Haneen
2015-05-13, 09:43 AM
إنها لا تحسب لنا حسابا
بقلم: يوسي ملمان،عن معاريف
المضمون:( يوضح الكاتب العبر الاساسية من بيع روسيا صواريخ متطورة الى ايران وهذة العبر هي العقد انفرط. والقدرة على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ستكون أصعب رغم أنها ليست غير ممكنة، بالنسبة لاسلحة الجو الاسرائيلية والامريكية. )
مرة اخرى فوجئوا في اسرائيل (وفي الولايات المتحدة) من قرار روسيا بيع مضادات متطورة للطائرات من نوع «إس 300» لإيران. في أعقاب ضغط امريكي وجهود اقناع اسرائيلية وفي الاساس تقديراتها الخاصة، وافقت روسيا قبل بضع سنوات تجميد قرارها لبيع وسائل تسلح لإيران. الآن أعلنت ادارة بوتين أنه على خلفية الاتفاق الآخذ في التبلور في موضوع البرنامج النووي الإيراني فانها قررت الغاء التجميد وتنفيذ الصفقة. وزير الخارجية سيرجيه لافروف أكد أن الحديث يدور عن وسائل دفاع.
من هذا القرار تبين على الأقل أربع عبر أساسية: 1 ـ العقد انفرط. 2 ـ القدرة على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ستكون أصعب رغم أنها ليست غير ممكنة، بالنسبة لاسلحة الجو الاسرائيلية والامريكية. كما هو مفهوم ستصبح أصعب على سلاح الجو الاسرائيلي، الذي ليس لديه قاذفات متملصة. 3 ـ روسيا غير مستعدة لفقدان إيران «كذخر» لها في الشرق الاوسط. 4 ـ رغم السياسة التصالحية لاسرائيل تجاه روسيا فان تأثيرها على السياسة الخارجية لبوتين هامشي جدا.
أحد الانجازات الكبيرة للمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني كان خلق اجماع دولي بمشاركة روسيا والصين، رغم أنه كان للدولتين مصالح مختلفة، واحيانا متعارضة مع تلك التي للولايات المتحدة ودول اوروبية اخرى، فقد وافقتا منذ 2006 وغالبا عن غير رغبة على الانضمام إلى العقوبات ـ سواء عقوبات مجلس الامن أو الدول الغربية. لقد تم ذلك بفضل المقاربة الحكيمة لواشنطن التي أرادت أن تكون السياسة تجاه إيران مجمعا عليها. بدون هذه المقاربة فان العقوبات القاسية التي طالبت اسرائيل فرضها على إيران والتي أدت إلى أن تأتي طهران زاحفة إلى المفاوضات والى الاتفاق (الذي حتى الآن لم يكتب ولم يوقع عليه وحتى هذه اللحظة يعتبر في اطار مبادئ فقط) ـ لم تكن لتُفرض. ولكن الآن يبدو أن روسيا قررت الرجوع إلى سياستها المستقلة تجاه إيران.
لقد تم ذلك بسبب أن موسكو تشك بأنه بعد أن يتم التوصل إلى الاتفاق ستدفأ العلاقات بين طهران وواشنطن. لقد بدأت بالبروز مصالح مشتركة للدولتين، مثل موضوع الحرب ضد داعش. ستبذل روسيا كل ما في وسعها من اجل إبقاء إيران في مجال تأثيرها وكشريكتها السياسية الكبيرة. على الأجندة هناك عدد من الصفقات الضخمة بمبلغ نحو 20 مليار دولار من النفط والواردات وغيرها.
من هذه الناحية يبدو أنه رغم جهود اسرائيل بقيادة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان والتي تضمنت ايضا عدة زيارات له ولرئيس الحكومة نتنياهو من اجل ايجاد مداخل إلى قلب بوتين، وبالتأكيد في كل ما يتعلق بتسليح إيران، اتضح أنه عندما يتعلق الامر بمصالحها الحيوية فان روسيا لا تحسب حسابا لاسرائيل.
وفي النهاية، ربما يكون هذا هو الامر الأهم لاسرائيل: احتمالات الخيار العسكري الاسرائيلي على التحقق، اذا كان أصلا موجودا، تتقلص أكثر، عندما يتم تزويد إيران باجهزة الـ «إس 300»، وتوضع للدفاع عن سمائها. الحديث يدور عن تشكيلة سلاح تعتبر من الاكثر تطورا في العالم بامكانها اسقاط طائرات وصواريخ من كل الانواع بما في ذلك الصواريخ البحرية بمساعدة رادار متطور لمسافة تصل حتى 300 كم. مع ذلك ورغم كل شيء، فان سلاح الجو ما زال بامكانه بعد ذلك تنفيذ هجوم، رغم أن المخاطر التي تكتنفه والثمن الذي سيدفعه في الخسائر البشرية وفي الطائرات التي سيتم اسقاطها، سيكون منذ الآن أعلى أكثر. الولايات المتحدة بالتأكيد يوجد لديها حتى الآن قدرة «لتجاوز» وتعطيل الاجهزة وتنفيذ هجوم ناجع أكثر من اسرائيل..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أثر الاتفاق النووي
يحاول نتنياهو هز سفينة الإدارة الأمريكية وبالكاد ينجح في إحداث بعض الموج
بقلم: اليكس فيشمان،عن يديعوت
المضمون:( يتناول الكاتب العلاقات الاسرائيلية الامريكية في ظل التقدم في المباحثات بين ايران و الولايات المتحدة حول برنامجها النويي وكيف اصبحت اسرائيل غير قادرة على التاثير في مسار هذة المفاوضات )
لو كان لدى إيران اليوم صواريخ اس 300 تنفيذية، وقررت اسرائيل مهاجمتها صباح غد ـ لكانت هذه أوبيرا مختلفة تماما، وذلك لان هذا سيكون عائقا أعلى بكثير من ذاك الذي وقف امام سلاح الجو في «حملة اوبيرا» التي دمر فيها المفاعل النووي في العراق. غير أن ليس لدى الإيرانيين حاليا صواريخ كهذه، ويبدو أنه لن تكون لهم في السنتين ـ الثلاث سنوات القريبة القادمة. اما في اسرائيل، التي لم تهاجم إيران في السنوات العشرة التي كان يمكنها فيها أن تهاجمها- لا يبدو انه يوجد اليوم من يتخذ مثل هذا القرار في المستقبل المنظور. وبالتالي يمكن، ظاهرا، التحلي بالهدوء ـ غير أن الواقع اكثر تعقيدا بكثير: فنحن نوجد في ذروة ازمة دولية آخذة في التفاقم ونبدأ في احتمال آثارها.
قبل كل شيء، ثمة هنا قصة سياسية ترمز إلى انهيار نظام العقوبات على إيران. فلم يوقع بعد الاتفاق بين إيران والقوى العظمى، واذا بالروس يوجهون صفعة رنانة إلى الادارة الامريكية وحلفائها. فقد جاء البيان من الكرملين بالتوازي مع زيارة موسكو لوفد امني إيراني رفيع المستوى، برئاسة رئيس الجنة الخارجية والامن في البرلمان الإيراني علاء الدين بورجاري ورئيس المجلس الاعلى للامن القومي آية الله علي سمحاني. وهذا دليل آخر على أن للإيرانيين وللروس خططا بعيدة المدى لتوثيق العلاقات وللعودة إلى التعاون الامني، بما في ذلك بيع السلاح.
واذا لم يكن هذا بكاف، ففي موسكو يربطون توقيت الاعلان بالازمة في اليمن، حيث يقف الروس إلى جانب الإيرانيين والحوثيين ويديرون سياسة كدية تجاه الامريكيين. وفي روسيا يؤمنون بان المواجهة هناك ستؤدي في نهاية المطاف إلى صدام مباشر بين الإيرانيين والسعوديين، يؤدي إلى هجوم سعودي على المنشآت النووية الإيرانية ـ ولهذا فانهم يمنحون آيات الله منظومة دفاع جوي حديثة. من ناحية الاسطول الخامس الامريكي، فان امكانية ان يحوز الإيرانيون صواريخ اس 300 ويكون السعوديون مشاركين في مواجهة جوية هي تهديد اكثر ملموسا بكثير على حاملات الطائرات الامريكية التي في الخليج مما على اسرائيل.
وهكذا، بينما يحاول رئيس الوزراء نتنياهو هز سفينة الادارة الامريكية وبالكاد ينجح في احداث بعض الموج، جاء الروس ليذكرونا باننا نحن والامريكيين نبحر في ذات القارب ـ وعندما تدخل الماء اليه فاننا نكون اول من يبتل لاننا الادنى مرتبة. وبالتالي فلعل هذا هو الوقت للكف عن هز السفينة والشروع في الحديث بجدية مع القبطان. يبدو ان الإيرانيين لن يحصلوا على الـ اس 300 قريبا وذلك لان الطراز الذي طلبوه وتناسب مع احتياجاتهم العملياتية تفكك في 2011. فلم تعد الشركة الروسية تنتج هذا الطراز، وخطوط انتاجها تحولت لانتاج صواريخ اكثر تطورا من طراز اس 400. وهكذا فان الروس يعتزمون عمليا اخراج صواريخ اس 300 من جيشهم، منحها للإيرانيين واستيعاب صواريخ اس 400 مكانها ـ غير أن خط انتاج هذه الصواريخ بطيء وسيستغرق وقتا لتجميع المخزون اللازم. ومع ذلك يحتمل أن يكون لدى الإيرانيين منذ الان الصيغة الصينية لـ اس 300.
من ناحية عملياتية، يدور الحديث عن منظومة سلاح متطورة تعمل على مسافات وارتفاعات لم يتصدى سلاح الجو لها بعد. مسموح لنا الافتراض بانه في منتصف العقد الماضي، عندما كانت صفقة بيع الـ 300 لإيران وسوريا على جدول الاعمال، بدأوا في اسرائيل يستعدون من ناحية عقائد القتال ومن ناحية تكنولوجية للتصدي لهذا التهديد ـ ولكن طالما لم يروا هذا الصاروخ في العمل الحقيقي ولم يتعرضوا لنقاط ضعفه، ينبغي لنا أن نتوقع المفاجآت.
حتى اليوم كانت المنطقة المحمية في مدى ضيق نسبيا من 20 ـ 30كم. ولكن الـ اس 300 بالطراز المعروض للبيع للإيرانيين يوفر حماية لمسافة 150كم. وسيتعين على سلاح الجو ان يكون قادرا على العثور والتشويش للرادارات والصاروخ وان يطور عقائد قتالية مختصة. وهذا يتطلب وقتا ومالا، ولكن طالما يدور الحديث عن مسائل مهنية يفترض بالمهندسين والطيارين ان يحلوها، يبدو أنه ستوجد حلول. مشاكلنا هي في المجال الزعامي..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إذا كانت توجد جهنم
يبدو أن مخيم اليرموك جمع في داخله كل مجرمي العالم
بقلم: أوري سفير،عن معاريف
المضمون:( يرسم الكاتب صوره قاتمة لما يحدث داخل مخيم اليرموك وكيف اصبح هذا المخيم يجمع كل المجرمين وكيف سيكون دور و تصرف ابو مازن لانقاذ المخيم من اجرام داعش)
فقط في الايام الاخيرة وبعد اسبوعين ظهر فيهما أنه حلت النهاية على مخيم اليرموك، رأى سكانه ضوء صغيرا في نهاية النفق. مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذين احتلوا معظمه، بدأوا بالخروج منه تدريجيا وأعطوا المفاتيح لحليفتهم القاعدة، رجال تنظيم جبهة النصرة. وخلال هذا الاسبوع سيتضح فيما اذا كان الامر يتعلق بعملية مهمة أو فقط انسحاب لضرورات العودة لرجال التنظيم المحتقر في العالم. حتى ذلك الحين سيواصل سكان مخيم اللاجئين عد موتاهم واظهار خوفهم على مصير المفقودين وخاصة النساء.
حسب معلومات وصلت إلى مبعوث السلطة الفلسطينية في دمشق، د. احمد مجدلاني، فقد قام مقاتلو داعش باختطاف عدد من نساء المخيم. جزء منهن، حسب قوله، متزوجات أُجبرن على الانفصال عن أزواجهن بطلاق مفاجيء، قبل أخذهن إلى مكان غير معروف في سوريا لكي يتزوجن بالقوة من مقاتلي التنظيم. على الأقل فقد قتل 20 في المعارك في الاسبوعين الماضيين منذ دخول داعش.
هدف استراتيجي
اليرموك هو مخيم اللاجئين الفلسطينيين الاكبر في سوريا. يقع على بعد نحو 7 كم إلى الجنوب الشرقي من دمشق، ويشكل سلطة محلية بحد ذاته. في 1 نيسان دخلت قوات داعش إلى المخيم وخلال ايام قليلة نجحوا في السيطرة على نصف مساحته. لقد واجهوا معارضة من جانب مليشيات المقاتلين في المخيم التي تقودها حماس.
«منذ اندلاع المعارك لم ننجح في تنفيذ أي عملية انسانية في المخيم»، قال متحدث وكالة الغوث في المخيم، سامي مشعشع، «نحن قلقون جدا، السكان يعانون من الجوع والفقر ونقص الاحتياجات الاساسية». لقد كشف أن 94 مواطنا نجحوا في الهرب إلى مدخل المخيم منهم 43 امرأة و20 طفل.
عشية الحرب، قبل اربع سنوات، كان يعيش في المخيم نحو 180 ألف نسمة. بعد حوالي نصف سنة من اندلاع المعارك تركت قيادة حماس دمشق بعد نزاع شديد بين بشار الاسد وخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة. مشعل هو من رعايا قطر، عدوة دمشق، التي مولت المتمردين ضده. منذ ذلك الحين هرب من المخيم 90 بالمئة من سكانه في عدة موجات من الهرب. اليوم يعيش فيه ليس أكثر من 18 ألف نسمة من بينهم 3500 طفل.
إن قرب مخيم اليرموك من دمشق حوله إلى هدف استراتيجي للطرفين. المتمردون الذين احتلوا مناطق سكانية في ضواحي دمشق وفي جنوبها لدى قدومك من الحدود الاردنية أرادوا السيطرة ايضا على المخيم وبهذا يوسعوا نطاق سيطرتهم حول العاصمة. منذ بداية الحرب ولمدة نحو سنتين كان المتمردون يتمتعون بأغلبية علمانية. كانوا منتظمين تحت قيادة منظمة عليا كبيرة وقوية، «جيش سوريا الحر». هذا التنظيم كان مدعوما من الغرب وحصل على معلومات استخبارية عن الجيش السوري، اضافة إلى مرافقة عملياتية من قبل اجهزة استخبارية وجيوش فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الذين سعوا من خلاله إلى اسقاط النظام. مبالغ كبيرة مصدرها السعودية وقطر وضعت الاساس للدعم الدولي الذي تلقاه المتمردون الذين في اغلبهم مواطنون سوريون.
في مقابلهم ألقى الاسد إلى المعركة كل من لديه وعلى رأسهم مقاتلو حزب الله، مستشارون من حراس الثورة الإيرانية، وفوق كل ذلك فقد ضخت موسكو له السلاح والذخيرة ومنعت بكل السبل هجوما عسكريا دوليا ضده.
ولكن قبل نحو سنتين، بالتدريج وببطء، نجحت منظمات الجهاد في هزيمة المتمردين العلمانيين، جيش سوريا الحر، وأخذ القيادة من أيديهم. بالنسبة للاسد والغرب وايضا اسرائيل فقد كان لسيطرة المتطرفين على المعركة بشرى سيئة وبشرى جيدة في نفس الوقت: كلهم أدركوا أخيرا أنه اذا سقط النظام فان من سيحل محله سيكون اسوأ منه.
الثمن الباهظ دفعه المواطنون المساكين في مناطق المواجهة. لقد وجدوا أنفسهم محصورين داخل معركة ليست لهم، تديرها دول عظمى وقوات قوية.
الحصن الأخير
لقد حل في مخيم اللاجئين الفلسطينيين اليرموك، هكذا يبدو، كل مظالم البشرية. سكان المخيم الذين هم في الأصل لاجئين شردوا من وطنهم في حرب الاستقلال وفي حرب الايام الستة، وجدوا أنفسهم يذبحون سنة بعد اخرى على أيدي أكثر من طرف. في البداية كان رجال جيش سوريا الحر الذين حاولوا احتلال المخيم وجلبوا عليهم جيش النظام. بعد ذلك وصل مقاتلو القاعدة بواسطة تنظيم جبهة النصرة، والآن مسلحو داعش.
جيش الاسد رأى في المخيم الحصن الاخير لدمشق الذي من المحظور سقوطه. التكتيك العسكري الذي اختاره الجيش السوري كان حصار طويل ومُحكم كما هي الحال في بؤر مواجهة اخرى في الدولة. هذا الحصار كان مصحوبا بهجمات مدفعية على اهداف داخل المخيم بدون الاهتمام بوجود سكان ابرياء داخله. بهذه الطريقة أراد الاسد خنق المتمردين الذين احتلوا المخيم واضعافهم. الثمن دفعه كما هو معروف السكان.
في المراحل الاولى للصراع هب للدفاع عن المخيم مقاتلو احمد جبريل، الزعيم الفلسطيني وقائد تنظيم «القيادة العامة»، وهناك في الازقة الضيقة واجه رجاله وجنود الجيش السوري مجموعة من مقاتلي حماس الذين وقفوا أمامهم ممتشقي السلاح. مع مرور الوقت انضم عشرات من رجال جبريل إلى صفوف المدافعين داخل المخيم، ولكن في الوقت الحالي سيجد الفلسطينيون أنفسهم يقاتلون اخوتهم على الارض السورية.
هذه كانت حرب قاسية من جانب النظام. الاسلوب كان بسيطا وتم تطبيقه في مناطق المواجهة منذ بداية الحرب. تشخيص خلية أو قوة متمردة أدى إلى قيام الجيش السوري بالقاء ضربة قوية من النيران على الهدف بدون الاهتمام بوجود سكان ابرياء. مقاتلو داعش الذين دخلوا إلى المخيم في نهاية الشهر الماضي لم يكونوا غرباء على سكانه، فقد زاروه قبل سنة ولكنهم صُدوا من قبل المدافعين عنه. الحصار الشديد الذي يفرضه النظام ووجود المليشيات المسلحة التي لا تلتزم بالاخلاق، خلقا داخل المخيم واحدة من الكوارث الانسانية الاعظم في السنوات الاخيرة. من لم يتمكن من الهرب اضطر إلى الاختباء لاشهر طويلة في بيته، في ظل واقع النقص في المياه والطعام. موظفو وكالة الغوث للاجئين اضطروا إلى الهرب حفاظا على حياتهم وبدأوا بحملة مساعدة من الخارج، التي كانت محدودة. الزوار الغرباء القليلين الذين نجحوا في دخول المخيم قبل أن يهربوا من هناك وثقوا صور صعبة لمواطنين جوعى يسيرون في الشوارع.
عشية عيد الاضحى قبل سنة ونصف نشر رجال دين سنة في دمشق فتوى تسمح للسكان المحاصرين أكل لحوم الكلاب والحمير والقطط. اكل لحوم هذه الحيوانات محرم حسب الشريعة الإسلامية، ولكن المفتين أباحوا ذلك لاسباب الحفاظ على النفس. هذا السماح يسري على كل ساكن يمكن أن يموت في ظروف حربية، ومثل هؤلاء كان كثيرون في سوريا. على سبيل المثال في قطاع السكان الموجود في غوطة دمشق، في المدينة القديمة في حمص وايضا في مخيم اليرموك.
رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن أرسل مبعوثه الخاص مجدلاني بتنسيق مع نظام الاسد. مجدلاني يشغل وزير العمل في حكومة أبو مازن وارتبط اسمه طوال سنوات باعمال انسانية وبعلاقة السلطة مع اللاجئين. استغرق يومين فقط كي يفهم انه لا يمكن انقاذ المخيم من الحصار ولكن يمكن انقاذ سكانه. جهود السلطة موجهة اليوم لاخلاء باقي السكان بالتنسيق مع النظام. هذه الجهود يمكن أن تتحقق اذا غادر مقاتلو داعش إلى حيث أتوا. حيث سيبقى داخل المخيم حلفاؤهم من القاعدة.
لقد ثبت مرة اخرى أنه في اوضاع ضائقة من هذا النوع فان أبو مازن هو الوحيد الذي يمسك بيديه الخيوط التي يمكنها عمل اختراق أيا كان، هكذا حدث خلال عملية «الجرف الصامد». الرئيس الفلسطيني كان العنصر الوحيد الذي لديه امكانية الوصول إلى كل الاطراف: القطريين والامريكيين والمصريين وقيادة حماس وحكومة اسرائيل. كل الآخرين كانوا مقيدين في سعيهم للحديث مع الآخرين ـ من بينهم حتى الوسطاء المصريون الذين علاقتهم مع قطر باردة جدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
النصر لا يكفي في الموصل
هيبة القوة الأعظم في العالم ستختبر وفقا لقدرتها على احتلال مدينة واحدة في العراق
بقلم: تسفي بارئيل،عن هآرتس
المضمون:( يعبر الكاتب عن وجهة نظر تكمن في ان هيبة الولايات المتحدة سوف تكون على المحك في معركة الموصل لتحريرها من ايدي تنظيم داعش )
على الرغم من ان انتصار الجيش العراقي والمليشيات الشيعية على افراد داعش في مدينة تكريت قد يسجل كعملية ناجحة، والتي من شأنها ان تبشر بإنعطافة في المعركة العسكرية القادمة ـ ضد مدينة الانبار. الا ان ذلك كان بمثابة كابوس، قد يؤدي إلى الحاق الضرر بالعمل ضد داعش.
بكفي ما جاء في تقرير اثنين من مراسلي رويترز الذين دخلوا إلى تكريت عند احتلالها، من اجل ان يتم توضيح مسرح الرعب الحاصل هناك. فاعضاء الميليشيات الشيعية شرعوا فور دخولهم المدينة بعملية نهب، حيث اخذوا يحلمون سياراتهم بكل ما تطاله ايديهم، من ثلاجات، مكيفات، إلى اغراض البيت، بالاضافة إلى انهم كانوا يقومون بالتأشير على البيوت من اجل تحديد ملكيتهم لها. فيما قامت احدى سيارات التندر العسكرية بجر جثة احد اعضاء داعش، وقام تندر آخر تابع للجيش العراقي بسحب اثنين بتهمة التعاون مع داعش. واحد منهم مواطن مصري، تم إلقاءه على الرصيف. ثم قام احد المليشيات الشيعية بالانقضاض عليه وجز عنقه، وهو يصرخ في الناس الذين تجمعوا حوله «اعطوني سكينا جديدة لكي اقطع بها رأسه».
مدينة تكريت تسكنها اغلبية سنية، وبعد استعادتها من داعش دعا حاكم المحافظة السكان إلى العودة إلى بيوتهم. ولكن حق العودة ليس تلقائيا. فكل مواطن يريد العودة إلى بيته يتم التحقيق معه من اجل التأكد انه لم يكن من مناصري داعش. وهذا هو ايضا الوقت المناسب لتصفية الحسابات بين المواطنين، ولنقل حيازة الممتلكات ولتقليص اعداد السكان السنة من المدينة.
في الوقت الذي ساد بغداد غضب شديد في اعقاب الفظائع التي ارتكبتها المليشيات الشيعية، فإن قوات التحالف الغربي، مع الاكراد والقيادة العراقية يستعدون للمعركة الهامة من اجل تحرير الموصل، والتي احتلها تنظيم داعش في حزيران من العام 2014. لغاية الآن لم يتم تحديد موعد لهذه المعركة، وهناك اختلافات بين العراق والولايات المتحدة حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها من اجل هزيمة داعش. واوضحت قوات سنية تتلقى تدريبها على ايدي تركيا والولايات المتحدة، انها لن تشارك في المعركة لتحرير الموصل اذا شاركت المليشيات الشيعية فيها.
لقد تسببت احداث تكريت ايضا في تقليص عدد المتطوعين من قبل العشائر السنية، والهدف ـ عشرة آلاف متطوع ـ يبدو انه ما زال بعيد المنال. في قاعدة سبايكر، التي يتدرب فيها جزء من القوات، يشكو المتطوعون، من ان حكومة العراق لا تزودهم بالسلاح والذخيرة المناسبة، وان الاكل الذي يتلقونه قليل وان الحكومة تعارض إقامة قوة سنية، تخوفا من ان تتحول إلى مليشيا مستقلة تعمل لصالح الاقلية السنية. يصف المصور الصحافي «ماط ستي ـ روبرتس»، الذي زار المعسكر، رشاشات الكلاشينكوف القديمةالتي تم شراؤها من السوق السوداء، والتي يتدرب عليها المتطوعون. كما انهم لا يطلقون الكثير من الرصاص اثناء التدريب بسبب شح الكميات التي بحوزتهم.
وفي المقابل فإن السلاح من الولايات المتحدة تم تأجيل عمليه إرساله الامر الذي لا يسهل على المتطوعين العمل لاقامة وحدات قتاليه فاعلة.
وعلى الرغم من المعركة لقتال المتمردين الحوثيين في اليمن، تشارك بها قوات برية عربية ـ الا ان قوات التحالف الغربي لا تعتزم ارسال قوات برية لمعركة الموصل، بل سوف تكتفي بتقديم الغطاء الجوي الذي ستوفره للقوات البرية المحلية. ووفقا للخطة الأمريكية، فإن القوات العراقية المشتركة يتوجب عليها اولا تطهير المناطق المحيطة بالموصل قبل الدخول إلى المدينة نفسها. ومعنى ذلك ان المعركة لتحرير الانبار غرب العراق، والسيطرة على مدينة تلعفر، يجب ان يسبق المعركة الرئيسية. في حين تخرج القوات الكردية، من الاقليم الكردي المحاذي لمدينة الموصل، من اجل الهجوم من المنطقة الشمالية ومن الشرق، وبذلك يمكن تطويق المدينة من جميع الجهات ومنع وصول اي قوات مساندة لقوات داعش من سوريا او من الجنوب. الا ان هذه الخطة لم تفسر كيف يمكن ان تعمل القوات معا، بينما يتخوف الشيعة من سيطرة الاكراد على الموصل بطريقة تجعل من الصعب عليهم لاحقا فصلها عن الاقليم الكردي، كما ان السنة يهددون بعدم الاشتراك بالقتال إلى جانب المليشيات الشيعية، والمليشيات الشيعية لا تمتثل بالحقيقة لتعليمات الحكومة.
وداخل الموصل نفسها، التي يقطنها حوالي نصف مليون نسمة، فإن الاهالي مرعوبون قبل ان تبدأ المعركة لتحرير المدينة، وخاصة، انهم لا يفهمون كيف يمكن للقذائف التي ستسقطها الطائرات من الجو ان تميز بين السكان الابرياء وافراد داعش.
ولغاية الآن لم يعرف ما هو الدور التي ستلعبه القوات الإيرانية، الذين يقومون بتدريب ومراقبة جزء من قوات الجيش العراقي ويدربون المليشيات الشيعية. فمن هنا فإن المعركة على الموصل لن تنتهي بإستعادة المدينة، او بالقضاء على داعش- فإن مستقبل المعركة السياسية للسيطرة على المدينة لا يقل اهمية من الانتصار في القتال. فهل سيعود الجيش العراقي للسيطرة على المدينة بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها فيها في حزيران الماضي؟ ام ستكون السيطرة للمليشيات الشيعية مع القوات الإيرانية؟ وماذا سيكون نصيب الاكراد بشكل عام؟ بالاضافة إلى هذه المعضلات ـ ومن المفارقات فإن هيبة قوات التحالف الغربية وخاصة الولايات هي ايضا موضوعة في كفة الميزان. حيث ان هيبة القوة الاعظم في العالم سيتم إختبارها وفقا لقدرتها على احتلال مدينة واحدة في العراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
بقلم: يوسي ملمان،عن معاريف
المضمون:( يوضح الكاتب العبر الاساسية من بيع روسيا صواريخ متطورة الى ايران وهذة العبر هي العقد انفرط. والقدرة على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ستكون أصعب رغم أنها ليست غير ممكنة، بالنسبة لاسلحة الجو الاسرائيلية والامريكية. )
مرة اخرى فوجئوا في اسرائيل (وفي الولايات المتحدة) من قرار روسيا بيع مضادات متطورة للطائرات من نوع «إس 300» لإيران. في أعقاب ضغط امريكي وجهود اقناع اسرائيلية وفي الاساس تقديراتها الخاصة، وافقت روسيا قبل بضع سنوات تجميد قرارها لبيع وسائل تسلح لإيران. الآن أعلنت ادارة بوتين أنه على خلفية الاتفاق الآخذ في التبلور في موضوع البرنامج النووي الإيراني فانها قررت الغاء التجميد وتنفيذ الصفقة. وزير الخارجية سيرجيه لافروف أكد أن الحديث يدور عن وسائل دفاع.
من هذا القرار تبين على الأقل أربع عبر أساسية: 1 ـ العقد انفرط. 2 ـ القدرة على مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية ستكون أصعب رغم أنها ليست غير ممكنة، بالنسبة لاسلحة الجو الاسرائيلية والامريكية. كما هو مفهوم ستصبح أصعب على سلاح الجو الاسرائيلي، الذي ليس لديه قاذفات متملصة. 3 ـ روسيا غير مستعدة لفقدان إيران «كذخر» لها في الشرق الاوسط. 4 ـ رغم السياسة التصالحية لاسرائيل تجاه روسيا فان تأثيرها على السياسة الخارجية لبوتين هامشي جدا.
أحد الانجازات الكبيرة للمجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة في كل ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني كان خلق اجماع دولي بمشاركة روسيا والصين، رغم أنه كان للدولتين مصالح مختلفة، واحيانا متعارضة مع تلك التي للولايات المتحدة ودول اوروبية اخرى، فقد وافقتا منذ 2006 وغالبا عن غير رغبة على الانضمام إلى العقوبات ـ سواء عقوبات مجلس الامن أو الدول الغربية. لقد تم ذلك بفضل المقاربة الحكيمة لواشنطن التي أرادت أن تكون السياسة تجاه إيران مجمعا عليها. بدون هذه المقاربة فان العقوبات القاسية التي طالبت اسرائيل فرضها على إيران والتي أدت إلى أن تأتي طهران زاحفة إلى المفاوضات والى الاتفاق (الذي حتى الآن لم يكتب ولم يوقع عليه وحتى هذه اللحظة يعتبر في اطار مبادئ فقط) ـ لم تكن لتُفرض. ولكن الآن يبدو أن روسيا قررت الرجوع إلى سياستها المستقلة تجاه إيران.
لقد تم ذلك بسبب أن موسكو تشك بأنه بعد أن يتم التوصل إلى الاتفاق ستدفأ العلاقات بين طهران وواشنطن. لقد بدأت بالبروز مصالح مشتركة للدولتين، مثل موضوع الحرب ضد داعش. ستبذل روسيا كل ما في وسعها من اجل إبقاء إيران في مجال تأثيرها وكشريكتها السياسية الكبيرة. على الأجندة هناك عدد من الصفقات الضخمة بمبلغ نحو 20 مليار دولار من النفط والواردات وغيرها.
من هذه الناحية يبدو أنه رغم جهود اسرائيل بقيادة وزير الخارجية افيغدور ليبرمان والتي تضمنت ايضا عدة زيارات له ولرئيس الحكومة نتنياهو من اجل ايجاد مداخل إلى قلب بوتين، وبالتأكيد في كل ما يتعلق بتسليح إيران، اتضح أنه عندما يتعلق الامر بمصالحها الحيوية فان روسيا لا تحسب حسابا لاسرائيل.
وفي النهاية، ربما يكون هذا هو الامر الأهم لاسرائيل: احتمالات الخيار العسكري الاسرائيلي على التحقق، اذا كان أصلا موجودا، تتقلص أكثر، عندما يتم تزويد إيران باجهزة الـ «إس 300»، وتوضع للدفاع عن سمائها. الحديث يدور عن تشكيلة سلاح تعتبر من الاكثر تطورا في العالم بامكانها اسقاط طائرات وصواريخ من كل الانواع بما في ذلك الصواريخ البحرية بمساعدة رادار متطور لمسافة تصل حتى 300 كم. مع ذلك ورغم كل شيء، فان سلاح الجو ما زال بامكانه بعد ذلك تنفيذ هجوم، رغم أن المخاطر التي تكتنفه والثمن الذي سيدفعه في الخسائر البشرية وفي الطائرات التي سيتم اسقاطها، سيكون منذ الآن أعلى أكثر. الولايات المتحدة بالتأكيد يوجد لديها حتى الآن قدرة «لتجاوز» وتعطيل الاجهزة وتنفيذ هجوم ناجع أكثر من اسرائيل..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
أثر الاتفاق النووي
يحاول نتنياهو هز سفينة الإدارة الأمريكية وبالكاد ينجح في إحداث بعض الموج
بقلم: اليكس فيشمان،عن يديعوت
المضمون:( يتناول الكاتب العلاقات الاسرائيلية الامريكية في ظل التقدم في المباحثات بين ايران و الولايات المتحدة حول برنامجها النويي وكيف اصبحت اسرائيل غير قادرة على التاثير في مسار هذة المفاوضات )
لو كان لدى إيران اليوم صواريخ اس 300 تنفيذية، وقررت اسرائيل مهاجمتها صباح غد ـ لكانت هذه أوبيرا مختلفة تماما، وذلك لان هذا سيكون عائقا أعلى بكثير من ذاك الذي وقف امام سلاح الجو في «حملة اوبيرا» التي دمر فيها المفاعل النووي في العراق. غير أن ليس لدى الإيرانيين حاليا صواريخ كهذه، ويبدو أنه لن تكون لهم في السنتين ـ الثلاث سنوات القريبة القادمة. اما في اسرائيل، التي لم تهاجم إيران في السنوات العشرة التي كان يمكنها فيها أن تهاجمها- لا يبدو انه يوجد اليوم من يتخذ مثل هذا القرار في المستقبل المنظور. وبالتالي يمكن، ظاهرا، التحلي بالهدوء ـ غير أن الواقع اكثر تعقيدا بكثير: فنحن نوجد في ذروة ازمة دولية آخذة في التفاقم ونبدأ في احتمال آثارها.
قبل كل شيء، ثمة هنا قصة سياسية ترمز إلى انهيار نظام العقوبات على إيران. فلم يوقع بعد الاتفاق بين إيران والقوى العظمى، واذا بالروس يوجهون صفعة رنانة إلى الادارة الامريكية وحلفائها. فقد جاء البيان من الكرملين بالتوازي مع زيارة موسكو لوفد امني إيراني رفيع المستوى، برئاسة رئيس الجنة الخارجية والامن في البرلمان الإيراني علاء الدين بورجاري ورئيس المجلس الاعلى للامن القومي آية الله علي سمحاني. وهذا دليل آخر على أن للإيرانيين وللروس خططا بعيدة المدى لتوثيق العلاقات وللعودة إلى التعاون الامني، بما في ذلك بيع السلاح.
واذا لم يكن هذا بكاف، ففي موسكو يربطون توقيت الاعلان بالازمة في اليمن، حيث يقف الروس إلى جانب الإيرانيين والحوثيين ويديرون سياسة كدية تجاه الامريكيين. وفي روسيا يؤمنون بان المواجهة هناك ستؤدي في نهاية المطاف إلى صدام مباشر بين الإيرانيين والسعوديين، يؤدي إلى هجوم سعودي على المنشآت النووية الإيرانية ـ ولهذا فانهم يمنحون آيات الله منظومة دفاع جوي حديثة. من ناحية الاسطول الخامس الامريكي، فان امكانية ان يحوز الإيرانيون صواريخ اس 300 ويكون السعوديون مشاركين في مواجهة جوية هي تهديد اكثر ملموسا بكثير على حاملات الطائرات الامريكية التي في الخليج مما على اسرائيل.
وهكذا، بينما يحاول رئيس الوزراء نتنياهو هز سفينة الادارة الامريكية وبالكاد ينجح في احداث بعض الموج، جاء الروس ليذكرونا باننا نحن والامريكيين نبحر في ذات القارب ـ وعندما تدخل الماء اليه فاننا نكون اول من يبتل لاننا الادنى مرتبة. وبالتالي فلعل هذا هو الوقت للكف عن هز السفينة والشروع في الحديث بجدية مع القبطان. يبدو ان الإيرانيين لن يحصلوا على الـ اس 300 قريبا وذلك لان الطراز الذي طلبوه وتناسب مع احتياجاتهم العملياتية تفكك في 2011. فلم تعد الشركة الروسية تنتج هذا الطراز، وخطوط انتاجها تحولت لانتاج صواريخ اكثر تطورا من طراز اس 400. وهكذا فان الروس يعتزمون عمليا اخراج صواريخ اس 300 من جيشهم، منحها للإيرانيين واستيعاب صواريخ اس 400 مكانها ـ غير أن خط انتاج هذه الصواريخ بطيء وسيستغرق وقتا لتجميع المخزون اللازم. ومع ذلك يحتمل أن يكون لدى الإيرانيين منذ الان الصيغة الصينية لـ اس 300.
من ناحية عملياتية، يدور الحديث عن منظومة سلاح متطورة تعمل على مسافات وارتفاعات لم يتصدى سلاح الجو لها بعد. مسموح لنا الافتراض بانه في منتصف العقد الماضي، عندما كانت صفقة بيع الـ 300 لإيران وسوريا على جدول الاعمال، بدأوا في اسرائيل يستعدون من ناحية عقائد القتال ومن ناحية تكنولوجية للتصدي لهذا التهديد ـ ولكن طالما لم يروا هذا الصاروخ في العمل الحقيقي ولم يتعرضوا لنقاط ضعفه، ينبغي لنا أن نتوقع المفاجآت.
حتى اليوم كانت المنطقة المحمية في مدى ضيق نسبيا من 20 ـ 30كم. ولكن الـ اس 300 بالطراز المعروض للبيع للإيرانيين يوفر حماية لمسافة 150كم. وسيتعين على سلاح الجو ان يكون قادرا على العثور والتشويش للرادارات والصاروخ وان يطور عقائد قتالية مختصة. وهذا يتطلب وقتا ومالا، ولكن طالما يدور الحديث عن مسائل مهنية يفترض بالمهندسين والطيارين ان يحلوها، يبدو أنه ستوجد حلول. مشاكلنا هي في المجال الزعامي..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إذا كانت توجد جهنم
يبدو أن مخيم اليرموك جمع في داخله كل مجرمي العالم
بقلم: أوري سفير،عن معاريف
المضمون:( يرسم الكاتب صوره قاتمة لما يحدث داخل مخيم اليرموك وكيف اصبح هذا المخيم يجمع كل المجرمين وكيف سيكون دور و تصرف ابو مازن لانقاذ المخيم من اجرام داعش)
فقط في الايام الاخيرة وبعد اسبوعين ظهر فيهما أنه حلت النهاية على مخيم اليرموك، رأى سكانه ضوء صغيرا في نهاية النفق. مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذين احتلوا معظمه، بدأوا بالخروج منه تدريجيا وأعطوا المفاتيح لحليفتهم القاعدة، رجال تنظيم جبهة النصرة. وخلال هذا الاسبوع سيتضح فيما اذا كان الامر يتعلق بعملية مهمة أو فقط انسحاب لضرورات العودة لرجال التنظيم المحتقر في العالم. حتى ذلك الحين سيواصل سكان مخيم اللاجئين عد موتاهم واظهار خوفهم على مصير المفقودين وخاصة النساء.
حسب معلومات وصلت إلى مبعوث السلطة الفلسطينية في دمشق، د. احمد مجدلاني، فقد قام مقاتلو داعش باختطاف عدد من نساء المخيم. جزء منهن، حسب قوله، متزوجات أُجبرن على الانفصال عن أزواجهن بطلاق مفاجيء، قبل أخذهن إلى مكان غير معروف في سوريا لكي يتزوجن بالقوة من مقاتلي التنظيم. على الأقل فقد قتل 20 في المعارك في الاسبوعين الماضيين منذ دخول داعش.
هدف استراتيجي
اليرموك هو مخيم اللاجئين الفلسطينيين الاكبر في سوريا. يقع على بعد نحو 7 كم إلى الجنوب الشرقي من دمشق، ويشكل سلطة محلية بحد ذاته. في 1 نيسان دخلت قوات داعش إلى المخيم وخلال ايام قليلة نجحوا في السيطرة على نصف مساحته. لقد واجهوا معارضة من جانب مليشيات المقاتلين في المخيم التي تقودها حماس.
«منذ اندلاع المعارك لم ننجح في تنفيذ أي عملية انسانية في المخيم»، قال متحدث وكالة الغوث في المخيم، سامي مشعشع، «نحن قلقون جدا، السكان يعانون من الجوع والفقر ونقص الاحتياجات الاساسية». لقد كشف أن 94 مواطنا نجحوا في الهرب إلى مدخل المخيم منهم 43 امرأة و20 طفل.
عشية الحرب، قبل اربع سنوات، كان يعيش في المخيم نحو 180 ألف نسمة. بعد حوالي نصف سنة من اندلاع المعارك تركت قيادة حماس دمشق بعد نزاع شديد بين بشار الاسد وخالد مشعل، رئيس المكتب السياسي للحركة. مشعل هو من رعايا قطر، عدوة دمشق، التي مولت المتمردين ضده. منذ ذلك الحين هرب من المخيم 90 بالمئة من سكانه في عدة موجات من الهرب. اليوم يعيش فيه ليس أكثر من 18 ألف نسمة من بينهم 3500 طفل.
إن قرب مخيم اليرموك من دمشق حوله إلى هدف استراتيجي للطرفين. المتمردون الذين احتلوا مناطق سكانية في ضواحي دمشق وفي جنوبها لدى قدومك من الحدود الاردنية أرادوا السيطرة ايضا على المخيم وبهذا يوسعوا نطاق سيطرتهم حول العاصمة. منذ بداية الحرب ولمدة نحو سنتين كان المتمردون يتمتعون بأغلبية علمانية. كانوا منتظمين تحت قيادة منظمة عليا كبيرة وقوية، «جيش سوريا الحر». هذا التنظيم كان مدعوما من الغرب وحصل على معلومات استخبارية عن الجيش السوري، اضافة إلى مرافقة عملياتية من قبل اجهزة استخبارية وجيوش فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الذين سعوا من خلاله إلى اسقاط النظام. مبالغ كبيرة مصدرها السعودية وقطر وضعت الاساس للدعم الدولي الذي تلقاه المتمردون الذين في اغلبهم مواطنون سوريون.
في مقابلهم ألقى الاسد إلى المعركة كل من لديه وعلى رأسهم مقاتلو حزب الله، مستشارون من حراس الثورة الإيرانية، وفوق كل ذلك فقد ضخت موسكو له السلاح والذخيرة ومنعت بكل السبل هجوما عسكريا دوليا ضده.
ولكن قبل نحو سنتين، بالتدريج وببطء، نجحت منظمات الجهاد في هزيمة المتمردين العلمانيين، جيش سوريا الحر، وأخذ القيادة من أيديهم. بالنسبة للاسد والغرب وايضا اسرائيل فقد كان لسيطرة المتطرفين على المعركة بشرى سيئة وبشرى جيدة في نفس الوقت: كلهم أدركوا أخيرا أنه اذا سقط النظام فان من سيحل محله سيكون اسوأ منه.
الثمن الباهظ دفعه المواطنون المساكين في مناطق المواجهة. لقد وجدوا أنفسهم محصورين داخل معركة ليست لهم، تديرها دول عظمى وقوات قوية.
الحصن الأخير
لقد حل في مخيم اللاجئين الفلسطينيين اليرموك، هكذا يبدو، كل مظالم البشرية. سكان المخيم الذين هم في الأصل لاجئين شردوا من وطنهم في حرب الاستقلال وفي حرب الايام الستة، وجدوا أنفسهم يذبحون سنة بعد اخرى على أيدي أكثر من طرف. في البداية كان رجال جيش سوريا الحر الذين حاولوا احتلال المخيم وجلبوا عليهم جيش النظام. بعد ذلك وصل مقاتلو القاعدة بواسطة تنظيم جبهة النصرة، والآن مسلحو داعش.
جيش الاسد رأى في المخيم الحصن الاخير لدمشق الذي من المحظور سقوطه. التكتيك العسكري الذي اختاره الجيش السوري كان حصار طويل ومُحكم كما هي الحال في بؤر مواجهة اخرى في الدولة. هذا الحصار كان مصحوبا بهجمات مدفعية على اهداف داخل المخيم بدون الاهتمام بوجود سكان ابرياء داخله. بهذه الطريقة أراد الاسد خنق المتمردين الذين احتلوا المخيم واضعافهم. الثمن دفعه كما هو معروف السكان.
في المراحل الاولى للصراع هب للدفاع عن المخيم مقاتلو احمد جبريل، الزعيم الفلسطيني وقائد تنظيم «القيادة العامة»، وهناك في الازقة الضيقة واجه رجاله وجنود الجيش السوري مجموعة من مقاتلي حماس الذين وقفوا أمامهم ممتشقي السلاح. مع مرور الوقت انضم عشرات من رجال جبريل إلى صفوف المدافعين داخل المخيم، ولكن في الوقت الحالي سيجد الفلسطينيون أنفسهم يقاتلون اخوتهم على الارض السورية.
هذه كانت حرب قاسية من جانب النظام. الاسلوب كان بسيطا وتم تطبيقه في مناطق المواجهة منذ بداية الحرب. تشخيص خلية أو قوة متمردة أدى إلى قيام الجيش السوري بالقاء ضربة قوية من النيران على الهدف بدون الاهتمام بوجود سكان ابرياء. مقاتلو داعش الذين دخلوا إلى المخيم في نهاية الشهر الماضي لم يكونوا غرباء على سكانه، فقد زاروه قبل سنة ولكنهم صُدوا من قبل المدافعين عنه. الحصار الشديد الذي يفرضه النظام ووجود المليشيات المسلحة التي لا تلتزم بالاخلاق، خلقا داخل المخيم واحدة من الكوارث الانسانية الاعظم في السنوات الاخيرة. من لم يتمكن من الهرب اضطر إلى الاختباء لاشهر طويلة في بيته، في ظل واقع النقص في المياه والطعام. موظفو وكالة الغوث للاجئين اضطروا إلى الهرب حفاظا على حياتهم وبدأوا بحملة مساعدة من الخارج، التي كانت محدودة. الزوار الغرباء القليلين الذين نجحوا في دخول المخيم قبل أن يهربوا من هناك وثقوا صور صعبة لمواطنين جوعى يسيرون في الشوارع.
عشية عيد الاضحى قبل سنة ونصف نشر رجال دين سنة في دمشق فتوى تسمح للسكان المحاصرين أكل لحوم الكلاب والحمير والقطط. اكل لحوم هذه الحيوانات محرم حسب الشريعة الإسلامية، ولكن المفتين أباحوا ذلك لاسباب الحفاظ على النفس. هذا السماح يسري على كل ساكن يمكن أن يموت في ظروف حربية، ومثل هؤلاء كان كثيرون في سوريا. على سبيل المثال في قطاع السكان الموجود في غوطة دمشق، في المدينة القديمة في حمص وايضا في مخيم اليرموك.
رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن أرسل مبعوثه الخاص مجدلاني بتنسيق مع نظام الاسد. مجدلاني يشغل وزير العمل في حكومة أبو مازن وارتبط اسمه طوال سنوات باعمال انسانية وبعلاقة السلطة مع اللاجئين. استغرق يومين فقط كي يفهم انه لا يمكن انقاذ المخيم من الحصار ولكن يمكن انقاذ سكانه. جهود السلطة موجهة اليوم لاخلاء باقي السكان بالتنسيق مع النظام. هذه الجهود يمكن أن تتحقق اذا غادر مقاتلو داعش إلى حيث أتوا. حيث سيبقى داخل المخيم حلفاؤهم من القاعدة.
لقد ثبت مرة اخرى أنه في اوضاع ضائقة من هذا النوع فان أبو مازن هو الوحيد الذي يمسك بيديه الخيوط التي يمكنها عمل اختراق أيا كان، هكذا حدث خلال عملية «الجرف الصامد». الرئيس الفلسطيني كان العنصر الوحيد الذي لديه امكانية الوصول إلى كل الاطراف: القطريين والامريكيين والمصريين وقيادة حماس وحكومة اسرائيل. كل الآخرين كانوا مقيدين في سعيهم للحديث مع الآخرين ـ من بينهم حتى الوسطاء المصريون الذين علاقتهم مع قطر باردة جدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
النصر لا يكفي في الموصل
هيبة القوة الأعظم في العالم ستختبر وفقا لقدرتها على احتلال مدينة واحدة في العراق
بقلم: تسفي بارئيل،عن هآرتس
المضمون:( يعبر الكاتب عن وجهة نظر تكمن في ان هيبة الولايات المتحدة سوف تكون على المحك في معركة الموصل لتحريرها من ايدي تنظيم داعش )
على الرغم من ان انتصار الجيش العراقي والمليشيات الشيعية على افراد داعش في مدينة تكريت قد يسجل كعملية ناجحة، والتي من شأنها ان تبشر بإنعطافة في المعركة العسكرية القادمة ـ ضد مدينة الانبار. الا ان ذلك كان بمثابة كابوس، قد يؤدي إلى الحاق الضرر بالعمل ضد داعش.
بكفي ما جاء في تقرير اثنين من مراسلي رويترز الذين دخلوا إلى تكريت عند احتلالها، من اجل ان يتم توضيح مسرح الرعب الحاصل هناك. فاعضاء الميليشيات الشيعية شرعوا فور دخولهم المدينة بعملية نهب، حيث اخذوا يحلمون سياراتهم بكل ما تطاله ايديهم، من ثلاجات، مكيفات، إلى اغراض البيت، بالاضافة إلى انهم كانوا يقومون بالتأشير على البيوت من اجل تحديد ملكيتهم لها. فيما قامت احدى سيارات التندر العسكرية بجر جثة احد اعضاء داعش، وقام تندر آخر تابع للجيش العراقي بسحب اثنين بتهمة التعاون مع داعش. واحد منهم مواطن مصري، تم إلقاءه على الرصيف. ثم قام احد المليشيات الشيعية بالانقضاض عليه وجز عنقه، وهو يصرخ في الناس الذين تجمعوا حوله «اعطوني سكينا جديدة لكي اقطع بها رأسه».
مدينة تكريت تسكنها اغلبية سنية، وبعد استعادتها من داعش دعا حاكم المحافظة السكان إلى العودة إلى بيوتهم. ولكن حق العودة ليس تلقائيا. فكل مواطن يريد العودة إلى بيته يتم التحقيق معه من اجل التأكد انه لم يكن من مناصري داعش. وهذا هو ايضا الوقت المناسب لتصفية الحسابات بين المواطنين، ولنقل حيازة الممتلكات ولتقليص اعداد السكان السنة من المدينة.
في الوقت الذي ساد بغداد غضب شديد في اعقاب الفظائع التي ارتكبتها المليشيات الشيعية، فإن قوات التحالف الغربي، مع الاكراد والقيادة العراقية يستعدون للمعركة الهامة من اجل تحرير الموصل، والتي احتلها تنظيم داعش في حزيران من العام 2014. لغاية الآن لم يتم تحديد موعد لهذه المعركة، وهناك اختلافات بين العراق والولايات المتحدة حول الاستراتيجية التي يجب اتباعها من اجل هزيمة داعش. واوضحت قوات سنية تتلقى تدريبها على ايدي تركيا والولايات المتحدة، انها لن تشارك في المعركة لتحرير الموصل اذا شاركت المليشيات الشيعية فيها.
لقد تسببت احداث تكريت ايضا في تقليص عدد المتطوعين من قبل العشائر السنية، والهدف ـ عشرة آلاف متطوع ـ يبدو انه ما زال بعيد المنال. في قاعدة سبايكر، التي يتدرب فيها جزء من القوات، يشكو المتطوعون، من ان حكومة العراق لا تزودهم بالسلاح والذخيرة المناسبة، وان الاكل الذي يتلقونه قليل وان الحكومة تعارض إقامة قوة سنية، تخوفا من ان تتحول إلى مليشيا مستقلة تعمل لصالح الاقلية السنية. يصف المصور الصحافي «ماط ستي ـ روبرتس»، الذي زار المعسكر، رشاشات الكلاشينكوف القديمةالتي تم شراؤها من السوق السوداء، والتي يتدرب عليها المتطوعون. كما انهم لا يطلقون الكثير من الرصاص اثناء التدريب بسبب شح الكميات التي بحوزتهم.
وفي المقابل فإن السلاح من الولايات المتحدة تم تأجيل عمليه إرساله الامر الذي لا يسهل على المتطوعين العمل لاقامة وحدات قتاليه فاعلة.
وعلى الرغم من المعركة لقتال المتمردين الحوثيين في اليمن، تشارك بها قوات برية عربية ـ الا ان قوات التحالف الغربي لا تعتزم ارسال قوات برية لمعركة الموصل، بل سوف تكتفي بتقديم الغطاء الجوي الذي ستوفره للقوات البرية المحلية. ووفقا للخطة الأمريكية، فإن القوات العراقية المشتركة يتوجب عليها اولا تطهير المناطق المحيطة بالموصل قبل الدخول إلى المدينة نفسها. ومعنى ذلك ان المعركة لتحرير الانبار غرب العراق، والسيطرة على مدينة تلعفر، يجب ان يسبق المعركة الرئيسية. في حين تخرج القوات الكردية، من الاقليم الكردي المحاذي لمدينة الموصل، من اجل الهجوم من المنطقة الشمالية ومن الشرق، وبذلك يمكن تطويق المدينة من جميع الجهات ومنع وصول اي قوات مساندة لقوات داعش من سوريا او من الجنوب. الا ان هذه الخطة لم تفسر كيف يمكن ان تعمل القوات معا، بينما يتخوف الشيعة من سيطرة الاكراد على الموصل بطريقة تجعل من الصعب عليهم لاحقا فصلها عن الاقليم الكردي، كما ان السنة يهددون بعدم الاشتراك بالقتال إلى جانب المليشيات الشيعية، والمليشيات الشيعية لا تمتثل بالحقيقة لتعليمات الحكومة.
وداخل الموصل نفسها، التي يقطنها حوالي نصف مليون نسمة، فإن الاهالي مرعوبون قبل ان تبدأ المعركة لتحرير المدينة، وخاصة، انهم لا يفهمون كيف يمكن للقذائف التي ستسقطها الطائرات من الجو ان تميز بين السكان الابرياء وافراد داعش.
ولغاية الآن لم يعرف ما هو الدور التي ستلعبه القوات الإيرانية، الذين يقومون بتدريب ومراقبة جزء من قوات الجيش العراقي ويدربون المليشيات الشيعية. فمن هنا فإن المعركة على الموصل لن تنتهي بإستعادة المدينة، او بالقضاء على داعش- فإن مستقبل المعركة السياسية للسيطرة على المدينة لا يقل اهمية من الانتصار في القتال. فهل سيعود الجيش العراقي للسيطرة على المدينة بعد الهزيمة الساحقة التي مني بها فيها في حزيران الماضي؟ ام ستكون السيطرة للمليشيات الشيعية مع القوات الإيرانية؟ وماذا سيكون نصيب الاكراد بشكل عام؟ بالاضافة إلى هذه المعضلات ـ ومن المفارقات فإن هيبة قوات التحالف الغربية وخاصة الولايات هي ايضا موضوعة في كفة الميزان. حيث ان هيبة القوة الاعظم في العالم سيتم إختبارها وفقا لقدرتها على احتلال مدينة واحدة في العراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ