Haneen
2015-03-24, 12:49 PM
<tbody>
السبت: 21-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v عجائب "خطط " القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
امد / حسن عصفور
v تعريف الإرهاب
صوت فتح / جمال ايوب
v هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
v توظيف فوز نتانياهو أميركياً
ان لايت برس / وليد شقير
v عجائب “خطط ” القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
فراس برس / حسن عصفور
v التمثيل العربي في الأحزاب الإسرائيلية !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
v محكمة العدل العليا وغياب العدالة
الكوفية / أ. ابراهيم الطهراوي
v القضية الفلسطينية.. التحديات والمخاطر والفرص
امد / صالح زيدان
v نتنياهو و صناعة الخوف من السلام !!!
امد / منصور احمد ابو كريم
v آذار...الكرامة......الأم
امد / راسم عبيدات
v قراءة سياسية في مشهد التقارب الحمساوي الإيراني (الحلقة الثالثة)
امد / أ. د. خالد محمد صافي
v نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والدرس الفلسطيني
امد / رامز مصطفى
v هل ينهار "التحالف الدولي"؟
الكرامة / علي حماده
v اليسار و"هيصة" سيريزا
ان لايت برس / حازم صاغية
v في مخيم الزعتري
ان لايت برس / جمال خاشقجي
v كتابان
صوت فتح / د. أسامه الفرا
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
عجائب "خطط " القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
امد / حسن عصفور
ربما لم تتوفر ظروفا سياسية لـ"نهضة رسمية فلسطينية" في السنوات العشر الأخيرة، كما هي الآن بعد فوز نتنياهو وتحالفه العنصري الفاشي، العالم تقريبا بما فيه الراعي الرسمي لدولة الكيان اميركا، يعلن رفضه، بل واستنكاره لمواقف الفائز بالانتخابات، ليس حبا في شعب فلسطين بل كراهية في كمية العنصرية التي اعتقد بعض العالم أنها تندحر، لكنها تظهر فجأة مع نتنياهو..
الغضب ليس كله بما قال ذاك العنصري من أقوال مرفوضة سياسيا، بل لأن هناك ايضا في الادارة الأميركية من عمل بكل ما يمكن لاسقاط نتنياهو بسبب تحديه الصريح والنادر جدا بوقاحته، للبيت الأبيض ورئيسه، معلنا انحيازا صلفا للمنافس الجمهوري، فيما دول اوروبا تعيش تحت ضغط "صحوة ضمير" تجسدها برلماناتها التي تطالبها بلا أدنى التباس أو تأخير الاعتراف بـ"دولة فلسطين" والخلاص من آخر احتلال قميئ ومكروه، خاصة وأن القيادة الفلسطينية قدمت كل ما يمكنها تقديمه من أجل التسوية والسلام..
بل في داخل الكيان لا تزال الصدمة قائمة، خاصة من المعسكر الأمني السابق، الذي تجند اعلاميا لشن حرب سياسية غير مسبوقة ضد مرشح انتخابي، ولم يجد نتنياهو رغم الفوز، والتهنئات الهاتفية المتأخرة نسبيا، من يقف معه سوى ذلك الرابي دينس روس، والذي يحمل لقبا داخل الوسط الفلسطيني بأنه "اسوء من نتنياهو" عنصرية وكراهية للفلسطيني أي فلسطيني، ثائرا أم مستسلما..
ورغم كل تلك الظروف التي تحيي كل "العجزة والكهلة"، الا أنها عجزت ان تمنح طاقة كفاحية للقيادة الفلسطينية، التي أصرت في بيانها الأخير يوم الخميس 19 آذار 2015 أن تبقى "ساكنة مستكنية" وكأنها باتت تنتظر "الشفقة الانسانية" على شعب فلسطين، وتحيل التضامن الكفاحي مع شعب يقاتل من أجل حريته، الى عطف انساني مع شعب مقهور ومظلوم، وكأنها تريد ان تتحول حياة الشعب الفلسطيني العامة الى "وكالة غوث سياسية"، بدلا من أن تفتح طاقتها المقاومة شعبيا وسلميا ضد أخطر تطور في الصراع الوطني مع العدو الاحتلالي..
قررت القيادة أن ترد على موقف نتنياهو السياسي بصراحته المطلقة، بدراسة مزيدا من "الخطط" ، خطة للبحث في كيفية تنفيذ "قرارات المجلس المركزي"، وخطة لدراسة مستقبل "التنسيق الأمني" و"العلاقة الاقتصادية"، وخطة لبحث "الانتخابات مصيرا وقررا وواقعا"، وخطة لبحث المصالحة عبر ارسال "وفد فصائلي" ليدرس ما تم دراسته عشرات المرات سابقا، وخطة من أجل البحث في متى وكيف سيتم الذهاب الى "المحكمة الجنائية الدولية"، وخطة لدراسة الأمر مع الأشقاء، وخطة للتواصل مع الأميركان والغرب والعرب والعجم..خطط ربما يتم ارسالها للتسجيل في موسوعة "جينيس" فلن يكون لها مثيلا، وتغافلت كل الخطط عن مضمون وجوهر الرد الفعلي على ما قاله العنصري - الفاشي نتنياهو بعد شروطه الخاصة للدولة التي يريدها..
مقابل الخطط التي لاحسد لواضعيها، قال بيبي أنه لا يمكن أن "تقوم دولة فلسطينية في الظروف الراهنة" و"لكن"، سيرأف "انسانيا" بالفلسطينيين لو استجابوا لتلك الـ"لكن" التي وضعها فاصلا بين رغباته السياسية وما يريد العالم قبل اهل فلسطين.. ربما يعتبرها البعض "شروطا" ويراها البعض الآخر مطالبا لكنها ضرورة ليوافق على "دولة فلسطينية"، بأن يتم الاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية" وضمن شبكة "أمن حقيقي" – تعريق يحتاج الى قاموس خاص جدا لمعرفة مفهوم "الأمن الحقيقي" لدولة الكيان -، وقطع العلاقة مع حماس، وانهاء اتفاقات المصالحة باعتبار أن حماس "إرهابية" - رغم أنه وحكومته على تواصل دائم معها من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد ويبحثون "حلا خاصا" بقطاع غزة ضمن وثيقة تم نشرها واعترفت بها حماس-، ويريد أن تكون الدولة المفترض لها ان تكون دولة منزوعة السلاح ومنزوعة القدس وكل المستوطنات عدا ما هو مرهق لدولة الكيان، وأن لا تفكر بأي حال بطريق رابط بين جناحيها في الضفة والقطاع، وايقاف التفكير بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية أو الاستمرار بطلب الاعتراف بدولة فلسطين الى حين الانتهاء من "المفاوضات الحقيقية" التي يجب أن تبدأ فورا، بلا شروط مسبقة..
تلك هي قدرة وخطط القيادة للرد على المشروع العنصري المعادي للمشروع الوطني الفلسطيني، وطلبات نتنياهو والذي لم يرمش له جفن وهو يتحدث عنها، بل أنه ادار مؤخرته للعالم أجمع على كل كلمة نقد ورفض لما قاله، وكأنه يعلم خير من الآخرين، أن رد الفعل الرسمي الفلسطيني لن يخرج عن "درست وبحثت وشكلت وقررت ان تعيد دراسة الأمر"، وربما تتطرف أكثر فتدعو الى لقاء قيادي جديد، دون أن تحرك ساكنا كفاحيا واحدا، يشعل الأرض من تحت أقدام المحتل، ليرى العالم أن قضية فلسطين لن تصبح "قضية إنسانية تستوجب العطف والتعاطف"، بل قضية حق وطني مشروع يستلزم الكفاح والمقاومة بلا أي رجفة أو ارتعاش..
وبدلا من أن يقلب نتنياهو "الطاولة على رأس منتقديه"، الأوجب أن تقلب القيادة الفلسطينية الطاولة رأسا على عقب احتلال ومشروع استيطاني وقيادة فاشية عنصرية.. ولا نظن أن أدوات الرد الكفاحي باتت مجهولة، فهي لا تحتاج لا اجتماع ولا لجنة ولا خطة ولا يحزنون، فقط قرار لا أكثر وعندها سيري بيبي أي منقلب ينقلب..
اختصارا للوقت الوطني، كفى مهازل سياسية كما ورد في البيان الأخير للإجتماع المفترض أنه رد على العنصرية المتنامية..طريق الفعل الكفاحي الشعبي معلوم وطريق "الاستجداء الانساني" معلوم..طبعا الشعب خياره في الطريق الأول أما الخيار الثاني فهو للمرتعشين ولا توافق بينهما..وحتما الشعب ينتصر في نهاية المطاف..ويبدو أنه بات نصر قريب جدا!
ليت البعض يستذكر "روح معركة الكرامة" فعلا بدلا من بيان بمناسبتها ليتحدث عن ماض مشرق ويتجاهل الحاضر المقيت بسواده وظلاميته!
ملاحظة: لماذا يتجاهل بعض "الناطقين" باسم الشرعية الفلسطينية الرد على بذاءات وسفالات دينس روس ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية..سلام على روح الخالد ابو عمار يوم أن قال أنه "الرابي الأخطر"!
تنويه خاص: دمعة وقبلة لأمي التي كانت ابا وأما طوال 44 عاما قبل ان تغادرنا عام 1994..دمعة على والدة زوجتي التي فارقتنا بهدوء قبل أشهر عدة..ودمعة لجدة إبنتاي الراحلة منذ زمن ووالدتهما..لكل أم في بلادي فلسطين والعالم الإنساني ربيعا دائما لك حية أو راحلة الجسد..أمي أحبك في الغياب أكثر!
تعريف الإرهاب
صوت فتح / جمال ايوب
الإرهاب أعمال العنف الخطيرة التي تصدر من فرد أو جماعة بقصد تهديد الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم ، وسواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل والمواصلات وضد أفراد الجمهور العام دون تمييز أو الممتلكات أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الود والصداقة بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة أو ابتزاز أو تنازلات معينة من الدول في أي صورة كانت. لذلك فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في الارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل جريمة من جرائم الإرهاب الدولي .. إذن الإرهاب هو أداة أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ، سواء كانت المواجهة داخلية ، بين السلطة السياسية وجماعات معارضة لها ، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول. فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي ، حيث تستهدف العمليات الإرهابية القرار السياسي ، وذلك بإرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره ، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى الخصوم.
والإرهاب هو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي نوعًا من القهر للآخرين ، بغية تحقيق غاية معينة. وتقوم الجماعات الإرهابية بارتكاب أعمال عنف ذات طبيعة إجرامية ، خارجة عن قوانين الدولة وهذا يدفع الحكومة المستهدفة إلى القيام برد فعل عنيف لقمع هذه الجماعات ، وذلك بتفتيش المنازل مثلًا ، واعتقال المواطنين وسجنهم بدون محاكمة ، وسنّ قوانين الطوارئ التي تُحدُّ من الحريات ، وغير ذلك من الوسائل التي لا تؤدي في أغلب الأحوال إلى إنهاء العنف والإرهاب ، ولا تؤدي إلى القضاء على هذه الجماعات ، بل إن جميع هذه الأعمال القمعية التي تقوم بها بعض الحكومات قد تؤدي إلى المزيد من الإرهاب والعنف ، ومن ثم تعيش البلاد في سلسلة لا تنقطع من الإرهاب والإرهاب المضاد ، بين إرهاب الأفراد والجماعات من ناحية ، وإرهاب الدول والحكومات من ناحية أخرى. وأثناء محاولة الإرهابيين مقاومة الحكومة بالعنف والإرهاب تعبيرًا عن استيائهم ورفضهم لها ، فإنهم يجعلون المدنيين أهدافًا مشروعة لعملياتهم الإرهابية. والإرهاب وسيلة تلجأ إليها بعض الحركات ، كما تستخدمها بعض الحكومات وهيئات المعارضة على حدٍّ سواء. وقد تلجأ بعض الجماعات والحركات إلى الإرهاب لفك الحصار الذي تضربه حولها بعض الحكومات التي تحتكر العنف القانوني ..
الإرهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف لأغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات ، سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها ، وعندما يكون القصد من تلك الأعمال إحداث صدمة ، أو فزع ، أو ذهول ، أو رُعْب لدى المجموعة المُسْتَهدَفَة والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي.
وقد شمل الإرهاب جماعات تسعى إلى قلب أنظمة حكم محددة ، وتصحيح مظالم محددة ، سواء كانت مظالم قومية أم لجماعات معينة ، أو بهدف تدمير نظام دولي كغاية مقصودة لذاتها . من هذه التعريفات . يتضح لنا ما يلي: أن تعريف الإرهاب يقوم علي عناصر أساسية وهي أعمال معينة وُصِفت بأنها عنف ، أو رعب وأن يكون هناك هدف أو مقصد معين يستهدفه الإرهاب ، سواء كان هذا الهدف الوصول إلى السلطة ، أو إسقاطها ، أو إخضاع الآخرين لسلطات ممارسي الإرهاب ، أو نحو ذلك من الأهداف السيئة , وأن يكون هناك جماعة منظمة تقوم بالإرهاب ، وتسعى إلى تحقيق أهدافها المرسومة بممارس الإرهاب .
هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن والقهر، ولم يعد لمناسبة "عيد الأم" أي معنى للأسرى وأمهاتهم، سوى مزيد من الألم والحزن. فلا الأسرى القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قادرون على الاحتفاء بأمهاتهم، وتكريمهن أو تقديم الهدايا الرمزية لهن. ولا من بقين من الأمهات على قيد الحياة، يستطعن أن يزرن أبنائهن، أو بمقدورهن استقبال بضع كلمات آتية من خلف قضبان السجون، بفعل الرقابة والمنع الأمني والاجراءات التعسفية والقمعية.
ومع مرور السنين كبر الأبناء وهّرِموا داخل السجون، ومع تقدم العمر وبفعل القهر والحرمان، رحل أمهات كثيرات، فيما أمهات حزينات أخريات يخشون الرحيل قبل أن يعانقن أبناءهن وفلذات أكبادهن. فعن أي عيد للأم نتحدث ..؟
"عيد الأم" الذي يصادف في21مارس/آذار من كل عام، هو مناسبة سعيدة تُكرَّم فيها الأمهات وتُقدم خلالها الهدايا الرمزية من الأبناء لأمهاتهم، وفرصة رائعة يجب أن لا يُفَوِتها أي ابن لكي يُكرم أمه بالطريقة التي يحببن أن يُكرمن بها.
فهي الأم التي ولدت البنين والبنات وسهرت على تربيتهم وتهذيبهم ليكونوا جيلاً فعالاً في الثورة وبناء المجتمع وتشييد الدولة، وتظل الأمهات طوال حياتهن يقمن بالاهتمام بأبنائهن مهما تقدم بهن العمر، وتظل قلوبهن تتسع لهموم الحياة والأبناء معاً، وتظل كل قواميس اللغة العربية بحروفها وكلماتها عاجزة في أن تفي الأم حقها.
"عيد الأم" .. يوم يزيد من ألم الأسرى ألماً، ومن حزنهم حزناً، ويضاعف من مأساتهم، كيف لا ؟ وقد حرموا من تكريم أمهاتهم، ومنعوا من تقديم الهدايا الرمزية لأمهات لا زلن على قيد الحياة، بل ومنعوا من تقديم التهاني والكلمات السعيدة عبر الرسائل والهواتف. فيضطرون لقضاء ساعات النهار وجزء من ساعات الليل باستحضار مشاهد طويلة وذكريات جميلة عاشوها مع أمهاتهم، وكلمات سمعوها من أفواههن في طفولتهم وشبابهم، وبين أيديهم مجموعة من الصور كانت قد وصلتهم في أوقات سابقة، فيما الألم أكبر لدى من رحل أمهاتهم ولم يعد بإمكانهم رؤيتهن أو تقبيل أياديهن وتكريمهن.
فالأبناء كبروا وهرموا جراء السجن وسنوات الأسر الطويلة، وهموم الحياة الصعبة والقاسية خلف القضبان، ومع تقدم العمر أمهات رحلن بفعل القهر والحرمان والمعاناة دون أن ينعمن باحتضان أبنائهن بلا قضبان وبعيدا عن مراقبة السجان. وآلاف الأمهات الأخريات ينتظرن شوقاً على بوابات السجون عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم. و بضع أمهات يقبعن في سجون الاحتلال بلا أي حقوق.
والأسرى الأبناء هم ليسوا وحدهم من يستحضرون أمهاتهم الماجدات، الأحياء منهن أم الأموات، بل ونحن كذلك نقف معهم وبجانبهم نستحضر ذكرياتنا مع أمهاتنا حينما كنا أسرى، ونستحضر أمهات لغيرنا رحلن قبل أن يتحرر أبناؤهن، ونستذكر كلماتهن وصرخاتهن ونعيد للذاكرة مشاهد رؤيتهن أمام بوابات السجون وعلى شبك الزيارات وفي الإعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي المسيرات والفعاليات وهن يحملن صور أبنائهن ويطالبن بحرية أبنائهن الأسرى. فتحرر الأبناء بعدما خطف الموت أمهاتهم. فيما لا يزال آلاف من الأبناء الآخرين يقبعون في غياهب السجون ويتألمون بفعل الاجراءات القمعية وقسوة السجان، وأمهات يخشون شبح الموت والرحيل الأبدي قبل أن يعانقن أبنائهن، ويرددن دائما دعائهن المشهور "اللهم امنحنا طول العمر لنكحل أعيننا برؤية أبناءنا أحراراً وان نضمهم لصدورنا قبل الرحيل".
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ أمهاتنا وأن يرحم الأموات منهن، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن ولو لمرة واحدة قبل الرحيل الأبدي وقبل أن يختطفهن القدر والموت المحتم.
مع خالص تهانينا لأمهاتنا وأمهات الأسرى جميعاً اللواتي ضحين من أجل أبنائهن و لا يزلن على قيد الحياة وكل عام وجميعهن بألف خير.
توظيف فوز نتانياهو أميركياً
ان لايت برس / وليد شقير
قد لا يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من إعاقة التفاوض الأميركي - الإيراني حول الملف النووي كما قالت الخارجية الأميركية، بعد فوز زعيم «ليكود» بغالبية تمكنه من ترؤس الحكومة المقبلة بالاتفاق مع اليمين الأشد تطرفاً ومع المتدينين، لكن من المؤكد أنه سيعيق أي إمكانية لإحياء التفاوض حول قيام الدولة الفلسطينية، التي عادت إدارة باراك أوباما إلى إطلاق الوعود الواهمة حول نيتها تحريكها مجدداً.
فاستلحاق نتانياهو الناخبين في الساعات الـ48 التي سبقت الاقتراع في إسرائيل جاء على القاعدة العنصرية ولغة التطرف والتشدد ضد الفلسطينيين، حين أطلق تعهده بأنه إذا عاد إلى قيادة الحكومة لن يسمح بقيام دولة فلسطينية. هذه العبارة، كما يرجح معظم المعلقين والخبراء في الوضع الإسرائيلي الداخلي، هي التي استنهضت الناخبين في الساعات الأخيرة من يوم الثلثاء الماضي ودفعت إلى رفع نسبة التصويت لمصلحته.
وإذ يثبت ذلك أن التشدد الإسرائيلي هو محرك اختيار الإسرائيليين لقيادتهم، لا الهموم المعيشية الاقتصادية، على أهميتها ولا مغامرة نتانياهو بتصعيد الخلاف مع الولايات المتحدة التي كان معلقون توقعوا أن تساهم في تناقص شعبيته، فإن النتائج تعيد تسليط الضوء مرة أخرى على مدى قابلية واشنطن للذهاب في خلافها مع القيادة الإسرائيلية
إلى حد ممارسة الضغوط عليها لأجل قيام الدولة الفلسطينية. سبق لجورج دبليو بوش أن وعد بقيام الدولة عام 2007 بعد إطلاقه حل الدولتين عام 2005، وسبق لأوباما أن وعد بقيام الدولة عام 2010 في خطابه أمام الأمم المتحدة عام 2009. لكن جلّ ما فعله أنه ضرب الرقم القياسي في تقديم المساعدات العسكرية والأمنية لإسرائيل بين الرؤساء الأميركيين، ما أطلق يدها في القيام بحربين على غزة خلال عهده.
وفي وقت شكّل توحد النواب العرب وأصوات الفلسطينيين في أراضي 1948، نجاحاً تاريخياً لتحولهم الكتلة الثالثة من حيث الحجم، فإن تحريض نتانياهو على حجم التصويت العربي كان جزءاً من استنهاضه لجمهور الناخبين، ما يعني أن نتانياهو سيمعن خلال ولايته المقبلة في سياسة الفصل العنصري وإلغاء الشريك في التفاوض، مقابل الخيار الذي لا بد من أن تواصله السلطة الفلسطينية في سعيها لحشد الدعم الدولي لتدويل قضيتها، ولمقابلة إمعان نتانياهو بالاستيطان والحصار وإلغاء الهوية العربية في القدس وغيرها، بوقف التنسيق الأمني، وبمزيد من الإجراءات الاستقلالية عن الاحتلال.
وكما في كل مرة يشهد فيها الوضع الإقليمي تحولات مهمة، تكون جائزة الترضية لإسرائيل. فإزاء الخلاف بين أوباما ونتانياهو على التفاوض مع إيران، ليس مستبعداً أن يميل الأول إلى ترك الثاني يخوض حرباً أخرى ضد الفلسطينيين، بذريعة إرضاء معارضي اتفاقه مع إيران، لأنه لا يضمن أمن الدولة العبرية. وليس مستبعداً أن يكون غطاء الإدارة الأميركية لغض نظرها عن حرب كهذه، ما يقال عن تحضيرها، بعد أشهر وربما قبيل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي، لدعم قرار عن مجلس الأمن يعلن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، على أن يكون مشروطاً بنجاح المفاوضات بين السلطة وتل أبيب، على أن يترك للأخيرة عرقلة هذه المفاوضات وبالتالي استحالة قيام هذه الدولة وتحوّل القرار حبراً على ورق. فما يهم إدارة أوباما هو إرضاء الرأي العام الأميركي الذي ما زالت أكثريته ضد تورط أميركا مجدداً في أي حرب. وهذه الثابتة هي محرّك السياسة الأميركية، في مواجهة الأزمة السورية، وفي التعاطي مع الانفلاش الإيراني العسكري في غير دولة عربية، وفي المفاوضات على النووي، وفي التصدي لتوسع «داعش» والإرهاب في المنطقة. وهي السياسة التي قادت عملياً إلى انتشار الحروب الداخلية التي تشهدها المنطقة وتوسعها.
وإذا كان غموض مواقف واشنطن من تلك الأزمات شكّل مظلة لإضعاف القوى الإقليمية الصاعدة، مع الانكفاء الأميركي، لماذا لا ينطبق الأمر على فوز نتانياهو الجديد كمقدمة لحرب جديدة، طالما أن تفوق إسرائيل مضمون عبر الحلف المقدّس مع واشنطن؟
عجائب “خطط ” القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
فراس برس / حسن عصفور
ربما لم تتوفر ظروفا سياسية لـ"نهضة رسمية فلسطينية" في السنوات العشر الأخيرة، كما هي الآن بعد فوز نتنياهو وتحالفه العنصري الفاشي، العالم تقريبا بما فيه الراعي الرسمي لدولة الكيان اميركا، يعلن رفضه، بل واستنكاره لمواقف الفائز بالانتخابات، ليس حبا في شعب فلسطين بل كراهية في كمية العنصرية التي اعتقد بعض العالم أنها تندحر، لكنها تظهر فجأة مع نتنياهو..
الغضب ليس كله بما قال ذاك العنصري من أقوال مرفوضة سياسيا، بل لأن هناك ايضا في الادارة الأميركية من عمل بكل ما يمكن لاسقاط نتنياهو بسبب تحديه الصريح والنادر جدا بوقاحته، للبيت الأبيض ورئيسه، معلنا انحيازا صلفا للمنافس الجمهوري، فيما دول اوروبا تعيش تحت ضغط "صحوة ضمير" تجسدها برلماناتها التي تطالبها بلا أدنى التباس أو تأخير الاعتراف بـ"دولة فلسطين" والخلاص من آخر احتلال قميئ ومكروه، خاصة وأن القيادة الفلسطينية قدمت كل ما يمكنها تقديمه من أجل التسوية والسلام..
بل في داخل الكيان لا تزال الصدمة قائمة، خاصة من المعسكر الأمني السابق، الذي تجند اعلاميا لشن حرب سياسية غير مسبوقة ضد مرشح انتخابي، ولم يجد نتنياهو رغم الفوز، والتهنئات الهاتفية المتأخرة نسبيا، من يقف معه سوى ذلك الرابي دينس روس، والذي يحمل لقبا داخل الوسط الفلسطيني بأنه "اسوء من نتنياهو" عنصرية وكراهية للفلسطيني أي فلسطيني، ثائرا أم مستسلما..
ورغم كل تلك الظروف التي تحيي كل "العجزة والكهلة"، الا أنها عجزت ان تمنح طاقة كفاحية للقيادة الفلسطينية، التي أصرت في بيانها الأخير يوم الخميس 19 آذار 2015 أن تبقى "ساكنة مستكنية" وكأنها باتت تنتظر "الشفقة الانسانية" على شعب فلسطين، وتحيل التضامن الكفاحي مع شعب يقاتل من أجل حريته، الى عطف انساني مع شعب مقهور ومظلوم، وكأنها تريد ان تتحول حياة الشعب الفلسطيني العامة الى "وكالة غوث سياسية"، بدلا من أن تفتح طاقتها المقاومة شعبيا وسلميا ضد أخطر تطور في الصراع الوطني مع العدو الاحتلالي..
قررت القيادة أن ترد على موقف نتنياهو السياسي بصراحته المطلقة، بدراسة مزيدا من "الخطط" ، خطة للبحث في كيفية تنفيذ "قرارات المجلس المركزي"، وخطة لدراسة مستقبل "التنسيق الأمني" و"العلاقة الاقتصادية"، وخطة لبحث "الانتخابات مصيرا وقررا وواقعا"، وخطة لبحث المصالحة عبر ارسال "وفد فصائلي" ليدرس ما تم دراسته عشرات المرات سابقا، وخطة من أجل البحث في متى وكيف سيتم الذهاب الى "المحكمة الجنائية الدولية"، وخطة لدراسة الأمر مع الأشقاء، وخطة للتواصل مع الأميركان والغرب والعرب والعجم..خطط ربما يتم ارسالها للتسجيل في موسوعة "جينيس" فلن يكون لها مثيلا، وتغافلت كل الخطط عن مضمون وجوهر الرد الفعلي على ما قاله العنصري - الفاشي نتنياهو بعد شروطه الخاصة للدولة التي يريدها..
مقابل الخطط التي لاحسد لواضعيها، قال بيبي أنه لا يمكن أن "تقوم دولة فلسطينية في الظروف الراهنة" و"لكن"، سيرأف "انسانيا" بالفلسطينيين لو استجابوا لتلك الـ"لكن" التي وضعها فاصلا بين رغباته السياسية وما يريد العالم قبل اهل فلسطين.. ربما يعتبرها البعض "شروطا" ويراها البعض الآخر مطالبا لكنها ضرورة ليوافق على "دولة فلسطينية"، بأن يتم الاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية" وضمن شبكة "أمن حقيقي" – تعريق يحتاج الى قاموس خاص جدا لمعرفة مفهوم "الأمن الحقيقي" لدولة الكيان -، وقطع العلاقة مع حماس، وانهاء اتفاقات المصالحة باعتبار أن حماس "إرهابية" - رغم أنه وحكومته على تواصل دائم معها من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد ويبحثون "حلا خاصا" بقطاع غزة ضمن وثيقة تم نشرها واعترفت بها حماس-، ويريد أن تكون الدولة المفترض لها ان تكون دولة منزوعة السلاح ومنزوعة القدس وكل المستوطنات عدا ما هو مرهق لدولة الكيان، وأن لا تفكر بأي حال بطريق رابط بين جناحيها في الضفة والقطاع، وايقاف التفكير بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية أو الاستمرار بطلب الاعتراف بدولة فلسطين الى حين الانتهاء من "المفاوضات الحقيقية" التي يجب أن تبدأ فورا، بلا شروط مسبقة..
تلك هي قدرة وخطط القيادة للرد على المشروع العنصري المعادي للمشروع الوطني الفلسطيني، وطلبات نتنياهو والذي لم يرمش له جفن وهو يتحدث عنها، بل أنه ادار مؤخرته للعالم أجمع على كل كلمة نقد ورفض لما قاله، وكأنه يعلم خير من الآخرين، أن رد الفعل الرسمي الفلسطيني لن يخرج عن "درست وبحثت وشكلت وقررت ان تعيد دراسة الأمر"، وربما تتطرف أكثر فتدعو الى لقاء قيادي جديد، دون أن تحرك ساكنا كفاحيا واحدا، يشعل الأرض من تحت أقدام المحتل، ليرى العالم أن قضية فلسطين لن تصبح "قضية إنسانية تستوجب العطف والتعاطف"، بل قضية حق وطني مشروع يستلزم الكفاح والمقاومة بلا أي رجفة أو ارتعاش..
وبدلا من أن يقلب نتنياهو "الطاولة على رأس منتقديه"، الأوجب أن تقلب القيادة الفلسطينية الطاولة رأسا على عقب احتلال ومشروع استيطاني وقيادة فاشية عنصرية.. ولا نظن أن أدوات الرد الكفاحي باتت مجهولة، فهي لا تحتاج لا اجتماع ولا لجنة ولا خطة ولا يحزنون، فقط قرار لا أكثر وعندها سيري بيبي أي منقلب ينقلب..
اختصارا للوقت الوطني، كفى مهازل سياسية كما ورد في البيان الأخير للإجتماع المفترض أنه رد على العنصرية المتنامية..طريق الفعل الكفاحي الشعبي معلوم وطريق "الاستجداء الانساني" معلوم..طبعا الشعب خياره في الطريق الأول أما الخيار الثاني فهو للمرتعشين ولا توافق بينهما..وحتما الشعب ينتصر في نهاية المطاف..ويبدو أنه بات نصر قريب جدا!
ليت البعض يستذكر "روح معركة الكرامة" فعلا بدلا من بيان بمناسبتها ليتحدث عن ماض مشرق ويتجاهل الحاضر المقيت بسواده وظلاميته!
ملاحظة: لماذا يتجاهل بعض "الناطقين" باسم الشرعية الفلسطينية الرد على بذاءات وسفالات دينس روس ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية..سلام على روح الخالد ابو عمار يوم أن قال أنه "الرابي الأخطر"!
تنويه خاص: دمعة وقبلة لأمي التي كانت ابا وأما طوال 44 عاما قبل ان تغادرنا عام 1994..دمعة على والدة زوجتي التي فارقتنا بهدوء قبل أشهر عدة..ودمعة لجدة إبنتاي الراحلة منذ زمن ووالدتهما..لكل أم في بلادي فلسطين والعالم الإنساني ربيعا دائما لك حية أو راحلة الجسد..أمي أحبك في الغياب أكثر!
التمثيل العربي في الأحزاب الإسرائيلية !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام دولة (إسرائيل) في العام 1048، بذلت السلطات الإسرائيلية ما بوسعها لتحويل الشخصيات الفلسطينية البارزة إلى شخصيات متعاونة معها، وعملت على تشجيعهم على إقامة أحزاب خاصة بها، استناداً إلى ما يسمّى بوثيقة الاستقلال للدولة، والتي دعت صراحةً العرب الفلسطينيين الذين بقوا داخل فلسطين، للمشاركة في بناء الدولة كأقلية قومية على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية، وبناءً على الحفاظ على الهويّة الفلسطينية وإلى رفع مكانتها، فقد بادرت تلك الشخصيات إلى تكوين هياكل حركية وحزبية أخذت أسماءً مختلفة مثل: حزب التقدّم والعمل، الزراعة والتنمية، التكتل الديمقراطي، وغيرها، وبرغم تشكيلها، إلاّ أنها كانت بادئ الأمر بدون أيديولوجيا سياسية واضحة، أو اجتماعية متماسكة، فقد كان تركيزها على ضمان الفوائد لناخبيها كأولويه، ربما بسبب استنادها إلى التقسيمات الطائفية التي سعت الصهيونية إلى تعزيزها بين المسلمين، المسيحيين، والدروز، البدو وغيرهم، ولا يعني ذلك بالمطلق، أنّه لم تكن لديها طموحات سياسية ومساعٍ نضالية مهمّة.
بالمقابل ولمدة طويلة، لم يتم السماح لشخصيات عربية لنوال عضوية أي من الأحزاب اليهودية، وبغض النظر عن النواب الأوائل، والذين كانوا يعملون تحت العباءة الصهيونية، حتى قبل قيام الدولة مثل النائب "سيف الدين زغبي" و"أمين جرجورة"، فإن تطور الدولة ونظامها السياسي والادعاء بالديمقراطية من ناحية، ورغبة الأحزاب نفسها في تسمين مكانتها من حيث التقدم ناحية الكنيست وسدّة الحكم من ناحيةٍ أخرى، فقد تم السماح للراغبين العرب بالدخول في أطرها التنظيمية، ما داموا يبدون استعداداً كافياً للإيمان بمبادئ الأحزاب وأيديولوجيتها، التي يرغبون في نيل عضويتها.
انتخابات الكنيست ألـ 20 الحالية، أسفرت عن فوز 17 نائباً عربياً، بزيادة 5 نواب عن الانتخابات 2013 السابقة، 13 نائباً هم أعضاء القائمة العربية المشتركة، التي نشأت عن اتحاد ثلاثة أحزاب وهي: التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الإسلامية، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي يعتبر الحزب الشيوعي عمودها الفقري، مع ملاحظة أن من بينهم العضو اليهودي "دوف حنين" في المرتبة 7، والذي كان ينتمي لقائمة السلام والمساواة قبل عملية الاتحاد، وبما أننا لسنا بمعرض الحديث عن هذه القائمة، ولسببين اثنين: الأول أن الحديث خاص بالنواب الذين يتبعون الأحزاب اليهودية، وكانوا قد فازوا بعضوية الكنيست من خلال ترتيبهم على قوائم الأحزاب التابعين لها، مع ملاحظة أن هناك كثيرين من العرب من هم في أطر الأحزاب اليهودية المختلفة، ولكنهم يتبعون درجات متأخرة في صفوفها، والثاني: أن مبادئ القائمة واضحة، والتي تتجلى في أمرين اثنين وهما: النضال باتجاه تحقيق المساواة للمواطنين العرب، والسعي باتجاه استقلال الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، على عكس أولئك المنضوين تحت أحزاب يهودية حيث ينتهجون مبادئ الأحزاب الإسرائيليّة التابعين لها، ولا يمثلون العرب الفلسطينيين كما جاء في العنوان، كما لا يخضعون لبرامج أحزاب عربية، وإن تلاقوا معها في بعض أجزاءٍ منها، وهم:
النائب "أيوب قرّا" عن حزب الليكود اليميني، الذي يقوده رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" وهو عربي درزي، من عسفيا منطقة حيفا (60 عاماً) ويشغل المرتبة 24 على قائمة الحزب، حاز رتبة رائد (في الخدمة العسكرية الاحتياطية)، وانضم للحزب منذ تأسيسه في العام 1973، وهو يؤمن بقواعد الحزب المتشددة ضد الفلسطينيين، وكان عارض خطة فك الارتباط الإسرائيلية مع قطاع غزة 2005، إلى جانب تأييده مشاريع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وكان من المعارضين لاتفاق أوسلو، ويعتبر من صقور الليكود الذين يرغبون في تنفيذ ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية.
النائب " زهير بهلول" عن اتحاد المعسكر الصهيوني، المرتبة 17، عربي مسلم (65 عاماً) من مدينة عكا الساحلية، انضم للمعسكر حديثاً في العام 2014، بسبب إيمانه بمبادئ الحزب وثوابته ومنها: السعي إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين، بالاستناد إلى مبدأ حل الدولتين لشعبين، جنباً إلى جنب مع الحفاظ على الحاجات الأمنيّة لإسرائيل، والتي تشمل نزع سلاح الدولة الفلسطينية، في حتا ثبوتها، والاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبرى والقدس كعاصمة أبديّة.
النائب "حمد عمار" في المرتبة السادسة عربي درزي، من مدينة شفاعمرو (50 عاماً) عن حزب إسرائيل بيتنا، الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق "أفيغدور ليبرمان"، خدم في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي من 1982– 1986، وانضم إلى صفوف الحزب في أواخر التسعينات، حيث أبرز الحزب مواقف متشددة إزاء الفلسطينيين وأبرزها مسألة استبدال المناطق والسكان الذي دعا إليها على مدار سياساته، وضرورة استئصال حركة حماس(الإرهابية).
النائب "عيساوي فريج" المرتبة 3 عن حزب ميريتس، عربي مسلم من مدينة كفر قاسم في منطقة المثلث(52 عاماً) حاز عضوية الحزب منذ أواسط التسعينات، بناءً على مبادئ الحزب الذي ترأسه حالياً "زهافا غال أون" التي تبدي محاذير ثابتة ضد العنف، ومواقف أكثر تشدداً ضد حركات المقاومة الفلسطينية وحركة حماس تحديداً، وتدعو إلى تبني مبادرة السلام العربية، بحجة أنها استجابت لجميع الحاجات الأمنية لإسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية.
محكمة العدل العليا وغياب العدالة
الكوفية / أ. ابراهيم الطهراوي
في قرار غير متوقع فاجأ الكثير من المراقبين والحقوقيين والأعضاء في المجلس التشريعي محكمة العدل العليا الفلسطينية تقرر " رد دعوى " مقدمة من هيئة الدفاع عن النائب محمد دحلان بعدم قانونية قرار الرئيس الصادر في 30/1/2012 برفع الحصانة البرلمانية عن دحلان .
فقد توقع المراقبون أن تصدر المحكمة قرار بعدم شرعية المرسوم الرئاسي وأن هناك انتهاك صريح للقانون الاساسي وللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي .
واعتقدنا أن المحكمة ستقوم بتصويب الاوضاع القانونية حفاظاً على نزاهة وعدالة واستقلالية القضاء .
إلا أن الأمر جاء مخالفاً لكل التوقعات وجاء قرار الرد ليشكل صفعة جديدة لاستقلالية القضاء الفلسطيني وليضيف نقطة سوداء في سجل النزاهة والعدالة القضائية .
نتسائل ومعنا الكثيرين هل كان قرار المحكمة له مرتكزاته القانونية أم أن المحكمة خضعت لابتزازات وضغوط سياسية من قبل الرئيس باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية ؟.
للإجابة لا بد من توضيح :
في الثلاثين من يناير عام 2012 أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وذلك في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الفلسطيني وخاصة بما يتعلق بالقوانين واللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي التي تنص علي أن المجلس سيد نفسه وهو الجهة الوحيدة المخولة برفع الحصانة البرلمانية ولا يجوز رفع الحصانة عن أي عضو في المجلس التشريعي إلا بعد تصويت المجلس، إلا أن الرئيس قرر تجاهل ذلك من خلال إصداره مرسوما .
ويمكن القول بأن هذه القضية دستورية لا يمكن الحديث عنها في إطار شخصي لأنها تتعلق بتنظيم السلطات في الدولة فلا يجوز لسلطة أن تعتدي على أخرى وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ولا يجوز الخلط بين الغايات السياسية والشكل الاجرائي القانوني .
ولا يجوز التذرع بأن الحصانة مرتبطة بالوظيفة التشريعية وأن المجلس التشريعي معطل وبالتالي لا يوجد حصانة لأعضاء المجلس حالياً بدعوى أن الولاية القانونية للمجلس انتهت بحكم انقضاء اربع سنوات من عمر المجلس فهذا يخالف التعديل على المادة 47 مكرر حيث أصبحت ولاية المجلس التشريعي ممتدة إلى حين أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية وبهذا فإن ولاية المجلس الحالي لا زالت ممتدة بحكم القانون الأساسي المعدل لعام 2005م .
فلا يوجد سابقة في تاريخ الدولة الحديثة تقول بأن من حق السلطة التنفيذية أن تقوم برفع الحصانة عن عضو برلماني باعتبارها " أي الحصانة " امتياز تم تقريره لصالح السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية ما حدث يخل بمبدأ الفصل بين السلطات .
ولذا كان ينبغي البحث في مدى قانونية القرار بمرسوم الصادر عن الرئيس محمود عباس برفع الحصانة عن النائب دحلان .
فالقانون الأساسي منح الأعضاء في المجلس التشريعي حصانة برلمانية لضمان عدم اعتداء السلطتين التنفيذية و القضائية على السلطة التشريعية وهذه الحصانة لم تقرر لمصلحة النائب كشخص بل لمصلحة سلطة الشعب .
وبالرغم من تلك الحصانة فليس معنى ذلك أن يصبح النائب فوق القانون بل هناك إجراءات منصوص عليها كفيلة بتجريد النائب في التشريعي من الحصانة البرلمانية وقد عالج القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003م مسألة الحصانة البرلمانية في " المادة 53 " منه بنصوص واضحة لا تقبل التأويل .
فالحصانة كما هو معروف امتياز دستوري مقرر لأعضاء المجلس التشريعي بصفاتهم لا بأشخاصهم يتيح لهم أثناء قيامهم بواجباتهم البرلمانية حرية الرأي والتعبير .
وجدير بالذكر أن المادة "96" من النظام الداخلي للمجلس التشريعي تنظم الاجراءات المتبعة لرفع الحصانة عن العضو وحددت أيضاً الجهة التي يجوز لها التقدم برفع الحصانة " المجلس التشريعي أو النائب العام " بأن يقدم طلباً إلى رئيس المجلس التشريعي يبين فيه نوع الجرم المنسوب للعضو ومكان ووقت ارتكاب الجرم والأدلة الكافية التي تستلزم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده .
وبعد ذلك يحيل رئيس المجلس الطلب للجنة القانونية بالمجلس التي تقوم بدورها ببحث الطلب لتقديم تقريرها إلى المجلس الذي يقوم بدوره باتخاذ القرار إما برفع الحصانة أو عدم رفعها .
هذه هي محددات رفع الحصانة البرلمانية بحسب النصوص الواضحة الغير قابلة للتأويل أما أن يقول البعض بأن الرئيس استند لحالة الضرورة في رفع الحصانة وفقاً للمادة "43" من القانون الأساسي فإن هذا رأي جانبه الصواب لأن القانون منح الرئيس الحق في اصدار قوانين بمراسيم في حال الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي شريطة عرضها على المجلس في أول دور للانعقاد فإن أقرها المجلس أصبحت نافذة وإن لم يقرها زال ما لها من قوة القانون .
ولم نجد في نصوص القانون ما يمنحه الحق في " الرقابة على السلطة التشريعية " الرقابة على النواب باعتبار أن رفع الحصانة هي شكل من أشكال الرقابة على أعضاء المجلس التشريعي .
طالما أن الأمر حدث وتم رفع الحصانة وتحت تبريرات ليس لها سند من القانون فمن حق أي نائب في المجلس التشريعي يتعرض لمثل هذا الاجراء أن يتوجه لمحكمة العدل العليا للفصل في هذا الموضوع .
وهذا ما حدث مع النائب محمد دحلان :
فقد تقدمت هيئة الدفاع بطلب للمحكمة " محكمة العدل العليا " للطعن بعدم قانونية قرارا الرئيس برفع الحصانة .
وبالعودة لمحكمة العدل العليا وهى اعلى درجات التقاضي في فلسطيني والتي من ضمن اختصاصاتها " مادة 33 " من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم "5" لسنة 2001م
تختص محكمة العدل العليا بالنظر في :
7- المسائل التي ليست قضايا أو محاكمات بل مجرد عرائض أو استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة تستوجب الضرورة الفصل فيها تحقيقاً للعدالة .
8- أية أمور أخرى ترفع إليها بموجب أحكام القانون .
ويشترط في الطلبات والطعون المرفوعة لمحكمة العدل العليا من الأفراد والهيئات الواردة في المادة "33" من هذا القانون أن يكون سبب الطعن متعلقاً بواحد أو أكثر مما يلي :
الاختصاص
وجود عيب في الشكل
مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها .
التعسف أو الانحراف في استعمال السلطة على الوجه المبين في القانون .
وإذا ما نظرنا لاختصاصات محكمة العدل العليا والشروط الواجب توافرها فإننا نجد أنها صاحبة اختصاص لنظر الدعوى .
ونرى من خلال ما تقدم بأن القرار الصادر برفع الحصانة البرلمانية صدر من شخص غير مختص قانوناً وأن الرئيس قد تعسف في استخدام السلطة واعتدى على صلاحيات ليست من اختصاصه .
وكنا نعتقد بأن محكمة العدل العليا وتطبيقاً للعدالة كان يجب عليها أن تقبل الدعوى وأن تقوم بفسخ المرسوم لأنها وسبق لها أي المحكمة فسخت أكثر من 12 قرار ومرسوم اتخذها الرئيس أبو مازن
إلا أن قرار المحكمة برد الدعوى يعتبر تلبية لضغوطات سياسية لا أكثر ولا أقل خاصة أن هيئة المحكمة ضمت ضمن هيئتها القاضي أحمد المغني " النائب العام " السابق هو نفسه الذي وجه كتاب رفع الحصانة إلى الرئيس عباس حينما كان يشغل منصبه كنائب عام .
نعتقد بأن المحكمة أدخلت نفسها في إشكال قانوني وشكلت سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الفلسطيني لأن الحكم صدر من أعلى درجات التقاضي في المحاكم والحكم لا يمكن الطعن عليه.
من وجهة نظرنا أن هذا الحكم لا سند له من القانون وهناك تغول واضح من السلطة التنفيذية تبعه انحياز كامل من المحكمة ومن قضاتها لذا ينبغي الدعوة إلى تفعيل عمل المجلس التشريعي لوقف حالة التدهور في ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي وأثاره المدمرة ليس على الأفراد فحسب بل المشروع الوطني برمته.
القضية الفلسطينية.. التحديات والمخاطر والفرص
امد / صالح زيدان
عام صعب جسد نهاية مرحلة سياسية، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بفعل التعنت الإسرائيلي المدعوم أمريكياً، وبعد العدوان الهمجي الإسرائيلي على غزة وما رافقه من دمار وجرائم حرب، وارتفاع عالٍ في وتائر الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي بالتلازم مع تحلل إسرائيل من التزامات الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية.
ويأتي بعد انعقاد المجلس المركزي وقراراته التي حظيت بترحيب وطني شامل، والتي يفتح تطبيقها الطريق لمرحلة جديدة من رؤية جديدة للعلاقة مع سلطات الاحتلال بتحمل مسؤولياته اتجاه شعبنا ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومواصلة التدويل والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية والدعوة لتحقيق المصالحة وخطة وطنية لإنقاذ غزة وغيرها من القرارات والتي تؤسس لانتقال السلطة الفلسطينية ووظائفها من وكيل ثانوي للمصالح الأمنية الإسرائيلية إلى وضع جديد يحررها من قيود أوسلو التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على الشعب الفلسطيني.
وانطلاقاً من أن العبرة في التنفيذ، يجب التنويه بداية أن قرارات المجلس المركزي ملزمة للجنة التنفيذية ورئيسها وللحكومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية، كونها صادرة عن أعلى مرجعية وطنية فلسطينية وصاحبة الولاية في ظل عدم انعقاد المجلس الوطني وبالتالي فهي ليست مجرد توصيات كما يصدر من بعض الأوساط ، بل هي قرارات ملزمة عبرت عن إجماع وطني واستجابة لنبض الرأي العام الفلسطيني.
أما محاولة اختصار م.ت.ف. أو السلطة بمؤسسة الرئاسة، فهو موضع استغراب ومرفوض. وعلينا أن نتذكر بأن ما يجري من صعود لميول التطرف في المنطقة يعود في أحد جوانبه إلى تغييب الديمقراطية وحقوق المواطنة واختصار النظم السياسية بمؤسسات الرئاسة وحكم الفرد والتفرد. الأمر الذي حول تلك الدول إلى دول هشة ينخرها الفساد وتشكل ارض خصبة لمنظمات الإرهاب وإدخال المنطقة في حالة من الفوضى الهدامة.
إن تنفيذ قرارات المجلس المركزي يتطلب مكافحة الرهانات السياسية الخاطئة وعدم الانتظار. فنتائج الانتخابات الإسرائيلية والميل اليميني المتزايد للمجتمع الإسرائيلي تظهر عقم الرهان على استئناف أي عملية سياسية وفق الأسس المحددة فلسطينياً. وعلى حكم حماس في غزة أن يأخذ العبر من فشل البدائل والرهانات السابقة على التطورات الإقليمية ونتائجها وما سبقه من ألام لغزة على امتداد سنوات الانقسام الثمانية الماضية. فالنأي بالوضع الفلسطيني ينبغي أن يترسخ سواء عن الأزمات الداخلية للبلدان العربية أو عن الصراعات الإقليمية للأضرار البالغة للتدخل على الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الصدد، ينبغي التأكيد أن الإجماع الوطني على رفض أي مخططات مشبوهة وخطرة لفصل غزة عن الضفة ينبغي أن يركز على إنهاء الانقسام المدمر والذي يعمق الفصل يوماً بعد يوم، ثم على إفشال المحاولات الخارجية المعادية والمشجعة للشقاق والانقسام.
كما أن ترجمة قرارات المجلس المركزي هي معركة سياسية عناوينها متعددة. وهي بغض النظر عن ردود الفعل الإسرائيلية باتت أولوية وطنية يتطلب رص الصفوف واستعادة وحدة النظام السياسي وفق اتفاقات المصالحة في القاهرة والدوحة والشاطئ.
ولكن بكل أسف وبدلاً من توفير الأجواء اللازمة لذلك، تشهد الساحة الفلسطينية تراشق إعلامي مخجل بين حركتي فتح وحماس واعتقالات واستدعاءات متبادلة ومنع للسفر مثلما حصل مع الأخت آمال حمد، وهو ما يدخل الحالة الفلسطينية في معركة لا تخدم سوى أصحاب المصالح الفئوية الضيقة في غزة ورام الله والمصممين على بقاء الانقسام وتأبيده خدمة لمصالحهم، كما تظهر ضعف الإرادة السياسية للطرفين.
المطلوب اليوم قبل الغد، هو وقف هذه الحملات الإعلامية المشينة المتبادلة وكل أشكال الاعتقالات والاستدعاءات في غزة والضفة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً وتحريم الاعتقال السياسي ومنع السفر. كما إبعاد القضايا الخدماتية عن التجاذبات السياسية وإعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الفئوية لحركتي فتح وحماس، وامتلاك إرادة سياسية حقيقية للمصالحة، العمل على توفير آلية متطورة وبالشراكة الوطنية لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بإعادة النظر بعمل اللجنة التنفيذية وآليات اتخاذ القرار فيها وتكريس صلاحياتها ومتابعتها لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، والالتزام بانعقاده كل ثلاثة أشهر والحرص على تطوير دوره كمحطة رقابة ومراجعة لعمل اللجنة التنفيذية وتقييم لسياسات المنظمة بين دورتي انعقاد المجلس المركزي. وانعقاد الإطار المؤقت لـ م. ت.ف (هيئة تفعيل وتطوير م.ت.ف) في اجتماعات منتظمة وهو الآلية الأهم كونه يضم جميع القوى السياسية وذلك لدوره في متابعة القرارات والتوافق على البرنامج المشترك وحل القضايا المستعصية، وصولاً لانتخابات متزامنة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني وفق التمثيل النسبي الكامل.
إن الإستراتيجية البديلة التي خرج بها المجلس المركزي تطرح كأولوية قصوى وغير قابلة للتأجيل الحلول المباشرة للمشكلات الكبرى التي يعاني منها القطاع الصامد جراء الحصار المستدام والعدوان الإسرائيلي الأخير ونتائجه المأساوية التي ما زالت معلقة دون حل، وبعد مضي اكثر من 8 أشهر على وقف عدوان حملة الجرف الصامد الإسرائيلية الهمجية. الأمر الذي يؤكد أهمية وضرورة تطبيق خارطة الطريق التي وضعها المجلس المركزي لإنقاذ غزة من جحيم الدمار والحصار وكوارث الأزمات المتزايدة وعلى جميع المستويات.
وهنا لا بد من التأكيد بأن لا صحة لشعار رغم تعثر المصالحة سنواصل الاعمار. وحتى لا يتكرر النموذج البائس لنتائج مؤتمر شرم الشيخ عام 2009 وبعد حرب غزة، حيث تبخرت 4.7 مليار دولار خصصت لاعمار غزة تحت ذريعة الانقسام.
كما أن نموذج المقاومة المتألق وتضحيات شعبنا الهائلة في حرب 2014 لم يتحول إلى انجازات وطنية هو مثال آخر على الخسائر الفادحة لشعبنا جراء الانقسام المدمر. فلا إعمار بدون إنهاء الانقسام، بل لا أفق وطني دون استعادة الوحدة الوطنية.
إن المقترح للخروج من مأزق الانقسام وطي صفحته السوداء بمتناول اليد ولكن ليس بالحل الثنائي الفاشل بين فتح وحماس وليس باتفاقات جديدة أو بمطالب المحاصصة أو رفع سقف المطالب من فتح وحماس، بل بتصعيد الضغط الشعبي والوطني عليهما وبهدف تنفيذ اتفاقات المصالحة.
إن معالجة المسائل المباشرة لقطاع غزة، تتطلب حضوراً مباشراً لحكومة التوافق الوطني واضطلاعها بكامل مسؤولياتها ومهما كانت الملاحظات على دورها او التعطيل المتعمد لأعمالها. وهنا ندعو الأخوة في حركة حماس لاستكمال الابتعاد عن الحكومة بالابتعاد عن الحكم والتعاطي الايجابي مع حكومة الوفاق والمقترحات لإزالة العقبات من أمامها.
وفي هذا السياق، المطلوب من الوفد الذي شكلته اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف مؤخراً وبعضوية جميع الفصائل بما فيه حركتي حماس والجهاد إلى الحضور فوراً إلى القطاع لحوار شامل يهدف لمساندة جهد الحكومة لإزالة العقبات من أمامها. وفي حال عدم حضور الوفد من رام الله ندعو جميع القوى والفصائل في غزة لحوار وطني شامل وتشكيل لجنة وطنية تضم وزراء والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني لكسر الحصار وإعادة الاعمار وحل المشكلات المعيقة لعمل الحكومة من حل مشكلة الموظفين، وانطلاقاً من اتفاقيات المصالحة وخريطة الطريق السويسرية وغيرها واستلام حكومة التوافق للمعابر بصلاحيات كاملة وإعادة المفصولين وإنصاف ضحايا الانقسام من فئة 2005-2007 وسوى ذلك، واستيعاب ثلاثة ألاف عنصر من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة والقائمة في قطاع غزة، على أن يزداد العدد تدريجياً حتى إجراء الانتخابات التشريعية.
وعلى حكومة التوافق الوطني معالجة شاملة لأزمات غزة وإخراجها من جحيم الدمار والحصار بالاعتماد الفوري لمخصصات أسر شهداء وجرحى الحروب الثلاثة ووضع خطة تنموية شاملة لمعالجة مشكلات الفقر والبطالة وخاصة بطالة الخريجين والشباب، وتخفيض كلفة التعليم ووقف التدهور في البنية التحتية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ومعالجة جادة لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي وسوى ذلك.
وانطلاقاً من عدم التدخل والحرص على أمن مصر، يجب العمل على إجراء حوار فلسطيني مصري لتشغيل معبر رفح بشكل كامل وتطوير وظائفه وتحويل الشريط الفاصل بين سيناء وغزة إلى شريط تعاون لمصلحة الشعبين. وكذلك تفعيل دور هيئة العمل الوطني ودعمها لتقوم بدورها المنشود في إنهاء الانقسام ومعالجة المشكلات الاجتماعية. وكذلك صيانة صيغة الوفد الموحد إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة بما يخص قطاع غزة وإجراء الاتصالات السياسية مع القاهرة لاستئناف المفاوضات وصولا لتحقيق المطالب الفلسطينية.
ولمجابهة العدوان الإسرائيلي المتواصل والتهديد بتصعيده على قطاع غزة، علينا الشروع ببناء جبهة مقاومة وطنية موحدة بمرجعية سياسية واحدة بيدها قرار الحرب والسلم.
وأخيراً، فإذا كان الجهد الوطني ضروري في المعركة السياسية لتنفيذ قرارات المجلس المركزي وإنهاء الانقسام وخارطة الطريق لإنقاذ غزة فإن الضغط الشعبي من خلال تحرك الفئات المتضررة والمتضررين والقوى ومؤسسات المجتمع المدني يبقى العنصر الأساس لفرض الانتقال إلى الإستراتيجية البديلة التي تقربنا من حقوقنا الوطنية وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة طريق كسر الحصار والإعمار.
نتنياهو و صناعة الخوف من السلام !!!
امد / منصور احمد ابو كريم
جاءت نتائج الانتخابات العامة الأخيرة للكنيست الإسرائيلي علي عكس كل التوقعات واستطلاعات الرأي ، و التي كانت تعطي تقدماً بسيطا لتحالف اليسار الصهيوني بزعامة رئيس حزب العمل إسحاق هرتسوغ وتسفي ليفني رئيسية حزب كاديما السابق ، بتفوق حزب الليكود اليمني المتطرف بزعامة نتنياهو وحصوله علي 30 مقعد من أصل 120 مقابل حصول تحالف اليسار الصهيوني علي 24 مقعد في الكنيست القادمة , فماذا جرى حتى تنقلب الأمور وتحدث هذه النتائج ؟؟ للإجابة علي هذا التساؤل يمكن العودة إلي الدعاية الانتخابية لحزب الليكود بزعامة نتنياهو والتي اعتمدت علي صناعة وتصدير الخوف !!!
لقد نحج نتنياهو في صناعة استخدام و توظيف الخوف !!! الخوف من السلام !!! والخوف من العرب والخوف من قيام دولة فلسطينية مستقلة !!! ، لضمان نجاح حزبه في الانتخابات العامة الإسرائيلية , واستطاع ذلك الثعلب المتطرف أن يقلب المعادلة الانتخابية ويحصد عدد اكبر من المقاعد في الكنيست من التحالف الصهيوني بزعامة حزب العمل من خلال تصدير الخوف !!! ، فالخوف هنا كان عامل أساسي في الدعاية الانتخابية و النتيجة التي خرجت بها الانتخابات العامة الإسرائيلية للكنيست العشرون في تاريخ الدولة العبرية منذ نشأتها وحتى الآن ، والتي جاءت عكس استطلاعات الرأي الأخيرة والتي كانت تعطي تقدماً ملحوظً لتحالف اليسار الصهيوني بزعامة حزب العمل وتسفي ليفني ، وتشير المصادر الصحافية الإسرائيلية أن نتنياهو قد عقد اجتماع قبل أسبوع من الانتخابات مع قادة المستوطنين في الضفة الغربية وقال لهم إن حزب الليكود في طريقه لخسارة الانتخابات لصالح تحالف اليسار الصهيوني وذلك يعني إمكانية عقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين و إخلاء مستوطنات وقيام دولة فلسطينية ، مما ساهم في حشد أصوات المستوطنين لصالح حزب الليكود ،رغم أن لذلك علي حساب الأحزاب اليمنية المتطرفة الأخرى ، أمثال حزب إسرائيل بيتنا بزعامة المتطرف ليبرمان والبيت اليهودي بزعامة بنت الإ أن ذلك صعب في تركيز حجم الأصوات لصالح حزب الليكود المتطرف من أجل إحداث الفارق في النتائج النهاية بين الليكود وتحالف اليسار الصهيوني باعتباره المنافس الأول لليكود في هذه الانتخابات .
وفي النهاية يمكن القول أن نجاح حزب الليكود بزعامة نتنياهو في استخدام وتوظيف الخوف من السلام والعرب من خلال التلاعب بمشاعر الجمهور الإسرائيلي المتطرف أصلا ، والذي يميل نحو التطرف والتشدد نحو عملية السلام منذ سنوات نتيجة لعدة عوامل واعتبارات بتصدير الخوف من السلام والخوف من العرب ، لضمان الفوز في الانتخابات الإسرائيلية ، يتطلب ذلك مراجعة فكرية وسياسية من الفلسطينيين والعرب فيما يتعلق بالخطاب السياسي المتوجه للمواطن الإسرائيلي ، لضمان عدم استخدام فزاعة العرب في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية مرة أخرى لصالح اليمين المتطرف الصهيوني لضمان فوزه في الانتخابات القادمة بدولة الاحتلال .
آذار...الكرامة......الأم
امد / راسم عبيدات
آذار شهر تزهر فيه الأزهار والأشجار...شهر تستمع فيه العائلات والأسر بطبيعته الخلابة.....تسافر وتخرج في رحل جماعية ....هناك الى الجذر الفلسطيني في المثلث والجليل....في حيفا ويافا .....في عكا وصفد ورأس الناقورة...حيث فلسطين هي جنة الله على أرضه....مناظر جذابة وخلابة وآثار لشعوب وأقوام تعاقبت على هذه البلاد... وذكريات وتجديد على العهد بالعودة لمن طردوا وهجروا قسراً من أرضهم وبيوتهم بفعل العصابات الصهيونية....مفاتيح تحمل في الصدور وتسلم من جيل الى جيل لتؤكد بأن حق العودة لن يسقط بالتقادم ولن تلغيه لا قرارات ولا مبادرات ولا مؤامرات،حق جمعي وفردي وتاريخي وقانوني...وأناشيد وأهازيج وطنية...وشرح وتذكير للأطفال بأن هذه فلسطين غزتها العصابات الصهيونية تحت شعار خادع ومضلل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"،فهذه الأرض لها شعب عمره يمتد لألآف السنين.
في آذار كانت الكرامة...تلك المعركة التي خاضتها مقاومتنا الفلسطينية الى جانب الجيش الأردني ولتحقق فيها نصراً إستعاد جزء من الكرامة العربية والفلسطينية المسلوبة...بعد هزيمة نكراء مني فيها العرب في حرب حزيران/ 1967- حرب الأيام الستة،لم يستعد لها العرب ويحشدوا سوى في الإعلام و"الجعجعات و"العنتريات" لتكون الطامة الكبرى ضياع ما تبقى من فلسطين وجزء من أراض ثلاث دول عربية أخرى.
معركة الكرامة كانت نقطة تحول على صعيد النضال الوطني الفلسطيني،حيث ان الفلسطينيين قد تولوا زمام امورهم،وتلك المعركة أثبتت للقاصي والداني بان جيش الإحتلال الذي لا يقهر،قد قهرته مجموعة مناضلين إمتلكوا الإرادة وآمنوا بأن طريق عودتهم وحريتهم،لن تكون إلا عبر هذه البوابة،تلك المعركة شكلت بروفا لنصر عربي قادم تحقق في حرب تشرين/1973 ،وكذلك سلطت الضوء على القضية الفلسطينية عربياً وعالمياً،بان هناك شعب طرد وشرد من وعن أرضه قسراً،وهو لن يتخلى عن حقوقه طال الزمن او قصر،معركة تقاطر فيها المنتسبين والمنتمين للعمل الوطني الفلسطيني بفصائله المختلفة من مخيمات شعبنا في أرض اللجوء،ومن مختلف البلدان العربية،حيث كان العرب يعتبرون فلسطين قضيتهم الأولى،ومعيار وطنية أي نظام عربي هو وقوفه الى جانب نضال الشعب الفلسطيني وثورته وقضيته العادلة.
معركة الكرامة هي من صنعت واوجدت للفلسطينيين مكانة في المحافل العربية والدولية،هي من جعلت العرب يعترفون بأن منظمة التحرير الفلسطينية،بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني،وهي من اوصلت القائد الراحل الرئيس أبا عمار ليخاطب العالم في عام 1974 من على منصة الأمم المتحدة كزعيم للشعب الفلسطيني.
في آذار من كل عام تحتفل كل نساء العالم بعيد الأم،تقديراً للأم وما تقدمه وما تبذله وما تقوم به من تضحيات وخدمات وجهود في سبيل عزة ورفعة مجتمعاتها،عبر خلق وبناء اجيال تلعب دوراً فاعلاً في تغيير واقع مجتمعاتها والنهوض بها نحو مستقبل أفضل،يوفر لشعوبها حياة كريمة.
فالأم هي اللبنة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع،فهي من تتحمل المسؤولية الأولى في التربية والتنشئة والتعليم،والتضحية في سبيل أن يكون هناك مستقبل واعد لأبنائها في الحياة والمجتمع.
ولكن حال الأم الفلسطينية يختلف عن حال أي ام اخرى في العالم،فهي استثناء على صعيد كل ما تقدمه،فهي لا تعرف طريقها للإحتفال بعيد الأم كباقي نساء العالم،فهناك الأم التي تصحو مع خيوط الفجر الأولى لكي تستقل الحافلة مارة بالكثير من حواجز الذل والإهانة،لكي تزور إبنها في إحدى سجون الإحتلال الإسرائيلي،رحلة عذاب حقيقي تمتد من ساعات الفجر الأولى ولتنتهي في ساعات متأخرة من الليل،وليس هذا فحسب فهناك الأمهات الفلسطينيات اللواتي فقدن أبنائهن شهداء في مسيرة الكفاح والنضال والحرية،يذهبن للمقابر لوضع اكاليل العز والغار على قبور أبنائهن الشهداء،وهناك من فقدت زوجها شهيداً تكابد صعوبة العيش والحياة من اجل تربية اطفالها،وهناك من فقدت زوجها وبيتها بفعل العدوان الصهيوني،كما هو الحال مع الكثير من نساء شعبنا في قطاع غزة،حيث تفترش الأرض وتلتحف السماء،تحت سمع وبصر المتشدقين بحقوق الإنسان والديمقراطيات الزائفة.وهناك من تنتظر منذ عشرات السنين أن تكحل عينيها برؤية إبنها الأسير،وتحلم بضمه الى صدرها قبل ان تغادر هذه الدنيا،وهناك من تنتظر عودة إبنها من منفاه القسري لنفس الغاية والغرض،وهناك أيضاً الأم الفلسطينية القابعة خلف قضبان سجون الإحتلال،والمحرومة من ضم اطفالها الى صدرها وإحتضانهم.
ولا ننسى كذلك الأم التي تكدح من الصباح الى المساء في ظل ظروف إقتصادية صعبة،لكي توفر لأبنائها الأطفال لقمة العيش بعزة وكرامة وتقيهم شر العوز والجوع والتسول والوقوف على أبواب جمعيات الذل والإعانة،وهناك الأم التي كانت ضحية قوانين وتقاليد إجتماعية بالية تجعلها تعاني من الإضطهاد وتكبل حريتها وحركتها تحت عنوان أنها أضحت أرملة،ولا يحق لها أن تمارس حياتها الطبيعية،وهناك امهات فقدن حياتهن بسبب شكوك وإشاعات مغرضة أو إتهامات باطلة وملفقة.
ولا ننسى الأم الفلسطينية المرابطة في المسجد الأقصى المدافعة عن مقدساتنا وحمايتها من الإقتحامات الإستيطانية المتكررة،والتي تتعرض للضرب والإهانة والإبعاد والإعتقال،فهؤلاء هن ماجدات فلسطين،وكذلك الأم الفلسطيني التي تحمي طفلها بجسدها،لكي تمنع اعتقاله وإرهابه من قبل عدو غادر يتسلل مع ساعات الفجر الأولى لإنتزاعه من حضنها وإعتقاله.
الأم الفلسطيني تتحمل الكثير الكثير،والتضحيات التي قدمتها وتقدمها،لم تقدمها أي ام اخرى في العالم،فهي ليس فقط تستحق التكريم في مثل هذا اليوم والإحتفاء بها،بل لو منحت الكثير من الأوسمة والنياشين وكل شهادات التقدير،فهي لن توافيها حقها وتقديرها.
وفي عيد الأم....في آذار شهر الربيع والأزهار والأقحوان...في آذار نوجه كل التحية الى كل نساء شعبنا الفلسطيني،هؤلاء النساء اللواتي يصنعن فجراً لحرية قادمة،الى ام الشهيد....الى ام الأسير...الى زوجة وأخت الشهيد والأسير...الى الأم المناضلة بعرقها والكادحة بجهدها لتصنع فجراً لأطفالها.. الى الأمهات اللواتي يتقدمن الصفوف في المسيرات والإعتصامات للدفاع ليس عن حقوقهن فقط،بل من اجل التضامن مع أبنائهن في سجون الإحتلال،ومن أجل الدفاع عن حقوق وثوابت شعبهن.
كل آذار ونساء امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني بألف خير..كل آذار وهن يتقدمن الصفوف ويصنعن فجراً لحرية قادمة...ستشرق شمسها على ربوع فلسطين،وكل البلدان العربية المغتصبة والتي تتعرض نساؤها على وجهة التحديد للقتل والإغتصاب والبيع في سوق النخاسة على يد تتار القرن الحادي والعشرين من عصابات مجرمة تتلفع وتتستر بالدين.
قراءة سياسية في مشهد التقارب الحمساوي الإيراني (الحلقة الثالثة)
امد / أ. د. خالد محمد صافي
تناولنا في مقال سابق على حلقتين تحت عنوان "قراءة سياسية في مشهد التقارب الحمساوي الإيراني" بوادر ومؤشرات هذا التقارب وانعكاس ذلك على علاقات حماس المحلية والعربية والدولية. وسنتناول في هذه الحلقة الدوافع الإيرانية وراء هذه العلاقة. حيث يجدر بالذكر أن الجمهورية الإيرانية اليوم قد خرجت من رحم إيران الصفوية التي تنسب إلى الشيخ صفي الدين، ولكن من أقام الدولة الصفوية هو الشاه إسماعيل الصفوي في بداية القرن السادس عشر. وتم اتخاذ المذهب الشيعي مذهباً للدولة. حيث كان واضحاً أن هذه الدولة قد أقيمت بالأساس على أساس قومي من أجل إحياء الأمبراطورية الفارسية. وهذه القومية كانت تنافس القومية العربية وتحقد وتكيد لها بسبب قيام العرب المسلمين بالقضاء على الأمبراطورية الفارسية على يد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ثم الخليفة الثالث عثمان بن عفان. وبرزت المعارضة الفارسية بقيام أبي لؤلؤة المجوسي باغتيال الخليفة عمر بن الخطاب. واستمرت المعارضة الفارسية فيما بعرف بالتاريخ الإسلامي بظاهرة الشعوبية. ولذلك يمكن القول إن الدولة الصفوية قد قامت على أسس قومية أولاً ثم مذهبية ثانياً. وتقوم الدعوة الصفوية على تصدير الفكر المذهبي لدول الجوار وهو أساس من أسس الفكر والمذهب الصفوي الشيعي ولذلك قام الصفويون بتصدير فكرهم للعراق والأناضول، ونجحوا اتباعها الذين عرفوا " بالقزل باش"، ذوي الرؤوس الحمراء، نسبة إلى عمامتهم الحمراء التي كانت تطوى أثني عشر طية دلالة على الإمامة الأثنى عشرية، في القيام بثورات في جنوب وشرق الأناضول ضد الدولة العثمانية السنية مما دفع السلطان بايزيد الثاني على قتالهم سنة 1508م، ولكنه لم يواجههم كما ينبغي مما دفع بابنه سليم الأول إلى الانقلاب عليه، واستولى على الحكم بدعم من الجيش الإنكشاري، وتم هزيمة الصفويين في معركة جالديران سنة 1514م، ودخل عاصمتهم تبريز. ولكن السلطان سليم الأول لم يقض على الدولة الصفوية حيث انسحب من تبريز مما أعطى للدولة الصفوية فرصة استرداد أنفاسها مرة أخرى. وبقي الصراع مستمرا بين الدولتين. وكانت العراق ساحة من ساحات الصراع حيث حاول الصفويون استردادها من العثمانيين في أكثر من فترة يعود أخرها إلى النصف الأول من القرن الثامن عشر. حيث قام الصفويون بمذابح ضد السنة وعلمائهم في العراق، كما قاموا بمذابح رهيبة ضد السنة في إيران لإجبارهم على اعتناق المذهب الشيعي. وهنا يجدر القول إنه عند تكون الدولة الصفوية كان السنة حتى في إيران أكثر من الشيعة ولكن اختلف الأمر مع استمرار موجات الإرهاب الشيعي ضد السنة خلال حكم الدولة الصفوية مما جعل المذهب الشيعي يغلب على السكان. ولا تزال الأقلية السنية في إيران تعامل معاملة سيئة ويتم محاصرتها في جميع مناحي حياتها.
ولذلك فإن جمهورية إيران الإسلامية تنطلق في التعامل مع محيطها من خلال عاملين هما:
- الفكر السياسي القومي الإمبراطوري الفارسي الذي يهدف إلى السيطرة على المحيط وذلك ضمن نرجسية استرداد الإمبراطورية الفارسية التي كانت حدودها تصل للبحر المتوسط. والفكر القومي يشكل مكون هام من مكونات الشخصية الإيرانية سواء على صعيد الفرد أو الفكر الجمعي. فقد قام الشاه رضا بهلوي باحتفال مهيب في سنة 1972م احتفالاً بأحد أعياد إيران القديمة أنفق عليه أموال طائلة، وتفوق بذلك على الخديوي إسماعيل في حفل افتتاح قناة السويس سنة 1869م. وتجلى ذلك في تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي بتاريخ 13/3/2015م حيث قال: "إن بغداد هي عاصمة إيران العظمى". وهو هنا يعبر عن فكر يقطن العقل الإيراني الفردي والجمعي.
- الفكر السياسي المذهبي القائم على تصدير الفكر الشيعي للمحيط في حالة تنافسية قوية مع المذهب السني حيث تهدف إيران إلى التفوق على المذهب السني من أجل تزعم العالم الإسلامي. ولذلك تقوم بضخ الأموال في العديد من البلاد العربية من خلال مؤسسات وجمعيات من أجل تشييع السنة، وإقامة الحسينيات. فهناك تقارير إعلامية عن وجود نصف مليون متشيع في مصر، كما ترد تقارير عن حالات تشيع في غزة في الجنوب والشمال.
ولذلك وفي تمازج بين الفكر الإمبراطوري القومي والفكر المذهب الشيعي تقيم إيران علاقاتها مع الغير ومن ضمنها حركة حماس. فالقضية الفلسطينية تعد القضية المركزية في العالم العربي وحتى الإسلامي. وبالتالي ترغب إيران أن تلعب بهذه الورقة السياسية التي كما قلنا تحتل نصيب الأسد في مجريات الحالة السياسية العربية والإسلامية بل والإقليمية.
وتريد توظيف هذه الورقة في تمدد فكرها السياسي الإمبراطوري والمذهبي الديني. فهي قد نجحت الآن في مد أذرعها في المشرق العربي من خلال حزب الله في لبنان الذي يشكل القوة العسكرية الكبرى هناك، كما أن النظام السوري العلوي يعد حليف قوي لها. وهي تمتلك الآن ذراع على البحر الأحمر وباب المندب من خلال الحوثيين الذين نجحوا في السيطرة على شمال اليمن، واحتلوا العاصمة صنعاء. كما أن لإيران أذرع مذهبية شيعية في شرق السعودية وفي البحرين والكويت. وفوق ذلك هي الآن من تتحكم في مقاليد الأمور في جنوب ووسط العراق وفي العاصمة بغداد بفعل السيطرة الشيعية المدعومة من الولايات المتحدة على مقاليد الحكم في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين. كما أنها تحتل الحزر العربية الإماراتية في الخليج العربي وتتحكم في حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ولو تأملنا المشهد السياسي اليومي لوجدنا أن إيران تشكل قوة إقليمية كبرى تتفوق على المحيط العربي، بعد سقوط النظام العراقي، وتراجع دور النظام المصري وانكفائه على ذاته بسبب الإشكالات الداخلية. وهي ترغب بتوظيف حركة حماس ضمن أوراقها السياسية في الساحة العربية أو الإقليمية بخلق حالة توازن في المحيط الإقليمي من خلال عدم ترك الساحة لتركيا في العلاقة مع حركة حماس. كما أن إيران تريد توظيف علاقتها مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي في ملفاتها الإقليمية لاسيما الملف النووي.
حيث ترغب بإبراز كونها لاعب أساسي في الشرق الأوسط وأن من يسعى للضغط عليها سوف يجد نفسه في مواجهة أذرع إيران السياسية والعسكرية. كما أنها تريد توظيف الورقة الحمساوية ضد إسرائيل. حيث تحاول إسرائيل أن تحشد المجتمع الدولي ضد إيران وملفها النووي. ويشكل هذا الملف أحد الملفات السياسية الساخنة على طاولة رئيس وزراء إسرائيل بيبي نتنياهو. وتريد إيران أن توصل لإسرائيل رسائل قوية بأن أي تصعيد سياسي وعسكري مع إيران سوف يشكل خطراً عليها فأذرع إيران تحاصر إسرائيل من الشمال بحزب الله ومن الجنوب بحركتي حماس والجهاد الإسلامي. وأنها ممكن أن تشكل خطر على ملاحة إسرائيل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والدرس الفلسطيني
امد / رامز مصطفى
أسدل الستار على الانتخابات «الإسرائيلية» الأكثر التباسات ومفاجآت، وهي التي حظيت باهتمام واسع من قبل الكثير دول العالم، ومن قبل المراقبين ووسائل الإعلام والكتاب والباحثين ومراكز الدراسات والأبحاث، ومؤسسات استطلاع الرأي. ووقف في أوائل كلّ هؤلاء السلطة الفلسطينية برئيسها ومؤسساتها. وبالتأكيد عناوين الاهتمام والترقب لهذه الانتخابات. ومبرّر اهتمام السلطة الفلسطينية يأتي من خلفية تأثير هذه الانتخابات على القضية الفلسطينية وعناوينها، ومجريات الأحداث وتطوراتها الحاكمة للعلاقة القسرية بين السلطة الفلسطينية و«الإسرائيليين»، وتحديداً بعد التوقيع على «اتفاقات أوسلو» العام 1993 ومع ما رافقها من ربط لقضايا حيوية وخصوصاً الاقتصادية والحياتية والأمنية والعسكرية. ومتمّمات «أوسلو» المتصلة بمفاوضات الحلّ النهائي وعناوينه بموجب أوسلو كان من المُلزم التفاوض حولها في العام 1998 .
ولكن جرياً على عادة المكوّنات السياسية وائتلافاتها الحزبية التي تخوض انتخابات «الكنيست»، حاذرت خلال مرحلة التحضير لهذه الانتخابات الخوض في الموضوع الفلسطيني والمفاوضات مع السلطة. وقد انتهت هذه الانتخابات إلى فوز حزب «الليكود» ورئيسه بنيامين نتنياهو، من خارج ما توقعته وسائل الإعلام ومراكز ومؤسسات استطلاع الرأي، حيث فاز نتنياهو بـ30 مقعداً، مقابل 24 مقعداً لتحالف هرتسوغ وليفني «المعسكر الصهيوني». وقد عزت أوساط فلسطينية ومتابعة البرامج الانتخابية التطرّق إلى العناوين الفلسطينية ومستقبل العملية السياسية مع منظمة التحرير والسلطة، على أنّ هذا الأمر حالة وقتية تفرضها الانتخابات وتشكيل الحكومة.
هذا كذب بالتأكيد، لأنّ الحقيقة التي لا تقبل التأويل أو التشكيك بها، أنّ الكتل الحزبية الرئيسية تتقاطع عند مسألة واحدة لا ثانية لها، وهي منع الفلسطينيين من تحقيق تطلعاتهم الوطنية على أرضهم الفلسطينية، وفق استراتيجية صهيونية محدّداتها حدود الدولة العبرية وأمنها ويهوديتها، ومنع عودة اللاجئين والقدس عاصمة موحدة لدولتهم المزعومة. وهي من أجل ذلك عملت وتعمل على تجريد الفلسطينيين من كلّ إمكانية لتحقيق هدفهم في أن يكون لهم دولة ذات سيادة وطنية خالصة وعاصمتها القدس. وكلّ ما عداها من طروحات على أنها أفكار مرنة تقدّمت أو تتقدم بها «إسرائيل» هي شكلية لا تمسّ المضمون.
بمعنى آخر، هو أنّ فهم قادة الكيان الصهيوني للسلام قائم على أساس أنّ التسوية يجب أن تصبّ في خدمة «إسرائيل». وجاء تصريح نتنياهو وقبل يوم واحد على فتح مراكز الاقتراع لهذه الانتخابات بقوله «إنني في حال عودتي إلى رئاسة الحكومة، فإنني لن أسمح بأن تكون هناك دولة فلسطينية، والقدس لن تقسّم وستبقى موحدة كعاصمة لدولة إسرائيل»، ليُدلّل على أنّ الورقة الفلسطينية قد تمّ استخدامها من أجل كسب أصوات الناخبين. الذين دللوا من جانبهم أيضاً على الكراهية والعنصرية التي يضمرونها للفلسطينيين، وقد أعلنوا عنها بشكل فجّ عندما صوّتوا لحزب الليكود ورئيسه نتنياهو على برنامجه ورؤيته السياسية، وبالتالي أوصلوه مرة جديدة إلى صدارة نتائج هذه الانتخابات، التي وعلى الدوام يجب ألاّ يغيب عن بالنا أنّ هذه الأحزاب هي صدى وانعكاس لمواقف «المجتمع الإسرائيلي» الذاهب نحو المزيد من التطرف والإرهاب.
في الانتخابات السابقة كان هناك من يعوّل على ما يُسمّى بالقوى اليسارية في «إسرائيل» ومن ضمنها حزب العمل! ورغم ذلك لم يصل الفلسطينيون إلى شيء بعد انتهاء أية انتخابات وتشكيل الحكومات في الكيان. أما الانتخابات اليوم وبعد أن تلاشت «قوى اليسار الإسرائيلي» وتحوّل حزب العمل إلى حزب يميني صهيوني إذا ما جاز التعبير. هل هناك من إمكانية للرهان على أي من هذه الأحزاب التي خاضت أو تخوض الانتخابات؟ الخارطة الانتخابية وائتلافاتها تؤشر بشكل واضح أن من تنافسوا أو يتنافسون على مقاعد «الكنيست» هم أحزاب يمينية بالكامل، والحديث عن «حزب ميرتس» اليساري وفق التصنيف «الإسرائيلي»، لا يقدّم ولا يُغيّر في المعادلة الداخلية للكيان وتوجهاته السياسية في شيء، والتي أثبتت نتائج الانتخابات هذه الحقيقة التي قادت زعيمته «زهافا جالؤون» إلى الاستقالة على خلفية إخفاق حزبها في هذه الانتخابات.
فائتلاف العمل بزعامة هيرتزوغ، وحزب الحركة بزعامة تسيفي ليفني قد اختارا تسمية لائتلافهما «المعسكر الصهيوني» وهذه هي حقيقة كلّ الأحزاب «الإسرائيلية» بأنها صهيونية، ولكن استخدام هيرتزوغ وليفني لهذا الاسم يأتي في سياق المزايدة على نتنياهو وحزبه الليكود، وحتى الأحزاب الأخرى لكلّ من ليبرمان ونفتالي بنيت في أنهما الأكثر صهيونية أي هيرتزوغ وليفني، وهي أيضاً خطوة تهدف لاستمالة الناخب «الإسرائيلي».
في اليوم التالي على انتهاء العملية الانتخابية بفوز نتنياهو وحزبه «الليكود» في انتخابات «الكنيست» في دورتها العشرين. السؤال المطروح على السلطة ورئيسها أولاً، ومن ثم على منظمة التحرير ثانياً. عن طبيعة الرد الفلسطيني على نتائج هذه الانتخابات؟ ومن دون استباق ما ستُقدم عليه كلّ من المنظمة والسلطة للردّ على هذه العنصرية الصهيونية المتمادية، والشاهرة لسيف إرهابها في التهويد والاستيطان والاغتيالات والاعتقالات وتواصل العدوان والحصار على قطاع غزة. يجب القول لا بدّ من استخلاص العبر في رهاناته الخاسرة على سياق سياسي من المفاوضات التي ثبُت عقمها وفشلها، ولم تجلب للقضية الفلسطينية سوى المزيد من التبديد في عناوينها وحقوقها الوطنية.
وعلى أهمية التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول في السلطة والمنظمة، ولكنها غير كافية، بل ومسيئة، لسبب بسيط أن هذه التصريحات أصبحت ممجوجة ومكررة. ولو قُدر جمع هذه التصريحات، لأهّلت أصحابها الدخول إلى كتاب غينتس للأرقام القياسية. والاستخلاص يجب أن يستند إلى حقيقة واحدة على ضوء الممارسات والسياسات «الإسرائيلية»، ومن ثم على نتائج الانتخابات التي أعادت نتنياهو بقوة إلى رئاسة الحكومة وهو لن يعطي السلطة أي شيء بالمطلق ويستخدم المفاوضات فقط لتقطيع الوقت، وذرّ الرمال في عيون المجتمع الدولي. ونتنياهو الذي سيجد نفسه مطلق اليدين وأكثر راحة في تعاطيه مع السلطة الفلسطينية. وستكون الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أكثر عجزاً في فرض أيّ شيء على نتنياهو وحكومته المقبلة في ما يخصّ المفاوضات والعملية السياسية، لأنّ فوزه وبكلّ بساطة هو استفتاء على برنامجه ورؤيته ونهجه، خصوصاً في ما يتعلق بـ»إسرائيل» ويهودية الدولة على حساب الفلسطينيين.
في ظلّ التجارب المتكرّرة مع الكيان وقياداته وحكوماته، لا بدّ من الإقلاع عن الرهانات الخاسرة على أنّ هناك من داخل هذا الكيان بمكوّناته السياسية وأطيافه السياسية من هو مهتمّ أو مكترث لعملية سياسية تفاوضية مع السلطة ومنظمة التحرير سواء ما سُمّي باليمين أو اليسار. وقد يكون المستحسن عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، على قاعدة من تعرف ممارساته وسياساته، أفضل ممن ستتعرّف عليه، والمقصود هنا هرتسوغ الذي كان يريد في حال نجاحه أن يأخذ السلطة نحو التدويخ السياسي في مفاوضات جديدة، وهذا كان من شأنه أن يُسهم في رفع العزلة التي تعاني منها «إسرائيل»، ولو بشكل جزئي. والدرس الفلسطيني الأهمّ على ضوء نتائج هذه الانتخابات هو أنّ السكين «الإسرائيلية» كانت وستبقى واحدة ، مهما كانت اليد التي تمسك بها. وما يردّ هذه السكين إلى نحرها هو إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وأساسه الانحياز إلى خيار الشعب الفلسطيني في المقاومة.
هل ينهار "التحالف الدولي"؟
الكرامة / علي حماده
اكبر خطأ ترتكبه الدول العربية المهددة من التمدد الايراني في المنطقة من العراق الى سوريا فلبنان واليمن، هو انتظار الرئيس الاميركي باراك اوباما حتى يقرر ان يعير اذناً صاغية لاعتراضات الحلفاء التاريخيين الذين صار لهم اكثر من ثلاثة اعوام يوجهون الرسالة تلو الاخرى الى الادارة الاميركية، من غير ان تلقى اي صدى فعلي. فبعد الخطأ الفظيع الذي ارتكب بالموافقة على تغليب نوري المالكي اثر الانتخابات ما قبل الاخيرة، وتشكيله حكومة نكلت بالسنّة العراقيين بدوافع مذهبية متطرفة، وفتحت الباب مشرعا امام انهيار مشروع الدولة، وانتهت باجتياح تنظيم "داعش" ثلث العراق نهاية الصيف المنصرم، وانطلاق حرب مفتوحة جانبها الابرز طائفي مع بدء اجتياح "الحرس الثوري" الايراني لكل مفاصل الحكم بشقيه الامني، العسكري والسياسي، حصلت خطيئة أكبر في سوريا بترك ادارة اوباما تدير الخيارت المصيرية للشعب السوري وحدها، فيما كان قرارها الفعلي يستبعد اسقاط بشار الاسد، والاسهام في منع اجتياح "الحرس الثوري" الايراني وميليشياته الطائفية كـ"حزب الله" لاجزاء واسعة من سوريا، واستيلائها على مفاصل القرار الفعلية في دمشق بحيث تحول بشار الاسد الى واجهة لاحتلال ايراني ما عاد مقنعا. اما الكارثة فكانت السكوت عن "سكوت" الاميركيين والاعتماد على المجتمع الدولي لحماية الشرعية في اليمن، فحصل الاجتياح الايراني بالواسطة وسقطت صنعاء بيد الميليشيات، وهرب الرئيس الشرعي الى عدن ليطلق مقاومة بوجه الانقلابيين.
لقد بدأت مؤشرات الانقلاب الاميركي في المنطقة تلوح قبل بضعة أعوام، ومع ذلك ظلّ العرب مشلولي الحركة، وقد حاول العاهل السعودي الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز رفع الصوت في وجه واشنطن، لكنه بقي وحده في الساحة، وما لقي بجانبه احداً لتشكيل جبهة حقيقية بوجه انقلاب التحالفات في المنطقة. فالخيار الاميركي في ظل ادارة الرئيس باراك اوباما هو ايران، ولا شيء غيرها. وهو يرفض الاستماع الى الحلفاء التاريخيين. حتى كادت المنطقة كلها تسقط تحت الاحتلال الايراني من العراق الى اليمن وسط سكوت اميركي، وكل ذلك تحت عنوان "محاربة الارهاب" وبذريعة مواجهة "داعش".
على العرب الاتحاد الآن قبل الغد. وعليهم العمل بجدية لحل الخلافات مع تركيا على قاعدة التقريب بين القاهرة وانقرة، مما يقوي الجبهة ويمنحها قدرة على موازنة الاجتياح الايراني للمنطقة. الكل في حاجة الى الكل. تركيا في حاجة الى العرب الاقوياء، والعكس صحيح. حتى مصر وتركيا اذا ما تصالحتا بوساطة سعودية نعرف انها انطلقت، تكونان أقدر على أداء دوريهما الاقليميين الكبيرين. أكثر من ذلك، يجب ان يدرك الاميركيون ان سكوتهم الذي يمنح ايران تغطية لاجتياح المنطقة، له انعكاسات خطيرة على "التحالف الدولي" ضد الارهاب في المنطقة، فلا يمكن القبول بترك ايران تجتاح العراق وسوريا بذريعة محاربة "داعش". ليس اسوأ من خيار "داعش" إلا خيار "الحرس الثوري". فليحزم العرب أمرهم.
اليسار و"هيصة" سيريزا
ان لايت برس / حازم صاغية
أثارت «سيريزا» ضجيجاً في اليونان، ولكنْ خارج اليونان خصوصاً. قيل إنّ اليسار انبعث من رقاده، لا بوصفه إشتراكيّة ديموقراطيّة، مثلاً، ولا كاحتجاج إنسانيّ على النيو ليبراليّة وتوزيعها المجحف. لقد انبعث اليسار، بحسب المتحمّسين، كأنّه بداية للتاريخ تُنهي ما قبله المسمّى رأسماليّةً. إنّها، مرّةً أخرى، لغة شفير الهاوية الشعوريّة الحبلى بالبدايات والنهايات.
ومفهومٌ أن تثير النيو ليبراليّة الاستياء، فضلاً عن الضجر. فوصفة التقشّف علاجاً لكلّ زمان ومكان مثيرة للاستياء وللضجر معاً. وهي، بعد ذلك، ليست وصفة، بدليل أزمة 2008 التي ما زالت تتوالى فصولاً. مع هذا، من غير المقبول أن يتحوّل ناقد الرأسماليّة إلى كاساندرا معاصرة، تكرّر ما فعلته ابنة ملك طروادة، فلا تتنبّأ إلاّ لتنذر البشر بخراب المدينة. فما دام أنّ الرأسماليّة ضاربة أطنابها، فكلّ ما تبقّى لنا أن نكتئب اكتئاباً لا يداويه إلاّ خلاص سيريزيّ يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً. لكنْ لئن ولّت عبادة الأبطال وجبَّتها حداثة لا تتّسع للبطولات، فليست عبادة الضحايا بديلاً منها، ولا انتظار الخلاص على أيديهم، لمجرّد أنّهم ضحايا.
ذاك أنّه بعد «هيصة» اليونان و «سيريزا»، معطوفةً على «هيصة» «احتلّوا وول ستريت»، عادت أثينا وقبلت بإصلاحات هيكليّة لاقتصاد بلد شبه متخلّف، في مقابل تمديد التمتّع بالقروض الأوروبيّة. هكذا فُتح الباب لـ «المفاوضات التقنيّة»، فتذكّر بعضنا القولة الشفويّة: ظننّا الباشا باشا فإذا به رجل!
والحال أنّ ثمّة شيئاً انتهى لا يريد اليسار الشعبويّ أن يقرّ بانتهائه. فاليونانيون، وسواهم، ما عاد في وسعهم، «موضوعيّاً» والحقّ يقال، أن يكونوا ذاك الطائر المغرّد خارج الأسراب. إنّها العولمة يا غبيّ، كما كان لسياسيٍّ كبيل كلينتون أن يقول.
والوجهة الصاعدة هذه لم تبدأ البارحة، بل استبقت العولمة. ففي آسيا، ومنذ السبعينات، شرعت دول صغرى ومتوسّطة الحجم تشقّ طريقاً إلى الرأسماليّة تتحاشى الاكتفاء الذاتيّ والانغلاق القوميّ والنزعة الحمائيّة والاستعاضة عن الاستيراد بالتصنيع، معوّلةً على الإفادة من حرّيّات السوق العالميّة ومن رخص اليد العاملة المحلّيّة للمنافسة في قلب «المركز».
وهذا النهج الذي كان تكراراً موسّعاً لما باشرته اليابان من قبل، خطّأَ مدرسة التبعيّة والتنمية، حيث يُفترض بالأولى أن تُعدم الثانية وتبقي «المحيط»، إلى ما لا نهاية، محيطاً.
وكان الأجدر بـ»الأمميّين» أن يكونوا الأكثر انتباهاً إلى محدوديّة ما يستطيعه بلدٌ بمفرده اليوم. وانتباهٌ كهذا في وسعه أن يعصم عن صبيانيّة يُضنيها، مرّة بعد مرّة، ذاك البحث عن أب كلّيّ القدرة. فكيف حين يكون البلد المعنيّ مهيض الجناح كاليونان لا تكفي الإرادويّة لإقالته من عثاره؟
لقد سبق لاشتراكيّي أوروبا أن ساجلوا طويلاً في أمر روسيا، وكان الرأي الأكثر حصافة، الذي انتصر له التاريخ بعد سبعة عقود على ثورة أكتوبر، أنّ بلداً فقيراً ومتخلّفاً كذاك البلد لا يسعه الاضطلاع بالمهمّات الكبرى التي تورّطه «طليعته» فيها. ولأنّ الثقافة السياسيّة العربيّة لم تنصت لذاك السجال، لا يزال رموزها يتحدّثون عن «دور مصر المركزيّ»، قافزين عن حقيقةٍ تفوق الموقع الجغرافيّ أهميّةً هي فقر مصر.
ويساريّونا الذين أسكرتهم «سيريزا»، فاتَهم السجال الأوروبيّ واللاسجال العربيّ، بل فاتهم أيضاً أنّ السياسة في البلدان الديموقراطيّة غدت صراعاً على الوسط، ينصبّ التعارض فيه على المناهج أكثر ممّا على الأصول والقيم. فهناك لم تعد العداوات رؤى ميتافيزيقيّة أو إيماناً دائم التعالي على التحليل. وصورة السياسة هذه تواجه مشكلات كثيرة بالطبع، لكنّها لا تواجه من التّحدّيات إلاّ اثنين: واحداً يهبّ من شعبويّي اليمين الأوروبيّ المتطرّف، وآخر يصدر عن أنظمة الاستبداد وتنظيمات التكفير عندنا.
فالعالم تغيّر يا رفاق، وصفحة الملاحم طويت، كما جفّت الأجنّة التي تخرج إلى الحياة يحفّ بها الضجيج، لتموت، بعد برهة، يلفّها الصمت. والمؤكّد، بعد كلّ حساب، أنّ رحيل غيفارا لم يعد «آخر خبر في الراديوات».
في مخيم الزعتري
ان لايت برس / جمال خاشقجي
ترددت في تلبية الدعوة إلى زيارة مخيم الزعتري، حيث يقيم أكثر من 80 ألف لاجئ سوري في الأردن غير بعيدين من حدود بلادهم. خشيت أن أتعرض مع من معي إلى ما تعرض له المبعوث الأممي السابق إلى سورية الأخضر الإبراهيمي في تشرين الأول (أكتوبر) 2012، عندما احتج مئات من اللاجئين، وقيل إن بعضهم رموه بالحجارة لشعورهم أنه يسوف بهم وعاجز عن وقف الحرب الظالمة التي شردتهم.
لم يتحسن شيء منذ زيارة الإبراهيمي التي لم تسفر عن شيء، مثل زيارتي الإثنين الماضي مع مجموعة من الباحثين معظمهم ألمان، على هامش حلقة نقاش عقدوها في عمّان. وسمعت خلال الزيارة عبارة تختصر معاناة اللاجئين والشعب السوري عموماً «نلتقي دوماً بوفود، نعرض عليهم معاناتنا، ونقدم لهم مطالب متواضعة ويعطوننا وعوداً، ثم لا يحصل شيء». سمعت هذا العتب وسكتّ مع غيري، لأننا لا نستطيع أن نكذب، فلا شيء في الأفق يدعو إلى التفاؤل في ما يخص الشأن السوري.
في تلك الزيارة قبل عامين، وعد الإبراهيمي بأنه «سينقل ما رأى في المخيم إلى الأمم المتحدة». لابد من أنه فعل. حصل الكثير منذ أن صرح بذلك، ولكن ليس ما يوقف معاناتهم أو يعيدهم إلى وطنهم. استقال الإبراهيمي وجاء مبعوث أممي جديد بأفكار جديدة، تضاعف سكان المخيم وتحول من مخيم إلى مدينة كرافانات تضم 84 ألف سوري، ومر عليه منذ ذلك الوقت 430 ألف لاجئ انتقل بعضهم إلى مخيمات أخرى، أو تسربوا إلى حياة قاسية في المدن الأردنية حيث لا عمل ولا رعاية. وليس لنا اتهام الأردن بالتقصير، فاقتصاده المحدود بالكاد يكفي لتشغيل وطن أصبح مقصداً للاجئين العرب ممن حوله، استمر بشار الأسد في قصف كل مدينة وقرية تحدته وأعلنت رفضها لحكمه، واستمرأ الكذب، فزعم
أنه يحارب عصابات وإرهاباً، لكنه في الحقيقة يحارب كل من رفض حكمه. في مذهب الطغاة العرب ومعهم جمع من «عبيد الطاعة»، فإن ذلك كافٍ كي يقتل النظام الأحرار، ويسوي المدن بالأرض، ثم يلومون بعد ذلك الربيع العربي والمؤمنين به ومن يتوق إلى الحرية، ولا يلومون الطاغية المستبد.
خلال هذين العامين عقد مؤتمر «جنيف 2» بهدف «تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، تضم أعضاء من الحكومة السورية والمعارضة»، كما ورد في «جنيف 1» وألح على تنفيذه الروس حلفاء بشار، فاجتمع هناك نصف دول العالم تقريباً، وبدا كما لو أن الجميع اتفق على إنهاء الصراع الذي كان مؤلماً وقبيحاً ومريراً يومها مثل ما هو اليوم. لكن النظام نجح في التملص وانصرف وزراء خارجية نصف دول العالم ولم يحصل شيء. هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالحرب والتدخل بعدما قصف بشار شعبه بالكيماوي ثم تراجع، وأعلن السعوديون والأتراك والفرنسيون وغيرهم أن بشار فقد الشرعية ولابد من وقف المجزرة، وفي الوقت نفسه استمر سكان الزعتري يستقبلون مزيداً من اللاجئين من الداخل السوري يحملون آلامهم وأطفالهم.
في بداية الأزمة كان النظام ينفي وجود لاجئين. كان الناطقون باسمه على قدر من الوقاحة أن يقول أحدهم إن هذه الخيام وهؤلاء البؤساء مجرد «شو» لتشويه صورة النظام الممانع. ومع تجاهل العالم لجرائم النظام واستهدافه للمتظاهرين العزل ليدفعهم إلى حمل السلاح لحماية أنفسهم وحديثه المستمر عن «العصابات المسلحة» التي كان يتمناها ليلغي صفة «السلمية» عن الثورة، توقف الناطقون باسمه عن إنكار وجود لاجئين. ومرة أخرى كان من الوقاحة أن يقول أحدهم ولا يزال إن هؤلاء اللاجئين فارون من العصابات المسلحة، وأنهم نتيجة طبيعية للحرب على الإرها، بعد عامين وأكثر من مغادرة الإبراهيمي ورفعه تقريراً عن أحوال المخيم حديث النشأة، أضحى السوريون يشكلون أكبر تعداد في العالم للاجئين من جنسية واحدة، بعدما احتل الأفغان هذا الموقع البائس لعقود. رسمياً، بات أكثر من نصف الشعب السوري لاجئاً، 4 ملايين موزعون بين تركيا ولبنان والأردن، وأكثر من 6 ملايين نازح داخل سورية يلاحقهم بشار ببراميله المتفجرة.
لم يعد الأردن قادراً على استيعاب المزيد، ولا لبنان وتركيا. حتى الأمم المتحدة لم تعد قادرة. في المخيم حدثتني شابة أميركية تشرف على برنامج الأمم المتحدة للغذاء عن برنامجهم المتطور لتوفير الغذاء للاجئين. برنامج رائع يحفظ بعضاً من كرامة اللاجئ، يعطونه بطاقة وفرتها شركة «ماستر كارد»، تشحنها الأمم المتحدة بـ20 ديناراً أردنياً كل شهر للفرد، لينفقها بحريته في سوبر ماركت داخل المخيم. فكرة جيدة، ولكن ينقصها شيء مهم هو المال. تقول إنهم بصدد خفض الـ20 ديناراً إلى 18 هذا الشهر وربما إلى نصف المبلغ بعد أشهر قليلة. إنها فقط 28 دولاراً أميركياً لكل لاجئ سوري مسجل لدى الأمم المتحدة وليس كل لاجئ سوري، وهؤلاء ضعف المسجلين. لكن لا يوجد مال ولا رغبة لدى المانحين، فالعالم تعود على المأساة السورية واختفت عن شاشات الأخبار العالمية.
تغلبت على مخاوفي وذهبت إلى المخيم. إنها بادية الشام، صحراء باردة في الشتاء، قرية الزعتري القريبة من المخيم ليست أحسن حالاً، فمن يختار ترك المخيم سيجد لا شيء ينتظره في المدينة، لا عمل ولا وظيفة. يبدو أن اليأس أصاب سكان المخيم، غلبتهم حاجات المعيشة وتفكك الثورة وتسويف العالم، فصرفتهم عن السياسة والتظاهر والغضب، لم يصرخ فينا من صرخ قبل عامين في وجه الإبراهيمي، إنما استمعت إلى شاب كان يعمل ممرضاً في درعا يقول: «لو أعود إلى سورية فمع من أقاتل؟ مع النصرة أم داعش؟ حتى النظام لا أمل أن ينتصر، لا شيء هناك غير الفوضى والقتل، وماذا أعمل هناك؟ بيوت مهدمة وقصف يومي، إذا انتصر النظام قتلك وإذا انتصر داعش قتلك. لدينا عمل كبير هنا ولكن كما ترى إمكانات قليلة». شاب آخر يقول: «أتمنى لو شغلنا وقتنا المهدر هنا بالتعليم، نحتاج جامعة ولو فرشاً على الأرض، حتى لو كانت جامعة مفتوحة للتعليم عن بعد. على الأقل نتعلم شيئاً يمكننا من أن نبني به وطننا من جديد عندما نعود. لابد من أن نعود، فما من حرب إلا وتنتهي. لكنها ستنتهي بعد أن تأكل كل شيء، فمن سيبني سورية؟ من سيعلم أبناءنا، كل يوم يولد 80 طفلاً هنا ويبدو أننا سنبقى في الزعتري طويلاً».
لم أخبره أن ضابطاً أردنياً يبدو أنه آمر المكان أخبرني قبل أن ألتقي الشباب أن إدارة المخيم بصدد بناء شبكة مياه ومجارٍ، فلا بد أنه يعرف ذلك، وفي ظل الظروف التي يعيشها فإن هذا سيكون إنجازاً عظيماً.
كتابان
صوت فتح / د. أسامه الفرا
قليلة هي المناسبات التي يكون الكتاب هو الحاضر في فعالياتنا الكثيرة، دوماً ما تكون الخطابة المكون الأساس فيها، ودوماً ما تطيح بلغة الحوار والنقاش الموضوعي جانباً، والغالب أننا لا ننقل بخطابنا رؤية مبنية على معطيات تلامس واقعنا وقدراتنا بقدر ما نستحضر فيه مفردات نقحمها في الموضوع حتى وإن ابتعدت بمعناها عن جوهره.
لا أعرف كيف تسللت دعوة لحضور حفل التوقيع على كتاب بين دعوات لا تتقاطع مع أي منها، حرصت على تلبيتها لعدة اعتبارات، أولها أن الكاتب "د. سامي الأخرس" صديق مجتهد عكف على الكتابة بعيداً عن أجواء المناكفة المثقل بها الوطن، وثانياً أن الكتابين أحدهما يتناول قصة حياة الرفيق والصديق محمود الغرباوي الذي رحل عنا، القيادي في الجبهة الشعبية صاحب التجربة الواسعة في العمل التنظيمي سواء داخل الأسر أو خارجه، فيما الكتاب الثاني يتناول مقتطفات من حياة المناضلة الرفيقة فيروز عرفة، دوماً ما نكتب عن التجربة بعد رحيل بطلها، لكن الكتابة عن تجربة فيروز عرفة جاءت في حياتها، وهو ما يضفي على التجربة المزيد من المصداقية.
حفل التوقيع على الكتابين تم تنظيمه في قاعة الهلال الأحمر بحضور لفيف من قيادات الجبهة الشعبية، كأن الكتاب هو الآخر بحاجة إلى حاضنة تنظيمية، فهل إضطر التنظيم لأن يقوم بهذه المهمة في ظل تراجع المؤسسات الثقافية عن القيام بدورها؟.
كم عدد الفرق العسكرية التي يملكها البابا؟، لعل السؤال الهزلي الذي طرحه ستالين يطرح أمامنا التساؤل من جديد وإن حمل مضموناً مغايراً، كم عدد الكتب التي قامت بطباعتها وزارة الثقافة في حكوماتنا المتعاقبة؟، وكم عدد الكتب التي أشرفت على ترجمتها؟، وكم هي الأنشطة الثقافية التي احتضنتها؟، وأين هي مفوضيات التعبئة الفكرية والثقافية من هذا؟. ألا يزخر تاريخنا بتجارب لقادة تمثل إرثاً لا بد أن تطلع عليه الأجيال الشابة؟، فمن لا يتعلم من تجاربه أولاً يفقد القدرة على التعلم من تجارب الآخرين.
السبت: 21-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v عجائب "خطط " القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
امد / حسن عصفور
v تعريف الإرهاب
صوت فتح / جمال ايوب
v هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
v توظيف فوز نتانياهو أميركياً
ان لايت برس / وليد شقير
v عجائب “خطط ” القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
فراس برس / حسن عصفور
v التمثيل العربي في الأحزاب الإسرائيلية !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
v محكمة العدل العليا وغياب العدالة
الكوفية / أ. ابراهيم الطهراوي
v القضية الفلسطينية.. التحديات والمخاطر والفرص
امد / صالح زيدان
v نتنياهو و صناعة الخوف من السلام !!!
امد / منصور احمد ابو كريم
v آذار...الكرامة......الأم
امد / راسم عبيدات
v قراءة سياسية في مشهد التقارب الحمساوي الإيراني (الحلقة الثالثة)
امد / أ. د. خالد محمد صافي
v نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والدرس الفلسطيني
امد / رامز مصطفى
v هل ينهار "التحالف الدولي"؟
الكرامة / علي حماده
v اليسار و"هيصة" سيريزا
ان لايت برس / حازم صاغية
v في مخيم الزعتري
ان لايت برس / جمال خاشقجي
v كتابان
صوت فتح / د. أسامه الفرا
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
عجائب "خطط " القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
امد / حسن عصفور
ربما لم تتوفر ظروفا سياسية لـ"نهضة رسمية فلسطينية" في السنوات العشر الأخيرة، كما هي الآن بعد فوز نتنياهو وتحالفه العنصري الفاشي، العالم تقريبا بما فيه الراعي الرسمي لدولة الكيان اميركا، يعلن رفضه، بل واستنكاره لمواقف الفائز بالانتخابات، ليس حبا في شعب فلسطين بل كراهية في كمية العنصرية التي اعتقد بعض العالم أنها تندحر، لكنها تظهر فجأة مع نتنياهو..
الغضب ليس كله بما قال ذاك العنصري من أقوال مرفوضة سياسيا، بل لأن هناك ايضا في الادارة الأميركية من عمل بكل ما يمكن لاسقاط نتنياهو بسبب تحديه الصريح والنادر جدا بوقاحته، للبيت الأبيض ورئيسه، معلنا انحيازا صلفا للمنافس الجمهوري، فيما دول اوروبا تعيش تحت ضغط "صحوة ضمير" تجسدها برلماناتها التي تطالبها بلا أدنى التباس أو تأخير الاعتراف بـ"دولة فلسطين" والخلاص من آخر احتلال قميئ ومكروه، خاصة وأن القيادة الفلسطينية قدمت كل ما يمكنها تقديمه من أجل التسوية والسلام..
بل في داخل الكيان لا تزال الصدمة قائمة، خاصة من المعسكر الأمني السابق، الذي تجند اعلاميا لشن حرب سياسية غير مسبوقة ضد مرشح انتخابي، ولم يجد نتنياهو رغم الفوز، والتهنئات الهاتفية المتأخرة نسبيا، من يقف معه سوى ذلك الرابي دينس روس، والذي يحمل لقبا داخل الوسط الفلسطيني بأنه "اسوء من نتنياهو" عنصرية وكراهية للفلسطيني أي فلسطيني، ثائرا أم مستسلما..
ورغم كل تلك الظروف التي تحيي كل "العجزة والكهلة"، الا أنها عجزت ان تمنح طاقة كفاحية للقيادة الفلسطينية، التي أصرت في بيانها الأخير يوم الخميس 19 آذار 2015 أن تبقى "ساكنة مستكنية" وكأنها باتت تنتظر "الشفقة الانسانية" على شعب فلسطين، وتحيل التضامن الكفاحي مع شعب يقاتل من أجل حريته، الى عطف انساني مع شعب مقهور ومظلوم، وكأنها تريد ان تتحول حياة الشعب الفلسطيني العامة الى "وكالة غوث سياسية"، بدلا من أن تفتح طاقتها المقاومة شعبيا وسلميا ضد أخطر تطور في الصراع الوطني مع العدو الاحتلالي..
قررت القيادة أن ترد على موقف نتنياهو السياسي بصراحته المطلقة، بدراسة مزيدا من "الخطط" ، خطة للبحث في كيفية تنفيذ "قرارات المجلس المركزي"، وخطة لدراسة مستقبل "التنسيق الأمني" و"العلاقة الاقتصادية"، وخطة لبحث "الانتخابات مصيرا وقررا وواقعا"، وخطة لبحث المصالحة عبر ارسال "وفد فصائلي" ليدرس ما تم دراسته عشرات المرات سابقا، وخطة من أجل البحث في متى وكيف سيتم الذهاب الى "المحكمة الجنائية الدولية"، وخطة لدراسة الأمر مع الأشقاء، وخطة للتواصل مع الأميركان والغرب والعرب والعجم..خطط ربما يتم ارسالها للتسجيل في موسوعة "جينيس" فلن يكون لها مثيلا، وتغافلت كل الخطط عن مضمون وجوهر الرد الفعلي على ما قاله العنصري - الفاشي نتنياهو بعد شروطه الخاصة للدولة التي يريدها..
مقابل الخطط التي لاحسد لواضعيها، قال بيبي أنه لا يمكن أن "تقوم دولة فلسطينية في الظروف الراهنة" و"لكن"، سيرأف "انسانيا" بالفلسطينيين لو استجابوا لتلك الـ"لكن" التي وضعها فاصلا بين رغباته السياسية وما يريد العالم قبل اهل فلسطين.. ربما يعتبرها البعض "شروطا" ويراها البعض الآخر مطالبا لكنها ضرورة ليوافق على "دولة فلسطينية"، بأن يتم الاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية" وضمن شبكة "أمن حقيقي" – تعريق يحتاج الى قاموس خاص جدا لمعرفة مفهوم "الأمن الحقيقي" لدولة الكيان -، وقطع العلاقة مع حماس، وانهاء اتفاقات المصالحة باعتبار أن حماس "إرهابية" - رغم أنه وحكومته على تواصل دائم معها من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد ويبحثون "حلا خاصا" بقطاع غزة ضمن وثيقة تم نشرها واعترفت بها حماس-، ويريد أن تكون الدولة المفترض لها ان تكون دولة منزوعة السلاح ومنزوعة القدس وكل المستوطنات عدا ما هو مرهق لدولة الكيان، وأن لا تفكر بأي حال بطريق رابط بين جناحيها في الضفة والقطاع، وايقاف التفكير بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية أو الاستمرار بطلب الاعتراف بدولة فلسطين الى حين الانتهاء من "المفاوضات الحقيقية" التي يجب أن تبدأ فورا، بلا شروط مسبقة..
تلك هي قدرة وخطط القيادة للرد على المشروع العنصري المعادي للمشروع الوطني الفلسطيني، وطلبات نتنياهو والذي لم يرمش له جفن وهو يتحدث عنها، بل أنه ادار مؤخرته للعالم أجمع على كل كلمة نقد ورفض لما قاله، وكأنه يعلم خير من الآخرين، أن رد الفعل الرسمي الفلسطيني لن يخرج عن "درست وبحثت وشكلت وقررت ان تعيد دراسة الأمر"، وربما تتطرف أكثر فتدعو الى لقاء قيادي جديد، دون أن تحرك ساكنا كفاحيا واحدا، يشعل الأرض من تحت أقدام المحتل، ليرى العالم أن قضية فلسطين لن تصبح "قضية إنسانية تستوجب العطف والتعاطف"، بل قضية حق وطني مشروع يستلزم الكفاح والمقاومة بلا أي رجفة أو ارتعاش..
وبدلا من أن يقلب نتنياهو "الطاولة على رأس منتقديه"، الأوجب أن تقلب القيادة الفلسطينية الطاولة رأسا على عقب احتلال ومشروع استيطاني وقيادة فاشية عنصرية.. ولا نظن أن أدوات الرد الكفاحي باتت مجهولة، فهي لا تحتاج لا اجتماع ولا لجنة ولا خطة ولا يحزنون، فقط قرار لا أكثر وعندها سيري بيبي أي منقلب ينقلب..
اختصارا للوقت الوطني، كفى مهازل سياسية كما ورد في البيان الأخير للإجتماع المفترض أنه رد على العنصرية المتنامية..طريق الفعل الكفاحي الشعبي معلوم وطريق "الاستجداء الانساني" معلوم..طبعا الشعب خياره في الطريق الأول أما الخيار الثاني فهو للمرتعشين ولا توافق بينهما..وحتما الشعب ينتصر في نهاية المطاف..ويبدو أنه بات نصر قريب جدا!
ليت البعض يستذكر "روح معركة الكرامة" فعلا بدلا من بيان بمناسبتها ليتحدث عن ماض مشرق ويتجاهل الحاضر المقيت بسواده وظلاميته!
ملاحظة: لماذا يتجاهل بعض "الناطقين" باسم الشرعية الفلسطينية الرد على بذاءات وسفالات دينس روس ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية..سلام على روح الخالد ابو عمار يوم أن قال أنه "الرابي الأخطر"!
تنويه خاص: دمعة وقبلة لأمي التي كانت ابا وأما طوال 44 عاما قبل ان تغادرنا عام 1994..دمعة على والدة زوجتي التي فارقتنا بهدوء قبل أشهر عدة..ودمعة لجدة إبنتاي الراحلة منذ زمن ووالدتهما..لكل أم في بلادي فلسطين والعالم الإنساني ربيعا دائما لك حية أو راحلة الجسد..أمي أحبك في الغياب أكثر!
تعريف الإرهاب
صوت فتح / جمال ايوب
الإرهاب أعمال العنف الخطيرة التي تصدر من فرد أو جماعة بقصد تهديد الأشخاص أو التسبب في إصابتهم أو موتهم ، وسواء كان يعمل بمفرده أو بالاشتراك مع أفراد آخرين ويوجه ضد الأشخاص أو المنظمات أو المواقع السكنية أو الحكومية أو الدبلوماسية أو وسائل النقل والمواصلات وضد أفراد الجمهور العام دون تمييز أو الممتلكات أو تدمير وسائل النقل والمواصلات بهدف إفساد علاقات الود والصداقة بين الدول أو بين مواطني الدول المختلفة أو ابتزاز أو تنازلات معينة من الدول في أي صورة كانت. لذلك فإن التآمر على ارتكاب أو محاولة ارتكاب أو الاشتراك في الارتكاب أو التحريض على ارتكاب الجرائم يشكل جريمة من جرائم الإرهاب الدولي .. إذن الإرهاب هو أداة أو وسيلة لتحقيق أهداف سياسية ، سواء كانت المواجهة داخلية ، بين السلطة السياسية وجماعات معارضة لها ، أو كانت المواجهة خارجية بين الدول. فالإرهاب هو نمط من أنماط استخدام القوة في الصراع السياسي ، حيث تستهدف العمليات الإرهابية القرار السياسي ، وذلك بإرغام دولة أو جماعة سياسية على اتخاذ قرار أو تعديله أو تحريره ، مما يؤثر في حرية القرار السياسي لدى الخصوم.
والإرهاب هو باختصار عبارة عن العمليات المادية أو المعنوية التي تحوي نوعًا من القهر للآخرين ، بغية تحقيق غاية معينة. وتقوم الجماعات الإرهابية بارتكاب أعمال عنف ذات طبيعة إجرامية ، خارجة عن قوانين الدولة وهذا يدفع الحكومة المستهدفة إلى القيام برد فعل عنيف لقمع هذه الجماعات ، وذلك بتفتيش المنازل مثلًا ، واعتقال المواطنين وسجنهم بدون محاكمة ، وسنّ قوانين الطوارئ التي تُحدُّ من الحريات ، وغير ذلك من الوسائل التي لا تؤدي في أغلب الأحوال إلى إنهاء العنف والإرهاب ، ولا تؤدي إلى القضاء على هذه الجماعات ، بل إن جميع هذه الأعمال القمعية التي تقوم بها بعض الحكومات قد تؤدي إلى المزيد من الإرهاب والعنف ، ومن ثم تعيش البلاد في سلسلة لا تنقطع من الإرهاب والإرهاب المضاد ، بين إرهاب الأفراد والجماعات من ناحية ، وإرهاب الدول والحكومات من ناحية أخرى. وأثناء محاولة الإرهابيين مقاومة الحكومة بالعنف والإرهاب تعبيرًا عن استيائهم ورفضهم لها ، فإنهم يجعلون المدنيين أهدافًا مشروعة لعملياتهم الإرهابية. والإرهاب وسيلة تلجأ إليها بعض الحركات ، كما تستخدمها بعض الحكومات وهيئات المعارضة على حدٍّ سواء. وقد تلجأ بعض الجماعات والحركات إلى الإرهاب لفك الحصار الذي تضربه حولها بعض الحكومات التي تحتكر العنف القانوني ..
الإرهاب هو التهديد باستعمال العنف أو استعمال العنف لأغراض سياسية من قبل أفراد أو جماعات ، سواء تعمل لصالح سلطة حكومية قائمة أو تعمل ضدها ، وعندما يكون القصد من تلك الأعمال إحداث صدمة ، أو فزع ، أو ذهول ، أو رُعْب لدى المجموعة المُسْتَهدَفَة والتي تكون عادة أوسع من دائرة الضحايا المباشرين للعمل الإرهابي.
وقد شمل الإرهاب جماعات تسعى إلى قلب أنظمة حكم محددة ، وتصحيح مظالم محددة ، سواء كانت مظالم قومية أم لجماعات معينة ، أو بهدف تدمير نظام دولي كغاية مقصودة لذاتها . من هذه التعريفات . يتضح لنا ما يلي: أن تعريف الإرهاب يقوم علي عناصر أساسية وهي أعمال معينة وُصِفت بأنها عنف ، أو رعب وأن يكون هناك هدف أو مقصد معين يستهدفه الإرهاب ، سواء كان هذا الهدف الوصول إلى السلطة ، أو إسقاطها ، أو إخضاع الآخرين لسلطات ممارسي الإرهاب ، أو نحو ذلك من الأهداف السيئة , وأن يكون هناك جماعة منظمة تقوم بالإرهاب ، وتسعى إلى تحقيق أهدافها المرسومة بممارس الإرهاب .
هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن والقهر، ولم يعد لمناسبة "عيد الأم" أي معنى للأسرى وأمهاتهم، سوى مزيد من الألم والحزن. فلا الأسرى القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قادرون على الاحتفاء بأمهاتهم، وتكريمهن أو تقديم الهدايا الرمزية لهن. ولا من بقين من الأمهات على قيد الحياة، يستطعن أن يزرن أبنائهن، أو بمقدورهن استقبال بضع كلمات آتية من خلف قضبان السجون، بفعل الرقابة والمنع الأمني والاجراءات التعسفية والقمعية.
ومع مرور السنين كبر الأبناء وهّرِموا داخل السجون، ومع تقدم العمر وبفعل القهر والحرمان، رحل أمهات كثيرات، فيما أمهات حزينات أخريات يخشون الرحيل قبل أن يعانقن أبناءهن وفلذات أكبادهن. فعن أي عيد للأم نتحدث ..؟
"عيد الأم" الذي يصادف في21مارس/آذار من كل عام، هو مناسبة سعيدة تُكرَّم فيها الأمهات وتُقدم خلالها الهدايا الرمزية من الأبناء لأمهاتهم، وفرصة رائعة يجب أن لا يُفَوِتها أي ابن لكي يُكرم أمه بالطريقة التي يحببن أن يُكرمن بها.
فهي الأم التي ولدت البنين والبنات وسهرت على تربيتهم وتهذيبهم ليكونوا جيلاً فعالاً في الثورة وبناء المجتمع وتشييد الدولة، وتظل الأمهات طوال حياتهن يقمن بالاهتمام بأبنائهن مهما تقدم بهن العمر، وتظل قلوبهن تتسع لهموم الحياة والأبناء معاً، وتظل كل قواميس اللغة العربية بحروفها وكلماتها عاجزة في أن تفي الأم حقها.
"عيد الأم" .. يوم يزيد من ألم الأسرى ألماً، ومن حزنهم حزناً، ويضاعف من مأساتهم، كيف لا ؟ وقد حرموا من تكريم أمهاتهم، ومنعوا من تقديم الهدايا الرمزية لأمهات لا زلن على قيد الحياة، بل ومنعوا من تقديم التهاني والكلمات السعيدة عبر الرسائل والهواتف. فيضطرون لقضاء ساعات النهار وجزء من ساعات الليل باستحضار مشاهد طويلة وذكريات جميلة عاشوها مع أمهاتهم، وكلمات سمعوها من أفواههن في طفولتهم وشبابهم، وبين أيديهم مجموعة من الصور كانت قد وصلتهم في أوقات سابقة، فيما الألم أكبر لدى من رحل أمهاتهم ولم يعد بإمكانهم رؤيتهن أو تقبيل أياديهن وتكريمهن.
فالأبناء كبروا وهرموا جراء السجن وسنوات الأسر الطويلة، وهموم الحياة الصعبة والقاسية خلف القضبان، ومع تقدم العمر أمهات رحلن بفعل القهر والحرمان والمعاناة دون أن ينعمن باحتضان أبنائهن بلا قضبان وبعيدا عن مراقبة السجان. وآلاف الأمهات الأخريات ينتظرن شوقاً على بوابات السجون عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم. و بضع أمهات يقبعن في سجون الاحتلال بلا أي حقوق.
والأسرى الأبناء هم ليسوا وحدهم من يستحضرون أمهاتهم الماجدات، الأحياء منهن أم الأموات، بل ونحن كذلك نقف معهم وبجانبهم نستحضر ذكرياتنا مع أمهاتنا حينما كنا أسرى، ونستحضر أمهات لغيرنا رحلن قبل أن يتحرر أبناؤهن، ونستذكر كلماتهن وصرخاتهن ونعيد للذاكرة مشاهد رؤيتهن أمام بوابات السجون وعلى شبك الزيارات وفي الإعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي المسيرات والفعاليات وهن يحملن صور أبنائهن ويطالبن بحرية أبنائهن الأسرى. فتحرر الأبناء بعدما خطف الموت أمهاتهم. فيما لا يزال آلاف من الأبناء الآخرين يقبعون في غياهب السجون ويتألمون بفعل الاجراءات القمعية وقسوة السجان، وأمهات يخشون شبح الموت والرحيل الأبدي قبل أن يعانقن أبنائهن، ويرددن دائما دعائهن المشهور "اللهم امنحنا طول العمر لنكحل أعيننا برؤية أبناءنا أحراراً وان نضمهم لصدورنا قبل الرحيل".
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ أمهاتنا وأن يرحم الأموات منهن، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن ولو لمرة واحدة قبل الرحيل الأبدي وقبل أن يختطفهن القدر والموت المحتم.
مع خالص تهانينا لأمهاتنا وأمهات الأسرى جميعاً اللواتي ضحين من أجل أبنائهن و لا يزلن على قيد الحياة وكل عام وجميعهن بألف خير.
توظيف فوز نتانياهو أميركياً
ان لايت برس / وليد شقير
قد لا يتمكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من إعاقة التفاوض الأميركي - الإيراني حول الملف النووي كما قالت الخارجية الأميركية، بعد فوز زعيم «ليكود» بغالبية تمكنه من ترؤس الحكومة المقبلة بالاتفاق مع اليمين الأشد تطرفاً ومع المتدينين، لكن من المؤكد أنه سيعيق أي إمكانية لإحياء التفاوض حول قيام الدولة الفلسطينية، التي عادت إدارة باراك أوباما إلى إطلاق الوعود الواهمة حول نيتها تحريكها مجدداً.
فاستلحاق نتانياهو الناخبين في الساعات الـ48 التي سبقت الاقتراع في إسرائيل جاء على القاعدة العنصرية ولغة التطرف والتشدد ضد الفلسطينيين، حين أطلق تعهده بأنه إذا عاد إلى قيادة الحكومة لن يسمح بقيام دولة فلسطينية. هذه العبارة، كما يرجح معظم المعلقين والخبراء في الوضع الإسرائيلي الداخلي، هي التي استنهضت الناخبين في الساعات الأخيرة من يوم الثلثاء الماضي ودفعت إلى رفع نسبة التصويت لمصلحته.
وإذ يثبت ذلك أن التشدد الإسرائيلي هو محرك اختيار الإسرائيليين لقيادتهم، لا الهموم المعيشية الاقتصادية، على أهميتها ولا مغامرة نتانياهو بتصعيد الخلاف مع الولايات المتحدة التي كان معلقون توقعوا أن تساهم في تناقص شعبيته، فإن النتائج تعيد تسليط الضوء مرة أخرى على مدى قابلية واشنطن للذهاب في خلافها مع القيادة الإسرائيلية
إلى حد ممارسة الضغوط عليها لأجل قيام الدولة الفلسطينية. سبق لجورج دبليو بوش أن وعد بقيام الدولة عام 2007 بعد إطلاقه حل الدولتين عام 2005، وسبق لأوباما أن وعد بقيام الدولة عام 2010 في خطابه أمام الأمم المتحدة عام 2009. لكن جلّ ما فعله أنه ضرب الرقم القياسي في تقديم المساعدات العسكرية والأمنية لإسرائيل بين الرؤساء الأميركيين، ما أطلق يدها في القيام بحربين على غزة خلال عهده.
وفي وقت شكّل توحد النواب العرب وأصوات الفلسطينيين في أراضي 1948، نجاحاً تاريخياً لتحولهم الكتلة الثالثة من حيث الحجم، فإن تحريض نتانياهو على حجم التصويت العربي كان جزءاً من استنهاضه لجمهور الناخبين، ما يعني أن نتانياهو سيمعن خلال ولايته المقبلة في سياسة الفصل العنصري وإلغاء الشريك في التفاوض، مقابل الخيار الذي لا بد من أن تواصله السلطة الفلسطينية في سعيها لحشد الدعم الدولي لتدويل قضيتها، ولمقابلة إمعان نتانياهو بالاستيطان والحصار وإلغاء الهوية العربية في القدس وغيرها، بوقف التنسيق الأمني، وبمزيد من الإجراءات الاستقلالية عن الاحتلال.
وكما في كل مرة يشهد فيها الوضع الإقليمي تحولات مهمة، تكون جائزة الترضية لإسرائيل. فإزاء الخلاف بين أوباما ونتانياهو على التفاوض مع إيران، ليس مستبعداً أن يميل الأول إلى ترك الثاني يخوض حرباً أخرى ضد الفلسطينيين، بذريعة إرضاء معارضي اتفاقه مع إيران، لأنه لا يضمن أمن الدولة العبرية. وليس مستبعداً أن يكون غطاء الإدارة الأميركية لغض نظرها عن حرب كهذه، ما يقال عن تحضيرها، بعد أشهر وربما قبيل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي، لدعم قرار عن مجلس الأمن يعلن الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة، على أن يكون مشروطاً بنجاح المفاوضات بين السلطة وتل أبيب، على أن يترك للأخيرة عرقلة هذه المفاوضات وبالتالي استحالة قيام هذه الدولة وتحوّل القرار حبراً على ورق. فما يهم إدارة أوباما هو إرضاء الرأي العام الأميركي الذي ما زالت أكثريته ضد تورط أميركا مجدداً في أي حرب. وهذه الثابتة هي محرّك السياسة الأميركية، في مواجهة الأزمة السورية، وفي التعاطي مع الانفلاش الإيراني العسكري في غير دولة عربية، وفي المفاوضات على النووي، وفي التصدي لتوسع «داعش» والإرهاب في المنطقة. وهي السياسة التي قادت عملياً إلى انتشار الحروب الداخلية التي تشهدها المنطقة وتوسعها.
وإذا كان غموض مواقف واشنطن من تلك الأزمات شكّل مظلة لإضعاف القوى الإقليمية الصاعدة، مع الانكفاء الأميركي، لماذا لا ينطبق الأمر على فوز نتانياهو الجديد كمقدمة لحرب جديدة، طالما أن تفوق إسرائيل مضمون عبر الحلف المقدّس مع واشنطن؟
عجائب “خطط ” القيادة الفلسطينية ..ولكن النتنياهوية!
فراس برس / حسن عصفور
ربما لم تتوفر ظروفا سياسية لـ"نهضة رسمية فلسطينية" في السنوات العشر الأخيرة، كما هي الآن بعد فوز نتنياهو وتحالفه العنصري الفاشي، العالم تقريبا بما فيه الراعي الرسمي لدولة الكيان اميركا، يعلن رفضه، بل واستنكاره لمواقف الفائز بالانتخابات، ليس حبا في شعب فلسطين بل كراهية في كمية العنصرية التي اعتقد بعض العالم أنها تندحر، لكنها تظهر فجأة مع نتنياهو..
الغضب ليس كله بما قال ذاك العنصري من أقوال مرفوضة سياسيا، بل لأن هناك ايضا في الادارة الأميركية من عمل بكل ما يمكن لاسقاط نتنياهو بسبب تحديه الصريح والنادر جدا بوقاحته، للبيت الأبيض ورئيسه، معلنا انحيازا صلفا للمنافس الجمهوري، فيما دول اوروبا تعيش تحت ضغط "صحوة ضمير" تجسدها برلماناتها التي تطالبها بلا أدنى التباس أو تأخير الاعتراف بـ"دولة فلسطين" والخلاص من آخر احتلال قميئ ومكروه، خاصة وأن القيادة الفلسطينية قدمت كل ما يمكنها تقديمه من أجل التسوية والسلام..
بل في داخل الكيان لا تزال الصدمة قائمة، خاصة من المعسكر الأمني السابق، الذي تجند اعلاميا لشن حرب سياسية غير مسبوقة ضد مرشح انتخابي، ولم يجد نتنياهو رغم الفوز، والتهنئات الهاتفية المتأخرة نسبيا، من يقف معه سوى ذلك الرابي دينس روس، والذي يحمل لقبا داخل الوسط الفلسطيني بأنه "اسوء من نتنياهو" عنصرية وكراهية للفلسطيني أي فلسطيني، ثائرا أم مستسلما..
ورغم كل تلك الظروف التي تحيي كل "العجزة والكهلة"، الا أنها عجزت ان تمنح طاقة كفاحية للقيادة الفلسطينية، التي أصرت في بيانها الأخير يوم الخميس 19 آذار 2015 أن تبقى "ساكنة مستكنية" وكأنها باتت تنتظر "الشفقة الانسانية" على شعب فلسطين، وتحيل التضامن الكفاحي مع شعب يقاتل من أجل حريته، الى عطف انساني مع شعب مقهور ومظلوم، وكأنها تريد ان تتحول حياة الشعب الفلسطيني العامة الى "وكالة غوث سياسية"، بدلا من أن تفتح طاقتها المقاومة شعبيا وسلميا ضد أخطر تطور في الصراع الوطني مع العدو الاحتلالي..
قررت القيادة أن ترد على موقف نتنياهو السياسي بصراحته المطلقة، بدراسة مزيدا من "الخطط" ، خطة للبحث في كيفية تنفيذ "قرارات المجلس المركزي"، وخطة لدراسة مستقبل "التنسيق الأمني" و"العلاقة الاقتصادية"، وخطة لبحث "الانتخابات مصيرا وقررا وواقعا"، وخطة لبحث المصالحة عبر ارسال "وفد فصائلي" ليدرس ما تم دراسته عشرات المرات سابقا، وخطة من أجل البحث في متى وكيف سيتم الذهاب الى "المحكمة الجنائية الدولية"، وخطة لدراسة الأمر مع الأشقاء، وخطة للتواصل مع الأميركان والغرب والعرب والعجم..خطط ربما يتم ارسالها للتسجيل في موسوعة "جينيس" فلن يكون لها مثيلا، وتغافلت كل الخطط عن مضمون وجوهر الرد الفعلي على ما قاله العنصري - الفاشي نتنياهو بعد شروطه الخاصة للدولة التي يريدها..
مقابل الخطط التي لاحسد لواضعيها، قال بيبي أنه لا يمكن أن "تقوم دولة فلسطينية في الظروف الراهنة" و"لكن"، سيرأف "انسانيا" بالفلسطينيين لو استجابوا لتلك الـ"لكن" التي وضعها فاصلا بين رغباته السياسية وما يريد العالم قبل اهل فلسطين.. ربما يعتبرها البعض "شروطا" ويراها البعض الآخر مطالبا لكنها ضرورة ليوافق على "دولة فلسطينية"، بأن يتم الاعتراف باسرائيل كـ"دولة يهودية" وضمن شبكة "أمن حقيقي" – تعريق يحتاج الى قاموس خاص جدا لمعرفة مفهوم "الأمن الحقيقي" لدولة الكيان -، وقطع العلاقة مع حماس، وانهاء اتفاقات المصالحة باعتبار أن حماس "إرهابية" - رغم أنه وحكومته على تواصل دائم معها من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد ويبحثون "حلا خاصا" بقطاع غزة ضمن وثيقة تم نشرها واعترفت بها حماس-، ويريد أن تكون الدولة المفترض لها ان تكون دولة منزوعة السلاح ومنزوعة القدس وكل المستوطنات عدا ما هو مرهق لدولة الكيان، وأن لا تفكر بأي حال بطريق رابط بين جناحيها في الضفة والقطاع، وايقاف التفكير بالذهاب الى المحكمة الجنائية الدولية أو الاستمرار بطلب الاعتراف بدولة فلسطين الى حين الانتهاء من "المفاوضات الحقيقية" التي يجب أن تبدأ فورا، بلا شروط مسبقة..
تلك هي قدرة وخطط القيادة للرد على المشروع العنصري المعادي للمشروع الوطني الفلسطيني، وطلبات نتنياهو والذي لم يرمش له جفن وهو يتحدث عنها، بل أنه ادار مؤخرته للعالم أجمع على كل كلمة نقد ورفض لما قاله، وكأنه يعلم خير من الآخرين، أن رد الفعل الرسمي الفلسطيني لن يخرج عن "درست وبحثت وشكلت وقررت ان تعيد دراسة الأمر"، وربما تتطرف أكثر فتدعو الى لقاء قيادي جديد، دون أن تحرك ساكنا كفاحيا واحدا، يشعل الأرض من تحت أقدام المحتل، ليرى العالم أن قضية فلسطين لن تصبح "قضية إنسانية تستوجب العطف والتعاطف"، بل قضية حق وطني مشروع يستلزم الكفاح والمقاومة بلا أي رجفة أو ارتعاش..
وبدلا من أن يقلب نتنياهو "الطاولة على رأس منتقديه"، الأوجب أن تقلب القيادة الفلسطينية الطاولة رأسا على عقب احتلال ومشروع استيطاني وقيادة فاشية عنصرية.. ولا نظن أن أدوات الرد الكفاحي باتت مجهولة، فهي لا تحتاج لا اجتماع ولا لجنة ولا خطة ولا يحزنون، فقط قرار لا أكثر وعندها سيري بيبي أي منقلب ينقلب..
اختصارا للوقت الوطني، كفى مهازل سياسية كما ورد في البيان الأخير للإجتماع المفترض أنه رد على العنصرية المتنامية..طريق الفعل الكفاحي الشعبي معلوم وطريق "الاستجداء الانساني" معلوم..طبعا الشعب خياره في الطريق الأول أما الخيار الثاني فهو للمرتعشين ولا توافق بينهما..وحتما الشعب ينتصر في نهاية المطاف..ويبدو أنه بات نصر قريب جدا!
ليت البعض يستذكر "روح معركة الكرامة" فعلا بدلا من بيان بمناسبتها ليتحدث عن ماض مشرق ويتجاهل الحاضر المقيت بسواده وظلاميته!
ملاحظة: لماذا يتجاهل بعض "الناطقين" باسم الشرعية الفلسطينية الرد على بذاءات وسفالات دينس روس ضد شعب فلسطين وقضيته الوطنية..سلام على روح الخالد ابو عمار يوم أن قال أنه "الرابي الأخطر"!
تنويه خاص: دمعة وقبلة لأمي التي كانت ابا وأما طوال 44 عاما قبل ان تغادرنا عام 1994..دمعة على والدة زوجتي التي فارقتنا بهدوء قبل أشهر عدة..ودمعة لجدة إبنتاي الراحلة منذ زمن ووالدتهما..لكل أم في بلادي فلسطين والعالم الإنساني ربيعا دائما لك حية أو راحلة الجسد..أمي أحبك في الغياب أكثر!
التمثيل العربي في الأحزاب الإسرائيلية !
الكرامة / د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام دولة (إسرائيل) في العام 1048، بذلت السلطات الإسرائيلية ما بوسعها لتحويل الشخصيات الفلسطينية البارزة إلى شخصيات متعاونة معها، وعملت على تشجيعهم على إقامة أحزاب خاصة بها، استناداً إلى ما يسمّى بوثيقة الاستقلال للدولة، والتي دعت صراحةً العرب الفلسطينيين الذين بقوا داخل فلسطين، للمشاركة في بناء الدولة كأقلية قومية على أساس المواطنة الكاملة والمتساوية، وبناءً على الحفاظ على الهويّة الفلسطينية وإلى رفع مكانتها، فقد بادرت تلك الشخصيات إلى تكوين هياكل حركية وحزبية أخذت أسماءً مختلفة مثل: حزب التقدّم والعمل، الزراعة والتنمية، التكتل الديمقراطي، وغيرها، وبرغم تشكيلها، إلاّ أنها كانت بادئ الأمر بدون أيديولوجيا سياسية واضحة، أو اجتماعية متماسكة، فقد كان تركيزها على ضمان الفوائد لناخبيها كأولويه، ربما بسبب استنادها إلى التقسيمات الطائفية التي سعت الصهيونية إلى تعزيزها بين المسلمين، المسيحيين، والدروز، البدو وغيرهم، ولا يعني ذلك بالمطلق، أنّه لم تكن لديها طموحات سياسية ومساعٍ نضالية مهمّة.
بالمقابل ولمدة طويلة، لم يتم السماح لشخصيات عربية لنوال عضوية أي من الأحزاب اليهودية، وبغض النظر عن النواب الأوائل، والذين كانوا يعملون تحت العباءة الصهيونية، حتى قبل قيام الدولة مثل النائب "سيف الدين زغبي" و"أمين جرجورة"، فإن تطور الدولة ونظامها السياسي والادعاء بالديمقراطية من ناحية، ورغبة الأحزاب نفسها في تسمين مكانتها من حيث التقدم ناحية الكنيست وسدّة الحكم من ناحيةٍ أخرى، فقد تم السماح للراغبين العرب بالدخول في أطرها التنظيمية، ما داموا يبدون استعداداً كافياً للإيمان بمبادئ الأحزاب وأيديولوجيتها، التي يرغبون في نيل عضويتها.
انتخابات الكنيست ألـ 20 الحالية، أسفرت عن فوز 17 نائباً عربياً، بزيادة 5 نواب عن الانتخابات 2013 السابقة، 13 نائباً هم أعضاء القائمة العربية المشتركة، التي نشأت عن اتحاد ثلاثة أحزاب وهي: التجمع الوطني الديمقراطي، الحركة الإسلامية، والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، التي يعتبر الحزب الشيوعي عمودها الفقري، مع ملاحظة أن من بينهم العضو اليهودي "دوف حنين" في المرتبة 7، والذي كان ينتمي لقائمة السلام والمساواة قبل عملية الاتحاد، وبما أننا لسنا بمعرض الحديث عن هذه القائمة، ولسببين اثنين: الأول أن الحديث خاص بالنواب الذين يتبعون الأحزاب اليهودية، وكانوا قد فازوا بعضوية الكنيست من خلال ترتيبهم على قوائم الأحزاب التابعين لها، مع ملاحظة أن هناك كثيرين من العرب من هم في أطر الأحزاب اليهودية المختلفة، ولكنهم يتبعون درجات متأخرة في صفوفها، والثاني: أن مبادئ القائمة واضحة، والتي تتجلى في أمرين اثنين وهما: النضال باتجاه تحقيق المساواة للمواطنين العرب، والسعي باتجاه استقلال الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، على عكس أولئك المنضوين تحت أحزاب يهودية حيث ينتهجون مبادئ الأحزاب الإسرائيليّة التابعين لها، ولا يمثلون العرب الفلسطينيين كما جاء في العنوان، كما لا يخضعون لبرامج أحزاب عربية، وإن تلاقوا معها في بعض أجزاءٍ منها، وهم:
النائب "أيوب قرّا" عن حزب الليكود اليميني، الذي يقوده رئيس الوزراء "بنيامين نتانياهو" وهو عربي درزي، من عسفيا منطقة حيفا (60 عاماً) ويشغل المرتبة 24 على قائمة الحزب، حاز رتبة رائد (في الخدمة العسكرية الاحتياطية)، وانضم للحزب منذ تأسيسه في العام 1973، وهو يؤمن بقواعد الحزب المتشددة ضد الفلسطينيين، وكان عارض خطة فك الارتباط الإسرائيلية مع قطاع غزة 2005، إلى جانب تأييده مشاريع الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وكان من المعارضين لاتفاق أوسلو، ويعتبر من صقور الليكود الذين يرغبون في تنفيذ ضربة ضد المنشآت النووية الإيرانية.
النائب " زهير بهلول" عن اتحاد المعسكر الصهيوني، المرتبة 17، عربي مسلم (65 عاماً) من مدينة عكا الساحلية، انضم للمعسكر حديثاً في العام 2014، بسبب إيمانه بمبادئ الحزب وثوابته ومنها: السعي إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين، بالاستناد إلى مبدأ حل الدولتين لشعبين، جنباً إلى جنب مع الحفاظ على الحاجات الأمنيّة لإسرائيل، والتي تشمل نزع سلاح الدولة الفلسطينية، في حتا ثبوتها، والاحتفاظ بالتجمعات الاستيطانية الكبرى والقدس كعاصمة أبديّة.
النائب "حمد عمار" في المرتبة السادسة عربي درزي، من مدينة شفاعمرو (50 عاماً) عن حزب إسرائيل بيتنا، الذي يتزعمه وزير الخارجية السابق "أفيغدور ليبرمان"، خدم في صفوف جيش الدفاع الإسرائيلي من 1982– 1986، وانضم إلى صفوف الحزب في أواخر التسعينات، حيث أبرز الحزب مواقف متشددة إزاء الفلسطينيين وأبرزها مسألة استبدال المناطق والسكان الذي دعا إليها على مدار سياساته، وضرورة استئصال حركة حماس(الإرهابية).
النائب "عيساوي فريج" المرتبة 3 عن حزب ميريتس، عربي مسلم من مدينة كفر قاسم في منطقة المثلث(52 عاماً) حاز عضوية الحزب منذ أواسط التسعينات، بناءً على مبادئ الحزب الذي ترأسه حالياً "زهافا غال أون" التي تبدي محاذير ثابتة ضد العنف، ومواقف أكثر تشدداً ضد حركات المقاومة الفلسطينية وحركة حماس تحديداً، وتدعو إلى تبني مبادرة السلام العربية، بحجة أنها استجابت لجميع الحاجات الأمنية لإسرائيل كدولة يهودية ديموقراطية.
محكمة العدل العليا وغياب العدالة
الكوفية / أ. ابراهيم الطهراوي
في قرار غير متوقع فاجأ الكثير من المراقبين والحقوقيين والأعضاء في المجلس التشريعي محكمة العدل العليا الفلسطينية تقرر " رد دعوى " مقدمة من هيئة الدفاع عن النائب محمد دحلان بعدم قانونية قرار الرئيس الصادر في 30/1/2012 برفع الحصانة البرلمانية عن دحلان .
فقد توقع المراقبون أن تصدر المحكمة قرار بعدم شرعية المرسوم الرئاسي وأن هناك انتهاك صريح للقانون الاساسي وللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي .
واعتقدنا أن المحكمة ستقوم بتصويب الاوضاع القانونية حفاظاً على نزاهة وعدالة واستقلالية القضاء .
إلا أن الأمر جاء مخالفاً لكل التوقعات وجاء قرار الرد ليشكل صفعة جديدة لاستقلالية القضاء الفلسطيني وليضيف نقطة سوداء في سجل النزاهة والعدالة القضائية .
نتسائل ومعنا الكثيرين هل كان قرار المحكمة له مرتكزاته القانونية أم أن المحكمة خضعت لابتزازات وضغوط سياسية من قبل الرئيس باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية ؟.
للإجابة لا بد من توضيح :
في الثلاثين من يناير عام 2012 أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وذلك في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الفلسطيني وخاصة بما يتعلق بالقوانين واللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي التي تنص علي أن المجلس سيد نفسه وهو الجهة الوحيدة المخولة برفع الحصانة البرلمانية ولا يجوز رفع الحصانة عن أي عضو في المجلس التشريعي إلا بعد تصويت المجلس، إلا أن الرئيس قرر تجاهل ذلك من خلال إصداره مرسوما .
ويمكن القول بأن هذه القضية دستورية لا يمكن الحديث عنها في إطار شخصي لأنها تتعلق بتنظيم السلطات في الدولة فلا يجوز لسلطة أن تعتدي على أخرى وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ولا يجوز الخلط بين الغايات السياسية والشكل الاجرائي القانوني .
ولا يجوز التذرع بأن الحصانة مرتبطة بالوظيفة التشريعية وأن المجلس التشريعي معطل وبالتالي لا يوجد حصانة لأعضاء المجلس حالياً بدعوى أن الولاية القانونية للمجلس انتهت بحكم انقضاء اربع سنوات من عمر المجلس فهذا يخالف التعديل على المادة 47 مكرر حيث أصبحت ولاية المجلس التشريعي ممتدة إلى حين أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية وبهذا فإن ولاية المجلس الحالي لا زالت ممتدة بحكم القانون الأساسي المعدل لعام 2005م .
فلا يوجد سابقة في تاريخ الدولة الحديثة تقول بأن من حق السلطة التنفيذية أن تقوم برفع الحصانة عن عضو برلماني باعتبارها " أي الحصانة " امتياز تم تقريره لصالح السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية ما حدث يخل بمبدأ الفصل بين السلطات .
ولذا كان ينبغي البحث في مدى قانونية القرار بمرسوم الصادر عن الرئيس محمود عباس برفع الحصانة عن النائب دحلان .
فالقانون الأساسي منح الأعضاء في المجلس التشريعي حصانة برلمانية لضمان عدم اعتداء السلطتين التنفيذية و القضائية على السلطة التشريعية وهذه الحصانة لم تقرر لمصلحة النائب كشخص بل لمصلحة سلطة الشعب .
وبالرغم من تلك الحصانة فليس معنى ذلك أن يصبح النائب فوق القانون بل هناك إجراءات منصوص عليها كفيلة بتجريد النائب في التشريعي من الحصانة البرلمانية وقد عالج القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003م مسألة الحصانة البرلمانية في " المادة 53 " منه بنصوص واضحة لا تقبل التأويل .
فالحصانة كما هو معروف امتياز دستوري مقرر لأعضاء المجلس التشريعي بصفاتهم لا بأشخاصهم يتيح لهم أثناء قيامهم بواجباتهم البرلمانية حرية الرأي والتعبير .
وجدير بالذكر أن المادة "96" من النظام الداخلي للمجلس التشريعي تنظم الاجراءات المتبعة لرفع الحصانة عن العضو وحددت أيضاً الجهة التي يجوز لها التقدم برفع الحصانة " المجلس التشريعي أو النائب العام " بأن يقدم طلباً إلى رئيس المجلس التشريعي يبين فيه نوع الجرم المنسوب للعضو ومكان ووقت ارتكاب الجرم والأدلة الكافية التي تستلزم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده .
وبعد ذلك يحيل رئيس المجلس الطلب للجنة القانونية بالمجلس التي تقوم بدورها ببحث الطلب لتقديم تقريرها إلى المجلس الذي يقوم بدوره باتخاذ القرار إما برفع الحصانة أو عدم رفعها .
هذه هي محددات رفع الحصانة البرلمانية بحسب النصوص الواضحة الغير قابلة للتأويل أما أن يقول البعض بأن الرئيس استند لحالة الضرورة في رفع الحصانة وفقاً للمادة "43" من القانون الأساسي فإن هذا رأي جانبه الصواب لأن القانون منح الرئيس الحق في اصدار قوانين بمراسيم في حال الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي شريطة عرضها على المجلس في أول دور للانعقاد فإن أقرها المجلس أصبحت نافذة وإن لم يقرها زال ما لها من قوة القانون .
ولم نجد في نصوص القانون ما يمنحه الحق في " الرقابة على السلطة التشريعية " الرقابة على النواب باعتبار أن رفع الحصانة هي شكل من أشكال الرقابة على أعضاء المجلس التشريعي .
طالما أن الأمر حدث وتم رفع الحصانة وتحت تبريرات ليس لها سند من القانون فمن حق أي نائب في المجلس التشريعي يتعرض لمثل هذا الاجراء أن يتوجه لمحكمة العدل العليا للفصل في هذا الموضوع .
وهذا ما حدث مع النائب محمد دحلان :
فقد تقدمت هيئة الدفاع بطلب للمحكمة " محكمة العدل العليا " للطعن بعدم قانونية قرارا الرئيس برفع الحصانة .
وبالعودة لمحكمة العدل العليا وهى اعلى درجات التقاضي في فلسطيني والتي من ضمن اختصاصاتها " مادة 33 " من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم "5" لسنة 2001م
تختص محكمة العدل العليا بالنظر في :
7- المسائل التي ليست قضايا أو محاكمات بل مجرد عرائض أو استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة تستوجب الضرورة الفصل فيها تحقيقاً للعدالة .
8- أية أمور أخرى ترفع إليها بموجب أحكام القانون .
ويشترط في الطلبات والطعون المرفوعة لمحكمة العدل العليا من الأفراد والهيئات الواردة في المادة "33" من هذا القانون أن يكون سبب الطعن متعلقاً بواحد أو أكثر مما يلي :
الاختصاص
وجود عيب في الشكل
مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها .
التعسف أو الانحراف في استعمال السلطة على الوجه المبين في القانون .
وإذا ما نظرنا لاختصاصات محكمة العدل العليا والشروط الواجب توافرها فإننا نجد أنها صاحبة اختصاص لنظر الدعوى .
ونرى من خلال ما تقدم بأن القرار الصادر برفع الحصانة البرلمانية صدر من شخص غير مختص قانوناً وأن الرئيس قد تعسف في استخدام السلطة واعتدى على صلاحيات ليست من اختصاصه .
وكنا نعتقد بأن محكمة العدل العليا وتطبيقاً للعدالة كان يجب عليها أن تقبل الدعوى وأن تقوم بفسخ المرسوم لأنها وسبق لها أي المحكمة فسخت أكثر من 12 قرار ومرسوم اتخذها الرئيس أبو مازن
إلا أن قرار المحكمة برد الدعوى يعتبر تلبية لضغوطات سياسية لا أكثر ولا أقل خاصة أن هيئة المحكمة ضمت ضمن هيئتها القاضي أحمد المغني " النائب العام " السابق هو نفسه الذي وجه كتاب رفع الحصانة إلى الرئيس عباس حينما كان يشغل منصبه كنائب عام .
نعتقد بأن المحكمة أدخلت نفسها في إشكال قانوني وشكلت سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الفلسطيني لأن الحكم صدر من أعلى درجات التقاضي في المحاكم والحكم لا يمكن الطعن عليه.
من وجهة نظرنا أن هذا الحكم لا سند له من القانون وهناك تغول واضح من السلطة التنفيذية تبعه انحياز كامل من المحكمة ومن قضاتها لذا ينبغي الدعوة إلى تفعيل عمل المجلس التشريعي لوقف حالة التدهور في ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي وأثاره المدمرة ليس على الأفراد فحسب بل المشروع الوطني برمته.
القضية الفلسطينية.. التحديات والمخاطر والفرص
امد / صالح زيدان
عام صعب جسد نهاية مرحلة سياسية، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود بفعل التعنت الإسرائيلي المدعوم أمريكياً، وبعد العدوان الهمجي الإسرائيلي على غزة وما رافقه من دمار وجرائم حرب، وارتفاع عالٍ في وتائر الاستيطان والتهويد ومصادرة الأراضي بالتلازم مع تحلل إسرائيل من التزامات الاتفاقيات الفلسطينية الإسرائيلية.
ويأتي بعد انعقاد المجلس المركزي وقراراته التي حظيت بترحيب وطني شامل، والتي يفتح تطبيقها الطريق لمرحلة جديدة من رؤية جديدة للعلاقة مع سلطات الاحتلال بتحمل مسؤولياته اتجاه شعبنا ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية ومواصلة التدويل والتوجه لمحكمة الجنايات الدولية والدعوة لتحقيق المصالحة وخطة وطنية لإنقاذ غزة وغيرها من القرارات والتي تؤسس لانتقال السلطة الفلسطينية ووظائفها من وكيل ثانوي للمصالح الأمنية الإسرائيلية إلى وضع جديد يحررها من قيود أوسلو التي أصبحت عبئاً ثقيلاً على الشعب الفلسطيني.
وانطلاقاً من أن العبرة في التنفيذ، يجب التنويه بداية أن قرارات المجلس المركزي ملزمة للجنة التنفيذية ورئيسها وللحكومة الفلسطينية والأجهزة الأمنية، كونها صادرة عن أعلى مرجعية وطنية فلسطينية وصاحبة الولاية في ظل عدم انعقاد المجلس الوطني وبالتالي فهي ليست مجرد توصيات كما يصدر من بعض الأوساط ، بل هي قرارات ملزمة عبرت عن إجماع وطني واستجابة لنبض الرأي العام الفلسطيني.
أما محاولة اختصار م.ت.ف. أو السلطة بمؤسسة الرئاسة، فهو موضع استغراب ومرفوض. وعلينا أن نتذكر بأن ما يجري من صعود لميول التطرف في المنطقة يعود في أحد جوانبه إلى تغييب الديمقراطية وحقوق المواطنة واختصار النظم السياسية بمؤسسات الرئاسة وحكم الفرد والتفرد. الأمر الذي حول تلك الدول إلى دول هشة ينخرها الفساد وتشكل ارض خصبة لمنظمات الإرهاب وإدخال المنطقة في حالة من الفوضى الهدامة.
إن تنفيذ قرارات المجلس المركزي يتطلب مكافحة الرهانات السياسية الخاطئة وعدم الانتظار. فنتائج الانتخابات الإسرائيلية والميل اليميني المتزايد للمجتمع الإسرائيلي تظهر عقم الرهان على استئناف أي عملية سياسية وفق الأسس المحددة فلسطينياً. وعلى حكم حماس في غزة أن يأخذ العبر من فشل البدائل والرهانات السابقة على التطورات الإقليمية ونتائجها وما سبقه من ألام لغزة على امتداد سنوات الانقسام الثمانية الماضية. فالنأي بالوضع الفلسطيني ينبغي أن يترسخ سواء عن الأزمات الداخلية للبلدان العربية أو عن الصراعات الإقليمية للأضرار البالغة للتدخل على الشعب الفلسطيني.
وفي هذا الصدد، ينبغي التأكيد أن الإجماع الوطني على رفض أي مخططات مشبوهة وخطرة لفصل غزة عن الضفة ينبغي أن يركز على إنهاء الانقسام المدمر والذي يعمق الفصل يوماً بعد يوم، ثم على إفشال المحاولات الخارجية المعادية والمشجعة للشقاق والانقسام.
كما أن ترجمة قرارات المجلس المركزي هي معركة سياسية عناوينها متعددة. وهي بغض النظر عن ردود الفعل الإسرائيلية باتت أولوية وطنية يتطلب رص الصفوف واستعادة وحدة النظام السياسي وفق اتفاقات المصالحة في القاهرة والدوحة والشاطئ.
ولكن بكل أسف وبدلاً من توفير الأجواء اللازمة لذلك، تشهد الساحة الفلسطينية تراشق إعلامي مخجل بين حركتي فتح وحماس واعتقالات واستدعاءات متبادلة ومنع للسفر مثلما حصل مع الأخت آمال حمد، وهو ما يدخل الحالة الفلسطينية في معركة لا تخدم سوى أصحاب المصالح الفئوية الضيقة في غزة ورام الله والمصممين على بقاء الانقسام وتأبيده خدمة لمصالحهم، كما تظهر ضعف الإرادة السياسية للطرفين.
المطلوب اليوم قبل الغد، هو وقف هذه الحملات الإعلامية المشينة المتبادلة وكل أشكال الاعتقالات والاستدعاءات في غزة والضفة، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين فوراً وتحريم الاعتقال السياسي ومنع السفر. كما إبعاد القضايا الخدماتية عن التجاذبات السياسية وإعلاء المصلحة الوطنية العليا فوق المصالح الفئوية لحركتي فتح وحماس، وامتلاك إرادة سياسية حقيقية للمصالحة، العمل على توفير آلية متطورة وبالشراكة الوطنية لمتابعة ما تم الاتفاق عليه بإعادة النظر بعمل اللجنة التنفيذية وآليات اتخاذ القرار فيها وتكريس صلاحياتها ومتابعتها لتنفيذ قرارات المجلس المركزي، والالتزام بانعقاده كل ثلاثة أشهر والحرص على تطوير دوره كمحطة رقابة ومراجعة لعمل اللجنة التنفيذية وتقييم لسياسات المنظمة بين دورتي انعقاد المجلس المركزي. وانعقاد الإطار المؤقت لـ م. ت.ف (هيئة تفعيل وتطوير م.ت.ف) في اجتماعات منتظمة وهو الآلية الأهم كونه يضم جميع القوى السياسية وذلك لدوره في متابعة القرارات والتوافق على البرنامج المشترك وحل القضايا المستعصية، وصولاً لانتخابات متزامنة رئاسية وتشريعية وللمجلس الوطني وفق التمثيل النسبي الكامل.
إن الإستراتيجية البديلة التي خرج بها المجلس المركزي تطرح كأولوية قصوى وغير قابلة للتأجيل الحلول المباشرة للمشكلات الكبرى التي يعاني منها القطاع الصامد جراء الحصار المستدام والعدوان الإسرائيلي الأخير ونتائجه المأساوية التي ما زالت معلقة دون حل، وبعد مضي اكثر من 8 أشهر على وقف عدوان حملة الجرف الصامد الإسرائيلية الهمجية. الأمر الذي يؤكد أهمية وضرورة تطبيق خارطة الطريق التي وضعها المجلس المركزي لإنقاذ غزة من جحيم الدمار والحصار وكوارث الأزمات المتزايدة وعلى جميع المستويات.
وهنا لا بد من التأكيد بأن لا صحة لشعار رغم تعثر المصالحة سنواصل الاعمار. وحتى لا يتكرر النموذج البائس لنتائج مؤتمر شرم الشيخ عام 2009 وبعد حرب غزة، حيث تبخرت 4.7 مليار دولار خصصت لاعمار غزة تحت ذريعة الانقسام.
كما أن نموذج المقاومة المتألق وتضحيات شعبنا الهائلة في حرب 2014 لم يتحول إلى انجازات وطنية هو مثال آخر على الخسائر الفادحة لشعبنا جراء الانقسام المدمر. فلا إعمار بدون إنهاء الانقسام، بل لا أفق وطني دون استعادة الوحدة الوطنية.
إن المقترح للخروج من مأزق الانقسام وطي صفحته السوداء بمتناول اليد ولكن ليس بالحل الثنائي الفاشل بين فتح وحماس وليس باتفاقات جديدة أو بمطالب المحاصصة أو رفع سقف المطالب من فتح وحماس، بل بتصعيد الضغط الشعبي والوطني عليهما وبهدف تنفيذ اتفاقات المصالحة.
إن معالجة المسائل المباشرة لقطاع غزة، تتطلب حضوراً مباشراً لحكومة التوافق الوطني واضطلاعها بكامل مسؤولياتها ومهما كانت الملاحظات على دورها او التعطيل المتعمد لأعمالها. وهنا ندعو الأخوة في حركة حماس لاستكمال الابتعاد عن الحكومة بالابتعاد عن الحكم والتعاطي الايجابي مع حكومة الوفاق والمقترحات لإزالة العقبات من أمامها.
وفي هذا السياق، المطلوب من الوفد الذي شكلته اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف مؤخراً وبعضوية جميع الفصائل بما فيه حركتي حماس والجهاد إلى الحضور فوراً إلى القطاع لحوار شامل يهدف لمساندة جهد الحكومة لإزالة العقبات من أمامها. وفي حال عدم حضور الوفد من رام الله ندعو جميع القوى والفصائل في غزة لحوار وطني شامل وتشكيل لجنة وطنية تضم وزراء والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني لكسر الحصار وإعادة الاعمار وحل المشكلات المعيقة لعمل الحكومة من حل مشكلة الموظفين، وانطلاقاً من اتفاقيات المصالحة وخريطة الطريق السويسرية وغيرها واستلام حكومة التوافق للمعابر بصلاحيات كاملة وإعادة المفصولين وإنصاف ضحايا الانقسام من فئة 2005-2007 وسوى ذلك، واستيعاب ثلاثة ألاف عنصر من منتسبي الأجهزة الأمنية السابقة والقائمة في قطاع غزة، على أن يزداد العدد تدريجياً حتى إجراء الانتخابات التشريعية.
وعلى حكومة التوافق الوطني معالجة شاملة لأزمات غزة وإخراجها من جحيم الدمار والحصار بالاعتماد الفوري لمخصصات أسر شهداء وجرحى الحروب الثلاثة ووضع خطة تنموية شاملة لمعالجة مشكلات الفقر والبطالة وخاصة بطالة الخريجين والشباب، وتخفيض كلفة التعليم ووقف التدهور في البنية التحتية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية ومعالجة جادة لمشكلة انقطاع التيار الكهربائي وسوى ذلك.
وانطلاقاً من عدم التدخل والحرص على أمن مصر، يجب العمل على إجراء حوار فلسطيني مصري لتشغيل معبر رفح بشكل كامل وتطوير وظائفه وتحويل الشريط الفاصل بين سيناء وغزة إلى شريط تعاون لمصلحة الشعبين. وكذلك تفعيل دور هيئة العمل الوطني ودعمها لتقوم بدورها المنشود في إنهاء الانقسام ومعالجة المشكلات الاجتماعية. وكذلك صيانة صيغة الوفد الموحد إلى المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية غير المباشرة بما يخص قطاع غزة وإجراء الاتصالات السياسية مع القاهرة لاستئناف المفاوضات وصولا لتحقيق المطالب الفلسطينية.
ولمجابهة العدوان الإسرائيلي المتواصل والتهديد بتصعيده على قطاع غزة، علينا الشروع ببناء جبهة مقاومة وطنية موحدة بمرجعية سياسية واحدة بيدها قرار الحرب والسلم.
وأخيراً، فإذا كان الجهد الوطني ضروري في المعركة السياسية لتنفيذ قرارات المجلس المركزي وإنهاء الانقسام وخارطة الطريق لإنقاذ غزة فإن الضغط الشعبي من خلال تحرك الفئات المتضررة والمتضررين والقوى ومؤسسات المجتمع المدني يبقى العنصر الأساس لفرض الانتقال إلى الإستراتيجية البديلة التي تقربنا من حقوقنا الوطنية وإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة طريق كسر الحصار والإعمار.
نتنياهو و صناعة الخوف من السلام !!!
امد / منصور احمد ابو كريم
جاءت نتائج الانتخابات العامة الأخيرة للكنيست الإسرائيلي علي عكس كل التوقعات واستطلاعات الرأي ، و التي كانت تعطي تقدماً بسيطا لتحالف اليسار الصهيوني بزعامة رئيس حزب العمل إسحاق هرتسوغ وتسفي ليفني رئيسية حزب كاديما السابق ، بتفوق حزب الليكود اليمني المتطرف بزعامة نتنياهو وحصوله علي 30 مقعد من أصل 120 مقابل حصول تحالف اليسار الصهيوني علي 24 مقعد في الكنيست القادمة , فماذا جرى حتى تنقلب الأمور وتحدث هذه النتائج ؟؟ للإجابة علي هذا التساؤل يمكن العودة إلي الدعاية الانتخابية لحزب الليكود بزعامة نتنياهو والتي اعتمدت علي صناعة وتصدير الخوف !!!
لقد نحج نتنياهو في صناعة استخدام و توظيف الخوف !!! الخوف من السلام !!! والخوف من العرب والخوف من قيام دولة فلسطينية مستقلة !!! ، لضمان نجاح حزبه في الانتخابات العامة الإسرائيلية , واستطاع ذلك الثعلب المتطرف أن يقلب المعادلة الانتخابية ويحصد عدد اكبر من المقاعد في الكنيست من التحالف الصهيوني بزعامة حزب العمل من خلال تصدير الخوف !!! ، فالخوف هنا كان عامل أساسي في الدعاية الانتخابية و النتيجة التي خرجت بها الانتخابات العامة الإسرائيلية للكنيست العشرون في تاريخ الدولة العبرية منذ نشأتها وحتى الآن ، والتي جاءت عكس استطلاعات الرأي الأخيرة والتي كانت تعطي تقدماً ملحوظً لتحالف اليسار الصهيوني بزعامة حزب العمل وتسفي ليفني ، وتشير المصادر الصحافية الإسرائيلية أن نتنياهو قد عقد اجتماع قبل أسبوع من الانتخابات مع قادة المستوطنين في الضفة الغربية وقال لهم إن حزب الليكود في طريقه لخسارة الانتخابات لصالح تحالف اليسار الصهيوني وذلك يعني إمكانية عقد اتفاق سلام مع الفلسطينيين و إخلاء مستوطنات وقيام دولة فلسطينية ، مما ساهم في حشد أصوات المستوطنين لصالح حزب الليكود ،رغم أن لذلك علي حساب الأحزاب اليمنية المتطرفة الأخرى ، أمثال حزب إسرائيل بيتنا بزعامة المتطرف ليبرمان والبيت اليهودي بزعامة بنت الإ أن ذلك صعب في تركيز حجم الأصوات لصالح حزب الليكود المتطرف من أجل إحداث الفارق في النتائج النهاية بين الليكود وتحالف اليسار الصهيوني باعتباره المنافس الأول لليكود في هذه الانتخابات .
وفي النهاية يمكن القول أن نجاح حزب الليكود بزعامة نتنياهو في استخدام وتوظيف الخوف من السلام والعرب من خلال التلاعب بمشاعر الجمهور الإسرائيلي المتطرف أصلا ، والذي يميل نحو التطرف والتشدد نحو عملية السلام منذ سنوات نتيجة لعدة عوامل واعتبارات بتصدير الخوف من السلام والخوف من العرب ، لضمان الفوز في الانتخابات الإسرائيلية ، يتطلب ذلك مراجعة فكرية وسياسية من الفلسطينيين والعرب فيما يتعلق بالخطاب السياسي المتوجه للمواطن الإسرائيلي ، لضمان عدم استخدام فزاعة العرب في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية مرة أخرى لصالح اليمين المتطرف الصهيوني لضمان فوزه في الانتخابات القادمة بدولة الاحتلال .
آذار...الكرامة......الأم
امد / راسم عبيدات
آذار شهر تزهر فيه الأزهار والأشجار...شهر تستمع فيه العائلات والأسر بطبيعته الخلابة.....تسافر وتخرج في رحل جماعية ....هناك الى الجذر الفلسطيني في المثلث والجليل....في حيفا ويافا .....في عكا وصفد ورأس الناقورة...حيث فلسطين هي جنة الله على أرضه....مناظر جذابة وخلابة وآثار لشعوب وأقوام تعاقبت على هذه البلاد... وذكريات وتجديد على العهد بالعودة لمن طردوا وهجروا قسراً من أرضهم وبيوتهم بفعل العصابات الصهيونية....مفاتيح تحمل في الصدور وتسلم من جيل الى جيل لتؤكد بأن حق العودة لن يسقط بالتقادم ولن تلغيه لا قرارات ولا مبادرات ولا مؤامرات،حق جمعي وفردي وتاريخي وقانوني...وأناشيد وأهازيج وطنية...وشرح وتذكير للأطفال بأن هذه فلسطين غزتها العصابات الصهيونية تحت شعار خادع ومضلل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"،فهذه الأرض لها شعب عمره يمتد لألآف السنين.
في آذار كانت الكرامة...تلك المعركة التي خاضتها مقاومتنا الفلسطينية الى جانب الجيش الأردني ولتحقق فيها نصراً إستعاد جزء من الكرامة العربية والفلسطينية المسلوبة...بعد هزيمة نكراء مني فيها العرب في حرب حزيران/ 1967- حرب الأيام الستة،لم يستعد لها العرب ويحشدوا سوى في الإعلام و"الجعجعات و"العنتريات" لتكون الطامة الكبرى ضياع ما تبقى من فلسطين وجزء من أراض ثلاث دول عربية أخرى.
معركة الكرامة كانت نقطة تحول على صعيد النضال الوطني الفلسطيني،حيث ان الفلسطينيين قد تولوا زمام امورهم،وتلك المعركة أثبتت للقاصي والداني بان جيش الإحتلال الذي لا يقهر،قد قهرته مجموعة مناضلين إمتلكوا الإرادة وآمنوا بأن طريق عودتهم وحريتهم،لن تكون إلا عبر هذه البوابة،تلك المعركة شكلت بروفا لنصر عربي قادم تحقق في حرب تشرين/1973 ،وكذلك سلطت الضوء على القضية الفلسطينية عربياً وعالمياً،بان هناك شعب طرد وشرد من وعن أرضه قسراً،وهو لن يتخلى عن حقوقه طال الزمن او قصر،معركة تقاطر فيها المنتسبين والمنتمين للعمل الوطني الفلسطيني بفصائله المختلفة من مخيمات شعبنا في أرض اللجوء،ومن مختلف البلدان العربية،حيث كان العرب يعتبرون فلسطين قضيتهم الأولى،ومعيار وطنية أي نظام عربي هو وقوفه الى جانب نضال الشعب الفلسطيني وثورته وقضيته العادلة.
معركة الكرامة هي من صنعت واوجدت للفلسطينيين مكانة في المحافل العربية والدولية،هي من جعلت العرب يعترفون بأن منظمة التحرير الفلسطينية،بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني،وهي من اوصلت القائد الراحل الرئيس أبا عمار ليخاطب العالم في عام 1974 من على منصة الأمم المتحدة كزعيم للشعب الفلسطيني.
في آذار من كل عام تحتفل كل نساء العالم بعيد الأم،تقديراً للأم وما تقدمه وما تبذله وما تقوم به من تضحيات وخدمات وجهود في سبيل عزة ورفعة مجتمعاتها،عبر خلق وبناء اجيال تلعب دوراً فاعلاً في تغيير واقع مجتمعاتها والنهوض بها نحو مستقبل أفضل،يوفر لشعوبها حياة كريمة.
فالأم هي اللبنة الأساسية في بناء الأسرة والمجتمع،فهي من تتحمل المسؤولية الأولى في التربية والتنشئة والتعليم،والتضحية في سبيل أن يكون هناك مستقبل واعد لأبنائها في الحياة والمجتمع.
ولكن حال الأم الفلسطينية يختلف عن حال أي ام اخرى في العالم،فهي استثناء على صعيد كل ما تقدمه،فهي لا تعرف طريقها للإحتفال بعيد الأم كباقي نساء العالم،فهناك الأم التي تصحو مع خيوط الفجر الأولى لكي تستقل الحافلة مارة بالكثير من حواجز الذل والإهانة،لكي تزور إبنها في إحدى سجون الإحتلال الإسرائيلي،رحلة عذاب حقيقي تمتد من ساعات الفجر الأولى ولتنتهي في ساعات متأخرة من الليل،وليس هذا فحسب فهناك الأمهات الفلسطينيات اللواتي فقدن أبنائهن شهداء في مسيرة الكفاح والنضال والحرية،يذهبن للمقابر لوضع اكاليل العز والغار على قبور أبنائهن الشهداء،وهناك من فقدت زوجها شهيداً تكابد صعوبة العيش والحياة من اجل تربية اطفالها،وهناك من فقدت زوجها وبيتها بفعل العدوان الصهيوني،كما هو الحال مع الكثير من نساء شعبنا في قطاع غزة،حيث تفترش الأرض وتلتحف السماء،تحت سمع وبصر المتشدقين بحقوق الإنسان والديمقراطيات الزائفة.وهناك من تنتظر منذ عشرات السنين أن تكحل عينيها برؤية إبنها الأسير،وتحلم بضمه الى صدرها قبل ان تغادر هذه الدنيا،وهناك من تنتظر عودة إبنها من منفاه القسري لنفس الغاية والغرض،وهناك أيضاً الأم الفلسطينية القابعة خلف قضبان سجون الإحتلال،والمحرومة من ضم اطفالها الى صدرها وإحتضانهم.
ولا ننسى كذلك الأم التي تكدح من الصباح الى المساء في ظل ظروف إقتصادية صعبة،لكي توفر لأبنائها الأطفال لقمة العيش بعزة وكرامة وتقيهم شر العوز والجوع والتسول والوقوف على أبواب جمعيات الذل والإعانة،وهناك الأم التي كانت ضحية قوانين وتقاليد إجتماعية بالية تجعلها تعاني من الإضطهاد وتكبل حريتها وحركتها تحت عنوان أنها أضحت أرملة،ولا يحق لها أن تمارس حياتها الطبيعية،وهناك امهات فقدن حياتهن بسبب شكوك وإشاعات مغرضة أو إتهامات باطلة وملفقة.
ولا ننسى الأم الفلسطينية المرابطة في المسجد الأقصى المدافعة عن مقدساتنا وحمايتها من الإقتحامات الإستيطانية المتكررة،والتي تتعرض للضرب والإهانة والإبعاد والإعتقال،فهؤلاء هن ماجدات فلسطين،وكذلك الأم الفلسطيني التي تحمي طفلها بجسدها،لكي تمنع اعتقاله وإرهابه من قبل عدو غادر يتسلل مع ساعات الفجر الأولى لإنتزاعه من حضنها وإعتقاله.
الأم الفلسطيني تتحمل الكثير الكثير،والتضحيات التي قدمتها وتقدمها،لم تقدمها أي ام اخرى في العالم،فهي ليس فقط تستحق التكريم في مثل هذا اليوم والإحتفاء بها،بل لو منحت الكثير من الأوسمة والنياشين وكل شهادات التقدير،فهي لن توافيها حقها وتقديرها.
وفي عيد الأم....في آذار شهر الربيع والأزهار والأقحوان...في آذار نوجه كل التحية الى كل نساء شعبنا الفلسطيني،هؤلاء النساء اللواتي يصنعن فجراً لحرية قادمة،الى ام الشهيد....الى ام الأسير...الى زوجة وأخت الشهيد والأسير...الى الأم المناضلة بعرقها والكادحة بجهدها لتصنع فجراً لأطفالها.. الى الأمهات اللواتي يتقدمن الصفوف في المسيرات والإعتصامات للدفاع ليس عن حقوقهن فقط،بل من اجل التضامن مع أبنائهن في سجون الإحتلال،ومن أجل الدفاع عن حقوق وثوابت شعبهن.
كل آذار ونساء امتنا العربية وشعبنا الفلسطيني بألف خير..كل آذار وهن يتقدمن الصفوف ويصنعن فجراً لحرية قادمة...ستشرق شمسها على ربوع فلسطين،وكل البلدان العربية المغتصبة والتي تتعرض نساؤها على وجهة التحديد للقتل والإغتصاب والبيع في سوق النخاسة على يد تتار القرن الحادي والعشرين من عصابات مجرمة تتلفع وتتستر بالدين.
قراءة سياسية في مشهد التقارب الحمساوي الإيراني (الحلقة الثالثة)
امد / أ. د. خالد محمد صافي
تناولنا في مقال سابق على حلقتين تحت عنوان "قراءة سياسية في مشهد التقارب الحمساوي الإيراني" بوادر ومؤشرات هذا التقارب وانعكاس ذلك على علاقات حماس المحلية والعربية والدولية. وسنتناول في هذه الحلقة الدوافع الإيرانية وراء هذه العلاقة. حيث يجدر بالذكر أن الجمهورية الإيرانية اليوم قد خرجت من رحم إيران الصفوية التي تنسب إلى الشيخ صفي الدين، ولكن من أقام الدولة الصفوية هو الشاه إسماعيل الصفوي في بداية القرن السادس عشر. وتم اتخاذ المذهب الشيعي مذهباً للدولة. حيث كان واضحاً أن هذه الدولة قد أقيمت بالأساس على أساس قومي من أجل إحياء الأمبراطورية الفارسية. وهذه القومية كانت تنافس القومية العربية وتحقد وتكيد لها بسبب قيام العرب المسلمين بالقضاء على الأمبراطورية الفارسية على يد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ثم الخليفة الثالث عثمان بن عفان. وبرزت المعارضة الفارسية بقيام أبي لؤلؤة المجوسي باغتيال الخليفة عمر بن الخطاب. واستمرت المعارضة الفارسية فيما بعرف بالتاريخ الإسلامي بظاهرة الشعوبية. ولذلك يمكن القول إن الدولة الصفوية قد قامت على أسس قومية أولاً ثم مذهبية ثانياً. وتقوم الدعوة الصفوية على تصدير الفكر المذهبي لدول الجوار وهو أساس من أسس الفكر والمذهب الصفوي الشيعي ولذلك قام الصفويون بتصدير فكرهم للعراق والأناضول، ونجحوا اتباعها الذين عرفوا " بالقزل باش"، ذوي الرؤوس الحمراء، نسبة إلى عمامتهم الحمراء التي كانت تطوى أثني عشر طية دلالة على الإمامة الأثنى عشرية، في القيام بثورات في جنوب وشرق الأناضول ضد الدولة العثمانية السنية مما دفع السلطان بايزيد الثاني على قتالهم سنة 1508م، ولكنه لم يواجههم كما ينبغي مما دفع بابنه سليم الأول إلى الانقلاب عليه، واستولى على الحكم بدعم من الجيش الإنكشاري، وتم هزيمة الصفويين في معركة جالديران سنة 1514م، ودخل عاصمتهم تبريز. ولكن السلطان سليم الأول لم يقض على الدولة الصفوية حيث انسحب من تبريز مما أعطى للدولة الصفوية فرصة استرداد أنفاسها مرة أخرى. وبقي الصراع مستمرا بين الدولتين. وكانت العراق ساحة من ساحات الصراع حيث حاول الصفويون استردادها من العثمانيين في أكثر من فترة يعود أخرها إلى النصف الأول من القرن الثامن عشر. حيث قام الصفويون بمذابح ضد السنة وعلمائهم في العراق، كما قاموا بمذابح رهيبة ضد السنة في إيران لإجبارهم على اعتناق المذهب الشيعي. وهنا يجدر القول إنه عند تكون الدولة الصفوية كان السنة حتى في إيران أكثر من الشيعة ولكن اختلف الأمر مع استمرار موجات الإرهاب الشيعي ضد السنة خلال حكم الدولة الصفوية مما جعل المذهب الشيعي يغلب على السكان. ولا تزال الأقلية السنية في إيران تعامل معاملة سيئة ويتم محاصرتها في جميع مناحي حياتها.
ولذلك فإن جمهورية إيران الإسلامية تنطلق في التعامل مع محيطها من خلال عاملين هما:
- الفكر السياسي القومي الإمبراطوري الفارسي الذي يهدف إلى السيطرة على المحيط وذلك ضمن نرجسية استرداد الإمبراطورية الفارسية التي كانت حدودها تصل للبحر المتوسط. والفكر القومي يشكل مكون هام من مكونات الشخصية الإيرانية سواء على صعيد الفرد أو الفكر الجمعي. فقد قام الشاه رضا بهلوي باحتفال مهيب في سنة 1972م احتفالاً بأحد أعياد إيران القديمة أنفق عليه أموال طائلة، وتفوق بذلك على الخديوي إسماعيل في حفل افتتاح قناة السويس سنة 1869م. وتجلى ذلك في تصريحات مستشار الرئيس الإيراني لشؤون الأقليات علي يونسي بتاريخ 13/3/2015م حيث قال: "إن بغداد هي عاصمة إيران العظمى". وهو هنا يعبر عن فكر يقطن العقل الإيراني الفردي والجمعي.
- الفكر السياسي المذهبي القائم على تصدير الفكر الشيعي للمحيط في حالة تنافسية قوية مع المذهب السني حيث تهدف إيران إلى التفوق على المذهب السني من أجل تزعم العالم الإسلامي. ولذلك تقوم بضخ الأموال في العديد من البلاد العربية من خلال مؤسسات وجمعيات من أجل تشييع السنة، وإقامة الحسينيات. فهناك تقارير إعلامية عن وجود نصف مليون متشيع في مصر، كما ترد تقارير عن حالات تشيع في غزة في الجنوب والشمال.
ولذلك وفي تمازج بين الفكر الإمبراطوري القومي والفكر المذهب الشيعي تقيم إيران علاقاتها مع الغير ومن ضمنها حركة حماس. فالقضية الفلسطينية تعد القضية المركزية في العالم العربي وحتى الإسلامي. وبالتالي ترغب إيران أن تلعب بهذه الورقة السياسية التي كما قلنا تحتل نصيب الأسد في مجريات الحالة السياسية العربية والإسلامية بل والإقليمية.
وتريد توظيف هذه الورقة في تمدد فكرها السياسي الإمبراطوري والمذهبي الديني. فهي قد نجحت الآن في مد أذرعها في المشرق العربي من خلال حزب الله في لبنان الذي يشكل القوة العسكرية الكبرى هناك، كما أن النظام السوري العلوي يعد حليف قوي لها. وهي تمتلك الآن ذراع على البحر الأحمر وباب المندب من خلال الحوثيين الذين نجحوا في السيطرة على شمال اليمن، واحتلوا العاصمة صنعاء. كما أن لإيران أذرع مذهبية شيعية في شرق السعودية وفي البحرين والكويت. وفوق ذلك هي الآن من تتحكم في مقاليد الأمور في جنوب ووسط العراق وفي العاصمة بغداد بفعل السيطرة الشيعية المدعومة من الولايات المتحدة على مقاليد الحكم في العراق بعد إسقاط نظام صدام حسين. كما أنها تحتل الحزر العربية الإماراتية في الخليج العربي وتتحكم في حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ولو تأملنا المشهد السياسي اليومي لوجدنا أن إيران تشكل قوة إقليمية كبرى تتفوق على المحيط العربي، بعد سقوط النظام العراقي، وتراجع دور النظام المصري وانكفائه على ذاته بسبب الإشكالات الداخلية. وهي ترغب بتوظيف حركة حماس ضمن أوراقها السياسية في الساحة العربية أو الإقليمية بخلق حالة توازن في المحيط الإقليمي من خلال عدم ترك الساحة لتركيا في العلاقة مع حركة حماس. كما أن إيران تريد توظيف علاقتها مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي في ملفاتها الإقليمية لاسيما الملف النووي.
حيث ترغب بإبراز كونها لاعب أساسي في الشرق الأوسط وأن من يسعى للضغط عليها سوف يجد نفسه في مواجهة أذرع إيران السياسية والعسكرية. كما أنها تريد توظيف الورقة الحمساوية ضد إسرائيل. حيث تحاول إسرائيل أن تحشد المجتمع الدولي ضد إيران وملفها النووي. ويشكل هذا الملف أحد الملفات السياسية الساخنة على طاولة رئيس وزراء إسرائيل بيبي نتنياهو. وتريد إيران أن توصل لإسرائيل رسائل قوية بأن أي تصعيد سياسي وعسكري مع إيران سوف يشكل خطراً عليها فأذرع إيران تحاصر إسرائيل من الشمال بحزب الله ومن الجنوب بحركتي حماس والجهاد الإسلامي. وأنها ممكن أن تشكل خطر على ملاحة إسرائيل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
نتائج الانتخابات «الإسرائيلية» والدرس الفلسطيني
امد / رامز مصطفى
أسدل الستار على الانتخابات «الإسرائيلية» الأكثر التباسات ومفاجآت، وهي التي حظيت باهتمام واسع من قبل الكثير دول العالم، ومن قبل المراقبين ووسائل الإعلام والكتاب والباحثين ومراكز الدراسات والأبحاث، ومؤسسات استطلاع الرأي. ووقف في أوائل كلّ هؤلاء السلطة الفلسطينية برئيسها ومؤسساتها. وبالتأكيد عناوين الاهتمام والترقب لهذه الانتخابات. ومبرّر اهتمام السلطة الفلسطينية يأتي من خلفية تأثير هذه الانتخابات على القضية الفلسطينية وعناوينها، ومجريات الأحداث وتطوراتها الحاكمة للعلاقة القسرية بين السلطة الفلسطينية و«الإسرائيليين»، وتحديداً بعد التوقيع على «اتفاقات أوسلو» العام 1993 ومع ما رافقها من ربط لقضايا حيوية وخصوصاً الاقتصادية والحياتية والأمنية والعسكرية. ومتمّمات «أوسلو» المتصلة بمفاوضات الحلّ النهائي وعناوينه بموجب أوسلو كان من المُلزم التفاوض حولها في العام 1998 .
ولكن جرياً على عادة المكوّنات السياسية وائتلافاتها الحزبية التي تخوض انتخابات «الكنيست»، حاذرت خلال مرحلة التحضير لهذه الانتخابات الخوض في الموضوع الفلسطيني والمفاوضات مع السلطة. وقد انتهت هذه الانتخابات إلى فوز حزب «الليكود» ورئيسه بنيامين نتنياهو، من خارج ما توقعته وسائل الإعلام ومراكز ومؤسسات استطلاع الرأي، حيث فاز نتنياهو بـ30 مقعداً، مقابل 24 مقعداً لتحالف هرتسوغ وليفني «المعسكر الصهيوني». وقد عزت أوساط فلسطينية ومتابعة البرامج الانتخابية التطرّق إلى العناوين الفلسطينية ومستقبل العملية السياسية مع منظمة التحرير والسلطة، على أنّ هذا الأمر حالة وقتية تفرضها الانتخابات وتشكيل الحكومة.
هذا كذب بالتأكيد، لأنّ الحقيقة التي لا تقبل التأويل أو التشكيك بها، أنّ الكتل الحزبية الرئيسية تتقاطع عند مسألة واحدة لا ثانية لها، وهي منع الفلسطينيين من تحقيق تطلعاتهم الوطنية على أرضهم الفلسطينية، وفق استراتيجية صهيونية محدّداتها حدود الدولة العبرية وأمنها ويهوديتها، ومنع عودة اللاجئين والقدس عاصمة موحدة لدولتهم المزعومة. وهي من أجل ذلك عملت وتعمل على تجريد الفلسطينيين من كلّ إمكانية لتحقيق هدفهم في أن يكون لهم دولة ذات سيادة وطنية خالصة وعاصمتها القدس. وكلّ ما عداها من طروحات على أنها أفكار مرنة تقدّمت أو تتقدم بها «إسرائيل» هي شكلية لا تمسّ المضمون.
بمعنى آخر، هو أنّ فهم قادة الكيان الصهيوني للسلام قائم على أساس أنّ التسوية يجب أن تصبّ في خدمة «إسرائيل». وجاء تصريح نتنياهو وقبل يوم واحد على فتح مراكز الاقتراع لهذه الانتخابات بقوله «إنني في حال عودتي إلى رئاسة الحكومة، فإنني لن أسمح بأن تكون هناك دولة فلسطينية، والقدس لن تقسّم وستبقى موحدة كعاصمة لدولة إسرائيل»، ليُدلّل على أنّ الورقة الفلسطينية قد تمّ استخدامها من أجل كسب أصوات الناخبين. الذين دللوا من جانبهم أيضاً على الكراهية والعنصرية التي يضمرونها للفلسطينيين، وقد أعلنوا عنها بشكل فجّ عندما صوّتوا لحزب الليكود ورئيسه نتنياهو على برنامجه ورؤيته السياسية، وبالتالي أوصلوه مرة جديدة إلى صدارة نتائج هذه الانتخابات، التي وعلى الدوام يجب ألاّ يغيب عن بالنا أنّ هذه الأحزاب هي صدى وانعكاس لمواقف «المجتمع الإسرائيلي» الذاهب نحو المزيد من التطرف والإرهاب.
في الانتخابات السابقة كان هناك من يعوّل على ما يُسمّى بالقوى اليسارية في «إسرائيل» ومن ضمنها حزب العمل! ورغم ذلك لم يصل الفلسطينيون إلى شيء بعد انتهاء أية انتخابات وتشكيل الحكومات في الكيان. أما الانتخابات اليوم وبعد أن تلاشت «قوى اليسار الإسرائيلي» وتحوّل حزب العمل إلى حزب يميني صهيوني إذا ما جاز التعبير. هل هناك من إمكانية للرهان على أي من هذه الأحزاب التي خاضت أو تخوض الانتخابات؟ الخارطة الانتخابية وائتلافاتها تؤشر بشكل واضح أن من تنافسوا أو يتنافسون على مقاعد «الكنيست» هم أحزاب يمينية بالكامل، والحديث عن «حزب ميرتس» اليساري وفق التصنيف «الإسرائيلي»، لا يقدّم ولا يُغيّر في المعادلة الداخلية للكيان وتوجهاته السياسية في شيء، والتي أثبتت نتائج الانتخابات هذه الحقيقة التي قادت زعيمته «زهافا جالؤون» إلى الاستقالة على خلفية إخفاق حزبها في هذه الانتخابات.
فائتلاف العمل بزعامة هيرتزوغ، وحزب الحركة بزعامة تسيفي ليفني قد اختارا تسمية لائتلافهما «المعسكر الصهيوني» وهذه هي حقيقة كلّ الأحزاب «الإسرائيلية» بأنها صهيونية، ولكن استخدام هيرتزوغ وليفني لهذا الاسم يأتي في سياق المزايدة على نتنياهو وحزبه الليكود، وحتى الأحزاب الأخرى لكلّ من ليبرمان ونفتالي بنيت في أنهما الأكثر صهيونية أي هيرتزوغ وليفني، وهي أيضاً خطوة تهدف لاستمالة الناخب «الإسرائيلي».
في اليوم التالي على انتهاء العملية الانتخابية بفوز نتنياهو وحزبه «الليكود» في انتخابات «الكنيست» في دورتها العشرين. السؤال المطروح على السلطة ورئيسها أولاً، ومن ثم على منظمة التحرير ثانياً. عن طبيعة الرد الفلسطيني على نتائج هذه الانتخابات؟ ومن دون استباق ما ستُقدم عليه كلّ من المنظمة والسلطة للردّ على هذه العنصرية الصهيونية المتمادية، والشاهرة لسيف إرهابها في التهويد والاستيطان والاغتيالات والاعتقالات وتواصل العدوان والحصار على قطاع غزة. يجب القول لا بدّ من استخلاص العبر في رهاناته الخاسرة على سياق سياسي من المفاوضات التي ثبُت عقمها وفشلها، ولم تجلب للقضية الفلسطينية سوى المزيد من التبديد في عناوينها وحقوقها الوطنية.
وعلى أهمية التصريحات التي أدلى بها أكثر من مسؤول في السلطة والمنظمة، ولكنها غير كافية، بل ومسيئة، لسبب بسيط أن هذه التصريحات أصبحت ممجوجة ومكررة. ولو قُدر جمع هذه التصريحات، لأهّلت أصحابها الدخول إلى كتاب غينتس للأرقام القياسية. والاستخلاص يجب أن يستند إلى حقيقة واحدة على ضوء الممارسات والسياسات «الإسرائيلية»، ومن ثم على نتائج الانتخابات التي أعادت نتنياهو بقوة إلى رئاسة الحكومة وهو لن يعطي السلطة أي شيء بالمطلق ويستخدم المفاوضات فقط لتقطيع الوقت، وذرّ الرمال في عيون المجتمع الدولي. ونتنياهو الذي سيجد نفسه مطلق اليدين وأكثر راحة في تعاطيه مع السلطة الفلسطينية. وستكون الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة أكثر عجزاً في فرض أيّ شيء على نتنياهو وحكومته المقبلة في ما يخصّ المفاوضات والعملية السياسية، لأنّ فوزه وبكلّ بساطة هو استفتاء على برنامجه ورؤيته ونهجه، خصوصاً في ما يتعلق بـ»إسرائيل» ويهودية الدولة على حساب الفلسطينيين.
في ظلّ التجارب المتكرّرة مع الكيان وقياداته وحكوماته، لا بدّ من الإقلاع عن الرهانات الخاسرة على أنّ هناك من داخل هذا الكيان بمكوّناته السياسية وأطيافه السياسية من هو مهتمّ أو مكترث لعملية سياسية تفاوضية مع السلطة ومنظمة التحرير سواء ما سُمّي باليمين أو اليسار. وقد يكون المستحسن عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة، على قاعدة من تعرف ممارساته وسياساته، أفضل ممن ستتعرّف عليه، والمقصود هنا هرتسوغ الذي كان يريد في حال نجاحه أن يأخذ السلطة نحو التدويخ السياسي في مفاوضات جديدة، وهذا كان من شأنه أن يُسهم في رفع العزلة التي تعاني منها «إسرائيل»، ولو بشكل جزئي. والدرس الفلسطيني الأهمّ على ضوء نتائج هذه الانتخابات هو أنّ السكين «الإسرائيلية» كانت وستبقى واحدة ، مهما كانت اليد التي تمسك بها. وما يردّ هذه السكين إلى نحرها هو إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وأساسه الانحياز إلى خيار الشعب الفلسطيني في المقاومة.
هل ينهار "التحالف الدولي"؟
الكرامة / علي حماده
اكبر خطأ ترتكبه الدول العربية المهددة من التمدد الايراني في المنطقة من العراق الى سوريا فلبنان واليمن، هو انتظار الرئيس الاميركي باراك اوباما حتى يقرر ان يعير اذناً صاغية لاعتراضات الحلفاء التاريخيين الذين صار لهم اكثر من ثلاثة اعوام يوجهون الرسالة تلو الاخرى الى الادارة الاميركية، من غير ان تلقى اي صدى فعلي. فبعد الخطأ الفظيع الذي ارتكب بالموافقة على تغليب نوري المالكي اثر الانتخابات ما قبل الاخيرة، وتشكيله حكومة نكلت بالسنّة العراقيين بدوافع مذهبية متطرفة، وفتحت الباب مشرعا امام انهيار مشروع الدولة، وانتهت باجتياح تنظيم "داعش" ثلث العراق نهاية الصيف المنصرم، وانطلاق حرب مفتوحة جانبها الابرز طائفي مع بدء اجتياح "الحرس الثوري" الايراني لكل مفاصل الحكم بشقيه الامني، العسكري والسياسي، حصلت خطيئة أكبر في سوريا بترك ادارة اوباما تدير الخيارت المصيرية للشعب السوري وحدها، فيما كان قرارها الفعلي يستبعد اسقاط بشار الاسد، والاسهام في منع اجتياح "الحرس الثوري" الايراني وميليشياته الطائفية كـ"حزب الله" لاجزاء واسعة من سوريا، واستيلائها على مفاصل القرار الفعلية في دمشق بحيث تحول بشار الاسد الى واجهة لاحتلال ايراني ما عاد مقنعا. اما الكارثة فكانت السكوت عن "سكوت" الاميركيين والاعتماد على المجتمع الدولي لحماية الشرعية في اليمن، فحصل الاجتياح الايراني بالواسطة وسقطت صنعاء بيد الميليشيات، وهرب الرئيس الشرعي الى عدن ليطلق مقاومة بوجه الانقلابيين.
لقد بدأت مؤشرات الانقلاب الاميركي في المنطقة تلوح قبل بضعة أعوام، ومع ذلك ظلّ العرب مشلولي الحركة، وقد حاول العاهل السعودي الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز رفع الصوت في وجه واشنطن، لكنه بقي وحده في الساحة، وما لقي بجانبه احداً لتشكيل جبهة حقيقية بوجه انقلاب التحالفات في المنطقة. فالخيار الاميركي في ظل ادارة الرئيس باراك اوباما هو ايران، ولا شيء غيرها. وهو يرفض الاستماع الى الحلفاء التاريخيين. حتى كادت المنطقة كلها تسقط تحت الاحتلال الايراني من العراق الى اليمن وسط سكوت اميركي، وكل ذلك تحت عنوان "محاربة الارهاب" وبذريعة مواجهة "داعش".
على العرب الاتحاد الآن قبل الغد. وعليهم العمل بجدية لحل الخلافات مع تركيا على قاعدة التقريب بين القاهرة وانقرة، مما يقوي الجبهة ويمنحها قدرة على موازنة الاجتياح الايراني للمنطقة. الكل في حاجة الى الكل. تركيا في حاجة الى العرب الاقوياء، والعكس صحيح. حتى مصر وتركيا اذا ما تصالحتا بوساطة سعودية نعرف انها انطلقت، تكونان أقدر على أداء دوريهما الاقليميين الكبيرين. أكثر من ذلك، يجب ان يدرك الاميركيون ان سكوتهم الذي يمنح ايران تغطية لاجتياح المنطقة، له انعكاسات خطيرة على "التحالف الدولي" ضد الارهاب في المنطقة، فلا يمكن القبول بترك ايران تجتاح العراق وسوريا بذريعة محاربة "داعش". ليس اسوأ من خيار "داعش" إلا خيار "الحرس الثوري". فليحزم العرب أمرهم.
اليسار و"هيصة" سيريزا
ان لايت برس / حازم صاغية
أثارت «سيريزا» ضجيجاً في اليونان، ولكنْ خارج اليونان خصوصاً. قيل إنّ اليسار انبعث من رقاده، لا بوصفه إشتراكيّة ديموقراطيّة، مثلاً، ولا كاحتجاج إنسانيّ على النيو ليبراليّة وتوزيعها المجحف. لقد انبعث اليسار، بحسب المتحمّسين، كأنّه بداية للتاريخ تُنهي ما قبله المسمّى رأسماليّةً. إنّها، مرّةً أخرى، لغة شفير الهاوية الشعوريّة الحبلى بالبدايات والنهايات.
ومفهومٌ أن تثير النيو ليبراليّة الاستياء، فضلاً عن الضجر. فوصفة التقشّف علاجاً لكلّ زمان ومكان مثيرة للاستياء وللضجر معاً. وهي، بعد ذلك، ليست وصفة، بدليل أزمة 2008 التي ما زالت تتوالى فصولاً. مع هذا، من غير المقبول أن يتحوّل ناقد الرأسماليّة إلى كاساندرا معاصرة، تكرّر ما فعلته ابنة ملك طروادة، فلا تتنبّأ إلاّ لتنذر البشر بخراب المدينة. فما دام أنّ الرأسماليّة ضاربة أطنابها، فكلّ ما تبقّى لنا أن نكتئب اكتئاباً لا يداويه إلاّ خلاص سيريزيّ يملأ الأرض عدلاً بعدما ملئت جوراً. لكنْ لئن ولّت عبادة الأبطال وجبَّتها حداثة لا تتّسع للبطولات، فليست عبادة الضحايا بديلاً منها، ولا انتظار الخلاص على أيديهم، لمجرّد أنّهم ضحايا.
ذاك أنّه بعد «هيصة» اليونان و «سيريزا»، معطوفةً على «هيصة» «احتلّوا وول ستريت»، عادت أثينا وقبلت بإصلاحات هيكليّة لاقتصاد بلد شبه متخلّف، في مقابل تمديد التمتّع بالقروض الأوروبيّة. هكذا فُتح الباب لـ «المفاوضات التقنيّة»، فتذكّر بعضنا القولة الشفويّة: ظننّا الباشا باشا فإذا به رجل!
والحال أنّ ثمّة شيئاً انتهى لا يريد اليسار الشعبويّ أن يقرّ بانتهائه. فاليونانيون، وسواهم، ما عاد في وسعهم، «موضوعيّاً» والحقّ يقال، أن يكونوا ذاك الطائر المغرّد خارج الأسراب. إنّها العولمة يا غبيّ، كما كان لسياسيٍّ كبيل كلينتون أن يقول.
والوجهة الصاعدة هذه لم تبدأ البارحة، بل استبقت العولمة. ففي آسيا، ومنذ السبعينات، شرعت دول صغرى ومتوسّطة الحجم تشقّ طريقاً إلى الرأسماليّة تتحاشى الاكتفاء الذاتيّ والانغلاق القوميّ والنزعة الحمائيّة والاستعاضة عن الاستيراد بالتصنيع، معوّلةً على الإفادة من حرّيّات السوق العالميّة ومن رخص اليد العاملة المحلّيّة للمنافسة في قلب «المركز».
وهذا النهج الذي كان تكراراً موسّعاً لما باشرته اليابان من قبل، خطّأَ مدرسة التبعيّة والتنمية، حيث يُفترض بالأولى أن تُعدم الثانية وتبقي «المحيط»، إلى ما لا نهاية، محيطاً.
وكان الأجدر بـ»الأمميّين» أن يكونوا الأكثر انتباهاً إلى محدوديّة ما يستطيعه بلدٌ بمفرده اليوم. وانتباهٌ كهذا في وسعه أن يعصم عن صبيانيّة يُضنيها، مرّة بعد مرّة، ذاك البحث عن أب كلّيّ القدرة. فكيف حين يكون البلد المعنيّ مهيض الجناح كاليونان لا تكفي الإرادويّة لإقالته من عثاره؟
لقد سبق لاشتراكيّي أوروبا أن ساجلوا طويلاً في أمر روسيا، وكان الرأي الأكثر حصافة، الذي انتصر له التاريخ بعد سبعة عقود على ثورة أكتوبر، أنّ بلداً فقيراً ومتخلّفاً كذاك البلد لا يسعه الاضطلاع بالمهمّات الكبرى التي تورّطه «طليعته» فيها. ولأنّ الثقافة السياسيّة العربيّة لم تنصت لذاك السجال، لا يزال رموزها يتحدّثون عن «دور مصر المركزيّ»، قافزين عن حقيقةٍ تفوق الموقع الجغرافيّ أهميّةً هي فقر مصر.
ويساريّونا الذين أسكرتهم «سيريزا»، فاتَهم السجال الأوروبيّ واللاسجال العربيّ، بل فاتهم أيضاً أنّ السياسة في البلدان الديموقراطيّة غدت صراعاً على الوسط، ينصبّ التعارض فيه على المناهج أكثر ممّا على الأصول والقيم. فهناك لم تعد العداوات رؤى ميتافيزيقيّة أو إيماناً دائم التعالي على التحليل. وصورة السياسة هذه تواجه مشكلات كثيرة بالطبع، لكنّها لا تواجه من التّحدّيات إلاّ اثنين: واحداً يهبّ من شعبويّي اليمين الأوروبيّ المتطرّف، وآخر يصدر عن أنظمة الاستبداد وتنظيمات التكفير عندنا.
فالعالم تغيّر يا رفاق، وصفحة الملاحم طويت، كما جفّت الأجنّة التي تخرج إلى الحياة يحفّ بها الضجيج، لتموت، بعد برهة، يلفّها الصمت. والمؤكّد، بعد كلّ حساب، أنّ رحيل غيفارا لم يعد «آخر خبر في الراديوات».
في مخيم الزعتري
ان لايت برس / جمال خاشقجي
ترددت في تلبية الدعوة إلى زيارة مخيم الزعتري، حيث يقيم أكثر من 80 ألف لاجئ سوري في الأردن غير بعيدين من حدود بلادهم. خشيت أن أتعرض مع من معي إلى ما تعرض له المبعوث الأممي السابق إلى سورية الأخضر الإبراهيمي في تشرين الأول (أكتوبر) 2012، عندما احتج مئات من اللاجئين، وقيل إن بعضهم رموه بالحجارة لشعورهم أنه يسوف بهم وعاجز عن وقف الحرب الظالمة التي شردتهم.
لم يتحسن شيء منذ زيارة الإبراهيمي التي لم تسفر عن شيء، مثل زيارتي الإثنين الماضي مع مجموعة من الباحثين معظمهم ألمان، على هامش حلقة نقاش عقدوها في عمّان. وسمعت خلال الزيارة عبارة تختصر معاناة اللاجئين والشعب السوري عموماً «نلتقي دوماً بوفود، نعرض عليهم معاناتنا، ونقدم لهم مطالب متواضعة ويعطوننا وعوداً، ثم لا يحصل شيء». سمعت هذا العتب وسكتّ مع غيري، لأننا لا نستطيع أن نكذب، فلا شيء في الأفق يدعو إلى التفاؤل في ما يخص الشأن السوري.
في تلك الزيارة قبل عامين، وعد الإبراهيمي بأنه «سينقل ما رأى في المخيم إلى الأمم المتحدة». لابد من أنه فعل. حصل الكثير منذ أن صرح بذلك، ولكن ليس ما يوقف معاناتهم أو يعيدهم إلى وطنهم. استقال الإبراهيمي وجاء مبعوث أممي جديد بأفكار جديدة، تضاعف سكان المخيم وتحول من مخيم إلى مدينة كرافانات تضم 84 ألف سوري، ومر عليه منذ ذلك الوقت 430 ألف لاجئ انتقل بعضهم إلى مخيمات أخرى، أو تسربوا إلى حياة قاسية في المدن الأردنية حيث لا عمل ولا رعاية. وليس لنا اتهام الأردن بالتقصير، فاقتصاده المحدود بالكاد يكفي لتشغيل وطن أصبح مقصداً للاجئين العرب ممن حوله، استمر بشار الأسد في قصف كل مدينة وقرية تحدته وأعلنت رفضها لحكمه، واستمرأ الكذب، فزعم
أنه يحارب عصابات وإرهاباً، لكنه في الحقيقة يحارب كل من رفض حكمه. في مذهب الطغاة العرب ومعهم جمع من «عبيد الطاعة»، فإن ذلك كافٍ كي يقتل النظام الأحرار، ويسوي المدن بالأرض، ثم يلومون بعد ذلك الربيع العربي والمؤمنين به ومن يتوق إلى الحرية، ولا يلومون الطاغية المستبد.
خلال هذين العامين عقد مؤتمر «جنيف 2» بهدف «تأسيس هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، تضم أعضاء من الحكومة السورية والمعارضة»، كما ورد في «جنيف 1» وألح على تنفيذه الروس حلفاء بشار، فاجتمع هناك نصف دول العالم تقريباً، وبدا كما لو أن الجميع اتفق على إنهاء الصراع الذي كان مؤلماً وقبيحاً ومريراً يومها مثل ما هو اليوم. لكن النظام نجح في التملص وانصرف وزراء خارجية نصف دول العالم ولم يحصل شيء. هدد الرئيس الأميركي باراك أوباما بالحرب والتدخل بعدما قصف بشار شعبه بالكيماوي ثم تراجع، وأعلن السعوديون والأتراك والفرنسيون وغيرهم أن بشار فقد الشرعية ولابد من وقف المجزرة، وفي الوقت نفسه استمر سكان الزعتري يستقبلون مزيداً من اللاجئين من الداخل السوري يحملون آلامهم وأطفالهم.
في بداية الأزمة كان النظام ينفي وجود لاجئين. كان الناطقون باسمه على قدر من الوقاحة أن يقول أحدهم إن هذه الخيام وهؤلاء البؤساء مجرد «شو» لتشويه صورة النظام الممانع. ومع تجاهل العالم لجرائم النظام واستهدافه للمتظاهرين العزل ليدفعهم إلى حمل السلاح لحماية أنفسهم وحديثه المستمر عن «العصابات المسلحة» التي كان يتمناها ليلغي صفة «السلمية» عن الثورة، توقف الناطقون باسمه عن إنكار وجود لاجئين. ومرة أخرى كان من الوقاحة أن يقول أحدهم ولا يزال إن هؤلاء اللاجئين فارون من العصابات المسلحة، وأنهم نتيجة طبيعية للحرب على الإرها، بعد عامين وأكثر من مغادرة الإبراهيمي ورفعه تقريراً عن أحوال المخيم حديث النشأة، أضحى السوريون يشكلون أكبر تعداد في العالم للاجئين من جنسية واحدة، بعدما احتل الأفغان هذا الموقع البائس لعقود. رسمياً، بات أكثر من نصف الشعب السوري لاجئاً، 4 ملايين موزعون بين تركيا ولبنان والأردن، وأكثر من 6 ملايين نازح داخل سورية يلاحقهم بشار ببراميله المتفجرة.
لم يعد الأردن قادراً على استيعاب المزيد، ولا لبنان وتركيا. حتى الأمم المتحدة لم تعد قادرة. في المخيم حدثتني شابة أميركية تشرف على برنامج الأمم المتحدة للغذاء عن برنامجهم المتطور لتوفير الغذاء للاجئين. برنامج رائع يحفظ بعضاً من كرامة اللاجئ، يعطونه بطاقة وفرتها شركة «ماستر كارد»، تشحنها الأمم المتحدة بـ20 ديناراً أردنياً كل شهر للفرد، لينفقها بحريته في سوبر ماركت داخل المخيم. فكرة جيدة، ولكن ينقصها شيء مهم هو المال. تقول إنهم بصدد خفض الـ20 ديناراً إلى 18 هذا الشهر وربما إلى نصف المبلغ بعد أشهر قليلة. إنها فقط 28 دولاراً أميركياً لكل لاجئ سوري مسجل لدى الأمم المتحدة وليس كل لاجئ سوري، وهؤلاء ضعف المسجلين. لكن لا يوجد مال ولا رغبة لدى المانحين، فالعالم تعود على المأساة السورية واختفت عن شاشات الأخبار العالمية.
تغلبت على مخاوفي وذهبت إلى المخيم. إنها بادية الشام، صحراء باردة في الشتاء، قرية الزعتري القريبة من المخيم ليست أحسن حالاً، فمن يختار ترك المخيم سيجد لا شيء ينتظره في المدينة، لا عمل ولا وظيفة. يبدو أن اليأس أصاب سكان المخيم، غلبتهم حاجات المعيشة وتفكك الثورة وتسويف العالم، فصرفتهم عن السياسة والتظاهر والغضب، لم يصرخ فينا من صرخ قبل عامين في وجه الإبراهيمي، إنما استمعت إلى شاب كان يعمل ممرضاً في درعا يقول: «لو أعود إلى سورية فمع من أقاتل؟ مع النصرة أم داعش؟ حتى النظام لا أمل أن ينتصر، لا شيء هناك غير الفوضى والقتل، وماذا أعمل هناك؟ بيوت مهدمة وقصف يومي، إذا انتصر النظام قتلك وإذا انتصر داعش قتلك. لدينا عمل كبير هنا ولكن كما ترى إمكانات قليلة». شاب آخر يقول: «أتمنى لو شغلنا وقتنا المهدر هنا بالتعليم، نحتاج جامعة ولو فرشاً على الأرض، حتى لو كانت جامعة مفتوحة للتعليم عن بعد. على الأقل نتعلم شيئاً يمكننا من أن نبني به وطننا من جديد عندما نعود. لابد من أن نعود، فما من حرب إلا وتنتهي. لكنها ستنتهي بعد أن تأكل كل شيء، فمن سيبني سورية؟ من سيعلم أبناءنا، كل يوم يولد 80 طفلاً هنا ويبدو أننا سنبقى في الزعتري طويلاً».
لم أخبره أن ضابطاً أردنياً يبدو أنه آمر المكان أخبرني قبل أن ألتقي الشباب أن إدارة المخيم بصدد بناء شبكة مياه ومجارٍ، فلا بد أنه يعرف ذلك، وفي ظل الظروف التي يعيشها فإن هذا سيكون إنجازاً عظيماً.
كتابان
صوت فتح / د. أسامه الفرا
قليلة هي المناسبات التي يكون الكتاب هو الحاضر في فعالياتنا الكثيرة، دوماً ما تكون الخطابة المكون الأساس فيها، ودوماً ما تطيح بلغة الحوار والنقاش الموضوعي جانباً، والغالب أننا لا ننقل بخطابنا رؤية مبنية على معطيات تلامس واقعنا وقدراتنا بقدر ما نستحضر فيه مفردات نقحمها في الموضوع حتى وإن ابتعدت بمعناها عن جوهره.
لا أعرف كيف تسللت دعوة لحضور حفل التوقيع على كتاب بين دعوات لا تتقاطع مع أي منها، حرصت على تلبيتها لعدة اعتبارات، أولها أن الكاتب "د. سامي الأخرس" صديق مجتهد عكف على الكتابة بعيداً عن أجواء المناكفة المثقل بها الوطن، وثانياً أن الكتابين أحدهما يتناول قصة حياة الرفيق والصديق محمود الغرباوي الذي رحل عنا، القيادي في الجبهة الشعبية صاحب التجربة الواسعة في العمل التنظيمي سواء داخل الأسر أو خارجه، فيما الكتاب الثاني يتناول مقتطفات من حياة المناضلة الرفيقة فيروز عرفة، دوماً ما نكتب عن التجربة بعد رحيل بطلها، لكن الكتابة عن تجربة فيروز عرفة جاءت في حياتها، وهو ما يضفي على التجربة المزيد من المصداقية.
حفل التوقيع على الكتابين تم تنظيمه في قاعة الهلال الأحمر بحضور لفيف من قيادات الجبهة الشعبية، كأن الكتاب هو الآخر بحاجة إلى حاضنة تنظيمية، فهل إضطر التنظيم لأن يقوم بهذه المهمة في ظل تراجع المؤسسات الثقافية عن القيام بدورها؟.
كم عدد الفرق العسكرية التي يملكها البابا؟، لعل السؤال الهزلي الذي طرحه ستالين يطرح أمامنا التساؤل من جديد وإن حمل مضموناً مغايراً، كم عدد الكتب التي قامت بطباعتها وزارة الثقافة في حكوماتنا المتعاقبة؟، وكم عدد الكتب التي أشرفت على ترجمتها؟، وكم هي الأنشطة الثقافية التي احتضنتها؟، وأين هي مفوضيات التعبئة الفكرية والثقافية من هذا؟. ألا يزخر تاريخنا بتجارب لقادة تمثل إرثاً لا بد أن تطلع عليه الأجيال الشابة؟، فمن لا يتعلم من تجاربه أولاً يفقد القدرة على التعلم من تجارب الآخرين.