقتضت تغييب المجلس المركزي في سياق تقزيم المنظمة بأسرها، التي تراجع دورها بشكل كبير لمصلحة السلطة بدلًا من أن تكون الأخيرة من أدوات المنظمة.
وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وفوز «حماس» بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات العام 2006، وتعذّر إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لأسباب متعددة، فلسطينية وإسرائيلية وغيرها، جميعها أدت إلى دبّ بعض النشاط بدور «المنظمة»، وتحديدًا المجلس المركزي الذي كان قد أقرّ «اتفاق أوسلو» المشؤوم، ومدد ولاية الرئيس وولاية المجلس التشريعي اللذين انقضت ولايتيهما في العامين 2009 و2010.
برغم كل ما سبق، يفيد عقد اجتماع المجلس المركزي، لأنه يشير إلى أنّ المنظمة لا تزال على قيد الحياة، ولأنها كانت الإطار الجامع والكيان الوطني والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. لا خلاص وطنيًّا من المأزق الشامل الذي يواجه القضية الفلسطينية ويهددها بعواقب وخيمة من دون إعادة بناء الحركة الوطنية والتمثيل والمؤسسة الوطنية الجامعة التي تجسّدها «منظمة التحرير».
أول ملاحظة يمكن تسجيلها أنّ الاجتماع، الذي من المفترض أن يكون تاريخيًّا، لن تشارك فيه حركتا «حماس و «الجهاد الإسلامي»، أو أنهما ستشاركان بشكل رمزي. صحيح أن الدعوة وجهت لبعض الأعضاء منهما بسبب عضويتهم في المجلس التشريعي أو غير ذلك، لكنها تأتي من قبيل رفع العتب، ودليل على الاستمرار في الهيمنة والتفرد. فحركتا «حماس» و «الجهاد» مدعوّتان للمشاركة من دون اشتراكهما فعلًا في التحضير، لأن الاجتماع الجيد الذي يمكن أن يخرج بقرارات بمستوى التحديات والمخاطر يحتاج إلى تحضير تشارك فيه مختلف ألوان الطيف. والمشاركة غائبة ليس عند «حماس» و «الجهاد» فقط، ولا عند فصائل «منظمة التحرير» فحسب، وإنما حركة «فتح» مغيبة أيضًا، لأن طريقة الحكم واتخاذ القرار تضع السلطات والصلاحيات كلها بيد الرئيس.
قد يقول قائل إن دعوة «حماس» و «الجهاد» ومشاركتهما في المنظمة سيغضب إسرائيل والولايات المتحدة ومحورًا عربيًّا مهمًّا تشارك فيه مصر، وهي على عداوة شديدة مع «حماس» بوصفها امتدادًا لجماعة «الإخوان المسلمين». وقد يقول آخر إن اللجنة التنفيذية شأنها شأن كل مؤسسات المنظمة شاخت وأكل الدهر عليها وشرب، ولا يصح أن يوضع المصير الفلسطيني بيدها.
البديل الطبيعي والمقبول في هذه الحالة أن يسبق اجتماعات المجلس المركزي حوار وطني شامل يحدد أين نقف وإلى أين نريد أن نصل وكيف، ويتضمن اتفاقًا شاملًا يحدد المطلوب من «فتح» و «حماس» وجميع الفصائل حتى تتحقق وحدة وطنية حقيقية، على أساس قواسم مشتركة وشراكة كاملة لا تلغي التعددية وتعطي الأولوية للمصلحة الوطنية وليس للمحاور أو للجماعات، ومن دون تدخل في الأوضاع العربية الداخلية، مقابل عدم تدخل العرب في الأوضاع الداخلية الفلسطينية.
الملاحظة الثانية على دورة اجتماعات المجلس المركزي أن جدول الأعمال الذي وزّع على الأعضاء يضم طائفة طويلة من الموضوعات من دون عنوان ناظم، ما يُعَرِّضُ اجتماعات المجلس لاحتمال أن تتحول إلى مهرجان، مهمته الوحيدة إضفاء الشرعية على القرارات التي سبق أن اتخذتها القيادة السياسية، ومتابعة النهج الذي سارت فيه منذ أكثر من عقدين من الزمان برغم أنه أوصلنا إلى الكارثة التي نحن فيها. ولا أقصد نهج القيادة فقط، لأن الإستراتيجيات الأخرى، بما فيها المقاومة المسلحة، وصلت إلى طريق مسدود برغم أنها حق وضرورة، ولكن شرط أن تكون ضمن إستراتيجية وخاضعة للمصلحة الوطنية.
المطلوب أن يكون العنوان الرئيس على جدول أعمال المجلس المركزي بلورة رؤية شاملة، واعتماد مقاربة جديدة مختلفة جوهريًّا عن المقاربة التي اعتمدت على الأقل منذ توقيع «اتفاق أوسلو» وحتى الآن.
لا بديل من قطع الحبل السري الذي دائمًا ما يعطي إكسير الحياة للمفاوضات المختلة، برغم أن كلّ الوقائع أثبتت أن إسرائيل، وليس هذا الحزب فيها أو ذاك، غير مستعدة للموافقة طوعًا على أي تسوية تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وهي حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولة مستقلة وذات سيادة على الأراضي المحتلة العام 1967، وعاصمتها القدس، ومساواة الفلسطينيين في أراضي 48 مع اليهود فرديًّا وقوميًّا.
تأسيسًا على ذلك، فالمطلوب كفاح طويل النفس، متعدد الأشكال، يستند إلى وحدة وطنية على أسس ديموقراطية توافقية وشراكة حقيقية، يسعى لتغيير موازين القوى، وجمع أوراق القوة والضغط الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية من خلال تعزيز مقومات الصمود على أرض فلسطين، فضلًا عن المقاومة والمقاطعة واستخدام عدالة القضية وتفوقها الأخلاقي، والأبعاد العربية والإسلامية والإقليمية والدولية كافة، وعلى رأسها حركة التضامن الدولية والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي لا تزال تنتصر للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
لا ينفع أن يظل النظام الفلسطيني مدعومًا من النظام الرسمي العربي، معلقًا آماله على التوجه مرة أخرى إلى مجلس الأمن، وكأن «الفيتو» الأميركي زال من الطريق، وعلى الانتخابات الإسرائيلية القادمة، على أمل أن تؤدي إلى حكومة جديدة. علمًا أن ما قد يحصل هو أن يتم استئناف المفاوضات على الأسس السابقة ذاتها مع تعديلات طفيفة، أهمها إدخال أطراف عربية ودولية في المحادثات، حتى تضغط على الجانب الفلسطيني وتدفعه إلى تقديم التنازلات المطلوبة، ولتعبيد الطريق أمام إقامة حلف عربي ـ إسرائيلي ـ أميركي ـ دولي ضد الإرهاب والتطرف وضد إيران، خصوصًا إذا لم تؤدِّ المفاوضات بينها وبين الدول الكبرى إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وإذا تم الاتفاق على تقسيم الإقليم بعد إعادة رسمه من جديد إلى مناطق نفوذ بين الدول الإقليمية والكبرى، وعلى رأسها إسرائيل، وفي ظل غياب مشروع عربي حتى كما كان عليه الحال أيام «التضامن» العربي المقبور.
فتح مأزومة لسنوات قادمة بسبب أبناء الرئيس
الكوفية / د. طلال الشريف
دعونا نتفق على أن الخلاف السياسي في وجهات النظر داخل أي حزب حاكم غير أيديولوجي لا تصل في حدتها لاستهداف تصفية معنوية أو سياسية أو حتى جسدية بين الفرقاء ولكن الملاحقات بالتهم والتصفيات تحدث في الأحزاب ذات الطبيعة الأيديولوجية وفتح ليس لها أيديولوجيا ليلاحق الرئيس أحد أبرز قادة فتح محمد دحلان بكل هذه الملاحقات المستمرة والمتواصلة منذ العام 2011 والذي ما انفك الرئيس ينقلها من تهمة إلى أخرى ومن محكمة إلى أخرى حتى أدخل فتح في أزمة لن تجد حلا لها على ما يبدو حتى لو رحل أحد المتخاصمين.
الخطير في رحلة الخلاف الفتحاوي هو ما يتفاعل داخل فتح من شرذمة ووهن وانفلات أحيانا وصل إلى أن تقتحم بيوت لها حرمتها وحصانتها مثل بيت النائب محمد دحلان في بداية الأزمة ومكاتب نواب فتح ماجد أبو شمالة وعلاء ياغي واعتقال مدير مكتبهم حازم التتر مرورا بإطلاق النار على سيارات الوزير السابق سفيان أبو زايدة وماجد أبو شمالة وقطع رواتب ابناء فتح على خلفية خلاف تنظيمي ليس له علاقة بوظيفتهم فوظيفتهم في السلطة شيء وعضويتهم في فتح شيء آخر.
والأكثر خطورة هي الحالة الفتحاوية التي تضعف رويدا رويدا في الشارع الفلسطيني بسبب هذا الخلاف والتي قد تقلل من أصوات هذا التنظيم في حالة الانتخابات واستعادة المنافس الأقوى وهي حماس شعبيتها في تلك اللحظات الانتخابية وهناك سابقة لتلك الظاهرة حدثت بالفعل في انتخابات 2006م ويتقدم الاسلاميون على التيار الوطني بمجمله حيث تلعب حركة فتح دور المركز للتيار الوطني.
والأخطر من كل هذا أن يستمر ما بذره الرئيس من بذور الخلاف لخليفته القادم إن كان دحلان أو فتحاويا آخر ويصبح أول حزب يدور في أزمة حالية ومستقبلية بسبب بسيط وهو أبناء الرئيس ونصبح مثل الدول التي انفجرت على خلفية التوريث ولكن التوريث هنا ماليا أو الانتقاد الموجه لثروات أبناء الرئيس الذي أشعل الأزمة الفتحاوية حقيقة وليس توريثهم منصب الرئاسة ومن يدري لعل الرئيس كان يضع في ذهنه التوريث الرئاسي ولا أحد يدري فالضربات القوية والمتلاحقة لدحلان من الرئيس قد تكون لأنه كان لدى الرئيس رغبة في توريث أبنائه وهي حالة نفسية ورغبة جامحة رأيناها كيف تدمر الرؤساء وبلادهم في هذا العصر.
وأنا أقلب الأحداث لهذا الخلاف لم أجد موضوعا خلافيا في البرنامج أو السياسة أو العلاقات مع الدول ليترك الرئيس كل مشاكل الوطن والمواطنين ويتفرغ لملاحقة دحلان وقد كان الخصمان الرئيس ودحلان متفقين وفي اطار حرب واحد يحمل نفس البرنامج ولهذا كنت أستغرب من تعليلات بعض المؤيدين للرئيس على حساب دحلان بتفسيرات غاية في الغرابة، قالها مرة لي عضو تشريعي فتحاوي كان من أتباع دحلان وأصبح بعد اندلاع الخلاف من أتباع الرئيس شخصيا وهو يتمقلز مع صديقه الوزير السابق بأنهم الأثنين النائب والوزير السابق لن يؤيدا دحلان لأنه شخص وهم لا يرتبطون بأشخاص ونسوا أن دحلان وقع عليه ظلم تنظيمي وهم في تفسيرهم ينحازون لشخص.
أيضا هو الرئيس لأنه يمثل الشرعية وكأن دحلان النائب والفتحاوي بأعلى الأصوات ليس شرعيا ونسي هؤلاء ويتناسى الكثيرون مثلهم بأن الخلاف هو شخصي ولا يمت لفتح بصلة ولا رابط بينه وبين الشرعيات وهو بسبب انتقاد ثروات أبناء الرئيس فهل فهم هؤلاء وكثيرون منهم بأن المسألة ليس لها علاقة بالشرعية بل بشخص الرئيس ممثلة في انتقاد ثروات أبنائه ويا ليتها كانت على خلفية سياسية أو أيديولوجية لقلنا هناك سوابق تاريخية ومفهومة في علم السياسة لاحترمت رأيهم، والخازوق الأكبر لمثل هؤلاء أن يكون الرئيس قد حلم بأن يورث الرئاسة وجاء دحلان ليبعثر الحلم الرئاسي وهل يكونون من أتباع الحلم الرئاسي.
الواضح أن فتح ستبقى مأزومة بسبب أبناء الرئيس لسنوات قادمة فهل رأيتم حزبا يورثه رئيسه الأزمة للمستقبل أيضا ولا يدركها أبناء هذا الحزب.
مخيم عين الحلوة والصراع القادم ....
امد / د.خالد ممدوح ألعزي
يعيش مخيم عين الحلوة (الفلسطيني )في لبنان، حاليا حالة من الخوف والرعب والذعر بسبب الحملات الإعلامية المسعورة التي تستهدفه وتستهدف امن الجوار، مما يعرضه لازمة أمنية تكاد أن تكرر سيناريو مأساة مخيم نهر البارد اللبناني ، ومخيم اليرموك في سورية، بحيث تم العبث بهذين المخيمان من قبل جماعات مسلحة إرهابية حملت سكانهما فاثورة كبيرة من الخسائر والتدمير والإصابات الجسدية .. مخيم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطينية كما يصف فلسطينيو لبنان ، ويعيش فيه أكثر من 130 ألف فلسطيني لبناني بالإضافة إلى الفلسطينيين اللاجئين من سورية الذي يقدر عددهم بحوالي 30 ألف لاجئ
إن تعرض المخيم لهذه أمنية يعني بصراحة انتهاء الوجود الفلسطيني في لبنان كما الحال في سورية والعراق، وبالتالي شطب موضوع اللاجئين وحق العودة من القاموس السياسي العربي .
فالإعلام اللبناني يشن حملاته الهادفة على المخيم متهما أهله بالإرهاب تارة وباحتضان الإرهابيين الفارين من وجه العدالة والقانون أللبنانين طورا أخر ،ولاسيما يأتي التوقيت بظل الحملة الصهيونية التي تتعرض لها مدينة القدس وأهلها من قبل المستوطنين الصهاينة .بالوقت التي توافقت فيه اللجنة السياسية العليا المشتركة لكافة الفصائل "الوطنية والإسلامية" في مخيم عين الحلوة على تشكيل قوة أمنية عسكرية الأول من آذار مارس الماضي انتشرت في المخيم مهمتها تكمن في حفظ امن المخيم والمواطن إضافة لأمن الجوار وبمباركة لبنانية أمنية وسياسية.
لكن الخوف من تكرار السيناريوهات الأمنية في المخيم بات هاجس كل فلسطيني مقيم في المخيم مما دفع الأهلي بالخروج في مظاهرات واعتصامات وقد عرفت باسم المبادرات الشعبية والسياسية منددين الجو الأمني الذي يفرض نفسه على المخيم وأبنائه محاولا إدخالهم بصدام الدولة أو مع الجوار.
لقد حملت هذه المبادرات رسائل أرسلت للدولة وأجهزتها الأمنية من خلال الخطباء، بان المخيم لن يوجه سلاحه إلا باتجاه إسرائيل لأنها هي الهدف المركز للشعب الفلسطيني والعربي ،وكذلك كانت رسائل حادة كانت من قبل القوى الإسلامية للفارين "شادي المولوي وللشيخ احمد الأسير" مطالبتهم بالخروج من المخيم بحال وجودهم في المخيم لان أهل المخيم لا يمكن تحملهم ولا تحمل أعباء وجودهم في المخيم وتعريضه لأخطر أزمة منذ عملية التهجير القسرية عام 1948.
وبالرغم من التنسيق الأمني اللبناني مع كافة الفصائل الفلسطينية في المخيم وبظل الإطباق العسكري الكامل للقوى الأمنية على كافة مداخل المخيمات يبقى السؤال الذي يدور في ذهن كل الفلسطينيين واللبنانيين كيف ادخل المولوي والأسير إلى المخيم، ولماذا ، بالوقت الذي كانت الدولة تحاصرهم عسكريا أثناء قتالها( للأسير في عبرا السنة الماضية، وللمولوي في طرابلس الشهر الماضي ) .
ولكن لا يمكن لأحد معرفة الإجابة الصحيحة عن هذه الأسئلة الغامضة التي تعكر المزاج الأمني اللبناني بالرغم من تقارير الصحافة وترويجها الدعائي لهذه المواضيع والتي تشكل أزمة فعلية في طريق العلاقات اللبنانية الفلسطينية ،إلا إذا كانت هناك خيوط دولية اعلي من لبنان وفلسطين تحاول تعكير المزاج وتطوير المواجهة بين الشعبين ،وهل اتخاذ القرار الفعلي بذلك في كواليس السياسة العالمية بتصفية القضية الفلسطينية تدريجيا وخاصية بظل حملة التحالف على الإرهاب الدولي ضد "داعش" في سورية والعراق،مستغلين المخيمات لهذه الأجندات الدولية. فالحس الوطني يتطلب من الجميع الانتباه لطبيعة الموضوع الذي تم رسم أهدافه مسبقا من خلال متورطين بالإرهاب وخارجين عن القانون اللبناني كالمولوي والأسير وآخرين، لتنفيذ أهداف بعيدة تنتهي لمصلحة العدو الصهيوني وعلى حساب حق العودة، لذلك ضرورة التنسيق الجدي والفعلي بين المؤسسات اللبنانية والفلسطينية (الأمنية والسياسية) لتلافي هذا المخطط البشع ،والعمل الجاد من السلطة اللبنانية على الإمساك بوسائل الإعلام اللبنانية التي تصب الزيت النار على الهشيم، فالملف معقد جدا ويجب التسوية السريعة من قبل المعنيين بعيدا عن وسائل الإعلام المتخذة من المحقق "كونين" رمزا لها،وعن تقارير المخبرين والمرتشين الفاسدين الذين يعرضون المخيم والجوار لهزة أمنية ومواجهة عسكرية لا يحمد عقابها.
المجلس المركزي الفلسطيني والقرار السياسي
امد / حمادة فراعنة
لا تحتاج القيادة الفلسطينية لقرار من المجلس المركزي لوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال ، فقرارات المجلس المركزي الفلسطيني غير ملزمة للجنة التنفيذية ، وما يصدر عنه مجرد توصيات ، لا يؤخذ بها على الغالب ، وإن كانت توصياته مؤشراً على المناخ الذي يسود الحالة الفلسطينية داخل مؤسسات منظمة التحرير ولدى القوى السياسية المشاركة بها والأطراف المتحالفة في إطاراتها .
قرار وقف التنسيق الأمني الفلسطيني مع مؤسسات العدو الإسرائيلي قرار سياسي أمني تنفيذي ، لا يحتاج لتوصية من المجلس المركزي كمؤسسة تشريعية ، فها هو الرئيس الأميركي أوباما يرفض قرار الكونغرس أو من لجانه لوقف إجراءات التفاوض مع طهران ، أو لمنعه التوصل لصفقة سياسية أمنية تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل تطبيع العلاقات وفك الحصار ، وفي الحالة الفلسطينية الرئيس هو الذي يتحمل مسؤولية إتخاذ القرار مع اللجنة التنفيذية ، وهذا لا يعني عدم إتخاذ قرار من قبل المجلس المركزي سواء لتأكيد الرفض السياسي من قبل المجلس ، أو لحاجة أبو مازن وماجد فرج وحسين الشيخ لمثل هذه التوصية كغطاء لوقف التنسيق ، أو لإستعمالها في المناورات السياسية أمام مختلف الأطراف .
ما يقوله الصديق جميل شحادة عضو تنفيذية منظمة التحرير ، رغبات صادقة ، ولكنها لن تأخذ مجراها العملي التطبيقي لتشكل أرضية لتحرك السياسة الرسمية الفلسطينية ، فالمشكلة لدى مؤسسات منظمة التحرير وداخلها ، ولا تكمن في توجهات المشروع الاستعماري الإسرائيلي ، فتوجهاته التوسعية مكشوفة علنية فاقعة في رفضها لأي حل ، يلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته ، وترفض أي تسوية لا تتضمن الاستيلاء الإسرائيلي على أرض فلسطين ، مع إستعدادهم للتساهل مع ما تبقى من الضفة الفلسطينية مقطوعاً منها وعنها 1- القدس 2- الأراضي الواقعة غرب الجدار 3- الغور 4- المتسوطنات ومحيطها ، وما تبقى يمكن تسميته دولة فلسطين العظمى ، شريطة أن تكون بلا سيادة ، ولذلك ليست المشكلة في معرفة نوايا العدو الإسرائيلي ، فممارساته واضحة تماماً ، ولكن المشكلة والإعاقة تكمن بالعامل الذاتي الفلسطيني ، فهو عنوان الضعف وهو الذي يفتقد المبادرة وتغيب عنه الإرادة السياسية في المواجهة الميدانية على الأرض ، ذلك أن طرفي المعادلة الفلسطينية فتح في الضفة وحماس في القطاع يفتقدان للمبادرة الكفاحية في مواجهة مشروع الإحتلال ، فالأولى مقيدة بالتنسيق الأمني ، والثانية مقيدة بإتفاق تفاهمات القاهرة من أيام الرئيس مرسي .
ولهذا يجب أن يتعلم الفلسطينييون من أنفسهم ومن خلاصة تجربتهم ، فمنذ نكبة الشعب الفلسطيني المثلثة 1- بطرد نصفه خارج وطنه 2- احتلال الجزء الأكبر من أرضه 78 بالمئة ، 3- تمزيق خارطته بين ثلاث دول وثلاث سياسات وثلاث هويات 1- عرب إسرائيل، 2- أردنيون 3- غزاويون ، والوضع برمته كان ضعيفاً مشتتاً ، ورغم ذلك نهض المارد الفلسطيني من المخيم وانتزع هويته وتمثيله ووحدة مؤسسته وصنع إرادته وواصل الطريق حتى غدا له حضوراً ومكانة ، وتوج ذلك بالإقرار الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة بعد الانتفاضة الشعبية المدنية غير المسلحة عام 1987 ، والإعتراف عبر إتفاق أوسلو بـ 1- الشعب الفلسطيني 2- الدور التمثيلي لمنظمة التحرير 3- الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني ، إذن فالقرار فلسطيني أولاً وعاشراً ، والإقرار العربي كان دائماً لصالح منظمة التحرير وسياستها ، والإذعان العربي كان دائماً لمطالبها ، طالما هي شرعية وواقعية ، ولذلك يمكن القول أن الخلل عنا وفينا وداخلنا ، والتصويب لا يكون إلا بأيدينا ووفق إرادتنا هذا هو المنطق الفلسطيني الذي يجب أن يسود ويقوى ، لا أن تُرمى الأعباء والحجج والذرائع على الوضعين العربي والدولي ، لندقق ما فعل الفلسطينيون أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، رداً على مشروعي الأحزاب الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة وهما : 1- رفع نسبة الحسم ، 2- يهودية الدولة ، في تشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض الإنتخابات النيابية لعضوية الكنيست الإسرائيلي من الكتل الثلاثة : الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، ومن الحركة الإسلامية ، من التجمع الوطني الديمقراطي ، وهي نقلة نوعية غير مسبوقة للوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48 ، سيكون لها ما بعدها في يوم 17/3/2015 ، في غير ما قبلها .
لقد كان الوضع العربي أكثر سوءاً ، ومع ذلك تشكلت منظمة التحرير ونهضت فتح ومعها جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر ، والعديد من النويات الفلسطينية التي غدت في طليعة مؤسسات صنع القرار الفلسطيني ، وقياداته .
وفي الوضع الدولي السائد حالياً ، هزمت منظمة التحرير قوة أميركا ونفوذ المشروع الاستعماري الإسرائيلي في اليونسكو يوم 31/10/2011 وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 ، حينما توفرت الأرادة الفلسطينية ، ونضج القرار لدى صاحب القرار .
إذن الخلل جُوّا الجسم الفلسطيني ، وداخله وليس من خارجه ، فالاحتلال سيبقى احتلالاً ولن يتغير حتى يزول وينتهي بالهزيمة في مزبلة التاريخ كما حصل لكل الاحتلالات من قبله ، وكما حصل لعنصرية جنوب إفريقيا سيكون له ، لأنه قام على باطل وسلوكه دموي متطرف ، يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ، ومع قيم حقوق الإنسان ، وهو لا يختلف عن داعش الإسلامية ، وكلاهما من طينة رجعية واحدة ، ومرجعيتهما لا تتفق مع مفاهيم العصر وشروط حياته .
h.faraneh@yahoo.com (h.faraneh@yahoo.com)
الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين
امد / مروان صباح
ضمن الأخطار المحيطة بالمنطقة تنتقل الصهيونية إلى مرحلة ما بعد المائة عام بذات الالحاح والتدقيق والتفكيك والحفر وكثير من الريبة ، وبالرغم ، أنها تخطت سلسلة من الجدران ، بتقدير منتصر ، أهمها إقامة دولة إسرائيل على الجغرافيا ، وهي لا سواها ، تسير باتجاه شائك نحو مرحلة أشمل وأكثر خطورة ، وأيضاً ، أشد تعقيداً ، حيث ، تتطلب المرحلة القادمة استبدال الدولة بالإمبراطورية ، بطبيعتها ، لا تتحقق سوى بالدم ، وقد يكون التساؤل مشروع حول الهدف القادم التى تسعى إليه الحركة الصهيونية ومحاولة تحقيقه ، بعد ما أنهت المائة عام الأولى بجدارة ، كانت قد حولت الحلم إلى واقع ، بالطبع ، الإجابة غائبة بحكم قدرة الحركة على التحرك بين حقول من الأفخاخ دون الإفصاح عن حقيقة وأسباب ما يجري في المنطقة برمتها ، لكن ، الاستكمال والانتقال من الدولة إلى المملكة اليهودية جاري على قدم وساق وبصبر ملفت يرتكز على قسوة لا ترحم وولاءات وطاعات تستند على نصوص توراتية ، وبالتالي تقترب ، فكرة تهويد الدولة كبداية لفكرة المملكة اليهودية ، الموحدة ، ذات أبعاد تتجاوز جغرافية النبيين داوود وسليمان ، حسب المصدر التوراتي ، وبعيداً عن الخلاف التاريخي لموقع المملكة الموحدة والمقسمة معاً ، فأتباع الديانة اليهودية في العالم ، ومن خلال الحركة الصهيونية استطاعوا أن يحققوا نصف المشروع وهم عازمون دون أدنى شك على تحقيق الجزء الأخر .
بادئ ذي بدء ، تولت الحربين الأولى والثانية العالميتين ، اعادة ترتيب جغرافيا الشرق الأدنى كي تتمكن من استيعاب كيان جديد ، بالطبع ، هو الاسرائيلي ، دون ان يشكل المحيط لاحقاً أي تهديد جدي يؤدي إلى افشال ما ترتب على أرض الواقع ، وربما ، كان ومازال التخوف من اعادة الجغرافيا إلى ما كانت عليه ، تاريخياً ، مستمر ، رغم ، التفوق الدائم لدولة اسرائيل ، عسكرياً واقتصادياً وبالإضافة إلى الحياة المدنية ، يدرك المتفوق ، حقيقة لا يمكن تجاوزها ، اصطدام المشروعه على الدوام مع الدول المحورية ، رغم تأكيدنا ، أنها دول فاشلة ، هو لا سواه ، الاصطدام ، يعطل أي توسع تسعى إليه الحركة الصهيونية داخل العمق العربي ، يضاف إلى ذلك ، أيضاً أمر لا يقل أهمية ، هو ، تنامى في العقدين الأخيرين أدى في الواقع إلى ارتفاع الحس القلقي لدى الحركة الصهيونية ، عندما تشكلت حركات مثل الجهاد الإسلامي وحماس وحزب الله ، بطابع عربي ، وتحولت مع مرور الوقت قوة زئبقية ، قادرة على الافلات من جميع محاولات التدمير أو التدجين ، مما جعل المهمة تبدو أصعب ، وبالتالي ، يسهل للمرء استنباط نموذج أخر ، لعله أكثر طفواً على ظاهر الوقائع ، حيث ، اخترقت الصهيونية العالمية تضاريس الجغرافيا العربية وشكلت هيمنة وسيطرة من خلال عناصر تخضع بالأصل إلى معايير دولية ، السياحة والزراعة والبنوك والمراكز التجارية العملاقة ، ساهمت في تغيير ثقافة الإنسان العربي ، بل ، بالأحرى ، افرغته من محتواه التاريخي ، وكهذا ، كان الاستبداد ، الرديف المساعد للمشروع الصهيوني دون أدنى معرفة بذلك ، لكنه ، تواطأ في نهاية الأمر أمام أن يحافظ على البقاء ، ويبقى له اليد الطولى الذي مهد للجغرافيا أن تنتقل من فاشلة إلى رخوة بعد ما أصاب الفساد العافية العربية ، بمجالات شتى ، ثم سهل إلى استباحات بالقدر التى ترغب به الدول الكبرى .
المهم ، وعلى أي حال ، لم تكن للحركة الصهيونية امكانية تفكيك الدول المحورية بهذه السهولة ، إلا ، من خلال الحروب الأهلية ، وتشجيع الأقليات على التمرد والمطالبة بالحماية الدولية ، بل ، تجاوز الأمر الحماية ، حيث ، تحولت الحكاية إلى اعادة احياء لغات فرعية واجتزاء جغرافيات تهدف إلى أن تستقل عن مركزية اللغة العربية والدولة التقليدية ، بالتأكيد ، كان لا بد من البدء بدول أصغر حجماً وتأثيراً ، كالصومال ولبنان ، وكما هو معلوم تحول الصومال إلى مصطلح سياسي معمم ، الصوملة ، حيث ، يعود الصراع الصومالي الداخلي والحدودي مع الدول المجاورة نتيجة التركيبة الاستعمارية التى افتعلها عام 1885 م عندما قسمه إلى ثالثة أقاليم ، ووزع الاستعمار الأقاليم ، كالتالي ، الصومال جيبوتي لفرنسا ، حالياً ، والصومال الجنوبي لإيطاليا والصومال الغربي لبريطانيا ، حيث ، اسهموا في تثبيت النظام القبلي / العشائري من خلال استخدام شيوخ القبائل وزعماء العشائر وكان من الطبيعي أن تكون الولاءات ، لسلطة الاستعمار ، هو ، أحد المؤهلات البقاء ، خلاصة أخر تبدو بديهية ، مقابل الصومال في الجهة الأخرى ، وبعد سنوات قليلة تمكنت الدول الاستعمارية ، أيضاً ، نقل الحرب الكلامية بين الأطراف اللبنانية إلى حلقة من الاحتراب الأعمى ، حيث ، يعود جذور الصراع ، تماماً ، كما هو في الصومال ، إلى فترة الاستعمار الفرنسي على لبنان وسوريا ، الاستعمار لا سواه ، اسس إلى هذه التركيبة الطائفية ومن ثم باشر في دعمها من خلال مراكز ثقافية وغيرها من قنوات مازالت خارج مراقبة الدولة ، هنا ، لتذكير المفيد ، مجدداً ، دائماً ، أن الاقتتال الديني أو الطائفي يوضع دون ملابسات كأنه يعلو على أي مصلحة أو اعتبار ، لهذا ، نسوق بخطى ثابتة موقف قد سجله التاريخ ، في ذروة المواجهات الأهلية اللبنانية ، تم أسر ثلاث اقباط محاربين ضمن قوات حزب الكتائب ، حيث ، اشار للحدث بشكل علني السادات في خطابه أمام مجلس الشعب ، بالرغم ، أن المشاركة قد تكون عمل فردي ، إلا أنها قابلة إلى التطور والتوسع ، تماماً ، نغلق الملفين الصومالي واللبناني كونهما استهلكوا إلى القطرة الأخيرة ، لنفتح ملف حرب إيران والعراق التى سميت بالمجنونة ، صنفت بالمعايير الدولية ، بالمعقدة ، لأنها اقليمية ، وبذات الوقت حدودهما في التاريخ لهما صولات وجولات من الصراعات ، والمفيد ، أنها قامت بإهدار طاقات وثروات المنطقة على مدار سنوات الثمانية وأسست لأمر بالغ الأهمية ، يضاف إلى المهدور من طاقة بشرية وثروة نفطية ، القسمة الوطنية التى الحقت خلل بانتماء تلك التجمعات السكانية ، الشيعية والكردية وكثفت انبعاث الروحية وارتباطها في الخارج .
نظرة ثاقبة تتلاقى مع انعطافة نوعية مع المشروع الحركة الصهيونية ، وبالتالي ، تعلم ، هي ، أكثر من غيرها ، بأن تحقيق المملكة اليهودية على أرض الميعاد ، حسب ، الاعتقاد التوراتي لن يتحقق إلا إذا تحالفت مع الأقليات في الشرق الأوسط بالإضافة لشمال افريقيا الذي يطل على البحر المتوسط شمالاً والبحر الأحمر شرقاً والمحيط الأطلس غرباً ، ويشكل أيضاً ، ربط الصحراء الكبرى بإفريقيا جنوب الصحراء ، ومن جانب أخر ، تريد فرض سيطرتها على منابع النيل ، لهذا ، ليس صدفة عندما عزم شخص اسمه جون هانين سبيك الذي استعان بخريطة للراحل العربي الإدريسي في عام 1160 م لبحيرة جنجا ، مشهود للخريطة بدقتها ، بهدف الاستكشاف ودراسة أصول المنبع ، حيث ، يخرج منها فرع النيل الأبيض ، تماماً ، الوضع مشابه في اثيوبيا ، بواقع امتلاكها منبع النيل الأزرق ، وفي سياق أخر ، لا بد من الإشارة إلى أن المملكة اليهودية التاريخية بالإضافة إلى تلك المزعوم انشاءها لا تتعارض مع حدود إيران وتركيا التى رسمتهما الدول الاستعمارية ، فهي ، تسعى إلى اعادة اجزاء من بلاد الشام والعراق ومصر ، وليس الكل بالطبع ، ومن جانب أخر ، وما يثير الضحك حقاً ، بل القهقهة العالية وليس السخرية وحدها ، هو ما سمحت به الدول الكبرى من تطاول مشروط لأكراد العرب على الأنظمة العربية في حين قبلت وتواطأت على قمع الأكراد في كلا الجانبين التركي والإيراني ، وهذا بالفعل ، يقاس على جميع الأقليات في المنطقة العربية التى جميعها مهيأة إلى الاندفاع نحو ما ترتكبه كردستان العراق شريطة أن تتحالف مع اسرائيل ، دون ذلك ، وأي محاولة مصيرها الفشل حتى لو كانت وطنية ، وهناك دلالة ، ليست مفتوحة ، لكنها ، انحياز عن وسط ومحيط البيئة التى عهدناها ، وقد يقول قائل ، أن هذا سلوك فردي ، بالطبع ، لكنه ، ينطوي على أشكال وأنماط وأنساق ، على سبيل المثال ، مؤخراً يتكرر حدث ، التحاق بعض العرب المسحيين بالجيش الإسرائيلي ، ليس سراً ، بل ، أبدت بعضهن ، تصريح ، باعتزازها .
خلاصة أخيرة ، هي ، عندما قامت الجمهورية الإسلامية في ايران ، ظلت القومية الإيرانية تتفوق على المذهب ، وأيضاً ، هكذا ، يتفوق المذهب على باقي المذاهب الآخرى في الدولة ، ما يعني أن القومية الفارسية تأتي ، أولاً ، وبذات التقدير ، وليس اعتقاداً ، وعلى الجانب الأخر ، حزب العدالة والتنمية في تركيا ، رضخ إلى محددات وشروط الدول الكبرى ، مقابل ، توليه السلطة ، حيث ، قبل بالمنظومة القومية القائمة منذ عهد اتاتورك المؤسس ، وبالتالي ، ترتفع نبرة القومية تارة وينخفض الخطاب الإسلامي أمامها تارات ، الذي يعطي مساحة للحركة الصهيونية في المستقبل التفاوض مع دول مثل ايران وتركيا ، بالإضافة ، لأقليات مهترئة تقبل أن يكون دورها في الوقت الراهن كمبارس وبعد حين مصيرها مجهول .
وبما أن التاريخ عرف اشكاليات عجيبة ، كانت أشد وطأة على الجغرافيا العربية ، فالجغرافيا عندما تصبح رخوة مؤهلة للاستباحة ، كما هو الحال ، الآن ، وهنا ، التاريخ يخبرنا بحقيقة لا يمكن ادراجها في خانة السجال ، بل ، نستحضرها ، بالطبع ، كحقيقة مطلقة ينبغي التسليم بها ، حيث ، نوسع بيكار البحثي في التاريخ لنجد واقعة شديدة البلاغة ، عندما ظهر الفرس على المسرح الحوادث ودخل ملك كوروش مدينة بابل ، مباشرة ، اصدار مرسوم ملكي يسمح ليهود بابل بالعودة وساعدهم بإنشاء معبدهم ، لم يكن ذلك من باب التسامح ، بالمطلق ، بل ، كرد جميل عن دور الجالية اليهودية التى كان لها اليد في مساعد كوروش على اقتحام المدينة ، والحال هنا ، أن الشعر يظهر شد الروابط بين الواقعة والحنين ومحفورته السرية في باطن الوعي ، حيث ، قال احد شعراء اليهود وهو يقف على ضفاف الفرات ، على أنهار بابل هناك جلسنا / بكينا أيضاً ، عندما تذكرنا صهيون ..
والسلام
مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
الكوفية / جمال ايوب
في ظل الاستيطان الصهيوني والحصار على الشعب الفلسطيني ، ان التطبيع مع هذا الكيان ومؤسساته . مرفوض من الشعب العربي ونؤكد على اهمية مقاومة التطبيع مهما كان نوعه ، لان ذلك سيفتح الباب على الاندماج الاقتصادي والتجاري والسياحي، وجميع هذه العناوين هي ممارسات تطبيعية مع العدو الصهيوني.
حيث يعني تطبيع الكيان الصهيوني في المنطقة قبول وجوده كحالة دائمة تبررها ذهنية الواقعية السياسية التي يتم تعزيزها في نظام العلاقات الدولية ، ونجاح مسعاه النهائي في انتزاع الاعتراف بمشروعيته من خلال إزالة أي تهديد على كيانه وحصرها في بنود الخلافات القابلة للحل سياسياً ، والمضي معه في شراكات تنهي حالة الصراع إلى حالة علاقات دول تعترف ببعضها البعض وتبحث عن مجالات لعلاقات متبادلة ، وتبقى الخيارات المستقبلية ضمن هذه العملية بالتالي محصورة في أفقها ، ضامنة للمشروع الأساسي الذي أنتجها.
وهو الكينونة الصهيونية المتمثلة في دولة الاحتلال ومشاريعها المستقبلية بعد أن حسمت ماضيها ، وهو ما يعني بالتالي حرمان شعوب المنطقة من حقها في أرضها وفي تشكيل خياراتها الحرة عليها وإقرارها أو دفعها تدريجيا إلى الإقرار بفقدان هذا الحق. ان ما يجري خطير جدا ، لأن ما يجري يحظى بدعم مادي من شرائح النخب الاقتصادية الموكل لها التنفيذ العائد بالربح ، بعد أن تداخلت المصالح الوطنية مع مصالح الاحتلال وتم تفريغ التناقض داخل المجتمع بدلا من التناقض مع الاحتلال، في ظل هذا الواقع تحديداً ما يحتم على جميع القوى الانخراط في مقاومة التطبيع ان تتبني فكر مقاوم لسياسة التطبيع ، من خلال وضع أدوات مقاومة التطبيع بكافة اشكالها السياسية والتجارية والثقافية مع الكيان.
انطلاقا من هذه القناعة ، التي تتطلب ادوات نضالية تتجاوز المقاطعة كأداة ضغط إلى مربع العمل المبادر إلى الاشتباك ، فكيف لنا أن نعزز من بنائنا الاجتماعي العضوي في المنطقة باعتباره الحاضنة الشعبية المنتجة للعمل المقاوم الفعال ومواجهة بعض اركان السلطة المستفيدين من التطبيع والمؤدي في النهاية إلى تفريغ الجهد من مضمونه. ان مقاطعة اي اتفاقية قد تكون واحدة من ضمن آليات أخرى كثيرة لتحقيق استراتيجية رئيسية في مقاومة التطبيع مع كيان العدو.
وينبغي أن تكون الاستراتيجية هي إنهاء الظلم التاريخي الناتج عن المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني، أي تصفيته، هذا يتطلب جهداً دعما على المستوى العربي وعلى صعيد القوى المناهضة للظلم والاستعمار والامبريالية ، لأن مواجهة العدو الصهيوني تعني وبالضرورة مواجهة القوى الدولية الكبرى المساندة لها والمرتبطة بها عضويا (وفي مقدمتهم الادارة الاميريكية وحلفائها ، ومواجهة النظام الاقتصادي الاستغلالي الهيمني الذي تمثله (الرأسمالية) لذلك نؤكد على ضرورة مواجهة المشروع الصهيوني والتمسك بخيار المقاومة بكافة اشكالها بما فيها مواجهة التطبيع ، لا الوصول إلى تسويات معه على حساب حقوق الشعب الفلسطيني .
وفي ظل هذه الاوضاع نرى اهمية استنهاض دور كافة القوى واستنهاض طاقات الشعوب العربية وقواها التقدمية والثورية لترفع صوتها لقطع العلاقات ووقف التطبيع مع الكيان الصهيوني ومناهضة المشاريع الصهيونية والإمبريالية والتمسك بعروبة فلسطين والحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني وفي طليعتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .
التمرد الاقتصادي على إسرائيل
امد / د. مازن صلاح العجلة
في سياق القرصنة المالية والاقتصادية الإسرائيلية، وفي إطار استمرار الضغط السياسي على السلطة الوطنية الفلسطينية، يأتي تصريح د. محمد مصطفى اليوم (1 مارس) عن إمكانية التمرد اقتصاديا على إسرائيل كما تمردنا سياسيا، حسب أقواله. وفي معرض شرحه للفكرة يقول إن الحكومة تعمل على صياغة إستراتيجية اقتصادية جديدة تجمع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات لبناء اقتصاد مستقل وإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل. وهذه الإستراتيجية ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية أولها وأهمها، إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل باتفاقية مختلفة (عن اتفاقية باريس) تقوم على حرية التجارة وتضمن التوازن معها والانفتاح على العالم، إضافة الى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يدعم الإنتاج وبرنامج استثماري فاعل.
نحن إمام تهديد واضح بالتمرد الاقتصادي على إسرائيل، والمفارقة الغريبة هنا أن إسرائيل هددت في يونيو 2011 عشية توجه فلسطين الى الأمم المتحدة، بـأنها سوف تتراجع عن كافة اتفاقياتها مع السلطة، بما فيها أوسلو إذا أصر الفلسطينيون على الذهاب الى الأمم المتحدة. إسرائيل لم تنفذ تهديدها لاعتبارات مصلحية وإستراتيجية. فهل تستطيع السلطة أن تفعل ذلك؟ هل تملك الأدوات السياسية والاقتصادية اللازمة لذلك؟ وقبل كل ما سبق هل هناك جدية في هذا الطرح؟
ما يثير الاستغراب والدهشة في حديث الدكتور مصطفى، رغم أهمية طرحه وتوقيته الملائم على الأقل على المستوى النظري، أنه لم يبقَ صوت اقتصادي أو سياسي، بما فيها الرئيس نفسه، إلا وطالب السلطة بإلغاء اتفاق باريس أو إعادة النظر فيه، كحد أدنى. وكان رد فعل السلطة واقعيا عدم الاهتمام بهذه المطالب، بل وعدم التفكير حتى في ابتكار أدوات جديدة لمواجهة هذا المنهج الاستعماري سوى التكيف مع الواقع المتولد عن مزيد من القمع الاقتصادي، بمزيد من طلب المساعدات والقروض اقتصاديا، واستصراخ العالم ومؤسساته العاجزة والمتحيزة سياسيا.
لقد كان هذا هو واقع الحال منذ سنوات طويلة، رغم أن إسرائيل مارست كافة أنواع القمع السياسي والاقتصادي ضد السلطة بمنهج استعماري صهيوني يستند على علاقات السيطرة والتبعية التي أفضت الى حالة من اللاتنمية والنمو المتعثر المعتمد على الإنفاق الحكومي والمساعدات الخارجية، والإفقار الشديد اقتصاديا وعجز ويأس سياسي عميق.
تعاملت السلطة وكثير من الأطراف الفاعلة مع إسرائيل بمنطق السياسة التقليدية التي تناسب دولا ذات سيادة، وأصرت على غض الطرف عن استخدام إسرائيل للمنهج الاستعماري الصهيوني الذي يتبدى في الاستيطان واستغلال الموارد ومصادرتها وحرمان الفلسطينيين أصحابها من حقهم في استغلالها والانتفاع بها. ولم تستطع بأدوات السياسة التقليدية أن تجد أية حلول للقرصنة الإسرائيلية المستمرة، بحكم قوة السيطرة الصهيونية التي ترتبت على نهجها الاستعماري.
أرجو ألا يُفهم مما سبق معارضتي لما طرحه الدكتور مصطفي من إمكانية التمرد الاقتصادي على إسرائيل بإستراتيجية اقتصادية جديدة تعيد صياغة العلاقات مع إسرائيل كعدو، إنني أرى ذلك ضروريا، بل لا أجد نفسي مبالغا لو قلت أن ذلك أصبح خيارا وحيدا أمامنا في ظل هذه القرصنة الإسرائيلية.
غاية ما في الأمر، إن كل المهتمين يتمنوا أن يروا أن هناك جدية ووضوح في الرؤية تمكن من تنفيذ مثل هذه الإستراتيجية، التي قد لا نتفق معها تماما، إذ تهدف الى ضمان التوازن مع إسرائيل ولا تسعى الى التخلص النهائي والتدريجي من هذه العلاقة.
لا يخفى على متابع أو مهتم، كيف إن إسرائيل بمنهجها الاستعماري قد أحكمت قبضتها على الاقتصاد، وما حجز أموال المقاصة الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي، إلا أول الشواهد وأوضحها على ذلك، ناهيك عن سيطرتها على التجارة الخارجية والسياسات النقدية والمالية، وقبل كل ذلك على الجغرافيا بمعالمها الرئيسية المتمثلة في الاستيطان والحدود والمعابر.
انطلاقا من هذا الواقع الصعب والمعقد نبدي الدهشة والاستغراب، إذ أن الخروج من إسار هذه التبعية المحكمة والمضبوطة بمؤسسات وقوانين وقرارات، ، وهو مطلوب كأولوية اقتصادية، يحتاج الى جهد نافذ ودءوب، طويل المدى، ويتطلب تغيرات عميقة ومهمة في البنى والعلاقات على الصعيد الداخلي والخارجي. إن هذا التوجه لا بد أن يستند الى نهج مقاوم بكافة الأدوات والأشكال المسنودة بدعم جماهيري، بل وإقليمي ودولي. وهذا ليس وهما إذا اتضحت الرؤية، وصدقت النوايا، وصح العزم.
ونحتاج نحن المواطنين أن نرى دلائل ذلك واقعيا من خلال هذه التغيرات التي لابد أن تبدأ بالأشخاص قبل المؤسسات، وبتحديد التوجهات ونسج التحالفات. التنمية لا تتم بالأمنيات إنها جهد إرادي واعي يهدف لإحداث تغيرا ت هيكلية في الواقع الاقتصادي المشوه وهياكله وعلاقاته، من اجل الوصول الى رفاهية المواطن الفلسطيني وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهذا لا يتم إلا في إطار سياسي وطني مستقل قوامه الوحدة الوطنية الجادة.
فأين نحن من ذلك؟
كاتب وباحث في الشؤون الاقتصادية – فلسطين
يا قضاة مصر لماذا ؟
امد / ابراهيم ابوعتيله
تعودنا أن نتابع مخرجات الدراما المصرية بسخفها غالباً وعمقها أحياناً نادرة ، وففي كافة الأحول فقد كانت الدراما المصرية تتميز بقربها من قلوبنا وعواطفنا وبيئتنا، فنحن وشعب مصر أبناء طينة واحدة وقومية واحدة ، يجمعنا معهم الكثير من هموم مشتركة وتاريخ ومستقبل وتفرقنا المصالح والأهواء والسياسية ، ومع أني كنت من متابعي تلك الأعمال إلا أنني لاحظت وكما لاحظ الجميع بأن مستوى التمثيل والانتاج والإخراج لتلك الدراما قد تدنى بشكل ملحوظ منذ ما سُمي بثورة 25 يناير / كانون الاول ، ولعل أقرب مثل على هبوط المستوى وتدنيه تلك المسرحيات التي يقدمها قضاة مصر ، فبعد سلسلة من أحكام الإعدام بالجملة ، إلى تبرئة رموز النظام السابق التي قامت ثورة أبناء مصر ضدهم ومن أجل تغييرهم ، إلى أن جاء الحكم باعتبار كتائب القسام - الجناح العسكري لحركة حماس - تنظيماً ارهابياً ، وكان ذلك مقدمة للجزء الثاني من الحكم القاضي بمحاربة المقاومة فقد تبع ذلك الحكم وقبل يومين حكماً باعتبار حركة المقاومة الاسلامية " حماس" حركة ارهابية مستندين في ذلك لمبررات اقل ما يقال عنها بأنها مبررات أوهن من خيوط بيت العنكبوت ، كرصد اتصالات هاتفية بالتهاني لمقتل 25 جندياً مصريا – على ذمة إعلام ونيابة مصر – إلى العثور على صاروخ لا يوجد ما يشبهه الا تلك الصواريخ التي لدى حماس ، وكأن من صنع تلك الصوريخ صنعها فقط لحماس وبامتياز حصري وكأن تلك الصواريخ قد هبطت لحماس من السماء ومنها خرجت لسيناء ، متناسين في ذلك أن تلك الصواريخ التي لدى حماس قد تم تهريبها عبر الأنفاق ومن خلال سيناء ، فالصورة معكوسة أصلاً ، أولم يتهم الإعلام المصري افراداً من حزب الله بتهريب الاسلحة لحماس في الوقت الذي تم فيه اتهام حماس وحزب الله باقتحام السجون واطلاق سراح محمد مرسي وجماعته الذي انتخبوه رئيساً ثم انقلبوا عليه ... ألم تصبح ثورة 25 يناير و30 يونيو في نظر الكثيرين من إعلاميي ومدعي الفقه السياسي في مصر عبارة عن اضطرابات وقلاقل وفوضى .. أولم يتم تبرئة حسني مبارك وولديه والعدلي ووزير النفط وسماسرة الغاز .... فذاك هو ما اصبحنا نسمعه ونشاهده من قضاة مصر في مسرحياتهم الجديدة هابطة المضمون والذوق والمستوى والإخراج الفاضح .
لقد كانت مصر العروبة سنداً ونصيراً لحركات التحرر الوطني في كافة الدول النامية بما فيها الدول العربية وذلك أيام زعيمها الراحل جمال عبد الناصر حين لم تكن مقاومة الاستعمار إرهاباً وحين كان الحق في الحرية والمطالبة بها حقاً مشروعاً يستوجب الدعم والمساندة ، أما هذه الأيام فقد انقلب كل شيء في مفاهيم الاعلام المصري الذي شن حملة شعواء ضد حماس وغزة وللاسف فقد الاعلام قضاة كانوا وإلى عهد قريب مصدر فخر وتقدير ، فالمقاومة أضحت إرهاباً يستوجب المحاربة ، ولعلني هنا أعيد إلى أذهان قضاة مصر بأن الكثيرين قد تكلموا عن مكافحة الارهاب وتوقفوا عند كلمة واحدة وهي تلك التي اختلفوا في تفسيرها ، ما هو " الارهاب " .. واستقر الرأي عند الغالبية العظمى من شعوب العالم ودوله وربما باستثناء الكيان الصهيوني وامريكا بان مقاومة المحتلين لا تعتبر إرهاباً ، بل هي حق مشروع لمن هم تحت الاحتلال ، وجاء الوقت الذي يتبع فيه قضاة مصر معارضي المقاومة حين اعتبروا مقاومة المحتلين إرهابا وكأنهم قد اصطفوا بشكل حاسم وقطعي مع الكيان الصهيوني وامريكا راعية الارهاب الاولى في العالم .
وسؤالي لقضاة مصر .. هل كان الحكم الذي اصدرتم حكماً قضائياً يستند إلى الاثباتات والأدلة أم كان حكماً سياسيا لم يراعي شيئاً إلا الانسجام مع القيادة السياسية والاعلام المتصهين في محاربته لحماس وللمقاومة حيث بتنا نرى المحطات الفضائية المصرية تروج لمحاربة حماس ، بل وتجاوز الأمر بحيث وصل بهم الأمر إلى المناداة بضرب غزة وكأن غزة " العظمى " وقوتها " الضاربة الفتاكة " عز الدين القسام وحركة حماس مصدر التهديد الأوحد لاستقرار مصر العروبة ووصل بنا الأمر إلى سماع أغانٍ هابطة تحارب حماس في حرب مسعورة ضدها بدلاً من أغنية " أنا بكره إسرائيل " ، واكاد اجزم بان الصارخين ضد حماس لايعرفوا عن حركات المقاومة شيئا ، ولا يعرفوا عن الارهاب إلا ما اقتبسوه عن أبواق الصهاينة والامريكان ، فهم لم يخوضوا حرب تحرير سابقاً ولم يدعموا اي من حركات التحرير في العالم ، وهذا ما يثبته تصريحاتهم وتحليلاتهم وتبريراتهم لمحاربة حماس ولعل في قولهم واتهامهم لحماس بالتواطؤ باغتيال وقتل عز الدين القسام لاكبر دليل على ضحالتهم فكراً وانتماءاً ومعرفة ...
أختلف مع حماس فكراً وبعداً سياسيا ، اختلف معها في اسلوبها وتفردها بالحكم وعدم اعترافها بالآخر ، أختلف معها في همينتها على أمور قطاع غزة بما يشبه الديكتاتورية المطلقة ، ولكني لا أستطيع أن أنكر كونها حركة مقاومة تحارب الصهاينة وتسعى لتحرير فلسطين ، كما لا استطيع نكران ما قدمته من شهداء وجرحى وأسرى في سعيها للحرية والاستقلال ، لقد صمدت حماس على رأس فصائل المقاومة الفلسطينية في مجابهتها للعدو الصهيوني مدة لم تستطع جيوش كبيرة الصمود عشرها – واحد من عشرة - فكانت وما زالت تستحق التحية والثناء والتقدر ورفع القبعة اجلالاً واحتراماً وتقديراً لها والمنطق يقضي بأن نكون معها في مقاومتها للمحتلين لا أن نرفع عنها الغطاء ونقدم المبرر للصهاينة لضربها والاستفراد بها، فحكم كالذي صدر عن القضاء المصري المسيس ، لا بد وان يحمل في طياته ذلك المبرر وتلك الحجة للصهاينة لضرب غزة وضرب حماس ، هذا وإن لم أكن متشائماً واقول بأن ذلك الحكم ينسجم مع الاصوات المتصهينة في الاعلام المصري حين تطالب بضرب غزة وسحق حماس .
ولعل ما يدفع للاستغراب وقوف " السلطة الوطنية الفلسطينية " صامتةً عن هكذا حكم وعدم تعليقها عليه أو استنكارها له وكأن ذلك الحكم قد طاب لها ، ولعلني في ذلك لا أبالغ فما سمعته من أنصار تلك السلطة يتوافق مع هذا الاستنتاج .. فالسلطة أصلااً وبقيادييها لا تعترف بخيار المقاومة المسلحة فهو خيار مستبعد وهي وباعتمادها خيار المفاوضات العبثية تتناقض أصلاً مع خيار المقاومة المسلحة ، وربما كانت السلطة في ذلك راضية عن هذا الحكم على أمل أن يفتح لها ذلك الطريق للعودة إلى غزة والسيطرة عليها من جديد بعيداً عن متطلبات التوافق الوطني والمصالحة التي رعتها مصر فيما سبق ، وهنا أقول أن من حكم على حماس بالارهاب سيأتي عليه اليوم الذي سيحكم به على كل مقاوم بالارهاب .. ولعلهم في القريب العاجل سيحكمون على حزب الله بهذه الصفة وعلى سلطة رام الله ان غيرت خياراتها أيضاً بذلك ناهيك عن حكمها على دول تساند المقاومة ...
وبكلمة أخيرة ومختصرة فإنني أناشد قضاة مصر وأنصحهم ، " إن كان لي في ذلك حق وأقول ، ابعدوا القضاء عن السياسة واحكموا بالعدل معتمدين في ذلك على التحقيق المحايد والادلة القاطعة ولا تتنكروا لحقوق الانسان التي أقرت الحق ا في مقاومة المحتلين فلعلككم بذلك تعودون إلى سواء السبيل ...
حماس ليست منظمة ارهابية !
امد / ايمان موسى النمس
اعتمدت السلطة في مصر بعد 3 يوليو على القضاء كأداة لتحجيم المعارضة والاقتصاص منها ومعاقبة الخصوم كان هذا واضحا في سلسلة محاكمات استهدفت قيادات الاخوان وبعض وجوه الثورة ، لكن الجديد هو ان يتم استخدام القضاء لتصفية حسابات مع تكوينات وجماعات خارج الحدود المصرية بل امتد للدول ! و هو ما يحدث حاليا مع حركة حماس اذ بدا الامر بتصنيف الجناح العسكري للحركة كتنظيم ارهابي قبل فترة ثم صدور قرار جديد يصنف الحركة بكليتها كتنظيم ارهابي .
بداية التدهور في العلاقات بين حماس والقاهرة في عهد عبد الفتاح السيسي حدث في وقت مبكر بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي خصوصا مع تعاطف حماس مع الاخوان وظهور هذا التعاطف بشكل علني في اكثر من مناسبة وتعدى ذلك اتهام النظام المصري لحماس بقيامها بأعمال عدائية داخل اراضيها رغم انكار قيادي الحركة ذلك بشدة ، لكن لم يكن احد يتوقع ان تنحو الامور هذا النحو لسببين : ان مصر كانت المسؤولة على ادارة ملف المصالحة الفلسطينية ولتقوم بذلك فهي تحتاج الى هامش مصداقية لدى الطرفين بأنها وسيط محايد غير متورط في الصراع بأي شكل من الاشكال وهو ما حافظت عليه مصر في ظل حكم مبارك على الرغم من ظهور عوامل توتر من حين الى اخر بين حماس والقاهرة وفي فترة حكم مرسي القصيرة ، السبب الثاني يتعلق بالدور القيادي الذي حاولت ان تلعبه مصر على المستوى العربي سواء داخل هياكل الجامعة العربية او خارجها حيث انه كان يتمحور حول قدرتها على التدخل والتأثير في الملف الفلسطيني ، ومن ثمة ان التصرف بشكل عدائي اتجاه فصيل فلسطيني هام كحماس بالتأكيد سيؤدي الى سحب البساط من القيادة المصرية ، اضافة الى ان الاتجاه السائد حاليا في العالم هو المزيد من التفهم للحقوق الفلسطينية وهو الامر الذي نتج عنه اعتراف دول اوروبية بالدولة الفلسطينية وشطب المحكمة الاوروبية لحماس من قائمة التنظيمات الارهابية .
لا يوجد تفسير واضح للتصرف المصري سوى الحسابات السياسية الضيقة التي تحاول خنق الاخوان ومناصريها اينما حلو باعتبار حماس امتدادا لإخوان مصر ،خصوصا انه لا توجد ادلة قاطعة على تورط حماس في اعمال عنف داخل الحدود المصرية فالحركة لم تتبنى اي عملية ،اضافة الى تصريحات قياداتها المتكررة بأنها لا تعتبر الجيش المصري عدوا لها فهي تركز على اعمال المقاومة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي ، هذا فضلا عن انه لا توجد سوابق في تاريخ حماس تبين انها اعتمدت تكتيكات لتنفيذ عمليات داخل دول عربية والعامل الاهم هو ان الحركة لا تملك الموارد لتنشط خارج حدود غزة حتى لو ارادت ذلك وهو ما يجعل الاتهامات المصرية بائسة فعلا ، كما ان التوقيت يشير الى فترة سيئة يمر بها السيسي مع وقع التسريبات بغض النظر عن مدى صحتها الامر الذي أدى الى تصعيد خطوات العداء للإخوان في الداخل وأنصارهم في الخارج .
النتائج المباشرة لهذا القرار هي خسارة النظام المصري المزيد من رصيده الشعبي على المستوى العربي اذ يمكن رصد ذلك ببساطة من خلال متابعة ردود افعال الجماهير العربية على مواقع التواصل الاجتماعي المستنكرة للقرار المحكمة المصرية في حين ان حماس حصدت نصيب الاسد من التعاطف ، الامر الثاني يتعلق بفقدان النظام المصري الحالي بوصلته العربية بدا ذلك اول مرة مع تناقض تصريح الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي بأنه لا يعتبر القسام تنظيما ارهابيا وهي من المرات القليلة التي يتناقض فيها موقف الامين العام مع موقف القاهرة وبالتأكيد هو امر لا يخلو من الدلالات ، فضلا عن اعلان حماس كتنظيم ارهابي سيؤدي الى تحجيم الدور المصري هذا اذا لم يقض عليه تماما في ملف المصالحة الفلسطينية .
وبالنسبة لحماس فان القرار قد ادى الى نشوء مشاعر متناقضة لدى القاعدة الشعبية بين من يحملها مسؤولية عزل قطاع غزة وبين من يتعاطف معها وان كان الاتجاه الاخير هو السائد حاليا لكن الباب يبقى مفتوح على احتمالات سيئة خصوصا في ظل المعاناة التي يعيشها اهل قطاع غزة ، و بالتأكيد قرار المحكمة المصرية كان انتصارا سهلا لإسرائيل وهذا ما ظهر جليا من خلال آلة الإعلام الإسرائيلي التي مضت الى حد تنبؤ بعض المحللين بشن حرب مصرية على غزة ! ورغم انه لا توجد اي مؤشرات تدعو للتفاؤل خصوصا مع اصرار الإعلام المصري على شيطنة حماس وتعمد اقحامها في الخلاف الداخلي المصري ، إلا ان قرار المحكمة ليس نهائيا وقابل للطعن ومواقف القاهرة ايضا يمكن تعديلها من خلال فتح حوار أو اللجوء الى وساطة ومن يدري يمكن ان يعود النظام المصري لرشده ويقوم بتحييد الفاعلين في الداخل الفلسطيني عن خلافاته الداخلية ليرى الحقيقة التي رأتها اوروبا بأن حماس حركة تحررية مشروعة الاهداف قد تختلف مع ايديولوجيتها او تتفق لكنها بالتأكيد ليست منظمة ارهابية .
عدي رجالك عدي....................!!
امد / توفيق الحاج
لست مسئولا عمن يكمل العنوان . وهو قول شعبي معروف وله معنى ..!!
مصيبتنا اولا واخيرا ودائما وابدا...في زعاماتنا وقياداتنا فمنهم الاقرع والمصدي...والموشش و المحشش والنصاب ابو لسان استاذ الشيطان ملعون الوالدين !!
منهم من يتصور غزة (مكب زبالة) ويمكن الاستغناء عنه والتخلص منه ومنهم من يتصورها امارة اوبيارة او عمارة ورثها عن اللي خلفه...!!
زعامات بالية باهته متهالكة مقززة .. اتاحت لها همالتنا في غفلة من الزمان ان تركب ظهورنا وتنطق باسمنا..!! زعامات طفولية متطفلة توكس ..تهرف بما لا تعرف..تختلف..تتشاتم ..تسيء لصورتنا اكثر مما هي سيئة...
قادة من كرتون..مستوزرون.. يتناكفون..يتقاتلون على طلب ود صاحبة الصون والعفاف الست شرعية مع انها متبرئة منهم ومن شرعيتهم جميعهم التي انتهت منذ زمن....!!
قادة كروهات ومقلم وسادة..دون مستوى الحدث متهالكون ..مضحكون..مبكون.. متفقون علينا حريقة..!!ولا يختلفون الا في التناول والطريقة ولا يتميزون في شيءعن فرعنة توفيق شحاتة ووحام احمد موسى..!!
فالزعيم جعجاع بن فرقعة من عائلة (من انتم..؟!!) مثلا يهدد بقطع يد كل من يفكر بانتهاك السيادة ..!! ويتوعد بالويل والثبور وعظائم الامور كما لو ان غزة دولة عظمى..!!
والزعيم عجاج بن بردعة ينزل من برجه العاجي و يردح ساعة او ساعتين دون كلل او ملل في الكوميديا الالهية (تشتمني..اشتمك) ..ويبدوكمن يجلس على وتد فيهاجم زيد وعبيد ولا يعفي من لسانه احد... وهو في حد ذاته عجيبة غريبة ..ووجوده في هذا الزمن مصيبة على مصيبة..!!
والقائد الفاتح المنتصرغصبا عن المرجفين امثالنا وعن واقع الدمار الذي لا يكذب حالنا وبمنطق(غزة ولو طارت) يقسم بالله ويطلق ثلاثا ان الجو بديع والدنيا ربيع في ظل طلته المهيبة فالامن والامان والمعسل والدخان بخير والامر عادي خطف هنا وقتل هناك وسرقة هنا واعتقال هناك ف نيويورك فيها جريمة كل 4دقائق ... اشمعنى احنا؟!!
حضرة القائد المنيع يكزعلى اسنانه ويعظ وهو قرفان حاله مؤكدا على استقرارالامور واللي مش عاجبه يغور!!
في نفس اللحظة تتوارد الاخبار عن اختفاء( الحاجة سميحة) ارملة الشهيد عمر عوض الله التي تظهر بعد 10 ايام قتيلة في منزلها... والشرطة مشكورة بحق تكشف عن القاتل في غضون 24ساعة هذا الحادث المفجع ذكرنا بحادث قتل د.احمد المصري قبل اسابيع في حادث سطو...والكشف عن القتلة ايضا بشكل قياسي... وهذا يؤكد ان الامن الوقائي موجه لحماية القيادات ومطاردة الروافض والخوارج...من الكوادر والماشيين عكس التيار.. بينما يتدخل الامن العلاجي عندما تقع الفاس في الراس ونصحو على جريمة..!!
وكان لابد ان يكتمل عرس غزة المؤمنة الصابرة بخبر خطير عن اكتشاف لحوم الحمير.. وكانه لا ينقصنا الا الشهيق والنهيق ..!! ولايستبعد ان نكتشف غدا مرتديللا القطط وبعد غد شاورما العرس والكلاب..!!
وزارة الصحة مشكورة زفت الينا بشارة ان اللحم بعد الفحص تبين انه لحصان وانه سواء كان لحمار او حصان فهو لا يضر بالصحة .. يااااحلاوة..!! واشعرتنا وزارة التموين انها حريصة ..مفتوحة العينين والساقين بينما فتوى وزارة الاوقاف جاهزة لحم الحافر حلال شرعا..!!
اما اخر ماختتم به الحدث النطاط اسبوع المنخفص السياسي السمج والبارد في شهر شباط اللي ماعليه رباط.. فهو الحكم الصادر من محكمة الامورالمستعجلة بمصر باعتبارحركة حماس ارهابية لتلحق بكتائب القسام.!!
وهذا الحكم مهما كانت اسبابه ومبرراته مرفوض وطنيا ..وليس في مصلحة الفلسطينيين والمصريين بقدرما هو في مصلحة نتنياهو وليبرمان.. فحركة حماس وان اتفقنا او اختلفنا معها وعليها .. تبقى جزء اصيلا وهاما في قوام شعبنا لا يمكن اقصاؤه...
اعرف ان حركة حماس حركة شائكة ومستفزة لها اخطاؤها القاتلة والانانية عدا عن انها تغلب بوضوح بيعتها الاخوانية على الفلسطينية...!! لكنها ليست ارهابية بحال بل هي حركة مقاومة.. شاء من شاء وابى من ابى.. لا ينكر الا جاهل شعبيتها ودورها وتضحياتها وشهدائها ..ولا مجال للشماته فيما الت اليه..!! فنحن واياها في نفس القارب المثقوب الموشك على الغرق..............!!
لذا تلزم ا لنصيحة وجوبا لزعماء حماس في هذا الموقف والنصيحة اليوم بقطيع من الجمال فاقول ان النفيروالغضب واشعال النار في الحطب للاستهلاك المحلي لن يقدم او يؤخر ... فالقرار قضائي قابل للنقض ولاعلاقة سياسية رسمية واضحة به ويستطيع محامو حماس الاستئناف على القرارين وهذا في حد ذاته ضرورة وطنية حكيمة..!! والفيصل ليس في الشعارات والنفيرات وانما للوقائع والادلة ...!! حماس ليست بحاجة للدفاع عن نفسها بكيل الشتائم من السنة حداد ..بل بحاجة لاعادة النظر في مواقفها ومراجعة متأنية للذات..فاستمراريتها وصمودها لا يضمنه الولاء لدعم تركيا او قطر والنفخ في نار البغض للمحروسة بل بالرجوع الى الحضن الفلسطيني هو فقط طوق النجاة فلا ملاذ مستقبلي لها سواه.. ولا اله الا الله....!!
بصوت العقل يمكن حل الخلافات بين حركة حماس والقاهرة
امد / منصور أبو كريم
يمكن القول أن الخلافات المصرية الحمساوية ليست جديدة علي الساحة الإعلامية أو السياسية بل هي قديمة قدم نشأة حركة الإخوان المسلمين التي خرجت منها حركة حماس الفلسطينية ، والتي دخلت في صراعات سياسية وعسكرية مع النظام السياسي المصري علي مدار تاريخ حركة الإخوان المسلمين ، فالعلاقات المصرية الحمساوية هي انعكاس لعلاقة الدولة المصري بحركة الإخوان المسلمين الأم ، وهذه العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري يسودها التوتر أحيانا والتقارب أحيانا أخرى ، وهي مرتبطة بالأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط و مرتبطة أيضا بتحالفات حركة حماس الإقليمية والعربية من جهة ومن جهة أخري مرتبطة بالنظام المصري الموجود في القاهرة ، علي اعتبار العلاقة ما بين غزة والقاهرة هي انعكاس لمن يحكم غزة ومن يحكم القاهرة !!! ، فأن كان هناك توافق سياسي وحزبي بين من حكم غزة والقاهرة كما حدث فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي ، تلافت المشاكل السياسية والإعلامية تماما بين غزة والقاهرة أو بين حركة حماس والحكومة المصرية ، ولذلك عندما حدث هناك تغيير في الحكم في النظام السياسي المصري بعد ثورة 30 يونيو 2013 وعزل الرئيس مرسي حدث نوع من الطلاق السياسي بين حركة حماس والنظام السياسي المصري بشكل عام والمؤسسة العسكرية والإعلامية بشكل خاص ، بعد اتهامات مصري لحركة حماس بالتدخل في الشأن المصري سواء بالمسيرات أو بالتصريحات الإعلامية مما ساهم في تباعد المسافة السياسية والإعلامية بين حركة حماس من جانب والدولة المصرية من جانب آخر ، بالإضافة إلي أن الحرب الأخيرة علي غزة وما صاحبها من مناكفات سياسية وإعلامية ورفض حركة حماس للمبادرة المصرية في بداية الحرب ساهم ذلك بشكل كبير في توتير العلاقة والأجواء ما بين الحركة والدولة المصرية وصولا إلي دخول المحاكم المصرية علي خط العلاقة ما بين الحركة والدولة المصرية ، من خلال قرارات للمحاكم المصرية تعتبر فيها كتائب القسام وحركة حماس بشكل عام تنظيمات إرهابية ، مما عقد الأمور بشكل كبير واستفز الحركة وجن جنونها وجعلها تخرج في مسيرات جماهيرية لفرض القرارات والحملات الإعلامية المصرية وتعتبرها خدمة مجانية موجهة لضرب المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال .
وهنا يمكن لنا القول أن حل هذا الخلاف والمشكلة مع الشقيقة الكبرى مصر لا يكون عبر الصوت العالي أو المسيرات الجماهيرية أو المؤتمرات الصحافية ، ولكن عبر تغليب صوت العقل وتصدير خطاب سياسي مختلف عن الخطاب السابق مع إبراز الشخصيات الحمساوية المقبولة إعلاميا في مصر والتي يمكن لها أن تهدي الحملة الإعلامية علي حركة حماس بشكل خاص وعلي قطاع غزة بشكل عام ، من أجل تصفية الأجواء وتهدية الأمور في انتظار للتغيرات سياسية إقليمية يمكن أن تكون عامل مساعد في إنهاء الخلافات المصرية الحمساوية لأنه الحلاف الحمساوي المصري مرتبط بشكل كبير بالوضع السياسي الداخلي المصري والتوترات الإقليمية ...
الثلاثاء: 3-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v هل بدأت حركة "تمرد" الاخوان!
امد / حسن عصفور
v بيع الذمم في عهد الرمم..؟!
الكوفية / محمد جودة
v جيش عربي يبنيه تعاون مصري ـ خليجي؟
ان لايت برس / غسان الإمام
v صبيانية مدراء الأجهزة الأمنية أم أن الأمر أخطر من ذلك بكثير؟!!
الكوفية / عدلي الأتيري
v الجهاد الإسلامي.......حاضرة في الأزمات
امد / راسم عبيدات
v المطلوب من المجلس المركزي لـ «منظمة التحرير»
امد / هاني المصري
v فتح مأزومة لسنوات قادمة بسبب أبناء الرئيس
الكوفية / د. طلال الشريف
v مخيم عين الحلوة والصراع القادم ....
امد / د.خالد ممدوح ألعزي
v المجلس المركزي الفلسطيني والقرار السياسي
امد / حمادة فراعنة
v الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين
امد / مروان صباح
v مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
الكوفية / جمال ايوب
v التمرد الاقتصادي على إسرائيل
امد / د. مازن صلاح العجلة
v يا قضاة مصر لماذا ؟
امد / ابراهيم ابوعتيله
v حماس ليست منظمة ارهابية !
امد / ايمان موسى النمس
v عدي رجالك عدي....................!!
امد / توفيق الحاج
v بصوت العقل يمكن حل الخلافات بين حركة حماس والقاهرة
امد / منصور أبو كريم
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
هل بدأت حركة "تمرد" الاخوان!
امد / حسن عصفور
يبدو أن الحراك السياسي في المنطقة العربية، سيكسر بعضا من قوالبه التي افترض له أن يسير خلالها، ليكون "حصرا" بدول وأنظمة، تؤدي في نهاية الأمر الى "خطف" الحراك ليصبح حركة "تدمير" بديلا للتغيير المطلوب ..
فمن كسر مصر لرقبة المشروع الأميركي، الذي بحث تفتيت المنطقة واعادة رسم حدودها "الجغرافية" السياسية وفقا لرؤية تتيح لها السيطرة المطلقة لسنوات قادمة على ثروة وقرار العام العربي المصغر بكيانات تسمح لها بتمرير كل ما تبحث عنه، وأن تكون الخريطة الجديدة مضاعفة الرقم للدول فبدلا من 22 دولة وفلسطين قادمة، تصبح ما يزيد على الثلاثين دولة، مقسمة تقسيما يسهل التحكم بها عبر قاعدة "الريموت كنترول"..
مصر شبت عن الطوق بفضل تلاحم غاب طويلا بين الشعب وقواه الحية، والجيش وقيادة وطنية، ثورة أنتجت مسارا جديدا أدخل الارباك العام لقوى المؤامرة، ليس في أمريكا وبعض دول الغرب، بل وصل الى ذات الأدوات المصابة بالعمى السياسي منذ نشأتها، وبالأساس منها جماعة " الإخوان المسلمين"، التي ظن قادتها أن الحياة السياسية العربية قد دانت لهم بعد عقود من النشأة المقرة باتفاق تاريخي بين القصر الملكي والمستعمر البريطاني ومسؤول الجماعة حسن البنا..
خطفت مصر عبر مرسي فكان الظن أن خطف مصر مقدمة لخطف المنطقة، لكن الأمة لم تهن بعد الى درجة أن تسمح بتمرير أخطر "مؤامرة سياسية" تم اعدادها بعد مشروعي سايكس بيكو 1917، واغتصاب فلسطين وزرع كيان صهيوني أداة اسناد للمخطط الاستعماري، بعد شراكة راسخة مع قوى البغي الاستعماري ورأس الحية له الولايات المتحدة..
نصر مصر السياسي باعادتها الى روح مصر الناصرية التحررية، مع تطور كان غائبا في الحقبة الناصرية، ان بعض قادة العرب وحكامها باتوا على قناعة أكثر وعيا ورؤية بأن الخطر الحقيقي للوجود السياسي الكياني العربي، ليس مصر مهما كان نظامها، ولذا لا بد من حصارها وكسر شوكتها، كما نجحوا سابقا في تمريرها، بل بأن تكون مصر واقفة شامخة، وهو ما شكل رؤية عربية سياسية جديدة، لم ترتق بعد لتصبح استراتيجة متكاملة الأركان..
الفوز المصري باعادة الاعتبار للدولة المصرية كسر الحلقة الأهم في تمرير المشروع التقسيمي الجديد، وهو جماعة الإخوان، التي كشفت سرها وسترها أيضا، بأن طمعها السياسي فاق الحد، وانقشعت عنها كل دعاوي النفاق والخديعة بأنهم ليسوا سوى ضحايا للقمع، وانهم لم يمنحوا فرصة للحكم، رغم أن تجاربهم في أكثر من بلد عربي جلبت الكارثة، ما أجبرها على تغيير بعض من جلدها، او خروج البعض منها، شمال افريقيا مثالا وخاصة المغرب وتونس..
وتجربة حماس في فلسطين، رغم أن العدو الأول يجب أن يكون العدو المباشر، الإ أن تجربتها بعد الفوز بانتخابات رسمت اطارها الولايات المتحدة، أودت بـ"بقايا الوطن" الفلسطيني الى أسوء مرحلة تاريخية سياسية بعد النكبة الكبرى الأولى عام 1948، فأنتجت انقساما عبر انقلاب دموي، لا زال ساريا رغم كل أوراق المصالحة، وساهمت في خطف القضية سياسيا لتصبح تحت سيطرة القرار الأميركي..
الا أن ذلك "السواد السياسي" لم يطل كثيرا، فقد بدأت بعض بوادر حراك لتعرية "الظلامية السياسية" التي تسير وفقها الجماعة الاخوانية، وساهم خروج شخصيات ذات ثقل كبير من القيادة الإخوانية المصرية، وابرزهم نائب المرشد محمد حبيب وقيادات وازنة جدا بها، ككمال الهلباوي وثروت الخرباوي ومختار نوح وانشقاق عبد المنعم ابو الفتوح وتشكيل تنظيم مختلف مرجعية ورؤى،، فضح ما كان سرا عن حقيقة الجماعة سلوكا ومسارا، ثم سلوك بعض أطرافها في تونس وفلسطين والاردن وليبيا كان عاملا هاما جدا لبدء رحلة جديدة نحو تغيير الواقع الذي ساد طويلا..
ومع تجربة المغرب وخاصة حزب العدالة والتنمية بقيادة بنكيران، قدمت نفسها أنها خارج "وصاية المرشد" وعرضت برنامج سياسي لا يعكس أي ارتباط بمنهج الاخوان القهري، الا أن البعض لازال يرى أنه بحاجة الى مزيد من الحداثة الفكرية، يراه البعض ممكنا بعد تجربتهم في الحكم، ورؤية مصير "الجماعة الأم" وأن مصيرها ظلام لا بعده ظلام بعد الهزيمة التاريخية لها في مصر، ولا زالت الطريق سالكة لمزيد من الحاق الهزيمة بها لتعود الى رشدها الوطني..
الحراك والتمرد على وصاية الجماعة والبيعة للمرشد آخذة بالانهيار، ويبدو أن الجماعة في الأردن، سيكون لها أداة فاعلة في ظهور "التمرد الاخواني" والذهاب الى تشكيل أطر وطنية، بعيدة عن الهيمنة والوصاية والتبعية والبيعة للمرشد المصري، مهما كانت كفاءته أو رؤياه..
تشهد الاردن حراكا سيكون له تأثير تاريخي على مسار الجماعة، فلو قدر للشق "الاصلاحي" بالجماعة من التكتل والحصول على ترخيص جديد لها وفق القانون الاردني، باعتبارها حركة سياسية اردنية، مرجعية ورؤى، فذلك لن يمر مرور الكرام على فلسطين، والجماعة الإخوانية بها وحركتها المسلحة حماس..
ومعلوم تماما أن "إخوان الاردن" كان لهم اليد الطولى في ترتيبات حماس منذ الانطلاقة، رغم أن فرع الإخوان الغزي كان الأبرز والأكثر أثرا وعدة عسكرية، لكنهم لم يجدوا السند الكاف من الجماعة الأم في مصر، ما منح "إخوان الاردن" فرصة التحكم بمسار الحركة خاصة بعد "مؤامرة" اعتقال د.موسى ابو مرزوق في أمريكا، وهو الغزي وأول رئيس للمكتب السياسي لحماس، ما لم يكن متوافقا مع الجماعة الاخوانية الاردنية، والتي سارعت بترشيح خالد مشعل لرئاسة المكتب السياسي، منذ عام 1995 زمن الاعتقال وحتى تاريخه..
وقد كان للإخوان الاردن دورا حاسما وقاطعا في اعادة مشعل للرئاسة في آخر انتخابات جرت ايام حكم الاخوان في مصر، عهد مرسي المقبور، رغم أنه أعلن عدم ترشحه، وإنتخب رئسيا لمجلس الشورى، الا أن اصرار اخوان الأردن وخاصة همام سعيد مراقب الجماعة وتهديده بتحويلها الى مسألة جغرافية "ضفة وغزة"، أدى في النهاية الى اعادة انتخاب مشعل رئيسا..
لذا فتمرد اخوان الاردن قد يكون بابا جديدا وعهدا سياسيا تاريخيا لتصويب الوضع الاخواني العام في المنطقة، وربما يكون لذلك انعكاس مباشر على حماس، خاصة وأن بعض ملامحه تأخذ بعد "جغرافيا" كذلك ولكن بصيغة الأصل الشرق اردني والفلسطيني، سلاح يلهب ظهر مراقب اخوان الاردن همام سعيد وفريقه...
التمرد قادم في الاخوان، بل يمكن القول أن "الربيع الذي بحثوا عنه بالتوافق مع واشنطن" بدأ يتحول فعليا لخريف للجماعة وايضا للمشروع الغربي التقسيمي الاستعماري، وملامح "الربيع العربي " الحقيقي بدأت بالظهور في مصر وتتجه الى مناطق غيرها..
خريف الاخوان قادم وبالتاوازي مع ربيع عربي مقبل..تلك هي ملامح المشهد..وفلسطين لن تكون بعيدة عنه حتما!
ملاحظة: يا جماعة بلاش تخلوا أول ابريل أو نيسان موعدا لتقديم أول دعوى لجريمة حرب ضد الكيان..طبعا أنتم عارفين ان "كذبة ابريل - نيسان" تكون دائما في الأول منه..اذا ناسين نفكركم!
تنويه خاص: ما نشرته حماس على لسان اسماعيل هنية حول دور مصر التاريخي ومكانتها في اتصال مع المناضل الكبير شلح، قد يشكل منعرجا هاما نحو "واقعية سياسية" تبحث حلا، وليس هرقطة لغوية من بعض الصبية!.
بيع الذمم في عهد الرمم..؟!
الكوفية / محمد جودة
لقد آثرت أن أكتب اليوم عن قضية هامة يبدو أنها بدأت تلوح في الأفق بشكل لا سابق له ، لاسيما وأن هذه القضية إن غزت مجتمعنا الفلسطيني أكثر من ذلك فإنها ستكون كالوباء الذي إذا استشري في المجتمع ، سيأتى عليه كما يأتي السوس على أنبل أنواع الخشب.
إنها "الرشوة" ذلك التصرف والفعل الخسيس الذي تشترى وتباع به الذمم والضمائر، على حساب الشعب والمجتمع، فينخر مدخراته وأرصدته، ويستولي على المقود المسير فيوجه المركب وجهة تخدم صالح الراشي، وتملأ جيوب المرتشين، فتكون خسارة البلد والشعب الذي وقع فريسة الرمم.
لاشك ان مظاهر شراء الذمم وبيع الضمائر تعددت أوجهها واشكالها ،وانا هنا سأركز علي جانب بعض الصحفيين والاعلاميين وكتاب الرأي و المواقع الاخبارية في فلسطين، اللذين باعوا أقلامهم ومواقفهم وصفحاتهم في سوق النخاسة، لمن يشتري ويدفع لهم ثمن ذلك ، حيث أساءوا لهذه المهنة التي يحاول البعض أن يشوه صورتها وطهارتها ويلبسها ثوب النجاسة جراء سخافة وحقارة هذه الثلة المارقة والمرتزقة.
المشكلة هنا لا تكمن في من باعوا انفسهم للمشتري ، فمن الطبيعي ان نجد في أي مجتمع فئة تتسم بعدمية الأخلاق والضمير والمواقف وترتضي لنفسها أن تكون رخيصة وأبواق ناعقة وقت الحاجة ،ولكن الأخطر من ذلك أن تكون الكارثة فيمن يشتري ، وخاصة إن كان هذا المشتري في موقع رفيع ومسؤول في إدارة شؤون البلاد والعباد ، فهذا يعني أننا بحاجة لوقفة جادة ونظرة ثاقبة لما يجري حولنا ، حتي لا نحمل البائع المُستغل وحده هذه الجريمة ،ونترك المشتري اللعين والضغين وغير المؤتمن الذي يستغل موقعه ومكانته ونفوذه ويسخرها في خدمته ومطامعه واحقاده الشخصية لتشويه صورة خصومه السياسيين ،ويشيع حالة الفساد والرشوة في البلاد وبين العباد.
وهنا يحضرني علي سبيل المثال لا الحصر، الخلاف الحاصل بين الرئيس محمود عباس والقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان، هذا الخلاف الذي بات سوقاً تأخذ منه وسائل الإعلام بمختلف أشكالها ما يناسبها منه، وذلك حسب مواقفها واتجاهاتها وما ترتئيه سياستها، ولا ضير في ذلك، لما لهذه القضية من أثر علي الحالة الفلسطينية والحركة الوطنية علي السواء، ولكن حينما يستغل الحاكم موقعه ويستغل نفوذه في الخصومة السياسية ويحولها من خصومة لمعركة أو حرباَ ضروس وكأنه سيحرر المسجد الأقصي ويدخله فاتحاً علي يد أحد مستشاريه "الداعية المعجزة " لتشويه صورة الخصم ، فهذه سخافة وأفعالة صبيانية تسيء للشعب الفلسطيني ولاتنم عن قائد وعنوان لشعبنا العظيم.
الكل يعرف أن دحلان قبل ان يفصل من اللجنة المركزية لحركة فتح كان مسؤولاً في حينها عن مفوضية الثقافة والاعلام للحركة وبالتالي كل ما يتعلق بالاعلام الحزبي، اي التابع لحركة فتح كان تحت إدارته، وحين فصل من الحركة إتجهت بعض المواقع الاعلامية للعمل معه رافضة ما حدث ولقناعتها التامة به وبمواقفه وسياسته وهذا أمر طبيعي، إن أردنا الحديث عن حرية الأختيار والديمقراطية لهذه المواقع وسياستها، فهي اختارت وحددت وجهتها النابعة من مواقفها المسبقة، ولكن المؤسف الحق أن نسمع ان رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس يستغل أحد مستشاريه "داعية وواعظ ديني" ليبشر من يرغب من بعض الأقلام المأجورة والمواقع الممهورة بالكذب والدجل في اللإلتحاق بركب النذالة والوضاعة والسفاهة التي يقودها "اللقيط" مقابل رشاوي مادية أو امتيازات عباسية ، فهذا هو العار في زمن الاستحمار ، وحتماً سيجلب الدمار علي رأس تجار الوطن والقضية..
أنسي هذا "الداعية المعجزة" قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، حسب ما رواه عبدالله بن عمرو، قال: “لعنة الله على الراشي والمرتشي”، ام أن محاولات غسل الأدمغة، والسّيطرة على العقول، مرورا بإطعام البطن الجائع والجسد المرهق، هي إحدي السنن الدينية التي يسير عليها "الداعية المعجزة" في المسرح السياسي؟
ختاماً أقول أن الرشوة واستغلال المال العام لفوائد ومصالح فرديّة أو حزبيّة، مرفوض ومدان ويعتبر خيانة وجريمة سياسية يجب أن يحاسب عليها الفاعلون مهما كانوا، وأن بيع وشراء الذمم والضمائر والولاءات أفعال خسيسة ورخيصة وغير بريئة من ذات الجريمة ، وبصفتي رئيس تحرير لوكالة "ميــلاد" الإخبارية ، لن أخشي قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر... وللحديث بقية
جيش عربي يبنيه تعاون مصري ـ خليجي؟
ان لايت برس / غسان الإمام
الحرب الدائرة الآن في العراق قد تشهد في شهر الأكاذيب (أبريل) المقبل تصعيدا طائفيا وعنصريا لاهبا، إذا ما قررت أميركا، بتنسيق غامض مع إيران، دفع قوة من 25 ألف ميليشياوي شيعي وكردي، إلى اقتحام الموصل و«تحريرها» من نير «داعش».
ميليشيات «الحجّي» الإيراني قاسم سليماني تقول إن الموصل ليست هدفا عاجلا. و«تحرير» الفلوجة أشد ضرورة. فهي تطل على الخاصرة الغربية لبغداد التي هددت «داعش» بغزوها، وإسقاط النظام الشيعي المعتصم فيها، وذلك قبل أن تتولى مطرقة الطيران الأميركي تأديبها وردعها.
جنرالات أوباما لا يبالون بـ«فيتو» حيدر العبادي رئيس الحكومة العراقية على القوات البرية الأميركية. ويقولون إنهم قد يضطرون إلى إنزال قوات خاصة (كوماندوز) لدعم جيش الغزو الشيعي/ الكردي، إذا ما تعرض لمتاعب في الموصل، ولحماية كتيبة «كش الحمام» البرية التي تتولى تطيير طائرات «درون» الأميركية، وضبط توجيهها إلى أهدافها.
أما ميليشيات الـ«بيش ميركه» الكردية، فهي منهمكة بتكليف من الأميركيين باحتلال ريف الموصل، لقطع طرق الإمداد اللوجستي للمدينة من سوريا. لكن «داعش» سارعت إلى اقتحام مناطق كردية وآشورية في أقصى شمال شرقي سوريا. وخطفت أكثر من مائتي آشوري كرهائن، قد تهدد بذبحهم إذا ما تمت غزوة الموصل.
وهكذا فأميركا وإيران متورطتان في حروب طائفية وعنصرية في المنطقة العربية، تحت ذريعة مكافحة الإرهاب. وإزاء هذه الحقيقة التي يسكت عنها الإعلام الغربي، فهل يتعين على النظام العربي الاكتفاء بدور المتفرج المساير. أو الصامت العاجز. أو المشارك المتردد؟
دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى إنشاء قوة عربية جاءت في الوقت المناسب. ولقيت أصداء وتجاوبا رسميا وشعبيا في عدة دول ومجتمعات عربية. وشاء السيسي أن يتوجه في دعوته هذه إلى النظام الخليجي ومجتمعاته. «نحن معكم في كل التحديات التي تقابلكم»، وذلك كرد للجميل والوفاء للخليج الذي قدم عشرين مليار دولار لتعويم اقتصاد مصر.
ولا شك أن السيسي ألح على فكرة القوة العربية، في زياراته المتعددة الأخيرة إلى الخليج، وبالذات السعودية، بعد مبايعة ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز ملكا، خلفا للعاهل الراحل عبد الله بن العزيز الذي كان قد طرح الفكرة، بدءا من تصعيد مجلس التعاون، إلى اتحاد خليجي.
كعربي، أتمنى ألا يرتبط مشروع إنشاء جيش عربي، أو قوة عربية، بمناسبة انعقاد قمة عربية في مصر هذا الشهر، وذلك لكي يأخذ المشروع طابعا جديا في عيون العرب، بعدما عجزت مؤسستا الجامعة والقمة، عن تطبيق معاهدة «الدفاع العربي المشترك» الموقعة منذ أكثر من ستين سنة.
الواقع أن مصر تشعر بأنها أقصيت، منذ الانتفاضات العربية، عن مجالها الحيوي الاستراتيجي المحيط بها. بل كادت تفقد وعيها بأمنها القومي، بعدما أوصلت أميركا «الإخوان المسلمين» إلى حكم مصر. فتوجهوا إلى إقامة «مشيخة» إقليمية مع إيران وتركيا تحكم المنطقة متجاوزة عروبتها، وسعيها إلى المحافظة على ثقافة العصر والحداثة السائدة منذ القرنين الأخيرين. وها هو السيسي يسارع إلى استئناف بناء جيش مصري قوي، بشراء أسلحة هجوم ودفاع استراتيجية، خصوصا من روسيا وفرنسا، بعد تلكؤ أميركا في تزويد مصر بقطع تبديل للأسلحة الأميركية التي حصلت عليها، بعد معاهدة الكامب (1979). وكانت الغارة المصرية على مواقع «داعش» في درنة بشرق ليبيا بعد مجزرة الأقباط المصريين، بمثابة تأكيد على أن قوى الأمن القومي العربي يجب أن لا تسكت عن أي استفزاز أو اعتداء عليه.
من البديهي الاعتراف بوجود حساسيات محلية عربية، إزاء أي مشروع لتشكيل قوة عربية استراتيجية. فدولة الاستقلال قصرت عن أن تكون نواة لوحدة قومية. وقد أطاحت الحساسيات السورية المبالغ فيها، بالوحدة المصرية/ السورية (1961). ولتجنب هذه الحساسيات، لا بد من دمج أفراد هذه القوة، ليألفوا التعايش في بوتقة عسكرية واحدة، بعيدة عن الآيديولوجيات التي مزقت الجيوش العربية سابقا. وشرط فاعلية قوة عسكرية كهذه أن تكون خاضعة تماما لقيادة سياسية مدنية مشتركة. بمعنى آخر، يجب أن لا يتغلب خطر الحساسيات على خطر التحديات. فيتم إلغاء أو تأجيل مشروع القوة المشتركة. وأود أن أشير إلى خمسة تحديات أساسية تواجه العرب، بالإضافة إلى التحدي الـ«داعشي». وأول هذه التحديات بناء أميركا لجيش سوري «معتدل»! ولعل النظام العربي يقنع أميركا بدمج هذا الجيش في المشروع العسكري العربي. فلا جيوش. ولا ميليشيات، خارج الإرادة القومية المشتركة.
التحدي الثاني هو المشروع النووي الإيراني. النظام العربي مفروض أن يشارك في المفاوضات السرية الأميركية/ الأوروبية مع إيران. كي لا يفاجأ العرب باتفاق على حسابهم، تقبل فيه إيران بتأجيل قنبلتها 15 أو 20 سنة، كما يقترح الأميركان، في مقابل اعتراف غربي بهيمنتها على المشرق العربي واليمن. وإسقاط العقوبات الدولية عنها.
التحدي الثالث هو مواجهة الخطر «الداعشي»/ الشيعي الذي يهدد الأردن. الغارات الجوية على صحراء الأنبار قوضت احتكاك «داعش» بالحدود الأردنية/ السعودية. يبقى الخطر الشيعي. وقد سبق لي أن قلت في هذه الجريدة، وخلافا لكل التعليقات الإعلامية العربية، إن الحشد الشيعي في الجولان ليس القصد منه شن حرب على إسرائيل لا تريدها إيران، إنما الغرض منه استعادة جنوب سوريا من ميليشيات المعارضة السورية، وصولا إلى الحدود الأردنية، لممارسة ضغط إيراني على الأردن.
هذا البلد العربي يملك نظاما. وجيشا. وأمنا، في منتهى القوة. لكن القوى الدينية المتزمتة، وفي مقدمتها «الإخوان»، هي بمثابة حصان طروادة داخلي، يهز استقرار الأردن، وخاصة أنه يؤوي نحو مليون لاجئ سوري هم أيضا بمثابة قوة سياسية متعددة الولاءات والاتجاهات. من هنا، جاءت حماسة الأردن ملكا. ونظاما. ومجتمعا للمشروع العسكري المصري. ولو كانت هناك قوة عربية لدعمت الأردن في مواجهة وحسم كل هذه التحديات والاستفزازات.
يؤسفني أن أقول إن التحدي الرابع للعرب هو كردي. النظام الخليجي تمكن من إقامة علاقة طيبة مع كردستان العراق، سمحت لعرب الموصل باللجوء إليها فرارا من «داعش». وأتاح الدعم الأميركي المطلق لأكراد العراق المجال أمامهم لاجتياح مناطق عربية متعددة، ومناطق متنازع عليها بين الأكراد. والسنة. والشيعة (كركوك مثالا)، من دون ضمانات بالجلاء التام عنها بعد زوال خطر «داعش».
النظام العربي مؤهل لنصح وتحذير «الصحوة» الكردية من الصدام مع عرب العراق، خشية من نشوب نزاعات عنصرية عربية/ كردية، بعد «تحرير» الموصل. وخاصة أن هناك معلومات عن منع الأكراد للعرب من العودة إلى مناطقهم وبيوتهم المحررة، وأن هناك مشروعا كرديا/ شيعيا يجري تداوله في بغداد، لتقسيم ريف الموصل الخصب، وإقامة محافظة لأقلية عنصرية كردية إيزيدية وآشورية، بهدف خلخلة وتقويض الكثافة السكانية في المربع العربي (السني) الممتد من غرب دجلة والفرات في العراق، إلى ساحل البحر المتوسطي السوري.
التحدي الأساسي الخامس للعرب، هو في الحقيقة موجه إلى النظام الخليجي، وبالذات إلى السعودية التي باتت تتحمل مسؤولية القرار السياسي العربي، بعد انتقال مركز الثقل السياسي والمادي إلى الخليج. هذا التحدي ظاهر في الحراك الحوثي لاستيعاب اليمن كله، بتحريض من إيران التي أيقظت فيه الغرائز الطائفية. ومن البديهي أن تجد حكمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، في مشروع تشكيل قوة استراتيجية عربية، دعما وتعزيزا لأي قرار يتخذه بشأن الأزمة اليمنية.
*نقلاً عن "الشرق الأوسط"
صبيانية مدراء الأجهزة الأمنية أم أن الأمر أخطر من ذلك بكثير؟!!
الكوفية / عدلي الأتيري
شاركت قبل أيام في اجتماع موسع بمقر الأمن الوقائي في بتونيا، كان قد تم دعوتنا إليه كصحفيين تحت عنوان "دور الإعلام كسلطة رابعه في دعم وإسناد القيادة السياسية" وقد أعتقدت أن اللقاء هو بداية مصالحة جدية بين الأمن والإعلام ، بعد أشهر طويلة من الإعتداءات المتكررة من قبل أجهزة الأمن في الضفة الغربية ضد الصحافة والصحفيين، إضافة لحالات فاضحة من قمع الحريات واعتقال مدونين ونشطاء على مواقع التواصل الإجتماعي بتهمة "إطالة اللسان ".
إلا أن الإجتماع قد شابه الكثير من الغموض وعلامات الاستفهام، لمسها جميع من حضروا، والذين خرجوا دون ان يتمكنوا من تحديد وصفاً محدداً للدعوة التي قاموا بتلبيتها إن كانت إجتماعاً، أم مؤتمراً صحفياً، أم استدعاءً، أم رسالة تهديد مبطن لبعض من حضروا ؟!
فالملاحظة الاولى: كانت أن المدعوين هم في غالبيتهم من ضباط قطاع غزة العاملين في رام الله، أما الاعلاميين فجميعهم من ابناء الضفة الغربية، فهل في ذلك رسالة للاعلاميين بأن يحفظوا وجوه هؤلاء فهم بؤرة التوتر والتخريب في الضفة الغربية ؟؟!!!
والملاحظة الثانية: أن الدعوة قد استثنت الكثير من كبار الإعلاميين المؤثرين، وكأن المقصود إعلاميين يمكن السيطرة على نقاشاتهم مع تقديري لمكانة جميع زملائي الحاضرين" والذين أثبتوا من خلال مداخلاتهم أنهم أكبر مما يعتقد البعض، وأنهم يدركون أهداف هذه الدعوة وأبعادها، وانتقدوا برجولة، وهو ما لم يتوقعه من رتبوا الإجتماع حسب اعتقادي.
أما الملاحظة الثالثة: فهي محاولة الأخ زياد هب الريح الظهور بمظهر المتفوق على زملائه الآخرين من مدراء الأجهزة الأمنية ، سواء خلال كلمته أو من خلال بعض الترتيبات البروتوكولية والتي أعتقد جازماً أنها لم تكن عفوية.
والملاحظة الرابعة: كانت غياب مدير الأمن الوطني اللواء أبو دخان والذي لا يمكن تبرير غيابه بأي حال من الأحوال حيث لم يشارك بهذا اللقاء ولو بمندوب عنه ولا حتى ضباطاً صغار!!
ورغم كل ما سبق من ملاحظات والتي قد يعتبرها البعض غير ذات أهمية، إلا أن الصدفة قد أوصلتني لما هو أخطر وأهم.
فقد بدأ الجميع بالمغادرة باستثناء عدد من الزملاء الذين تأخروا لقيامهم بتبادل الحديث مع بعض كوادر الأمن الوقائي، في الوقت الذي كان يتحرك فيه الأخ هب الريح مودعاً قادة الأجهزة والصحفيين، وما أن انتهى من ذلك حتى وقف مع اثنين من ضباطه المقربين وللصدفة كنت أقف بجانب أحدهم، والتفت اللواء هب الريح إلى أحدهم مبتسماً وبهدوئه المعتاد سأل ساخراً: "شو وضعه للكابتن ماجد؟؟ أنت كنت قاعد زي ماجد نفس الكرسي ونفس المستوى، وأنا عملت فيه مثل ما عمل أيالون في السفير التركي".
فضحك الضابط قائلاً: "مش راح يفهمها".
وعاد هب الريح إلى مكتبه ، وغادرت أنا المكان وفضولي يقتلني لمعرفة ما وراء حديث هب الريح.
للوهلة الأولى اعتقدت أن الأمر لا يعدو كونه تصرفات صبيانيه من مدير هذا الجهاز أو ذاك تجاه زميله، أو هي درجة طفولية من درجات التنافس بين أجهزة الأمن، وسرعان ما تبدد كل هذا الاعتقاد بعد أن جلست بالأمس مع صديق لي في الأمن الوقائي والذي أوضح لي أن الأمر أخطر من ذلك بكثير، حيث أن هناك قلقًا عميقًا لدى الرئاسة الفلسطينية من سلوك اللواء ماجد فرج في الآونة الأخيرة، وهناك معلومات مؤكدة نقلها أحد القيادات الفلسطينية إلى الرئاسة مفادها أن ماجد فرج ينقل للأمريكان والإسرائيليين تفاصيل الخطوات التي ينوي الرئيس القيام بها، وسرعان ما تقوم هذه الجهات بتحذير الرئيس من خطورة الإقدام على أي خطوة ينوي القيام بها، هذا بالإضافة لقيام ماجد فرج بتقديم نصائح للرئيس الفلسطيني بالاتجاه المعاكس لرغبات الرئيس، وبما يتفق مع الرغبات الأمريكية والإسرائيلية.
وقد أكد لي صديقي هذا أن اللواء هب الريح لايمكنه الاستهزاء بشخصية ماجد فرج ما لم يكن هناك ضوء أخضر من الرئاسة الفلسطينية، وبذلك تكون قد تلاقت رغبات الرئاسة بتحجيم ماجد فرج مع قناعات اللواء هب الريح بأن فرج قد أخذ أكبر من حجمه خلال الفترة الماضية.
ويؤكد صديقي أن أحد المسؤولين الكبار في الرئاسة قد أبلغه أن الرئيس عباس قرر الأسبوع الماضي عدم اصطحاب ماجد فرج معه في رحلاته الخارجية إلى حين التدقيق في مدى صحة بعض التقارير التي وصلت مؤخراً للرئاسة الفلسطينية من مصادر موثوقة.
وبعد كل ما تقدم من أحاديث أستطيع أن أقول أن اللواء هب الريح كان يقصد ما يقول عندما وصف ماجد فرج "بالكابتن" وهو مصطلح يطلقه الفلسطينيون على ضابط المخابرات الاسرائيلية، وكان يقصد عندما وضع لنفسه مقعداً أعلى من المقعد الذي أجلس عليه ماجد فرج في احدى زوايا الاجتماع، وأن هب الريح باقتحامه لمكتب نواب غزة في مدينة رام الله قد رد بقوة على ادعاءات ماجد فرج التي كان يروجها في مكتب الرئيس بأن هب الريح لايرغب في مواجهة جماعة الدحلان ولا يريد ان يخسرهم.
الجهاد الإسلامي.......حاضرة في الأزمات
امد / راسم عبيدات
حركة الجهاد الإسلامي واحدة من المكونات الرئيسية في المشهد الفلسطيني سياساً،عسكرياً وجماهيرياً،وهي تحظى بالثقة والإحترام العالي في اوساط الشعب الفلسطيني،حيث ان قيادتها خطت لنفسها طريقاً ونهجاً سارت عليه،ومبادىء تمسكت بها،وهي لم تغلب مصالحها الخاصة على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني،ولم تكن طرفاً في الصراعات والخلافات والمحاور بين المركبات السياسية الفلسطينية،وهذا لا يعني أنها ليست صاحبة موقف من أوسلو والمفاوضات والنهج السياسي لهذا الطرف أو ذاك،فموقفها من اوسلو كان يمتاز بالوضوح وبُعد النظر أكثر من أي فصيل فلسطيني آخر،فهي رفضت هذا الإتفاق،ولم تنغمس او تساهم في أية سلطة او مؤسسات نتاج لهذا الإتفاق،وأختارت أن تعمل بين الجماهير،دون أن "تنغمس" أو تاخذ موقف اللا موقف،أو موقف المشارك واللا مشارك في السلطات التشريعية أو التنفيذية أو القضائية المنبثقة عن اوسلو.
وحركة الجهاد الإسلامي كانت حاضرة بالفعل العسكري والعمل النوعي في مسيرة النضال الوطني الفلسطيني،وبالذات في الانتفاضة الثانية،وقد لعبت دوراً فاعلاً في التصدي لكافة الإعتداءات التي شنها الإحتلال على شعبنا واهلنا ومقاومتنا في قطاع غزة (2008 -2009) و(2012) و(2014)،بل كانت متميزة على غيرها من فصائل العمل الوطني والإسلامي،من حيث قدرتها على توجيه ضربات نوعية في العمق "الإسرائيلي"،وموقف الجهاد تميز هنا وبالتحديد في الحرب العدوانية الأخيرة عن موقف حماس،التي كانت تدور ضمن محور وفلك الإخوان- قطر - تركيا،حيث انها كانت لا تريد بأن تتولى مصر مسؤولية الإشراف على الهدنة بين فصائل المقاومة والعدو "الإسرائيلي"،فالجهاد أكدت على محورية مصر في هذا الجانب،مغلبة مصلحة شعبنا واهلنا على الأجندات الخارجية
وكذلك عندما توقف العدوان بشكله العسكري على قطاع غزة،فإن حركة الجهاد الإسلامي لم تتنكر لكل من وقف وساند ودعم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة،وبالذات محور طهران- دمشق – الضاحية الجنوبية،بعكس حماس التي كانت توجه شكرها لمحور خاضت بعض أطرافه مؤامرات على الشعب الفلسطيني،وكان دعمها في الإطار اللفظي والشعاري فقط.
والجهاد الإسلامي حينما تكشفت لحركة حماس حقيقة المحور الذي ضللها وخدعها وحملها على الإنتقال من المحور الذي إحتضنها وساندها وقدم لها كل أشكال الدعم،إلى محور كان يريد أن يطوعها لكي تنغمس في المشاريع السياسية لتصفية القضية الفلسطينية،ولذلك وجدنا حركة الجهاد الإسلامي ،قد لعبت دوراً فاعلاً في التقريب في وجهات النظر وترميم العلاقات بين حماس ومحور طهران الضاحية الجنوبية،وإن كانت القضية السورية قد بقيت خلافية بين حماس وذلك المحور،فسوريا ترى بأن الطعنة التي وجهتها لها حماس كبيرة جداً،ولا تنم عن وفاء او الحفاظ على العهود والثبات على المبادىء،حيث إختارت حماس أن تغلب مصالحها على مصالح المحور الذي إحتضنها وأستقبلها،في وقت رفض أقرب المقربين لها سياسياً وفكرياً إستقبالها،عندما فرض عليها الحصار بعد فوزها في الإنتخابات التشريعية الفلسطينية في كانون ثاني/2006،خوفاً من العقوبات والتهديدات الأمريكية والإسرائيلية والأوروبية الغربية
بادرت حركة الجهاد لترطيب وتلطيف الأجواء وتعبيد الطريق نحو إعادة العلاقات تدريجياً بين حماس وذلك المحور،وقد أثمرت وساطة حركة الجهاد الإسلامي،عن زيارة لوفد قيادي حمساوي برئاسة موسى أبو مرزوق إلى طهران،والتي على أثرها إستئنافت ايران دعمها المالي لحماس،وبالمقابل وجهت قيادة حماس على لسان قائدها العسكري محمد ضيف،الرجل القوي في حركة حماس،رسالة شكر الى ايران على دعمها لحماس وفصائل المقاومة في القطاع،وظهرت يافطات في قطاع غزة توجه الشركة الى حزب الله وايران،في وقت سابق صدرت تصريحات عن العديد من قادة حماس، تتحدث عن فارسية ومجوسية طهران وتخلي سماحة السيد حسن نصرالله عن المقاومة،ونعت بأوصاف قاسية من قبل قياديين في حماس
حركة الجهاد الإسلامي كثفت من جهودها ووساطتها،لكي تكون هناك زيارة ناجحة لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل الى طهران،ولكن واضح بأن محور قطر – تركيا والإخوان المسلمين وحتى السعودية يمارسون ضغوط كبيرة على حماس لمنع قيادتها من العودة مجدداً الى محور طهران – دمشق الضاحية الجنوبية
مع تصاعدت حدة الخلافات بين حركة حماس والنظام المصري على خلفية إتهامات مصر لحركة حماس بالتدخل في الشأن الداخلي المصري،من خلال التحريض عبر وسائل الإعلام والتصريحات للعديد من قيادة حركة حماس ضد النظام المصري،والمتهمة له بالتواطؤ والتآمر على حركة حماس وقطاع غزة،وكذلك مواصلة دعمها ومساندتها لحركة الإخوان المسلمين هناك،والإتهامات من قبل النظام المصري لحركة حماس بالمشاركة والتورط مع جماعة انصار بيت المقدس الإرهابية في سيناء،في قتل عدد من الجنود المصريين،وكذلك التعدي على مراكز الشرطة والجيش هناك،بالإضافة الى تسهيل دخول وخروج الجماعات الإرهابية من قطاع غزة الى سيناء وبالعكس،وتوثيق علاقتها مع محور قطر – تركيا المعادي للنظام المصري،كل ذلك دفع بالنظام المصري،وبعد ان قامت الجماعات الإرهابية في سيناء بشن هجمات واسعة ومتزامنة على عدد من مقرات ومراكز الجيش المصري في سيناء،موقعة عشرات القتلى وما يفوق هذا الرقم بكثير من الجرحى،الى ردات فعل متسرعة وغير مدروسة بإعلان محكمة الأمور المستعجلة المصرية، كتائب القسام الذراع العسكري لحماس حركة إرهابية،وهذا دلل على تخبط وتسرع من شأنه أن يسيء الى النظام المصري،والى مصر كدولة ينظر اليها بثقة واحترام فلسطينياً وفي العالم العربي على طريق إستعادة دورها القيادي والقومي والعروبي للأمة العربية،وكذلك هذا من شأنه ان يفتح ويمهد الطريق أمام الدوائر المعادية وبالذات اسرائيل وامريكا والغرب الإستعماري لوسم النضال الفلسطيني برمته وليس كتائب القسام ب"الإرهاب"،فكتائب القسام وغيرها من الأجنحة العسكرية الفلسطينية،كانت وما زالت أجنحة توجه سلاحها ضد الإحتلال وتستخدمه في الدفاع عن شعبنا وحمايته،ولذلك هي فصائل مقاومة وليس إرهاب،والأمور لم تقف عند هذا الحد،بل مع تصاعد إرهاب الجماعات الإرهابية في سيناء وفي أكثر من مدينة في مصر،وإستمرار دعم حماس،وعدم تظهيرها ومراجعتها لموقفها من حركة الإخوان المسلمين هناك،خطى النظام المصري خطوة أخرى على طريق الإيغال في المعالجات الخاطئة بإعلان حركة حماس من قبل محكمة الأمور المستعجلة كحركة إرهابية،وهذا بحد ذاته شكل ربحاً صافياً للإحتلال الذي أشاد بهذا الموقف المصري،وتحدث عن اصطفاف عربي – اسرائيلي لمحاربة ما يسمى بالإرهاب الفلسطيني،في حين تقوم دولة الإحتلال بممارسة إرهاب الدولة بكل أشكاله ضد شعبنا الفلسطيني.
تصاعد حدة الخلاف والتطورات الخطيرة بين النظام المصري وحركة حماس،دفعت حركة الجهاد الإسلامي لترتيب زيارة بقيادة امينها العام الدكتور رمضان شلح "أبو عبدالله" الى مصر،من أجل إحتواء الأزمة المتصاعدة بين الجانبين،ودعوة النظام المصري الى مراجعة مواقفه من حركة حماس وكتائب القسام،وكذلك دعوة حماس الى مراجعة موقفها ودعمها لحركة الإخوان المسلمين ضد النظام المصري،وأيضاً التباحث مع النظام المصري من اجل الوصول الى ترتيبات وآليات بشأن تخفيف الحصار المفروض على شعبنا وفتح معبر رفح.
حركة الجهاد الإسلامي في كل المواقف والمحطات غلبت مواقفها الوطنية على المواقف الفئوية وعلى الأجندات الخارجية،وكانت في كل الأزمات التي تعصف بالصف الفلسطيني،تلعب دور الجامع والموحد وليس الطامح لمنفعة او مصلحة أو مكاسب فئوية وحزبية،وهذا أكسبها ثقة وإحترام شعبنا وشارعنا الفلسطيني .
المطلوب من المجلس المركزي لـ «منظمة التحرير»
امد / هاني المصري
من المقرر أن يعقد المجلس المركزي لـ «منظمة التحرير» دورته السابعة والعشرين غدًا وبعد غدٍ، ومن المفترض أن تكون السابعة والستين أو السبعين أو الثمانين، لو كان المجلس يقوم بدوره بوصفه الهيئة الوسيطة بين اللجنة التنفيذية والمجلس الوطني. لكن تداعيات «اتفاق أوسلو» اقتضت تغييب المجلس المركزي في سياق تقزيم المنظمة بأسرها، التي تراجع دورها بشكل كبير لمصلحة السلطة بدلًا من أن تكون الأخيرة من أدوات المنظمة.
وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وفوز «حماس» بغالبية مقاعد المجلس التشريعي في انتخابات العام 2006، وتعذّر إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية لأسباب متعددة، فلسطينية وإسرائيلية وغيرها، جميعها أدت إلى دبّ بعض النشاط بدور «المنظمة»، وتحديدًا المجلس المركزي الذي كان قد أقرّ «اتفاق أوسلو» المشؤوم، ومدد ولاية الرئيس وولاية المجلس التشريعي اللذين انقضت ولايتيهما في العامين 2009 و2010.
برغم كل ما سبق، يفيد عقد اجتماع المجلس المركزي، لأنه يشير إلى أنّ المنظمة لا تزال على قيد الحياة، ولأنها كانت الإطار الجامع والكيان الوطني والممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني. لا خلاص وطنيًّا من المأزق الشامل الذي يواجه القضية الفلسطينية ويهددها بعواقب وخيمة من دون إعادة بناء الحركة الوطنية والتمثيل والمؤسسة الوطنية الجامعة التي تجسّدها «منظمة التحرير».
أول ملاحظة يمكن تسجيلها أنّ الاجتماع، الذي من المفترض أن يكون تاريخيًّا، لن تشارك فيه حركتا «حماس و «الجهاد الإسلامي»، أو أنهما ستشاركان بشكل رمزي. صحيح أن الدعوة وجهت لبعض الأعضاء منهما بسبب عضويتهم في المجلس التشريعي أو غير ذلك، لكنها تأتي من قبيل رفع العتب، ودليل على الاستمرار في الهيمنة والتفرد. فحركتا «حماس» و «الجهاد» مدعوّتان للمشاركة من دون اشتراكهما فعلًا في التحضير، لأن الاجتماع الجيد الذي يمكن أن يخرج بقرارات بمستوى التحديات والمخاطر يحتاج إلى تحضير تشارك فيه مختلف ألوان الطيف. والمشاركة غائبة ليس عند «حماس» و «الجهاد» فقط، ولا عند فصائل «منظمة التحرير» فحسب، وإنما حركة «فتح» مغيبة أيضًا، لأن طريقة الحكم واتخاذ القرار تضع السلطات والصلاحيات كلها بيد الرئيس.
قد يقول قائل إن دعوة «حماس» و «الجهاد» ومشاركتهما في المنظمة سيغضب إسرائيل والولايات المتحدة ومحورًا عربيًّا مهمًّا تشارك فيه مصر، وهي على عداوة شديدة مع «حماس» بوصفها امتدادًا لجماعة «الإخوان المسلمين». وقد يقول آخر إن اللجنة التنفيذية شأنها شأن كل مؤسسات المنظمة شاخت وأكل الدهر عليها وشرب، ولا يصح أن يوضع المصير الفلسطيني بيدها.
البديل الطبيعي والمقبول في هذه الحالة أن يسبق اجتماعات المجلس المركزي حوار وطني شامل يحدد أين نقف وإلى أين نريد أن نصل وكيف، ويتضمن اتفاقًا شاملًا يحدد المطلوب من «فتح» و «حماس» وجميع الفصائل حتى تتحقق وحدة وطنية حقيقية، على أساس قواسم مشتركة وشراكة كاملة لا تلغي التعددية وتعطي الأولوية للمصلحة الوطنية وليس للمحاور أو للجماعات، ومن دون تدخل في الأوضاع العربية الداخلية، مقابل عدم تدخل العرب في الأوضاع الداخلية الفلسطينية.
الملاحظة الثانية على دورة اجتماعات المجلس المركزي أن جدول الأعمال الذي وزّع على الأعضاء يضم طائفة طويلة من الموضوعات من دون عنوان ناظم، ما يُعَرِّضُ اجتماعات المجلس لاحتمال أن تتحول إلى مهرجان، مهمته الوحيدة إضفاء الشرعية على القرارات التي سبق أن اتخذتها القيادة السياسية، ومتابعة النهج الذي سارت فيه منذ أكثر من عقدين من الزمان برغم أنه أوصلنا إلى الكارثة التي نحن فيها. ولا أقصد نهج القيادة فقط، لأن الإستراتيجيات الأخرى، بما فيها المقاومة المسلحة، وصلت إلى طريق مسدود برغم أنها حق وضرورة، ولكن شرط أن تكون ضمن إستراتيجية وخاضعة للمصلحة الوطنية.
المطلوب أن يكون العنوان الرئيس على جدول أعمال المجلس المركزي بلورة رؤية شاملة، واعتماد مقاربة جديدة مختلفة جوهريًّا عن المقاربة التي اعتمدت على الأقل منذ توقيع «اتفاق أوسلو» وحتى الآن.
لا بديل من قطع الحبل السري الذي دائمًا ما يعطي إكسير الحياة للمفاوضات المختلة، برغم أن كلّ الوقائع أثبتت أن إسرائيل، وليس هذا الحزب فيها أو ذاك، غير مستعدة للموافقة طوعًا على أي تسوية تحقق الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية، وهي حق العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولة مستقلة وذات سيادة على الأراضي المحتلة العام 1967، وعاصمتها القدس، ومساواة الفلسطينيين في أراضي 48 مع اليهود فرديًّا وقوميًّا.
تأسيسًا على ذلك، فالمطلوب كفاح طويل النفس، متعدد الأشكال، يستند إلى وحدة وطنية على أسس ديموقراطية توافقية وشراكة حقيقية، يسعى لتغيير موازين القوى، وجمع أوراق القوة والضغط الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية من خلال تعزيز مقومات الصمود على أرض فلسطين، فضلًا عن المقاومة والمقاطعة واستخدام عدالة القضية وتفوقها الأخلاقي، والأبعاد العربية والإسلامية والإقليمية والدولية كافة، وعلى رأسها حركة التضامن الدولية والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي لا تزال تنتصر للحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية.
لا ينفع أن يظل النظام الفلسطيني مدعومًا من النظام الرسمي العربي، معلقًا آماله على التوجه مرة أخرى إلى مجلس الأمن، وكأن «الفيتو» الأميركي زال من الطريق، وعلى الانتخابات الإسرائيلية القادمة، على أمل أن تؤدي إلى حكومة جديدة. علمًا أن ما قد يحصل هو أن يتم استئناف المفاوضات على الأسس السابقة ذاتها مع تعديلات طفيفة، أهمها إدخال أطراف عربية ودولية في المحادثات، حتى تضغط على الجانب الفلسطيني وتدفعه إلى تقديم التنازلات المطلوبة، ولتعبيد الطريق أمام إقامة حلف عربي ـ إسرائيلي ـ أميركي ـ دولي ضد الإرهاب والتطرف وضد إيران، خصوصًا إذا لم تؤدِّ المفاوضات بينها وبين الدول الكبرى إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني، وإذا تم الاتفاق على تقسيم الإقليم بعد إعادة رسمه من جديد إلى مناطق نفوذ بين الدول الإقليمية والكبرى، وعلى رأسها إسرائيل، وفي ظل غياب مشروع عربي حتى كما كان عليه الحال أيام «التضامن» العربي المقبور.
فتح مأزومة لسنوات قادمة بسبب أبناء الرئيس
الكوفية / د. طلال الشريف
دعونا نتفق على أن الخلاف السياسي في وجهات النظر داخل أي حزب حاكم غير أيديولوجي لا تصل في حدتها لاستهداف تصفية معنوية أو سياسية أو حتى جسدية بين الفرقاء ولكن الملاحقات بالتهم والتصفيات تحدث في الأحزاب ذات الطبيعة الأيديولوجية وفتح ليس لها أيديولوجيا ليلاحق الرئيس أحد أبرز قادة فتح محمد دحلان بكل هذه الملاحقات المستمرة والمتواصلة منذ العام 2011 والذي ما انفك الرئيس ينقلها من تهمة إلى أخرى ومن محكمة إلى أخرى حتى أدخل فتح في أزمة لن تجد حلا لها على ما يبدو حتى لو رحل أحد المتخاصمين.
الخطير في رحلة الخلاف الفتحاوي هو ما يتفاعل داخل فتح من شرذمة ووهن وانفلات أحيانا وصل إلى أن تقتحم بيوت لها حرمتها وحصانتها مثل بيت النائب محمد دحلان في بداية الأزمة ومكاتب نواب فتح ماجد أبو شمالة وعلاء ياغي واعتقال مدير مكتبهم حازم التتر مرورا بإطلاق النار على سيارات الوزير السابق سفيان أبو زايدة وماجد أبو شمالة وقطع رواتب ابناء فتح على خلفية خلاف تنظيمي ليس له علاقة بوظيفتهم فوظيفتهم في السلطة شيء وعضويتهم في فتح شيء آخر.
والأكثر خطورة هي الحالة الفتحاوية التي تضعف رويدا رويدا في الشارع الفلسطيني بسبب هذا الخلاف والتي قد تقلل من أصوات هذا التنظيم في حالة الانتخابات واستعادة المنافس الأقوى وهي حماس شعبيتها في تلك اللحظات الانتخابية وهناك سابقة لتلك الظاهرة حدثت بالفعل في انتخابات 2006م ويتقدم الاسلاميون على التيار الوطني بمجمله حيث تلعب حركة فتح دور المركز للتيار الوطني.
والأخطر من كل هذا أن يستمر ما بذره الرئيس من بذور الخلاف لخليفته القادم إن كان دحلان أو فتحاويا آخر ويصبح أول حزب يدور في أزمة حالية ومستقبلية بسبب بسيط وهو أبناء الرئيس ونصبح مثل الدول التي انفجرت على خلفية التوريث ولكن التوريث هنا ماليا أو الانتقاد الموجه لثروات أبناء الرئيس الذي أشعل الأزمة الفتحاوية حقيقة وليس توريثهم منصب الرئاسة ومن يدري لعل الرئيس كان يضع في ذهنه التوريث الرئاسي ولا أحد يدري فالضربات القوية والمتلاحقة لدحلان من الرئيس قد تكون لأنه كان لدى الرئيس رغبة في توريث أبنائه وهي حالة نفسية ورغبة جامحة رأيناها كيف تدمر الرؤساء وبلادهم في هذا العصر.
وأنا أقلب الأحداث لهذا الخلاف لم أجد موضوعا خلافيا في البرنامج أو السياسة أو العلاقات مع الدول ليترك الرئيس كل مشاكل الوطن والمواطنين ويتفرغ لملاحقة دحلان وقد كان الخصمان الرئيس ودحلان متفقين وفي اطار حرب واحد يحمل نفس البرنامج ولهذا كنت أستغرب من تعليلات بعض المؤيدين للرئيس على حساب دحلان بتفسيرات غاية في الغرابة، قالها مرة لي عضو تشريعي فتحاوي كان من أتباع دحلان وأصبح بعد اندلاع الخلاف من أتباع الرئيس شخصيا وهو يتمقلز مع صديقه الوزير السابق بأنهم الأثنين النائب والوزير السابق لن يؤيدا دحلان لأنه شخص وهم لا يرتبطون بأشخاص ونسوا أن دحلان وقع عليه ظلم تنظيمي وهم في تفسيرهم ينحازون لشخص.
أيضا هو الرئيس لأنه يمثل الشرعية وكأن دحلان النائب والفتحاوي بأعلى الأصوات ليس شرعيا ونسي هؤلاء ويتناسى الكثيرون مثلهم بأن الخلاف هو شخصي ولا يمت لفتح بصلة ولا رابط بينه وبين الشرعيات وهو بسبب انتقاد ثروات أبناء الرئيس فهل فهم هؤلاء وكثيرون منهم بأن المسألة ليس لها علاقة بالشرعية بل بشخص الرئيس ممثلة في انتقاد ثروات أبنائه ويا ليتها كانت على خلفية سياسية أو أيديولوجية لقلنا هناك سوابق تاريخية ومفهومة في علم السياسة لاحترمت رأيهم، والخازوق الأكبر لمثل هؤلاء أن يكون الرئيس قد حلم بأن يورث الرئاسة وجاء دحلان ليبعثر الحلم الرئاسي وهل يكونون من أتباع الحلم الرئاسي.
الواضح أن فتح ستبقى مأزومة بسبب أبناء الرئيس لسنوات قادمة فهل رأيتم حزبا يورثه رئيسه الأزمة للمستقبل أيضا ولا يدركها أبناء هذا الحزب.
مخيم عين الحلوة والصراع القادم ....
امد / د.خالد ممدوح ألعزي
يعيش مخيم عين الحلوة (الفلسطيني )في لبنان، حاليا حالة من الخوف والرعب والذعر بسبب الحملات الإعلامية المسعورة التي تستهدفه وتستهدف امن الجوار، مما يعرضه لازمة أمنية تكاد أن تكرر سيناريو مأساة مخيم نهر البارد اللبناني ، ومخيم اليرموك في سورية، بحيث تم العبث بهذين المخيمان من قبل جماعات مسلحة إرهابية حملت سكانهما فاثورة كبيرة من الخسائر والتدمير والإصابات الجسدية .. مخيم عين الحلوة عاصمة الشتات الفلسطينية كما يصف فلسطينيو لبنان ، ويعيش فيه أكثر من 130 ألف فلسطيني لبناني بالإضافة إلى الفلسطينيين اللاجئين من سورية الذي يقدر عددهم بحوالي 30 ألف لاجئ
إن تعرض المخيم لهذه أمنية يعني بصراحة انتهاء الوجود الفلسطيني في لبنان كما الحال في سورية والعراق، وبالتالي شطب موضوع اللاجئين وحق العودة من القاموس السياسي العربي .
فالإعلام اللبناني يشن حملاته الهادفة على المخيم متهما أهله بالإرهاب تارة وباحتضان الإرهابيين الفارين من وجه العدالة والقانون أللبنانين طورا أخر ،ولاسيما يأتي التوقيت بظل الحملة الصهيونية التي تتعرض لها مدينة القدس وأهلها من قبل المستوطنين الصهاينة .بالوقت التي توافقت فيه اللجنة السياسية العليا المشتركة لكافة الفصائل "الوطنية والإسلامية" في مخيم عين الحلوة على تشكيل قوة أمنية عسكرية الأول من آذار مارس الماضي انتشرت في المخيم مهمتها تكمن في حفظ امن المخيم والمواطن إضافة لأمن الجوار وبمباركة لبنانية أمنية وسياسية.
لكن الخوف من تكرار السيناريوهات الأمنية في المخيم بات هاجس كل فلسطيني مقيم في المخيم مما دفع الأهلي بالخروج في مظاهرات واعتصامات وقد عرفت باسم المبادرات الشعبية والسياسية منددين الجو الأمني الذي يفرض نفسه على المخيم وأبنائه محاولا إدخالهم بصدام الدولة أو مع الجوار.
لقد حملت هذه المبادرات رسائل أرسلت للدولة وأجهزتها الأمنية من خلال الخطباء، بان المخيم لن يوجه سلاحه إلا باتجاه إسرائيل لأنها هي الهدف المركز للشعب الفلسطيني والعربي ،وكذلك كانت رسائل حادة كانت من قبل القوى الإسلامية للفارين "شادي المولوي وللشيخ احمد الأسير" مطالبتهم بالخروج من المخيم بحال وجودهم في المخيم لان أهل المخيم لا يمكن تحملهم ولا تحمل أعباء وجودهم في المخيم وتعريضه لأخطر أزمة منذ عملية التهجير القسرية عام 1948.
وبالرغم من التنسيق الأمني اللبناني مع كافة الفصائل الفلسطينية في المخيم وبظل الإطباق العسكري الكامل للقوى الأمنية على كافة مداخل المخيمات يبقى السؤال الذي يدور في ذهن كل الفلسطينيين واللبنانيين كيف ادخل المولوي والأسير إلى المخيم، ولماذا ، بالوقت الذي كانت الدولة تحاصرهم عسكريا أثناء قتالها( للأسير في عبرا السنة الماضية، وللمولوي في طرابلس الشهر الماضي ) .
ولكن لا يمكن لأحد معرفة الإجابة الصحيحة عن هذه الأسئلة الغامضة التي تعكر المزاج الأمني اللبناني بالرغم من تقارير الصحافة وترويجها الدعائي لهذه المواضيع والتي تشكل أزمة فعلية في طريق العلاقات اللبنانية الفلسطينية ،إلا إذا كانت هناك خيوط دولية اعلي من لبنان وفلسطين تحاول تعكير المزاج وتطوير المواجهة بين الشعبين ،وهل اتخاذ القرار الفعلي بذلك في كواليس السياسة العالمية بتصفية القضية الفلسطينية تدريجيا وخاصية بظل حملة التحالف على الإرهاب الدولي ضد "داعش" في سورية والعراق،مستغلين المخيمات لهذه الأجندات الدولية. فالحس الوطني يتطلب من الجميع الانتباه لطبيعة الموضوع الذي تم رسم أهدافه مسبقا من خلال متورطين بالإرهاب وخارجين عن القانون اللبناني كالمولوي والأسير وآخرين، لتنفيذ أهداف بعيدة تنتهي لمصلحة العدو الصهيوني وعلى حساب حق العودة، لذلك ضرورة التنسيق الجدي والفعلي بين المؤسسات اللبنانية والفلسطينية (الأمنية والسياسية) لتلافي هذا المخطط البشع ،والعمل الجاد من السلطة اللبنانية على الإمساك بوسائل الإعلام اللبنانية التي تصب الزيت النار على الهشيم، فالملف معقد جدا ويجب التسوية السريعة من قبل المعنيين بعيدا عن وسائل الإعلام المتخذة من المحقق "كونين" رمزا لها،وعن تقارير المخبرين والمرتشين الفاسدين الذين يعرضون المخيم والجوار لهزة أمنية ومواجهة عسكرية لا يحمد عقابها.
المجلس المركزي الفلسطيني والقرار السياسي
امد / حمادة فراعنة
لا تحتاج القيادة الفلسطينية لقرار من المجلس المركزي لوقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال ، فقرارات المجلس المركزي الفلسطيني غير ملزمة للجنة التنفيذية ، وما يصدر عنه مجرد توصيات ، لا يؤخذ بها على الغالب ، وإن كانت توصياته مؤشراً على المناخ الذي يسود الحالة الفلسطينية داخل مؤسسات منظمة التحرير ولدى القوى السياسية المشاركة بها والأطراف المتحالفة في إطاراتها .
قرار وقف التنسيق الأمني الفلسطيني مع مؤسسات العدو الإسرائيلي قرار سياسي أمني تنفيذي ، لا يحتاج لتوصية من المجلس المركزي كمؤسسة تشريعية ، فها هو الرئيس الأميركي أوباما يرفض قرار الكونغرس أو من لجانه لوقف إجراءات التفاوض مع طهران ، أو لمنعه التوصل لصفقة سياسية أمنية تتضمن وقف تخصيب اليورانيوم الإيراني مقابل تطبيع العلاقات وفك الحصار ، وفي الحالة الفلسطينية الرئيس هو الذي يتحمل مسؤولية إتخاذ القرار مع اللجنة التنفيذية ، وهذا لا يعني عدم إتخاذ قرار من قبل المجلس المركزي سواء لتأكيد الرفض السياسي من قبل المجلس ، أو لحاجة أبو مازن وماجد فرج وحسين الشيخ لمثل هذه التوصية كغطاء لوقف التنسيق ، أو لإستعمالها في المناورات السياسية أمام مختلف الأطراف .
ما يقوله الصديق جميل شحادة عضو تنفيذية منظمة التحرير ، رغبات صادقة ، ولكنها لن تأخذ مجراها العملي التطبيقي لتشكل أرضية لتحرك السياسة الرسمية الفلسطينية ، فالمشكلة لدى مؤسسات منظمة التحرير وداخلها ، ولا تكمن في توجهات المشروع الاستعماري الإسرائيلي ، فتوجهاته التوسعية مكشوفة علنية فاقعة في رفضها لأي حل ، يلبي الحد الأدنى من حقوق الشعب الفلسطيني وتطلعاته ، وترفض أي تسوية لا تتضمن الاستيلاء الإسرائيلي على أرض فلسطين ، مع إستعدادهم للتساهل مع ما تبقى من الضفة الفلسطينية مقطوعاً منها وعنها 1- القدس 2- الأراضي الواقعة غرب الجدار 3- الغور 4- المتسوطنات ومحيطها ، وما تبقى يمكن تسميته دولة فلسطين العظمى ، شريطة أن تكون بلا سيادة ، ولذلك ليست المشكلة في معرفة نوايا العدو الإسرائيلي ، فممارساته واضحة تماماً ، ولكن المشكلة والإعاقة تكمن بالعامل الذاتي الفلسطيني ، فهو عنوان الضعف وهو الذي يفتقد المبادرة وتغيب عنه الإرادة السياسية في المواجهة الميدانية على الأرض ، ذلك أن طرفي المعادلة الفلسطينية فتح في الضفة وحماس في القطاع يفتقدان للمبادرة الكفاحية في مواجهة مشروع الإحتلال ، فالأولى مقيدة بالتنسيق الأمني ، والثانية مقيدة بإتفاق تفاهمات القاهرة من أيام الرئيس مرسي .
ولهذا يجب أن يتعلم الفلسطينييون من أنفسهم ومن خلاصة تجربتهم ، فمنذ نكبة الشعب الفلسطيني المثلثة 1- بطرد نصفه خارج وطنه 2- احتلال الجزء الأكبر من أرضه 78 بالمئة ، 3- تمزيق خارطته بين ثلاث دول وثلاث سياسات وثلاث هويات 1- عرب إسرائيل، 2- أردنيون 3- غزاويون ، والوضع برمته كان ضعيفاً مشتتاً ، ورغم ذلك نهض المارد الفلسطيني من المخيم وانتزع هويته وتمثيله ووحدة مؤسسته وصنع إرادته وواصل الطريق حتى غدا له حضوراً ومكانة ، وتوج ذلك بالإقرار الإسرائيلي الأميركي بالعناوين الثلاثة بعد الانتفاضة الشعبية المدنية غير المسلحة عام 1987 ، والإعتراف عبر إتفاق أوسلو بـ 1- الشعب الفلسطيني 2- الدور التمثيلي لمنظمة التحرير 3- الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني ، إذن فالقرار فلسطيني أولاً وعاشراً ، والإقرار العربي كان دائماً لصالح منظمة التحرير وسياستها ، والإذعان العربي كان دائماً لمطالبها ، طالما هي شرعية وواقعية ، ولذلك يمكن القول أن الخلل عنا وفينا وداخلنا ، والتصويب لا يكون إلا بأيدينا ووفق إرادتنا هذا هو المنطق الفلسطيني الذي يجب أن يسود ويقوى ، لا أن تُرمى الأعباء والحجج والذرائع على الوضعين العربي والدولي ، لندقق ما فعل الفلسطينيون أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة ، رداً على مشروعي الأحزاب الإسرائيلية العنصرية والمتطرفة وهما : 1- رفع نسبة الحسم ، 2- يهودية الدولة ، في تشكيل قائمة عربية مشتركة لخوض الإنتخابات النيابية لعضوية الكنيست الإسرائيلي من الكتل الثلاثة : الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ، ومن الحركة الإسلامية ، من التجمع الوطني الديمقراطي ، وهي نقلة نوعية غير مسبوقة للوسط العربي الفلسطيني في مناطق 48 ، سيكون لها ما بعدها في يوم 17/3/2015 ، في غير ما قبلها .
لقد كان الوضع العربي أكثر سوءاً ، ومع ذلك تشكلت منظمة التحرير ونهضت فتح ومعها جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر ، والعديد من النويات الفلسطينية التي غدت في طليعة مؤسسات صنع القرار الفلسطيني ، وقياداته .
وفي الوضع الدولي السائد حالياً ، هزمت منظمة التحرير قوة أميركا ونفوذ المشروع الاستعماري الإسرائيلي في اليونسكو يوم 31/10/2011 وفي الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 29/11/2012 ، حينما توفرت الأرادة الفلسطينية ، ونضج القرار لدى صاحب القرار .
إذن الخلل جُوّا الجسم الفلسطيني ، وداخله وليس من خارجه ، فالاحتلال سيبقى احتلالاً ولن يتغير حتى يزول وينتهي بالهزيمة في مزبلة التاريخ كما حصل لكل الاحتلالات من قبله ، وكما حصل لعنصرية جنوب إفريقيا سيكون له ، لأنه قام على باطل وسلوكه دموي متطرف ، يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة ، ومع قيم حقوق الإنسان ، وهو لا يختلف عن داعش الإسلامية ، وكلاهما من طينة رجعية واحدة ، ومرجعيتهما لا تتفق مع مفاهيم العصر وشروط حياته .
h.faraneh@yahoo.com (h.faraneh@yahoo.com)
الصهيونية بعد مائة عام ،، إلى أين
امد / مروان صباح
ضمن الأخطار المحيطة بالمنطقة تنتقل الصهيونية إلى مرحلة ما بعد المائة عام بذات الالحاح والتدقيق والتفكيك والحفر وكثير من الريبة ، وبالرغم ، أنها تخطت سلسلة من الجدران ، بتقدير منتصر ، أهمها إقامة دولة إسرائيل على الجغرافيا ، وهي لا سواها ، تسير باتجاه شائك نحو مرحلة أشمل وأكثر خطورة ، وأيضاً ، أشد تعقيداً ، حيث ، تتطلب المرحلة القادمة استبدال الدولة بالإمبراطورية ، بطبيعتها ، لا تتحقق سوى بالدم ، وقد يكون التساؤل مشروع حول الهدف القادم التى تسعى إليه الحركة الصهيونية ومحاولة تحقيقه ، بعد ما أنهت المائة عام الأولى بجدارة ، كانت قد حولت الحلم إلى واقع ، بالطبع ، الإجابة غائبة بحكم قدرة الحركة على التحرك بين حقول من الأفخاخ دون الإفصاح عن حقيقة وأسباب ما يجري في المنطقة برمتها ، لكن ، الاستكمال والانتقال من الدولة إلى المملكة اليهودية جاري على قدم وساق وبصبر ملفت يرتكز على قسوة لا ترحم وولاءات وطاعات تستند على نصوص توراتية ، وبالتالي تقترب ، فكرة تهويد الدولة كبداية لفكرة المملكة اليهودية ، الموحدة ، ذات أبعاد تتجاوز جغرافية النبيين داوود وسليمان ، حسب المصدر التوراتي ، وبعيداً عن الخلاف التاريخي لموقع المملكة الموحدة والمقسمة معاً ، فأتباع الديانة اليهودية في العالم ، ومن خلال الحركة الصهيونية استطاعوا أن يحققوا نصف المشروع وهم عازمون دون أدنى شك على تحقيق الجزء الأخر .
بادئ ذي بدء ، تولت الحربين الأولى والثانية العالميتين ، اعادة ترتيب جغرافيا الشرق الأدنى كي تتمكن من استيعاب كيان جديد ، بالطبع ، هو الاسرائيلي ، دون ان يشكل المحيط لاحقاً أي تهديد جدي يؤدي إلى افشال ما ترتب على أرض الواقع ، وربما ، كان ومازال التخوف من اعادة الجغرافيا إلى ما كانت عليه ، تاريخياً ، مستمر ، رغم ، التفوق الدائم لدولة اسرائيل ، عسكرياً واقتصادياً وبالإضافة إلى الحياة المدنية ، يدرك المتفوق ، حقيقة لا يمكن تجاوزها ، اصطدام المشروعه على الدوام مع الدول المحورية ، رغم تأكيدنا ، أنها دول فاشلة ، هو لا سواه ، الاصطدام ، يعطل أي توسع تسعى إليه الحركة الصهيونية داخل العمق العربي ، يضاف إلى ذلك ، أيضاً أمر لا يقل أهمية ، هو ، تنامى في العقدين الأخيرين أدى في الواقع إلى ارتفاع الحس القلقي لدى الحركة الصهيونية ، عندما تشكلت حركات مثل الجهاد الإسلامي وحماس وحزب الله ، بطابع عربي ، وتحولت مع مرور الوقت قوة زئبقية ، قادرة على الافلات من جميع محاولات التدمير أو التدجين ، مما جعل المهمة تبدو أصعب ، وبالتالي ، يسهل للمرء استنباط نموذج أخر ، لعله أكثر طفواً على ظاهر الوقائع ، حيث ، اخترقت الصهيونية العالمية تضاريس الجغرافيا العربية وشكلت هيمنة وسيطرة من خلال عناصر تخضع بالأصل إلى معايير دولية ، السياحة والزراعة والبنوك والمراكز التجارية العملاقة ، ساهمت في تغيير ثقافة الإنسان العربي ، بل ، بالأحرى ، افرغته من محتواه التاريخي ، وكهذا ، كان الاستبداد ، الرديف المساعد للمشروع الصهيوني دون أدنى معرفة بذلك ، لكنه ، تواطأ في نهاية الأمر أمام أن يحافظ على البقاء ، ويبقى له اليد الطولى الذي مهد للجغرافيا أن تنتقل من فاشلة إلى رخوة بعد ما أصاب الفساد العافية العربية ، بمجالات شتى ، ثم سهل إلى استباحات بالقدر التى ترغب به الدول الكبرى .
المهم ، وعلى أي حال ، لم تكن للحركة الصهيونية امكانية تفكيك الدول المحورية بهذه السهولة ، إلا ، من خلال الحروب الأهلية ، وتشجيع الأقليات على التمرد والمطالبة بالحماية الدولية ، بل ، تجاوز الأمر الحماية ، حيث ، تحولت الحكاية إلى اعادة احياء لغات فرعية واجتزاء جغرافيات تهدف إلى أن تستقل عن مركزية اللغة العربية والدولة التقليدية ، بالتأكيد ، كان لا بد من البدء بدول أصغر حجماً وتأثيراً ، كالصومال ولبنان ، وكما هو معلوم تحول الصومال إلى مصطلح سياسي معمم ، الصوملة ، حيث ، يعود الصراع الصومالي الداخلي والحدودي مع الدول المجاورة نتيجة التركيبة الاستعمارية التى افتعلها عام 1885 م عندما قسمه إلى ثالثة أقاليم ، ووزع الاستعمار الأقاليم ، كالتالي ، الصومال جيبوتي لفرنسا ، حالياً ، والصومال الجنوبي لإيطاليا والصومال الغربي لبريطانيا ، حيث ، اسهموا في تثبيت النظام القبلي / العشائري من خلال استخدام شيوخ القبائل وزعماء العشائر وكان من الطبيعي أن تكون الولاءات ، لسلطة الاستعمار ، هو ، أحد المؤهلات البقاء ، خلاصة أخر تبدو بديهية ، مقابل الصومال في الجهة الأخرى ، وبعد سنوات قليلة تمكنت الدول الاستعمارية ، أيضاً ، نقل الحرب الكلامية بين الأطراف اللبنانية إلى حلقة من الاحتراب الأعمى ، حيث ، يعود جذور الصراع ، تماماً ، كما هو في الصومال ، إلى فترة الاستعمار الفرنسي على لبنان وسوريا ، الاستعمار لا سواه ، اسس إلى هذه التركيبة الطائفية ومن ثم باشر في دعمها من خلال مراكز ثقافية وغيرها من قنوات مازالت خارج مراقبة الدولة ، هنا ، لتذكير المفيد ، مجدداً ، دائماً ، أن الاقتتال الديني أو الطائفي يوضع دون ملابسات كأنه يعلو على أي مصلحة أو اعتبار ، لهذا ، نسوق بخطى ثابتة موقف قد سجله التاريخ ، في ذروة المواجهات الأهلية اللبنانية ، تم أسر ثلاث اقباط محاربين ضمن قوات حزب الكتائب ، حيث ، اشار للحدث بشكل علني السادات في خطابه أمام مجلس الشعب ، بالرغم ، أن المشاركة قد تكون عمل فردي ، إلا أنها قابلة إلى التطور والتوسع ، تماماً ، نغلق الملفين الصومالي واللبناني كونهما استهلكوا إلى القطرة الأخيرة ، لنفتح ملف حرب إيران والعراق التى سميت بالمجنونة ، صنفت بالمعايير الدولية ، بالمعقدة ، لأنها اقليمية ، وبذات الوقت حدودهما في التاريخ لهما صولات وجولات من الصراعات ، والمفيد ، أنها قامت بإهدار طاقات وثروات المنطقة على مدار سنوات الثمانية وأسست لأمر بالغ الأهمية ، يضاف إلى المهدور من طاقة بشرية وثروة نفطية ، القسمة الوطنية التى الحقت خلل بانتماء تلك التجمعات السكانية ، الشيعية والكردية وكثفت انبعاث الروحية وارتباطها في الخارج .
نظرة ثاقبة تتلاقى مع انعطافة نوعية مع المشروع الحركة الصهيونية ، وبالتالي ، تعلم ، هي ، أكثر من غيرها ، بأن تحقيق المملكة اليهودية على أرض الميعاد ، حسب ، الاعتقاد التوراتي لن يتحقق إلا إذا تحالفت مع الأقليات في الشرق الأوسط بالإضافة لشمال افريقيا الذي يطل على البحر المتوسط شمالاً والبحر الأحمر شرقاً والمحيط الأطلس غرباً ، ويشكل أيضاً ، ربط الصحراء الكبرى بإفريقيا جنوب الصحراء ، ومن جانب أخر ، تريد فرض سيطرتها على منابع النيل ، لهذا ، ليس صدفة عندما عزم شخص اسمه جون هانين سبيك الذي استعان بخريطة للراحل العربي الإدريسي في عام 1160 م لبحيرة جنجا ، مشهود للخريطة بدقتها ، بهدف الاستكشاف ودراسة أصول المنبع ، حيث ، يخرج منها فرع النيل الأبيض ، تماماً ، الوضع مشابه في اثيوبيا ، بواقع امتلاكها منبع النيل الأزرق ، وفي سياق أخر ، لا بد من الإشارة إلى أن المملكة اليهودية التاريخية بالإضافة إلى تلك المزعوم انشاءها لا تتعارض مع حدود إيران وتركيا التى رسمتهما الدول الاستعمارية ، فهي ، تسعى إلى اعادة اجزاء من بلاد الشام والعراق ومصر ، وليس الكل بالطبع ، ومن جانب أخر ، وما يثير الضحك حقاً ، بل القهقهة العالية وليس السخرية وحدها ، هو ما سمحت به الدول الكبرى من تطاول مشروط لأكراد العرب على الأنظمة العربية في حين قبلت وتواطأت على قمع الأكراد في كلا الجانبين التركي والإيراني ، وهذا بالفعل ، يقاس على جميع الأقليات في المنطقة العربية التى جميعها مهيأة إلى الاندفاع نحو ما ترتكبه كردستان العراق شريطة أن تتحالف مع اسرائيل ، دون ذلك ، وأي محاولة مصيرها الفشل حتى لو كانت وطنية ، وهناك دلالة ، ليست مفتوحة ، لكنها ، انحياز عن وسط ومحيط البيئة التى عهدناها ، وقد يقول قائل ، أن هذا سلوك فردي ، بالطبع ، لكنه ، ينطوي على أشكال وأنماط وأنساق ، على سبيل المثال ، مؤخراً يتكرر حدث ، التحاق بعض العرب المسحيين بالجيش الإسرائيلي ، ليس سراً ، بل ، أبدت بعضهن ، تصريح ، باعتزازها .
خلاصة أخيرة ، هي ، عندما قامت الجمهورية الإسلامية في ايران ، ظلت القومية الإيرانية تتفوق على المذهب ، وأيضاً ، هكذا ، يتفوق المذهب على باقي المذاهب الآخرى في الدولة ، ما يعني أن القومية الفارسية تأتي ، أولاً ، وبذات التقدير ، وليس اعتقاداً ، وعلى الجانب الأخر ، حزب العدالة والتنمية في تركيا ، رضخ إلى محددات وشروط الدول الكبرى ، مقابل ، توليه السلطة ، حيث ، قبل بالمنظومة القومية القائمة منذ عهد اتاتورك المؤسس ، وبالتالي ، ترتفع نبرة القومية تارة وينخفض الخطاب الإسلامي أمامها تارات ، الذي يعطي مساحة للحركة الصهيونية في المستقبل التفاوض مع دول مثل ايران وتركيا ، بالإضافة ، لأقليات مهترئة تقبل أن يكون دورها في الوقت الراهن كمبارس وبعد حين مصيرها مجهول .
وبما أن التاريخ عرف اشكاليات عجيبة ، كانت أشد وطأة على الجغرافيا العربية ، فالجغرافيا عندما تصبح رخوة مؤهلة للاستباحة ، كما هو الحال ، الآن ، وهنا ، التاريخ يخبرنا بحقيقة لا يمكن ادراجها في خانة السجال ، بل ، نستحضرها ، بالطبع ، كحقيقة مطلقة ينبغي التسليم بها ، حيث ، نوسع بيكار البحثي في التاريخ لنجد واقعة شديدة البلاغة ، عندما ظهر الفرس على المسرح الحوادث ودخل ملك كوروش مدينة بابل ، مباشرة ، اصدار مرسوم ملكي يسمح ليهود بابل بالعودة وساعدهم بإنشاء معبدهم ، لم يكن ذلك من باب التسامح ، بالمطلق ، بل ، كرد جميل عن دور الجالية اليهودية التى كان لها اليد في مساعد كوروش على اقتحام المدينة ، والحال هنا ، أن الشعر يظهر شد الروابط بين الواقعة والحنين ومحفورته السرية في باطن الوعي ، حيث ، قال احد شعراء اليهود وهو يقف على ضفاف الفرات ، على أنهار بابل هناك جلسنا / بكينا أيضاً ، عندما تذكرنا صهيون ..
والسلام
مقاومة التطبيع بكافة اشكالها
الكوفية / جمال ايوب
في ظل الاستيطان الصهيوني والحصار على الشعب الفلسطيني ، ان التطبيع مع هذا الكيان ومؤسساته . مرفوض من الشعب العربي ونؤكد على اهمية مقاومة التطبيع مهما كان نوعه ، لان ذلك سيفتح الباب على الاندماج الاقتصادي والتجاري والسياحي، وجميع هذه العناوين هي ممارسات تطبيعية مع العدو الصهيوني.
حيث يعني تطبيع الكيان الصهيوني في المنطقة قبول وجوده كحالة دائمة تبررها ذهنية الواقعية السياسية التي يتم تعزيزها في نظام العلاقات الدولية ، ونجاح مسعاه النهائي في انتزاع الاعتراف بمشروعيته من خلال إزالة أي تهديد على كيانه وحصرها في بنود الخلافات القابلة للحل سياسياً ، والمضي معه في شراكات تنهي حالة الصراع إلى حالة علاقات دول تعترف ببعضها البعض وتبحث عن مجالات لعلاقات متبادلة ، وتبقى الخيارات المستقبلية ضمن هذه العملية بالتالي محصورة في أفقها ، ضامنة للمشروع الأساسي الذي أنتجها.
وهو الكينونة الصهيونية المتمثلة في دولة الاحتلال ومشاريعها المستقبلية بعد أن حسمت ماضيها ، وهو ما يعني بالتالي حرمان شعوب المنطقة من حقها في أرضها وفي تشكيل خياراتها الحرة عليها وإقرارها أو دفعها تدريجيا إلى الإقرار بفقدان هذا الحق. ان ما يجري خطير جدا ، لأن ما يجري يحظى بدعم مادي من شرائح النخب الاقتصادية الموكل لها التنفيذ العائد بالربح ، بعد أن تداخلت المصالح الوطنية مع مصالح الاحتلال وتم تفريغ التناقض داخل المجتمع بدلا من التناقض مع الاحتلال، في ظل هذا الواقع تحديداً ما يحتم على جميع القوى الانخراط في مقاومة التطبيع ان تتبني فكر مقاوم لسياسة التطبيع ، من خلال وضع أدوات مقاومة التطبيع بكافة اشكالها السياسية والتجارية والثقافية مع الكيان.
انطلاقا من هذه القناعة ، التي تتطلب ادوات نضالية تتجاوز المقاطعة كأداة ضغط إلى مربع العمل المبادر إلى الاشتباك ، فكيف لنا أن نعزز من بنائنا الاجتماعي العضوي في المنطقة باعتباره الحاضنة الشعبية المنتجة للعمل المقاوم الفعال ومواجهة بعض اركان السلطة المستفيدين من التطبيع والمؤدي في النهاية إلى تفريغ الجهد من مضمونه. ان مقاطعة اي اتفاقية قد تكون واحدة من ضمن آليات أخرى كثيرة لتحقيق استراتيجية رئيسية في مقاومة التطبيع مع كيان العدو.
وينبغي أن تكون الاستراتيجية هي إنهاء الظلم التاريخي الناتج عن المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني، أي تصفيته، هذا يتطلب جهداً دعما على المستوى العربي وعلى صعيد القوى المناهضة للظلم والاستعمار والامبريالية ، لأن مواجهة العدو الصهيوني تعني وبالضرورة مواجهة القوى الدولية الكبرى المساندة لها والمرتبطة بها عضويا (وفي مقدمتهم الادارة الاميريكية وحلفائها ، ومواجهة النظام الاقتصادي الاستغلالي الهيمني الذي تمثله (الرأسمالية) لذلك نؤكد على ضرورة مواجهة المشروع الصهيوني والتمسك بخيار المقاومة بكافة اشكالها بما فيها مواجهة التطبيع ، لا الوصول إلى تسويات معه على حساب حقوق الشعب الفلسطيني .
وفي ظل هذه الاوضاع نرى اهمية استنهاض دور كافة القوى واستنهاض طاقات الشعوب العربية وقواها التقدمية والثورية لترفع صوتها لقطع العلاقات ووقف التطبيع مع الكيان الصهيوني ومناهضة المشاريع الصهيونية والإمبريالية والتمسك بعروبة فلسطين والحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني وفي طليعتها حق عودة اللاجئين إلى ديارهم واستعادة أرضهم وممتلكاتهم واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس .
التمرد الاقتصادي على إسرائيل
امد / د. مازن صلاح العجلة
في سياق القرصنة المالية والاقتصادية الإسرائيلية، وفي إطار استمرار الضغط السياسي على السلطة الوطنية الفلسطينية، يأتي تصريح د. محمد مصطفى اليوم (1 مارس) عن إمكانية التمرد اقتصاديا على إسرائيل كما تمردنا سياسيا، حسب أقواله. وفي معرض شرحه للفكرة يقول إن الحكومة تعمل على صياغة إستراتيجية اقتصادية جديدة تجمع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وأراضي 48 والشتات لبناء اقتصاد مستقل وإعادة صياغة العلاقة مع إسرائيل. وهذه الإستراتيجية ترتكز على ثلاثة عناصر أساسية أولها وأهمها، إعادة صياغة العلاقة الاقتصادية مع إسرائيل باتفاقية مختلفة (عن اتفاقية باريس) تقوم على حرية التجارة وتضمن التوازن معها والانفتاح على العالم، إضافة الى تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي يدعم الإنتاج وبرنامج استثماري فاعل.
نحن إمام تهديد واضح بالتمرد الاقتصادي على إسرائيل، والمفارقة الغريبة هنا أن إسرائيل هددت في يونيو 2011 عشية توجه فلسطين الى الأمم المتحدة، بـأنها سوف تتراجع عن كافة اتفاقياتها مع السلطة، بما فيها أوسلو إذا أصر الفلسطينيون على الذهاب الى الأمم المتحدة. إسرائيل لم تنفذ تهديدها لاعتبارات مصلحية وإستراتيجية. فهل تستطيع السلطة أن تفعل ذلك؟ هل تملك الأدوات السياسية والاقتصادية اللازمة لذلك؟ وقبل كل ما سبق هل هناك جدية في هذا الطرح؟
ما يثير الاستغراب والدهشة في حديث الدكتور مصطفى، رغم أهمية طرحه وتوقيته الملائم على الأقل على المستوى النظري، أنه لم يبقَ صوت اقتصادي أو سياسي، بما فيها الرئيس نفسه، إلا وطالب السلطة بإلغاء اتفاق باريس أو إعادة النظر فيه، كحد أدنى. وكان رد فعل السلطة واقعيا عدم الاهتمام بهذه المطالب، بل وعدم التفكير حتى في ابتكار أدوات جديدة لمواجهة هذا المنهج الاستعماري سوى التكيف مع الواقع المتولد عن مزيد من القمع الاقتصادي، بمزيد من طلب المساعدات والقروض اقتصاديا، واستصراخ العالم ومؤسساته العاجزة والمتحيزة سياسيا.
لقد كان هذا هو واقع الحال منذ سنوات طويلة، رغم أن إسرائيل مارست كافة أنواع القمع السياسي والاقتصادي ضد السلطة بمنهج استعماري صهيوني يستند على علاقات السيطرة والتبعية التي أفضت الى حالة من اللاتنمية والنمو المتعثر المعتمد على الإنفاق الحكومي والمساعدات الخارجية، والإفقار الشديد اقتصاديا وعجز ويأس سياسي عميق.
تعاملت السلطة وكثير من الأطراف الفاعلة مع إسرائيل بمنطق السياسة التقليدية التي تناسب دولا ذات سيادة، وأصرت على غض الطرف عن استخدام إسرائيل للمنهج الاستعماري الصهيوني الذي يتبدى في الاستيطان واستغلال الموارد ومصادرتها وحرمان الفلسطينيين أصحابها من حقهم في استغلالها والانتفاع بها. ولم تستطع بأدوات السياسة التقليدية أن تجد أية حلول للقرصنة الإسرائيلية المستمرة، بحكم قوة السيطرة الصهيونية التي ترتبت على نهجها الاستعماري.
أرجو ألا يُفهم مما سبق معارضتي لما طرحه الدكتور مصطفي من إمكانية التمرد الاقتصادي على إسرائيل بإستراتيجية اقتصادية جديدة تعيد صياغة العلاقات مع إسرائيل كعدو، إنني أرى ذلك ضروريا، بل لا أجد نفسي مبالغا لو قلت أن ذلك أصبح خيارا وحيدا أمامنا في ظل هذه القرصنة الإسرائيلية.
غاية ما في الأمر، إن كل المهتمين يتمنوا أن يروا أن هناك جدية ووضوح في الرؤية تمكن من تنفيذ مثل هذه الإستراتيجية، التي قد لا نتفق معها تماما، إذ تهدف الى ضمان التوازن مع إسرائيل ولا تسعى الى التخلص النهائي والتدريجي من هذه العلاقة.
لا يخفى على متابع أو مهتم، كيف إن إسرائيل بمنهجها الاستعماري قد أحكمت قبضتها على الاقتصاد، وما حجز أموال المقاصة الفلسطينية للشهر الثالث على التوالي، إلا أول الشواهد وأوضحها على ذلك، ناهيك عن سيطرتها على التجارة الخارجية والسياسات النقدية والمالية، وقبل كل ذلك على الجغرافيا بمعالمها الرئيسية المتمثلة في الاستيطان والحدود والمعابر.
انطلاقا من هذا الواقع الصعب والمعقد نبدي الدهشة والاستغراب، إذ أن الخروج من إسار هذه التبعية المحكمة والمضبوطة بمؤسسات وقوانين وقرارات، ، وهو مطلوب كأولوية اقتصادية، يحتاج الى جهد نافذ ودءوب، طويل المدى، ويتطلب تغيرات عميقة ومهمة في البنى والعلاقات على الصعيد الداخلي والخارجي. إن هذا التوجه لا بد أن يستند الى نهج مقاوم بكافة الأدوات والأشكال المسنودة بدعم جماهيري، بل وإقليمي ودولي. وهذا ليس وهما إذا اتضحت الرؤية، وصدقت النوايا، وصح العزم.
ونحتاج نحن المواطنين أن نرى دلائل ذلك واقعيا من خلال هذه التغيرات التي لابد أن تبدأ بالأشخاص قبل المؤسسات، وبتحديد التوجهات ونسج التحالفات. التنمية لا تتم بالأمنيات إنها جهد إرادي واعي يهدف لإحداث تغيرا ت هيكلية في الواقع الاقتصادي المشوه وهياكله وعلاقاته، من اجل الوصول الى رفاهية المواطن الفلسطيني وتحقيق العدالة الاجتماعية، وهذا لا يتم إلا في إطار سياسي وطني مستقل قوامه الوحدة الوطنية الجادة.
فأين نحن من ذلك؟
كاتب وباحث في الشؤون الاقتصادية – فلسطين
يا قضاة مصر لماذا ؟
امد / ابراهيم ابوعتيله
تعودنا أن نتابع مخرجات الدراما المصرية بسخفها غالباً وعمقها أحياناً نادرة ، وففي كافة الأحول فقد كانت الدراما المصرية تتميز بقربها من قلوبنا وعواطفنا وبيئتنا، فنحن وشعب مصر أبناء طينة واحدة وقومية واحدة ، يجمعنا معهم الكثير من هموم مشتركة وتاريخ ومستقبل وتفرقنا المصالح والأهواء والسياسية ، ومع أني كنت من متابعي تلك الأعمال إلا أنني لاحظت وكما لاحظ الجميع بأن مستوى التمثيل والانتاج والإخراج لتلك الدراما قد تدنى بشكل ملحوظ منذ ما سُمي بثورة 25 يناير / كانون الاول ، ولعل أقرب مثل على هبوط المستوى وتدنيه تلك المسرحيات التي يقدمها قضاة مصر ، فبعد سلسلة من أحكام الإعدام بالجملة ، إلى تبرئة رموز النظام السابق التي قامت ثورة أبناء مصر ضدهم ومن أجل تغييرهم ، إلى أن جاء الحكم باعتبار كتائب القسام - الجناح العسكري لحركة حماس - تنظيماً ارهابياً ، وكان ذلك مقدمة للجزء الثاني من الحكم القاضي بمحاربة المقاومة فقد تبع ذلك الحكم وقبل يومين حكماً باعتبار حركة المقاومة الاسلامية " حماس" حركة ارهابية مستندين في ذلك لمبررات اقل ما يقال عنها بأنها مبررات أوهن من خيوط بيت العنكبوت ، كرصد اتصالات هاتفية بالتهاني لمقتل 25 جندياً مصريا – على ذمة إعلام ونيابة مصر – إلى العثور على صاروخ لا يوجد ما يشبهه الا تلك الصواريخ التي لدى حماس ، وكأن من صنع تلك الصوريخ صنعها فقط لحماس وبامتياز حصري وكأن تلك الصواريخ قد هبطت لحماس من السماء ومنها خرجت لسيناء ، متناسين في ذلك أن تلك الصواريخ التي لدى حماس قد تم تهريبها عبر الأنفاق ومن خلال سيناء ، فالصورة معكوسة أصلاً ، أولم يتهم الإعلام المصري افراداً من حزب الله بتهريب الاسلحة لحماس في الوقت الذي تم فيه اتهام حماس وحزب الله باقتحام السجون واطلاق سراح محمد مرسي وجماعته الذي انتخبوه رئيساً ثم انقلبوا عليه ... ألم تصبح ثورة 25 يناير و30 يونيو في نظر الكثيرين من إعلاميي ومدعي الفقه السياسي في مصر عبارة عن اضطرابات وقلاقل وفوضى .. أولم يتم تبرئة حسني مبارك وولديه والعدلي ووزير النفط وسماسرة الغاز .... فذاك هو ما اصبحنا نسمعه ونشاهده من قضاة مصر في مسرحياتهم الجديدة هابطة المضمون والذوق والمستوى والإخراج الفاضح .
لقد كانت مصر العروبة سنداً ونصيراً لحركات التحرر الوطني في كافة الدول النامية بما فيها الدول العربية وذلك أيام زعيمها الراحل جمال عبد الناصر حين لم تكن مقاومة الاستعمار إرهاباً وحين كان الحق في الحرية والمطالبة بها حقاً مشروعاً يستوجب الدعم والمساندة ، أما هذه الأيام فقد انقلب كل شيء في مفاهيم الاعلام المصري الذي شن حملة شعواء ضد حماس وغزة وللاسف فقد الاعلام قضاة كانوا وإلى عهد قريب مصدر فخر وتقدير ، فالمقاومة أضحت إرهاباً يستوجب المحاربة ، ولعلني هنا أعيد إلى أذهان قضاة مصر بأن الكثيرين قد تكلموا عن مكافحة الارهاب وتوقفوا عند كلمة واحدة وهي تلك التي اختلفوا في تفسيرها ، ما هو " الارهاب " .. واستقر الرأي عند الغالبية العظمى من شعوب العالم ودوله وربما باستثناء الكيان الصهيوني وامريكا بان مقاومة المحتلين لا تعتبر إرهاباً ، بل هي حق مشروع لمن هم تحت الاحتلال ، وجاء الوقت الذي يتبع فيه قضاة مصر معارضي المقاومة حين اعتبروا مقاومة المحتلين إرهابا وكأنهم قد اصطفوا بشكل حاسم وقطعي مع الكيان الصهيوني وامريكا راعية الارهاب الاولى في العالم .
وسؤالي لقضاة مصر .. هل كان الحكم الذي اصدرتم حكماً قضائياً يستند إلى الاثباتات والأدلة أم كان حكماً سياسيا لم يراعي شيئاً إلا الانسجام مع القيادة السياسية والاعلام المتصهين في محاربته لحماس وللمقاومة حيث بتنا نرى المحطات الفضائية المصرية تروج لمحاربة حماس ، بل وتجاوز الأمر بحيث وصل بهم الأمر إلى المناداة بضرب غزة وكأن غزة " العظمى " وقوتها " الضاربة الفتاكة " عز الدين القسام وحركة حماس مصدر التهديد الأوحد لاستقرار مصر العروبة ووصل بنا الأمر إلى سماع أغانٍ هابطة تحارب حماس في حرب مسعورة ضدها بدلاً من أغنية " أنا بكره إسرائيل " ، واكاد اجزم بان الصارخين ضد حماس لايعرفوا عن حركات المقاومة شيئا ، ولا يعرفوا عن الارهاب إلا ما اقتبسوه عن أبواق الصهاينة والامريكان ، فهم لم يخوضوا حرب تحرير سابقاً ولم يدعموا اي من حركات التحرير في العالم ، وهذا ما يثبته تصريحاتهم وتحليلاتهم وتبريراتهم لمحاربة حماس ولعل في قولهم واتهامهم لحماس بالتواطؤ باغتيال وقتل عز الدين القسام لاكبر دليل على ضحالتهم فكراً وانتماءاً ومعرفة ...
أختلف مع حماس فكراً وبعداً سياسيا ، اختلف معها في اسلوبها وتفردها بالحكم وعدم اعترافها بالآخر ، أختلف معها في همينتها على أمور قطاع غزة بما يشبه الديكتاتورية المطلقة ، ولكني لا أستطيع أن أنكر كونها حركة مقاومة تحارب الصهاينة وتسعى لتحرير فلسطين ، كما لا استطيع نكران ما قدمته من شهداء وجرحى وأسرى في سعيها للحرية والاستقلال ، لقد صمدت حماس على رأس فصائل المقاومة الفلسطينية في مجابهتها للعدو الصهيوني مدة لم تستطع جيوش كبيرة الصمود عشرها – واحد من عشرة - فكانت وما زالت تستحق التحية والثناء والتقدر ورفع القبعة اجلالاً واحتراماً وتقديراً لها والمنطق يقضي بأن نكون معها في مقاومتها للمحتلين لا أن نرفع عنها الغطاء ونقدم المبرر للصهاينة لضربها والاستفراد بها، فحكم كالذي صدر عن القضاء المصري المسيس ، لا بد وان يحمل في طياته ذلك المبرر وتلك الحجة للصهاينة لضرب غزة وضرب حماس ، هذا وإن لم أكن متشائماً واقول بأن ذلك الحكم ينسجم مع الاصوات المتصهينة في الاعلام المصري حين تطالب بضرب غزة وسحق حماس .
ولعل ما يدفع للاستغراب وقوف " السلطة الوطنية الفلسطينية " صامتةً عن هكذا حكم وعدم تعليقها عليه أو استنكارها له وكأن ذلك الحكم قد طاب لها ، ولعلني في ذلك لا أبالغ فما سمعته من أنصار تلك السلطة يتوافق مع هذا الاستنتاج .. فالسلطة أصلااً وبقيادييها لا تعترف بخيار المقاومة المسلحة فهو خيار مستبعد وهي وباعتمادها خيار المفاوضات العبثية تتناقض أصلاً مع خيار المقاومة المسلحة ، وربما كانت السلطة في ذلك راضية عن هذا الحكم على أمل أن يفتح لها ذلك الطريق للعودة إلى غزة والسيطرة عليها من جديد بعيداً عن متطلبات التوافق الوطني والمصالحة التي رعتها مصر فيما سبق ، وهنا أقول أن من حكم على حماس بالارهاب سيأتي عليه اليوم الذي سيحكم به على كل مقاوم بالارهاب .. ولعلهم في القريب العاجل سيحكمون على حزب الله بهذه الصفة وعلى سلطة رام الله ان غيرت خياراتها أيضاً بذلك ناهيك عن حكمها على دول تساند المقاومة ...
وبكلمة أخيرة ومختصرة فإنني أناشد قضاة مصر وأنصحهم ، " إن كان لي في ذلك حق وأقول ، ابعدوا القضاء عن السياسة واحكموا بالعدل معتمدين في ذلك على التحقيق المحايد والادلة القاطعة ولا تتنكروا لحقوق الانسان التي أقرت الحق ا في مقاومة المحتلين فلعلككم بذلك تعودون إلى سواء السبيل ...
حماس ليست منظمة ارهابية !
امد / ايمان موسى النمس
اعتمدت السلطة في مصر بعد 3 يوليو على القضاء كأداة لتحجيم المعارضة والاقتصاص منها ومعاقبة الخصوم كان هذا واضحا في سلسلة محاكمات استهدفت قيادات الاخوان وبعض وجوه الثورة ، لكن الجديد هو ان يتم استخدام القضاء لتصفية حسابات مع تكوينات وجماعات خارج الحدود المصرية بل امتد للدول ! و هو ما يحدث حاليا مع حركة حماس اذ بدا الامر بتصنيف الجناح العسكري للحركة كتنظيم ارهابي قبل فترة ثم صدور قرار جديد يصنف الحركة بكليتها كتنظيم ارهابي .
بداية التدهور في العلاقات بين حماس والقاهرة في عهد عبد الفتاح السيسي حدث في وقت مبكر بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي خصوصا مع تعاطف حماس مع الاخوان وظهور هذا التعاطف بشكل علني في اكثر من مناسبة وتعدى ذلك اتهام النظام المصري لحماس بقيامها بأعمال عدائية داخل اراضيها رغم انكار قيادي الحركة ذلك بشدة ، لكن لم يكن احد يتوقع ان تنحو الامور هذا النحو لسببين : ان مصر كانت المسؤولة على ادارة ملف المصالحة الفلسطينية ولتقوم بذلك فهي تحتاج الى هامش مصداقية لدى الطرفين بأنها وسيط محايد غير متورط في الصراع بأي شكل من الاشكال وهو ما حافظت عليه مصر في ظل حكم مبارك على الرغم من ظهور عوامل توتر من حين الى اخر بين حماس والقاهرة وفي فترة حكم مرسي القصيرة ، السبب الثاني يتعلق بالدور القيادي الذي حاولت ان تلعبه مصر على المستوى العربي سواء داخل هياكل الجامعة العربية او خارجها حيث انه كان يتمحور حول قدرتها على التدخل والتأثير في الملف الفلسطيني ، ومن ثمة ان التصرف بشكل عدائي اتجاه فصيل فلسطيني هام كحماس بالتأكيد سيؤدي الى سحب البساط من القيادة المصرية ، اضافة الى ان الاتجاه السائد حاليا في العالم هو المزيد من التفهم للحقوق الفلسطينية وهو الامر الذي نتج عنه اعتراف دول اوروبية بالدولة الفلسطينية وشطب المحكمة الاوروبية لحماس من قائمة التنظيمات الارهابية .
لا يوجد تفسير واضح للتصرف المصري سوى الحسابات السياسية الضيقة التي تحاول خنق الاخوان ومناصريها اينما حلو باعتبار حماس امتدادا لإخوان مصر ،خصوصا انه لا توجد ادلة قاطعة على تورط حماس في اعمال عنف داخل الحدود المصرية فالحركة لم تتبنى اي عملية ،اضافة الى تصريحات قياداتها المتكررة بأنها لا تعتبر الجيش المصري عدوا لها فهي تركز على اعمال المقاومة ضد جيش الاحتلال الاسرائيلي ، هذا فضلا عن انه لا توجد سوابق في تاريخ حماس تبين انها اعتمدت تكتيكات لتنفيذ عمليات داخل دول عربية والعامل الاهم هو ان الحركة لا تملك الموارد لتنشط خارج حدود غزة حتى لو ارادت ذلك وهو ما يجعل الاتهامات المصرية بائسة فعلا ، كما ان التوقيت يشير الى فترة سيئة يمر بها السيسي مع وقع التسريبات بغض النظر عن مدى صحتها الامر الذي أدى الى تصعيد خطوات العداء للإخوان في الداخل وأنصارهم في الخارج .
النتائج المباشرة لهذا القرار هي خسارة النظام المصري المزيد من رصيده الشعبي على المستوى العربي اذ يمكن رصد ذلك ببساطة من خلال متابعة ردود افعال الجماهير العربية على مواقع التواصل الاجتماعي المستنكرة للقرار المحكمة المصرية في حين ان حماس حصدت نصيب الاسد من التعاطف ، الامر الثاني يتعلق بفقدان النظام المصري الحالي بوصلته العربية بدا ذلك اول مرة مع تناقض تصريح الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي بأنه لا يعتبر القسام تنظيما ارهابيا وهي من المرات القليلة التي يتناقض فيها موقف الامين العام مع موقف القاهرة وبالتأكيد هو امر لا يخلو من الدلالات ، فضلا عن اعلان حماس كتنظيم ارهابي سيؤدي الى تحجيم الدور المصري هذا اذا لم يقض عليه تماما في ملف المصالحة الفلسطينية .
وبالنسبة لحماس فان القرار قد ادى الى نشوء مشاعر متناقضة لدى القاعدة الشعبية بين من يحملها مسؤولية عزل قطاع غزة وبين من يتعاطف معها وان كان الاتجاه الاخير هو السائد حاليا لكن الباب يبقى مفتوح على احتمالات سيئة خصوصا في ظل المعاناة التي يعيشها اهل قطاع غزة ، و بالتأكيد قرار المحكمة المصرية كان انتصارا سهلا لإسرائيل وهذا ما ظهر جليا من خلال آلة الإعلام الإسرائيلي التي مضت الى حد تنبؤ بعض المحللين بشن حرب مصرية على غزة ! ورغم انه لا توجد اي مؤشرات تدعو للتفاؤل خصوصا مع اصرار الإعلام المصري على شيطنة حماس وتعمد اقحامها في الخلاف الداخلي المصري ، إلا ان قرار المحكمة ليس نهائيا وقابل للطعن ومواقف القاهرة ايضا يمكن تعديلها من خلال فتح حوار أو اللجوء الى وساطة ومن يدري يمكن ان يعود النظام المصري لرشده ويقوم بتحييد الفاعلين في الداخل الفلسطيني عن خلافاته الداخلية ليرى الحقيقة التي رأتها اوروبا بأن حماس حركة تحررية مشروعة الاهداف قد تختلف مع ايديولوجيتها او تتفق لكنها بالتأكيد ليست منظمة ارهابية .
عدي رجالك عدي....................!!
امد / توفيق الحاج
لست مسئولا عمن يكمل العنوان . وهو قول شعبي معروف وله معنى ..!!
مصيبتنا اولا واخيرا ودائما وابدا...في زعاماتنا وقياداتنا فمنهم الاقرع والمصدي...والموشش و المحشش والنصاب ابو لسان استاذ الشيطان ملعون الوالدين !!
منهم من يتصور غزة (مكب زبالة) ويمكن الاستغناء عنه والتخلص منه ومنهم من يتصورها امارة اوبيارة او عمارة ورثها عن اللي خلفه...!!
زعامات بالية باهته متهالكة مقززة .. اتاحت لها همالتنا في غفلة من الزمان ان تركب ظهورنا وتنطق باسمنا..!! زعامات طفولية متطفلة توكس ..تهرف بما لا تعرف..تختلف..تتشاتم ..تسيء لصورتنا اكثر مما هي سيئة...
قادة من كرتون..مستوزرون.. يتناكفون..يتقاتلون على طلب ود صاحبة الصون والعفاف الست شرعية مع انها متبرئة منهم ومن شرعيتهم جميعهم التي انتهت منذ زمن....!!
قادة كروهات ومقلم وسادة..دون مستوى الحدث متهالكون ..مضحكون..مبكون.. متفقون علينا حريقة..!!ولا يختلفون الا في التناول والطريقة ولا يتميزون في شيءعن فرعنة توفيق شحاتة ووحام احمد موسى..!!
فالزعيم جعجاع بن فرقعة من عائلة (من انتم..؟!!) مثلا يهدد بقطع يد كل من يفكر بانتهاك السيادة ..!! ويتوعد بالويل والثبور وعظائم الامور كما لو ان غزة دولة عظمى..!!
والزعيم عجاج بن بردعة ينزل من برجه العاجي و يردح ساعة او ساعتين دون كلل او ملل في الكوميديا الالهية (تشتمني..اشتمك) ..ويبدوكمن يجلس على وتد فيهاجم زيد وعبيد ولا يعفي من لسانه احد... وهو في حد ذاته عجيبة غريبة ..ووجوده في هذا الزمن مصيبة على مصيبة..!!
والقائد الفاتح المنتصرغصبا عن المرجفين امثالنا وعن واقع الدمار الذي لا يكذب حالنا وبمنطق(غزة ولو طارت) يقسم بالله ويطلق ثلاثا ان الجو بديع والدنيا ربيع في ظل طلته المهيبة فالامن والامان والمعسل والدخان بخير والامر عادي خطف هنا وقتل هناك وسرقة هنا واعتقال هناك ف نيويورك فيها جريمة كل 4دقائق ... اشمعنى احنا؟!!
حضرة القائد المنيع يكزعلى اسنانه ويعظ وهو قرفان حاله مؤكدا على استقرارالامور واللي مش عاجبه يغور!!
في نفس اللحظة تتوارد الاخبار عن اختفاء( الحاجة سميحة) ارملة الشهيد عمر عوض الله التي تظهر بعد 10 ايام قتيلة في منزلها... والشرطة مشكورة بحق تكشف عن القاتل في غضون 24ساعة هذا الحادث المفجع ذكرنا بحادث قتل د.احمد المصري قبل اسابيع في حادث سطو...والكشف عن القتلة ايضا بشكل قياسي... وهذا يؤكد ان الامن الوقائي موجه لحماية القيادات ومطاردة الروافض والخوارج...من الكوادر والماشيين عكس التيار.. بينما يتدخل الامن العلاجي عندما تقع الفاس في الراس ونصحو على جريمة..!!
وكان لابد ان يكتمل عرس غزة المؤمنة الصابرة بخبر خطير عن اكتشاف لحوم الحمير.. وكانه لا ينقصنا الا الشهيق والنهيق ..!! ولايستبعد ان نكتشف غدا مرتديللا القطط وبعد غد شاورما العرس والكلاب..!!
وزارة الصحة مشكورة زفت الينا بشارة ان اللحم بعد الفحص تبين انه لحصان وانه سواء كان لحمار او حصان فهو لا يضر بالصحة .. يااااحلاوة..!! واشعرتنا وزارة التموين انها حريصة ..مفتوحة العينين والساقين بينما فتوى وزارة الاوقاف جاهزة لحم الحافر حلال شرعا..!!
اما اخر ماختتم به الحدث النطاط اسبوع المنخفص السياسي السمج والبارد في شهر شباط اللي ماعليه رباط.. فهو الحكم الصادر من محكمة الامورالمستعجلة بمصر باعتبارحركة حماس ارهابية لتلحق بكتائب القسام.!!
وهذا الحكم مهما كانت اسبابه ومبرراته مرفوض وطنيا ..وليس في مصلحة الفلسطينيين والمصريين بقدرما هو في مصلحة نتنياهو وليبرمان.. فحركة حماس وان اتفقنا او اختلفنا معها وعليها .. تبقى جزء اصيلا وهاما في قوام شعبنا لا يمكن اقصاؤه...
اعرف ان حركة حماس حركة شائكة ومستفزة لها اخطاؤها القاتلة والانانية عدا عن انها تغلب بوضوح بيعتها الاخوانية على الفلسطينية...!! لكنها ليست ارهابية بحال بل هي حركة مقاومة.. شاء من شاء وابى من ابى.. لا ينكر الا جاهل شعبيتها ودورها وتضحياتها وشهدائها ..ولا مجال للشماته فيما الت اليه..!! فنحن واياها في نفس القارب المثقوب الموشك على الغرق..............!!
لذا تلزم ا لنصيحة وجوبا لزعماء حماس في هذا الموقف والنصيحة اليوم بقطيع من الجمال فاقول ان النفيروالغضب واشعال النار في الحطب للاستهلاك المحلي لن يقدم او يؤخر ... فالقرار قضائي قابل للنقض ولاعلاقة سياسية رسمية واضحة به ويستطيع محامو حماس الاستئناف على القرارين وهذا في حد ذاته ضرورة وطنية حكيمة..!! والفيصل ليس في الشعارات والنفيرات وانما للوقائع والادلة ...!! حماس ليست بحاجة للدفاع عن نفسها بكيل الشتائم من السنة حداد ..بل بحاجة لاعادة النظر في مواقفها ومراجعة متأنية للذات..فاستمراريتها وصمودها لا يضمنه الولاء لدعم تركيا او قطر والنفخ في نار البغض للمحروسة بل بالرجوع الى الحضن الفلسطيني هو فقط طوق النجاة فلا ملاذ مستقبلي لها سواه.. ولا اله الا الله....!!
بصوت العقل يمكن حل الخلافات بين حركة حماس والقاهرة
امد / منصور أبو كريم
يمكن القول أن الخلافات المصرية الحمساوية ليست جديدة علي الساحة الإعلامية أو السياسية بل هي قديمة قدم نشأة حركة الإخوان المسلمين التي خرجت منها حركة حماس الفلسطينية ، والتي دخلت في صراعات سياسية وعسكرية مع النظام السياسي المصري علي مدار تاريخ حركة الإخوان المسلمين ، فالعلاقات المصرية الحمساوية هي انعكاس لعلاقة الدولة المصري بحركة الإخوان المسلمين الأم ، وهذه العلاقة بين حركة حماس والنظام المصري يسودها التوتر أحيانا والتقارب أحيانا أخرى ، وهي مرتبطة بالأوضاع السياسية في منطقة الشرق الأوسط و مرتبطة أيضا بتحالفات حركة حماس الإقليمية والعربية من جهة ومن جهة أخري مرتبطة بالنظام المصري الموجود في القاهرة ، علي اعتبار العلاقة ما بين غزة والقاهرة هي انعكاس لمن يحكم غزة ومن يحكم القاهرة !!! ، فأن كان هناك توافق سياسي وحزبي بين من حكم غزة والقاهرة كما حدث فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي ، تلافت المشاكل السياسية والإعلامية تماما بين غزة والقاهرة أو بين حركة حماس والحكومة المصرية ، ولذلك عندما حدث هناك تغيير في الحكم في النظام السياسي المصري بعد ثورة 30 يونيو 2013 وعزل الرئيس مرسي حدث نوع من الطلاق السياسي بين حركة حماس والنظام السياسي المصري بشكل عام والمؤسسة العسكرية والإعلامية بشكل خاص ، بعد اتهامات مصري لحركة حماس بالتدخل في الشأن المصري سواء بالمسيرات أو بالتصريحات الإعلامية مما ساهم في تباعد المسافة السياسية والإعلامية بين حركة حماس من جانب والدولة المصرية من جانب آخر ، بالإضافة إلي أن الحرب الأخيرة علي غزة وما صاحبها من مناكفات سياسية وإعلامية ورفض حركة حماس للمبادرة المصرية في بداية الحرب ساهم ذلك بشكل كبير في توتير العلاقة والأجواء ما بين الحركة والدولة المصرية وصولا إلي دخول المحاكم المصرية علي خط العلاقة ما بين الحركة والدولة المصرية ، من خلال قرارات للمحاكم المصرية تعتبر فيها كتائب القسام وحركة حماس بشكل عام تنظيمات إرهابية ، مما عقد الأمور بشكل كبير واستفز الحركة وجن جنونها وجعلها تخرج في مسيرات جماهيرية لفرض القرارات والحملات الإعلامية المصرية وتعتبرها خدمة مجانية موجهة لضرب المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال .
وهنا يمكن لنا القول أن حل هذا الخلاف والمشكلة مع الشقيقة الكبرى مصر لا يكون عبر الصوت العالي أو المسيرات الجماهيرية أو المؤتمرات الصحافية ، ولكن عبر تغليب صوت العقل وتصدير خطاب سياسي مختلف عن الخطاب السابق مع إبراز الشخصيات الحمساوية المقبولة إعلاميا في مصر والتي يمكن لها أن تهدي الحملة الإعلامية علي حركة حماس بشكل خاص وعلي قطاع غزة بشكل عام ، من أجل تصفية الأجواء وتهدية الأمور في انتظار للتغيرات سياسية إقليمية يمكن أن تكون عامل مساعد في إنهاء الخلافات المصرية الحمساوية لأنه الحلاف الحمساوي المصري مرتبط بشكل كبير بالوضع السياسي الداخلي المصري والتوترات الإقليمية ...