المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقالات المواقع الالكترونية 24/03/2015



Haneen
2015-04-09, 09:33 AM
<tbody>
الثلاثاء: 24-3-2015



</tbody>

<tbody>
شؤون فتح
مواقع موالية لمحمد دحلان
(مقالات)



</tbody>



المواقع الإلكترونية الموالية لتيار دحلان

عنــــاوين المقــــــــــالات:
v بالخداع والعنصرية والكذب والتحريض فاز نتنياهو
الكرامة برس /غازي السعدي

v في الذكرى الـ 46 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر
الكرامة برس /عبد الناصر عوني فروانة

v حركة فتح والمقاومة الشعبية السلمية
الكرامة برس /سعيد زيد

v أسئلة مشروعة
الكرامة برس /نبيل عبد الرؤوف البطراوي

v العرب وقمة التحديات ...!
صوت فتح /د. عبد الرحيم جاموس

v وفد منظمة التحرير وكارت الجوكر والمصالحة
امد/ سميح خلف

v الهدنة قد تفسر فصل غزة عن الكل الفلسطيني
امد/ جمال ايوب





v الفلسطينيون يطحنون الماء ويلونون الهواء
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي

v الانقسام الفلسطيني ...وخلاف حركتي فتح وحماس
امد/ د. سنية الحسيني

v الفلسطينيون بين خيار السيادة وخيار الإعتراف !
امد/ د. ناجى صادق شراب

v فلسطين ستنتصر رغم التحديات!!!
امد/ رامي الغف

v كيري عندما لا يكذب ولا يتجمل
فراس برس / عاصم عبد الخالق

v هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن
الكوفية برس /عبد الناصر فروانة:

مقــــــــــــــــــــــــــــ ـالات:

بالخداع والعنصرية والكذب والتحريض فاز نتنياهو
الكرامة برس /غازي السعدي

على عكس كل التوقعات، واستطلاعات الرأي العام من قبل جميع مراكز الدراسات والاستطلاعات الإسرائيلية، وقنوات التلفزة الإسرائيلية التي نشرت عينة لنتائج الانتخابات، كانت المفاجأة غير المتوقعة، والمخالفة لجميع الاستطلاعات، بفوز "بنيامين نتنياهو" وحزبه الليكود في الانتخابات بحصوله على أكبر عدد من المقاعد، بلغت (30) مقعداً من أصل (120) عدد مقاعد الكنيست، في الوقت الذي تراجع فيه عدد مقاعد أحزاب اليمين والأحزاب الدينية، لصالح الليكود، والتي أدت إلى فوزه، إضافة إلى أن الشارع الإسرائيلي، يواصل سيره نحو اليمين والتطرف، فقد كانت معركة انتخابية شرسة، خاصة بين معسكر اليمين والمعارضة الإسرائيلية، وللتوضيح فقد كانت الأحزاب اليمينية المتحالفة مع "نتنياهو" مثل البيت اليهودي، كان له في الكنيست المنتهية (12) مقعداً، انخفض عددهم في الانتخابات الحالية إلى (8) مقاعد، كذلك حزب إسرائيل بيتنا، انخفض من (12) مقعداً إلى (6) مقاعد، وحزب شاس الذي كان له (11) مقعداً، انخفض إلى (7) مقاعد، وحزب يهدوت هتوراه الذي كان له (7) مقاعد انخفض إلى (6)، وهكذا فإن "نتنياهو" نجح في خسارة هذه الأحزاب اليمينية الحليفة معه أصلا، لصالح حزبه الليكود.

السؤال الذي يتداول حالياً، كيف استطاع "نتنياهو" قلب طاولة خسارته إلى فوز في هذه الانتخابات، وحسب المعلومات المسربة، وقبل أسبوع من موعد إجراء الانتخابات، أدرك "نتنياهو" أنه سيمنى بهزيمة في هذه الانتخابات، فعقد في منزله اجتماعاً سرياً، ضم رؤساء المستوطنين، وبعض أقطاب ما يسمى بمجلس مستوطنات الضفة الغربية المحتلة، وشخصيات يمينية اعتبارية، وقال لهم أنه معرض للهزيمة، فنزع القناع عن وجهه، مجاهراً في قوميته وتطرفه وعنصريته، واعداً الحضور بالتخلي عما سبق ووعد به بحل الدولتين، وإقامة الدولة الفلسطينية، وعدم الانسحاب من الضفة الغربية وتكثيف الاستيطان، ناصحاً المستوطنين البدء بجمع أمتعتهم، للرحيل من مستوطناتهم، في حال صعود اليسار في هذه الانتخابات واستلام الحكم، الأمر الذي سيؤدي إلى إخلاء المستوطنات، أو تجفيف الدعم عنها، وأن الطريق



الوحيد للحفاظ على المشروع الاستيطاني، هو بقاؤه في الحكم، فتجاوب معه هؤلاء وتجندوا بقوة لدعمه والتصويت لليكود، والقيام بنشاط انتخابي لصالحه، فتوزع نشطاء المستوطنين للعمل ضمن حملة "نتنياهو" الانتخابية، متوزعين على المدن المختلفة، للمحافظة على ما يسمى بأرض إسرائيل، بعد تحذيرهم من معسكر اليسار، فأنقذوه من الخسارة التي كانت شبه مؤكدة.

إن نتائج الانتخابات كانت نصراً شخصياً لـ "نتنياهو"، الذي لجأ إلى الخداع والتسويف، بأنه الرجل المناسب القوي لصيانة أمن الإسرائيليين، والصمود في مواجهة الرئيس "أوباما"- رئيس أكبر دولة في العالم- في الموضوع الإيراني، بعد أن عمل على دب الرعب في نفوس الإسرائيليين بأن حزب الله، وحماس، وداعش تستهدف إسرائيل، مؤكداً أنه الأقدر من غيره على الحفاظ على أمنهم وأمن البلاد فـ "نتنياهو" متطرف أيديولوجياً، وارثا أيديولوجية اليمين والتطرف عن والده، معلناً أن لا تقام دولة فلسطينية وهو رئيساً للحكومة، ولن يجري أي انسحاب من الضفة الغربية، وأنه سيعزز الاستيطان، مدعياً بأن إقامة دولة فلسطينية، سيعرض إسرائيل إلى الانهيار، زاعماً أن مؤامرة يجري التخطيط لها ضد إسرائيل، فـ"نتنياهو" كان مرعوباً، ويعيش حالة من الفزع، من احتمال هزيمته، فقد كانت وسائل الإعلام الإسرائيلية، والأجواء العامة تعمل ضده وضد حزبه فعمل على تخويف الإسرائيليين خاصة من مواطني إسرائيل العرب، بأنهم ينقلون ناخبيهم إلى صناديق الاقتراع بالحافلات بالآلاف، بعد تلقيهم الأموال من الخارج لحملتهم الانتخابية، لصرفها على الدعاية وللتحريض عليهم، وتخويف الإسرائيليين أيضاً، بأن عرب الداخل يعملون ليستولوا على الدولة.

في اليوم التالي للانتخابات، وبعد ظهور النتائج، أجرى "نتنياهو" سلسلة من المقابلات المتلفزة مع قنوات أميركية، في أعقاب غضب الرئيس "أوباما" من تراجع "نتنياهو" عن حل الدولتين، مؤكداً أنه سيجري إعادة جديدة للسياسة الأميركية مع إسرائيل، فهناك أزمة ثقة حقيقية لا نعرف إذا كانت ستتواصل، بين إسرائيل والإدارة الأميركية، فـ"نتنياهو" في هذه المقابلات التلفزيونية مستمر في الخداع، وهو لم يتخل عن حل الدولتين، لكنه حمّل الرئيس "محمود عباس" مسؤولية هروبه من استمرار المفاوضات، ورفضه الاعتراف بيهودية الدولة، مدعياً أنه لم يتخل ولم يغير موقفه من حل الدولتين لكن الوضع في المنطقة هو الذي تغير، لكن "أوباما" في محادثته الهاتفية ليلة الجمعة الماضية، لتهنئة "نتنياهو"، لم يقتنع من أقواله بالنسبة لحل الدولتين، وألمح "أوباما"، والمتحدثين الأميركيين الرسميين، بأن الولايات المتحدة ستغير موقفها في الأمم المتحدة، ولن تلجأ إلى حق "الفيتو" أوتوماتيكياً، كما كانت تفعل في الماضي، لحماية إسرائيل في الأمم المتحدة.

من جهة أخرى حصلت القائمة العربية الموحدة على(13) مقعداً، بينما كان لمكوناتها (11) مقعداً، في الكنيست السابقة، وهذا الرقم أقل مما كان متوقعاً، بأن يحصلوا على 14-15 مقعدا في هذه الانتخابات، ومع أن نسبة المصوتين العرب ارتفعت قليلاً إلى 65% من أصحاب حق التصويت، أي أقل من نسبة التصويت العامة التي وصلت إلى 72.3% ومع أن القائمة العربية حققت إنجازاً، وأصبحت الحزب الثالث من حيث الحجم في الكنيست، إلا أن دورها سيكون محدوداً، من خلال الكشف عن مواقف إسرائيل العنصرية، والعمل في لجان الكنيست المختلفة، عليها الاستفادة من الوقت، بإقامة مؤسسات عربية في الداخل، وتوحيد وتعبئة عرب الداخل ضد السياسة الإسرائيلية، التي تريد اقتلاعهم من وطنهم، ولتثبيت وجودهم، والنضال من أجل إزالة الإجحاف عن مواطنيهم، والدفع نحو المساواة في الحقوق، باستغلال المنافذ القانونية المتاحة، وهذا يتطلب التعاون مع أحزاب المعارضة وخاصة حزبي العمل والحركة وميرتس وغيرهم، إذ أن حكومة يمينية عنصرية ستتشكل من (67) نائباً، ومع أن هناك خلافات وصراعات حول توزيع الحقائب الوزارية، فحكومة "نتنياهو" الرابعة، ستكون أشد تصلباً في مواقفها وسياساتها المتنكرة للحقوق الفلسطينية المشروعة، بينما لو كانت النتائج مختلفة، للعبت القائمة العربية دوراً هاماً، بأن تكون القوة المانعة لحسم طريق اليمين، وتحقيق بعض المكاسب.

إن ما يلفت النظر، أن من بين أصحاب حق الاقتراع، (624) ألف ناخب مسجلين، لكنهم يقيمون في الخارج، يشكلون 10% من مجموع الناخبين، ولم يشاركوا في العملية الانتخابية، كما أن جنود الجيش الإسرائيلي شاركوا في هذه الانتخابات، دون الإعلان عن عددهم لأسباب أمنية، وأن من لهم حق المشاركة، نزلاء المستشفيات، في (21) مستشفى بلغ عددهم، (42.240) ناخباً، وفي السجون ومراكز التوقيف (11.758) ناخباً، إضافة إلى الدبلوماسيين في الخارج والبحارة




والعاملين في الحركات الصهيونية في الخارج، وقد بلغت نسبة الحسم وهي 3.25% للدخول في توزيع المقاعد، (137) ألف صوت، وبذلك فإن (15) قائمة انتخابية، فشلت في الحصول على نسبة الحسم، وفي عملية حسابية، فإن الليكود الذي حصل على(30) مقعداً، حصل على معظمها من أحزاب اليمين والأحزاب الدينية، التي تهاوت، أما حزب العمل – الحركة (المعسكر الصهيوني)، فقد كان لهما في الكنيست الماضية (21) مقعداً، بينما في الانتخابات الحالية زاد عددها ووصل إلى (24) مقعداً.

لقد كان تأبين حكم "نتنياهو" عشية الانتخابات سابقاً لأوانه، لكن أحداً لا يستطيع التنبؤ عن دوام حكومته الجديدة، وهناك من يتنبأ في إسرائيل أنها ستواجه الحروب، فرئيسة المحكمة العليا السابقة، أدانت مظاهر التحريض والكراهية، التي قادها "نتنياهو" في حملته الانتخابية، الذي حرض على مواطني إسرائيل العرب، وكتب الصحفي "جدعون ليفي" في جريدة "هآرتس 18-3-2015"، أن نتائج الانتخابات، وانتصار اليمين يتطلب تغيير الشعب الإسرائيلي، لتغيير السياسة الإسرائيلية، وأخيراً .. المطلوب من القيادة الفلسطينية، اختبار الموقف الأميركي، في مجلس الأمن، الذي وعد "أوباما" بتغيير اللجوء إلى"الفيتو" أوتوماتيكياً، برفع قرار محكمة "لاهاي" بالنسبة لجدار الفصل العنصري، ووضعه للتنفيذ، كي نمتحن الموقف الأميركي من التغيير الذي أعلنوا عنه في المؤسسات الدولية.


في الذكرى الـ 46 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر

الكرامة برس /عبد الناصر عوني فروانة

في الذكرى الـ 46 لاستشهاد الأسير المقدسي قاسم أبو عكر

قاسم أبو عكر " اسم يُثير في النفس الكبرياء والعزة ، رمز لكل ما هو أبيّ في الإنسان ، واحدٌ من الأبطال التقليديين الفلسطينيين ، بطولته أصبحت مرجعاً لكل الفصائل الوطنية ، في تربية أعضائها على الصمود في وجه الجلاد ، وأصبح أنشودة الوطن ،" كما يقول عنه الأسير السابق وأحد قيادات الجبهة الشعبية عبد العليم دعنا في إحدى مقالاته عام 1994
ويضيف " دعنا " في ذات المقال ( " قاسم " حطَّم معايير علم النفس في الصمود ، وأثبت أن الإنسان المؤمن بقضية شعبه ويعيشها بقلبه وعقله ، في النوم والصحوة ، لا يُهزم ، صمد في أقبية التحقيق في زمن عزَّ فيه الصمود ) .

قاسم عبد الله أبوعكر " شاب فلسطيني ، اعتقل من بيته في مدينة القدس المحتلة ، أوائل آذار من عام 1969، على رأس مجموعة بتهمة الانتماء لحركة التحرير الوطني الفلسطيني " فتح" ومقاومة الاحتلال، وزُج به في معتقل المسكوبية أو "المسلخ" كما يصفه الأسرى، وتعرض لصنوف مختلفة من التعذيب الجسدي والنفسي ، تستدعي صفحات طويلة لوصفها وتفنيدها ، فما كان من " قاسم " سوى التصلب أكثر حول عدم الاعتراف ، وأصَّر أن يبقى صامداً شامخاً ، شموخ العظماء المنتصرين فوق الأرض ، أو مع الشهداء القديسين في جوفها ، فأطبق فمه وشل عضلة لسانه عن الحركة طواعية ، ولم ينبس ببنت شفه، فقهر المحقق بصمته ، ولم تنل فترة التعذيب من عزيمته ، أو تزعزع إرادته ، وفشل السجان بجبروته في انتزاع ولو حرف واحد منه، فانحنى السجان ومن معه وكل من يقف من ورائهم أمام صمود هذا الرجل العظيم ، الذي فضَّل الاستشهاد على الاعتراف.

نعم .. فضَّل التضحية بحياته على أن يفرط بأسرار الوطن والمقاومة ورفاقه ، فضَّل الصمود والانتصار في أصعب الظروف وأحلك اللحظات ، فضّل الاستشهاد والرحيل الأبدي بكرامة وعزة على البقاء مذلولاً ومهاناً ، تاركاً خلفه زوجته تغريد " أم خالد " وطفليه .

فحفر "أبو خالد" بصموده الأسطوري وتجربته الرائعة واستشهاده الأعظم ، اسمه عميقاً في سجل تاريخ الحركة الأسيرة ، لا بل في سجل الثورة الفلسطينية عامة ، وشكّل نموذجاً لا يمكن نسيانه، أو القفز عنه، حتى وان أشغلتنا الحياة بهمومها الثقيلة عن الوقوف أمام ذكراه بإسهاب وتمعن أكثر تكريماً له.




ويضيف عبد الناصر فروانة في مقالته: لم يكن الشهيد "قاسم" مجرد أسير عادي صمد في أقبية التحقيق ، بل أسس لمرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع السجان والمحقق ، وأفرز معادلة جديدة تقود إلى إمكانية الانتصار خلف القضبان فغدى اسمه عنواناً للصمود ، ونموذجاً رائعاً ، حاضراً في ذاكرة الأسرى في أقبية التحقيق ، فتغنى الجميع وبغض النظر عن انتماءاتهم باسمه الذي أصبح يتردد على كل لسان ، ودُرسَّت تجربته في الجلسات الثقافية لكل التنظيمات .

الشهيد الأسير قاسم عبد الله قاسم أبو عكر " أعتقل أوائل آذار/مارس عام 1969، واستشهد في الثالث والعشرين من نفس الشهر في أقبية التحقيق في معتقل المسكوبية، جراء تعرضه لتعذيب قاسي ، فكان من أوائل من استشهدوا جراء ذلك ، وخلال واحد وأربعين عاماً مضت إلتحق به عشرات الأسرى جراء نفس السبب أمثال مصطفى عكاوي وابراهيم الراعي وخالد الشيخ علي وعطية الزعانين وغيرهم، ومع ذلك لم يتوقف التعذيب، بل أخذ منحى أكثر خطورةً في السنوات الأخيرة، بل ومنحته سلطات الاحتلال الغطاء القانوني والقضائي.

وتقول زوجته التي أعتقلت معه في الأيام الأولى لاعتقاله، للضغط عليه وإجباره على الاعتراف (بعد مضي أسبوعين جاءني أحد المحققين يقول لي قررنا إطلاق سراحك بكفالة والدك، وخرجت من السجن، وذهبت إلى منزل والدي حيث كان طفلاي، فوجدته يعج بالأقارب دون أن أعرف السبب، ولم أفكر حينها أن شيئاً ما قد حدث لزوجي، وفي اليوم التالي أبلغني والدي بنبأ استشهاده، وأنه جرى دفن جثمانه في ساعات الليل الماضية، حيث جرى تسليم الجثة إلى المستشفى لتشريحها ثم تم دفنها فوراً وبمشاركة بضعة أفراد من الأسرة والعشرات من رجال الشرطة والجنود المدججين بالسلاح، وجرى دفنه في مقبرة باب الساهرة بالقدس التي تحولت إلى ثكنة عسكرية في ساعات الليل).

وبالرغم من ان سلطات الاحتلال حاولت أن تفبرك أسباب كاذبة مدعية بأنها هي التي أدت لوفاته، مثل أنه مريض بالكلى وتوفي بسببها فيما تؤكد زوجته بأنه لم يعاني من أي أمراض قبل اعتقاله.

أو انه أصيب خلال نقله من سجن إلى آخر في حادث سير تعرضت له السيارة التي كانت تقله وتوفي على الفور ، أو أنه ألقى بنفسه منتحراً من الطابق الرابع لمبنى المسكوبية.

إلا أن ما أشاعته لم يلقَ رواجاً ولا قبولاً عند أحد، حتى أن "مستشفى شعاري تصديق" الذي نقلت الجثة إليه لتشريحها أصدر تقريراً أكد فيه أن الشهيد وصل إلى المستشفى جثة هامدة ولم يفقد الحياة وفق ما ذكرته السلطات خلال علاجه من إصابته في المستشفى.وان كافة شهادات من رأوا الجثة قبل دفنها، يؤكدون بأن "الجثة" كان عليها آثار التعذيب والكدمات والضرب والعنف واضحة جداً.

وفي مثل هذا اليوم الموافق الثالث والعشرين من آذار/ مارس، وقبل ستة وأربعين عاماً، احتضنت القدس ابنها عريس الثورة، ومن بعده احتضنت العديد من الشهداء الأسرى. ولم تكن يوماً كأرض وهوية، قضية وسكان، خارج دائرة الاستهداف، فأصر أبنائها على رفضهم لكل أشكال الظلم والاضطهاد والاستيطان والتهويد، فشاركوا بفاعلية في مقاومة الاحتلال والاستيطان ، وكانوا ولازالوا جزء لا يتجزأ من الحركة الوطنية الفلسطينية وقدموا آلاف الشهداء والجرحى والأسرى، ولازال منهم المئات قابعين في سجون الاحتلال، بعضهم مضى على اعتقالهم عشرين عاما وما يزيد.والقدس لم تتوقف عن إنجاب الأبطال، فهي قد أنجبت لاحقاً قادة عظام لعبوا دوراً أساسياً في فولذة الحركة الوطنية الأسيرة وتصليب عودها في مواجهة إدارة السجون، وقدمت خلال العقود الماضية كوكبة من الشهداء الأسرى كانوا أعمدة أساسية للحركة الأسيرة وقادة بارزين خلف القضبان، فمنهم من استشهد جراء الإهمال الطبي، ومنهم من دفع بحياته ثمناً لصون أسرار رفاقه وأبناء شعبه فكان نداً قوياً في أقبية التحقيق حتى وهو مكبل بالسلاسل.

فلك المجد شهيدنا، واسمك سيظل تاجاً على رؤوسنا، ومكانتك محفورة في أفئدتنا، وتجربتك في أقبية التحقيق محفورة في ذاكرتنا، وصمودك نموذجاً في سلوكنا... ومنا العهد والوفاء .

تنويه: هذا المقال نشر من قبل، ونعيد نشره في الذكرى الـ46 لاستشهاد الأسير أبو عكر مع بعض التعديلات الطفيفة. فاقتضى التنويه




حركة فتح والمقاومة الشعبية السلمية
الكرامة برس /سعيد زيد

1
تبنت حركة فتح وفصائل وطنية أخرى المقاومة الشعبية السلمية كنهج واستراتجية لمواجهة الاحتلال بعد فشلِ المفاوضات كخيار وحيد لحل القضية الفلسطينية بسبب التعنُّت الإسرائيلي؛ وذلك حماية للإنسان، ولما أُنجز فلسطينياً سياسياً وبنيوياً من آلةِ القتل والتدمير الإسرائيلية وعدم ملائمة الظروف الحالية لإعادة إحياء الكفاح المسلح كشكل وأداة نضالية، ونتيجة لعدم تكافؤ موازين القوى والميل لصالح إسرائيل.

تعطي مشاركة أعضاء ومناصري حركة فتح الكاملة في المقاومة السلمية زخماً كبيراً لها، ويقاس نجاح فعاليات المقاومة كأداة نضالية فاعلة، بحجم الانخراط الشعبي فيها، لأنها عمل جمعي يشارك فيه كل مكونات ومستويات الشعب ويأخذ أشكال فعل ومبادرات شعبية تطال كل مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية.

أخذت المقاومة الشعبية السلمية في فلسطين أشكال متنوعة، منها غرس الأشجار ومقاومة الاستيلاء على الأراضي بإقامة القرى عليها، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والمظاهرات والاعتصامات، إلا أنها ما زالت محدودة في أشكالها وحجم المشاركة، ويجد المتابع أنّ الغالبية من أعضاء ومناصري حركة فتح في الكثير من المناطق والمواقع التنظيمية لم تنخرط فيها، وظلت بعيدة عنها، رغم شراسة الممارسات الاحتلالية الإسرائيلية، وقرار الحركة بتصعيد المقاومة السلمية، ويمكن تفسير محدودية المشاركة العامة والفتحاوية خاصة إلى جملة من الأسباب أهمها:
أولاً: تُبذل جهود مختلفة للنهوض بحركة فتح وتصحيح مسارها وتجديد هياكلها؛ إلا أن مسيرة الإصلاح لا زالت متعثرة ولم نشهد جديد رغم إجراء انتخابات للأقاليم والمناطق التنظيمية وبانتظار انعقاد المؤتمر الحركي السابع، فتجديد القيادات على مستوى المناطق والأقاليم لم يحدث فرقا بالأداء غالباً، لأن الكثيرين قد جاءوا وبحثوا عن المواقع التنظيمية من أجل المركز والجاه، وانعكس ذلك على أداءهم (قيادات المناطق والمواقع التنظيمية)، فنجد أنَّ الحركة في العديد من المواقع تركز على الاجتماعي المتمثل بالتهاني والتكريم دون الالتفات إلى المساهمة والمشاركة في الفعل الوطني المقاوم للاحتلال المتمثل بالمقاومة السلمية أو الموازنة بين الفعلين الاجتماعي والنضالي لأن لكلاهما دورٌ مهم، فالقيام بأحدهما لا يعفي عن بالآخر، ويأتي تركيز بعض القيادات على الفعل الاجتماعي للمحافظة على مكاسبها ومواقعها؛ لأنَّ تحديد سقف العمل والنشاط يمنع ظهور مبادرات شعبية ونشطاء قياديين قد يأخذوا دورهم القيادي، وسبق وشاهدنا كيف تم استبدال القيادات الاجتماعية والسياسية وظهور قيادات أخرى أثناء انتفاضة 1987، يضاف إلى ما سبق اختيار قيادات جديدة بانتخابات توافقية غالبا للمواقع والمناطق التنظيمية لم تنهي وتحسم الصراعات والخلافات الداخلية التي تستنزف جهود وعقول أبناء الحركة.

ثانياً: تقدس غالبية أدبيات الأحزاب والحركات الفلسطينية الفاعلة بما فيها حركة فتح العمل المسلح، فلا زالت الصورة الراسخة للفدائي في الأذهان لمن يتخفى ويحمل البندقية، لذا لا تجتذب فكرة المقاومة السلمية الشباب ولا تعتبر في نظر الكثيرين من أبناء الحركة بأنها نهج وأسلوب مجدي ومكلف للاحتلال، وتوصف بأنها مكان للاستعراض واستوديو للتصوير نظرًا لقلة الوعي وعدم الثقة بإمكانية تحقيق النتائج المرجوة منها، ولتشكيك البعض من جدوى المبادرات التي تخرج عن المألوف.

ثالثاً: تؤثر بعض أنشطة القائمين على المقاومة السلمية على الاستعدادية للانخراط فيها، فمثلًا الرحلات الخارجية على الرغم من أهميتها، إلا أنها تؤثر سلبًا على القناعة بجدية المقاومة، لأنَّ الصورة الشعبية للمقاوم الحقيقي تتمثل في الفلسطيني المضطهد الملاحق من قبل الاحتلال، وتمقت فدائي الفنادق.

ثالثاً: كون نشطاء المقاومة الشعبية موظفين حكوميين يقومون بمهام الوظيفية إلى جانب نشاطهم في المقاومة السلمية لا يضر المقاومة بشيء، ولكن تحول نشطاء المقاومة لموظفين رسميين يتقاضون رواتب مقابل قيامهم بمهام نضالية يعني احتواء الحكومة الفلسطينية للنشطاء، ويظهر المقاومة بأنها مجال للتكسب وهذا يُضعف من القناعة والمشاركة في المقاومة السلمية.


رابعا: تفتقر المقاومة السلمية الفلسطينية لشخصية قيادية شعبية مؤثرة وملهمة؛ ما يُؤثر سلبًا على حجم المشاركة فيها، لأنَّ القيادة الكارزماتية تستطيع جذب الجماهير للمشاركة في أي نشاط أو حدث مهما كان وتأثير به، وهذا ما قد يفسر قدرات القيادة الحالية المحدودة على تحفيز المواطنين وحجم المشاركة المتواضع.

تستدعي حالة القصور وعدم تنفيذ بعض المواقع والمناطق التنظيمية -التي يتفشى فيها الاستيطان ومصادرة الأراضي وتنتشر في متاجرها البضائع الإسرائيلية- استراتجية وقرارات الحركة ذات العلاقة بالمقاومة السلمية قيام المستويات القيادية الفتحاوية بمراجعة هذه الحالات والعمل على إعادة هيكلة الحركة لتصحيح مسارها لتصبح فاعلة ومساهمة بالفعل الوطني، ولتكون المهمة الرئيسية لكافة المواقع والمناطق، العمل والمساهمة في المقاومة الشعبية السلمية بكافة أشكالها.
كما يجب أن تعمل حركة فتح على تصحيح النظرة للمقاومة الشعبية السلمية بالتوعية الواسعة ووقف كل المظاهر التي قد تؤثر على قناعة المواطنين فيها، وفتح المجال واسعًا أمام الشباب للعمل وتَبَني خياراتهم ودعم توجهاتهم ونشاطهم، على أمل بناء قيادات فعل نضالي بعيدة عن تحقيق المصالح الشخصية. الأمر الذي يتطلب من اللجنة المركزية لفتح والمجلس الثوري إنشاء مفوضية خاصة بالمقاومة الشعبية إلى جانب المفوضيات الأخرى لتقوم بتنسيق النشاطات وتوفير المتطلبات اللازمة بعيدًا عن سياسة التوظيف والتعيين وترقية المدراء والوزراء لتعزيز الثقة بالقائمين عليها، إن دعم السلطة للمقاومة الشعبية ضروري ويجب أن لا يرتكز على التفريغات والتعيينات والترقيات، وفي حال عدم اتخذ إجراءات لمعالجة الخلل يجوز تفسير المشاركة الفتحاوية الخجولة بعدم وجود إرادة حقيقية لدى القيادة الفلسطينية لتوسيع التصادم مع الاحتلال وبالتالي القبول بواقع الإذلال والخنوع.

أسئلة مشروعة
الكرامة برس /نبيل عبد الرؤوف البطراوي

منذ زمن وفكرة اتمام المصالحة الفلسطينية تائه بين المد والجزر وتقاذفها الامواج العاتية من التصريحات والتلميحات والمؤتمرات الصحفية وكأن المجتمع والقضية تعيشان في حالة استرخاء كلينيكي أو استجمام بعد تحقيق كل الاحلام الوطنية التي يناضل شعبنا من أجلها منذ النكبة الى اليوم .

فمنذ اتفاق القاهرة وما تلاه في الدوحة وغزة وتلك الجولات والنزهات التفاوضية التي مارسها القاصي والداني تبرز لنا بعد كل أتفاق اشكاليات بحاجة الى أتفاق وكأن السادة القادة العظام حطوا على هذا الشعب من السماء ومعهم تفويض رباني والشعب الذي يدعون قيادة اليوم قاصر لا يمكن العودة أليه وأخذ رأيه في الظروف التي يمر بها ,ولكن في حقيقة الامر المفقود في كل الاتفاقات هو غير المكتوب وهو فقدان الثقة بين الفريقين وفقدان الرغبة في ترك المواقع والمكاسب التي تمتعوا بها خلال مرحلة الانقسام .

والسؤال المطروح لماذا لا يرغب (القادة العظام )التعلم من العدو قبل الصديق فمنذ ايام مضت جرت انتخابات في دولة الاحتلال وقد تم حل الكنيست بعد خلافات في الحكومة وعادوا الى شعبهم ليحدد ويجدد خيارته واصطف الصهاينة خلف تيار يميني صهيوني متطرف يكن الكثير من الحقد لقضيتنا وشعبنا والبعض المريض منا يغازله بعروض هزيلة يستبدل من خلالها مشروع التحرر الوطني بمشروع الرغيف والكهرباء وفك الحصار والبعض الاخر يحاول اسعاف مشروع طال زمان انتظار ثماره دون جدوى ,دون الايمان القاطع من قبل الطرفين بالعودة الى الشعب لماذا ؟

على الرغم من التجربة الجميلة الرائعة التي جسدها أهلنا في فلسطين المحتلة التي اراد البعض اخراجهم من الكنيست بوضع قانون الحسم فكان ردهم بالوحدة التي أفشلت مخططاتهم فهل نتعلم ؟بل هل يتعلم قادتنا ؟لماذا نجح هؤلاء لأنهم

جميعا أمنوا بأنهم في مهب الريح لو استمروا في حالة التكلس خلف الافكار والخلافات والمصالح الفردية والشخصية والجهوية .

والتجربة الفاشلة الشاخصة أمام أعين الجميع هي تجربة لبنان وحالة الشلل التي تعيشها مؤسساته السيادية مجلس النواب والحكومة ومؤسسة الرئاسة التي منذ زمن بلا رئيس وتقاذفها مصالح دولة وانظمة لا تتمنى الخير لشعب لبنان .



والسؤال اليوم المطروح لو تم فعلا وجدلا التصديق بأن ما قام اطراف الانقسام ومؤمنين به تم تنفيذه بحذافيره ودون نقصان هل من الممكن ان يسلم الطرفان بالعودة الى الشعب ؟
والسؤال الثاني هل لو جرت الانتخابات وكانت بأشراف أطراف ضامنة عربية ودولية وخرجت النتائج هل سيقوم الجميع منهم بالتسليم بتلك النتائج وترك المواقع أم ستخرج لنا تأويلات وطروحات وتشكيكات وكأن الشعب مريض ولا يحق له أن يقرر ؟؟
وهنا لا بد من الحديث بصراحة ووضوح بأن الاشكالية ليست في المشاكل الظاهرة على السطح بقدر ما هي اشكالية عدم الايمان من قبل البعض بالحياة الديمقراطية وغياب مبدأ المحاسبة والشفافية في الادارة ,كذلك إشكالية وجود حكومة داخل حكومة وأمن داخل أمن وقوة داخل قوة فلا يعقل أن تكون حكومة تحكم وتكون تحت رحمة قوى عسكرية وأمنية خارجة عن سيطرتها ,ولا يعقل أن تكون حكومة وتكون مسلوبة الارادة في أدارة الشأن العام ,ولا يعقل أن تكون حكومة وحينما تريد أن تتنقل بين أرجاء الوطن تريد أن تأخذ موافقات وتفاهمات وغيره ولا يعقل ان تكون حكومة ويراد لها أن تكون لعبة في يد فلان أو علان .

من هنا كان يجب أن تكون الحكومة ليست حكومة وفاق ولكن حكومة فصائل ولتزيد من حالة الفشل الذي نعيشه ولتزيد من حالة الحصار ولتصنع لنا مجموعة من الفضائيات لنزيد من قادة الردح وشن الحروب الكلامية والتصريحات الصاروخية على كل من يقف عقبة في طريق احلام العظام من القادة .

أن عملية رهن مشروعنا الوطني بورقة تقذفها لنا دولة من هنا ودولة من هناك ومن يعتقد بأن تلك الدول مؤسسات خيرية هو واهم ولا يمتلك أي من السمات الوطنية التي يجب أن يتسم بها القادة .

واخيرا أن نتائج الانتخابات الاسرائيلية وخيارات دولة الاحتلال وتصريحات رئيس وزرائه تفرض على الجميع العمل على الاصطفاف ونبذ كل الخلافات والوحدة الصادقة القائمة على الثقة وائتمان كل طرف منا للأخر والثقة بشعبنا والعودة أليه من أجل تجديد مؤسساته التي شاخت وتجديد قيادته التي هرمت وتخليص مجتمعنا من كل الشوائب التي حلت به في سنوات البعثرة ,فهل يحمل الوفد القادم الحل وهل من في الانتظار يؤمن بالحل ؟

العرب وقمة التحديات ...!
صوت فتح /د. عبد الرحيم جاموس

مع نهاية شهر آذار تعقد القمة العربية السادسة والعشرين في شرم الشيخ، وهي مثقلة بملفات من العيار الثقيل، تمثل تحديات نوعية قديمة جديدة للدول العربية وتتمثل هذه التحديات النوعية في تحديات داخلية وأخرى خارجية.

أولاً: التحديات الخارجية:
إن الفراغ الإستراتيجي الذي أحدثه غياب النظام العربي، ترك الباب مفتوحاً لتدخلات إقليمية ودولية في الشأن العربي لتملأ هذا الفراغ، أولها التحدي التاريخي الصهيوني الذي أوصد الباب أمام جهود عملية السلام التي كان من المفترض لها أن تنهي الإحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية التي أحتلت عام 1967م سواء منها اللبنانية أو السورية أو الفلسطينية، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة.

لقد أتاح هذا الفراغ الطريق أمام الإنهيارات والتصدعات التي شهدتها أكثر من دولة عربية مثل الصومال، وليبيا، وسوريا، والعراق، وآخرها اليمن، وأن تنفذ إليها القوى الدولية وتعبث بمقدراتها وتوجه أحداثها وفق مصالحها وأجنداتها، وأدى ذلك إلى بروز أحلام بعض القوى الإقليمية لإستعادة أمجادها وأحلامها التاريخية، على حساب المصالح الموحدة والمشتركة للدول والشعوب العربية وفي مقدمة هذه القوى برز الدور الإيراني، المدعوم بالشعوبية والطائفية التي نخرت الوحدة الوطنية في بعض أقطار العرب، كما ظهر جليا الدور التركي الذي يسعى هو الآخر لإستعادة أحلامه الإمبراطورية العثمانية ومد نفوذه وهيمنته على الدول العربية، إن هذا التمدد والنفوذ لهذه القوى الإقليمية من إيرانية وتركية، في الجسم العربي، وإدارة الظهر من قبل الكيان الصهيوني لكل الجهود الدولية التي بذلت خلال الربع القرن المنصرم من أجل إقرار تسوية مقبولة عربياً ودولياً للنزاع العربي الإسرائيلي، سببه هذا الفراغ الإستراتيجي القائم في بعض الدول العربية بشكل خاص، وفي النظام العربي بشكل عام.


ثانياً: التحديات الداخلية:
من أبرز هذه التحديات الداخلية التي تواجه الدول والمجتمعات العربية هي كيفية الحفاظ على الوحدة الوطنية أو إستعادتها لدى المجتمعات العربية على أساس من إحترام المواطن والمساواة أمام القانون لجميع المواطنين على إختلاف مساحة الوطن، وإقامة دولة القانون والمؤسسات بدلاً من دولة الفرد والأقلية المتنفذة، ومواكبة تحديث الدولة وأجهزتها ومؤسساتها بما يستجيب لإحتياجات مواطنيها في الأمن والرخاء والإستقرار والإستمرار والتقدم، هذا التحدي الخطير الذي مهد الطريق أمام تلك التدخلات الخارجية، وأعطى المبررات لظهور القوى الداخلية الطامعة بالسلطة ومنها قوى الإرهاب لتضرب الدولة ومؤسساتها وتشق وحدة المجتمع لتحقيق أهدافها وغاياتها.

إن هذه التحديات تمثل السؤال الكبير المطروح على قمة شرم الشيخ، والمطلوب تقديم الإجابة اللازمة للمواطن العربي عليها من خلال إقرار الإستراتيجية اللازمة لمواجهة هذه الأوضاع الشاذة.

إن المواطن العربي يحذوه الأمل بأن تتمكن هذه القمة من وضع الإستراتيجية العربية التي تنهي حالة الفراغ، وتعيد الإعتبار لوحدة الدولة العربية ومجتمعاتها وتعيد الفاعلية للنظام العربي القادر على إنهاء الخلافات الداخلية للدول العربية وكذلك الخلافات البينية وتحول دون التدخلات الخارجية، وتضع حداً لصلف الكيان الصهيوني، إننا نتمنى ونأمل من قمة شرم الشيخ أن تكون على مستوى هذه التحديات، خصوصاً وأن مصر قد أخذت طريقها إلى التعافي بدعم من الأشقاء العرب وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية التي يعول اليوم عليها أن تكون الرافعة للوضع العربي، بما لها من دور ووزن ومكانة ورؤية سياسية واضحة وجادة للخروج من حالة الفراغ الإستراتيجي التي يعاني منها العالم العربي، وفق ما عبر عنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في كلمته الإستراتيجية الموجهة للشعب السعودي وللأمة.

وفد منظمة التحرير وكارت الجوكر والمصالحة
امد/ سميح خلف

في اجتماع لها يوم الخميس الماضي قررت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير برئيسها محمود عباس تشكيل وفد للحضور الى غزة برئاسة كارت الجوكر لمحمود عباس المقاوم الشرس والمغوار صاحب التجربة القتالية الميدانية لحركة فتح وارفع دبلوماسييها عبر تاريخ هذه الحركة،ومن اهم جولاته القتالية حقل المفاوضات مع حماس لاتمام ملف المصالحة وهو الشخص نفسه المكلف بحلال العقد للساحة اللبنانية وغيره من امور معقدة للتنظبم في غزة، فتح قد اختزلت بالرئيس عباس والجوكر الذي يرتبه ويضعه عباس في كل زمان ومكان وفي كل عقدة لا تصل الامور لحل لها.

ولنخرج من حالة وصف وتوصيف قدرات الرجل الخارق الى حقل من حقول الالغام وادارة الانقسام او انهاء الانقسام وقرارات اللجنة التنفيذية والمجلس المركزي الاخيرة للمنظمة.... ليست المرة الاولى التي يقرر فيها ( زيارة )وفد منظمة التحرير لغزة بل كان مقررا قبل عدة شهور الى ان الغي او جمد التوقيت باوامر من عباس، فهل اختلفت الظروف عن المناخات السابقة للتقدم للامام في ابرام المصالحة وتنفيذ اتفاق القاهرة ومن ثم اتفاق وتفاهمات الشاطيء في ابريل عام2014م.

قبل اسابيع نشرت صحف اسرائيلية عن وثيقة تتحدث بعرض هدنة بين اسرائيل وحماس لمدة خمس سنوات وهذا ما اكده نائب امين سر المكتب السياسي لحماس هنية ،وفي نفس الفترة الزمنية تعرض بعض الصحف الاسرائيلية وثيقة تتحدث عن تنازلات من السلطة لاسرائيل، المهم قامت القيامة ولم تقعد في الاعلام السلطوي على خطوة حماس واعتبرت ذلك تدمير لما يسمى المشروع الوطني للسلطة وتقويض حل الدولتين، ولم يقف اعلام حماس صامتا ومتجمدا بل اكال الاتهامات للسلطة بالتفريط وتعطيل المصالحة والاعمار والرواتب.

لوحتين امام وفد المنظمة ان قدر له الوصول الى غزة هذا اذا لم يتراجع عباس عن تعليماته لظروف اقليمية وذاتية بين السلطة واسرائيل حيث اتهم نتنياهو السلطة بمد يدها من جديد لما تسميه فصائل الارهاب في غزة.

قرارات المجلس المركزي التي استحسنها البعض واهمها انهاء الانقسام والسير قدما في اتجاه المصالحة ووقف التنسيق الامني ملفين مهمين في حين قد ترجمت السلطة معنى التنسيق الامني بشقه الخاص بتبادل المعلومات سواء في الضفة او الساحات الخارجية والتي تنوي السلطة ايقافه اما في مجال الشرطة والملاحقة في الضفة والشؤون المدنية فقد لا تستطيع السلطة ايقافه وهذا مارد عليه نتنياهو بتهديده بوقف كل دوائر التنسيق في الشؤون المدنية والمعابر والتجارة والاقتصاد وغيره من امور حياتيه تخص المواطن الفلسطيني واعتقد ان السلطة غير قادرة لمواجهة هذا التهديد اذا ما نفذ نتنياهو او اي حكومة تلك التهديدات فالسلطة مرتبطة باسرائيل برباط لا فلات منه الا اذا اخذت السلطة قرارات جريئة بانهاء اوسلو واتفاقية باريس والقدوم لغزة واعلان دولة فلسطينية وتشكيل وزارةر ونقل كل المؤسسات السيادية الى غزة واعلان ان دولة فلسطين على الارض والضفة في حالة احتلال كامل.

اما انهاء ملف المصالحة واذا ما ابتعدنا عن سلوك التشرذم وسلوكه فان حماس لاعب اساسي في الساحة الفلسطينية ولها علاقلاتها الاقليمية والدولية والتي قد تنتظر رسو الرمال المتحركة في دول الاقليم ومتغيرات في شسياستها الخارجية ، فهي غير مستعجلة لابرام خطوات تنفيذية في اتجاه مصالحة بين عباس واجهزته فالامور اكثر تعقيدا متن الكلام والاتفاقيات فمشروع عباس الفاشل في تناقض مع مشروع حماس السياسي والامني، واذا ما تقدمت حماس في مشروعها بتحالفات مع بعض دول الاقليم مثل السعودية وقطروتركيا وربما يران وهذه خيارات مطلوب تحديدها منحماس امام خريطة الصراع في منطقة الشرق الاوسط، وهذا ما يضعف عباس ويفقده اخر مكونات حروف برنامجه الفاشل.

فربما زيارة الوفد او حضولره لغزة اتت بضغوط سعودية على كلا من حماس وعباس وقبل الوصول لنتائج ملموسة قد تكون حماس حددت خياراتها بين مشروع ايران او مشروع السعودية تركيا ولكن المهم ان كلا من محمود عباس ونهجه وحماس قد تعمل على كسب الوقت كالعادة في مظاهرة تصالحية بدون واقع فعلي على الارض.

قد تمتزج المشاريع الاقليمية ونظرتها لحل الصراع مع الارادات في المنطقة وهذا ما يزيد الامور تعقيدا بالاضافة لمسائل خلافية جوهرية في مجال الامن الوظائف ومشروع اوسلو والتنسيق.

هل يستطيع ان يعطي جوكر عباس ضمانات بوقف التنسيق الامني وعدم ملاحقة رجال حماس في الضفة وفصائل المقاومة علما بان وظيفة الاجهزة وتصريحات عباس ومسؤلي السلطة لم تتوقف يوما بانهم لن يخطئوا كما كان في غزة وجعل الضفة في ايدي حماس الارهابية حسب وصفهم.

حماس اعلنت شروطها عن طريق القيادي فيها اسماعيل رضوان بتطبيق المصالحة رزمة واحدة والغاء التنسيق الامني وحل مشكلة الرواتب وبلورة برنامج وطني موحد مبني على الثوابت الوطنية وهنا يجب ان توضح ماهية الثوابت

الوطنية.....اما قضية الانتخابات التشرلايعية والرئاسية فاعتقد انها في ملفات مقفلة لظروف ذاتية واقليمية لن يستطيع الطرفين تحديد مواعيد فعلية لها

هل سياتي وفد منظمة التحرير..؟؟؟ ام لن ياتي ...؟؟ اعتقد ان الواقع اكبر بكثير من كل الاحتمالات... واخيرا هل جوكر محمود عباس سينجز اي من الملفات...وهل باقل تعديل قادر على اعادة اللحمة لحركة فتح في غزة التي هي من اهم اسس ابرام اي تقدم في برنامج المصالحة بقرار فتحاوي موحد ام يبقى الجوكر تحت ارادة وسيطرة متغيرات اقليمية ورؤية السيد عباس...!!

الهدنة قد تفسر فصل غزة عن الكل الفلسطيني
امد/ جمال ايوب

كشف ان حركة حماس ابدت رغبتها في اتفاق هدنة طويل الاجل مع العدو ، وقالت ان طرفا ثالثا حمل مقترحات حماس الى القيادة الصهيونية ، وفيها قالت حماس انها لن تعارض إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 ، وهي معنية بالحفاظ على الهدوء ، وترغب برؤية حل لمسألة الميناء والمطار من خلال محادثات غير مباشرة ، وترغب في مناقشة كل المسائل المتعلقة بالاستقلال والسلام العالمي. وتطالب حماس برفح الحصار ، وفتح المعابر الحدودية والإسراع بإعادة بناء القطاع. في مقابل ذلك توقف العدو كل أشكال الصراع العسكري بين الكيان الصهيوني والفلسطينيين. ويلتزم العدو بإزالة الحصار عن غزة ، بما في ذلك. فتح كل المعابر المحيطة بالقطاع , والسماح بالاستيراد والتصدير من وإلى غزة من دون قيود , والسماح ببناء ميناء ومطار .. هنية . قال حركته لا تعارض إبرام هدنة مع العدو 5 سنوات ..



هذه المقترحات يتطلب الإجابة عن أسئلة كثيرة ,هل ستكون الهدنة على حساب تفرد العدو بالضفة الغربية ؟هل يوجد توافق وطني فلسطيني شامل ؟ وهل يعني ذلك أن يتوقف العدو عن جميع نشاطاتها الاستيطانية وعن أعمال الترانسفير والتطهير العرقي وهدم منازل المواطنين في القدس وفي مناطق الاغوار والتوقف عن الاعتقالات الجماعية والاستيطان في الضفة وغيرها من الانتهاكات لحقوق الانسان الفلسطيني تحت الاحتلال ؟ هل هذا الأمر يخص الكل الفلسطيني ام حماس فقط ؟

لا يجوز الانفراد بقرار يتعلق بهذا الإطار ، بالإضافة إلى أن فلسطين هي وحدة واحدة ، ولا يمكن القبول بأي حل يشمل غزة بعيداً عن الضفة الغربية .. أن مناقشة هذه الهدنة ، يجب ان تتم من خلال توافق وطني على أن يكون ذلك موضع بحث من قبل لجان مختصة ..

ان إقدام حماس على هدنة بدون إجماع وطني هذا سيفهم على أنه يأتي في سياق فصل القطاع عن الضفة الغربية. في وضوح الروية والتوقيت المتعلق في مقترح الهدنة ، وأن تهميش حكومة الوفاق لقطاع غزة بالتزامن مع تعطيل ملف المصالح قد يدفع حماس اتجاه قرار الهدنة. أن ذلك سيحظى بإجماع في الشارع الغزي الذي بات يهتم بالقضايا الإنسانية . أن مبادة الهدنة لمدة خمس سنوات تلحق الضرر في الموقف السياسي الفلسطيني عموماً وبموقف حركة حماس خصوصاً سيما وأنها تبنت خيار المقاومة.

أن حماس عليها أن تجيب على تساؤلات المواطن الفلسطيني الذي يؤيدها في خيار المقاوم عندما توقع على الهدنة مع العدو ، وهو ما يشكل تناقض. عن المناسبة التي دفعت إلى تقديم مقترح هدنة لمدة خمس سنوات ، ولماذا هذا الطرح , لا يوجد مبرر لهذه الهدنة ولا مناسبة ، وطرح المبادرات أضعفتنا عبر التاريخ وفتح المجال أمام العدو للتقليل من قدرات الفلسطينيين. نحن عبر التاريخ نطرح ويطرح علينا مبادرات ولا احد يستجيب. أن الجهات التي طرحت المبادرة لا تمتلك القدرة والقوة الكافية على إلزام العدو ، وأن الاحتلال من الواضح أنه غير قابل لتلك المبادرة. . لا يوجد أي زعيم في الكيان الصهيوني ، لا نتنياهو ولا هرتسوغ ، سيكون مستعداً فتح المعابر الى غزة فقط اعتماداً على وثيقة تعهدت حماس بأنها مستعدة لوقف النار ، في الوضع الذي تعيشه حماس اليوم عليها ان تنفذ تغييرات بعيدة المدى ، وأن تذهب خطوات بعيدة

كبيرة لتنقذ سكان غزة وتنقذ نفسها ، أمام حماس خيار فقط ان تناقش بجدية شروط الرباعية والتي أعدت للحركة بعد انتخابها، على الحركة ان تفكك كتائب القسام هذا مطلب العدو الصهيوني حتى يرضى عنكم .منذ متى يقبل العدو هدنة ويلتزم بتعهدات ، وبالتالي أن الفلسطينيين يجب عليهم أن يكونون شجعان وتكون قراراتهم ذاتية وأن يوقفوا التلاعب بهم. أن اتخاذ حماس قرار ذاتي بهدنة مع الاحتلال سيكون أمراً غاية في الخطورة يمكن أن تندرج تحته شبهة التحضير لدولة غزة ، أن ما يفكر فيه العدو الصهيوني اتجاه قطاع غزة ، لا يخرج من إطار حالة الصراع والاشتباك ، أن إبرام حركة حماس هدنة مع العدو قد يجنب قطاع غزة المزيد من الاعتداءات , يجب على حماس اتخاذ قرار الهدنة بإجماع وطني لتجنب قطاع غزة المزيد من الويلات ، أنه يمكن طرح ملف الهدنة على منظمة التحرير والفصائل والكل الوطني ..

لأكن حماس أمام حالة الخناق التي تعيشها مالياً وسياسيا ، قد تلجأ إلى الهدنة. الهدنة ليس شائعات ولا أفكار مقترحة وإنما خضع للبحث عبر وسطاء عرب ودوليين ، وإذا لم يكن خيار المصالحة موجود ويؤمن غطاء وطني فإن حماس ستذهب نحو هدنة مع العدو. أن خيار حماس بالهدنة إذا فشلت المصالحة سيلاقي ترحيب في الشارع الفلسطيني في غزة ، المواطنين بحاجة إلى حلول لمشاكلهم بغزة ، على الرغم من أن ذلك مؤشر خلل إذا بني الأمر عليه ، اليوم باتت القضايا الإنسانية هي الأهم أن احتمال التوصل إلى هدنة بين حماس والعدو دون توافق وطني فلسطيني عبر منظمة التحرير وحكومة التوافق الوطني قد يفسر بأنه محاولة إلى فصل قطاع غزة عن الكل الفلسطيني. العدو يعمل على ذلك في تعزيز فكرة قيام دولة بغزة بدون الضفة الغربية والقدس المحتلة ، أن ملفات الأعمار والكهرباء والبطالة وغيرها في غزة ، يتطلب السعي لإخراج القطاع من هذه حالة والمهم أن تتحقق مقومات الصمود أمام حالة الفقر والبطالة. أن المسئولين الفلسطينيين عليهم العمل على تمكين المواطن أولاً بأي شكل من الأشكال سواء بهدنة أو بغير ذلك ..

أن المشروع الوطني الفلسطيني يتعرض في الوقت الحالي إلى مخاطر كبيرة ، خاصة وأن نتنياهو يفكر بإقامة دولة بغزة والضفة ستحول إلى تجمعات ، أن المرحلة تتطلب الوحدة الوطنية وبرنامج سياسي مقاوم يجمع عليه الجميع. أن الحديث عن هدنة لمدة خمس سنوات مع العدو هو جزء من خطة إنهاء المشروع الوطني ، إن أي قرار بشأن الهدنة يجب أن يكون جماعي وفقاً لشراكة جدية في قرار الحرب والسلم ...


الفلسطينيون يطحنون الماء ويلونون الهواء
امد/ د. مصطفى يوسف اللداوي

قيادة السلطة ومعها قادة القوى والفصائل والأحزاب والتجمعات الفلسطينية المستقلة، جميعاً دون استثناء، وفي المقدمة منهم دائماً، حركتا فتح وحماس، الحاكمتان والمهيمنتان والمتفردتان والمسيطرتان والمتسلطتان، المتقدمتان للصفوف، والمتربعتان على السلطة، كونهما الأكثر عدداً والأوسع انتشاراً، والأقوى عدةً وعتاداً، والأعلى صوتاً هتافاً وشعاراً، والأكثر تمثيلاً إيماناً ومصالح، إذ أنهما أصحاب القرار والنفوذ، والرفعة والمكانة، ومن بيدهما السلطة وعندهما القوة، اللتان بهما يتحكمان في مصائر الشعب وأقوات الناس، ويفصلان في مصائرهم ويحكمان في أمرهم، ويتسلطان على حريتهم ويتحكمان في حقوقهم، فيقصيان أو يقربان، ويعاقبان أو يكافئان، ويحرمان أو يعطيان، ويسجنان أو يطلقان، وفق رغباتٍ محددة، وعلى قاعدةٍ شوهاء من المصالح الخاصة، والمنافع الحزبية، والمكاسب الفئوية، التي لا تعتمد المعايير الوطنية، ولا المصالح الشعبية.

كأن هؤلاء جميعاً لا يعرفون ماذا يريد شعبهم، وإلام يتطلعون، وما هي شكواهم وحاجتهم، وأين مصلحتهم ومنفعتهم، وما الذي ينقصهم وماذا يلزمهم، وكيف يعيشون ومن أين يقتاتون، وأين يعملون وكيف يكسبون، ومن يعمل منهم ويحرز قوت يومه وعياله، ومن منهم لا يستيقظ من نومه، ولا ينهض من فراشه، ومن يعاني سكرات الموت من البطالة وقلة العمل، ومن ضيق ذات اليد والعجز القاتل، والحاجة المذلة والسؤال المهين.

أو أنهم لا يعرفون كيف يسكنون وأين يقيمون، وهل عندهم بيوتٌ تسترهم، أو مساكن تجمعهم، وهل يتمتعون بخدماتٍ تريحهم وتقديماتٍ تخفف عنهم، وما إذا كانت الكهرباء تنير ليلهم وتبدد ظلام عيشهم، أو إن كانت مياه الشرب تصلهم، فتروي ظمأهم، وتسقي عطاشهم، وتمكنهم من قضاء حاجاتهم.

كأنهم يعيشون في كوكبٍ آخر وعالمٍ مختلفٍ فلا يعرفون معاناة شعبهم وأهلهم، ولا يدركون سبب شقائهم، ولا يلمون بما يجعل حياتهم جحيماً وعيشهم عذاباً، وأيامهم قهراً وليلهم سهداً وقلقاً، وعمرهم يذوي أمامهم وبين أيديهم كشمعةٍ اجتمعت عليها النار من كل مكانٍ فذوت بسرعة، وتلاشى فتيلها احتراقاً، فيموتون أو أولادهم، ويمرضون أو أحبتهم، ويرحلون أو أعزتهم، ويغرقون أو يموتون أو يقتلون أو يعتقلون لا فرق، فكل هذا موتٌ وغيابٌ وإن تعددت أسبابه واختلفت أشكاله، فهو فناءٌ كالعدم، وموتٌ من العدم.

إنهم إما عميٌ فزادهم الله عمىً وضلالاً، وطمس على قلوبهم وختم على قلوبهم، أو أنهم جهلةٌ ويظنون أنهم هم الأعلم والأدرى، والأكثر فهماً والأكيس رأياً، ولكنهم لجهالتهم لا يعرفون أنهم الأكثر جهلاً والأقل وعياً، فزادهم الله جهلاً وتيهاً وضياعاً، أو أنهم أغبياءٌ وسفهاء، فلا يعون ولا يدرون، ولا يفقهون ولا يفهمون، ولا يميزون ولا يفرقون، فيظنون أن شعبهم جاهلٌ لا يعلم، وغبيٌ لا يفهم، وسادرٌ لا ينتبه، وماضٍ فلا يلتفت، أو أنهم يظنون أنهم يجتهدون ويخلصون، وأنهم يحسنون صنعاً إذ يتمنعون، ويخدمون شعبهم إذ يختلفون، ويساعدون أهلهم إذ يتشددون، ولكنهم بهذا يضرون ولا ينفعون، ويسيئون ولا يحسنون.

ألا يدري هؤلاء المتربعون على كراسي السلطة والقوة، والمتمسكون بالمنفعة والحاجة، والمستفيدون من المنزلة والمكانة، والمنتفعون بالوظيفة والمهمة، أن شعبهم قد ملَّ منهم ويأس، وأنه تعب منهم وضاق بهم ذرعاً، وأنه يرى أنهم سبب مصيبته وعلته، وأنهم الذين يتسببون في معاناته ومحنته، وأنهم يضيقون عليه ولا يفرجون عنه، وأنهم يعمقون في مأساته ولا يخففون عنه، وأنهم يعززون نكبته ولا يسرون عنه، وأنه لهذا يحلم في اليوم الذي ينزلون فيه من على ظهره، ويتركونه وشأنه، فهو وحده أصدق منهم وأقوى، وأدرى بمصالحه وأعلم، وبدونهم أقدر على تحقيق أهدافه والوصول إلى غاياته.

ألا يدري هؤلاء المسكونون بالوهم، والساكنون في القمم، والحالمون بالمجد، أن شعبهم يريد الوحدة والاتفاق، ويريد العودة إلى المصالحة واللقاء، وأنه يحلم بوطنٍ واحدٍ، وشعبٍ واحدٍ، وحكومةٍ واحدة، وقرارٍ وطنيٍ مشترك، فهو قد ملَّ الفرقة والانقسام، وعاف التنابذ والاختلاف، وكره التحزب والتقوقع على الذات، وأنه لا يريد المزيد من التباعد والتناحر، ويكره الاتهامات والسباب والشتائم، ويرفض تبادل الاتهام بالمسؤولية عما يحدث، والسبب فيما يجري، فيما هم يسكتون عن الحال، ويقبلون بالواقع، ويعطلون الحل، ويؤخرون اللقاء، ويبطلون كل أسباب التفاهم والوفاق.

ألا تعلمون أيها القادة أن قطاعكم مدمرٌ، وبيوته خربةٌ منسوفةٌ، وشوارعه محفورةٌ ومنبوشة، وأسواقه معطلة، وبنوكه مفلسة، ومؤسساته عاطلة، ومشاريعه متوقفة، وأعماله مجمده، وبواباته مغلقة، وحاجة أبنائه معلقة، فلا سفر ولا مغادرة، ولا دخول ولا عودة، وشبابه ضائعٌ حائر، وتائهٌ مشتت، عزبٌ يعاني، وفقيرٌ يكابد، وباحثٌ عن الزواج فلا يستطيع، وساعٍ للبناء فلا يقدر، وطلابه بلا رسوم، وجيوبهم بلا دراهم أو قروش، ومرضاه ينتظرون الموت اهمالاً، وجرحاه يعانون من طول الأمد، وغياب العلاج وندرة الدواء وفقدان الأمل، ثم تتساءلون بغباء، وتناقشون ببلادة، ماذا يريد شعبنا، وماذا منا ينتظر.

أيها القادة المسؤولون، أيها الأمناء المحاسبون، بل أيها الضالون المضلون، أيها الفاسدون المفسدون، شعبكم قد ضحى كثيراً، وأعطى بلا حساب، وصبر بلا انتظار مكافأة منكم، ولا ثواباً من أمثالكم، وثبت على الأرض دون تشجيعٍ منكم أو تحريضٍ من سلطاتكم، وهو على استعدادٍ لتقديم المزيد والتضحية بالأعز والأنفس، لا حباً فيكم، ولا حرصاً عليكم، ولا فداءً لكم، أو قرباناً من أجلكم، إنما حباً في وطنهم، وحرصاً على أرضهم، وسعياً لتثبيت حقهم، وضمان مستقبلهم، واعلموا أن

شعبكم أكثر وعياً منكم، وأكثر بصيرةً من خيركم، وأعظم اخلاصاً من أشرفكم، فلا تتاجروا به تجارةً بائرة، ولا تعقدوا به صفقةً خاسرة، ولا تراهنوا عليه ظلماً، أو تساوموا عليه قهراً، بل كونوا له عوناً، ومعه يداً وسنداً.

واعلموا أنكم تدفعون الشعب للملل منكم، والسأم من وجودكم، وتحرضونه للكفر بكم والتخلي عنكم، فأنتم أصبحتم بتكرار ما تبدأون، وإعادة ما تناقشون، واجترار ما تبلعون، وأكل ما تتقيأون، وكأنكم تطحنون الماء، وتلونون الهواء، وتدعون كذباً وزوراً أنكم أنتم الأصلاء النبلاء، وأنكم أنتم السادة العقلاء، ولكنكم في الحقيقة بلهاء، ولستم من أولئك ولا من هؤلاء.

الانقسام الفلسطيني ...وخلاف حركتي فتح وحماس
امد/ د. سنية الحسيني

رغم الاختلاف والخلاف بين حركتي حماس وفتح التي تقود كل من منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية، إلا أن ذلك لم يصل يوماً حد إنقسام دموي كالذي حدث عام 2007، فأضر الانقسام بالقضية الفلسطينية كما لم يفعل حدث آخر. وعلى مدار سبع سنوات مضت، فشلت جميع مبادرات الصلح في جسر الانقسام، مما عمق من آثاره السلبية على أصعده عديدة. ورغم نجاح إتفاق الشاطئ في العبور باتجاه أول خطوات المصالحة، وذلك بتشكيل حكومة وفاق وطني، إلا أن تلك الخطوة لم تنه الانقسام، ويبدو أنها لم تنجح كذلك في بلورة مستقبل المصالحة، خصوصاً وأن الاتفاق لم يستطع حسم العديد من ملفات المصالحة الحساسة، كما لم تنجح تجارب المصالحة السابقة في حسمها. ورغم تزايد التوجهات الجازمة بأن الخلاف بين حركتي فتح وحماس هو إختلاف فكري في الاساس، وأنه أحد الاسباب الرئيسية في حدوث الانقسام، وعدم نجاح المصالحة بين الحركتين بعد ذلك، إلا أن هناك من الادلة والشواهد ما ينقض تلك التوجهات. فرغم إتساع الفجوة ما بين الفكر الديني الاسلامي والفكر العلماني عموماً، إلا أن الحالة الفلسطينية قدمت نموذجاً مختلفاً أعاد تقييم تلك المسافة بين الفكرين، وقدمها في إطار إعتبارات فرضتها تلك الحالة، وقد يكون على رأسها الجانب الوطني، فجاءت العلاقة بين الفكرين تحمل صياغة فكرية مختلفة عما هو متعارف عليه عموماً.

إنبثقت حركة فتح من رحم جماعة الاخوان المسلمين، في ظل انحسار الدور النضالي للجماعة في فلسطين خلال عقد الخمسينيات من القرن الماضي، نتيجة لتعرضها للاضطهاد والملاحقة من قبل النظام المصري. فتأسست حركة فتح على يد عدد من عناصر المقاومة التابعة للجماعة. وعملت جماعة الاخوان بعد هزيمة عام 1967 وإنتصار حركة فتح في معركة الكرامة تحت قيادة حركة فتح في عدد من العمليات النضالية في منطقة غور الأردن. كما إنضوى معتقلوا حركة حماس تحت إطار حركة فتح داخل السجون الاسرائيلية خلال عهد الانتفاضة الاولى وحتى عام 1992، على أساس أن حركة فتح الاقرب من بين التنظيمات الفلسطينية الاخرى إلى فكر حركة حماس.

وعلى الرغم من أن منظمة التحرير دعت إلى دولة فلسطينية علمانية، إلا أن حركة فتح التي تقود منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية تنتمي فكرياً وحضارياً إلى الثقافة العربية والاسلامية، وتستلهم قيمها الروحية والدينية من الاسلام ومن الاديان السماوية الاخرى، وتؤمن بأن فلسطين أرض مقدسة وأن الانتماء إلى الهوية الفلسطينية لا يتجزء عن الدائرة الحضارية. كما أن السلطة الفلسطينية تعتبر أن الاسلام هو الدين الرسمي للدولة ودين أغلبية أبنائها، ومبادئ الشريعة الاسلامية مصدر رئيس للتشريع. وتلتزم السلطة الفلسطينية بجميع المناسبات الدينية الاسلامية في مؤسساتها الرسمية، كما تقر

دراسة مادة الدين في المنهج الدارسي لجميع مراحل التعليم. فالدولة الفلسطينية العلمانية التي دعت إلى قيامها منظمة التحرير، تستمد فكرها ومبادئها من الثقافة العربية الاسلامية، التي قامت على أساسها حركة فتح، وبنت السلطة الفلسطينية تشريعاتها ضمن مضمونها.

ورغم إعتبار حركة حماس أن الدين إطاراً مركزياً محدداً في فكرها، على أساس أنها ترتبط إرتباطاً أصيلاً بجماعة الاخوان المسلمين التي تشكل جذورها، حيث يعتبر إعلان قيام الحركة عام 1987 إمتداداً لحقبة الجماعة في فلسطين، إلا أن حركة حماس تعتبر نفسها حركة تحرر وطني إسلامي يسبق الجانب الوطني الجانب الديني في فكرها. فالحركة نشأت في الأساس بهدف وطني، وجاء إنطلاقها كجناح مقاوم لجماعة الاخوان المسلمين في فلسطين مع تفجر الانتفاضة الفلسطينية الاولى،

وذلك خلاف لحركات الاسلام السياسي الأخرى التي نشأت خارج حدود فلسطين، وتأسست لأسباب دعوية أو إصلاحية سياسية أو إجتماعية. كما تضع حركة حماس الاولوية للتحرر على إقامة الدولة الاسلامية، فإقامة الدولة تأتي كثمرة ونتيجة على التحرر حسب الحركة، وهو الأمر الذي يميزها أيضاً عن غيرها من حركات الاسلام السياسي الاخرى والتي تعتبر إقامة الدولة الاسلامية أهم أولوياتها وأسمى أهدافها. فلم تعتبر الحركة أن من أولوياتها التفكير في طبيعة الدولة الفلسطينية الناشئة، وأكدت عدم سعيها إلى إقامة إمارة أو كيان إسلامي بعد الإنسحاب الاحادي الجانب للاحتلال من قطاع غزة عام 2005، معتبرة أن ذلك الانسحاب لا يخرج عن مجرد خطوة في طريق تحرير كل فلسطين. كما أن حركة حماس لم تحكم ضمن معايير الدولة الدينية بعد إستيلائها على الحكم في قطاع غزة في أعقاب الانقسام، على الرغم من توجهها إلى تعزيز القيم الاسلامية في المجتمع الفلسطيني من خلال عدد من المظاهر.

إلا أن ذلك لا ينفي تطلع حركة حماس إلى إقامة الدولة الاسلامية، لكن حدود الدولة الاسلامية التي تدعو إلى تحقيقها حركة حماس تقع ضمن حدود الاراضي الفلسطينية فقط، وليس في حدود الدولة الاسلامية الكبرى التي تدعو إليها حركات الاسلام السياسي الأخرى. كما تبقى طريقة وصول حركة حماس إلي الدولة أقرب إلى المنظور الغربي منه إلى الرؤية الإسلامية عموماً، في مقاربة متقدمة تعد فيها الحركة الأسبق بين أقرانها. فحتى بعد الوصول إلى التحرر، لم تدعُ حركة حماس إلى فرض الدولة الإسلامية في فلسطين بالقوة، فإعتبرت الحركة أن الحكم في فلسطين يجب أن يقوم حسب رأي الاغلبية. وتعد الحركة نفسها سند وعون للاتجاهات الوطنية العاملة في الساحة الفلسطينية من أجل تحرير فلسطين، حتى اليسارية منها، كما تعتبر جميع الفصائل الفلسطينية شريكة في الساحة الفلسطينية لانهاء الاحتلال وتحرير فلسطين، وأقرت منذ البداية بدور المنظمة في الصراع بحفاظها على كيان الشعب الفلسطيني.

كما أن البنية الايدولوجية الدينية التي شكلت أساس ميثاق حركة حماس، إنحسرت حدتها تدريجياً بعد ذلك، هو الامر الذي أكدته مفردات خطاب قيادات الحركة خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، وكذلك أداء الحركة وممارساتها بعد دخول الألفية الجديدة. إن ذلك الانحسار التدريجي للتوجه الايديولوجي لحركة حماس ينسجم مع التطور الذي لحق بدور ومهام الحركة من مجرد جناح مقاوم لجماعة الاخوان في فلسطين إلى كونها أصبحت تمثل الواجهة الفعلية لجماعة الاخوان والمسئولة فعلياً عن وظائفها الاخرى الدعوية والاجتماعية والسياسية.

فبعد أن دعت حركة حماس منظمة التحرير إلى التخلي عن علمانيتها كشرط للانضمام إليها في ميثاقها وفي بداية ظهورها، تراجعت الحركة ضمنياً عن ذلك عندما بدأت بالتركيز على البرنامج السياسي للمنظمة واستحقاقاته، ومطالبتها كذلك بالتزام المنظمة بالديمقراطية ودعوتها للقبول بالتعددية السياسية. وأصبحت الحركة ترهن إنضمامها إلى المنظمة، بعد توقيعها على وثيقة الوفاق الوطني عام 2006، بتعديل برنامجها السياسي وضرورة اصلاحها وإجراء إنتخابات لمجلسها الوطني. كما دعا برنامج حركة حماس الانتخابي عام 2006 إلى جعل الاسلام المصدر الرئيسي للتشريع وليس مصدراً وحيداً للتشريع، وهو ما يتفق مع موقف حركة فتح والسلطة الفلسطينية أيضاً. وخلى برنامج الحركة الانتخابي من المبالغة بالاشارات الدينية، فبعد أن ضم ميثاق الحركة خمسة وأربعين آية، إكتفى برنامج الحركة الانتخابي بالاستشهاد بست آيات قرآنية فقط.

ورغم أن تباين المواقف السياسية بين حركتي فتح وحماس لا يعد إختلاف فكرياً، فقد تتقارب عدد من المواقف السياسية لحركة حماس مع المواقف السياسية لحركات اليسار العلماني الفلسطيني، في مواجهة مواقف سياسية لحركة فتح، إلا أن المواقف السياسية لحركتي فتح وحماس باتت أكثر إنسجاماً تدريجياً. ويعد التباين والاختلاف في الرؤى السمة الرئيسية التي تميز التعددية السياسية عموما، فالاختلاف في المواقف بين الاحزاب والفصائل أمر طبيعي وضروري، إلا أن غياب

المؤسسة الوطنية الفلسطينية الحاضنة والمنظمة لذلك التباين في ظل نظام سياسي سلطوي، يعد العقبة الرئيسية في تنظيم حدود العلاقة بين التيارات المختلفة، وأحد الاسباب المباشرة في وصول الخلاف السياسي بين الفصائل إلى صراع غير مضبوط أو منظم على السلطة.

وعلى الرغم من أن فكر حركة فتح يقوم على أساس علماني بينما فكر حركة حماس يقوم على أساس ديني، إلا أن كلا الفكرين محكوم بثقافة وحضارة أصلها واحد وهي العربية الاسلامية، وبانتماء وطني فلسطيني وحيد يصهر في مضمونه السياسي جميع الانتماءات الفكرية، ضمن إتفاق مشترك على سيادة القيم الديمقراطية كمحدد بنيوي لمفاصل السياسة الفلسطينية الداخلية. فالسياق الذي ميز الحالة الفلسطينية أنتج تقاطعات فكرية متجلية بين فكري حركتي حماس وفتح في مفاصل رئيسية عديدة، بحيث باتت مراكز الالتقاء الفكري بين الحركتين أكبر من مكامن الافتراق. ومن الصعب إعتبار أن الخلاف الفكري بين الحركتين سبباً رئيسياً للانقسام.

sania_hus@yahoo.com (sania_hus@yahoo.com)

الفلسطينيون بين خيار السيادة وخيار الإعتراف !
امد/ د. ناجى صادق شراب

تقوم المقاربة الفلسطينية عل الذهاب إلى الإمم المتحدة وتحميلها المسؤولية الدولية فى إنهاء الإحتلال، لذلك يقدمون خيار الإعتراف على خيار السيادة ، وقد يكون ذلك إدراكا منهم صعوبة إنهاء الإحتلال الإسرائيلى بالخيارات الفلسطينية ، وفى الوقت ذاته التمسك بخيار المفاوضات والسلام، وهو ما يعنى ضمان التأييد الدولى لخياراتهم الدولية التى تستند كلها على اهمية العودة لخيار المفاوضات ، وهنا قد يتم الربط بين خيار الإعتراف وخيار المفاوضات. والمعضلة هنا مركبة ، فالإعتراف على أهميته ودلالاته الرمزية والقانونية لا ينشأ دولة ، وهذا ما حصل بالنسبة لإعتراف اكثر من 126 دولة بإعلان الجزائر عام 1988، وبعد حصول فلسطين كدولة مراقب فى الأمم المتحدة ، وليس كاملة العضوية ، والسبب الرئيس فقدان عنصر السيادة ، بسسبب إستمرار إسرائيل لإحتلالها ألأراضى الفلسطينية المفترض ان تقوم عليها دولة فلسطينية فى إطار حدود معترف بها ، وهو ما ترفضه إسرائيل . فكما نعلم الدولة تقوم على أركان ثلاث الشعب والحكومة او السلطة وهما عنصران موجودان فى الحالة الفلسطينية ، وعنصر السيادة وهو غير قائم. ومن هنا الدولة لن تكتمل اركانها إلا بخيار إكتمال السيادة .ومن أهمية الربط بين الخيارات الفلسطينية بين الإعتراف وهو أمر ضرورى فى الحالة الفلسطينية، وخيار العضوية فى ألإمم المتحدة بما تعنيه من مسؤولية المنظمة الدولية فى تنفيذ قراراتها الخاصة بالقضية الفلسطينية وخصوصا قرار رقم 181 الذى أسس لخيار الدولتين ، والذى بموجبه قامت إسرائيل، وهذا القرار لا يسقط بالتقدم ، وخيار المفاوضات الذى يؤكد على الخيار الإستراتيجى الفلسطينى ولكنه خيار يحتاج إلى دعم دولى ، وضغط على إسرائيل للإلتزام بالمرجعيات التفاوضبة الدولية. وهذا الربط لا يكفى فى حد ذاته، فلا بد من بحث عن الخيارات الفاعلة الكفيلة بتحقيق السيادة الكاملة على ألأرض الفلسطينية بإنهاء الإحتلال الإسرائيلى ، وهذا لا يتحقق بدون جعل هذا الإحتلال مكلفا، وله ثمن كبير تشعر به إسرائيل. وهنا قد تبرز خيارات كثيرة أو حزمة من الخيارات، اهمها مراجعة كل الإتفاقات الموقعة مع إسرائيل وتحديدا التنسيق الأمنى ، والعلاقات الإقتصادية غير المتكافئة ، واإعادة النظر فى بنية السلطة وتحللها من كل القيود التى فرضتها إتفاقات أوسلو ، بتحولها لسلطة كفاحية ، وبتفعيل دور منظمة التحرير وكل مؤسساتها ، والعودة للمنظمة ليس فقط كمرجعية سياسية عليا ، ولكن كإطار للقرارات الملزمة . وفى هذا السياق العمل على توسيع خيار المقاومة المدنية السلمية ، وتفعيله على المستوى الدولى ، بمعنى التوازى فى نقل القضية على المستوى الرسمى ، بنفلها إلى المستوى غير الرسمى فى الدول الأوروبية وفى أمريكا من خلال تفعيل لدور مؤسسات المجتمع المدنى بكل اشكالها ، وتنوعاتها ، وبتفعيل دور الجاليات الفلسطينية والعربية وألإسلامية ، وجعل قضية السلام وإنهاء الإحتل قضية رأى عام ,هنا أهمية التركيز على قضية السلام بدلا من القضية الفلسطينية أو الصراع العربى الإسرائيلى الأساس . حتى يتفهم العالم أن إسرائيل هى السبب فىيما يحدث فى المنطقة من تهديدات للأمن ،والربط بين السلام العالمى وسلام الدول والسلام فى الشرق الأوسط بإنهاء الإحتلال وقيام الدولة الفلسطينية . وهذه الخيارت تحتاج إلى بيئة فلسطينية صلبة ،أساسها إنهاء الإنقسام السياسى الفلسطينى ، وإعادة بناء النظام السياسى الديموقراطى ، وبالتوافق حول مشروع وطنى فلسطينى يحكم الفترة الإنتقالية ، وهذا التدرج فى المشروع الوطنى الفلسطينى ، وحتى تتحقق هذه البيئة السياسية الصلبة مطلوب من كل الحركات والقوى الفلسطينية التقيد بالبعد الوطنى للقضية الفلسطينية ، والمصلحة الفلسطينية العليا.وعموما ليس امام السلطة الفلسطينية إلا المضى قدما فى طريق إكتمال العضوية فى الأمم المتحدة من خلال الجمعية العامة للأمم


المتحدة، للتغلب على الفيتو ألأمريكى ، وأن تخلق لوبى دولى ضاغط على الولايات المتحدة وإسرائيل لإجبار ألأخيرة على إنهاء إحتلالها ،والقبول بالدولة الفلسطينية ، وكما أشرت أعلاه وقبل كل ذلك إستكمال بناء المنظومة السياسية الفلسطينية
على أسس من الشرعية السياسية الجديدة ، وفى إطار الكل الفلسطينى القادر على التعامل بسلطة وقرار واحد. وعلى السلطة انتكون لديها حلولا وأن هذه الخيارات ستواجه إما بفرض مزيد من العقوبات والدفع بإنهيارها ، وهنا يملك الرئيس إعلان إنتهاء مرحلة السلطة الفلسطينية ، وإلغاء كل الإتفاقات الموقعة مع إسرائيل، وعندها تتحمل إسرائيل والولايات المتحدة وكل الدول العربية وغيرها مسؤولياتها أمام هذا الخيار العنكبوت، وإما ان تواجه خيارا دوليا بتقديم مشروع قرار دولى امام مجلس ألأمن يطالب بوضع نهاية للأحتلال وقيام الدولة الفلسطينية ، إلا أن هذا المشروع سيتضمن إعترافا بإسرائيل كدولة يهودية . هذان الخياران اللذان على السلطة التعامل معهما بإجراءات وخطوات إستباقية قبل ان تجد نفسها فى دوامة قرار يدفع بها لتية سياسى لا يعرف اوله من نهايته، ولتعمل السلطة ان تكون المبادرة بيدها لا بيد غيرها.فليس مهما أن تكون لدينا الخيارات وهى متوفرة ومتنوعة فى الحالة الفلسطينية، ولكن القدرة على فعل الخيار، والقدرة على تحمل تداعياته، وفى النهاية الخيار بيئة سياسية شاملة داخلية وإقليمية ودولية , والقدرة على التحكم فى تفاعلات هذه البيئة قبل ان يتحول الخيار إلى كارثة.

drnagish@gmail.com (drnagish@gmail.com)
فلسطين ستنتصر رغم التحديات!!!
امد/ رامي الغف

لما كانت السياسة هي فن إدارة الأزمات، والأزمات هي التحديات سواء كانت اقتصادية أو خدماتية أو أمنية أو سياسية أو حتى تأهيلية، والمعيار لقياس قوة أي حكومة هو مدى معالجتها لتلك الأزمات، إضافة إلى مدى تطبيقها للرؤى والخطط الإستراتيجية التي وضعتها في جدول أعمالها.

مر أكثر من عام على تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله وهي في معركة شرسة ومفتوحة مع أعداءها من الخارج والداخل، مر أكثر من عام على تشكيلها وهي تقف على بحر من الخراب والدمار والأشلاء الممزقة نتيجة للإرهاب الصهيوني، بل أن هذه التحديات والصعوبات تزداد قوة وضراوة من داخل العملية السياسية وخارجها، واهم تلك التحديات هي محاولة أكثر من طرف لإضعاف ولإسقاط هذه الحكومة والعودة بالأمور إلى المربع الأول!!

نعم، قد نختلف في حجم أخطاء الحكومة وكبواتها، وقد لا نتفق في طريقة أدائها ومعالجتها للأمور في هذا الموضوع أو تلك الحادثة، ولكن الذي لا يمكن أن يُفهم هو أن نلقي بتبعات (كل) المسؤولية على الحكومة وحدها وتتنصل الجهات الداخلة في العملية السياسية من مسؤوليتها وتلقي بالتبعات على عاتق الحكومة، والأدهى من ذلك عندما تسعى هذه الجهات ومن خلال الإستقواء ببعض الدول والحكومات إلى هدم كل المكاسب التي تحققت والعودة بالعملية السياسية إلى الوراء، وهي تدرك أن الارتماء بأحضان الخارج والتسكع على أبواب السفارات له أستحقاقته، أهمها أن تفرض تلك الدول أجندتها في فلسطين، فأين ذلك من الوطنية؟!! وهل كل ذلك من أجل حلم الوصول للكرسي أم أن الأموال التي تدفع من تلك الدول (قد) يسيل لها اللعاب، أم أن فلسطين ابتليت ببعض الساسة ممن تركزت به ثقافة التآمر؟!!
ومن هنا لا مجال للتفكير بغير النصر على هؤلاء وتحقيق هذا النصر من مسؤولية الجميع وليس الحكومة فقط، المسؤولية هي مسؤولية السياسي والإعلامي والمثقف والعامل والطالب والكاسب، ولا يمكن لأحد التنصل من هذه المسؤولية لأن فلسطين من مسؤولية الجميع وليس الحكومة وحدها، والوطنية هي أن تعض على جراحك وتتنازل عن حقوقك وتتوحد مع الآخر من أجل مصلحة ها الوطن، وديدن شعوب العالم وساستها إنها تتحد لما تتعرض إلى خطر يحدق بالوطن وتتوحد مع الأطراف الأخرى من أجل درء هذا الخط.

أمام الحكومة صعوبات كبيرة وخطرة ولكن ليس لها خيار غير خيار النصر والوصول بطموحات الشعب الذي بارك تشكيلها وعول عليها بالكثير من الطموحات والآمال إلى بر الأمان، ففلسطين فلسطيننا جميعا، ومسؤولية بناء دولتها والحفاظ عليها مسؤوليتنا جميعاً، مسؤولية الجميع الشرعية والأخلاقية والوطنية والتاريخية ولا مجال للتنصل من ذلك...
صحفي وباحث سياسي





كيري عندما لا يكذب ولا يتجمل
فراس برس / عاصم عبد الخالق

ليس في تراجع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن تصريحاته بحتمية التفاوض مع بشار الأسد ما يدعو للدهشة .

التردد ليس غريباً ولا جديداً بالنسبة إلى الموقف الأمريكي سواء من الأسد ونظامه، أو الأزمة السورية برمتها . لم يكذب كيري عندما قال إن بلاده ستضطر في النهاية للتفاوض مع الرئيس السوري، لأن واشنطن باتت بالفعل ومنذ وقت غير قصير تتقبل فكرة استمراره في الحكم ولو إلى حين . الوزير الأمريكي لم يكذب أيضاً عندما صدرت عن المتحدثة باسمه تأكيدات مناقضة تماماً لتصريحاته مفادها أن واشنطن لا تعترف بشرعية الأسد وأنه ليس جزءاً من مستقبل سوريا .

أمريكا في الحقيقة تتبنى الموقفين معاً، تريد بقاء الأسد وتريد رحيله . وهي بهذا لا تخالف الحقيقة عندما تعلن أحد الموقفين أو الموقف ونقيضه كما حدث الأسبوع الماضي . وتلك هي مشكلتها التي تدفع سوريا ثمناً فادحاً لها .

وبسبب رد الفعل الغاضب الذي عبرت عنه الدول الغربية الحليفة خاصة فرنسا وبريطانيا، بالإضافة إلى رد فعل تركيا والمعارضة السورية، لم يكن أمام واشنطن سوى التراجع السريع عن تصريحات كيري عبر سلسلة من البيانات من الخارجية والبيت الأبيض حاولت خلالها بعث الطمأنينة في نفوس حلفائها، وإبلاغهم بأنه لم يطرأ بالفعل تغيير على موقفها . والتأكيد في نفس الوقت على أنها تعتبر أن الأسد فقد شرعيته، وأن المطروح هو التفاوض مع عناصر من نظامه وليس معه شخصياً .

بصرف النظر عما إذا كان ذلك يمثل أو لا يمثل تغييراً جوهرياً في التوجه الذي عبّر عنه كيري أولاً بشأن التفاوض مع الأسد، فإن فحوى التوضيحات الأمريكية الجديدة تقول بوضوح إن المطلوب هو رحيل الأسد، ولكن توقيت الانصراف لم يحن بعد، وهذا هو الموقف الأمريكي في النهاية، ولم يقل كيري غير ذلك في تصريحاته التي أثارت الضجة .

أما لماذا لا نعتبر التراجع الأمريكي جديداً فلأنه ببساطة كان هو السمة التي ميزت الموقف الأمريكي منذ بداية الأزمة حيث ظل دائماً متأرجحاً ومتذبذباً يكتنفه الغموض والتردد . عندما اندلعت الثورة السورية الشعبية ثم المقاومة المسلحة رفضت واشنطن تقديم الدعم للمعارضة . وعندما كانت إزاحة الأسد سهلة ترددت في التدخل . ثم اكتشفت أن حساباتها كانت خاطئة وبدأت على استحياء تقديم الدعم المادي للمعارضة .

بعد ذلك ترددت طويلاً في توفير العتاد العسكري الذي ظلت ترفض تزويد المعارضة به . وأخيراً عندما فعلت هذا كان موقف النظام قد تحسن من الناحية العسكرية، وكان وباء الإرهاب وتنظيماته السرطانية قد تفشى في أنحاء سوريا وامتد للعراق أيضاً . ولا ينسى أحد أن واشنطن هددت نظام الأسد بتوجيه ضربة عسكرية إن هو استخدم أسلحة كيماوية ضد شعبه . ولكن عندما اقترف هذا الإثم تراجعت عن تنفيذ وعيدها .

ملأت الإدارة الأمريكية الدنيا ضجيجاً عن رفضها بقاء الأسد ودعوتها الى رحيله لأنه فاقد الشرعية، ثم قبلت مبادرتي موسكو والأمم المتحدة لحل الأزمة، وكلتاهما لا تشترط رحيل الأسد . كما أن اتفاق "جنيف 1" الذي رعته لا يتضمن نصاً كهذا . التراجع إذاً ليس أمراً استثنائنا بالنسبة إلى الموقف الأمريكي تجاه سوريا . أما لماذا لا يبدو غريباً، أو بالأحرى لماذا يبدو هذا التذبذب مفهوماً للمتابعين للموقف الأمريكي فذلك لأن لواشنطن مصالح متشابكة إقليمياً ودولياً . وهذه المصالح تتقاطع في بعض أجزائها مع الوضع في سوريا، وهذا ما يحدّ من قدرتها على تبني مواقف حادة أو واضحة أحياناً .

من ناحية، تقتضي مصالحها بعيدة المدى رحيل الأسد وكل نظامه وهو هدف تسعى إليه وتتمناه منذ سنوات طوال وليس منذ اندلاع الحرب فقط . ولكن من ناحية أخرى هناك عوامل موضوعية تجعلها تقبل بقاءه ولو مؤقتاً . في مقدمة هذه العوامل خوفها من وجود فراغ في السلطة قد تستغله التنظيمات المتطرفة لإحكام سيطرتها على الدولة خاصة مع ظهور تنظيم بحجم وقوة "داعش" .





لواشنطن أيضاً حسابات إقليمية تتعلق برغبتها في استرضاء إيران أو على الأقل عدم إغضابها في هذا التوقيت الحاسم من المباحثات الجارية معها حول ملفها النووي، بالإضافة إلى أن الغضب الإيراني سيكون له مردوده الفادح في العراق أيضاً حيث المصالح والقوات الأمريكية . يفسر هذا لماذا تتجنب واشنطن تماماً أي تهديد حقيقي للأسد، ولماذا لا تمتد غاراتها الجوية ضد "داعش" داخل سوريا إلى قواته أيضاً .

يضاف إلى هذا أن المعارضة السورية لم تستطع حتى الآن حسم الصراع، بينما تتزايد حدة المأساة الإنسانية في البلاد . لذلك كله لا تريد واشنطن الإطاحة بالأسد الآن (بفرض قدرتها على ذلك) . وكان من الطبيعي بناء على هذا أن يعترف كيري بأن بلاده ستكون مضطرة للتفاوض معه في النهاية . ثم كان طبيعياً ومفهوماً أيضاً أن ينفي أن بلاده تقبل بقاء الأسد أو تعترف بشرعيته . الموقفان المتناقضان كلاهما يعكس توجه واشنطن . وإلى أن تجد مخرجاً لسياستها الغارقة في كل تلك التناقضات فسوف يظل الحل السلمي أو العسكري معطلاً في سوريا .

عن الخليج الاماراتية

هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن
الكوفية برس /عبد الناصر فروانة:

هَرِمَ الأبناء ورحل الأمهات بفعل السجن والقهر، ولم يعد لمناسبة "عيد الأم" أي معنى للأسرى وأمهاتهم، سوى مزيد من الألم والحزن. فلا الأسرى القابعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي قادرون على الاحتفاء بأمهاتهم، وتكريمهن أو تقديم الهدايا الرمزية لهن. ولا من بقين من الأمهات على قيد الحياة، يستطعن أن يزرن أبنائهن، أو بمقدورهن استقبال بضع كلمات آتية من خلف قضبان السجون، بفعل الرقابة والمنع الأمني والاجراءات التعسفية والقمعية.

ومع مرور السنين كبر الأبناء وهّرِموا داخل السجون، ومع تقدم العمر وبفعل القهر والحرمان، رحل أمهات كثيرات، فيما أمهات حزينات أخريات يخشون الرحيل قبل أن يعانقن أبناءهن وفلذات أكبادهن. فعن أي عيد للأم نتحدث ..؟

"عيد الأم" الذي يصادف في21مارس/آذار من كل عام، هو مناسبة سعيدة تُكرَّم فيها الأمهات وتُقدم خلالها الهدايا الرمزية من الأبناء لأمهاتهم، وفرصة رائعة يجب أن لا يُفَوِتها أي ابن لكي يُكرم أمه بالطريقة التي يحببن أن يُكرمن بها.

فهي الأم التي ولدت البنين والبنات وسهرت على تربيتهم وتهذيبهم ليكونوا جيلاً فعالاً في الثورة وبناء المجتمع وتشييد الدولة، وتظل الأمهات طوال حياتهن يقمن بالاهتمام بأبنائهن مهما تقدم بهن العمر، وتظل قلوبهن تتسع لهموم الحياة والأبناء معاً، وتظل كل قواميس اللغة العربية بحروفها وكلماتها عاجزة في أن تفي الأم حقها.

عيد الأم" .. يوم يزيد من ألم الأسرى ألماً، ومن حزنهم حزناً، ويضاعف من مأساتهم، كيف لا ؟ وقد حرموا من تكريم أمهاتهم، ومنعوا من تقديم الهدايا الرمزية لأمهات لا زلن على قيد الحياة، بل ومنعوا من تقديم التهاني والكلمات السعيدة عبر الرسائل والهواتف. فيضطرون لقضاء ساعات النهار وجزء من ساعات الليل باستحضار مشاهد طويلة وذكريات جميلة عاشوها مع أمهاتهم، وكلمات سمعوها من أفواههن في طفولتهم وشبابهم، وبين أيديهم مجموعة من الصور كانت قد وصلتهم في أوقات سابقة، فيما الألم أكبر لدى من رحل أمهاتهم ولم يعد بإمكانهم رؤيتهن أو تقبيل أياديهن وتكريمهن.

فالأبناء كبروا وهرموا جراء السجن وسنوات الأسر الطويلة، وهموم الحياة الصعبة والقاسية خلف القضبان، ومع تقدم العمر أمهات رحلن بفعل القهر والحرمان والمعاناة دون أن ينعمن باحتضان أبنائهن بلا قضبان وبعيدا عن مراقبة السجان. وآلاف الأمهات الأخريات ينتظرن شوقاً على بوابات السجون عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم. و بضع أمهات يقبعن في سجون الاحتلال بلا أي حقوق.





والأسرى الأبناء هم ليسوا وحدهم من يستحضرون أمهاتهم الماجدات، الأحياء منهن أم الأموات، بل ونحن كذلك نقف معهم وبجانبهم نستحضر ذكرياتنا مع أمهاتنا حينما كنا أسرى، ونستحضر أمهات لغيرنا رحلن قبل أن يتحرر أبناؤهن، ونستذكر كلماتهن وصرخاتهن ونعيد للذاكرة مشاهد رؤيتهن أمام بوابات السجون وعلى شبك الزيارات وفي الإعتصامات أمام مقار الصليب الأحمر، وفي المسيرات والفعاليات وهن يحملن صور أبنائهن ويطالبن بحرية أبنائهن الأسرى.

فتحرر الأبناء بعدما خطف الموت أمهاتهم. فيما لا يزال آلاف من الأبناء الآخرين يقبعون في غياهب السجون ويتألمون بفعل الاجراءات القمعية وقسوة السجان، وأمهات يخشون شبح الموت والرحيل الأبدي قبل أن يعانقن أبنائهن، ويرددن دائما دعائهن المشهور "اللهم امنحنا طول العمر لنكحل أعيننا برؤية أبناءنا أحراراً وان نضمهم لصدورنا قبل الرحيل".

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ أمهاتنا وأن يرحم الأموات منهن، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن ولو لمرة واحدة قبل الرحيل الأبدي وقبل أن يختطفهن القدر والموت المحتم.

مع خالص تهانينا لأمهاتنا وأمهات الأسرى جميعاً اللواتي ضحين من أجل أبنائهن و لا يزلن على قيد الحياة وكل عام وجميعهن بألف خير.