المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 10/03/2015



Haneen
2015-03-16, 11:50 AM
<tbody>
الثلاثاء: 10-3-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>

المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:
v "قطار حماس السريع" لفصل القطاع!
امد / حسن عصفور

v حماس وكذبة الانتخابات
صوت فتح / عمر حلمي الغول

v زهدي القدرة في ذمة الله
صوت فتح / عدلي صادق

v القدس.. على قيد الحرية
الكوفية / مراد السوداني

v حركة فتح: التقاط الفرصة !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل

v أمام نقطة تحوّل فلسطينية
امد / هاني المصري


v اعادة اعمار غزة .... إلى أين؟
امد / د. مازن صلاح العجلة

v نبيل العربي إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة
امد / جمال ايوب

v للخـيانة وجـوه كـثيـرة ..!!
امد / عـادل أبـو هـاشـم

v هل من عرفات قادم يخلصنا مما نحن فيه ؟!
امد / رمزي النجار

































مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:

"قطار حماس السريع" لفصل القطاع!

امد / حسن عصفور

يبدو أن غالبية أهل فلسطين، وطنا وشتاتا، سيتقدمون ببعض الشكر والتقدير الى "وسائل اعلام عبرية" تطوعت وخلال أيام قليلة، بفضل الانتخابات البرلمانية، لكشفها بعضا مما يدور من وراء ظهر الشعب الفلسطيني وقواه الحية، بين طرفي الانقسام ( فتح وحماس) من جهة، وبين دولة الكيان من الجهة المقابلة..

فقيل ايام نشرت صحيقة "يديعوت" العبرية وثيقة كشفت فيها عن واحدة من اخطر الكوارث السياسية التي تحل على فلسطين، بأن هناك اتفاق بين الرئيس محمود عباس ورئيس الطغمة الفاشية في تل أبيب على مبادئ للحل النهائي تتضمن تنازلات جوهرية في قضية القدس، وهو ما تناولته مقالتي يوم امس تفصيلا - "وثيقة يديعوت"..وصمت الرئاسة الفلسطينية!-..

ولم نخرج بعد من "فضيحة يديعوت" وتبعاتها، خاصة وأن الرئاسة الفلسطينية لم تنطق نفيا لها، حتى خرج علينا موقع اعلامي مقرب من الاستخبارات الاسرائيلية " واللا"، لينشر "وثيقة تفاهم" بين حماس ودولة الكيان، تدعو الى اتفاق هدنة طويلة الأجل، تبدأ بخمس سنوات وتمتد الى 15 عاما، مقابل فتح المعابر لحماس مع اسرائيل، والسماح لها ببناء ميناء واعادة اعمار المطار، كي يحق لها أن تمارس "استقلالها الخاص" في قطاع غزة..

الوثيقة المنشورة تشير الى وقف اشكال الصراع بين اسرائيل والفلسطينيين، ونقاط تفصيلية لمعنى الهدنة، الوثيقة ليست بين حكومة نتنياهو وحماس فقط، بل تمت عبر وسطاء آخرين منهم روبرت سيري مبعوث الامم المتحدة المنتهية ولايته، والقنصل السويسري بول غارنييه، وهو الذي يتحرك كثيرا نحو قطاع غزة، وتم اعلام طوني بلير بها خلال زيارته الأخيرة لغزة.

ولوجود اطراف اخرى، كان من الصعب على حركة حماس أن تنفي وجود الوثيقة، رغم الارتباك الأولي بين نفي غير واضح، ثم تأكيد مصاب برعشة الفضيحة، فإجبرت على القول انها استلمت تلك الوثيقة، لكنها لم تعط جوابا، وأنها كانت تنتظر عرضها على "الكل الوطني"، قبل الموافقة..

الكذبة السياسية لقيادة حماس غاية في الوضوح هنا، فهي تسلمت الوثيقة من زمن بعيد، ودرستها وتقدمت بأسئلة واستفسارات حولها، وتقريبا حصلت على أجوبة على غالب ما طلبت، دون أن تقوم باطلاع اي طرف فلسطيني على تلك الوثيقة التي لا تقل خطورة سياسية عن "وثيقة يديعوت" مع عباس..

ويبدو أن موسم الانتخابات الاسرائيلية كان فأل خير للشعب الفلسطيني لفضح ستر طرفي الانقسام فيما يقومان به من "تنازلات جوهرية" من وراء الشرعية الوطنية، فكما تنازلات القدس، تأتي حماس لتواصل ما تبحث عنه منذ زمن لفصل قطاع غزة عن الضفة، واقامة "مشيختها الخاصة" بها الى حين لا يعلم أحد زمنه، لكنها لم تأل جهدا لذلك منذ الانقلاب الأسود في يونيو 2007، بمساعدة اطراف عربية واجنبية، علها تحقق المراد الصهيوني بفرض دولة غزة وتقاسم الضفة ضمن حسابات أخرى..

اعتراف حماس بالوثيقة يشكل الادانة الإولى، ولحسن حظ شعب فلسطين ان الوسطاء الأجانب لا زالوا احياء، كي لا تهرب بالنفي كما هي العادة السابقة، فأجبرت على الاختباء وراء أنها كانت تنتظر المشورة، والحقيقة انها كانت تنتظر نتائج الانتخابات الاسرائيلية، وبالتالي مصير تلك الوثيقة، فالاتفاق مع نتنياهو حول "استقلال قطاع غزة"، واقامة "مشيخة حماس الوطنية" عليه، قد يصطدم برفض "المعسكر الصهيوني" للمشروع نكاية في نتنياهو، فلذا كان التأجيل الحمساوي للبدء والشروع في العمل التنفيذي لتلك الوثيقة اللاوطنية..

لو أن حركة حماس كانت صادقة في قولها بأنها استلمت الوثيقة، وكانت ستجري مشاورات "وطنية" حولها، لما انتظرت الى حين فضحها اعلاميا بفضل الموسم الانتخابي والمعركة المجنونة بين معسكر نتنياهو ومعسكر حزب العمل، ليتسابق كل منهم بكشف ما له من أوراق على الآخر..

لو صدقت حماس في تبريرها لكان عليها أن تبلغ القوى الفلسطينية بما وصلها، وأجرت مشاورات خاصة معها، ويمكن لها أن تشترط السرية المطلقة حول تلك الوثيقة، أو أقله تعلم الفصيل الأقرب لها في التحالف العسكري، حركة الحهاد الاسلامي، وبالطبع لا نطلب منها اعلام الرئيس محمود عباس رغم أنها تعترف به رسميا أنه الرئيس الشرعي لفلسطين، لكنها تجاهلت الكل الوطني، وفاوضت على وثيقة "فصل القطاع" عن الجسد الوطني، وبعد أن انكشفت عورتها حاولت التلاعب باللغة لا أكثر..

ليس جديدا الحديث عن مضمون الوثيقة، فمنذ زمن وهناك اقوال تتحدث عن سعي حماس وبدعم قطري تركي لبناء ميناء غزة، ليكون ممرا بين القطاع والخارج، وهو ما يعني رسم خريطة الانفصال، الذي تريده دولة الكيان كي ترسم خريطة الضفة الغربية بعيدا عن قطاع غزة..

الكارثة هنا، ان حكومة نتنياهو تتلاعب بطرفي الانقسام وتستغل مخاوف وصعوبات الوضع القائم لتمرير مشاريع سياسية تصفوية للقضية الوطنية، وهو ما بات ينذر بالخطر الشديد وما يستوجب حركة فعل ضد فضائح طرفي الانقسام السياسية..

لم يعد الصمت مقبولا بعد انكشاف هذه الفضائح السياسية الكبرى..من "وثيقة يديعوت" التي تمنح اليهود في القدس ما ليس لهم، الى وثيقة فصل القطاع عن جسد الدولة..آن أوان الرد الوطني - الشعبي على تلك المصائب الوطنية وقبل فوات الآوان..أنه زمن التمرد على البلادة السياسية والخمول الكفاحي وقبل فوات أوان لا ينفع بعده ندم.. كفى!

ملاحظة: كان عارا قوميا، ان لا يسمح لوزيرة خارجية السويد أن تتحدث أمام الاجتماع الوزاري العربي بعد دعوتها، لأن بلد عربي لم يرغب بسبب موقف أخلاقي للسويد من جلد أو إعدام شاعر!

تنويه خاص: اغرب من الخيال ما أقدم عليه الحزب الجمهوري الاميركي بارسال رسالة لايران، أن لا توقع أي اتفاق مع الرئيس الأميركي اوباما لأنه سيتم محوه فورا..هل من يصدق أن هذه هي أميركا!


حماس وكذبة الانتخابات

صوت فتح / عمر حلمي الغول

في خضم النزوع الاخواني الفلسطيني بمواصلة عملية التضليل وخداع الرأي العام والتحريض على القيادة السياسية عموما وشخص الرئيس ابو مازن خصوصا، شنت قيادات وناطقو حركة حماس حملة واسعة على الجميع بذريعة، انهم «ضد اجراء» الانتخابات التشريعية والرئاسية، وانها، هي وحدها الجاهزة لاجرائها!؟

غير ان مياة الحقيقة اغرقت غطاسي حركة حماس جميعهم في التحدي، الذي تقدم به رئيس منظمة التحرير في دورة المجلس المركزي الاخيرة، عندما اعلن الرئيس محمود عباس في خطابه امام اعلى هيئة قيادية فلسطينية، بانه جاهز لاجراء الانتخابات فورا شرط ان يحضر الدكتور حنا ناصر، رئيس لجنة الانتخابات المركزية موافقة خطية من قبل قيادة حركة حماس. وفعلا قام الدكتور ناصر وايضا النائب حسن خريشة، المقرب من حماس، باجراء الاتصالات مع اسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي للحركة للوقوف على موقف حماس من دعوة رئيس الشعب الفلسطيني. لكن كما يقول النائب الثاني السابق للمجلس التشريعي، في لقائه مع منبر «دنيا الوطن»: ان الحركة وقياداتها المختلفة استخدمت عبارات مطاطة وحمالة اوجه، ورفضوا عمليا ارسال اي موقف مكتوب!

ما تقدم، يكشف خواء وكذب حركة حماس، ويؤكد لكل البسطاء من ابناء الشعب وللقوى السياسية الفلسطينية، التي تتناغم في مواقفها مع فرع الاخوان المسلمين، بأن «حماس» ليست جاهزة، ولا تريد الانتخابات، لانها أسوة بفروع الاخوان المسلمين جميعا مع استثناء لفرعي تركيا وتونس، اللذين املت الظروف الموضوعية المحيطة بهم، وخصائص بلدانهم الخضوع لمتطلباتها، تعتبر الانتخابات البرلمانية لمرة واحدة، هي المرة، التي يفوزوا فيها. الامر الذي يفرض على القوى السياسية والشخصيات المستقلة، التي ضللت نفسها وانصارها والشارع على حد سواء، وادعت بان حركة حماس «جدية» في دعوتها للانتخابات، والمشكلة عند الرئيس عباس، عليهم جميعا اولا مراجعة مواقفهم الخاطئة؛ ثانيا الضغط على حركة الانقلاب الحمساوية للاستجابة لدعوة الرئيس ابو مازن، والتقدم نحو الانتخابات التشريعية والرئاسية؛ ثالثا الكف عن الترويج لاكاذيب وتضليل حماس؛ رابعا التحلي بالشجاعة للاعتراف باخطائهم امام قاعدتهم والجماهير الفلسطينية والعربية عموما.
الثابت في منطق الاشياء، ان جماعة الاخوان المسلمين بفروعها، مع الاستثناء المشار له آنفا، ليست معنية بالديمقراطية ولا باي عنوان من عناوينها، لانها لا تؤمن بالديمقراطية، ولا بحرية الرأي والتعبير، ولا بالانتخابات أياً كان مستواها او عنوانها، كونها عميقة الولاء لمنطق وسياسة الهيمنة ورفض الشراكة السياسية مع اي قوة حتى لو كانت من الجماعات الاسلامية. وبالتالي ادعاء قياداتها وعلى رأسهم هنية والزهار والبردويل والاسطل والحية وغيرهم في اقليم الضفة والخارج ب»جاهزيتهم» للانتخابات،وانهم «يتحدون» القيادة بتحديد موعد لها، ليس سوى ادعاء كاذب، لا يمت للحقيقة بصلة، لان الجماهير كشفت عوراتهم واكاذيبهم وظلاميتهم، ودعوة الرئيس ابو مازن خير دليل على ذلك.


زهدي القدرة في ذمة الله

صوت فتح / عدلي صادق

رحم الله أبا القاسم، الذي قضى بعد مكابدة طويلة مع المرض. هو المناضل الفتحاوي الذي أمضى حياته في مواكبة الحلم الفلسطيني، حتى أعياه زمن الكوابيس. بدأ حياته واحداً من نشطاء الحركة الطلابية في مصر، يافعاً في ظلال الهرم الفلسطيني «أبو الهول»، يتنسم خطاه ويرضع من فكر الثورة ومن حماسة «فتح» الرائدة. كانت مصر هي مهوى فؤاده، لأنها ــ ومثلما يتأسس في قناعات القوميين والوطنيين ــ الإقليم القاعدة، الذي ينام ريح العرب إن نام، ويقوم ريحهم إن قام. تدرج أبو القاسم في المراتب التنظيمية، ولما وصل الى المرتبة القيادية الأولى في إقليم مصر، كنا دخلنا في مرحلة خصومة سياسية مع مصر، بعد ابرام اتفاق «كامب ديفيد». كان على «فتح» من موقع المسؤولية، الاستمرار في علاقاتها مع الشقيقة مصر في الشؤون التفصيلية للناس، وفي القضايا الأساس، التي استوجبت علاقات مع مؤسسات الدولة. فلا يمكن لأية خصومة أن تشطب الوعي والمعطيات على الأرض، لأن حجم مصر أكبر من كل القياسات. في ذلك السياق كان أبو القاسم جندياً مجهولا، ينزوي بعيداً عن كاميرات التلفزة، ويؤدي واجبه مناضلاً فتحاوياً ملتزما. واذكر في المؤتمر العام الرابع لحركة «فتح» أن الرمز الشهيد أبو عمار، كان يريد للحركة إنصاف جنود مجهولين ليسوا حاضرين في مراكز التواجد الكثيف لأعضاء الحركة وأعضاء المؤتمر. خرج أبو عمار لبعض الوقت ولسبب بسيط، لكي يقتنص فرصة للإدلاء بتصريح، فتحدث عن هذه النقطة، وكان المثال الذي طرحه، هو زهدي القدرة، ولم يكن «الختيار» مخطئاً!
بسبب جهده المميز، تسلم الراحل أبو القاسم، مقاليد العمل الدبلوماسي في مصر وأصبح سفيراً لفلسطين. عُرف عنه الترحاب الشديد بزائريه من المناضلين، وبتحمله الإعجازي للناس، وللمتبرمين من طلاب الحاجات التي لا يستطيع أي سفير، في ظروف معينة، تلبيتها في البلد الذي يُعتمد فيه. واحتفظ الرجل بحرارة روحه ووفائه ودماثة خلقه وغرامه الفتحاوي. كان عرفاتياً مثل العرفاتيين بالمعنى الديغولي، أي بمعنى الانضباط للقائد الرمز في مرحلة التحرر. وبعد انتهاء مهمته وعودته الى الوطن، كان جاهزاً لتحمل أية مسؤولية. وكُلف في المرحلة الأخيرة من عمله، بمهمة محافظ رفح. وعلى الرغم من جدارته في التواصل مع الناس، وتجربته الغنية في العمل الجماهيري، إلا أن المرض داهمه وأثقل عليه. كنا نرغب في زيارته باستمرار، لكنه لم يحبذ أن يراه اصدقاؤه ومحبوه وهو في حال الضعف البدني. لقد عاش شامخاً قوياً بشموخ حركة النضال الوطني وبشموخ «فتح» التي أحب وأمضى حياته فيها. رحم الله زهدي القدرة واسكنه فسيح الجنان وإنا لله وإنا اليه راجعون.


القدس.. على قيد الحرية

الكوفية / مراد السوداني

على بابها الذهبي سلالات مجدٍ طافحة بالعناد المقدّس، وفضيض الخير والكرامة الحقّة.. منحها الأسلاف هَبْو الروح ورائحة التراب الجامح وفيوضات النزال الذي يليق باسمها العالي.. وسياقها المختلف.

على بابها الذهبي.. تواريخ لا تنتهي، وأقدام غزاة من هَوامِ الأرض وشُذاذِ الجهات.. تذكّرنا يومياً أن جسدها النبوي مازال رانخاً بالعذابات والسياط الناقعة.. كلّما وقعت نهضت على منصّة الصبر الجسور وأطلقت زئير الغابات محتشداً في حناجر الزهرات والأشبال الذين يتسلقون أسوارها الجريحة ويمسحون بيد الطفولة نزيفها السيّال.

طوبى للقدس التي تشهد قيامة خيولها الركّاضة نحو فجرها الأكيد.. وإصرارها على الحرية غير المنقوصة مثلما هي البلاد غير منقوصة.. ومثلما هو قلبها العامر بالحق والحقيقة ومروج الماء الخضراء.

طوبى للقدس وقد رفعت قلبها الممزّق عنواناً لعزّة الأمة.. وقبضتها الهادرة لتدقّ بثبات بوابات الصمت الملغوم.. وبراح المواقيت المترنّحة.

طوبى لأهلنا في القدس يهجسون بيوم أقلّ حزناً وطيوباً تشرق من على القبّة النحاسية، صُعُداً إلى سماوة الفرح المرتجى.. وفضاءات الخير والعدل العارم.

طوبى للصابرين على تراب المدينة يتركون على تلالها العصيّة قبضات المواجهة وصهيل الجياد الجامحة.. تُحمحمُ عصياناً حروناً وشجراً غاضباً لا يهون.

طوبى لها وقد نعفوا دمها الأخضر ففهق الكون إشارات الحنّاء وألوان العلم الفلسطيني ووشم البلاد المُعَلّى.. وسهم الوحدة الندّاه لكلّنا: فلسطين أعلى من الاحتراب والحراب المسمومة وهِجاجِ الروح الغريبة المتغرّبة والتشظّي المدان.. وحسابات الصغار.. ولعنة الكرسيّ الطائف بالفتات وحصيد لا ينفع الناس.

طوبى للبيوت المهدّمة شاهدة على ظلموت الغزاة وخوفهم من دموع الينابيع في بطون الجبال وضحكة الصغار يلوّحون بشارة النصر الفلسطيني يَلوحُ في جبهة الأفق.. لتعود القدس إلى برقها الأبيض وصحوتها الهادئة.. وحريتها كاملة من غير سوء.

{وليدخلوا المسجد كما دخلوه أوّل مرّة.. وليتبرّوا ما علوا تتبيرا}.

صدق الله العظيم


حركة فتح: التقاط الفرصة !

الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل

قرارات المجلس المركزي الفلسطيني، كانت إيجابية بالنسبة للفصائل والحركات الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس، التي رحبت بها أيّما ترحيب، وخاصة الجزء الذي يتعلق بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتي طالما كافحت من أجل إيقافه، بسبب تكريسه للسيطرة الإسرائيلية، ولدرجة مضارّه العالية للمقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وللشعب الفلسطيني على نطاقٍ عام، لكن السلطة الفلسطينية سارعت بانتقاد حماس، بأنها أسقطت ترحيبها من خلال قيامها باعتقال أحد كوادر حركة فتح داخل القطاع، واعتبرته تصعيداً خطيراً لا يمكن السكوت عليه بأي حال.

السلطة لم تنتظر طويلاً، حينما أقدمت على خطوات تصعيدٍية باتجاه حماس، وإن كانت تبدو كمتابعةً لما تقوم بها أجهزتها الأمنية، في مواجهتها لحالة الانفلات التي تسود الضفة الغربية، لكن الحملة تجاوزت بكثير تلك النشاطات، حيث قامت تلك الأجهزة، بشن حملة اعتقالات غير مسبوقة ضد الحركة، والتي شملت قيادات ونشطاء وسياسيين وأسرى سابقين، وقيامها بفرض سلسلة من القيود على حركاتها، وتجيء خطورة الحملة، كونها أخذت شكلين في آنٍ معاً، فقد كانت بمثابة خطوة مقابلة للخطوة الحمساوية بشأن عملية الاعتقال، والشكل الثاني وهو الأهم، والذي يهدف إلى إضعاف حركة حماس من ناحية، ومن ناحية أخرى لتعميق قبضتها في مناطق الضفة الغربية، وإثبات سُلطتها داخل القطاع، حيث ترى بأن الفرصة متوفّرة أمامها، والطريق تبدو ممهدة، نظراً للمتغيرات السياسية والأمنية، والتي أثقلت من هموم حماس على نحوٍ واضح، وبالتالي نمو كميّة التذمّر لدى طبقات مختلفة داخل القطاع، نتيجة لما تُعانيه من تداعيات الانقسام وعناء الحصار، إضافةً إلى انتهاز السلطة لفرصة وجود عدو حقيقي جديد لحماس، لن تجد حرجاً إذ ما أبدى ذات يوم، تشددات أخرى ضدها، بما فيها إجراءات عسكرية أيضاً، إضافة إلى سعيها لاستلام المعابر الفلسطينية المتواجدة على طول القطاع مع كلٍ من مصر وإسرائيل وخاصةً معبري رفح وكرم أبوسالم، وذلك من أجل قطع أهم المنابع التمويلية للحركة أو تقليصها إلى حدودها الدنيا على الأقل.

كما يمكن التكهّن بأن هناك صلة ما، بشأن قيام كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح داخل القطاع بمواصلة أنشطتها العسكرية، من أجل تقوية قدراتها العسكرية، وتطوير أنواعاً من الصواريخ، والتدريب على إطلاقها، تقول الكتائب بأنها مُعدّة ضد هجمات الجيش الإسرائيلي.

وبغض النظر فيما إذا كانت هذه التدريبات تسير تحت السيطرة، إلاّ أن حماس اعتبرت إجراءات السلطة بمثابة تصعيد خطير للغاية، وباعتبارها تأكيدات لا شكوك فيها، باتجاه مواصلة التنسيق الأمني مع إسرائيل، والتي تتناقض تماماً وقرارات المركزي، بل وادّعت بأن لها صلة مباشرة لإعلان الشاباك الإسرائيلي الأخير، بأن 80% من هجمات المقاومة في الضفة، تقوم بها حماس، كما تعتبر أن لها جوانب في شأن تعزيز قرار المحكمة المصرية، التي قامت مؤخّراً بتعريف الحركة كتنظيم إرهابي.

ترحيب حماس بقرارات المركزي، كان كرد فعل تلقائي وتجميلي وحسب، بسبب علمها بأنها غير قابلة للتنفيذ وستبقى مجرد كلام، وبخاصة قضية وقف التنسيق الأمني، كما لا يمكنها التعويل على تنفيذية السلطة لإقراره، وربما كانت أكثر حرصاً في ظروف حرجة كهذه، من الإتيان بما يكدّر العلاقات باتجاه السلطة وحركة فتح أكثر مما هي مكدّرة، سيما وأنها تعيش ظروفاً قاسية وربما غير مسبوقة، حيث أجبرتها خلال الفترة الماضية– كما الزعم الإسرائيلي- على استعدادها لتوفير هدنة لخمس سنوات، مقابل فك الحصار عن قطاع غزة.

الأفعال وردودها، هي ليست واجبة، وستُعمّق بنهاية المطاف، ليس الشرخ بين الحركتين فقط، بل ستفسخ أكثر مكونات الشعب الفلسطيني بشكلٍ عام، وسواء السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، هما مُلزمتان باحترام الذات الفلسطينية، من خلال احترامهما للاتفاقات الموقعة والتي من بينها عدم التصعيد، وتحجيم الأمور وإيجاد الحلول، غير أنهما لا تكادان تفعلان أي شيء ضمن هذا الإطار، حتى في ضوء دخول فصائل للمساعدة ولرأب الصدع، بسبب أن تجاربها كانت محدودة الضمان، ولم تؤدِّ من قبل وإلى الآن، إلى تخفيف حِدة المواقف المُعلنة، وسواء فيما يتعلق بمواضيع المصالحة، أو بمواضيع القضية الفلسطينية بشكلٍ عام. وهكذا، فبدلاً من فهم الوقائع واستيعاب الدروس واستخلاص النتائج الصحيحة من جملة المآسي السابقة، والتي تدفع باتجاه القيام بخطوات موحّدة ترمي إلى إجبار إسرائيل لتغيير سلوكها، نحو الفهم بأن استمرارها على مفاهيم الاحتلال، لم تعُد مقبولة، فإن الحركتان تقومان بخلق وقائع تصعيدية واقعة تلو أخرى، والتي من شأنها نسف أيّة اتفاقات تصالحيّة فائتة، أو مضاعفة اليأس نحو أيّة تقاربات مستقبلية آتية، وثِمة من يعتقد بناءً عليها، بأنها ستساعد بشكل مباشر على تخليد حالة الانقسام.


أمام نقطة تحوّل فلسطينية

امد / هاني المصري

جاءت قرارات المجلس المركزيّ لـ «منظمة التحرير» جيّدة، ورحّبت بها الفصائل، لدرجة أنّ «حماس» التي قاطعت الاجتماع رحّبت بالعديد من قراراته. غير أن هذا الترحيب بدا غائباً على الصعيد الشعبي. هل لأنّ الناس تخشى من ردّة الفعل الإسرائيليّة والأميركيّة، وربما الأوروبيّة، على قرارات مثل وقف التنسيق الأمني، وتحميل الاحتلال المسؤولية عن احتلاله، وإعادة النظر في العلاقة معه، ووقف «اتفاقية باريس» الاقتصادية، وتفعيل المجلس التشريعي، والتوجّه نحو إجراء الانتخابات؟ ربما، لكن التفسير هذا غير مقنع، لأن الفصائل والشعب يطالبان بقوة باتخاذ خطوات كتلك.
إذًا ما السبب وراء اللامبالاة الشعبية؟ حتى نجيب على السؤال علينا أن نتذكر أن الشعب مغيّب عن المشاركة في تقرير مصيره منذ فترة طويلة، وأنّ الهوة بينه وبين القيادة كبيرة وفي اتساع مستمر. كما أن هناك قرارات كثيرة مشابهة تم اتخاذها في الاجتماعات السابقة للجنة التنفيذية لـ «منظمة التحرير»، كتلك التي اتخذت في الثالث والعشرين من تموز الماضي، وتلك التي اتخذها المجلس المركزي في اجتماعه السابق في نيسان الماضي، ظلت حبرًا على ورق، ولم تجد طريقها للتنفيذ، أو نفّذت بطريقة أفرغتها من مضمونها، لدرجة أن المواطن لم يلاحظ الفرق بين ما قبل اتخاذها وما بعده.
على سبيل المثال، تحدّت القيادة الفلسطينية إسرائيل والولايات المتحدة بحصولها على العضوية كدولة «مراقبة» في الأمم المتحدة، ولكنها تصرفت بعد هذا القرار التاريخي كما كانت تتصرف قبله، باستثناء التوجه إلى مجلس الأمن بمشروع قرار، أبرز ما فيه الهبوط عن سقف البرنامج الوطني وعما تقرّه الشرعية الدولية، مكتفية بتحديد موعد نهائي لإنهاء الاحتلال. المضمون الهابط كرّس الكثير من التنازلات التي قدمها المفاوض الفلسطيني خلال المسيرة الطويلة والعقيمة التي مرت بها المفاوضات، كالإشارة إلى الاستعداد لقبول حل متفق عليه لقضية اللاجئين، والموافقة على مبدأ «تبادل الأراضي»، وغيرها من القضايا التي لا يتسع المجال لعرضها في هذه المقالة.
يعود السبب وراء ارتباك السلطة إلى أن الإرادة السياسية لتغيير المسار غير متوفرة، وأن الاستعدادات السابقة لاتخاذ هذه القرارات لا تشير إلى نية حقيقية لتنفيذها. علماً أن العواقب المحتملة لها تستدعي توفير البدائل سلفًا، إذ كيف ستكون المواجهة المقبلة؟ وما أشكال النضال المناسبة؟ وما الأهداف المباشرة والمتوسطة والبعيدة؟ ومن سيوفر رواتب الموظفين، خصوصًا اذا استمر تجميد تحويل الأموال من إسرائيل، وإذا اتّخذت الإدارة الأميركية قرارًا بوقف مساعداتها؟
وإذا انهارت السلطة نتيجة لذلك، مَن سيحلّ محلها؟ فإذا أرادت القيادة التخلص من التزامات «أوسلو»، عليها أن تبني البدائل وتضع استراتيجيّات قادرة على الصمود والمجابهة، وعلى رأسها إعطاء الأولوية لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، وإعادة بناء المنظمة وتفعيلها، وضم مختلف الأطياف إليها، واستعادة ثقة الشعب المفقودة بها حتى تكون الإطار الجامع والممثل الشرعي الحقيقي، ولتكون البديل عن السلطة في حال انهيارها.
لا شيء مما سبق يحدث، بل رأينا تعاملًا غير جدي من خلال إعراب الرئيس عن استعداده لإصدار مرسوم بإجراء الانتخابات إذا وافقت «حماس» على ذلك. عن أي انتخابات يتحدث الرئيس؟ عن انتخابات لسلطة الحكم الذاتي أم للدولة؟ وعلى أساس أي قانون انتخابات؟ وهل لديه أو يمكن أن يحصل على موافقة أميركية وإسرائيلية وأوروبية ودولية على إجرائها، بغض النظر عن نتائج الانتخابات الإسرائيلية وعن وجود أو عدم وجود عملية سياسية أو مضمون سياسي؟
هل ستكون الانتخابات تمهيدًا لإحياء ما يُسمّى «عملية السلام»، أو بداية نهج جديد ورأس حربة معركة السيادة والاستقلال؟ أم أنها ستكون السهم الأخير لما يُسمّى بـ «حل الدولتين»، والاستعداد لخيار الدولة الواحدة على أساس الكفاح ضد المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي من أجل هزيمته وتفكيكه كشرط لقيام مثل هذه الدولة؟
الانتظار هو سيد الموقف، ورسالة المجلس المركزي، في أحسن الأحوال هي الضغط على إسرائيل حتى تحوّل أموال العائدات الجمركية التي تجمعها للسلطة، لأنها إذا استمرت في حجزها ستضع القيادة والرئيس في موقف حرج، وقد تعرّض السلطة إذا استمر هذا الموقف إلى الانهيار.
إن سياسة الرئيس الوحيدة هي الانتظار وردود الأفعال الانتقائية اللامنهجية وغير المترابطة، وبرغم أن العديد منها يسير في الاتجاه الصحيح، إلا أنها غير كافية لإحداث التحوّل التاريخي المطلوب.
الانتظار هذه المرّة سيكون لنتائج الانتخابات الإسرائيلية على أمل سقوط نتنياهو وائتلافه الحاكم، ليحلّ محله ائتلاف جديد مستعدّ للتفاوض والاعتراف بوجود طرف فلسطيني، علماً أن نجاح «المعسكر الصهيوني» لن يغيّر الخريطة السياسية، لأنه ملتزم باللاءات الإسرائيلية لأيّ حل: لا عودة إلى حدود 1967، والقدس هي العاصمة الأبدية، ولا عودة للاجئين، وبقاء السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر والموانئ والمطارات والأغوار والمناطق الأمنية والاستراتيجية، وامتلاك القوات الإسرائيلية حق التدخل والمطاردة، وضمان أن تكون الدولة منزوعة السلاح.
ستظهر المعضلة أكثر إذا فاز ما يُسمّى «اليسار» و «الوسط»، لأنّ الوضع الفلسطيني الضعيف والمنقسم غير مؤهل لتوظيف التناقضات في إسرائيل، بل هو مؤهل للوقوع ضحيتها من جديد. وربما تؤدي نتائج الانتخابات إلى حكومة وحدة في إسرائيل، لأنّ الأحزاب الصهيونيّة لن تقبل أن تحكم اعتمادًا على الأصوات العربية، إذ تتزايد التوقعات بأن تحصل القائمة العربية المشتركة على الترتيب الثالث، بعدد مقاعد يُمكِن أن تسمح لرئيسها بتبوُّء رئاسة المعارضة، ما يلزم رئيس الحكومة الإسرائيلية المقبلة بالتشاور معه في قضايا مصيرية. وهذا من شأنه أن يمس بجوهر «يهودية» الدولة التي تحظى بشبه إجماع في إسرائيل، ما يفتح الباب أمام حكومة وحدة وطنية، وإلى تغيير القانون الذي يسمح لعربي أن يصبح رئيسًا للمعارضة.

هناك بوادر وإرهاصات عديدة ومتناثرة تشير إلى أننا نقترب من نقطة تحوّل، بل لعلنا وصلنا إليها منذ وقت طويل، فيما القيادة تأبى الاعتراف بذلك، وتسعى للعودة إلى جنّة المفاوضات الثنائية حتى تقيم الدولة الموعودة.
المرحلة الآن ليست مرحلة فرض الحل الوطني، بل مرحلة صمود وتعزيز عوامل تواجد الشعب الفلسطيني على أرض وطنه واستعادة وحدته ومؤسساته ومشروعه الوطني. هي مرحلة التراجع عن التنازلات الكبيرة التي قدّمت، مثل الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود، ونبذ الحق الفلسطيني في المقاومة وبأثر رجعي، والتنسيق الأمني، والتبعية الاقتصادية، والقبول بالالتزام بالاتفاقيات من جانب واحد، واستمرار الحكم الذاتي... وعندما يتم ذلك وتتغير الأحوال العربية والإقليمية والدولية، يمكن التقدم على طريق تحقيق الحل الوطني.


اعادة اعمار غزة .... إلى أين؟

امد / د. مازن صلاح العجلة

ستة أشهر ونيف مضت على وقف العدوان الإسرائيلي المدمر على قطاع غزة، وأربعة أشهر ونصف الشهر انقضت بعد انعقاد مؤتمر المانحين في القاهرة. ما هي حصيلة هذه الفترة القصيرة في عمر الزمن، الطويلة جدا في حسابات المشردين الذين دُمرت بيوتهم؟ منذ أن أعلن مؤتمر المانحين بيانه الختامي، لم تكن الأمور تبشر بخير، إذ تبدت ملامح المراوغة والتسويف في ثناياه.

لاحظ مثلا، أن المانحين تعهدوا بتقديم 5.4 مليار دولار، نصفها فقط لإعادة اعمار غزة، أي 2.7 مليار دولار. وهي من جانب آخر مقيدة بشروط سياسة وأمنية يصعب على الواقع السياسي المعقد في القطاع الاستجابة لها فورا. من هنا بدأت المعوقات والتحديات تبرز وتتشكل وتعلن عن نفسها، كلما مر الوقت.

فالمبلغ المتعهد به لا يغطي إلا 67% من إجمالي تكلفة إعادة الاعمار التي قدرتها الخطة الوطنية للإنعاش المبكر، التي قدمتها السلطة الوطنية للمؤتمر، بمبلغ 4 مليار دولار. وترتب أيضا على تضمين البيان الختامي للمؤتمر ضرورة مراعاة أمن إسرائيل من خلال " ترحيبه بإنشاء آلية قوية وفعالة للمراقبة في غزة ترعاها الأمم المتحدة وتقبل بها إسرائيل ويمولها المانحون". وفعلا أُنشأت آلية إعادة اعمار غزة التي عُرفت إعلاميا بآلية سيري. وكما أشرنا مسبقا كان صعبا على السلطة من خلال حكومة الوفاق بسط سلطانها في القطاع تحقيقا للشرط السياسي والأمني للمانحين، في ظل استمرار حماس في السيطرة على قطاع غزة.

إذاً، نحن أمام مشهد معقد يتضمن تعهدا بصرف أموال لم يُصرف منها إلا النذر اليسير، وشرطا سياسيا لم يتحقق، وآلية معقدة تصلح كما قيل حقا للرقابة على المفاعلات والبرامج النووية.

آلية اعمار غزة يديرها فعليا الجانب الإسرائيلي الذي يجب، بناء عليها، أن يوافق على كل المشهد الخاص بالاعمار بتفاصيله المختلفة. أسماء المتضررين، وكميات مواد البناء المقدرة لهم من قبل المؤسسات الدولية ( الانروا وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي). ومن خلال قاعدة البيانات التي أنشأها الجانب الإسرائيلي فهو يملك المعلومات عن مواقع الأضرار، وأماكن توزيع مواد البناء، بل ومراقبة كيفية تسليمها وكمياتها.

من الواضح أن هذه الآلية قد أبقت على الحصار في ذات الوقت الذي حاولت إسرائيل أن تظهر فيه أمام العالم أنها ليست معوقا لإعادة الاعمار. ولكن هناك شكوك حول مدى تحقق هدف هذه الآلية المعلن، وهو منع وصول مواد البناء للمقاومة. فقد بات واضحا للجميع أن الكثير من المتضررين قد باعوا حصتهم من مواد البناء، الأمر الذي يوفر مدخلا لتسربها في أي اتجاه. وكذلك اتضح أن هناك فرقا فيما هو مسجل عند المؤسسات الدولية من حصص مواد البناء للمتضررين وبين ما يتم تسليمه فعلا حسب كشوف وزارة الأشغال. أضف الى ذلك عدم ملائمة الحصص لطبيعة الضرر، إذ أن البعض وصلت حصته الى أكثر من طن مع عدم حاجته الى هذه الكمية، وآخرون تراوحت حصصهم بن كيس أو اثنين من الاسمنت. هذه شواهد معدودات من أخرى كثيرة يعلمها الناس للتأكيد على فشل الهدف الرقابي للآلية.

على أية حال، إذا أردنا أن نقيم حالة إعادة الاعمار وما أنجزته خلال الستة أشهر السابقة، فأبسط المعايير وأهمها لتحقيق هذا الهدف هو مقارنة ما تم مع ما هو موجود في الخطة الوطنية للإنعاش المبكر. حيث قسمت الخطة عملية إعادة الاعمار الى ثلاثة مراحل أولها مرحلة الإغاثة، فمرحلة الإنعاش المبكر ثم مرحلة إعادة الاعمار. وحددت الخطة الإطار الزمني لانجاز المرحلة الأولى والثانية مدة ستة أشهر بالتوازي ابتداء من توقف العدوان.

ما تم رصده في الخطة لمرحلة الإغاثة 414 مليون دولار، ولمرحلة الإنعاش المبكر 1184 مليون دولار. أي أن الخطة افترضت أنها ستنفق 1598 مليون دولار بنهاية الشهر السادس، لتبدأ المرحلة الثالثة، مرحلة إعادة الاعمار التي تحتاج وفق تقديرات الخطة إلى 2432 مليون دولار.

واقعيا، ما تم إنفاقه فعلا حتى الآن وفقا لتصريحات المؤسسات الدولية وحكومة الوفاق لا يتجاوز 400 مليون دولار أي 25% من المبلغ المطلوب، وما دخل من مواد البناء يُقدر بحوالي 60 ألف طن نصفها تقريبا من الاسمنت، وهي كمية تكفي القطاع في الأحوال العادية لمدة أسبوع. وتم إزالة 75 ألف طن من الأنقاض التي يبلغ حجمها 2.5 مليون طن. إضافة إلى تقديم تعويضات لعشرات الآلاف من المتضررين جزئيا وتغطية إيجار أربعة أشهر للمتضررين كليا مع مساعدات أخرى، وتوفير عدد من البيوت المتنقلة ومراكز الإيواء لمن تبقى من المتضررين والبالغ حوالي 11 ألف مواطن.

بناء على قصور التمويل وعقم آلية إعادة الاعمار وتداخل السياسي بالإنساني، ازداد تعقد المشهد، حيث أعلنت الاونروا، وهي الفاعل الرئيسي في إعادة الاعمار، في بيان صحفي يوم 27 يناير الماضي تعليق برنامجها للمساعدات النقدية الذي يدعم إصلاح المنازل ويقدم إعانات للأسر اللاجئة الفلسطينية في غزة، وطالبت بتوفير مبلغ عاجل بقيمة 100 مليون دولار في الربع الأول من هذا العام لاستئناف عمل البرنامج، الأمر الذي لم يتحقق حتى تاريخه.

من تداعيات هذا البطء الشديد والمقصود غالبا، تراجع المطالبات الاولي بضرورة أن تتم عملية إعادة الاعمار بمنظور تنموي شامل يعالج المشكلات في هدى أهداف وبرامج تنموية تعيد بناء الخارطة الاقتصادية على أساس تنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية والبنى والمرافق التحتية جميعها بما فيها التعليم والصحة وتنمية الموارد البشرية. ويأتي ذلك في سياق الإرباك الذي يسببه بطء تنفيذ إعادة الاعمار، لتتركز المطالبات بإنقاذ المتضررين الذين باتوا بلا مأوى.

المقارنة بين الخطة والواقع تعكس مدى الفرق الناجم عن تحديات ما زالت تحول دون تنفيذ الخطة واستكمال مراحل إعادة الاعمار، وعلى رأسها عدم توفر التمويل المطلوب نتيجة ربط المانحين لذلك بشروط سياسية ، كما أسلفنا، لم تتحقق ويتم تذكيرنا بها ليل نهار، كان آخرها ما كتبه كريس جينيس الناطق الرسمي باسم الاونروا في مقاله المنشور في الجارديان البريطانية بتاريخ 22 فبراير الماضي، إذ أكد على أهمية أن تزيل إسرائيل جميع العقبات وان يتم رفع الحصار، إضافة للحاجة الملحة للوحدة الفلسطينية، بحيث تتمكن حكومة الوفاق من تولي وظائف الحكم والأمن في غزة.

أنا لا أجادل هنا حول أهمية الشرط السياسي. فلا معنى مطلقا لعدم وجود سلطة شرعية فاعلة في غزة تكون هي العنوان المسئول عن ملف الاعمار أمام المانحين والمجتمع الدولي. كل ما هنالك أن استمرار المعاناة الإنسانية المتزايدة للمواطنين عموما، والمتضررين على وجه الخصوص، لا بد أن تمثل دافعا لجميع الأطراف لتوفير مقاربات جديدة، حتما لا يعجز المجتمع الدولي عن توفيرها للإسراع بإنهاء هذه المأساة.


نبيل العربي إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة

امد / جمال ايوب

أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي ، الاثنين ، أن هناك حاجة ماسة إلى "إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة " لمواجهة "الإرهاب وأنشطة المنظمات الإرهابية " التي تواجهها الدول العربية. وجاء إعلان العربي خلال اجتماع جارٍ لوزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة في القاهرة ، وبعد أقل من أسبوع من إعلان نائبه أحمد بن حلي أن اقتراحا مصريا بتشكيل قوة عربية مشتركة للإسهام في حماية الأمن القومي العربي سيكون على جدول أعمال القمة المقبلة نهاية الشهر الجاري.

المواطن العربي المحب والحريص على لحمة الأمة العربية يتساءل بحرقة وألم : هل فكرة القوة العربية المشتركة حلم ؟، أم مشروع يمكن تطبيقه ويمكن للأجيال أن تراه ؟ ، أم هو مجرد مناورة سياسية؟. إمكانية تشكيل قوة تدخل عربية مشتركة لدحر الإرهاب وذلك وفقا لميثاق الجامعة العربية ومعاهدة الدفاع العربي المشترك التي تتضمن إيجاد نظام دفاع عربي مشترك مرن ومتكامل للدفاع الجماعي وحفظ السلم والأمن فى المنطقة وإنشاء قيادة عامة موحدة لقوات التدخل العسكرية وفقا لمقتضيات المعاهدة أو أي صيغة أخرى يتم التوافق عليها تصاعد حدة الإرهاب في المنطقة العربية ، وضع الكثير من الدوائر السياسية والأمنية في مفترق طرق ، وفرض عليها ضرورة التعامل بديناميكية مع هذه المسألة ؛ مثلما وضع جامعة الدول العربية أمام موقف مصيري يحدّد مستقبلها كمصدر قرار عربي سيادي التراخي والتقاعس والتهاون الذي كان سائدا لم يعد مقبولا ، فعدم مواجهة التحديات التي تمر أمام أعين الجميع ، يعني القضاء على كثير من الركائز التي يقوم عليها الأمن القومي العربي..

لم يعد هذا الإرهاب محصورا في دولة بعينها ، بل جنونه يلامس كل العرب ، ويمتدّ من سوريا إلى اليمن وليبيا والعراق ، مرورا بمصر وتونس والسعودية ، الجامعة العربية في موقف غاية في الصعوبة. ومع أنها أخفقت في وقف نزيف دماء عربية كثيرة ، إلا أن البعض لا يزال يتمسك بأهداب الأمل ، على الأقل بصورة يمكن أن تعطي دفعة معنوية ، حتى تستفيق من كبوتها ..

يجب على الجامعة العربية طرح أسباب ظاهرة الإرهاب والحلول العملية لمواجهتها. وضرورة تفعيل مجلس السلم والأمن العربي وآلية الدفاع العربي المشترك ، وإيجاد آلية عملية لمواجهة هذه الكارثة. الدعوة إلى الدفاع المشترك وايجاد آلية عملية شروط أساسية لمواجهة الإرهاب التدخل الأجنبي اللا عربي في مكافحة الإرهاب ، مطلوب من لدول العربية أن تأخذ بأيديها هذه المواجهة الشاملة ، خاصة أن الإرهاب أصبحت له تنظيمات إقليمية مرتبطة بتنظيم مركزي ، وله مؤسسات ومستقر على الأرض ، وهذا يعني ارتفاع مستوى التهديدات إلى حد غير مسبوق ، ما يؤكد أن الدول العربية كلها مهددة بالإرهاب قضية التدخل العربي والدفاع المشترك ومجلس السلم والأمن ، تظل دائما متوارية ، ويتم التلويح بها عندما تشتد المحن العربية. والعدو الذي يمارس الإرهاب ، يلتحف أحيانا بأردية رسمية فيجب على الجامعة العربية أمسك بزمام المبادرة في تشكيل قوة تدخل عربية مشتركة لدحر الإرهاب ، وعلى أهمية عقد اجتماع عاجل لمجلس الدفاع العربي المشترك (وزراء الخارجية العرب ووزراء الدفاع) لبحث إمكانية تشكيل قوات التدخل العسكري العربي والآليات اللازمة لعملها ومرجعياتها السياسية والقانونية ، ووسائل تنظيم عملها وتشكيلاتها العسكرية والدول الأعضاء والمساهمة فيها . إن المقصود بهذا الاقتراح لتشكيل نواة لقوة للتدخل في بعض الأزمات العربية ، خاصة سوريا والعراق وليبيا ..

معاهدة الدفاع العربي المشترك حبر على ورق سنة 1950 وقّعت الدول العضوة في جامعة الدول العربية على معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي رغبة منها في تقوية وتوثيق التعاون بين دول الجامعة العربية حرصا على استقلالها واستجابة لرغبة شعوبها في ضم الصفوف لتحقيق الدفاع المشترك عن كيانها وصيانه الأمن والسلام وكان من بين بنود هذه المعاهدة ، التي خرجت من رحم حرب 1948 بين العدو الصهيوني والعرب ، تأسيس مجلس الدفاع المشترك للجامعة العربية ، وهي مؤسسة معنية بتنسيق دفاع مشترك لجامعة الدول العربية. لكنّها ظلّت حبرا على ورق تلوّح بها الجامعة العربية مع كل أزمة أو حرب تعيشها المنطقة ، دون أن يتمّ تفعيلها بشكل ملموس على أرض الواقع . هنا على الجامعة العربية ، إلى النظر في مدى فاعلية سياسات إنشاء مجموعات محلية وتدريبها وتسليحها ، نظرا للمخاطر الأمنية واسعة النطاق التي تمثلها هذه السياسات ، على المديين المتوسط والبعيد والاعتماد في مقاومة الإرهاب على القوة المسلحة النظامية. على أهمية القيام بتحرك دبلوماسي نشط وفعال مع دول الإقليم والمجتمع الدولي ، لتقديم الدعم والمساندة لإنشاء قوة التدخل العسكري العربية فقط . والتنسيق مع دول الإقليم لتقديم الدعم اللوجيستي والمعلومات الاستخباراتية ، بما يتيح لقوة التدخل العربي العمل في بيئة مواتية وصديقة وعلى التزام الدول العربية بتولي مسؤولية الدفاع عن الأمن القومي للمنطقة العربية ، والقيام بواجبها للحفاظ على أمن المنطقة وإيجاد الوسائل المناسبة التي تكفل لها دحر الإرهاب وهزيمته ، واستعادة السلم والاستقرار في المنطقة ، وإيجاد الآليات التي تتبع إنشاء نظام تعاون أمني عربي شامل يصون الأمن والسلم العربييْن من التهديدات الخارجية .. وبالعمل على إيجاد تسوية سياسية شاملة للصراعات المحتدمة في المنطقة العربية ، وعلى نحو خاص في الدول الأعضاء التي تشهد نزاعات مسلحة ، وإطلاق عملية سياسية كبرى لتحقيق المصالحة الوطنية والوفاق الاجتماعي ، بما يحول دون استفحال الإرهاب وتناميه ، على نحو يهدد الأمن القومي العربي ، ويعرض السلم الاجتماعي ووحدة النسيج الاجتماعي للخطر وأيضا تقييم السياسات والاستراتيجيات والاتفاقيات العربية ذات الصلة بمقاومة الإرهاب ، كذلك إصلاح الآليات المؤسسية المعنية بالتعامل مع الفكر المتطرف والمنظمات الإرهابية ، ووضع استراتيجية شاملة تتسم بالفاعلية والقدرة ، من أجل إنهاء التهديدات الماثلة على الأمن القومي العربي والتعامل معها على نحو حاسم ينهي وجودها والآثار المترتبة عليها ، وأن تأخذ الاستراتيجية بعين الاعتبار الخطط المستقبلية طويلة الأمد التي تمنع ظهور الفكر المتطرف ، أو أي مظهر من مظاهر العنف المسلح الذي يهدد الأمن والاستقرار والسلم الأهلي.المقعد السوري بجامعة الدول العربية مازال شاغرا بسبب اختلاف وجهات نظر الدول الأعضاء فيجب عودة سوريا الى الجامعة العربية للعمل على تنفيذ اتفاقية الدفاع العربي المشترك .. وضرورة القيام بعملية تقييم شامل ومراجعة تجربة الدفاع العربي المشترك وعلى نحو خاص تجربة قيادة الأركان المشتركة والسلبيات التي رافقت إنشاءها والعوامل ، التي أدت إلى توقفها عن العمل كآلية عربية لصيانة الأمن القومي ، في إطار منظومة العمل العربي المشترك ، ومراجعة الخبرات السابقة في تشكيل القوات العربية المشتركة ، لحل النزاعات المسلحة في الدول العربية وتطوير آليات مرنة وفعالة لوضع اتفاقية الدفاع العربي المشترك والبروتوكولات الملحقة بها موضع التنفيذ. لبحث أفضل السبل ولتحديد أولوياته ومجالات مكافحة الإرهاب ، وكيفية استشراف الآفاق ، لتحقيق نهضة عربية شاملة تتجاوز واقع التخلف وآلياته ، بما في ذلك ظاهرة الإرهاب بهدف وضع استراتيجية شاملة وإلى أهمية العمل على إيجاد الركائز اللازمة لتحقيق إجماع وطني للتوافق على مبدأ التغيير السلمي ، والتأكيد على مبدأ الإرادة الطوعية المسؤولية لتحقيق ديمقراطية حقيقة ، وباعتماد معايير التغيير الداخلية وآلياتها التي تتيح المشاركة الواسعة للقوى الاجتماعية ، من أجل المحافظة على النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي ، الذي تحترم فيه حقوق المواطنة ، بغض النظر عن المعتقد أو المذهب أو العرق أو اللون ، وقيام مجتمع حر على أساس الحكم الرشيد ، الذي يضمن حرية الاعتقاد والرأي والتعبير والتنظيم والقبول بالآخر ، بوصفه شريكا مكافئا في عملية التغيير التي ظلت تتطلع إليها الشعوب العربية ، والإسراع في تحقيق الإصلاح السياسي والديمقراطي في المجتمعات العربية ....



للخـيانة وجـوه كـثيـرة ..!!

امد / عـادل أبـو هـاشـم

بعد احتلال العدو الصهيوني عام 1967م للأراضي الفلسطينية المتبقية من أرض فلسطين التاريخية ، بدأ الصهاينة ببناء المستوطنات فيها ، ولاحظ الفلسطينيون بأن الصهاينة يكثرون من زراعة " أشجار الغرقد " حول المستوطنات والمستعمرات ، فازدادوا إيمانا وتصديقاً وتذكروا قول الرسول صلى الله عليه وسلم :

" لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي ، فتعال فاقتله.. إلا الغرقد ، فإنه من شجر اليهود " .

و في هذه الأيام التي يتعرض فيها قطاع غزة وفصائل المقاومة لحملة غريبة و مستهجنة من الأعلام المصري ترتب عليها أن تعلن محكمة مصرية أن حركة حماس " منظمة إرهابية " ، خرجت علينا " أشجار الغرقد " التي زرعها اليهود في المقاطعة برام الله لتعلن تأييدها للقرار المصري ، و مشيدة بالقضاء المصري النزيه والعادل و الشفاف .!!

لن ندخل بالتفاصيل والأسماء المحشوة في وكر الأفاعي الذي لا تـنجو منه حقيقة من دون أن تمتلئ بالسموم .! ، ولكن نرى أنه من حقنا بل من واجبنا أن نتصدى لهذه الهجمة الجديدة المدروسة على رجال المقاومة من أشجار الغرقد ، وذلك بفضحها وتعريتها وكشف أسبابها ومسبباتها ، منبهين ومحذرين إلى خطورة ما قد ينشأ وما قد يتمخض عنها في بعض قطاعات الشعب الفلسطيني الذي يزداد إحساسه بالعزلة هذه الأيام ، والذي بدأ يشعر أكثر من أي وقت مضى أن منافذ العدالة قد سدت في وجهه ، والتي تتكرس اليوم وتبلغ قمتها في حرب الأبادة و التطهير العرقي للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من قبل العدو الأسرائيلي ، و حرب الحصار و التجويع من قبل أخوتنا الأعداء . !

مثلا كيف تستقيم الأمور عندما نسمع من إحدى أشجار الغرقد بأن لا عداء بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي ؟!

وكان من قبل قد وصف نضال وجهاد ومقاومة شعبه ضد أشرس غزوة استعمارية استيطانية صهيونية عنصرية استهدفته بالإرهاب والعنف الغير مبرر والعدوان على المدنيين الإسرائيليين العزل الأبرياء ، وأن الفلسطينيين السبب في معاناة اليهود ، لذلك ــ وللتكفير عن هذا الذنب ــ سخر كل الأجهزة الأمنية لمحاربة المقاومين والتنسيق الكامل مع الاحتلال بما يخدم مصالح الاحتلال . !!

و كيف نفهم ما تفوه به وزير خارجية المقاطعة بالقول :

" من حق ( إسرائيل ) الدفاع عن نفسها طالما استمر إطلاق الصواريخ ، والرد الإسرائيلي يجب ان يبقى مناسباً ، وان نتجنب بأقصى درجة المدنيين ، وان لا يؤدي إلى تقوية حماس " . !

ولم تفت المناسبة سفير المقاطعة في مجلس حقوق الإنسان في جنيف فقال :

" إن صواريخ المقاومة التي تنطلق تجاه إسرائيل هي جريمة حرب ، وجريمة ضد الانسانية لأنها تستهدف مدنيين ، والجيش الإسرائيلي يُعلم المواطنين الفلسطينيين بضرورة إخلاء المنازل قبل القصف .. وإذا حدث قتل يكون قتلاً من باب الخطأ وليس قتلاً متعمداً " . !

كيف نفهم تصريحات قادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية الذي يؤكدون دائمـًا بأنهم على استعداد للقضاء على الانتفاضة ، وبأن رجال الشرطة الفلسطينية هم عبارة عن مجموعة من أكياس الرمل تتلقى الرصاص دفاعـًا عن مواخير وبارات ومقاهي تل أبيب ، وبيوت المستوطنين الذين سرقوا الأرض والوطن والماضي والمستقبل الفلسطيني ، وحرموا أطفالنا من طفولتهم ، وشبابنا من عنفوانهم ، والسعادة من عيون الملايين من أبناء فلسطين في الداخل والخارج ..!!

من أين جاء ذلك الطفل المسخ الناطق باسم حركة فتح في أوروبا ، والذي يتحفنا بين الفينة والأخرى ببيانات في الصحف الإسرائيلية يدين فيها مقاومة المحتل ، و يتهم فيها قادة حركة حماس و المقاومة بقطاع غزة بالاختباء في المشافي والمرافق المدنية . !

( وصف أمين مقبول أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح هذا المسخ بأنه عار على فتح ، و مبتذل و غبي ولا ينطق باسم فتح ) . !

أما الطابور الخامس من " غربان حركة فتح " و الذين يطلق عليهم " الناطقين باسم الحركة " فقد تفوقوا على " أفيخاي أدرعي" الناطق باسم جيش العدو الصهيوني في شتم المقاومة و المجاهدين في القنوات و الصحف المصرية . !!

إنهم نفس " أشجار الغرقد " التي تسابقت إلى تشويه تاريخ نضال وجهاد الشعب الفلسطيني في إنتفاضة الأقصى ، وإشاعة روح الانهزامية والاستسلام ، وتشجيع العدو على مواصلة عدوانه..!!

عشرات من البيانات التي نشرت في الصحف العبرية يصف فيها " أشجار الغرقد " الذين توالدوا وتكاثروا في " زمن أوسلو " انتفاضة الأقصى وعمليات المقاومة وصد العدوان الصهيوني " بالعنف "..!!

وهم الذين خرجوا على شعبنا ببيانات في الصحف تطالبهم بالهدوء و السكينة أمام عدو يمتلك أحدث الأسلحة ، وكأن تحرير الأوطان لا يتم إلا عبر التوقيع على التـنازل عن حق العودة ، ونشر بيانات الاستسلام والتـنازل في صحف العدو ، والمسيرات الليلية بالشموع التي يتخللها الانبطاح على الطريق في وجه الدبابات تارة، والرقص أمام هذه الدبابات تارة أخرى ، وحفلات التـنزه في القوارب ونحن نلبس الملابس المزركشة ، ومن خلال حفلات شواء السمك مع أصدقاءنا الإسرائيليين ، والتلطي خلف رضى السفارة الأمريكية في تل أبيب..! و لم يتورعوا عن إتهام أبطال شعبهم بـ " التورط " بالإرهاب .! وكأن مقاومة المحتل أصبحت " ورطة " ، وهم يعلمون أن الشعب الفلسطيني المنكوب كله متورط بأمثالهم عندما استلموا مقاديره ومقاليده ، وعاثوا فسادًا في قضيته وتاريخه في غفلة من الزمن ..!!

والسؤال المحير والذي لا نجد له تفسيرًا منطقيـًا :

لماذا لم تخرج الجماهير الفلسطينية في الضفة الغربية في مظاهرات غاضبة ضد " أشجار الغرقد " الذين أصبح المشهد الفلسطيني في وجودهم حالة من القهر والبؤس والكمد والغم والحزن المختلط بمهرجان نهب الوطن وتدمير اقتصاده وطمس هويته النضالية الممتدة على مدار قرن من الزمان .؟!

ولماذا تصر مجموعة الناعقين في رام الله على الأساءة لكل فتحاوي باصرارهم على تحقير النهج المقاوم .؟!

قد يتساءل أحدهم :

لماذا تلقون باللوم على هؤلاء الصغار ، و كبيرهم الذي علمهم السحر وصف جميع أبناء غزة بأنهم دواعش ، بعد أن وصفهم في السابق يالقرامطة ، و بايواء تنظيم القاعدة في محاولة مستهجنة لتحريض العالم ضد شعبه .؟!

و أخيراٍ ــ وليس بآخر ــ اتهم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، بالتفاهم مع الاحتلال الإسرائيلي لاقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وأجزاء من سيناء تحت مسمى " مشروع ايجور أيلاند "..!!

ويتساءل الشارع الفلسطيني بكل ألم :

من أين جاء هؤلاء . . ؟!! :

فهم يدعون الوطنية . . وليسوا بوطنيين . . !!

ويدعون المقاومة . . وليسوا بمقاومين . . !!

ويدعون الصدق . . وليسوا بصادقين . . !!

ويدعون الشفافية . . وهم باطنيون . . !!

ويدعون الطهارة . . وهم ملوثون . . !!

ويدعون الذكاء . . وهم في قمة الغباء . . ! !

لا يحتاج الأمر إلى تعليق .. ولا شك في أن الفلسطينيين الذين قدموا مئات آلاف الشهداء منذ مطلع القرن الماضي في مواجهة الغزوة الصهيونية لبلادهم وأمنهم براء من مثل هؤلاء ، ومن منطقهم الذي يحول الضحية إلى مجرم ، والقاتل إلى برئ ثم يعود ليحمل عمليـًا الضحية الفلسطينية المسؤولية الأولى والأخيرة عن موتها وقتلها والعدوان عليها والإستيلاء على أرضها وتهجيرها ، والرغبة في إبادتها الكاملة في نهاية الأمر .!



هل من عرفات قادم يخلصنا مما نحن فيه ؟!

امد / رمزي النجار

في ظل هذه الظروف المليئة بالمتناقضات خصوصاً ونحن نعيش في هذا الزمن البلاستيكي والقلوب البلاستيكية ليس من السهل على الإنسان أن يستذكر شخصية قيادية نادرة على مر الزمان لها بصمة واضحة في مجال العمل النضالي والإنساني والسياسي، كيف ولو كانت تلك الشخصية الشهيد ياسر عرفات المبتدع الأول والاهم لنظرية غصن الزيتون والاتصال المباشر والحركة المستمرة، فبعد وفاة الرئيس عرفات والمصائب تحل علينا داخليا وخارجيا وعلى كل المستويات، وشعبنا يبحث عن مخرج لهذه المصائب بعد أن أصبحنا في عنق الزجاجة وعدونا يتفرج على حالنا بل يستكثر علينا حتى عنق الزجاجة لأنه يريد الفناء للشعب الفلسطيني.

تعالوا نفكر سويا في أوضاعنا الفلسطينية السياسية المرتبطة بالوضع العربي والإقليمي، فالكل نائم وترك المجال أمام اسرائيل لتمرير مخططاتها الاجرامية بحق الشعب الفلسطيني أمام ناظرينا دون أي رادع دولي يمنعها من أي عمل خارج الاتفاقيات والقرارات الدولية التي أصبحت حبرا على ورق، وأصبحنا شهاد زور على ضياع القدس وباقي الضفة الغربية وحصار غزة وتدميرها عبر الحروب المتتالية، وأصبحنا نلهث خلف أمريكا أم المصائب على أمل انصاف القضية الفلسطينية واحقاق الحقوق لأصحابها وبانتظار مبادراتها للسلام، وهكذا تمر السنوات ونحن ننتظر المهدي المنتظر ليخرجنا من الظلمات الى النور، وجميع رؤساء العالم خبراء في الضحك علي الذقون وخاصة دقن أوباما ومن يشبههم ويتبعهم، ولا نستغرب من تصريح السيدة الاولى في الثورة الافريقية زوجة الرئيس الراحل نلسون مانديلا بأنها لا تصدق ان العالم يعيش في العام ٢٠١٥ وفلسطين لم تتحرر.

أما الحديث عن أوضاعنا الداخلية فحدث بلا حرج في ظل تصاعد الشكوك وفقدان الثقة، لدينا مقاومة شريفة وطاهرة ولكن مشكلتنا في قياداتنا وقدرتها على الاستثمار السياسي، وكثيرون يحاولون بعث الروح النضالية للشعب الفلسطيني التي بدأت تتلاشى مع استحداث ثقافة اليأس والخوف من المستقبل المجهول وازدياد قوة اسرائيل ونفوذها في المنطقة، وما عاد هناك أي أمل لنا كفلسطينيين من أحد في العالم ليقف بجانبنا في مقاومتنا المشروعة أو ينقذنا مما نحن فيه, لا دولياً ولا عربياً ولا حتى في محيطنا الإسلامي، وما عادت هناك أي دولة عربية على استعداد أن تواجه اسرائيل حتى بالكلام، ويبقى الانقسام سيفا مسلطا على رقاب الشعب مع فقدان النوايا الحسنة من أجل المصلحة العليا.

وليس غريبا مع كل هذه الاحداث التي يمر بها شعبنا أن نستذكر ياسر عرفات ونترحم عليه، فقد كان عرفات شخصية قيادية تتمتع بحدس قوي وفراسة نادرة ويمتلك الحلول لكل المعجزات المصطنعة، لقد كان الاب والاخ والصديق والابن المخلص لفلسطين والقوة والرمز، ولما قتلوه أصلا، وعندما نفترض شخصية عرفات القادم لأنه المخرج وباب الأمل لما نراه من انسداد لأي أفق يخرجنا إلى النور الساطع وتغيير أحوالنا تغيراً جذريا ًنحو الأفضل وحتى نكون أهلاً للنصر القادم، وكيف للعروبة ان تلد كعرفات، فنحن بأمس الحاجة له في هذه الاوقات ليخلصنا من القهر وانعدام العدالة، هل من عرفات قادم يخلصنا مما نحن فيه اليوم ؟! لنا الله وحفظ لنا رئيسنا محمود عباس فهو ملاذنا الأخير .

رمزي النجار