المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 18/03/2015



Haneen
2015-03-24, 12:48 PM
<tbody>
الاربعاء: 18-3-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>


المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:

v بعد "الصدمة الكبرى" للواهمين.. العمل..العمل!
امد / حسن عصفور

v القاهرة وداعاً... وإلى اللقاء
ان لايت برس / محمد علي فرحات

v «حماس»... الوضع يتحسن قليلا ولكن!
صوت فتح / نبيل عمرو

v مقاطعة البضائع الاسرائيلية "قانونيا"
امد / د. حنا عيسى

v فوز نتنياهو...نهاية الوهم..!!
امد / عماد توفيق

v استعادة الضمير ..
امد / مروان صباح

v مجرد نظرة سطحية في السياسة الإسرائيلية
امد / عبد الوهاب أبو هاشم

v الحراك الفتحاوي وأصحاب الرواتب المقطوعة
امد / سامي إبراهيم فودة

v هل غزة بحاجة إلي محطة توليد الكهرباء ؟
امد / أ.د.كامل خالد الشامي

v كي لا ننسى.. معركة الكرامة
امد / محمود كعوش

v السياسة والمال في فلسطين سياسة المال ومال السياسة
امد / رائف حسين































مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
بعد "الصدمة الكبرى" للواهمين.. العمل..العمل!

امد / حسن عصفور

نعم هي مفاجأة بكل المقاييس السياسية والاعلامية، فوز حزب الليكود بتلك النتائج يشكل هزيمة مباشرة للولايات المتحدة، وادارة اوباما أولا، والاعلام الاسرائيلي بكل أشكاله ثانيا، ولبعض الواهمين من فلسطينيين وعرب ثالثا، نتائج صادمة جاءت خارج كل الرهانات بأن يفوز بيبي نتنياهو بهذا الرقم الانتخابي الكبير، رقم لم يحلم به نتنياهو شخصيا، بل وصاغ حربه الاعلامية على أساس الهزيمة ، وحاول بكل طاقته "العنصرية" ان يحد من الكارثة، التي توقعتها كل الأطراف وبدأوا نعيه مبكرا، حتى وصلت الى عنونة الأخبار : نتنياهو الى البيت!

انتهت رحلة الوهم السياسي بأن يكون غير ما كان، مع الفرح الفطري - الطفولي بفوز القائمة المشتركة، الممثل الشرعي لأبناء فلسطين داخل الوطن الأم، والذي قد يكون صياغة لمرحلة سياسية تاريخية لمن حمل الجمر في مواجهة الحقد والكراهية، ممثلي شعبنا في المثلث والنقب والجليل أعادوا تكوين المسرح السياسي ليفرضوا معادلا جديدا، لن يكون عابرا في حماية الهوية والإنتماء..

التكوين الاجمالي للصورة العامة تظهر أن نتنياهو هو الممثل الطبيعي لكيان ودولة تنتج العنصرية السياسية، ولم تكسر القاعدة بل أكدتها، أن دولة الكيان هي الشاذ السياسي في المشهد العام، وعلها رسالة تصيب بعض مناطق الاحساس التي اقتربت من الموات عند البعض..

وبعيدا عن "البكائيات" التي قد تفتح هنا أو هناك، فالوقت يفرض نهضة سياسية سريعة للقيادة الفلسطينية، التي عليها قبل غيرها صياغة الرد الاستراتيجي على الحدث الاسرائيلي، ردا يكون اساسا للموقف العام عربيا واقليميا وربما دوليا في التعامل مع كيان يصر على أنه ليس جزءا من "الاستقرار العام" في المنطقة..

الخيار الآن أمام القيادة الفلسطينية الرسمية لم يعد بين منح فرصة أو انتظار فرصه، فكل ذلك بات ماضيا، ويجب نسيانه كلية، والبدء في تطبيق ما سبق أن تم "التوافق عليه وطنيا"، لا ضرورة للبحث عما يجب أن يكون، فكل ما يمكن قوله سبق أن تم الاتفاق عليه، وربما يحتاج فقط الى اعادة قراءة لتنشيط "الذاكرة" التي اصابها بعض "صدأ" في انتظار الوهم بأن نتنياهو سيرحل الى البيت، ويأت "فرس رهان" يمنح من لا يبحث الفعل فرصة للخداع مزيدا من الوقت..

ما العمل، لم يعد هو السؤال المطلوب، لأن أدوات العمل معلومة تماما ويجب أن تكون نقطة "الانطلاقة الكفاحية" لتصويب المسار العام هو اعلان رسمي من القيادة الفلسطينية بالانتهاء الكلي من المرحلة الانتقالية، التي بدأت عام 1994، اعلان صريح بأن كل ما سبق أصبح "كادوكا سياسيا"، وان دولة فلسطين ستصبح الواقع السياسي الجديد، بدلا للتكوين الانتقالي الذي طال أمده 21 عاما..

الخطوة الأولى وقبل أي فعل يجب أن يكون تطبيق قرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012 باعلان دولة فلسطين، ومنها تبدأ رحلة العمل، والتي باتت معلومة للجميع، تعطيل كل الاتفاقات مع دولة الكيان من التنسيقات المختلفة الأشكال الى سحب الاعتراف بدولة الكيان، ردا فوريا على تصريحات نتنياهو الانتخابية حول رفضه لدولة فلسطينية، وباقي اللاءات المعلومة..

المسألة لم تعد تحتاج تفكيرا وصبرا وتذاكيا بـ"الحكمة السياسية" و"المعرفة الدقيقة"، و"الخبرة الطويلة"، كل ذلك يصبح خداعا ونصبا واحتيالا ما لم تعلن القيادة الفلسطينية في لقائها المرتقب أنها أنهت المسار السياسي الانتقالي مع دولة الكيان، وأنه لم يعد لنا جامع بها سوى العمل على تحرير ارض الدولة الفلسطينية المحتلة..

وقبل الذهاب الى المحكمة الجنائية أو غيرها من التحركات الفرعية، أو القرارات التي تبدو "ثورية" يجب وضع الأساس لكل حركة قادمة وفقا للإعلان المركزي للدولة وتعليق الاتفاقات والاعتراف المتبادل، كون ذلك هو الأساس الذي يجب الانطلاق منه الى مختلف أشكال الرد المباشر..

وربما لحسن حظ شعب فلسطين، أن يكون هناك قمة عربية ستعقد خلال أيام قليلة في مصر، ما يستدعي ان تتقدم القيادة الفلسطينية برؤيتها وردها الاستراتيجي على نتائج انتخابات دولة الكيان، استراتيجية تقلب الرتابة السياسية العربية نحو فلسطين القضية والدولة، بعيدا عن سياسية الترقيع التي سادت طويلا..

نعم هي فرصة ان تعقد القمة العربية دون طلب فلسطيني خاص كي لا يتهرب البعض العربي منها، ولذا يجب أن تكون مناسبة وضع الاطار الشامل لما سيكون من رؤية متكاملة للموقف الفلسطيني، بعيدا عن "الجزيئات" بل رسم الاطار الاشمل والعام لإستراتيجية تفرض حضورا حقيقيا لفلسطين في مواجهة المشروع العنصري الاحتلالي..

وبالمناسبة الموقف الكفاحي لن يحتاج رأيا من هذا الفصيل أو ذاك، بل يحتاج للاعلان لا أكثر، وكل من يقف معارضا له سيخرج من دائرة الانتماء للوطن والشعب مهما كانت المسميات..

زمن الترف السياسي انتهى..ولم يعد هناك مجالا للبحث عن "الذرائع"..نتنياهو تحدث في كل شيء وأعلن كل شيء ولم يترك "لا" سياسية واحدة يمكنها أن تكون "ذريعة" للبعض المصاب رعشة سياسية فطرية.. انتهى الوهم يا سادة.. نتنياهو بات واقعا أمامكم فلا مناص من أن تقرروا ما يجب أن يكون لفلسطين..ودونه تأكدوا أن القرار لن يطول لكل من يتخاذل عن قرار المواجهة الحقة الشاملة، بعيدا عن "سياسة الاستغباء" التي طال زمنها..خلااااااااص!

ملاحظة: لم يكن مفهوما اعلان قيادات حمساوية أنها لن تمنح ورقة الانتخابات للرئيس محمود عباس..شو هل هذا حكي جد أم هرتقة مصحوبة بهبل وسذاجة..الرئيس لا يحتاج لورقة من أحد لو قرر الانتخابات فهو "قرار سيادي" مطلق له الآن..شاء من شاء وتغابى من تغابى!

تنويه خاص: رغم مفاجأة فوز بيبي بهذا الحجم الانتخابي، لكن المفاجأة الأظرف هو قرب نهاية حزب الفاشية الخاص حزب ليبرمان..قريبا سنقول له باي باي افيغدور..حراسة الملاهي تنتظرك، ولكن في روسيا!.


القاهرة وداعاً... وإلى اللقاء

ان لايت برس / محمد علي فرحات

حسناً تفعل القيادة المصرية بنقلها العاصمة من القاهرة إلى مكان آخر. والمدينة الجديدة تنتظر تخطيطاً عمرانياً واسماً جديداً، بعدما أُعلِن الخبر في المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، ولم يحظَ بوقت كافٍ لإيضاح سببه وتحديد الخطوات الأولى للتنفيذ.
تُرك الأمر لتسريبات شبه رسمية، تفيد بأن العاصمة الجديدة ستشغل 500 كيلومتر مربع في مكان ما على الطريق الصحراوي بين القاهرة والسويس المتّجه أيضاً إلى البحر الأحمر. مدينة بلا نيل ولا بحر، لذلك يُتوقّع شق قناة إليها من البحر الأحمر. ذلك أجدى وأكثر ديمومة، لأن مياه النيل، بعد السد الإثيوبي، لن تكون وفيرة لترطيب مناخ العاصمة الجديدة. أما مياه الشرب فمن النيل تؤخذ، لأن مصر لم تصل إلى حدّ تحلية المياه كما في دول مجلس التعاون الخليجي.
وإذا كنا لا نصدِّق أن العاصمة الجديدة تبعد عن القاهرة 45 كيلومتراً فقط لأنها بذلك ضاحية لا عاصمة، فإن قرب الموقع من قناة السويس يجعلها مركزاً إدارياً وسياسياً واقعاً بين شرياني الدولة الحيويَّين، النيل وقناة السويس، كما يقرّبها، إلى حد ما، من شبه جزيرة سيناء المهدّدة باحتلال مقنّع إرهابي، ربما يكون أسوأ من احتلال إسرائيل الذي امتد 12 عاماً.
نقل العاصمة المصرية من القاهرة ينسجم مع تقليد أرسته دول نقلت عواصمها من المدن الكبيرة المكتظة إلى مدن صغيرة يكون العمل الإداري والسياسي فيها أسهل منالاً، فضلاً عن أسباب أخرى تخص كل دولة بعينها، فنيجيريا نقلت عاصمتها من لاغوس (على الأطلسي) عام 1991 إلى أبوجا التي بُنيت وسط البلاد في منطقة محايدة نسبياً بين الأطراف الدينية والعرقية، وتركيا الأتاتوركية نقلت عاصمتها إلى أنقرة في الأناضول بعيداً من الثقل العثماني لاسطنبول ولقرب الأخيرة من أوروبا المرشّحة، ربما، للانتقام من الأتراك. وباكستان أكملت بناء عاصمتها إسلام آباد طاوية صفحة كراتشي في بلاد السند، حيث الصراع الإتني بين السكان الأصليين والمسلمين المهاجرين من الهند، وكانت روالبندي عاصمة موقتة لباكستان بين عامي 1958 و1967.
وأنشأت البرازيل عاصمتها برازيليا عام 1960 لتحيي المساحات المهملة في الداخل، متخلية عن ريو دي جانيرو الواقعة على الأطلسي، والتي تشكّل مع ساو باولو المدينتين المركزيتين اقتصادياً وسياحياً والأكثر اكتظاظاً بالسكان. أما كازاخستان فبنى رئيسها نور سلطان نزارباييف مدينة آستانة، عاصمة جديدة منذ عام 1998، بدل ألما آتا الحدودية، لأسباب أمنية تتعلق بالاستقلال الذي أعقب انهيار الاتحاد السوفياتي.
معظم العواصم الجديدة خططها وصممها معماريون عالميون، وهذا ما تستحقه العاصمة الجديدة لمصر المهيأة لتصميمات تليق بعمارة وادي النيل العريقة في عهود الفراعنة والأقباط والمسلمين، الفاطميين والأيوبيين والمماليك، كما في العصرين الأوروبي والأميركي.
يبقى أن تنتقل عاصمة مصر الجديدة من الورق إلى الواقع، من باب رمزيّة تحريك الجمود المصري المديد، لتبقى للقاهرة عراقتها، حيث للأمكنة أرواح في المدينة - المتحف الحاملة ذكريات نهضة مصر والمنطقة. ولنقل أن القاهرة عاصمة للثقافة العربية الكلاسيكية والحديثة ومقصد دائم لـ «مواطني» هذه الثقافة الآتين من أنحاء العالم العربي.
*نقلاً عن "الحياة"

«حماس»... الوضع يتحسن قليلا ولكن!

صوت فتح / نبيل عمرو

يبدو ومن خلال تصريحات الدكتور محمود الزهار، ان وضع حماس يتحسن مع مصر والسعودية ، وحتى بنسبة ما مع اسرائيل، وهو امر وان كان لي تحفظات على رسوخه في الواقع، الا ان صموده وتطوره مرتهن للاجابة عن سؤال... ماذا ستفعل حماس في امر الوحدة مع «فتح»؟، اي ماذا ستفعل غزة مع الضفة؟ هذا هو بيت القصيد وهذا هو المفتاح السحري، ليس لتحسن وضع حماس وحدها، وانما لتحسن اوضاع الجميع وخصوصا وضع القضية الوطنية المفترض انها اكثر اهمية من الحسابات الخاصة لاي فصيل فلسطيني مهما كبر او صغر .
في زمن ما كانت «حماس» تلقى تساهلا كبيراً من مصر ايام عهد مبارك ، ولقيت وعداً استراتيجياً من عواصم " الربيع العربي" وخاصة القاهرة ابان حكم الاخوان، وكانت على علاقة حميمة مع الامبراطورية الايرانية ودولة حزب الله في لبنان، وكان الغنوشي في تونس يفرد بساطاً ورديا تحت اقدام اي زائرحمساوي، فالى اين أدّى كل هذا؟؟
لقد انهار حكم الاخوان في مصر، باتصال هاتفي من السيسي الى رئيس الحرس الجمهوري، فوضع مرسي في غرفة الحرس، لينتقل بعد ذلك الى ذات القفص الذي ضم مبارك طيلة عهد محاكمة القرن ، وادار حزب الله ظهره عتباً على الحليف الذي طعن نظام بشار الاسد في ظهره وغادر سورية، معلنا تحالفه مع خصوم النظام هناك، وخفضت طهران منسوب الدعم المالي الى الصفر او الى ما فوقه بقليل، اما الغنوشي صاحب تونس، فقد نصحهم بالتعقل مثلما لام اخوان مصر على تهورهم في امر السلطة.
وحين قامت اسرائيل بعدوانها المجرم الراشح بالدم والدمار ، وجدت حماس نفسها وحيدة على ارض المواجهة ، وحلفاء الامس ليس لهم الا لسان حال يقول...
لا خيل عندي اهديها ولا مال فليسعف النطق ان لم يسعف الحال .
وتعالوا الآن نناقش الوضع بروية وهدوء، فهل يمكن الاطمئنان الى تحسن العلاقة مع اسرائيل في امر الغاز، او مضاعفة عدد الشاحنات العابرة الى غزة، او حتى في تلميحات الميناء والمطار ، اليس هذا الامر خليقاً بأن يبعث الشكوك في نفوسنا حول ما ورائه من اهداف خطيرة كدويلة في غزة مثلا ، ثم وهل هنالك ضمانة من ان دعوة مشعل مثلا الى السعودية ، تعني ان حماس قلبت الموازين التحالفية وجمعت في قبضة واحدة كل النقائص ؟ وهل استئناف او طعن الحكومة المصرية بقرار المحكمة اعتبار حماس حركة ارهابية، سيؤدي الى فتح معبر رفح كما كان في زمن السلطة الشرعية ، وحتى لو حدث ذلك فهل هذا يغني عن معبر الوحدة الوطنية المغلق تماما مع رام الله بما تمثله في الواقع الفلسطيني ؟
انها اسئلة يتعين على «حماس» ان تجيب عنها اليوم قبل الغد ، فلا احد يكفي «حماس» كي تتجاوز المآزق الصعبة سوى التحصن في البيت الفلسطيني بكل مقوماته الجغرافية والبشرية والسياسية ، دون هذا التحصن يبقى الجميع في مهب الريح ، ويبقى الجرح الفلسطيني مكشوفا على كل مسببات النزف والتسمم.
في هذا الزمن الذي نعيش وحولنا تشتعل النار في الهشيم العربي بلا هوادة ، فلا مستقبل لأحد دون تحصين بيته والاعتصام فيه، فمن ترك بيته مشرعة ابوابه امام الرياح العاتية ، فسيحدث له عاجلا ام اجلا ان يجد نفسه في العراء، وساعتها لا ينفع الندم ولا تشفع الاعذار.
في حالات كثيرة يؤدي الحصار المحكم، الى تخيلات لا صلة لها بالواقع، وأسأل الله ان يجنب الجميع هذه التخيلات فهي الاكثر تضليلاً للحسابات والسياسات.


مقاطعة البضائع الاسرائيلية "قانونيا"

امد / د. حنا عيسى

نتيجة لحالة الضبابية التي تمر بها الاراضي الفلسطينية المحتلة على كافة الصعد السياسية والتفاوضية مع الجانب الإسرائيلي. فمن حصار اقتصادي وعزلة سياسية لقطاع غزة، إلى تهويد واستيطان واحتجاز لمستحقات المقاصة في الضفة الغربية، وصولا لانسداد أي أفق تفاوضي ينعش الآمال بإحياء ما تبقى من اتفاقية أوسلو. وبين كل تلك المعطيات، ونتيجة لتنامي الاحتجاجات والمطالبات من قبل الكثير من مؤسسات المجتمع المدني، بدأت تعلو الأصوات مؤخرا في أروقة السلطة الوطنية الفلسطينية بضرورة تفعيل سياسات مقاطعة المنتجات الإسرائيلية كشكل من أشكال الاحتجاج والمقاومة الشعبية.

مقاطعة المنتجات الاسرائيلية استراتيجية سلمية قائمة على احترام القانون الدولي ومبادئ حقوق الانسان، وتسعى لعزل اسرائيل محلياً وعربياً ودولياً في شتى المجالات، انطلقت تاريخياً عام 2005م، والمقاطعة الاقتصادية هي ايقاف للتبادل السلعي والخدماتي بشكل كلي أو جزئي مع الطرف المراد مقاطعته، بما يخدم مصالح وأهداف الطرف الداعي للمقاطعة، ويشمل التعامل الاقتصادي والخدماتي بكافة أشكاله أي وقف التبادل السلعي والخدماتي مع الطرف المطلوب مقاطعته وخاصة في أوقات الأزمات بهدف التأثير عليه سياسياً أو أضعافه عسكرياً واقتصادياً، وغالباً ما يتم اتخاذ قرار مقاطعة طرف أو أكثر في حالة وقوع الأزمات السياسية أو حتى الحروب أو الاختلافات العقائدية بهدف إحداث الضغط والتأثير على الطرف الآخر بما يخدم المصالح العليا العامة، وليس مصالح بعض الأفراد.

وتشير البيانات الصادرة مؤخرا عن العام 2014 إلى أن الأسواق الفلسطينية شكلت 6.8% من إجمالي حجم الصادرات الإسرائيلية، و1.2% من إجمالي وارداتها. في حين شكلت الأسواق الإسرائيلية 86.7% من إجمالي حجم الصادرات الفلسطينية، و65.8% من إجمالي وارداتها. وبذلك يعتبر الاحتلال الإسرائيلي الشريك التجاري الأول للاراضي الفلسطينية المحتلة ، في حين تعتبر الاراضي الفلسطينية المحتلة الشريك التجاري الثالث للاحتلال الإسرائيلي بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية.

*إجراءات واجبة:

1- رفع قدرة المنتج الوطني على استيفاء الحد الأدنى المطلوب للمواصفات والمقاييس ليكون بديلا منافسا للمنتج الإسرائيلي، فالأصل البدء بنشر ثقافة المنتج الوطني رسميا، ومن ثم نشر ثقافة المقاطعة شعبيا.

2- تعزيز العلاقات التجارية الفلسطينية العربية لتكون رادفاً لما يتعذر إنتاجه فلسطينيا، وذلك من خلال تفعيل الاتفاقات التجارية الثنائية المبرمة أصلا بين كل من السلطة الوطنية الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية من جهة، والأردن وجمهورية مصر العربية من جهة أخرى.

3- خلق المناخ الاستثماري الجاذب لرأس المال المحلي والمغترب، وذلك من خلال إقرار قانون الشركات الفلسطيني، وتعديل بعض بنود قانون تشجيع الاستثمار بما يضمن إعفاءات تفضيلية للمنتجات الإحلالية، إضافة لإنشاء مناطق صناعية داخلية وحاضنات أعمال على مستوى البلديات، تقدم كافة أشكال الدعم التمويلي الفني والتسويقي للمنتج الفلسطيني.

4- تسهيل إجراءات الترخيص والتأسيس للمشاريع الإنتاجية، وتوفير قواعد بيانات شاملة على مستوى المحافظات من خلال غرف التجارة والصناعة، تسهل على المستثمر دراسة احتياجات السوق المحلي والنفاذ له.

*قانون فلسطيني للمقاطعة

صدر عن رئيس دولة فلسطين رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعد الاطلاع على القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م وتعديلاته، ولا سيما المادة (43) منه، وعلى قانون حماية المستهلك رقم (21) لسنة 2005م، وبناءً على تنسيب مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 15/02/2010م، وبناءً على الصلاحيات المخولة، وتحقيقاً للمصلحة العامة، وبإسم الشعب العربي الفلسطيني، قانون: "مكافحة منتجات وخدمات المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية، وتحقيق الجهود الوطنية التي تبذلها القيادة السياسية لإزالة المستوطنات كلياً من الأراضي الفلسطينية من خلال مكافحة ومقاطعة منتجات وخدمات المستوطنات وإحلال المنتجات الوطنية محلها، وعدم تشجيع أو ترويج إقامة المصانع في المستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة عام 1967م، وبناء اقتصاد وطني مستقل في الأراضي الفلسطينية، ورصد السلع والخدمات التي تعتبر منتجات مستوطنات وضبطها ومقاطعتها ومكافحة وحظر تداولها، ودعم الاقتصاد الوطني الفلسطيني وتوفير فرص تسويقية أفضل للسلع والبضائع الفلسطينية وتوعية المواطنين بشأن الآثار السلبية الناتجة عن تداول منتجات المستوطنات.

ويطبق هذا القرار بقانون، على جميع منتجات المستوطنات المتداولة في السوق الفلسطيني، وعلى أي شخص يتداولها فيه. وتعتبر كافة منتجات المستوطنات سلعاً غير شرعية، وتحدد بموجب قائمة تصدر بقرار من المجلس، ويحظر على أي شخص تداول منتجات وخدمات المستوطنات، ويحظر على أي شخص تقديم سلعة أو خدمة للمستوطنات.

*يعاقب كل من يخالف أحكام هذا القانون بالآتي:

1- الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد عن خمس سنوات، وغرامة مالية لا تقل عن عشرة آلاف دينار أردني؛ أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً؛ أو إحدى هاتين العقوبتين- كل من تداول منتجات المستوطنات، وكل من شارك أو ساهم في تداولها، أو ورَد سلعة أو خدمة للمستوطنات.

2- الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد عن ستة أشهر، وغرامة مالية لا تقل عن ألفي دينار أردني أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً، أو إحدى هاتين العقوبتين- كل من نقل أي من منتجات المستوطنات أو شارك أو ساهم في نقلها؛ وتسحب رخصة السائق وترخيص المركبة، من الجهات المختصة، لمدة لا تقل عن ستة أشهر. وفي حالة التكرار، تسحب رخصة السائق وترخيص المركبة نهائياً، ويتم مصادرة المركبة، التي استخدمت لنقل منتجات المستوطنات، أو استخدمت لتوريد أية سلعة أو خدمة للمستوطنات؛ وذلك وفقاً لأحكام القوانين ذات العلاقة.

3- الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، ولا تزيد عن ستة أشهر، وغرامة مالية لا تقل عن ألفي دينار أردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً؛ أو إحدى هاتين العقوبتين- كل من خزّن أو أجّر لغايات التخزين منتجات المستوطنات، وبالإضافة إلى إغلاق المحل، لمدة لا تقل عن ستة أشهر. وفي حالة التكرار، يغلق المحل نهائياً.

4- الحبس مدة لا تقل عن شهر، ولا تزيد عن ثلاثة أشهر، وغرامة مالية لا تقل عن خمسمائة دينار أردني، أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً؛ أو إحدى هاتين العقوبتين- كل من أخفى معلومات وفقاً للفقرات المذكورة أعلاه. وفي جميع الأحوال، تضاعف العقوبة، في حالة التكرار.

وبالاستناد إلى هذا القرار بقانون؛ تم تأسيس صندوق الكرامة الوطنية، وهو صندوق حكومي، بالتعاون مع القطاع الخاص؛ وذلك لمقاطعة بضائع المستوطنات ودعم المنتج الوطني. وهو:

- يعمل تحت إشراف المجلس الفلسطيني لحماية المستهلك.

- تمويل البرامج والمبادرات الهادفة إلى بناء القدرات الوطنية ذات العلاقة، بجهود وتعزيز ثقة المستهلك الفلسطيني بالمنتج الوطني.

- المساهمة في تمويل برامج جمعيات حماية المستهلك ونشاطاتها المتعلقة بنوعية المستهلك الفلسطيني.

- تمويل الحملات التسويقية والإعلامية والتوعوية ضد التداول بمنتجات المستوطنات، وترغيب المستهلك بالمنتج الوطني.

- يمارس مهامه، على اعتبار أن المصلحة التجارية المباشرة للقطاع الخاص تكمن في خلق قدرة وطاقة استيعابية إضافية في السوق المحلي للمنتج الوطني؛ لسد الفراغ الناجم عن التخلي التدرجي القسري عن منتجات المستوطنات في السوق المحلي.

- تشكيل لجان حماية المستهلك في كافة محافظات الوطن.

- تطبيق القانون الفلسطيني لمكافحة منتجات المستوطنات، وقرار مجلس الوزراء الخاص بمنتجات المستوطنات، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

- تفعيل ومساندة كافة اللجان الرقابية التي تعمل في هذا المجال.

- المتابعة والرقابة الحثيثة على منتجات المستوطنات، ومصادرتها، وتحويل تجارها ومروجيها إلى الجهات القانونية والقضائية.

- إعداد النشرات وحملات التوعية والإرشاد للمواطن الفلسطيني، وتعريفه بالسلع المنتجة في المستوطنات وطرق كشف هذه السلع.

- رصد ومتابعة منتجات المستوطنات، وتعريفها بشكل واضح ومحدد ومتابعتها مع الجهات ذات العلاقة.

- إخضاع كافة السلع والمنتجات الإسرائيلية للرقابة النوعية؛ للتأكد من مطابقتها للمواصفات والمقاييس الفلسطينية ومصدرها.

*اسرائيل ترد بقانون حظر

أقرت الكنيست بأغلبية 47 مقابل 38 صوتاً، قانون منع مقاطعة اسرائيل ومؤسساتها الاكاديمية والاقتصادية والاستيطانية، وينص على فرض عقوبات مالية باهظة على كل من يخالف القانون. خلال النقاش في الكنيست، هاجم النائب د. جمال زحالقة، رئيس كتلة التجمع البرلمانية، بشدة قانون "منع المقاطعة" ووصفه بأنه دليل إفلاس سياسي وأخلاقي، ومؤشر على فزع إسرائيل من حملات المقاطعة، الآخذة في الازدياد في الفترة الأخيرة. وقال زحالقة إن القانون يشكل مساً خطيراً بحرية العمل السياسي وحرية التعبير، ومحاولة لمنح حصانة للمستوطنات.

ورحّب رئيس الائتلاف الحكومي، زئيف إلكين، بإقرار هذا القانون، المعروف باسم "حظر المقاطعة"، الذي حظي بتأييد 47 نائبًا مقابل معارضة 38 آخرين قاموا بتبني موقف المستشار القانوني للبرلمان الإسرائيلي الذي اعتبر أن القانون المذكور "يمس بحرية التعبير". من جهته، اعتبر إلكين أن قانون حظر المقاطعة لا يستهدف كم الأفواه، وإنما حماية مواطنين إسرائيليين من المقاطعة وتداعياتها، على حد قوله. وينص القانون على فرض عقوبات ضد أشخاص أو هيئات أو منظمات تدعو إلى مقاطعة إسرائيل أو المستوطنات.

*تأثير المقاطعة على الاقتصاد الفلسطيني:

ساهمت المقاطعة في دعم القطاعات الانتاجية الفلسطينية، ما ساهم في رفع مداخيل الضرائب وخفض معدل البطالة. وتشير البيانات الى اعتماد الفلسطينيين على التجارة الخارجية بشكل كبير، ففي عام 2012 استورد فلسطينيو 1967 ما يعادل 4.7 مليار دولار سنويا من الخدمات والبضائع، منها 4.3 مليار من اسرائيل، اي 91% من مجمل المستوردات، بعض النظر عن ان كانت هذه المستوردات منتجات اسرائيلية او تأتي عبر اسرائيل، وهذا الاستيراد يكبح جماح انتاجنا المحلي ويحرمنا مبالغ الجمارك التي تجمعها اسرائيل عن هذه المستوردات.

وتقدر الجمارك الضائعة على الفلسطينيين وفق هذه الالية حسب تقرير الانكتاد (أيلول، 2011) ب500 مليون دولار سنويا.

اي ان مقاطعة البضائع الاسرائيلية بما يعادل مليار دولار يمكن ان توفر ما يقارب 90.000 فرصة عمل فلسطينية، أو ما يعادل 11.5% من حجم التشغيل الحالي في الضفة والقطاع (781.000) ويقلص الاعتماد على اسرائيل، وبالتالي قدرتها على تركيع الفلسطينيين سياسيا وفرض تسوية مجحفة على الفلسطينيين.



فوز نتنياهو...نهاية الوهم..!!

امد / عماد توفيق

لم يختلف برنامج ما يسمى يسار الوسط في الانتخابات الصهيونية عن برنامج اليمين، حيث تمسك البرنامج بمرجعية الأمن، إسرائيل دولة للشعب اليهودي، عدم الانسحاب إلى حدود 1967، وعدم تقسيم القدس، ورفض عودة اللاجئين، عدم وجود شريك فلسطيني.

الأولوية في سياسة أي حكومة صهيونية قادمة ستكون للملف الإيراني، متغيرات الاقليم، وترميم العلاقات مع امريكا، والمسائل الداخلية ، ثم بعد ذلك يأتي ترتيب القضية الفلسطينية، ما يضع في الحقيقة حدا نهائيا لمسيرة الجري وراء الأوهام .

وقف حجز العائدات الجمركية مقابل الاستمرار في التنسيق الأمني، أكثر ما يمكن أن تُقدِم عليه الحكومة الصهيونية القادمة أيا كانت هويتها، سواء كانت حكومة يمين، او حكومة تحالف يسار الوسط، مع احتمال تجميد جزئي للاستيطان، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات مقابل تجميد التحرك الدولي الفلسطيني، أو حكومة وحدة وطنية نتيجة عجز كل معسكر بمفرده عن تشكيل الحكومة.

في الفوضى الشاملة التي يعاني منها الاقليم من المستبعد وجود إرادة دولية لفرض استئناف المفاوضات أو فرض حل على الطرفين، يقوم على انسحاب إسرائيلي الى حدود 1967 مع "تبادل أراضٍ"، وإقامة دولة فلسطينية، وحل متفق عليه لقضية اللاجئين مقابل ضمان الأمن الإسرائيلي.



المراهنة على روبرت مالي مسؤول ملف الشرق الأوسط في الإدارة الأميركية لإحداث تغيير في السياسة الأميركية، هي مراهنة على الوهم، ولن يستطيع مالي في ظل احكام اللوبي الصهيوني قبضته على السياسة الامريكية سوى توجيه بعض اللوم لإسرائيل لفشل المساعي والمبادرات الأميركية السابقة، واستمرار محاولاته احتواء حماس عبر مطالبته بدمجها في العملية السياسية.

لكن من المرجح أن تُوَجّه الضغوط الأميركية والأوروبية على الفلسطينيين لإبداء المزيد من المرونة والتنازلات، لأن ما يجمع اسرائيل مع أوروبا وامريكا من العلاقات والمصالح والأهداف المشتركة أعمق وأكبر من أي أزمة في العلاقات بينهم، ولأن العالم لا يحترم سوى الأقوياء، فان سلطة عباس الضعيفة والمتمسكة بالانقسام قابلة أكثر للاستجابة للضغوط.

لذلك على الفلسطينيين مواجهة فوز اليمين بسرعة إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، واعتماد مقاربة جديدة تستند بشكل واضح وقاطع إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وضمان أن التفاوض يكون لتطبيقها وليس التفاوض حولها.

فوز اليمين الصهيوني مجددا في الانتخابات يجب أن ينهي وإلى الأبد رهان سلطة عباس على الاحتلال وعلى امريكا واوروبا التي تدعم الاحتلال، وان يضع عباس حدا لإهدار مزيد من الوقت الثمين الذي يصب في صالح الاحتلال، وان يأخذ عباس قرارا مصيريا وهو على اعتاب عقده الثامن للضغط على إسرائيل بكل السبل المتاحة بحيث نجعل الاحتلال مكلفًا وباهظا جدا لها ولشعبها، وذلك لا يتأتى إلا بالمزاوجة بين المسارات لتأخذ المقاومة بكافة أشكالها اولويتها المستحقة.


استعادة الضمير ..

امد / مروان صباح

هناك إخفاقات لا يمكن تحميلها إلى من ليس له أدنى مسؤولية ، هي ، بالأصل تقع على عاتق الحكومات وليس كما يدعي البعض بأنها مسؤولية الفرد ، إلا أن ، التنصل والهروب باتا هذه الأيام شكل من أشكال ، الشاطر ، تماماً ، فالحكومة سرعان ما تحيل تقصيرها وعجزها إلى أسباب كونية أو مناخية أو إلى نقص في المياه الجوفية أو عدم وجود أنهار طبيعية ، وقد يكون التبرير ، فيه جزء من الصحة ، لكن الأمر ، بالطبع ، لا يعفي القائمين ، من الاجتهاد وإيجاد بدائل ، فهناك استغناءات لا تنقص من حقيقة الواقع ، بل، تؤكد الطبوغرافيا بأن الدول العربية تمتلك أراضي شاسعة وجميعها تصلح للزراعة ، وأيضاً ، إلى تربية المواشي ، باستثناء بعضها التى تتطلب بعض المعالجات البسيطة والمقدور عليها علمياً ، إلا أن ، للأسف ، الناتجين الزراعي والمواشي ، معاً ، صفر ، لا يرتقي إلى درجة توثيقهما في سجلات الدولية أو الإحصائية ، حيث ، يعتمد الوطن العربي بالكامل على الموارد الخارجية .

نحو الأفضل ، عموماً ، ونحو الأسوأ ، أقل ، كما نتأمل ، ومن أحقية المرء المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية من موقع المراقب ، انطلاقاً ، من مبدأ الحرص على الإنسان العربي خاصة والإنسان بشكل عام ، وبعيداً عن جهد الجهيد للدول المتحكمة بموارد البشرية والتى تحرص على إدامة السائد في الوطن العربي ، الذي من المفترض أن يدفع ، في المقابل ، إلى توفير حلول توفرها بعض العقول القادرة على إدارة الأزمات قبل وقوعها ، ومن بينها ، هناك مسائلتين ، الأولى ، تقع على كاهل الحكومات ، وبالتالي ، من الضروري استثمار الطرقات الطويلة ، وآخرى ، تلك المحيطة بالتجمعات السكانية في نشر الأشجار المثمرة مثل شجرة النخيل والزيتون بالإضافة الي العديد من الأشجار التى تحتاج فقط لإمطار السماء ، وهذا ، المشروع إن رأي النور ، يصبح العائد الوطني والقومي ، هائل ، حيث ، يتطلب الأمر إلى علميات ممنهجة وشرح تدريجي عن أهمية المشاركة والتعاون في الزرع والحصاد ، من خلال تحفيز طلاب المدارس وعناصر الجيش ليكونا الجسم الأساسي في عمليات الإنتاج ، أما المسألة الاخرى ، التى تقع على عاتق الفرد والدولة بالتساوي ، طالما ، المشاريع الكبيرة معطلة أو غير مسموح بها على الأقل ، فلا بد أن تحتشد حلول ، مثل ، اللجوء إلى مشاريع صغيرة ، بيتية ، تعتمد على ما يسمى بالاكتفاء الذاتي من خلال دعم الفرد أو العائلة لمرة واحدة بأشجار مثمرة تزرع حول البيوت أو في الحدائق ، إن ، كانت متوفرة ، بالإضافة ، إلي تزويد من لديهم أراضي بعيدة ، غير مستخدمة ببعض المواشي مع إعطاءهم دورات مكثفة في العناية والتكاثر ، بالطبع ، مع حرص ربط تلك المشاريع الصغيرة بتجار التصدير والتى يمكن أن يتوفر من حولها العديد من الإنتاجيات الصغيرة مثل ، تربية العسل والمخللات وغيرهما من الإنتاج البيتي .

نريد اعادة الضمائر التى استؤصلت بحجة أنها زوائد ملتهبة في الجسم ، وهذا ، في حقيقة الواقع القائم يتطلب إلى أفراد يمتلكوا ضمائر حية ولديهم القدرة على وضع حلول ، لجسم يكبر مع مرور الوقت ، من العاطلين عن العمل ، تعالج ، أمرين ، البطالة والخمول الذهني ، معاً ، المتوارث منذ مائة عام ، على أقل تقدير ، ولكي لا يفوتني ختاماً ، وقفة عن معالجات قامت بها تركيا منذ سنوات قليلة لا تقل ادهاشاً عن سلسلة خطوات ، عندما حققت عائدات وزيادة في الأرباح من خلال إطار نقل المخللات من قرى الفلاحين إلى السوق الأوروبي ، حيث ، وصل التصدير إلى ما يفوق ال 100 مليون يورو في السنة ، هكذا ، استطاعت الحكومة تسويق الانتاج العائلي الصغير ودفعت العائلة إلى تطوير إنتاجها بعد ما لامست واقعاً أنه مجدياً .

لا يحتاج المرء كي يجيب، دون إبطاء بالجزم القاطع ، فحسب ، بأن ، الحكومات العربية ، تفتقر للأفكار ، كما أنها تماماً ، عاجزة عن الكف للخلط بين مهام البلديات والحكومات ، فللحكومة مهمة أساسية ، نقل الإنسان من حاضنة الرعوية إلى المسؤولية التى تحوله من مستهلك ، اتكالي ، إلى منتج ومكتفي ومؤهل للحياة .

والسلام


مجرد نظرة سطحية في السياسة الإسرائيلية

امد / عبد الوهاب أبو هاشم

الأحزاب السياسية الإسرائيلية ثلاثة..

يمين.. يمين متطرف .. يسار.. وقد مرت بثلاث مراحل بانتظار الرابعة

الأولى: منذ قيام دولة اسرائيل عام 1948 وحتى ما بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 كانت الأحزاب اليسارية هي المهيمنة على الحكم بدون منازع..

وتفسيري لذلك أن الحكومات العربية كانت مجتمعة على معاداة إسرائيل بقيادة مصر..

الثانية: ما بعد إعلان السادات المشئوم أن أكتوبر هي آخر الحروب وحتى مابعد اتفاقية أوسلو.. تراجعت الأحزاب اليسارية وتقدم اليمين المعتدل وأصبح الحكم سجالا مع ميل لليمين.

والتفسير الوحيد : أن إعلان السادات قد حيَّد القوة المصرية ليبدأ الدور العربي في التراجع.. ولكن بقيت دول الدعم والصمود لديها ما تهدد به أمن إسرائيل.

الثالثة: من بعد اتفاقية أوسلو وحتى اليوم 18/ 3/ 2015 .. هيمن اليمين يليه اليمين المتطرف وتراجع اليسار كثيرا لدرجة النسيان.

والتفسير: إعلان دولة فلسطين من المنفى وإعلان أن منظمة التحرير هي الممثل الشرعي والوحيد.. هذا الأمر أراح الحكومات العربية وجعل الصراع قاصرا بين امبراطورية جيش التحرير الفلسطيني وبين إسرائيل وقنعت الحكومات العربية بدور الوسيط أو بدور المحسن المتصدق على المهاجرين كل حسب موقعه.

المرحلة الرابعة المنتظرة: من الآن فصاعدا لن تكون هناك أحزاب يسارية وسيتراجع اليمين ويهيمن اليمين المتطرف تماما.

التفسير: استتباب الانقسام الفلسطيني والتعاون الإسرائيلي العربي ـ المصري خاصة ـ للقضاء على الإرهاب ممثلا في حماس ومن يتشدد للمقاومة عموما.والأهم وأد الثورات العربية وتحول الساحات العربية إلى مجازر داخلية ليس لها من دون الله كاشفة.

مما بعاليه أقول من غير حاجة لقسم أن سبب تراجع ليبرمان وحزبه هو إعلانه الغبي بتدمير حماس نهائيا.. ولأن حماس لديها شوكة وأظافر وقتالها موجع للشعب الإسرائيلي والأهم من ذلك لأن وجود حماس في غزة ضرورة ملحة ومصلحة إسرائيلية غنية عن البيان..

ومن غير حاجة للحلفان أقول لو أن نتنياهو أعلن في دعايته أنه سيدخل في حرب مع إيران وحزب الله لسقط الليكود بالثلاثة فالشعب أجبن من أن يواجه هذه القوى.. وسبب نجاح نتنياهو أنه وعد بأن ينهي أحلام الفلسطينيين بدولة وبأن يوسع من المستوطنات في القدس والخليل وهذه الأهداف لن تجد لها من متصد لا في العالم العربي ولا حتى على الصعيد الفلسطيني المنشغل في تسجيل انتصارات فتح على حماس والعكس صحيح.


الحراك الفتحاوي وأصحاب الرواتب المقطوعة

امد / سامي إبراهيم فودة

إخوتي الأماجد وأخواتي الماجدات أبناء الفتح الغر الميامين,أبناء زهرة يناير ونواره كانون,أطل عليكم عبر مقالي,بقلب كبير يعشق الفتح وأبناءها سواسية كأسنان المشط,,أطل عليكم وقلبي يعتصر ألماً وحزناً لأنني ليس كغيري من الذين لا يشعرون بإحساس الوطن وهموم المواطن,وليس من الذين اصابهم تبلِد الضمير وعمى البصيرة وعدم الإكثرات,وليس من الذين لم يدفعوا برأس المال حتى هذه اللحظة ولا يهمهم الخسارة,وليس من عبدة الاصنام أشباه الرجال المتسلقين الذين تباع وتشترى ذممهم بالمال المسيس,وليس من أصحاب النفوس المريضة الهائمة على وجوهها والمرتمية في أحضان المشاريع المشبوهة,وليس من الذين محسوبين على أحد ولن اكون في جيب أحد,الا لوطني بالدرجة الاولى ثم لديمومتي ولن اهتف الا لغيرهم...

فما أنبل وأطهر الحديث عن إخوتنا البواسل الشجعان رفاق الخندق والسلاح أبناء الأجهزة الأمنية المناضلين الشرفاء المخلصين في أداء الواجب الوطني ووقوفهم خلف قيادتهم الحكيمة,إنهم من خيرة أبناء شعبنا ومن رجالها الفرسان,فهم من أشد الأوفياء وفاءً وحرصاً وعشقاً وغيرةً على ديمومتهم الغلابة الفتح الغراء,ومؤسساتها الوطنية ومشروعها الوطني,إنهم رجال الفتح الميامين,رجال العاصفة وكتائب شهداء الأقصى الصناديد,إنهم من ضحوا بالغالي والنفيس ودفعوا برأس المال دماً وجهداً وألماً وعذاباً واعتقالاً وشهداءً وأسرى,فداء الوطن والقضية والشعب,فلهم المجد كل المجد يركع صاغياً تحت أقدامهم .....

فمن على سطور مقالي أقول كلمتي ولا أخشى في الله لومة لائم حتى يسمعها القاصي والداني لقد كنت ومازلت من الأصوات المعارضة لسياسة قطع الرواتب والمنادية لإعادة رواتب الإخوة المظلومين من أبناء الأجهزة الأمنية الذين تعرضوا ظلماً وعدواناً من أصحاب كتبة التقارير الكيدية من اناس يعتبروا أنفسهم محسوبين على حركة فتح وهم ليسوا منها,,لأنني أدرك جيدا مدى خطورة هذه السياسة وعواقبها الوخيمة والتي تترتب عليها دمار هذه العائلات بأكملها وحرمان أبناءها من العيش بكرامة في ظل الحصار والأوضاع المأساوية والمعاناة القاسية التي يعيشها أهلنا الصامد في قطاع غزة وهذه الرواتب هي حق لأسرهم وأطفالهم وليس لشخص بمفرده ....

بعد نقاشاً وسجالاً طويل استمر قرابة ثلاثة شهور متتالية وما رافقها من مداً وجزراً وجذبا وشداً وتصريحات هنا وهناك ومواقف عقلانية وغير عقلانية بشأن ما عرف عنه حالة الاصطفاف والفرز نتيجة قرار فصل عدد من الإخوة المناضلين الشرفاء المخلصين أبناء الأجهزة الأمنية من وظائفهم,الأمر الذي ترتب علية قطع رواتبهم بدعوى مخالفة الأنظمة والقوانين المعمول بها وفق النظام الأساسي بالسلطة الوطنية الفلسطينية وعلاقاتهم التنظيمية أو بما يدرج تسميتهم "بالتجنح" فإننا ومن باب المسؤولية التاريخية من عمر القضية وحركة فتح للخروج من هذه الحالة المتردية للتنظيم في قطاع غزة نتيجة قصور وغياب اللجنة القيادية وعدم قيامها بمسؤولياتها المكلفة بها ووقوف البعض منهم موقف المتفرج.....

وبعد مداولات واستماع وحرصاً منا على فتح وقوتها وإرثها ولقناعاتنا بأن لا تسلب إرادتنا ولا تصادر قراراتنا أمام محاولات الاستيلاء على التنظيم فإننا نوصي بما هو آت///

أولاً:- أن وحدة الحركة والالتزام بأطرها ومؤسساتها وشرعيتها التنظيمية والوطنية في المقدمة منها رأس الحركة بقيادة القائد العام الرئيس" أبو مازن"خط احمر لا نقبل تجاوزه أو المساس به تحت كل الظروف...

ثانياً:- أن حالة التجنح والخروج من فتح أوعليها يتطلب تفعيل لجنة التجنح والرقابة الحركية واللجان التنظيمية لبث الفصل في هذا الأمر وفقاً للنظام الداخلي وما ينص عليه من عقوبات واضحة في النظام ولا أسف على ذلك...

ثالثاً:- حول موضوع الفصل من السلطة وقطع الرواتب,وبالنظر لهذه الحالة فإننا نجد بأن هناك عدد لا بأس به من الإخوة المناضلين الشرفاء أبناء الأجهزة الأمنية المظلومين والذين تم إضافة أسمائهم بتقارير كيدية لأسباب غير نبيلة الهدف منها إرباك الوضع الداخلي لحركة فتح وزيادة معاناة أبناء غزة وأخص بالذكر هنا أبناء حركة الفتح,,والعدد الآخر مغرر بهم يمكن استصلاح مواقفهم ومعالجة أمرهم,والآخر المتبقي القليل المرتبط ارتباطاً مادياً عقادياً بمن فصلوا من فتح وقبلوا على أنفسهم بما يدرج تسميتهم بالتجنح بالمهمة والممارسة يندرج عليهم تدريجياً عقوبات التنظيم وفق النظام الداخلي ولوائحه الداخلية,ابتداءً من,, التنبيه ,,والإنذار,, والتجميد ,,تخفيض الرتبة,, ومروراً بقرار الفصل....

وفيها يتعلق بالشأن الوظيفي للموظفين بالسلطة الوطنية الفلسطينية,فإن الأمر يتطلب التدرج في العقوبة على أن تبدأ بتخفيض المرتبة العسكرية أو المدنية أو الإحالة إلى التقاعد أو إحالتهم الى المحكمة العسكرية على أن لا تصل من البداية بقطع الرواتب لأن الرواتب تلك للأسرة وليس للفرد.....


هل غزة بحاجة إلي محطة توليد الكهرباء ؟

امد / أ.د.كامل خالد الشامي

علي الرغم من خشونة الحياة بما فيها الفقر وتدني الاقتصاد والحصار الشديد علي غزة, إلا أن التيار الكهربائي المرغوب جدا ما زال يشكل العصب الرئيسي في قطاع غزة بدءا من ضخ مياه الشرب والزراعة وانتهاء بغسل الكلي للمرضي.

ومنذ بدء أزمة الكهرباء منذ عدة أعوام ونحن نعاني من انقطاع يومي في التيار الكهربائي ولا نستطيع أن نبدأ عملا وننهيه دون المعاناة من انقطاع التيار الكهربائي.

حتى اللحظة سقط أكثر من 90 شخص في قطاع غزة جراء انفجار المولدات واشتعال الوقود أو الشموع , ولا تلوح في الأفق أي بوادر لحل أزمة الكهرباء, بل علي العكس الأمور آخذة في التدهور, والعالم لا يهمه غزة إن كان بها كهرباء أم لا.وبعد انتهاء الحرب الأخيرة علي غزة لم تعد غزة تذكر حتى في نشرات الأخبار العالمية !

لقد أصبحت محطة توليد الطاقة رمزا قويا للانقسام ومصدرا رئيسيا من مصادر التجاذبات السياسية بين الفصائل, والمحطة التي يفترض أن تنتج 140 ميجا واط لم تعد تقوم بتوليد الطاقة بل علي العكس هي عبء كبير علي السكان, ولا تستطيع السلطة دفع تكاليف إنتاج الطاقة فيها فكل كيلو تنتجه المحطة تصل تكلفته إلي حوالي 1,48 شيكل وتقوم محطة التوزيع بتوصيله إلي المستهلك بحوالي 0,50شيكل مما يؤدي إلي خسارة 1 شيكل في كل كيلو واط وبالتالي إلي تراكم الديون علي الشركة فتصبح عاجزة عن دفع ثمن السولار الصناعي الباهظ التكلفة. كما أن الشركة أو السلطة ملتزمة بدفع 2,5 مليون دولار شهريا الي الشركة الموئسة وهي لرجال أعمال فلسطينيين, وقد أنشأت هذه الشركة برأسمال قدرة 11 مليون دولار قبل 20 عاما واستلمت خلال العشرين سنة الماضية 600 مليون دولار من شركة الكهرباء أو من السلطة الفلسطينية.

شركة الكهرباء هي بقرة حلوب ولكنها تحلب في جيوب رجال أعمال مرموقين ومحسودين, لكن الأمر العجيب والغريب أن الظلام لا يغيب عن غزة من جراء تعثر العمل في المحطة.

وما دامت هذه المحطة لا تولد لنا غير المتاعب والمشاكل وتحملنا مالا طاقة لنا به وأصبحت أداة من أدوات الحصار فعلينا أن نرجمها ونفككها ونبيعها في سوق الخردة, وأن نتوجه لمشروع الربط للدول الثمانية الذي ولد مع ميلاد محطة التوليد.

أشعر بحزن شديد عندما أري طلاب الثانوية العامة يعيشون علي الشواحن والمولدات المزعجة وعلي الشموع وعلي برنامج قطع الكهرباء المجحف,يعيشون في خطر داهم من أن تحرقهم شمعة أو ينفجر بهم مولد.

لماذا لا يكون هناك حل جذري ؟ علما بأن قطر قد دفعت 100 مليون دولار لحل أزمة الكهرباء !

كاتب وباحث مستقل


كي لا ننسى.. معركة الكرامة

امد / محمود كعوش

تُرى هل يأتي يوم نحلم فيه ب"كرامة جديدة"؟

التشابه الذي تشهده أحداث التاريخ من وقت لآخر لا يعني بالضرورة دحضاً للمسلمة القائلة أن "التاريخ لا يعيد نفسه" لأن التاريخ بالفعل لا يعيد نفسه، حتى وإن وقع هذا التشابه بين بعض أحداثه المختلفة والمتباينة من حيث الأزمنة والأمكنة. ولربما أن من يُصر على الادعاء بذلك عن عمد، إنما يفعل ذلك بقصد تزوير الحقائق والوقائع لغرض تحريف التاريخ، خدمة لأنانيات فردية أو مصالح فئوية أو حزبية، داخلية أو خارجية. لكن عندما يكون المواطن العربي الذي يحمل الهم القومي في حضرة المشهد العربي الراهن بكل ما يظهره ويبطنه من مأساوية وسوداوية ووهنٍ وضعفٍ وتردٍ وانحطاطٍ وفقدان إرادة وهدر كرامة، فإن من واجبه ومن حق الوطن عليه أن يُعبر عن ألمه ورفضه للواقع العربي الطارئ ويظهر رغبة جامحة بالانتفاض عليه والنهوض به من جديد، بغض النظر عن أي تشابه يقع بين أحداث التاريخ المعاصرة والغابرة!! وهنا لا يقع الاستغراب إذا ما صدح المواطن العربي بأعلى صوته وبإلحاحٍ معلناً دهشته من خلال القول: "ما أشبه اليوم بالأمس"!!

ومما لا شك فيه أن ما يدعو للإلحاح باستدعاء ذلك القول هو أن ما تشهده الأُمةُ العربية هذه الأيام وتُمتحنُ على أساسه بفعل "الربيع العربي" المشؤوم الذي هو ليس أكثر من خريف عربي، وعلى خلفية جريمة احتلال العراق وما ترتب على هذه الجريمة من آثار جسيمة وخطيرة، وعلى نقر دفوف "الشقاق الوطني الفلسطيني" وما ترتب على ذلك من تباعد بين الضفة الغربية وقطاع غزة وأبنائهما، وفي ظل استمرار تدفق شلال الدم الفلسطيني وتضييق الخناق الاقتصادي على الشعب الفلسطيني جراء الاحتلال الصهيوني الفاشي والضغوط الأجنبية المكثفة والمتواصلة التي تُمارس عليه وعلى سلطته من قِبَل الحكومات الغربية وبالأخص حكومة الولايات المتحدة، يعيد إلى الأذهان من جديد ما سبق لهذه الأمة أن شهدته وامتُحنت على أساسه من نكسات وهزائم في عقودٍ زمنية سابقة، وأخص بالذكر هنا العقود التي تلت النكبة الكبرى التي حلت بالفلسطينيين وكل العرب في عام 1948. لكن من حُسن طالع هذه الأمة أن الأمل يبقى على عهده ووفائه لها، لأنها ما من مرةٍ فُقدت إرادتها أو هُدرت كرامتها إلا واستردتها من جديد، وفي كل المرات كان الفضل الأول والأخير في ذلك للشعب العربي لا لحكامه "الأشاوس" الذين لا حول ولا قوة لهم.

وكأي مواطن عربي حمل الهم القومي ونذر نفسه لخدمة الأمة والحفاظ على مصالحها، لطالما اعتدت القول: "ما أشبه اليوم بالأمس" أو "ما أشبه الأمسِ باليوم" وأنا أحاول "قدرَ ما تسع نفسي وتحتمل" أن أساهم في استنهاض الإرادة والكرامة العربيتين من خلال استذكار "ملحمة الكرامة" الخالدة والمشرفة، التي تتصادف ذكراها السابعة والأربعون مع الحادي والعشرين من شهر آذار الجاري. فعندما سطر المقاومون الفلسطينيون، بالتنسيق مع الجيش الأردني ودعمه، تلك الملحمة الأسطورية التي اصطُلح على تسميتها "معركة الكرامة" لألف اعتبار واعتبار وألف سبب وسبب كان أولها المكان الذي حدثت فيه وآخرها استعادة الكرامة العربية، لم تكن الأمة العربية قد استيقظت بعدُ من حالة الذهول التي كانت قد دخلت فيها جراء نكسة 5 حزيران 1967، خاصة وان تلك النكسة بكلِ ما أفرزته من إرهاصات ونتائج سلبية تمثلت بخيبة الأمل والانكسار وفقدان الكرامة، حدثت في أوجِ المدِ القومي العربي وفي ظل قيادة مارد عربي استثنائي هو الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، تغمده الله بواسع رحمته.

يومها لم يكن قد مر عام واحد على حدوث النكسة، الأمر الذي جعل من تلك المعركة ـ الملحمة وما ترتب عليهاَ من نتائج إيجابية لصالح الجانب العربي "حالة جديدة وفريدة من نوعها في تاريخ الصراع العربي ـ الصهيوني". فلأولِ مرة منذ انطلاقتها في الأول من كانون الثاني 1965، وجدت الثورة الفلسطينية نفسها، جنباً إلى جنب مع الجيش الأردني، تخوض معركة عسكرية مباشرة ضد جيش الاحتلال الذي استعمل فيها جميع أنواع أسلحته الفتاكة، أميركية الصنع وعالية التقنية.

شكلت "معركة الكرامة" آنذاك حالةً فريدةً من نوعها، باعتبار أنها مكنت الثورة الفلسطينية والجيش الأردني الشقيق من إسقاط مقولة "الجيش الذي لا يُقهر" التي اعتاد الكيان الصهيوني والغرب على ترويجها منذ بدء الصراع العربي ـ الصهيوني الذي تفجر مع الولادة القيصرية لهذا الكيان في قلب الوطن العربي مع نكبة عام 1948، وذلك بعدما تمكنت الثورة والجيش الشقيق من رد جيش الاحتلال على أعقابه وتحقيق الانتصار عليه في معركةٍ افتقرت إلى الحد الأدنى من التكافؤ العسكري بين الفريقين المتخاصمين.

لقد مثلَ العدوان الصهيوني الذي قاد إلى "معركة الكرامة" في ذلك الوقت أول توغلٍ حقيقي لجيش الاحتلال عِبَرَ نهر الأردن، بلغ في حينه مسافة عشرة كيلومترات على جبهةٍ امتدت من الشمال إلى الجنوب نحو خمسين كيلومتراً، وذلك من جسر الأمير محمد "دامية" شمال المملكة الأردنية حتى جنوب البحر الميت، بهدف القضاء على الفدائيين الفلسطينيين في مخيم الكرامة على بُعد خمسة كيلومتراتٍ من جسر الملك حسين "اللنبي" وفي مناطق أخرى إلى الجنوب من البحر الميت. كما أنه مَثَلَ أول عمليةٍ لجيش الاحتلال على نطاقٍ واسعٍ في ظل رئاسة الإرهابي حاييم بارليف لأركان جيش الاحتلال الصهيوني.

وقتها حشد الكيان الصهيوني قواتٍ كبيرةً مدعمة بجميع أنواع العتاد الحربي بما في ذلك الطائرات العامودية والمروحيات أملاً في أن "يُلقن" الثورة الفلسطينية بقيادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح "درساً رادعاً"، على حَدِ ما ورد آنذاك على ألسنة قادته السياسيين والعسكريين، من خلال "تحقيق نصر سريع ومفاجئ" يستغله في رفع معنويات الصهاينة التي كانت قد تدهورت بل انهارت تحت وطأة عمليات المقاومة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، التي كان قد مضى على بدئها ثلاثة أعوام وبضعة أشهر فقط. لكن حكمة ووعي الثورة الفلسطينية والجيش الأردني فوتا على كيان العدو الفرصة التي كان يعول عليها، لأن تحركات وحشود جيشه المعتدي كانت في دائرة الرصد والمتابعة، وهو ما سهل مهمة التعامل مع العدوان وفقاً لمتطلبات الحرب الشعبية حسب ما جاء في التقييمات العسكرية الصهيونية والدولية التي صدرت حول "معركة الكرامة" في ما بعد.

فالعدوان الصهيوني الذي لم يكن مفاجئاً للثورة الفلسطينية والجيش الأردني مُني برغم ضخامته من حيث العدد والعتاد بخيبة أمل كبيرة، بعدما اصطدم بمقاومة عنيفة من قِبَل الثوار الفلسطينيين والجنود الأردنيين لم تكن في حسبان جيش الاحتلال وقادته. فنتائج ذلك العدوان لم تأتِ أُكُلَها بالنسبة للكيان الصهيوني لأن "رياحه" لم تسر كما اشتهت "سُفن" جيشه المعتدي، باعتراف بعض قادته، ومن بينهم رئيس الأركان الإرهابي حاييم بارليف. وقد دلل طلب أولئك القادة وقف القتال بعد ساعات قليلة من شروع جيشهم في شن عدوانه الهمجي على الهزيمة المبكرة لهذا الجيش، بعدما مُني بخسائر فادحةٍ في جنوده وعتاده العسكري، وبالأخص في آلياته وطائراته. لكن الثورة الفلسطينية والجيش الأردني وفي ظل نشوة الصمود والتصدي الجبارين، وربما في ظل نشوة النصر المبكر أيضاً، رفضا ذلك الطلب وأصرا على انسحاب كامل لجيش الاحتلال الصهيوني من جميع الأراضي الأردنية التي دنسها بعدوانه السافر قبل الحديث عن أي وقف لإطلاق النار مما أجبره على الاستجابة الفورية لذلك الإصرار.

نعم أُجبر جيش الاحتلال الصهيوني المعتدي على الانسحاب في أجواءٍ من البلبلة والتشتت مخلفاً وراءه جثث قتلاه وجرحاه. وقد تكبد مزيداً من القَتلى أثناء انسحابه بفضل الكمائن التي كان الثوار الفلسطينيون قد نصبوها له قبل وخلال تلك المعركة التاريخية. وفي محاولة يائسة دللت على عجزه وهمجيته وتدني روحه المعنوية المتهالكة والمنهارة، دمر جنوده الجبناء عدداً كبيراً من المنازل وأتلفوا مساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي اعترضت طريق انسحابهم المهين، كما وخطفوا 147 مزارعاً أردنياً ادعت حكومة تل أبيب في ما بعد "أنهم من الفدائيين". وقد ارتكب الجنود الصهاينة تلك الأفعال المشينة في سياق مسرحية هزلية مفتعلة لذر الرماد في العيون!!

يُستدل من الوثائق الفلسطينية أن الجيش الصهيوني المعتدي قد بدأ هجومه فجر يوم 21 آذار 1968، وطلبت قيادته وقف إطلاق النار ظهر ذات اليوم، وأجبر الجيش على الانسحاب من الأراضي الأردنية في ساعات مسائه الأولى. انسحب الجيش الباغي وهو يجر وراءه ذيول الخيبة والهزيمة.

وبالاستناد إلى التقارير العسكرية التي تم تداولها بعد "معركة الكرامة"، فإن خسائر جيش العدوان قد بلغت 70 قتيلاً وأكثر من 100 جريح و45 دبابة و25 عربةً مجنزرة و27 آلية مختلفة و5 طائرات. أما الثورة الفلسطينية فقد خسرت 17 شهيداً في حين خسر الجيش الأردني 20 شهيداً و65 جريحاً و10 دبابات و10 آليات مختلفة ومدفعين فقط. وقد أكدت "الموسوعة الفلسطينية" و"مؤسسة الدراسات الفلسطينية" في "الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية لعام 1968" صحة تلك الأرقام.

وهنا أرى أن الأمانة تتطلب الإشارة إلى أن أبرز الأهداف التي حددتها الثورة الفلسطينية كعناوين لصمودها وانتصارها في "معركة الكرامة" الأسطورية تمثلت، برفع المعنويات العربية بما فيها الفلسطينية التي كانت قد انحدرت إلى أدنى مستوى لها بعد نكسة الخامس من حزيران 1967، وتحطيم معنويات العدو الغاشم وإنزال الخسائر الفادحة في صفوفه، وتحقيق الالتحام الثوري مع الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج بحيث تحول الشعب العربي إلى قوة واحدةً منيعةً ومتماسكة، وزيادة التقارب والثقة بين قوات الثورة الفلسطينية بجميع فصائلها من جهة والجيش الأردني البطل من جهة ثانية، وتنمية القوى الثورية داخل صفوف الشعب العربي واختبار ثقة المقاومين بأنفسهم في معارك المواجهة المباشرة والالتحام مع العدو.

وقد كان للثورة الفلسطينية من خلال "معركة الكرامة" ما أرادت، فحققت جميع هذه الأهداف بفعل الصمود والتصدي الواعيين لها، وبنتيجة حالة التقهقر التي أصابت جيش الاحتلال والهزيمة الحقيقية التي أُحدقت به والتي كانت الأولى من نوعها في تاريخه حتى تلك اللحظة.

اعترف عدد كبير من المراقبين المسكريين الإقليميين والدوليين بأن "معركة الكرامة" سجلت نقاطاً ناصعة البياض لصالح العرب عامة والفلسطينيين خاصة دخلت بشرفٍ واعتزازٍ السجل التاريخي للصراع العربي ـ الصهيوني. واعترفوا أيضاً بأنها شكلت تحولاً إيجابياً كبيراً في مسيرة الثورة الفلسطينية بكل فصائلها وبالأخص حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" ، باعتبار أنها كانت وستبقى قائدة النضال الفلسطيني. وقد دلل على ذلك إقبال المتطوعين العرب ولا سيما المثقفين وأصحاب الكفاءات العالية على الثورة ، والهبة الجماهيرية العربية التي عبرت عن نفسها خلال دفن الشهداء في العواصم والمدن العربية المختلفة ، والالتفاف الشعبي العربي وحتى الأجنبي حول الثورة وتأييدها ومناصرتها والانخراط في صفوفها كإفرازٍ آلي لنصر الكرامة العربية. كما وإن "معركة الكرامة" من خلال "الصمود" والنصر أعادت للأمة العربية جزءاً كبيراً من كرامتها التي هُدرت في الخامس من حزيران 1967 وأعادت الثقة للقوات المسلحة العربية وثقة الشعب العربي بهذه القوات ، وذلك لأن "الكرامة " كمعركة عسكرية شكلت امتحاناً حقيقياً لتلك القوات بعد نكسة حزيران من خلال مشاركة الجيش الأردني البطل فيها بشكلٍ فاعل.

ويُشار في هذا الصدد إلى أنه إلى جانب الخسائر التي مُني بها جيش الاحتلال الصهيوني الغازي في عتاده وأفراده على غير ما اعتاد عليه في معاركه السابقة مع العرب في القياس الزمني ل"معركة الكرامة"، فقد فشل هذا الجيش في تحقيق الأهداف العسكرية والإستراتيجية التي رسمها لرفع معنويات الصهاينة. وليس من باب المبالغة القول أن "معركة الكرامة" قد ساهمت في رفع وتيرة الخوف والرعب في قلوبهم أكثر بكثير مما كانت عليه من قبل.

أضف إلى ذلك أن الثورة الفلسطينية مدعومة بالجيش الأردني ومؤيدة بالجماهير العربية قد فرضت على جيش الاحتلال الغازي نسقاً جديداً من الاشتباك الالتحامي لم يعتد عليه من قبل، وأسقطت نظرية الحرب الخاطفة والمفاجئة التي درج على شنها ضد العرب منذ نكبة فلسطين عام 1948 والتي عادةً ما كانت تحقق له انتصارات عسكرية ترافقت دائماً مع هزائم سياسية.

وبسقوط وتلاشي بدعة "الجيش الذي لا يُقهر" أمام الثورة الفلسطينية التي لم تكن تملك غير النذر اليسير من الأسلحة الخفيفة والدعم العسكري الأردني في ظل نصر الكرامة المؤزر، بدأت الإرادة العربية تعيد تشكيل نفسها على أرضية من الكرامة المتعافية لتبعث الأمل مجدداً باحتمال النصر العربي المقبل، الأمر الذي حَفَز َالقيادة المصرية بعد عام واحدٍ فقط من ذلك النصر على استعادة زمام المبادرة وإظهار الرغبة الصادقة والأمينة في تجديد المواجهة مع العدو.

فعلى خلفية نصر الكرامة المبارك، أعلن الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر طيب الله ثراه بعد إقل من عام على ذلك النصر وتحديداً في الثامن من آذار 1969 بدءَ حرب الاستنزاف ضد الكيان الصهيوني الغاصب، وكلف الراحل عبد المنعم رياض بقيادة العمليات الفدائية على الجبهة المصرية ـ الصهيونية. لكن رياض استشهد مع نفر من ضباطه وجنوده وهم يقومون بواجبهم القومي في التاسع من آذار من ذلك العام، أي بعد يوم واحد فقط من بدءِ الحرب. وقد أحيا القوميون العرب الذكرى التاسعة والثلاثين لاستشهاد رياض ورفاقه في التاسع من شهر آذار الجاري، في ذات الوقت الذي أحييت فيه الجماهير المصرية ذكرى جميع شهدائها، لأن يوم استشهاد رياض ورفاقه تحول إلى يوم يُستذكر فيه جميع شهداء مصر الأبرار.

رحيل القائد عبد المنعم رياض بتلك السرعة غير المتوقعة شد من عضد وأزر الجيش المصري بقيادة عبد الناصر وزاده إصراراً على مواصلة المواجهة والتحدي في إطار حرب الاستنزاف لتمهيد الطريق أمام النصر المنتظر، ثأراً وانتقاماً لنكسة حزيران وانتصاراً لفلسطين والحقوق العربية العادلة. وبالفعل أضافت "معركة الكرامة" جرعة إضافية من الثقة وشكلت حافزاً رئيسياً لحرب الاستنزاف المصرية ضد قوات الاحتلال الصهيونية، مثلما شكلت حرب الاستنزاف في ما بعد حافزاً بل أرضية عسكرية خصبة لانتصار العرب في حرب تشرين الأول 1973، باعتراف كبار العسكريين العرب والأجانب وباعتراف القادة العسكريين الذين شاركوا في تلك الحرب أو أشرفوا عليها.

خلال سنوات ما بعد "معركة الكرامة" التي تحل ذكراها السابعة والأربعون في الحادي والعشرين من الشهر الجاري اعتدت كلما تحدثت عن هذه المعركة أن أطرح التساؤل التالي:

ترى ألا يحتاج العرب وهم في حالة الاحتضار القائمة وفي ظل تقاعس وتخاذل واستسلام حكامهم لمشيئة الإرادة الأميركية ـ الصهيونية المشتركة إلى "معركة كرامة"جديدة تعيد إليهم كرامتهم وتستنهض فيهم الهمم وتخرجهم من النفق المُظلم الذي زُجوا فيه بعدما تعذر عليهم تحرير فلسطين والجولان ومزارع شبعا من المحتل الصهيوني حتى الآن، وبعد غزو واحتلال العراق ومن ثم إدخاله في جحيم إرهاب "داعش"، وفي ظل تصاعد واستمرار التهديدات الخطيرة المحدقة بسوريا ولبنان وليبيا واليمن والسودان والصومال وأقطار عربية أخرى؟

واليوم وفي ظل استمرار وتفاقم تلك الظروف والأسباب، ومع بلوغ المؤامرة الكونية الشرسة ضد سوريا ونهج المقاومة والممانعة في الوطن العربي عامها الخامس دونما وجود مؤشرات بقرب انتهائها، أرى ضرورة أن يكون تساؤلي لهذا العام على الشكل التالي:

تُرى هل يأتي يوم يصبح بإمكاننا أن نحلم فيه بـ " كرامة جديدة" ؟ يـــــا ليته يأتي!!

ما أحوجنا إلى "معركة كرامة" ترد لنا كرامتنا !!

كل ذكرى كرامة وأنتم بألف خير...

وللأم في عيدها كل المحبة والوفاء...

وألف تحية ومباركة لكم في عيد الربيع "شم النسيم"...

محمود كعوش

كاتب وباحث فلسطيني مقيم بالدنمارك

كوبنهاجن في آذار 2015


السياسة والمال في فلسطين سياسة المال ومال السياسة

امد / رائف حسين

احدى المقاييس الاساسية لتقييم نجاح نظام سياسي معين هو تعامل السلطتان التنفيذية والتشريعية بالمال العام وقدرتهما على تثبيت اقتصاد وطني يحفظ للشعب الكرامة والرفاه الاجتماعي النسبي مع مراعاة الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في الدولة ومحاولات تضييق هذه الفجوات وتحجيمها حفاظا على السلم الاجتماعي، الرافعة الاساسية لنجاح كل مجتمع.

في الحالة الفلسطينية كان للمال ومنذ بداية النضال الفلسطيني المنظم وحتى يومنا هذا دور أساسي ومهم، لكنه، ان أردت ان اكون متواضع بتقيمي، غالبا ما كان دوره سلبي ومضر للمصلحة الوطنية.

في الفترة ما قبل أوسلو كانت السياسة المالية لمنظمة التحرير الفلسطينية مبهمة وغامضة وشبه سرية لأسباب مفهومة تتعلق بكون م-ت-ف حركة تحرر ثورية وإعدائها كانوا يتربصون لها خلف كل زاوية لإيقاع بها وتدميرها. لكن هذا لم يمنع القيادة المتنفذة في المنظمة باستخدام المال العام سوط ضد الآخرين من أشخاص وحركات وطنية اما لشراء الذمم لتنفيذ مشروع ما او إسقاط مشروع آخر لم يلقى استحسان راس الهرم في م-ت-ف.

وتفننت القيادة المتنفذة في استخدام المال كسلاح ضد معارضي خطها السياسي خصوصا بعد البدء في مسار مدريد الذي انتهى الى كارثة أوسلو في سبتمبر ١٩٩٣ وتقديم الانتفاضة قرباناً على المحراب الامريصهيوني وتحويل الشعب الفلسطيني مع تأسيس السلطة الفلسطينية من شعب بكرامة الي شعب متسول تداس كرامته كل صباح ومساء. وأصبح الهم الأساسي الفلسطيني الرسمي ورياضته المحببة الركض والتسول لتلقي فتات الدول والجهات المانحة. ومؤسسات المجتمع المدني(NGOs) في فلسطين المحتلة والتي أصبح تعدادها بالآلاف أصبحت سيد من أتقن التسول للحصول على الدعم من الدول المانحة و وصل الوضع الى حد يمكننا أن نسميه بحق وبجدية "صناعة ال "NGOs " في فلسطين.

وعودة بنا الى لب الموضوع ،نستطيع ان نختصر تقييم السياسة المالية والاقتصادية للسلطة الفلسطينية ومنذ تأسيسها في جملة واحدة - حدث ولا حرج.

الإخفاقات والتجاوزات والهدر والاختلاس للمال العام ميزات للسلطة وقسم من قياداتها، وحتى انه لم يعد يهمهم إخفاء الفضائح المالية وسوء التصرف بالمال العام وحقيقةالاختلاس وفن استغلال الموقع السلطوي للوصول الى غناء فاحش. واصبح التنافس الوحيد في صفوف عدد لا باس به من مسؤولي السلطة في المراكز العليا إظهار ثراءهم الذي تكدس في سنوات تربعهم على عرش وزارة او دائرة في السلطة. ومن يدعي العكس اما انه يحاول ان يخفي ضوء الشمس بالغربال او انه أعمى او متعامي! وإلا كيف لنا ان نعلل ان اكثر من ٣٥٪ من الدخل القومي الفلسطيني اصبح في أيدي مسؤولين كبار في السلطة وفي أيدي عائلاتهم ؟ وكيف بنا ان نعلل مظاهر الغناء الفاحش لبعض العائلات والتنافس بينهم في إظهار غنائهم والذي أتي برمشة عين؟ لا اريد الان تعداد ما اختلس وكيف وصل العديد من المسؤولين في سنوات عديدة الى ثروة هائلة لان زملاء عدة كتبوا بما فيه الكفاية عن هذا الفصل الأسود في تاريخ الشعب الفلسطيني.

ما يهمني أيضاً في هذا المقال هو ان يدرك القارئ بان مساعدات الدول المانحة والجهات العربية والدولية المختلفة لفلسطين، رسميا للسلطة بدعم مادي او مشاريع او مساعدات مالية وعينية، وغير رسمي الى منظمات المجتمع المدني ومشاريع تنموية، منذ بداية عملية أوسلو وحتى الان تصل الى حوالي مئة وعشرين مليار دولار. مبلغ خيالي ورغم انه توزع على مدار العشرون سنة الماضية الا انه بكامله يتجاوز المبلغ الذي رصد بعد الحرب العالمية لإعادة بناء المانيا والمعروف باسم مشروع مارشال.

ومن حق الجميع ان يسأل أين المال العام؟ وان نسأل اصحاب الغناء الفاحش من أين لك هذا؟

والأمثلة عديدة التي تشير الى سوء الاداره المالية وهدر المال العام لأهداف سياسية فئوية ضيقة وفشل السياسة الاقتصادية للسلطة على جميع الأصعدة. وهنا اريد فقط الإشارة الى بعض المجالات لاطلاعكم على بعض الأرقام لتدركوا كبر المأزق الوطني الذي يعيشه الشعب الفلسطيني وفظاعة

الهدر للمال العام وتوظيفها لأهداف شخصية و فئوية .

* مقارنة سريعة بين ميزانية عام ٢٠٠٧ وميزانية ٢٠١٤ نرى ان الاخيرة ارتفعت بنسبة ٥٤٪. هذا مع ان في هذه السنوات السبعة والتي خيم الانقسام الحمسفتحاوي على فلسطين توقفت المشاريع التطويرية الرسمية في قطاع غزة. في ٢٠٠٧ بلغت الموازنة الفلسطينية ٢.٣ مليار دولار لترتفع الى ٤.٢١٦ مليار دولار للعام ٢٠١٤

* مباشرة بعد الانقلاب العسكري الحمساوي على سلطة فتح في غزة أوعزت سلطة رام الله لموظيفها في القطاع بالتوقف عن العمل في جميع المؤسسات الحكومية آلتي استولت عليها حماس، وضمنت لهم تسديد مرتباتبهم شهريا. وهذا ما حصل. عدد الموظفين الذين استجابوا لقرار السلطة في رام الله يتراوح بين عشرة آلاف وعشرون الف موظف. وحتى أبقى موضوعي بتقيمي للأمر انطلق من عدد يتراوح ١٢ الف موظف وهو برأيي واقعي ويمثل الحال بغزة. وان انطلقت من معدل الف دولار راتب شهري لكل موظف لتراوح الصرف على هؤلاء في السنوات السبع الماضية المليار دولار. مليار دولار هدرت لأهداف فئوية ضيقة دفعها الشعب الفلسطيني كله.

* السلطة الفلسطينية تمول سياستها الفاشلة بقروض من البنوك والقطاع الخاص وصلت الان حوالي ١.٧ مليار دولار اضافة الى قروض خارجية بمليار دولار. وهي لم توفر حتى إئتمانات العمال عندها وأصبحت مديونة لصندوق التقاعد بحوالي نصف مليار دولار. بالإجمال أصبحت ديون السلطة الفلسطينية مجتمعة تفوق الموازنة السنوية- الان تتراوح ديون السلطة ٤.٨ مليار دولار- وهنا يجب ان ندق ناقوس خطر الإفلاس. وفي ضوء الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي لفلسطين فان هذه الديون سوف تتضاعف وتبقى عبء على الأجيال القادمة.

* منذ بداية السلطة والتوظيف في مؤسسات السلطة لم يتبع في اغلب الأحيان المبدأ الحضاري الصحيح: الشخص المناسب في المكان المناسب. واستبدلت هذه القاعدة بالمبدأ الانتهازي الرجعي: ابن الحزب الحاكم اولا وأخيرا! وأصبحت التفرقة بين الحزب الحاكم والسلطة شبه مستحيلة ولم يعد من السهل التفرقة بالعمل ان كان هذا عمل حزبي للحزب الحاكم ام انه عمل سلطوي وتداخلت الأمور لدرجة ان السلطة ووجودها ومالها اصبح الضمانة الوحيدة لتماسك حركة فتح! وأصبح الحزب الحاكم وأفراده يتعاملون مع السلطة والمال العام بشكل تلقائي وكأنهما ملكهم الخاص- وهنا تعلمت للأسف حماس من فتح وطبقت الآلية نفسها. وبما ان التوظيف باغلبه ليس على أساس مهني بل لإرضاء أبناء الحزب والموالين وشراء الذمم والولاء وخصوصا بعد الانقسامات في فتح جراء الانقلاب الحمساوي في غزة نرى ان قطاع الموظفين في اجهزة السلطة ضخم وخيالي نسبة للمهام الملقاة على عاتق الأجهزة المختلفة. في العام ٢٠١٤ وصلت مصاريف السلطة الفلسطينية من الرواتب والأجور مبلغ وقدرة ٢.١٨ مليار دولار اي ما يعادل ٤٧٪ من موازنة عام ٢٠١٤. وبمقارنة سريعة لمخصصات الرواتب والأجور بين عام ٢٠٠٧ و ٢٠١٤ نلاحظ ارتفاع كبير بمقدار ٣٣٪. في سنة ٢٠٠٧ كان ما صرف على الرواتب والأجور مبلغ وقدره١.٣٧٠ مليار دولار. وعلينا ان لا ننسى ان في هذه الفترة كانت غزة خارج نطاق سلطة رام الله ولم يتم تعيين اي موظف جديد هناك.

* منذ بداية السلطة الفلسطينية عام ١٩٩٤ تبين للجميع ان الجهاز الأمني الفلسطيني بتضخم عددي ومؤسساتي لا يتناسب مع المطلوب منه على الارض. في بداية الامر تم ذر الرماد بالعيون بحجة اننا نقاوم الاحتلال ونصد هجماته العسكرية والمخابراتية والخ من هذا العسل الثوري الذي ابتلعته معظم فصائل المقاوم في بداية الامر. لكن سرعان ما بدأ التذمر من عدد الأجهزة الأمنية والذي وصل في بعض الفترات الى ١٦ جهاز وتصرفات أفرادها وأصبحت بعض هذه الأجهزة في بعض المناطق الفلسطينية هي الحاكم الأساسي وليس السلطة السياسية. ورغم هذا الخطر ورغم ادراك الجميع ان هذه الأجهزة بغالبيتها عبء على الشعب والقضية الا ان مصاريفها كانت تزداد كل عام. ومميزاتها الوحيدة الساطعة كانت التنسيق الأمني مع الاحتلال. في العام ٢٠١٤ صرفت السلطة الفلسطينية مبلغ وقدره ١.٧٨ مليار دولار على الأجهزة الأمنية. اي ما يعادل ٢٨٪ من الموازنة السنوية.

شعار السلطة الفلسطينية في السنوات الخمسة الماضية كان بناء اجهزة الدولة والتحضير البنيوي والمؤسساتي لمواجهة الاحتلال ببسط السيادة على الارض. نظرة سريعة على موازنة السلطة للعام ٢٠١٤ يظهر العكس تماماً وان عاينا المبلغ الذي رصد للنفقات التطويرية وقدره ٣٥٠ مليون دولار اي ما يعادل ٨،٣٪ من الموازنة العامة وقارنها مع المصروفات للأجور والأجهزة الأمنية لتبين سريعا لنا ان بناء الدولة ومؤسساتها في واد اخر غير هذا الذي يتغنى به مسؤولي رام الله .
السكوت عن هذا الوضع المنحدر وتقبل الهدر الجنوني لقدرات الشعب بالصمت عنه هو بحد ذاته مشاركة في هذا الفشل. وهنا لا يسعني الا ان أتذكر مقولة أرسطو عندما سئل:

من أين تأتي قوة الطاغي؟

فأجاب:

من ضعف المظلومين !