Haneen
2015-03-24, 12:47 PM
<tbody>
الإثنين: 16-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
الكرامة برس /محمد أبو مهادي
v ايران والفخ العراقي السوري اليمني....
الكرامة برس /سميح خلف
v منفذ تجاري
الكرامة برس /د اسامه الفرا
v هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
الكرامة برس /محمود سلامة سعد الريفي
v الربيع العربي تداعيات تحتاج ثورة تصحيحية
الكرامة برس /محمد مصطفي شاهين
v جملة غبية .. وممملة آن آوان طمسها !
فراس برس/ حسن عصفور:
v نجح شرم الشيخ حيث فشلنا
صوت فتح/ حافظ البرغوثي
v مصر تحوز على الثقة
صوت فتح/ يحيى رباح
v عودة مشروع "غزة أولا" ، ولكن بثمن أفدح
صوت فتح/ د.إبراهيم أبراش
v كلاب السلطان
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ يا قاده هالوطن!!!
صوت فتح/ رامي الغف
v أضواء على مؤتمر هرتسيليا الصهيوني
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
امد/ محمد أبو مهادي
v هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
امد/ محمود سلامة سعد الريفي
v انقلاب كوني يستدعي إلى اعادة ترتيب المنطقة
امد/ مروان صباح
v من أوْصل سوريا إلى ما وصلت إليه؟
الكوفية برس / صالح القلاب:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
الكرامة برس /محمد أبو مهادي
في النصف الأول من مارس 2015 أعلنت بعض الفصائل الفلسطينية أن هناك خطة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، الفصائل ذاتها كانت مشاركة في إجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الأخير وحاول بعض قياداتها كررت نفس الفكرة مدعّمة بدراسات لمركز أبحاث إسرائيلية أو مواقف لبعض الإسرائيليين التي تصب في خدمة هذه الفكرة، الكلام صحيح نسبياً وعفى عليه الزمن كلياً، ولم يعد مجدياً تكراره وإغفال جملة من الحقائق الكبيرة التي حدثت في الفترة التالية لسقوط حكم الإخوان في مصر، والتغيرات التي طرأت على شكل وهوية النظام المصري الجديد وما واكبها من تحولات في العلاقات مع أمريكا وحلفائها الشرق أوسطيين.
الخطة أو الفكرة إن لم تجد لها بيئة ملائمة لتنفيذها تبقى فكرة من ملايين الأفكار التي يتم تداولها في الشأن السياسي، هذا طبيعي جداً لأن الصراع مستمر لم ولن يتوقف منذ وجود المجتمعات البشرية حتى الآن، يأخذ أشكال مختلفة بقواعد مختلفة تتبدل فيه الأولويات وتعدل معه الخطط والأفكار، لكن الغريب في الحالة الفلسطينية هي حالة الجمود الخطيرة التي لم يشهد
لها مثيل أي مجتمع في العالم، بفضل القيادات العاجزة التي تتخبط وتنسج أوهام تشغل بها نفسها وتحاول إشغال المجتمع الفلسطيني معها، لكي تستفيد من الوقت وتبرر وجودها وعجزها عن حلّ أي مشكلة مهما بلغ صغرها.
لا يمكن لأي فلسطيني أن يقتنع بهذه الأضاليل طوال العمر، فالتجربة بالحديد والنار والموت والعذاب والقهر كفيلة بأن تجعل من كل فلسطيني مملكة في التفكير والشك بكل ما يدور، والإعتقاد الجازم أن ما يجرى بحق مليون وثماني مئة ألف فلسطيني في غزة ليس بفعل إسرائيل لوحدها، وأن مأساة التشرد المستمرة التي تلاحق شعبنا منذ نشأة القضية دون حلول بفعل قوة وغطرسة وبطش الإحتلال وحسب، وإذا كان الإحتلال يفعل ما فعل، فما هو دور القيادة الفلسطينية في مواجهة ما فعل، وأين برنامج المواجهة الذي أعدّته لدرء أخطار الفصل الذي اكتشفته فصائل منظمة التحرير ومجلس المركزي ولجنتها التنفيذية في العام 2015، أي بعد غيبوبة عمرها يزيد عن ثماني سنوات؟
سأفترض أن إنشاء دولة غزة حقيقة قادمة لها كل أسباب النضوج والإنفاذ، وسأغفل كما تغفل الفصائل وبعض المثقفين الدور الوطني للشعب الفلسطيني في إسقاط "المؤامرة"، وأتجاهل التغيرات في جمهورية مصر والإقليم والعالم، وأعتبر أن قطر قد أتمت الإتفاق مع إسرائيل المفاوضات بشأن الهدنة والميناء والمطار، وأنشات قاعدة إقتصادية ضخمة في قطاع غزة تمكنه من الإستغناء عن موازنة السلطة في رام الله، حتّى عن نفقات الأغاثة والتشغيل التي تقدمها "الأنروا" ومعها المنظمات الأهلية، فماذا أنتم فاعلون لمواجهة هذا الخطر الداهم؟
حقيقة الأمر أن العجز والخوف والإفلاس السياسي يؤتي ثماره في عقول عدد لا بأس به من النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية التي قبلت أن يستمر هذا الواقع منذ تولى الرئيس عباس السلطة مروراً بالإنقسام وثلاث حروب حتى هذه اللحظة، العجز عن وقف حالة التدهور في كل البناء الفلسطيني السياسي والإجتماعي والإقتصادي، والإفلاس عن التقدم بأي مبادرة تضع حد لحالة التآكل الحاصلة على المشروع الوطني، حيث بات التنسيق الأمني "مقدس"، والمشروع "المشبوه" المقدم لمجلس الأمن الدولي "عمل بطولي"، وعدم إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين الفلسطينيين" واقعية سياسية"، والقبول بالإستيطان وتهويد القدس ومنع مختلف أشكال المواجهة مع الإحتلال "حنكة سياسية وسحب الذرائع"، والخوف من رئيس فاسد وناقم أقصى طموح لديه الحفاظ على الحكم كنافذة لزيادة ثراء عائلته التي تستثمر في "قطر" وتستفيد من أموال صندوق الإستثمار الفلسطيني وأموال الشعب الفلسطيني.
إسرائيل قوة إحتلال وإستيطان "إحلالي"، ولم تغير من طموحها بفلسطين خالية من الفلسطينيين، وتصرً أنها إستولت على "أرض بلا شعب"، طموحها أبعد من "دولة غزة"، فهي لن تتوقف عن محاولات تهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني، والذي لم تحققه الحروب تحاول تحقيقه بالحصار والتجويع وبالمفاوضات والمناورات السياسية، هذه خطتها الأصلية الأولى والأخيرة، لن تتراجع عنها في ظل الحالة البائسة التي أجبر الشعب الفلسطيني عليها، خطة واضحة ومعلنة ولا تحتاج عناء العودة إلى مراكز أبحاث وكتابات إسرائيلية لإكتشاف الهدف النهائي للإحتلال الإسرائيلي.
مواجهة مخطط الإحتلال تحتاج إلى قيادة فلسطينية وطنية وأخلاقية واحدة موحدة لها برنامج سياسي واحد، تسير بالفلسطينيين نحو الخلاص من الإحتلال وكل أشكال الإضطهاد والظلم أيّ كان مصدرها، قيادة لا تعاقب معارضيها بالسجن، ولا تبتزّه بالمال والرواتب، ولا ترهبه بالعصابات المسلحة والمداهمات، قيادة تقف إلى جانب المنكوبين والفقراء، تعزز صمود الشعب ولا تجعل من غرق بعض أبنائه على سفينة في عرض البحر حدثاً عابراً، قيادة تبكي على موت عائلة من غزة حرقاً بسبب قطع الكهرباء، قيادة تٌحاسب على موت المرضى في غرف العناية المركزة نتيجة نقص الدواء ووقف التحويلات الطبية، وتجيب عن مستقبل آلاف الخريجين بلا عمل، وتبحث عن نهضة لإقتصاد مدمر، وعن تنمية تحمي مئات الآلاف من الفقراء والمهمشين.
ايران والفخ العراقي السوري اليمني....
الكرامة برس /سميح خلف
اصبحت جميع الوقائع التي تناقلتها الاخبار والصحف العالمية عن دور ايراني مباشر في جبهات متعددة وعلى خريطة دول الوطن العربي، فالحرس الثوري الايراني يعمل وبشكل مباشر في كل من سوريا واليمن والعراق،وفي ظل تسريبات عن تقدم في المفاوضات بين امريكا وايران بخصوص ملفها النووي وانتقاد الكونجرس الامريكي لسياسة اوباما تجاه هذا الملف وخطاب نتنياهو المؤثر في مواقف الكونجرس تجله تنازلات قد تقدمها امريكا لايران.
في كل الاحوال الصراع الدائر في المنطقة يدور حول مليء مناطق الفراغ وعدم الاستقرار نتيجة مؤثر الغزو الامريكي للعراق وما احدثه ما يسمى الربيع العربي من خلق الفوضى وتحطيم سيادة وهيبة دول واطلاق العنان لقوى مذهبية وطائفية في صراعات انهت سيادة الدولة وحطمت القوانيين والتشريعات المجتمعية والانسانية في تلك الدول.
منذبزوغ الثورة الاسلامية في ايران، وانتهاء الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات ""1980-1980م"" في اطول حرب شهدها التاريخ الحديث والتي خلفت ورائها ما يقارب مليون قتيل من كلا الطرفين وضعف هذا العدد من المعوقين والجرحى وتحطيم البنية التحتية بخسائر تقدر بترليون دولار.
لقد رأى صدام حسين بالثورة الاسلامية في ايران ما يهدد الامن القومي والاقليمي للعراق كما رات ايران بان نظام صدام حسين وقوته في بناء العراق الحديث خطرا على وجودها وتمددها في منطقة الخليج، وهنا القضية قد تتضح بمبيادي حزب البعث القومية ومباديء الثورة الايرانية وتوجهاتها نحو الاماكن المقدسة الشيعية في العراق فقد صرح" علي أكبر كاظمي، المساعد الثقافي للجنة الإيرانية العراقية إعادة إعمار العتبات الشيعية في العراق، ونقلت وكالة أنباء "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن كاظمي اليوم الثلاثاء، قوله إن "القوات في حالة استنفار بعد القصف المكثف بالهاون الذي تعرضت له المناطق المحيطة بالمقامات المقدسة في مدينة سامراء من قبل قوات داعش"."
باختصار تلك المرحلة التي استنزفت فيها قوة العراق ومحاولة تطويق نشاط الثورة الايرانية من قبل امريكا والغرب، واستغلالا امريكيا لتصفيات وانهاء خدمة لخيرة ضباط وجنرالات الجيش الايراني في عهد الشاه.
التحولات في السياسة الامريكية والتي تعمل دائماباعتبار ان الارض العربية عي ساحة للاستثمار وتوافق المصالح سواء بشكل مباشر او غير مباشر ووضع الدول العربية تحت هدف احداث متغيرات قد تكون على غرار سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي في خطوط ومناطق من التوتر الحدودي والمائي، قد تسعى امريكا لتعديل تلك الخرائط السياسية والجغرافية بما يؤمن مصالحها وامنها القومي، وكانت البداية في حرب الخليج الثانية ""عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت 17 يناير إلى بريل1991) "" والتي قاتها امريكا بدول التحالف التي شاركت فيها 34 دولة والتي نتج عنها تحطيم قدرات العراق المنهكة اصلا في حربها السابقة مع ايران ومنذ تاريخ 1991م الى 2003م خضعت العراق لوكالة الطاقة الذرية ولجان التفتيش عن الاسلحة الاستراتيجية التي دمرت بواسطة تلك اللجان ومهدت لاحتلال العراق عسكريا وتحطيم ما تبقى من قدرات العراق عام 2003م
نستنتج من تلك الاحداث ان امريكا بشكل او باخر مهدت الى نفوذ ايراني في العراق من خلال حكومتي علاوي والمالكي والعبيدي الذي لا يختلف عن رؤساء الحكومات السابقة بانتشار المليشيات الطائفية والتي بلولرت نفسها الان بالحشد الشعبي ومليشيات اخرى لمطاردة داعش واجلاء مناطق من السنة في عمليات تصفيات ديموغرافية وعرقية.
تعلو الاصوات عن خطورة التمدد الايراني في مناطق استراتيجية في اليمن والعراق وسوريا وتحكم ايران في كل الممرات البحرية عبر حلفائها في ظل تصريحتات مباشرة اخرها مستشاراية الله خامينائي بان ما يربط ايران بالعراق هو رباط روحي، ولكن اليس من حق ايران الدفاع عن طموحاتها ومصالحها في المنطقة وبغياب ايقونات عربية فاعلة واطلاق
العنان لمخططات امريكا في المنطقة وطموحاتها على ارض العرب...!!! ولماذا امريكا حطمت العراق وابتدعت قصة الربيع العربي والفوضى اليس هذا كان يصب بشكل او باخر في سلة الطموح الايراني.
هل سياسة امريكا غبية ام بسبق القرار والترصد..!! امريكا تدير الملف النووي بينها وبين ايران وتغمض عينيها عن تدخل مباشر في العراق وسوريا واليمن، مع اعتراضنا على فكرة تدمير النظام السوري والعراقي واليمني، الذي انتج مناطق فراغ لتدخل قوى خارجية ، افتعلت امريكا وعملت على لايجاد مناطق فراغ وصراعات مذهبية وعرقية...... لصالح من ...!!
الارتعاش والتردد الامريكي تجاه ايران.
هل نستطيع القول ان امريكا عجزت امام تمدد ايران وكبح طموحاتها...؟؟ في نفس الوقت هل عجزت امريكا في انهاء ظاهرة داعش..؟؟ بالتاكيد ان امريكا ورغم تاوهاتها من التدخل المباشر الايراني في العراق في تكريت وسامراء وصلاح الدين والانبار فان امريكا تعمل على رسم جغرافيا سياسية من خلال قوى المواجهة المذهبية.... اصبح ليس خفيا ان امريكا تدعم داعش بشكل او باخر وتغمض عينيها عن نشاطات الحرس الثوري الايراني الذي يقود المعارك مع الحشد الشعبي الشيعي في العراق... اذا ماذا تريد امريكا..؟؟
امريكا تريد ان تحقق في رسم خطوط الصراع واطرافها الاتي
1- رسم جغرافيا سياسية مبنية على قوى طائفية وعرقية في كل من العراقر وسوريا واليمن
2- تتطلع امريكا الى تحقيق انجازات فيما فشلت فيه امام تطور قدرات ايران العسكرية والنووية بانهاك القوة الايرانية التي استدرجت في كل من سوريا والعراق واليمن وما يبرهن على ذلك معركة تكريت الحالية بين داعش والحرس الثوري ومليشيات الحشد الشعبي من جهة اخرى والتي يقودها قادة من الحرس الثوري الايراني
3- اضعاف الايقونات العربية وستنزاف اموال دول الخليج والسيطرة على مقدرات المنطقة تحت ذريعة الرعب من التمدد الايراني
امام التنبه للسيناريوهات الامريكية في المنطقة العرب في واقع لا يحسدون عليه بين طمواحات ايران وتامين تمددها بعمق نظرية الامن القومي الايراني وبين طموحات امريكا في استنزاف القوة الايرانية على ارض العرب واستخدام العرب
كوقود لتلك المواجهات والمعارك..... فهل ينجح العرب في تشكيل تحالف قوي يضم مصر والسعودية وتركيا ودول الخليج لرسم وبلورة كيانية عربية قادرة على مواجهة خطورة كل تلك المتغيرات.... هل هذا ممكن؟؟!!
منفذ تجاري
الكرامة برس /د اسامه الفرا
عندما اعتلى الرئيس السوداني منصة الخطابة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي لم يكن بمقدوره مجاراة أو تقليد من سبقوه، ولم ينتظر أحد منه أن يفعل ذلك عملاً بالمثل الشعبي "العين بصيرة واليد قصيرة"، لكن ما كان للرئيس السوداني أن يبرح منصة الخطابة دون أن يذكر بما يمكن لبلاده أن تقدمه ويعود بالنفع المشترك على اقتصاد المنطقة، حين أشار إلى مقدرات السودان الطبيعية في المجال الزراعي "الأرض والمياه"، وقدرة المنطقة على توفير أمنها الغذائي إن اجتمعت على أرض بلاده الخبرات البشرية المصرية ورأس المال الخليجي، كما اشار إلى أهمية فتح منفذ جديد بين مصر والسودان تمر من خلاله الصادرات المصرية إلى السودان ومنها إلى العديد من الدول الأفريقية.
مؤكداً أن كلمة الرئيس السوداني تاهت وسط الوعود الضخمة في مساعدة الاقتصاد المصري، التي قدمتها العديد من الدول المشاركة من جهة وحجم الاتفاقات الموقعة مع الشركات الدولية من جهة ثانية، وبغض النظر إن كان النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي سيتم ترجمته سريعاً على أرض الواقع أم سيبقى الكثير مما قيل فيه مجرد وعودات، فالمؤكد أن اقتصاد الدولة لا يقوم فقط على حجم الاستثمار العام والخاص في مشاريعها الحيوية والانتاجية، بل يتطلب أيضاً توفير الأسواق لمنتجاتها، وعادة ما تمثل الاسواق القريبة منها نقطة جذب لها كون تكلفة النقل الزهيدة تنعكس ايجابياً على المصدر والمستورد.
ما طرحه الرئيس السوداني من منفذ جديد للبضائع المصرية يجب أن يدفعنا نحن للتفكير الجدي في العلاقة التجارية بين فلسطين ومصر، حيث المصلحة الفلسطينية تتقاطع مع المصلحة المصرية في أن تكون الأراضي الفلسطينية سوقاً لمنتجاتها، وبات علينا ان نتحرر من قيود اتفاقية باريس الاقتصادية، ولعل القرصنة الاسرائيلية المتعلقة بحجز أموال المقاصة تمنحنا المبرر القانوني لفعل ذلك، إن التخوف من إلقاء تبعات قطاع غزة على مصر ليس له ما يبرره إن عملنا بمنهجية الوحدة الجغرافية بين الضفة وقطاع غزة.
ليس هناك من جدوى لمقاطعتنا للمنتج الاسرائيلي إن لم نوفر البديل له، والسوق الفلسطينية هي الاكبر أمام المنتج الاسرائيلي بعد السوق الاميركية، ولا شك أن اقتصاد الاحتلال ينفرد بالفائدة من ميزانه التجاري معنا، والحديث الجاد عن مقاطعة المنتج الإسرائيلي يتطلب عملاً جاداً لخلق منفذ تجاري بين مصر وفلسطين، ولا شك أن السوق الفلسطينية تشكل إضافة كبيرة للمنتج المصري، وبالتالي الحديث حول منفذ تجاري بينهما، بقدر ما هو حاجة ضرورية لنا لكسر الحصار ودفع عجلة اقتصادنا للحركة من جديد فهو في ذات القيمة يعود بالنفع على الاقتصاد المصري.
إن الحديث عن منفذ تجاري يربط فلسطين بمصر عبر قطاع غزة اليوم يجب ألا يبقى من المحظورات، وإن كان من حق مصر علينا أن نشاركها العمل في وقف أعمال التهريب من فوق الأرض ومن تحتها، فمن مصلحتنا المشتركة أن ينشأ منفذ تجاري بيننا، وأن التوصل إلى اتفاق مع الشقيقة مصر ليس بالأمر المعقد، بقدر ما يحتاج إلى وضع آلية متفق عليها تتحمل أطرافها مسؤولياتها.
هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
الكرامة برس /محمود سلامة سعد الريفي
تطالعنا وسائل الاعلام المختلفة بمصطلحات لا تكاد تخلو منها نشرات الاخبار او تحقيق صحفي أو لقاء مباشر مع احدهم الا تطرفت اليها الاعلام و منها "خارجة الطريق و الاجندات الخارجية", والارهاب , وغيرها الكثير من التعبيرات الصحفية و قطعاً لا تجد لها صدي الا في منطقة الاقليم العربي فقط ..! دون ان تجد هذه المصطلحات حاضرة في اعلام الدول الغربية , وتبقى منطقة الشرق الاوسط اكثر اشتعالاً ومصدراً مهما للأحدث والاخبار على مدار الساعة, حتى ان الدول التي تشهد هدوئاً نسبياً قد تنزلق نحو اخواتها ويكون لها شرف تجربة الربيع العربي..! و الانتقال من وضع حكم المستبد الظالم الى وضع النفق المظلم وعدم الاستقرار و انعدام الامن , وتراجع التنمية وتوقف دوران عجلة الاقتصاديات الوطنية المنهكة حينها يقف المواطن العربي حائراً خائفاً قلقاً مضطرب غير آمن على المستقبل الذي ترسم ملامحه القاتمة الصراعات السلطوية بين الثوار الجدد ومتنفذي الحكومة ومن لديهم حُمى الجلوس على الكراسي لفترات طويلة, وشعوب اعياها طول الانتظار وتتوق للانعتاق حيث تعاني الحالة العربية انعدام الرؤيا السياسية , وتطفو النزاعات الحزبية وتوازنات القوي والايدولوجيات , وما يترتب عليها من انعدام الوفاق الوطني وانحداره الى مستوياته المتدنية , وبذلك يُعطل القانون , وتنشغل الحكومات والاحزاب فى المناكفات السياسية, و الفعل ورد الفعل , وتعطل القوانين المنظمة لأوضاع ويتم استبدالها بقانون الطوارئ , وما ان دخل حيز التنفيذ انزلقت الاحوال نحو نقطة اللارجعة ما يؤشر الى بداية مرحلة جديدة تنفرد بها البدان العربية كما هو قائم في الاقليم العربي ,وازدياد الهوة بين الفرقاء قد تتسبب لاحقاً بتبادل الاتهامات والتراشق الاعلامي نهاية بحمل السلاح والاقتتال الداخلي وهنا بداية انزلاقه نحو مستنقع يصعب الخروج منه ,وتسارع خارطة الطريق لتمد عصاها وهمها الوحيد هو ان تنقذ المتخاصمين..! ويُسمح لها بحشر نفسها ورش ملح مصالحها في بوتقة الحلول المقدمة والمفروض انها تعالج واقع مأساوي بين اطراف النزاع وتعمل على تحقيق مبدأ المصالحة فيما بينهم ضماناً لعدم تصدع النظام السياسي وانهيار منظومة الحكم واستبدالها بالفوضى الخلاقة تندفع خلاله الحالة نحو مزيد من التأزم وتذهب معها كل محاولات الاحتواء ادراج الرياح امام تحديات كثيرة وشائكة يحاول كل طرف ان يرضي ولي امره ونعمته على حساب وحدة شعبه ووطنه ومقومات امنه واستقراره.
في ذات الاطار يأخذ مصطلح "اجندة سياسية" مكانه وصداها في الوضع العربي الحالي مع ما تتناوله وسائل الاعلام , وما ان نقرأ او نسمع هذا المصطلح نخلص الى معني يفيد بالخنوع و الارتهان لسياسات الغير وتحقيق رؤيته وسياسته ,دون الارتهان للوطن ومصالحه العليا , دون الالتفات بوعي وادراك للشأن الداخلي و الامن القومي لمن يرتبطون بهذه الاجندات المصنفة على انها خارجية , وانما يهم اصحاب الاجندات مصالحهم الفئوية بالدرجة الاولي و توازنات القوي داخل أي بلد, وارتهن لتوجهات ارتبط بها خارجياً سواء بمحض ارادته من خلال ما يقدم من منح مشروطة واموال ودعم وفني من خلال احزاب وقوى سياسة تنشط في اجواء غير مستقرة كالذي يحدث في بلداننا العربية .
الحالة العربية تعيش اوضاعا صعبة تنشغل جميعها في محاربة الارهاب..! وباتت تبحث عن طوق نجاه لها امام تحالفات عسكرية تزيد الطين بله من شأن هذه القوة ان تشعل فتيل ازمات جديدة تنهك الاوضاع الداخلية العربية المنهكة اصلا وتفتح المجال امام تنفيذ "ايران " هيمنتها على منطقة الخليج العربي بل ابعد من ذلك وهو طموح قديم جديد تسعي الي تحقيقه بكل السبل من خلال تدخلها في القتال في كلٍ من العراق وسوريا واليمن ولن تدخر جهداً لدعم اطراف قريبة منها بالعتاد و السلاح والخبراء الامنيين و العسكريين , وما يقوم به "ايران" ليس سراً وانما علي مسمع ومرأي الدول العربية دون ان تتمكن من فعل شيء ولهذا اسبابه لست بصدد التصنيف وانما لعبة الامم تترك بظلالها على جزء اصيل من الاقليم العربي الممتد ويستباح اهله و تسقط دماءهم جهاراً نهاراً دون تدخل من احد.. ما يضع تساؤلات كثيرة تبقي اجاباتها عند من يلعب لعبة الساسة و السياسية على احجار الشطرنج , وبذلك تنحرف المنطقة العربية عن التنمية و الاستفادة من مواردها واهدارها في حروب طائفية تنهك من يدور في فلكها , ويمنح "اسرائيل" فرص ذهبية تأخذ دور المتابع عن كثب لما ستؤول الية احوال الوطن العربي , ويمنحها الوقت الكافي بلا رقيب او حسيب عن اعتداءاتها المتكررة على الشعب والارض الفلسطينية , وحصار غزة المتواصل منذ 9 اعوام وما تعانيه من اوضاع حياتية مأساوية تتجدد كل يوم تعكس واقع حال لا يطاق, واستباحة الضفة الغربية بمصادرة اراضيها ومداهمة مدنها و قراها وتقطيع اوصال المدن بالحواجز والتهويد المستمر للمدينة المقدسة , وتنفيذ الاقتحامات المتكررة من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة دون ان يكون هنالك موقف عربي موحد يدين و يستنكر اى اعتداء .
التدخل الامريكي ومجلس الامن لا يكون جزافاً وانما لإعادة صياغة اوضاع الشرق الاوسط الجديد المنهك المثقل المهموم المكبل بمزيد من الاتفاقيات و المعاهدات التي تهدف الى تكبيل الايادي العربية وارتهانها لأطراف النفوذ والقوة في العالم دون ان تتمكن من التحرر من سيف المعاهدات المجحفة التي وقعتها كثير من الدول العربية وتم تحسين مظهرها على انها معاهدات شراكة وتوأمة واستثمارات .., بما يحقق مصالحها الاستراتيجية في مناطق النزاع , وتبقي على هذه الدول ضعيفة تستنفذ قوتها وموارد في محاربة ارهاب مصطنع يحرف البوصلة كلياً عن التنمية البشرية والنمو الاقتصادي الوطني وتحقيق التكامل العربي على كافة المستويات .
حال فلسطين ليس بعيدا عن مصطلحات "خارطة الطريق و الاجندة الخارجية" و تأثيراتها علي مناحي الحياة السياسية , وتترك تداعياتها على الوحدة الوطنية الفلسطينية خاصة وان هناك قوى سياسة تناغمت مصالحها مع مصالح دول خارجية ما سهل ذلك قيام احلاف في ما بينهما والامر لا يعدو كونه سلاح ذو حدين خاصة في الوضع الفلسطيني وعليه فلسطين بحاجة لكل دعم ممكن من الدول الاسلامية والعربية والصديقة , وكل ما من شأنه ان يقدم الدعم السياسي و المالي والاستشاري بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني و يدعم توجهاته نحو الحرية, ويخدم قضيته العادلة, ويعيدها الى واجه الاحداث الدولية الهامة وتوحيد صفوف ابنائه وطاقاتهم كي توظف جميعها لمواجهة اجراءات الاحتلال وصلفه وتنكره للحق الفلسطيني الثابت من المشروع الوطني بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
حينما يكون الدعم المالي والسياسي واللوجستي من أي طرف خارجي مشروطاً وفق سياسة معينة واجندة محددة يكون ذلك وبالاً على فلسطين والشعب الفلسطيني اينما حلوا ,وهناك دول ذات تأثير تحيط بالإقليم العربي وتجند جزئا من مواردها وامكاناتها لتوجد لها موطئ قدم راسخ في الاقليم وهذا ما نجده في العراق وسوريا واليمن بعد سيطرة الحوثين بالقوة على الحكم في صنعاء العاصمة واتفاقهم مع "ايران" بتسيير رحلات الطيران بشكل منتظم بين كلتا العاصمتين صنعاء وطهران وتوسيع ميناء "الحديدية" غرباً والمطل على البحر الاحمر وتوقيع اتفاق يتم بموجبه مد العاصمة اليمنية بالبترول
ومشتقاته لمدة عام وبناء محطة توليد كهرباء , ما يؤشر الي حقيقة ان النظام الايراني يدعم جماعات وفصائل سياسية و عسكرية في المنطقة تعمل وفق ما تخطط له الدولة الايرانية , ولن يكون هذا الدعم بدون مقابل او لمجرد تقديم يد العون للجار و الاخ المسلم ..!!! الواقع يرسم صورة اعمق و ادق من ظاهر الامر , ولكل داعم او مدعوم مأربه التي تتكشف مع مرور الوقت.
نحن بحاجة الى خارطة طريق بأجندة فلسطينية تعيد صياغة العمل الوطني الموحد على اسس واضحة لا تنعدم فيها الرؤيا تحمي ما تبقى من القضية الفلسطينية وتعيدها الى الحلبة السياسية الدولية بمشروع قرار وطني تحرري وقوده الشعب الفلسطيني تتوحد فيه كل الطاقات وتتنحى الخلافات جانباً وتُزال من طريقه العقبات والحسابات الفئوية الضيقة وتنطلق نحو الحسابات الوطنية الجامعة حيث انه لا يمكن لأي مشروع تحرري وطني ان يقوم دون تتوحد فيه طاقات الاحزاب والقوة السياسية الحية بفعالية تؤثر بقوة في إداره الصراع وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية الاكثر صعوبة حيث بات حلم الوحدة الوطنية يراوض الكل حتى الاطفال والعمل لأجندة واحدة تكون بوصلتها فلسطين تُغلب فيها المصالح العليا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , تنطلق من خلالها نحو تبني استراتيجية فلسطينية تتعاطي مع المعطيات و الظروف الدولية وتثبت على الموقف الوطني و لا تخرج عن حالة الاجماع الوطني الا بما يخدم القضية الوطنية, وفى الحالة العربية الشاملة يُمكن تحقيق خارطة عربية تعمل وفق اجندة عربية اذا ما توفرت الارادة الوطنية تُجمع عليها كل القوي والاحزاب السياسية والفكرية ولا يستثني منها احد على قاعدة الشراكة السياسية و البرامج الوطنية التي تراعي المصالح العليا للإقليم العربي خاصة مع وجود حالة الاستقطاب والتجاذبات القوية , تستغل مواردها المتنوعة وامكاناتها وكنوزها , والاهم التحرر من سطوة الاتفاقيات والمعاهدات الخارجية ورفض حالة الارتهان , والارتهان و الانحياز نحو قضايا الامة فقط .
الربيع العربي تداعيات تحتاج ثورة تصحيحية
الكرامة برس /محمد مصطفي شاهين
(1)
لقد شهدت منطقتنا العربية حركات شعبية من أجل الخروج علي الوضع السياسي المتصدع في بلادهم كان وقود هذه التحركات الثورية عدم الرضا عن الظروف القائمة و التطلع نحو الأفضل , بداية الربيع العربي بدأت في تونس وقد نالت هذه التحركات إعجاب وتقدير العالم لامتيازها بالسلمية وأنها شكلت صرخة في وجه الفساد والمحسوبية علي كل مظاهر الانحراف التي أسستها الانظمة الاستبدادية الفاسدة في البلاد.
لقد كسر الربيع العربي حاجز الصمت وأثبتت الشعوب بهذه التحركات عدم دقة حسابات الانظمة وشكل ذلك مثالا للشعوب المظلومة التي لا زالت أنظمتها القمعية تجرم كل محاولة للإصلاح فيها.
(2)
ومن جهة أخري إذا ما شاهدنا الأخطاء والتراكمات التي نتجت عن الربيع العربي فإننا سنعيد النظر في تسميته بالربيع العربي لأن آثاره السلبية علي الشعوب و علي اقتصاد الدول الثائرة كان كبيرا للغاية وكذلك من الناحية السياسية أدي الي ظهور جماعات تكفيرية وتيارات متشددة فعلت بالشعوب أضعاف ما فعلته الأنظمة الاستبدادية وأخري مرتهنة للتعليمات والأوامر الخارجية لعل أصدق مثال علي ذلك الوضع في ليبيا وسوريا واليمن ، لقد انتقل الربيع العربي من حركة عادلة لإسقاط الظلم الي نزعات انقسامية تدعو لتفتيت الدول العربية وتقسيمها لدويلات هنا وهناك وفق رغبات الغرب ولعل ذلك ما دعت له وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون "الفوضى الخلاقة" في كتابها "خيارات صعبة" هو ما شهدته منطقتنا بالفعل.
(3)
تحتاج دول الربيع العربي الآن لثورة تصحيحيه تحقق من خلالها أهداف الربيع العربي الحقيقية القائمة علي أساس مشروع وطني يستوعب كل التيارات الوطنية فالآثار السلبية للثورات تزيد من معاناة الشعوب فالفقر والبطالة تفشي وكذلك الظلم والاستبداد فسقوط الأنظمة السلطوية ظاهريا لم يوصل الربيع العربي لمرحلة التمكين فالدولة العميقة و حلفائها من دول الغرب أرادت جر الدول العربية لحروب أهلية تستنزف ثرواتها المادية وتنهك قدراتها العسكرية استعداد لتقسيم جديد للمنطقة "شرق أوسط جديد"، لقد أحدث الربيع العربي" الفوضى الخلاقة" هزات اجتماعية و سياسية في المنطقة أكثر عنفا وعمقا من ما فعلته الأنظمة الفاسدة بالإضافة للتراجع الاقتصادي نتيجة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد حيث قدر تقرير لمجموعة جيوبوليس للاستشارات أن تكلفة الربيع العربي 50 مليار دولار وأن هناك تراجع في ايرادات الدول فمثلا تراجعت الايرادات في ليبيا بنسبة 82% و تراجعت إيرادات اليمن بنحو77% و مهد ذلك للتدخل الأجنبي تحت مظلات وأشكال مختلفة في المنطقة العربية .
(4)
الثورة التصحيحية لمسار الربيع العربي هي واجب وطني ينبغي أن تقوم علي أسس الحكم الرشيد (مشاركة سياسية –سيادة للقانون- الشفافية والمساءلة) و ترتبط جميع هذه العناصر جميعا بتمكين الشعوب من ممارسة الحريات العامة في مختلف نواحي الحياة بعد القضاء علي الفساد و التيارات والأحزاب المرتهنة لدول خارجية أجنبية وإقليمية ،ينبغي تعزيز التعددية السياسية و الديمقراطية الفاعلة التي تعبر عن إرادة الشعوب وصولا لتحقيق العدالة الاجتماعية و التنمية السياسية، وعلي صعيد متصل فان مبدأ سيادة القانون وتطبيقه علي الجميع من أهم مبادئ الحكم الرشيد وخطوة أساسية في سبيل تحقيق ثورة تصحيحية تنهض بدول الربيع العربي وتجنب أهلها مزيد من الأزمات .
الثورة التصحيحية ينبغي أن تستند علي إبعاد التيارات التكفيرية و الأحزاب الموالية للدول الغربية من خلال تحركات جادة بين جميع أطياف المجتمع من مفكرين و وطنيين و علماء و رجال دين بذلك كله وبخطة حقيقية للنهضة ولحماية الشعوب وحقوقها السياسية و الاقتصادية والاجتماعية نكون قد حققنا ثورة تصحيحية تعيد الربيع العربي لمساره الحقيقي العادل الذي ناضل من أجله الشرفاء و قدموا في سبيل هذا الاصلاح الغالي والنفيس .
جملة غبية .. وممملة آن آوان طمسها !
فراس برس/ حسن عصفور:
منذ أن اغتالت القوى "اليهودية الإرهابية" رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين في مشهد لا يتكرر كثيرا، وامام أعين كل أجهزة الأمن، بدأت رحلة الخلاص السياسي الرسمي من دولة الكيان للاتفاقات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، وعملية الاغتيال لم تكن حدثا جنائيا أو "خلافا شخصيا" بين قتلة ورئيس حكومة، بل كان قرارا سياسيا بامتياز لوضع حد لمسار كان له أن ينتهي برسم خريطة جديدة لدولة الكيان..
ولم يكن اختيار ممثل قوى الارهاب السياسي التي قادت الى اغتيال رابين، بنيامين نتنياهو سوى الخطوة العملية للقضاء على اتفاقات لم تكن ضمن حسابات القوى الأشد تطرفا وارهابا في الكيان، ورغم استمرار حلقة التفاوض لسنوات لاحقة، الا أنها لم تتقدم وفقا لما كان متفق عليه، وكانت العبارة الإولى مع انتخاب نتنياهو بأنه لم يعد هناك "شريك اسرائيلي في علمية السلام"، قالها كاتب المقال في تصريح لوكالة "رويترز" في اوائل يونيو 1996، تجسيدا للحقيقة السياسية التي ستصبح واقعا قائما حتى تاريخه..
ورغم استمرار الحالة التفاوضية، ضمن اشكال وقنوات متعددة ومختلفة، وابرزها قمة كمب ديفيد، وقبلها مفاوضات الحل النهائي خاصة قناة ستكهولم، الا أن اغقيتال رابين كان الناظم الرئيسي لحركة المفاوضين الاسرائيليين، وباتت ارجلهم
راجفة واياديهم مرتعشة خلال مرحلة البحث عن اتفاق يكمل ما كان متفقا عليه في اعلان المبادئ عام 1993 – اتفاق اوسلو -.
وضمن رحلة البحث عن "استكمال المتفق عليه"، رغم أن كل شيء بات واضحا بأن لا مستقبل للحل السياسي مع دولة الكيان في الظروف القائمة عربيا واقليميا ودوليا، ما أدى لاحقا لقلب الطاولة كليا باغتيال الخالد ياسر عرفات، كرسالة واضحة أن "لا سلام سياسي قادم"، حاولت بعض الأطراف الفلسطينية أن تواصل رحلتها التفاوضية وغرقت في وهم لا أكثر، وانتقلت من المواجهة المطلوبة بعد اغتيال الزعيم الخالد، الى مواؤمة الواقع للبقاء في دائرة "الخيال السياسي" بمسمى المفاوضات..
وخلال السنوات العشر الماضية لم تنتج كل محاولات البقاء تلك الا مزيدا من الكارثة الوطنية، وبدلا من اغلاق "الباب الدوار" ذهب البعض الفلسطيني الى اختيار "لعبة الكلمات المتقاطعة"، فكانت الشعارات اللغوية الرنانة سلاحا بديلا، كالقول مثلا على "اسرائيل أن تختار بين السلام والاستيطان" ، ثم تطورت لتصبح على "اسرائيل أن تختار بين السلام والاحتلال"..
ومع اعلان تلك الشعارات كان الاعتقاد في البداية، أن الوقت اقترب لاغلاق مسار "الباب الدوار" التفاوضي ، وأن طرح تلك المعادلة ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من "المواجهة الشاملة" مع الكيان، فمن يطالب اسرائيل بالاختيار بين هذا أو ذاك، يكون عمليا قد حدد بالمقابل خياراته السياسية بين هذا أو ذاك، وفقا للخيار الاسرائيلي، سلاما أو احتلالا..
ومنذ أكثر من 10 سنوات، لا زال البعض يعيد ويكرر بشكل "دؤوب"، معادلة الاختيار تلك، وكأن ما تقوم به دولة الاحتلال من افعال وسياسات لم تصل بعد لمن طالبها طوال تلك السنوات بالاختيار، ويصر بشكل غريب جدا أن لا يرى "الخيار الاسرائيلي"، وأن حكومات الكيان المتتالية منذ ما بعد كمب ديفيد ثم اغتيال ياسر عرفات هو خيار الاستيطان والاحتلال، وان "السلام" ليس خيارا اسرائيليا مطلقا، في هذه المرحلة، ورغم كل الممارسات الاستيطانية - الاحتلالية يصر البعض الرسمي الفلسطيني أن يعود للسؤال مرارا وتكرارا: على اسرائيل ان تختار..
وبلا أي مجاملة سياسية فالاصرار العجيب على تكرار هذا السؤال ليس سوى تعبير مكثف جدا عن حالة العجز والهوان السياسي العام، الذي بات السمة الأبرز لـ"عقد ما بعد عرفات"، وتحول من عبارة تهديد كان الظن أنها بداية لمرحلة كفاحية، الى سؤال غبي وممل ومخجل الى درجة تفوق الوصف، كون من يقوله يصر على تطبيق تجسيد مقولة الغباء والعجزالعام "لا أرى..لا اسمع..لا اتكلم"..
هل يمكن أن يستمر استخدام هذا السؤال الغبي أكثر من عشر سنوات، وكأنه الرد التاريخي على كل أعمال دولة الكيان، تكرار وصل الى درجة يمكن وصفها بأنها أكثر مشهد استغبائي للشعب الفلسطيني، تتم ممارسته دون أن يرمش لقائلية جفن..
الحقيقة التي يجب أن يعاد صياغتها الآن وليس الغد، أن القيادة الرسمية الفلسطينية من بات عليها الاختيار بين الفعل الكفاحي الشامل لتجسيد حق الفلسطيني الوطني أو الرحيل..نعم عليها أن تختار بين "مواجهة الاحتلال أم مواجهة الشعب الرافض للاحتلال"..
والشعب الفلسطيني لا يملك ترف المزيد من الانتظار امام تمدد احتلالي بلا هوادة استيطانا وتهويدا لأرض ومقدسات، مترافق معها وضمنها حالة انقسام سياسي فوق ارض "بقايا الوطن" المحتل، انقسام وطني غير مسبوقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، يشكل استممراره اداة لتعزيز المشروع الاحتلالي، ولهدم المشروع الوطني..
الاختيار لم يعد مطلوبا من دولة الكيان..فحكوماته المتعاقبة اختارت منذ زمن خيارها العدواني، فيما ينتظر شعب فلسطين خيار قيادته السياسية..المواجهة أو الاختباء – الانزواء!
ملاحظة: من أجل "شبه جزيرة القرم" كانت روسيا على استعداد خوض حرب نووية..الا تستحق فلسطين الآن هبة شعبية لا أكثر!
تنويه خاص: ذكرى استشهاد الناشطة الأميركية راشيل كوري، المصادفة اليوم 16 مارس، تستحق تقديرا رسميا فلسطينيا الى جانب التقدير الشعبي..هي أول أميركية أو بالادق أجنبية تستشهد فوق تراب رفح!
نجح شرم الشيخ حيث فشلنا
صوت فتح/ حافظ البرغوثي
حققت مصر نجاحا غير متوقع في مؤتمرها الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ, وبلغت حصيلة مذكرات التفاهم والاتفاقات والمنح الموقعة قرابة 175 مليار دولار وهو رقم فاق كل التوقعات وغطى جميع الأوجه الاستثمارية في مصر من استصلاح الاراضي الى السياحة الى تطوير حقول الغاز والنفط والطاقة الشمسية واقامة محطات جديدة للكهرباء وبناء عاصمة جديدة. وكانت مصر استعدت للمؤتمر بتغيير قوانين الاستثمار وتسهيلها والقضاء على الفساد ومراكز القوى التي كانت تشترط عمولة محددة عن أي مشروع. وجاءت دول الخليج ثم اوروبا في طليعة المستثمرين حيث ان استقرار مصر هو استقرار لحوض البحر المتوسط والعالم العربي. وقد حاولت بعض القوى الموتورة تخريب المؤتمر قبل انعقاده بنشر القنابل في انحاء مصر لكن مصر امتصت الألم وواصلت مشوارها.
مصر التي تريد بناء نفسها كانت موضع تقليد من اليابان التي ارسلت بعثة ايام محمد علي باشا الذي كان يحاول النهوض بمصر عن طريق التصنيع والبناء لكن تركيا وبريطانيا وفرنسا تآمرت على مصر آنذاك لاحباط نهضتها، وفي مطلع الستينيات ارسلت كوريا الجنوبية بعثة لدراسة التجربة المصرية في النهوض لكن الاستعمار الغربي واسرائيل دمرت التجربة في عدوان 67. وحاليا هناك من يحاول تخريب مصر ايضا لكنها مصممة على البناء وردع المتآمرين عليها.
شرم الشيخ نفسه شهد مؤتمرين لاعادة اعمار غزة لكن تعنت حماس افشل كل ذلك حتى الآن لأنها تريد ان تكون هي المعمر، اي تريد الاستمرار في ارتهان غزة وليس انفراج الوضع بل الاستفادة من الوضع فصائليا فقط.وكانت الحلقة المحيطة بالرئيس الاسبق مبارك قد طردت المستثمرين لاشتراط هذه الحلقة عمولة ما عن اي استثمار في مصر، كما طردت حلقة من المتنفذين المستثمرين في عهد ابوعمار اية مبادرات للاستثمار الا اذا كان لها قرص في كل عرس. وثمة امثلة حية عن ذلك يعرفها الناس جميعا.
كانت شركة ايني الايطالية اكبر شريك نفطي في مصر ثم انسحبت بسبب الفساد وعندما ارادت العودة طلب منها نسبة 10 في المئة من حاشية مبارك. اما الآن فعادت الشركة لتعمل دون عمولات لأحد. وأذكر هنا ان مستثمرا عملاقا زار بلادنا في التسعينيات واراد اقامة سلسلة مشاريع عملاقة في السياحة والتكنولوجيا لكنه فوجئ بخمسة بالمئة في كل مكان فانسحب ولم يستثمر. فالفساد هو عدو الاستثمار.
مصر تحوز على الثقة
صوت فتح/ يحيى رباح
انتهى يوم امس المؤتمر الاقتصادي الكبير الذي عقدته الحكومة المصرية في مدينة شرم الشيخ جنوب سيناء, في أجواء أمنية عالية المستوى, وبحضور يفوق الوصف، حوالي تسعين دولة شارك خمس وعشرون منها على مستوى الرؤساء, وأكثر من خمسة وعشرين منظمة عالمية على رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي, وعشرات من المشاريع الكبرى,
واتفاقات اقتصادية, وضخ أموال بالمليارات فاقت حدود التوقعات, كان في مقدمتها السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين التي فاق ما قدمته كمنح ومساعدات الاثني عشر مليار دولار, ومشاريع أخرى مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة بعشرات المليارات, وأفق اقتصادي وتنموي مفتوح شاركت فيه الوفود التي قدمت من العالم كله, التي اكدت ان مصر الدولة العريقة هي صمام الامان لأمتها العربية والمنطقة والعالم, تستحق كل الثقة وتستحق كل ما حلمت به من آمال كبيرة .
واظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي من خلال متابعته الفائقة لكل تفاصيل المؤتمر خلال فترة التحضير والانعقاد, ولقاءاته مع جميع الوفود قدرة فائقة على الاستيعاب والاقناع والحضور المميز, حتى ان القوى المحلية البائسة مثل بقايا الإخوان المسلمين وحلفائهم من بعض القوى في المنطقة الذين تخلفوا عن الحضور، شعرت بالخيبة والحسرة, والانكفاء المؤلم, وهي ترى هذا النجاح الكبير سواء على الصعيد الداخلي في التحضير للمؤتمر وإدارته في أيامه الثلاثة بكفاءات مصرية, ناهضة جدا, أو على المستوى الخارجي وهذا الحضور المكثف والقوي، وهذا التعاطي الجدي مع مصر وخطتها الكبرى لبناء المستقبل .
لقد راهن الإرهاب ببعض الأعمال البائسة على اخافة البعض أو رسم صورة مشوهة, كما راهن حلفاء الإرهاب على اعطاء صورة سلبية, فانتشر هؤلاء على العديد من وسائل الاعلام ينادون بالويل والثبور، ويبشرون بالفشل فكان الفشل والمهانة من نصيبهم, بل انهم ظهروا كخونة اذلاء لشعبهم المصري وامتهم العربية التي تفوز بقوة مصر وتصعد بصعودها، بل ان النجاح المنقطع النظير دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نهاية المؤتمر للقول إن هذا المؤتمر سيتحول الى فعالية سنوية لمساعدة الدول الفقيرة .
وهكذا ارتد كيد الحاقدين والخونة المتآمرين الى نحرهم, واتضح ان هذا الإرهاب المأجور الذي باع نفسه للشيطان سوف يتجرع الهزيمة النهائية وأن مصر بشعبها وجيشها ووفاء امتها موعودة بالانتصار .
عودة مشروع "غزة أولا" ، ولكن بثمن أفدح
صوت فتح/ د.إبراهيم أبراش
بعد اثنين وعشرين عاما على الطرح الإسرائيلي لخطة " غزة أولا " والذي تم رفضه من الراحل أبو عمار ومن الكل الفلسطيني ، يعود الشعار اليوم كتسوية ممكنة بل وأمر قائم يحتاج فقط لمن يقرع الجرس ، ولكن هذه المرة كمطلب من جهات دولية وبعض الفلسطينيين ، متساوقا مع جهود حثيثة لنزع غزة من سياقها الوطني وإقامة دولة غزة تحت ذريعة الظروف الإنسانية القاسية ، أيضا قد تكون هذه المرة "غزة أولا وأخيرا".
منذ أن طرح شارون خطته رسميا للانسحاب من غزة عام 2004 ونحن نحذر من خطورة ما يُحاك لقطاع غزة، حتى اتهمنا البعض بأننا مهووسون بنظرية المؤامرة. واليوم وبعد النكران المطلق والصمت المريب للنخب السياسية الفلسطينية حول حقيقة ما يُحاك لصناعة دولة غزة ، وبعد وصول حل الدولة المستقلة في الضفة وغزة إلى طريق مسدود ، بدأ البعض يحذر بوضوح من دولة في غزة تقوم على حساب وأنقاض المشروع الوطني الفلسطيني، وآخرون لا يتحدثون مباشرة عن دولة غزة ولكنهم يعملون من خلال الممارسة والخطاب المدسوس والتحريضي على كي وعي الشعب الفلسطيني وخصوصا أبناء قطاع غزة لقبول دولة غزة .
تكرار العدوان على قطاع غزة ، استمرار الحصار وتشديده ، إعاقة كل سبيل يمكن أن يؤدي للمصالحة ، بث ثقافة الكراهية والحقد بين فتح وحماس وبين أهلنا في قطاع غزة وأهلنا في الضفة الغربية ، المبالغة والتهويل في الحديث عن الأخطار والمآسي التي يتعرض لها أبناء القطاع من فقر وجوع وحصار وانتشار الأوبئة ومشاكل الكهرباء والماء ، انغلاق أفق المستقبل والتحذير من أن قطاع غزة موشك على الانفجار وبات مكانا غير صالح للحياة الخ . تضخيم وتهويل خطورة
الوضع الإنساني والأمني يهدف إلى تهيئة الرأي العام الفلسطيني وخصوصا في القطاع لقبول أي حل حتى وإن كان تجريد قطاع غزة من وطنيته ونزعه من سياقه الوطني ، مقابل ميناء ومطار ورفع الحصار .
مشروع دولة غزة فكرة قديمة ، ولكن الحرب الأخيرة على غزة كشفت كثيرا من الأوراق وعجلت من انضاج المشروع وخصوصا بعد المؤتمر الدولي حول غزة الذي تم عقده في باريس يوم 26 يوليو 2014 وضم وزراء خارجية أمريكا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا وقطر وتم استبعاد الفلسطينيين أصحاب الشأن ، حيث ناقش المؤتمر سرا موضوع رفع الحصار وبناء ميناء وقيام كيان في غزة ، مقابل نزع سلاحها أو هدنة طويلة المدى، وفك ارتباط غزة بالضفة و بالمشروع الوطني .
بصمت استمر الاشتغال على الموضوع . السيد موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يصرح في مقابلة مع قناة القدس يوم الحادي عشر من سبتمبر 2014 و هو ما كتبه أيضا على موقعه على الفيس بوك ، أنه "لا مانع لدى حماس من التفاوض مع إسرائيل، لأنها قد تجد نفسها مضطرة للتفاوض مع إسرائيل بضغط من شعبها في غزة " ، وأن "القضايا التي كانت في الماضي تعتبر من المحرمات يمكن أن يتم تسويتها اليوم". هذه التصريحات تنسجم وتتعزز عمليا مع فشل كل جهود المصالحة الفلسطينية وإصرار حركة حماس على أن تبقى حاكمة لغزة حتى وإن تركت الحكومة – مقولة السيد إسماعيل هنية " لقد تركنا الحكومة ولم نترك الحكم " .
لم يقتصر الأمر على حركة حماس ، فقد كتب الدكتور سلام فياض في مقال له يوم 9 من مارس الجاري مقالا تحت عنوان " سعي الفلسطينيين للدولة يبدأ من غزة" ، وفي ظني أن هذا المقال يحتاج لتوضيح حتى لا يثير توقيته الريبة . أيضا التصريحات الحديثة لممثل الأمم المتحدة روبرت سري في يوم 2 مارس 2015 حيث طالب في تصريحه : " باعتماد استراتيجية غزة أولا ، وأن غزة هي مشكلة سياسية ويجب معالجتها كجزء من إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين ، و لن يكون هناك سلام دون معالجة احتياجات غزة أولا ، وسوف أطلع مجلس الأمن في أواخر شهر آذار للمرة الأخيرة وسوف أؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية لغزة " ، وبما هو قريب من هذا المعنى تحدث ممثل اللجنة الرباعية طوني بلير خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة .
إذا ربطنا ذلك بما سربه موقع (والا) الإسرائيلي عن عرض قدمته حركة حماس عبر روبرت سري والقنصل السويسري مفاده القبول بهدنة طويلة المدى مقابل رفع الحصار وبناء ميناء ومطار ، ولم تنف حركة حماس وجود اتصالات معها بهذا الشأن ، وإن قالت إنها ليست المبادِرة لها ولكن أطرافا أجنبية عرضتها عليها وهي محل بحث ، وأن يتزامن ذلك أيضا مع خطاب نتنياهو الأحد الماضي عندما تنكر لخطابه في جامعة بار إيلان عام 2009 والذي وافق فيه بالاعتراف بدولة على حدود 1967 ضمن شروط ، وأعلن في خطابه الأخير رفضه قيام دولة فلسطينية تشمل الضفة الغربية ... كل ذلك يؤكد أننا في الربع ساعة الأخيرة لقيام كيان غزة رسميا .
للمرة الألف نعيد التأكيد على والتحذير من :-
1- كانت إسرائيل أول من رفع شعار "غزة أولا" في بداية مسلسل التسوية ، حيث كانت إسرائيل تريد أن يقتصر الانسحاب على قطاع غزة ، وهي وإن عدلته لاحقا في إطار اتفاق القاهرة يوم الرابع من مايو 1994 في إطار المناورة السياسية إلى " غزة وأريحا أولا" ، ثم سلطة حكم ذاتي مرحلي أوسع ، إلا أن إسرائيل لم تتخل عن هدفها الرئيس بقصر الانسحاب على قطاع غزة فقط . لذا عطلت تفعيل الممر الآمن بين قطاع غزة والضفة المنصوص عليه في اتفاقية أوسلو ، وفصلت بين هوية أبناء القطاع وهوية أبناء الضفة ، ثم كان الانسحاب من القطاع 2005 .
2- إن معركتنا الرئيسة في الضفة والقدس إن لم يكن في كل فلسطين ، وليس في قطاع غزة ، وإن الذين يرفعون شعار "غزة أولا" يعملون ، بقصد أو بدون قصد ، على حرف الأنظار عن المعركة الحقيقية في الضفة والقدس ، ودفع الفلسطينيين ليتقاتلوا أو يتلهون بقطاع غزة وترك الضفة والقدس للإسرائيليين .
3- إسرائيل لا تتخوف من أي تجمع فلسطيني مثلما تتخوف من قطاع غزة ، حيث تتم تصفية الحالة الوطنية في خارج فلسطين . قطاع غزة وحده هو المؤهل لاحتضان الوطنية الفلسطينية وشحذها واستنهاضها كما كان منذ 1948 حيث كان القطاع وحده من حمل الهوية الوطنية الفلسطينية . لذا فإن الهدف من وراء فصل غزة وحصارها هو حصار الحالة الوطنية التي تمثلها غزة ، وجعل غزة مقبرة للوطنية الفلسطينية .
4- فشل النظام السياسي بكل مكوناته خلال سنوات السلطة في الحفاظ على وحدة الثقافة والهوية الوطنية والضمير الجمعي بين أبناء الوطن وخصوصا في الضفة والقطاع ، والذي كان يسود خلال عقود الثورة والكفاح المسلح . فالسلطة قَصَّرت في حماية الهوية والثقافة الوطنية ، وحركة حماس لا تعترف بهما حيث لها مفهومها الخاص للثقافة والهوية ، وهذا الأمر أدى لغياب حالة من الصدمة أو الإحساس بالخطر عند جموع الشعب بسبب الانقسام أو قيام كيان في غزة
5- التلويح ، سواء من أطراف فلسطينية أو من طرف إسرائيل ، بحل السلطة (سلطة الحكم الذاتي حسب اتفاقية أوسلو) والموجودة عمليا في الضفة فقط ، مع استمرار الحديث عن دولتين لشعبين أو مطلب الدولة الفلسطينية ، سيؤدي إلى صيرورة قطاع غزة الخاضع عمليا لسلطة حماس إلى الدولة الفلسطينية الممكنة ، وهذا ما يتوافق مع خطة خارطة الطريق التي تحدثت عن دولة ذات حدود مؤقتة .
6- هناك أطراف فلسطينية وعربية وإقليمية ودولية مستعدة للتعامل مع كيان قائم بذاته في غزة تحت حكم حركة حماس ، ولكن ضمن شروط هي اليوم محل بحث بعيدا عن الأضواء.
7- في حالة التسليم بالأمر الواقع والإقرار بصعوبة انسحاب إسرائيل من الضفة وغزة في ظل موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية الراهنة ، وأن لا إعمار للقطاع ولا رفع للحصار إلا من خلال تكريس فصل غزة عن الضفة وإقامة دولة غزة ، فإن دولة في غزة تحت سيطرة حركة حماس التي هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين التي لا تعترف بالمشروع الوطني وربما لا تؤمن به ، سيؤدي لإقبار الوطنية الفلسطينية ، وهنا مكمن الخطورة .
كلاب السلطان
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
*** كلاب السلطان ***
كلمات/ حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
يزداد نباح كلاب السلطان
لتنهش في جسد الأوطان
طمعا في عظمة أو فتات
تلهث بذل وامتهان
تبيع نفسها رخيصة
لتاجر عاهر وخسران
يعدهم بجنة ونعيم
ومغانم وامتياز وآمان
فعجبا لكلاب نابحه
تطمع بالجنة من عند شيطان
*****
كلاب نابحه ... تنبح في صحراء
لا قيمة لها ولا أثمان
تهز الذيل للوالي
وتهتف نباحا بسوء اللسان
وكم من جرو يلحق
ليزداد النباح في المكان
فانبحوا ما شئتم
واصدروا البيان يتلوه بيان
فليس لكم علي هذه الارض
ويجار أو مكان
فكلما اشتد نباحكم
فهي البشري بقرب نهايتكم
وسقوط البهلوان
ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ يا قاده هالوطن!!!
صوت فتح/ رامي الغف
ﻛﻢ ﻫﻲ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﺮﺃ ﻭﻧﺴﻤﻊ ﻭﻧﺸﺎﻫﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﺎﺷﺎﺕ ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﺍﻭ اﻻﻧﺘﺮﻧﺖ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺗﻨﺎ ﻟﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻭﻃﺎﻗﺎﺕ ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻛﻢ ﻫﻲ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺘﻘﺪﻣﻬﺎ ﻭﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﺻﻌﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ، ﻓﻜﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺭﺍﻭﺩﻧﻲ ﺣﻠﻢ ﺟﻤﻴﻞ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻓﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻥ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﺑﺪﺍ ﻳﺨﻄﻮ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻲ، ﻭﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻲ، ﻣﻌﺘﻤﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﺻﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ، ﻭﻭﺍﺿﻌﺎ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻛﻮﺍﺩﺭﻩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻬﻢ، ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺕ ﻭﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎ ﺭﺍﻭﺩﺗﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻴﺖ ﺍﻥ ﺍﻋﺮﻑ ﺇﺟﺎﺑﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﻋﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺷﺆﻭﻥ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﻢ !!! ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻧﺘﻢ ﺑﻌﻴﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﺷﺒﺎﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻧﺘﻢ ﻻ ﺗﺴﺘﻐﻠﻮﻥ ﻃﺎﻗﺎﺕ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺷﺒﺎﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺤﺮﻡ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺮﺓ ﻭﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺷﺒﺎﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻣﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻳﺘﺠﺎﻫﻠﻮﻥ ﺷﺒﺎﺑﻪ؟
ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺗﺤﻘﻖ ﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ، ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻣﻮﺍ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺣﻤﻞ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻓﻬﻢ ﻳﻤﺜﻠﻮﻥ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺮﻳﻖ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻧﺴﺒﺘﻪ %60 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺟﺪﺍً ﻭﻳﺤﺴﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻱّ ﺷﻌﺐٍ ﺁﺧﺮ، ﻷﻧﻬﻢ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺍﻟﻌﻨﻔﻮﺍﻥ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺠﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﻬﻤﺸﺔ ﻭﻣﻐﻴﺒﺔ ﻭﻣﺴﺘﺒﻌﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺔ ﻭﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺗﻤﺜﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺣﺼﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺻﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﺑﺮﺳﻢ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭﺃﻥّ ﺗﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﺴﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺘﺨﻔﻴﺾ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺮﺷﻴﺢ ﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ والوطني، ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻜﻠﻴﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﻮﺯﺍﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺿﺦ ﻭﺗﺠﺮﻳﺐ ﺩﻣﺎﺀ ﺷﺎﺑﺔ ﻭﻃﺎﻗﺎﺕ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﻭﺟﻬﻮﺩ ﻭﻣﺜﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﻴﺮ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻓﺮﺹ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺴﻬﻴﻞ ﺍﻟﻘﺮﻭﺽ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﻃﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.
ﺍﺫﺍ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻭﺃﻟﻒ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﻫﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺟﺤﺎﻑ ﺑﺎﻟﺸﺒﺎﺏ؟، ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻳﺎ ﻗﺎﺩﻩ !!!، ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺗﻘﺘﻠﻮﻥ ﺷﺒﺎﺑﻜﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ!، ﻭﻣﺎ ﺃﺗﻤﻨﺎﻩ ﻣﻨﻜﻢ ﺍﻥ ﺗﻨﺼﻔﻮﻫﻢ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﺑﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ، ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﺤﺔ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﺤﺴﺐ ﺑﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺎﺳﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﺍﻥ ﺗﻤﺤﻮ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻓﻬﻢ، ﻭﺍﻥ ﺗﻌﻴﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒﺴﻤﺔ ﺍﻟﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻭﺍﻥ ﺗﺄﺧﺬﻭﺍ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ
ﺍﻟﻤﻘﻨﻌﺔ، ﻭﺃﻧﻘﺬﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﺨﺒﻂ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺃﻣﻞ ﻳﺤﺪﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﺮﻏﻴﺪ، ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻀﻄﺮ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﻭﻳﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺑﻨﺠﺎﺡ، ﻭﺍﻥ ﻳﻀﻄﺮ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻭﺍﻥ ﻳﺴﻌﻮﺍ ﺟﺎﻫﺪﻳﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﻼﺫ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ !!! ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﺭﺟﺎﺀﺍ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ ﻳﺎ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻓﺈﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻬﺮﺓ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﺟﺎﻣﺤﺔ، ﻭﻣﺜﻞ ﻫﻜﺬﺍ ﻣﻬﺮﺓ ﻻ ﻳﻠﺠﻤﻬﺎ ﻭﻳﺮﻭﺿﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﻭﻫﻢ ﻛﺜﺮ ﻓﺎﻣﻨﺤﻮﻫﻢ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻣﺘﻄﺎﺀ ﺻﻬﻮﺓ ﻣﺠﺪ ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺃﺑﻨﺎﺀﻩ .
* ﺇﻋﻼﻣﻲ ﻭﺑﺎﺣﺚ ﺳﻴﺎﺳﻲ
أضواء على مؤتمر هرتسيليا الصهيوني
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
دأبت النخب الإسرائيلية في معهد السياسة والاستراتيجية الإسرائيلي على عقد مؤتمر هرتسيليا في شهر فبراير/شباط من كل عام، وهو مؤتمر استراتيجي - أكاديمي يعقد سنوياً بتنظيم من مركز هرتسيليا متعدد المجالات، بالتعاون مع العديد من مراكز البحوث والدراسات الإسرائيلية والدولية، وهو يبحث في القضايا الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية التي تخص دولة الكيان الصهيوني، وقد عقد المؤتمر الأول في مدينة هرتسيليا الساحلية في عام 2000، ومنه أخذ الاسم واشتهر به، وكان تحت شعار عام هو، ميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي، وبقي هذا الشعار دائماً لكل المؤتمرات التي عقدت بعد ذلك.
ولكن المؤتمر الثامن تميز بمكان انعقاده، حيث عقد في مدينة القدس المحتلة، وفي مبنى الكنيست الإسرائيلي، وحمل إلى جانب عنوانه العام، عنواناً جانبياً آخر، جاء على صيغة تساؤل، وهو "إسرائيل في عامها الستين، هل المناعة أبدية؟"، وذلك تماشياً مع الذكرى السنوية الستين لتأسيس الدولة العبرية، وانسجاماً مع التحديات الكبرى التي تواجهها.
يتناول مؤتمر هرتسيليا عناوين بحثٍ كثيرة ومتنوعة، تصب جميعها في الرؤى الاستراتيجية للدولة العبرية، وتتناول التحديات والصعاب التي يواجهها الكيان الصهيوني، ويقترح الحلول والمشاريع لمختلف أشكال التحديات، كما يتناول جوانب القوة والتميز لدى المجتمع الإسرائيلي، ولا يوجد في مؤتمر هرتسيليا مواضيع محرمة أو عناوين ممنوعة، فكل الأفكار تطرح وتناقش، ويتم تبادل الرأي حولها.
يتميز المؤتمر بالجرأة والتحدي، والتنوع والشمولية، والقوة والصراحة، فالخطابات والمداخلات والحوارات، والأوراق التي تقدم فيه تتناول جميع هموم الدولة العبرية، والتحديات الداخلية والخارجية، وفيه ترفع الحصانة عن كل الأشخاص، وتزول السرية عن معظم الموضوعات، فلا تعود محرمات أو ممنوعات، ويتحدث المتطرفون، كما يناقش المعتدلون، حمائمٌ وصقور، كلٌ يقدم ما عنده عن معظم الموضوعات في سوق الأفكار، ومنتدى المفكرين.
ونظراً لأن المؤتمر مفتوح ومرصود، فإن كل مداولات ومقترحات المؤتمر، قد تجمع بين الغموض في بعض أجزائها والوضوح في بعضها الآخر، فهم يحافظون على أسرار دولتهم، فيقتربون منها بحذر، ويلامسونها بخشية، ولكن المؤتمرين هم جزء لا يتجزأ من الدولة العبرية، وطرفٌ أساس من الاستراتيجية الإسرائيلية، لذا فإن خطابهم يكون دوماً تجاه الآخرين حمَّال أوجه، وفيه الكثير من الغموض المقصود، بما يمكن تفسيره على نحو دبلوماسي لدى المجتمع الدولي إذا اضطروا لذلك، وعلى نحو ابتزازي لدى الفلسطينيين ودول الجوار العربي إذا رغبوا، وعلى نحو تكتيكي يرضي كل مكونات المجتمع الإسرائيلي بقواه الأمنية والحزبية والنخبوية.
وقد عقد حتى الآن خمسة عشر مؤتمراً، ومازال انعقاده يتواصل بانتظام، ويتطور تنظيمه وتزداد أهميته، ويعد هذا المؤتمر من أخطر المؤتمرات التي تعقد في المنطقة، لاعتبارين أساسيين هما، الأول طبيعة المواضيع التي يتم اختيارها، وكيفية معالجتها وطرحها في ضوء المعلومات الغزيرة التي يتم توفيرها، والأفكار التي يتم طرحها.
والاعتبار الثاني هو نوعية الحضور والمشاركين، حيث يشارك في المؤتمر عددٌ كبير من النخب الإسرائيلية والدولية، منها رموز عسكرية واستخباراتية، وأكاديمية واقتصادية وسياسية وتكنوقراطية، من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ومن العرب أحياناً، من المتعاطفين مع الكيان الصهيوني، وهم يخاطبون شرائح المجتمع الصهيوني كله، ففيه متسع لليسار الإسرائيلي، ولما يسمى بالحمائم ولليمين اليهودي المتطرف، ولليمين الأمريكي المحافظ، ولكبار الأمنيين الأمريكيين وغيرهم.
ولذلك يوصف مؤتمر هرتسيليا بأنه مؤتمر التحديات الصهيونية المتجددة، وأنه يساهم في استشراف وتحديد مستقبل إسرائيل والمنطقة، وقد أصبح أهم وأشهر مؤتمر سياسي يعقد في الكيان الصهيوني، وبات الكثير من المراقبين ينتظرون انعقاده سنوياً، ويستقون منه المعلومات، ويفهمون منه اتجاهات السياسة في المنطقة، ويعرفون السياسة الإسرائيلية في المرحلة القادمة، أقلها خلال عامٍ تالي.
والمبادرون لعقد هذا المؤتمر هم مجموعة كبيرة من الشخصيات البارزة في النخبة الأمنية والأكاديمية في الكيان الصهيوني، ولكنها محسوبة في أغلبها على المعسكر اليميني المتطرف، ويرأس المؤتمر عوزي آراد المستشار السياسي الأسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الذي يمثل الواجهة السياسية للمؤتمر، بينما يمثل اللواء الاحتياطي غيئورا آيلاند رئيس مجلس الأمن القومي الواجهة العسكرية والأمنية للمؤتمر، هذه الثنائية السياسية العسكرية دائمة ولا تنفصل، وبهما يظهر للمؤتمر وجهان متكاملان، الوجه السياسي والوجه العسكري والأمني.
يشكّل مؤتمر هرتسيليا عملاً استراتيجياً صهيونياً نوعياً، وفي الوقت نفسه يشكل تحدياً سنوياً متجدداً للجامعات ومراكز البحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية، ليساهم كل طرف بما يستطيع في حماية كيانهم، وضمان تصديه لكل محاولات النيل منه، وتحصين مناعته الداخلية والخارجية.
فإذا أردنا أن نعرف حقيقة السياسات التي ستنتهجها الحكومات الإسرائيلية على مدى السنوات القريبة القادمة، فإننا نستطيع ذلك إلى درجة كبيرة نوعاً ما، من خلال متابعة مقررات مؤتمرات هرتسيليا السنوية، ونستطيع أن نبرهن على ذلك، من خلال مراجعتنا لكافة المؤتمرات السابقة التي وضعت للحكومة الإسرائيلية توصياتٍ مستقبلية استراتيجية.
يحاول مؤتمر هرتسيليا مواجهة أزمة الجيش والأمن الإسرائيلي، الذي ينعقد في ظل فضائح كبيرةٍ واستقالاتٍ واسعة لمسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين كبار، نتيجة الاخفاقات المدوية للعدوان على غزة ومن قبل على لبنان، لذا هيمن على المؤتمر الأخير روح اليأس والإحباط، وتبدت أمامه صورة الجيش المهزوم، وهو عماد الدولة العبرية وأساس وجودها وضمانة مستقبلها، في ظل تفسخ اجتماعي مخيف نتيجة الحرب.
يركز المؤتمر دائماً على أهمية تعزيز سيطرة إسرائيل المركزية على كافة المنظمات اليهودية والصهيونية في العالم، والتأكيد على دورها الكبير في إسناد الدولة العبرية، وفي لعب دور الدبلوماسية الخارجية الإسرائيلية، وكذلك مع كل المنظمات الحليفة لإسرائيل على المستوى الدولي، وخاصة وجماعات ومنظمات الصهيو – مسيحية، بالإضافة إلى حث كل اليهود في العالم على الهجرة إلى الكيان الصهيوني، للنهوض بالروح المعنوية الإسرائيلية المتهالكة.
كما ينشغل المؤتمر دائماً في كيفية التخلص من الخطر الديموغرافي العربي على إسرائيل، والذي إذا ما ظل وفقاً للمقاييس الحالية للنمو، فإن عدد السكان الفلسطينيين في إسرائيل سيفوق عدد اليهود في عام 2025، وهذا خطر يجب منعه لأنه سيؤثر بالضرورة على يهودية دولة إسرائيل، التي يسعى الإسرائيليون لأن تكون نقية وخالية من الشوائب، ولتلافي هذا الخطر، فإن الحل يتركز من وجهة نظر المؤتمر في اتجاهين، ترحيل جزء من الفلسطينيين خارج أرض إسرائيل، وفي مبادلة المناطق ذات الكثافة السكانية العربية العالية في إسرائيل بمناطق تابعة للسلطة الفلسطينية.
وبمتابعتنا لأعمال المؤتمرات السابقة كلها، فإننا سنجد المؤتمرين جميعاً يتحدثون عن يهودية الدولة العبرية، النقية الخالية من الشوائب العربية سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين، وهذا ما كان مخططٌ له تفصيلاً في المؤتمر الأول الذي عقد في العام 2000 .
يصدر المشرفون على المؤتمر بعد بضعة أيام من انعقاده، كتاباً يشمل جميع أعمال المؤتمر، والكلمات التي ألقيت، والأوراق التي طرحت، والاستنتاجات التي خلص إليها الباحثون، لتضاف إلى ما راكمته المؤتمرات الهرتسيلية التي سبقته من وثائق، والتي توصف عادة بأنها ثمره جهود تنصب في مجملها على مواضيع التفكير الآني والاستراتيجي، لقادة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والأكاديمية الإسرائيلية، التي تعكس اتجاهات التفكير المختلفة المعبرة عن رأي تلك النخبة، والتي من خلالها يلتئم شمل العقل الجمعي الإسرائيلي المفكر.
المؤتمرون الصهاينة يناقشون في مؤتمرهم الشهير أمورهم وقضاياهم بمسؤوليةٍ تامة، ويعرضون أزماتهم بجديّة كبيرة، ويحاسبون أنفسهم دون رحمة أو شفقة، ويقفون عند أخطاءهم دون محاباة لأحد، أو تمويهٍ للمشكلة ومسبّباتها، فلا يسايرون المسؤولين، ولا يسكتون عن أخطائهم، ولا تردعهم مناصبهم ومواقعهم مهما علت، فسلسلة مؤتمرات هرتسيليا ليست شكلية أو بروتوكولية، فهي تغوص في أعماق القضايا المطروحة، وتناقش الإشكاليات والأزمات القائمة، وتشخص الحالات، وتُشَرِّح الأزمات، وتقترح الحلول، وتطالب لجان التحقيق بأن تأخذ دورها، وتباشر صلاحياتها، وتُحاسب المقصّرين بشدّة، الأمر الذي يجعلهم نادراً ما يكررون أخطاءهم، أو يقعون في الأزمات نفسها لأكثر من مرة.
لعل متابعة مؤتمرات هرتسيليا والاطلاع على مقرراتها، هو أحد أهم الاشتراطات لمعرفة العدو من داخله، فمعرفة هذه المؤتمرات ودراسة مقرراتها، تكشف عن كثيرٍ من جبل الثلج، الذي لا يظهر منه للعامة سوى قمته الثلجية، وهذا أمرٌ شبه متاح حيث يعقد الإسرائيليون مؤتمرهم في ظل وجودٍ إعلامي دولي كثيف، ويعلنون صراحةً عن القضايا المطروحة للنقاش، وعن التحديات التي تواجه دولتهم، ولكنهم يحرصون في ظل حالة التحدي والمواجهة على إبراز صورة إسرائيل القوية، التي لم تعد تخاف من مناقشة قضاياها أمام الرأي العام، ذلك أنها تمتلك من القوة والقدرة ما يمكنها من حماية نفسها، والدفاع عن مصالحها، لكنهم لا يتمكنون من اخفاء حقيقتهم الخائفة، ولا واقعهم المذعور، ولا مستقبلهم المجهول.
عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
امد/ محمد أبو مهادي
في النصف الأول من مارس 2015 أعلنت بعض الفصائل الفلسطينية أن هناك خطة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، الفصائل ذاتها كانت مشاركة في إجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الأخير وحاول بعض قياداتها كررت نفس الفكرة مدعّمة بدراسات لمركز أبحاث إسرائيلية أو مواقف لبعض الإسرائيليين التي تصب في خدمة هذه الفكرة، الكلام صحيح نسبياً وعفى عليه الزمن كلياً، ولم يعد مجدياً تكراره وإغفال جملة من الحقائق الكبيرة التي حدثت في الفترة التالية لسقوط حكم الإخوان في مصر، والتغيرات التي طرأت على شكل وهوية النظام المصري الجديد وما واكبها من تحولات في العلاقات مع أمريكا وحلفائها الشرق أوسطيين.
الخطة أو الفكرة إن لم تجد لها بيئة ملائمة لتنفيذها تبقى فكرة من ملايين الأفكار التي يتم تداولها في الشأن السياسي، هذا طبيعي جداً لأن الصراع مستمر لم ولن يتوقف منذ وجود المجتمعات البشرية حتى الآن، يأخذ أشكال مختلفة بقواعد مختلفة تتبدل فيه الأولويات وتعدل معه الخطط والأفكار، لكن الغريب في الحالة الفلسطينية هي حالة الجمود الخطيرة التي لم يشهد لها مثيل أي مجتمع في العالم، بفضل القيادات العاجزة التي تتخبط وتنسج أوهام تشغل بها نفسها وتحاول إشغال المجتمع الفلسطيني معها، لكي تستفيد من الوقت وتبرر وجودها وعجزها عن حلّ أي مشكلة مهما بلغ صغرها.
لا يمكن لأي فلسطيني أن يقتنع بهذه الأضاليل طوال العمر، فالتجربة بالحديد والنار والموت والعذاب والقهر كفيلة بأن تجعل من كل فلسطيني مملكة في التفكير والشك بكل ما يدور، والإعتقاد الجازم أن ما يجرى بحق مليون وثماني مئة ألف فلسطيني في غزة ليس بفعل إسرائيل لوحدها، وأن مأساة التشرد المستمرة التي تلاحق شعبنا منذ نشأة القضية دون حلول
بفعل قوة وغطرسة وبطش الإحتلال وحسب، وإذا كان الإحتلال يفعل ما فعل، فما هو دور القيادة الفلسطينية في مواجهة ما فعل، وأين برنامج المواجهة الذي أعدّته لدرء أخطار الفصل الذي اكتشفته فصائل منظمة التحرير ومجلس المركزي ولجنتها التنفيذية في العام 2015، أي بعد غيبوبة عمرها يزيد عن ثماني سنوات؟
سأفترض أن إنشاء دولة غزة حقيقة قادمة لها كل أسباب النضوج والإنفاذ، وسأغفل كما تغفل الفصائل وبعض المثقفين الدور الوطني للشعب الفلسطيني في إسقاط "المؤامرة"، وأتجاهل التغيرات في جمهورية مصر والإقليم والعالم، وأعتبر أن قطر قد أتمت الإتفاق مع إسرائيل المفاوضات بشأن الهدنة والميناء والمطار، وأنشات قاعدة إقتصادية ضخمة في قطاع غزة تمكنه من الإستغناء عن موازنة السلطة في رام الله، حتّى عن نفقات الأغاثة والتشغيل التي تقدمها "الأنروا" ومعها المنظمات الأهلية، فماذا أنتم فاعلون لمواجهة هذا الخطر الداهم؟
حقيقة الأمر أن العجز والخوف والإفلاس السياسي يؤتي ثماره في عقول عدد لا بأس به من النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية التي قبلت أن يستمر هذا الواقع منذ تولى الرئيس عباس السلطة مروراً بالإنقسام وثلاث حروب حتى هذه اللحظة، العجز عن وقف حالة التدهور في كل البناء الفلسطيني السياسي والإجتماعي والإقتصادي، والإفلاس عن التقدم بأي مبادرة تضع حد لحالة التآكل الحاصلة على المشروع الوطني، حيث بات التنسيق الأمني "مقدس"، والمشروع "المشبوه" المقدم لمجلس الأمن الدولي "عمل بطولي"، وعدم إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين الفلسطينيين" واقعية سياسية"، والقبول بالإستيطان وتهويد القدس ومنع مختلف أشكال المواجهة مع الإحتلال "حنكة سياسية وسحب الذرائع"، والخوف من رئيس فاسد وناقم أقصى طموح لديه الحفاظ على الحكم كنافذة لزيادة ثراء عائلته التي تستثمر في "قطر" وتستفيد من أموال صندوق الإستثمار الفلسطيني وأموال الشعب الفلسطيني.
إسرائيل قوة إحتلال وإستيطان "إحلالي"، ولم تغير من طموحها بفلسطين خالية من الفلسطينيين، وتصرً أنها إستولت على "أرض بلا شعب"، طموحها أبعد من "دولة غزة"، فهي لن تتوقف عن محاولات تهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني، والذي لم تحققه الحروب تحاول تحقيقه بالحصار والتجويع وبالمفاوضات والمناورات السياسية، هذه خطتها الأصلية الأولى والأخيرة، لن تتراجع عنها في ظل الحالة البائسة التي أجبر الشعب الفلسطيني عليها، خطة واضحة ومعلنة ولا تحتاج عناء العودة إلى مراكز أبحاث وكتابات إسرائيلية لإكتشاف الهدف النهائي للإحتلال الإسرائيلي.
مواجهة مخطط الإحتلال تحتاج إلى قيادة فلسطينية وطنية وأخلاقية واحدة موحدة لها برنامج سياسي واحد، تسير بالفلسطينيين نحو الخلاص من الإحتلال وكل أشكال الإضطهاد والظلم أيّ كان مصدرها، قيادة لا تعاقب معارضيها بالسجن، ولا تبتزّه بالمال والرواتب، ولا ترهبه بالعصابات المسلحة والمداهمات، قيادة تقف إلى جانب المنكوبين والفقراء، تعزز صمود الشعب ولا تجعل من غرق بعض أبنائه على سفينة في عرض البحر حدثاً عابراً، قيادة تبكي على موت عائلة من غزة حرقاً بسبب قطع الكهرباء، قيادة تٌحاسب على موت المرضى في غرف العناية المركزة نتيجة نقص الدواء ووقف التحويلات الطبية، وتجيب عن مستقبل آلاف الخريجين بلا عمل، وتبحث عن نهضة لإقتصاد مدمر، وعن تنمية تحمي مئات الآلاف من الفقراء والمهمشين.
هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
امد/ محمود سلامة سعد الريفي
تطالعنا وسائل الاعلام المختلفة بمصطلحات لا تكاد تخلو منها نشرات الاخبار او تحقيق صحفي أو لقاء مباشر مع احدهم الا تطرفت اليها الاعلام و منها "خارجة الطريق و الاجندات الخارجية", والارهاب , وغيرها الكثير من التعبيرات الصحفية و قطعاً لا تجد لها صدي الا في منطقة الاقليم العربي فقط ..! دون ان تجد هذه المصطلحات حاضرة في اعلام الدول الغربية , وتبقى منطقة الشرق الاوسط اكثر اشتعالاً ومصدراً مهما للأحدث والاخبار على مدار الساعة, حتى ان الدول التي تشهد هدوئاً نسبياً قد تنزلق نحو اخواتها ويكون لها شرف تجربة الربيع العربي..! و الانتقال من وضع حكم المستبد الظالم الى وضع النفق المظلم وعدم الاستقرار و انعدام الامن , وتراجع التنمية وتوقف دوران عجلة الاقتصاديات الوطنية المنهكة
حينها يقف المواطن العربي حائراً خائفاً قلقاً مضطرب غير آمن على المستقبل الذي ترسم ملامحه القاتمة الصراعات السلطوية بين الثوار الجدد ومتنفذي الحكومة ومن لديهم حُمى الجلوس على الكراسي لفترات طويلة, وشعوب اعياها طول الانتظار وتتوق للانعتاق حيث تعاني الحالة العربية انعدام الرؤيا السياسية , وتطفو النزاعات الحزبية وتوازنات القوي والايدولوجيات , وما يترتب عليها من انعدام الوفاق الوطني وانحداره الى مستوياته المتدنية , وبذلك يُعطل القانون , وتنشغل الحكومات والاحزاب فى المناكفات السياسية, و الفعل ورد الفعل , وتعطل القوانين المنظمة لأوضاع ويتم استبدالها بقانون الطوارئ , وما ان دخل حيز التنفيذ انزلقت الاحوال نحو نقطة اللارجعة ما يؤشر الى بداية مرحلة جديدة تنفرد بها البدان العربية كما هو قائم في الاقليم العربي ,وازدياد الهوة بين الفرقاء قد تتسبب لاحقاً بتبادل الاتهامات والتراشق الاعلامي نهاية بحمل السلاح والاقتتال الداخلي وهنا بداية انزلاقه نحو مستنقع يصعب الخروج منه ,وتسارع خارطة الطريق لتمد عصاها وهمها الوحيد هو ان تنقذ المتخاصمين..! ويُسمح لها بحشر نفسها ورش ملح مصالحها في بوتقة الحلول المقدمة والمفروض انها تعالج واقع مأساوي بين اطراف النزاع وتعمل على تحقيق مبدأ المصالحة فيما بينهم ضماناً لعدم تصدع النظام السياسي وانهيار منظومة الحكم واستبدالها بالفوضى الخلاقة تندفع خلاله الحالة نحو مزيد من التأزم وتذهب معها كل محاولات الاحتواء ادراج الرياح امام تحديات كثيرة وشائكة يحاول كل طرف ان يرضي ولي امره ونعمته على حساب وحدة شعبه ووطنه ومقومات امنه واستقراره.
في ذات الاطار يأخذ مصطلح "اجندة سياسية" مكانه وصداها في الوضع العربي الحالي مع ما تتناوله وسائل الاعلام , وما ان نقرأ او نسمع هذا المصطلح نخلص الى معني يفيد بالخنوع و الارتهان لسياسات الغير وتحقيق رؤيته وسياسته ,دون الارتهان للوطن ومصالحه العليا , دون الالتفات بوعي وادراك للشأن الداخلي و الامن القومي لمن يرتبطون بهذه الاجندات المصنفة على انها خارجية , وانما يهم اصحاب الاجندات مصالحهم الفئوية بالدرجة الاولي و توازنات القوي داخل أي بلد, وارتهن لتوجهات ارتبط بها خارجياً سواء بمحض ارادته من خلال ما يقدم من منح مشروطة واموال ودعم وفني من خلال احزاب وقوى سياسة تنشط في اجواء غير مستقرة كالذي يحدث في بلداننا العربية .
الحالة العربية تعيش اوضاعا صعبة تنشغل جميعها في محاربة الارهاب..! وباتت تبحث عن طوق نجاه لها امام تحالفات عسكرية تزيد الطين بله من شأن هذه القوة ان تشعل فتيل ازمات جديدة تنهك الاوضاع الداخلية العربية المنهكة اصلا وتفتح المجال امام تنفيذ "ايران " هيمنتها على منطقة الخليج العربي بل ابعد من ذلك وهو طموح قديم جديد تسعي الي تحقيقه بكل السبل من خلال تدخلها في القتال في كلٍ من العراق وسوريا واليمن ولن تدخر جهداً لدعم اطراف قريبة منها بالعتاد و السلاح والخبراء الامنيين و العسكريين , وما يقوم به "ايران" ليس سراً وانما علي مسمع ومرأي الدول العربية دون ان تتمكن من فعل شيء ولهذا اسبابه لست بصدد التصنيف وانما لعبة الامم تترك بظلالها على جزء اصيل من الاقليم العربي الممتد ويستباح اهله و تسقط دماءهم جهاراً نهاراً دون تدخل من احد.. ما يضع تساؤلات كثيرة تبقي اجاباتها عند من يلعب لعبة الساسة و السياسية على احجار الشطرنج , وبذلك تنحرف المنطقة العربية عن التنمية و الاستفادة من مواردها واهدارها في حروب طائفية تنهك من يدور في فلكها , ويمنح "اسرائيل" فرص ذهبية تأخذ دور المتابع عن كثب لما ستؤول الية احوال الوطن العربي , ويمنحها الوقت الكافي بلا رقيب او حسيب عن اعتداءاتها المتكررة على الشعب والارض الفلسطينية , وحصار غزة المتواصل منذ 9 اعوام وما تعانيه من اوضاع حياتية مأساوية تتجدد كل يوم تعكس واقع حال لا يطاق, واستباحة الضفة الغربية بمصادرة اراضيها ومداهمة مدنها و قراها وتقطيع اوصال المدن بالحواجز والتهويد المستمر للمدينة المقدسة , وتنفيذ الاقتحامات المتكررة من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة دون ان يكون هنالك موقف عربي موحد يدين و يستنكر اى اعتداء .
التدخل الامريكي ومجلس الامن لا يكون جزافاً وانما لإعادة صياغة اوضاع الشرق الاوسط الجديد المنهك المثقل المهموم المكبل بمزيد من الاتفاقيات و المعاهدات التي تهدف الى تكبيل الايادي العربية وارتهانها لأطراف النفوذ والقوة في العالم دون ان تتمكن من التحرر من سيف المعاهدات المجحفة التي وقعتها كثير من الدول العربية وتم تحسين مظهرها على انها معاهدات شراكة وتوأمة واستثمارات .., بما يحقق مصالحها الاستراتيجية في مناطق النزاع , وتبقي على هذه الدول ضعيفة تستنفذ قوتها وموارد في محاربة ارهاب مصطنع يحرف البوصلة كلياً عن التنمية البشرية والنمو الاقتصادي الوطني وتحقيق التكامل العربي على كافة المستويات .
حال فلسطين ليس بعيدا عن مصطلحات "خارطة الطريق و الاجندة الخارجية" و تأثيراتها علي مناحي الحياة السياسية , وتترك تداعياتها على الوحدة الوطنية الفلسطينية خاصة وان هناك قوى سياسة تناغمت مصالحها مع مصالح دول خارجية ما سهل ذلك قيام احلاف في ما بينهما والامر لا يعدو كونه سلاح ذو حدين خاصة في الوضع الفلسطيني وعليه فلسطين بحاجة لكل دعم ممكن من الدول الاسلامية والعربية والصديقة , وكل ما من شأنه ان يقدم الدعم السياسي و المالي والاستشاري بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني و يدعم توجهاته نحو الحرية, ويخدم قضيته العادلة, ويعيدها الى واجه الاحداث الدولية الهامة وتوحيد صفوف ابنائه وطاقاتهم كي توظف جميعها لمواجهة اجراءات الاحتلال وصلفه وتنكره للحق الفلسطيني الثابت من المشروع الوطني بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
حينما يكون الدعم المالي والسياسي واللوجستي من أي طرف خارجي مشروطاً وفق سياسة معينة واجندة محددة يكون ذلك وبالاً على فلسطين والشعب الفلسطيني اينما حلوا ,وهناك دول ذات تأثير تحيط بالإقليم العربي وتجند جزئا من مواردها وامكاناتها لتوجد لها موطئ قدم راسخ في الاقليم وهذا ما نجده في العراق وسوريا واليمن بعد سيطرة الحوثين بالقوة على الحكم في صنعاء العاصمة واتفاقهم مع "ايران" بتسيير رحلات الطيران بشكل منتظم بين كلتا العاصمتين صنعاء وطهران وتوسيع ميناء "الحديدية" غرباً والمطل على البحر الاحمر وتوقيع اتفاق يتم بموجبه مد العاصمة اليمنية بالبترول ومشتقاته لمدة عام وبناء محطة توليد كهرباء , ما يؤشر الي حقيقة ان النظام الايراني يدعم جماعات وفصائل سياسية و عسكرية في المنطقة تعمل وفق ما تخطط له الدولة الايرانية , ولن يكون هذا الدعم بدون مقابل او لمجرد تقديم يد العون للجار و الاخ المسلم ..!!! الواقع يرسم صورة اعمق و ادق من ظاهر الامر , ولكل داعم او مدعوم مأربه التي تتكشف مع مرور الوقت.
نحن بحاجة الى خارطة طريق بأجندة فلسطينية تعيد صياغة العمل الوطني الموحد على اسس واضحة لا تنعدم فيها الرؤيا تحمي ما تبقى من القضية الفلسطينية وتعيدها الى الحلبة السياسية الدولية بمشروع قرار وطني تحرري وقوده الشعب الفلسطيني تتوحد فيه كل الطاقات وتتنحى الخلافات جانباً وتُزال من طريقه العقبات والحسابات الفئوية الضيقة وتنطلق نحو الحسابات الوطنية الجامعة حيث انه لا يمكن لأي مشروع تحرري وطني ان يقوم دون تتوحد فيه طاقات الاحزاب والقوة السياسية الحية بفعالية تؤثر بقوة في إداره الصراع وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية الاكثر صعوبة حيث بات حلم الوحدة الوطنية يراوض الكل حتى الاطفال والعمل لأجندة واحدة تكون بوصلتها فلسطين تُغلب فيها المصالح العليا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , تنطلق من خلالها نحو تبني استراتيجية فلسطينية تتعاطي مع المعطيات و الظروف الدولية وتثبت على الموقف الوطني و لا تخرج عن حالة الاجماع الوطني الا بما يخدم القضية الوطنية, وفى الحالة العربية الشاملة يُمكن تحقيق خارطة عربية تعمل وفق اجندة عربية اذا ما توفرت الارادة الوطنية تُجمع عليها كل القوي والاحزاب السياسية والفكرية ولا يستثني منها احد على قاعدة الشراكة السياسية و البرامج الوطنية التي تراعي المصالح العليا للإقليم العربي خاصة مع وجود حالة الاستقطاب والتجاذبات القوية , تستغل مواردها المتنوعة وامكاناتها وكنوزها , والاهم التحرر من سطوة الاتفاقيات والمعاهدات الخارجية ورفض حالة الارتهان , والارتهان و الانحياز نحو قضايا الامة فقط .
انقلاب كوني يستدعي إلى اعادة ترتيب المنطقة
امد/ مروان صباح
والمرء يتمنى مجدداً ، عودة العلاقات التركية السعودية إلى سياقها الطبيعي ، بالمستوى الحيوي الذي يستطيع أن يحاكي ، تطورات وظروف أخرى ، معاً ، مازالت تعصف بالمنطقة ، وبالرغم ، أن التعويل السعودي على مصر ، أولاً ، هو ، نوع من الاتكاء على قوة عالقة في أزماتها المحلية ، حيث ، اتضح بعد عمليات مكثفة من الضخ المالي خلال السنة الفائتة والمتوالي من المليارات التى اُقرت في هذه السنة ، الجديدة ، بالإضافة ، إلى الدعم المعنوي والسياسي ، مازالت تعاني من حقيقة لا يمكن إغفالها ، هو البطء الشديد في معالجة ما تراكم خلال العقود السابقة ، يضاف إلى ذلك تطور مربك ، هو ، الوضع الأمني وما يحيطها من تهديد يصيب جغرافيتها عبر حدودها الغربية التى تمتد على طول يزيد من 1000 كم ، ليس جديداً ، بل ، للتذكير ، بأن العلاقة السعودية التركية لم تكن ، تاريخياً ، على ما يرام ولم ترتقي إلى المستوى الحليف منذ انفكاك الدولة العثمانية عن الجغرافيا العربية ، وذلك ، بالتأكيد ، يعود إلى الإرث التاريخي في أوائل القرن الماضي ، ترك ،
لغزاً عميقاً ، كان طيلة الوقت من الصعب تفكيكه أو غير مرغوب لأسباب تنافسية ، بالإضافة ، إلى سياسات وضعتها الكمالية ، كمحددات سير خط للجمهورية الحديثة ، حيث ، راهنت بالكامل على الغرب وعلى الأخص ، حلف الناتو ، لدرجة تحول الانقطاع ليس فقط على الصعيد السياسي ، فحسب ، بل ، جغرافياً ، إلى حد شُبهت بجغرافية إسرائيل ، المعزولة عن محيطها ، لكن ، التغيير بدأ ، تحديداً ، عندما تولى السيد احمد أغلو وزارة الخارجية ، كان قد طرح في السوق السياسي كتابه ، حول ، عمق تركيا الاستراتيجي ودورها في الساحة الدولية ، وهو الرجل لا سواه ، نادى بأعلى صوته ، بضرورة الاستجابة إلى تعريفات جديدة لسياسة تركيا ، شريطة ، أن لا تبقى حبيسة اطرها السابقة ، بل ، لا بد لها أن تنفتح نحو العرب وتزيح ، بدبلوماسية محصنة من الإنزلاقات ، أجواء وأسباب الخلافات كي يحل مكانها أرضية تضامنية ذات محور تعاوني .
هناك وقائع صلبة على الأرض يجعل كل من السعودية وتركيا ومصر أن يعيدوا تقيم نقاط الخلاف والتقاطع في ظل غموض سياسي في استراتيجية واشنطن اتجاه مناطق النزاع ، وعلى وجه الخصوص العراق ، وهذا ، يتطلب بالضرورة وضع الخلافات التاريخية والمتجددة وراء المستجدات ، بشرط ، قبل رحيل الرئيس اوباما من البيت الأبيض ، لأن ، الكونغرس الأمريكي بأغلبيته الجمهورية قد بعث من خلال استضافة نتنياهو ، لإلقاء خطابه المكرور ، رسائل ذات دلالات واضحة وبليغة ، تبلغ عن إجراءات قادمة تهدف بإعادة ترتيب خطوط القتال بين إيران والعرب ، وإذ ، افترض المرء بأن الرئيس القادم في 8 / نوفمبر / 2016م من الحزب الجمهوري ، وهذا ، ما اشار له المزاج الشعبي من خلال الانتخابات الأخيرة ، للبرلمان ، أي أن ، التقاطع الإسرائيلي العربي التركي حول برنامج إيران النووي بالإضافة إلى نفوذها الحاشدة بقوة في خدمة تمدد مشروعها في المنطقة ، سيلاقى ، بدعم كبير من الجمهوريين ، الذي يترجم اندفاع أخر إسرائيلي غير مشهود ، حيث ، ترغب في أتمام صفقة سفينة مرمرة كي تعيد علاقاتها المتجمدة مع تركيا ، بأي ثمن ، لأنها تدرك خطورة تنامي الفكر الجهادي المسلح ، وبالتحديد ، دولة داعش ومن جانب أخر ، التمدد الإيراني ، خلف خطوط قد رسمت دولياً ، على حد سواء ، الذي يظهر تقاطع من نوع أخر ، بل ، يفضح ، تبادل أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، مع اشتداد التلاطم الذي يعصف بالجميع .
منذ أن تولى الأمام الخميني حكم إيران عام 1979 م تحولت إلى جمهورية إسلامية ، الحكم فيها ، عن طريق الاستفتاء ، أية الله أو الأمام ، ومنذ ، أن أصبح لإيران إمام ، إلى يومنا هذا ، لم يستجد أي تغيير بخصوص السلوك الداخلي أو الخارجي ، بل ، بالعكس ، هناك تطورات ميدانية من المفترض ، أن تثير قلق مجلس الأمن القومي الأمريكي ، بقدر الذي يثير تخوف إسرائيل من البرنامج النووي ، يلاحظ ، أن التخوف لا يشمل ذاك التمدد ، في جغرافيات الدول العربية ، مادام ، لا يتجاوز الخطوط الحمر ، وهذا كان جلياً في اغتيال مجموعة الجولان ، إلا أن ، واضح بأن واشنطن تعتقد كما نحن نعتقد ، بأن الشرق القريب مازال يُعتبر بالنسبة لها عجينة رخوة تُحرك سكاكينها فيها كما تشاء وبسلاسة وحرية ، وإذا ، كان هناك ذكاء اسرائيلي يستحضر ، فأنه ، بطبيعة الحال ، لا غير الخداع ، لأن ، عندما قررت إدارة البيت البيض الخروج من العراق وأفغانستان وتقليص قواتها في القواعد الأوروبية ، كانت بدأت بالتوجه نحو بحر الهادي أو الباسيفيك ، حيث ، باتت مسألة الصين وكوريا الشمالية والجزر الممتدة تشكل جميعها الهم الأكبر لدى الولايات المتحدة ، لهذا ، استطاعت قبل رحيل قواتها أن ترسم خطوط ، مبدئية ، للقتال بين أبناء المنطقة الذي يؤمن لإسرائيل تحقيق حلمها الأشمل ، وذلك يحتاج إلى نوع من تحديث في بعض الاجراءات ، كرفع الحصار على إيران ، مشروط ، وتخفيض أسعار البترول وإلحاق إسرائيل بالمربع العربي التركي ، على افتراض أنها تشارك المربع ذات التوجس ، في وقت أنها هي لا سواها ، تمتلك أكثر من 400 سلاح نووي بأشكال مختلفة .
كيف من الممكن للعرب ، أن يتعلموا من الدروس السابقة ، رغم أنها جميعها ، باهظة الثمن ، وقد يستمد المرء درس من ذاكرة التاريخ ، حين تحالف العرب مع دول الحلف في الحرب العالمية الأولى ، وبالتالي ، كان العرب العنصر الأهم في اطاحت الدولة العثمانية ، لكن الملفت ، ترك الحلف وقائع ، هي الأخرى ، صلبة على الأرض ، عندما سمحت الدول الكبرى لإيران وتركيا بإنشاء دول ذات طابع قومي ، بينما ، استثنوا العرب من ذلك ، بل ، ذهبوا إلى أبعد من التجزيء القومي ، إلى ما يسمى بالتقطير الوطني ، اليوم ، بهمة العرب ، تعود المأساة من خلال استراتيجية غامضة ، مجهولة النتائج ، تتحول وتتغير حسب المصالح العليا لأمريكا وإسرائيل ، حيث ، تنتقل البندقية من الكتف إلى أخر ، بلمح البصر ، دون
مساءلة أو مراجعة ، وبهمة بعض البرغماتين من المستشارين ، الذي يشير بأن فاجعة اخرى تلوح في المجال العربي بحجم العراق ، طالما ، النظام العربي الرسمي عاجز ، بالبدء ، بالخطوة الأولى اتجاه اعادة بغداد وليس شيء أخر ومادامت الأغلبية السنية خارج العراق ، خوفاً من آلة القتل الطائفي ، وقانون ، اجتثاث البعث فاعل ومعظم القوى السنية واقع بحقها التهميش لن يتغير الأمر كثيراً ، بل ، سيبقى القتال مستمر إلى فترات طويلة بين تقدم هنا وتراجع هناك ، عنوانه الاستنزاف وتصاعد الكراهية ، وإن افترض المرء أمراً ، هو ، محطاته ذات دلالة ، بل ، قد يرجح المرء ذلك ، عندما يتكئ على سلوكيات الحرس الثوري الإيراني في بغداد ، على الأخص ، وعموم الدول المحيطة بالخليج العربي التى تشهد صراعات ، مثل اليمن ، المقسم بين جنوب وشمال ، أصبح واقع حال ، والكويت والبحرين ، تشهدان حراك ، الأول ، مازال بين خلايا صامتة ، والأخر ، مجتمعي ينتظر مزيد من التغيرات في المنطقة ، وبين كل هذه الخطوات المتسارعة ، يمكن ، للمرء استنطاق من الغائب ، خطورة لا تقل أهمية ، تشير بأن سيطرت الحرس الثوري الإيراني على مراكز القرار في بغداد ، على غرار ما جرى في دمشق ، يعطيها ، فرصة أن تخطو خطوة نحو الكويت من خلال تدريب وتجهيز عناصر شيعية من أبناء البلد ، تتحول إلى قوات عسكرية ، كما هو حال الحوثين في شمال اليمين بهدف تقسيمه ، مستفيدة من تجربة وإخفاق صدام حسين في السابق عندما أراد أن يستولي على الجغرافيا بالكامل ، وهذا ، من السهل تحقيقه طالما ، جنوب العراق يُعتبر قاعدة استمدادية لأي تحرك في شمال الكويت .
السعودية ، بالتأكيد ، قلقة على التطورات التى تعصف في أرجاء باحتها الخلفية ، لكن ، جميع التكتيكات على مدار السنوات الأربع ، لم تفلح بأي انجاز ، حاسم لصالح استراتيجية الأمن القومي ، العربي ، الذي يجعل من الملك سلمان بن العزيز ، قطع الطريق ، ووضع جميع الخلافات الواقعة بين الحركات المسلحة والسياسية ، جانباً ، وإعادتهم إلى الصف العربي وتحت راية واحدة موحدة ، بما فيهم قطر وتركيا وباكستان وأفغانستان ، لأن ، في هذا الانقلاب الكوني أصبحت المفاهيم كلها بحاجة إلى تفكيك وترتيب ، وعلى رأسها الابتعاد بالقدر الممكن عن الإقصاء ، كذلك مرة اخرى ، بل ، عاشراً ، لا ينبغي للخلاصة أخرى أن تُطمس ، هي موازية بقدر ما هي وازنة ، ضرورة امتلاك سلاح توازن الرعب بين اطراف يسعون ، بوعيد ، لأبناء المنطقة ، دون ذلك ، ستبقى الجغرافيا في دوامة صراع مستمرة بين الجماعات المسلحة والحكومات ، مقابل ، تفقيس ميليشوي شيعي مسلح ، مدعوم من إيران ، أمام سقوط اجزاء من الدول العربية .
والسلام
كاتب عربي
من أوْصل سوريا إلى ما وصلت إليه؟
الكوفية برس / صالح القلاب:
آخر ما صدر عن إدارة باراك أوباما حول الأزمة السورية ،التي تدخل في هذه الأيام عامها الخامس، هو ما صرح به مدير وكالة المخابرات الأميركية الـ(سي.اي.أيه) وقال فيه:أنْ لا أحد منا لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا التحالف الدولي ولا دول المنطقة يريدون انهيار الحكومة والمؤسسات في دمشق.. وبالطبع فإن جون برينان قد برر وجهة نظره هذه بالقول: إن من شأن هذا الأمر أن يخلي الساحة للجماعات المتطرفة ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية!!
ولعل ما كان يجب أنْ يسأله برينان لنفسه قبل أن يقول مثل هذا الكلام هو: لماذا يا ترى وصلت الأمور في سوريا إلى ما وصلت إليه فأصبح خيار بقاء الأسد وبقاء حكومته هو الخيار الوحيد حسب وجهة نظر واشنطن ومعها ،بالطبع، روسيا و»التحالف» و»دول المنطقة».. من هي الجهة المسؤولة عن هذا الخيار الكارثي.. أليست الولايات المتحدة وهذه الإدارة البائسة والمترددة؟!
إن برينان يعرف بحكم موقعه على رأس أهم جهاز مخابرات في الكرة الأرضية إن ليس بحكم كفاءته ومقدرته أن مجموعة من العوامل قد تداخلت وتضافرت من بينها رداءة إدارة باراك أوباما ،وهذا إن ليس تآمرها وانخراطها في لعبة إقليمية بالتفاهم مع الروس والإيرانيين وبعض دول الإتحاد الأوروبي وربما بعض الدول العربية أيضاً، ومن بينها أيضاً أن بشار الأسد قد فقد الأمل وكاد أن يعلن الاستسلام ،كما أكد رئيس الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، لولا التدخل العسكري الإيراني
الذي بات حقيقة يفاخر ويفتخر بها النظام السوري ذاته ويعلنها قادة إيران وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي على رؤوس الأشهاد.
لقد بات ثابتاً وواضحاً أنه لو أنَّ إيران ،بأموال العراق في عهد نوري المالكي وبأكثر من أربعين تشكيلاً طائفياً وبحراس الثورة وفيلق القدس وحسن نصر الله، لم تدخل على خط هذا الصراع بكل ما تملكه وبكل ثقلها ولو أن روسيا لم تتكفل بالمعركة السياسية والدبلوماسية بالإضافة إلى التسليح وتوفير الخبراء العسكريين فلما استطاع بشار الأسد الصمود ولرَفَعَ راية الاستسلام قبل انتهاء السنة الأولى ولكان البديل هو المعارضة المعتدلة وهو حل انتقالي سلمي كالحل الذي تم التوصل إليه في جنيف الأولى والذي أفشلته موسكو في جنيف الثانية.
ثم وإن المفترض أن مدير الـ»سي.اي.أيه» يعرف أن «داعش» اختراع إيراني وروسي «غَرَشتْ» عليه الولايات المتحدة ومعها بعض دول الإتحاد الأوروبي وبعض الدول «الإقليمية»!! والعربية أيضاً والهدف هو إعطاء مصداقية للكذبة ،التي كذبها نظام بشار الأسد منذ اليوم الأول لانفجار الثورة السورية، التي قال فيها أنه لا يوجد شعبٌ ثائر و إنما مجموعات إرهابية كـ»القاعدة» التي أنجبت «داعش» وغير «داعش»!!.
وهنا ألم يكن على مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن يسأل نفسه: متى ظهرت «داعش» يا ترى وما هو دور إيران وروسيا ومعهما نظام بشار الأسد في ظهورها ؟!إن ما يجري في العراق الآن يثبت أن ظهور هذا التنظيم وإحاطته بكل هذه الهالة وإعطاءه مدينة «الرقة» السورية لتكون عاصمة له والتبشيع والتشنيع بالعرب السنة ليكونوا حاضنة له كان ضرورة لإفشال ثورة الشعب السوري وكان ضرورة لإبادة مكون عراقي رئيسي هو العرب السنة ليتم تقسيم بلاد الرافدين وفقاً للخريطة الطائفية والإثنية التي رسمها بول بريمر ومعه القادة الذين عادوا من المنافي البعيدة على ظهور الدبابات الأميركية.. وبصحبة قوات بدر..الإيرانية!!
الإثنين: 16-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
الكرامة برس /محمد أبو مهادي
v ايران والفخ العراقي السوري اليمني....
الكرامة برس /سميح خلف
v منفذ تجاري
الكرامة برس /د اسامه الفرا
v هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
الكرامة برس /محمود سلامة سعد الريفي
v الربيع العربي تداعيات تحتاج ثورة تصحيحية
الكرامة برس /محمد مصطفي شاهين
v جملة غبية .. وممملة آن آوان طمسها !
فراس برس/ حسن عصفور:
v نجح شرم الشيخ حيث فشلنا
صوت فتح/ حافظ البرغوثي
v مصر تحوز على الثقة
صوت فتح/ يحيى رباح
v عودة مشروع "غزة أولا" ، ولكن بثمن أفدح
صوت فتح/ د.إبراهيم أبراش
v كلاب السلطان
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
v ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ يا قاده هالوطن!!!
صوت فتح/ رامي الغف
v أضواء على مؤتمر هرتسيليا الصهيوني
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
v عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
امد/ محمد أبو مهادي
v هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
امد/ محمود سلامة سعد الريفي
v انقلاب كوني يستدعي إلى اعادة ترتيب المنطقة
امد/ مروان صباح
v من أوْصل سوريا إلى ما وصلت إليه؟
الكوفية برس / صالح القلاب:
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
الكرامة برس /محمد أبو مهادي
في النصف الأول من مارس 2015 أعلنت بعض الفصائل الفلسطينية أن هناك خطة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، الفصائل ذاتها كانت مشاركة في إجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الأخير وحاول بعض قياداتها كررت نفس الفكرة مدعّمة بدراسات لمركز أبحاث إسرائيلية أو مواقف لبعض الإسرائيليين التي تصب في خدمة هذه الفكرة، الكلام صحيح نسبياً وعفى عليه الزمن كلياً، ولم يعد مجدياً تكراره وإغفال جملة من الحقائق الكبيرة التي حدثت في الفترة التالية لسقوط حكم الإخوان في مصر، والتغيرات التي طرأت على شكل وهوية النظام المصري الجديد وما واكبها من تحولات في العلاقات مع أمريكا وحلفائها الشرق أوسطيين.
الخطة أو الفكرة إن لم تجد لها بيئة ملائمة لتنفيذها تبقى فكرة من ملايين الأفكار التي يتم تداولها في الشأن السياسي، هذا طبيعي جداً لأن الصراع مستمر لم ولن يتوقف منذ وجود المجتمعات البشرية حتى الآن، يأخذ أشكال مختلفة بقواعد مختلفة تتبدل فيه الأولويات وتعدل معه الخطط والأفكار، لكن الغريب في الحالة الفلسطينية هي حالة الجمود الخطيرة التي لم يشهد
لها مثيل أي مجتمع في العالم، بفضل القيادات العاجزة التي تتخبط وتنسج أوهام تشغل بها نفسها وتحاول إشغال المجتمع الفلسطيني معها، لكي تستفيد من الوقت وتبرر وجودها وعجزها عن حلّ أي مشكلة مهما بلغ صغرها.
لا يمكن لأي فلسطيني أن يقتنع بهذه الأضاليل طوال العمر، فالتجربة بالحديد والنار والموت والعذاب والقهر كفيلة بأن تجعل من كل فلسطيني مملكة في التفكير والشك بكل ما يدور، والإعتقاد الجازم أن ما يجرى بحق مليون وثماني مئة ألف فلسطيني في غزة ليس بفعل إسرائيل لوحدها، وأن مأساة التشرد المستمرة التي تلاحق شعبنا منذ نشأة القضية دون حلول بفعل قوة وغطرسة وبطش الإحتلال وحسب، وإذا كان الإحتلال يفعل ما فعل، فما هو دور القيادة الفلسطينية في مواجهة ما فعل، وأين برنامج المواجهة الذي أعدّته لدرء أخطار الفصل الذي اكتشفته فصائل منظمة التحرير ومجلس المركزي ولجنتها التنفيذية في العام 2015، أي بعد غيبوبة عمرها يزيد عن ثماني سنوات؟
سأفترض أن إنشاء دولة غزة حقيقة قادمة لها كل أسباب النضوج والإنفاذ، وسأغفل كما تغفل الفصائل وبعض المثقفين الدور الوطني للشعب الفلسطيني في إسقاط "المؤامرة"، وأتجاهل التغيرات في جمهورية مصر والإقليم والعالم، وأعتبر أن قطر قد أتمت الإتفاق مع إسرائيل المفاوضات بشأن الهدنة والميناء والمطار، وأنشات قاعدة إقتصادية ضخمة في قطاع غزة تمكنه من الإستغناء عن موازنة السلطة في رام الله، حتّى عن نفقات الأغاثة والتشغيل التي تقدمها "الأنروا" ومعها المنظمات الأهلية، فماذا أنتم فاعلون لمواجهة هذا الخطر الداهم؟
حقيقة الأمر أن العجز والخوف والإفلاس السياسي يؤتي ثماره في عقول عدد لا بأس به من النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية التي قبلت أن يستمر هذا الواقع منذ تولى الرئيس عباس السلطة مروراً بالإنقسام وثلاث حروب حتى هذه اللحظة، العجز عن وقف حالة التدهور في كل البناء الفلسطيني السياسي والإجتماعي والإقتصادي، والإفلاس عن التقدم بأي مبادرة تضع حد لحالة التآكل الحاصلة على المشروع الوطني، حيث بات التنسيق الأمني "مقدس"، والمشروع "المشبوه" المقدم لمجلس الأمن الدولي "عمل بطولي"، وعدم إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين الفلسطينيين" واقعية سياسية"، والقبول بالإستيطان وتهويد القدس ومنع مختلف أشكال المواجهة مع الإحتلال "حنكة سياسية وسحب الذرائع"، والخوف من رئيس فاسد وناقم أقصى طموح لديه الحفاظ على الحكم كنافذة لزيادة ثراء عائلته التي تستثمر في "قطر" وتستفيد من أموال صندوق الإستثمار الفلسطيني وأموال الشعب الفلسطيني.
إسرائيل قوة إحتلال وإستيطان "إحلالي"، ولم تغير من طموحها بفلسطين خالية من الفلسطينيين، وتصرً أنها إستولت على "أرض بلا شعب"، طموحها أبعد من "دولة غزة"، فهي لن تتوقف عن محاولات تهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني، والذي لم تحققه الحروب تحاول تحقيقه بالحصار والتجويع وبالمفاوضات والمناورات السياسية، هذه خطتها الأصلية الأولى والأخيرة، لن تتراجع عنها في ظل الحالة البائسة التي أجبر الشعب الفلسطيني عليها، خطة واضحة ومعلنة ولا تحتاج عناء العودة إلى مراكز أبحاث وكتابات إسرائيلية لإكتشاف الهدف النهائي للإحتلال الإسرائيلي.
مواجهة مخطط الإحتلال تحتاج إلى قيادة فلسطينية وطنية وأخلاقية واحدة موحدة لها برنامج سياسي واحد، تسير بالفلسطينيين نحو الخلاص من الإحتلال وكل أشكال الإضطهاد والظلم أيّ كان مصدرها، قيادة لا تعاقب معارضيها بالسجن، ولا تبتزّه بالمال والرواتب، ولا ترهبه بالعصابات المسلحة والمداهمات، قيادة تقف إلى جانب المنكوبين والفقراء، تعزز صمود الشعب ولا تجعل من غرق بعض أبنائه على سفينة في عرض البحر حدثاً عابراً، قيادة تبكي على موت عائلة من غزة حرقاً بسبب قطع الكهرباء، قيادة تٌحاسب على موت المرضى في غرف العناية المركزة نتيجة نقص الدواء ووقف التحويلات الطبية، وتجيب عن مستقبل آلاف الخريجين بلا عمل، وتبحث عن نهضة لإقتصاد مدمر، وعن تنمية تحمي مئات الآلاف من الفقراء والمهمشين.
ايران والفخ العراقي السوري اليمني....
الكرامة برس /سميح خلف
اصبحت جميع الوقائع التي تناقلتها الاخبار والصحف العالمية عن دور ايراني مباشر في جبهات متعددة وعلى خريطة دول الوطن العربي، فالحرس الثوري الايراني يعمل وبشكل مباشر في كل من سوريا واليمن والعراق،وفي ظل تسريبات عن تقدم في المفاوضات بين امريكا وايران بخصوص ملفها النووي وانتقاد الكونجرس الامريكي لسياسة اوباما تجاه هذا الملف وخطاب نتنياهو المؤثر في مواقف الكونجرس تجله تنازلات قد تقدمها امريكا لايران.
في كل الاحوال الصراع الدائر في المنطقة يدور حول مليء مناطق الفراغ وعدم الاستقرار نتيجة مؤثر الغزو الامريكي للعراق وما احدثه ما يسمى الربيع العربي من خلق الفوضى وتحطيم سيادة وهيبة دول واطلاق العنان لقوى مذهبية وطائفية في صراعات انهت سيادة الدولة وحطمت القوانيين والتشريعات المجتمعية والانسانية في تلك الدول.
منذبزوغ الثورة الاسلامية في ايران، وانتهاء الحرب العراقية الايرانية التي استمرت ثماني سنوات ""1980-1980م"" في اطول حرب شهدها التاريخ الحديث والتي خلفت ورائها ما يقارب مليون قتيل من كلا الطرفين وضعف هذا العدد من المعوقين والجرحى وتحطيم البنية التحتية بخسائر تقدر بترليون دولار.
لقد رأى صدام حسين بالثورة الاسلامية في ايران ما يهدد الامن القومي والاقليمي للعراق كما رات ايران بان نظام صدام حسين وقوته في بناء العراق الحديث خطرا على وجودها وتمددها في منطقة الخليج، وهنا القضية قد تتضح بمبيادي حزب البعث القومية ومباديء الثورة الايرانية وتوجهاتها نحو الاماكن المقدسة الشيعية في العراق فقد صرح" علي أكبر كاظمي، المساعد الثقافي للجنة الإيرانية العراقية إعادة إعمار العتبات الشيعية في العراق، ونقلت وكالة أنباء "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، عن كاظمي اليوم الثلاثاء، قوله إن "القوات في حالة استنفار بعد القصف المكثف بالهاون الذي تعرضت له المناطق المحيطة بالمقامات المقدسة في مدينة سامراء من قبل قوات داعش"."
باختصار تلك المرحلة التي استنزفت فيها قوة العراق ومحاولة تطويق نشاط الثورة الايرانية من قبل امريكا والغرب، واستغلالا امريكيا لتصفيات وانهاء خدمة لخيرة ضباط وجنرالات الجيش الايراني في عهد الشاه.
التحولات في السياسة الامريكية والتي تعمل دائماباعتبار ان الارض العربية عي ساحة للاستثمار وتوافق المصالح سواء بشكل مباشر او غير مباشر ووضع الدول العربية تحت هدف احداث متغيرات قد تكون على غرار سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي في خطوط ومناطق من التوتر الحدودي والمائي، قد تسعى امريكا لتعديل تلك الخرائط السياسية والجغرافية بما يؤمن مصالحها وامنها القومي، وكانت البداية في حرب الخليج الثانية ""عملية عاصفة الصحراء أو حرب تحرير الكويت 17 يناير إلى بريل1991) "" والتي قاتها امريكا بدول التحالف التي شاركت فيها 34 دولة والتي نتج عنها تحطيم قدرات العراق المنهكة اصلا في حربها السابقة مع ايران ومنذ تاريخ 1991م الى 2003م خضعت العراق لوكالة الطاقة الذرية ولجان التفتيش عن الاسلحة الاستراتيجية التي دمرت بواسطة تلك اللجان ومهدت لاحتلال العراق عسكريا وتحطيم ما تبقى من قدرات العراق عام 2003م
نستنتج من تلك الاحداث ان امريكا بشكل او باخر مهدت الى نفوذ ايراني في العراق من خلال حكومتي علاوي والمالكي والعبيدي الذي لا يختلف عن رؤساء الحكومات السابقة بانتشار المليشيات الطائفية والتي بلولرت نفسها الان بالحشد الشعبي ومليشيات اخرى لمطاردة داعش واجلاء مناطق من السنة في عمليات تصفيات ديموغرافية وعرقية.
تعلو الاصوات عن خطورة التمدد الايراني في مناطق استراتيجية في اليمن والعراق وسوريا وتحكم ايران في كل الممرات البحرية عبر حلفائها في ظل تصريحتات مباشرة اخرها مستشاراية الله خامينائي بان ما يربط ايران بالعراق هو رباط روحي، ولكن اليس من حق ايران الدفاع عن طموحاتها ومصالحها في المنطقة وبغياب ايقونات عربية فاعلة واطلاق
العنان لمخططات امريكا في المنطقة وطموحاتها على ارض العرب...!!! ولماذا امريكا حطمت العراق وابتدعت قصة الربيع العربي والفوضى اليس هذا كان يصب بشكل او باخر في سلة الطموح الايراني.
هل سياسة امريكا غبية ام بسبق القرار والترصد..!! امريكا تدير الملف النووي بينها وبين ايران وتغمض عينيها عن تدخل مباشر في العراق وسوريا واليمن، مع اعتراضنا على فكرة تدمير النظام السوري والعراقي واليمني، الذي انتج مناطق فراغ لتدخل قوى خارجية ، افتعلت امريكا وعملت على لايجاد مناطق فراغ وصراعات مذهبية وعرقية...... لصالح من ...!!
الارتعاش والتردد الامريكي تجاه ايران.
هل نستطيع القول ان امريكا عجزت امام تمدد ايران وكبح طموحاتها...؟؟ في نفس الوقت هل عجزت امريكا في انهاء ظاهرة داعش..؟؟ بالتاكيد ان امريكا ورغم تاوهاتها من التدخل المباشر الايراني في العراق في تكريت وسامراء وصلاح الدين والانبار فان امريكا تعمل على رسم جغرافيا سياسية من خلال قوى المواجهة المذهبية.... اصبح ليس خفيا ان امريكا تدعم داعش بشكل او باخر وتغمض عينيها عن نشاطات الحرس الثوري الايراني الذي يقود المعارك مع الحشد الشعبي الشيعي في العراق... اذا ماذا تريد امريكا..؟؟
امريكا تريد ان تحقق في رسم خطوط الصراع واطرافها الاتي
1- رسم جغرافيا سياسية مبنية على قوى طائفية وعرقية في كل من العراقر وسوريا واليمن
2- تتطلع امريكا الى تحقيق انجازات فيما فشلت فيه امام تطور قدرات ايران العسكرية والنووية بانهاك القوة الايرانية التي استدرجت في كل من سوريا والعراق واليمن وما يبرهن على ذلك معركة تكريت الحالية بين داعش والحرس الثوري ومليشيات الحشد الشعبي من جهة اخرى والتي يقودها قادة من الحرس الثوري الايراني
3- اضعاف الايقونات العربية وستنزاف اموال دول الخليج والسيطرة على مقدرات المنطقة تحت ذريعة الرعب من التمدد الايراني
امام التنبه للسيناريوهات الامريكية في المنطقة العرب في واقع لا يحسدون عليه بين طمواحات ايران وتامين تمددها بعمق نظرية الامن القومي الايراني وبين طموحات امريكا في استنزاف القوة الايرانية على ارض العرب واستخدام العرب
كوقود لتلك المواجهات والمعارك..... فهل ينجح العرب في تشكيل تحالف قوي يضم مصر والسعودية وتركيا ودول الخليج لرسم وبلورة كيانية عربية قادرة على مواجهة خطورة كل تلك المتغيرات.... هل هذا ممكن؟؟!!
منفذ تجاري
الكرامة برس /د اسامه الفرا
عندما اعتلى الرئيس السوداني منصة الخطابة في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي لم يكن بمقدوره مجاراة أو تقليد من سبقوه، ولم ينتظر أحد منه أن يفعل ذلك عملاً بالمثل الشعبي "العين بصيرة واليد قصيرة"، لكن ما كان للرئيس السوداني أن يبرح منصة الخطابة دون أن يذكر بما يمكن لبلاده أن تقدمه ويعود بالنفع المشترك على اقتصاد المنطقة، حين أشار إلى مقدرات السودان الطبيعية في المجال الزراعي "الأرض والمياه"، وقدرة المنطقة على توفير أمنها الغذائي إن اجتمعت على أرض بلاده الخبرات البشرية المصرية ورأس المال الخليجي، كما اشار إلى أهمية فتح منفذ جديد بين مصر والسودان تمر من خلاله الصادرات المصرية إلى السودان ومنها إلى العديد من الدول الأفريقية.
مؤكداً أن كلمة الرئيس السوداني تاهت وسط الوعود الضخمة في مساعدة الاقتصاد المصري، التي قدمتها العديد من الدول المشاركة من جهة وحجم الاتفاقات الموقعة مع الشركات الدولية من جهة ثانية، وبغض النظر إن كان النجاح الكبير الذي حققه مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادي سيتم ترجمته سريعاً على أرض الواقع أم سيبقى الكثير مما قيل فيه مجرد وعودات، فالمؤكد أن اقتصاد الدولة لا يقوم فقط على حجم الاستثمار العام والخاص في مشاريعها الحيوية والانتاجية، بل يتطلب أيضاً توفير الأسواق لمنتجاتها، وعادة ما تمثل الاسواق القريبة منها نقطة جذب لها كون تكلفة النقل الزهيدة تنعكس ايجابياً على المصدر والمستورد.
ما طرحه الرئيس السوداني من منفذ جديد للبضائع المصرية يجب أن يدفعنا نحن للتفكير الجدي في العلاقة التجارية بين فلسطين ومصر، حيث المصلحة الفلسطينية تتقاطع مع المصلحة المصرية في أن تكون الأراضي الفلسطينية سوقاً لمنتجاتها، وبات علينا ان نتحرر من قيود اتفاقية باريس الاقتصادية، ولعل القرصنة الاسرائيلية المتعلقة بحجز أموال المقاصة تمنحنا المبرر القانوني لفعل ذلك، إن التخوف من إلقاء تبعات قطاع غزة على مصر ليس له ما يبرره إن عملنا بمنهجية الوحدة الجغرافية بين الضفة وقطاع غزة.
ليس هناك من جدوى لمقاطعتنا للمنتج الاسرائيلي إن لم نوفر البديل له، والسوق الفلسطينية هي الاكبر أمام المنتج الاسرائيلي بعد السوق الاميركية، ولا شك أن اقتصاد الاحتلال ينفرد بالفائدة من ميزانه التجاري معنا، والحديث الجاد عن مقاطعة المنتج الإسرائيلي يتطلب عملاً جاداً لخلق منفذ تجاري بين مصر وفلسطين، ولا شك أن السوق الفلسطينية تشكل إضافة كبيرة للمنتج المصري، وبالتالي الحديث حول منفذ تجاري بينهما، بقدر ما هو حاجة ضرورية لنا لكسر الحصار ودفع عجلة اقتصادنا للحركة من جديد فهو في ذات القيمة يعود بالنفع على الاقتصاد المصري.
إن الحديث عن منفذ تجاري يربط فلسطين بمصر عبر قطاع غزة اليوم يجب ألا يبقى من المحظورات، وإن كان من حق مصر علينا أن نشاركها العمل في وقف أعمال التهريب من فوق الأرض ومن تحتها، فمن مصلحتنا المشتركة أن ينشأ منفذ تجاري بيننا، وأن التوصل إلى اتفاق مع الشقيقة مصر ليس بالأمر المعقد، بقدر ما يحتاج إلى وضع آلية متفق عليها تتحمل أطرافها مسؤولياتها.
هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
الكرامة برس /محمود سلامة سعد الريفي
تطالعنا وسائل الاعلام المختلفة بمصطلحات لا تكاد تخلو منها نشرات الاخبار او تحقيق صحفي أو لقاء مباشر مع احدهم الا تطرفت اليها الاعلام و منها "خارجة الطريق و الاجندات الخارجية", والارهاب , وغيرها الكثير من التعبيرات الصحفية و قطعاً لا تجد لها صدي الا في منطقة الاقليم العربي فقط ..! دون ان تجد هذه المصطلحات حاضرة في اعلام الدول الغربية , وتبقى منطقة الشرق الاوسط اكثر اشتعالاً ومصدراً مهما للأحدث والاخبار على مدار الساعة, حتى ان الدول التي تشهد هدوئاً نسبياً قد تنزلق نحو اخواتها ويكون لها شرف تجربة الربيع العربي..! و الانتقال من وضع حكم المستبد الظالم الى وضع النفق المظلم وعدم الاستقرار و انعدام الامن , وتراجع التنمية وتوقف دوران عجلة الاقتصاديات الوطنية المنهكة حينها يقف المواطن العربي حائراً خائفاً قلقاً مضطرب غير آمن على المستقبل الذي ترسم ملامحه القاتمة الصراعات السلطوية بين الثوار الجدد ومتنفذي الحكومة ومن لديهم حُمى الجلوس على الكراسي لفترات طويلة, وشعوب اعياها طول الانتظار وتتوق للانعتاق حيث تعاني الحالة العربية انعدام الرؤيا السياسية , وتطفو النزاعات الحزبية وتوازنات القوي والايدولوجيات , وما يترتب عليها من انعدام الوفاق الوطني وانحداره الى مستوياته المتدنية , وبذلك يُعطل القانون , وتنشغل الحكومات والاحزاب فى المناكفات السياسية, و الفعل ورد الفعل , وتعطل القوانين المنظمة لأوضاع ويتم استبدالها بقانون الطوارئ , وما ان دخل حيز التنفيذ انزلقت الاحوال نحو نقطة اللارجعة ما يؤشر الى بداية مرحلة جديدة تنفرد بها البدان العربية كما هو قائم في الاقليم العربي ,وازدياد الهوة بين الفرقاء قد تتسبب لاحقاً بتبادل الاتهامات والتراشق الاعلامي نهاية بحمل السلاح والاقتتال الداخلي وهنا بداية انزلاقه نحو مستنقع يصعب الخروج منه ,وتسارع خارطة الطريق لتمد عصاها وهمها الوحيد هو ان تنقذ المتخاصمين..! ويُسمح لها بحشر نفسها ورش ملح مصالحها في بوتقة الحلول المقدمة والمفروض انها تعالج واقع مأساوي بين اطراف النزاع وتعمل على تحقيق مبدأ المصالحة فيما بينهم ضماناً لعدم تصدع النظام السياسي وانهيار منظومة الحكم واستبدالها بالفوضى الخلاقة تندفع خلاله الحالة نحو مزيد من التأزم وتذهب معها كل محاولات الاحتواء ادراج الرياح امام تحديات كثيرة وشائكة يحاول كل طرف ان يرضي ولي امره ونعمته على حساب وحدة شعبه ووطنه ومقومات امنه واستقراره.
في ذات الاطار يأخذ مصطلح "اجندة سياسية" مكانه وصداها في الوضع العربي الحالي مع ما تتناوله وسائل الاعلام , وما ان نقرأ او نسمع هذا المصطلح نخلص الى معني يفيد بالخنوع و الارتهان لسياسات الغير وتحقيق رؤيته وسياسته ,دون الارتهان للوطن ومصالحه العليا , دون الالتفات بوعي وادراك للشأن الداخلي و الامن القومي لمن يرتبطون بهذه الاجندات المصنفة على انها خارجية , وانما يهم اصحاب الاجندات مصالحهم الفئوية بالدرجة الاولي و توازنات القوي داخل أي بلد, وارتهن لتوجهات ارتبط بها خارجياً سواء بمحض ارادته من خلال ما يقدم من منح مشروطة واموال ودعم وفني من خلال احزاب وقوى سياسة تنشط في اجواء غير مستقرة كالذي يحدث في بلداننا العربية .
الحالة العربية تعيش اوضاعا صعبة تنشغل جميعها في محاربة الارهاب..! وباتت تبحث عن طوق نجاه لها امام تحالفات عسكرية تزيد الطين بله من شأن هذه القوة ان تشعل فتيل ازمات جديدة تنهك الاوضاع الداخلية العربية المنهكة اصلا وتفتح المجال امام تنفيذ "ايران " هيمنتها على منطقة الخليج العربي بل ابعد من ذلك وهو طموح قديم جديد تسعي الي تحقيقه بكل السبل من خلال تدخلها في القتال في كلٍ من العراق وسوريا واليمن ولن تدخر جهداً لدعم اطراف قريبة منها بالعتاد و السلاح والخبراء الامنيين و العسكريين , وما يقوم به "ايران" ليس سراً وانما علي مسمع ومرأي الدول العربية دون ان تتمكن من فعل شيء ولهذا اسبابه لست بصدد التصنيف وانما لعبة الامم تترك بظلالها على جزء اصيل من الاقليم العربي الممتد ويستباح اهله و تسقط دماءهم جهاراً نهاراً دون تدخل من احد.. ما يضع تساؤلات كثيرة تبقي اجاباتها عند من يلعب لعبة الساسة و السياسية على احجار الشطرنج , وبذلك تنحرف المنطقة العربية عن التنمية و الاستفادة من مواردها واهدارها في حروب طائفية تنهك من يدور في فلكها , ويمنح "اسرائيل" فرص ذهبية تأخذ دور المتابع عن كثب لما ستؤول الية احوال الوطن العربي , ويمنحها الوقت الكافي بلا رقيب او حسيب عن اعتداءاتها المتكررة على الشعب والارض الفلسطينية , وحصار غزة المتواصل منذ 9 اعوام وما تعانيه من اوضاع حياتية مأساوية تتجدد كل يوم تعكس واقع حال لا يطاق, واستباحة الضفة الغربية بمصادرة اراضيها ومداهمة مدنها و قراها وتقطيع اوصال المدن بالحواجز والتهويد المستمر للمدينة المقدسة , وتنفيذ الاقتحامات المتكررة من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة دون ان يكون هنالك موقف عربي موحد يدين و يستنكر اى اعتداء .
التدخل الامريكي ومجلس الامن لا يكون جزافاً وانما لإعادة صياغة اوضاع الشرق الاوسط الجديد المنهك المثقل المهموم المكبل بمزيد من الاتفاقيات و المعاهدات التي تهدف الى تكبيل الايادي العربية وارتهانها لأطراف النفوذ والقوة في العالم دون ان تتمكن من التحرر من سيف المعاهدات المجحفة التي وقعتها كثير من الدول العربية وتم تحسين مظهرها على انها معاهدات شراكة وتوأمة واستثمارات .., بما يحقق مصالحها الاستراتيجية في مناطق النزاع , وتبقي على هذه الدول ضعيفة تستنفذ قوتها وموارد في محاربة ارهاب مصطنع يحرف البوصلة كلياً عن التنمية البشرية والنمو الاقتصادي الوطني وتحقيق التكامل العربي على كافة المستويات .
حال فلسطين ليس بعيدا عن مصطلحات "خارطة الطريق و الاجندة الخارجية" و تأثيراتها علي مناحي الحياة السياسية , وتترك تداعياتها على الوحدة الوطنية الفلسطينية خاصة وان هناك قوى سياسة تناغمت مصالحها مع مصالح دول خارجية ما سهل ذلك قيام احلاف في ما بينهما والامر لا يعدو كونه سلاح ذو حدين خاصة في الوضع الفلسطيني وعليه فلسطين بحاجة لكل دعم ممكن من الدول الاسلامية والعربية والصديقة , وكل ما من شأنه ان يقدم الدعم السياسي و المالي والاستشاري بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني و يدعم توجهاته نحو الحرية, ويخدم قضيته العادلة, ويعيدها الى واجه الاحداث الدولية الهامة وتوحيد صفوف ابنائه وطاقاتهم كي توظف جميعها لمواجهة اجراءات الاحتلال وصلفه وتنكره للحق الفلسطيني الثابت من المشروع الوطني بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
حينما يكون الدعم المالي والسياسي واللوجستي من أي طرف خارجي مشروطاً وفق سياسة معينة واجندة محددة يكون ذلك وبالاً على فلسطين والشعب الفلسطيني اينما حلوا ,وهناك دول ذات تأثير تحيط بالإقليم العربي وتجند جزئا من مواردها وامكاناتها لتوجد لها موطئ قدم راسخ في الاقليم وهذا ما نجده في العراق وسوريا واليمن بعد سيطرة الحوثين بالقوة على الحكم في صنعاء العاصمة واتفاقهم مع "ايران" بتسيير رحلات الطيران بشكل منتظم بين كلتا العاصمتين صنعاء وطهران وتوسيع ميناء "الحديدية" غرباً والمطل على البحر الاحمر وتوقيع اتفاق يتم بموجبه مد العاصمة اليمنية بالبترول
ومشتقاته لمدة عام وبناء محطة توليد كهرباء , ما يؤشر الي حقيقة ان النظام الايراني يدعم جماعات وفصائل سياسية و عسكرية في المنطقة تعمل وفق ما تخطط له الدولة الايرانية , ولن يكون هذا الدعم بدون مقابل او لمجرد تقديم يد العون للجار و الاخ المسلم ..!!! الواقع يرسم صورة اعمق و ادق من ظاهر الامر , ولكل داعم او مدعوم مأربه التي تتكشف مع مرور الوقت.
نحن بحاجة الى خارطة طريق بأجندة فلسطينية تعيد صياغة العمل الوطني الموحد على اسس واضحة لا تنعدم فيها الرؤيا تحمي ما تبقى من القضية الفلسطينية وتعيدها الى الحلبة السياسية الدولية بمشروع قرار وطني تحرري وقوده الشعب الفلسطيني تتوحد فيه كل الطاقات وتتنحى الخلافات جانباً وتُزال من طريقه العقبات والحسابات الفئوية الضيقة وتنطلق نحو الحسابات الوطنية الجامعة حيث انه لا يمكن لأي مشروع تحرري وطني ان يقوم دون تتوحد فيه طاقات الاحزاب والقوة السياسية الحية بفعالية تؤثر بقوة في إداره الصراع وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية الاكثر صعوبة حيث بات حلم الوحدة الوطنية يراوض الكل حتى الاطفال والعمل لأجندة واحدة تكون بوصلتها فلسطين تُغلب فيها المصالح العليا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , تنطلق من خلالها نحو تبني استراتيجية فلسطينية تتعاطي مع المعطيات و الظروف الدولية وتثبت على الموقف الوطني و لا تخرج عن حالة الاجماع الوطني الا بما يخدم القضية الوطنية, وفى الحالة العربية الشاملة يُمكن تحقيق خارطة عربية تعمل وفق اجندة عربية اذا ما توفرت الارادة الوطنية تُجمع عليها كل القوي والاحزاب السياسية والفكرية ولا يستثني منها احد على قاعدة الشراكة السياسية و البرامج الوطنية التي تراعي المصالح العليا للإقليم العربي خاصة مع وجود حالة الاستقطاب والتجاذبات القوية , تستغل مواردها المتنوعة وامكاناتها وكنوزها , والاهم التحرر من سطوة الاتفاقيات والمعاهدات الخارجية ورفض حالة الارتهان , والارتهان و الانحياز نحو قضايا الامة فقط .
الربيع العربي تداعيات تحتاج ثورة تصحيحية
الكرامة برس /محمد مصطفي شاهين
(1)
لقد شهدت منطقتنا العربية حركات شعبية من أجل الخروج علي الوضع السياسي المتصدع في بلادهم كان وقود هذه التحركات الثورية عدم الرضا عن الظروف القائمة و التطلع نحو الأفضل , بداية الربيع العربي بدأت في تونس وقد نالت هذه التحركات إعجاب وتقدير العالم لامتيازها بالسلمية وأنها شكلت صرخة في وجه الفساد والمحسوبية علي كل مظاهر الانحراف التي أسستها الانظمة الاستبدادية الفاسدة في البلاد.
لقد كسر الربيع العربي حاجز الصمت وأثبتت الشعوب بهذه التحركات عدم دقة حسابات الانظمة وشكل ذلك مثالا للشعوب المظلومة التي لا زالت أنظمتها القمعية تجرم كل محاولة للإصلاح فيها.
(2)
ومن جهة أخري إذا ما شاهدنا الأخطاء والتراكمات التي نتجت عن الربيع العربي فإننا سنعيد النظر في تسميته بالربيع العربي لأن آثاره السلبية علي الشعوب و علي اقتصاد الدول الثائرة كان كبيرا للغاية وكذلك من الناحية السياسية أدي الي ظهور جماعات تكفيرية وتيارات متشددة فعلت بالشعوب أضعاف ما فعلته الأنظمة الاستبدادية وأخري مرتهنة للتعليمات والأوامر الخارجية لعل أصدق مثال علي ذلك الوضع في ليبيا وسوريا واليمن ، لقد انتقل الربيع العربي من حركة عادلة لإسقاط الظلم الي نزعات انقسامية تدعو لتفتيت الدول العربية وتقسيمها لدويلات هنا وهناك وفق رغبات الغرب ولعل ذلك ما دعت له وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون "الفوضى الخلاقة" في كتابها "خيارات صعبة" هو ما شهدته منطقتنا بالفعل.
(3)
تحتاج دول الربيع العربي الآن لثورة تصحيحيه تحقق من خلالها أهداف الربيع العربي الحقيقية القائمة علي أساس مشروع وطني يستوعب كل التيارات الوطنية فالآثار السلبية للثورات تزيد من معاناة الشعوب فالفقر والبطالة تفشي وكذلك الظلم والاستبداد فسقوط الأنظمة السلطوية ظاهريا لم يوصل الربيع العربي لمرحلة التمكين فالدولة العميقة و حلفائها من دول الغرب أرادت جر الدول العربية لحروب أهلية تستنزف ثرواتها المادية وتنهك قدراتها العسكرية استعداد لتقسيم جديد للمنطقة "شرق أوسط جديد"، لقد أحدث الربيع العربي" الفوضى الخلاقة" هزات اجتماعية و سياسية في المنطقة أكثر عنفا وعمقا من ما فعلته الأنظمة الفاسدة بالإضافة للتراجع الاقتصادي نتيجة الخسائر التي تكبدها الاقتصاد حيث قدر تقرير لمجموعة جيوبوليس للاستشارات أن تكلفة الربيع العربي 50 مليار دولار وأن هناك تراجع في ايرادات الدول فمثلا تراجعت الايرادات في ليبيا بنسبة 82% و تراجعت إيرادات اليمن بنحو77% و مهد ذلك للتدخل الأجنبي تحت مظلات وأشكال مختلفة في المنطقة العربية .
(4)
الثورة التصحيحية لمسار الربيع العربي هي واجب وطني ينبغي أن تقوم علي أسس الحكم الرشيد (مشاركة سياسية –سيادة للقانون- الشفافية والمساءلة) و ترتبط جميع هذه العناصر جميعا بتمكين الشعوب من ممارسة الحريات العامة في مختلف نواحي الحياة بعد القضاء علي الفساد و التيارات والأحزاب المرتهنة لدول خارجية أجنبية وإقليمية ،ينبغي تعزيز التعددية السياسية و الديمقراطية الفاعلة التي تعبر عن إرادة الشعوب وصولا لتحقيق العدالة الاجتماعية و التنمية السياسية، وعلي صعيد متصل فان مبدأ سيادة القانون وتطبيقه علي الجميع من أهم مبادئ الحكم الرشيد وخطوة أساسية في سبيل تحقيق ثورة تصحيحية تنهض بدول الربيع العربي وتجنب أهلها مزيد من الأزمات .
الثورة التصحيحية ينبغي أن تستند علي إبعاد التيارات التكفيرية و الأحزاب الموالية للدول الغربية من خلال تحركات جادة بين جميع أطياف المجتمع من مفكرين و وطنيين و علماء و رجال دين بذلك كله وبخطة حقيقية للنهضة ولحماية الشعوب وحقوقها السياسية و الاقتصادية والاجتماعية نكون قد حققنا ثورة تصحيحية تعيد الربيع العربي لمساره الحقيقي العادل الذي ناضل من أجله الشرفاء و قدموا في سبيل هذا الاصلاح الغالي والنفيس .
جملة غبية .. وممملة آن آوان طمسها !
فراس برس/ حسن عصفور:
منذ أن اغتالت القوى "اليهودية الإرهابية" رئيس وزراء اسرائيل اسحق رابين في مشهد لا يتكرر كثيرا، وامام أعين كل أجهزة الأمن، بدأت رحلة الخلاص السياسي الرسمي من دولة الكيان للاتفاقات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، بصفتها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني، وعملية الاغتيال لم تكن حدثا جنائيا أو "خلافا شخصيا" بين قتلة ورئيس حكومة، بل كان قرارا سياسيا بامتياز لوضع حد لمسار كان له أن ينتهي برسم خريطة جديدة لدولة الكيان..
ولم يكن اختيار ممثل قوى الارهاب السياسي التي قادت الى اغتيال رابين، بنيامين نتنياهو سوى الخطوة العملية للقضاء على اتفاقات لم تكن ضمن حسابات القوى الأشد تطرفا وارهابا في الكيان، ورغم استمرار حلقة التفاوض لسنوات لاحقة، الا أنها لم تتقدم وفقا لما كان متفق عليه، وكانت العبارة الإولى مع انتخاب نتنياهو بأنه لم يعد هناك "شريك اسرائيلي في علمية السلام"، قالها كاتب المقال في تصريح لوكالة "رويترز" في اوائل يونيو 1996، تجسيدا للحقيقة السياسية التي ستصبح واقعا قائما حتى تاريخه..
ورغم استمرار الحالة التفاوضية، ضمن اشكال وقنوات متعددة ومختلفة، وابرزها قمة كمب ديفيد، وقبلها مفاوضات الحل النهائي خاصة قناة ستكهولم، الا أن اغقيتال رابين كان الناظم الرئيسي لحركة المفاوضين الاسرائيليين، وباتت ارجلهم
راجفة واياديهم مرتعشة خلال مرحلة البحث عن اتفاق يكمل ما كان متفقا عليه في اعلان المبادئ عام 1993 – اتفاق اوسلو -.
وضمن رحلة البحث عن "استكمال المتفق عليه"، رغم أن كل شيء بات واضحا بأن لا مستقبل للحل السياسي مع دولة الكيان في الظروف القائمة عربيا واقليميا ودوليا، ما أدى لاحقا لقلب الطاولة كليا باغتيال الخالد ياسر عرفات، كرسالة واضحة أن "لا سلام سياسي قادم"، حاولت بعض الأطراف الفلسطينية أن تواصل رحلتها التفاوضية وغرقت في وهم لا أكثر، وانتقلت من المواجهة المطلوبة بعد اغتيال الزعيم الخالد، الى مواؤمة الواقع للبقاء في دائرة "الخيال السياسي" بمسمى المفاوضات..
وخلال السنوات العشر الماضية لم تنتج كل محاولات البقاء تلك الا مزيدا من الكارثة الوطنية، وبدلا من اغلاق "الباب الدوار" ذهب البعض الفلسطيني الى اختيار "لعبة الكلمات المتقاطعة"، فكانت الشعارات اللغوية الرنانة سلاحا بديلا، كالقول مثلا على "اسرائيل أن تختار بين السلام والاستيطان" ، ثم تطورت لتصبح على "اسرائيل أن تختار بين السلام والاحتلال"..
ومع اعلان تلك الشعارات كان الاعتقاد في البداية، أن الوقت اقترب لاغلاق مسار "الباب الدوار" التفاوضي ، وأن طرح تلك المعادلة ليس سوى بداية لمرحلة جديدة من "المواجهة الشاملة" مع الكيان، فمن يطالب اسرائيل بالاختيار بين هذا أو ذاك، يكون عمليا قد حدد بالمقابل خياراته السياسية بين هذا أو ذاك، وفقا للخيار الاسرائيلي، سلاما أو احتلالا..
ومنذ أكثر من 10 سنوات، لا زال البعض يعيد ويكرر بشكل "دؤوب"، معادلة الاختيار تلك، وكأن ما تقوم به دولة الاحتلال من افعال وسياسات لم تصل بعد لمن طالبها طوال تلك السنوات بالاختيار، ويصر بشكل غريب جدا أن لا يرى "الخيار الاسرائيلي"، وأن حكومات الكيان المتتالية منذ ما بعد كمب ديفيد ثم اغتيال ياسر عرفات هو خيار الاستيطان والاحتلال، وان "السلام" ليس خيارا اسرائيليا مطلقا، في هذه المرحلة، ورغم كل الممارسات الاستيطانية - الاحتلالية يصر البعض الرسمي الفلسطيني أن يعود للسؤال مرارا وتكرارا: على اسرائيل ان تختار..
وبلا أي مجاملة سياسية فالاصرار العجيب على تكرار هذا السؤال ليس سوى تعبير مكثف جدا عن حالة العجز والهوان السياسي العام، الذي بات السمة الأبرز لـ"عقد ما بعد عرفات"، وتحول من عبارة تهديد كان الظن أنها بداية لمرحلة كفاحية، الى سؤال غبي وممل ومخجل الى درجة تفوق الوصف، كون من يقوله يصر على تطبيق تجسيد مقولة الغباء والعجزالعام "لا أرى..لا اسمع..لا اتكلم"..
هل يمكن أن يستمر استخدام هذا السؤال الغبي أكثر من عشر سنوات، وكأنه الرد التاريخي على كل أعمال دولة الكيان، تكرار وصل الى درجة يمكن وصفها بأنها أكثر مشهد استغبائي للشعب الفلسطيني، تتم ممارسته دون أن يرمش لقائلية جفن..
الحقيقة التي يجب أن يعاد صياغتها الآن وليس الغد، أن القيادة الرسمية الفلسطينية من بات عليها الاختيار بين الفعل الكفاحي الشامل لتجسيد حق الفلسطيني الوطني أو الرحيل..نعم عليها أن تختار بين "مواجهة الاحتلال أم مواجهة الشعب الرافض للاحتلال"..
والشعب الفلسطيني لا يملك ترف المزيد من الانتظار امام تمدد احتلالي بلا هوادة استيطانا وتهويدا لأرض ومقدسات، مترافق معها وضمنها حالة انقسام سياسي فوق ارض "بقايا الوطن" المحتل، انقسام وطني غير مسبوقة في تاريخ الشعب الفلسطيني، يشكل استممراره اداة لتعزيز المشروع الاحتلالي، ولهدم المشروع الوطني..
الاختيار لم يعد مطلوبا من دولة الكيان..فحكوماته المتعاقبة اختارت منذ زمن خيارها العدواني، فيما ينتظر شعب فلسطين خيار قيادته السياسية..المواجهة أو الاختباء – الانزواء!
ملاحظة: من أجل "شبه جزيرة القرم" كانت روسيا على استعداد خوض حرب نووية..الا تستحق فلسطين الآن هبة شعبية لا أكثر!
تنويه خاص: ذكرى استشهاد الناشطة الأميركية راشيل كوري، المصادفة اليوم 16 مارس، تستحق تقديرا رسميا فلسطينيا الى جانب التقدير الشعبي..هي أول أميركية أو بالادق أجنبية تستشهد فوق تراب رفح!
نجح شرم الشيخ حيث فشلنا
صوت فتح/ حافظ البرغوثي
حققت مصر نجاحا غير متوقع في مؤتمرها الاقتصادي العالمي بشرم الشيخ, وبلغت حصيلة مذكرات التفاهم والاتفاقات والمنح الموقعة قرابة 175 مليار دولار وهو رقم فاق كل التوقعات وغطى جميع الأوجه الاستثمارية في مصر من استصلاح الاراضي الى السياحة الى تطوير حقول الغاز والنفط والطاقة الشمسية واقامة محطات جديدة للكهرباء وبناء عاصمة جديدة. وكانت مصر استعدت للمؤتمر بتغيير قوانين الاستثمار وتسهيلها والقضاء على الفساد ومراكز القوى التي كانت تشترط عمولة محددة عن أي مشروع. وجاءت دول الخليج ثم اوروبا في طليعة المستثمرين حيث ان استقرار مصر هو استقرار لحوض البحر المتوسط والعالم العربي. وقد حاولت بعض القوى الموتورة تخريب المؤتمر قبل انعقاده بنشر القنابل في انحاء مصر لكن مصر امتصت الألم وواصلت مشوارها.
مصر التي تريد بناء نفسها كانت موضع تقليد من اليابان التي ارسلت بعثة ايام محمد علي باشا الذي كان يحاول النهوض بمصر عن طريق التصنيع والبناء لكن تركيا وبريطانيا وفرنسا تآمرت على مصر آنذاك لاحباط نهضتها، وفي مطلع الستينيات ارسلت كوريا الجنوبية بعثة لدراسة التجربة المصرية في النهوض لكن الاستعمار الغربي واسرائيل دمرت التجربة في عدوان 67. وحاليا هناك من يحاول تخريب مصر ايضا لكنها مصممة على البناء وردع المتآمرين عليها.
شرم الشيخ نفسه شهد مؤتمرين لاعادة اعمار غزة لكن تعنت حماس افشل كل ذلك حتى الآن لأنها تريد ان تكون هي المعمر، اي تريد الاستمرار في ارتهان غزة وليس انفراج الوضع بل الاستفادة من الوضع فصائليا فقط.وكانت الحلقة المحيطة بالرئيس الاسبق مبارك قد طردت المستثمرين لاشتراط هذه الحلقة عمولة ما عن اي استثمار في مصر، كما طردت حلقة من المتنفذين المستثمرين في عهد ابوعمار اية مبادرات للاستثمار الا اذا كان لها قرص في كل عرس. وثمة امثلة حية عن ذلك يعرفها الناس جميعا.
كانت شركة ايني الايطالية اكبر شريك نفطي في مصر ثم انسحبت بسبب الفساد وعندما ارادت العودة طلب منها نسبة 10 في المئة من حاشية مبارك. اما الآن فعادت الشركة لتعمل دون عمولات لأحد. وأذكر هنا ان مستثمرا عملاقا زار بلادنا في التسعينيات واراد اقامة سلسلة مشاريع عملاقة في السياحة والتكنولوجيا لكنه فوجئ بخمسة بالمئة في كل مكان فانسحب ولم يستثمر. فالفساد هو عدو الاستثمار.
مصر تحوز على الثقة
صوت فتح/ يحيى رباح
انتهى يوم امس المؤتمر الاقتصادي الكبير الذي عقدته الحكومة المصرية في مدينة شرم الشيخ جنوب سيناء, في أجواء أمنية عالية المستوى, وبحضور يفوق الوصف، حوالي تسعين دولة شارك خمس وعشرون منها على مستوى الرؤساء, وأكثر من خمسة وعشرين منظمة عالمية على رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي, وعشرات من المشاريع الكبرى,
واتفاقات اقتصادية, وضخ أموال بالمليارات فاقت حدود التوقعات, كان في مقدمتها السعودية والإمارات والكويت وسلطنة عمان والبحرين التي فاق ما قدمته كمنح ومساعدات الاثني عشر مليار دولار, ومشاريع أخرى مثل مشروع العاصمة الإدارية الجديدة بعشرات المليارات, وأفق اقتصادي وتنموي مفتوح شاركت فيه الوفود التي قدمت من العالم كله, التي اكدت ان مصر الدولة العريقة هي صمام الامان لأمتها العربية والمنطقة والعالم, تستحق كل الثقة وتستحق كل ما حلمت به من آمال كبيرة .
واظهر الرئيس عبد الفتاح السيسي من خلال متابعته الفائقة لكل تفاصيل المؤتمر خلال فترة التحضير والانعقاد, ولقاءاته مع جميع الوفود قدرة فائقة على الاستيعاب والاقناع والحضور المميز, حتى ان القوى المحلية البائسة مثل بقايا الإخوان المسلمين وحلفائهم من بعض القوى في المنطقة الذين تخلفوا عن الحضور، شعرت بالخيبة والحسرة, والانكفاء المؤلم, وهي ترى هذا النجاح الكبير سواء على الصعيد الداخلي في التحضير للمؤتمر وإدارته في أيامه الثلاثة بكفاءات مصرية, ناهضة جدا, أو على المستوى الخارجي وهذا الحضور المكثف والقوي، وهذا التعاطي الجدي مع مصر وخطتها الكبرى لبناء المستقبل .
لقد راهن الإرهاب ببعض الأعمال البائسة على اخافة البعض أو رسم صورة مشوهة, كما راهن حلفاء الإرهاب على اعطاء صورة سلبية, فانتشر هؤلاء على العديد من وسائل الاعلام ينادون بالويل والثبور، ويبشرون بالفشل فكان الفشل والمهانة من نصيبهم, بل انهم ظهروا كخونة اذلاء لشعبهم المصري وامتهم العربية التي تفوز بقوة مصر وتصعد بصعودها، بل ان النجاح المنقطع النظير دفع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نهاية المؤتمر للقول إن هذا المؤتمر سيتحول الى فعالية سنوية لمساعدة الدول الفقيرة .
وهكذا ارتد كيد الحاقدين والخونة المتآمرين الى نحرهم, واتضح ان هذا الإرهاب المأجور الذي باع نفسه للشيطان سوف يتجرع الهزيمة النهائية وأن مصر بشعبها وجيشها ووفاء امتها موعودة بالانتصار .
عودة مشروع "غزة أولا" ، ولكن بثمن أفدح
صوت فتح/ د.إبراهيم أبراش
بعد اثنين وعشرين عاما على الطرح الإسرائيلي لخطة " غزة أولا " والذي تم رفضه من الراحل أبو عمار ومن الكل الفلسطيني ، يعود الشعار اليوم كتسوية ممكنة بل وأمر قائم يحتاج فقط لمن يقرع الجرس ، ولكن هذه المرة كمطلب من جهات دولية وبعض الفلسطينيين ، متساوقا مع جهود حثيثة لنزع غزة من سياقها الوطني وإقامة دولة غزة تحت ذريعة الظروف الإنسانية القاسية ، أيضا قد تكون هذه المرة "غزة أولا وأخيرا".
منذ أن طرح شارون خطته رسميا للانسحاب من غزة عام 2004 ونحن نحذر من خطورة ما يُحاك لقطاع غزة، حتى اتهمنا البعض بأننا مهووسون بنظرية المؤامرة. واليوم وبعد النكران المطلق والصمت المريب للنخب السياسية الفلسطينية حول حقيقة ما يُحاك لصناعة دولة غزة ، وبعد وصول حل الدولة المستقلة في الضفة وغزة إلى طريق مسدود ، بدأ البعض يحذر بوضوح من دولة في غزة تقوم على حساب وأنقاض المشروع الوطني الفلسطيني، وآخرون لا يتحدثون مباشرة عن دولة غزة ولكنهم يعملون من خلال الممارسة والخطاب المدسوس والتحريضي على كي وعي الشعب الفلسطيني وخصوصا أبناء قطاع غزة لقبول دولة غزة .
تكرار العدوان على قطاع غزة ، استمرار الحصار وتشديده ، إعاقة كل سبيل يمكن أن يؤدي للمصالحة ، بث ثقافة الكراهية والحقد بين فتح وحماس وبين أهلنا في قطاع غزة وأهلنا في الضفة الغربية ، المبالغة والتهويل في الحديث عن الأخطار والمآسي التي يتعرض لها أبناء القطاع من فقر وجوع وحصار وانتشار الأوبئة ومشاكل الكهرباء والماء ، انغلاق أفق المستقبل والتحذير من أن قطاع غزة موشك على الانفجار وبات مكانا غير صالح للحياة الخ . تضخيم وتهويل خطورة
الوضع الإنساني والأمني يهدف إلى تهيئة الرأي العام الفلسطيني وخصوصا في القطاع لقبول أي حل حتى وإن كان تجريد قطاع غزة من وطنيته ونزعه من سياقه الوطني ، مقابل ميناء ومطار ورفع الحصار .
مشروع دولة غزة فكرة قديمة ، ولكن الحرب الأخيرة على غزة كشفت كثيرا من الأوراق وعجلت من انضاج المشروع وخصوصا بعد المؤتمر الدولي حول غزة الذي تم عقده في باريس يوم 26 يوليو 2014 وضم وزراء خارجية أمريكا والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا وقطر وتم استبعاد الفلسطينيين أصحاب الشأن ، حيث ناقش المؤتمر سرا موضوع رفع الحصار وبناء ميناء وقيام كيان في غزة ، مقابل نزع سلاحها أو هدنة طويلة المدى، وفك ارتباط غزة بالضفة و بالمشروع الوطني .
بصمت استمر الاشتغال على الموضوع . السيد موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يصرح في مقابلة مع قناة القدس يوم الحادي عشر من سبتمبر 2014 و هو ما كتبه أيضا على موقعه على الفيس بوك ، أنه "لا مانع لدى حماس من التفاوض مع إسرائيل، لأنها قد تجد نفسها مضطرة للتفاوض مع إسرائيل بضغط من شعبها في غزة " ، وأن "القضايا التي كانت في الماضي تعتبر من المحرمات يمكن أن يتم تسويتها اليوم". هذه التصريحات تنسجم وتتعزز عمليا مع فشل كل جهود المصالحة الفلسطينية وإصرار حركة حماس على أن تبقى حاكمة لغزة حتى وإن تركت الحكومة – مقولة السيد إسماعيل هنية " لقد تركنا الحكومة ولم نترك الحكم " .
لم يقتصر الأمر على حركة حماس ، فقد كتب الدكتور سلام فياض في مقال له يوم 9 من مارس الجاري مقالا تحت عنوان " سعي الفلسطينيين للدولة يبدأ من غزة" ، وفي ظني أن هذا المقال يحتاج لتوضيح حتى لا يثير توقيته الريبة . أيضا التصريحات الحديثة لممثل الأمم المتحدة روبرت سري في يوم 2 مارس 2015 حيث طالب في تصريحه : " باعتماد استراتيجية غزة أولا ، وأن غزة هي مشكلة سياسية ويجب معالجتها كجزء من إنهاء الاحتلال وتحقيق حل الدولتين ، و لن يكون هناك سلام دون معالجة احتياجات غزة أولا ، وسوف أطلع مجلس الأمن في أواخر شهر آذار للمرة الأخيرة وسوف أؤكد على ضرورة إعطاء الأولوية لغزة " ، وبما هو قريب من هذا المعنى تحدث ممثل اللجنة الرباعية طوني بلير خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة .
إذا ربطنا ذلك بما سربه موقع (والا) الإسرائيلي عن عرض قدمته حركة حماس عبر روبرت سري والقنصل السويسري مفاده القبول بهدنة طويلة المدى مقابل رفع الحصار وبناء ميناء ومطار ، ولم تنف حركة حماس وجود اتصالات معها بهذا الشأن ، وإن قالت إنها ليست المبادِرة لها ولكن أطرافا أجنبية عرضتها عليها وهي محل بحث ، وأن يتزامن ذلك أيضا مع خطاب نتنياهو الأحد الماضي عندما تنكر لخطابه في جامعة بار إيلان عام 2009 والذي وافق فيه بالاعتراف بدولة على حدود 1967 ضمن شروط ، وأعلن في خطابه الأخير رفضه قيام دولة فلسطينية تشمل الضفة الغربية ... كل ذلك يؤكد أننا في الربع ساعة الأخيرة لقيام كيان غزة رسميا .
للمرة الألف نعيد التأكيد على والتحذير من :-
1- كانت إسرائيل أول من رفع شعار "غزة أولا" في بداية مسلسل التسوية ، حيث كانت إسرائيل تريد أن يقتصر الانسحاب على قطاع غزة ، وهي وإن عدلته لاحقا في إطار اتفاق القاهرة يوم الرابع من مايو 1994 في إطار المناورة السياسية إلى " غزة وأريحا أولا" ، ثم سلطة حكم ذاتي مرحلي أوسع ، إلا أن إسرائيل لم تتخل عن هدفها الرئيس بقصر الانسحاب على قطاع غزة فقط . لذا عطلت تفعيل الممر الآمن بين قطاع غزة والضفة المنصوص عليه في اتفاقية أوسلو ، وفصلت بين هوية أبناء القطاع وهوية أبناء الضفة ، ثم كان الانسحاب من القطاع 2005 .
2- إن معركتنا الرئيسة في الضفة والقدس إن لم يكن في كل فلسطين ، وليس في قطاع غزة ، وإن الذين يرفعون شعار "غزة أولا" يعملون ، بقصد أو بدون قصد ، على حرف الأنظار عن المعركة الحقيقية في الضفة والقدس ، ودفع الفلسطينيين ليتقاتلوا أو يتلهون بقطاع غزة وترك الضفة والقدس للإسرائيليين .
3- إسرائيل لا تتخوف من أي تجمع فلسطيني مثلما تتخوف من قطاع غزة ، حيث تتم تصفية الحالة الوطنية في خارج فلسطين . قطاع غزة وحده هو المؤهل لاحتضان الوطنية الفلسطينية وشحذها واستنهاضها كما كان منذ 1948 حيث كان القطاع وحده من حمل الهوية الوطنية الفلسطينية . لذا فإن الهدف من وراء فصل غزة وحصارها هو حصار الحالة الوطنية التي تمثلها غزة ، وجعل غزة مقبرة للوطنية الفلسطينية .
4- فشل النظام السياسي بكل مكوناته خلال سنوات السلطة في الحفاظ على وحدة الثقافة والهوية الوطنية والضمير الجمعي بين أبناء الوطن وخصوصا في الضفة والقطاع ، والذي كان يسود خلال عقود الثورة والكفاح المسلح . فالسلطة قَصَّرت في حماية الهوية والثقافة الوطنية ، وحركة حماس لا تعترف بهما حيث لها مفهومها الخاص للثقافة والهوية ، وهذا الأمر أدى لغياب حالة من الصدمة أو الإحساس بالخطر عند جموع الشعب بسبب الانقسام أو قيام كيان في غزة
5- التلويح ، سواء من أطراف فلسطينية أو من طرف إسرائيل ، بحل السلطة (سلطة الحكم الذاتي حسب اتفاقية أوسلو) والموجودة عمليا في الضفة فقط ، مع استمرار الحديث عن دولتين لشعبين أو مطلب الدولة الفلسطينية ، سيؤدي إلى صيرورة قطاع غزة الخاضع عمليا لسلطة حماس إلى الدولة الفلسطينية الممكنة ، وهذا ما يتوافق مع خطة خارطة الطريق التي تحدثت عن دولة ذات حدود مؤقتة .
6- هناك أطراف فلسطينية وعربية وإقليمية ودولية مستعدة للتعامل مع كيان قائم بذاته في غزة تحت حكم حركة حماس ، ولكن ضمن شروط هي اليوم محل بحث بعيدا عن الأضواء.
7- في حالة التسليم بالأمر الواقع والإقرار بصعوبة انسحاب إسرائيل من الضفة وغزة في ظل موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية الراهنة ، وأن لا إعمار للقطاع ولا رفع للحصار إلا من خلال تكريس فصل غزة عن الضفة وإقامة دولة غزة ، فإن دولة في غزة تحت سيطرة حركة حماس التي هي فرع من جماعة الإخوان المسلمين التي لا تعترف بالمشروع الوطني وربما لا تؤمن به ، سيؤدي لإقبار الوطنية الفلسطينية ، وهنا مكمن الخطورة .
كلاب السلطان
صوت فتح/ حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
*** كلاب السلطان ***
كلمات/ حازم عبد الله سلامة " أبو المعتصم "
يزداد نباح كلاب السلطان
لتنهش في جسد الأوطان
طمعا في عظمة أو فتات
تلهث بذل وامتهان
تبيع نفسها رخيصة
لتاجر عاهر وخسران
يعدهم بجنة ونعيم
ومغانم وامتياز وآمان
فعجبا لكلاب نابحه
تطمع بالجنة من عند شيطان
*****
كلاب نابحه ... تنبح في صحراء
لا قيمة لها ولا أثمان
تهز الذيل للوالي
وتهتف نباحا بسوء اللسان
وكم من جرو يلحق
ليزداد النباح في المكان
فانبحوا ما شئتم
واصدروا البيان يتلوه بيان
فليس لكم علي هذه الارض
ويجار أو مكان
فكلما اشتد نباحكم
فهي البشري بقرب نهايتكم
وسقوط البهلوان
ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ يا قاده هالوطن!!!
صوت فتح/ رامي الغف
ﻛﻢ ﻫﻲ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﺮﺃ ﻭﻧﺴﻤﻊ ﻭﻧﺸﺎﻫﺪﻫﺎ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺷﺎﺷﺎﺕ ﺍﻟﺘﻠﻔﺎﺯ ﺍﻭ اﻻﻧﺘﺮﻧﺖ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪ ﺯﻳﺎﺭﺗﻨﺎ ﻟﻬﺎ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢ ﻓﻲ ﺗﻌﺰﻳﺰ ﻗﺪﺭﺍﺕ ﻭﻃﺎﻗﺎﺕ ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ، ﻭﻛﻢ ﻫﻲ ﺃﺭﻭﻉ ﺍﻷﻭﻃﺎﻥ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺘﻢ ﺑﺘﻘﺪﻣﻬﺎ ﻭﺗﻄﻮﺭﻫﺎ ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻷﺻﻌﺪﺓ ﻭﺍﻟﻤﻴﺎﺩﻳﻦ، ﻓﻜﺜﻴﺮﺍ ﻣﺎ ﺭﺍﻭﺩﻧﻲ ﺣﻠﻢ ﺟﻤﻴﻞ ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺍﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻓﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺍﻥ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺍﻟﻐﺎﻟﻲ ﺑﺪﺍ ﻳﺨﻄﻮ ﺧﻄﻮﺍﺕ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺘﻘﺪﻡ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﻭﺍﻟﻌﻤﻠﻲ، ﻭﺍﻻﺯﺩﻫﺎﺭ ﻭﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﺮﺍﻧﻲ، ﻣﻌﺘﻤﺪﺍ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﺻﺤﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺨﻄﻴﻂ ﻭﺍﻟﺒﻨﺎﺀ، ﻭﻭﺍﺿﻌﺎ ﻧﺼﺐ ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻛﻮﺍﺩﺭﻩ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻂ ﻓﻲ ﻃﺎﻗﺎﺗﻬﻢ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﺎﺗﻬﻢ، ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺎﻟﻤﺎ ﺍﺳﺘﻔﺎﺩﺕ ﻭﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ، ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻨﺎ ﺭﺍﻭﺩﺗﻨﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻨﻴﺖ ﺍﻥ ﺍﻋﺮﻑ ﺇﺟﺎﺑﺘﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﻋﻦ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺷﺆﻭﻥ ﻭﻃﻨﻨﺎ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺗﻬﻢ ﻭﺗﺨﺼﺼﺎﺗﻬﻢ !!! ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻧﺘﻢ ﺑﻌﻴﺪﻭﻥ ﻋﻦ ﺷﺒﺎﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺍﻧﺘﻢ ﻻ ﺗﺴﺘﻐﻠﻮﻥ ﻃﺎﻗﺎﺕ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺷﺒﺎﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺤﺮﻡ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻦ ﺧﺪﻣﺎﺕ ﻭﺃﻋﻤﺎﻝ ﺷﺒﺎﺑﻬﺎ ﺍﻟﻨﻴﺮﺓ ﻭﻳﺴﺘﻔﻴﺪ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺗﺘﻤﻨﻰ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻷﺟﻨﺒﻴﺔ ﺍﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﺪﻳﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺷﺒﺎﺏ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﻣﺴﺌﻮﻟﻴﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻳﺘﺠﺎﻫﻠﻮﻥ ﺷﺒﺎﺑﻪ؟
ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﻭﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻣﺎ ﺗﺤﻘﻖ ﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ، ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻣﻮﺍ ﺑﺸﻜﻞ ﻛﺒﻴﺮ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺣﻤﻞ ﺍﻷﻣﺎﻧﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻓﻬﻢ ﻳﻤﺜﻠﻮﻥ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻌﺮﻳﻖ، ﺣﻴﺚ ﻳﺸﻜﻠﻮﻥ ﻣﺎ ﻧﺴﺒﺘﻪ %60 ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺴﺒﺔ ﻋﺎﻟﻴﺔ ﺟﺪﺍً ﻭﻳﺤﺴﺪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻱّ ﺷﻌﺐٍ ﺁﺧﺮ، ﻷﻧﻬﻢ ﻋﻨﻮﺍﻥ ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ ﻭﺍﻟﻌﻨﻔﻮﺍﻥ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ، ﻭﻣﺎ ﻳﺴﺠﻞ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻗﺔ ﻭﺍﻟﻘﻮﺓ ﻭﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﻣﻬﻤﺸﺔ ﻭﻣﻐﻴﺒﺔ ﻭﻣﺴﺘﺒﻌﺪﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻮﺍﺟﻬﺔ ﻭﺑﻌﻴﺪﺓ ﻋﻦ ﺗﻤﺜﻴﻠﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻭﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺣﺼﻮﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺮﺻﺔ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﺑﻔﻌﺎﻟﻴﺔ ﻣﻊ ﻣﻜﻮﻧﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﺑﺮﺳﻢ ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻦ، ﻭﺃﻥّ ﺗﺴﺘﻔﺎﺩ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺎﻗﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﺑﺔ ﺍﻟﻤﻌﻄﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﺴﺢ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ ﻟﻬﻢ ﻟﻠﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﻊ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﺑﺘﺨﻔﻴﺾ ﺳﻦ ﺍﻟﺘﺮﺷﻴﺢ ﻟﻤﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻤﺠﻠﺲ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ والوطني، ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻜﻠﻴﻔﻬﻢ ﺑﺎﻟﻤﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ، ﻭﺍﺳﺘﻴﻌﺎﺑﻬﻢ ﺑﺎﻟﻮﺯﺍﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﻔﺎﺭﺍﺕ ﻭﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺎﺩﺓ ﻣﻨﻬﻢ ﻓﻲ ﺻﻨﺎﻋﺔ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻲ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺍﻹﺑﺪﺍﻋﻴﺔ ﻭﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﻴﺔ ﻭﺍﻟﺼﺤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺑﻮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﻬﻮﺽ ﺑﺎﻟﻮﺍﻗﻊ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻲ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻄﻠﺐ ﺿﺦ ﻭﺗﺠﺮﻳﺐ ﺩﻣﺎﺀ ﺷﺎﺑﺔ ﻭﻃﺎﻗﺎﺕ ﻣﺘﺠﺪﺩﺓ ﻭﺟﻬﻮﺩ ﻭﻣﺜﺎﺑﺮﺓ ﻣﻨﻘﻄﻌﺔ ﺍﻟﻨﻈﻴﺮ، ﻭﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺗﻮﻓﻴﺮ ﻓﺮﺹ ﺑﺪﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﺴﻬﻴﻞ ﺍﻟﻘﺮﻭﺽ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﻟﻠﻤﺴﺎﻫﻤﺔ ﻓﻲ ﺧﻠﻖ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﻭﻃﻨﻲ ﻓﻲ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻤﺠﺎﻻﺕ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.
ﺍﺫﺍ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻭﺃﻟﻒ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺠﺎﻫﻞ ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ ﻟﺪﻭﺭ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ؟ ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻹﺟﺤﺎﻑ ﺑﺎﻟﺸﺒﺎﺏ؟، ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻳﺎ ﻗﺎﺩﻩ !!!، ﺍﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﻓﺈﻧﻜﻢ ﺗﻘﺘﻠﻮﻥ ﺷﺒﺎﺑﻜﻢ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻏﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ!، ﻭﻣﺎ ﺃﺗﻤﻨﺎﻩ ﻣﻨﻜﻢ ﺍﻥ ﺗﻨﺼﻔﻮﻫﻢ ﻭﺗﺴﻌﻮﻥ ﺑﺎﻻﻋﺘﻤﺎﺩ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﻌﺘﻴﺪﺓ، ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﺸﺮﻳﺤﺔ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻓﺤﺴﺐ ﺑﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺎﺳﻌﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻵﻥ ﺍﻥ ﺗﻤﺤﻮ ﻏﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻛﺘﺎﻓﻬﻢ، ﻭﺍﻥ ﺗﻌﻴﺪﻭﺍ ﺍﻟﺒﺴﻤﺔ ﺍﻟﻰ ﻭﺟﻮﻫﻬﻢ، ﻭﺍﻥ ﺗﺄﺧﺬﻭﺍ ﺑﺄﻳﺪﻳﻬﻢ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﺼﺤﻴﺢ، ﻭﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﻭﺍﻟﺒﻄﺎﻟﺔ
ﺍﻟﻤﻘﻨﻌﺔ، ﻭﺃﻧﻘﺬﻭﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻭﺍﻟﺘﺨﺒﻂ ﺑﺤﺜﺎ ﻋﻦ ﺃﻣﻞ ﻳﺤﺪﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﺮﻏﻴﺪ، ﺩﻭﻥ ﺍﻥ ﻳﻀﻄﺮ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﻲ ﻣﻨﻬﻢ ﺑﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻏﻴﺮ ﺍﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﻭﻳﻨﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻳﺎﻡ ﻣﻌﺎﻧﺎﺓ ﺩﺭﺍﺳﺘﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺎﻭﺯﻫﺎ ﺑﻨﺠﺎﺡ، ﻭﺍﻥ ﻳﻀﻄﺮ ﺍﻵﺧﺮ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻠﺠﻮﺀ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻬﺎﻭﻳﺔ، ﻭﺍﻥ ﻳﺴﻌﻮﺍ ﺟﺎﻫﺪﻳﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺘﺤﺼﻴﻞ ﺍﻟﻌﻠﻤﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﻓﺮﺹ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﻟﻤﻼﺫ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﻏﻴﺮ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ !!! ﻓﺎﻧﺘﺒﻬﻮﺍ ﺭﺟﺎﺀﺍ ﻟﻠﺸﺒﺎﺏ ﻳﺎ ﻗﺎﺩﺓ ﺍﻟﻮﻃﻦ، ﻓﺈﻥ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻣﻬﺮﺓ ﺃﺻﻴﻠﺔ ﺟﺎﻣﺤﺔ، ﻭﻣﺜﻞ ﻫﻜﺬﺍ ﻣﻬﺮﺓ ﻻ ﻳﻠﺠﻤﻬﺎ ﻭﻳﺮﻭﺿﻬﺎ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ، ﻭﻫﻢ ﻛﺜﺮ ﻓﺎﻣﻨﺤﻮﻫﻢ ﻓﺮﺻﺔ ﺍﻣﺘﻄﺎﺀ ﺻﻬﻮﺓ ﻣﺠﺪ ﺑﻨﺎﺀ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﻭﺧﺪﻣﺔ ﺃﺑﻨﺎﺀﻩ .
* ﺇﻋﻼﻣﻲ ﻭﺑﺎﺣﺚ ﺳﻴﺎﺳﻲ
أضواء على مؤتمر هرتسيليا الصهيوني
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي
دأبت النخب الإسرائيلية في معهد السياسة والاستراتيجية الإسرائيلي على عقد مؤتمر هرتسيليا في شهر فبراير/شباط من كل عام، وهو مؤتمر استراتيجي - أكاديمي يعقد سنوياً بتنظيم من مركز هرتسيليا متعدد المجالات، بالتعاون مع العديد من مراكز البحوث والدراسات الإسرائيلية والدولية، وهو يبحث في القضايا الاستراتيجية والأمنية والاقتصادية التي تخص دولة الكيان الصهيوني، وقد عقد المؤتمر الأول في مدينة هرتسيليا الساحلية في عام 2000، ومنه أخذ الاسم واشتهر به، وكان تحت شعار عام هو، ميزان المناعة والأمن القومي الإسرائيلي، وبقي هذا الشعار دائماً لكل المؤتمرات التي عقدت بعد ذلك.
ولكن المؤتمر الثامن تميز بمكان انعقاده، حيث عقد في مدينة القدس المحتلة، وفي مبنى الكنيست الإسرائيلي، وحمل إلى جانب عنوانه العام، عنواناً جانبياً آخر، جاء على صيغة تساؤل، وهو "إسرائيل في عامها الستين، هل المناعة أبدية؟"، وذلك تماشياً مع الذكرى السنوية الستين لتأسيس الدولة العبرية، وانسجاماً مع التحديات الكبرى التي تواجهها.
يتناول مؤتمر هرتسيليا عناوين بحثٍ كثيرة ومتنوعة، تصب جميعها في الرؤى الاستراتيجية للدولة العبرية، وتتناول التحديات والصعاب التي يواجهها الكيان الصهيوني، ويقترح الحلول والمشاريع لمختلف أشكال التحديات، كما يتناول جوانب القوة والتميز لدى المجتمع الإسرائيلي، ولا يوجد في مؤتمر هرتسيليا مواضيع محرمة أو عناوين ممنوعة، فكل الأفكار تطرح وتناقش، ويتم تبادل الرأي حولها.
يتميز المؤتمر بالجرأة والتحدي، والتنوع والشمولية، والقوة والصراحة، فالخطابات والمداخلات والحوارات، والأوراق التي تقدم فيه تتناول جميع هموم الدولة العبرية، والتحديات الداخلية والخارجية، وفيه ترفع الحصانة عن كل الأشخاص، وتزول السرية عن معظم الموضوعات، فلا تعود محرمات أو ممنوعات، ويتحدث المتطرفون، كما يناقش المعتدلون، حمائمٌ وصقور، كلٌ يقدم ما عنده عن معظم الموضوعات في سوق الأفكار، ومنتدى المفكرين.
ونظراً لأن المؤتمر مفتوح ومرصود، فإن كل مداولات ومقترحات المؤتمر، قد تجمع بين الغموض في بعض أجزائها والوضوح في بعضها الآخر، فهم يحافظون على أسرار دولتهم، فيقتربون منها بحذر، ويلامسونها بخشية، ولكن المؤتمرين هم جزء لا يتجزأ من الدولة العبرية، وطرفٌ أساس من الاستراتيجية الإسرائيلية، لذا فإن خطابهم يكون دوماً تجاه الآخرين حمَّال أوجه، وفيه الكثير من الغموض المقصود، بما يمكن تفسيره على نحو دبلوماسي لدى المجتمع الدولي إذا اضطروا لذلك، وعلى نحو ابتزازي لدى الفلسطينيين ودول الجوار العربي إذا رغبوا، وعلى نحو تكتيكي يرضي كل مكونات المجتمع الإسرائيلي بقواه الأمنية والحزبية والنخبوية.
وقد عقد حتى الآن خمسة عشر مؤتمراً، ومازال انعقاده يتواصل بانتظام، ويتطور تنظيمه وتزداد أهميته، ويعد هذا المؤتمر من أخطر المؤتمرات التي تعقد في المنطقة، لاعتبارين أساسيين هما، الأول طبيعة المواضيع التي يتم اختيارها، وكيفية معالجتها وطرحها في ضوء المعلومات الغزيرة التي يتم توفيرها، والأفكار التي يتم طرحها.
والاعتبار الثاني هو نوعية الحضور والمشاركين، حيث يشارك في المؤتمر عددٌ كبير من النخب الإسرائيلية والدولية، منها رموز عسكرية واستخباراتية، وأكاديمية واقتصادية وسياسية وتكنوقراطية، من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، ومن العرب أحياناً، من المتعاطفين مع الكيان الصهيوني، وهم يخاطبون شرائح المجتمع الصهيوني كله، ففيه متسع لليسار الإسرائيلي، ولما يسمى بالحمائم ولليمين اليهودي المتطرف، ولليمين الأمريكي المحافظ، ولكبار الأمنيين الأمريكيين وغيرهم.
ولذلك يوصف مؤتمر هرتسيليا بأنه مؤتمر التحديات الصهيونية المتجددة، وأنه يساهم في استشراف وتحديد مستقبل إسرائيل والمنطقة، وقد أصبح أهم وأشهر مؤتمر سياسي يعقد في الكيان الصهيوني، وبات الكثير من المراقبين ينتظرون انعقاده سنوياً، ويستقون منه المعلومات، ويفهمون منه اتجاهات السياسة في المنطقة، ويعرفون السياسة الإسرائيلية في المرحلة القادمة، أقلها خلال عامٍ تالي.
والمبادرون لعقد هذا المؤتمر هم مجموعة كبيرة من الشخصيات البارزة في النخبة الأمنية والأكاديمية في الكيان الصهيوني، ولكنها محسوبة في أغلبها على المعسكر اليميني المتطرف، ويرأس المؤتمر عوزي آراد المستشار السياسي الأسبق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو الذي يمثل الواجهة السياسية للمؤتمر، بينما يمثل اللواء الاحتياطي غيئورا آيلاند رئيس مجلس الأمن القومي الواجهة العسكرية والأمنية للمؤتمر، هذه الثنائية السياسية العسكرية دائمة ولا تنفصل، وبهما يظهر للمؤتمر وجهان متكاملان، الوجه السياسي والوجه العسكري والأمني.
يشكّل مؤتمر هرتسيليا عملاً استراتيجياً صهيونياً نوعياً، وفي الوقت نفسه يشكل تحدياً سنوياً متجدداً للجامعات ومراكز البحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية، ليساهم كل طرف بما يستطيع في حماية كيانهم، وضمان تصديه لكل محاولات النيل منه، وتحصين مناعته الداخلية والخارجية.
فإذا أردنا أن نعرف حقيقة السياسات التي ستنتهجها الحكومات الإسرائيلية على مدى السنوات القريبة القادمة، فإننا نستطيع ذلك إلى درجة كبيرة نوعاً ما، من خلال متابعة مقررات مؤتمرات هرتسيليا السنوية، ونستطيع أن نبرهن على ذلك، من خلال مراجعتنا لكافة المؤتمرات السابقة التي وضعت للحكومة الإسرائيلية توصياتٍ مستقبلية استراتيجية.
يحاول مؤتمر هرتسيليا مواجهة أزمة الجيش والأمن الإسرائيلي، الذي ينعقد في ظل فضائح كبيرةٍ واستقالاتٍ واسعة لمسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين كبار، نتيجة الاخفاقات المدوية للعدوان على غزة ومن قبل على لبنان، لذا هيمن على المؤتمر الأخير روح اليأس والإحباط، وتبدت أمامه صورة الجيش المهزوم، وهو عماد الدولة العبرية وأساس وجودها وضمانة مستقبلها، في ظل تفسخ اجتماعي مخيف نتيجة الحرب.
يركز المؤتمر دائماً على أهمية تعزيز سيطرة إسرائيل المركزية على كافة المنظمات اليهودية والصهيونية في العالم، والتأكيد على دورها الكبير في إسناد الدولة العبرية، وفي لعب دور الدبلوماسية الخارجية الإسرائيلية، وكذلك مع كل المنظمات الحليفة لإسرائيل على المستوى الدولي، وخاصة وجماعات ومنظمات الصهيو – مسيحية، بالإضافة إلى حث كل اليهود في العالم على الهجرة إلى الكيان الصهيوني، للنهوض بالروح المعنوية الإسرائيلية المتهالكة.
كما ينشغل المؤتمر دائماً في كيفية التخلص من الخطر الديموغرافي العربي على إسرائيل، والذي إذا ما ظل وفقاً للمقاييس الحالية للنمو، فإن عدد السكان الفلسطينيين في إسرائيل سيفوق عدد اليهود في عام 2025، وهذا خطر يجب منعه لأنه سيؤثر بالضرورة على يهودية دولة إسرائيل، التي يسعى الإسرائيليون لأن تكون نقية وخالية من الشوائب، ولتلافي هذا الخطر، فإن الحل يتركز من وجهة نظر المؤتمر في اتجاهين، ترحيل جزء من الفلسطينيين خارج أرض إسرائيل، وفي مبادلة المناطق ذات الكثافة السكانية العربية العالية في إسرائيل بمناطق تابعة للسلطة الفلسطينية.
وبمتابعتنا لأعمال المؤتمرات السابقة كلها، فإننا سنجد المؤتمرين جميعاً يتحدثون عن يهودية الدولة العبرية، النقية الخالية من الشوائب العربية سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين، وهذا ما كان مخططٌ له تفصيلاً في المؤتمر الأول الذي عقد في العام 2000 .
يصدر المشرفون على المؤتمر بعد بضعة أيام من انعقاده، كتاباً يشمل جميع أعمال المؤتمر، والكلمات التي ألقيت، والأوراق التي طرحت، والاستنتاجات التي خلص إليها الباحثون، لتضاف إلى ما راكمته المؤتمرات الهرتسيلية التي سبقته من وثائق، والتي توصف عادة بأنها ثمره جهود تنصب في مجملها على مواضيع التفكير الآني والاستراتيجي، لقادة المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية والأكاديمية الإسرائيلية، التي تعكس اتجاهات التفكير المختلفة المعبرة عن رأي تلك النخبة، والتي من خلالها يلتئم شمل العقل الجمعي الإسرائيلي المفكر.
المؤتمرون الصهاينة يناقشون في مؤتمرهم الشهير أمورهم وقضاياهم بمسؤوليةٍ تامة، ويعرضون أزماتهم بجديّة كبيرة، ويحاسبون أنفسهم دون رحمة أو شفقة، ويقفون عند أخطاءهم دون محاباة لأحد، أو تمويهٍ للمشكلة ومسبّباتها، فلا يسايرون المسؤولين، ولا يسكتون عن أخطائهم، ولا تردعهم مناصبهم ومواقعهم مهما علت، فسلسلة مؤتمرات هرتسيليا ليست شكلية أو بروتوكولية، فهي تغوص في أعماق القضايا المطروحة، وتناقش الإشكاليات والأزمات القائمة، وتشخص الحالات، وتُشَرِّح الأزمات، وتقترح الحلول، وتطالب لجان التحقيق بأن تأخذ دورها، وتباشر صلاحياتها، وتُحاسب المقصّرين بشدّة، الأمر الذي يجعلهم نادراً ما يكررون أخطاءهم، أو يقعون في الأزمات نفسها لأكثر من مرة.
لعل متابعة مؤتمرات هرتسيليا والاطلاع على مقرراتها، هو أحد أهم الاشتراطات لمعرفة العدو من داخله، فمعرفة هذه المؤتمرات ودراسة مقرراتها، تكشف عن كثيرٍ من جبل الثلج، الذي لا يظهر منه للعامة سوى قمته الثلجية، وهذا أمرٌ شبه متاح حيث يعقد الإسرائيليون مؤتمرهم في ظل وجودٍ إعلامي دولي كثيف، ويعلنون صراحةً عن القضايا المطروحة للنقاش، وعن التحديات التي تواجه دولتهم، ولكنهم يحرصون في ظل حالة التحدي والمواجهة على إبراز صورة إسرائيل القوية، التي لم تعد تخاف من مناقشة قضاياها أمام الرأي العام، ذلك أنها تمتلك من القوة والقدرة ما يمكنها من حماية نفسها، والدفاع عن مصالحها، لكنهم لا يتمكنون من اخفاء حقيقتهم الخائفة، ولا واقعهم المذعور، ولا مستقبلهم المجهول.
عن دولة غزة وغيبوبة الفصائل مع بعض المثقفين
امد/ محمد أبو مهادي
في النصف الأول من مارس 2015 أعلنت بعض الفصائل الفلسطينية أن هناك خطة لفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، الفصائل ذاتها كانت مشاركة في إجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الأخير وحاول بعض قياداتها كررت نفس الفكرة مدعّمة بدراسات لمركز أبحاث إسرائيلية أو مواقف لبعض الإسرائيليين التي تصب في خدمة هذه الفكرة، الكلام صحيح نسبياً وعفى عليه الزمن كلياً، ولم يعد مجدياً تكراره وإغفال جملة من الحقائق الكبيرة التي حدثت في الفترة التالية لسقوط حكم الإخوان في مصر، والتغيرات التي طرأت على شكل وهوية النظام المصري الجديد وما واكبها من تحولات في العلاقات مع أمريكا وحلفائها الشرق أوسطيين.
الخطة أو الفكرة إن لم تجد لها بيئة ملائمة لتنفيذها تبقى فكرة من ملايين الأفكار التي يتم تداولها في الشأن السياسي، هذا طبيعي جداً لأن الصراع مستمر لم ولن يتوقف منذ وجود المجتمعات البشرية حتى الآن، يأخذ أشكال مختلفة بقواعد مختلفة تتبدل فيه الأولويات وتعدل معه الخطط والأفكار، لكن الغريب في الحالة الفلسطينية هي حالة الجمود الخطيرة التي لم يشهد لها مثيل أي مجتمع في العالم، بفضل القيادات العاجزة التي تتخبط وتنسج أوهام تشغل بها نفسها وتحاول إشغال المجتمع الفلسطيني معها، لكي تستفيد من الوقت وتبرر وجودها وعجزها عن حلّ أي مشكلة مهما بلغ صغرها.
لا يمكن لأي فلسطيني أن يقتنع بهذه الأضاليل طوال العمر، فالتجربة بالحديد والنار والموت والعذاب والقهر كفيلة بأن تجعل من كل فلسطيني مملكة في التفكير والشك بكل ما يدور، والإعتقاد الجازم أن ما يجرى بحق مليون وثماني مئة ألف فلسطيني في غزة ليس بفعل إسرائيل لوحدها، وأن مأساة التشرد المستمرة التي تلاحق شعبنا منذ نشأة القضية دون حلول
بفعل قوة وغطرسة وبطش الإحتلال وحسب، وإذا كان الإحتلال يفعل ما فعل، فما هو دور القيادة الفلسطينية في مواجهة ما فعل، وأين برنامج المواجهة الذي أعدّته لدرء أخطار الفصل الذي اكتشفته فصائل منظمة التحرير ومجلس المركزي ولجنتها التنفيذية في العام 2015، أي بعد غيبوبة عمرها يزيد عن ثماني سنوات؟
سأفترض أن إنشاء دولة غزة حقيقة قادمة لها كل أسباب النضوج والإنفاذ، وسأغفل كما تغفل الفصائل وبعض المثقفين الدور الوطني للشعب الفلسطيني في إسقاط "المؤامرة"، وأتجاهل التغيرات في جمهورية مصر والإقليم والعالم، وأعتبر أن قطر قد أتمت الإتفاق مع إسرائيل المفاوضات بشأن الهدنة والميناء والمطار، وأنشات قاعدة إقتصادية ضخمة في قطاع غزة تمكنه من الإستغناء عن موازنة السلطة في رام الله، حتّى عن نفقات الأغاثة والتشغيل التي تقدمها "الأنروا" ومعها المنظمات الأهلية، فماذا أنتم فاعلون لمواجهة هذا الخطر الداهم؟
حقيقة الأمر أن العجز والخوف والإفلاس السياسي يؤتي ثماره في عقول عدد لا بأس به من النخبة السياسية والثقافية الفلسطينية التي قبلت أن يستمر هذا الواقع منذ تولى الرئيس عباس السلطة مروراً بالإنقسام وثلاث حروب حتى هذه اللحظة، العجز عن وقف حالة التدهور في كل البناء الفلسطيني السياسي والإجتماعي والإقتصادي، والإفلاس عن التقدم بأي مبادرة تضع حد لحالة التآكل الحاصلة على المشروع الوطني، حيث بات التنسيق الأمني "مقدس"، والمشروع "المشبوه" المقدم لمجلس الأمن الدولي "عمل بطولي"، وعدم إغراق إسرائيل بملايين اللاجئين الفلسطينيين" واقعية سياسية"، والقبول بالإستيطان وتهويد القدس ومنع مختلف أشكال المواجهة مع الإحتلال "حنكة سياسية وسحب الذرائع"، والخوف من رئيس فاسد وناقم أقصى طموح لديه الحفاظ على الحكم كنافذة لزيادة ثراء عائلته التي تستثمر في "قطر" وتستفيد من أموال صندوق الإستثمار الفلسطيني وأموال الشعب الفلسطيني.
إسرائيل قوة إحتلال وإستيطان "إحلالي"، ولم تغير من طموحها بفلسطين خالية من الفلسطينيين، وتصرً أنها إستولت على "أرض بلا شعب"، طموحها أبعد من "دولة غزة"، فهي لن تتوقف عن محاولات تهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني، والذي لم تحققه الحروب تحاول تحقيقه بالحصار والتجويع وبالمفاوضات والمناورات السياسية، هذه خطتها الأصلية الأولى والأخيرة، لن تتراجع عنها في ظل الحالة البائسة التي أجبر الشعب الفلسطيني عليها، خطة واضحة ومعلنة ولا تحتاج عناء العودة إلى مراكز أبحاث وكتابات إسرائيلية لإكتشاف الهدف النهائي للإحتلال الإسرائيلي.
مواجهة مخطط الإحتلال تحتاج إلى قيادة فلسطينية وطنية وأخلاقية واحدة موحدة لها برنامج سياسي واحد، تسير بالفلسطينيين نحو الخلاص من الإحتلال وكل أشكال الإضطهاد والظلم أيّ كان مصدرها، قيادة لا تعاقب معارضيها بالسجن، ولا تبتزّه بالمال والرواتب، ولا ترهبه بالعصابات المسلحة والمداهمات، قيادة تقف إلى جانب المنكوبين والفقراء، تعزز صمود الشعب ولا تجعل من غرق بعض أبنائه على سفينة في عرض البحر حدثاً عابراً، قيادة تبكي على موت عائلة من غزة حرقاً بسبب قطع الكهرباء، قيادة تٌحاسب على موت المرضى في غرف العناية المركزة نتيجة نقص الدواء ووقف التحويلات الطبية، وتجيب عن مستقبل آلاف الخريجين بلا عمل، وتبحث عن نهضة لإقتصاد مدمر، وعن تنمية تحمي مئات الآلاف من الفقراء والمهمشين.
هل لخارطة طريق عربية ان تتحقق.؟؟
امد/ محمود سلامة سعد الريفي
تطالعنا وسائل الاعلام المختلفة بمصطلحات لا تكاد تخلو منها نشرات الاخبار او تحقيق صحفي أو لقاء مباشر مع احدهم الا تطرفت اليها الاعلام و منها "خارجة الطريق و الاجندات الخارجية", والارهاب , وغيرها الكثير من التعبيرات الصحفية و قطعاً لا تجد لها صدي الا في منطقة الاقليم العربي فقط ..! دون ان تجد هذه المصطلحات حاضرة في اعلام الدول الغربية , وتبقى منطقة الشرق الاوسط اكثر اشتعالاً ومصدراً مهما للأحدث والاخبار على مدار الساعة, حتى ان الدول التي تشهد هدوئاً نسبياً قد تنزلق نحو اخواتها ويكون لها شرف تجربة الربيع العربي..! و الانتقال من وضع حكم المستبد الظالم الى وضع النفق المظلم وعدم الاستقرار و انعدام الامن , وتراجع التنمية وتوقف دوران عجلة الاقتصاديات الوطنية المنهكة
حينها يقف المواطن العربي حائراً خائفاً قلقاً مضطرب غير آمن على المستقبل الذي ترسم ملامحه القاتمة الصراعات السلطوية بين الثوار الجدد ومتنفذي الحكومة ومن لديهم حُمى الجلوس على الكراسي لفترات طويلة, وشعوب اعياها طول الانتظار وتتوق للانعتاق حيث تعاني الحالة العربية انعدام الرؤيا السياسية , وتطفو النزاعات الحزبية وتوازنات القوي والايدولوجيات , وما يترتب عليها من انعدام الوفاق الوطني وانحداره الى مستوياته المتدنية , وبذلك يُعطل القانون , وتنشغل الحكومات والاحزاب فى المناكفات السياسية, و الفعل ورد الفعل , وتعطل القوانين المنظمة لأوضاع ويتم استبدالها بقانون الطوارئ , وما ان دخل حيز التنفيذ انزلقت الاحوال نحو نقطة اللارجعة ما يؤشر الى بداية مرحلة جديدة تنفرد بها البدان العربية كما هو قائم في الاقليم العربي ,وازدياد الهوة بين الفرقاء قد تتسبب لاحقاً بتبادل الاتهامات والتراشق الاعلامي نهاية بحمل السلاح والاقتتال الداخلي وهنا بداية انزلاقه نحو مستنقع يصعب الخروج منه ,وتسارع خارطة الطريق لتمد عصاها وهمها الوحيد هو ان تنقذ المتخاصمين..! ويُسمح لها بحشر نفسها ورش ملح مصالحها في بوتقة الحلول المقدمة والمفروض انها تعالج واقع مأساوي بين اطراف النزاع وتعمل على تحقيق مبدأ المصالحة فيما بينهم ضماناً لعدم تصدع النظام السياسي وانهيار منظومة الحكم واستبدالها بالفوضى الخلاقة تندفع خلاله الحالة نحو مزيد من التأزم وتذهب معها كل محاولات الاحتواء ادراج الرياح امام تحديات كثيرة وشائكة يحاول كل طرف ان يرضي ولي امره ونعمته على حساب وحدة شعبه ووطنه ومقومات امنه واستقراره.
في ذات الاطار يأخذ مصطلح "اجندة سياسية" مكانه وصداها في الوضع العربي الحالي مع ما تتناوله وسائل الاعلام , وما ان نقرأ او نسمع هذا المصطلح نخلص الى معني يفيد بالخنوع و الارتهان لسياسات الغير وتحقيق رؤيته وسياسته ,دون الارتهان للوطن ومصالحه العليا , دون الالتفات بوعي وادراك للشأن الداخلي و الامن القومي لمن يرتبطون بهذه الاجندات المصنفة على انها خارجية , وانما يهم اصحاب الاجندات مصالحهم الفئوية بالدرجة الاولي و توازنات القوي داخل أي بلد, وارتهن لتوجهات ارتبط بها خارجياً سواء بمحض ارادته من خلال ما يقدم من منح مشروطة واموال ودعم وفني من خلال احزاب وقوى سياسة تنشط في اجواء غير مستقرة كالذي يحدث في بلداننا العربية .
الحالة العربية تعيش اوضاعا صعبة تنشغل جميعها في محاربة الارهاب..! وباتت تبحث عن طوق نجاه لها امام تحالفات عسكرية تزيد الطين بله من شأن هذه القوة ان تشعل فتيل ازمات جديدة تنهك الاوضاع الداخلية العربية المنهكة اصلا وتفتح المجال امام تنفيذ "ايران " هيمنتها على منطقة الخليج العربي بل ابعد من ذلك وهو طموح قديم جديد تسعي الي تحقيقه بكل السبل من خلال تدخلها في القتال في كلٍ من العراق وسوريا واليمن ولن تدخر جهداً لدعم اطراف قريبة منها بالعتاد و السلاح والخبراء الامنيين و العسكريين , وما يقوم به "ايران" ليس سراً وانما علي مسمع ومرأي الدول العربية دون ان تتمكن من فعل شيء ولهذا اسبابه لست بصدد التصنيف وانما لعبة الامم تترك بظلالها على جزء اصيل من الاقليم العربي الممتد ويستباح اهله و تسقط دماءهم جهاراً نهاراً دون تدخل من احد.. ما يضع تساؤلات كثيرة تبقي اجاباتها عند من يلعب لعبة الساسة و السياسية على احجار الشطرنج , وبذلك تنحرف المنطقة العربية عن التنمية و الاستفادة من مواردها واهدارها في حروب طائفية تنهك من يدور في فلكها , ويمنح "اسرائيل" فرص ذهبية تأخذ دور المتابع عن كثب لما ستؤول الية احوال الوطن العربي , ويمنحها الوقت الكافي بلا رقيب او حسيب عن اعتداءاتها المتكررة على الشعب والارض الفلسطينية , وحصار غزة المتواصل منذ 9 اعوام وما تعانيه من اوضاع حياتية مأساوية تتجدد كل يوم تعكس واقع حال لا يطاق, واستباحة الضفة الغربية بمصادرة اراضيها ومداهمة مدنها و قراها وتقطيع اوصال المدن بالحواجز والتهويد المستمر للمدينة المقدسة , وتنفيذ الاقتحامات المتكررة من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة دون ان يكون هنالك موقف عربي موحد يدين و يستنكر اى اعتداء .
التدخل الامريكي ومجلس الامن لا يكون جزافاً وانما لإعادة صياغة اوضاع الشرق الاوسط الجديد المنهك المثقل المهموم المكبل بمزيد من الاتفاقيات و المعاهدات التي تهدف الى تكبيل الايادي العربية وارتهانها لأطراف النفوذ والقوة في العالم دون ان تتمكن من التحرر من سيف المعاهدات المجحفة التي وقعتها كثير من الدول العربية وتم تحسين مظهرها على انها معاهدات شراكة وتوأمة واستثمارات .., بما يحقق مصالحها الاستراتيجية في مناطق النزاع , وتبقي على هذه الدول ضعيفة تستنفذ قوتها وموارد في محاربة ارهاب مصطنع يحرف البوصلة كلياً عن التنمية البشرية والنمو الاقتصادي الوطني وتحقيق التكامل العربي على كافة المستويات .
حال فلسطين ليس بعيدا عن مصطلحات "خارطة الطريق و الاجندة الخارجية" و تأثيراتها علي مناحي الحياة السياسية , وتترك تداعياتها على الوحدة الوطنية الفلسطينية خاصة وان هناك قوى سياسة تناغمت مصالحها مع مصالح دول خارجية ما سهل ذلك قيام احلاف في ما بينهما والامر لا يعدو كونه سلاح ذو حدين خاصة في الوضع الفلسطيني وعليه فلسطين بحاجة لكل دعم ممكن من الدول الاسلامية والعربية والصديقة , وكل ما من شأنه ان يقدم الدعم السياسي و المالي والاستشاري بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني و يدعم توجهاته نحو الحرية, ويخدم قضيته العادلة, ويعيدها الى واجه الاحداث الدولية الهامة وتوحيد صفوف ابنائه وطاقاتهم كي توظف جميعها لمواجهة اجراءات الاحتلال وصلفه وتنكره للحق الفلسطيني الثابت من المشروع الوطني بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.
حينما يكون الدعم المالي والسياسي واللوجستي من أي طرف خارجي مشروطاً وفق سياسة معينة واجندة محددة يكون ذلك وبالاً على فلسطين والشعب الفلسطيني اينما حلوا ,وهناك دول ذات تأثير تحيط بالإقليم العربي وتجند جزئا من مواردها وامكاناتها لتوجد لها موطئ قدم راسخ في الاقليم وهذا ما نجده في العراق وسوريا واليمن بعد سيطرة الحوثين بالقوة على الحكم في صنعاء العاصمة واتفاقهم مع "ايران" بتسيير رحلات الطيران بشكل منتظم بين كلتا العاصمتين صنعاء وطهران وتوسيع ميناء "الحديدية" غرباً والمطل على البحر الاحمر وتوقيع اتفاق يتم بموجبه مد العاصمة اليمنية بالبترول ومشتقاته لمدة عام وبناء محطة توليد كهرباء , ما يؤشر الي حقيقة ان النظام الايراني يدعم جماعات وفصائل سياسية و عسكرية في المنطقة تعمل وفق ما تخطط له الدولة الايرانية , ولن يكون هذا الدعم بدون مقابل او لمجرد تقديم يد العون للجار و الاخ المسلم ..!!! الواقع يرسم صورة اعمق و ادق من ظاهر الامر , ولكل داعم او مدعوم مأربه التي تتكشف مع مرور الوقت.
نحن بحاجة الى خارطة طريق بأجندة فلسطينية تعيد صياغة العمل الوطني الموحد على اسس واضحة لا تنعدم فيها الرؤيا تحمي ما تبقى من القضية الفلسطينية وتعيدها الى الحلبة السياسية الدولية بمشروع قرار وطني تحرري وقوده الشعب الفلسطيني تتوحد فيه كل الطاقات وتتنحى الخلافات جانباً وتُزال من طريقه العقبات والحسابات الفئوية الضيقة وتنطلق نحو الحسابات الوطنية الجامعة حيث انه لا يمكن لأي مشروع تحرري وطني ان يقوم دون تتوحد فيه طاقات الاحزاب والقوة السياسية الحية بفعالية تؤثر بقوة في إداره الصراع وفق ما تتطلبه المرحلة الحالية الاكثر صعوبة حيث بات حلم الوحدة الوطنية يراوض الكل حتى الاطفال والعمل لأجندة واحدة تكون بوصلتها فلسطين تُغلب فيها المصالح العليا للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة , تنطلق من خلالها نحو تبني استراتيجية فلسطينية تتعاطي مع المعطيات و الظروف الدولية وتثبت على الموقف الوطني و لا تخرج عن حالة الاجماع الوطني الا بما يخدم القضية الوطنية, وفى الحالة العربية الشاملة يُمكن تحقيق خارطة عربية تعمل وفق اجندة عربية اذا ما توفرت الارادة الوطنية تُجمع عليها كل القوي والاحزاب السياسية والفكرية ولا يستثني منها احد على قاعدة الشراكة السياسية و البرامج الوطنية التي تراعي المصالح العليا للإقليم العربي خاصة مع وجود حالة الاستقطاب والتجاذبات القوية , تستغل مواردها المتنوعة وامكاناتها وكنوزها , والاهم التحرر من سطوة الاتفاقيات والمعاهدات الخارجية ورفض حالة الارتهان , والارتهان و الانحياز نحو قضايا الامة فقط .
انقلاب كوني يستدعي إلى اعادة ترتيب المنطقة
امد/ مروان صباح
والمرء يتمنى مجدداً ، عودة العلاقات التركية السعودية إلى سياقها الطبيعي ، بالمستوى الحيوي الذي يستطيع أن يحاكي ، تطورات وظروف أخرى ، معاً ، مازالت تعصف بالمنطقة ، وبالرغم ، أن التعويل السعودي على مصر ، أولاً ، هو ، نوع من الاتكاء على قوة عالقة في أزماتها المحلية ، حيث ، اتضح بعد عمليات مكثفة من الضخ المالي خلال السنة الفائتة والمتوالي من المليارات التى اُقرت في هذه السنة ، الجديدة ، بالإضافة ، إلى الدعم المعنوي والسياسي ، مازالت تعاني من حقيقة لا يمكن إغفالها ، هو البطء الشديد في معالجة ما تراكم خلال العقود السابقة ، يضاف إلى ذلك تطور مربك ، هو ، الوضع الأمني وما يحيطها من تهديد يصيب جغرافيتها عبر حدودها الغربية التى تمتد على طول يزيد من 1000 كم ، ليس جديداً ، بل ، للتذكير ، بأن العلاقة السعودية التركية لم تكن ، تاريخياً ، على ما يرام ولم ترتقي إلى المستوى الحليف منذ انفكاك الدولة العثمانية عن الجغرافيا العربية ، وذلك ، بالتأكيد ، يعود إلى الإرث التاريخي في أوائل القرن الماضي ، ترك ،
لغزاً عميقاً ، كان طيلة الوقت من الصعب تفكيكه أو غير مرغوب لأسباب تنافسية ، بالإضافة ، إلى سياسات وضعتها الكمالية ، كمحددات سير خط للجمهورية الحديثة ، حيث ، راهنت بالكامل على الغرب وعلى الأخص ، حلف الناتو ، لدرجة تحول الانقطاع ليس فقط على الصعيد السياسي ، فحسب ، بل ، جغرافياً ، إلى حد شُبهت بجغرافية إسرائيل ، المعزولة عن محيطها ، لكن ، التغيير بدأ ، تحديداً ، عندما تولى السيد احمد أغلو وزارة الخارجية ، كان قد طرح في السوق السياسي كتابه ، حول ، عمق تركيا الاستراتيجي ودورها في الساحة الدولية ، وهو الرجل لا سواه ، نادى بأعلى صوته ، بضرورة الاستجابة إلى تعريفات جديدة لسياسة تركيا ، شريطة ، أن لا تبقى حبيسة اطرها السابقة ، بل ، لا بد لها أن تنفتح نحو العرب وتزيح ، بدبلوماسية محصنة من الإنزلاقات ، أجواء وأسباب الخلافات كي يحل مكانها أرضية تضامنية ذات محور تعاوني .
هناك وقائع صلبة على الأرض يجعل كل من السعودية وتركيا ومصر أن يعيدوا تقيم نقاط الخلاف والتقاطع في ظل غموض سياسي في استراتيجية واشنطن اتجاه مناطق النزاع ، وعلى وجه الخصوص العراق ، وهذا ، يتطلب بالضرورة وضع الخلافات التاريخية والمتجددة وراء المستجدات ، بشرط ، قبل رحيل الرئيس اوباما من البيت الأبيض ، لأن ، الكونغرس الأمريكي بأغلبيته الجمهورية قد بعث من خلال استضافة نتنياهو ، لإلقاء خطابه المكرور ، رسائل ذات دلالات واضحة وبليغة ، تبلغ عن إجراءات قادمة تهدف بإعادة ترتيب خطوط القتال بين إيران والعرب ، وإذ ، افترض المرء بأن الرئيس القادم في 8 / نوفمبر / 2016م من الحزب الجمهوري ، وهذا ، ما اشار له المزاج الشعبي من خلال الانتخابات الأخيرة ، للبرلمان ، أي أن ، التقاطع الإسرائيلي العربي التركي حول برنامج إيران النووي بالإضافة إلى نفوذها الحاشدة بقوة في خدمة تمدد مشروعها في المنطقة ، سيلاقى ، بدعم كبير من الجمهوريين ، الذي يترجم اندفاع أخر إسرائيلي غير مشهود ، حيث ، ترغب في أتمام صفقة سفينة مرمرة كي تعيد علاقاتها المتجمدة مع تركيا ، بأي ثمن ، لأنها تدرك خطورة تنامي الفكر الجهادي المسلح ، وبالتحديد ، دولة داعش ومن جانب أخر ، التمدد الإيراني ، خلف خطوط قد رسمت دولياً ، على حد سواء ، الذي يظهر تقاطع من نوع أخر ، بل ، يفضح ، تبادل أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل ، مع اشتداد التلاطم الذي يعصف بالجميع .
منذ أن تولى الأمام الخميني حكم إيران عام 1979 م تحولت إلى جمهورية إسلامية ، الحكم فيها ، عن طريق الاستفتاء ، أية الله أو الأمام ، ومنذ ، أن أصبح لإيران إمام ، إلى يومنا هذا ، لم يستجد أي تغيير بخصوص السلوك الداخلي أو الخارجي ، بل ، بالعكس ، هناك تطورات ميدانية من المفترض ، أن تثير قلق مجلس الأمن القومي الأمريكي ، بقدر الذي يثير تخوف إسرائيل من البرنامج النووي ، يلاحظ ، أن التخوف لا يشمل ذاك التمدد ، في جغرافيات الدول العربية ، مادام ، لا يتجاوز الخطوط الحمر ، وهذا كان جلياً في اغتيال مجموعة الجولان ، إلا أن ، واضح بأن واشنطن تعتقد كما نحن نعتقد ، بأن الشرق القريب مازال يُعتبر بالنسبة لها عجينة رخوة تُحرك سكاكينها فيها كما تشاء وبسلاسة وحرية ، وإذا ، كان هناك ذكاء اسرائيلي يستحضر ، فأنه ، بطبيعة الحال ، لا غير الخداع ، لأن ، عندما قررت إدارة البيت البيض الخروج من العراق وأفغانستان وتقليص قواتها في القواعد الأوروبية ، كانت بدأت بالتوجه نحو بحر الهادي أو الباسيفيك ، حيث ، باتت مسألة الصين وكوريا الشمالية والجزر الممتدة تشكل جميعها الهم الأكبر لدى الولايات المتحدة ، لهذا ، استطاعت قبل رحيل قواتها أن ترسم خطوط ، مبدئية ، للقتال بين أبناء المنطقة الذي يؤمن لإسرائيل تحقيق حلمها الأشمل ، وذلك يحتاج إلى نوع من تحديث في بعض الاجراءات ، كرفع الحصار على إيران ، مشروط ، وتخفيض أسعار البترول وإلحاق إسرائيل بالمربع العربي التركي ، على افتراض أنها تشارك المربع ذات التوجس ، في وقت أنها هي لا سواها ، تمتلك أكثر من 400 سلاح نووي بأشكال مختلفة .
كيف من الممكن للعرب ، أن يتعلموا من الدروس السابقة ، رغم أنها جميعها ، باهظة الثمن ، وقد يستمد المرء درس من ذاكرة التاريخ ، حين تحالف العرب مع دول الحلف في الحرب العالمية الأولى ، وبالتالي ، كان العرب العنصر الأهم في اطاحت الدولة العثمانية ، لكن الملفت ، ترك الحلف وقائع ، هي الأخرى ، صلبة على الأرض ، عندما سمحت الدول الكبرى لإيران وتركيا بإنشاء دول ذات طابع قومي ، بينما ، استثنوا العرب من ذلك ، بل ، ذهبوا إلى أبعد من التجزيء القومي ، إلى ما يسمى بالتقطير الوطني ، اليوم ، بهمة العرب ، تعود المأساة من خلال استراتيجية غامضة ، مجهولة النتائج ، تتحول وتتغير حسب المصالح العليا لأمريكا وإسرائيل ، حيث ، تنتقل البندقية من الكتف إلى أخر ، بلمح البصر ، دون
مساءلة أو مراجعة ، وبهمة بعض البرغماتين من المستشارين ، الذي يشير بأن فاجعة اخرى تلوح في المجال العربي بحجم العراق ، طالما ، النظام العربي الرسمي عاجز ، بالبدء ، بالخطوة الأولى اتجاه اعادة بغداد وليس شيء أخر ومادامت الأغلبية السنية خارج العراق ، خوفاً من آلة القتل الطائفي ، وقانون ، اجتثاث البعث فاعل ومعظم القوى السنية واقع بحقها التهميش لن يتغير الأمر كثيراً ، بل ، سيبقى القتال مستمر إلى فترات طويلة بين تقدم هنا وتراجع هناك ، عنوانه الاستنزاف وتصاعد الكراهية ، وإن افترض المرء أمراً ، هو ، محطاته ذات دلالة ، بل ، قد يرجح المرء ذلك ، عندما يتكئ على سلوكيات الحرس الثوري الإيراني في بغداد ، على الأخص ، وعموم الدول المحيطة بالخليج العربي التى تشهد صراعات ، مثل اليمن ، المقسم بين جنوب وشمال ، أصبح واقع حال ، والكويت والبحرين ، تشهدان حراك ، الأول ، مازال بين خلايا صامتة ، والأخر ، مجتمعي ينتظر مزيد من التغيرات في المنطقة ، وبين كل هذه الخطوات المتسارعة ، يمكن ، للمرء استنطاق من الغائب ، خطورة لا تقل أهمية ، تشير بأن سيطرت الحرس الثوري الإيراني على مراكز القرار في بغداد ، على غرار ما جرى في دمشق ، يعطيها ، فرصة أن تخطو خطوة نحو الكويت من خلال تدريب وتجهيز عناصر شيعية من أبناء البلد ، تتحول إلى قوات عسكرية ، كما هو حال الحوثين في شمال اليمين بهدف تقسيمه ، مستفيدة من تجربة وإخفاق صدام حسين في السابق عندما أراد أن يستولي على الجغرافيا بالكامل ، وهذا ، من السهل تحقيقه طالما ، جنوب العراق يُعتبر قاعدة استمدادية لأي تحرك في شمال الكويت .
السعودية ، بالتأكيد ، قلقة على التطورات التى تعصف في أرجاء باحتها الخلفية ، لكن ، جميع التكتيكات على مدار السنوات الأربع ، لم تفلح بأي انجاز ، حاسم لصالح استراتيجية الأمن القومي ، العربي ، الذي يجعل من الملك سلمان بن العزيز ، قطع الطريق ، ووضع جميع الخلافات الواقعة بين الحركات المسلحة والسياسية ، جانباً ، وإعادتهم إلى الصف العربي وتحت راية واحدة موحدة ، بما فيهم قطر وتركيا وباكستان وأفغانستان ، لأن ، في هذا الانقلاب الكوني أصبحت المفاهيم كلها بحاجة إلى تفكيك وترتيب ، وعلى رأسها الابتعاد بالقدر الممكن عن الإقصاء ، كذلك مرة اخرى ، بل ، عاشراً ، لا ينبغي للخلاصة أخرى أن تُطمس ، هي موازية بقدر ما هي وازنة ، ضرورة امتلاك سلاح توازن الرعب بين اطراف يسعون ، بوعيد ، لأبناء المنطقة ، دون ذلك ، ستبقى الجغرافيا في دوامة صراع مستمرة بين الجماعات المسلحة والحكومات ، مقابل ، تفقيس ميليشوي شيعي مسلح ، مدعوم من إيران ، أمام سقوط اجزاء من الدول العربية .
والسلام
كاتب عربي
من أوْصل سوريا إلى ما وصلت إليه؟
الكوفية برس / صالح القلاب:
آخر ما صدر عن إدارة باراك أوباما حول الأزمة السورية ،التي تدخل في هذه الأيام عامها الخامس، هو ما صرح به مدير وكالة المخابرات الأميركية الـ(سي.اي.أيه) وقال فيه:أنْ لا أحد منا لا روسيا ولا الولايات المتحدة ولا التحالف الدولي ولا دول المنطقة يريدون انهيار الحكومة والمؤسسات في دمشق.. وبالطبع فإن جون برينان قد برر وجهة نظره هذه بالقول: إن من شأن هذا الأمر أن يخلي الساحة للجماعات المتطرفة ولا سيما تنظيم الدولة الإسلامية!!
ولعل ما كان يجب أنْ يسأله برينان لنفسه قبل أن يقول مثل هذا الكلام هو: لماذا يا ترى وصلت الأمور في سوريا إلى ما وصلت إليه فأصبح خيار بقاء الأسد وبقاء حكومته هو الخيار الوحيد حسب وجهة نظر واشنطن ومعها ،بالطبع، روسيا و»التحالف» و»دول المنطقة».. من هي الجهة المسؤولة عن هذا الخيار الكارثي.. أليست الولايات المتحدة وهذه الإدارة البائسة والمترددة؟!
إن برينان يعرف بحكم موقعه على رأس أهم جهاز مخابرات في الكرة الأرضية إن ليس بحكم كفاءته ومقدرته أن مجموعة من العوامل قد تداخلت وتضافرت من بينها رداءة إدارة باراك أوباما ،وهذا إن ليس تآمرها وانخراطها في لعبة إقليمية بالتفاهم مع الروس والإيرانيين وبعض دول الإتحاد الأوروبي وربما بعض الدول العربية أيضاً، ومن بينها أيضاً أن بشار الأسد قد فقد الأمل وكاد أن يعلن الاستسلام ،كما أكد رئيس الحرس الثوري الإيراني قبل أيام، لولا التدخل العسكري الإيراني
الذي بات حقيقة يفاخر ويفتخر بها النظام السوري ذاته ويعلنها قادة إيران وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي على رؤوس الأشهاد.
لقد بات ثابتاً وواضحاً أنه لو أنَّ إيران ،بأموال العراق في عهد نوري المالكي وبأكثر من أربعين تشكيلاً طائفياً وبحراس الثورة وفيلق القدس وحسن نصر الله، لم تدخل على خط هذا الصراع بكل ما تملكه وبكل ثقلها ولو أن روسيا لم تتكفل بالمعركة السياسية والدبلوماسية بالإضافة إلى التسليح وتوفير الخبراء العسكريين فلما استطاع بشار الأسد الصمود ولرَفَعَ راية الاستسلام قبل انتهاء السنة الأولى ولكان البديل هو المعارضة المعتدلة وهو حل انتقالي سلمي كالحل الذي تم التوصل إليه في جنيف الأولى والذي أفشلته موسكو في جنيف الثانية.
ثم وإن المفترض أن مدير الـ»سي.اي.أيه» يعرف أن «داعش» اختراع إيراني وروسي «غَرَشتْ» عليه الولايات المتحدة ومعها بعض دول الإتحاد الأوروبي وبعض الدول «الإقليمية»!! والعربية أيضاً والهدف هو إعطاء مصداقية للكذبة ،التي كذبها نظام بشار الأسد منذ اليوم الأول لانفجار الثورة السورية، التي قال فيها أنه لا يوجد شعبٌ ثائر و إنما مجموعات إرهابية كـ»القاعدة» التي أنجبت «داعش» وغير «داعش»!!.
وهنا ألم يكن على مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن يسأل نفسه: متى ظهرت «داعش» يا ترى وما هو دور إيران وروسيا ومعهما نظام بشار الأسد في ظهورها ؟!إن ما يجري في العراق الآن يثبت أن ظهور هذا التنظيم وإحاطته بكل هذه الهالة وإعطاءه مدينة «الرقة» السورية لتكون عاصمة له والتبشيع والتشنيع بالعرب السنة ليكونوا حاضنة له كان ضرورة لإفشال ثورة الشعب السوري وكان ضرورة لإبادة مكون عراقي رئيسي هو العرب السنة ليتم تقسيم بلاد الرافدين وفقاً للخريطة الطائفية والإثنية التي رسمها بول بريمر ومعه القادة الذين عادوا من المنافي البعيدة على ظهور الدبابات الأميركية.. وبصحبة قوات بدر..الإيرانية!!