Haneen
2015-03-24, 12:49 PM
<tbody>
الاحد: 22-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
امد / سميح خلف
v محكمة العدل العليا وغياب العدالة
صوت فتح / ابراهيم الطهراوى
v "عار وطني" بقاء ورقة اسرائيل - حماس..يا "وفد"!
امد / حسن عصفور
v ألاعيب قطر
حديث الكوفية
v مع منارة الربيع العربي
الكوفية / عمر حلمي الغول
v مبروك يا عرب..الامبراطورية الإيرانية في قلب عراقكم
امد / د. أحمد أبو مطر
v مقصلة إيران أنهت رستم غزالة
ان لايت برس / أحمد عياش
v روح شرم الشيخ
ان لايت برس / محمد الرميحي
v فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
فراس برس / سميح خلف
v هَرِمَ الأبناء ورحلت الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
v الوقوف أمام الحقيقة المُـرة لننطلق نحو الهجوم
امد / أ . سامي ابو طير
v أسئلة محمود درويش وإجابة إدوارد سعيد
الكوفية / عوني فرسخ
v الأم الفلسطينية التنهيدة الطويلة الطويلة !!!
امد / اللواء م / مازن عز الدين
v في رسالتي الى أمي: أنتِ القوّامة على الرجال!
امد / بكر أبو بكر
v المراهنون على ممارسات أميركا
امد / غازي العريضي
v مطبات حكومة نتنياهو
امد / برهوم جرايسي
v تحولات أميركية
امد / مصطفى زين
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
امد / سميح خلف
ثمة مقاييس حقيقية بين الفشل والنجاح وبين تحقيق الغاية وبين عدم تحقيقها، وبين السلوك المنضبط لحلركات التحرر وبين الانفلاش،العلاقة بين المتغير الاقليمي وما يتبعا من متغير ذاتي تكتيكي، مقاييس وومناسيب قد تبين فشل الاطروحات او نجاحها.
السلام بكل مضامينه مطلب لجميع الشعوب وخاصة الشعوب التي تعاني من الاحتلال والاستيطان، فالسلام تصيغه الشعوب بما ترتئي لتحقيق ارادتها ومصالحها على الارض وبضمان مجتمع موحد خالي من الصراعات ويحتكم لمبدأ الديموقراطية في تداول السلطة بعد التحرير.
ولكي تقوم عملية السلام بين الظالم والمظلوم وبين الاحتلال والمحتل وبين المستعمر والمغتصب وبين الشعوب المستعمرة شروط وموازين ان اختلت تعتبر مضيعة للوقت في سلوك مفاوضات عدمية تفيد طرف واحد ورغباته في اضعاف وتفكيك القوى الباحثة والمناضلة والمتطلعة للتحرير والانعتاق والحرية، كما انها ذات فائدة وجدوى لتوفير الحياة الخصبة لبرامج الاحتلال كما في حالتنا الفلسطينية.
وبدراسة موضوعية ووطنية... ماذا حقننا من اهدافنا الوطنية بعد 50 عاما ما بعد النكبة وانظلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة.... وهل يحق لنا ان نسميها ثورة مادامت تخلت عن شعائرها واهدافها ومنطلقاتها،،،،، هل يمكن للاهداف المرحلية ان تصبح استراتيجية تحتم تغيير النظام والادبيات...؟؟! هل يمكن للظواهر التي اسست عليها الاطارات الوطنية قبل 50 عاما تصبح ذات فائدة وجدوى بعد 50 عاما في ظل تطور ومتغيرات في الانظمة الاقليمية والدولية...؟؟ وهل هناك بدائل تم تناولها في اطار الحفاظ على الهدف العام وهو الوصول الى هدف التحرير...؟؟
هل كان الحل المرحلي واعلان الجزائر وما بينهما من سلوكيات تعني القبول بقراري مجلس الامن 242 و 338 بدولة في الضفة وغزة في ظل اعتراف متبادل مع الاحتلال واقامة العلاقات الحميمة والمتشابكة مع الاحتلال...؟؟؟؟ ام كان الحل المرحلي له موازينه التي نفرض نوع من توازن امني وتوازن القوى تفرضه الثورة الشعبية والمقاومةى الشعبية لتجبر العدو على الاندحار من جزء من الارض لتقوم عليه الدولة ويعتبر قاعدة ارتكازية لاستكمال مشروع التحرير والبرنامج الوطنيز..؟؟!! هل كانت اوسلو وافرازاتها تصب في عمق الحل المرحلي..؟ ام اتفاق خرج عن اطروحات المكون الوطني والشعبي بوياستبعاد شرعيات اقرت هذا الاتفاق بعيدا عن الاجماع والاقرار بل كان فرض لازم لمعطيات اقليمية ودولية وتغييب لقوى الشعب الحقيقية استخدم للوصول اليه كل اساليب التعتيم والبرمجة الثقافية والاعلامية والبرير والتعليل لابرام هذا الاتفاق الذي اصبحت روافده واصوله وافرازاته من علامات الانقسام والتنسيق الامني والفقر والبطالة واعفاء الاحتلال من التزامات عليه فرضتها القوانيين الدولية واتاح للاحتلال التخلص من المقاومة والكفاح المسلح واستبدالهما بقوى منضبطة للتنسيق الامني...؟؟!!
لا يوجد في حياة الشعوب وحركات التحرر "" الحياة مفاوضات"" ولا يوجد في حياة الشعوب والقوى المناضلة مصطلح"" التنسيق الامني مقدسا"" لا يوجد في تاريخ حركات التحرر قوى تعمل على اهانة شعبها واذلالة في ارزاقه ورواتبه كي يذعن لهيمنتها ولبرنامجها... بل تسعى حركات التحرر لتكون الشعوب حاضنة لها ورافدة لقواها البشرية والمادية....!!
بعد عقود من المفاوضات المباشرة والغير مباشرة اين نحن الان..؟؟ واين المشروع الوطني... واين البدائل الجادة المطروحة للرد على نتنياهو عندما اجهظ ما ساروا علية من تنازل لاقامة الدولة على بقايا الوطن المفتته التي هي اسوء من روابط القرى...؟؟ لكل شعب فئة الاستراتيجيين الذين يرسمون السياسات والبرامج ويستدكون ويستقرئون ما يفكر فيه العدو من خطط واليات وبرامج...... هل فهم هؤلاءان من وراء تصريحات نتنياهو بعدم امكاانية حل الدولتين مصطلح"" يهودا والسامرى" الذي يعتبرها الاسرائيليون اهم من حيفا ويافا وتل ابيب في دعواهم الدينية.... هل فهموا ان مفاوضاتهم عبر عقود وتنازلهم عن ابجديات الصراع مع الاحتلال قد اتاح للاسرائيليين تثبيت رؤيتهم فيما يسمى يهودا والسامرى..!! هل فهم هؤلاء ما يتحدث به الاسرائيليون بشأن القدس.... وهل اسس برامجهم اعدت ببدائل للرد على الاستيطان والتهويد...... ام هم في حالة جمود الثلوج بالنسبة لهم الحياة مفاوضات والاستعداد للمفاوضات برغم رفض الطرف الاخر.....؟؟ وهل امريكا قادرة والمجتمع الغربي ان يفرض دولة على بقايا الوطن.. اعتقد لوكالن ذلك لاقر المجتمع الدولي ومجلس الامن القرار 194 او القرار 181 او اقل منه بكثير 242 و338...؟؟؟؟!!
بلاشك اننا نعيش فتوى السلام الفاشل المبنية على قصور في التعامل مع الصراع واستهداف الشعب الفلسطيني ليس من قبل العدو بل استهدف الشعب الفلسطيني من فئة قزمت من طموحاته وارادته وتضحياته.... مسيرة الفشل التي وصلت الى طريق مسدود برؤية نتنياهو او المعسكر الصهيوني.... تحتاج لفوقفة ودراسة جادة لتاريخ من الفشل تحتم تحضير اوراق التغيير وبشكل جاد وسريع وقبل ان تضيع قضيتنا في محافل المتغيرات الاقليمية والرمال المتحركة وتوزيع خريطة القوى في المنطقة من جديد فاين الصوت الفلسطيني والفعل الفلسطيني في ظل تلك الرمال ابلمتحركة والمتغيرات الاقليمية.
محكمة العدل العليا وغياب العدالة
صوت فتح / ابراهيم الطهراوى
في قرار غير متوقع فاجأ الكثير من المراقبين والحقوقيين والأعضاء في المجلس التشريعي محكمة العدل العليا الفلسطينية تقرر " رد دعوى " مقدمة من هيئة الدفاع عن النائب محمد دحلان بعدم قانونية قرار الرئيس الصادر في 30/1/2012 برفع الحصانة البرلمانية عن دحلان .
فقد توقع المراقبون أن تصدر المحكمة قرار بعدم شرعية المرسوم الرئاسي وأن هناك انتهاك صريح للقانون الاساسي وللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي .
واعتقدنا أن المحكمة ستقوم بتصويب الاوضاع القانونية حفاظاً على نزاهة وعدالة واستقلالية القضاء .
إلا أن الأمر جاء مخالفاً لكل التوقعات وجاء قرار الرد ليشكل صفعة جديدة لاستقلالية القضاء الفلسطيني وليضيف نقطة سوداء في سجل النزاهة والعدالة القضائية .
نتسائل ومعنا الكثيرين هل كان قرار المحكمة له مرتكزاته القانونية أم أن المحكمة خضعت لابتزازات وضغوط سياسية من قبل الرئيس باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية ؟.
للإجابة لا بد من توضيح :
في الثلاثين من يناير عام 2012 أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وذلك في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الفلسطيني وخاصة بما يتعلق بالقوانين واللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي التي تنص علي أن المجلس سيد نفسه وهو الجهة الوحيدة المخولة برفع الحصانة البرلمانية ولا يجوز رفع الحصانة عن أي عضو في المجلس التشريعي إلا بعد تصويت المجلس، إلا أن الرئيس قرر تجاهل ذلك من خلال إصداره مرسوما .
ويمكن القول بأن هذه القضية دستورية لا يمكن الحديث عنها في إطار شخصي لأنها تتعلق بتنظيم السلطات في الدولة فلا يجوز لسلطة أن تعتدي على أخرى وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ولا يجوز الخلط بين الغايات السياسية والشكل الاجرائي القانوني .
ولا يجوز التذرع بأن الحصانة مرتبطة بالوظيفة التشريعية وأن المجلس التشريعي معطل وبالتالي لا يوجد حصانة لأعضاء المجلس حالياً بدعوى أن الولاية القانونية للمجلس انتهت بحكم انقضاء اربع سنوات من عمر المجلس فهذا يخالف التعديل على المادة 47 مكرر حيث أصبحت ولاية المجلس التشريعي ممتدة إلى حين أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية وبهذا فإن ولاية المجلس الحالي لا زالت ممتدة بحكم القانون الأساسي المعدل لعام 2005م .
فلا يوجد سابقة في تاريخ الدولة الحديثة تقول بأن من حق السلطة التنفيذية أن تقوم برفع الحصانة عن عضو برلماني باعتبارها " أي الحصانة " امتياز تم تقريره لصالح السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية ما حدث يخل بمبدأ الفصل بين السلطات .
ولذا كان ينبغي البحث في مدى قانونية القرار بمرسوم الصادر عن الرئيس محمود عباس برفع الحصانة عن النائب دحلان .
فالقانون الأساسي منح الأعضاء في المجلس التشريعي حصانة برلمانية لضمان عدم اعتداء السلطتين التنفيذية و القضائية على السلطة التشريعية وهذه الحصانة لم تقرر لمصلحة النائب كشخص بل لمصلحة سلطة الشعب .
وبالرغم من تلك الحصانة فليس معنى ذلك أن يصبح النائب فوق القانون بل هناك إجراءات منصوص عليها كفيلة بتجريد النائب في التشريعي من الحصانة البرلمانية وقد عالج القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003م مسألة الحصانة البرلمانية في " المادة 53 " منه بنصوص واضحة لا تقبل التأويل .
فالحصانة كما هو معروف امتياز دستوري مقرر لأعضاء المجلس التشريعي بصفاتهم لا بأشخاصهم يتيح لهم أثناء قيامهم بواجباتهم البرلمانية حرية الرأي والتعبير .
وجدير بالذكر أن المادة "96" من النظام الداخلي للمجلس التشريعي تنظم الاجراءات المتبعة لرفع الحصانة عن العضو وحددت أيضاً الجهة التي يجوز لها التقدم برفع الحصانة " المجلس التشريعي أو النائب العام " بأن يقدم طلباً إلى رئيس المجلس التشريعي يبين فيه نوع الجرم المنسوب للعضو ومكان ووقت ارتكاب الجرم والأدلة الكافية التي تستلزم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده .
وبعد ذلك يحيل رئيس المجلس الطلب للجنة القانونية بالمجلس التي تقوم بدورها ببحث الطلب لتقديم تقريرها إلى المجلس الذي يقوم بدوره باتخاذ القرار إما برفع الحصانة أو عدم رفعها .
هذه هي محددات رفع الحصانة البرلمانية بحسب النصوص الواضحة الغير قابلة للتأويل أما أن يقول البعض بأن الرئيس استند لحالة الضرورة في رفع الحصانة وفقاً للمادة "43" من القانون الأساسي فإن هذا رأي جانبه الصواب لأن القانون منح الرئيس الحق في اصدار قوانين بمراسيم في حال الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي شريطة عرضها على المجلس في أول دور للانعقاد فإن أقرها المجلس أصبحت نافذة وإن لم يقرها زال ما لها من قوة القانون .
ولم نجد في نصوص القانون ما يمنحه الحق في " الرقابة على السلطة التشريعية " الرقابة على النواب باعتبار أن رفع الحصانة هي شكل من أشكال الرقابة على أعضاء المجلس التشريعي .
طالما أن الأمر حدث وتم رفع الحصانة وتحت تبريرات ليس لها سند من القانون فمن حق أي نائب في المجلس التشريعي يتعرض لمثل هذا الاجراء أن يتوجه لمحكمة العدل العليا للفصل في هذا الموضوع .
وهذا ما حدث مع النائب محمد دحلان :
فقد تقدمت هيئة الدفاع بطلب للمحكمة " محكمة العدل العليا " للطعن بعدم قانونية قرارا الرئيس برفع الحصانة .
وبالعودة لمحكمة العدل العليا وهى اعلى درجات التقاضي في فلسطيني والتي من ضمن اختصاصاتها " مادة 33 " من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم "5" لسنة 2001م
تختص محكمة العدل العليا بالنظر في :
7- المسائل التي ليست قضايا أو محاكمات بل مجرد عرائض أو استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة تستوجب الضرورة الفصل فيها تحقيقاً للعدالة .
8- أية أمور أخرى ترفع إليها بموجب أحكام القانون .
ويشترط في الطلبات والطعون المرفوعة لمحكمة العدل العليا من الأفراد والهيئات الواردة في المادة "33" من هذا القانون أن يكون سبب الطعن متعلقاً بواحد أو أكثر مما يلي :
الاختصاص وجود عيب في الشكل مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها .
التعسف أو الانحراف في استعمال السلطة على الوجه المبين في القانون .
وإذا ما نظرنا لاختصاصات محكمة العدل العليا والشروط الواجب توافرها فإننا نجد أنها صاحبة اختصاص لنظر الدعوى .
ونرى من خلال ما تقدم بأن القرار الصادر برفع الحصانة البرلمانية صدر من شخص غير مختص قانوناً وأن الرئيس قد تعسف في استخدام السلطة واعتدى على صلاحيات ليست من اختصاصه .
وكنا نعتقد بأن محكمة العدل العليا وتطبيقاً للعدالة كان يجب عليها أن تقبل الدعوى وأن تقوم بفسخ المرسوم لأنها وسبق لها أي المحكمة فسخت أكثر من 12 قرار ومرسوم اتخذها الرئيس أبو مازن إلا أن قرار المحكمة برد الدعوى يعتبر تلبية لضغوطات سياسية لا أكثر ولا أقل خاصة أن هيئة المحكمة ضمت ضمن هيئتها القاضي أحمد المغني " النائب العام " السابق هو نفسه الذي وجه كتاب رفع الحصانة إلى الرئيس عباس حينما كان يشغل منصبه كنائب عام .
نعتقد بأن المحكمة أدخلت نفسها في إشكال قانوني وشكلت سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الفلسطيني لأن الحكم صدر من أعلى درجات التقاضي في المحاكم والحكم لا يمكن الطعن عليه.
من وجهة نظرنا أن هذا الحكم لا سند له من القانون وهناك تغول واضح من السلطة التنفيذية تبعه انحياز كامل من المحكمة ومن قضاتها لذا ينبغي الدعوة إلى تفعيل عمل المجلس التشريعي لوقف حالة التدهور في ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي وأثاره المدمرة ليس على الأفراد فحسب بل المشروع الوطني برمته .
"عار وطني" بقاء ورقة اسرائيل - حماس..يا "وفد"!
امد / حسن عصفور
رغم أن المصالحة الوطنية لا تنتظر "وفدا" قادما من رام الله، لاعادة "الذاكرة السياسية" الى وجود مسلسل لم ينته بعد من اتفاقات المصالحة، لكن ليس على الانسان حرج من تكرار التجربة، خاصة أنها لن تكلف مزيدا من العبئ المفروض على الشعب الفلسطيني، احتلالا، حصارا فإنقساما..والتكرار يقال أنه يعلم من يصعب أن يتعلم و"المثل الشعبي معلوم" ...!
لكن وقبل الذهاب من "الضفة المحتلة" الى "غزة المحتلة والمحاصرة"، يجب الاتفاق على "تسمية موحدة" للوفد الموقر، هل هو "وفد فصائل منظمة التحرير"، أم وفد "فصائل سياسية" أم أنه "وفد منظمة التحرير"، وتأكدوا أن ذلك ليس سخرية من السادة الذاهبون، فلكل تسمية وظيفة ومهام، خاصة وأن بعض من قيادات "الفصائل" تكرم مشكورا وتحدث عن أن هناك لقاء استعدادي " للوفد المسافر" - لتكن التسمية هذه مؤقتة الى حين الاتفاق على المسمى الوظيفي والتكويني للوفد -، لبحث "جدول أعمال النقاش"، وأشار المتحدث المجهول" أن من بين ما سيناقش، مواضيع تتعلق بالانتخابات و"أزمة الموظفين" و"التهدئة" المقترحة والمرسلة اسرائيليا الى حركة حماس.
بالتأكيد هناك قضايا قد تكون أكثر أهمية مما نشر، سواء ما يتعلق بالحكومة الوطنية أو تنفيذ كل المتفق عليه، خاصة اعادة "الروح" للمجلس المعروف باسمه الوثائقي "المجلس التشريعي"، وعمل الاطار القيادي الموحد، والاطار الأمني والمصالحة المجتمعية، الى جانب البرنامج السياسي القادم..
تلك القضايا معلوم جدا للعامة والخاصة في "بقايا الوطن" فيما يجب أن تكون عليه، الا أن مسألة الانتخابات تحتاج الى "تدقيق سياسي جاد"، بعيدا عن الشعار العام، بأنه يجب أن تجرى الانتخابات العامة ، رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني، فذلك ليس سوى تكرار لعبارة غير دقيقة..
هل ستكون انتخابات استنساخ لما جرى عامي 1996، و2006، انتخابات لمؤسسة جزء من السلطة الوطنية، رئاسية وتشريعية، رغم ان السلطة عمليا أنتهى أجلها السياسي - الوطني، وهناك "دولة فلسطين" المفترض أنها باتت الإطار الوطني البديل للتشكيل الكياني المؤقت - الانتقالي، لذا قبل سفر "الوفد المسافر" يجب تحديد طبيعة الانتخابات..وإن تعثرت العامة هل من الممكن أن تجرى انتخابات رئاسية لدولة فلسطين، كونها أكثر مرونة في التنفيذ والاعداد.. المطلوب التفكير بعيدا عن "إعادة انتاج الكلام الممل - السقيم" ، لأن بقاء الحديث عن الانتخابات دون تحديد سياسي واضح لما ستؤول..
أما القضية السياسية الخطيرة، والتي تفتح بابا عريضا للغضب الوطني، هو ما يقال أن "الوفد المسافر" سيناقش فيما يناقش ما يعرف بـ"وثيقة التهدية" التي حملتها جهات غربية – عربية الى حماس من دولة الكيان، ولم تعدا سرا كشفته وسائل اعلام عبري، بل اصبحت "حقيقة سياسية" اعترفت بها حركة حماس..
وبما أنه لم ينف أي مسؤول فلسطيني رسمي، أو غير رسمي، ما نسب لمسؤول عن مناقشة تلك الوثيقة بين "الوفد وفصائل غزة"، فهي معروضة على طاولة البحث والنقاش أو أنها "موجود" في جيب حماس.. ما يعني أن "الوفد المسافر" ومن أرسله، سيرتكب "معصية وطنية كبرى" لو فعلا حدث ذلك، وتعرض لتلك الوثيقة المعيبة والمخزية وطنيا وسياسيا، بل لو ذهب أصلا وهي لا تزال قائمة!..
فمن حيث المبدأ، ليس من حق حركة "حماس" أن تفتح "قنوات اتصال" مع دولة الكيان الاسرائيلي" من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد، فهي ليست "جهة تمثيلية بديلة" أو "موازية" لمنظمة التحرير وأطرها، وأن مناورة دولة الكيان وأدوات الوساطة بينه وحماس، يعملون لتكريس "واقع تمثيلي" مزدوج للشعب الفلسطيني، وهذا عنوان المؤامرة السياسية المقبلة للمشروع "قيد البحث"..
فمن حيث المضمون، تزداد الخطورة السياسية عندما يعلم الجميع أنها "خطة اسرائيلية" بالتعاون مع البعض - سويسرا والنرويج وروبرت سيري، قطر وتركيا -، لتنفيذ المشروع الحلم الصهيوني لاقامة "إطار كياني منفصل - مستقل حكم ذاتي"، لن نقف على المسمى الآن، لقطاع غزة، وأن استغلال الحصار وسياسة الخنق العامة للقطاع، لا يجب أن تكون بوابة "عبور" للنكبة الوطنية الثالثة في تاريخ شعب فلسطين، باقامة "كيان سياسي خاص" لقطاع غزة، وهو مشروع قديم جدا، بدأت بذوره مع مشروع "جونستون" التوطيني عام 1955، لإقامة "دولة فلسطينية خاصة" للقطاع بعد توسعة مساحته في سيناء..وانتفض أهل القطاع بكل قواه لاسقاط ذلك المشروع المشبوه..
وتكرر الأمر بعد توقيع اتفاقية كمبد ديفيد بين مصر واسرائيل، حيث اقترحت دولة الكيان عام 1985 على الرئيس الشهيد الخالد ابو عمار، والقيادة الفلسطينية "مشروعا خاصا لتقرير مصير قطاع غزة"، وهو ما تم رفضه جملة وتفصيلا.. - وبالتأكيد الرئيس محمود عباس يملك في أوراقه تلك الرسائل المتبادلة -.
وخلال مفاوضات أوسلو حاولت دولة الكيان أن تمرر اتفاق "غزة أولا"، فرفض الخالد والوفد المفاوض" تلك الفكرة كليا، وكان الإصرار العرفاتي أن تبدأ بغزة وأريحا، لكسر الفكرة الصهيونية لـ"غزة أولا" وعمليا "أخيرا"..وعام 1994 أعاد شمعون بيريز الفكرة بطريقة التفافية، لاقامة "دولة مستقلة ذات سيادة ومطار وميناء وحدود بلا أي رقابة في قطاع غزة" مع "تقاسم وظيفي ثلاثي في الضفة" ، وهو ما رفضه الخالد وأيضا الأشقاء في الأردن..
ولم يكن خافيا أن مشروع شارون للخروج العسكري من قطاع غزة عام 2004، والمنفذ في عام 2005، كان مقدمة عملية لبدء تنفيذ الفكرة الصهيونية القديمة بثوب جديد، لكنها تطلبت "استحقاقات لكي تجد لها طريقا للواقع"، أولها الخلاص من ياسر عرفات وثانيها فتح الباب لكسر التمثيل الوطني الفلسطيني، ففرضت أمريكا الانتخابات على الرئيس عباس، لتفتح الباب لبروز تمثيل حركة حماس بطريقة "مشروعة"، وبعد عام وقليل حدث الانقلاب الأخطر وطنيا، لتبدأ رحلة "النكبة الكبرى الثانية" عام 2007 بـ"خطف غزة"..
الآن، تكرر اسرائيل عبر قنوات مستحدثة وتحت ذرائع مستجدة الفعل لاقامة "دولة غزة" أو "مشيخة غزة" أو كيان غزة" لنترك كل مسمياته، ونقف أمام الحقيقة السياسية العارية جدا، أن "وثيقة التهدئة" ليس سوى "وثيقة طلاق قطاع غزة" عن "فلسطين الوطن والمشروع..
وسبق نقاش مخاطر الوثيقة سياسيا، ولذا ليس هناك ضرورة الآن اعادة التكرار، لكن ما يجب أن يكون "شرطا مسبقا" وقبل ذهاب "الوفد المسافر" الى قطاع غزة، هو أن تعلن حركة حماس التخلي الكلي عن تلك "الوثيقة العار"، وتعلن رفضها المسبق لها ولن تعود لها لا نقاشا ولا بحثا ولا تداولا..ودون ذلك تدخل فلسطين مرحلة تشريع "خطف قطاع غزة"..
ولا نعتقد أن ذلك بغائب عن ذهن الرئيس محمود عباس، حتى لو تجاهله "فريقه الخاص جدا" لغاية في نفس هوى أميركي أو غيره..لا وفد دون إلغاء الوثيقة والتعهد العلني برفضها وبعدم التعامل معها، من حماس قبل غيرها..ودون ذلك ينتقل الانقسام من "انقسام فصائلي" الى "انقسام كياني"، بمباركة وموافقة "الكل الوطني"..حذار فحذار فحذار من سفر قبل الالغاء.
ملاحظة: رحل المناضل الوطني الكبير الرفيق الشيوعي ابن البلد عربي عواد، يوم أمس في بداية الربيع ويوم "الكرامة الوطنية"..سلاما لروحك ايها الرفيق الذي أكن له كل محبة وتقدير سياسي وإنساني مهما كان الاختلاف يوما!
تنويه خاص: من بين ما يقال أن القيادة الشرعية تفكر في تطبيق قرار المجلس المركزي حول وقف التنسيق الأمني - مع أنه ليس الأصل في الحكاية الوطنية - بطريقة "مرحلية"، يعني بـ"التقسيط"..طيب هل سيكون تقسيطا مريحا أو شو..الخجل يخجل أحيانا ولكن..!
ألاعيب قطر
حديث الكوفية
لا تخطئ عين متابع للوضع الفلسطيني حقيقة الدور المشبوه الذي تلعبه قطر في الساحه الفلسطينية وإصرار هذه الدويلة على إدامة حالة الانقسام الفلسطيني وتكريس الفصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
آخر ما قامت به هذه الدويلة كانت مساعي سفيرها في فلسطين محمد العمادي للبدء في إعمار قطاع غزه، وهي جهود كان يمكن أن تكون مشكوره لولا ما تكشف عن حرص السفير القطري على صب الزيت على نار الانقسام الفلسطيني، وتنسيقه مع دولة الاحتلال لإدخال شحنات أسمنت بدون التنسيق مع حكومة الوفاق في رام الله، وبخطوات منفردة يشاركه فيها حركة حماس التي تسيطر عملياً على قطاع غزة، وترفض بسط حكومة الوفاق لسيادتها على القطاع.
سفير قطر لم يكتف بالوقيعة بين حركتي فتح وحماس، بل نقلت مصادر إعلامية عنه تأكيده لقادة حماس أن مصر تعرقل إعمار غزة وأنها رفضت دخوله القطاع عبر أراضيها، وهي أكاذيب يبرر بها سفير قطر تنسيق بلاده مع دولة الاحتلال والاتفاق مع حكومتها على إقامة خط كهرباء يربط بين قطاع غزة وإسرائيل برعاية وتمويل قطري.
جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق بعض الفصائل الفلطسينية، وبعض قادتها الذين يرتبطون بعلاقات وطيدة مع الدوحة، ويقيم آخرون بها.
إنهاء ظاهرة الوجود القطري في فلسطين رهين بتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، تقطع الطريق أمام مثل هذا العمادي، ودولته المحاصرة سياسياً بحزام من الرفض لسياساتها التي لاتخدم سوى مصلحة دولة الاحتلال وراعيها الولايات المتحدة الأمريكية.
مع منارة الربيع العربي
الكوفية / عمر حلمي الغول
عشية الذكرى التاسعة والخمسون لاستقلال تونس عن الاستعمار الفنرسي، التي حلت بالامس، وبعد خروج تونس الحرة الديمقراطية من تحت جناح حركة النهضة الاخوانية وحلفائها بالتفافها حول القوى الوطنية والديمقراطية بزعامة الرئيس الباجي قائد سبسي، شاءت قوى الارهاب الاسود، التي فتحت قوى التكفير الاسلاموية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين، ان تعيد عجلة النهوض التونسية للوراء، فقامت مجموعة مارقة بالهجوم على متحف باردو، الذي كان يعج بالسياح من كل الجنسيات، بهدف ارتكاب مجزرة بحق الدولة والشرعية الجديدة والسياح على حد سواء. غير ان تنبه الحكومة للاخطار الارهابية، جعلها تتعاطى بقوة وردع حاسم لقطع الطريق على المخطط الارهابي، الذي وضع عدة مدن تونسية سياحية على جدول جرائمه. مما نتج عن ذلك سقوط 22 ضحية و47 بجراح، جلهم من السياح الاجانب ومنفذا الجريمة الارهابية ورجلي أمن.
إستهداف متحف باردو، الذي يقع في مدينة باردو التونسية، التي تبعد 4 كم عن العاصمة تونس، لم يكن بمحض الصدفة، بل وفق تخطيط مدروس، لاسيما وان المتحف، يعتبر ثاني متحف في العالم بالنسبة لفن الفسيفساء الرومانية بعد متحف زيوغما التركي. ويضم في جنباته الاف اللوحات الفسيفسائية، التي يعود تاريخها للقرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس بعد الميلاد، وبالتالي اراد الارهابيان ومن يقف خلفهما اولا تدمير الاثار التاريخية، وضرب القيمة والاهمية التاريخية للمتحف المذكور، الذي تم إنشاؤه عام 1888؛ ثانيا ضرب هيبة الدولة والحكومة، لاسيما وان المتحف مجاور لمبنى البرلمان، الذي كانت ست لجان بما فيها لجنة الدفاع تناقش قضايا تطوير عمل المؤسسات الحكومية المختلفة. وايضا هناك عدد من مؤسسات الحكومة الرئيسية؛ ثالثا ضرب ركائز الاقتصاد الوطني التونسي، الذي تحتل السياحة نصيبا رئيسيا في مكوناته، وتبلغ حصتها وفق المعطيات 60% ؛ رابعا ارسال رسالة للقوى الديمقراطية والوطنية عموما، ان لا استقرار في تونس في ظل حكومة تعمل وفق المعايير الديمقراطية؛ خامسا دفع تونس المتعافية إلى دوامة العنف والارهاب والحرب الاهلية، لتمزيقها إسوة بليبيا وغيرها من دول "الربيع العربي"، التي تفشت في اوساطها الجماعات الارهابية
غير ان تونس، التي أعادت الاعتبار للثورات العربية من خلال تجربتها الديمقراطية، وملاحقة قواها حتى في ظل حكم الترويكا الاخوانية ومن لف لفها القتلة الارهابيين، كانت بالمرصاد للارهابيين الجبناء ومن يقف خلفهم، ومن يغذيهم ويدعمهم، ويقدم الخدمات اللوجستية لهم من دول الجوار العربي او دول الاقليم او العالم. تونس بقيادة الباجي قائد السبسي وحكومته بقيادة الصيد، كانت وفية لمنطلقاتها الديمقراطية، وحريصة على حماية المجتمع المدني، وأمينة على تراث النظام، الذي أصل له الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة، والمعنية ببناء مستقبل مشرق لتونس الثورة، وحاملة راية النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتحقيق اهداف الثورة، لم تهادن القتلة، ولم تعطهم فرصة تحقيق اي مكسب شكلي، لانها ارادت ان تؤكد لكل العالم، ان تونس بخير، ولن تسمح للارهاب المتربص بها، ان يمد جذوره في التربة الوطنية، والبلد كان وسيبقى منارة للسياحة والتعايش الامن.
في الذكرى التاسعة والخمسين للاستقلال تونس تؤكد إنتصارها لحريتها وديمقراطيتها وسلمها الاهلي ونهوضها الاقتصادي، لبناء مستقبل واعد لكل التونسيين، ولتشكل بريادتها منارة للاشقاء العرب ولدول العالم اجمع. مبروك لتونس ذكرى الاستقلال، ومبروك لها سحقها الارهارب ومخططه الاجرامي.
مبروك يا عرب..الامبراطورية الإيرانية في قلب عراقكم
امد / د. أحمد أبو مطر
تطورات ومستجدات المنطقة العربية تحتمل العديد من التوقعات التي في غالبيتها ليست بعيدة أن تكون سلبية، مستقدمة معها نتائج ستكون لصالح قوى إقليمية لا تكنّ مودة لاستقرار المنطقة إلا إذا كان هذا الاستقرار يصبّ في مصلحتها خاصة في مجالي النفوذ والهيمنة ونشر المذهب التي تحلم بها هذه القوى الإقليمية التي لها مؤيدوها ومصفقوها في العديد من الأقطار العربية، وعلى رأس هذه القوى الإقليمية المتطلعة لهذا الدور الذي بدأ يبرز في المنطقة بدءا من العراق هو النظام الإيراني الذي حقيقة يحكم ويسيّر أمور العراق كما يريد منذ بدء حكم نوري المالكي في العام 2006 وحتى نهاية هذا الحكم الإيراني غير المباشر في عام 2014 ليستمر نفس الحكم والسيطرة والتأثير الإيراني في زمن حكم العبادي الذي خلف المالكي بموافقة إيرانية، بعد مماطلات ومناورات طويلة من المالكي كي يقتنع أنّه من الممكن أن يتخلى عن الرئاسة العراقية لصالح رئيس آخر إيراني الهوى ، و المالكي هو من خدم وفتح العراق بسهولة وامتيازات علنية لصالح الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية، لذلك بدأت بدأ يظهر النفوذ الإيراني علانية أكثر من السابق سواء من خلال تواجد قوات الحرس الثوري الإيراني أو تدفق الزوار الإيرانيين بعشرات الألاف تحت ذريعة زيارة المراقد الحسينية، واستعمال اللغة والعملة الفارسية علنا في العديد من المدن العراقية وإرسال قوات الحرس الثوري من العراق بالألاف للقتال مع نظام بشار الأسد ضد ثورة الشعب السوري، وبدعم علني من قوات حزب الله الإيراني في لبنان الذي شيّع حتى الآن عشرات من قتلاه في سوريا.
إمبراطورية فارسية عاصمتها العراق
لذلك لم يات من فراغ التصريح العلني الأول من نوعه ل " علي يونسي " مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني" للشؤون الدينية الذي قال فيه : ( إنّ إيران عادت لوضع الامبراطورية كما كانت طوال تاريخها. إنّ العراق بات عاصمة لهذه الامبراطورية ). تخيلوا..العراق كله عاصمة للإمبراطورية الفارسية الجديدة وليس مدينة بغداد فقط !!!. ثم توسع في التفاصيل قائلا: ( العراق ليس جزءا من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا..وهو عاصمتنا اليوم..وهذا أمر لا يمكن الرجوع عنه لأنّ العلاقات الجغرافية والثقافية القائمة غير قابلة للإلغاء ، لذلك فإما أن نتوافق أو نتقاتل ). والخطير أيضا في هذه التصريحات هو الإعلان عن أعداء النظام الإيراني الجدد حيث قال: ( إنّ إيران تدافع عن شعوب المنطقة ضد التطرف الإسلامي والإلحاد والعثمانية الجديدة والوهابية ). وهو بهذا التصريح يقرّر أنّ الدولة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان التي يحلو للبعض إطلاق "العثمانية الجديدة " عليها أصبحت في قائمة أعداء النظام الإيراني، ومعها المملكة العربية السعودية التي يحلو للبعض أيضا إطلاق صفة "الوهابية" عليها بحكم نشأة وظهور المذهب الوهابي " محمد بن عبد الوهاب " فيها.
أي الخيارين يختار العرب: نتوافق أو نتقاتل ؟
لا أرى أنّ أي عاقل يمكن أن يدعو أو ينظّر للقتال والحرب مع إيران بحكم أنّها دولة مسلمة جارة لها نفوذ وامكانيات واسعة، إذا حلّ السلام والتفاهم والتعاون معها فهذا من مصلحة الشعوب العربية والشعب الإيراني. ولكن هل التفاهم السلمي ممكن مع النظام الإيراني الحالي؟. الجواب على هذا السؤال يعيدنا للسياسة الإيرانية منذ تولي الإمام الخميني السلطة في العام 1979 وتحويل إيران إلى مسمى (الجمهورية الإسلامية الإيرانية )، حيث بدأ اللعب على عواطف الجماهير العربية والإسلامية بقطع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي علانية بينما العلاقات السرّية تحت الطاولة بنفس عمق العلاقات في زمن نظام شاه إيران، ويكفي دليلا قاطعا غير قابل للنقض فضيحة " إيران جيت " التي انكشفت عام 1981 وبعده حيث كان يتم تصدير السلاح خاصة الصواريخ من دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهتها للحرب مع نظام صدام حسين التي أطلق عليها "قادسية صدام" أو "حرب الخليج الأولى". ثم تلا ذلك تخصيص يوم أطلق عليه الملالي "يوم القدس" لتهييج الجماهير خطابيا وعاطفيا. والحقيقة أنّ التصعيد الطائفي السنّي الشيعي في المنطقة لم يعرف أية نسبة من ذلك قبل استلام الخميني السلطة، إذ بدأ التصعيد والتهييج الطائفي في كافة وسائل الإعلام الإيرانية حيث العربي هو "سني ناصبي طائفي وهابي والعدو الأول لآل البيت" وكأنّ آل البيت ليسوا عربا ومسلمين ولهم حظوة واحترام عند كافة المسلمين من كل المذاهب. وكذلك الضخ العنصري ضد الجنس العربي في الثقافة الشعبية الإيرانية ومن قبل كتاب وأدباء إيرانيين كثيرين حيث يفهم المتتبع أنّ الإيراني كعنصر فارسي لا يمكن أن ينسى أن الجنس العربي هو الذي أطاح الإمبراطورية الفارسية قبل أكثر من 1400 عام وفرض عليها الدين الإسلامي، ورغم مرور هذه المئات من السنين على هذا الحدث و تعاقب عشرات الأجيال الإيرانية إلا أنّ هذا الحدث يشكّل القاعدة الأساسية في الخيال الشعبي الإيراني لكره العنصر العربي الذي هو في عمق هذا الخيال: " الحافي، القذر، الموبوء، البشع، صاحب الجلد الأسود، المتعطش للدماء، القاسي، المتوحش، الكريه، الشيطان، اللص، آكل النمور والسحالي، المغتصب، راكب الجمل، وائد البنات، الخادع، الجشع، الوحش، البغيض، الكاره للآخرين، البدائي، الهمجي، المثير للقرف والاشمئزاز» كما أورد الباحث الفلسطيني الدكتور فيصل دراج في مقالة له بعنوان " صورة العربي في الأدب الفارسي " يعرض فيها لكتاب "جويا بلندل سعد" بعنوان (صورة العربي في الأدب الفارسي" من ترجمة صخر الحاج حسن، والصادر عن دار قدمس في دمشق عام 2007 .
واستمرار المدّ الطائفي الإيراني
ويعبر عن نفسه علانية بالدعم غير المحدود للنظام الطائفي العلوي في سوريا، حيث يتجاهل النظام الإيراني رغبات الشعب السوري وتطلعاته للخلاص من حكم عائلة تنهب البلاد والعباد منذ 45 عاما، ومن غير المفهوم هذا الدعم من نظام ثار على تسلط الشاه واستمراره الوراثي في السلطة، و يمتد الدعم الطائفي الإيراني لجماعة الحوثيين في اليمن حيث خربوا اليلاد وقسّموها حقيقة بقوة السلاح والدعم الإيراني ، وفي لبنان يشكّل حزب الله الإيراني دويلة داخل الدولة اللبنانية ويعطّل أية تفاهمات إذا أدّت إلى نزع سطوته وتعطيل إدارات دويلته داخل الدولة اللبنانية، ومن نفس المنطلق الطائفي يرسل الحزب علانية ألاف من مقاتليه للحرب مع قوات الطائفي بشار السد والحجة لجميع هذه القوى الطائفية هي حماية المراقد الحسينية التي اكتشفوها أخيرا في مدينة درعا السورية التي انطلقت منها الثورة السورية في مارس 2011 .
نعم للتوافق ولا للتقاتل
وحقيقة فإن نظام الملالي في إيران اعتمادا على الحقائق والمعطيات السابقة لن يقبل ولا يريد اي توافق أو تفاهم مع العرب إلا إذا استمرت سيطرته وسطوته السابقة، بالإضافة لإستمرار احتلاله الجزر الإماراتية الثلاثة منذ عام 1971 ن ومصادرة كافة حقوق القلية العربية السنّية داخل إيران بما فيها منعهم من استعمال لغتهم القومية العربية التي هي لغة القرآن ، والأساس هو استمرار احتلال الأنظمة الإيرانية للأحواز العربية منذ عام 1925 . إزاء ذلك فإنّ قرار التفاهم أو التقاتل مع العرب هو بيد ملالي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو مستبعد خاصة بعد التفاهم الأمريكي افيراني الذي سينفذ قريبا والقاضي بتجميد المشروع النووي افيراني لمدة عشر سنوات، وبدأ النظام الإيراني بالتمهيد للقبول ميدانيا بإصدار عملة غيرانية جديدة عن البنك المركزي الإيراني حذف منها صورة المشروع النووي الإيراني، وهذا التفاهم الأمريكي سيطلق يد نظام الملالي قوية طويلة في ميادين نفوذها وسطوتها السابقة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتصدير المشاكل والأزمات لأقطار عربية أخرى.
مقصلة إيران أنهت رستم غزالة
ان لايت برس / أحمد عياش
الانباء المتضاربة حول مصير رئيس جهاز الامن السياسي في النظام السوري اللواء رستم غزالة بعد إقالته من منصبه تثير الاهتمام بمصير النظام الذي كان غزالة لأعوام خلَت رجُلَه القوي في لبنان. وكما كان للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد رجاله الذين بات معظمهم بعد موته في عداد المهاجرين أو المنفيين أو القتلى فإن للرئيس الحالي بشار الأسد رجاله، وغزالة من أشهرهم. وبعد 15 عاماً في السلطة تهبّ على الرئيس الحالي رياح تُسقط من على شجرته أوراقاً كان الظنّ لوقت قريب أنها ثابتة في مكانها.
في النصف الثاني من شباط الماضي ظهَر غزالة معافى في شريط تلفزيوني يبرر إقدامه على نسف قصره في بلدته قرفا بجنوب سوريا ليتبيّن أن المسؤول السوري لم يشأ أن يتحوّل قصره مقر عمليات للحرس الثوري الإيراني الذي صار المسؤول عن إدارة دفة الصراع بالنيابة عن النظام السوري. ولهذه القصة تتمة، إذ تفيد المعلومات ان النظام السوري كلّف المسؤول الاقتصادي السابق في الحكومة والحالي في منظمة "الأسكوا" عبدالله الدردري أن يسعى في طهران قبل نحو شهر للحصول على مبلغ 6 مليارات دولار فكان جواب طهران أن الجمهورية الإسلامية قدّمت حتى الآن للنظام في دمشق نحو 20 مليار دولار ومن الآن فصاعداً لن تقدّم أموالاً من دون مقابل. والمقابل التي تطلبه إيران هو التملّك في سوريا وهكذا كان.
وتضيف هذه المعلومات ان طهران صارت الآن تملك بموجب سندات، فنادق في العاصمة السورية كما تملك مقام السيدة زينب وآلاف الهكتارات من الأراضي المحيطة بالمقام. وعلى رغم هذه التنازلات لم يعد الدردري من زيارته إلى طهران إلا بمليار دولار من أصل الـ6 مليارات التي طلبتها دمشق. المعلومات لا تزال تتداول في سوريا لا سيما في أوساط رجال النظام السوري الذي بدا عاجزاً عن التحكّم في الصراعات التي راحت تنشب بين رجاله وآخرها بين غزالة وبين اللواء رفيق شحادة رئيس المخابرات العسكرية. وفيما يتركز الاهتمام على ما حدث بين الأخيرين فإن الثابت أن ذروة التوتر كانت في حرق غزالة قصره كي لا ينتقل إلى الحرس الثوري الإيراني.
عندما يستغني نظام عن رجل لم يُعرف عنه سوى شراسته في خدمة رأس هذا النظام، معنى هذا ان الأسد لم يعد قادراً على حماية رجاله في ظلّ القبضة الثقيلة التي تُطبق بها إيران على سوريا. ويروي بعض زوّار العاصمة السورية أن هناك حواجز في دمشق يقيمها رجال أمن إيرانيون وعلى السوريين الامتثال لها عند المرور عليها.
منذ العام 2000 عندما صار بشار الأسد رئيساً أراد أن يحكم سوريا ولبنان برجال يعكسون شخصيته. ومنذ العام 2000 الى العام 2005 كان غزالة الشخص "الرهيب" الذي طوّع لبنان. لكن منذ العام 2005 الى العام 2015 كانت مهمة غزالة أن يلتحق بـ"الحرس الثوري" لتطويع سوريا. ولما تمرّد تمّت إزاحته. إن المقصلة الايرانية لم تنهِ رجلاً بل النظام برمّته.
* نقلا عن "النهار" اللبنانية
روح شرم الشيخ
ان لايت برس / محمد الرميحي
ربما هي القمة العربية الأخطر التي سوف تعقد، كما أعلن، الأسبوع القادم، في شرم الشيخ، على الأقل في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، بعد كل تلك التغيرات التي تهز المنطقة في سنتها الخامسة، وبعد الاحتفال الكبير الذي تم في الأسبوع الماضي في شرم الشيخ، في القمة الاقتصادية، فإن المأمول أن تنعكس روح القمة الاقتصادية على القمة السياسية. القمة العربية المقبلة استثنائية، لا يجب أن تكون كالقمم الأخرى، الملفات أمام القمة القادمة كثيرة، إلا أن أولوياتها هي مصارحة النفس بأسباب كل هذه التداعيات، وهي في رأي البعض الفشل في فهم الحاضر والتخطيط للمستقبل، ذلك نابع من عدم قدرة على قراءة المتغيرات. والاعتماد على ردود الفعل.
التحدي القائم اليوم أمام أمة العرب هو الأكثر حدة وخطورة. العرب اليوم أمام ثلاث شهوات خارجية تطمح كل منها لتقضم جزءا من أطراف العالم العربي، أكثرها حدة في رأيي شهوتان إمبراطوريتان، الأولى هي شهوة (الإمبراطورية الفارسية) في التمدد، والأخرى شهوة (الإمبراطورية العثمانية) في الهيمنة. هي شهوات إمبراطورية مدثرة بكثير من الشعارات التي يسهل بيعها على العامة. أما الثالثة فهي الشهوة القديمة الجديدة لهضم ما تبقى من فلسطين من قبل إسرائيل، كما شهدناها واضحة إبان المعركة الانتخابية الإسرائيلية الأخيرة. عوامل فتح الشهية نابعة منا لا من غيرنا، وهي عوامل تتمثل في فقدان البدائل والآليات الواقعية لحل الصراع الطبيعي في مجتمعاتنا التي تتغير بسرعة، مما يسبب الارتباك العربي الظاهر، فتترك الأمور للخلافات الثانوية والطموحات الصغيرة، والحلول المؤقتة، يقود ذلك كثير من مواطنينا إلى الإحساس بالعجز والتهميش والاغتراب، فيلبي شبابنا نداء (الخلافة)! التي يسيل تحت رايتها كثير من الدم.
القمة يجتمع فيها الزعماء وتعلن القرارات باسمهم، إلا أن طبخ القرارات يتم قبل ذلك، من هنا فإن من الواجب تنبيه أهل المطبخ أن لا تفعلوا كما تعودتم، شعوبكم تنتظر أن يخرج من قمة رؤسائكم شيئا يطمئنهم إلى المستقبل، على الأقل وضع بدايات لحلول في الداخل وفي الإقليم، لتفادي سقوطه في أيدي آخرين! فابتعدوا عن الدبلوماسية والكلام العام، وعليكم مواجهة الأمور كما هي بوضوح. الحلول الوسطى والتطمينات الكلامية، لم تعد مفيدة، ولا هي قابلة للتصديق، عليكم القول علنا أن لا سقوط لأية عاصمة عربية في أيدٍ غير عربية، ذلك تدخل فج سوف نقاومه على كل صعيد، عليكم أيضا أن تصدحوا بأن قتل المئات من البشر هو جريمة نكراء، مرتكبوها يجب أن يقدموا إلى المحاكم الدولية، لا أن يتركوا، كما أن عليكم أن تقرروا فتح الأبواب لشعوبكم للاستفادة من نتائج العصر، التي تستهجن الخرافات وتعلي حقوق المواطنين بأن يعيشوا أحرارا ومتساوين من خلال آليات حديثة لحل الصراع الطبيعي في المجتمعات. تلك الأجندة متعددة الطابع هي ما يتوقع من قمة شرم الشيخ المرتقبة.
معظم الغائبين عن القمة، قبل فقط 4 سنوات، غابوا في الغالب لأنهم وقفوا متسكعين أمام أبواب العصر، عصر التواصل الفائق، وعصر التضليل الفائق، اعتبروا أن ما يجري حولهم في العالم لا يعنيهم، فوقعوا في الخطأ الأكبر، وهو تجاهل مميت لتغير الزمن وتطور البشر. ما حدث خلال السنوات الأربع الماضية كافيا لأخذ العبرة، وعلينا أن نلاحظ أنه منذ القمة الأخيرة بالكويت في مارس (آذار) 2014 تغير رئيسان (مصر/ تونس)، وتوفي زعيم كبير، هو الملك عبد الله، وتقريبا كاد أن يطاح برئيس ثالث (اليمن). في قمة الكويت تخلف كثير من الرؤساء، ربما بسبب عدم الاطمئنان بأن هناك شيئًا مفيدًا قد يخرج من اللقاء غير الكلمات الطيبة! خلال عام تغيرت أمور كثيرة في المنطقة، وهو تغيير غير مسبوق لا في الشكل ولا في المحتوى، ومن المتوقع أن يسارع في السنوات القليلة القادمة.
المعطيات التي أمامنا قد تبشر بشيء من الاختلاف في نتائج القمة المقبلة، فهي تأتي بعد قمة اقتصادية في نفس المكان، نتائجها جعلت من المراقب يشعر بالتفاؤل، فها هي مصر تتعافى بسرعة معقولة، وهي بلاد محورية للعرب.
إن استلهمنا روح شرم الشيح التي ظهرت جلية في الأسبوع الماضي، سوف نجد أنها أساسا كانت مرتكزة على قيادة تحالف غير معلن، بين مصر من جهة، وبين معظم دول الخليج من جهة أخرى على رأسها المملكة العربية السعودية وبمساندة من بلد محوري على صغره هو الأردن، ما حول هذا التحالف من العرب، دولا قابلة للإقناع بصيغة التحالف، ومن مصلحتها العمل معه. هذا ما أسميه روح شرم الشيخ، بهذه الروح تستطيع هذه الدول من خلال تعبئة مواردها البشرية، وإمكانياتها المادية، أن تؤسس لمحور مقاوم لشهية الغير في أرضنا وللفوضى التي تضرب حولنا، هذه الروح تحتاج أكثر ما تحتاج إلى رؤية، وقرارات شجاعة. وعلى رأسها أن بلاد العرب ليست لا للبيع ولا للتأجير للشعارات ذات التوسل الانتهازي.
ما يقلق الشهوات الثلاث على درجات مختلفة، أن يكون هناك رأي موحد وجامع بين العرب في القضايا الاستراتيجية العربية وقد آن الوقت أن تظهر تلك الرؤية ويبرز ذلك القرار، ويتشكل ذلك الإصرار على السطح الإقليمي والدولي. يقيني بأن القيادات الأساسية القادمة إلى اجتماع القمة في شرم الشيخ الأسبوع القادم تعرف أنها تواجه تحديا ضخما، كما تعرف أن المخرج من هذا الاضطراب هو الوقوف معا لمواجهته، ورفع كفاءة الدبلوماسية العربية لدخول معركة موحدة. التصرف كرد فعل للأحداث هو الأقرب إلى العجز، ما نشهده من تآكل كان يمكن توقعه منذ عقد على الأقل من السنين، ولكن التقاعس عن تسمية الأشياء بأسمائها والتردد في دفع الأثمان الدبلوماسية والإصلاحية، أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن. التهديد يصل للجميع، وإن اختلفت مصادره، فهل تقوم شرم الشيخ بواجبها التاريخي؟
فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
فراس برس / سميح خلف
ثمة مقاييس حقيقية بين الفشل والنجاح وبين تحقيق الغاية وبين عدم تحقيقها، وبين السلوك المنضبط لحلركات التحرر وبين الانفلاش،العلاقة بين المتغير الاقليمي وما يتبعا من متغير ذاتي تكتيكي، مقاييس وومناسيب قد تبين فشل الاطروحات او نجاحها.
السلام بكل مضامينه مطلب لجميع الشعوب وخاصة الشعوب التي تعاني من الاحتلال والاستيطان، فالسلام تصيغه الشعوب بما ترتئي لتحقيق ارادتها ومصالحها على الارض وبضمان مجتمع موحد خالي من الصراعات ويحتكم لمبدأ الديموقراطية في تداول السلطة بعد التحرير.
ولكي تقوم عملية السلام بين الظالم والمظلوم وبين الاحتلال والمحتل وبين المستعمر والمغتصب وبين الشعوب المستعمرة شروط وموازين ان اختلت تعتبر مضيعة للوقت في سلوك مفاوضات عدمية تفيد طرف واحد ورغباته في اضعاف وتفكيك القوى الباحثة والمناضلة والمتطلعة للتحرير والانعتاق والحرية، كما انها ذات فائدة وجدوى لتوفير الحياة الخصبة لبرامج الاحتلال كما في حالتنا الفلسطينية.
وبدراسة موضوعية ووطنية... ماذا حقننا من اهدافنا الوطنية بعد 50 عاما ما بعد النكبة وانظلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة.... وهل يحق لنا ان نسميها ثورة مادامت تخلت عن شعائرها واهدافها ومنطلقاتها،،،،، هل يمكن للاهداف المرحلية ان تصبح استراتيجية تحتم تغيير النظام والادبيات...؟؟! هل يمكن للظواهر التي اسست عليها الاطارات الوطنية قبل 50 عاما تصبح ذات فائدة وجدوى بعد 50 عاما في ظل تطور ومتغيرات في الانظمة الاقليمية والدولية...؟؟ وهل هناك بدائل تم تناولها في اطار الحفاظ على الهدف العام وهو الوصول الى هدف التحرير...؟؟ هل كان الحل المرحلي واعلان الجزائر وما بينهما من سلوكيات تعني القبول بقراري مجلس الامن 242 و 338 بدولة في الضفة وغزة في ظل اعتراف متبادل مع الاحتلال واقامة العلاقات الحميمة والمتشابكة مع الاحتلال...؟؟؟؟ ام كان الحل المرحلي له موازينه التي نفرض نوع من توازن امني وتوازن القوى تفرضه الثورة الشعبية والمقاومةى الشعبية لتجبر العدو على الاندحار من جزء من الارض لتقوم عليه الدولة ويعتبر قاعدة ارتكازية لاستكمال مشروع التحرير والبرنامج الوطنيز..؟؟!! هل كانت اوسلو وافرازاتها تصب في عمق الحل المرحلي..؟ ام اتفاق خرج عن اطروحات المكون الوطني والشعبي بوياستبعاد شرعيات اقرت هذا الاتفاق بعيدا عن الاجماع والاقرار بل كان فرض لازم لمعطيات اقليمية ودولية وتغييب لقوى الشعب الحقيقية استخدم للوصول اليه كل اساليب التعتيم والبرمجة الثقافية والاعلامية والبرير والتعليل لابرام هذا الاتفاق الذي اصبحت روافده واصوله وافرازاته من علامات الانقسام والتنسيق الامني والفقر والبطالة واعفاء الاحتلال من التزامات عليه فرضتها القوانيين الدولية واتاح للاحتلال التخلص من المقاومة والكفاح المسلح واستبدالهما بقوى منضبطة للتنسيق الامني...؟؟!!
لا يوجد في حياة الشعوب وحركات التحرر "" الحياة مفاوضات"" ولا يوجد في حياة الشعوب والقوى المناضلة مصطلح"" التنسيق الامني مقدسا"" لا يوجد في تاريخ حركات التحرر قوى تعمل على اهانة شعبها واذلالة في ارزاقه ورواتبه كي يذعن لهيمنتها ولبرنامجها... بل تسعى حركات التحرر لتكون الشعوب حاضنة لها ورافدة لقواها البشرية والمادية....!!
بعد عقود من المفاوضات المباشرة والغير مباشرة اين نحن الان..؟؟ واين المشروع الوطني... واين البدائل الجادة المطروحة للرد على نتنياهو عندما اجهظ ما ساروا علية من تنازل لاقامة الدولة على بقايا الوطن المفتته التي هي اسوء من روابط القرى...؟؟ لكل شعب فئة الاستراتيجيين الذين يرسمون السياسات والبرامج ويستدكون ويستقرئون ما يفكر فيه العدو من خطط واليات وبرامج...... هل فهم هؤلاءان من وراء تصريحات نتنياهو بعدم امكاانية حل الدولتين مصطلح"" يهودا والسامرى" الذي يعتبرها الاسرائيليون اهم من حيفا ويافا وتل ابيب في دعواهم الدينية.... هل فهموا ان مفاوضاتهم عبر عقود وتنازلهم عن ابجديات الصراع مع الاحتلال قد اتاح للاسرائيليين تثبيت رؤيتهم فيما يسمى يهودا والسامرى..!! هل فهم هؤلاء ما يتحدث به الاسرائيليون بشأن القدس.... وهل اسس برامجهم اعدت ببدائل للرد على الاستيطان والتهويد...... ام هم في حالة جمود الثلوج بالنسبة لهم الحياة مفاوضات والاستعداد للمفاوضات برغم رفض الطرف الاخر.....؟؟ وهل امريكا قادرة والمجتمع الغربي ان يفرض دولة على بقايا الوطن.. اعتقد لوكالن ذلك لاقر المجتمع الدولي ومجلس الامن القرار 194 او القرار 181 او اقل منه بكثير 242 و338...؟؟؟؟!!
بلاشك اننا نعيش فتوى السلام الفاشل المبنية على قصور في التعامل مع الصراع واستهداف الشعب الفلسطيني ليس من قبل العدو بل استهدف الشعب الفلسطيني من فئة قزمت من طموحاته وارادته وتضحياته.... مسيرة الفشل التي وصلت الى طريق مسدود برؤية نتنياهو او المعسكر الصهيوني.... تحتاج لفوقفة ودراسة جادة لتاريخ من الفشل تحتم تحضير اوراق التغيير وبشكل جاد وسريع وقبل ان تضيع قضيتنا في محافل المتغيرات الاقليمية والرمال المتحركة وتوزيع خريطة القوى في المنطقة من جديد فاين الصوت الفلسطيني والفعل الفلسطيني في ظل تلك الرمال ابلمتحركة والمتغيرات الاقليمية.
هَرِمَ الأبناء ورحلت الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن والقهر، ولم يعد لمناسبة "عيد الأم" أي معنى للأسرى وأمهاتهم، سوى مزيد من الألم والحزن. فلا الأسرى القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قادرون على الاحتفاء بأمهاتهم، وتكريمهن أو تقديم الهدايا الرمزية لهن. ولا من بقين من الأمهات على قيد الحياة، يستطعن أن يزرن أبنائهن، أو بمقدورهن استقبال بضع كلمات آتية من خلف قضبان السجون، بفعل الرقابة والمنع الأمني والاجراءات التعسفية والقمعية.
ومع مرور السنين كبر الأبناء وهّرِموا داخل السجون، ومع تقدم العمر وبفعل القهر والحرمان، رحل أمهات كثيرات، فيما أمهات حزينات أخريات يخشون الرحيل قبل أن يعانقن أبناءهن وفلذات أكبادهن. فعن أي عيد للأم نتحدث ..؟
"عيد الأم" الذي يصادف في21مارس/آذار من كل عام، هو مناسبة سعيدة تُكرَّم فيها الأمهات وتُقدم خلالها الهدايا الرمزية من الأبناء لأمهاتهم، وفرصة رائعة يجب أن لا يُفَوِتها أي ابن لكي يُكرم أمه بالطريقة التي يحببن أن يُكرمن بها.
فهي الأم التي ولدت البنين والبنات وسهرت على تربيتهم وتهذيبهم ليكونوا جيلاً فعالاً في الثورة وبناء المجتمع وتشييد الدولة، وتظل الأمهات طوال حياتهن يقمن بالاهتمام بأبنائهن مهما تقدم بهن العمر، وتظل قلوبهن تتسع لهموم الحياة والأبناء معاً، وتظل كل قواميس اللغة العربية بحروفها وكلماتها عاجزة في أن تفي الأم حقها.
"عيد الأم" .. يوم يزيد من ألم الأسرى ألماً، ومن حزنهم حزناً، ويضاعف من مأساتهم، كيف لا ؟ وقد حرموا من تكريم أمهاتهم، ومنعوا من تقديم الهدايا الرمزية لأمهات لا زلن على قيد الحياة، بل ومنعوا من تقديم التهاني والكلمات السعيدة عبر الرسائل والهواتف. فيضطرون لقضاء ساعات النهار وجزء من ساعات الليل باستحضار مشاهد طويلة وذكريات جميلة عاشوها مع أمهاتهم، وكلمات سمعوها من أفواههن في طفولتهم وشبابهم، وبين أيديهم مجموعة من الصور كانت قد وصلتهم في أوقات سابقة، فيما الألم أكبر لدى من رحل أمهاتهم ولم يعد بإمكانهم رؤيتهن أو تقبيل أياديهن وتكريمهن.
فالأبناء كبروا وهرموا جراء السجن وسنوات الأسر الطويلة، وهموم الحياة الصعبة والقاسية خلف القضبان، ومع تقدم العمر أمهات رحلن بفعل القهر والحرمان والمعاناة دون أن ينعمن باحتضان أبنائهن بلا قضبان وبعيدا عن مراقبة السجان. وآلاف الأمهات الأخريات ينتظرن شوقاً على بوابات السجون عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم. و بضع أمهات يقبعن في سجون الاحتلال بلا أي حقوق.
والأسرى الأبناء هم ليسوا وحدهم من يستحضرون أمهاتهم الماجدات، الأحياء منهن أم الأموات، بل ونحن كذلك نقف معهم وبجانبهم نستحضر ذكرياتنا مع أمهاتنا حينما كنا أسرى، ونستحضر أمهات لغيرنا رحلن قبل أن يتحرر أبناؤهن، ونستذكر كلماتهن وصرخاتهن ونعيد للذاكرة مشاهد رؤيتهن أمام بوابات السجون وعلى شبك الزيارات وفي الإعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي المسيرات والفعاليات وهن يحملن صور أبنائهن ويطالبن بحرية أبنائهن الأسرى. فتحرر الأبناء بعدما خطف الموت أمهاتهم. فيما لا يزال آلاف من الأبناء الآخرين يقبعون في غياهب السجون ويتألمون بفعل الاجراءات القمعية وقسوة السجان، وأمهات يخشون شبح الموت والرحيل الأبدي قبل أن يعانقن أبنائهن، ويرددن دائما دعائهن المشهور "اللهم امنحنا طول العمر لنكحل أعيننا برؤية أبناءنا أحراراً وان نضمهم لصدورنا قبل الرحيل".
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ أمهاتنا وأن يرحم الأموات منهن، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن ولو لمرة واحدة قبل الرحيل الأبدي وقبل أن يختطفهن القدر والموت المحتم.
مع خالص تهانينا لأمهاتنا وأمهات الأسرى جميعاً اللواتي ضحين من أجل أبنائهن و لا يزلن على قيد الحياة وكل عام وجميعهن بألف خير.
الوقوف أمام الحقيقة المُـرة لننطلق نحو الهجوم
امد / أ . سامي ابو طير
الحقيقة التي لا تقبل الشك أو التأويل هي أن ذلك الكيان المسخ المُسمى إسرائيل هو الكيان العنصري المُتطرّف والأوحد بين دول العالم أجمع والذي لم تعرف له البشرية مثيلا من قبل على وجه الأرض .
إذا كان نظام الأبارتهايد العنصري في جنوب أفريقيا سابقا تُضرب به الأمثال للدلالة على العنصرية والتطرّف ومعاداة البشرية ، فإن إسرائيل أثبتت يوماً بعد أخر وسنة بعد أخرى بأنها أم العنصرية المقيتة نفسها .
ولقد تم تكريس تلك العنصرية منذ قيام الكيان المسخ واغتصابه لأرضنا الفلسطينية بارتكابه المجازر الوحشية التي يندّى لها جبين الإنسانية لتهجير وتشريد أبناء الشعب الفلسطيني صاحب الحق التاريخي على أرض فلسطين و وريثها الأزلي منذ نشوء الحياة على هذه الأرض .
العنصرية المقيتة ازدادت بصورة مُدهشة وبلغت ذروتها في عهد السفاح "النتن" نتنياهو قاتل الأطفال والنساء الذي يتلذذ بمعاناة الأخر من جنس البشر ،تلك العنصرية الصهيونية تعجز معاجم لغات الأرض أن تجد لها مرادفاً بين كلمات لغاتها المختلفة بسبب التعنّت التعسفي والبربري الذي يمارسه "النتن" ضد أبناء الشعب الفلسطيني عقاباً لهم لمناداتهم ومطالبتهم بحقهم في الحياة والوجود على أرض وطنهم المسلوب فلسطين .
تلك العنصرية المقيتة والسوداء نتيجةً للأخلاق الذميمة والقلوب السوداوية الحاقدة للصهاينة على كل ما هو عربي فلسطيني لمجرد كونه فلسطيني فقط ،ومؤخـراً أثبت الصهيوني "النتن" نتنياهو للعالم أجمع بأنه عدو البشر والحجر والشجر وأنه العنصري الأول عالميا ، ولم تعرف البشرية مثيلا لعنصريته سوى أقرانه الذين سبقوه من بني صهيون أعداء الجنس البشري والحياة بكافة أشكالها .
الحقيقة المُرّة السوداء خرجت من صدر "النتن" اللعين في لحظة صدق وحقيقة تامة ودون ابتذال منه ليصل إلى عقل وقلب الناخب الاسرائيلي كي يضمن استمرار بقائه على سدة الحكم العنصري لدولة العنصرية البحتة .
الحقيقة التي صدّح بها "النتن" أمام العالم أجمع في دعايته الانتخابية المقيتة عندما أظهر حقده الدفين على حقيقته الزائفة التي كان يُجمل بها وجه إسرائيل العنصري و وجهه القبيح بالأكاذيب لخِـداع العالم كي يتساوقوا مع أفكاره اللعينة التي تحجب نور الحـرية عن دولة فلسطين وأبنائها .
"النتن عاد بعد فوزه بالانتخابات ولعق ما صرّح به حول الدولتين من أجل المراوغة والخِداع ،والدليل وضعه الشروط التعجيزية أمام قيادتنا الوطنية ، فلا تنخدعوا بعد اليوم من تلك الأفعى النتنة" .
الحقيقة المُـرّة المؤكدة والصحيحة التي صرّح وتعهد بها "النتن" رسمياً أمام العالم كله هي التنّصل من كل شيء بخصوص فلسطين وحق شعبها في الوجود ،وكما أفاد حرفياً "وبأنه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية والحفاظ على القدس كعاصمة أبدية للشعب اليهودي وسيقوم بتكثيف الاستيطان ولن يقدم التنازلات للفلسطينيين في المستقبل إذا تم انتخابه" على حد زعمه .
تلك الحقيقة التي يجب علينا جميعاً الوقوف أمامها جيداً والتفكير بها ملياً ، وعلى إثرها يجب أن نبني ونُعيد ترتيب حساباتنا الكاملة من أجل وضع النقاط التاريخية في أماكنها الصحيحة ، ومن أجل رسم أو إعادة تصويب بوصلة الحرية إلى هدفها الرئيسي بصورة أكثر دقة واتقان لنبدأ بالهجوم على المسوخ جميعاً في شتى الميادين والمحافل سواء داخليا او دولياً .
الوقوف أمام تلك الحقيقة لترتيب الأوضاع وإعادة التقييم لنجاح الهجوم المضاد من أجل الوصول إلى تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني الكبير وهو إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
الكل الوطني كان يعلم تلك الحقيقة أو أغلبها ولكن ليست بتلك السوداوية القاتمة وخصوصا التراجع عن حل الدولتين الذي ضرب به "النتن" عرض الحائط غير عابئا بأي قرار دولي أو سماوي .
وللعلم فإن جميع الأحزاب الصهيونية دون استثناء كانت تنادي بالقدس كعاصمة موحدة لدولة الكيان المسخ خلال دعاياتها الانتخابية الأخيرة ولذلك لا فرق بينهم لأنهم جميعا يهود ، وكان النتن أشدهم تطرفاً ولذلك منحه الناخب العنصري الفوز بناءً على الحقيقة المُـرة التي أوضحتها أعلاه .
الحقيقة الأكيدة هي أن اليهود هم اليهود وجميعهم ملة واحدة ولديهم خطوط حمراء لن يتجاوزوها ، ولن يقدموا لنا دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على طبقٍ من ذهب .
النصر والحق الفلسطيني يتم انتزاعه انتزاعاً من بين براثن صهيون السوداء بقوة الحق الفلسطيني المدعوم بالهجوم ثم الهجوم على الأعداء ،والطّرق على رؤوسهم بقوة الحق الوطني الثابت في جميع الميادين .
ولهذا يجب ان نرد على الصهاينة بقيادة النتن وباللغة التي يفهمها وهي الضرب على رأسه بحذاء فلسطيني قاسٍ حتى لا تقُم له قائمة بعد اليوم .
النصر بأيدينا وليس بأيدي الصهاينة ولذلك يجب المُضي قُـدماً نحو التحرير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين الحبيبة ، ولهذا فإنني أؤكد ما يلي :-
1 – دولة فلسطين قائمة لا محالة وهذه الحتمية أؤكدها لأعداء الوطن ، كما أؤكدها لإخواني أبناء وطني الحبيب حتى لا يُصابوا بالتأفف واليأس مما يحدث في ظل الضعف والتشرذم الداخلي أو الإقليمي العربي على حدٍ سواء.
2 – النصر بأيدينا وليس بأيدي أعدائنا بالمُطلق لأننا أصحاب الحق الراسخ والأقوى ولهذا لن نكلّ أو نملّ حتى نصل إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف مهما كان الثمن غالياً.
3 – عنوان النصر المؤكد هو التلّاحم والتكاثف وتعاضد الكل الوطني على قلب رجل واحد ، ولهذا فإن الوحدة الوطنية ثم تكريس الوحدة الحقيقية تعتبر عاملا هاما وصمام أمان رئيسي لاستكمال النصر التاريخي .
4 – يجب إعادة الوحـدة الوطنية بين شطري الوطن بأي ثمن لأن فلسطين أكبر وأغلى من كل الأثمان .
5 – يجب أن يكون قرار جميع الفصائل الفلسطينية مستقلاً و نابعاً من مصلحة فلسطين العليا وليس وفقاً لأجندات بعيدة عن روح الوطن ومصالحة العليا .
6 – يجب طرد الخبّث والسوس الذي يسمى بالطابور الخامس أو أعوان الاحتلال من بين ظهرانينا ، وعدم الالتفات إلى دسائسهم وسمومهم التي ينفثونها بيننا لنشر الفتن والفوضى والفلتان المُدّمر للقضاء على كل ما هو جميل بين أبناء الوطن ليرقص الأعداء طرباً وفرحا .
7 – الأهم من كل ذلك هو الالتفاف حول قيادتنا الوطنية والاصطفاف بجانبها لتشجيعها على المُضي قُـدماً لمقارعة الاحتلال في شتى الميادين وانتزاع النصر من بين أنيابه بقوة الحق الفلسطيني الراسخ والثابت .
8 – يجب استغلال الظروف الاّنيه دوليا وتحديدا بعد امتعاض العالم أجمع من تصريحات النتن الأخيرة ،ولذلك يجب استغلال الفرصة جيدا بالهجوم على رأس الأفعى مباشرة في محكمة الجنايات الدولية أولا ، ثم بإعادة تقديم مشروع إنهاء الاحتلال لدى الأمم المتحدة ثانيا ، ثم التقدم مرة ومرات عدة لو تطلب الأمر ذلك وهو تجديد تقديم طلب انضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية لدى الأمم المتحدة .
9 – يجب استمرار المقاومة الشعبية وتفعيل جميع أسلحتها الفتاكة بصورة كاملة وأقل تلك الأسلحة الفعالة هي المقاطعة الاقتصادية الكاملة لمنتجات العدو في جميع محافظات الوطن، بالإضافة إلى التنصل من الاتفاقيات الاقتصادية مثل معاهدة باريس وغيرها .
10 – يجب أن تكون المعركة القادمة مع الاحتلال شمولية داخل أروقة الأمم المتحدة ومدعومة بمقاومة شعبية حقيقية على الأرض وبالتحديد على خُطى جنوب أفريقيا ، كي نكسب العالم إلى جوارنا دائما ونفرض عزلة قاتلة على العدو حتى يركع ونأخذ حقوقنا كاملة غير منقوصة وإتمام الحرية الغالية .
أتوجه بالنداء يتلوه النداء إلى أبناء شعبنا الفلسطيني البطل بزيادة التكاثف والتعاضد ونكران الذات من أجل حرية فلسطين وطننا الأغلى من كل الأوطان لنواجه الاحتلال موحدين ومجتمعين على قلب رجل واحد لنصنع النصر المؤزر عليه في كل مكان .
كما أطالب الكل الوطني بنسيان ألوان الطيف التي ينتمون إليها ،والالتفاف والاصطفاف جنبا إلى جنب بجانب قيادتنا الوطنية والسياسية بقيادة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن "حفظه الله" ورعاه وسدّد خُطاه نحو النصر على الصهاينة أعداء فلسطين من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .
سيدي الرئيس .. الهجوم هو خير وسيلة للدفاع ولذلك فلتهاجم اليوم لأن الحق دوماً هو سيفك البتّار، ولتضرب على رؤوس الأعداء بقوة الحق الفلسطيني الذي بين يديك لتحصد الانتصارات الفلسطينية و لترفرف أعلام فلسطين و رايات الحرية فوق مآذن وكناّئس القدس الغالية .
أخيراً أتوجه إلى قائد المسيرة الوطنية نحو الحرية والاستقلال السيد رئيس دولة فلسطين الحبيبة محمود عباس "ابو مازن" وأخبره بأن أبناء فلسطين وأحرار العالم يقفون بجانبك ، وأرواح شهدائنا وقادتنا العِظام ترفرف من حولك وتحرسك خلال مسيرة الحرية و النصر نحو إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ،وكلنا معك سيدي الرئيس ولن نخذلك حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا بالنصرِ أو النصر.
أ . سامي ابو طير
كاتب ومحلل سياسي
أسئلة محمود درويش وإجابة إدوارد سعيد
الكوفية / عوني فرسخ
كان الشاعر الراحل محمود درويش قد ألقى أمام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خطاب استقالته من عضويتها عندما رفض مشروع "اتفاق أوسلو" مطلع سبتمبر/أيلول ،1993 وذلك في ضوء معرفته الوافية باستراتيجية الكيان الاستعماري العنصري الصهيوني، وجموده العقائدي، وعدم استعداده للاعتراف بأي من الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، وفيه حذر قيادة المنظمة والفريق "المفاوض" بأن المنظمة التي يعرفونها قد انتهت ، سواء ذهبوا بالتسوية السياسية حتى النهاية، أو خرجوا منها . وبين أن دور المنظمة الباقي هو التوقيع على الاتفاق مع "إسرائيل"، وفور التوقيع ستتحول إلى شيء آخر . وتساءل: ما هو هذا الشيء الآخر؟ وأضاف: فكروا منذ الآن بمصائر الكوادر الواقفة في مهب الريح .
وتابع موضحاً أن "إسرائيل" لا تريد الاحتفاظ بغزة ، وأن تسليمها للفلسطينيين هو حل لمشكلة "إسرائيل" الناجمة عن مشاكل غزة غير القابلة للحل، والناجمة أيضاً عن الانتفاضة، وعن عدم قدرة "إسرائيل" على الضم حرصاً على المحافظة على طابعها اليهودي . وختم خطاب استقالته بالتساؤل: إن كان الرئيس عرفات وفريقه المفاوض حصلوا على أجوبة لأسئلة كثيرة منها الأسئلة العشرة التالية:
1 - هل هذه الصفقة هي جزء من اتفاق سلام شامل، وهل تستحق منا التوقيع على معاهدة سلام أو مصالحة تاريخية؟
2- هل من الواضح أنها مرحلة أولى من تطبيق القرار 242 ، وفق جدول زمني واضح، مرتبط بالتزام واضح وباعتراف واضح بأن هذه الأرض هي أرض محتلة؟
3 - من سيدير هذا الحكم الذاتي التجريبي في غزة وأريحا، منظمة التحرير الفلسطينية التي سينتهي دورها أم المجلس المنتخب؟
4- هل ستدخل المنظمة إلى هناك، أم رئيسها بصفته رئيسها، أم رئيس شيء آخر؟
5 - ما هي حدود المرحلة الانتقالية التجريبية، هل هي حكم ذاتي بعد التجربة والنجاح في التجربة والامتحان؟ وماذا لو فشلت؟ وأضاف: وهنا اسمحوا لي أن أحذر من أن وضعنا الراهن وبنيتنا الحالية يقدمان جواباً سلبياً عن هذا السؤال .
6 -هل هناك جسر واضح للعلاقة بين المرحلة الانتقالية والنهائية يُطمئن الى أن المرحلة الانتقالية لن تكون نهائية؟
7 - هل القاعدة الشعبية مهيأة لخوض هذه التجربة ، أم هي معبأة بعوامل انفجار خطرة ؟
8 -هل بوسعنا تجاهل المخاوف الحقيقية منها والمصطنعة التي يبديها "جيراننا" العرب، إزاء الاتفاق مع "جيراننا الإسرائيليين"؟
9 -ما هي الضمانات الاقتصادية الدولية لجعل غزة قادرة على الحياة ، وبناء البنية التحتية، وتوفير شروط العيش" .
10- ما هي أشكال التعبير الوطني المسموح بها في مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" الذي سيظل موجوداً هناك من خلال الأمن العام والمستوطنات؟
وبما هي معروفة به القيادة محتكرة قرار منظمة التحرير من عدم احترام الرأي الآخر ، خاصة في المواقف الحاسمة ، لم يتلق الشاعر الراحل أي إجابة ولو على واحد من أسئلته . غير أن الراحل إدوارد سعيد هو الذي قدم الإجابة الوافية عن اسئلة الشاعر الكبير الراحل . حين دُعي لإبداء رأيه في "عملية السلام" في مدرسة الصحافة التابعة لجامعة كولومبيا الأمريكية بحضور نحو خمسين من الأكاديميين، وسفير عربي واحد في الأمم المتحدة، والبقية من الصحفيين العاملين، ومحرري الانباء، والمعلقين في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، فقدم مداخلة عنوانها: "صور مُضلًلة ووقائع وحشية" موضحاً أنه بعد أقل من عامين من "اتفاق أوسلو" تفاقمت البطالة والفقر في الضفة والقطاع، واتضحت الجوانب الأسوأ للاحتلال "الإسرائيلي"، وهو الاحتلال العسكري الأطول في القرن العشرين . إذ تواصلت مصادرة الأراضي ، وتوسيع الاستيطان ، مستعرضاً بإيجاز معاناة الفلسطينيين في ظل الحكم الذاتي المحدود، والسيطرة المفترضة للسلطة الفلسطينية، حيث انكمشت الحريات، وتضاءلت الآفاق . وحمل الإدارة الأمريكية راعية "عملية السلام" المسؤولية عن المظالم والانتهاكات في زمن أوسلو . كما أدان "إسرائيل" التي تستغل ضعف القيادة الفلسطينية لإدامة احتلالها العسكري وأعمال الاستيطان .
وبرغم الوضوح المبكر للنتائج الكارثية لاتفاق أوسلو واصلت القيادة المحتكرة صناعة القرار الوطني الفلسطيني الالتزام بتنفيذ ما انطوى عليه من شروط تُفقد الحراك السياسي الفلسطيني قدرته على التأثير الإيجابي . وذلك من دون اهتمام بالرأي الآخر، خاصة المعارض لاتفاق أوسلو أو أدنى مراجعة لمسيرتها وتصرفاتها، مستغلة سيطرتها على المال والسلاح والإعلام، واستخدام الخطاب الديماغوجي . بينما جرى إرهاب المثقفين بحيث لم يقم أغلبيتهم بدورهم كما يجب في مراجعة جادة للخطيئة التاريخية المتمثلة باللهاث وراء حل أمريكي "منصف"، مستحيل التحقق عملياً لكون "إسرائيل" هي الأداة الاستراتيجية الأولى لقوى الهيمنة والاستغلال الأمريكية والأوروبية في تأمين مصالحها السياسية والاقتصادية غير المحدودة في الوطن العربي .
والثابت أن شعب فلسطين استطاع بقدراته الذاتية بالدرجة الأولى الصمود في مواجهة الغزوة الصهيونية المدعومة أوروبياً وأمريكياً زمن الانتداب، بحيث ظلت فلسطين سنة 1947 عربية، ولم تجاوز حيازة الصهيونية 7 .5% من مساحتها، كما وثق ذلك إيلان بابيه المؤرخ "الإسرائيلي" المعروف في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" .
وإذا كانت قيادة محمود عباس قد انتهت قدرتها على تصويب المسار كونها تحت رحمة داعميها سياسياً ومالياً، فإن في تصدي فتيان وصبايا القدس وشيوخها بصدورهم العارية لغلاة التلموديين والجيش الحامي لهم، ومنعهم من إقامة صلواتهم في الحرم القدسي الشريف دلالة على بعدين متكاملين: استمرار العنصرية الصهيونية في أداء دورها التاريخي كأهم عوامل التغيير في الواقع العربي، وتواصل عطاء الشعب الذي تمرس بالصعاب، وقدرته الفذة على إبراز قيادات أشد عزماً وتصميماً على مواصلة صراع الوجود واللاوجود . . ما يعزز الثقة بأن الزمن لم يعد يسير لصالح الصهاينة وإن اتسع التطبيع معهم وامتد . بقدر ما غدا يؤشر إلى انسداد آفاق مستقبل مشروعهم الاستعماري الاستيطاني في أرض كانت وما زالت مقبرة الغزاة .
الأم الفلسطينية التنهيدة الطويلة الطويلة !!!
امد / اللواء م / مازن عز الدين
منذ أن إختارت الحركة الصهيونية وطننا "فلسطين " الذي لاوطن لنا سواه ، كي يكون وطناً قومياً لهم ، منذ المؤتمر الصهيوني الأول والام الفلسطينية في الميدان، تلد الأبناء وترعاهم وتربيهم وتكبرهم وترى مع امتها و شعبها الخطر وتاخذ مع اجيال متعاقبة من الاجداد والآباء والأبناء مسؤولية الإندفاع الطوعي او الإضطراري في مواجهة الأخطار التي تكبر مع مرور الأيام ، ويترافق مع مرورها دفع الثمن الذي يجب ان يدفع طوعاً او كرهاً . والأم الفلسطينية هي الأم المتألقة التي تعرف اكثر من غيرها ماذا يعني ان تدفع بأبنائها الى مواجهة الموجات المتلاحقة من الدم الذي يترتب عليها ان تقدمه ثمناً لإفشال سرقة وطننا منا ، وكانت الأم التي سارت بنا بلا تردد الى جبهات القتال وهي تعرف الثمن الذي عليها ان تدفعه وترى حجم التضحية التي عليها ان تقدمه وهي اغلى تضحية يمكن ان تقدم في ميادين المواجهة التي طالت وإمتدت لتأكل في طريقها ألأيام والأشهر والسنين والحقب, وتجاوزت ذلك لتتعدى قرن من الزمان ، وهي الصابرة على آلامها ، وهي التي تحبس دموعها وتستبدلها بتنهيدة العز وتطلق عبر امتداد الزمن زغرودتها المكابرة وتمضي في تحدي كل شيء " تحدي الظلم ، القهر ، الموت ، الجراح ، الهدم، التدمير، وتعرف ان المشوار قد طال ،فتطلق تنهيدتها الطويلة الطويلة بطول الزمن والمسافات، والعميقة بعمق الفضاءات التي تقطعها الطائرات والدبابات وحمم المدفعية التي تسبق او ترافق تقدم الموت بإتجاهها وبإتجاه ابنائها وأحفادها ولكنها تعرف ان الأمم تنتسب إليها لأنها الحق والحقيقة فهي التي تصدت منذ اللحظة الأولى للمشروع الصهيوني ، وحملت وحمت مشروعنا الوطني ولازالت وستبقى على عهدها بنا وعلى رهانها علينا تهدينا زغرودتها التي لايرقى لطاقتها المعنوية اي طاقة ولتنهيدتها اي تنهيدة فهي التي انجبت الأبطال عبر الزمن وهي التي رسمت حدوده بإمتداد تنهيدتها التي طالت وطالت كثيراً وهي التي تشكوا لله وحده ولا لأي قوة غيره وهي التي علمتنا ان هاماتنا لن تكون إلاّ هامات العزة و الشموخ والكبرياء . اليست هي الزوجة الحبيبة ، اليست هي الأخت والعمة والخالة ،والجدة ، انها الاكبر فينا ومنا جميعاً انها التي إختارها الله لتكون الجنة تحت اقدامها. نعم انها الام العربية الفلسطينية التي رسمت حدود فلسطين بدم وجسد الإبن والزوج والأخ والأخت ولا زالت وستبقى نارنا الدائمة التي لن تنطفىء ابداً والتي ستنجح في إدامة الصراع حتي تتحرر كل المساحات التي غرست فيها ابنائها شهداء وزرعتهم عمالقة في كل الميادين ، وارادة لاتنكسر خلف قضبان الزنازين ، منا لك كل باقات الأزهار التي اكتسبت لونها من دم ابنائك ، وهواء عبيرها ينتشر ليملأ المكان من العطر الذي ينبعث من هواء نتهيدتك التي طالت كثيراً . اليك من ابنائك أغلى قبلة حب نطبعها على هامتك التي لا تعلوا فوقها هامات.
في رسالتي الى أمي: أنتِ القوّامة على الرجال!
امد / بكر أبو بكر
إن كان لا يهمني ما يسمى عيد الأم أبدا فهو تقليد لا معنى له -برأيي مع احترامي للمخالفين بالرأي- فالأم حاضرة يوميا في عقل كل بار.
ولكن أجدها مناسبة لأوكد لكِ يا أمي ما أشعر به بعمق وهو مدى محبتي لكِ أنتِ، محبة غامرة كمجبتي لأرض فلسطين الساقية لعطشي، فأنتِ من أهم مكونات سعادتي هذه التي تكتمل بزوجي وبناتي وقربي وأصدقائي وفكري وعملي وديني ومجالي الانساني الرحب.
في الآونة الأخيرة برز معدنك الأصيل مشعّا، فأنت لصفاء معدنك لا تريدين أن تُقنعي نفسك أن الآخرين -أي كانوا من حولك وحولنا- يتغيرون، وأن البعد الجغرافي والفكري والنفسي، والمال والعقل الاستهلاكي والارتباط بجهالة التراث والابتعاد عن الإسلام الحقيقي كمودة ورحمة وسكينة وتراحم ينتج شياطين آدمية، هداهم الله.
هذه الشياطين بالتفكير الجاهل تعتقد أنها الملائكة أوالأنبياء تمشي على الأرض ما يدفعها للكِبْر المنهي عنه من الله جل وعلا، ورسوله الأكرم، وتدفع الى النزق والى هوى النفس وما يجلبه ذلك من تسلط وكراهية بل وبُغض للآخر أي كان مختلف معه.
إذ بدلا من أن يكون باب الاختلاف باب رحمة كما يقول رسول الرحمة (رحمة للعالمين) يصبح لدى هؤلاء من مغلقي العقول باب عداوة قاسية، لا تهدأ نيرانه لديهم لأن كل واحد منهم يحترق يوميا بفكره الجهنمي الفاسد
ولا يفهم لسوء ادراكه وافتقاده المنهج بالمقابل كيف هو يفكر بشكل صحيح ومن الله -كما يعتقد- ولا يستطيع بفكره الفاسد هذا أن يقنع من حوله؟
مغلق العقل يعتقد مثلا أن القِوامة تعني أفضلية جنس (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)(النساء34) فيأخذ نصف الآية ويقع في مستنقع التفاسير الانسانية القديمة، ولا يعي شروط القِوامة وهي مبرر "التفضيل" بمعنى ما أعطى الله للرجل من قوة جسدية وعمل مطلوب منه واجبا يفترض منه بناء وحماية بيته وصونه، وهذا معنى بما فضل الله بعضكم على بعض بالتفسير الانساني العلمي اليوم لا بأكاذيب التوراة التي تسللت لبعض تراثنا التي تحط من مكانة المراة وكأنها من كوكب آخر أو كأنها شيء دوني كما تقرأ عنها اليوم في التوراة، وهذا من مضامين الميثاق الغليظ من حق الصُحبة (أي حُسن الشراكة) (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٢١ النساء﴾
ثم يضرب هذا الشخص مغلق التفكير بعرض الحائط أيضا بالشرط الثاني من القِوامة وهو "الإنفاق".
وبقول آخر متى ما كانت المرأة جالبة الحماية والصون والانفاق دون الرجل تصبح هي القوّامة (المسؤولة) عن البيت.
وفي جميع الأحوال لا تعني القِوامة الاستبداد أبدا، بل وكما يقول الله تعالى (السكينة تجلب بالمودة والرحمة )
ببساطة عندما مرض والدي رحمه الله وأسكنه ونحن وإياه فسيح جنانه، كنتِ أنتِ القوّامة عليه وعلى البيت، ألم يحصل ذلك، نعم حصل وهذا من معاني طبيعة الشراكة والصحبة مودة ورحمة ومحبة.
عموما اقذفي وراء ظهرك الجهالة والجهلاء، ولكِ يا امي أن تدركي أن الآخرين تغيّروا.
ولكن لكِ أن تفكري في ظل هذه القناعة أن تكوني ممن يغفر ويصفح.
(فاصفح الصفح الجميل) هو الصفح الذي لا أذية فيه ، بل قابل إساءة المسيء بالإحسان ، وذنبه بالغفران ، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب .
لكِ يا امي يا من تتفهمين بعمق معنى الاختلاف بمودة أن تغفري لهم وتصفحي دون أن تنتظري منهم الشكر أوالثمن، ومع احتمالية الأذية، وبغض النظر عما يعتقدون فهم-أو بعضهم-قد أعماهم الهوى والنفس الاستهلاكي المنبهر بقيم الغرب من جهة، وقشور الاسلام من جهة أخرى.
ولك مني كل المحبة ومنك استمد دوما العزة والقوة والسعادة
المراهنون على ممارسات أميركا
امد / غازي العريضي
صدمات متتالية يتلقاها العرب الذين صدقوا أميركا وراهنوا عليها في مواقع ومراحل ومحطات مختلفة. هؤلاء كانوا يعتقدون أن أميركا، من إدارة بوش إلى إدارة أوباما، سوف تواجه إيران، وتضع حداً للأحزاب والقوى المتحالفة معها في إطار محور سميّ «محور المقاومة والممانعة»، ونُعت من قبل أميركا بـ «محور الشر». كان رأيي منذ البداية مختلفاً. وكنت أقول للجميع في لبنان وخارجه وفي أصعب الظروف، وأيام الانقسام الأفقي والعمودي في بلدنا، إن الأميركيين يكذبون، يريدون استخدام كل شيء لمصلحتهم. يريدون استخدام تضحياتنا ودمائنا لمصلحتهم فقط. وبالتحديد يريدون تخريب البيت العربي وبشكل أخص البيت السُني حيث الكثافة العددية والكتلة المالية الكبيرة، والمدّ العربي القوي، المحتضن للقضية الفلسطينية أساس الصراع في المنطقة، ولقضايا إنسانية وعادلة أخرى. وكل ذلك للسيطرة على النفط، وضمان وصوله إلى أميركا والغرب. وبشكل أساسي لضمان أمن إسرائيل وسيطرتها وتفوقها. ولذلك هم يفتعلون كل الأزمات، ويدفعون في اتجاه تعميقها، وإثارة النعرات المذهبية والطائفية، لأن المصلحة الأهم والأسهل هي هذا النوع من الصراع في المنطقة. فتنهب ثرواتها وتبدّد إمكاناتها، وتفكك جيوشها ومؤسساتها وتزرع الأحقاد في النفوس ويتم إضعاف وإفقار الجميع ومصادرة قرارهم! طبعاً، أميركا وإسرائيل ومن معهما يعمل وفق مصلحته. والحق علينا نحن. أولاً، إذا لم نقرأ ونشخص الحالة بشكل صحيح. وثانياً إذا لم نشخص الحل بشكل صحيح. وللأسف هذا ما حصل. وأبرز تجليات هذه النتيجة ما جرى في الأيام الأخيرة، والذي يمكن اختصاره بالتالي:
- رئيس جهاز المخابرات المركزية الأميركية يقول: لا نريد انهيار النظام السوري ومؤسساته خشية أن تسيطر الفئات المتطرفة عليها، وعلى رأسها تنظيم "دولة الخلافة الإسلامية"! شكّل هذا الكلام الصدمة الأولى، ورافق ذلك تساؤلات: إذا كنتم لا تريدون انهيار أو تطيير أو سقوط النظام، فلماذا تتحدثون عن تدريب «المعارضة المعتدلة» - الكذبة الكبرى -؟ وهي معارضة لمواجهة من؟ تنظيم "داعش" أم النظام؟ أو أنتم تقولون إنها لتمسك بالأرض بعد التخلّص من "داعش"؟
- أكد في كلامه أن وسائل التواصل الاجتماعي تضخم الحديث عن الإرهاب: غريب هل هذه الوسائل هي التي تحدثت عن حرب مع «داعش» قد تستمر لسنوات نظراً لخطورته التي يمكن أن تطال عواصم العالم الكبرى؟ وهل هذه الوسائل هي التي شكلت التحالف الدولي للدخول في هذه المواجهة؟
- وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد أن أميركا ستضطر إلى التفاوض مع الأسد للوصول إلى حل سياسي في سوريا. الأسد ردّ بازدراء: هذه أقوال نريد رؤية الأفعال! ويشترط على الأوروبيين والغربيين فتح السفارات في دمشق للتعاون معهم بشأن الإرهاب. ويستقوي على الناس في الداخل!
سلسلة من التصريحات الأميركية انهالت لتوضح الموقف الأميركي رداً على تصريحات قاسية من فرنسا وبريطانيا ودول أخرى منتقدة الموقف الأميركي. ولكن لا شيء تغيّر!
- التقريرالخاص لأجهزة المخابرات الأميركية تحدث عن قلق من إيران و"حزب الله"، ولكن لم يشر إليهما كما كان التركيز في السابق أنهما يمثلان قوة إرهابية!
- وفي الحديث عن إيران. قيل كلام أميركي واضح حول «المصالح المشروعة» لإيران التي تدفع إلى تفهم تدخلها في العراق ضد «داعش» مباشرة. وإلى تنسيق بين واشنطن وطهران من خلال وسطاء عراقيين! رغم أن ما يجري في المعركة في تكريت ومحيطها حظي باهتمام عربي إسلامي ودولي كبير، وكان موضع تعليقات أميركية أيضاً، وكلها يحذر من انعكاسات ما يجري على مستوى العلاقات السنية – الشيعية في البلاد وامتداداً في المنطقة لاسيما بعد تجاوزات كبيرة ارتكبتها قوات عراقية رسمية، والميليشيات الداعمة لها ضد السنة، الأمر الذي دفع بآية الله السيستاني المرجعية العراقية إلى انتقاد هذا الأمر، إلى جانب انتقاده الموقف الإيراني الذي ورد على لسان "علي يونسي" مستشار الرئيس روحاني، والذي تحدث عن امبراطورية فارسية عاصمتها بغداد. ولم تقل أميركا كلمة في هذا الاتجاه علماً بأن عدداً كبيراً من الإيرانيين في مواقع مختلفة انتقدوه!
- بثت وسائل إعلام أميركية صوراً لأعمال عنيفة مشابهة لما تقوم به عناصر من «داعش». قتل، قطع رؤوس، رمي الناس من أبراج عالية، سحل، عندما قامت "داعش" بذلك عممّت وسائل إعلام عالمية الصور لتظهر مخاطر الإرهاب وتحذر منه وتدعو إلى مواجهته ثم تتهم أميركا وسائل التواصل الاجتماعي بتضخيم الحديث على الإرهاب إضافة إلى السؤال الذي يطرح: تحججت الولايات المتحدة بالخوف من وقوع سلاحها بيد المتطرفين لتبرير عدم تسليح المعارضة. ماذا تقول اليوم عن «القوات الشرعية» المدربة من قبلها والحاملة سلاحها، والتي ترتكب من خلالها ممارسات مشابهة تماماً لما يقوم بها "داعش"؟
هذه نماذج من ممارسات ومواقف الإدارة الأميركية ومؤسساتها. فهل يبقى المراهنون عليها على مواقفهم، ينظمون المناحات كلما «خانتهم» أم يستفيدون مما تبقى من وقت للاستفادة مما تبقى من إمكانات للمحافظة على ما تبقى من كرامة ومصلحة وعناصر لضمان المستقبل؟
عن الاتحاد الاماراتية
مطبات حكومة نتنياهو
امد / برهوم جرايسي
تطلق رموز اليمين المتطرف المنفلت، في حزب "الليكود" وغيره، في اليومين الأخيرين، تصريحات تعكس مدى شراهتها لإطباق سيطرتها على الحكم والحياة العامة. فهذا التيار المسيطر، ليس خطرا على مستقبل القضية الفلسطينية وحل الصراع فحسب، بل حتى اليمين الأيديولوجي التاريخي صار ينظر بقلق الى هؤلاء المتطرفين، لكونهم يشكلون خطرا على المشروع الإسرائيلي ذاته. وهذا قلق يسود أيضا الجمهور العلماني. كما أن كبار المستثمرين يتخوفون من انعكاسات هذه السياسة على العلاقات الاقتصادية مع العالم. وهذا كله يدركه تماما بنيامين نتنياهو ذاته.
كل الدلائل، حتى الآن، تشير الى أن نتنياهو سيتجه الى حكومة ترتكز إلى 67 نائبا، إلا إذا رأى تصلبا من أحد مركبات الائتلاف المتوقع، وخاصة من أفيغدور ليبرمان الذي يُصر على تسلم وزارة الحرب؛ ما قد يدفع نتنياهو للتوجه إلى الحزب الوحيد الذي بالإمكان ضمه لحكومة كهذه، وهو حزب "يوجد مستقبل". وقد نسمع نتنياهو يلوّح بحكومة "وحدة"؛ بمعنى مع كتلة "المعسكر الصهيوني"، يهدد بها شركاءه في اليمين المتطرف. لكن هذا سيصطدم باعتراض من داخل "الليكود" ذاته.
بالإمكان القول إن الائتلاف المتوقع من 67 نائبا، سيكون فيه إجماع على سياسة الرفض اليمينية لحل الصراع، بما في ذلك حزب "كلنا" الذي وضعته وسائل الإعلام والساحة السياسية، في خانة "الوسط". بينما هذا الحزب جاء من عقر اليمين المتشدد، بدءا من رئيسه موشيه كحلون، كما الغالبية الساحقة من نوابه التسعة الآخرين.
لهذا، فإننا نسمع نوابا بارزين في "الليكود" يلوحون بسياسة متطرفة تجاه القضايا الداخلية. فمثلا، يقول النائب المستوطن ياريف لفين، ومثله عديدون، إن هذه الحكومة ستكون قادرة على سن سلسلة من القوانين التي تعثرت في الماضي؛ بينها تغيير قانون وأنظمة عمل المحكمة العليا، وقوانين أخرى تتعلق بعمل وسائل الإعلام. ويطالب هؤلاء بسحب صلاحية المحكمة بإلغاء قوانين يقرّها الكنيست، تتعارض من حيث الجوهر مع قوانين حقوق الإنسان وغيرها.
ويتوقع كثيرون أن تسرع هذه الحكومة في تشريع قانون "دولة القومية اليهودية"، الذي تعترض عليه أوساط علمانية ليبرالية من جهة، واليمين الأيديولوجي التاريخي من جهة أخرى. فهؤلاء بغالبيتهم متفقون على صيغة "دولة الشعب اليهودي"، بمعنى في العالم، لكن في القانون بنود أخرى، تتعلق بعلاقة الدين بالدولة. فالعلمانيون يريدون تخفيف العلاقة، بينما "الحريديم" لا تكفيهم الصيغة بل يريدونها أشد. إضافة الى أن تيارات في "الحريديم"، ومنهم ممثلون في الائتلاف الحاكم، يتحفظون بقدر ما على صيغة "دولة الشعب اليهودي"، لكونها ليست الدولة التي تنص عليها التوراة، بل كيانا مؤقتا إلى حين يأتي المسيح لأول مرّة في العالم، حسب معتقداتهم.
ولدى تشكيل الحكومة الجديدة، سيكون هناك الكثير مما عليها معالجته على صعيد أزماتها وخلافاتها المستقبلية. إلا أن نتنياهو الذي تتملكه الغبطة وهو يشكل حكومته الرابعة، كأول رئيس وزراء بعد ديفيد بن غوريون يجري تكليفه أربع مرات بهذه المهمة، يدرك أي ائتلاف سيقوده وهو يتبنى العقلية ذاتها، إلا أنه قد يلعب دور "المعتدل". وسيظهر كمن يلجم النواب المنفلتين الذين يطالبون بمزيد من قوانين العنصرية، في محاولة منه للظهور كـ"رئيس وزراء للجميع".
وحتى في مسألة الصراع، فربما نسمع نتنياهو يراوغ كثيرا، ليتوهم البعض وكأنه بالفعل انقلب على تصريحاته خلال الحملة الانتخابية، برفضه قيام الدولة الفلسطينية. فتلك لم تكن تصريحات فحسب، بل هذه هي السياسة الواقعية التي انتهجها منذ حكومته الأولى في النصف الثاني من التسعينيات. وهي ذات السياسة التي اتبعها في حكومتيه في السنوات الست الأخيرة، والتي سيواصلها حتما في السنوات القريبة.
ستظهر هذه الحكومة في أشهرها الأولى منسجمة، لأنها ستكون منهمكة في إقرار مشروع الموازنة العامة للعامين الحالي والمقبل، والتي سيكون على نتنياهو التنازل فيها عن بعض من جوانب سياسته الاقتصادية الصقرية. لكن لاحقا، ستبدأ التناقضات بالظهور تباعا. وسنرى أن الأحزاب المشاركة تسارع إلى "إبراز عضلاتها"، فهي ليست معنية بالانصهار في بوتقة "الليكود"، ولها "حساب عسير" مع نتنياهو الذي اقتنص منها أصواتا هائلة من معاقلها الأساسية، وخاصة حزب المستوطنين "البيت اليهودي".
عن الغد الاردنية
تحولات أميركية
امد / مصطفى زين
ليس أوضح من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. منذ وصوله إلى البيت الأبيض أكد الرئيس باراك أوباما أنه سيضع حداً للحروب التي شنها جورج بوش الابن. وسيستخدم «القوة الناعمة» (الديبلوماسية) لتحقيق المصالح والمحافظة عليها. بدأ تنفيذ هذه السياسة بالانسحاب من العراق والتحضير لمغادرة أفغانستان. ولم يتورط مباشرة في الحروب الداخلية التي أشعلها «الربيع العربي»، على رغم المغريات الكثيرة والدعوات الملحة (وصلت إلى حدود التوسل) للتدخل وإرسال جيوشه لإسقاط هذا الرئيس أو ذاك. انخرط في الحوار مع إيران حول برنامجها النووي، وأمور أخرى تتعلق بأفغانستان والعراق وسورية وإسرائيل.
واتضحت هذه السياسة أثناء الهجوم على ليبيا، إذ كان تدخل واشنطن محدوداً جداً، قياساً إلى تدخل باريس والآخرين وحماستهم. وكانت أكثر وضوحاً عندما انتظر هولاند في آب (أغسطس) 2013 إشارة من واشنطن لإطلاق الهجوم على دمشق، وخاب أمله من موقف البيت الأبيض الذي «أمره بالتوقف عن المضي في المغامرة». وقبل أسبوع عبر رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمسي عن هذه السياسة وقال: «مهمتي هزيمة داعش، وليس بناء دول أو إطاحة النظام السوري».
في إطار هذه السياسة المعروفة جاءت تصريحات كيري، قبل أيام، عن الحوار مع الأسد. وكان يجب أن لا تفاجئ أحداً، خصوصاً الأصدقاء والحلفاء الذين استاؤوا منها واعتبروها خيانة فهم مطلعون مباشرة على توجهات واشنطن، وينسقون معها في كل كبيرة وصغيرة. صحيح أنها سعت وتسعى إلى إسقاط الأسد. ودعمت المعارضة، معتدلة وغير معتدلة بالسلاح والتدريب والمعلومات. ووقعت اتفاقاً مع تركيا لتدريب المزيد من «المعتدلين»، وهي تدرس حمايتهم بعد إرسالهم إلى الداخل السوري. لكن الصحيح أيضاً أن معظم التشكيلات المسلحة، إما انهارت بالاقتتال في ما بينها، أو خلال المعارك مع الجيش. أما المجالس والهيئات السياسية، مثل المجلس الوطني والائتلاف وغيرهما، فلم تستطع وضع رؤية سياسية تجمع حولها المعارضة، فضلاً عن فشلها في جذب السوريين العاديين الذين يقتلون كل يوم وقد تحولت مطالبهم بالحرية والديموقراطية إلى مطلب واحد هو وقف الدمار والخراب والقتل.
هذا الفشل جعل واشنطن تلوح بالبحث عن مخرج آخر من خلال الحوار مع الأسد، بشروط قد يحتاج تحقيقها إلى سنوات من الحروب، وتغيير خرائط وتحالفات. فضلاً عن هذا، جاءت تصريحات كيري في وقت وصلت المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي إلى مرحلة مفصلية، ورأى البيت الأبيض أن تشجيعها من خلال التساهل مع أحد حلفائها (الأسد) قد يساعد في التوصل إلى اتفاق، فالاتصال بالرئيس السوري يعني اعترافاً بنفوذها في دمشق، واستعداداً لتقاسم هذا النفوذ معها. أكثر من ذلك، وللمرة الأولى لم يذكر التقرير الذي قدمه مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر إلى الكونغرس إيران و»حزب الله» مقرونين بالإرهاب. صحيح أن ذلك لا يعني رفعهما من «اللائحة السوداء»، وليس له قيمة قانونية، لكنه في الوقت ذاته مؤشر مهم إلى تحول في سياسة البيت الأبيض في الشرق الأوسط، وغزل إباحي لطهران وحلفائها، وتنحية الخيار العسكري في التعاطي معها.
ليس مستغرباً أن تشكل هذه التحولات في سياسة البيت الأبيض قلقاً للسياسيين الأميركيين، في الداخل، وللحلفاء والأصدقاء في الخارج. فالتفاهم مع إيران، إذا حصل، يعني تغييرات استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط، خصوصاً في العالم العربي.
عن الحياة اللندنية
الاحد: 22-3-2015
</tbody>
<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)
</tbody>
المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان
عنــــاوين المقــــــــــالات:
v فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
امد / سميح خلف
v محكمة العدل العليا وغياب العدالة
صوت فتح / ابراهيم الطهراوى
v "عار وطني" بقاء ورقة اسرائيل - حماس..يا "وفد"!
امد / حسن عصفور
v ألاعيب قطر
حديث الكوفية
v مع منارة الربيع العربي
الكوفية / عمر حلمي الغول
v مبروك يا عرب..الامبراطورية الإيرانية في قلب عراقكم
امد / د. أحمد أبو مطر
v مقصلة إيران أنهت رستم غزالة
ان لايت برس / أحمد عياش
v روح شرم الشيخ
ان لايت برس / محمد الرميحي
v فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
فراس برس / سميح خلف
v هَرِمَ الأبناء ورحلت الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
v الوقوف أمام الحقيقة المُـرة لننطلق نحو الهجوم
امد / أ . سامي ابو طير
v أسئلة محمود درويش وإجابة إدوارد سعيد
الكوفية / عوني فرسخ
v الأم الفلسطينية التنهيدة الطويلة الطويلة !!!
امد / اللواء م / مازن عز الدين
v في رسالتي الى أمي: أنتِ القوّامة على الرجال!
امد / بكر أبو بكر
v المراهنون على ممارسات أميركا
امد / غازي العريضي
v مطبات حكومة نتنياهو
امد / برهوم جرايسي
v تحولات أميركية
امد / مصطفى زين
مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:
فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
امد / سميح خلف
ثمة مقاييس حقيقية بين الفشل والنجاح وبين تحقيق الغاية وبين عدم تحقيقها، وبين السلوك المنضبط لحلركات التحرر وبين الانفلاش،العلاقة بين المتغير الاقليمي وما يتبعا من متغير ذاتي تكتيكي، مقاييس وومناسيب قد تبين فشل الاطروحات او نجاحها.
السلام بكل مضامينه مطلب لجميع الشعوب وخاصة الشعوب التي تعاني من الاحتلال والاستيطان، فالسلام تصيغه الشعوب بما ترتئي لتحقيق ارادتها ومصالحها على الارض وبضمان مجتمع موحد خالي من الصراعات ويحتكم لمبدأ الديموقراطية في تداول السلطة بعد التحرير.
ولكي تقوم عملية السلام بين الظالم والمظلوم وبين الاحتلال والمحتل وبين المستعمر والمغتصب وبين الشعوب المستعمرة شروط وموازين ان اختلت تعتبر مضيعة للوقت في سلوك مفاوضات عدمية تفيد طرف واحد ورغباته في اضعاف وتفكيك القوى الباحثة والمناضلة والمتطلعة للتحرير والانعتاق والحرية، كما انها ذات فائدة وجدوى لتوفير الحياة الخصبة لبرامج الاحتلال كما في حالتنا الفلسطينية.
وبدراسة موضوعية ووطنية... ماذا حقننا من اهدافنا الوطنية بعد 50 عاما ما بعد النكبة وانظلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة.... وهل يحق لنا ان نسميها ثورة مادامت تخلت عن شعائرها واهدافها ومنطلقاتها،،،،، هل يمكن للاهداف المرحلية ان تصبح استراتيجية تحتم تغيير النظام والادبيات...؟؟! هل يمكن للظواهر التي اسست عليها الاطارات الوطنية قبل 50 عاما تصبح ذات فائدة وجدوى بعد 50 عاما في ظل تطور ومتغيرات في الانظمة الاقليمية والدولية...؟؟ وهل هناك بدائل تم تناولها في اطار الحفاظ على الهدف العام وهو الوصول الى هدف التحرير...؟؟
هل كان الحل المرحلي واعلان الجزائر وما بينهما من سلوكيات تعني القبول بقراري مجلس الامن 242 و 338 بدولة في الضفة وغزة في ظل اعتراف متبادل مع الاحتلال واقامة العلاقات الحميمة والمتشابكة مع الاحتلال...؟؟؟؟ ام كان الحل المرحلي له موازينه التي نفرض نوع من توازن امني وتوازن القوى تفرضه الثورة الشعبية والمقاومةى الشعبية لتجبر العدو على الاندحار من جزء من الارض لتقوم عليه الدولة ويعتبر قاعدة ارتكازية لاستكمال مشروع التحرير والبرنامج الوطنيز..؟؟!! هل كانت اوسلو وافرازاتها تصب في عمق الحل المرحلي..؟ ام اتفاق خرج عن اطروحات المكون الوطني والشعبي بوياستبعاد شرعيات اقرت هذا الاتفاق بعيدا عن الاجماع والاقرار بل كان فرض لازم لمعطيات اقليمية ودولية وتغييب لقوى الشعب الحقيقية استخدم للوصول اليه كل اساليب التعتيم والبرمجة الثقافية والاعلامية والبرير والتعليل لابرام هذا الاتفاق الذي اصبحت روافده واصوله وافرازاته من علامات الانقسام والتنسيق الامني والفقر والبطالة واعفاء الاحتلال من التزامات عليه فرضتها القوانيين الدولية واتاح للاحتلال التخلص من المقاومة والكفاح المسلح واستبدالهما بقوى منضبطة للتنسيق الامني...؟؟!!
لا يوجد في حياة الشعوب وحركات التحرر "" الحياة مفاوضات"" ولا يوجد في حياة الشعوب والقوى المناضلة مصطلح"" التنسيق الامني مقدسا"" لا يوجد في تاريخ حركات التحرر قوى تعمل على اهانة شعبها واذلالة في ارزاقه ورواتبه كي يذعن لهيمنتها ولبرنامجها... بل تسعى حركات التحرر لتكون الشعوب حاضنة لها ورافدة لقواها البشرية والمادية....!!
بعد عقود من المفاوضات المباشرة والغير مباشرة اين نحن الان..؟؟ واين المشروع الوطني... واين البدائل الجادة المطروحة للرد على نتنياهو عندما اجهظ ما ساروا علية من تنازل لاقامة الدولة على بقايا الوطن المفتته التي هي اسوء من روابط القرى...؟؟ لكل شعب فئة الاستراتيجيين الذين يرسمون السياسات والبرامج ويستدكون ويستقرئون ما يفكر فيه العدو من خطط واليات وبرامج...... هل فهم هؤلاءان من وراء تصريحات نتنياهو بعدم امكاانية حل الدولتين مصطلح"" يهودا والسامرى" الذي يعتبرها الاسرائيليون اهم من حيفا ويافا وتل ابيب في دعواهم الدينية.... هل فهموا ان مفاوضاتهم عبر عقود وتنازلهم عن ابجديات الصراع مع الاحتلال قد اتاح للاسرائيليين تثبيت رؤيتهم فيما يسمى يهودا والسامرى..!! هل فهم هؤلاء ما يتحدث به الاسرائيليون بشأن القدس.... وهل اسس برامجهم اعدت ببدائل للرد على الاستيطان والتهويد...... ام هم في حالة جمود الثلوج بالنسبة لهم الحياة مفاوضات والاستعداد للمفاوضات برغم رفض الطرف الاخر.....؟؟ وهل امريكا قادرة والمجتمع الغربي ان يفرض دولة على بقايا الوطن.. اعتقد لوكالن ذلك لاقر المجتمع الدولي ومجلس الامن القرار 194 او القرار 181 او اقل منه بكثير 242 و338...؟؟؟؟!!
بلاشك اننا نعيش فتوى السلام الفاشل المبنية على قصور في التعامل مع الصراع واستهداف الشعب الفلسطيني ليس من قبل العدو بل استهدف الشعب الفلسطيني من فئة قزمت من طموحاته وارادته وتضحياته.... مسيرة الفشل التي وصلت الى طريق مسدود برؤية نتنياهو او المعسكر الصهيوني.... تحتاج لفوقفة ودراسة جادة لتاريخ من الفشل تحتم تحضير اوراق التغيير وبشكل جاد وسريع وقبل ان تضيع قضيتنا في محافل المتغيرات الاقليمية والرمال المتحركة وتوزيع خريطة القوى في المنطقة من جديد فاين الصوت الفلسطيني والفعل الفلسطيني في ظل تلك الرمال ابلمتحركة والمتغيرات الاقليمية.
محكمة العدل العليا وغياب العدالة
صوت فتح / ابراهيم الطهراوى
في قرار غير متوقع فاجأ الكثير من المراقبين والحقوقيين والأعضاء في المجلس التشريعي محكمة العدل العليا الفلسطينية تقرر " رد دعوى " مقدمة من هيئة الدفاع عن النائب محمد دحلان بعدم قانونية قرار الرئيس الصادر في 30/1/2012 برفع الحصانة البرلمانية عن دحلان .
فقد توقع المراقبون أن تصدر المحكمة قرار بعدم شرعية المرسوم الرئاسي وأن هناك انتهاك صريح للقانون الاساسي وللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي .
واعتقدنا أن المحكمة ستقوم بتصويب الاوضاع القانونية حفاظاً على نزاهة وعدالة واستقلالية القضاء .
إلا أن الأمر جاء مخالفاً لكل التوقعات وجاء قرار الرد ليشكل صفعة جديدة لاستقلالية القضاء الفلسطيني وليضيف نقطة سوداء في سجل النزاهة والعدالة القضائية .
نتسائل ومعنا الكثيرين هل كان قرار المحكمة له مرتكزاته القانونية أم أن المحكمة خضعت لابتزازات وضغوط سياسية من قبل الرئيس باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية ؟.
للإجابة لا بد من توضيح :
في الثلاثين من يناير عام 2012 أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيا يقضي برفع الحصانة البرلمانية عن النائب في المجلس التشريعي محمد دحلان وذلك في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الفلسطيني وخاصة بما يتعلق بالقوانين واللوائح التي تنظم عمل المجلس التشريعي التي تنص علي أن المجلس سيد نفسه وهو الجهة الوحيدة المخولة برفع الحصانة البرلمانية ولا يجوز رفع الحصانة عن أي عضو في المجلس التشريعي إلا بعد تصويت المجلس، إلا أن الرئيس قرر تجاهل ذلك من خلال إصداره مرسوما .
ويمكن القول بأن هذه القضية دستورية لا يمكن الحديث عنها في إطار شخصي لأنها تتعلق بتنظيم السلطات في الدولة فلا يجوز لسلطة أن تعتدي على أخرى وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ولا يجوز الخلط بين الغايات السياسية والشكل الاجرائي القانوني .
ولا يجوز التذرع بأن الحصانة مرتبطة بالوظيفة التشريعية وأن المجلس التشريعي معطل وبالتالي لا يوجد حصانة لأعضاء المجلس حالياً بدعوى أن الولاية القانونية للمجلس انتهت بحكم انقضاء اربع سنوات من عمر المجلس فهذا يخالف التعديل على المادة 47 مكرر حيث أصبحت ولاية المجلس التشريعي ممتدة إلى حين أداء الأعضاء الجدد اليمين الدستورية وبهذا فإن ولاية المجلس الحالي لا زالت ممتدة بحكم القانون الأساسي المعدل لعام 2005م .
فلا يوجد سابقة في تاريخ الدولة الحديثة تقول بأن من حق السلطة التنفيذية أن تقوم برفع الحصانة عن عضو برلماني باعتبارها " أي الحصانة " امتياز تم تقريره لصالح السلطة التشريعية في مواجهة السلطة التنفيذية ما حدث يخل بمبدأ الفصل بين السلطات .
ولذا كان ينبغي البحث في مدى قانونية القرار بمرسوم الصادر عن الرئيس محمود عباس برفع الحصانة عن النائب دحلان .
فالقانون الأساسي منح الأعضاء في المجلس التشريعي حصانة برلمانية لضمان عدم اعتداء السلطتين التنفيذية و القضائية على السلطة التشريعية وهذه الحصانة لم تقرر لمصلحة النائب كشخص بل لمصلحة سلطة الشعب .
وبالرغم من تلك الحصانة فليس معنى ذلك أن يصبح النائب فوق القانون بل هناك إجراءات منصوص عليها كفيلة بتجريد النائب في التشريعي من الحصانة البرلمانية وقد عالج القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لعام 2003م مسألة الحصانة البرلمانية في " المادة 53 " منه بنصوص واضحة لا تقبل التأويل .
فالحصانة كما هو معروف امتياز دستوري مقرر لأعضاء المجلس التشريعي بصفاتهم لا بأشخاصهم يتيح لهم أثناء قيامهم بواجباتهم البرلمانية حرية الرأي والتعبير .
وجدير بالذكر أن المادة "96" من النظام الداخلي للمجلس التشريعي تنظم الاجراءات المتبعة لرفع الحصانة عن العضو وحددت أيضاً الجهة التي يجوز لها التقدم برفع الحصانة " المجلس التشريعي أو النائب العام " بأن يقدم طلباً إلى رئيس المجلس التشريعي يبين فيه نوع الجرم المنسوب للعضو ومكان ووقت ارتكاب الجرم والأدلة الكافية التي تستلزم اتخاذ الاجراءات القانونية ضده .
وبعد ذلك يحيل رئيس المجلس الطلب للجنة القانونية بالمجلس التي تقوم بدورها ببحث الطلب لتقديم تقريرها إلى المجلس الذي يقوم بدوره باتخاذ القرار إما برفع الحصانة أو عدم رفعها .
هذه هي محددات رفع الحصانة البرلمانية بحسب النصوص الواضحة الغير قابلة للتأويل أما أن يقول البعض بأن الرئيس استند لحالة الضرورة في رفع الحصانة وفقاً للمادة "43" من القانون الأساسي فإن هذا رأي جانبه الصواب لأن القانون منح الرئيس الحق في اصدار قوانين بمراسيم في حال الضرورة التي لا تحتمل التأخير في غير أدوار انعقاد المجلس التشريعي شريطة عرضها على المجلس في أول دور للانعقاد فإن أقرها المجلس أصبحت نافذة وإن لم يقرها زال ما لها من قوة القانون .
ولم نجد في نصوص القانون ما يمنحه الحق في " الرقابة على السلطة التشريعية " الرقابة على النواب باعتبار أن رفع الحصانة هي شكل من أشكال الرقابة على أعضاء المجلس التشريعي .
طالما أن الأمر حدث وتم رفع الحصانة وتحت تبريرات ليس لها سند من القانون فمن حق أي نائب في المجلس التشريعي يتعرض لمثل هذا الاجراء أن يتوجه لمحكمة العدل العليا للفصل في هذا الموضوع .
وهذا ما حدث مع النائب محمد دحلان :
فقد تقدمت هيئة الدفاع بطلب للمحكمة " محكمة العدل العليا " للطعن بعدم قانونية قرارا الرئيس برفع الحصانة .
وبالعودة لمحكمة العدل العليا وهى اعلى درجات التقاضي في فلسطيني والتي من ضمن اختصاصاتها " مادة 33 " من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم "5" لسنة 2001م
تختص محكمة العدل العليا بالنظر في :
7- المسائل التي ليست قضايا أو محاكمات بل مجرد عرائض أو استدعاءات خارجة عن صلاحية أي محكمة تستوجب الضرورة الفصل فيها تحقيقاً للعدالة .
8- أية أمور أخرى ترفع إليها بموجب أحكام القانون .
ويشترط في الطلبات والطعون المرفوعة لمحكمة العدل العليا من الأفراد والهيئات الواردة في المادة "33" من هذا القانون أن يكون سبب الطعن متعلقاً بواحد أو أكثر مما يلي :
الاختصاص وجود عيب في الشكل مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها .
التعسف أو الانحراف في استعمال السلطة على الوجه المبين في القانون .
وإذا ما نظرنا لاختصاصات محكمة العدل العليا والشروط الواجب توافرها فإننا نجد أنها صاحبة اختصاص لنظر الدعوى .
ونرى من خلال ما تقدم بأن القرار الصادر برفع الحصانة البرلمانية صدر من شخص غير مختص قانوناً وأن الرئيس قد تعسف في استخدام السلطة واعتدى على صلاحيات ليست من اختصاصه .
وكنا نعتقد بأن محكمة العدل العليا وتطبيقاً للعدالة كان يجب عليها أن تقبل الدعوى وأن تقوم بفسخ المرسوم لأنها وسبق لها أي المحكمة فسخت أكثر من 12 قرار ومرسوم اتخذها الرئيس أبو مازن إلا أن قرار المحكمة برد الدعوى يعتبر تلبية لضغوطات سياسية لا أكثر ولا أقل خاصة أن هيئة المحكمة ضمت ضمن هيئتها القاضي أحمد المغني " النائب العام " السابق هو نفسه الذي وجه كتاب رفع الحصانة إلى الرئيس عباس حينما كان يشغل منصبه كنائب عام .
نعتقد بأن المحكمة أدخلت نفسها في إشكال قانوني وشكلت سابقة خطيرة في تاريخ القضاء الفلسطيني لأن الحكم صدر من أعلى درجات التقاضي في المحاكم والحكم لا يمكن الطعن عليه.
من وجهة نظرنا أن هذا الحكم لا سند له من القانون وهناك تغول واضح من السلطة التنفيذية تبعه انحياز كامل من المحكمة ومن قضاتها لذا ينبغي الدعوة إلى تفعيل عمل المجلس التشريعي لوقف حالة التدهور في ظل استمرار حالة الانقسام الداخلي وأثاره المدمرة ليس على الأفراد فحسب بل المشروع الوطني برمته .
"عار وطني" بقاء ورقة اسرائيل - حماس..يا "وفد"!
امد / حسن عصفور
رغم أن المصالحة الوطنية لا تنتظر "وفدا" قادما من رام الله، لاعادة "الذاكرة السياسية" الى وجود مسلسل لم ينته بعد من اتفاقات المصالحة، لكن ليس على الانسان حرج من تكرار التجربة، خاصة أنها لن تكلف مزيدا من العبئ المفروض على الشعب الفلسطيني، احتلالا، حصارا فإنقساما..والتكرار يقال أنه يعلم من يصعب أن يتعلم و"المثل الشعبي معلوم" ...!
لكن وقبل الذهاب من "الضفة المحتلة" الى "غزة المحتلة والمحاصرة"، يجب الاتفاق على "تسمية موحدة" للوفد الموقر، هل هو "وفد فصائل منظمة التحرير"، أم وفد "فصائل سياسية" أم أنه "وفد منظمة التحرير"، وتأكدوا أن ذلك ليس سخرية من السادة الذاهبون، فلكل تسمية وظيفة ومهام، خاصة وأن بعض من قيادات "الفصائل" تكرم مشكورا وتحدث عن أن هناك لقاء استعدادي " للوفد المسافر" - لتكن التسمية هذه مؤقتة الى حين الاتفاق على المسمى الوظيفي والتكويني للوفد -، لبحث "جدول أعمال النقاش"، وأشار المتحدث المجهول" أن من بين ما سيناقش، مواضيع تتعلق بالانتخابات و"أزمة الموظفين" و"التهدئة" المقترحة والمرسلة اسرائيليا الى حركة حماس.
بالتأكيد هناك قضايا قد تكون أكثر أهمية مما نشر، سواء ما يتعلق بالحكومة الوطنية أو تنفيذ كل المتفق عليه، خاصة اعادة "الروح" للمجلس المعروف باسمه الوثائقي "المجلس التشريعي"، وعمل الاطار القيادي الموحد، والاطار الأمني والمصالحة المجتمعية، الى جانب البرنامج السياسي القادم..
تلك القضايا معلوم جدا للعامة والخاصة في "بقايا الوطن" فيما يجب أن تكون عليه، الا أن مسألة الانتخابات تحتاج الى "تدقيق سياسي جاد"، بعيدا عن الشعار العام، بأنه يجب أن تجرى الانتخابات العامة ، رئاسية وبرلمانية ومجلس وطني، فذلك ليس سوى تكرار لعبارة غير دقيقة..
هل ستكون انتخابات استنساخ لما جرى عامي 1996، و2006، انتخابات لمؤسسة جزء من السلطة الوطنية، رئاسية وتشريعية، رغم ان السلطة عمليا أنتهى أجلها السياسي - الوطني، وهناك "دولة فلسطين" المفترض أنها باتت الإطار الوطني البديل للتشكيل الكياني المؤقت - الانتقالي، لذا قبل سفر "الوفد المسافر" يجب تحديد طبيعة الانتخابات..وإن تعثرت العامة هل من الممكن أن تجرى انتخابات رئاسية لدولة فلسطين، كونها أكثر مرونة في التنفيذ والاعداد.. المطلوب التفكير بعيدا عن "إعادة انتاج الكلام الممل - السقيم" ، لأن بقاء الحديث عن الانتخابات دون تحديد سياسي واضح لما ستؤول..
أما القضية السياسية الخطيرة، والتي تفتح بابا عريضا للغضب الوطني، هو ما يقال أن "الوفد المسافر" سيناقش فيما يناقش ما يعرف بـ"وثيقة التهدية" التي حملتها جهات غربية – عربية الى حماس من دولة الكيان، ولم تعدا سرا كشفته وسائل اعلام عبري، بل اصبحت "حقيقة سياسية" اعترفت بها حركة حماس..
وبما أنه لم ينف أي مسؤول فلسطيني رسمي، أو غير رسمي، ما نسب لمسؤول عن مناقشة تلك الوثيقة بين "الوفد وفصائل غزة"، فهي معروضة على طاولة البحث والنقاش أو أنها "موجود" في جيب حماس.. ما يعني أن "الوفد المسافر" ومن أرسله، سيرتكب "معصية وطنية كبرى" لو فعلا حدث ذلك، وتعرض لتلك الوثيقة المعيبة والمخزية وطنيا وسياسيا، بل لو ذهب أصلا وهي لا تزال قائمة!..
فمن حيث المبدأ، ليس من حق حركة "حماس" أن تفتح "قنوات اتصال" مع دولة الكيان الاسرائيلي" من وراء ظهر الممثل الشرعي الوحيد، فهي ليست "جهة تمثيلية بديلة" أو "موازية" لمنظمة التحرير وأطرها، وأن مناورة دولة الكيان وأدوات الوساطة بينه وحماس، يعملون لتكريس "واقع تمثيلي" مزدوج للشعب الفلسطيني، وهذا عنوان المؤامرة السياسية المقبلة للمشروع "قيد البحث"..
فمن حيث المضمون، تزداد الخطورة السياسية عندما يعلم الجميع أنها "خطة اسرائيلية" بالتعاون مع البعض - سويسرا والنرويج وروبرت سيري، قطر وتركيا -، لتنفيذ المشروع الحلم الصهيوني لاقامة "إطار كياني منفصل - مستقل حكم ذاتي"، لن نقف على المسمى الآن، لقطاع غزة، وأن استغلال الحصار وسياسة الخنق العامة للقطاع، لا يجب أن تكون بوابة "عبور" للنكبة الوطنية الثالثة في تاريخ شعب فلسطين، باقامة "كيان سياسي خاص" لقطاع غزة، وهو مشروع قديم جدا، بدأت بذوره مع مشروع "جونستون" التوطيني عام 1955، لإقامة "دولة فلسطينية خاصة" للقطاع بعد توسعة مساحته في سيناء..وانتفض أهل القطاع بكل قواه لاسقاط ذلك المشروع المشبوه..
وتكرر الأمر بعد توقيع اتفاقية كمبد ديفيد بين مصر واسرائيل، حيث اقترحت دولة الكيان عام 1985 على الرئيس الشهيد الخالد ابو عمار، والقيادة الفلسطينية "مشروعا خاصا لتقرير مصير قطاع غزة"، وهو ما تم رفضه جملة وتفصيلا.. - وبالتأكيد الرئيس محمود عباس يملك في أوراقه تلك الرسائل المتبادلة -.
وخلال مفاوضات أوسلو حاولت دولة الكيان أن تمرر اتفاق "غزة أولا"، فرفض الخالد والوفد المفاوض" تلك الفكرة كليا، وكان الإصرار العرفاتي أن تبدأ بغزة وأريحا، لكسر الفكرة الصهيونية لـ"غزة أولا" وعمليا "أخيرا"..وعام 1994 أعاد شمعون بيريز الفكرة بطريقة التفافية، لاقامة "دولة مستقلة ذات سيادة ومطار وميناء وحدود بلا أي رقابة في قطاع غزة" مع "تقاسم وظيفي ثلاثي في الضفة" ، وهو ما رفضه الخالد وأيضا الأشقاء في الأردن..
ولم يكن خافيا أن مشروع شارون للخروج العسكري من قطاع غزة عام 2004، والمنفذ في عام 2005، كان مقدمة عملية لبدء تنفيذ الفكرة الصهيونية القديمة بثوب جديد، لكنها تطلبت "استحقاقات لكي تجد لها طريقا للواقع"، أولها الخلاص من ياسر عرفات وثانيها فتح الباب لكسر التمثيل الوطني الفلسطيني، ففرضت أمريكا الانتخابات على الرئيس عباس، لتفتح الباب لبروز تمثيل حركة حماس بطريقة "مشروعة"، وبعد عام وقليل حدث الانقلاب الأخطر وطنيا، لتبدأ رحلة "النكبة الكبرى الثانية" عام 2007 بـ"خطف غزة"..
الآن، تكرر اسرائيل عبر قنوات مستحدثة وتحت ذرائع مستجدة الفعل لاقامة "دولة غزة" أو "مشيخة غزة" أو كيان غزة" لنترك كل مسمياته، ونقف أمام الحقيقة السياسية العارية جدا، أن "وثيقة التهدئة" ليس سوى "وثيقة طلاق قطاع غزة" عن "فلسطين الوطن والمشروع..
وسبق نقاش مخاطر الوثيقة سياسيا، ولذا ليس هناك ضرورة الآن اعادة التكرار، لكن ما يجب أن يكون "شرطا مسبقا" وقبل ذهاب "الوفد المسافر" الى قطاع غزة، هو أن تعلن حركة حماس التخلي الكلي عن تلك "الوثيقة العار"، وتعلن رفضها المسبق لها ولن تعود لها لا نقاشا ولا بحثا ولا تداولا..ودون ذلك تدخل فلسطين مرحلة تشريع "خطف قطاع غزة"..
ولا نعتقد أن ذلك بغائب عن ذهن الرئيس محمود عباس، حتى لو تجاهله "فريقه الخاص جدا" لغاية في نفس هوى أميركي أو غيره..لا وفد دون إلغاء الوثيقة والتعهد العلني برفضها وبعدم التعامل معها، من حماس قبل غيرها..ودون ذلك ينتقل الانقسام من "انقسام فصائلي" الى "انقسام كياني"، بمباركة وموافقة "الكل الوطني"..حذار فحذار فحذار من سفر قبل الالغاء.
ملاحظة: رحل المناضل الوطني الكبير الرفيق الشيوعي ابن البلد عربي عواد، يوم أمس في بداية الربيع ويوم "الكرامة الوطنية"..سلاما لروحك ايها الرفيق الذي أكن له كل محبة وتقدير سياسي وإنساني مهما كان الاختلاف يوما!
تنويه خاص: من بين ما يقال أن القيادة الشرعية تفكر في تطبيق قرار المجلس المركزي حول وقف التنسيق الأمني - مع أنه ليس الأصل في الحكاية الوطنية - بطريقة "مرحلية"، يعني بـ"التقسيط"..طيب هل سيكون تقسيطا مريحا أو شو..الخجل يخجل أحيانا ولكن..!
ألاعيب قطر
حديث الكوفية
لا تخطئ عين متابع للوضع الفلسطيني حقيقة الدور المشبوه الذي تلعبه قطر في الساحه الفلسطينية وإصرار هذه الدويلة على إدامة حالة الانقسام الفلسطيني وتكريس الفصل الجغرافي بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
آخر ما قامت به هذه الدويلة كانت مساعي سفيرها في فلسطين محمد العمادي للبدء في إعمار قطاع غزه، وهي جهود كان يمكن أن تكون مشكوره لولا ما تكشف عن حرص السفير القطري على صب الزيت على نار الانقسام الفلسطيني، وتنسيقه مع دولة الاحتلال لإدخال شحنات أسمنت بدون التنسيق مع حكومة الوفاق في رام الله، وبخطوات منفردة يشاركه فيها حركة حماس التي تسيطر عملياً على قطاع غزة، وترفض بسط حكومة الوفاق لسيادتها على القطاع.
سفير قطر لم يكتف بالوقيعة بين حركتي فتح وحماس، بل نقلت مصادر إعلامية عنه تأكيده لقادة حماس أن مصر تعرقل إعمار غزة وأنها رفضت دخوله القطاع عبر أراضيها، وهي أكاذيب يبرر بها سفير قطر تنسيق بلاده مع دولة الاحتلال والاتفاق مع حكومتها على إقامة خط كهرباء يربط بين قطاع غزة وإسرائيل برعاية وتمويل قطري.
جزء كبير من المسؤولية يقع على عاتق بعض الفصائل الفلطسينية، وبعض قادتها الذين يرتبطون بعلاقات وطيدة مع الدوحة، ويقيم آخرون بها.
إنهاء ظاهرة الوجود القطري في فلسطين رهين بتحقيق مصالحة وطنية حقيقية، تقطع الطريق أمام مثل هذا العمادي، ودولته المحاصرة سياسياً بحزام من الرفض لسياساتها التي لاتخدم سوى مصلحة دولة الاحتلال وراعيها الولايات المتحدة الأمريكية.
مع منارة الربيع العربي
الكوفية / عمر حلمي الغول
عشية الذكرى التاسعة والخمسون لاستقلال تونس عن الاستعمار الفنرسي، التي حلت بالامس، وبعد خروج تونس الحرة الديمقراطية من تحت جناح حركة النهضة الاخوانية وحلفائها بالتفافها حول القوى الوطنية والديمقراطية بزعامة الرئيس الباجي قائد سبسي، شاءت قوى الارهاب الاسود، التي فتحت قوى التكفير الاسلاموية وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين، ان تعيد عجلة النهوض التونسية للوراء، فقامت مجموعة مارقة بالهجوم على متحف باردو، الذي كان يعج بالسياح من كل الجنسيات، بهدف ارتكاب مجزرة بحق الدولة والشرعية الجديدة والسياح على حد سواء. غير ان تنبه الحكومة للاخطار الارهابية، جعلها تتعاطى بقوة وردع حاسم لقطع الطريق على المخطط الارهابي، الذي وضع عدة مدن تونسية سياحية على جدول جرائمه. مما نتج عن ذلك سقوط 22 ضحية و47 بجراح، جلهم من السياح الاجانب ومنفذا الجريمة الارهابية ورجلي أمن.
إستهداف متحف باردو، الذي يقع في مدينة باردو التونسية، التي تبعد 4 كم عن العاصمة تونس، لم يكن بمحض الصدفة، بل وفق تخطيط مدروس، لاسيما وان المتحف، يعتبر ثاني متحف في العالم بالنسبة لفن الفسيفساء الرومانية بعد متحف زيوغما التركي. ويضم في جنباته الاف اللوحات الفسيفسائية، التي يعود تاريخها للقرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس بعد الميلاد، وبالتالي اراد الارهابيان ومن يقف خلفهما اولا تدمير الاثار التاريخية، وضرب القيمة والاهمية التاريخية للمتحف المذكور، الذي تم إنشاؤه عام 1888؛ ثانيا ضرب هيبة الدولة والحكومة، لاسيما وان المتحف مجاور لمبنى البرلمان، الذي كانت ست لجان بما فيها لجنة الدفاع تناقش قضايا تطوير عمل المؤسسات الحكومية المختلفة. وايضا هناك عدد من مؤسسات الحكومة الرئيسية؛ ثالثا ضرب ركائز الاقتصاد الوطني التونسي، الذي تحتل السياحة نصيبا رئيسيا في مكوناته، وتبلغ حصتها وفق المعطيات 60% ؛ رابعا ارسال رسالة للقوى الديمقراطية والوطنية عموما، ان لا استقرار في تونس في ظل حكومة تعمل وفق المعايير الديمقراطية؛ خامسا دفع تونس المتعافية إلى دوامة العنف والارهاب والحرب الاهلية، لتمزيقها إسوة بليبيا وغيرها من دول "الربيع العربي"، التي تفشت في اوساطها الجماعات الارهابية
غير ان تونس، التي أعادت الاعتبار للثورات العربية من خلال تجربتها الديمقراطية، وملاحقة قواها حتى في ظل حكم الترويكا الاخوانية ومن لف لفها القتلة الارهابيين، كانت بالمرصاد للارهابيين الجبناء ومن يقف خلفهم، ومن يغذيهم ويدعمهم، ويقدم الخدمات اللوجستية لهم من دول الجوار العربي او دول الاقليم او العالم. تونس بقيادة الباجي قائد السبسي وحكومته بقيادة الصيد، كانت وفية لمنطلقاتها الديمقراطية، وحريصة على حماية المجتمع المدني، وأمينة على تراث النظام، الذي أصل له الرئيس الاسبق الحبيب بورقيبة، والمعنية ببناء مستقبل مشرق لتونس الثورة، وحاملة راية النهضة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتحقيق اهداف الثورة، لم تهادن القتلة، ولم تعطهم فرصة تحقيق اي مكسب شكلي، لانها ارادت ان تؤكد لكل العالم، ان تونس بخير، ولن تسمح للارهاب المتربص بها، ان يمد جذوره في التربة الوطنية، والبلد كان وسيبقى منارة للسياحة والتعايش الامن.
في الذكرى التاسعة والخمسين للاستقلال تونس تؤكد إنتصارها لحريتها وديمقراطيتها وسلمها الاهلي ونهوضها الاقتصادي، لبناء مستقبل واعد لكل التونسيين، ولتشكل بريادتها منارة للاشقاء العرب ولدول العالم اجمع. مبروك لتونس ذكرى الاستقلال، ومبروك لها سحقها الارهارب ومخططه الاجرامي.
مبروك يا عرب..الامبراطورية الإيرانية في قلب عراقكم
امد / د. أحمد أبو مطر
تطورات ومستجدات المنطقة العربية تحتمل العديد من التوقعات التي في غالبيتها ليست بعيدة أن تكون سلبية، مستقدمة معها نتائج ستكون لصالح قوى إقليمية لا تكنّ مودة لاستقرار المنطقة إلا إذا كان هذا الاستقرار يصبّ في مصلحتها خاصة في مجالي النفوذ والهيمنة ونشر المذهب التي تحلم بها هذه القوى الإقليمية التي لها مؤيدوها ومصفقوها في العديد من الأقطار العربية، وعلى رأس هذه القوى الإقليمية المتطلعة لهذا الدور الذي بدأ يبرز في المنطقة بدءا من العراق هو النظام الإيراني الذي حقيقة يحكم ويسيّر أمور العراق كما يريد منذ بدء حكم نوري المالكي في العام 2006 وحتى نهاية هذا الحكم الإيراني غير المباشر في عام 2014 ليستمر نفس الحكم والسيطرة والتأثير الإيراني في زمن حكم العبادي الذي خلف المالكي بموافقة إيرانية، بعد مماطلات ومناورات طويلة من المالكي كي يقتنع أنّه من الممكن أن يتخلى عن الرئاسة العراقية لصالح رئيس آخر إيراني الهوى ، و المالكي هو من خدم وفتح العراق بسهولة وامتيازات علنية لصالح الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية، لذلك بدأت بدأ يظهر النفوذ الإيراني علانية أكثر من السابق سواء من خلال تواجد قوات الحرس الثوري الإيراني أو تدفق الزوار الإيرانيين بعشرات الألاف تحت ذريعة زيارة المراقد الحسينية، واستعمال اللغة والعملة الفارسية علنا في العديد من المدن العراقية وإرسال قوات الحرس الثوري من العراق بالألاف للقتال مع نظام بشار الأسد ضد ثورة الشعب السوري، وبدعم علني من قوات حزب الله الإيراني في لبنان الذي شيّع حتى الآن عشرات من قتلاه في سوريا.
إمبراطورية فارسية عاصمتها العراق
لذلك لم يات من فراغ التصريح العلني الأول من نوعه ل " علي يونسي " مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني" للشؤون الدينية الذي قال فيه : ( إنّ إيران عادت لوضع الامبراطورية كما كانت طوال تاريخها. إنّ العراق بات عاصمة لهذه الامبراطورية ). تخيلوا..العراق كله عاصمة للإمبراطورية الفارسية الجديدة وليس مدينة بغداد فقط !!!. ثم توسع في التفاصيل قائلا: ( العراق ليس جزءا من نفوذنا الثقافي فحسب، بل من هويتنا..وهو عاصمتنا اليوم..وهذا أمر لا يمكن الرجوع عنه لأنّ العلاقات الجغرافية والثقافية القائمة غير قابلة للإلغاء ، لذلك فإما أن نتوافق أو نتقاتل ). والخطير أيضا في هذه التصريحات هو الإعلان عن أعداء النظام الإيراني الجدد حيث قال: ( إنّ إيران تدافع عن شعوب المنطقة ضد التطرف الإسلامي والإلحاد والعثمانية الجديدة والوهابية ). وهو بهذا التصريح يقرّر أنّ الدولة التركية بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان التي يحلو للبعض إطلاق "العثمانية الجديدة " عليها أصبحت في قائمة أعداء النظام الإيراني، ومعها المملكة العربية السعودية التي يحلو للبعض أيضا إطلاق صفة "الوهابية" عليها بحكم نشأة وظهور المذهب الوهابي " محمد بن عبد الوهاب " فيها.
أي الخيارين يختار العرب: نتوافق أو نتقاتل ؟
لا أرى أنّ أي عاقل يمكن أن يدعو أو ينظّر للقتال والحرب مع إيران بحكم أنّها دولة مسلمة جارة لها نفوذ وامكانيات واسعة، إذا حلّ السلام والتفاهم والتعاون معها فهذا من مصلحة الشعوب العربية والشعب الإيراني. ولكن هل التفاهم السلمي ممكن مع النظام الإيراني الحالي؟. الجواب على هذا السؤال يعيدنا للسياسة الإيرانية منذ تولي الإمام الخميني السلطة في العام 1979 وتحويل إيران إلى مسمى (الجمهورية الإسلامية الإيرانية )، حيث بدأ اللعب على عواطف الجماهير العربية والإسلامية بقطع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي علانية بينما العلاقات السرّية تحت الطاولة بنفس عمق العلاقات في زمن نظام شاه إيران، ويكفي دليلا قاطعا غير قابل للنقض فضيحة " إيران جيت " التي انكشفت عام 1981 وبعده حيث كان يتم تصدير السلاح خاصة الصواريخ من دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهتها للحرب مع نظام صدام حسين التي أطلق عليها "قادسية صدام" أو "حرب الخليج الأولى". ثم تلا ذلك تخصيص يوم أطلق عليه الملالي "يوم القدس" لتهييج الجماهير خطابيا وعاطفيا. والحقيقة أنّ التصعيد الطائفي السنّي الشيعي في المنطقة لم يعرف أية نسبة من ذلك قبل استلام الخميني السلطة، إذ بدأ التصعيد والتهييج الطائفي في كافة وسائل الإعلام الإيرانية حيث العربي هو "سني ناصبي طائفي وهابي والعدو الأول لآل البيت" وكأنّ آل البيت ليسوا عربا ومسلمين ولهم حظوة واحترام عند كافة المسلمين من كل المذاهب. وكذلك الضخ العنصري ضد الجنس العربي في الثقافة الشعبية الإيرانية ومن قبل كتاب وأدباء إيرانيين كثيرين حيث يفهم المتتبع أنّ الإيراني كعنصر فارسي لا يمكن أن ينسى أن الجنس العربي هو الذي أطاح الإمبراطورية الفارسية قبل أكثر من 1400 عام وفرض عليها الدين الإسلامي، ورغم مرور هذه المئات من السنين على هذا الحدث و تعاقب عشرات الأجيال الإيرانية إلا أنّ هذا الحدث يشكّل القاعدة الأساسية في الخيال الشعبي الإيراني لكره العنصر العربي الذي هو في عمق هذا الخيال: " الحافي، القذر، الموبوء، البشع، صاحب الجلد الأسود، المتعطش للدماء، القاسي، المتوحش، الكريه، الشيطان، اللص، آكل النمور والسحالي، المغتصب، راكب الجمل، وائد البنات، الخادع، الجشع، الوحش، البغيض، الكاره للآخرين، البدائي، الهمجي، المثير للقرف والاشمئزاز» كما أورد الباحث الفلسطيني الدكتور فيصل دراج في مقالة له بعنوان " صورة العربي في الأدب الفارسي " يعرض فيها لكتاب "جويا بلندل سعد" بعنوان (صورة العربي في الأدب الفارسي" من ترجمة صخر الحاج حسن، والصادر عن دار قدمس في دمشق عام 2007 .
واستمرار المدّ الطائفي الإيراني
ويعبر عن نفسه علانية بالدعم غير المحدود للنظام الطائفي العلوي في سوريا، حيث يتجاهل النظام الإيراني رغبات الشعب السوري وتطلعاته للخلاص من حكم عائلة تنهب البلاد والعباد منذ 45 عاما، ومن غير المفهوم هذا الدعم من نظام ثار على تسلط الشاه واستمراره الوراثي في السلطة، و يمتد الدعم الطائفي الإيراني لجماعة الحوثيين في اليمن حيث خربوا اليلاد وقسّموها حقيقة بقوة السلاح والدعم الإيراني ، وفي لبنان يشكّل حزب الله الإيراني دويلة داخل الدولة اللبنانية ويعطّل أية تفاهمات إذا أدّت إلى نزع سطوته وتعطيل إدارات دويلته داخل الدولة اللبنانية، ومن نفس المنطلق الطائفي يرسل الحزب علانية ألاف من مقاتليه للحرب مع قوات الطائفي بشار السد والحجة لجميع هذه القوى الطائفية هي حماية المراقد الحسينية التي اكتشفوها أخيرا في مدينة درعا السورية التي انطلقت منها الثورة السورية في مارس 2011 .
نعم للتوافق ولا للتقاتل
وحقيقة فإن نظام الملالي في إيران اعتمادا على الحقائق والمعطيات السابقة لن يقبل ولا يريد اي توافق أو تفاهم مع العرب إلا إذا استمرت سيطرته وسطوته السابقة، بالإضافة لإستمرار احتلاله الجزر الإماراتية الثلاثة منذ عام 1971 ن ومصادرة كافة حقوق القلية العربية السنّية داخل إيران بما فيها منعهم من استعمال لغتهم القومية العربية التي هي لغة القرآن ، والأساس هو استمرار احتلال الأنظمة الإيرانية للأحواز العربية منذ عام 1925 . إزاء ذلك فإنّ قرار التفاهم أو التقاتل مع العرب هو بيد ملالي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهو مستبعد خاصة بعد التفاهم الأمريكي افيراني الذي سينفذ قريبا والقاضي بتجميد المشروع النووي افيراني لمدة عشر سنوات، وبدأ النظام الإيراني بالتمهيد للقبول ميدانيا بإصدار عملة غيرانية جديدة عن البنك المركزي الإيراني حذف منها صورة المشروع النووي الإيراني، وهذا التفاهم الأمريكي سيطلق يد نظام الملالي قوية طويلة في ميادين نفوذها وسطوتها السابقة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وتصدير المشاكل والأزمات لأقطار عربية أخرى.
مقصلة إيران أنهت رستم غزالة
ان لايت برس / أحمد عياش
الانباء المتضاربة حول مصير رئيس جهاز الامن السياسي في النظام السوري اللواء رستم غزالة بعد إقالته من منصبه تثير الاهتمام بمصير النظام الذي كان غزالة لأعوام خلَت رجُلَه القوي في لبنان. وكما كان للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد رجاله الذين بات معظمهم بعد موته في عداد المهاجرين أو المنفيين أو القتلى فإن للرئيس الحالي بشار الأسد رجاله، وغزالة من أشهرهم. وبعد 15 عاماً في السلطة تهبّ على الرئيس الحالي رياح تُسقط من على شجرته أوراقاً كان الظنّ لوقت قريب أنها ثابتة في مكانها.
في النصف الثاني من شباط الماضي ظهَر غزالة معافى في شريط تلفزيوني يبرر إقدامه على نسف قصره في بلدته قرفا بجنوب سوريا ليتبيّن أن المسؤول السوري لم يشأ أن يتحوّل قصره مقر عمليات للحرس الثوري الإيراني الذي صار المسؤول عن إدارة دفة الصراع بالنيابة عن النظام السوري. ولهذه القصة تتمة، إذ تفيد المعلومات ان النظام السوري كلّف المسؤول الاقتصادي السابق في الحكومة والحالي في منظمة "الأسكوا" عبدالله الدردري أن يسعى في طهران قبل نحو شهر للحصول على مبلغ 6 مليارات دولار فكان جواب طهران أن الجمهورية الإسلامية قدّمت حتى الآن للنظام في دمشق نحو 20 مليار دولار ومن الآن فصاعداً لن تقدّم أموالاً من دون مقابل. والمقابل التي تطلبه إيران هو التملّك في سوريا وهكذا كان.
وتضيف هذه المعلومات ان طهران صارت الآن تملك بموجب سندات، فنادق في العاصمة السورية كما تملك مقام السيدة زينب وآلاف الهكتارات من الأراضي المحيطة بالمقام. وعلى رغم هذه التنازلات لم يعد الدردري من زيارته إلى طهران إلا بمليار دولار من أصل الـ6 مليارات التي طلبتها دمشق. المعلومات لا تزال تتداول في سوريا لا سيما في أوساط رجال النظام السوري الذي بدا عاجزاً عن التحكّم في الصراعات التي راحت تنشب بين رجاله وآخرها بين غزالة وبين اللواء رفيق شحادة رئيس المخابرات العسكرية. وفيما يتركز الاهتمام على ما حدث بين الأخيرين فإن الثابت أن ذروة التوتر كانت في حرق غزالة قصره كي لا ينتقل إلى الحرس الثوري الإيراني.
عندما يستغني نظام عن رجل لم يُعرف عنه سوى شراسته في خدمة رأس هذا النظام، معنى هذا ان الأسد لم يعد قادراً على حماية رجاله في ظلّ القبضة الثقيلة التي تُطبق بها إيران على سوريا. ويروي بعض زوّار العاصمة السورية أن هناك حواجز في دمشق يقيمها رجال أمن إيرانيون وعلى السوريين الامتثال لها عند المرور عليها.
منذ العام 2000 عندما صار بشار الأسد رئيساً أراد أن يحكم سوريا ولبنان برجال يعكسون شخصيته. ومنذ العام 2000 الى العام 2005 كان غزالة الشخص "الرهيب" الذي طوّع لبنان. لكن منذ العام 2005 الى العام 2015 كانت مهمة غزالة أن يلتحق بـ"الحرس الثوري" لتطويع سوريا. ولما تمرّد تمّت إزاحته. إن المقصلة الايرانية لم تنهِ رجلاً بل النظام برمّته.
* نقلا عن "النهار" اللبنانية
روح شرم الشيخ
ان لايت برس / محمد الرميحي
ربما هي القمة العربية الأخطر التي سوف تعقد، كما أعلن، الأسبوع القادم، في شرم الشيخ، على الأقل في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين، بعد كل تلك التغيرات التي تهز المنطقة في سنتها الخامسة، وبعد الاحتفال الكبير الذي تم في الأسبوع الماضي في شرم الشيخ، في القمة الاقتصادية، فإن المأمول أن تنعكس روح القمة الاقتصادية على القمة السياسية. القمة العربية المقبلة استثنائية، لا يجب أن تكون كالقمم الأخرى، الملفات أمام القمة القادمة كثيرة، إلا أن أولوياتها هي مصارحة النفس بأسباب كل هذه التداعيات، وهي في رأي البعض الفشل في فهم الحاضر والتخطيط للمستقبل، ذلك نابع من عدم قدرة على قراءة المتغيرات. والاعتماد على ردود الفعل.
التحدي القائم اليوم أمام أمة العرب هو الأكثر حدة وخطورة. العرب اليوم أمام ثلاث شهوات خارجية تطمح كل منها لتقضم جزءا من أطراف العالم العربي، أكثرها حدة في رأيي شهوتان إمبراطوريتان، الأولى هي شهوة (الإمبراطورية الفارسية) في التمدد، والأخرى شهوة (الإمبراطورية العثمانية) في الهيمنة. هي شهوات إمبراطورية مدثرة بكثير من الشعارات التي يسهل بيعها على العامة. أما الثالثة فهي الشهوة القديمة الجديدة لهضم ما تبقى من فلسطين من قبل إسرائيل، كما شهدناها واضحة إبان المعركة الانتخابية الإسرائيلية الأخيرة. عوامل فتح الشهية نابعة منا لا من غيرنا، وهي عوامل تتمثل في فقدان البدائل والآليات الواقعية لحل الصراع الطبيعي في مجتمعاتنا التي تتغير بسرعة، مما يسبب الارتباك العربي الظاهر، فتترك الأمور للخلافات الثانوية والطموحات الصغيرة، والحلول المؤقتة، يقود ذلك كثير من مواطنينا إلى الإحساس بالعجز والتهميش والاغتراب، فيلبي شبابنا نداء (الخلافة)! التي يسيل تحت رايتها كثير من الدم.
القمة يجتمع فيها الزعماء وتعلن القرارات باسمهم، إلا أن طبخ القرارات يتم قبل ذلك، من هنا فإن من الواجب تنبيه أهل المطبخ أن لا تفعلوا كما تعودتم، شعوبكم تنتظر أن يخرج من قمة رؤسائكم شيئا يطمئنهم إلى المستقبل، على الأقل وضع بدايات لحلول في الداخل وفي الإقليم، لتفادي سقوطه في أيدي آخرين! فابتعدوا عن الدبلوماسية والكلام العام، وعليكم مواجهة الأمور كما هي بوضوح. الحلول الوسطى والتطمينات الكلامية، لم تعد مفيدة، ولا هي قابلة للتصديق، عليكم القول علنا أن لا سقوط لأية عاصمة عربية في أيدٍ غير عربية، ذلك تدخل فج سوف نقاومه على كل صعيد، عليكم أيضا أن تصدحوا بأن قتل المئات من البشر هو جريمة نكراء، مرتكبوها يجب أن يقدموا إلى المحاكم الدولية، لا أن يتركوا، كما أن عليكم أن تقرروا فتح الأبواب لشعوبكم للاستفادة من نتائج العصر، التي تستهجن الخرافات وتعلي حقوق المواطنين بأن يعيشوا أحرارا ومتساوين من خلال آليات حديثة لحل الصراع الطبيعي في المجتمعات. تلك الأجندة متعددة الطابع هي ما يتوقع من قمة شرم الشيخ المرتقبة.
معظم الغائبين عن القمة، قبل فقط 4 سنوات، غابوا في الغالب لأنهم وقفوا متسكعين أمام أبواب العصر، عصر التواصل الفائق، وعصر التضليل الفائق، اعتبروا أن ما يجري حولهم في العالم لا يعنيهم، فوقعوا في الخطأ الأكبر، وهو تجاهل مميت لتغير الزمن وتطور البشر. ما حدث خلال السنوات الأربع الماضية كافيا لأخذ العبرة، وعلينا أن نلاحظ أنه منذ القمة الأخيرة بالكويت في مارس (آذار) 2014 تغير رئيسان (مصر/ تونس)، وتوفي زعيم كبير، هو الملك عبد الله، وتقريبا كاد أن يطاح برئيس ثالث (اليمن). في قمة الكويت تخلف كثير من الرؤساء، ربما بسبب عدم الاطمئنان بأن هناك شيئًا مفيدًا قد يخرج من اللقاء غير الكلمات الطيبة! خلال عام تغيرت أمور كثيرة في المنطقة، وهو تغيير غير مسبوق لا في الشكل ولا في المحتوى، ومن المتوقع أن يسارع في السنوات القليلة القادمة.
المعطيات التي أمامنا قد تبشر بشيء من الاختلاف في نتائج القمة المقبلة، فهي تأتي بعد قمة اقتصادية في نفس المكان، نتائجها جعلت من المراقب يشعر بالتفاؤل، فها هي مصر تتعافى بسرعة معقولة، وهي بلاد محورية للعرب.
إن استلهمنا روح شرم الشيح التي ظهرت جلية في الأسبوع الماضي، سوف نجد أنها أساسا كانت مرتكزة على قيادة تحالف غير معلن، بين مصر من جهة، وبين معظم دول الخليج من جهة أخرى على رأسها المملكة العربية السعودية وبمساندة من بلد محوري على صغره هو الأردن، ما حول هذا التحالف من العرب، دولا قابلة للإقناع بصيغة التحالف، ومن مصلحتها العمل معه. هذا ما أسميه روح شرم الشيخ، بهذه الروح تستطيع هذه الدول من خلال تعبئة مواردها البشرية، وإمكانياتها المادية، أن تؤسس لمحور مقاوم لشهية الغير في أرضنا وللفوضى التي تضرب حولنا، هذه الروح تحتاج أكثر ما تحتاج إلى رؤية، وقرارات شجاعة. وعلى رأسها أن بلاد العرب ليست لا للبيع ولا للتأجير للشعارات ذات التوسل الانتهازي.
ما يقلق الشهوات الثلاث على درجات مختلفة، أن يكون هناك رأي موحد وجامع بين العرب في القضايا الاستراتيجية العربية وقد آن الوقت أن تظهر تلك الرؤية ويبرز ذلك القرار، ويتشكل ذلك الإصرار على السطح الإقليمي والدولي. يقيني بأن القيادات الأساسية القادمة إلى اجتماع القمة في شرم الشيخ الأسبوع القادم تعرف أنها تواجه تحديا ضخما، كما تعرف أن المخرج من هذا الاضطراب هو الوقوف معا لمواجهته، ورفع كفاءة الدبلوماسية العربية لدخول معركة موحدة. التصرف كرد فعل للأحداث هو الأقرب إلى العجز، ما نشهده من تآكل كان يمكن توقعه منذ عقد على الأقل من السنين، ولكن التقاعس عن تسمية الأشياء بأسمائها والتردد في دفع الأثمان الدبلوماسية والإصلاحية، أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن. التهديد يصل للجميع، وإن اختلفت مصادره، فهل تقوم شرم الشيخ بواجبها التاريخي؟
فتوى السلام والمفاوضات الفاشلة
فراس برس / سميح خلف
ثمة مقاييس حقيقية بين الفشل والنجاح وبين تحقيق الغاية وبين عدم تحقيقها، وبين السلوك المنضبط لحلركات التحرر وبين الانفلاش،العلاقة بين المتغير الاقليمي وما يتبعا من متغير ذاتي تكتيكي، مقاييس وومناسيب قد تبين فشل الاطروحات او نجاحها.
السلام بكل مضامينه مطلب لجميع الشعوب وخاصة الشعوب التي تعاني من الاحتلال والاستيطان، فالسلام تصيغه الشعوب بما ترتئي لتحقيق ارادتها ومصالحها على الارض وبضمان مجتمع موحد خالي من الصراعات ويحتكم لمبدأ الديموقراطية في تداول السلطة بعد التحرير.
ولكي تقوم عملية السلام بين الظالم والمظلوم وبين الاحتلال والمحتل وبين المستعمر والمغتصب وبين الشعوب المستعمرة شروط وموازين ان اختلت تعتبر مضيعة للوقت في سلوك مفاوضات عدمية تفيد طرف واحد ورغباته في اضعاف وتفكيك القوى الباحثة والمناضلة والمتطلعة للتحرير والانعتاق والحرية، كما انها ذات فائدة وجدوى لتوفير الحياة الخصبة لبرامج الاحتلال كما في حالتنا الفلسطينية.
وبدراسة موضوعية ووطنية... ماذا حقننا من اهدافنا الوطنية بعد 50 عاما ما بعد النكبة وانظلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة.... وهل يحق لنا ان نسميها ثورة مادامت تخلت عن شعائرها واهدافها ومنطلقاتها،،،،، هل يمكن للاهداف المرحلية ان تصبح استراتيجية تحتم تغيير النظام والادبيات...؟؟! هل يمكن للظواهر التي اسست عليها الاطارات الوطنية قبل 50 عاما تصبح ذات فائدة وجدوى بعد 50 عاما في ظل تطور ومتغيرات في الانظمة الاقليمية والدولية...؟؟ وهل هناك بدائل تم تناولها في اطار الحفاظ على الهدف العام وهو الوصول الى هدف التحرير...؟؟ هل كان الحل المرحلي واعلان الجزائر وما بينهما من سلوكيات تعني القبول بقراري مجلس الامن 242 و 338 بدولة في الضفة وغزة في ظل اعتراف متبادل مع الاحتلال واقامة العلاقات الحميمة والمتشابكة مع الاحتلال...؟؟؟؟ ام كان الحل المرحلي له موازينه التي نفرض نوع من توازن امني وتوازن القوى تفرضه الثورة الشعبية والمقاومةى الشعبية لتجبر العدو على الاندحار من جزء من الارض لتقوم عليه الدولة ويعتبر قاعدة ارتكازية لاستكمال مشروع التحرير والبرنامج الوطنيز..؟؟!! هل كانت اوسلو وافرازاتها تصب في عمق الحل المرحلي..؟ ام اتفاق خرج عن اطروحات المكون الوطني والشعبي بوياستبعاد شرعيات اقرت هذا الاتفاق بعيدا عن الاجماع والاقرار بل كان فرض لازم لمعطيات اقليمية ودولية وتغييب لقوى الشعب الحقيقية استخدم للوصول اليه كل اساليب التعتيم والبرمجة الثقافية والاعلامية والبرير والتعليل لابرام هذا الاتفاق الذي اصبحت روافده واصوله وافرازاته من علامات الانقسام والتنسيق الامني والفقر والبطالة واعفاء الاحتلال من التزامات عليه فرضتها القوانيين الدولية واتاح للاحتلال التخلص من المقاومة والكفاح المسلح واستبدالهما بقوى منضبطة للتنسيق الامني...؟؟!!
لا يوجد في حياة الشعوب وحركات التحرر "" الحياة مفاوضات"" ولا يوجد في حياة الشعوب والقوى المناضلة مصطلح"" التنسيق الامني مقدسا"" لا يوجد في تاريخ حركات التحرر قوى تعمل على اهانة شعبها واذلالة في ارزاقه ورواتبه كي يذعن لهيمنتها ولبرنامجها... بل تسعى حركات التحرر لتكون الشعوب حاضنة لها ورافدة لقواها البشرية والمادية....!!
بعد عقود من المفاوضات المباشرة والغير مباشرة اين نحن الان..؟؟ واين المشروع الوطني... واين البدائل الجادة المطروحة للرد على نتنياهو عندما اجهظ ما ساروا علية من تنازل لاقامة الدولة على بقايا الوطن المفتته التي هي اسوء من روابط القرى...؟؟ لكل شعب فئة الاستراتيجيين الذين يرسمون السياسات والبرامج ويستدكون ويستقرئون ما يفكر فيه العدو من خطط واليات وبرامج...... هل فهم هؤلاءان من وراء تصريحات نتنياهو بعدم امكاانية حل الدولتين مصطلح"" يهودا والسامرى" الذي يعتبرها الاسرائيليون اهم من حيفا ويافا وتل ابيب في دعواهم الدينية.... هل فهموا ان مفاوضاتهم عبر عقود وتنازلهم عن ابجديات الصراع مع الاحتلال قد اتاح للاسرائيليين تثبيت رؤيتهم فيما يسمى يهودا والسامرى..!! هل فهم هؤلاء ما يتحدث به الاسرائيليون بشأن القدس.... وهل اسس برامجهم اعدت ببدائل للرد على الاستيطان والتهويد...... ام هم في حالة جمود الثلوج بالنسبة لهم الحياة مفاوضات والاستعداد للمفاوضات برغم رفض الطرف الاخر.....؟؟ وهل امريكا قادرة والمجتمع الغربي ان يفرض دولة على بقايا الوطن.. اعتقد لوكالن ذلك لاقر المجتمع الدولي ومجلس الامن القرار 194 او القرار 181 او اقل منه بكثير 242 و338...؟؟؟؟!!
بلاشك اننا نعيش فتوى السلام الفاشل المبنية على قصور في التعامل مع الصراع واستهداف الشعب الفلسطيني ليس من قبل العدو بل استهدف الشعب الفلسطيني من فئة قزمت من طموحاته وارادته وتضحياته.... مسيرة الفشل التي وصلت الى طريق مسدود برؤية نتنياهو او المعسكر الصهيوني.... تحتاج لفوقفة ودراسة جادة لتاريخ من الفشل تحتم تحضير اوراق التغيير وبشكل جاد وسريع وقبل ان تضيع قضيتنا في محافل المتغيرات الاقليمية والرمال المتحركة وتوزيع خريطة القوى في المنطقة من جديد فاين الصوت الفلسطيني والفعل الفلسطيني في ظل تلك الرمال ابلمتحركة والمتغيرات الاقليمية.
هَرِمَ الأبناء ورحلت الأمهات بفعل السجن
الكرامة برس / عبد الناصر فروانة
هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن والقهر، ولم يعد لمناسبة "عيد الأم" أي معنى للأسرى وأمهاتهم، سوى مزيد من الألم والحزن. فلا الأسرى القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قادرون على الاحتفاء بأمهاتهم، وتكريمهن أو تقديم الهدايا الرمزية لهن. ولا من بقين من الأمهات على قيد الحياة، يستطعن أن يزرن أبنائهن، أو بمقدورهن استقبال بضع كلمات آتية من خلف قضبان السجون، بفعل الرقابة والمنع الأمني والاجراءات التعسفية والقمعية.
ومع مرور السنين كبر الأبناء وهّرِموا داخل السجون، ومع تقدم العمر وبفعل القهر والحرمان، رحل أمهات كثيرات، فيما أمهات حزينات أخريات يخشون الرحيل قبل أن يعانقن أبناءهن وفلذات أكبادهن. فعن أي عيد للأم نتحدث ..؟
"عيد الأم" الذي يصادف في21مارس/آذار من كل عام، هو مناسبة سعيدة تُكرَّم فيها الأمهات وتُقدم خلالها الهدايا الرمزية من الأبناء لأمهاتهم، وفرصة رائعة يجب أن لا يُفَوِتها أي ابن لكي يُكرم أمه بالطريقة التي يحببن أن يُكرمن بها.
فهي الأم التي ولدت البنين والبنات وسهرت على تربيتهم وتهذيبهم ليكونوا جيلاً فعالاً في الثورة وبناء المجتمع وتشييد الدولة، وتظل الأمهات طوال حياتهن يقمن بالاهتمام بأبنائهن مهما تقدم بهن العمر، وتظل قلوبهن تتسع لهموم الحياة والأبناء معاً، وتظل كل قواميس اللغة العربية بحروفها وكلماتها عاجزة في أن تفي الأم حقها.
"عيد الأم" .. يوم يزيد من ألم الأسرى ألماً، ومن حزنهم حزناً، ويضاعف من مأساتهم، كيف لا ؟ وقد حرموا من تكريم أمهاتهم، ومنعوا من تقديم الهدايا الرمزية لأمهات لا زلن على قيد الحياة، بل ومنعوا من تقديم التهاني والكلمات السعيدة عبر الرسائل والهواتف. فيضطرون لقضاء ساعات النهار وجزء من ساعات الليل باستحضار مشاهد طويلة وذكريات جميلة عاشوها مع أمهاتهم، وكلمات سمعوها من أفواههن في طفولتهم وشبابهم، وبين أيديهم مجموعة من الصور كانت قد وصلتهم في أوقات سابقة، فيما الألم أكبر لدى من رحل أمهاتهم ولم يعد بإمكانهم رؤيتهن أو تقبيل أياديهن وتكريمهن.
فالأبناء كبروا وهرموا جراء السجن وسنوات الأسر الطويلة، وهموم الحياة الصعبة والقاسية خلف القضبان، ومع تقدم العمر أمهات رحلن بفعل القهر والحرمان والمعاناة دون أن ينعمن باحتضان أبنائهن بلا قضبان وبعيدا عن مراقبة السجان. وآلاف الأمهات الأخريات ينتظرن شوقاً على بوابات السجون عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم. و بضع أمهات يقبعن في سجون الاحتلال بلا أي حقوق.
والأسرى الأبناء هم ليسوا وحدهم من يستحضرون أمهاتهم الماجدات، الأحياء منهن أم الأموات، بل ونحن كذلك نقف معهم وبجانبهم نستحضر ذكرياتنا مع أمهاتنا حينما كنا أسرى، ونستحضر أمهات لغيرنا رحلن قبل أن يتحرر أبناؤهن، ونستذكر كلماتهن وصرخاتهن ونعيد للذاكرة مشاهد رؤيتهن أمام بوابات السجون وعلى شبك الزيارات وفي الإعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي المسيرات والفعاليات وهن يحملن صور أبنائهن ويطالبن بحرية أبنائهن الأسرى. فتحرر الأبناء بعدما خطف الموت أمهاتهم. فيما لا يزال آلاف من الأبناء الآخرين يقبعون في غياهب السجون ويتألمون بفعل الاجراءات القمعية وقسوة السجان، وأمهات يخشون شبح الموت والرحيل الأبدي قبل أن يعانقن أبنائهن، ويرددن دائما دعائهن المشهور "اللهم امنحنا طول العمر لنكحل أعيننا برؤية أبناءنا أحراراً وان نضمهم لصدورنا قبل الرحيل".
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ أمهاتنا وأن يرحم الأموات منهن، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن ولو لمرة واحدة قبل الرحيل الأبدي وقبل أن يختطفهن القدر والموت المحتم.
مع خالص تهانينا لأمهاتنا وأمهات الأسرى جميعاً اللواتي ضحين من أجل أبنائهن و لا يزلن على قيد الحياة وكل عام وجميعهن بألف خير.
الوقوف أمام الحقيقة المُـرة لننطلق نحو الهجوم
امد / أ . سامي ابو طير
الحقيقة التي لا تقبل الشك أو التأويل هي أن ذلك الكيان المسخ المُسمى إسرائيل هو الكيان العنصري المُتطرّف والأوحد بين دول العالم أجمع والذي لم تعرف له البشرية مثيلا من قبل على وجه الأرض .
إذا كان نظام الأبارتهايد العنصري في جنوب أفريقيا سابقا تُضرب به الأمثال للدلالة على العنصرية والتطرّف ومعاداة البشرية ، فإن إسرائيل أثبتت يوماً بعد أخر وسنة بعد أخرى بأنها أم العنصرية المقيتة نفسها .
ولقد تم تكريس تلك العنصرية منذ قيام الكيان المسخ واغتصابه لأرضنا الفلسطينية بارتكابه المجازر الوحشية التي يندّى لها جبين الإنسانية لتهجير وتشريد أبناء الشعب الفلسطيني صاحب الحق التاريخي على أرض فلسطين و وريثها الأزلي منذ نشوء الحياة على هذه الأرض .
العنصرية المقيتة ازدادت بصورة مُدهشة وبلغت ذروتها في عهد السفاح "النتن" نتنياهو قاتل الأطفال والنساء الذي يتلذذ بمعاناة الأخر من جنس البشر ،تلك العنصرية الصهيونية تعجز معاجم لغات الأرض أن تجد لها مرادفاً بين كلمات لغاتها المختلفة بسبب التعنّت التعسفي والبربري الذي يمارسه "النتن" ضد أبناء الشعب الفلسطيني عقاباً لهم لمناداتهم ومطالبتهم بحقهم في الحياة والوجود على أرض وطنهم المسلوب فلسطين .
تلك العنصرية المقيتة والسوداء نتيجةً للأخلاق الذميمة والقلوب السوداوية الحاقدة للصهاينة على كل ما هو عربي فلسطيني لمجرد كونه فلسطيني فقط ،ومؤخـراً أثبت الصهيوني "النتن" نتنياهو للعالم أجمع بأنه عدو البشر والحجر والشجر وأنه العنصري الأول عالميا ، ولم تعرف البشرية مثيلا لعنصريته سوى أقرانه الذين سبقوه من بني صهيون أعداء الجنس البشري والحياة بكافة أشكالها .
الحقيقة المُرّة السوداء خرجت من صدر "النتن" اللعين في لحظة صدق وحقيقة تامة ودون ابتذال منه ليصل إلى عقل وقلب الناخب الاسرائيلي كي يضمن استمرار بقائه على سدة الحكم العنصري لدولة العنصرية البحتة .
الحقيقة التي صدّح بها "النتن" أمام العالم أجمع في دعايته الانتخابية المقيتة عندما أظهر حقده الدفين على حقيقته الزائفة التي كان يُجمل بها وجه إسرائيل العنصري و وجهه القبيح بالأكاذيب لخِـداع العالم كي يتساوقوا مع أفكاره اللعينة التي تحجب نور الحـرية عن دولة فلسطين وأبنائها .
"النتن عاد بعد فوزه بالانتخابات ولعق ما صرّح به حول الدولتين من أجل المراوغة والخِداع ،والدليل وضعه الشروط التعجيزية أمام قيادتنا الوطنية ، فلا تنخدعوا بعد اليوم من تلك الأفعى النتنة" .
الحقيقة المُـرّة المؤكدة والصحيحة التي صرّح وتعهد بها "النتن" رسمياً أمام العالم كله هي التنّصل من كل شيء بخصوص فلسطين وحق شعبها في الوجود ،وكما أفاد حرفياً "وبأنه لن يسمح بإقامة دولة فلسطينية والحفاظ على القدس كعاصمة أبدية للشعب اليهودي وسيقوم بتكثيف الاستيطان ولن يقدم التنازلات للفلسطينيين في المستقبل إذا تم انتخابه" على حد زعمه .
تلك الحقيقة التي يجب علينا جميعاً الوقوف أمامها جيداً والتفكير بها ملياً ، وعلى إثرها يجب أن نبني ونُعيد ترتيب حساباتنا الكاملة من أجل وضع النقاط التاريخية في أماكنها الصحيحة ، ومن أجل رسم أو إعادة تصويب بوصلة الحرية إلى هدفها الرئيسي بصورة أكثر دقة واتقان لنبدأ بالهجوم على المسوخ جميعاً في شتى الميادين والمحافل سواء داخليا او دولياً .
الوقوف أمام تلك الحقيقة لترتيب الأوضاع وإعادة التقييم لنجاح الهجوم المضاد من أجل الوصول إلى تحقيق الحلم الوطني الفلسطيني الكبير وهو إقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف .
الكل الوطني كان يعلم تلك الحقيقة أو أغلبها ولكن ليست بتلك السوداوية القاتمة وخصوصا التراجع عن حل الدولتين الذي ضرب به "النتن" عرض الحائط غير عابئا بأي قرار دولي أو سماوي .
وللعلم فإن جميع الأحزاب الصهيونية دون استثناء كانت تنادي بالقدس كعاصمة موحدة لدولة الكيان المسخ خلال دعاياتها الانتخابية الأخيرة ولذلك لا فرق بينهم لأنهم جميعا يهود ، وكان النتن أشدهم تطرفاً ولذلك منحه الناخب العنصري الفوز بناءً على الحقيقة المُـرة التي أوضحتها أعلاه .
الحقيقة الأكيدة هي أن اليهود هم اليهود وجميعهم ملة واحدة ولديهم خطوط حمراء لن يتجاوزوها ، ولن يقدموا لنا دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على طبقٍ من ذهب .
النصر والحق الفلسطيني يتم انتزاعه انتزاعاً من بين براثن صهيون السوداء بقوة الحق الفلسطيني المدعوم بالهجوم ثم الهجوم على الأعداء ،والطّرق على رؤوسهم بقوة الحق الوطني الثابت في جميع الميادين .
ولهذا يجب ان نرد على الصهاينة بقيادة النتن وباللغة التي يفهمها وهي الضرب على رأسه بحذاء فلسطيني قاسٍ حتى لا تقُم له قائمة بعد اليوم .
النصر بأيدينا وليس بأيدي الصهاينة ولذلك يجب المُضي قُـدماً نحو التحرير وإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين الحبيبة ، ولهذا فإنني أؤكد ما يلي :-
1 – دولة فلسطين قائمة لا محالة وهذه الحتمية أؤكدها لأعداء الوطن ، كما أؤكدها لإخواني أبناء وطني الحبيب حتى لا يُصابوا بالتأفف واليأس مما يحدث في ظل الضعف والتشرذم الداخلي أو الإقليمي العربي على حدٍ سواء.
2 – النصر بأيدينا وليس بأيدي أعدائنا بالمُطلق لأننا أصحاب الحق الراسخ والأقوى ولهذا لن نكلّ أو نملّ حتى نصل إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف مهما كان الثمن غالياً.
3 – عنوان النصر المؤكد هو التلّاحم والتكاثف وتعاضد الكل الوطني على قلب رجل واحد ، ولهذا فإن الوحدة الوطنية ثم تكريس الوحدة الحقيقية تعتبر عاملا هاما وصمام أمان رئيسي لاستكمال النصر التاريخي .
4 – يجب إعادة الوحـدة الوطنية بين شطري الوطن بأي ثمن لأن فلسطين أكبر وأغلى من كل الأثمان .
5 – يجب أن يكون قرار جميع الفصائل الفلسطينية مستقلاً و نابعاً من مصلحة فلسطين العليا وليس وفقاً لأجندات بعيدة عن روح الوطن ومصالحة العليا .
6 – يجب طرد الخبّث والسوس الذي يسمى بالطابور الخامس أو أعوان الاحتلال من بين ظهرانينا ، وعدم الالتفات إلى دسائسهم وسمومهم التي ينفثونها بيننا لنشر الفتن والفوضى والفلتان المُدّمر للقضاء على كل ما هو جميل بين أبناء الوطن ليرقص الأعداء طرباً وفرحا .
7 – الأهم من كل ذلك هو الالتفاف حول قيادتنا الوطنية والاصطفاف بجانبها لتشجيعها على المُضي قُـدماً لمقارعة الاحتلال في شتى الميادين وانتزاع النصر من بين أنيابه بقوة الحق الفلسطيني الراسخ والثابت .
8 – يجب استغلال الظروف الاّنيه دوليا وتحديدا بعد امتعاض العالم أجمع من تصريحات النتن الأخيرة ،ولذلك يجب استغلال الفرصة جيدا بالهجوم على رأس الأفعى مباشرة في محكمة الجنايات الدولية أولا ، ثم بإعادة تقديم مشروع إنهاء الاحتلال لدى الأمم المتحدة ثانيا ، ثم التقدم مرة ومرات عدة لو تطلب الأمر ذلك وهو تجديد تقديم طلب انضمام فلسطين كدولة كاملة العضوية لدى الأمم المتحدة .
9 – يجب استمرار المقاومة الشعبية وتفعيل جميع أسلحتها الفتاكة بصورة كاملة وأقل تلك الأسلحة الفعالة هي المقاطعة الاقتصادية الكاملة لمنتجات العدو في جميع محافظات الوطن، بالإضافة إلى التنصل من الاتفاقيات الاقتصادية مثل معاهدة باريس وغيرها .
10 – يجب أن تكون المعركة القادمة مع الاحتلال شمولية داخل أروقة الأمم المتحدة ومدعومة بمقاومة شعبية حقيقية على الأرض وبالتحديد على خُطى جنوب أفريقيا ، كي نكسب العالم إلى جوارنا دائما ونفرض عزلة قاتلة على العدو حتى يركع ونأخذ حقوقنا كاملة غير منقوصة وإتمام الحرية الغالية .
أتوجه بالنداء يتلوه النداء إلى أبناء شعبنا الفلسطيني البطل بزيادة التكاثف والتعاضد ونكران الذات من أجل حرية فلسطين وطننا الأغلى من كل الأوطان لنواجه الاحتلال موحدين ومجتمعين على قلب رجل واحد لنصنع النصر المؤزر عليه في كل مكان .
كما أطالب الكل الوطني بنسيان ألوان الطيف التي ينتمون إليها ،والالتفاف والاصطفاف جنبا إلى جنب بجانب قيادتنا الوطنية والسياسية بقيادة السيد الرئيس محمود عباس ابو مازن "حفظه الله" ورعاه وسدّد خُطاه نحو النصر على الصهاينة أعداء فلسطين من أجل إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف .
سيدي الرئيس .. الهجوم هو خير وسيلة للدفاع ولذلك فلتهاجم اليوم لأن الحق دوماً هو سيفك البتّار، ولتضرب على رؤوس الأعداء بقوة الحق الفلسطيني الذي بين يديك لتحصد الانتصارات الفلسطينية و لترفرف أعلام فلسطين و رايات الحرية فوق مآذن وكناّئس القدس الغالية .
أخيراً أتوجه إلى قائد المسيرة الوطنية نحو الحرية والاستقلال السيد رئيس دولة فلسطين الحبيبة محمود عباس "ابو مازن" وأخبره بأن أبناء فلسطين وأحرار العالم يقفون بجانبك ، وأرواح شهدائنا وقادتنا العِظام ترفرف من حولك وتحرسك خلال مسيرة الحرية و النصر نحو إقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف ،وكلنا معك سيدي الرئيس ولن نخذلك حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا بالنصرِ أو النصر.
أ . سامي ابو طير
كاتب ومحلل سياسي
أسئلة محمود درويش وإجابة إدوارد سعيد
الكوفية / عوني فرسخ
كان الشاعر الراحل محمود درويش قد ألقى أمام اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خطاب استقالته من عضويتها عندما رفض مشروع "اتفاق أوسلو" مطلع سبتمبر/أيلول ،1993 وذلك في ضوء معرفته الوافية باستراتيجية الكيان الاستعماري العنصري الصهيوني، وجموده العقائدي، وعدم استعداده للاعتراف بأي من الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني ، وفيه حذر قيادة المنظمة والفريق "المفاوض" بأن المنظمة التي يعرفونها قد انتهت ، سواء ذهبوا بالتسوية السياسية حتى النهاية، أو خرجوا منها . وبين أن دور المنظمة الباقي هو التوقيع على الاتفاق مع "إسرائيل"، وفور التوقيع ستتحول إلى شيء آخر . وتساءل: ما هو هذا الشيء الآخر؟ وأضاف: فكروا منذ الآن بمصائر الكوادر الواقفة في مهب الريح .
وتابع موضحاً أن "إسرائيل" لا تريد الاحتفاظ بغزة ، وأن تسليمها للفلسطينيين هو حل لمشكلة "إسرائيل" الناجمة عن مشاكل غزة غير القابلة للحل، والناجمة أيضاً عن الانتفاضة، وعن عدم قدرة "إسرائيل" على الضم حرصاً على المحافظة على طابعها اليهودي . وختم خطاب استقالته بالتساؤل: إن كان الرئيس عرفات وفريقه المفاوض حصلوا على أجوبة لأسئلة كثيرة منها الأسئلة العشرة التالية:
1 - هل هذه الصفقة هي جزء من اتفاق سلام شامل، وهل تستحق منا التوقيع على معاهدة سلام أو مصالحة تاريخية؟
2- هل من الواضح أنها مرحلة أولى من تطبيق القرار 242 ، وفق جدول زمني واضح، مرتبط بالتزام واضح وباعتراف واضح بأن هذه الأرض هي أرض محتلة؟
3 - من سيدير هذا الحكم الذاتي التجريبي في غزة وأريحا، منظمة التحرير الفلسطينية التي سينتهي دورها أم المجلس المنتخب؟
4- هل ستدخل المنظمة إلى هناك، أم رئيسها بصفته رئيسها، أم رئيس شيء آخر؟
5 - ما هي حدود المرحلة الانتقالية التجريبية، هل هي حكم ذاتي بعد التجربة والنجاح في التجربة والامتحان؟ وماذا لو فشلت؟ وأضاف: وهنا اسمحوا لي أن أحذر من أن وضعنا الراهن وبنيتنا الحالية يقدمان جواباً سلبياً عن هذا السؤال .
6 -هل هناك جسر واضح للعلاقة بين المرحلة الانتقالية والنهائية يُطمئن الى أن المرحلة الانتقالية لن تكون نهائية؟
7 - هل القاعدة الشعبية مهيأة لخوض هذه التجربة ، أم هي معبأة بعوامل انفجار خطرة ؟
8 -هل بوسعنا تجاهل المخاوف الحقيقية منها والمصطنعة التي يبديها "جيراننا" العرب، إزاء الاتفاق مع "جيراننا الإسرائيليين"؟
9 -ما هي الضمانات الاقتصادية الدولية لجعل غزة قادرة على الحياة ، وبناء البنية التحتية، وتوفير شروط العيش" .
10- ما هي أشكال التعبير الوطني المسموح بها في مقاومة الاحتلال "الإسرائيلي" الذي سيظل موجوداً هناك من خلال الأمن العام والمستوطنات؟
وبما هي معروفة به القيادة محتكرة قرار منظمة التحرير من عدم احترام الرأي الآخر ، خاصة في المواقف الحاسمة ، لم يتلق الشاعر الراحل أي إجابة ولو على واحد من أسئلته . غير أن الراحل إدوارد سعيد هو الذي قدم الإجابة الوافية عن اسئلة الشاعر الكبير الراحل . حين دُعي لإبداء رأيه في "عملية السلام" في مدرسة الصحافة التابعة لجامعة كولومبيا الأمريكية بحضور نحو خمسين من الأكاديميين، وسفير عربي واحد في الأمم المتحدة، والبقية من الصحفيين العاملين، ومحرري الانباء، والمعلقين في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، فقدم مداخلة عنوانها: "صور مُضلًلة ووقائع وحشية" موضحاً أنه بعد أقل من عامين من "اتفاق أوسلو" تفاقمت البطالة والفقر في الضفة والقطاع، واتضحت الجوانب الأسوأ للاحتلال "الإسرائيلي"، وهو الاحتلال العسكري الأطول في القرن العشرين . إذ تواصلت مصادرة الأراضي ، وتوسيع الاستيطان ، مستعرضاً بإيجاز معاناة الفلسطينيين في ظل الحكم الذاتي المحدود، والسيطرة المفترضة للسلطة الفلسطينية، حيث انكمشت الحريات، وتضاءلت الآفاق . وحمل الإدارة الأمريكية راعية "عملية السلام" المسؤولية عن المظالم والانتهاكات في زمن أوسلو . كما أدان "إسرائيل" التي تستغل ضعف القيادة الفلسطينية لإدامة احتلالها العسكري وأعمال الاستيطان .
وبرغم الوضوح المبكر للنتائج الكارثية لاتفاق أوسلو واصلت القيادة المحتكرة صناعة القرار الوطني الفلسطيني الالتزام بتنفيذ ما انطوى عليه من شروط تُفقد الحراك السياسي الفلسطيني قدرته على التأثير الإيجابي . وذلك من دون اهتمام بالرأي الآخر، خاصة المعارض لاتفاق أوسلو أو أدنى مراجعة لمسيرتها وتصرفاتها، مستغلة سيطرتها على المال والسلاح والإعلام، واستخدام الخطاب الديماغوجي . بينما جرى إرهاب المثقفين بحيث لم يقم أغلبيتهم بدورهم كما يجب في مراجعة جادة للخطيئة التاريخية المتمثلة باللهاث وراء حل أمريكي "منصف"، مستحيل التحقق عملياً لكون "إسرائيل" هي الأداة الاستراتيجية الأولى لقوى الهيمنة والاستغلال الأمريكية والأوروبية في تأمين مصالحها السياسية والاقتصادية غير المحدودة في الوطن العربي .
والثابت أن شعب فلسطين استطاع بقدراته الذاتية بالدرجة الأولى الصمود في مواجهة الغزوة الصهيونية المدعومة أوروبياً وأمريكياً زمن الانتداب، بحيث ظلت فلسطين سنة 1947 عربية، ولم تجاوز حيازة الصهيونية 7 .5% من مساحتها، كما وثق ذلك إيلان بابيه المؤرخ "الإسرائيلي" المعروف في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" .
وإذا كانت قيادة محمود عباس قد انتهت قدرتها على تصويب المسار كونها تحت رحمة داعميها سياسياً ومالياً، فإن في تصدي فتيان وصبايا القدس وشيوخها بصدورهم العارية لغلاة التلموديين والجيش الحامي لهم، ومنعهم من إقامة صلواتهم في الحرم القدسي الشريف دلالة على بعدين متكاملين: استمرار العنصرية الصهيونية في أداء دورها التاريخي كأهم عوامل التغيير في الواقع العربي، وتواصل عطاء الشعب الذي تمرس بالصعاب، وقدرته الفذة على إبراز قيادات أشد عزماً وتصميماً على مواصلة صراع الوجود واللاوجود . . ما يعزز الثقة بأن الزمن لم يعد يسير لصالح الصهاينة وإن اتسع التطبيع معهم وامتد . بقدر ما غدا يؤشر إلى انسداد آفاق مستقبل مشروعهم الاستعماري الاستيطاني في أرض كانت وما زالت مقبرة الغزاة .
الأم الفلسطينية التنهيدة الطويلة الطويلة !!!
امد / اللواء م / مازن عز الدين
منذ أن إختارت الحركة الصهيونية وطننا "فلسطين " الذي لاوطن لنا سواه ، كي يكون وطناً قومياً لهم ، منذ المؤتمر الصهيوني الأول والام الفلسطينية في الميدان، تلد الأبناء وترعاهم وتربيهم وتكبرهم وترى مع امتها و شعبها الخطر وتاخذ مع اجيال متعاقبة من الاجداد والآباء والأبناء مسؤولية الإندفاع الطوعي او الإضطراري في مواجهة الأخطار التي تكبر مع مرور الأيام ، ويترافق مع مرورها دفع الثمن الذي يجب ان يدفع طوعاً او كرهاً . والأم الفلسطينية هي الأم المتألقة التي تعرف اكثر من غيرها ماذا يعني ان تدفع بأبنائها الى مواجهة الموجات المتلاحقة من الدم الذي يترتب عليها ان تقدمه ثمناً لإفشال سرقة وطننا منا ، وكانت الأم التي سارت بنا بلا تردد الى جبهات القتال وهي تعرف الثمن الذي عليها ان تدفعه وترى حجم التضحية التي عليها ان تقدمه وهي اغلى تضحية يمكن ان تقدم في ميادين المواجهة التي طالت وإمتدت لتأكل في طريقها ألأيام والأشهر والسنين والحقب, وتجاوزت ذلك لتتعدى قرن من الزمان ، وهي الصابرة على آلامها ، وهي التي تحبس دموعها وتستبدلها بتنهيدة العز وتطلق عبر امتداد الزمن زغرودتها المكابرة وتمضي في تحدي كل شيء " تحدي الظلم ، القهر ، الموت ، الجراح ، الهدم، التدمير، وتعرف ان المشوار قد طال ،فتطلق تنهيدتها الطويلة الطويلة بطول الزمن والمسافات، والعميقة بعمق الفضاءات التي تقطعها الطائرات والدبابات وحمم المدفعية التي تسبق او ترافق تقدم الموت بإتجاهها وبإتجاه ابنائها وأحفادها ولكنها تعرف ان الأمم تنتسب إليها لأنها الحق والحقيقة فهي التي تصدت منذ اللحظة الأولى للمشروع الصهيوني ، وحملت وحمت مشروعنا الوطني ولازالت وستبقى على عهدها بنا وعلى رهانها علينا تهدينا زغرودتها التي لايرقى لطاقتها المعنوية اي طاقة ولتنهيدتها اي تنهيدة فهي التي انجبت الأبطال عبر الزمن وهي التي رسمت حدوده بإمتداد تنهيدتها التي طالت وطالت كثيراً وهي التي تشكوا لله وحده ولا لأي قوة غيره وهي التي علمتنا ان هاماتنا لن تكون إلاّ هامات العزة و الشموخ والكبرياء . اليست هي الزوجة الحبيبة ، اليست هي الأخت والعمة والخالة ،والجدة ، انها الاكبر فينا ومنا جميعاً انها التي إختارها الله لتكون الجنة تحت اقدامها. نعم انها الام العربية الفلسطينية التي رسمت حدود فلسطين بدم وجسد الإبن والزوج والأخ والأخت ولا زالت وستبقى نارنا الدائمة التي لن تنطفىء ابداً والتي ستنجح في إدامة الصراع حتي تتحرر كل المساحات التي غرست فيها ابنائها شهداء وزرعتهم عمالقة في كل الميادين ، وارادة لاتنكسر خلف قضبان الزنازين ، منا لك كل باقات الأزهار التي اكتسبت لونها من دم ابنائك ، وهواء عبيرها ينتشر ليملأ المكان من العطر الذي ينبعث من هواء نتهيدتك التي طالت كثيراً . اليك من ابنائك أغلى قبلة حب نطبعها على هامتك التي لا تعلوا فوقها هامات.
في رسالتي الى أمي: أنتِ القوّامة على الرجال!
امد / بكر أبو بكر
إن كان لا يهمني ما يسمى عيد الأم أبدا فهو تقليد لا معنى له -برأيي مع احترامي للمخالفين بالرأي- فالأم حاضرة يوميا في عقل كل بار.
ولكن أجدها مناسبة لأوكد لكِ يا أمي ما أشعر به بعمق وهو مدى محبتي لكِ أنتِ، محبة غامرة كمجبتي لأرض فلسطين الساقية لعطشي، فأنتِ من أهم مكونات سعادتي هذه التي تكتمل بزوجي وبناتي وقربي وأصدقائي وفكري وعملي وديني ومجالي الانساني الرحب.
في الآونة الأخيرة برز معدنك الأصيل مشعّا، فأنت لصفاء معدنك لا تريدين أن تُقنعي نفسك أن الآخرين -أي كانوا من حولك وحولنا- يتغيرون، وأن البعد الجغرافي والفكري والنفسي، والمال والعقل الاستهلاكي والارتباط بجهالة التراث والابتعاد عن الإسلام الحقيقي كمودة ورحمة وسكينة وتراحم ينتج شياطين آدمية، هداهم الله.
هذه الشياطين بالتفكير الجاهل تعتقد أنها الملائكة أوالأنبياء تمشي على الأرض ما يدفعها للكِبْر المنهي عنه من الله جل وعلا، ورسوله الأكرم، وتدفع الى النزق والى هوى النفس وما يجلبه ذلك من تسلط وكراهية بل وبُغض للآخر أي كان مختلف معه.
إذ بدلا من أن يكون باب الاختلاف باب رحمة كما يقول رسول الرحمة (رحمة للعالمين) يصبح لدى هؤلاء من مغلقي العقول باب عداوة قاسية، لا تهدأ نيرانه لديهم لأن كل واحد منهم يحترق يوميا بفكره الجهنمي الفاسد
ولا يفهم لسوء ادراكه وافتقاده المنهج بالمقابل كيف هو يفكر بشكل صحيح ومن الله -كما يعتقد- ولا يستطيع بفكره الفاسد هذا أن يقنع من حوله؟
مغلق العقل يعتقد مثلا أن القِوامة تعني أفضلية جنس (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)(النساء34) فيأخذ نصف الآية ويقع في مستنقع التفاسير الانسانية القديمة، ولا يعي شروط القِوامة وهي مبرر "التفضيل" بمعنى ما أعطى الله للرجل من قوة جسدية وعمل مطلوب منه واجبا يفترض منه بناء وحماية بيته وصونه، وهذا معنى بما فضل الله بعضكم على بعض بالتفسير الانساني العلمي اليوم لا بأكاذيب التوراة التي تسللت لبعض تراثنا التي تحط من مكانة المراة وكأنها من كوكب آخر أو كأنها شيء دوني كما تقرأ عنها اليوم في التوراة، وهذا من مضامين الميثاق الغليظ من حق الصُحبة (أي حُسن الشراكة) (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴿٢١ النساء﴾
ثم يضرب هذا الشخص مغلق التفكير بعرض الحائط أيضا بالشرط الثاني من القِوامة وهو "الإنفاق".
وبقول آخر متى ما كانت المرأة جالبة الحماية والصون والانفاق دون الرجل تصبح هي القوّامة (المسؤولة) عن البيت.
وفي جميع الأحوال لا تعني القِوامة الاستبداد أبدا، بل وكما يقول الله تعالى (السكينة تجلب بالمودة والرحمة )
ببساطة عندما مرض والدي رحمه الله وأسكنه ونحن وإياه فسيح جنانه، كنتِ أنتِ القوّامة عليه وعلى البيت، ألم يحصل ذلك، نعم حصل وهذا من معاني طبيعة الشراكة والصحبة مودة ورحمة ومحبة.
عموما اقذفي وراء ظهرك الجهالة والجهلاء، ولكِ يا امي أن تدركي أن الآخرين تغيّروا.
ولكن لكِ أن تفكري في ظل هذه القناعة أن تكوني ممن يغفر ويصفح.
(فاصفح الصفح الجميل) هو الصفح الذي لا أذية فيه ، بل قابل إساءة المسيء بالإحسان ، وذنبه بالغفران ، لتنال من ربك جزيل الأجر والثواب .
لكِ يا امي يا من تتفهمين بعمق معنى الاختلاف بمودة أن تغفري لهم وتصفحي دون أن تنتظري منهم الشكر أوالثمن، ومع احتمالية الأذية، وبغض النظر عما يعتقدون فهم-أو بعضهم-قد أعماهم الهوى والنفس الاستهلاكي المنبهر بقيم الغرب من جهة، وقشور الاسلام من جهة أخرى.
ولك مني كل المحبة ومنك استمد دوما العزة والقوة والسعادة
المراهنون على ممارسات أميركا
امد / غازي العريضي
صدمات متتالية يتلقاها العرب الذين صدقوا أميركا وراهنوا عليها في مواقع ومراحل ومحطات مختلفة. هؤلاء كانوا يعتقدون أن أميركا، من إدارة بوش إلى إدارة أوباما، سوف تواجه إيران، وتضع حداً للأحزاب والقوى المتحالفة معها في إطار محور سميّ «محور المقاومة والممانعة»، ونُعت من قبل أميركا بـ «محور الشر». كان رأيي منذ البداية مختلفاً. وكنت أقول للجميع في لبنان وخارجه وفي أصعب الظروف، وأيام الانقسام الأفقي والعمودي في بلدنا، إن الأميركيين يكذبون، يريدون استخدام كل شيء لمصلحتهم. يريدون استخدام تضحياتنا ودمائنا لمصلحتهم فقط. وبالتحديد يريدون تخريب البيت العربي وبشكل أخص البيت السُني حيث الكثافة العددية والكتلة المالية الكبيرة، والمدّ العربي القوي، المحتضن للقضية الفلسطينية أساس الصراع في المنطقة، ولقضايا إنسانية وعادلة أخرى. وكل ذلك للسيطرة على النفط، وضمان وصوله إلى أميركا والغرب. وبشكل أساسي لضمان أمن إسرائيل وسيطرتها وتفوقها. ولذلك هم يفتعلون كل الأزمات، ويدفعون في اتجاه تعميقها، وإثارة النعرات المذهبية والطائفية، لأن المصلحة الأهم والأسهل هي هذا النوع من الصراع في المنطقة. فتنهب ثرواتها وتبدّد إمكاناتها، وتفكك جيوشها ومؤسساتها وتزرع الأحقاد في النفوس ويتم إضعاف وإفقار الجميع ومصادرة قرارهم! طبعاً، أميركا وإسرائيل ومن معهما يعمل وفق مصلحته. والحق علينا نحن. أولاً، إذا لم نقرأ ونشخص الحالة بشكل صحيح. وثانياً إذا لم نشخص الحل بشكل صحيح. وللأسف هذا ما حصل. وأبرز تجليات هذه النتيجة ما جرى في الأيام الأخيرة، والذي يمكن اختصاره بالتالي:
- رئيس جهاز المخابرات المركزية الأميركية يقول: لا نريد انهيار النظام السوري ومؤسساته خشية أن تسيطر الفئات المتطرفة عليها، وعلى رأسها تنظيم "دولة الخلافة الإسلامية"! شكّل هذا الكلام الصدمة الأولى، ورافق ذلك تساؤلات: إذا كنتم لا تريدون انهيار أو تطيير أو سقوط النظام، فلماذا تتحدثون عن تدريب «المعارضة المعتدلة» - الكذبة الكبرى -؟ وهي معارضة لمواجهة من؟ تنظيم "داعش" أم النظام؟ أو أنتم تقولون إنها لتمسك بالأرض بعد التخلّص من "داعش"؟
- أكد في كلامه أن وسائل التواصل الاجتماعي تضخم الحديث عن الإرهاب: غريب هل هذه الوسائل هي التي تحدثت عن حرب مع «داعش» قد تستمر لسنوات نظراً لخطورته التي يمكن أن تطال عواصم العالم الكبرى؟ وهل هذه الوسائل هي التي شكلت التحالف الدولي للدخول في هذه المواجهة؟
- وزير الخارجية الأميركي جون كيري أكد أن أميركا ستضطر إلى التفاوض مع الأسد للوصول إلى حل سياسي في سوريا. الأسد ردّ بازدراء: هذه أقوال نريد رؤية الأفعال! ويشترط على الأوروبيين والغربيين فتح السفارات في دمشق للتعاون معهم بشأن الإرهاب. ويستقوي على الناس في الداخل!
سلسلة من التصريحات الأميركية انهالت لتوضح الموقف الأميركي رداً على تصريحات قاسية من فرنسا وبريطانيا ودول أخرى منتقدة الموقف الأميركي. ولكن لا شيء تغيّر!
- التقريرالخاص لأجهزة المخابرات الأميركية تحدث عن قلق من إيران و"حزب الله"، ولكن لم يشر إليهما كما كان التركيز في السابق أنهما يمثلان قوة إرهابية!
- وفي الحديث عن إيران. قيل كلام أميركي واضح حول «المصالح المشروعة» لإيران التي تدفع إلى تفهم تدخلها في العراق ضد «داعش» مباشرة. وإلى تنسيق بين واشنطن وطهران من خلال وسطاء عراقيين! رغم أن ما يجري في المعركة في تكريت ومحيطها حظي باهتمام عربي إسلامي ودولي كبير، وكان موضع تعليقات أميركية أيضاً، وكلها يحذر من انعكاسات ما يجري على مستوى العلاقات السنية – الشيعية في البلاد وامتداداً في المنطقة لاسيما بعد تجاوزات كبيرة ارتكبتها قوات عراقية رسمية، والميليشيات الداعمة لها ضد السنة، الأمر الذي دفع بآية الله السيستاني المرجعية العراقية إلى انتقاد هذا الأمر، إلى جانب انتقاده الموقف الإيراني الذي ورد على لسان "علي يونسي" مستشار الرئيس روحاني، والذي تحدث عن امبراطورية فارسية عاصمتها بغداد. ولم تقل أميركا كلمة في هذا الاتجاه علماً بأن عدداً كبيراً من الإيرانيين في مواقع مختلفة انتقدوه!
- بثت وسائل إعلام أميركية صوراً لأعمال عنيفة مشابهة لما تقوم به عناصر من «داعش». قتل، قطع رؤوس، رمي الناس من أبراج عالية، سحل، عندما قامت "داعش" بذلك عممّت وسائل إعلام عالمية الصور لتظهر مخاطر الإرهاب وتحذر منه وتدعو إلى مواجهته ثم تتهم أميركا وسائل التواصل الاجتماعي بتضخيم الحديث على الإرهاب إضافة إلى السؤال الذي يطرح: تحججت الولايات المتحدة بالخوف من وقوع سلاحها بيد المتطرفين لتبرير عدم تسليح المعارضة. ماذا تقول اليوم عن «القوات الشرعية» المدربة من قبلها والحاملة سلاحها، والتي ترتكب من خلالها ممارسات مشابهة تماماً لما يقوم بها "داعش"؟
هذه نماذج من ممارسات ومواقف الإدارة الأميركية ومؤسساتها. فهل يبقى المراهنون عليها على مواقفهم، ينظمون المناحات كلما «خانتهم» أم يستفيدون مما تبقى من وقت للاستفادة مما تبقى من إمكانات للمحافظة على ما تبقى من كرامة ومصلحة وعناصر لضمان المستقبل؟
عن الاتحاد الاماراتية
مطبات حكومة نتنياهو
امد / برهوم جرايسي
تطلق رموز اليمين المتطرف المنفلت، في حزب "الليكود" وغيره، في اليومين الأخيرين، تصريحات تعكس مدى شراهتها لإطباق سيطرتها على الحكم والحياة العامة. فهذا التيار المسيطر، ليس خطرا على مستقبل القضية الفلسطينية وحل الصراع فحسب، بل حتى اليمين الأيديولوجي التاريخي صار ينظر بقلق الى هؤلاء المتطرفين، لكونهم يشكلون خطرا على المشروع الإسرائيلي ذاته. وهذا قلق يسود أيضا الجمهور العلماني. كما أن كبار المستثمرين يتخوفون من انعكاسات هذه السياسة على العلاقات الاقتصادية مع العالم. وهذا كله يدركه تماما بنيامين نتنياهو ذاته.
كل الدلائل، حتى الآن، تشير الى أن نتنياهو سيتجه الى حكومة ترتكز إلى 67 نائبا، إلا إذا رأى تصلبا من أحد مركبات الائتلاف المتوقع، وخاصة من أفيغدور ليبرمان الذي يُصر على تسلم وزارة الحرب؛ ما قد يدفع نتنياهو للتوجه إلى الحزب الوحيد الذي بالإمكان ضمه لحكومة كهذه، وهو حزب "يوجد مستقبل". وقد نسمع نتنياهو يلوّح بحكومة "وحدة"؛ بمعنى مع كتلة "المعسكر الصهيوني"، يهدد بها شركاءه في اليمين المتطرف. لكن هذا سيصطدم باعتراض من داخل "الليكود" ذاته.
بالإمكان القول إن الائتلاف المتوقع من 67 نائبا، سيكون فيه إجماع على سياسة الرفض اليمينية لحل الصراع، بما في ذلك حزب "كلنا" الذي وضعته وسائل الإعلام والساحة السياسية، في خانة "الوسط". بينما هذا الحزب جاء من عقر اليمين المتشدد، بدءا من رئيسه موشيه كحلون، كما الغالبية الساحقة من نوابه التسعة الآخرين.
لهذا، فإننا نسمع نوابا بارزين في "الليكود" يلوحون بسياسة متطرفة تجاه القضايا الداخلية. فمثلا، يقول النائب المستوطن ياريف لفين، ومثله عديدون، إن هذه الحكومة ستكون قادرة على سن سلسلة من القوانين التي تعثرت في الماضي؛ بينها تغيير قانون وأنظمة عمل المحكمة العليا، وقوانين أخرى تتعلق بعمل وسائل الإعلام. ويطالب هؤلاء بسحب صلاحية المحكمة بإلغاء قوانين يقرّها الكنيست، تتعارض من حيث الجوهر مع قوانين حقوق الإنسان وغيرها.
ويتوقع كثيرون أن تسرع هذه الحكومة في تشريع قانون "دولة القومية اليهودية"، الذي تعترض عليه أوساط علمانية ليبرالية من جهة، واليمين الأيديولوجي التاريخي من جهة أخرى. فهؤلاء بغالبيتهم متفقون على صيغة "دولة الشعب اليهودي"، بمعنى في العالم، لكن في القانون بنود أخرى، تتعلق بعلاقة الدين بالدولة. فالعلمانيون يريدون تخفيف العلاقة، بينما "الحريديم" لا تكفيهم الصيغة بل يريدونها أشد. إضافة الى أن تيارات في "الحريديم"، ومنهم ممثلون في الائتلاف الحاكم، يتحفظون بقدر ما على صيغة "دولة الشعب اليهودي"، لكونها ليست الدولة التي تنص عليها التوراة، بل كيانا مؤقتا إلى حين يأتي المسيح لأول مرّة في العالم، حسب معتقداتهم.
ولدى تشكيل الحكومة الجديدة، سيكون هناك الكثير مما عليها معالجته على صعيد أزماتها وخلافاتها المستقبلية. إلا أن نتنياهو الذي تتملكه الغبطة وهو يشكل حكومته الرابعة، كأول رئيس وزراء بعد ديفيد بن غوريون يجري تكليفه أربع مرات بهذه المهمة، يدرك أي ائتلاف سيقوده وهو يتبنى العقلية ذاتها، إلا أنه قد يلعب دور "المعتدل". وسيظهر كمن يلجم النواب المنفلتين الذين يطالبون بمزيد من قوانين العنصرية، في محاولة منه للظهور كـ"رئيس وزراء للجميع".
وحتى في مسألة الصراع، فربما نسمع نتنياهو يراوغ كثيرا، ليتوهم البعض وكأنه بالفعل انقلب على تصريحاته خلال الحملة الانتخابية، برفضه قيام الدولة الفلسطينية. فتلك لم تكن تصريحات فحسب، بل هذه هي السياسة الواقعية التي انتهجها منذ حكومته الأولى في النصف الثاني من التسعينيات. وهي ذات السياسة التي اتبعها في حكومتيه في السنوات الست الأخيرة، والتي سيواصلها حتما في السنوات القريبة.
ستظهر هذه الحكومة في أشهرها الأولى منسجمة، لأنها ستكون منهمكة في إقرار مشروع الموازنة العامة للعامين الحالي والمقبل، والتي سيكون على نتنياهو التنازل فيها عن بعض من جوانب سياسته الاقتصادية الصقرية. لكن لاحقا، ستبدأ التناقضات بالظهور تباعا. وسنرى أن الأحزاب المشاركة تسارع إلى "إبراز عضلاتها"، فهي ليست معنية بالانصهار في بوتقة "الليكود"، ولها "حساب عسير" مع نتنياهو الذي اقتنص منها أصواتا هائلة من معاقلها الأساسية، وخاصة حزب المستوطنين "البيت اليهودي".
عن الغد الاردنية
تحولات أميركية
امد / مصطفى زين
ليس أوضح من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط. منذ وصوله إلى البيت الأبيض أكد الرئيس باراك أوباما أنه سيضع حداً للحروب التي شنها جورج بوش الابن. وسيستخدم «القوة الناعمة» (الديبلوماسية) لتحقيق المصالح والمحافظة عليها. بدأ تنفيذ هذه السياسة بالانسحاب من العراق والتحضير لمغادرة أفغانستان. ولم يتورط مباشرة في الحروب الداخلية التي أشعلها «الربيع العربي»، على رغم المغريات الكثيرة والدعوات الملحة (وصلت إلى حدود التوسل) للتدخل وإرسال جيوشه لإسقاط هذا الرئيس أو ذاك. انخرط في الحوار مع إيران حول برنامجها النووي، وأمور أخرى تتعلق بأفغانستان والعراق وسورية وإسرائيل.
واتضحت هذه السياسة أثناء الهجوم على ليبيا، إذ كان تدخل واشنطن محدوداً جداً، قياساً إلى تدخل باريس والآخرين وحماستهم. وكانت أكثر وضوحاً عندما انتظر هولاند في آب (أغسطس) 2013 إشارة من واشنطن لإطلاق الهجوم على دمشق، وخاب أمله من موقف البيت الأبيض الذي «أمره بالتوقف عن المضي في المغامرة». وقبل أسبوع عبر رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال مارتن ديمسي عن هذه السياسة وقال: «مهمتي هزيمة داعش، وليس بناء دول أو إطاحة النظام السوري».
في إطار هذه السياسة المعروفة جاءت تصريحات كيري، قبل أيام، عن الحوار مع الأسد. وكان يجب أن لا تفاجئ أحداً، خصوصاً الأصدقاء والحلفاء الذين استاؤوا منها واعتبروها خيانة فهم مطلعون مباشرة على توجهات واشنطن، وينسقون معها في كل كبيرة وصغيرة. صحيح أنها سعت وتسعى إلى إسقاط الأسد. ودعمت المعارضة، معتدلة وغير معتدلة بالسلاح والتدريب والمعلومات. ووقعت اتفاقاً مع تركيا لتدريب المزيد من «المعتدلين»، وهي تدرس حمايتهم بعد إرسالهم إلى الداخل السوري. لكن الصحيح أيضاً أن معظم التشكيلات المسلحة، إما انهارت بالاقتتال في ما بينها، أو خلال المعارك مع الجيش. أما المجالس والهيئات السياسية، مثل المجلس الوطني والائتلاف وغيرهما، فلم تستطع وضع رؤية سياسية تجمع حولها المعارضة، فضلاً عن فشلها في جذب السوريين العاديين الذين يقتلون كل يوم وقد تحولت مطالبهم بالحرية والديموقراطية إلى مطلب واحد هو وقف الدمار والخراب والقتل.
هذا الفشل جعل واشنطن تلوح بالبحث عن مخرج آخر من خلال الحوار مع الأسد، بشروط قد يحتاج تحقيقها إلى سنوات من الحروب، وتغيير خرائط وتحالفات. فضلاً عن هذا، جاءت تصريحات كيري في وقت وصلت المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي إلى مرحلة مفصلية، ورأى البيت الأبيض أن تشجيعها من خلال التساهل مع أحد حلفائها (الأسد) قد يساعد في التوصل إلى اتفاق، فالاتصال بالرئيس السوري يعني اعترافاً بنفوذها في دمشق، واستعداداً لتقاسم هذا النفوذ معها. أكثر من ذلك، وللمرة الأولى لم يذكر التقرير الذي قدمه مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر إلى الكونغرس إيران و»حزب الله» مقرونين بالإرهاب. صحيح أن ذلك لا يعني رفعهما من «اللائحة السوداء»، وليس له قيمة قانونية، لكنه في الوقت ذاته مؤشر مهم إلى تحول في سياسة البيت الأبيض في الشرق الأوسط، وغزل إباحي لطهران وحلفائها، وتنحية الخيار العسكري في التعاطي معها.
ليس مستغرباً أن تشكل هذه التحولات في سياسة البيت الأبيض قلقاً للسياسيين الأميركيين، في الداخل، وللحلفاء والأصدقاء في الخارج. فالتفاهم مع إيران، إذا حصل، يعني تغييرات استراتيجية كبرى في الشرق الأوسط، خصوصاً في العالم العربي.
عن الحياة اللندنية