Haneen
2015-05-13, 09:47 AM
لا إيران بل حزب الله
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن ان الخطر الايراني ليس هو الخطر الوحيد الذي يهدد دولة اسرائيل بل ان وجود حزب الله اللبناني و امتلاكة لاكثر من 100 الف صاروخ هو اخطر اهم لكونه يهدد حياه المدنيين الاسرائيليين بشكل مباشر(
تعتبر إيران نووية في نظرنا كخطر دائم ـ ولا سيما في ضوء اتفاق الاطار الذي وقعته معها الولايات المتحدة، الاعضاء الاربعة الدائمون الاخرون في مجلس الامن والمانيا، مما يمنحها شرعية لمواصلة توفير بنية تحتية نووية واسعة ويقلص إلى الحد الادنى الفترة التي ستحتاجها لغرض الوصول إلى سلاح نووي.
ولكن هذا ليس الخطر الاكبر الوحيد الذي يحوم فوق إسرائيل. فاضافة اليه، يوجد 100 الف صاروخ ومقذوفة صاروخية يحوزها حزب الله في لبنان، كلها موجهة لإسرائيل، والاف الصواريخ التي لدى حماس في غزة. كل هذه تضع السكان المدنيين في إسرائيل في خطر. ولكن ايهما هو الخطر الاكبر؟
يمكن ان نقيس شدة الخطر من خلال محاولة تقدير احتمالية الهجوم والضرر الذي يلحقه كل واحد من السيناريوهات ـ استخدام السلاح النووي الإيراني أو هجمة صواريخ من حزب الله. لا يوجد أي سبيل يجعلنا نقرر ما هي الاحتمالية الموضوعية لحصول مثل هذه الاحداث، ولكن يمكن لنا أن نطرح بعض التقديرات.
سيكون للسلاح النووي لدى الإيرانيين آثار جغرافية سلبية هامة للغاية على الشرق الاوسط ولكن احتمال أن يستخدم هذا السلاح هو احتمال طفيف. ومع ذلك، فان الضرر المادي المرتقب اذا ما استخدم، فهو مبدئيا لا نهاية له. فالانسحاب من سيناء جعل إسرائيل هدفا موضعيا لقنبلة نووية. فآثار مثل هذا الحدث والضرر الذي سيحدثه، بالتالي، غير قابل للحساب.
اما احتمال أن يطلق حزب الله مخزون الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لديه نحو إسرائيل، بالمقابل، فهو احتمال ذو مغزى. النظريات التي تعتقد أن إسرائيل قادرة على ان تردع مثل هذه الخطوة لا تقف على أرض صلبة جدا. والحساب الذي يجمع احتمال وقوع حدث مع الضرر المرتقب منه يعطي نتيجة أنه يجب ان يثير القلق في اوساطنا جميعا.
في الوقت الذي شغل فيه البرنامج النووي الإيراني بال قيادتنا المدنية والعسكرية في السنوات الاخيرة وبذلك جهود لعرقلته ـ فان رد فعل إسرائيل على تهديد صواريخ حزب الله (باستثناء برامج الدفاع المدني لقيادة الجبهة الداخلية وتطوير منظومة القبة الحديدية) كان محدودا واعتمد على نظرية الردع المشكوك فيها. والفرصة لتدمير قدرة اطلاق الصواريخ لدى حماس في غزة فوتت في حملة «الجرف الصامد».
من سنة إلى سنة يزداد تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لدى حزب الله من ناحية العدد، المدى والدقة. ورغم الجهود التي بذلت على مدى السنين لمنع توريد السلاح الذي ينقل إلى حزب الله من إيران ومن سوريا، فان قدرة المنظمة على الحاق ضرر جسيم بالسكان وبالبنى التحتية المدنية والعسكرية لإسرائيل ازدادت فقط؛ ينبغي أن يكون واضحا في أن الامل بان تتمكن إسرائيل من ردع حزب الله عن استخدام قدرته لا يمكن أن تعتبر استراتيجية مناسبة.
ان التهديد على السكان المدنيين في إسرائيل ازداد مع السنين. بداية عرضت الصواريخ للمدى القصير للخطر بلدات الشمال. وكان الرد حرب سلامة الجليل وتشكيل حزام امني في جنوب لبنان أخرج الحدود الشمالية من مدى الصواريخ؛ ولاحقا جاءت انسحابات الجيش الإسرائيلي، حين زاد حزب الله بالتوازي مدى الصواريخ التي لديه لدرجة انه اتسع التهديد بالتدريج ليشمل إسرائيل باسرها. وفشلت استراتيجية الردع في حرب لبنان الثانية وضد حماس في غزة ايضا.
ان العامل الاول والحيوي في استراتيجية ناجعة لحماية السكان المدنيين من تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية يجب أن يستند إلى قدرة الجيش الإسرائيلي على تعطيل مخزون حزب الله في غضون 24 ـ 48 ساعة في أقصى الاحوال. مثل هذه القدرة ستمنح إسرائيل عدة خيارات للتحرر من هذا التهديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بين دم وآخر
يجب مساواة مصابي الأعمال العدائية من المواطنين بنظرائهم من الجنود في أرض المعركة
بقلم: عوزي ديان جنرال متقاعد ،عن معاريف
المضمون:( يطرح الكاتب ضروره المساواه بين الضحايا المدنيين الذين سقطوا في المواجهات التي خاضتها اسرائيل بنظرائهم العسكرين و الجنود الذين قتلوا في حروب اسرائيل مع اعدائها )
يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل هو اليوم الأهم بالنسبة لروح الشعب القومية. الشعب يتذكر ويُقدم الاحترام لأولئك الذين «بموتهم أوصلوا لنا الحياة»، قلائل هم الذين يعرفون أن هذه الجملة ـ المأخوذة من قصيدة حاييم نحمان بيالك «اذا كان بالإمكان فهم نفسك»، تتحدث عن طلاب المدرسة الدينية «صينية الفضة» لليهودية في تلك الفترة.
لا يعرف الكثيرون من هو مشمول في تعريف «شهداء معارك إسرائيل». الحديث عن 23.320 قتيل بدأنا نعدهم من سنة 1860، منهم شباب مدارس دينية خرجوا من بين أسوار القدس للسكن في الضاحية الجديدة لضاحية شأننيم، وقتلوا على أيدي عرب، مجموعة يوسف ترمبلدور والمدافعين عن تل حي، رجال المنظمة السرية نيلي، أبناء الحاضرة في ارض إسرائيل، الذين جندوا للجيش التركي وحاربوا الانجليز في معارك بئر السبع ورفح، يهود من بريطانيا ومن البلاد الذين تطوعوا لمساعدة البريطانيين وحاربوا الاتراك، أبناء الحاضرة اليهودية الذين تجندوا للجيش التركي لمحاربة روسيا واعتقلوا وماتوا في معسكرات الأسرى في سيبيريا، جنود الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية، وكما هو مفهوم جنود الجيش الإسرائيلي.
من بين شهداء معارك إسرائيل يُعد ايضا شهداء التنظيمات الذين حاربوا قبل انشاء الدولة: البلماخ، الهاغاناة، ايتسل وليحي، شهداء الاستخبارات، «الشباك» والموساد، شهداء وزارة الخارجية ووحدات الطواريء في مستوطنات الضفة الغربية وغزة. جميعهم شهداء معارك إسرائيل في زمنهم.
يثور السؤال: اذا كانت تُشن ضدنا حرب إرهابية فلماذا لا تعترف دولة إسرائيل بمصابي الإرهاب كشهداء لمعارك إسرائيل؟ الادعاء الذي نتلقاه من مؤيدي التمييز هو أن شهداء معارك إسرائيل هم «أبطال سقطوا في المعركة». أما مصابو العمليات المعادية فقد حدث بالصدفة تواجدهم في المكان الذي ماتوا فيه. هل هذا صحيح؟.
نذكر على سبيل المثال شبتاي محفوظ الذي مر بشاحنته في مفترق بيت ليد عندما قام مخرب انتحاري بتفجير نفسه بالقرب من مخازن الجيش.
محفوظ هو مضمد في مهنته، ركض لتقديم المساعدة وقتل في الانفجار الثاني. وقد ترك خلفه زوجة وولد ووالدين وأخ واربع أخوات. الـ 21 جندي الذين قتلوا في ذلك الانفجار هم شهداء معارك إسرائيل، ولكن محفوظ الذي تلقى بعد موته وسام التميز لشرطة إسرائيل هو «مصاب من مصابي العمليات العدائية».
صحيح أنه ليس كل مصابي العمليات العدائية هم شبتاي محفوظ، لكن يجب أن نتذكر أنه لدى عد شهداء معارك إسرائيل هناك حوالي 10 آلاف سقطوا في المعركة، في حين أن شهداء الأعمال العدائية قتلوا جميعهم على أيدي العدو. لماذا العامل في وزارة الخارجية الذي قتل في عملية إرهابية في بيونس آيريس هو شهيد معارك إسرائيل في حين أن العامل في وزارة الخارجية الذي قتل في انفجار حافلة في القدس والـ 11 رياضي الذين قتلوا في مبنى الألعاب الأولمبية في ميونخ هم مصابو أعمال عدائية؟
لماذا الجندي الموجود في اجازة وأصيب بالكاتيوشا هو شهيد معارك إسرائيل في حين أن زميله المواطن الذي كان بجانبه هو مصاب اعمال عدائية؟ منذ حرب لبنان الثانية والاعمال القتالية في قطاع غزة، أصبح واضحا أكثر من أي وقت آخر أن الجنود الذين سقطوا في لبنان وغزة والمدنيين الذين قتلوا في مستوطنات خط المواجهة في الشمال وفي غلاف غزة، والقتلى في كريات شمونة، في حيفا وسدروت وأسدود وايتمار، قتلوا من اصابة نفس العدو في نفس المعركة.
عدنا إلى وضع كل البلاد فيه تعتبر جبهة، والتعريفات التي كانت صحيحة في الماضي تحتاج إلى المراجعة. لقد حان الوقت لكي تقرر حكومة إسرائيل أن شهداء الإرهاب مشمولين لدى احتساب شهداء معارك إسرائيل. إلى حين أن يتم ذلك لن تأتي جارتي التي قتل زوجها على أيدي مخربين إلى مراسم يوم الذكرى في مستوطنتنا، لأن اسم زوجها غير مذكور فيها. عائلات شهداء الإرهاب الذين سيصعدون إلى المقبرة سيرون ثانية أن علم إسرائيل وضع فقط على قبور شهداء معارك إسرائيل، وأن مراسم إحياء ذكراهم أقيمت في وقت مختلف.
على حكومة إسرائيل التي وافقت على توصية لجنة ميلتس اقامة يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل ولمصابي الاعمال العدائية في نفس اليوم ولكن في وقت مختلف، أن تغير قرارها وتقرر اقامة مراسم واحدة.
التعبيرات العملية لهذا القرار يجب أن تبقى للسلطات المختلفة في إسرائيل. ليس القصد هو أن شهداء الإرهاب يتم الاعتراف بهم كشهداء الجيش الإسرائيلي، لأنهم لم يكونوا جنودا عند موتهم. يجب الاستمرار في الحفاظ على الفرق القائم بين المدنيين والجنود في اماكن الدفن، وفي شكل المراسم، وفي أطر المعالجة ومنظمات الثكل. هذه مسألة مبدئية وليست مادية.
لا يوجد اليوم فرق اقتصادي بين عائلات الجنود وبين القتلى. في الحقيقة إن جهاز التأمين القومي مرتبط بجهاز وزارة الدفاع والتعويضات متجانسة ومترابطة تماما.
إن هذا القرار سيحقق العدالة مع كل اولئك الذين قتلوا في المعركة ضد الإرهاب، وسيُمكن عائلاتهم من الشعور بالانتماء للمزايا والروح القومية، وسيوضح للجميع أن ضحيتهم كانت من اجل بعث إسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كفى لليأس اليساري
بقاء اليمين في السلطة ليس كافيا للشعور بانهيار العلمانية والليبرالية
بقلم: عوزي برعام ،عن هآرتس
المضمون:( يرى الكاتب ان قيم الليبرالية و العلمانية اصبحت مهددة في ظل سيطره اليمين على السلطة في اسرائيل ولكن هذا الشعور يجب ان يكون السبب في العمل بقوه على اعاده الروح لهذه القيم و العمل الجاد من قبل اليسار. )
في الآونة الأخيرة كتبت مقالات كثيرة تصف بالكثير من المقدرة انهيار العلمانية والليبرالية والتسامح في إسرائيل. يبدو أن الكُتاب الذين يحزنون على الدولة التي رسموها في أنفسهم، والآن بعد أن اتضح أنها لن تكون، يجتمعون لعلاج جماعي من اليأس الشافي.
اذا كان وجود ميرتس قوي ومؤثر هو الورقة الرابحة لوجود العلمانية والليبرالية مع صبغة صهيونية، فربما يكون رافعو راية اليأس محقين. اذا نظرنا إلى الوضع من أعلى نفهم أن إسرائيل تغيرت حقا لكن اتجاه التغيير ليس ذا بعدا واحد. الحملات الانتخابية الاخيرة لم تتميز بالصراع بين اليمين واليسار بمفهومهما الاجتماعي ـ الاقتصادي، وتقريبا في كل هذه الحملات جاء حزب جديد وشوش صورة المعركة.
في 2006 ظهر كديما وفاز بـ 29 مقعدا بعد أن نقل اليه اصوات ناخبي الليكود ومس بالعمل. حزب المتقاعدين الذي برز فقط من اجل أن يختفي، فاز بـ 7 مقاعد والليكود هبط إلى 12 مقعدا فقط. في هذه الظروف وصل عدد كتلة اليمين الديني إلى 50 عضو كنيست. في 2009 حافظ كديما على قوته واستيقظ الليكود، وهبط العمل إلى حضيض الـ 13 مقعدا، وكتلة اليمين الديني وصلت إلى 64 عضو كنيست. في 2013 دخل إلى الحلبة حزب يوجد مستقبل بـ 19 مقعدا والبيت اليهودي بـ 12 مقعدا. لكن كتلة اليمين الديني هبطت إلى 61 مقعدا. جاءت انتخابات 2015 و»كلنا» دخل إلى الحلبة وحصل على 10 مقاعد، وكتلة اليمين الديني هبطت إلى 57 مقعدا فقط، أي أقل من 50 بالمئة من اعضاء الكنيست.
هذه المعطيات لا تبرر الغرق في اليأس وفي الاشفاق الذاتي.
نحن شهود على مسيرة ديمغرافية التي هي تقريبا أحادية الجانب: الحريديون والمتدينون يوسعون عائلاتهم بوتيرة أسرع من التجمعات السكانية الاخرى. هذه العملية ليست جديدة لكن القلائل يسألون لماذا عدد مقاعد اليمين وفي الاساس الاحزاب الدينية لا تزيد بنفس النسبة. يبدو أنه في المجتمع الإسرائيلي يوجد انتقال بطيء من المتدينين ـ اليمين إلى احزاب تطرح نفسها كاحزاب وسط. عمليات التوبة تحظى ببروز جماهيري، ولكن لا نعرف ما هي نسب الجاحدين التاركين لتلك الاحزاب الدينية.
ربما أن هذا المعطى هو الذي لا يُمكن الاحزاب الدينية من الازدهار كما أملوا؟.
صحيح أن البديل لكتلة اليمين ـ المتدينين ليس اليسار الكلاسيكي المعروف، لكن الحديث يدور عن بديل صحيح لدولة إسرائيل في القرن الواحد والعشرين: ادارة الظهر لليمين المؤمن، دعم دولة يهودية تمنح المساواة لكل مواطنيها، السعي نحو الحل السياسي مع الفلسطينيين ومع عدد من الدول العربية، الحفاظ على المجتمع المدني وعلى استقلالية الجهاز القضائي وسياسة اجتماعية ـ اقتصادية تعبر عن مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها وليس فقط التسليم بقوى السوق. لم أشمل الاحزاب العربية في منحنى القوة والتأثير، لأنها في هذا الوقت، بناءً على اختيارها، ليست جزءً من تشكيلة السلطة المستقبلية، رغم أن دمجها فيها مهم وأساسي.
من الواضح أن أفول اليسار الإسرائيلي مصدره عمليات جلبة الاحتلال، الانعزال السياسي والخوف الوجودي، لكنها لا تستدعي اليأس بل التموضع الصحيح لبديل كلاسيكي يغير المعايير التي تريد حكومة يمين ـ متدينين وضعها. علينا ألا نتجاهل الرأي العام لليمين الملموس في الشارع والعداء الواضح تجاه العرب و»اليسار». هذه موجودة، ولها جذور في الواقع الإسرائيلي. لكن الصورة الانتخابية تشير إلى هبوط متواصل في قوة كتلة اليمين ـ المتدينين..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
غضب الأتراك
تعيش تركيا حالة من التوتر بسبب اعتبار البابا مذبحة الأرمن حرب إبادة
بقلم: تسفي بارئيل،عن هآرتس
المضمون:(يحلل الكاتب الازمة التي تعانيها تركيا بعد ان اعتبر البابا فرانسيسكو الاول ما حل بالارمن في تركيا هو حرب ابادة مما قد ينعكس على دور تركيا المستقبلي في منطقة اليورو )
«لدي اخبار جيدة من أجلكم». هذا ما كتبه كاتب الرأي التركي بوراك بكديل لقراء «حريات ديلي نيوز»، «وصلتني من مصادر مقربة معلومات عن كيفية رد تركيا على السكين الذي طعن بظهرها من قبل البابا فرانسيسكو، حيث ان شركات السلاح التابعة للفاتيكان لن يسمح لها المشاركة بالعطاءات باهظة الثمن التي ستعلن عنها تركيا، وستقاطع الجمعيات التركية منتوج الملابس الداخلية للفاتيكان، وحسب تقديرات خبراء اقتصاديين فان صناعة السيارات التابعة للحبر الاعظم سوف تتأثر بسبب العقوبات التركية، ووكلاء السفر سيوقفون ارسال ملايين الحجاج إلى الفاتيكان، وبذلك يمنعون منها مرابح ضخمة، وسوف تستخدم تركيا نفوذها من اجل منع الفاتيكان من الترشح لمجلس الامن وتنوي ايضا تجميد القروض التي كانت تنوي منحها للفاتيكان بقيمة 52 مليار دولار. وقال رئيس الحكومة ايضا «ان ايام البابا معدودة مثل ايام الرئيس الاسد».
هذا التهكم الحاد لبكديل، والذي كتب ردا على تصريح رئيس الحكومة أحمد داوداوغلو والذي أكد ان تركيا سوف تتخذ خطوات واجراءات ضد الحبر الأعظم بالاضافة إلى اعادة السفير التركي من الفاتيكان. وهذا الكاتب ينضم إلى العاصفة السياسية والإعلامية والدولية باعقاب اعتراف الفاتيكان بالمجزرة ضد الارمن كتصفية لشعب، ومثل كل عام، فان الذكرى السنوية لبدء الحرب العثمانية ضد الارمن والتي بدأت بـ 24 نيسان، تؤجج المشاعر في تركيا، ويدخل وزارة خارجيتها إلى هزة كبيرة من اجل استيعاب الدول التي تعلن عن الاعتراف بالمذبحة كقتل لشعب، ويفتح رجب طيب اردوغان فمه ولسانه السليط.
هذا العام ستصادف الذكرى المئة للمجزرة، وقد تلقت تركيا حملات كبيرة، فقد قرر البرلمان الاوروبي ليس فقط الاعتراف بالمذبحة ضد الارمن، بل طالب تركيا بفتح علاقات دبلوماسية مع ارمينيا وفتح الارشيف من اجل مواجهة الماضي. والبابا قال ان المذبحة هي المذبحة الاولى في القرن العشرين ويوم الجمعة ستقطع تركيا انفاسها عندما سيتحدث براك اوباما في الامر، وهل سيعتبر اوباما هذا تصفية شعب أم سيكتفي مرة اخرى باللغة الدبلوماسية دون تبني هذا الوصف من اجل منع شرخ اضافي في العلاقات بين الدول.
اردوغان من جهته يطلق النار في كل الاتجاهات، وحول قرار البرلمان الاوروبي قال: «تدخل هذه الاشياء من أذن وتخرج من الاذن الثانية». وفي السياق اضاف ان تركيا قادرة على طرد الارمن الذين يسكنون فوق اراضيها، كونهم غير مواطنين. وهو يقصد 25 الف ارمني قطعوا الحدود بشكل غير قانوني من اجل العمل، صحيح ان اولادهم يتمتعون بالخدمات الصحية والتعليمية لكنهم لا يحصلون على شهادات عند انتهاء التعليم.
في نيسان/أبريل الماضي أبدى اردوغان الاسف على المجزرة امام أحفاد الارمن المقتولين. وكانت هذه المرة الاولى التي يبدي فيها زعيم تركي الاسف «عن النتائج التراجيدية لاحداث الحرب العالمية الاولى»، لكن هذا العام وعلى ضوء اقتراب موعد انتخابات البرلمان بعد شهرين يُسمع اردوغان اهازيج قومية من اجل استقطاب الجناح اليميني في تركيا.
من أجل حرف الانتباه عن الذكرى السنوية الارمنية، قررت الحكومة تقديم موعد الذكرى السنوية لدخول القوات البريطانية (بمساعدة فرنسا) إلى جليبولي من الموعد 25 نيسان إلى 24 نيسان بالاضافة إلى وقف اعمال المستشار للشؤون الارمنية لرئيس الحكومة، ايتان مهتسوبيان. وكان المبرر ان المستشار وصل إلى جيل التقاعد، ولكن يبدو أن السبب الحقيقي انه تجرأ على استخدام مصطلح المذبحة.
يبدو أنه وعلى عكس العام الماضي فان تركيا لن تدرس مسألة اعطاء المواطنة للسكان الارمن الاحفاد، حيث ان الارمن ومثل الفلسطينيين الذين لا يتنازلون عن حق العودة، فانهم يطالبون بالممتلكات التي صودرت أو دمرت. والعودة إلى بيوتهم التي انتقلت إلى تركيا، واعطاء مواطنة لجميع احفاد المقتولين، ومثل الحالة الفلسطينية فان المطالب الارمنية تعتبر غير واقعية في تركيا.
في الوقت ذاته، فان الجالية الارمنية في تركيا والبالغة بين 70 – 100 الف شخص، تخاف من النبرة الشديدة للارمن في الخارج والتي قد تتسبب بتأجيج المشاعر ضدها، وفي الصحافة الارمنية يتحدثون عن تخوف الجالية الارمنية في تركيا وان الكثيرين يخفون هويتهم الحقيقية وقد كتبت في الاونة الاخيرة شعارات ضد الارمن على جدران كنيسة أرمنية في اسطنبول.
وماذا عن إسرائيل؟؟ هل سيقرر الرئيس ان ينضم إلى البابا والبرلمان الاوروبي ام سيستمر بالارث القائل ان اليهود اصحاب الاحتكار لمصطلحات كارثة وتصفية شعب..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
بقلم: موشيه آرنس،عن هآرتس
المضمون:( يتحدث الكاتب عن ان الخطر الايراني ليس هو الخطر الوحيد الذي يهدد دولة اسرائيل بل ان وجود حزب الله اللبناني و امتلاكة لاكثر من 100 الف صاروخ هو اخطر اهم لكونه يهدد حياه المدنيين الاسرائيليين بشكل مباشر(
تعتبر إيران نووية في نظرنا كخطر دائم ـ ولا سيما في ضوء اتفاق الاطار الذي وقعته معها الولايات المتحدة، الاعضاء الاربعة الدائمون الاخرون في مجلس الامن والمانيا، مما يمنحها شرعية لمواصلة توفير بنية تحتية نووية واسعة ويقلص إلى الحد الادنى الفترة التي ستحتاجها لغرض الوصول إلى سلاح نووي.
ولكن هذا ليس الخطر الاكبر الوحيد الذي يحوم فوق إسرائيل. فاضافة اليه، يوجد 100 الف صاروخ ومقذوفة صاروخية يحوزها حزب الله في لبنان، كلها موجهة لإسرائيل، والاف الصواريخ التي لدى حماس في غزة. كل هذه تضع السكان المدنيين في إسرائيل في خطر. ولكن ايهما هو الخطر الاكبر؟
يمكن ان نقيس شدة الخطر من خلال محاولة تقدير احتمالية الهجوم والضرر الذي يلحقه كل واحد من السيناريوهات ـ استخدام السلاح النووي الإيراني أو هجمة صواريخ من حزب الله. لا يوجد أي سبيل يجعلنا نقرر ما هي الاحتمالية الموضوعية لحصول مثل هذه الاحداث، ولكن يمكن لنا أن نطرح بعض التقديرات.
سيكون للسلاح النووي لدى الإيرانيين آثار جغرافية سلبية هامة للغاية على الشرق الاوسط ولكن احتمال أن يستخدم هذا السلاح هو احتمال طفيف. ومع ذلك، فان الضرر المادي المرتقب اذا ما استخدم، فهو مبدئيا لا نهاية له. فالانسحاب من سيناء جعل إسرائيل هدفا موضعيا لقنبلة نووية. فآثار مثل هذا الحدث والضرر الذي سيحدثه، بالتالي، غير قابل للحساب.
اما احتمال أن يطلق حزب الله مخزون الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لديه نحو إسرائيل، بالمقابل، فهو احتمال ذو مغزى. النظريات التي تعتقد أن إسرائيل قادرة على ان تردع مثل هذه الخطوة لا تقف على أرض صلبة جدا. والحساب الذي يجمع احتمال وقوع حدث مع الضرر المرتقب منه يعطي نتيجة أنه يجب ان يثير القلق في اوساطنا جميعا.
في الوقت الذي شغل فيه البرنامج النووي الإيراني بال قيادتنا المدنية والعسكرية في السنوات الاخيرة وبذلك جهود لعرقلته ـ فان رد فعل إسرائيل على تهديد صواريخ حزب الله (باستثناء برامج الدفاع المدني لقيادة الجبهة الداخلية وتطوير منظومة القبة الحديدية) كان محدودا واعتمد على نظرية الردع المشكوك فيها. والفرصة لتدمير قدرة اطلاق الصواريخ لدى حماس في غزة فوتت في حملة «الجرف الصامد».
من سنة إلى سنة يزداد تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية لدى حزب الله من ناحية العدد، المدى والدقة. ورغم الجهود التي بذلت على مدى السنين لمنع توريد السلاح الذي ينقل إلى حزب الله من إيران ومن سوريا، فان قدرة المنظمة على الحاق ضرر جسيم بالسكان وبالبنى التحتية المدنية والعسكرية لإسرائيل ازدادت فقط؛ ينبغي أن يكون واضحا في أن الامل بان تتمكن إسرائيل من ردع حزب الله عن استخدام قدرته لا يمكن أن تعتبر استراتيجية مناسبة.
ان التهديد على السكان المدنيين في إسرائيل ازداد مع السنين. بداية عرضت الصواريخ للمدى القصير للخطر بلدات الشمال. وكان الرد حرب سلامة الجليل وتشكيل حزام امني في جنوب لبنان أخرج الحدود الشمالية من مدى الصواريخ؛ ولاحقا جاءت انسحابات الجيش الإسرائيلي، حين زاد حزب الله بالتوازي مدى الصواريخ التي لديه لدرجة انه اتسع التهديد بالتدريج ليشمل إسرائيل باسرها. وفشلت استراتيجية الردع في حرب لبنان الثانية وضد حماس في غزة ايضا.
ان العامل الاول والحيوي في استراتيجية ناجعة لحماية السكان المدنيين من تهديد الصواريخ والمقذوفات الصاروخية يجب أن يستند إلى قدرة الجيش الإسرائيلي على تعطيل مخزون حزب الله في غضون 24 ـ 48 ساعة في أقصى الاحوال. مثل هذه القدرة ستمنح إسرائيل عدة خيارات للتحرر من هذا التهديد.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بين دم وآخر
يجب مساواة مصابي الأعمال العدائية من المواطنين بنظرائهم من الجنود في أرض المعركة
بقلم: عوزي ديان جنرال متقاعد ،عن معاريف
المضمون:( يطرح الكاتب ضروره المساواه بين الضحايا المدنيين الذين سقطوا في المواجهات التي خاضتها اسرائيل بنظرائهم العسكرين و الجنود الذين قتلوا في حروب اسرائيل مع اعدائها )
يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل هو اليوم الأهم بالنسبة لروح الشعب القومية. الشعب يتذكر ويُقدم الاحترام لأولئك الذين «بموتهم أوصلوا لنا الحياة»، قلائل هم الذين يعرفون أن هذه الجملة ـ المأخوذة من قصيدة حاييم نحمان بيالك «اذا كان بالإمكان فهم نفسك»، تتحدث عن طلاب المدرسة الدينية «صينية الفضة» لليهودية في تلك الفترة.
لا يعرف الكثيرون من هو مشمول في تعريف «شهداء معارك إسرائيل». الحديث عن 23.320 قتيل بدأنا نعدهم من سنة 1860، منهم شباب مدارس دينية خرجوا من بين أسوار القدس للسكن في الضاحية الجديدة لضاحية شأننيم، وقتلوا على أيدي عرب، مجموعة يوسف ترمبلدور والمدافعين عن تل حي، رجال المنظمة السرية نيلي، أبناء الحاضرة في ارض إسرائيل، الذين جندوا للجيش التركي وحاربوا الانجليز في معارك بئر السبع ورفح، يهود من بريطانيا ومن البلاد الذين تطوعوا لمساعدة البريطانيين وحاربوا الاتراك، أبناء الحاضرة اليهودية الذين تجندوا للجيش التركي لمحاربة روسيا واعتقلوا وماتوا في معسكرات الأسرى في سيبيريا، جنود الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية، وكما هو مفهوم جنود الجيش الإسرائيلي.
من بين شهداء معارك إسرائيل يُعد ايضا شهداء التنظيمات الذين حاربوا قبل انشاء الدولة: البلماخ، الهاغاناة، ايتسل وليحي، شهداء الاستخبارات، «الشباك» والموساد، شهداء وزارة الخارجية ووحدات الطواريء في مستوطنات الضفة الغربية وغزة. جميعهم شهداء معارك إسرائيل في زمنهم.
يثور السؤال: اذا كانت تُشن ضدنا حرب إرهابية فلماذا لا تعترف دولة إسرائيل بمصابي الإرهاب كشهداء لمعارك إسرائيل؟ الادعاء الذي نتلقاه من مؤيدي التمييز هو أن شهداء معارك إسرائيل هم «أبطال سقطوا في المعركة». أما مصابو العمليات المعادية فقد حدث بالصدفة تواجدهم في المكان الذي ماتوا فيه. هل هذا صحيح؟.
نذكر على سبيل المثال شبتاي محفوظ الذي مر بشاحنته في مفترق بيت ليد عندما قام مخرب انتحاري بتفجير نفسه بالقرب من مخازن الجيش.
محفوظ هو مضمد في مهنته، ركض لتقديم المساعدة وقتل في الانفجار الثاني. وقد ترك خلفه زوجة وولد ووالدين وأخ واربع أخوات. الـ 21 جندي الذين قتلوا في ذلك الانفجار هم شهداء معارك إسرائيل، ولكن محفوظ الذي تلقى بعد موته وسام التميز لشرطة إسرائيل هو «مصاب من مصابي العمليات العدائية».
صحيح أنه ليس كل مصابي العمليات العدائية هم شبتاي محفوظ، لكن يجب أن نتذكر أنه لدى عد شهداء معارك إسرائيل هناك حوالي 10 آلاف سقطوا في المعركة، في حين أن شهداء الأعمال العدائية قتلوا جميعهم على أيدي العدو. لماذا العامل في وزارة الخارجية الذي قتل في عملية إرهابية في بيونس آيريس هو شهيد معارك إسرائيل في حين أن العامل في وزارة الخارجية الذي قتل في انفجار حافلة في القدس والـ 11 رياضي الذين قتلوا في مبنى الألعاب الأولمبية في ميونخ هم مصابو أعمال عدائية؟
لماذا الجندي الموجود في اجازة وأصيب بالكاتيوشا هو شهيد معارك إسرائيل في حين أن زميله المواطن الذي كان بجانبه هو مصاب اعمال عدائية؟ منذ حرب لبنان الثانية والاعمال القتالية في قطاع غزة، أصبح واضحا أكثر من أي وقت آخر أن الجنود الذين سقطوا في لبنان وغزة والمدنيين الذين قتلوا في مستوطنات خط المواجهة في الشمال وفي غلاف غزة، والقتلى في كريات شمونة، في حيفا وسدروت وأسدود وايتمار، قتلوا من اصابة نفس العدو في نفس المعركة.
عدنا إلى وضع كل البلاد فيه تعتبر جبهة، والتعريفات التي كانت صحيحة في الماضي تحتاج إلى المراجعة. لقد حان الوقت لكي تقرر حكومة إسرائيل أن شهداء الإرهاب مشمولين لدى احتساب شهداء معارك إسرائيل. إلى حين أن يتم ذلك لن تأتي جارتي التي قتل زوجها على أيدي مخربين إلى مراسم يوم الذكرى في مستوطنتنا، لأن اسم زوجها غير مذكور فيها. عائلات شهداء الإرهاب الذين سيصعدون إلى المقبرة سيرون ثانية أن علم إسرائيل وضع فقط على قبور شهداء معارك إسرائيل، وأن مراسم إحياء ذكراهم أقيمت في وقت مختلف.
على حكومة إسرائيل التي وافقت على توصية لجنة ميلتس اقامة يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل ولمصابي الاعمال العدائية في نفس اليوم ولكن في وقت مختلف، أن تغير قرارها وتقرر اقامة مراسم واحدة.
التعبيرات العملية لهذا القرار يجب أن تبقى للسلطات المختلفة في إسرائيل. ليس القصد هو أن شهداء الإرهاب يتم الاعتراف بهم كشهداء الجيش الإسرائيلي، لأنهم لم يكونوا جنودا عند موتهم. يجب الاستمرار في الحفاظ على الفرق القائم بين المدنيين والجنود في اماكن الدفن، وفي شكل المراسم، وفي أطر المعالجة ومنظمات الثكل. هذه مسألة مبدئية وليست مادية.
لا يوجد اليوم فرق اقتصادي بين عائلات الجنود وبين القتلى. في الحقيقة إن جهاز التأمين القومي مرتبط بجهاز وزارة الدفاع والتعويضات متجانسة ومترابطة تماما.
إن هذا القرار سيحقق العدالة مع كل اولئك الذين قتلوا في المعركة ضد الإرهاب، وسيُمكن عائلاتهم من الشعور بالانتماء للمزايا والروح القومية، وسيوضح للجميع أن ضحيتهم كانت من اجل بعث إسرائيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
كفى لليأس اليساري
بقاء اليمين في السلطة ليس كافيا للشعور بانهيار العلمانية والليبرالية
بقلم: عوزي برعام ،عن هآرتس
المضمون:( يرى الكاتب ان قيم الليبرالية و العلمانية اصبحت مهددة في ظل سيطره اليمين على السلطة في اسرائيل ولكن هذا الشعور يجب ان يكون السبب في العمل بقوه على اعاده الروح لهذه القيم و العمل الجاد من قبل اليسار. )
في الآونة الأخيرة كتبت مقالات كثيرة تصف بالكثير من المقدرة انهيار العلمانية والليبرالية والتسامح في إسرائيل. يبدو أن الكُتاب الذين يحزنون على الدولة التي رسموها في أنفسهم، والآن بعد أن اتضح أنها لن تكون، يجتمعون لعلاج جماعي من اليأس الشافي.
اذا كان وجود ميرتس قوي ومؤثر هو الورقة الرابحة لوجود العلمانية والليبرالية مع صبغة صهيونية، فربما يكون رافعو راية اليأس محقين. اذا نظرنا إلى الوضع من أعلى نفهم أن إسرائيل تغيرت حقا لكن اتجاه التغيير ليس ذا بعدا واحد. الحملات الانتخابية الاخيرة لم تتميز بالصراع بين اليمين واليسار بمفهومهما الاجتماعي ـ الاقتصادي، وتقريبا في كل هذه الحملات جاء حزب جديد وشوش صورة المعركة.
في 2006 ظهر كديما وفاز بـ 29 مقعدا بعد أن نقل اليه اصوات ناخبي الليكود ومس بالعمل. حزب المتقاعدين الذي برز فقط من اجل أن يختفي، فاز بـ 7 مقاعد والليكود هبط إلى 12 مقعدا فقط. في هذه الظروف وصل عدد كتلة اليمين الديني إلى 50 عضو كنيست. في 2009 حافظ كديما على قوته واستيقظ الليكود، وهبط العمل إلى حضيض الـ 13 مقعدا، وكتلة اليمين الديني وصلت إلى 64 عضو كنيست. في 2013 دخل إلى الحلبة حزب يوجد مستقبل بـ 19 مقعدا والبيت اليهودي بـ 12 مقعدا. لكن كتلة اليمين الديني هبطت إلى 61 مقعدا. جاءت انتخابات 2015 و»كلنا» دخل إلى الحلبة وحصل على 10 مقاعد، وكتلة اليمين الديني هبطت إلى 57 مقعدا فقط، أي أقل من 50 بالمئة من اعضاء الكنيست.
هذه المعطيات لا تبرر الغرق في اليأس وفي الاشفاق الذاتي.
نحن شهود على مسيرة ديمغرافية التي هي تقريبا أحادية الجانب: الحريديون والمتدينون يوسعون عائلاتهم بوتيرة أسرع من التجمعات السكانية الاخرى. هذه العملية ليست جديدة لكن القلائل يسألون لماذا عدد مقاعد اليمين وفي الاساس الاحزاب الدينية لا تزيد بنفس النسبة. يبدو أنه في المجتمع الإسرائيلي يوجد انتقال بطيء من المتدينين ـ اليمين إلى احزاب تطرح نفسها كاحزاب وسط. عمليات التوبة تحظى ببروز جماهيري، ولكن لا نعرف ما هي نسب الجاحدين التاركين لتلك الاحزاب الدينية.
ربما أن هذا المعطى هو الذي لا يُمكن الاحزاب الدينية من الازدهار كما أملوا؟.
صحيح أن البديل لكتلة اليمين ـ المتدينين ليس اليسار الكلاسيكي المعروف، لكن الحديث يدور عن بديل صحيح لدولة إسرائيل في القرن الواحد والعشرين: ادارة الظهر لليمين المؤمن، دعم دولة يهودية تمنح المساواة لكل مواطنيها، السعي نحو الحل السياسي مع الفلسطينيين ومع عدد من الدول العربية، الحفاظ على المجتمع المدني وعلى استقلالية الجهاز القضائي وسياسة اجتماعية ـ اقتصادية تعبر عن مسؤولية الدولة تجاه مواطنيها وليس فقط التسليم بقوى السوق. لم أشمل الاحزاب العربية في منحنى القوة والتأثير، لأنها في هذا الوقت، بناءً على اختيارها، ليست جزءً من تشكيلة السلطة المستقبلية، رغم أن دمجها فيها مهم وأساسي.
من الواضح أن أفول اليسار الإسرائيلي مصدره عمليات جلبة الاحتلال، الانعزال السياسي والخوف الوجودي، لكنها لا تستدعي اليأس بل التموضع الصحيح لبديل كلاسيكي يغير المعايير التي تريد حكومة يمين ـ متدينين وضعها. علينا ألا نتجاهل الرأي العام لليمين الملموس في الشارع والعداء الواضح تجاه العرب و»اليسار». هذه موجودة، ولها جذور في الواقع الإسرائيلي. لكن الصورة الانتخابية تشير إلى هبوط متواصل في قوة كتلة اليمين ـ المتدينين..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
غضب الأتراك
تعيش تركيا حالة من التوتر بسبب اعتبار البابا مذبحة الأرمن حرب إبادة
بقلم: تسفي بارئيل،عن هآرتس
المضمون:(يحلل الكاتب الازمة التي تعانيها تركيا بعد ان اعتبر البابا فرانسيسكو الاول ما حل بالارمن في تركيا هو حرب ابادة مما قد ينعكس على دور تركيا المستقبلي في منطقة اليورو )
«لدي اخبار جيدة من أجلكم». هذا ما كتبه كاتب الرأي التركي بوراك بكديل لقراء «حريات ديلي نيوز»، «وصلتني من مصادر مقربة معلومات عن كيفية رد تركيا على السكين الذي طعن بظهرها من قبل البابا فرانسيسكو، حيث ان شركات السلاح التابعة للفاتيكان لن يسمح لها المشاركة بالعطاءات باهظة الثمن التي ستعلن عنها تركيا، وستقاطع الجمعيات التركية منتوج الملابس الداخلية للفاتيكان، وحسب تقديرات خبراء اقتصاديين فان صناعة السيارات التابعة للحبر الاعظم سوف تتأثر بسبب العقوبات التركية، ووكلاء السفر سيوقفون ارسال ملايين الحجاج إلى الفاتيكان، وبذلك يمنعون منها مرابح ضخمة، وسوف تستخدم تركيا نفوذها من اجل منع الفاتيكان من الترشح لمجلس الامن وتنوي ايضا تجميد القروض التي كانت تنوي منحها للفاتيكان بقيمة 52 مليار دولار. وقال رئيس الحكومة ايضا «ان ايام البابا معدودة مثل ايام الرئيس الاسد».
هذا التهكم الحاد لبكديل، والذي كتب ردا على تصريح رئيس الحكومة أحمد داوداوغلو والذي أكد ان تركيا سوف تتخذ خطوات واجراءات ضد الحبر الأعظم بالاضافة إلى اعادة السفير التركي من الفاتيكان. وهذا الكاتب ينضم إلى العاصفة السياسية والإعلامية والدولية باعقاب اعتراف الفاتيكان بالمجزرة ضد الارمن كتصفية لشعب، ومثل كل عام، فان الذكرى السنوية لبدء الحرب العثمانية ضد الارمن والتي بدأت بـ 24 نيسان، تؤجج المشاعر في تركيا، ويدخل وزارة خارجيتها إلى هزة كبيرة من اجل استيعاب الدول التي تعلن عن الاعتراف بالمذبحة كقتل لشعب، ويفتح رجب طيب اردوغان فمه ولسانه السليط.
هذا العام ستصادف الذكرى المئة للمجزرة، وقد تلقت تركيا حملات كبيرة، فقد قرر البرلمان الاوروبي ليس فقط الاعتراف بالمذبحة ضد الارمن، بل طالب تركيا بفتح علاقات دبلوماسية مع ارمينيا وفتح الارشيف من اجل مواجهة الماضي. والبابا قال ان المذبحة هي المذبحة الاولى في القرن العشرين ويوم الجمعة ستقطع تركيا انفاسها عندما سيتحدث براك اوباما في الامر، وهل سيعتبر اوباما هذا تصفية شعب أم سيكتفي مرة اخرى باللغة الدبلوماسية دون تبني هذا الوصف من اجل منع شرخ اضافي في العلاقات بين الدول.
اردوغان من جهته يطلق النار في كل الاتجاهات، وحول قرار البرلمان الاوروبي قال: «تدخل هذه الاشياء من أذن وتخرج من الاذن الثانية». وفي السياق اضاف ان تركيا قادرة على طرد الارمن الذين يسكنون فوق اراضيها، كونهم غير مواطنين. وهو يقصد 25 الف ارمني قطعوا الحدود بشكل غير قانوني من اجل العمل، صحيح ان اولادهم يتمتعون بالخدمات الصحية والتعليمية لكنهم لا يحصلون على شهادات عند انتهاء التعليم.
في نيسان/أبريل الماضي أبدى اردوغان الاسف على المجزرة امام أحفاد الارمن المقتولين. وكانت هذه المرة الاولى التي يبدي فيها زعيم تركي الاسف «عن النتائج التراجيدية لاحداث الحرب العالمية الاولى»، لكن هذا العام وعلى ضوء اقتراب موعد انتخابات البرلمان بعد شهرين يُسمع اردوغان اهازيج قومية من اجل استقطاب الجناح اليميني في تركيا.
من أجل حرف الانتباه عن الذكرى السنوية الارمنية، قررت الحكومة تقديم موعد الذكرى السنوية لدخول القوات البريطانية (بمساعدة فرنسا) إلى جليبولي من الموعد 25 نيسان إلى 24 نيسان بالاضافة إلى وقف اعمال المستشار للشؤون الارمنية لرئيس الحكومة، ايتان مهتسوبيان. وكان المبرر ان المستشار وصل إلى جيل التقاعد، ولكن يبدو أن السبب الحقيقي انه تجرأ على استخدام مصطلح المذبحة.
يبدو أنه وعلى عكس العام الماضي فان تركيا لن تدرس مسألة اعطاء المواطنة للسكان الارمن الاحفاد، حيث ان الارمن ومثل الفلسطينيين الذين لا يتنازلون عن حق العودة، فانهم يطالبون بالممتلكات التي صودرت أو دمرت. والعودة إلى بيوتهم التي انتقلت إلى تركيا، واعطاء مواطنة لجميع احفاد المقتولين، ومثل الحالة الفلسطينية فان المطالب الارمنية تعتبر غير واقعية في تركيا.
في الوقت ذاته، فان الجالية الارمنية في تركيا والبالغة بين 70 – 100 الف شخص، تخاف من النبرة الشديدة للارمن في الخارج والتي قد تتسبب بتأجيج المشاعر ضدها، وفي الصحافة الارمنية يتحدثون عن تخوف الجالية الارمنية في تركيا وان الكثيرين يخفون هويتهم الحقيقية وقد كتبت في الاونة الاخيرة شعارات ضد الارمن على جدران كنيسة أرمنية في اسطنبول.
وماذا عن إسرائيل؟؟ هل سيقرر الرئيس ان ينضم إلى البابا والبرلمان الاوروبي ام سيستمر بالارث القائل ان اليهود اصحاب الاحتكار لمصطلحات كارثة وتصفية شعب..
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ