Haneen
2015-05-13, 09:56 AM
دحلان ضاعف نشاطه للعودة إلى الحياة السياسية ومحاولة رئاسة السلطة بعد عباس
بقلم:سارة ليفوفيتش دار،عن معاريف
المضمون:( يسهب بشرح شخصية دحلان، ويشير الى علاقة دحلان مع حماس والى إمكانية المصالحة معهم، ويتطرق الى مصلحة إسرائيل بأن يكون دحلان بديلاً للسيد الرئيس، حيث يقول بعض أصدقاء دحلان الاسرائيليين:"سيكون من الافضل لإسرائيل اذا قام دحلان بإستبدال ابو مازن"، ويشير الكاتب الى أن ابو علاء ، محمد اشتيه، ومروان البرغوثي و سلام فياض، وماجد فرج رئيس المخابرات العامة سوف يتنافسون ايضا على الرئاسة)
جليلة دحلان توزع مظاريف نقود بسخاء، مرة كل عدة اشهر تصل إلى قطاع غزة وتوزع مبالغ من الاموال للمحتاجين وعائلات المصابين والقتلى من الجرف الصامد، بل وحتى منح دراسية للطلاب والعاطلين، في غزة يسمونها ام المساكين، وفي الصحافة العربية يرون انها تتصرف مثل السيدة الاولى.
جليلة دحلان زوجة محمد دحلان، ليست بعد السيدة الاولى، رغم أن الاثنين قد زادا من نشاطهما في الاشهر الاخيرة من اجل عودة دحلان للحياة السياسية وامكانية أن يرث ابو مازن في قادم الايام. وقد قال دحلان قبل عدة أسابيع لـ «نيوزيك» انه يريد الترشح للانتخابات المقبلة في السلطة الفلسطينية، وقالت زوجته امورا مشابهة في الصحافة العربية، بل وحتى «الفايننشال تايمز» البريطانية وصفت باسهاب حملة دحلان. قبل عدة أسابيع «يبدو أن دحلان المرشح السياسي الاقوى»، يقول المحامي جلعاد شير الذي اشترك في المفاوضات مع الفلسطينيين أثناء حكم ايهود باراك، ويعرف دحلان جيدا «انه المرشح الاقوى اليوم وتؤيده العديد من الأنظمة».
يوجد الكثير من المعارف الإسرائيليين لدحلان، يتابعون باهتمام كبير محاولاته العودة إلى المناطق واستلام السلطة، كان ابو فادي او النمر كما يسميه الفلسطينيون، مرحبا به في إسرائيل.
وفي الفاترينا الزجاجية في غزة كانت أوقية يحلم بها أي جنرال في الجيش الإسرائيلي، واقي من الشاباك، واقي من وزير الدفاع اسحاق بن مردخاي، واي من قائد الشرطة العام اساف حيفتس وواقي من يوآف غالنت الذي كان قائد كتيبة.
الإسرائيليون الذين جلسوا معه في محادثات السلام اطلقوا عليه اسم «الجميل»، وكان مطلوبا هنا للحوار والمحاضرات، المئات سمعوا له في جامعة تل أبيب.
والتقى مع وزراء شاس ومستوطنين، وكان صديقا مقربا لامنون ليفكين شاحك، يوسي غينوسار، دوف فايسغلاس وحاييم رامون، وتم استضافته لدى عيزر فايتسمان عندما كان رئيسا للدولة.
يعتبره أحد اصدقائه السابقين «سياسي استثنائي» ولا يريد الكشف عن اسمه من أجل عدم الحاق الضرر بفرصة فوز دحلان في منافسته على الرئاسة. «يكفي أن يظهر اسمه في صحيفة إسرائيلية مع اصدقاء إسرائيليين وهذا سوف يضر به، الامور معقدة هناك».
البروفيسور اريئيل هيرشفيلد من مهندسي اتفاق اوسلو، متحمس أقل بكثير. «لست من المحبين كثيرا له، انه ليس زعيما جيدا، لكنه يملك الكثير من التصميم».
فيلا في ابو ظبي
كشخصية مقبولة في إسرائيل كانت له عداوات كثيرة، في انتخابات 1996 مثلا تمنى أن ينتخب شمعون بيرس وبدلا من ذلك جاء نتنياهو، حيث اعتبره دحلان مراوغا ولا يريد عملية السلام و «بطل كبير في التلفاز». ولكن يبدو أن الحياة اقوى من التلفاز، ونشر قبل عام ونصف ان مبعوث رئيس الحكومة نتنياهو اسحق مولخو، التقى في دبي سرا مع دحلان.
أطلق على شاؤول موفاز اسم «مجرم الحرب». وقد احتقر المرحوم اريئيل شارون واعتبره قاتل ملمحا أن شارون كان يريد قتله. دحلان لم يجرب التصفيات الجسدية بل وكان يتواجد ويسهر ويأكل بأفخم الفنادق والمطاعم في تل أبيب.
يلبس دحلان ملابس مصممة جيدا ويحب بشكل خاص ملابس أرماني، يركب مرسيدس فخمة، يتحدث العبرية والانجليزية بطلاقة بعد أن تعلم في دورة في بريطانيا. واعتبر في حينه القائد الفلسطيني من النوع الجديد، ثري، ذكي، مراوغ. ظهر على أنه مكروه من الشعب لكنه مقرب من الاوروبيين والامريكيين وصديق مقرب من رئيس السي.اي.ايه جورج تينيت. الرئيس الامريكي جورج بوش قال عنه «زعيم جيد ومتين» واشترك دحلان في منتدى سبان وابتكر خطة سلام مع طوني بلير. في كامب ديفيد جلس كل مساء إسرائيليون وفلسطينيون ومن بينهم دحلان، شربوا الويسكي ودخنوا السيجار واكلوا الفستق وتبادلوا النكات، هذا ما يقوله مارتين اينديك في كتابه «سلام أمريكي».
كل ذلك تبخر قبل اربع سنوات، اقيل دحلان من فتح وفقد حصانته البرلمانية بسبب الشبهات بالفساد، وانتقل إلى العيش في ابو ظبي وخرج في زيارات مطولة إلى سويسرا. قيل في الصحافة العربية أنه هرب، ولم يستطع مواجهة معارضيه وبدلا من المواجهة اختار الهرب.
والانفصال عن المتفجرات المحلية، وحاليا يوجد بحقه أمر اعتقال وقرار محكمة بالسجن لمدة عامين بعد أن ادين في السنة الماضية بدعوى الاساءة عندما قال في احدى المقابلات ان قوات الامن الفلسطينية تساعد المستوطنين. لائحة اتهام اخرى حول سرقة 17 مليون دولار حولت للسلطة الفلسطينية قدمت ضده في الاونة الاخيرة. الغيت الاتهامات في الاسبوع الماضي وهكذا انفتحت طريقه من جديد للسياسة الفلسطينية. «اعيش هنا حياة جيدة، ولكن قلبي هناك»، قال دحلان في الاونة الاخيرة لـ «نيوزويك» من بيته الفاخر في ابو ظبي، وقد وصفوا بيته في الصحيفة «دمج بين الشايش والزجاج والصور على الجدران».
النقود تتحدث
ليس فقط قلب دحلان مع الغزيين بل ومحفظته ايضا. يوزع دحلان أموال في الضفة وغزة. اغلب الاموال ليست له وانما تصل من دول الخليج التي ترسل التبرعات إلى المناطق عن طريقه. ودحلان نفسه لا ينقصه المال. تقدر امواله باكثر من 100 مليون دولار، قام بتجميعها كما ادعي في السابق عندما كان مسؤولا عن عبور البضاعة من إسرائيل إلى قطاع غزة.
في الوقت الذي عانى شعبه من الفقر بنى دحلان فيلا فاخرة في حي الرمال في غزة وكان مالكا لقرية سياحية كبيرة ومشاريع اخرى بمجالات مختلفة. وفي السنوات الاخيرة هو المستشار الامني للامير محمد بن زايد ولي العهد لابو ظبي، ومستشار اقتصادي لشركات مختلفة في اوروبا والعالم العربي. والاستثمارات السخية التي ادخلها كوسيط إلى صربيا منحته في الاونة الاخيرة جنسية صربية.
العقيد المتقاعد اورن شاحور، الذي كان منسق شؤون الحكومة في المناطق، يعتقد أن أموال دحلان الكثيرة والاهتمام الذي يظهره في السنوات الاخيرة في عالم الاعمال ستسبب بعدم نجاعه كبديل للسلطة. «لقد تعلم ان يعيش الحياة الجيدة وهو قريب من المال الكبير في الخليج. لا اعتقد أنه يستثمر كثيرا في السياسة وهو بعيد عن هذا. في الماضي كان مقربا من الجميع لكن هذا الماضي لن يعود».
مع كل الغنى يعرف دحلان ان النقود ليست كل شيء، من أجل الوصول للمقاطعة هو يحتاج إلى علاقات متشعبة في الاماكن الصحيحة. في مصر هو مقرب من الرئيس عبدالفتاح السيسي واقنعه بفتح معبر رفح لعدة ايام لتمكين حركة الناس والبضائع. ويواظب في الاشهر الاخيرة على خلق علاقات مع حماس في غزة، وقد استدعي عدة اشخاص من حماس إلى بيت دحلان في ابو ظبي، ولا يوجد مثل استضافة سخية في الامارات من أجل جسر الهوة.
بالتعاون مع حماس أقام دحلان في غزة لجنة المساعدة المتبادلة ونجح بالوصول إلى قلوب اسماعيل هنية وموسى ابو مرزوق اللذان يؤيدان تجديد العلاقة مع الابن الضال الذي هرب من قطاع غزة قبل سبع سنوات عندما صعدت حماس للسلطة، وفي الايام الحاسمة عندما حدثت معارك بين حماس وفتح في شوارع غزة كان دحلان في المانيا يجري عملية جراحية سريعة في ركبته ومن هناك انتقل ليتعافى في القاهرة ولم يعد إلى القطاع. قال دحلان أن الاصابة في الركبة حدثت بسبب السجن الإسرائيلي، ولم يقتنع معارضوه من هذه القصة. تقرير خاص لابو مازن حمل مسؤولية الانقلاب في غزة لدحلان الذي حصل على 25 مليون دولار لتطوير الاجهزة الامنية، لكن الاموال لم تصل إلى هدفها حسب ما جاء في التقرير.
مصالحة تاريخية
المصالحة التي تتبلور بين دحلان وحماس هي أيام المخلص في المفهوم الفلسطيني. لا يوجد شخص كان مكروها على حماس في غزة مثل دحلان، على ما يبدو فان الامن الوقائي في غزة قد عذب واعتقل المسلحين في غزة، واقترح احتلال الجامعة الإسلامية في غزة معقل قوة حماس. وموقع دحلان الذي بناه الامريكيون في غزة يسميه الحمساويون «الباستيل الفرنسي». وادعى زعماء حماس ان دحلان ساعد إسرائيل في الرصاص المصبوب. وعندما ترك غزة عام 2007 حولت حماس بيته الفاخر إلى موقع عسكري.
لكن الدم الفاسد الذي فاض في غزة قد جف. «هذا هو تخصصه، انه براغماتي جدا، يعرف خفايا السياسة بكل معنى الكلمة»، يقول صديقه المقرب. «شخص سلس ايضا بالمعنى الايجابي وبالمعنى السلبي. ذكي جدا ويعرف كيف يبقى. سيكون من الافضل لإسرائيل اذا قام دحلان باستبدال ابو مازن. لا شك انه شريك للحوار. وهو يفكر بدولتين لشعبين».
من الصعب معرفة ما سيكون حالنا امام دحلان اذا كان رئيس السلطة الفلسطينية، هذا ما يقوله شبتاي شبيت الذي كان رئيس الموساد ويعرف دحلان جيدا. «اذا ظهر كلاعب مركزي، اقترح اعطاء ذلك فرصة، لا ارفض المفاوضات معه، ومبدئيا، نحن ملزمون بفحص هذه الامكانية، رغم أنها ذات احتمالية ضعيفة».
«كان دحلان احد رجال المفاوضات البارزين»، كما يقول المحامي شير «وعمل معنا مئات الساعات في جولات الحوار، بعضها سري وبعضها علني، ويعرف جيدا المجتمع الإسرائيلي والثقافة والسياسة الإسرائيلية، وهو مفاوض ملفت، لديه استيعاب سريع، ويتكلم بشكل قاطع. رغم أن لغته العبرية جيدة، فانه يتحدث بالعربية عندما يريد الدقة. في المفاوضات حول الحل النهائي كان عنصرا معتدلا ودفع باتجاه حلول وسط من الجانب الفلسطيني من اجل التوصل لاتفاق. وكان تأثيره على الوفد الفلسطيني ايجابي ومحفز».
هل سيكون أسهل على إسرائيل التفاوض معه مقارنة بابو مازن؟
«من الصعب عزل السؤال عن المحيط، هذا مرتبط بموازين القوى، بالاوروبيين، بالامريكيين، بإسرائيل والسعودية، ومصر، والسؤال هو كيف ستقبل به حماس. كل مرشح بعد ابو مازن يسير باتجاه دولتين لشعبين هو مرشح جدير للمفاوضات».
من الصعب جدا معرفة اذا ما سيكون افضل، يقول عضو الكنيست عومر بارليف الذي التقى في السابق مع دحلان، «هناك فجوة في المواقف التي تقولها عندما تكون في المعارضة وعندما تكون الرقم واحد في التسلسل الهرمي. في جميع الاحوال فان الخلفية ليست مسالمة».
لقاء مع المستوطنين
مثل الكثير من الزعماء في منطقتنا كان دحلان ايضا فنان التذبذب، واشترك بمعظم مؤتمرات السلام المهمة، كان في الوفد الفلسطيني في كامب ديفيد ومفاوضات طابا واشترك في مفاوضات الحل الدائم عام 1999 و 2000. وفي الوفد الإسرائيلي للمفاوضات اعتبر عنصر معتدل. وقال ان الفلسطينيين سيتنازلون عن حق العودة.
كتب جلعاد شير في كتابه «على مرمى لمسة» انه في احد اللقاءات مع دحلان كان قلقا من مصير عملية السلام ووعد ان الفلسطينيين لن يخيبوا أمل ايهود باراك.
عام 1996 التقى مع ممثلي المستوطنين. يوسي الفر الذي كان رئيس لجنة اليهود الامريكيين ويتذكر دحلان كـ «شخصية محببة، جبريل الرجوب كان مخيف المظهر، وبطريقة الحديث، وكان دحلان شخصية محببة. وقد أجلست دحلان في لقاءات مع رؤساء المستوطنين، وقد تحدثوا واكلوا الفاكهة. وفي الاستراحات كان يتحاور مع اوري اليتسور، تحدثوا عن الحياة، عن الاولاد، وقد طلب تفاصيل الادوات المكتبية التي لدي وقال انه سيشتري ادوات مشابهة لمكتبه في غزة. هذا هو دحلان».
حسب تقارير صحافية لقد كان دحلان على صلة بمفاوضات اطلاق سراح جلعاد شاليط وقد اقترح على خاطفيه عشرين مليون دولار مقابل اطلاق سراحه. ويقول نوعام شاليط أبو جلعاد شاليط انه لا يعرف شيئا حول صلة دحلان بهذه المفاوضات «وبجميع الاحوال فلم يكن لدي توقعات منه في حينه وبالتالي لم يخب أملي». قبل عدة اسابيع نشر أن دحلان التقى في باريس مع افيغدور ليبرمان وقد نفى الطرفان.
لكن دحلان كان مقربا من محمد ضيف وكان مسؤولا عن عمليات، اكثر من مرة في محادثات السلام. وفي كتابه «طريق طويلة قصيرة» يكتب وزير الدفاع موشيه يعلون انه خلال خمسة اشهر عام 2000 قام رجال دحلان بتنفيذ خمسة عمليات في قطاع غزة. وكتب اينديك في كتابه «انه عندما اتفق أمنون ليبكين شاحك وعرفات بان يأمر عرفات على وقف اطلاق النار من بيت لحم باتجاه حي جيلو في القدس وتسمح إسرائيل بعبور البضائع إلى غزة، حدثت عملية في باص إسرائيلي في قطاع غزة، وقتل اثنان من الإسرائيليين واصيب تسعة معظمهم اولاد. وكرد على ذلك أمر باراك بقصف أهداف في غزة. نفى عرفات أي صلة بالعملية واتهم مجموعة لفتح في دمشق. الإسرائيليون والسي.اي.ايه أكدوا أن الأمن الوقائي لدحلان في غزة كان مسؤولا عن العملية. وخلال عدة ايام استؤنف اطلاق النار من بيت لحم باتجاه جيلو.
دورون الموغ كان قائد المنطقة الجنوبية وعرف دحلان جيدا ويعتقد أنه توجد فرصة بان يقول دحلان ان السلام هدف سامٍ ومستعد للعمل من أجل صيغة لحياة مشتركة. «انه شخص براغماتي تحدث الينا وجها لوجه حول اهداف مشتركة، ومع ذلك يجب أن لا ننسى انه كان شريكا باعمال ضد إسرائيل. في مقره تم انتاج صواريخ قسام الاولى والمتفجرات ضد إسرائيل. كانت علاقته معنا غير مستقرة. من جهة التقى وتحدث ومن جهة ثانية سمح لحماس بعمل العبوات وصواريخ القسام. والسؤال هو من هو دحلان اليوم والى أي حد هو قوي».
توجد لدحلان عدة أوجه، كما يقول رئيس الشاباك السابق آفي ديختر «لقد كان شريكا لعمليات السلام لكنه لم يمنع الإرهاب، انه ليس حاخام يركض وراء السلام. هذا الشخص عمل بالإرهاب ولم ينظر الينا نظرة ايجابية، يمكن العمل معه ولكن لا يمكن القول ان مساهمته كانت مهمة لامن إسرائيل.
علاقات سيئة
دحلان البالغ من العمر 54 عاما ولد في المخيم الفلسطيني خانيونس في قطاع غزة وأصل عائلته من قرية حمامة بين اسدود وعسقلان. وقد هربت عام 1948 إلى قطاع غزة وفي كتابه «معرفة حماس» كتب شلومي الدار ان والد دحلان قد سافر قبل حرب الايام الستة إلى السعودية وبعد ذلك اختفت اثاره. العائلة تعيش بالفقر واعتاشت من مخصصات الاونروا.
وفقط حين كبر اخوة دحلان الثلاثة وبدأوا العمل في إسرائيل تحسن وضع العائلة قليلا.
كان دحلان معتقلا في السجون الإسرائيلية في منتصف الثمانينيات.
عام 1987 طرد من إسرائيل وبعد سبع سنوات عاد إلى المناطق مع قيادة فتح وعلى رأسها ياسر عرفات، وكان رئيس الامن الوقائي في غزة والمستشار الامني لعرفات ووزير الامن الداخلي في حكومة ابو مازن.
لقد اصطدم مع عرفات لدرجة أن ابو مازن لمح بان دحلان مسؤول عن موته «عرفات يجلس على الجثث وعلى خراب الفلسطينيين»، قال دحلان في مقابلة معروفة لصحيفة «الوطن» الكويتية قبل عشر سنوات. كان الفلسطينيون مصدومين حيث لم يتجرأ احد على الحديث عن الزعيم الفلسطيني وهناك من قال ان دحلان شخص شجاع وآخرين قالوا انه وقح.
علاقاته مع ابو مازن صعبة ايضا. في حزيران 2011 طرد من اللجنة المركزية لفتح بتهمة الفساد وتخطيط لانقلاب ضد ابو مازن. وفي مقابلات اخرى قال دحلان ان ابو مازن هو كارثة للشعب الفلسطيني. وقال في الاونة الاخيرة ان الشعب الفلسطيني لا يستطيع تحمل كارثة اخرى مثل كارثة ابو مازن ويدعي انه وابناءه فاسدين وان الرئيس الفلسطيني ينوي نقل السلطة لاحد ابنائه، وقد قدم دحلان دعوى إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي قبل عامين بهذا المضمون.
في كانون الثاني الماضي اعلن دحلان عن اقامة جبهة معارضة لابو مازن بسبب فشل الاخير بالاعلان عن دولة فلسطينية في الامم المتحدة وقد تظاهر مؤيدوه قبل اربعة اشهر ضد ابو مازن في الضفة، ويتهم رئيس السلطة الفلسطينية من جهته دحلان بالتعاون مع إسرائيل وقال قبل عام ان دحلان عرف مسبقا عن نية إسرائيل التعرض لحياة صلاح شحادة عام 2002 وان دحلان كان جاسوسا إسرائيليا في الانتفاضة الثانية. كل ذلك لم يمنع دحلان من محاولة التصالح مع ابو مازن عن طريق الرئيس المصري السيسي وجنرال لبناني معروف لكن ابو مازن يرفض ذلك حتى الان.
في السباق إلى المقاطعة، سوف يصطدم دحلان باعداء مصممين. جبريل الرجوب الذي كان رئيس الامن الوقائي في الضفة واحدا منهم. والاثنان اعداء قدامى وقد اتهم الرجوب دحلان في الماضي بانه ابلغ الإسرائيليين عن علاقة الرجوب بمروان البرغوثي من أجل الفوز بإرث عرفات، وقد نفى دحلان. وقد خسر الاثنان في تلك المعركة، الان هما مصممان على الفوز. وكتب اوهاد حيمو ان ابو علاء رئيس الحكومة الاسبق والاقتصادي محمد اشتيه ومروان البرغوثي ورئيس الحكومة السابقة سلام فياض وماجد فرج رئيس المخابرات العامة في الضفة سوف يتنافسون ايضا على الرئاسة.
ويقول الصحافي الفلسطيني زياد ابو زياد ان ما يهمنا هو ما سيكون جيدا لنا نحن الفلسطينيين، ونحن نريد أن ينتخب الرئيس المقبل للسلطة الفلسطينية بانتخابات ديمقراطية.
ليس دحلان ما يهمني وانما السؤال اذا كان سيجيء على دبابة او عن طريق صناديق الاقتراع. انا اريد أن يأتي عن طريق صناديق الاقتراع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ضيف الرمز المقدس لحماس
التيار المعتدل في الحركة يسعى للاقتراب أكثر من السعودية لتلقي التمويل
بقلم:شاؤول برطال،عن معاريف
المضمون:( يتحدث الكاتب بتسلسل تاريخي حول تسلم الضيف لقيادة كتائب القسام، ويتحدث عن الهالة التي نسجت حول الرجل بعد نجاحه في النجاة من عدة محاولات إغتيال، ويسير الى سيطرة الضيف على كتائب القسام)
بالأمس تبددت الشكوك حول موت محمد ذياب ابراهيم المصري (أبو خالد) المسمى محمد ضيف. ضيف الذي ولد في معسكر اللاجئين خانيونس في قطاع غزة سنة 1965 جُذب منذ صغره إلى الدين وأصبح عضواً في أُطر مختلفة للاخوان المسلمين إلى حين انضمامه لحماس. في مايو 1989 أُدين و حكم لمدة 16 شهراً في السجن بسبب نشاطاته في الجهاز العسكري، مع إقامة كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحماس انضم للنشاط العسكري و كان تلميذاً للمهندس يحيى عياش حتى موته في 1996.
ضيف الذي كان هو الذي خلف عماد عقل بعد موته في وظيفة قائد الذراع العسكري لحماس في القطاع. و بمرور السنوات و مع نجاح إسرائيل في تصفية القادة العسكريين لحماس بالأساس في الضفة الغربية ازدات أهمية ضيف كمرجعية تنظيمية و مهنية عليا في القيادة العسكرية. بعد تصفية صلاح شحادة في تموز 2002 سوية مع 14 شخص من أبناء عائلته عُيِّن ضيف بصورة رسمية لرئاسة الذراع العسكري لحماس في الضفة الغربية و القطاع معاً.
لقد جرت 5 محاولات لتصفية ضيف نجا منها جميعا و الأساطير حول شجاعته و حول قدراته الخارقة للتملص من التصفيات الإسرائيلية منحته هالة من الغموض مثل ياسر عرفات في الماضي، المحاولة الأخيرة لتصفيته في 21 آب 2014 في نهاية عملية الجرف الصامد. إن موته كان سيكون عنوان قمة المجد للنشاط الإسرائيلي المضادة و ضربة معنوية قاسية للمنظمة، ولكن ضيف الذي سبق و أصيب إصابة شديدة في محاولات تصفيته السابقة نجح في التملص أيضاً في هذه المرة، مع أنه من الممكن أن يكون قد أصيب. في كل واحدة من حروب غزة (الرصاص المصبوب، عمود السحاب، و الجف الصامد) بث الضيف خطاب نصر، رسائله كانت بالأساس ـ التحلي بالصبر أمام جرائم الاحتلال التي تتضمن قتل النساء أو الأطفال أمثال امرأته وولديه في محاولة تصفيته الأخيرة. آخر تسجيلات النصر هذه كان في 29 نموز 2014 و بعد حادث التسلل إلى موقع نحال عوز و الذي قُتل فيه 5 جنود إسرائيليون. الضيف حذر إسرائيل من كارثة و تبجَّح بالنصر العظيم الذي أحرزه مقاتلوا حماس.
الضيف هو شخصية مُجمّعة و موحِّدة في صفوف حماس، تجربته التنظيمية كبيرة في مجال خطف الجنود و تنظيم عمليات استشهادية و التي قُتل فيها مئات الإسرائيليين منذ 1995 منحته تقديراً كبيرا في الشارع الفلسطيني و في تنظيمه. مخططاته العملية و التي تضم إنتاج ذاتي لقاذفات وبناء قدرة إطلاق ذاتية؛ بناء أنفاق للهجوم الاختراق في نفس الوقت لعشرات المخربين من أجل خطف سكان و جنود كرهائن؛ إقاممة ذراع بحري و جوي و إقامة علاقات عمل و تنسيق مع التنظيمات الفلسطينية و حزب الله في الشمال و داعش في سيناء، تنسيق نشاطات شامل يجري أيضاً مع ألوية القدس، الذراع العسكري للجهاد الإسلامي.
مغزى التنسيق القوي بين التنظيمات تتضمن أيضاً التقرب من إيران و الحصول على مساعدة فعّالة منها و ذلك من اجل البناء و التقوي. مقاربة ضيف هذه ليست جديدة و بدايتها كانت في سنوات التسعينيات و لكنها أحياناً تثير عداوات و جدالات داخل حماس فيما يتعلق في صحتها. التيار «المعتدل» في حماس يسعى للتقارب أكثر من السعودية في الحصول على التمويل و الدعم ولكن طالما ضيف يواصل السيطرة على قيادة الذراع العسكري فليس من المتوقع حصول تغيير في السياسة الحالية للذراع العسكري وفي تطوره كجيش مؤسَّس فعلياً بقيادته
لفشل إسرائيل في تصفية ضيف معروضة في مواقع الإنترنت و في صفحات الفيسبوك التابعة لحماس و كأنها شيء رباني. هذا الرجل هو رمز للمقاومة و الرمز لا يموت ولا ينهزم أمام اليهود. إن عدم تصفية ضيف يؤكد في نظر المنظمة الضعف الإسرائيلي و هزيمتها في غزة «إما أن ننتصر أو نموت ميتة الشهداء» هذا هو شعار حماس اليوم وفي الماضي، الأكثر تماثلاً مع ضيف، كقائد للذراع العسكري في كل المواجهات مع إسرائيل في السنوات ال 13 الماضية، و المستعد لمواصلة المواجهة حتى المعركة الأخيرة لتحرير فلسطين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إرث قتالي
حزب العمل في بداياته كان من المبادرين للاستيطان ولكنه اليوم تخلى عن هذا التراث
بقلم:سارة بايك،عن إسرائيل اليوم
المضمون:(يتحدث الكاتب عن بداية الإستيطان بشكل عام، ومستوطنة عوفرا بشكل خاص، حيث كانت معسكر للجيش الاردني، ويشير الى الجهد الذي كان يبذله حزب العمل في فترة تأسيس اسرائيل في هذا المجال)
تحتفل مستوطنة عوفرا في هذا الأسبوع بمرور 40 عاماً على تأسيسها. يجب تقديد الاحترام لأوائل نساء المباي راحل ينايت بنتسفي أرملة الرئيس الثاني لإسرائيل، هذه السيدة التي سرت الزراعة والاستيطان في دمها كانت من أوائل حركة أرض إسرائيل الكاملة والتي أنشئت سنة 1967 بعد الانتصار في حرب الأيام الستة.
كان معها أيضاً نتان آلترمن و حاييم جوري ويتسحاك تيبينكن وبيني مهاريشك وتسفيا لوبتكن والعديد من الآخرين من حركة العمل. وهكذا كتبوا حينئذن: «إن انتصار الجيش الإسرائيلي في حرب الأيام الستة وضع الشعب والدولة في فترة جديدة ومصيرية. أرض إسرائيل الكاملة هي الآن بأيدي الشعب اليهودي، ومثلما ليس لدينا سلطة التنازل عن دولة إسرائيل، فإننا ملزمون بالحفاظ على ما تسلمناه من أيديها: أرض إسرائيل»
بهذه الروح توجهت بنتسفي إلى حنان بورات، الذي ظهر في حينها كقائد لدى المستوطنين، ونظراً إلى أن الحكومة أخلت كل مستوطنة جديدة، قالت له: «لا تقيموا مستوطنة، أقيموا مجموعة عمل من رجال جوش أمونيم تقوم بالعمل في الجبل، وبهذه الطريقة تحصلوا على موطئ قدم في المكان».
في صيف 1974 ابتدأ المقاول زلمان براشي في إقامة المخيم العسكري في جبل «باعل حتسور» و هو قاعدة استخبارات استراتيجية للجيش الإسرائيلي حتى اليوم. خلال أيام معدودة نجحت مجموعة شباب، و على رأسها يهودا عتسيون، في أن تحصل على مقاولة من الباطن لإقامة جدار مزدوج بطول 4 كيلومترات تحيط بالمعسكر، وبعد شهور من العمل الصعب تلقوا إشارة من الجيش بوجود معسكر أردني متروك ليس بعيداً عن القاعدة. «بدلاً من السفر يومياً إلى القدس و الرجوع ناموا هناك» قالو لهم. لهذا بقوا.
عندما طلب الحاكم العسكري لرام الله موشيه فيلدمان منهم أن يغادروا ادعوا بأن لديهم تصريحاً من الحكومة. في تلك الأثناء أبلغوا حنان بورات بالمشكلة، الذي استوطن في تلك الأثناء في مكتب وزير الدفاع شمعون بيريس. بيريس تلك الأيام- ليس بيريس بنك هبوعليم، وليس بيريس «شرق أوسط جديد».
عندما نجح فيلدمن أخيراً في إقامة اتصال مع مكتب بيريس أجابه: « لا تساعدهم في أن يكونوا هناك و لكن لا تضايقهم».
المباني الستة المتروكة للفيلق الأردني حظيت باسم عوفرا و بعد 40 عام من ذلك تحولت إلى مئات الشقق، والمؤسسات العامة واستوديوهات للفن. يسكن بها كتاب وصحافيين و رجال عامون ورجال قانون، رجال تعليم وزراعة. في يوم عيد عوفرا علينا القول: الزهور لشمعون بيريس ولحزب العمل، في الأيام التي كان بالإمكان أن نسميها حقاً « المعسكر الصهيوني».
يجب أن ننسب لصالح حزب ماباي التاريخي ومواصلة دربه حزب العمل حقيقة أن قذائف المدفعية قد سقطت هذا الأسبوع في هضبة الجولان وليس في طبريا. العبوات الجانبية التي حاول المخربون وضعها على الحدود السورية في يوم الأحد كانت ستكون موضوعة بالقرب من كيبوتس عين جاف لو لم تكن إسرائيل في مناطق هضبة الجولان. هنالك من فهموا، بعد حرب الايام الستة أنه إذا لم يقيموا استيطاناً في هضبة الجولان فإن الجيش سينسحب من هناك. كان يهودا هارئيل ومجموعة من أعضاء الكيبوتسات من منطقة غور الحولا، هم الذين تلقوا القذائف طوال عشرين عاماً من السوريين. لقد خبروا على جلودهم الخطر عندما كان السوريون فوق طبريا وغور الحولا تماماً، وبدون ان يعرفوا أنه سيأتي اليوم و أيضاً داعش وأيران ستكون على الحدود، عرفوا أن إسرائيل بحاجة إلى عمق استراتيجي وأنه من أجل ذلك هنالك حاجة للاستيطان.
بموافقة مؤسسات حركة الاستيطان لماباي والكيبوتس الموحد فقد استوطنوا في هضبة الجولان، بعد شهر واحد فقط من الحرب سموا الكيبوتس «ماروم جولان» ومكانه الأول كان في القنيطرة، عندما سألوا حينها يهودا هريئيل الذي كان قضواً في «أحدوت هعافودا» في مجموعة يستحاك تبينكين «من صادق لكم بالصعود للهضبة؟» قال: «أنا صادقت».
في بداية المشوار وصل إلى الكيبوتس الجديد ممثلون من قيادة «الناحل» (الشبيبة الطلائعية المقاتلة) و أعلنوا أنه قد أتخذ قرار بتحويل الكيبوتس إلى «موقع ناحل القنيطرة»، من أجل التخفيف على آبا ايبن في الأمم المتحدة وحتى لا يقولوا في العالم أن إسرائيل تقيم في المناطق مستوطنات مدنية. وحتى أنهم أرسلوا لهم علم الناحل وزي عسكري، و شرحوا لهم أن هذا أمراً. أعضاء الكيبوتس الشاب لم ينفعلوا من الأمر وتعهدوا بأن يطرحوا هذا الأمر للتصويت في السيكرتاريا. القرار كان قاطعاً: « نحن مستوطنة مدنية»
منذ ذلك الحين ـ وسوية مع الكيبوتس الأرض إسرائيلي، اتحا الكيبوتسات، حركة الموشافات الدينية و غيرها- أقاموا 9 كيبوتسات، 10 ايشوفات و مدينة واحدة صغيرة. لقد ملؤوا هضبة الجولان بالعمل الزراعي، بالبقر و الصناعة، كأفضل إرث لحزب العمل في تلك الأيام.
أيضاً الكيبوتس الذي أسكن فيه، كفار عتسيون أقيم بعد حرب الأيام الستة. في 1948 قتل في غوش عتسيون 242 من المدافعين والأعضاء على أيدي رجال الفيلق الأردني. بعد 19 عام من المذبحة أعاد إقامته من جديد أبناءهم الأيتام، ليس قبل أن يحصلوا على مصاجقة ليفي أشكول، أيضاً كريات 4 على سبيل المثال أقيمت بدعم ايجئال ألون وهو من رجال حزب العمل.
من المثير ما كان يفكر فيه رجال الاستيطان هؤلاء، لو أنهم سمعوا أن عضو الكنيست زهير بهلول عضو المعسكر الصهيوني مواصل درب حركة العمل، دعم هذا الأسبوع مظاهرة عرب إسرائيل في ميدان رابين الواقع في قلب تل أبيب والتي رفعت فيها بفخر أعلام فلسطين.
بهلول دعى هدم البيوت التي بنيت بصورة غير قانونية كـ «إجتثاث حياة الإنسان و أولاده». و دعى لهدنة و التي معناها «وقف القتال مؤقتاً» لمدة 3 سنوات ضد دولة إسرائيل، خلالها لا يقوم العرب بالبناء غير المشروع مقابل ذلك تمنح الدولة أراضٍ جديدة للبناء العربي.
أي من الروايات التاريجية للاستيطان والعلاقة بالأرض يواصله الآن بهلول من حزب العمل، هل هي رواية دولة إسرائيل أو رواية دولة فلسطين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عملية عسكرية في لبنان: يجب الصمود أمام الاغراء
بقلم: يعقوب عميدرور،عن اسرائيل اليوم
المضمون:( يتساءل الكاتب عن جدوى الهجوم الاسرائيلي الاخير على مواقع في سوريا بدعوى منع نقل وسائل قتالية متطورة الى أيدي حزب الله، ويقول الكاتب ان الحزب لديه أكثر من 100 ألف قذيفة وصاروخ، اذا ما الفائدة من تدمير بعض العشرات من الصواريخ، الا اذا كانت هذه الضربة تهدف الى احباط نقل سلاح يكسر التوازن)
بعد الاشاعات عن هجوم اسرائيلي في سوريا خلال الاسبوع الماضي، قيل إن الهجوم المنسوب لاسرائيل تم القيام به من اجل منع نقل وسائل قتالية متطورة الى أيدي حزب الله. محللون طرحوا سؤال حول أهمية الهجوم، حيث أن المنظمة الشيعية لديها، حسب المعلومات المنشورة، أكثر من 100 ألف قذيفة وصاروخ، وكذلك ما هي الفائدة اذا كان الامر كذلك من تدمير بضع عشرات من الصواريخ الاخرى؟ إن تلك هي في النهاية نقطة في بحر، اذا لماذا نتورط في تدهور للاوضاع اذا كانت الفائدة قليلة الى هذه الدرجة.
التفسير لذلك أعطي من قبل جهات مختلفة، وأساسه هو أن اسرائيل تشغل قوتها الجوية فقط عندما يدور الحديث عن معدات استثنائية، حسب مصادر اجنبية، مثلا معدات دقيقة جدا أكثر من سابقاتها أو صواريخ بعيدة المدى بشكل خاص أو أي تهديد آخر من شأنه أن يكون مختلفا بصورة جوهرية عن السلاح الذي يتسلح به حزب الله بشكل عام (سلاح يكسر التوازن). يمكن الافتراض أنه في حالات كهذه فقط تقوم اسرائيل بكل ما تستطيع لمنع عملية النقل ولهذا فهي مستعدة للمخاطرة بتلقي رد من منظمة الارهاب اللبنانية.
حسابات المخاطرة للرد ترتكز على معرفة عميقة استخبارية عن المنظمة وكذلك استنادا لعبر حرب 2006. في اعقاب الثمن الذي دفعه نصر الله فانه حذر جدا لأنه لا يريد العودة الى ما كان حينئذ. اضافة الى ذلك اليوم وضعه أكثر تعقيدا نظرا لتدخل منظمته للحرب في سوريا، ونظرا لأن قواته منقسمة على جبهتين.
حزب الله لا يستطيع ترك جهوده الكبيرة في سوريا رغم الثمن الذي يدفعه من حياة رجاله وبذله طاقة كبيرة في تلك الجبهة الى الدرجة التي تقلل حرية نشاطه أمام اسرائيل. كل هذا لأن الحفاظ على نظام بشار الاسد هو بالنسبة له مسألة حاسمة. اذا سقطت سوريا في أيدي السنة فان حزب الله سيقف أمام تحدي وجودي وستكون معاقله في لبنان تحت تهديد هجومي دائم.
بدون الجبهة الداخلية السورية، التي تخدم احتياجات بناء قوة حزب الله بكونها جسر باتجاه ايران ومصدر للوسائل القتالية، سيصعب على حزب الله الدفاع على ما بني على يديه بجهد كبير في لبنان. كما هو مفهوم فان وضعا كهذا بصورة مؤكدة سيمنع التنظيم من أن يتقوى في المستقبل. حزب الله يحارب في سوريا ومن بين أمور اخرى لأن مصيره مرتبط بصورة وطيدة بمصير النظام العلوي.
يمكن الافتراض بأن دروس 2006 والحاجة الى الاستثمار في سوريا يحرك نصر الله للرد بحذر شديد أو عدم الرد بتاتا عندما ستهاجم اسرائيل سوريا. ايضا حتى لو كانت الاهداف تعود الى منظمته. نصر الله أوضح انه سيرد على أي هجومات في لبنان بصورة مختلفة، ولكن في الحادث الوحيد الذي كان في السياق اللبناني (جهاز تنصت، الذي حسب اقوال حزب الله كشف في لبنان عندما توجهوا للتعامل معه، انفجر وقتل عددا من اعضاء منظمته) – ردت منظمته بحذر شديد، في القطاع الشرقي لمنحدرات جبل الشيخ.
ايضا عندما تم الادعاء بصورة مكشوفة تقريبا بأن اسرائيل ضربت قادة كبار من حزب الله وايران في هضبة الجولان رد التنظيم بنفس الدرجة من الحذر.
استخدام نادر
من الجانب الثاني يسأل سؤال ليس أقل اهمية: لماذا اسرائيل لا تبادر الى هجوم على حزب الله؟ ماذا تنتظر؟ لماذا لا تستغل الضعف المؤقت للمنظمة التي تمتد قواته على جبهتين من أجل المس به قبل أن يكون مستعداً بصورة أفضل؟ هذه أسئلة مشروعة.
في الماضي قامت اسرائيل بخطوات كهذه والذي يسمونها باللغة المهنية (هجوم استباقي) أي استخدام القوى العسكرية قبل وقت قصير من إنهاء العدو لاستعداداته أو قبل أن يتقوى بصورة فعلية.
الأفضلية في هجوم من هذا النوع واضحة. المفاجأة تمكن الجيش الاسرائيلي من توجيه قدراته على خلفية استخبارات أفضل قبل أن يغيير العدو انتشاره، و يمكن الهجوم من “الإمساك” بالعدو و هو أقل استعداداً و التسبب له بأضرار أكبر مما لو كان مستعداً.
من ناحية عسكرية يغطي الهجوم الاستباقي أفضلية كبيرة. المهاجم يختار زمن الهجوم و أهدافه حسب حاجاته مع القليل جدا من الضغوطات، و مع هذا فإن الهجومات الوقائية نادرة في الساحة الدولية خاصة بعد الصعوبات غير العسكرية التي تواجه المهاجم بشكل عام.
اسرائيل شنت طوال تاريخها فقط مرتين حرباً استباقية. في سنة 1956 شنت عملية قادش مستغلةً الظروف الخاصة التي وجدت، مع رغبة بريطانيا و فرنسا لاسقاط الرئيس المصري جمال عبد الناصر، و نظراً أن القيادة العامة خاصة موشيه ديان خافوا من أن تتقوى مصر في أعقاب صفقة السلاح الكبرى التي وقعتها مع تشيكوسلوفاكيا.
المرة الثانية كانت في 1982 عندما شنت اسرائيل حرب ضد منظمة التحرير في لبنان ( عملية سلامة الجليل) من أجل أن تمنعها من التقوي هناك إلى درجة در كل الدول العربية لحرب شاملة ضد اسرائيل. من أجل شن حرب استغلت اسرائيل عملية تخريبية أصيب فيها سفير اسرائيل في لندن ،شلومو أرغوف و هي عملية لم يكن لها أي علاقة بلبنان.
ولكن للهجوم الاستباقي يوجد ثمن باهض جدا، ليس في المجال العسكري بالتحديد. في العالم المعاصر، و بالتأكيد في هذه الايام حيث أن مقاربة قادة العالم للعمليات العسكرية هي أنها عندما لا تكون رد على استفزاز و بدون سبب واضح هي معارضة تامة، يمكن الافتراض أن المنظومة الدولية ستتقبل بصورة صعبة جداً حرباً مبادر بها في لبنان –بالتأكيد بدون أي مبرر ظاهر للعيان.
حرب كهذه ستكون طويلة و صعبة، ويُتوقع أن تعاني اسرائيل طوال شهور من إطلاق صواريخ. في تلك الشهور سيعمل سلاح الجو بصورة مكثفة في كل أرجاء لبنان، و القوات البرية للجيش الاسرائيلي ستحارب داخل لبنان. و سيُقتل عدد لا بأس به من الاسرائيليين جنوداً و مدنيين، وكذلك عدد كبير جداً من اللبنانيين و منهم آلاف المدنيين- نتيجة أن حزب الله نشر صواريخه بين السكان المدنيين (الحديث عن عشرات آلاف الصواريخ). أيضاً العديد و الكثير من المباني الموجود تحتها صواريخ ستدمر، و سيكون الدمار البادي للعيان كبيراً و لن يستطيع المحتمع الدولي تجاهل ذلك و ستوجه أصابع الاتهام و الغضب تجاه اسرائيل.
الحقيقة هي أنه من الصعب أن نرى كيف أن عملية كهذه ستحظى بالتبرير و الموافقة أيضاً من جهة مواطني اسرائيل، أولئك الذين سيكونون تحت وابل الصواريخ و لكن أيضاً إذا رؤوا صموداً، فإن الضغط المشوش سيأتي من جانب المجتمع الدولي. المجتمع الدولي لن يسمع لاسرائيل بإدارة عملية عسكرية لفترة زمنية طويلة.
و لهذا فإن من يفهم قوة الرد العالمي لعملية اسرائيلية استباقية، يفهم لماذا أن هذا الخيار يجب المحافظة عليه و استخدامه بصورة نادرة جداً. هنالك إغراء لشن عملية استباقية في لبنان و لكن يجب عدم التسرع في تطبيق ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ هل يمكن لأحد في الجهاز السياسي أن يشرح لماذا ليبرمان مناسب للبقاء في الجبهة السياسية لاسرائيل وما هي الرسالة التي سيتم نقلها للعالم
بقلم: شلومو شامير- نيويورك،عن معاريف
المضمون:(يتساءل الكاتب باستنكار من جدوى بقاء ليبرمان وزيراً للخارجية، ويقارن بين ليبرمان وبينت، حيث أن بينت لديه ثافة اكبر ويتكلم الانجليزية، ولديه تجربة اكبر، حيث أن بينيت يستطيع أن يكون وزيرا للخارجية وأن يشرح أفضل في الأمم المتحدة وفي واشنطن وفي العواصم الغربية لماذا دولتين لشعبين هي فكرة خيالية).
الأخبار الحسنة هي أن نفتالي بينيت تنازل عن مطلبه للحصول على وزارة الخارجية. الأخبار غيرا لحسنة هي أن أفيغدور ليبرمان سيبقى كما يبدو وزيراً للخارجية أيضاً في الحكومة الجديدة التي ستشكل قريباً.
يوجد لبينيت مؤهلات أفضل من ليبيرمان لتولي هذه المهمة هو أكثر ثقافة و يتكلم إنجليزية ممتازة، لديه تجربة أكثر، لديه طاقة. هو أيضاً يهودي مؤمن و مخلص وغير مساوم على فكرة أرض اسرائيل الكاملة، بينيت يستطيع أن يكون وزيرا للخارجية و أن يشرح أفضل في الأمم المتحدة وفي واشنطن وفي العواصم الغربية لماذا دولتين لشعبين هي فكرة خيالية. بينيت كان قادرة أن يوضع للمجتمع الدولي بأنه ليس هنالك احتمال في المستقبل المنظور مع الفلسطينيين. بينيت كان سيقف بفخر و مليئاً بالثقة من على منصة الأمم المتحدة وفي الجمعية العمومية و يقول لممثلي الأمم بضحكة ولد جيد: “ارفعوا أيديكم عن اسرائيل و اذهبوا لجهنم”.
بالضبط بسبب مؤهلاته هذه فإن انسحاب بينيت من وزارة الخارجية منعت مسبقاً كارثة سياسية، و تدهوراً متسارعاً في مكانة اسرائيل في العالم. ولكن إبقاء ليبرمان في هذه الوظيفة لا يشكل فقط كارثة عتيدة و مضمونة لاسرائيل، ليس مجرد خطأ إنها مازوشية سياسية.
لا يلوح في الأفق إشارة لتخفيف التوتر ما بين رئيس الولايات المتحدة أوباما و رئيس الحكومة نيتينياهو. الحصار السياسي حول اسرائيل يتعزز و يتحدثون في الاتحاد الأوروبي عن عقوبات اقتصادية ضدها. وجود لبيرمان على رأس وزارة الخارجية يشبه تعيين شخص مصاب بمرض إشعال النار في الممتلكات كقائد لمحطة الإطفائية.
ليس هنالك حاجة للتقديرات و التوقعات لما هو متوقع منه كوزير خارجية. رئيس اسرائيل بيتنا لم يبقِ هنالك انطباع أو تأثير أثناء شغله ذلك المنصب، لم ينفذ أي عملية نوعية و لم يتخذ أي قرار هام.
زيارته في العواصم الغربية لم تعطِ أي نتائج سياسية و لم تغيير التوجه الانتقادي تجاه اسرائيل أو الرياح الباردة التي تهب تجاه القدس، إن زياراته للمقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك يتم تذكرها كمكاره دبلوماسية.
ينتظر اسرائيل أشهر قاسية في الساحة الدبلوماسية. الحكومة الجديدة هي فرصة ذهبية لتحسين مكانة وزارة الخارجية كعنصر مؤثر ووضعها في الجبهة السياسية، ليبرمان و الذي ضَعُف سياسياً بعد النتخابات الأخيرة غير مناسب لهذه التحديات.
صحيح أن السياسة الخارجية خاصة إزاء الولايات المتحدة يتم تحديدها من قبل رئيس الحكومة ولكن إبقاء ليبرمان بجانبه كوزير خارجية تبث للعالم بأنه لا يوجد ما ينتظرونه من جهة اسرائيل، و بالتأكيد فيما يتعلق بمسيرة السلام. إن الجهود لترميم العلاقات مع البيت الأبيض تقع تحت مسؤولية نتنياهو. و من أجل النجاح في هذا فإنه بحاجة لوزير خارجية ذو شخصية فريدة إلى جانبه، شخصية معتدلة و مسالمة. ليبرمان كما هو معروف ليس كذلك.
إبقاء ليبرمان في وظيفته تكشف أيضاً حقيقة أنه في أحسن الأحوال ليس في القدس إدراكٌ كافٍ لعظم التحديات و الاستعداد للتعامل معها. يوجد هنا بالأساس لا مبالاة مقلقة. كما قلنا، يجب العمل مع البيت الأبيض، و إقامة علاقات مع الاتحاد الأوروبي ومع مجلس الأمن، وبالأساس تفكيك ألغام و تأمين مصالح دولة اسرائيل.
ليقم أحد من الجهاز السياسي و يقول أن أفيغدور ليبرمان هو الشخص المناسب لهذه المهام الخاصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
بقلم:سارة ليفوفيتش دار،عن معاريف
المضمون:( يسهب بشرح شخصية دحلان، ويشير الى علاقة دحلان مع حماس والى إمكانية المصالحة معهم، ويتطرق الى مصلحة إسرائيل بأن يكون دحلان بديلاً للسيد الرئيس، حيث يقول بعض أصدقاء دحلان الاسرائيليين:"سيكون من الافضل لإسرائيل اذا قام دحلان بإستبدال ابو مازن"، ويشير الكاتب الى أن ابو علاء ، محمد اشتيه، ومروان البرغوثي و سلام فياض، وماجد فرج رئيس المخابرات العامة سوف يتنافسون ايضا على الرئاسة)
جليلة دحلان توزع مظاريف نقود بسخاء، مرة كل عدة اشهر تصل إلى قطاع غزة وتوزع مبالغ من الاموال للمحتاجين وعائلات المصابين والقتلى من الجرف الصامد، بل وحتى منح دراسية للطلاب والعاطلين، في غزة يسمونها ام المساكين، وفي الصحافة العربية يرون انها تتصرف مثل السيدة الاولى.
جليلة دحلان زوجة محمد دحلان، ليست بعد السيدة الاولى، رغم أن الاثنين قد زادا من نشاطهما في الاشهر الاخيرة من اجل عودة دحلان للحياة السياسية وامكانية أن يرث ابو مازن في قادم الايام. وقد قال دحلان قبل عدة أسابيع لـ «نيوزيك» انه يريد الترشح للانتخابات المقبلة في السلطة الفلسطينية، وقالت زوجته امورا مشابهة في الصحافة العربية، بل وحتى «الفايننشال تايمز» البريطانية وصفت باسهاب حملة دحلان. قبل عدة أسابيع «يبدو أن دحلان المرشح السياسي الاقوى»، يقول المحامي جلعاد شير الذي اشترك في المفاوضات مع الفلسطينيين أثناء حكم ايهود باراك، ويعرف دحلان جيدا «انه المرشح الاقوى اليوم وتؤيده العديد من الأنظمة».
يوجد الكثير من المعارف الإسرائيليين لدحلان، يتابعون باهتمام كبير محاولاته العودة إلى المناطق واستلام السلطة، كان ابو فادي او النمر كما يسميه الفلسطينيون، مرحبا به في إسرائيل.
وفي الفاترينا الزجاجية في غزة كانت أوقية يحلم بها أي جنرال في الجيش الإسرائيلي، واقي من الشاباك، واقي من وزير الدفاع اسحاق بن مردخاي، واي من قائد الشرطة العام اساف حيفتس وواقي من يوآف غالنت الذي كان قائد كتيبة.
الإسرائيليون الذين جلسوا معه في محادثات السلام اطلقوا عليه اسم «الجميل»، وكان مطلوبا هنا للحوار والمحاضرات، المئات سمعوا له في جامعة تل أبيب.
والتقى مع وزراء شاس ومستوطنين، وكان صديقا مقربا لامنون ليفكين شاحك، يوسي غينوسار، دوف فايسغلاس وحاييم رامون، وتم استضافته لدى عيزر فايتسمان عندما كان رئيسا للدولة.
يعتبره أحد اصدقائه السابقين «سياسي استثنائي» ولا يريد الكشف عن اسمه من أجل عدم الحاق الضرر بفرصة فوز دحلان في منافسته على الرئاسة. «يكفي أن يظهر اسمه في صحيفة إسرائيلية مع اصدقاء إسرائيليين وهذا سوف يضر به، الامور معقدة هناك».
البروفيسور اريئيل هيرشفيلد من مهندسي اتفاق اوسلو، متحمس أقل بكثير. «لست من المحبين كثيرا له، انه ليس زعيما جيدا، لكنه يملك الكثير من التصميم».
فيلا في ابو ظبي
كشخصية مقبولة في إسرائيل كانت له عداوات كثيرة، في انتخابات 1996 مثلا تمنى أن ينتخب شمعون بيرس وبدلا من ذلك جاء نتنياهو، حيث اعتبره دحلان مراوغا ولا يريد عملية السلام و «بطل كبير في التلفاز». ولكن يبدو أن الحياة اقوى من التلفاز، ونشر قبل عام ونصف ان مبعوث رئيس الحكومة نتنياهو اسحق مولخو، التقى في دبي سرا مع دحلان.
أطلق على شاؤول موفاز اسم «مجرم الحرب». وقد احتقر المرحوم اريئيل شارون واعتبره قاتل ملمحا أن شارون كان يريد قتله. دحلان لم يجرب التصفيات الجسدية بل وكان يتواجد ويسهر ويأكل بأفخم الفنادق والمطاعم في تل أبيب.
يلبس دحلان ملابس مصممة جيدا ويحب بشكل خاص ملابس أرماني، يركب مرسيدس فخمة، يتحدث العبرية والانجليزية بطلاقة بعد أن تعلم في دورة في بريطانيا. واعتبر في حينه القائد الفلسطيني من النوع الجديد، ثري، ذكي، مراوغ. ظهر على أنه مكروه من الشعب لكنه مقرب من الاوروبيين والامريكيين وصديق مقرب من رئيس السي.اي.ايه جورج تينيت. الرئيس الامريكي جورج بوش قال عنه «زعيم جيد ومتين» واشترك دحلان في منتدى سبان وابتكر خطة سلام مع طوني بلير. في كامب ديفيد جلس كل مساء إسرائيليون وفلسطينيون ومن بينهم دحلان، شربوا الويسكي ودخنوا السيجار واكلوا الفستق وتبادلوا النكات، هذا ما يقوله مارتين اينديك في كتابه «سلام أمريكي».
كل ذلك تبخر قبل اربع سنوات، اقيل دحلان من فتح وفقد حصانته البرلمانية بسبب الشبهات بالفساد، وانتقل إلى العيش في ابو ظبي وخرج في زيارات مطولة إلى سويسرا. قيل في الصحافة العربية أنه هرب، ولم يستطع مواجهة معارضيه وبدلا من المواجهة اختار الهرب.
والانفصال عن المتفجرات المحلية، وحاليا يوجد بحقه أمر اعتقال وقرار محكمة بالسجن لمدة عامين بعد أن ادين في السنة الماضية بدعوى الاساءة عندما قال في احدى المقابلات ان قوات الامن الفلسطينية تساعد المستوطنين. لائحة اتهام اخرى حول سرقة 17 مليون دولار حولت للسلطة الفلسطينية قدمت ضده في الاونة الاخيرة. الغيت الاتهامات في الاسبوع الماضي وهكذا انفتحت طريقه من جديد للسياسة الفلسطينية. «اعيش هنا حياة جيدة، ولكن قلبي هناك»، قال دحلان في الاونة الاخيرة لـ «نيوزويك» من بيته الفاخر في ابو ظبي، وقد وصفوا بيته في الصحيفة «دمج بين الشايش والزجاج والصور على الجدران».
النقود تتحدث
ليس فقط قلب دحلان مع الغزيين بل ومحفظته ايضا. يوزع دحلان أموال في الضفة وغزة. اغلب الاموال ليست له وانما تصل من دول الخليج التي ترسل التبرعات إلى المناطق عن طريقه. ودحلان نفسه لا ينقصه المال. تقدر امواله باكثر من 100 مليون دولار، قام بتجميعها كما ادعي في السابق عندما كان مسؤولا عن عبور البضاعة من إسرائيل إلى قطاع غزة.
في الوقت الذي عانى شعبه من الفقر بنى دحلان فيلا فاخرة في حي الرمال في غزة وكان مالكا لقرية سياحية كبيرة ومشاريع اخرى بمجالات مختلفة. وفي السنوات الاخيرة هو المستشار الامني للامير محمد بن زايد ولي العهد لابو ظبي، ومستشار اقتصادي لشركات مختلفة في اوروبا والعالم العربي. والاستثمارات السخية التي ادخلها كوسيط إلى صربيا منحته في الاونة الاخيرة جنسية صربية.
العقيد المتقاعد اورن شاحور، الذي كان منسق شؤون الحكومة في المناطق، يعتقد أن أموال دحلان الكثيرة والاهتمام الذي يظهره في السنوات الاخيرة في عالم الاعمال ستسبب بعدم نجاعه كبديل للسلطة. «لقد تعلم ان يعيش الحياة الجيدة وهو قريب من المال الكبير في الخليج. لا اعتقد أنه يستثمر كثيرا في السياسة وهو بعيد عن هذا. في الماضي كان مقربا من الجميع لكن هذا الماضي لن يعود».
مع كل الغنى يعرف دحلان ان النقود ليست كل شيء، من أجل الوصول للمقاطعة هو يحتاج إلى علاقات متشعبة في الاماكن الصحيحة. في مصر هو مقرب من الرئيس عبدالفتاح السيسي واقنعه بفتح معبر رفح لعدة ايام لتمكين حركة الناس والبضائع. ويواظب في الاشهر الاخيرة على خلق علاقات مع حماس في غزة، وقد استدعي عدة اشخاص من حماس إلى بيت دحلان في ابو ظبي، ولا يوجد مثل استضافة سخية في الامارات من أجل جسر الهوة.
بالتعاون مع حماس أقام دحلان في غزة لجنة المساعدة المتبادلة ونجح بالوصول إلى قلوب اسماعيل هنية وموسى ابو مرزوق اللذان يؤيدان تجديد العلاقة مع الابن الضال الذي هرب من قطاع غزة قبل سبع سنوات عندما صعدت حماس للسلطة، وفي الايام الحاسمة عندما حدثت معارك بين حماس وفتح في شوارع غزة كان دحلان في المانيا يجري عملية جراحية سريعة في ركبته ومن هناك انتقل ليتعافى في القاهرة ولم يعد إلى القطاع. قال دحلان أن الاصابة في الركبة حدثت بسبب السجن الإسرائيلي، ولم يقتنع معارضوه من هذه القصة. تقرير خاص لابو مازن حمل مسؤولية الانقلاب في غزة لدحلان الذي حصل على 25 مليون دولار لتطوير الاجهزة الامنية، لكن الاموال لم تصل إلى هدفها حسب ما جاء في التقرير.
مصالحة تاريخية
المصالحة التي تتبلور بين دحلان وحماس هي أيام المخلص في المفهوم الفلسطيني. لا يوجد شخص كان مكروها على حماس في غزة مثل دحلان، على ما يبدو فان الامن الوقائي في غزة قد عذب واعتقل المسلحين في غزة، واقترح احتلال الجامعة الإسلامية في غزة معقل قوة حماس. وموقع دحلان الذي بناه الامريكيون في غزة يسميه الحمساويون «الباستيل الفرنسي». وادعى زعماء حماس ان دحلان ساعد إسرائيل في الرصاص المصبوب. وعندما ترك غزة عام 2007 حولت حماس بيته الفاخر إلى موقع عسكري.
لكن الدم الفاسد الذي فاض في غزة قد جف. «هذا هو تخصصه، انه براغماتي جدا، يعرف خفايا السياسة بكل معنى الكلمة»، يقول صديقه المقرب. «شخص سلس ايضا بالمعنى الايجابي وبالمعنى السلبي. ذكي جدا ويعرف كيف يبقى. سيكون من الافضل لإسرائيل اذا قام دحلان باستبدال ابو مازن. لا شك انه شريك للحوار. وهو يفكر بدولتين لشعبين».
من الصعب معرفة ما سيكون حالنا امام دحلان اذا كان رئيس السلطة الفلسطينية، هذا ما يقوله شبتاي شبيت الذي كان رئيس الموساد ويعرف دحلان جيدا. «اذا ظهر كلاعب مركزي، اقترح اعطاء ذلك فرصة، لا ارفض المفاوضات معه، ومبدئيا، نحن ملزمون بفحص هذه الامكانية، رغم أنها ذات احتمالية ضعيفة».
«كان دحلان احد رجال المفاوضات البارزين»، كما يقول المحامي شير «وعمل معنا مئات الساعات في جولات الحوار، بعضها سري وبعضها علني، ويعرف جيدا المجتمع الإسرائيلي والثقافة والسياسة الإسرائيلية، وهو مفاوض ملفت، لديه استيعاب سريع، ويتكلم بشكل قاطع. رغم أن لغته العبرية جيدة، فانه يتحدث بالعربية عندما يريد الدقة. في المفاوضات حول الحل النهائي كان عنصرا معتدلا ودفع باتجاه حلول وسط من الجانب الفلسطيني من اجل التوصل لاتفاق. وكان تأثيره على الوفد الفلسطيني ايجابي ومحفز».
هل سيكون أسهل على إسرائيل التفاوض معه مقارنة بابو مازن؟
«من الصعب عزل السؤال عن المحيط، هذا مرتبط بموازين القوى، بالاوروبيين، بالامريكيين، بإسرائيل والسعودية، ومصر، والسؤال هو كيف ستقبل به حماس. كل مرشح بعد ابو مازن يسير باتجاه دولتين لشعبين هو مرشح جدير للمفاوضات».
من الصعب جدا معرفة اذا ما سيكون افضل، يقول عضو الكنيست عومر بارليف الذي التقى في السابق مع دحلان، «هناك فجوة في المواقف التي تقولها عندما تكون في المعارضة وعندما تكون الرقم واحد في التسلسل الهرمي. في جميع الاحوال فان الخلفية ليست مسالمة».
لقاء مع المستوطنين
مثل الكثير من الزعماء في منطقتنا كان دحلان ايضا فنان التذبذب، واشترك بمعظم مؤتمرات السلام المهمة، كان في الوفد الفلسطيني في كامب ديفيد ومفاوضات طابا واشترك في مفاوضات الحل الدائم عام 1999 و 2000. وفي الوفد الإسرائيلي للمفاوضات اعتبر عنصر معتدل. وقال ان الفلسطينيين سيتنازلون عن حق العودة.
كتب جلعاد شير في كتابه «على مرمى لمسة» انه في احد اللقاءات مع دحلان كان قلقا من مصير عملية السلام ووعد ان الفلسطينيين لن يخيبوا أمل ايهود باراك.
عام 1996 التقى مع ممثلي المستوطنين. يوسي الفر الذي كان رئيس لجنة اليهود الامريكيين ويتذكر دحلان كـ «شخصية محببة، جبريل الرجوب كان مخيف المظهر، وبطريقة الحديث، وكان دحلان شخصية محببة. وقد أجلست دحلان في لقاءات مع رؤساء المستوطنين، وقد تحدثوا واكلوا الفاكهة. وفي الاستراحات كان يتحاور مع اوري اليتسور، تحدثوا عن الحياة، عن الاولاد، وقد طلب تفاصيل الادوات المكتبية التي لدي وقال انه سيشتري ادوات مشابهة لمكتبه في غزة. هذا هو دحلان».
حسب تقارير صحافية لقد كان دحلان على صلة بمفاوضات اطلاق سراح جلعاد شاليط وقد اقترح على خاطفيه عشرين مليون دولار مقابل اطلاق سراحه. ويقول نوعام شاليط أبو جلعاد شاليط انه لا يعرف شيئا حول صلة دحلان بهذه المفاوضات «وبجميع الاحوال فلم يكن لدي توقعات منه في حينه وبالتالي لم يخب أملي». قبل عدة اسابيع نشر أن دحلان التقى في باريس مع افيغدور ليبرمان وقد نفى الطرفان.
لكن دحلان كان مقربا من محمد ضيف وكان مسؤولا عن عمليات، اكثر من مرة في محادثات السلام. وفي كتابه «طريق طويلة قصيرة» يكتب وزير الدفاع موشيه يعلون انه خلال خمسة اشهر عام 2000 قام رجال دحلان بتنفيذ خمسة عمليات في قطاع غزة. وكتب اينديك في كتابه «انه عندما اتفق أمنون ليبكين شاحك وعرفات بان يأمر عرفات على وقف اطلاق النار من بيت لحم باتجاه حي جيلو في القدس وتسمح إسرائيل بعبور البضائع إلى غزة، حدثت عملية في باص إسرائيلي في قطاع غزة، وقتل اثنان من الإسرائيليين واصيب تسعة معظمهم اولاد. وكرد على ذلك أمر باراك بقصف أهداف في غزة. نفى عرفات أي صلة بالعملية واتهم مجموعة لفتح في دمشق. الإسرائيليون والسي.اي.ايه أكدوا أن الأمن الوقائي لدحلان في غزة كان مسؤولا عن العملية. وخلال عدة ايام استؤنف اطلاق النار من بيت لحم باتجاه جيلو.
دورون الموغ كان قائد المنطقة الجنوبية وعرف دحلان جيدا ويعتقد أنه توجد فرصة بان يقول دحلان ان السلام هدف سامٍ ومستعد للعمل من أجل صيغة لحياة مشتركة. «انه شخص براغماتي تحدث الينا وجها لوجه حول اهداف مشتركة، ومع ذلك يجب أن لا ننسى انه كان شريكا باعمال ضد إسرائيل. في مقره تم انتاج صواريخ قسام الاولى والمتفجرات ضد إسرائيل. كانت علاقته معنا غير مستقرة. من جهة التقى وتحدث ومن جهة ثانية سمح لحماس بعمل العبوات وصواريخ القسام. والسؤال هو من هو دحلان اليوم والى أي حد هو قوي».
توجد لدحلان عدة أوجه، كما يقول رئيس الشاباك السابق آفي ديختر «لقد كان شريكا لعمليات السلام لكنه لم يمنع الإرهاب، انه ليس حاخام يركض وراء السلام. هذا الشخص عمل بالإرهاب ولم ينظر الينا نظرة ايجابية، يمكن العمل معه ولكن لا يمكن القول ان مساهمته كانت مهمة لامن إسرائيل.
علاقات سيئة
دحلان البالغ من العمر 54 عاما ولد في المخيم الفلسطيني خانيونس في قطاع غزة وأصل عائلته من قرية حمامة بين اسدود وعسقلان. وقد هربت عام 1948 إلى قطاع غزة وفي كتابه «معرفة حماس» كتب شلومي الدار ان والد دحلان قد سافر قبل حرب الايام الستة إلى السعودية وبعد ذلك اختفت اثاره. العائلة تعيش بالفقر واعتاشت من مخصصات الاونروا.
وفقط حين كبر اخوة دحلان الثلاثة وبدأوا العمل في إسرائيل تحسن وضع العائلة قليلا.
كان دحلان معتقلا في السجون الإسرائيلية في منتصف الثمانينيات.
عام 1987 طرد من إسرائيل وبعد سبع سنوات عاد إلى المناطق مع قيادة فتح وعلى رأسها ياسر عرفات، وكان رئيس الامن الوقائي في غزة والمستشار الامني لعرفات ووزير الامن الداخلي في حكومة ابو مازن.
لقد اصطدم مع عرفات لدرجة أن ابو مازن لمح بان دحلان مسؤول عن موته «عرفات يجلس على الجثث وعلى خراب الفلسطينيين»، قال دحلان في مقابلة معروفة لصحيفة «الوطن» الكويتية قبل عشر سنوات. كان الفلسطينيون مصدومين حيث لم يتجرأ احد على الحديث عن الزعيم الفلسطيني وهناك من قال ان دحلان شخص شجاع وآخرين قالوا انه وقح.
علاقاته مع ابو مازن صعبة ايضا. في حزيران 2011 طرد من اللجنة المركزية لفتح بتهمة الفساد وتخطيط لانقلاب ضد ابو مازن. وفي مقابلات اخرى قال دحلان ان ابو مازن هو كارثة للشعب الفلسطيني. وقال في الاونة الاخيرة ان الشعب الفلسطيني لا يستطيع تحمل كارثة اخرى مثل كارثة ابو مازن ويدعي انه وابناءه فاسدين وان الرئيس الفلسطيني ينوي نقل السلطة لاحد ابنائه، وقد قدم دحلان دعوى إلى محكمة الجنايات الدولية في لاهاي قبل عامين بهذا المضمون.
في كانون الثاني الماضي اعلن دحلان عن اقامة جبهة معارضة لابو مازن بسبب فشل الاخير بالاعلان عن دولة فلسطينية في الامم المتحدة وقد تظاهر مؤيدوه قبل اربعة اشهر ضد ابو مازن في الضفة، ويتهم رئيس السلطة الفلسطينية من جهته دحلان بالتعاون مع إسرائيل وقال قبل عام ان دحلان عرف مسبقا عن نية إسرائيل التعرض لحياة صلاح شحادة عام 2002 وان دحلان كان جاسوسا إسرائيليا في الانتفاضة الثانية. كل ذلك لم يمنع دحلان من محاولة التصالح مع ابو مازن عن طريق الرئيس المصري السيسي وجنرال لبناني معروف لكن ابو مازن يرفض ذلك حتى الان.
في السباق إلى المقاطعة، سوف يصطدم دحلان باعداء مصممين. جبريل الرجوب الذي كان رئيس الامن الوقائي في الضفة واحدا منهم. والاثنان اعداء قدامى وقد اتهم الرجوب دحلان في الماضي بانه ابلغ الإسرائيليين عن علاقة الرجوب بمروان البرغوثي من أجل الفوز بإرث عرفات، وقد نفى دحلان. وقد خسر الاثنان في تلك المعركة، الان هما مصممان على الفوز. وكتب اوهاد حيمو ان ابو علاء رئيس الحكومة الاسبق والاقتصادي محمد اشتيه ومروان البرغوثي ورئيس الحكومة السابقة سلام فياض وماجد فرج رئيس المخابرات العامة في الضفة سوف يتنافسون ايضا على الرئاسة.
ويقول الصحافي الفلسطيني زياد ابو زياد ان ما يهمنا هو ما سيكون جيدا لنا نحن الفلسطينيين، ونحن نريد أن ينتخب الرئيس المقبل للسلطة الفلسطينية بانتخابات ديمقراطية.
ليس دحلان ما يهمني وانما السؤال اذا كان سيجيء على دبابة او عن طريق صناديق الاقتراع. انا اريد أن يأتي عن طريق صناديق الاقتراع.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
ضيف الرمز المقدس لحماس
التيار المعتدل في الحركة يسعى للاقتراب أكثر من السعودية لتلقي التمويل
بقلم:شاؤول برطال،عن معاريف
المضمون:( يتحدث الكاتب بتسلسل تاريخي حول تسلم الضيف لقيادة كتائب القسام، ويتحدث عن الهالة التي نسجت حول الرجل بعد نجاحه في النجاة من عدة محاولات إغتيال، ويسير الى سيطرة الضيف على كتائب القسام)
بالأمس تبددت الشكوك حول موت محمد ذياب ابراهيم المصري (أبو خالد) المسمى محمد ضيف. ضيف الذي ولد في معسكر اللاجئين خانيونس في قطاع غزة سنة 1965 جُذب منذ صغره إلى الدين وأصبح عضواً في أُطر مختلفة للاخوان المسلمين إلى حين انضمامه لحماس. في مايو 1989 أُدين و حكم لمدة 16 شهراً في السجن بسبب نشاطاته في الجهاز العسكري، مع إقامة كتائب عز الدين القسام الذراع العسكري لحماس انضم للنشاط العسكري و كان تلميذاً للمهندس يحيى عياش حتى موته في 1996.
ضيف الذي كان هو الذي خلف عماد عقل بعد موته في وظيفة قائد الذراع العسكري لحماس في القطاع. و بمرور السنوات و مع نجاح إسرائيل في تصفية القادة العسكريين لحماس بالأساس في الضفة الغربية ازدات أهمية ضيف كمرجعية تنظيمية و مهنية عليا في القيادة العسكرية. بعد تصفية صلاح شحادة في تموز 2002 سوية مع 14 شخص من أبناء عائلته عُيِّن ضيف بصورة رسمية لرئاسة الذراع العسكري لحماس في الضفة الغربية و القطاع معاً.
لقد جرت 5 محاولات لتصفية ضيف نجا منها جميعا و الأساطير حول شجاعته و حول قدراته الخارقة للتملص من التصفيات الإسرائيلية منحته هالة من الغموض مثل ياسر عرفات في الماضي، المحاولة الأخيرة لتصفيته في 21 آب 2014 في نهاية عملية الجرف الصامد. إن موته كان سيكون عنوان قمة المجد للنشاط الإسرائيلي المضادة و ضربة معنوية قاسية للمنظمة، ولكن ضيف الذي سبق و أصيب إصابة شديدة في محاولات تصفيته السابقة نجح في التملص أيضاً في هذه المرة، مع أنه من الممكن أن يكون قد أصيب. في كل واحدة من حروب غزة (الرصاص المصبوب، عمود السحاب، و الجف الصامد) بث الضيف خطاب نصر، رسائله كانت بالأساس ـ التحلي بالصبر أمام جرائم الاحتلال التي تتضمن قتل النساء أو الأطفال أمثال امرأته وولديه في محاولة تصفيته الأخيرة. آخر تسجيلات النصر هذه كان في 29 نموز 2014 و بعد حادث التسلل إلى موقع نحال عوز و الذي قُتل فيه 5 جنود إسرائيليون. الضيف حذر إسرائيل من كارثة و تبجَّح بالنصر العظيم الذي أحرزه مقاتلوا حماس.
الضيف هو شخصية مُجمّعة و موحِّدة في صفوف حماس، تجربته التنظيمية كبيرة في مجال خطف الجنود و تنظيم عمليات استشهادية و التي قُتل فيها مئات الإسرائيليين منذ 1995 منحته تقديراً كبيرا في الشارع الفلسطيني و في تنظيمه. مخططاته العملية و التي تضم إنتاج ذاتي لقاذفات وبناء قدرة إطلاق ذاتية؛ بناء أنفاق للهجوم الاختراق في نفس الوقت لعشرات المخربين من أجل خطف سكان و جنود كرهائن؛ إقاممة ذراع بحري و جوي و إقامة علاقات عمل و تنسيق مع التنظيمات الفلسطينية و حزب الله في الشمال و داعش في سيناء، تنسيق نشاطات شامل يجري أيضاً مع ألوية القدس، الذراع العسكري للجهاد الإسلامي.
مغزى التنسيق القوي بين التنظيمات تتضمن أيضاً التقرب من إيران و الحصول على مساعدة فعّالة منها و ذلك من اجل البناء و التقوي. مقاربة ضيف هذه ليست جديدة و بدايتها كانت في سنوات التسعينيات و لكنها أحياناً تثير عداوات و جدالات داخل حماس فيما يتعلق في صحتها. التيار «المعتدل» في حماس يسعى للتقارب أكثر من السعودية في الحصول على التمويل و الدعم ولكن طالما ضيف يواصل السيطرة على قيادة الذراع العسكري فليس من المتوقع حصول تغيير في السياسة الحالية للذراع العسكري وفي تطوره كجيش مؤسَّس فعلياً بقيادته
لفشل إسرائيل في تصفية ضيف معروضة في مواقع الإنترنت و في صفحات الفيسبوك التابعة لحماس و كأنها شيء رباني. هذا الرجل هو رمز للمقاومة و الرمز لا يموت ولا ينهزم أمام اليهود. إن عدم تصفية ضيف يؤكد في نظر المنظمة الضعف الإسرائيلي و هزيمتها في غزة «إما أن ننتصر أو نموت ميتة الشهداء» هذا هو شعار حماس اليوم وفي الماضي، الأكثر تماثلاً مع ضيف، كقائد للذراع العسكري في كل المواجهات مع إسرائيل في السنوات ال 13 الماضية، و المستعد لمواصلة المواجهة حتى المعركة الأخيرة لتحرير فلسطين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
إرث قتالي
حزب العمل في بداياته كان من المبادرين للاستيطان ولكنه اليوم تخلى عن هذا التراث
بقلم:سارة بايك،عن إسرائيل اليوم
المضمون:(يتحدث الكاتب عن بداية الإستيطان بشكل عام، ومستوطنة عوفرا بشكل خاص، حيث كانت معسكر للجيش الاردني، ويشير الى الجهد الذي كان يبذله حزب العمل في فترة تأسيس اسرائيل في هذا المجال)
تحتفل مستوطنة عوفرا في هذا الأسبوع بمرور 40 عاماً على تأسيسها. يجب تقديد الاحترام لأوائل نساء المباي راحل ينايت بنتسفي أرملة الرئيس الثاني لإسرائيل، هذه السيدة التي سرت الزراعة والاستيطان في دمها كانت من أوائل حركة أرض إسرائيل الكاملة والتي أنشئت سنة 1967 بعد الانتصار في حرب الأيام الستة.
كان معها أيضاً نتان آلترمن و حاييم جوري ويتسحاك تيبينكن وبيني مهاريشك وتسفيا لوبتكن والعديد من الآخرين من حركة العمل. وهكذا كتبوا حينئذن: «إن انتصار الجيش الإسرائيلي في حرب الأيام الستة وضع الشعب والدولة في فترة جديدة ومصيرية. أرض إسرائيل الكاملة هي الآن بأيدي الشعب اليهودي، ومثلما ليس لدينا سلطة التنازل عن دولة إسرائيل، فإننا ملزمون بالحفاظ على ما تسلمناه من أيديها: أرض إسرائيل»
بهذه الروح توجهت بنتسفي إلى حنان بورات، الذي ظهر في حينها كقائد لدى المستوطنين، ونظراً إلى أن الحكومة أخلت كل مستوطنة جديدة، قالت له: «لا تقيموا مستوطنة، أقيموا مجموعة عمل من رجال جوش أمونيم تقوم بالعمل في الجبل، وبهذه الطريقة تحصلوا على موطئ قدم في المكان».
في صيف 1974 ابتدأ المقاول زلمان براشي في إقامة المخيم العسكري في جبل «باعل حتسور» و هو قاعدة استخبارات استراتيجية للجيش الإسرائيلي حتى اليوم. خلال أيام معدودة نجحت مجموعة شباب، و على رأسها يهودا عتسيون، في أن تحصل على مقاولة من الباطن لإقامة جدار مزدوج بطول 4 كيلومترات تحيط بالمعسكر، وبعد شهور من العمل الصعب تلقوا إشارة من الجيش بوجود معسكر أردني متروك ليس بعيداً عن القاعدة. «بدلاً من السفر يومياً إلى القدس و الرجوع ناموا هناك» قالو لهم. لهذا بقوا.
عندما طلب الحاكم العسكري لرام الله موشيه فيلدمان منهم أن يغادروا ادعوا بأن لديهم تصريحاً من الحكومة. في تلك الأثناء أبلغوا حنان بورات بالمشكلة، الذي استوطن في تلك الأثناء في مكتب وزير الدفاع شمعون بيريس. بيريس تلك الأيام- ليس بيريس بنك هبوعليم، وليس بيريس «شرق أوسط جديد».
عندما نجح فيلدمن أخيراً في إقامة اتصال مع مكتب بيريس أجابه: « لا تساعدهم في أن يكونوا هناك و لكن لا تضايقهم».
المباني الستة المتروكة للفيلق الأردني حظيت باسم عوفرا و بعد 40 عام من ذلك تحولت إلى مئات الشقق، والمؤسسات العامة واستوديوهات للفن. يسكن بها كتاب وصحافيين و رجال عامون ورجال قانون، رجال تعليم وزراعة. في يوم عيد عوفرا علينا القول: الزهور لشمعون بيريس ولحزب العمل، في الأيام التي كان بالإمكان أن نسميها حقاً « المعسكر الصهيوني».
يجب أن ننسب لصالح حزب ماباي التاريخي ومواصلة دربه حزب العمل حقيقة أن قذائف المدفعية قد سقطت هذا الأسبوع في هضبة الجولان وليس في طبريا. العبوات الجانبية التي حاول المخربون وضعها على الحدود السورية في يوم الأحد كانت ستكون موضوعة بالقرب من كيبوتس عين جاف لو لم تكن إسرائيل في مناطق هضبة الجولان. هنالك من فهموا، بعد حرب الايام الستة أنه إذا لم يقيموا استيطاناً في هضبة الجولان فإن الجيش سينسحب من هناك. كان يهودا هارئيل ومجموعة من أعضاء الكيبوتسات من منطقة غور الحولا، هم الذين تلقوا القذائف طوال عشرين عاماً من السوريين. لقد خبروا على جلودهم الخطر عندما كان السوريون فوق طبريا وغور الحولا تماماً، وبدون ان يعرفوا أنه سيأتي اليوم و أيضاً داعش وأيران ستكون على الحدود، عرفوا أن إسرائيل بحاجة إلى عمق استراتيجي وأنه من أجل ذلك هنالك حاجة للاستيطان.
بموافقة مؤسسات حركة الاستيطان لماباي والكيبوتس الموحد فقد استوطنوا في هضبة الجولان، بعد شهر واحد فقط من الحرب سموا الكيبوتس «ماروم جولان» ومكانه الأول كان في القنيطرة، عندما سألوا حينها يهودا هريئيل الذي كان قضواً في «أحدوت هعافودا» في مجموعة يستحاك تبينكين «من صادق لكم بالصعود للهضبة؟» قال: «أنا صادقت».
في بداية المشوار وصل إلى الكيبوتس الجديد ممثلون من قيادة «الناحل» (الشبيبة الطلائعية المقاتلة) و أعلنوا أنه قد أتخذ قرار بتحويل الكيبوتس إلى «موقع ناحل القنيطرة»، من أجل التخفيف على آبا ايبن في الأمم المتحدة وحتى لا يقولوا في العالم أن إسرائيل تقيم في المناطق مستوطنات مدنية. وحتى أنهم أرسلوا لهم علم الناحل وزي عسكري، و شرحوا لهم أن هذا أمراً. أعضاء الكيبوتس الشاب لم ينفعلوا من الأمر وتعهدوا بأن يطرحوا هذا الأمر للتصويت في السيكرتاريا. القرار كان قاطعاً: « نحن مستوطنة مدنية»
منذ ذلك الحين ـ وسوية مع الكيبوتس الأرض إسرائيلي، اتحا الكيبوتسات، حركة الموشافات الدينية و غيرها- أقاموا 9 كيبوتسات، 10 ايشوفات و مدينة واحدة صغيرة. لقد ملؤوا هضبة الجولان بالعمل الزراعي، بالبقر و الصناعة، كأفضل إرث لحزب العمل في تلك الأيام.
أيضاً الكيبوتس الذي أسكن فيه، كفار عتسيون أقيم بعد حرب الأيام الستة. في 1948 قتل في غوش عتسيون 242 من المدافعين والأعضاء على أيدي رجال الفيلق الأردني. بعد 19 عام من المذبحة أعاد إقامته من جديد أبناءهم الأيتام، ليس قبل أن يحصلوا على مصاجقة ليفي أشكول، أيضاً كريات 4 على سبيل المثال أقيمت بدعم ايجئال ألون وهو من رجال حزب العمل.
من المثير ما كان يفكر فيه رجال الاستيطان هؤلاء، لو أنهم سمعوا أن عضو الكنيست زهير بهلول عضو المعسكر الصهيوني مواصل درب حركة العمل، دعم هذا الأسبوع مظاهرة عرب إسرائيل في ميدان رابين الواقع في قلب تل أبيب والتي رفعت فيها بفخر أعلام فلسطين.
بهلول دعى هدم البيوت التي بنيت بصورة غير قانونية كـ «إجتثاث حياة الإنسان و أولاده». و دعى لهدنة و التي معناها «وقف القتال مؤقتاً» لمدة 3 سنوات ضد دولة إسرائيل، خلالها لا يقوم العرب بالبناء غير المشروع مقابل ذلك تمنح الدولة أراضٍ جديدة للبناء العربي.
أي من الروايات التاريجية للاستيطان والعلاقة بالأرض يواصله الآن بهلول من حزب العمل، هل هي رواية دولة إسرائيل أو رواية دولة فلسطين؟
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ
عملية عسكرية في لبنان: يجب الصمود أمام الاغراء
بقلم: يعقوب عميدرور،عن اسرائيل اليوم
المضمون:( يتساءل الكاتب عن جدوى الهجوم الاسرائيلي الاخير على مواقع في سوريا بدعوى منع نقل وسائل قتالية متطورة الى أيدي حزب الله، ويقول الكاتب ان الحزب لديه أكثر من 100 ألف قذيفة وصاروخ، اذا ما الفائدة من تدمير بعض العشرات من الصواريخ، الا اذا كانت هذه الضربة تهدف الى احباط نقل سلاح يكسر التوازن)
بعد الاشاعات عن هجوم اسرائيلي في سوريا خلال الاسبوع الماضي، قيل إن الهجوم المنسوب لاسرائيل تم القيام به من اجل منع نقل وسائل قتالية متطورة الى أيدي حزب الله. محللون طرحوا سؤال حول أهمية الهجوم، حيث أن المنظمة الشيعية لديها، حسب المعلومات المنشورة، أكثر من 100 ألف قذيفة وصاروخ، وكذلك ما هي الفائدة اذا كان الامر كذلك من تدمير بضع عشرات من الصواريخ الاخرى؟ إن تلك هي في النهاية نقطة في بحر، اذا لماذا نتورط في تدهور للاوضاع اذا كانت الفائدة قليلة الى هذه الدرجة.
التفسير لذلك أعطي من قبل جهات مختلفة، وأساسه هو أن اسرائيل تشغل قوتها الجوية فقط عندما يدور الحديث عن معدات استثنائية، حسب مصادر اجنبية، مثلا معدات دقيقة جدا أكثر من سابقاتها أو صواريخ بعيدة المدى بشكل خاص أو أي تهديد آخر من شأنه أن يكون مختلفا بصورة جوهرية عن السلاح الذي يتسلح به حزب الله بشكل عام (سلاح يكسر التوازن). يمكن الافتراض أنه في حالات كهذه فقط تقوم اسرائيل بكل ما تستطيع لمنع عملية النقل ولهذا فهي مستعدة للمخاطرة بتلقي رد من منظمة الارهاب اللبنانية.
حسابات المخاطرة للرد ترتكز على معرفة عميقة استخبارية عن المنظمة وكذلك استنادا لعبر حرب 2006. في اعقاب الثمن الذي دفعه نصر الله فانه حذر جدا لأنه لا يريد العودة الى ما كان حينئذ. اضافة الى ذلك اليوم وضعه أكثر تعقيدا نظرا لتدخل منظمته للحرب في سوريا، ونظرا لأن قواته منقسمة على جبهتين.
حزب الله لا يستطيع ترك جهوده الكبيرة في سوريا رغم الثمن الذي يدفعه من حياة رجاله وبذله طاقة كبيرة في تلك الجبهة الى الدرجة التي تقلل حرية نشاطه أمام اسرائيل. كل هذا لأن الحفاظ على نظام بشار الاسد هو بالنسبة له مسألة حاسمة. اذا سقطت سوريا في أيدي السنة فان حزب الله سيقف أمام تحدي وجودي وستكون معاقله في لبنان تحت تهديد هجومي دائم.
بدون الجبهة الداخلية السورية، التي تخدم احتياجات بناء قوة حزب الله بكونها جسر باتجاه ايران ومصدر للوسائل القتالية، سيصعب على حزب الله الدفاع على ما بني على يديه بجهد كبير في لبنان. كما هو مفهوم فان وضعا كهذا بصورة مؤكدة سيمنع التنظيم من أن يتقوى في المستقبل. حزب الله يحارب في سوريا ومن بين أمور اخرى لأن مصيره مرتبط بصورة وطيدة بمصير النظام العلوي.
يمكن الافتراض بأن دروس 2006 والحاجة الى الاستثمار في سوريا يحرك نصر الله للرد بحذر شديد أو عدم الرد بتاتا عندما ستهاجم اسرائيل سوريا. ايضا حتى لو كانت الاهداف تعود الى منظمته. نصر الله أوضح انه سيرد على أي هجومات في لبنان بصورة مختلفة، ولكن في الحادث الوحيد الذي كان في السياق اللبناني (جهاز تنصت، الذي حسب اقوال حزب الله كشف في لبنان عندما توجهوا للتعامل معه، انفجر وقتل عددا من اعضاء منظمته) – ردت منظمته بحذر شديد، في القطاع الشرقي لمنحدرات جبل الشيخ.
ايضا عندما تم الادعاء بصورة مكشوفة تقريبا بأن اسرائيل ضربت قادة كبار من حزب الله وايران في هضبة الجولان رد التنظيم بنفس الدرجة من الحذر.
استخدام نادر
من الجانب الثاني يسأل سؤال ليس أقل اهمية: لماذا اسرائيل لا تبادر الى هجوم على حزب الله؟ ماذا تنتظر؟ لماذا لا تستغل الضعف المؤقت للمنظمة التي تمتد قواته على جبهتين من أجل المس به قبل أن يكون مستعداً بصورة أفضل؟ هذه أسئلة مشروعة.
في الماضي قامت اسرائيل بخطوات كهذه والذي يسمونها باللغة المهنية (هجوم استباقي) أي استخدام القوى العسكرية قبل وقت قصير من إنهاء العدو لاستعداداته أو قبل أن يتقوى بصورة فعلية.
الأفضلية في هجوم من هذا النوع واضحة. المفاجأة تمكن الجيش الاسرائيلي من توجيه قدراته على خلفية استخبارات أفضل قبل أن يغيير العدو انتشاره، و يمكن الهجوم من “الإمساك” بالعدو و هو أقل استعداداً و التسبب له بأضرار أكبر مما لو كان مستعداً.
من ناحية عسكرية يغطي الهجوم الاستباقي أفضلية كبيرة. المهاجم يختار زمن الهجوم و أهدافه حسب حاجاته مع القليل جدا من الضغوطات، و مع هذا فإن الهجومات الوقائية نادرة في الساحة الدولية خاصة بعد الصعوبات غير العسكرية التي تواجه المهاجم بشكل عام.
اسرائيل شنت طوال تاريخها فقط مرتين حرباً استباقية. في سنة 1956 شنت عملية قادش مستغلةً الظروف الخاصة التي وجدت، مع رغبة بريطانيا و فرنسا لاسقاط الرئيس المصري جمال عبد الناصر، و نظراً أن القيادة العامة خاصة موشيه ديان خافوا من أن تتقوى مصر في أعقاب صفقة السلاح الكبرى التي وقعتها مع تشيكوسلوفاكيا.
المرة الثانية كانت في 1982 عندما شنت اسرائيل حرب ضد منظمة التحرير في لبنان ( عملية سلامة الجليل) من أجل أن تمنعها من التقوي هناك إلى درجة در كل الدول العربية لحرب شاملة ضد اسرائيل. من أجل شن حرب استغلت اسرائيل عملية تخريبية أصيب فيها سفير اسرائيل في لندن ،شلومو أرغوف و هي عملية لم يكن لها أي علاقة بلبنان.
ولكن للهجوم الاستباقي يوجد ثمن باهض جدا، ليس في المجال العسكري بالتحديد. في العالم المعاصر، و بالتأكيد في هذه الايام حيث أن مقاربة قادة العالم للعمليات العسكرية هي أنها عندما لا تكون رد على استفزاز و بدون سبب واضح هي معارضة تامة، يمكن الافتراض أن المنظومة الدولية ستتقبل بصورة صعبة جداً حرباً مبادر بها في لبنان –بالتأكيد بدون أي مبرر ظاهر للعيان.
حرب كهذه ستكون طويلة و صعبة، ويُتوقع أن تعاني اسرائيل طوال شهور من إطلاق صواريخ. في تلك الشهور سيعمل سلاح الجو بصورة مكثفة في كل أرجاء لبنان، و القوات البرية للجيش الاسرائيلي ستحارب داخل لبنان. و سيُقتل عدد لا بأس به من الاسرائيليين جنوداً و مدنيين، وكذلك عدد كبير جداً من اللبنانيين و منهم آلاف المدنيين- نتيجة أن حزب الله نشر صواريخه بين السكان المدنيين (الحديث عن عشرات آلاف الصواريخ). أيضاً العديد و الكثير من المباني الموجود تحتها صواريخ ستدمر، و سيكون الدمار البادي للعيان كبيراً و لن يستطيع المحتمع الدولي تجاهل ذلك و ستوجه أصابع الاتهام و الغضب تجاه اسرائيل.
الحقيقة هي أنه من الصعب أن نرى كيف أن عملية كهذه ستحظى بالتبرير و الموافقة أيضاً من جهة مواطني اسرائيل، أولئك الذين سيكونون تحت وابل الصواريخ و لكن أيضاً إذا رؤوا صموداً، فإن الضغط المشوش سيأتي من جانب المجتمع الدولي. المجتمع الدولي لن يسمع لاسرائيل بإدارة عملية عسكرية لفترة زمنية طويلة.
و لهذا فإن من يفهم قوة الرد العالمي لعملية اسرائيلية استباقية، يفهم لماذا أن هذا الخيار يجب المحافظة عليه و استخدامه بصورة نادرة جداً. هنالك إغراء لشن عملية استباقية في لبنان و لكن يجب عدم التسرع في تطبيق ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ هل يمكن لأحد في الجهاز السياسي أن يشرح لماذا ليبرمان مناسب للبقاء في الجبهة السياسية لاسرائيل وما هي الرسالة التي سيتم نقلها للعالم
بقلم: شلومو شامير- نيويورك،عن معاريف
المضمون:(يتساءل الكاتب باستنكار من جدوى بقاء ليبرمان وزيراً للخارجية، ويقارن بين ليبرمان وبينت، حيث أن بينت لديه ثافة اكبر ويتكلم الانجليزية، ولديه تجربة اكبر، حيث أن بينيت يستطيع أن يكون وزيرا للخارجية وأن يشرح أفضل في الأمم المتحدة وفي واشنطن وفي العواصم الغربية لماذا دولتين لشعبين هي فكرة خيالية).
الأخبار الحسنة هي أن نفتالي بينيت تنازل عن مطلبه للحصول على وزارة الخارجية. الأخبار غيرا لحسنة هي أن أفيغدور ليبرمان سيبقى كما يبدو وزيراً للخارجية أيضاً في الحكومة الجديدة التي ستشكل قريباً.
يوجد لبينيت مؤهلات أفضل من ليبيرمان لتولي هذه المهمة هو أكثر ثقافة و يتكلم إنجليزية ممتازة، لديه تجربة أكثر، لديه طاقة. هو أيضاً يهودي مؤمن و مخلص وغير مساوم على فكرة أرض اسرائيل الكاملة، بينيت يستطيع أن يكون وزيرا للخارجية و أن يشرح أفضل في الأمم المتحدة وفي واشنطن وفي العواصم الغربية لماذا دولتين لشعبين هي فكرة خيالية. بينيت كان قادرة أن يوضع للمجتمع الدولي بأنه ليس هنالك احتمال في المستقبل المنظور مع الفلسطينيين. بينيت كان سيقف بفخر و مليئاً بالثقة من على منصة الأمم المتحدة وفي الجمعية العمومية و يقول لممثلي الأمم بضحكة ولد جيد: “ارفعوا أيديكم عن اسرائيل و اذهبوا لجهنم”.
بالضبط بسبب مؤهلاته هذه فإن انسحاب بينيت من وزارة الخارجية منعت مسبقاً كارثة سياسية، و تدهوراً متسارعاً في مكانة اسرائيل في العالم. ولكن إبقاء ليبرمان في هذه الوظيفة لا يشكل فقط كارثة عتيدة و مضمونة لاسرائيل، ليس مجرد خطأ إنها مازوشية سياسية.
لا يلوح في الأفق إشارة لتخفيف التوتر ما بين رئيس الولايات المتحدة أوباما و رئيس الحكومة نيتينياهو. الحصار السياسي حول اسرائيل يتعزز و يتحدثون في الاتحاد الأوروبي عن عقوبات اقتصادية ضدها. وجود لبيرمان على رأس وزارة الخارجية يشبه تعيين شخص مصاب بمرض إشعال النار في الممتلكات كقائد لمحطة الإطفائية.
ليس هنالك حاجة للتقديرات و التوقعات لما هو متوقع منه كوزير خارجية. رئيس اسرائيل بيتنا لم يبقِ هنالك انطباع أو تأثير أثناء شغله ذلك المنصب، لم ينفذ أي عملية نوعية و لم يتخذ أي قرار هام.
زيارته في العواصم الغربية لم تعطِ أي نتائج سياسية و لم تغيير التوجه الانتقادي تجاه اسرائيل أو الرياح الباردة التي تهب تجاه القدس، إن زياراته للمقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك يتم تذكرها كمكاره دبلوماسية.
ينتظر اسرائيل أشهر قاسية في الساحة الدبلوماسية. الحكومة الجديدة هي فرصة ذهبية لتحسين مكانة وزارة الخارجية كعنصر مؤثر ووضعها في الجبهة السياسية، ليبرمان و الذي ضَعُف سياسياً بعد النتخابات الأخيرة غير مناسب لهذه التحديات.
صحيح أن السياسة الخارجية خاصة إزاء الولايات المتحدة يتم تحديدها من قبل رئيس الحكومة ولكن إبقاء ليبرمان بجانبه كوزير خارجية تبث للعالم بأنه لا يوجد ما ينتظرونه من جهة اسرائيل، و بالتأكيد فيما يتعلق بمسيرة السلام. إن الجهود لترميم العلاقات مع البيت الأبيض تقع تحت مسؤولية نتنياهو. و من أجل النجاح في هذا فإنه بحاجة لوزير خارجية ذو شخصية فريدة إلى جانبه، شخصية معتدلة و مسالمة. ليبرمان كما هو معروف ليس كذلك.
إبقاء ليبرمان في وظيفته تكشف أيضاً حقيقة أنه في أحسن الأحوال ليس في القدس إدراكٌ كافٍ لعظم التحديات و الاستعداد للتعامل معها. يوجد هنا بالأساس لا مبالاة مقلقة. كما قلنا، يجب العمل مع البيت الأبيض، و إقامة علاقات مع الاتحاد الأوروبي ومع مجلس الأمن، وبالأساس تفكيك ألغام و تأمين مصالح دولة اسرائيل.
ليقم أحد من الجهاز السياسي و يقول أن أفيغدور ليبرمان هو الشخص المناسب لهذه المهام الخاصة .
ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــ