المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اقلام واراء اسرائيلي 18/04/2015



Haneen
2015-05-13, 09:45 AM
من يعارض لاهاي يريد استمرار الجرائم ومن يخاف منها يعرف بان لديه الكثير مما يخفيه

بقلم: جدعون ليفي،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب بتهكم عن الجيش الاكثر اخلاقية في العالم (جيش الاحتلال)، ويستدل الكاتب بعدم اخلاقية هذا الجيش بقتل الفتى الفلسطيني سمير عوض في قرية بدرس في 2013، ويقول الكاتب انه لا يستطيع تسمية هذا القتل الا بالقتل العمد؛لذلك يشجع الكاتب السلطة بالتوجه الى محكمة لاهاي)

كان هذا قتلا متعمدا. لا يوجد أي سبيل آخر لوصف قتل الفتى سمير عوض، ولا يوجد أي سبب يدعو الى غسل الكلام. قتل متعمد. يخيل لي أني لم استخدم ابدا هذه الكلمة من قبل كي اصف ما فعله جنود الجيش الاسرائيلي. ولكن قرب جدار الفصل في ضواحي قرية بدرس في يوم الثلاثاء 15 كانون الثاني 2013 في ساعة صباح متأخرة ارتكبت جريمة قتل متعمد.
عوض ابن الـ 16، انهى امتحان العلوم ونزل مع ستة من رفاقه نحو الجدار، الذي كان مفتوحا. هذا هو اختبار الشجاعة بالنسبة لهم: الاقتراب من الجدار الذي يحبس قريتهم. رفاقه، بقوا في الخلفية، اما هو فاجتاز الفتحة التي في الجدار. لم يعرف ان قوة من جنود المدرعات تكمن بين نبات الصبار وفي قناة بجوار الجدار.
اطلق الجنود النار عليه من الكمين واصابوه في حوضه. نازف ومرضوض، حاول عوض الفرار للنجاة بروحه باتجاه القرية. تمكن جندي واحد من الامساك به بذراعه، ولكنه نجح في التحرر من قبضته. تقدم عوض في اعلى التلة الحرشية، وعندها اطلقوا النار عليه مرة اخرى، من الخلف، وهو يفر، على الفتى الجريح وغير المسلح، عيارين من النار الحية، من مسافة نحو عشرة أمتار. واحد في ظهره والثاني في رأسه.
صورة الجثة التي رأيتها لم تدع مجالا للشك: فقد اطلقت النار على عوض من الخلف. وفي الغداة، عندما وصلت الى ساحة الجريمة، كانت هناك بقعتا دم على الصخور، وكمين جديد للجنود، الذين أمرهم قائدهم باطلاق الغاز “باتجاه مباشر” نحو الفتيان الذين نزلوا مرة اخرى نحو الجدار. في بيته جلس الاب الثكل، احمد، بقميص “تابع للمزرعة البيئية موديعين” حيث عمل ذات مرة وبكي بكاء مريرا.
مرت الشهور، والجيش الاسرائيلي بالطبع لم يحرك ساكنا. بعد نحو سنة رفع الاب مع منظمة بتسيلم التماسا الى محكمة العدل العليا مطالبا ان يقرر النائب العسكري تقديم الجنود الى المحاكمة او اغلاق الملف.
طمس الجيش الاسرائيلي التحقيق لسنة اخرى، كعادته دوما. وتسرح الجنود من الجيش وواصلوا حياتهم المدنية، ونقل الملف الى النيابة العامة المدنية وأول امس حسمت: الجنود، ليس واضحا من، سيقدمون الى المحاكمة في مادتين تافهتين: التهور والاهمال في استخدام السلاح.
هذا ما ولده تحقيق اضطراري كان ينبغي أن يستغرق ساعتين، وربما اسبوعين، وفي الحالة المتطرفة شهرين، بعد سنتين. وهذا ايضا بفضل التماس. والعذر الدوري: ليس واضحا مَن مِن هو الذي اطلق النار.
ليس صعبا التخمين ماذا كان سيحصل لو كان عوض ورفاقه هم الذين اطلقوا النار على الجنود وقتلوا واحدا منهم. فقد كانت كل “الخلية” سترسل الى الحكم المؤبد. هكذا هو الحال في الجيش الاكثر أخلاقية في العالم: قتل فتى فلسطيني غير مسلح، لم يعرض احدا للخطر، فر للنجاة بروحه، يعتبر “تهورا”؛ اطلاق النار الحية من مسافة قصيرة من الخلف على فتى هارب هو “اهمال في استخدام السلاح”. تهور واهمال، كلمتان لطيفتان، زر ووردة.
حسنا، حسنا، جنود متهورون ومهملون كهؤلاء، الجيش الاسرائيلي يغضب قليلا على تهورهم واهمالهم. واصلوا اطلاق النار على الفتيان وقتلهم، مثلما تفعلون تقريبا في كل اسبوع، على الا تفعلوا ذلك بتهور واهمال.
هذه بالضبط الحالة التي ينبغي أن تقنع نهائيا كل من يحب العدل، في البلاد وفي العالم: فقط لاهاي. فقط في محكمة الجنايات الدولية سيكون ممكنا التقديم الى المحاكمة من يرتكبون جرائم حرب، مثل قتل سمير عوض. من يعارض لاهاي يريد استمرار الجرائم. من يخاف من لاهاي يعرف بان لديه الكثير مما يخفيه.
لا يوجد أي احتمال في أن يحقق الجيش الاسرائيلي في أي مرة مع نفسه بجدية. لا جرائم يوم الجمعة الاسود في رفح، لا النار على مآوي الامم المتحدة في غزة، ولا قتل عوض، الفتى الذي وعده أبوه بتمويل تعليمه في الجامعة اذا ما نجح في امتحان العلوم الذي جرى في آخر يوم في حياته، التي كانت قصيرة جدا.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
رقصة الحروب

بقلم:عاموس هرئيل،عن هآرتس

المضمون:( يصف الكاتب الاحداث في الشرق الاوسط حيث يقول أن الايرانيون يساعدون الامريكيين في المعركة ضد داعش في العراق وحزب الله يساعد الثوار في اليمن والمصريون يكافحون ضد الانفاق ويساعدون اسرائيل التي تجري اتصالات مع حماس لوقف نار طويل) (http://www.raialyoum.com/?p=245196)

يصعب على المرء أن يحسد اليوم حالة المحلل من جهاز استخبارات أجنبي ـ أمريكي، غرب اوروبي او روسي، يتصدى لمهامة التبليغ بشكل مرتب لمدرائه عن الجلبة التي تعصف في ارجاء الشرق الاوسط. فاذا كان في الماضي ممكنا الوصف لسلسلة مسائل هامة في المنطقة (النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني، البرنامج النووي الإيراني، العلاقات بين الدول العربية المختلفة) والتي توجد فيما بينها علاقات تبادلية محدودة، فالسنوات الاربعة الاخيرة تتميز كحرب تجري بلا توقف تقريبا، من العراق في الشرق وحتى ليبيا في الغرب، وتنقسم لعشرات النزاعات الفرعية الدامية. هذا خليط اقليمي يتغير بوتيرة تدير الرأس، نزاع ينتقل إلى المواجهة المجاورة ويؤثر عليها، ولمحللي الاستخبارات (ولقادتهم أنفسهم) قدرة في الحد الادنى على توقع الاحداث، فما بالك توجيهها.
تصف شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي أربعة معسكرات اساسية تصارع في سبيل الهيمنة الاقليمية: المحور الشيعي في اساسه، والذي تقوده إيران مع سوريا وحزب الله؛ الانظمة السنية المركزية، التي تميل إلى الغرب، وتعرفها اسرائيل لراحتها «معتدلة» (السعودية، مصر، الاردن، معظم امارات الخليج)؛ لاعبين مستقلين سُنة يقيمون علاقة مع حركة الاخوان المسلمين (تركيا، قطر، حماس في غزة) ومنظمات سُنية ـ جهادية (القاعدة وداعش، بعشرات الفصائل المحلية التي تبدل على نحو مستمر ولاءها بين التنظيمين الكبيرين). وتستمر المواجهات المحلية بالتوازي وتؤثر كل الوقت الواحدة على الاخرى. فحشد جهود المعسكر السكني المعتدل في اليمن يؤثر الان على شدة الحرب ضد داعش في العراق وفي سوريا، بينما تتردد حماس بين استئناف الحلف مع إيران والتقرب من الكتلة السعودية ـ المصرية.
ويتجه معظم الاهتمام الإعلامي في الشهرين الاخيرين نحو اليمن، بسبب توحيد القوى العربية المفاجيء الذي نجحت السعودية في حشدها هناك، في محاولة لصد تقدم الثوار الحوثيين، المدعومين من إيران. ولكن في الحرب في سوريا أيضا ـ المواجهة الاطول والاكثر اجراما ـ ثمة تطورات في الايام الاخيرة. فمعظم مقاتلي داعش وان كانوا غادروا على ما يبدو مخيم اليرموك للاجئين المجاور لدمشق ـ حيث قتل الطرفان مئات المدنيين الفلسطينيين ـ الا ان وضع نظام الاسد لم يتحسن. فالهجوم الذي خططه النظام، بمساعدة إيران وحزب الله في جنوب الدولة، من بلدة درعا غربا باتجاه هضبة الجولان، صدها الثوار دون مصاعب خاصة. ولا تزال دمشق مهددة ومنطقة القصر الرئاسي تقصف في احيان قريبة بنار الصواريخ كي لا يتمكن الرئيس من النوم بهدوء، بكل معنى الكلمة. كما أن بطانية الامن التي تمنحها إيران وحزب الله للاسد قصيرة. فبشار الاسد غير قادر على أن يحمي على نحو متواصل كل الذخائر التي بقيت في يده ويضطر إلى التنازل وتخفيف تواجد قواته في المناطق التي يراها أقل حيوية.
للنظام في هذه اللحظة قلقان مركزيان: محاولة مستمرة من الثوار للاقتراب من المطار الدولي في دمشق (فهم لا يزالون بعيدين بضع عشرات الكيلومرات عن هناك، ولكن المنطقة تقصف في احيان قريبة)، ومعركة ستتجدد على ما يبدو في الايام القريبة القادمة في منطقة جبال كلمون، على الحدود السورية ـ اللبنانية. وهام للنظام حماية مسار تدفق التعزيزات من حزب الله من لبنان وبالطبع الاحتفاظ بالمطار. هذه مسائل تقلق اسرائيل ايضا، بسبب مخازن السلاح الكبرى التي توجد على مقربة من المطار. وفي السنوات الاخيرة كانت هناك عدة غارات جوية نسبت لاسرائيل، قصفت فيها ارساليات السلاح المخصصة لحزب الله في لبنان.
وقال مصدر أمني كبير في اسرائيل لـ «هآرتس» هذا الاسبوع: «نحن نواصل البقاء على الحياد. وهذا ليس أمرا مسلما به، وذلك لان هناك حاجة للحذر من السقوط في فخ الاغراءات لتحقيق مكسب تكتيكي. ولكننا اوضحنا لكل الاطراف، علنا، بانه توجد خطوط حمراء لن نسمح باجتيازها، وفي الحالات التي يكون فيها خطر على مصالحنا، يحتمل تدخل موضعي».
كل هذا يحصل بالتوازي مع الحملة الهجومية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، في العراق وفي سوريا. وفي هذه اللحظة، يبدو أن وضع التنظيم المتطرف افضل بكثير في سوريا منه في العراق، حيث انسحبت قواته من عدة مناطق وزخم تقدمه من الصيف الماضي توقف. ولا تزال أسلحة الجو الغربية تهاجم مناطق داعش في العراق، بينما سلاحا الجو السعودي والاردني يقصفاها في سوريا. ولكن على الارض، في العراق، يجري منذ الان تعاون غير مباشر بين الأمريكيين وإيران (التي تساعد الحكومة والقوات الشيعية في معظمها). وهذه مؤشرات اولية على نوع من الانفراج الأمريكي ـ الإيراني، على الاقل في مسألة الصراع ضد داعش، التعاون الذي خشيت منه اسرائيل حتى قبل ان يتبلور اتفاق الاطار على النووي في إيران.
قبل انطلاق القوات الشيعية في الهجوم على تكريت، مدينة صدام حسين في شمالي غرب بغداد، فان من جاء ليبث روح القتال في المقاتلين كان الجنرال قاسم سليمان، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني. والهجوم الشيعي، الذي يعتمد اساسا على قوات الميليشيا فشل (سليماني عقد زيارة مشابهة في جنوب سوريا، عشية هجوم النظام هناك، ويبدو ان في الحالتين لم يحقق منفعة كبيرة لمعسكره). وبعد الفشل في تكريت، طلبت حكومة العراق مساعدة عاجلة من الولايات المتحدة.
واشترط الأمريكيون المساعدة الجوية والاستخبارية بانسحاب الميليشيات واستبدالها بالجيش العراقي. وعندما استجيب الطلب، جزئيا، بدأوا بغارات جوية وحقق الجيش العراقي انتصارا. عمليا، جرى هنا تنسيق غير مباشر أمريكي ـ إيراني، في اطار الحرب ضد داعش. وعززت احداث تكريت الاشتباه الاوروبي في أن الأمريكيين، خلافا لوعودهم، يتحدثون مع الإيرانيين في لوزان على ترتيب اقليمي ايضا، وليس فقط على اتفاق النووي.
لا تنقطع المعارك في سوريا وفي العراق عما يجري في اليمن. فحزب الله، الذي تتحداه في الداخل منظمات سنية، ويقيم ميزان ردع مركب مع اسرائيل، يوجد في الجبهة المتقدمة لمعسكر الاسد في لبنان. هذا ليس كل شيء: فرجاله يقدمون المشورة، إلى جانب الحرس الثوري للقوات الشيعية في العراق. ومؤخرا توجد حتى تقارير أمريكية عن نشطاء حزب الله وصلوا إلى اليمن، لمساعدة الثوار الحوثيين. وفي اسرائيل يأخذون الانطباع بان المعركة السعودية في اليمن، بمساعدة الرئيس اليمني الحالي تحقق نجاحا جزئيا. فزخم الثوار تقف والحوثيون لم يعودوا يعرضون للخطر حرية الابحار في مضائق باب المندب، وهي الامكانية التي تقلق الغرب واسرائيل ايضا.
ولكن كبح النفوذ الإيراني، الذي يتناوله متحدثون رسميون في القدس كثيرا مؤخرا، ليس المسألة الوحيدة ذات الصلة باسرائيل في تطورات الحرب في اليمن. فالاردن، الشريك القريب لاسرائيل، قلق من أن يمس حرف جهود المعسكر السني المعتدل إلى اليمن بالحرب ضد داعش، الاقرب إلى حدوده ويعرضه للخطر المباشر. اما المساعدة المصرية الواسعة للحرب في اليمن، فمن شأنها أن تأتي على حساب المعركة التي تديرها القاهرة ضد الإرهاب الجهادي في سيناء، والذي يقلق اسرائيل أكثر.
قبل نحو سنتين بدا السودان كجريرة إيرانية، يسمح بشبكة تهريب السلاح المتفرعة لطهران ان تجري دون عراقيل عبر أرضه. اما اليوم فالسودان هو عضو في التحالف الذي تقوه السعودية في اليمن. وهكذا تشوش مسار تهريب مركزي لإيران إلى قطاع غزة، والذي بين هذا وذاك تضرر بشدة بسبب الجهد المصري للعثور على الانفاق في رفح. وهذه الحرب تديرها مصر بلا هوادة. فقد تم توسيع المنطقة الفاصلة غربي حدود القطاع إلى كيلومترين اثنين وقريبا ستوسع إلى خمسة، بعد اكتشاف نفق إلى القطاع نقطة انطلاقه على مسافة 2.800 متر داخل الاراضي المصرية. والطريقة المصرية بسيطة ووحشية: بداية يدمرون كل المنازل على مقربة من الحدود في رفح المصرية. من يوجد تحت بيته نفق يعاقب (مؤخرا علم عن النية بفرض عقوبة الموت على المشاركين في تشغيل الانفاق). واذا لم يعثر على النفق، يحصل السكان على 300 دولار ورخصة لبناء بيت على قطعة ارض ابعد عن الحدود.
في غياب التهريب تقريبا، تركز حماس بشكل لا مفر منه على تطوير صناعة سلاح محلية في غزة، وجودة الوسائل القتالية التي تنتهجها هذه الصناعة أدنى من السلاح الرسمي الذي كانت تحصل عليه من إيران في الماضي. وتستعين حماس في مساعي الانتاج هذه بالمال الذي تدفع إيران للذراع العسكري لحماس ولمنظمة الجهاد الإسلامي، وبالمواد التي تهرب بالذات من اسرائيل، عبر معبر كرم سالم، بعد أن يجري تمويهها بانها مدنية «شرعية».
للصراع من أجل الهيمنة في العالم العربي آثار آخر. فقد ادعت وكالة «معا» الفلسطينية للانباء الاسبوع الماضي بان إيران يئست من القيادة السياسية لحماس وستركز من الان فصاعدا فقط على العلاقة مع ذراعها العسكري. وافيد هنا امس بانه في المنظمة يتسع الشرخ بين الذراع السياسي والعسكري، بما في ذلك بسبب المواقف المختلفة في قضية اليمن. فقد أعربت القيادة السياسية عن تأييد علني لموقف السعودية، بينما يفضل الذراع العسكري إيران.
في الخلفية تتواصل الاتصالات غير المباشرة في محاولة لترتيب وقف نار انساني بعيد المدى في القطاع. ويحاول وسطاء أجانب، ضمن آخرين من الامم المتحدة ومن سويسرا، حمل اسرائيل وحماس على اتفاق يوقف النار لسنوات. وفي هذه اللحظة يرفض الطرفان التعهد، ولكن هناك احتمال ما لتطور دراماتيكي. ومثل هذه المهلة الزمنية ستسمح لحماس بان تنتعش من اضرار الحرب الاخيرة في الصيف فيما ستتفرغ لاسرائيل اهتمامات ومقدرات للتركيز على امكانية المواجهة في الساحة اللبنانية، الاخطر من ناحيتها.
اتفاق غير مباشر، اذا ما تحقق، سيسمح لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ان يعرض الحرب كانجاز يضمن هدوء بعيد المدى، بالذات في ضوء الانتقاد على شكل ادارة المعركة. ولكن احد الامور التي اتضحت في زمن «الجرف الصامد» كان الصعوبة الاسرائيلية في فهم نوايا حماس، المنظمة التي توجد فيها منظومة مركبة من التوازنات بين القيادة السياسية والعسكرية، وبين القيادة في القطاع والنشطاء في الخارج. والشرخ بين الذراع السياسي والعسكري في حماس، على خلفية الموقف من إيران، من شأنه أن يجعل أصعب فأصعب الوصول إلى وقف للنار، وفي ظروف متطرفة ان يشجع القيادة العسكرية على المبادرة لاعمال هجومية ضد اسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
الاتفاق وخطوطنا الحمراء
تغيرت السياسة الأمريكية نحو اعتراف بإيران نووية وعلى إسرائيل الاستعداد لذلك

بقلم:يعقوب عميدرور،عن إسرائيل اليوم

المضمون:( يصف الكاتب الإتفاق بين إيران والخمسة + واحد، من وجهتي النظر الاسرائيلية والامريكية)

الاتفاق بين إيران والخمسة + واحد وصف بالتاريخي من قبل الرئيس الأمريكي اوباما. وكسيء من قبل رئيس حكومة اسرائيل نتنياهو. استنتاجي هو أن كلاهما محق: هذا اتفاق يغير مكانة إيران مقابل تبطيء مؤقت للبرنامج النووي ـ ومن هذه الناحية هو تاريخي. الاتفاق يعطي إيران مكانة رسمية كدولة عظمى اقليمية، ويعطيها موافقة كدولة حافة نووية بحيث تكون هي فقط من تقرر متى تحقق ذلك ـ ومن هذه الناحية هو سيء.
الولايات المتحدة غيرت سياستها خلال المفاوضات. لقد انتقلت من المطالبة بتجريد إيران من قدراتها لانتاج السلاح النووي إلى تفاوض حول تقييد القدرات واسلوب الاشراف عليها وعلى الفترة الزمنية للرقابة والقيود التي ستفرض على إيران. الاتفاق يشير بصورة واضحة إلى أن الولايات المتحدة سلمت فعليا بكون إيران في المستقبل ستكون دولة ذات قدرات نووية عسكرية، وأنه في نهاية فترة الاتفاق لن يكون هناك أي سبيل لوقف إيران عن تحقيق هذه الامكانية.
اوباما نفسه، وقبل أن يوضح المتحدثون باسمه أنه أُسيء فهمه، قال ذلك للاذاعة الرسمية في الولايات المتحدة. ايضا لو لم يكن هذا قصده منذ البداية فان أقواله تُظهر قبل التعديل، الوقائع التي خلقها الاتفاق، اذا تم الاتفاق والتوقيع عليه. هناك ثلاثة احتمالات في المستقبل بخصوص الاتفاق وتطبيقه. الاول، أن ييأس الإيرانيون أو يتنازلوا بارادتهم عن الخيار المعطى لهم في نهاية الاتفاق ولا يقوموا بانتاج السلاح النووي. هناك في الادارة من يفكرون بأن هذا هو الخيار الحقيقي، وأن تعزيز المعتدلين في اوساط النظام الإيراني بمجرد التوصل إلى اتفاق ـ سيؤدي إلى تغيير داخلي في إيران، وهي ستعتدل في مواقفها بشكل عام وفي الموضوع النووي بشكل خاص.
الاحتمال الثاني، سيُكمل الإيرانيون باخلاص وبحرص فترة الاتفاق ويبنون اقتصادهم ويحسنون مكانتهم الاقليمية ويعززون حلفاءهم في حزب الله وآخرين ويعمقون خبرتهم النووية. وبعد نهاية الاتفاق وعندما يقررون ذلك يعودون إلى البرنامج النووي العسكري بقوة أكبر.
خلال المفاوضات حاولت الولايات المتحدة اطالة فترة التأجيل لتحقيق القدرات الإيرانية. وحسب ادعائها على فرض أن إيران تحرص على الاتفاق فانه بالفعل يعطي فترة زمنية، نحو عقد على الاقل. مبرر الادارة الأمريكية لاكتفائها بالتأجيل المؤقت هو أن بديل الاتفاق عملية عسكرية لن تحقق (حتى) تأجيلا مشابها في الوقت ـ ولهذا فان الاتفاق أفضل.
الاحتمال الثالث، أن ينتظر الإيرانيون الساعة المناسبة ويخرقوا الاتفاق. من شبه المؤكد أن يقوموا بذلك فقط بعد رفع العقوبات وبعد أن تستثمر دول كثيرة في إيران وتكون لها مصلحة في عدم المس بشريكها الاقتصادي المهم. يؤكد الأمريكيون أن الاتفاق سيعطي لهم سنة من اجل تعقب الخرق والرد عليه، ولهذا فانهم سيستخدمون نظام رقابة مشدد وفعال جدا.

شرق أوسط جديد وعنيف

هل هذا الاتفاق يضمن ولو بدرجة ما أن تغير إيران سياستها وتبتعد عن أحلامها النووية؟ يبدو أن العكس هو الصحيح. الاتفاق سيؤدي في المدى المتوسط إلى تعزيز رغبة إيران في تحقيق الامكانية التي أعطاها الاتفاق شرعية. الأمل أنه بسبب الاتفاق ستحدث تطورات ايجابية في إيران ـ ليس له ما يستند اليه. بقدر فهمنا فان الرئيس حسن روحاني ايضا يرغب في القنبلة النووية. بالفعل، النقاش الدائر في اوساط القيادة الإيرانية هو حول الاسلوب فقط وليس حول الهدف النهائي. فقط عدم فهم عميق للنظام الإيراني يمكن أن يؤدي إلى الاستنتاج بأن الاتفاق سيقلل الرغبة في الوصول إلى القنبلة، التي ستغير قواعد اللعب.
هل حقا لا يوجد بديل عسكري يؤدي إلى تأجيل أطول من الاتفاق؟ إنه في اعتراف اوباما نفسه فان الولايات المتحدة طورت السلاح الذي يستطيع أن يضر كثيرا بالمنشآت النووية الإيرانية. الادعاء بأن أي قصف يؤدي إلى تأجيل قصير جدا، هو ادعاء خاطيء، والخطأ ينبع من أن الحساب الأمريكي الذي يبدو أنه مهنيا، هو حساب تقني فقط.
هو لا يأخذ في الحسبان تأثير الهجوم الناجح على استعداد النظام لاعادة الاستثمار في المشروع، الذي تبين أن بالامكان تدميره في بضع ليالٍ (هذا هو الوقت اللازم للولايات المتحدة لتدمير المنشآت النووية). حسب تقديري فان إيران الواقعة تحت عقوبات تزداد شدة، لم تكن لترجع حالا إلى المشروع النووي، لو كان قد دمر في القصف الأمريكي.
اضافة إلى ذلك، في الواقع كان سيتضح أن قدرتها على الرد على عملية كهذه باستثناء استخدامها لحزب الله، محدودة جدا، وايضا هذا المعطى كان سيؤثر على حساباتها. إن عملية أمريكية كانت ستعطي تأجيلا أطول بكثير من سنوات معدودة، ولكن بامكاننا تفهم لماذا الولايات المتحدة غير مستعدة لأن تتحمل المخاطرة الموجودة في عملية عسكرية. على كل الاحوال، الحقيقة يجب أن تقال ـ الولايات المتحدة تستطيع أن توقف بالقوة المشروع النووي الإيراني، وهي لا تريد. ايضا الادعاء بأنه استنادا للاتفاق يكون هناك ما يكفي من الوقت لتعقب الخروقات الإيرانية والرد عليها، لا يستند إلى أساس قوي. الإيرانيون ليسوا أغبياء. هم لن يكسروا بصورة واضحة وفظة ما تم الاتفاق عليه. سوف «يزحفون» بصورة تُمكن من تقدمهم نحو القنبلة، ولكن هذا لن يكون واضحا تماما. المعلومات الاستخبارية التي ستتوفر بعد الاتفاق ستكون أقل جودة، لأن الولايات المتحدة ستفرض على نفسها قيودا بخصوص العمليات الاستخبارية النابعة من أن إيران لم تعد عدوة بعد الاتفاق لكنها دولة توجد معها علاقات وأمل بتحسينها.
عندما تبدأ المعلومات غير الواضحة في الوصول فلن يسارع أحد إلى الاعلان أن الاتفاق فشل، بل بالعكس. إلى حين أن يتضح الامر وتقوم الولايات المتحدة بالاستعداد للرد، سيمر معظم السنة التي ظاهريا مضمونة في الاتفاق، وايضا حينذاك لن يكون بالامكان اعادة العقوبات الدولية، وكل اسباب عدم الهجوم ستكون أقوى.
الهدف الذي وضعته الولايات المتحدة لنفسها خلال تلك السنة هو: تعقب الخروقات، وفهم ماذا يفعل الإيرانيون والرد بعقوبات اقتصادية أو بعملية عسكرية، الهدف لن يصمد أمام امتحان الوقائع لقضم الاتفاق. الإيرانيون أذكى من أن يخطئوا خطأ كبيرا في هذا المجال. إنهم يقومون بذلك منذ عشرين سنة. بعد الاتفاق سيكون من الأسهل عليهم «خداعنا» لأنه سيكون من الأسهل شراء اكاذيبهم بدلا من الاعتراف بخطأ تاريخي والقيام بعملية عسكرية.
اضافة إلى ذلك، سيكون للاتفاق تأثير كبير على المجال. من المعقول أن الاتفاق سيؤدي في المدى المتوسط (خلال بضع سنوات) إلى سباق تسلح نووي في كل الشرق الاوسط السني. وفي المدى القريب سيؤدي إلى سلوك عدائي أعنف لإيران وحلفائها (حزب الله والحوثيون وبشار الاسد وحماس على سبيل المثال). وفي المدى البعيد من شأن نتائج الاتفاق أن تؤدي إلى انهيار ما بقي من الاستقرار في المنطقة. الصراع الشيعي ـ السني سيأخذ أبعادا جديدة ومروعة، وستكون المنطقة عنيفة ونووية أكثر (المرشحة لعملية شراء قدرة نووية هي السعودية، مصر وتركيا). وعندما تحين الساعة المناسبة ستحاول إيران تحقيق تفوقها الاقليمي الذي وضعته الولايات المتحدة في يدها بمعرفتها المؤكدة بأن الاقوال الأمريكية بأن كل الخيارات موضوعة على الطاولة ـ هي اقوال جوفاء.

قرار صعب

الانجاز الأمريكي المهم في المفاوضات هو كما يبدو موافقة إيرانية لاخراج كل المادة المخصبة الموجودة الآن لديها (أو التي ستكون في المستقبل) من حدود إيران (باستثناء كمية رمزية تقدر بـ 300 كغم). من المهم التأكد من أنه بالفعل يوجد لدى الولايات المتحدة تعهدا كهذا، وأنه سيتم تنفيذه. الفجوة بين القدرات الكبيرة على التخصيب التي بقيت في يد إيران (نحو نصف اجهزة الطرد المركزي العاملة لها، أكثر من 5 آلاف) وبين كمية المادة المخصبة التي ستكون لديها بالفعل، هي مفتاح الاتفاق، حسب وجهة النظر الأمريكية.
ولكن بالنسبة للمدى البعيد فان اجهزة الطرد المركزي أكثر اهمية من المادة التي ستخرج من إيران، لأن الاتفاق مقيد بزمن، واجهزة الطرد المركزي ستُمكن من العودة إلى تخصيب سريع في اللحظة التي تريد فيها إيران ذلك. في المقابل، الموافقة الإيرانية على التنازل عن مفاعل البلوتونيوم هي هامشية. المفاعل ليس جاهزا، ومنشأة الفصل لانتاج البلوتونيوم ما زالت في طور التخطيط فقط، وهكذا كان من السهل على الإيرانيين التنازل عم لم يكن لديهم.
بين الولايات المتحدة واسرائيل ودول المنطقة توجد فجوة أساسية تتعلق بمغزى الزمن. بالنسبة لقادة منتخبين لفترة ولاية محددة فان عشر سنوات من التأجيل هي فترة طويلة جدا. مقابل ذلك، بمشاعر الأمم بخصوص الأمن القومي أو لزعماء ذوي نظرة استراتيجية فان عشر سنوات هي وقت قليل. الاتفاق الذي يتبلور سيُمكن إيران من البدء في العمل بسهولة أكثر لشراء قدرة لاعداد سلاح نووي لما بعد العشر سنوات، وهذا زمن قصير جدا. بالفعل وقبل أن يوضح الإيرانيون بأنهم يفهمون الاتفاق بصورة مختلفة، فان الحديث بصورة فعلية يدور حول اتفاق هدفه كسب الوقت، بحيث يكون الثمن هو الاعتراف بإيران نووية في المستقبل. هذا ثمن غير ممكن من جهة اسرائيل ودول اخرى في المنطقة.
اذاً ما البديل؟ حسب رأيي المتواضع، كان من الواجب مواصلة نظام العقوبات وزيادة شدتها، وفي نفس الوقت التوضيح بصورة جلية أن هناك خطوط حمراء في عملية بناء القدرات الإيرانية، اذا تم اجتيازها ـ فان الولايات المتحدة ستستخدم قوتها. الإيرانيون الذين كانوا متعبين من العقوبات كانوا سيكونون حذرين جدا من اجتياز تلك الخطوط. فقط بهذا كان بالامكان جعل إيران تتنازل عن البرنامج النووي، وفي الاساس لو كان التهديد العسكري مستندا إلى أساس. ولكن على ضوء الوضع الذي نشأ بعد أن الولايات المتحدة، وخلافا للسياسة التي أعلنت عنها في بداية المفاوضات، وصلت إلى اتفاق لا يجرد إيران من قدراتها، يجب التفكير بمفاهيم اخرى. اذا تم توقيع اتفاق مفصل على اساس المباديء التي نشرت ـ فان القرار الاسرائيلي يجب أن يكون في مجال آخر. البدائل ستكون مقلصة جدا: هل سنتعايش مع الاتفاق ـ أي الاستعداد لفترة تكون فيها إيران نووية ومحاولة ردعها. أو خلافا لموافقة العالم، محاولة أن نوقف بالقوة الإيرانيين. البدائل ليست جيدة والقرار صعب.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بين كوبا وإيران
استقبال إسرائيل لاتفاق الإطار مع طهران يشير إلى قلة فهم سياسة واشنطن الخارجية

بقلم:ران ادليست،عن معاريف

المضمون:( يشير الكاتب الى الطريقة العدائية التي استقبل فيها الجمهور ووسائل الاعلام في اسرائيل اتفاق الاطار مع ايران الى قلة فهم السياسة الخارجية الامريكية (http://www.raialyoum.com/?p=245199))

هناك شيء ما زال غامضا بالطريقة العدائية التي استقبل فيها الجمهور ووسائل الإعلام في اسرائيل اتفاق الاطار في لوزان. نتنياهو يربط الكارثة بالاتفاق، والجمهور انطلى عليه هذا المقلب الهابط الذي يستخف بالكارثة أكثر من أي شيء آخر. بالنسبة لاوباما الاتفاق يبدو ممتازا، وهنا الكل يشقون الجيوب. وبالمناسبة، ما زلنا لم نسمع أي شخصية أمنية في وظيفتها وذات مستوى رفيع تؤيد كارثية اوباما وتهاجم تفاصيل الاتفاق.
هناك مجال للانتقاد، للحذر، لتشخيص نقاط الضعف، لاظهار انعدام الثقة بنوايا إيران، ولكن رفضا تاما؟ كل ما في الامر أن الحديث هو عن الاتفاق الافضل الذي يمكن تحقيقه. البدائل هي القنبلة أو الحرب. لقد هاجم نتنياهو الاتفاق حتى قبل أن يعرف ما فيه. فقط بعد المؤتمر الصحافي لكيري وعندما سمع التفاصيل التقنية كان أول من شخص أن الحديث يدور حول اتفاق صلب بامكانه أن يشد الماء وبما في ذلك الماء الثقيل، وفورا جمع وزراءه وقال لهم «هناك خطر ألا تنفذ إيران ما يخصها في الاتفاق، ولا يرى فيها العالم تهديدا» (تسريب من «عناصر مجهولة» لبراك ربيد في «هآرتس»). لقد قال لمجلس الوزراء المصغر بأنه يمين نقي خائف ومخوف.
أشك بأن نتنياهو قد قرأ «معاريف/ الاسبوع» في 1/4/2015 قبل اسبوع من نشر تفاهمات الاتفاق. لقد قيل هناك بأنه: «إن ما يثير ذعر نتنياهو وشركائه هو اعادة تأهيل إيران وتموضعها كدولة شرعية. والاسوأ من ذلك: هذا اعتراف بقوتها كدولة عظمى شرق اوسطية. إيران ليست كأس شاي لأي كان، ربما كأس سُم. اوباما الذي يلعب في مجال السياسة الحقيقية وليس في هذيانات على صيغة نتنياهو، لا يمكنه تجاهل ذلك ويقوم بوزن خطواته وفقا لذلك». ليس مثل سياسي يتباهى بكونه رجل دولة (لأسفنا) وزعيم يتجاهل قوة إيران والواقع ـ لكن لحظة، أليس هذا هو الرجل الذي قام بتصفية حماس؟.
الامر ليس الخطر الإيراني ولكن الفضيحة الاسرائيلية: لماذا شوشت علينا عقلنا طوال عشرين سنة. هذا هو الحالة الكلاسيكية للشخص منقطع النظير الذي صرخ «الذئب، الذئب» والذئب لم يأت، والذئب حتى لم يقرع الجرس. آمل أن يكون نتنياهو قد قرأ ايضا تكملة ذلك المقال في «معاريف» وقدم تقريرا عن ذلك لاعضاء المجلس الوزاري المصغر: «الذعر الآخر لاوباما: الرئيس روحاني دعا في ايلول 2013 إلى تجريد الشرق الاوسط من السلاح النووي. رجل روحاني، حسين موسوي، قال في ايلول 2014 إن الاتفاق النووي الإيراني «سيكون أساسا لأجندة شاملة لتجريد الشرق الاوسط من السلاح». ما يُفهم من الاتفاق سيكون طلبا دوليا من اسرائيل الانضمام إلى ميثاق منع نشر السلاح النووي ـ الذي إيران بالمناسبة وقعت عليه». الاستنتاج ليس فقط أن الرجل لم يقضِ على النووي الإيراني كما وعد في مطلع ولايته السابقة (في مقابلة مع برنامج «الحقيقة») لكنه ايضا يُعرض للخطر وجود النووي الاسرائيلي. وربما يكون الامر جيدا. إن اشرافا دوليا على الامكانيات النووية لنا هو فكرة ليست سيئة تماما. فكروا بليبرمان، بينيت، دنون وريغف، وكما هو مفهوم بآيات الله المحليين الذين يتجولون في مناطق التطويقات النووية.
المخيب للآمال الذي عليه الدور هو بوجي هرتسوغ. في شأن إيران قال هرتسوغ «ليس هناك يسار ويمين»، الاختلاف الاساسي بين اليسار واليمين في مواضيع السلام والحرب يجب أن يكون الفرق بين خلطة متشائمة من النبوءة الكارثية وبين خلطة متفائلة من البراغماتية بمقاربة صحية. لسبب ما وبالضبط بدلا من أن نحتاج أكثر من أي شخص آخر إلى ذلك المركب من البراغماتية المتفائلة، طفت فجأة وثيقة النووي الإيراني لحزب المعسكر الصهيوني بالهام من عاموس يادلين، مرشحه (هل ما زال؟) لمنصب وزير الدفاع. صائغو الوثيقة يطالبون بـ «تحسين» البرنامج، ويلفتون الانتباه إلى أن الموافقات الأمريكية فقط تؤجل موعد الوصول إلى القنبلة. وأن هذه الموافقات تعيدها إلى الخلف من ناحية وقت الاندفاع اللازم للوصول إلى القنبلة. صحيح أنها تضع عليها رقابة لكنها غير كافية. لقد كتب في الوثيقة النووية: على اسرائيل اجراء نقاش استراتيجي سري ومعمق مع الولايات المتحدة… واكماله قبل استكمال الاتفاق النهائي مع إيران، أي فقط بوجي يستطيع. المشكلة هي أنهم يريدون هناك تعهدا أمريكيا بـ «ضوء اخضر» تلقائي لكل عمل عسكري اسرائيلي ضد إيران أو مبعوثيها في لبنان أو غزة. «طلب» ليس أقل من غريب. أي؟ أنتم تثبتوا للجمهور المذعور لبيبي بأننا نحن فقط نستطيع أن نضع عليكم مظلة أمريكية؟ ليس هناك أي احتمال ولو بسيط لأن يوافق أي رئيس أمريكي على مثل هذا الشرط الوقح، بما في ذلك المرشح الجمهوري تيد كروز.

مرة يضرب ومرة يُضرب

عندما نتحدث عن متخذي القرارات عندنا لا يدور الحديث فقط عن معارضة اتفاق الاطار ولكن ايضا عن قلة فهم الرجل (اوباما). هذا الاتفاق هو جزء لا ينفصل ومعروف مسبقا من نظرية اوباما، والنزاع الاسرائيلي الفلسطيني هو جزء منها. هل تريد اجراء حوار حقيقي مع الرئيس الأمريكي؟ على الأقل عليك أن تفهم ما هي أهدافه. على فرض أن نتنياهو يفهم أهداف سياسته الخارجية التي بناءً عليها على اسرائيل العودة إلى حدود 1967، يكون لديه سبب جيد لمهاجمته في كل ساحة ممكنة، ايضا بثمن المس بأمن اسرائيل.
مشكلة نتنياهو ومشكلة الجمهوريين ايضا وحتى مشكلة جزء من الديمقراطيين هي أن أوباما أثبت أنه قادر على ادارة سياسة خارجية وأمنية مناقضة للارث الامبريالي الأمريكي. فهو يسير بين القطرات بطريقته، مرة يضرب ومرة يُضرب. مرة ينجح ومرة يفشل. لكن الطريق واضحة: ليس هناك ارسال جنود بكثافة للتدخل على الارض، وقبل كل تدخل في دولة اجنبية هناك جهد لتنظيم تحالف دولي برعاية الامم المتحدة. والى جانب ذلك فانه يهتم بالحفاظ على المصالح الأمريكية حتى لا يثير ضده حزبه. هو يعمل ايضا على مستوى حقوق الانسان وعلى صعيد المصلحة الاقتصادية، وهذه ليس دائما تتوافق.
التكتيك هو عدم التردد في الانسحاب ومنع الخسائر مبكرا بقدر الامكان. عندما فشلت محاولة أن يقيم في العراق نظاما مستقرا، ودراسة متأنية لعلاقات القوى أظهرت تدخلا لا يمكن منعه للإيرانيين، ترك اوباما هذه الوقائع تتشكل بدون تعريض الجنود الأمريكيين للخطر وذلك خلال مواجهة مع جنرالاته. هو يتعاون مع إيران ضد داعش في سوريا، ومن جهة اخرى اذا كان هناك احتمال في اليمن لصد الشيعة المحليين المدعومين من إيران فانه يتدخل من خلال دعم استخباري وجوي لصالح السعودية ومصر.
ايضا في سوريا نجح اوباما في انتزاع السلاح الكيميائي بدون ارسال جنود أمريكيين، وفي النهاية استمع بداية إلى مستشاريه العسكريين ورجال الاستخبارات وأرسل الوسائل القتالية «للمتمردين»، وعندما تعقد الوضع قرر اوباما عدم التدخل رغم المطالبة «بعمل شيء ما».
يقولون إنه يبقي على قطاع لبناني ـ سوري ـ إيراني برعاية روسيا. حسب نظرية اوباما الامر ليس كذلك. هذه هي علاقات القوى الحقيقية وهو غير معني بدس أنفه هناك.
الربيع العربي ولّد في مصر نظاما إسلاميا متطرفا رغم الانتخابات الديمقراطية التي صعّدت الاخوان المسلمين. كان اوباما براغماتيا بما يكفي لكي يرجع ويدعم السيسي الذي قام بخطوات شديدة في مناقضة كاملة لمعايير حقوق الانسان الأمريكية، في حين أن معارضيه الجمهوريين وأذنابهم في اسرائيل يطالبون بخطوة حقيقية واضحة ضد بوتين «البطل» والهجومية في اوكرانيا، فقد قام اوباما بتنظيم العالم وفرض على بوتين عقوبات وأوقفه في اوكرانيا وأسقط الاقتصاد الروسي على ركبتيه.
مثال أخير من الاسبوع الماضي: بعد عشرات السنين من المقاطعة يعمل اوباما على تطبيع العلاقات مع كوبا. الجمهوريون ضده.
وهذا بالضبط هو السبب في أن اسرائيل نتنياهو لم تقم علاقات طبيعية مع كوبا حتى لو لم يكن هناك سبب حقيقي للقطيعة.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ